المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفاتح تدبر القرآن الكريم والنجاح في الحياة


القمــــــــر
10-28-2009, 02:35 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وبعد :-

هذه مسائل تحتاج إلى بيان وإيضاح قبل الدخول في موضوع الكتاب , وهي متداخلة فيما بينها وسأعرضها بإيجاز :

المسألة الأولى : الطريق إلى النجاح في الحياة :-

إن الوسيلة الأولى لإصلاح النفس وتزكية القلب والوقاية من المشكلات وعلاجها هو العلم .
ووسيلته الأولى القراءة والكتاب ؛ لذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى لما أراد هداية الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور أنزل إليهم كتاب يقرأ , وفي أول سورة نزلت منه بدأت بكلمة عظيمة هي مفتاح الإصلاح لكل الناس مهما اختلفت الأزمان وتباينت البلدان (اقرأ باسم ربك) العلق:1 وعليه فمن أراد النجاح وأراد الزكاة والصلاح فلا طريق له سوى القرآن والسنة : قراءة وحفظاً وفقهاً .

إن الإحالة على كتاب يقرأ ويفهم ويطبق الطريقة العلمية لتحقيق التطوير والرقي والنجاح في جميع مجالات الحياة .

إن القراءة حياة الإنسان , بل القراءة التربوية , التي بعون الله تعالى توصيفها من خلال عرض المفاتيح العشرة .

القمــــــــر
10-28-2009, 02:46 PM
المسألة الثانية : سبب الفشل في الحياة :-

يبين الله تعالى بإيجاز ووضوح أن سبب فشل الناس في الحياة هو ضعف الإرادة الناتج عن النسيان , فيقول سبحانه : (ولقد عهدنا إلى بني ءادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) طه : 115 ويقول تعالى : (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) العنكبوت : 65 فالإنسان في حال الشدة والكربه يحصل عنده العلم بلا إله إلا الله , ويحصل منه التوحيد والإخلاص , ويوجد عنده الحرص على الخير والنفع بتلقائية وسهولة , لكن ما إن يزول هذا المؤثر المؤقت حتى يتلاشى هذا العلم فينسى الإنسان ويعود إلى كفره وشركه , ويعود إلى مايضره مما تهواه نفسه , ويصعب عليه ما لا تهواه نفسه مما فيه نفعه وهو بأمس الحاجة إليه .

الفشل سببه ضعف الإرادة , وضعف الإرداة سببه النسيان .

الإرادة ثلاثة أنواع هي : الحب , أو الخوف , أو الرجاء , فمتى وجد أحدها وجدت الإرادة ومتى تخلفت جميعها تخلفت الإرادة , فإذا أردنا قوة العزيمة وعلو الهمة فإن هذا يحصل بتقوية هذه الجوانب النفسية الثلاثة لكل ما يراد تنفيذه وتحقيقه .
والعلم درجات ومراتب فلا يكفي مثلاًَ العلم بأن ذها الشيء ضار ليوجد الخوف منه والابتعاد عنه , أو أن هذا الأمر نافع ليحصل الرغبة فيه , بل يجب العلم التفصيلي القوي الحاضر , فمثلاً التدخين : كل المدخنين بلا استثناء يعلمون أن التدخين ضار بصحتهم , وأنه خطر على حياتهم ؛ لكنه علم سطحي ضعيف هش لا يقاوم الرغبة الجامحة في استعماله .

فالمتأمل في واقع الناس والمحلل لشخصياتهم وسلوكهم يلاحظ أنه ما من مشكلة إلا وأساسها ضعف الإرادة , ضعف الرغبة أو الرهبة , لإنه إن لم توجد الإرادة فلن يتناول المريض الدواء حتى لو أكره عليه , بينما لو وجدت القناعة والرغبة فإنك تراه يبذل جهده لتحصيله ومن ثم تناوله .

القمــــــــر
10-28-2009, 03:05 PM
المسألة الثالثة : معركة الحياة :-

يجب أن نعلم علم اليقين أن للشيطان أثراً على إرادة الإنسان , فهو يثبطه عن الخير وعما ينفعه , ويدفعه إلى الشر وما يضره , فمن أجل ذلك فإن مهمة معالجة الإرادة تحتاج إلى جهد مضافع إذا علمت أن فيه من يعاكسك فيها , فالشيطان يمكنه بواسطة سلاح الوسوسة أن يؤثر على تصرفات الإنسان وسلوكه فيأمره وينهاه , ويزين له , ويثبطه , ويحرك جميع جوارحه من خلال مركز التحكم (القلب) , فيمكنه مثلاً أن يزين له ما يكون سبباً في مرضه النفسي أو البدني أو موته .

