المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة الصحابى الجليل سعد بن معاذ الذي اهتز له عرش الرحمن


توت الشاااام
08-26-2009, 11:03 PM
سيرة الصحابى الجليل سعد بن معاذ
سعد بن معاذ

رضي الله عنه


" لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ "



حديث شريف سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري سيد الأوس في عامه
الواحد والثلاثين أسلم ، واستشهد في عامه السابع والثلاثين
وبينهما قضى سعد بن معاذ زعيم الأنصار أياما شاهقة في
خدمة الله ورسوله000







إسلامه أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد اذهب:( الى هذا الرجل وازجره )000وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، وشرح الله صدر أسيد للإسلام ، فأسلم أسيد من غير ابطاء وسجد لله رب العالمين000

وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه :( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به )000وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد :( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك )000وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد000

ولكن ماكاد أن يسمع القرآن حتى شرح الله صدره للاسلام ، وأضاء بصيرته ، فألقى حربته بعيدا وبسط يمينه مبايعا ، وأسلم لرب العالمين ، فلمّا أسلم قال سعد لبني عبد الأشهل :( كلامُ رجالِكم ونسائِكم عليّ حرام حتى تُسلموا )000فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام000







غزوة بدر جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه المهاجرين والأنصار ليشاورهم في الأمر ، وكان يريد معرفة موقف الأنصار من الحرب ، فقال سعد بن معاذ :( يا رسول الله ، لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله )000فسر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال :( سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر الى مصارع القوم )000





غزوة الخندق في غزوة الخندق اهتم الرسول -صلى الله عليه وسلم- برأي الأنصار بكل خطوة يخطيها لأن الأمر يجري كله بالمدينة ، فكان يستشير سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج بكل الأمور التي تجد000
لقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين بأن بني قريظة قد نقضوا عهدهم ، فبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال لهم :( انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فان كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ، ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس )000فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، وقالوا :( من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد )000فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه فقال له سعد بن عبادة :( دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة )000ثم أقبلا على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسلموا وقالوا :( عضل والقارة ) أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين )000
تفاوض الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع زعماء غطفان فأخبر سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في ذلك فقالا له :( يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟)000قال الرسول :( بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما )000فقال له سعد بن معاذ :( يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرىً أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم )0 قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- :( فأنت و ذاك )000فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال :( ليجهدوا علينا )000







إصابته وشهدت المدينة حصارا رهيبا ، ولبس المسلمون لباس الحرب وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه ، فعن السيدة عائشة أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب عليهن ، فمرّ سعد وعليه درعٌ مقلّصة قد خرجت منها ذراعه وفي يده حربة وهو يقول :( لبِّث قليلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَـلْ00000لا بأس بالموتِ إذا حانَ الأجـلْ )000فقالت أم سعد :( الْحَقْ يا بُنيّ قدْ واللـه أخرت )000فقالت عائشة :( يا أم سعد لوددتُ أنّ درعَ سعد أسبغ ممّا هي )000فخافت عليه حين أصيب السهم منه000

وفي إحدى الجولات أصابه سهم في ذراعه من المشركين ، من رجل يُقال له ابن العَرِقة ، وتفجر الدم من وريده وأسعف سريعا ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يحمل الى المسجد وأن تنصب له خيمة ليكون قريبا منه أثناء تمريضه ، ورفع سعد بصره للسماء وقال :( اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجهادهم من قوم أذوا رسولك ، وكذبوه وأخرجوه ، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة )000وكان بنو قريظة مواليه وحلفاءَ ه في الجاهلية000







الرسول يحكم سعد في بني قريظة وأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بني قريظة بعد الخندق مباشرة ، وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة ، ثم حكّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ ببني قريظة ، فأتاه قومه ( الأوس ) فحملوه وأقبلوا معه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم يقولون :( يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك فإن الرسول إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم )000حتى دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال :( قدْ آنَ لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائِمٍ )000

فلما أتوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال الرسول :( قوموا إلى سيدكم )000فقاموا إليه فقالوا :( يا أبا عمرو ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ولاك أمر مواليـك لتحكم فيهم )000فقال سعد :( عليكم بذلك عهد اللـه وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمـت ؟)000 قالوا :( نعـم )000قال :( وعلى مـن هـاهنـا ؟)000في الناحية التي فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو معرض عن رسول الله إجلالا له ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( نعم )000قال سعد :( فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء )000قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( لقد حكمت فيهم بحكم اللـه من فوق سبعة أرقعة )000ونفذ الرسول الكريم حكم سعد بن معاذ فيهم000







