عثمان بن عفان
أحد العشرة المبشرين بالجنة
" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة " حديث شريف
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق ، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو عنه راضٍ . صلى إلى القبلتيـن وهاجر الهجرتيـن وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام
إسلامه كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- غنياً شريفاً في الجاهلية ، وأسلم بعد البعثة بقليل ، فكان من السابقين إلى الإسلام ، فهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهجرة الأولى والثانية وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوطٍ إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوطٍ
وهو أوّل من شيّد المسجد ، وأوّل من خطَّ المفصَّل ، وأوّل من ختم القرآن في ركعة ، وكان أخوه من المهاجرين عبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أوس بن ثابت أخا حسّان
قال عثمان ان الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله ، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل
ذي النورين
لقّب عثمان -رضي الله عنه- بذي النورين لتزوجه بنتيْ النبي -صلى الله عليه وسلم- رقيّة ثم أم كلثوم ، فقد زوّجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته رقيّة ، فلّما ماتت زوّجه أختها أم كلثوم فلمّا ماتت تأسّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مصاهرته فقال والذي نفسي بيده لو كان عندي ثالثة لزوّجنُكَها يا عثمان
سهم بَدْر
أثبت له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهمَ البدريين وأجرَهم ، وكان غاب عنها لتمريضه زوجته رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- إن لك أجر رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمه
الحديبية
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن عفان يوم الحديبية إلى أهل مكة ، لكونه أعزَّ بيتٍ بمكة ، واتفقت بيعة الرضوان في غيبته ، فضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشماله على يمينه وقال هذه يدُ عثمان فقال الناس هنيئاً لعثمان
جهاده بماله
قام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بنفسه وماله في واجب النصرة ، كما اشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وتصدّق بها ، وجعل دلوه فيها لدِلاِءِ المسلمين ، كما ابتاع توسعة المسجد النبوي بخمسة وعشرين ألفاً
كان الصحابة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاةٍ ، فأصاب الناس جَهْدٌ حتى بدت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك قال والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزقٍ فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى أربعَ عشرة راحلةً بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- منها بتسعٍ ، فلما رأى ذلك النبي قال ما هذا ؟
قالوا أُهدي إليك من عثمان فعُرِفَ الفرحُ في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والكآبة في وجوه المنافقين ، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- يديه حتى رُؤيَ بياضُ إبطيْه ، يدعو لعثمان دعاءً ما سُمِعَ دعا لأحد قبله ولا بعده اللهم اعط عثمان ، اللهم افعل بعثمان
جيش العُسْرة
وجهّز عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جيش العُسْرَة بتسعمائةٍ وخمسين بعيراً وخمسين فرساً ، واستغرق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء له يومها ، ورفع يديه حتى أُريَ بياض إبطيه فقد جاء عثمان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف دينار حين جهّز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فجعل -صلى الله عليه وسلم- يقلبها ويقول ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين
الحياء قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد أمتي حياءً عثمان
قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- : استأذن أبو بكر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على فراش ، عليه مِرْطٌ لي ، فأذن له وهو على حاله ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له ، وهو على تلك الحال ، فقضى الله حاجته ، ثم انصرف ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصلح عليه ثيابه وقال اجمعي عليك ثيابك فأذن له ، فقضى الله حاجته ثم انصرف ، فقلت يا رسول الله ، لم أركَ فزِعْتُ لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان !
فقال يا عائشة إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إنْ أذنْتُ له على تلك الحال أن لا يُبَلّغ إليّ حاجته وفي رواية أخرى ألا أستحي ممن تستحيي منه الملائكة
الخلافة كان عثمان -رضي الله عنه- ثالث الخلفاء الراشدين ، فقد بايعه المسلمون بعد مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة 23 هـ ، فقد عيَّن عمر ستة للخلافة فجعلوا الأمر في ثلاثة ، ثم جعل الثلاثة أمرهم إلى عبد الرجمن بن عوف بعد أن عاهد الله لهم أن لا يألوا عن أفضلهم ، ثم أخذ العهد والميثاق أن يسمعوا ويطيعوا لمن عيّنه وولاه ، فجمع الناس ووعظهم وذكّرَهم ثم أخذ بيد عثمان وبايعه الناس على ذلك ، فلما تمت البيعة أخذ عثمان بن عفان حاجباً هو مولاه وكاتباً هو مروان بن الحكم
الفتوح الإسلامية
وفتح الله في أيام خلافة عثمان -رضي الله عنه- الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ، ثم إصطخر الآخـرة وفارس الأولى ثم خـو وفارس الآخـرة ، ثم طبرستان ودُرُبجرْد وكرمان وسجستان ، ثم الأساورة في البحر ثم ساحل الأردن
الفتنة
ويعود سبب الفتنة التي أدت إلى الخروج عليه وقتله أنه كان كَلِفاً بأقاربه وكانوا قرابة سوء ، وكان قد ولى على أهل مصر عبدالله بن سعد بن أبي السّرح فشكوه إليه ، فولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق باختيارهم له ، وكتب لهم العهد ، وخرج معهم مددٌ من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي السّرح ، فلمّا كانوا على ثلاثة أيام من المدينة ، إذ همّ بغلام عثمان على راحلته ومعه كتاب مفترى ، وعليه خاتم عثمان ، إلى ابن أبي السّرح يحرّضه ويحثّه على قتالهم إذا قدموا عليه ، فرجعوا به إلى عثمان فحلف لهم أنّه لم يأمُره ولم يعلم من أرسله ، وصدق -رضي الله عنه- فهو أجلّ قدراً وأنبل ذكراً وأروع وأرفع من أن يجري مثلُ ذلك على لسانه أو يده ، وقد قيل أن مروان هو الكاتب والمرسل !