إن الصراع بين الشيطان والإنسان بدأ منذ بداية خلق آدم
والشيطان عدو للإنسان يوسوس له على مدار الساعة , لا يمل ولا يفتر , يتمنى له الشر ويحسده على كل خير كما قال تعالى : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم)

إذاً أنت في هذه الحياة أمام عدو حقيقي , أكد الله سبحانه وتعالى لك عداوته في مواضع كثيرة من كتابه المبين من ذلك : (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) فاطر : 6
وقد قطع على نفسه العهد في حسد بني آدم ومحاولة حرمانهم من كل خير : (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) ص : 82

إذاً مالذي يحمينا من عداوة الشيطان ؟ وماهو سلاح الإنسان في معركة الحياة ؟

الجواب في قول الله تعالى : (قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولايشقى . ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)

فسلاح الإنسان في هذه المعركة هو الهدى الذي أنزله على رسله , هو هذا القرآن الذي بين أيدينا , لكن ليس كل أحد يمنه أن يستخدمه ويحقق به النصر , ليس ذلك إلا لمن أخذ بالأسباب , واقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم في تعاملهم مع القرآن , وهو ماسيتم بيانه .. بإذن الله

القمــــــــر
10-28-2009, 03:17 PM
المسألة الرابعة : القيام بالقرآن الطريق إلى الإيمان :-

لو تأملنا في حال الناجحين في الحياة بدءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم وانتهاء بالمعاصرين من الصالحين لوجدنا أن القاسم المشترك بينهم هو القيام بالقرآن وفي صلاة الليل خاصة , والعمل المتفق عليه عندهم الذي لا يرون التهاون به في أي حال هو الحزب اليومي من القرآن , عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)

إنه الحرص على عدم فواته مهما حالت دونه الحوائل , أو أعترضته العوارض , لأنهم يعملون يقينا أن هذا هو غذاء القلب الذي لا يحيا بدونه , إنهم يحرصون على غذاء القلب قبل غذاء البدن , ويشعرون بالنقص متى حصل شيء من ذلك , بعكس المفرطين الذين لا يشعرون إلا بجوع أبدانهم وعطشها , أو مرضها وألمها , أما القلوب وعطشها وجوعها فلا سبيل لهم إلى الإحساس به .

إن قراءة القرآن في صلاة الليل هي أقوى وسيلة لبقاء التوحيد والإيمان غضاً طرياً ندياً في القلب .

إنها المنطلق لكل عمل صالح آخر من صيام أو صدقة أو جهاد وبر وصلة .

إن تدبر القرآن يحقق لك التوحيد والإخلاص والاستكانة والتضرع والعبودية لله رب العالمين .

يتبع ...

القمــــــــر
10-28-2009, 04:30 PM
المسألة الخامسة : القيام بالقرآن الطريق إلى القوة :-

لما أراد الله سبحانه تكليف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواجب التبليغ والدعوة وهو حمل ثقيل جداً ؛ وجهه إلى مايعينه عليه وهو القيام بالقرآن , فقال : (يأيها المزمل . قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا . إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)

فلماذا هذا القيام ؟ وبهذه الكيفية والكمية وبهذه المدة , سنة كاملة ؟

إنه الإعداد والتكوين والصناعة لأولئك النفر الذين كلفوا بتبليغ الدعوة وحمل الرسالة .

لقد أصيب بعض المسلمين بالشعور بالنقص والضعف وهو يشاهد واقع العالم كل يوم , وماذاك إلا بسبب هجره للقرآن وبعده عن فقه معانيه العظيمه .

القمــــــــر
10-28-2009, 04:46 PM
المسألة السادسة : القرآن كتاب النجاح والسعادة :-

لقد كثر في زماننا هذا الحديث عن النجاح , والسعادة والتفوق والقوة , وكثرت المؤلفات , وكل يرى أن كتابه أو برنامجه الدواء الشافي , والعلاج الناجع , وأنه الكتاب الذي لا تحتاج معه إلى غيره , والحق أن هذا الوصف لا يجوز أن يوصف به إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم .

ولعلاج هذه المشكلة - أعني انصراف الناس عن القرآن الكريم , واشتغال بعضهم بتلك المؤلفات بحثاً عن السعادة والنجاح - يجئ هذا البحث ليسهم في تبيين الحقائق وتوضيح الدقائق , ورسم الطريق الصحيح السليم الذي ينبغي أن يتبعه المسلم في حياته .