وفاة سعد فلما انقضى أمر بني قريظة انفجر بسعد جرحه ، واحتضنه رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فجعلت الدماء تسيل على رسول اللـه ، فجاء أبو بكر فقال :( وانكسارَ ظَهْراهْ )000فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( مَهْ )000فقال عمر :( إنا لله وإنا إليه راجعون )000
وقد نزل جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال :( يا نبيّ الله مَنْ هذا الذي فُتِحَتْ له أبواب السماء واهتزَّ له العرش ؟)000فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسرعاً يجرّ ثوبه ، فوجد سعداً قد قَبِضَ000







الجنازة فمات سعد شهيداً بعد شهر من إصابته ، ويروى أن سعدا كان رجلا بادنا ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال :( إن له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد ، واهتز له العرش )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا الأرض قبلُ )000كما يقول ( أبو سعيـد الخدري )-رضي اللـه عنه- :( كنت ممـن حفر لسعـد قبره ، وكنا كلما حفرنا طبقة مـن تراب ، شممنا ريح المسك حتى انتهينا الى اللحد )000

ولمّا انتهوا الى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفٌ على قدميه ، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وسبّح ثلاثاً ، فسبّح المسلمون ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع ، ثم كبّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ، وكبّر أصحابه ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع بتكبيره ، فسُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقيل :( يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّراً وسبّحت ثلاثاً ؟)000قال :( تضايق على صاحبكم قبره وضُمَّ ضمةً لو نَجا منها أحدٌ لنَجا سعدٌ منها ، ثم فرّج الله عنه )000







فضل سعد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى ثوب ديباج :( والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا )000وقد قال شرحبيل بن حسنة :( أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك !!)

بريق الامل*
08-26-2009, 11:39 PM
تسلمين والله يعطيك العافية

wdho_19
08-27-2009, 01:36 AM
يسلموووووووووووووو ياعسل

توت الشاااام
08-27-2009, 04:29 AM
ربي يجزاكم خير ع المرور

توت الشاااام
09-16-2009, 12:30 AM
سبحااااااااااااان الله العظيم

أميره في مملكتي الصغيره
09-17-2009, 07:34 AM
جزاك الله الجنان وبارك فيك ..

جعله الله في ميزان حسناتك ..




حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عبدالله بن ادريس الاودي‏.‏ حدثنا الاعمش عن ابي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏اهتز عرش الرحمن، لموت سعد بن معاذ‏"‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ‏)‏ اختلف العلماء في تاويله‏.‏ فقالت طائفة‏:‏ هو على ظاهره‏.‏ واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد‏.‏ وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا‏.‏ ولا مانع منه‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ وان منها لما يهبط من خشية الله‏.‏ وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار‏.‏ وقال اخرون‏:‏ المراد اهتزاز اهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة‏.‏ فحذف المضاف‏.‏ والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول‏.‏ ومنه قول العرب‏:‏ فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وانما يريدون ارتياحه اليها واقباله عليها‏.‏

( صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابه ) .

***
سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الاشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت
( الاستيعاب في تمييز الاصحاب ) .