ولمّا حلف لهم عثمان -رضي الله عنه- طلبوا منه أن يسلمهم مروان فأبى عليهم ، فطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد قال له عثمان ! أنه لعلّ الله أن يُلبسَكَ قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه
الحصار فاجتمع نفر من أهل مصر والكوفة والبصرة وساروا إليه ، فأغلق بابه دونهم ، فحاصروه عشرين أو أربعين يوماً ، وكان يُشرف عليهم في أثناء المدّة ، ويذكّرهم سوابقه في الإسلام ، والأحاديث النبوية المتضمّنة للثناء عليه والشهادة له بالجنة ، فيعترفون بها ولا ينكفّون عن قتاله !وكان يقول إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد إليّ عهداً فأنا صابرٌ عليه إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن
وعن أبي سهلة مولى عثمان : قلت لعثمان يوماً قاتل يا أمير المؤمنين قال لا والله لا أقاتلُ ، قد وعدني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمراً فأنا صابر عليه
واشرف عثمان على الذين حاصروه فقال يا قوم ! لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم ، فوالله إن أردتُ إلا الإصلاح ما استطعت ، أصبتُ أو أخطأتُ ، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً ، ولا تغزوا جميعاً أبداً ولا يقسم فيؤكم بينكم فلما أبَوْا قال اللهم احصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداًفقتل الله منهم مَنْ قتل في الفتنة ، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفاً فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم
مَقْتَله
وكان مع عثمان -رضي الله عنه- في الدار نحو ستمائة رجل ، فطلبوا منه الخروج للقتال ، فكره وقال إنّما المراد نفسي وسأقي المسلمين بها فدخلوا عليه من دار أبي حَزْم الأنصاري فقتلوه ، و المصحف بين يديه فوقع شيء من دمـه عليه ، وكان ذلك صبيحـة عيد الأضحـى سنة 35 هـ في بيته بالمدينة
ومن حديث مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان : أن عثمان أعتق عشرين عبداً مملوكاً ، ودعا بسراويل فشدَّ بها عليه ، ولم يلبَسْها في جاهلية ولا إسلام وقال إني رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي : اصبر ، فإنك تفطر عندنا القابلة فدعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقُتِلَ وهو بين يديه
كانت مدّة ولايته -رضي الله عنه وأرضاه- إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً ، واستشهد وله تسعون أو ثمان وثمانون سنة
ودفِنَ -رضي الله عنه- بالبقيع ، وكان قتله أول فتنة انفتحت بين المسلمين فلم تنغلق إلى اليوم
مريم هدى سمر
07-22-2009, 01:26 PM
عثمان بن عفان
عثمان بن عفان بن ابي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الاموي. يجتمع هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. يكنى: ابا عبد الله،وقيل: ابو عمرو وقيل: كان يكنى اولاً بابنه عبد الله، وامه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كني بابن عمرو. وامه اروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فهو ابن عمة عبد الله بن عامر، وام اروى: البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو ذو النورين، وامير المؤمنين. اسلم في اول الاسلام، دعاه ابو بكر الى الاسلام فاسلم، وكان يقول: اني لرابع اربعة في الاسلام.
اخبرنا ابو جعفر باسناده الى يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال: فلما اسلم ابو بكر واظهر اسلامه دعا الى الله، عز و جل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان ابو بكر رجلاً مالفاً لقومه محبباً سهلاً، وكان انسب قريش لقريش، واعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجال قريش ياتونه ويالفونه لغير واحد من الامر، لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته، فجعل يدعو الى الاسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس اليه. فاسلم على يديه، فيما بلغني الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله وذكر غيرهم فانطلقوا ومعهم ابو بكر حتى اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهم الاسلام وقرا عليهم القران، وانباهم بحق الاسلام، فامنوا، فاصبحوا مقرين بحق الاسلام. فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا الى الاسلام، فصلوا وصدقوا.
ولما اسلم عثمان زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته رقية، وهاجرا كلاهما الى ارض الحبشة الهجرتين ثم عاد الى مكة وهاجر الى المدينة. ولما قدم اليها نزل على اوس بن ثابت اخي حسان بن ثابت. ولهذا كان حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله.
قال ابن اسحاق.
وتزوج بعد رقية ام كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو ان لنا ثالثة لزوجناك".
اخبرنا احمد بن عثمان بن ابي علي قال: اخبرنا ابو رشيد عبد الكريم بن احمد بن منصور، حدثنا ابو مسعود سليمان بن ابراهيم بن محمد بن سليمان، اخبرنا ابو بكر بن المقرئ، حدثنا ابو مسعود سليمان بن ابراهيم بن محمد بن سليمان، اخبرنا ابو بكر بن المقرئ، حدثنا محمد بن ابراهيم بن مردويه، حدثنا علي بن احمد بن بسطام، اخبرنا سهل بن عثمان، حدثنا النضر بن منصور العنزي، حدثني ابو الجنوب عقبة بن علقمة، قال: سمعت علي بن ابي طالب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو ان لي اربعين بنتاً زوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة".
وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عبد الله، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة اربع من الهجرة.
ولم يشهد عثمان بدراً بنفسه، لان زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة على الموت، فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقيم عندها، فاقام، وتوفيت يوم ورد الخبر بظفر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالمشركين، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه واجره، فهو كمن شهدها.
وهو احد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
اخبرنا الخطيب ابو الفضل عبد الله بن ابي نصر قال: اخبرنا نصر بن احمد ابو الخطاب اجازة ان لم يكن سماعاً، اخبرنا احمد بن طلحة بن هارون، اخبرنا احمد بن سليمان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثني عثمان بن غياث، حدثني ابو عثمان النهدي، عن ابي موسى الاشعري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة بني ابو عثمان النهدي، عن ابي موسى الاشعري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، اذا استفتح رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشره بالجنة". فقمت ففتحت الباب، فاذا انا بابي بكر الصديق، فاخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد، ثم اغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بعود في الارض، فاستفتح اخر. فقال: "يا عبد الله بن قينس، قم فافتح له الباب وبشره بالجنة". فقتم ففتحت، فاذا انا بعمر بن الخطاب، فاخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلمن فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد. واغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بذلك العود في الارض اذا استفتح الثالث الباب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله بن قنيس، قم، فافتح الباب له، وبشره بالجنة على بلوى تكون". فقمت ففتحت الباب، فاذ انا بعثمان بن عفان، فاخرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان وعليه التكلان. ثم دخل فسلم وقعد.
