تولين2011
10-14-2009, 06:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلن تجد له وليا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، وأشه أن سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ......
فإن مما صح خبره من السيرة العطرة الأيام النظرة ، ممن طابت حياته ومماته صلوات الله وسلامه عليه ، حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال :" إن زاهرا كان رجلا من البادية ، وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من البادية هدية ، وكان النبي يعطيه قبل أن يذهب إلى البادية ويقول: "إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه " وكان زاهرا رجلا ذميما وكان صلى الله عليه وسلم يحبه ، فأتاه ذات يوم وزاهر يبيع متاعه في السوق ، فجاء صلى الله عليه وسلم إلى زاهر من خلفه ، وأخذ يضمه ويلصق ظهر زاهر بصدره صلوات الله وسلامه عليه ، وزاهر يقول : من هذا أرسلني أرسلني ، فالتفت فإذا نبي الأمة فعرفه صلوات الله وسلامه عليه ، فجعل زاهر لا يألو أن يلصق ظهره بصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلوات الله وسلامه عليه : " من يشتري مني هذا ؟؟" فقال زاهر : يا نبي الله ستجدني كاسدا " -أي لا يشتريني أحد- ، فقال صلى الله عليه وسلم : "بل لست بكاسد أنت عند الله غال".
أيها المؤمنون : هذه منزلة رجل من بادية أمة محمد فكيف بمنزلة محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه ؟؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) جعلني الله وإياكم ممن يقتدي بهديهم .
أيها المؤمنون: هذه قبسات وجوانب مضيئة وكل حياته صلوات الله وسلامه عليه مضيئة ، لكن من عظمة سيرته صلوات الله وسلامه عليه أنه يمكن أن تتناول بمختلف الطرق :
· يمكن أن تلقى كأخبار وكقصص.
· ويمكن أن تدرس كاستنباط لما في طيات السنن من عظيم الآثار .
· ويمكن أن تتناول وتدرس بغير ذلك ، وهذا كله يدل على عظيم تلك الحياة ، التي عاشها نبينا صلى الله
عليه وسلم ، وخير ما يقدمه طالب العلم للناس أن يقدم إليهم محاولة جديدة في فهم سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم على غير ما يألفوه ، وإن كان لن يستطيع أن يحلق بعيدا عن ما ذكره الأخيار وسطره الأبرار من العلماء والمشايخ من طلبة العلم في الماضي والحاضر نفعني الله بنا وبهم الإسلام المسلمين .
أيها المؤمنون : أولى القبسات: أن القلوب هي الأوعية التي يحب فيها الله ويعظم ويجل ومن عظيم محبة الله جل وعلا: ومن خلال جليل محبة الله في قلوب أي عبد ينجم عنها العمل والقرب من الطاعات والازدلاف إلى الله بالحسنات وينجم عن ذلك البعد عن الحسنات ، والفرار من الذنوب والإحجام عن الموبقات ، ونبيكم صلى الله عليه وسلم جعل الله جل وعلا قلبه له تبارك وتعالى ، فولد عليه الصلاة والسلام دون أن تكتحل عيناه برؤية أبيه فنشأ يتيم الأب منذ ولادته ، فتعلق بقلب أمه وشفقتها وحنانها ورقتها عليه ، فما أن أتم ست سنوات إلا وحجبت عنه رحمة الأم بأن ماتت أمه ، فأخذ ذلك الصبي صلوات الله وسلم عليه يوم ذاك يدب نحو جده ويتشبث به فما هي إلا سنتان ويموت ذلك الجد ، فيصبح ذلك النبي المنتظر الذي سيختم الله به النبوات ، وسيتم به الرسالات لا أب ولا أم ولا جد له ، لأن الله جل وعلا وحده تكفل به (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) ولما بعث صلوات الله وسلامه عليه جعل الله له نصيرين: عمه أبا طالب ، وزوجته خديجة ، فلما تفاقمت عليه مصائب أعدائه ورموه عن قوس واحدة توفي العم وتوفيت الزوجة في أوقات متقاربة ، بل في شهر واحد حتى يطمئن صلى الله عليه وسلم أن الله وحده هو الذي سينجيه ويظهره ويعلي شأنه صلوات الله وسلامه عليه .
يهاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وكان قد مات ولداه القاسم وعبد الله قبل أن ينبأ ، فما بقي له إلا البنات فتعلق بهن صلوات الله وسلامه عليه مثله مثل أي أب.
ثم ما إن تعلق بعائشة رضي الله عنها وأرضاها وأحبها حتى ُرميت في عرضها رضي الله عنها وأرضاها .
ثم بشر صلى الله عليه وسلم بقدوم جعفر فقال : " والله لا أدري بأيهما أسر ، بفتح خيبر م بقدوم جعفر " فما هي أعوام أو شهور معدودات ويموت جعفر ويبقى صلى الله عليه وسلم مع غير حبيبه جعفر .
ثم يملي الله وحشته بأن يرزق صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فما أن يظهر الود في قلبه عليه الصلاة والسلام ويتردد إلى عوالي المدينة كي يرى إبراهيم كل يوم ويقبله ويرفعه ويشمه ثمانية عشر شهر فقط ويموت إبراهيم ، حتى لا يبقى في قلبه صلى الله عليه أحد إلا الله ، ولهذا ما قضى صلى الله عليه وسلم عمره إلا في ما قضاه الأنبياء من قلبه إلا وهو التعريف بربهم جل وعلا .
وإن أعظم نصرة له صلوات الله وسلامه عليه:
أن يؤخذ عنه الدين أو أن يأخذ عنه في المقام الأول عظيم توحيده لربه تبارك وتعالى ، فإن القلوب لا يستحق أن يملأ على عرشها أحد تحبه وتوالي وتبغض فيه إلا الرب تبارك وتعالى ، ولهذا كانت أعظم آيات القرآن تترى في أمكنة متعددة ، وأزمنة متباينة كلها تبين هذا المنهج العظيم الذي بعث من أجله الرسل وأنزل الله جل وعلا من أجله الكتب .
جاءه العاص ابن وائل وهو بمكة صلوات الله وسلامه عليه وفي يد العاص عظام قد أرمت فنفخ فيها ، وقال : " يا محمد أتزعم أن ربك يحي هذه بعد موتها ." فأنزل الله جل وعلا قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ) الخُضرة لا تكون إلا من ماء ، والماء لا يتفق مع النار ، إذ هما خصمان ومع ذلك فإن الله جل وعلا يجعل من الشجر الأخضر نارا ولا يقدر على هذا إلا الله .
والمقصود: أن قلبه صلى الله عليه وسلم ملأ محبة وتوحيدا وإجلالا لله فنشأت دعوته كلها على هذا المبدأ العظيم الذي من أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب ، وهذا أعظم ما يمكن أن ينصر به العبد نبيه صلى الله عليه وسلم .
من القبسات المضيئة في سيرته العظيمة صلوات الله وسلامه عليه:
عظيم شفقته ، ورحمته بأمته ، ولهذا حق على كل مسلم أن يعرف لهذا النبي قدره، وعظيم حقه لعظيم ما كان صلى الله عليه وسلم يحمله من المحبة والشفقة والرأفة بأمته ، في رحلة الإسراء والمعراج ، فرض الله عليه في السموات السبع الصلوات الخمس، خمسون صلاة في اليوم والليلة ،فلما عاد صلى الله عليه وسلم لقي أخاه موسى فقال له موسى ارجع إلى ربك فسأله التخفيف فإني قد بلوت الناس قبلك ، وإن أمتك لن تطيق ذلك .
ملاحظه ::المحاضر غير كامله لكن انا حبيت انزلها على اجزاء علشان ماتملون من القراء
انتظروني في الجزء الثاني
دمتم برغد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلن تجد له وليا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، وأشه أن سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ......