***


سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس


بن زيد بن عبد الاشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الاوس الانصاري الاشهلي سيد الاوس وامه كبشة بنت رافع لها صحبة ويكنى ابا عمرو شهد بدرًا باتفاق ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرا حتى حكم في بني قريظة واجيبت دعوته في ذلك ثم انتقض جرحه فمات اخرج ذلك البخاري وذلك سنة خمس وقال المنافقون لما خرجت جنازته ما اخفها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الملائكة حملته وفي الصحيحين وغيرهما من طرق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اهتز العرش لموت سعد بن معاذ وروى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عن عائشة قالت كان في بني عبد الاشهل ثلاثة لم يكن احد افضل منهم سعد بن معاذ واسيد بن حضير وعباد بن بشر وذكر بن اسحاق انه لما اسلم على يد مصعب بن عمير قال النبي عبد الاشهل كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فاسلموا فكان من اعظم الناس بركة في الاسلام وروى بن اسحاق في قصة الخندق عن عائشة قالت كنت في حصن بني حارثة وام سعد بن معاذ معي فمر سعد بن معاذ وهو يقول‏:‏
لبث قليلا يلحق الهيجا حمل ** ما احسن الموت اذا حان الاجل
فقالت له امه‏:‏ الحق يا بني فقد تاخرت فقلت يا ام سعد لوددت ان درع سعد اسبغ مما هي قال فاصابه السهم حيث خافت عليه وقال الذي رماه خذها وانا بن العرقة فقال عرق الله وجهك في النار وابن العرقة اسمه حبان بن عبد مناف من بني عامر بن لؤي والعرقة امه وقيل ان الذي اصاب سعد ابو امامة الجشمي وروى البخاري من حديث ابي سعيد الخدري ان بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد وجاء على حمار فقال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا الى سيدكم واخرج بن اسحاق بغير سند ان ام سعد لما مات قالت‏:‏
ويل ام سعد سعدا ** حزامة وجدًا ** وسيدًا سد به مسدا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم كل نادبة تكذب الا نادبة سعد واخرجه الطبراني بسند ضعيف عن بن عباس قال جعلت ام سعد تقول‏:‏
ويل ام سعد سعدا ** حزامة وجدًا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزيدي على هذا كان والله ما علمت حازما وفي امر الله قويا‏.‏

( الاصابه في تمييز الصحابه ) .

***


اسلم على يد مصعب بن عمير، لما ارسله النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة يعلم المسلمين، فلما اسلم قال لبني عبد الاشهل‏:‏ كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا‏.‏ فاسلموا، فكان من اعظم الناس بركة في الاسلام، وشهد بدراً، لم يختلفوا فيه، وشهد احداً، والخندق‏.‏
( أسد الغابه في معرفه الصحابه ) .