اخبرنا ابو منصور بن مكارم، اخبرنا ابو القاسم نصر بن احمد بن صفوان، اخبرنا ابو الحسن علي بن احمد بن السراج، اخبرنا ابو طاهر هبة الله بن ابراهيم بن انس، اخبرنا ابو الحسن علي بن عبيد الله بن طوق، اخبرنا ابو جابر زيد بن عبد العزيز بن حيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافي بن عمران، عن شعبة بن الحجاج، عن الحر بن الصياح قال: سمعت عبيد الله بن الاخنس قال: قدم سعيد بن زيد هو ابن عمرو بن نفيل فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والاخر لو شئت سميته، ثم سمى نفسه".
قال: وحدثنا المعافي بن عمران، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف عن ابي طالب، عن سعيد بن زيد ان رجلاً قال له: احببت علياً حباً لم احبه شيئاً قط. قال: احسنت، احببت رجلاً من اهل الجنة قال: وابغضت عثمان بغضاً شيئاً قط! قال: اسات، ابغضت رجلاً من اهل الجنة، ثم انشا يحدث قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء ومعه ابو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير قال: "اثبت حراء، ما عليك الا نبي او صديق او شهيد".
اخبرنا احمد بن عثمان بن ابي علي، اخبرنا ابو رشيد بن عبد الكريم بن احمد بن منصور، اخبرنا ابو مسعود سليمان بن ابراهيم بن محمد بن سليمان، اخبرنا ابو بكر بن مردويه، حدثنا احمد بن عبد الله بن احمد، حدثنا محمد بن احمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابو الاحوص، عن ابي ابراهيم الاسدي، عن الاوزاعي، عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما اخرت، وما اسررت وما اعلنت، وما هو كائن الى يوم القيامة".
اخبرنا ابو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، اخبرنا الحسن بن احمد وانا حاضر اسمع، اخبرنا احمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا ابو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن ابي اسامة ح قال ابو نعيم: وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار، حدثنا محمد بن اسماعيل الصائغ، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن انس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم احداً، ومعه ابو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل، فقال: "اثبت احدٌ، فانما عليك نبي وصديق وشهيدان".
اخبرنا ابو البركات الحسن نب محمد بن هبة الله الشافعي الدمشقي، اخبرنا ابو العشائر محمد بن خليل القيسي، اخبرنا ابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، اخبرنا ابو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، حدثنا ابو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الاطرابلسي، حدثنا ابو الحسن احمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان البنا بصنعاء، حدثنا ابراهيم بن احمد اليمامي، حدثننا يزيد بن ابي حكيم، حدثنا سفيان البنا بصنعاء، حدثنا ابراهيم بن احمد اليمامي، حدثنا يزيد بن ابي حكيم، حدثنا سفيان الثوري، عن الكلبي، عن ابي صالح، عن ابن عباس في هذه الاية: "ونزعنا ما في صدورهم من غل"، قال: نزلت في عشرة: ابي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود.
اخبرنا ابو محمد الحسن بن علي بن ابي القاسم الحسين بن الحسن الاسدي، اخبرنا جدي ابو القاسم قال: قرات على ابي القاسم علي بن محمد المصيصي، اخبرنا ابو نصر محمد بن احمد بن هارون بن موسى بن عبد الله الغساني، اخبرنا ابو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا ابي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن ابي انيسة، عن اسماعيل بن ابي خالد، عن قيس بن ابي حازم، قال: حدثنا ابو سهلة مولى عثمان قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتل يا امير المؤمنين! وقال عبد الله: قاتل يا امير المؤمنين! قال: لا، والله لا اقاتل، وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم امراً، فانا صائر اليه.
قال: وحدثنا هلال، حدثنا ابي، حدثنا اسحاق الازرق، حدثنا ابو سفيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة الهلالي قال: قلنا لعلي: يا امير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفان، فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملا الاعلى ذا النورين، كان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، ضمن له بيتاً في الجنة.
اخبرنا اسماعيل بن عبيد وابراهيم بن محمد وغيرهما باسنادهم الى محمد بن عيسى قال: حدثنا ابو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ بن بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن ابي ذباب، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي رفيق، ورفيقي يعني في الجنة عثمان".
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ابو زرعة، حدثننا الحسن بن بشر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن انس بن مالك قال: لما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اهل مكة قال: فبايع الناس، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب باحدى يديه على الاخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من ايديهم لانفسهم".
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا ايوب، عن ابي قلابة، عن ابي الاشعث الصنعاني: ان خطباء قامت في الشام، فيهم رجال من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام اخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت اليه، فاذا هو عثمان بن عفان، فاقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا? قال: نعم.
وروى نحو هذا عن بن عمر.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي، حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، حدثنا الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: ابو بكر، وعمر، وعثمان. فقيل: في التفضيل، وقيل: في الخلافة.
اخبرنا ابو ياسر باسناده عن عبد الله بن احمد، حدثني ابي، حدثني ابو قطن، حدثنا يونس، يعني ابن ابي اسحاق عن ابيه، عن ابي سلمة بن عبد الرحمن قال: اشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: انشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء اذ اهتز الجبل فركله برجله، ثم قال: اسكن حراء، ليس عليك الا نبي او صديق او شهيد، وانا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: انشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان اذ بعثني الى المشركين الى اهل مكة، قال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي. فانتشد له رجال، قال: انشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة? فابتعته من مالي فوسعت به في المسجد. فانتشد له رجال، ثم قال: وانشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة، قال: من ينفق اليوم نفقة متقبلة? فجهزت نصف الجيش من مالي.فانتشد له رجال. قال: وانشد بالله من شهد رومة يباع. ماؤها من ابن السبيل، فابتعتها من مالي فابحتها ابن السبيل. فانتشد له رجال.