يتبع

القمــــــــر
10-28-2009, 05:13 PM
المسألة السابعة : مدارسة القرآن تزيد الإيمان :-

عن ابن عباس رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة)

فمهما كانت مرتبة المؤمن في الإيمان , ومهما كانت قوة إيمانه فإن مدارسته للقرآن تزيد إيمانه إيماناً , وترفع مقامه عند رب العالمين , فهذا محمد صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس بالخير ويتضاعف هذا الجود بسبب مدارسته للقرآن مع جبريل عليه السلام , فكلما قوي ارتباط المؤمن بالقرآن كلما علا وارتفع , وزاد يقينه وثقته بربه عزوجل .

يتبع

القمــــــــر
10-29-2009, 07:56 AM
المسألة الثامنة : بداية الانطلاق :-

إن العبد إذا تعلق قلبه بكتاب ربه فتيقن أن نجاحه ونجاته وسعادته وقوته في قراءته وتدبره تكون هذه البداية للانطلاق في مراقي النجاح , وسلم الفلاح في الدنيا والآخرة .

القمــــــــر
10-29-2009, 08:26 AM
المسألة العاشرة : القرآن ظاهر وباطن :-

القرآن ظاهر وباطن , ظاهر يراه كل الناس وهو صور الحروف والسطور التي كتبت على صفحات المصحف الذي يباع في كل مكان , ويراه كل الناس مسلم وكافر مؤمن ومنافق بر وفاجر صغير وكبير , وله باطن لا يراه إلا المؤمنون الذين آمنوا بأنه كلام الله , وآمنوا بضرورة قراءته والقيام به فغاصوا في أعماق معانيه .
إن مثل القرآن كمثل البحر له ظاهر هو مثل سطح البحر , وله باطن هو مثل أعماق البحر , فبعضهم قد يسبح على ظهر البحر من عدن إلى العقبة ثم يقول : أين الكنوز التي تحقق الثراء في الحياة ؟ لم أجدها .
فنقول : الأمر يحتاج إلى غواص وأدوات غوص , ولا يصل إليها من اكتفى بالسباحة على ظهر البحر حتى لو أفنى عمره كله .
قال سهل بن عبدالله التستري : (لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودع الله في آية من كتابه , لأنه كلام الله وكلامه صفته وكما أنه ليس لله نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه ... وإنما يفهم كل بمقدار ما يفتح الله على قلبه , وكلام الله غير مخلوق , ولا يبلغ إلى نهاية فهمه فهوم محدثه مخلوقه )
وهذا كلام صحيح والتجربة والواقع يشهدان بذلك , فإن الناس يتفاوتون في فهمهم وإدراكهم لآيات القرآن الكريم , وتنزيلها على أمور حياتهم .

ضيءالقمر
10-29-2009, 08:50 AM
جزاك الله الف خير

وجعلة في موازيين حسناتك

القمــــــــر
10-29-2009, 09:23 AM
المسألة الحادية عشرة : التدريب والمجاهدة :-

إن فهم القرآن وتدبره مواهب من الكريم الوهاب , يعطيها لمن صدق في طلبها وسلك الأسباب الموصلة إليها بجد واجتهاد , أما المتكىء على أريكته , المشتغل بشهوات الدنيا ويريد فهم القرآن فهيهات هيهات ولو تمنى على الله الأماني .

قال ثابت البناني : (كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنه) وماقاله ثابت البناني حق , فقف عند الباب حتى يفتح لك ؛ إن كنت تدرك عظمة ماتطلب فإنه متى فتح لك ستدخل إلى عالم لا تستطيع الكلمات أن تصفه ولا العبارات أن تتصور حقيقته .
أما إن استعجلت وانصرفت فستحرم نفسك من كنز عظيم وفرصته قد لا تدركها فيما تبقى من عمرك .
إن القرآن هو طوق النجاة في هذه الحياة , وهو حبل طرفه بيد الله وطرفه بيدك يقول الله تعالى :(فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً )النساء : 175
فمتى أردت ان تدخلي في رحمة الله وأن تهدي إلى صراط المتسقيم فجاهد نفسك في تدبر القرآن الكريم , وفرغ وقتك وجهدك , وركز اهتمامك على هذا الأمر العظيم .
كم من أشخاص لم يكن لهم شأن يذكر , وبعد اجتهادهم في تدبير القرآن صارت لهم مكانة ومنزلة رفيعة عند الله تعالى , وصار لهم في الحياة أثر كبير وشأن عظيم .