ابن اسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني محمد بن ابي امامة بن سهل بن حنيف ، عن ابيه ابي امامة ، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك ، قال ‏‏:‏‏ كنت قائد ابي ، كعب بن مالك ، حين ذهب بصره ، فكنت اذا خرجت به الى الجمعة ، فسمع الاذان بها صلى على ابي امامة ، اسعد بن زرارة ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ فمكث حينا على ذلك ‏‏:‏‏ لا يسمع الاذان للجمعة الا‏ صلى عليه واستغفر له ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت في نفسي ‏‏:‏‏ والله ان هذا بي لعجز ، الا اساله ما له اذا سمع الاذان للجمعة صلى على ابي امامة اسعد بن زرارة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فخرجت به في يوم جمعة كما كنت اخرج ؛ فلما سمع الاذان للجمعة صلى عليه واستغفر له ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت له ‏‏:‏‏ يا ابت ، ما لك اذا سمعت الاذان للجمعة صليت على ابي امامة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقال ‏‏:‏‏ اي بني ، كان اول من جـمَّع بنا بالمدينة في هزم النبيت ، من حرة بني بياضة ، يقال له ‏‏:‏‏ نقيع الخضمات ، قال ‏‏:‏‏ قلت ‏‏:‏‏ وكم انتم يومئذ ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ اربعون رجلا ‏‏.‏‏
اسعد بن زرارة ، و مصعب بن عمير ، و اسلام سعد بن معاذ واسيد بن حضير وبني عبدالاشهل
قال ابن اسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب ، وعبدالله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ‏‏:‏‏ ان اسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبدالاشهل ، ودار بني ظفر ، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبدالاشهل ابن خالة اسعد بن زرارة ، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر ‏‏.‏‏
- قال ابن هشام ‏‏:‏‏ واسم ظفر ‏‏:‏‏ كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الاوس - قالا ‏‏:‏‏ على بئر يقال لها ‏‏:‏‏ بئر مرق ، فجلسا في الحائط ، واجتمع اليهما رجال ممن اسلم ، وسعد بن معاذ ، واسيد بن حضير ، يومئذ سيدا قومهما من بني عبدالاشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه ، فلما سمعا به ، قال سعد بن معاذ لاسيد بن ‏حضير ‏‏:‏‏ لا ابا لك ، انطلق الى هذين الرجلين اللذين قد اتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما عن ان ياتيا دارينا ، فانه لولا ان اسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ، ولا اجد عليه مقدما ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ فاخذ اسيد بن حضير حربته ثم اقبل اليهما ؛ فلما راه اسعد بن زرارة ، قال لمصعب بن عمير ‏‏:‏‏ هذا سيد قومه قد جاءك ، فاصدق الله فيه ؛ قال مصعب ‏‏:‏‏ ان يجلس اكلمه ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فوقف عليهما متشتِّما فقال ‏‏:‏‏ ما جاء بكما الينا تسفهان ضعفاءنا ‏‏؟‏‏ اعتزلانا ان كانت لكما بانفسكما حاجة ‏‏.‏‏
فقال له مصعب ‏‏:‏‏ اوتجلس فتسمع ، فان رضيت امرا قبلته ، وان كرهته كف عنك ما تكره ‏‏؟‏‏
قال ‏‏:‏‏ انصفت ، ثم ركز حربته وجلس اليهما ، فكلمه مصعب بالاسلام ، وقرا عليه القران ؛ فقالا ‏‏:‏‏ فيما يذكر عنهما ‏‏:‏‏ والله لعرفنا في وجهه الاسلام قبل ان يتكلم في اشراقه وتسهله ، ثم قال ‏‏:‏‏ ما احسن هذا الكلام واجمله ‏‏!‏‏ كيف تصنعون اذا اردتم ان تدخلوا في هذا الدين ‏‏؟‏‏ قالا له ‏‏:‏‏ تغتسل فتطهَّر وتُطهِّر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ‏‏.‏‏ ‏فقام فاغتسل وطهر ثوبيه ، وتشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال لهما ‏‏:‏‏ ان ورائي رجلا ان اتبعكما لم يتخلف عنه احد من قومه ، وسارسله اليكما الان ، سعد بن معاذ ، ثم اخذ حربته وانصرف الى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ؛ فلما نظر اليه سعد بن معاذ مقبلا ، قال ‏‏:‏‏ احلف بالله لقد جاءكم اسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ؛ فلما وقف على النادي قال له سعد ‏‏:‏‏ ما فعلت ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ كلمت الرجلين ، فوالله ما رايت بهما باسا ، وقد نهيتهما ، فقالا ‏‏:‏‏ نفعل ما احببت ، وقد حُدثت ان بني حارثة قد خرجوا الى اسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك انهم قد عرفوا انه ابن خالتك ، ليخفروك ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ فقام سعد مغضبا مبادرا ، تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة ، فاخذ الحربة من يده ، ثم قال ‏‏:‏‏ والله ما اراك اغنيت شيئا ، ثم خرج اليهما ؛ فلما راهما سعد مطمئنين ، عرف سعد ان اسيدا انما اراد منه ان يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما ، ثم قال لاسعد بن زرارة ‏‏:‏‏ يا ابا امامة ، اما والله ، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، اتغشانا في دارينا بما نكره - وقد قال اسعد بن زرارة لمصعب بن عمير ‏‏:‏‏ اي مصعب ، جاءك والله سيد من وراءه من قومه ، ان يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان - قال ‏‏:‏‏ فقال له مصعب ‏‏:‏‏ اوتقعد فتسمع ، فان رضيت امرا ورغبت فيه قبلته ، وان كرهته عزلنا عنك ما تكره ‏‏؟‏‏ قال سعد ‏‏:‏‏ انصفت ‏‏.‏‏ ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الاسلام ، وقرا عليه القران ، قالا ‏‏:‏‏ فعرفنا والله في وجهه الاسلام قبل ان يتكلم ، لاشراقه وتسهله ؛ ثم قال لهما ‏‏:‏‏ كيف تصنعون اذا انتم اسلمتم ودخلتم في هذا الدين ‏‏؟‏‏ قالا ‏‏:‏‏ تغتسل فتطهَّر و تطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ فقام فاغتسل وطهر ثوبيه ، وشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين ، ثم اخذ حربته ، فاقبل عامدا الى نادي قومه ومعه اسيد بن حضير ‏‏.‏‏
قال ‏‏:‏‏ فلما راه قومه مقبلا ، قالوا ‏‏:‏‏ نحلف بالله لقد رجع اليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ؛ فلما وقف عليهم قال ‏‏:‏‏ يا بني عبدالاشهل ، كيف تعلمون امري فيكم ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏:‏‏ سيدنا و اوصلنا وافضلنا رايا ، وايمننا نقيبة ؛ قال ‏‏:‏‏ فان كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله ‏‏.‏‏
قالا ‏‏:‏‏ فوالله ما امسى في دار بني عبدالاشهل رجل ولا امراة الا مسلما ومسلمة ، ورجع اسعد ومصعب الى منزل اسعد بن زرارة ، فاقام عنده يدعو الناس الى الاسلام ، حتى لم تبق دار من دور الانصار الا وفيها رجال ونساء مسلمون ، الا ما كان من دار بني امية بن زيد ، وخطمة ووائل وواقف ، وتلك اوس الله ، وهم من الاوس بن حارثة ؛ وذلك انه كان فيهم ابو قيس بن الاسلت ، وهو صيفي ، وكان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الاسلام ، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ، ومضى بدر واحد والخندق

( السيره النبويه ) .

عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا عسكريًا استشاريًا اعلى، اشار فيه الى الوضع الراهن، وتبادل فيه الراي مع عامة جيشه وقادته‏.‏ وحينئذ تزعزع قلوب فريق من الناس،وخافوا اللقاء الدامى،وهم الذين قال الله فيهم‏:‏ ‏{‏كَمَا اَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَاِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَاَنَّمَا يُسَاقُونَ اِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ‏}‏ ‏[‏الانفال‏:‏5، 6‏]‏، وامــا قادة الجيش فقـام ابو بكر الصديق فقال واحسن،ثم قام عمر بن الخطاب فقال واحسن،ثم قام المقداد بن عمرو فقال‏:‏ يا رسول الله، امض لما اراك الله،فنحن معك،والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏فَاذْهَبْ اَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا اِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏24]‏، ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمَاد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه‏.‏
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له به‏.‏
وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين، وهم اقلية في الجيش، فاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعرف راي قادة الانصار؛ لانهم كانوا يمثلون اغلبية الجيش، ولان ثقل المعركة سيدور على كواهلهم، مع ان نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم، فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة‏:‏ ‏(‏اشيروا علىّ ايها الناس‏)‏ وانما يريد الانصار، وفطن الى ذلك قائد الانصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ‏.‏
فقال‏:‏ والله، ولكانك تريدنا يا رسول الله‏؟‏
قال‏:‏ ‏(‏اجل‏)‏‏.‏
قال‏:‏ فقد امنا بك، فصدقناك، وشهدنا ان ما جئت به هو الحق، واعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما اردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدًا، انا لصُبُر في الحرب، صُدَّق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تَقَرَّ به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله‏.‏
وفي رواية ان سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لعلك تخشى ان تكون الانصار ترى حقًا عليها الا تنصرك الا في ديارهم، واني اقول عن الانصار واجيب عنهم‏:‏ فاظعن حيث شئت، وصِلْ حَبْل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من اموالنا ما شئت، واعطنا ما شئت، وما اخذت منا كان احب الينا مما تركت، وما امرت فيه من امر فامرنا تبع لامرك، فهو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غِمْدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك‏.‏
فَسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال‏:‏ ‏(‏سيروا وابشروا، فان الله تعالى قد وعدنى احدى الطائفتين، والله لكاني الان انظر الى مصارع القوم‏)‏‏.‏

ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه‏:‏ ان عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كدت ان اصلي حتى كادت الشمس ان تغرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وانا والله ما صليتها‏)‏، فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بُطْحَان، فتوضا للصلاة، وتوضانا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلي بعدها المغرب‏.‏
وقد استاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لفوات هذه الصلاة حتى دعا على المشركين، ففي البخاري عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يوم الخندق‏:‏ ‏(‏ملا الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطي حتى غابت الشمس‏)‏‏.‏
وفي مسند احمد والشافعي انهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً‏.‏ قال النووي‏:‏ وطريق الجمع بين هذه الروايات ان وقعة الخندق بقيت اياماً فكان هذا في بعض الايام، وهذا في بعضها‏.‏ انتهي‏.‏
ومن هنا يؤخذ ان محاولة العبور من المشركين، والمكافحة المتواصلة من المسلمين، دامت اياماً، الا ان الخندق لما كان حائلاً بين الجيشين لم يجر بينهما قتال مباشر او حرب دامية، بل اقتصروا على المراماة والمناضلة‏.‏
وفي هذه المراماة قتل رجال من الجيشين، يعدون على الاصابع‏:‏ ستة من المسلمين، وعشرة من المشركين، بينما كان قتل واحد او اثنين منهم بالسيف‏.‏
وفي هذه المراماة رمي سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم فقطع منه الاكْحَل، رماه رجل من قريش يقال له‏:‏ حَبَّان بن العَرِقَة، فدعا سعد‏:‏ اللّهم انك تعلم انه ليس احد احب الى ان اجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك واخرجوه، اللّهم فاني اظن انك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فان كان بقي من حرب قريش شيء فابقني لهم حتى اجاهدهم فيك، وان كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها‏.‏ وقال في اخر دعائه‏:‏ ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة‏.‏
وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركة كانت افاعي الدس والتامر تتقلب في جحورها، تريد ايصال السم داخل اجسادهم‏:‏ انطلق كبير مجرمي بني النضير حيي بن اخطب الى ديار بني قريظة فاتي كعب بن اسد القرظي ـ سيد بني قريظة وصاحب عقدهم وعهدهم، وكان قد عاقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان ينصره اذا اصابته حرب، كما تقدم ـ فضرب عليه حيي الباب فاغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه حتى فتح له بابه، فقال حيي‏:‏ اني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طَامٍ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى انزلتهم بمجمع الاسيال من رُومَة، وبغطفان على قادتها وسادتها، حتى انزلتهم بذَنَب نَقْمَي الى جانب احد، قد عاهدوني وعاقدوني على الا يبرحوا حتى نستاصل محمداً ومن معه‏.‏
فقال له كعب‏:‏ جئتني والله بذُلِّ الدهر وبجَهَامٍ قد هَرَاق ماؤه، فهو يرْعِد ويبْرِق، ليس فيه شيء‏.‏ ويحك يا حيي فدعني وما انا عليه، فاني لم ار من محمد الا صدقا ووفاء‏.‏
فلم يزل حيي بكعب يفْتِلُه في الذِّرْوَة والغَارِب، حتى سمح له على ان اعطاه عهداً من الله وميثاقاً‏:‏ لئن رجعت قريش وغطفان، ولم يصيبوا محمداً ان ادخل معك في حصنك، حتى يصيبني ما اصابك، فنقض كعب بن اسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين، ودخل مع المشركين في المحاربة ضد المسلمين‏.‏
وفعلاً قامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب‏.‏ قال ابن اسحاق‏:‏ كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان فيه مع النساء والصبيان، قالت صفية‏:‏ فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بيننا وبينهم احد يدفع عنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون ان ينصرفوا عنهم ان اتانا ات، قالت‏:‏ فقلت‏:‏ يا حسان، ان هذا اليهودي كما تري يطيف بالحصن، واني والله ما امنه ان يدل على عورتنا مَنْ وراءنا مِنْ يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه، فانزل اليه فاقتله‏.‏
قال‏:‏ والله لقد عرفت ما انا بصاحب هذا، قالت‏:‏ فاحتجزت ثم اخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن اليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت الى الحصن وقلت‏:‏ يا حسان، انزل اليه فاسلبه، فانه لم يمنعني من سبله الا انه رجل، قال‏:‏ ما لي بسلبه من حاجة‏.‏
وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة الرسول صلى الله عليه وسلم اثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، ويبدو ان اليهود ظنوا ان هذه الاطام والحصون في منعة من الجيش الاسلامي ـ مع انها كانت خالية عنهم تماماً ـ فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، الا انهم اخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن، كدليل عملي على انضمامهم اليهم ضد المسلمين، حتى اخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملاً‏.‏
وانتهي الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى المسلمين فبادر الى تحقيقه، حتى يستجلي موقف قريظة، فيواجهه بما يجب من الوجهة العسكرية، وبعث لتحقيق الخبر السعدين؛ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة وخَوَّات بن جبير، وقال‏:‏ ‏(‏انطلقوا حتى تنظروا احق ما بلغنا عن هؤلاء القوم ام لا ‏؟‏ فان كان حقاً فالحنوا لي لحناً اعرفه، ولا تَفُتُّوا في اعضاد الناس، وان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس‏)‏‏.‏ فلما دنوا منهم وجدوهم على اخبث ما يكون، فقد جاهروهم بالسب والعداوة، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
وقالوا‏:‏ من رسول الله ‏؟‏ لا عهد بيننا وبين محمد، ولا عقد‏.‏ فانصرفوا عنهم، فلما اقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لحنوا له، وقالوا‏:‏ عَضَل وقَارَة ؛ اي انهم على غدر كغدر عضل وقارة باصحاب الرَّجِيع‏.‏
وعلى رغم محاولتهم اخفاء الحقيقة تفطن الناس لجلية الامر، فتجسد امامهم خطر رهيب‏.‏
وقد كان احرج موقف يقفه المسلمون، فلم يكن يحول بينهم وبين قريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف، بينما كان امامهم جيش عرمرم لم يكونوا يستطيعون الانصراف عنه، وكانت ذراريهم ونساؤهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير منعة وحفظ، وصاروا كما قال الله تعالي‏:‏ ‏{‏وَاِذْ زَاغَتْ الْاَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏}‏‏[‏ الاحزاب‏:‏10، 11‏]‏
ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال‏:‏ كان محمد يعدنا ان ناكل كنوز كسري وقيصر، واحدنا اليوم لا يامن على نفسه ان يذهب الى الغائط‏.‏ وحتى قال بعض اخر في ملا من رجال قومه‏:‏ ان بيوتنا عورة من العدو، فائذن لنا ان نخرج، فنرجع الى دارنا فانها خارج المدينة‏.‏ وحتى همت بنو سلمة بالفشل، وفي هؤلاء انزل الله تعالي‏:‏ ‏{‏وَاِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اِلَّا غُرُورًا وَاِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا اَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ اِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ اِن يُرِيدُونَ اِلَّا فِرَارًا‏}‏ ‏[‏الاحزاب‏:‏ 12، 13‏]‏‏.‏