قال: وحدثنا عبد الله، حدثنا ابي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا القاسم يعني ابن الفضل حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن ابي الجعد قال: دعا عثمان ناساً من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر، فقال: اني سائلكم، واني احب ان تصدقوني، نشدتكم بالله اتعلمون ان رسول لله صل الله عليه وسلم كان يؤثر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش? فسكت القوم، فقال عثمان: لو ان بيدي مفاتيح الجنة لاعطيتها بني امية حتى يدخلوا من عند اخرهم، فبعث الى طلحة والزبير، فقال عثمان: الا احدثكما عنه يعني عماراً اقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو اخذ بيدي، نتمشى في البطحاء، حتى اتى على ابيه وامه يعذبون، فقال ابو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا? فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبر، ثم قال: اللهم اغفر لال ياسر، وقد فعلت".
قال: وحدثنا ابي، حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: ان سعيد بن العاص اخبره: ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان حدثاه: ان ابا بكر استاذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فاذن له وهو كذلك، فقضى اليه حاجته ثم انصرف، ثم استاذن عمر فاذن له وهو على تلك الحال، فقضى اليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استاذنت عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك. فقضيت اليه حاجتي ثم انصرفت. قالت عائشة: يا رسول الله، لم ارك فزعت لابي بكر ولا عمر كما فزعت لعثمان? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان عثمان رجل حيي، واني خشيت ان اذنت له على تلك الحال ان لا يبلغ الى الحاجة" وقال الليث: قال جماعة الناس: الا استحيي ممن تستحي منه الملائكة.
( أسد الغابه في معرفه الصحابه ).
***
وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيراً واتم وذكر اسد بن موسى قال: حدثني ابو هلال الراسبي قال: حدثنا قتادة قال: حمل عثمان في جيش العسرة على الف بعير وسبعين فرساً.
قال: وحدثنا ابو هلال قال: حدثنا محمد بن سيرين ان عثمان رضي الله عنه كان يحيي الليل بركعة يقرا القران فيها كله.
قال: واخبرنا سلام بن مسكين قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: قالت امراة عثمان حين اطافوا به يريدون قتله: ان تقتلوه او تتركوه فانه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القران.
قال: وحدثنا ضمرة عن السدي عن السري بن يحيى عن ابن سيرين قال: كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة الف درهم ونخلة بالف درهم.
قال: وحدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سالم عن ابن عمر قال: لقد عتبوا على عثمان اشياء ولو فعلها عمر ما عتبوا عليه.
( الاستيعاب في تمييز الاصحاب ).
***
ذو النورين
عثمان بن عفان مشهور بها والمشهور ان ذلك لكونه تزوج ببنتي النبي صلى الله عليه وسلم واحدة بعد اخرى وروى ابو سعد الماليني باسناد فيه ضعف عن سهل بن سعد قال قيل لعثمان ذو النورين لانه ينتقل من منزل الى منزل في الجنة فتبرق له برقتان فلذلك قيل له ذلك.
( الاصابه في تمييز الصحابه)
***
ذكر صفته رضي الله عنه
كان رضي الله عنه حسن الوجه دقيق البشرة، كبير اللحية، معتدل القامة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، حسن الثغر، فيه سمرة، وقيل: كان في وجهه شيء من آثار الجدري، رضي الله عنه.
وعن الزهري: كان حسن الوجه والثغر، مربوعاً، أصلع، أروح الرجلين، يخضب بالصفرة، وكان قد شد أسنانه بالذهب، وقد كسى ذراعيه الشعر.
وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن سعيد بن أبي زيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة قال: كان لعثمان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، ومائة ألف دينار، فانتهبت وذهبت، وترك ألف بعير بالربذة، وترك صدقات كان تصدق بها، بئر أريس، وخيبر، ووادي القرى، فيه مائتا ألف دينار.
وبئر رومة كان اشتراها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها.
( البدايه والنهايه )
***
فصل من مناقبه رضي الله عنه.
قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، ثنا محمد بن قيس الأسدي، عن موسى بن طلحة. قال: سمعت عثمان بن عفان وهو على المنبر والمؤذن يقيم الصلاة وهو يستخبر الناس يسألهم عن أخبارهم، وأسفارهم.
وقال أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا يونس - يعني: ابن عبيد -، حدثني عطاء بن فروخ مولى القرشيين أن عثمان اشترى من رجل أرضاً، فأبطأ عليه فلقيه، فقال: ما منعك من قبض مالك ؟.
قال: إنك غبنتني، فما ألقى من الناس أحداً إلا وهو يلومني.
قال: أذلك يمنعك؟
قال: نعم !.
قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أدخَلِ الله الجنة رجلاً كان سهلاً مشترياً وبائعاً وقاضياً ومقتضياً)).
وروى ابن جرير: أن طلحة لقي عثمان وهو خارج إلى المسجد فقال له طلحة: إن الخمسين ألفاً التي تلك عندي قد حصلت فأرسل من يقبضها.
فقال له عثمان: إنا قد وهبناكها لمروءتك.
وقال الأصمعي: استعمل ابن عامر قطن بن عوف الهلالي على كرمان، فأقبل جيش من المسلمين - أربعة آلاف - وجرى الوادي فقطعهم عن طريقهم، وخشي قطن الفوت.
فقال: من جاز الوادي؟ فله ألف درهم، فحملوا أنفسهم على العوم، فكان إذا جاز الرجل منهم قال: قطن أعطوه جائزته، حتى جازوا جميعاً، وأعطاهم أربعة آلاف ألف درهم، فأبى ابن عامر أن يحسبها له، فكتب بذلك إلى عثمان بن عفان، فكتب عثمان: أن احسبها له فإنه إنما أعان المسلمين في سبيل الله، فمن ذلك اليوم سميت الجوائز لإجازة الوادي.
فقال الكناني ذلك:
فَدىً للأكرمين بني هلال * على عِلاتهم أهلي ومالي
همَّوا سنَّوا الجوائز في معدٍّ * فعادت سنَّةً أخرى الليالي
رماحهمُ تزيد على ثمان * وعشرٍ قبل تركيب النصالِ
(ج/ص: 7/ 243)
فصل ومن مناقبه أيضاً.
ومن مناقبة الكبار وحسناته العظيمة: أنه جمع الناس على قراءة واحدة، وكتب المصحف على الفرضة الأخيرة، التي درسها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر سني حياته.