يتبع

فراشه كلاسيك
10-29-2009, 09:31 AM
جزاكي الله خير موضوع اكثر من رائع

القمــــــــر
10-31-2009, 03:20 PM
جزاكي الله خير موضوع اكثر من رائع


الله يعطيك العافية منوره

المسألة الثانية عشرة : أتفسير أم تدبر :-
تأملت حال السلف رحمهم الله في هذا الأمر , ودرست منهجهم في تعاملهم معه , وقارنت بين حالنا وحالهم فكانت مادة هذا البحث ومحتواه .

إن النجاح في مفاتيح تدبر القرآن متطلب سابق للاستفادة من قراءة التفاسير والانتفاع بما فيها والقدرة على الغوص في أعماقها , وربط فوائدها بالحياة .

القمــــــــر
10-31-2009, 03:36 PM
المسألة الثالثة عشرة : محور هذا البحث :-

نحن نؤمن ونصدق بقول الله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر : 21 , ونقرأ قول الله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) الزمر : 23 , وقوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ) التوبة : 124 , فهذا هو القرآن , ونحن نقرؤه , ولكن ما أخبر الله تعالى عنه من تأثير فإننا لا نجده ! فلماذا ؟

القرآن هو القرآن , وقد وصل والحمد لله إلينا محفوظاً تاماً مصوناً من الزيادة والنقص .

أين الخلل ؟
أين المشكلة ؟
في كل تأثير عندنا ثلاثة أركان : المؤثر , والمتأثر , والموصِّل .
فالمؤثر - وهو القرآن - أثره ثابت لا نشك فيه .
بقي الاحتمال في الأمرين الأخيرين : الموصِّل , والمتأثر .
الموصِّل : هو القراءة والتدبر .
والمتأثر : هو قلب المتلقي القارئ .
والبحث يحاول استكشاف الخلل في الجهتين , ويقترح الحلول المبنية على تجارب الناجحين في تحصيل التأثير والأثر .
أيضاً : حالة الفتح والفهم في وقت وإغلاقه في وقت آخر - وقد تسمع الشكوى من هذه الحال عند عدد الأشخاص - تقرأ الآية في وقت فتتأثرين بها وتنفتح لك فيها معان , ثم تعودين إليها بعد فترة فتقفين أمامها لا تذكرين شيئاً من تلك المعاني و لا تحسي بذلك الأثر الذي حصل سابقاً !
فما السر ؟ ومالأسباب ؟
هذا ما تحاول هذه الدراسة أن تجيب عنه , وتشخيصه , وتصف له العلاج المناسب بإذن الله تعالى .

القمــــــــر
10-31-2009, 03:47 PM
المسألة الرابعة عشرة : المفاتيح أسباب والنتائج بيد الله وحده :-

إن مما يتأكد التنبيه عليه عدم قصر وحصر النجاح في تدبر القرآن على هذه المفاتيح , فما هي إلا أسباب والنتائج بيد الله تعالى يعطيها من شاء ويمنعها من شاء , وما أقوله إن هي إلا وسائل بحسب الاستقرار من النصوص وحال السلف , وهي أسباب يسلكها كل مريد للانتفاع بالقرآن بشكل أكبر وأعمق وأشمل , وهي أسباب نذكّر بها من حرم من تدبر القرآن وهو يريده ؛ نقول له أسلك هذه الأسباب لعل الله إذا رأى مجاهدتك في هذا الأمر وعلم منك صدقك أن يفتح لك خزائن كتابه تتنعم فيها في الدنيا قبل الآخرة .

القمــــــــر
10-31-2009, 04:02 PM
المسألة الخامسة عشرة : لكل مفتاح وظيفة :-

فلا يعني - مثلاً - إذا قلنا : من مفاتيح تدبر القرآن : أن تكون القراءة في ليل ؛ أن قراءة النهار لا تفيد وملغاة , وإذا قلنا : أن تكون القراءة في صلاة ؛ أن القراءة خارج الصلاة لا تحقق التدبر , فالحصر والقصر غير صحيح , فلكل مفتاح وظيفة متى وجد فتح لك درجة في تدبر القرآن ومتى اجتمعت كل المفاتيح وبأعلى مستوى كان التدبر أعلى وأقوى وإذا تخلف بعضها نقص التدبر بحسب هذا النقص .