( الرحيق المختوم ) .

***


تحكيم سعد في امر بني قريظة

قال ‏:‏ فلما اصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتواثبت الاوس ، فقالوا ‏:‏ يا رسول الله ، انهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي اخواننا بالامس ما قد علمت - وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فساله اياهم عبدالله بن ابي بن سلول ، فوهبهم له - فلما كلمته الاوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ الا ترضون يا معشر الاوس ان يحكم فيهم رجل منكم ‏؟‏ قالوا ‏:‏ بلى ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ فذاك الى سعد بن معاذ ‏.‏
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامراة من اسلم ، يقال لها ‏:‏ رُفيدة ، في مسجده ، كانت تداوي الجرحى ، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين اصابه السهم بالخندق ‏:‏ اجعلوه في خيمة رُفيدة حتى اعوده من قريب ‏.‏
فلما حكَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، اتاه قومه فحملوه على حمار قد وطَّئوا له بوسادة من ادم ، وكان رجلا جسيما جميلا ، ثم اقبلوا معه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يقولون ‏:‏ يا ابا عمرو ، احسن في مواليك ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ولاك ذلك لتحسن فيهم ؛ فلما اكثروا عليه قال ‏:‏ لقد اَنى لسعد ان لا تاخذه في الله لومة لائم ‏.‏
فرجع بعض من كان معه من قومه الى دار بني عبدالاشهل ، فنَعَى لهم رجال بني قريظة ، قبل ان يصل اليهم سعد ، عن كلمته التي سمع منه ‏.‏
فلما انتهى سعد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ قوموا الى سيدكم - فاما المهاجرون من قريش ، فيقولون ‏:‏ انما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار ؛ واما الانصار ، فيقولون ‏:‏ قد عمّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقاموا اليه ، فقالوا ‏:‏ يا ابا عمرو ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك امر مواليك لتحكم فيهم ؛ فقال سعد بن معاذ ‏:‏ عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ، انّ الحكم فيهم لمَا حكمت ‏؟‏ قالوا ‏:‏ نعم ‏:‏ وعلى من هاهنا ‏؟‏ في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلالا له ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ نعم ؛ قال سعد ‏:‏ فاني احكم فيهم ان تُقتل الرجال ، وتقسم الاموال ، وتُسبى الذراري والنساء ‏.‏


استشهاد سعد بن معاذ

قال ابن اسحاق ‏:‏ وحدثني ابو ليلى عبدالله بن سهل بن عبدالرحمن بن سهل الانصاري ، اخو بني حارثة ‏:‏ ان عائشة ام المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من احرز حصون المدينة ‏.‏
قال ‏:‏ وكانت ام سعد بن معاذ معها في الحصن ؛ فقالت عائشة وذلك قبل ان يضرب علينا الحجاب ‏:‏ فمر سعد وعليه درع له مقلَّصة ، وقد خرجت منها ذراعه كلها ، وفي يده حربته يرقُل بها ، ويقول ‏:‏
لَبِّث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا باس بالموت اذا حان الاجل
قال ‏:‏ فقالت له امه ‏:‏ الحق ‏:‏ اي بني ، فقد والله اخَّرت ؛
قالت عائشة ‏:‏ فقلت لها ‏:‏ يا ام سعد ، والله لودِدْتُ ان درع سعد كانت اسبغ مما هي ؛ قالت ‏:‏ وخفت عليه حيث اصاب السهم منه ، فرمي سعد بن معاذ بسهم ، فقطع منه الاكحل ، رماه كما حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة ، حِبِّان بن قيس بن العرقة ، احد بني عامر بن لؤي ، فلما اصابه ، قال ‏:‏ خذها مني وانا ابن العرقة ؛ فقال له سعد ‏:‏ عرَّق الله وجهك في النار ، اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها ، فانه لا قوم احب الي ان اجاهدهم من قوم اذوا رسولك وكذبوه واخرجوه ، اللهم وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ‏.‏