وكان سبب ذلك: أن حذيفة بن اليمان كان في بعض الغزوات، وقد اجتمع فيها خلق من أهل الشام ممن يقرأ على قراءة المقداد بن الأسود، وأبي الدرداء، وجماعة من أهل العراق، ممن يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وجعل من لا يعلم بسوغان القراءة على سبعة أحرف يفضل قراءته على قراءة غيره، وربما خطّأ الآخر أو كفره.
فأدى ذلك إلى اختلاف شديد، وانتشار في الكلام السيء بين الناس، فركب حذيفة إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم.
وذكر له ما شاهد من اختلاف الناس في القراءة، فعند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به، دون ما سواه، لما رأى في ذلك من مصلحة كف المنازعة ودفع الاختلاف، فاستدعى بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت يجمعها، فكانت عند الصديق أيام حياته، ثم كانت عند عمر.
فلما توفي صارت إلى حفصة أم المؤمنين، فاستدعى بها عثمان، وأمر زيد بن ثابت الأنصاري أن يكتب، وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي بحضرة عبد الله بن الزبير الأسدي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش.
فكتب لأهل الشام مصحفاً، ولأهل مصر آخر، بعث إلى البصرة مصحفاً، وإلى الكوفة بآخر، وأرسل إلى مكة مصحفاً، وإلى اليمين مثله، وأقر بالمدينة مصحفاً.
ويقال لهذه المصاحف: الأئمة، وليست كلها بخط عثمان بل ولا واحد منها، وإنما هي بخط زيد بن ثابت.
وإنما يقال لها المصاحف: العثمانية، نسبة إلى أمره وزمانه وإمارته، كما يقال: دينار هرقلي، أي: ضرب في زمانه ودولته.
قال الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه غيره من وجه آخر: عن أبي هريرة قال: ((لما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال: أصبت ووفقت، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أشد أمتي حبَّاً لي، قوم يأتون من بعدي يؤمنون ولم يروني، يعملون بما في الورق المعلق.
فقلت: أي ورق؟
حتى رأيت المصاحف، قال: فأعجب ذلك عثمان، وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف، وقال: والله ما علمت أنك لتحبس علينا حديث نبينا صلى الله عليه وسلم)).
ثم عمد إلى بقية المصاحف التي بأيدي الناس مما يخالف ما كتبه فحرقه، لئلا يقع بسببه اختلاف.
فقال أبو بكر بن أبي داود في (كتاب المصاحف): حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن رجل، عن سويد بن غفلة. قال: قال لي علي حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته. (ج/ص: 7/ 244)
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي: وعمرو بن مرزوق عن شعبة مثله.
وقد رواه البيهقي وغيره من حديث محمد بن أبان - زوج أخت حسين -، عن علقمة بن مرثد قال: سمعت العيزار بن جرول، سمعت سويد بن غفلة قال:
قال علي: أيها الناس! إياكم والغلو في عثمان، تقولون حرق المصاحف، والله ما حرقها إلا عن ملأٍ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولو وليت مثل ما ولي لفعلت مثل الذي فعل.
وقد رُوي عن ابن مسعود: أنه تعتب لما أخذ منه مصحفه فحرق، وتكلم في تقدم إسلامه على زيد بن ثابت الذي كتب المصاحف، وأمر أصحابه أن يغلوا مصاحفهم، وتلا قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161].
فكتب إليه عثمان رضي الله عنه يدعوه إلى إتباع الصحابة فيما أجمعوا عليه من المصلحة في ذلك، وجمع الكلمة، وعدم الاختلاف، فأناب وأجاب إلى المتابعة، وترك المخالفة رضي الله عنهم أجمعين.
وقد قال أبو إسحاق: عن عبد الرحمن بن يزيد: أن عبد الله بن مسعود دخل مسجد منى فقال: كم صلى أمير المؤمنين الظهر ؟.
قالوا: أربعاً.
فصلى ابن مسعود أربعاً.
فقالوا: ألم تحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر صلوا ركعتين ؟.
وفي الصحيح: أن ابن مسعود قال: ليت حظي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين.
وقال الأعمش: حدثني معاوية بن قرة - بواسط -، عن أشياخه قالوا: صلى عثمان الظهر بمنى أربعاً، فبلغ ذلك ابن مسعود فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه العصر في رحله أربعاً، فقيل له: عتبتَ على عثمان وصليت أربعاً؟ فقال: إني أكره الخلاف. وفي رواية: الخلاف شر.
فإذا كان هذا متابعة من ابن مسعود إلى عثمان في هذا الفرغ، فكيف بمتابعته إياه في أصل القرآن؟ والاقتداء به في التلاوة التي عزم على الناس أن يقرؤا بها لا بغيرها ؟.
وقد حكى الزهري وغيره: أن عثمان إنما أتم خشية على الأعراب أن يعتقدوا أن فرض الصلاة ركعتان، وقيل: بل قد تأهل بمكة.
فروى يعلى وغيره: من حديث عكرمة بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، عن أبيه: أن عثمان صلى بهم بمنى أربع ركعات، ثم أقبل عليهم فقال: ((إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تزوج الرجل ببلد فهو من أهله،)) وإني أتممت لأني تزوجت بها منذ قدمتها.
وهذا الحديث لا يصح، وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء بميمونة بنت الحارث ولم يتم الصلاة.
وقد قيل: إن عثمان تأول أنه أمير المؤمنين حيث كان وهكذا تأولت عائشة فأتمت، وفي هذا التأويل نظر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حيث كان، ومع هذا ما أتم الصلاة في الأسفار.
ومما كان يعتمده عثمان بن عفان أنه كان يلزم عماله بحضور الموسم كل عام، ويكتب إلى الرعايا: من كانت له عند أحد منهم مظلمة فليواف إلى الموسم فإني آخذ له حقه من عامله.
وكان عثمان قد سمح لكثير من كبار الصحابة في المسير حيث شاءوا من البلاد، وكان عمر يحجر عليهم في ذلك حتى ولا في الغزو، ويقول: إني أخاف أن تروا الدنيا، وأن يراكم أبناؤها.