فإن مما صح خبره من السيرة العطرة الأيام النظرة ، ممن طابت حياته ومماته صلوات الله وسلامه عليه ، حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال :" إن زاهرا كان رجلا من البادية ، وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من البادية هدية ، وكان النبي يعطيه قبل أن يذهب إلى البادية ويقول: "إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه " وكان زاهرا رجلا ذميما وكان صلى الله عليه وسلم يحبه ، فأتاه ذات يوم وزاهر يبيع متاعه في السوق ، فجاء صلى الله عليه وسلم إلى زاهر من خلفه ، وأخذ يضمه ويلصق ظهر زاهر بصدره صلوات الله وسلامه عليه ، وزاهر يقول : من هذا أرسلني أرسلني ، فالتفت فإذا نبي الأمة فعرفه صلوات الله وسلامه عليه ، فجعل زاهر لا يألو أن يلصق ظهره بصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلوات الله وسلامه عليه : " من يشتري مني هذا ؟؟" فقال زاهر : يا نبي الله ستجدني كاسدا " -أي لا يشتريني أحد- ، فقال صلى الله عليه وسلم : "بل لست بكاسد أنت عند الله غال".
أيها المؤمنون : هذه منزلة رجل من بادية أمة محمد فكيف بمنزلة محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه ؟؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) جعلني الله وإياكم ممن يقتدي بهديهم .
أيها المؤمنون: هذه قبسات وجوانب مضيئة وكل حياته صلوات الله وسلامه عليه مضيئة ، لكن من عظمة سيرته صلوات الله وسلامه عليه أنه يمكن أن تتناول بمختلف الطرق :
· يمكن أن تلقى كأخبار وكقصص.
· ويمكن أن تدرس كاستنباط لما في طيات السنن من عظيم الآثار .
· ويمكن أن تتناول وتدرس بغير ذلك ، وهذا كله يدل على عظيم تلك الحياة ، التي عاشها نبينا صلى الله
عليه وسلم ، وخير ما يقدمه طالب العلم للناس أن يقدم إليهم محاولة جديدة في فهم سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم على غير ما يألفوه ، وإن كان لن يستطيع أن يحلق بعيدا عن ما ذكره الأخيار وسطره الأبرار من العلماء والمشايخ من طلبة العلم في الماضي والحاضر نفعني الله بنا وبهم الإسلام المسلمين .
أيها المؤمنون : أولى القبسات: أن القلوب هي الأوعية التي يحب فيها الله ويعظم ويجل ومن عظيم محبة الله جل وعلا: ومن خلال جليل محبة الله في قلوب أي عبد ينجم عنها العمل والقرب من الطاعات والازدلاف إلى الله بالحسنات وينجم عن ذلك البعد عن الحسنات ، والفرار من الذنوب والإحجام عن الموبقات ، ونبيكم صلى الله عليه وسلم جعل الله جل وعلا قلبه له تبارك وتعالى ، فولد عليه الصلاة والسلام دون أن تكتحل عيناه برؤية أبيه فنشأ يتيم الأب منذ ولادته ، فتعلق بقلب أمه وشفقتها وحنانها ورقتها عليه ، فما أن أتم ست سنوات إلا وحجبت عنه رحمة الأم بأن ماتت أمه ، فأخذ ذلك الصبي صلوات الله وسلم عليه يوم ذاك يدب نحو جده ويتشبث به فما هي إلا سنتان ويموت ذلك الجد ، فيصبح ذلك النبي المنتظر الذي سيختم الله به النبوات ، وسيتم به الرسالات لا أب ولا أم ولا جد له ، لأن الله جل وعلا وحده تكفل به (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) ولما بعث صلوات الله وسلامه عليه جعل الله له نصيرين: عمه أبا طالب ، وزوجته خديجة ، فلما تفاقمت عليه مصائب أعدائه ورموه عن قوس واحدة توفي العم وتوفيت الزوجة في أوقات متقاربة ، بل في شهر واحد حتى يطمئن صلى الله عليه وسلم أن الله وحده هو الذي سينجيه ويظهره ويعلي شأنه صلوات الله وسلامه عليه .
يهاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وكان قد مات ولداه القاسم وعبد الله قبل أن ينبأ ، فما بقي له إلا البنات فتعلق بهن صلوات الله وسلامه عليه مثله مثل أي أب.
ثم ما إن تعلق بعائشة رضي الله عنها وأرضاها وأحبها حتى ُرميت في عرضها رضي الله عنها وأرضاها .
ثم بشر صلى الله عليه وسلم بقدوم جعفر فقال : " والله لا أدري بأيهما أسر ، بفتح خيبر م بقدوم جعفر " فما هي أعوام أو شهور معدودات ويموت جعفر ويبقى صلى الله عليه وسلم مع غير حبيبه جعفر .
ثم يملي الله وحشته بأن يرزق صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فما أن يظهر الود في قلبه عليه الصلاة والسلام ويتردد إلى عوالي المدينة كي يرى إبراهيم كل يوم ويقبله ويرفعه ويشمه ثمانية عشر شهر فقط ويموت إبراهيم ، حتى لا يبقى في قلبه صلى الله عليه أحد إلا الله ، ولهذا ما قضى صلى الله عليه وسلم عمره إلا في ما قضاه الأنبياء من قلبه إلا وهو التعريف بربهم جل وعلا .
وإن أعظم نصرة له صلوات الله وسلامه عليه:
أن يؤخذ عنه الدين أو أن يأخذ عنه في المقام الأول عظيم توحيده لربه تبارك وتعالى ، فإن القلوب لا يستحق أن يملأ على عرشها أحد تحبه وتوالي وتبغض فيه إلا الرب تبارك وتعالى ، ولهذا كانت أعظم آيات القرآن تترى في أمكنة متعددة ، وأزمنة متباينة كلها تبين هذا المنهج العظيم الذي بعث من أجله الرسل وأنزل الله جل وعلا من أجله الكتب .
جاءه العاص ابن وائل وهو بمكة صلوات الله وسلامه عليه وفي يد العاص عظام قد أرمت فنفخ فيها ، وقال : " يا محمد أتزعم أن ربك يحي هذه بعد موتها ." فأنزل الله جل وعلا قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ) الخُضرة لا تكون إلا من ماء ، والماء لا يتفق مع النار ، إذ هما خصمان ومع ذلك فإن الله جل وعلا يجعل من الشجر الأخضر نارا ولا يقدر على هذا إلا الله .
والمقصود: أن قلبه صلى الله عليه وسلم ملأ محبة وتوحيدا وإجلالا لله فنشأت دعوته كلها على هذا المبدأ العظيم الذي من أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب ، وهذا أعظم ما يمكن أن ينصر به العبد نبيه صلى الله عليه وسلم .
من القبسات المضيئة في سيرته العظيمة صلوات الله وسلامه عليه:
عظيم شفقته ، ورحمته بأمته ، ولهذا حق على كل مسلم أن يعرف لهذا النبي قدره، وعظيم حقه لعظيم ما كان صلى الله عليه وسلم يحمله من المحبة والشفقة والرأفة بأمته ، في رحلة الإسراء والمعراج ، فرض الله عليه في السموات السبع الصلوات الخمس، خمسون صلاة في اليوم والليلة ،فلما عاد صلى الله عليه وسلم لقي أخاه موسى فقال له موسى ارجع إلى ربك فسأله التخفيف فإني قد بلوت الناس قبلك ، وإن أمتك لن تطيق ذلك .
ملاحظه ::المحاضر غير كامله لكن انا حبيت انزلها على اجزاء علشان ماتملون من القراء
انتظروني في الجزء الثاني
دمتم برغد