اكرام سعد بن معاذ في موته

قال ابن اسحاق ‏:‏ فلما انقضى شان بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه ، فمات منه شهيدا ‏.‏
قال ابن اسحاق ‏:‏ حدثني معاذ بن رفاعة الزُّرقي ، قال ‏:‏ حدثني من شئت من رجال قومي ‏:‏ ان جبريل عليه السلام اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض سعد بن معاذ من جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق ، فقال ‏:‏ يا محمد ، من هذا الميت الذي فُتحت له ابواب السماء ، واهتز له العرش ‏؟‏ قال ‏:‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا يجر ثوبه الى سعد ، فوجده قد مات ‏.‏
قال ابن اسحاق ‏:‏ وحدثني من لا اتهم عن الحسن البصري ، قال ‏:‏ كان سعد رجلا بادنا ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة ، فقال رجال من المنافقين ‏:‏ والله ان كان لبادنا ، وما حملنا من جنازة اخف منه ، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ‏:‏ ان له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده ، لقد استبشرت الملائكة بروح سعد ، واهتز له العرش ‏.‏

( السيره النبويه ) .

***

وروى من حديث سعد بن ابي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال‏:‏ ‏"‏ لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون الفاً ما وطئوا الارض قبل ‏"‏‏.‏

( الاستيعاب في تمييز الاصحاب ) .

***

وقال محمد بن إسحاق‏:‏ حدثني معاذ بن رفاعة، عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح، عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ لما دفن سعد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبح الناس معه، ثم كبر فكبر الناس معه، فقالوا‏:‏ يا رسول الله ممَّ سبحت ‏؟‏‏:‏ ‏(‏‏(‏قال لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه‏)‏‏)‏‏.‏
وهكذا رواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق به‏.‏
قال ابن هشام‏:‏ ومجاز هذا الحديث قول عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إن للقبر ضمة، لو كان أحد منها ناجياً لكان سعد بن معاذ‏)‏‏)‏‏.‏
قلت‏:‏ وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد‏:‏ حدثنا يحيى، عن شعبة، عن سعد ابن إبراهيم، عن نافع، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏إن للقبر ضغطة، ولو كان أحد ناجياً منها لنجا سعد بن معاذ‏)‏‏)‏‏.‏

( البدايه والنهايه ) .

***
وقال احمد‏:‏ حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد - هو ابن ابي عروبة، عن قتادة، عن انس بن مالك‏:‏ ان اكيدر دومة اهدى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة، وذلك قبل ان ينهى عن الحرير، فلبسها فعجب الناس منها فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏والذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة احسن من هذه‏)‏‏)‏‏.‏
وهذا اسناد على شرط الشيخين ولم يخرجوه، وانما ذكره البخاري تعليقاً‏.‏
( البدايه والنهايه ) .

***

حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا شيبان عن قتادة‏.‏ حدثنا انس بن مالك؛
انه اهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس‏.‏ وكان ينهى عن الحرير‏.‏ فعجب الناس منها‏.‏ فقال ‏"‏والذي نفس محمد بيده‏!‏ ان مناديل سعد بن معاذ، في الجنة، احسن من هذا‏"‏‏.‏

( صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابه ) .

M!ss ReeM
09-23-2009, 01:58 AM
جزآآآك الله خير
وجعله من ميزآآن حسناتك

روان4
09-23-2009, 02:05 AM
سيـــــــــرة عطــــــــرة لصحابة رسول الله

صلى الله عليه وسلم

اللهم اجعلنا ممن يقتدون بهم

بوركتي اختي على هذا الموضوع الرائع