فلما خرجوا في زمان عثمان اجتمع عليهم الناس، وصار لكل واحد أصحاب، وطمع كل قوم في تولية صاحبهم الإمارة العامة بعد عثمان، فاستعجلوا موته واستطالوا حياته حتى وقع ما وقع من بعض أهل الأمصار كما تقدم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، العلي العظيم.
(ج/ص: 7/ 245)
تزوج برقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولد له منها عبد الله، وبه كان يكنى، بعد ما كان يكنى في الجاهلية: بأبي عمرو.
(البدايه النهايه ) ..
مريم هدى سمر
07-22-2009, 01:43 PM
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي الأموي يكنى أبا عبد الله وأبا عمرو كنيتان مشهورتان له.
وأبو عمر وأشهرهما.
قيل: إنه ولدت له رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابناً فسماه عبد الله واكتنى به ومات ثم ولد له عمرو فاكتني به إلى أن مات رحمه الله.
وقد قيل: إنه كان يكنى أبا ليلى.
ولد في السنة السادسة بعد الفيل.
أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى أرض الحبشة فاراً بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أول خارج إليها وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة ولم يشهد بدراً لتخلفه على تمريض زوجته رقية كانت عليلة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخلف عليها هكذا ذكره ابن إسحاق.
وقال غيره: بل كان مريضاً به الجدري فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارجع " وضرب له بسهمه وأجره فهو معدود في البدريين لذلك وماتت رقية في سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتح الله عليه يوم بدر.
وأما تخلفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجهه إلى مكة في أمرٍ لا يقوم به غيره من صلح قريش على أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمرة فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عثمان قد قتل جمع أصحابه فدعاهم إلى البيعة فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان حينئذ بإحدى يديه الأخرى ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل وما كان سبب بيعة الرضوان إلا ما بلغه صلى الله عليه وسلم من قتل عثمان.
وروينا عن ابن عمر أنه قال: يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خير من يد عثمان لنفسه.
فهو ايضاً معدود في أهل الحديبية من أجل ما ذكرناه.
زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه: رقية ثم أم كلثوم واحدةً بعد واحدة وقال: " إن كان عندي غيرهما لزوجتكها ".
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سألت ربي عز وجل ألا يدخل النار أحداً صاهر إلي أو صاهرت إليه ".
وقال سهل بن سعد: ارتج أحد وكان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راضٍ.
روى يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وعبد العزيز بن أبي سلمة عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم سكت فقيل: هذا في التفضيل.
وقيل في الخلافة.
وقيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين قال لأنه لم يعلم أن أحداً أرسل ستراً على ابنتي نبي غيره.
وقال ابن مسعود حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل.
وقال علي ابن أبي طالب: كان عثمان أوصلنا للرحم وكان من الذين آمنوا ثم اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين.
واشترى عثمان رضي الله عنه بئر رومة وكانت ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة ".
فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم.
فجعله للمسلمين فقال له عثمان رضي الله عنه: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين وإن شئت فلي يوم ولك يوم.
قال: بل لك يوم ولي يوم.
فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين فلما رأى ذلك اليهودي قال: أفسدت علي ركيتي فاشتر النصف الآخر فاشتراه بثمانية آلاف درهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يزيد في مسجدنا ".
فاشترى عثمان رضي الله عنه موضع خمس سوار فزاده في المسجد.
وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيراً وأتم وذكر أسد بن موسى قال: حدثني أبو هلال الراسبي قال: حدثنا قتادة قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرساً.
قال: وحدثنا أبو هلال قال: حدثنا محمد بن سيرين أن عثمان رضي الله عنه كان يحيي الليل بركعة يقرأ القرآن فيها كله.
قال: وأخبرنا سلام بن مسكين قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: قالت امرأة عثمان حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن.
قال: وحدثنا ضمرة عن السدي عن السري بن يحيى عن ابن سيرين قال: كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم ونخلة بألف درهم.
قال: وحدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سالم عن ابن عمر قال: لقد عتبوا على عثمان أشياء ولو فعلها عمر ما عتبوا عليه.
قال: وحدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو يخطب الناس فقال: يا عثمان إنك قد ركبت بالناس المهامة وركبوها منك فتب إلى الله عز وجل وليتوبوا.
قال: فالتفت إليه عثمان فقال: وإنك لهناك يا بن النابغة ثم رفع يديه واستقبل القبلة وقال: أتوب إلى الله اللهم إني أول تائبٍ إليك.
وأخبرنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: سمعت عثمان يخطب وهو يقول: يأيها الناس ما تنقمون علي وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيراً.
قال الحسن: وشهدت منادياً ينادي: يأيها الناس اغدوا على أعطياتكم فيغدون ويأخذونها وافية.
يأيها الناس اغدوا على أرزاقكم فيأخونها وافية حتى والله سمعته أذناي يقول: اغدوا على كسواتكم فيأخذون الحلل.
واغدوا على السمن والعسل.
قال الحسن: أرزاق دارة وخير كثير وذات بين حسن ما على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق ولكنهم لم يصبروا وسلوا السيف مع من سل فصار عن الكفار مغمداً وعلى المسلمين مسلولاً إلى يوم القيامة.
وكان عثمان رضي الله عنه رجلاً ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير حسن الوجه رقيق البشرة كبير اللحية عظيمها أسمر اللون كثير الشعر ضخم الكراديس بعيد ما بين المنكبين كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
وروى سفيان بن عيينة عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن موسى ابن طلحة قال: أتينا عائشة رضي الله عنها نسألها عن عثمان فقالت: أجلسوا أحدثكم عما جئتم له: إنا عتبنا على عثمان رضي الله عنه في ثلاث خصال ولم تذكرهن فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه كما يماص الثوب بالصابون اقتحموا عليه الفقر الثلاثة: حرمة البلد الحرام والشهر الحرام وحرمة الخلافة ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحم وأتقاهم لربه.
أخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا نعيم بن حماد وأخبرنا عبد الله بن محمد ابن أسد حدثنا محمد بن مسرور العسال حدثنا أحمد بن معتب حدثنا الحسين بن الحسن قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك أنبأنا الزبير بن عبد الله أن جدته أخبرته وكانت خادمة لعثمان قالت: كان عثمان رضي الله عنه لا يقيم و لا يوقظ نائماً من أهله إلا أن يجده يقظاناً فيدعوه فيناوله وضوءه وكان يصوم الدهر.
وذكر أسد أنبأنا عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ادعوا لي بعض أصحابي ".
فقلت: أبو بكر قال: " لا ".
فقلت: عمر قال: " لا ".
فقلت: ابن عمك علي قال: " لا " فقلت: عثمان قال: " نعم ".
فلما جاء قال لي بيده فتنحيت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يساره ولون عثمان رضي الله عنه يتغير فلما كان يوم الدار وحصر قيل له: ألا تقاتل قال: لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً وأنا صابر نفسي عليه.
وذكر المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: أشرف عليهم عثمان وهو محصور فقال: السلام عليكم فما رد عليه أحد.
فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي وجعلت فيه رشائي كرشاء رجلٍ من المسلمين فقيل: نعم.
قال: فعلام تمنعوني عن مائها وأفطر على الماء المالح ثم قال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته في المسجد فهل علمتهم أن أحداً منع أن يصلي فيه قبلي قال ابن عمر: أذنب عثمان ذنباً عظيماً يوم التقى الجمعان بأحد فعفا الله عنه عز وجل وأذنب فيكم ذنباً صغيراً فقلتموه.
وسئل ابن عمر عن علي وعثمان رضي الله عنهما فقال للسائل: قبحك الله تسألني عن رجلين كلاهما خير مني تريد أن أغض من أحدهما وأرفع من الآخر.
وقال علي رضي الله عنه: من تبرأ من دين عثمان فقد تبرأ من الإيمان والله ما أعنت على قتله ولا أمرت ولا رضيت.
وبويع لعثمان رضي الله عنه بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثة أيام بإجتماع الناس عليه.
وقتل بالمدينة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ذكره المدائني عن أبي معشر عن نافع.
وقال المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان النهدي: قتل عثمان رضي الله عنه في وسط أيام التشريق.
وقال ابن إسحاق: قتل عثمان رضي الله عنه على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر بن الخطاب وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الواقدي: قتل عثمان يوم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يوم التلبية سنة خمس وثلاثين.
وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقد روى ذلك عن الواقدي أيضاً.
وقال الواقدي: وحاصروه تسعة وأربعين يوماً وقال الزبير: حاصروه شهرين وعشرين يوماً وكان أول من دخل الدار عليه محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته فقال له: دعها يا بن أخي والله لقد كان أبوك يكرمها فاستحيا وخرج ثم دخل رومان بن سرحان رجل أزرق قصير محدود عداده في مراد وهو من ذي أصبح معه خنجر فاستقبله به وقال: على أي دين أنت يا نعثل فقال عثمان: لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان وأنا على ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين.
قال: كذبت وضربه على صدغه الأيسر فقتله فخر رضي الله عنه وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها وكانت امرأة جسيمة ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتاً فقال: والله لأقطعن أنفه فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها وقبضت على السيف فقطع إبهامها فقالت لغلام لعثمان يقال له رباح ومعه سيف عثمان: أعني على هذا وأخرجه عني.
فضربه الغلام بالسيف فقتله وبقي عثمان رضي الله عنه يومه مطروحاً إلى الليل فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه فوجدوا قبراً قد كان حفر لغيره فدفنوه فيه وصلى عليه جبير بن مطعم.
واختلف فيمن باشر قتله بنفسه فقيل: محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص.
وقيل: بل حبسه محمد بن أبي بكر وأسعده غيره كان الذي قتله سودان بن حمران.
وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي.
وقيل: بل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة.
وقيل: بل إن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها وقال: ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابن أبي سرح وما أغنى عنك ابن عامر.
فقال: يا بن أخي أرسل لحيتي فوالله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا مني.
فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عنه.
ويقال: إنه حينئذ أشار إلى من كان معه فطعنه أحدهم وقتلوه.
والله أعلم.
وأكثرهم يروي أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا: " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " البقرة 137.
وقال أسد: حدثنا محمد بن طلحة قال: حدثنا كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين كانوا يدرءون عن عثمان رضي الله عنه الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم.
وقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه قال: معاذ الله دخل عليه فقال له عثمان: يا بن أخي لست بصاحبي.
وكلمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه قال: فقلت لكنانة: من قتله قال: قتله رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم.
ثم طاف بالمدينة ثلاثاً يقول: أنا قاتل نعثل.
وروى سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: إني لمحصور مع عثمان رضي الله عنه في الدار قال: فرمي رجل منا فقلت: يا أمير المؤمنين الآن طاب الضراب قتلوا منا رجلاً قال: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك فإنما تراد نفسي وسأقي المؤمنين بنفسي.
قال أبو هريرة: فرميت سيفي لا أدري أين هو حتى الساعة.
وكان معه في الدار من يريد الدفع عنه: عبد الله ابن عمر وعبد الله بن سلام وعبد الله بن الزبير والحسن بن علي وأبو هريرة ومحمد بن حاطب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ومروان بن الحكم في طائفة من الناس منهم المغيرة بن الأخنس فيومئذ قتل المغيرة بن الأخنس.
قتل قبل قتل عثمان رضي الله عنه.
وذكر ابن السراج قال: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت أشتد حتى ملأت فروجي عدواً حتى دخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو عشرةٍ عليه عمامة سوداء فقال: ويحك ما وراءك قلت: قد والله فرغ من الرجل فقال: تباً لكم آخر الدهر فنظرت فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن مطرف حدثنا الأعناقي حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا عبد الملك بن الماجشون عن مالك قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه ألقي على المزبلة ثلاثة أيام فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلاً فيهم حويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام.
وعبد الله بن الزبير وجدي فاحتملوه فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن: والله لئن دفنتموه هنا لنخبرن الناس غداً فاحتملوه وكان على باب وإن رأسه على الباب ليقول: طق طق حتى صاروا به إلى حش كوكب فاحتفروا له وكانت عائشة بنت عثمان رضي الله عنهما معها مصباح في جرة فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت فقال لها ابن الزبير: والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك قال: فسكتت فدفن قال مالك: وكان عثمان رضي الله عنه يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن ها هنا رجل صالح.
أخبرني خلف بن قاسم حدثنا ابن المفسر بمصر حدثنا أحمد بن علي حدثنا يحيى بن معين حدثنا حفص بن غياث حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: أرادوا أن يصلوا على عثمان رضي الله عنه فمنعوا فقال رجل من قريش أبو جهم بن حذيفة دعوه وقد صلى الله عز وجل عليه وصلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
واختلف في سنه حين قتلوه فقال ابن إسحاق: قتل وهو ابن ثمانين سنة.
وقال غيره: قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
وقيل ابن تسعين سنةً وقال قتادة: قتل عثمان رضي الله عنه وهو ابن ست وثمانين سنة.
وقال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
وهو قول أبي اليقظان.
ودفن ليلاً بموضعٍ يقال له حش كوكب وكوكب: رجل من الأنصار والحش: البستان.
وكان عثمان رضي الله عنه قد اشتراه وزاده في البقيع فكان أول من دفن فيه وحمل على لوح سراً.
وقد قيل: إنه صلى عليه عمرو بن عثمان ابنه وقيل: بل صلى عليه حكيم بن حزام.
وقيل: المسور بن مخرمة.
وقيل: كانوا خمسة أو ستة وهم: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهنم بن حذيفة وتيار بن مكرم وزوجتاه: نائلة وأم البنين بنت عيينة ونزل في القبر أبو جهم وجبير وكان حكيم وزوجتاه أم البنين ونائلة يدلونه فلم دفنوه غيبوا قبره رضي الله تعالى عنه.
قال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً.
وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وأربعة عشر يوماً.
وقيل ثمانية عشر يوماً.
قال حسان بن من سره الموت صرفاً لا مزاج له فليأت مأدبةً في دار عثمان وفيها: ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا وهذا البيت يختلف فيه ينسب إلى غيره وقال بعضهم: هو لعمران بن حطان وفيها: صبراً فدىً لكم أمي وما ولدت قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا لتسمعن وشيكاً في دياركم الله أكبر يا ثارات عثمانا وزاد فيه أهل الشام أبياتاً لم أر لذكرها وجهاً.
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه أيضاً شعراً: إن تمس دار بني عفان موحشةً باب صريع وباب مخرق خرب فقد يصادف باغي الخير حاجته فيها ويأوي إليها الجود والحسب وله أيضاً: قتلتم ولي الله في جوف داره وجئتم بأمرٍ جائرٍ غير مهتدي فلا ظفرت أيمان قومٍ تعاونوا على قتل عثمان الرشيد المسدد وقال كعب بن مالك رضي الله عنه: إني رأيت قتيل الدار مضطهداً عثمان يهدى إلى الأجداث في كفن يا قاتل الله قوماً كان أمرهم قتل الإمام الزكي الطيب الردن ما قاتلوه على ذنبٍ ألم به إلا الذي نطقوا زوراً ولم يكن ومما ينسب لكعب بن مالك.
وقال مصعب: هي لحسان وقال عمر بن شبة: هي للوليد بن عقبة بن أبي معيط فكف يديه ثم أغلق بابه وأيقن أن الله ليس بغافل وقال لأهل الدار لا تقتلوهم عفا الله عن ذنب امرىءٍ لم يقاتل فكيف رأيت الله ألقى عليهم ال - - عداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده على الناس إدبار السحاب الحوافل وقال حميد بن ثور الهلالي شعراً: إن الخلافة لما أظعنت ظعنت من يثربٍ إذ غير الهدى سلكوا صارت إلى أهلها منهم ووارثها لما رأى الله في عثمان ما انتهكوا وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت: وعطشتم عثمان في جوف داره شربتم كشرب الهيم شرب حميم فكيف بنا أم كيف بالنوم بعدما أصيب ابن أروى وابن أم حكيم وقالت ليلى الأخيلية شعراً: قتل ابن عفان الإما - - م وضاع أمر المسلمينا وتشتتت سبل الرشا - - د لصادرين وواردينا فانهض معاوي نهضةً تشفى بها الداء الدفينا أنت الذي من بعده ندعو أمير المؤمنينا وقال أيمن بن خزيمة شعراً: ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحىً وأي ذبحٍ حرامٍ ويلهم ذبحوا وأي سنة كفر سن أولهم وباب شرٍّ على سلطانهم فتحوا ماذا أرادوا أضل الله سعيهم بسفك ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا والأشعار في ذلك كثيرة جداً يطول بها الكتاب.
وكان عثمان رضي الله عنه شيخاً جميلاً رقيق البشرة أسمر اللون كبير الكراديس واسع ما بين وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.
وقال عبد الله بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا ينغلق عنهم إلى قيام الساعة.
وقال بعض بني نهشل أو مجاشع: لعمر أبيك فلا تكذبن لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس في دينهم وخلى ابن عفان شراً طويلا أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إبراهيم بن النعمان حدثنا محمد بن علي بن مروان حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد بن جدعان قال لي سعيد بن المسيب: انظر إلى وجه هذا الرجل فنظرت فإذا هو مسود الوجه فقال: سله عن أمره.
فقلت: حسبي أنت حدثني.
قال: إن هذا كان يسب علياً وعثمان رضي الله عنهما فكنت أنهاه فلا ينتهي وقلت: اللهم هذا يسب رجلين قد سبق لهما ما تعلم.
اللهم إن كان يسخطك ما يقول فيهما فأرني به آية فاسود وجهه كما ترى.
حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا إسماعيل بن محمد قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق.
قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت حميداً الطويل قال: قيل لأنس بن مالك: إن حب علي وعثمان رضي الله عنهما لا يجتمعان في قلبٍ واحدٍ.
فقال أنس رضي الله عنه: كذبوا والله لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.