القمــــــــر
10-31-2009, 04:12 PM
المسألة السادسة عشرة : نعيم القرآن :-

يقول الله تعالى : ( فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن و لا مجنون ) الطور : 29 , ويقول تعالى : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) القلم : 2 , وقال عزوجل : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ) الكهف : 1 , هذه الآيات - وغيرها كثير - دلت على أن القرآن نعمة , وأعظم به من نعمة , وكل نعمة يتبعها نعيم وتنعم لمن عرف أنها حقاً نعمة , فالتلذذ بالقرآن لمن فتحت له أبوابه لا يعادله أي لذة أو متعة في هذه الحياة ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

القمــــــــر
10-31-2009, 04:26 PM
المسألة السابعة عشرة : خلاصة البحث :-

يتكون البحث من تمهيد وعشرة مفاتيح :

التمهيد : في معنى التدبر وعلاماته , وبيان خطأ في مفهومه .

والمفتاح الأول :

خلاصته أن القلب آلة الفهم والعقل والإدراك , وأن القلب بيد الله تعالى يقلبه كيف شاء , يفتحه متى شاء ويقفله متى شاء , وفتح القلب للقرآن يكون بأمرين : الأول : دوام التضرع إلى الله تعالى وسؤاله ذلك , والثاني : القراءة المكثفه عن عظمة القرآن , وحال السلف معه .

والمفتاح الثاني : مضمونه أنه ينبغي أن نعرف قيمة القرآن وعظمته , وأن نستحضر الأهداف والمقاصد التي من أجلها نقرؤه , فدائماً اسأل نفسك : لماذا أريد قراءة القرآن ؟
ولتكن الإجابة واضحة مفصلة , وإن كانت مكتوبة فذاك أولى , والمقاصد الأساسيه لقراءة القرآن خمسة : العلم , والعمل , والمناجاة , والثواب , والشفاء .
والمفاتيح من الثالث إلى العاشر : الحديث فيها عن إجابة سؤال مهم : كيف نقرأ القرآن الكريم ؟ وكيف هنا متوجهة إلى : الأحوال والكيفيات التي تحقق أعلى أعلى قدر من التركيز والعمق في فهم القرآن الكريم ,فكل واحد منها يعطي درجة في التركيز والفهم , وهذه المفاتيح هي : أن تكون القراءة في صلاة , في ليل , حفظا , بترتيل , وجهر , وتكرار , وربط , مع ختم المقدار الذي يقرأ ويراد حصول تدبره كل أسبوع .

هذه الخاصية هذا البحثب , نسأل الله تعالى أن يحقق مقاصدنا , وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح , إنه ولي ذلك والقادر عليه , والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .

القمــــــــر
10-31-2009, 04:58 PM
المسألة الثامنة عشرة : المفاتيح العشرة :-

مفاتيح تدبر القرآن عشرة , مجموعة في قولك : (لإصلاح ترتج)

(ل) لب وهو القلب : والمعنى أن حب القرآن هو المفتاح الأول للتدبر , فالقلب هو آلة فهم القرآن , والقلب بيد الله يقلبه كيف شاء , والعبد مفتقر إلى ربه ليفتح قلبه للقرآن فيطلع على خزائنه وكنوزه .

(أ) أهداف , أو أهمية : أي استحضار أهداف قراءة القرآن ؟ أي لماذا تقرأ القرآن .
(ص) صلاة : أن تكون القراءة في صلاة .
(ل) ليل : أن تكون القراءة والصلاة في ليل , أي وقت الصفاء والتركيز .
(أ) أسبوع : أن يكرر مايقرؤه من القرآن كل أسبوع , حتى لو لجزء منه .
(ح) حفظاً : أن تكون القراءة حفظاً عن ظهر قلب بحيث يحصل التركيز التام وانطباع الآيات عند القراءة .
(ت) تكرار : تكرار الآيات وترديدها لتحقيق مزيد من التثبيت .
(ر) ربط : ربط الآيات بواقعك اليومي وبنظرتك للحياة .
(ت) ترتيل : الترتيل والترسل في القراءة , وعدم العجلة , إذ المقصود هو الفهم وليس الكم , وهذه مشكلة الكثيرين , وهم بهذا الاستعجال يفوتون على أنفسهم خيراً عظيماً .
(ج) جهراً : الجهر بالقراءة ؛ ليقوى التركيز ويكون التوصيل بجهتين بدلاً من واحدة ؛ أي الصورة والصوت .
فهذه وسائل وأدوات يكمل بعضها بعضاً في تحقيق وتحصيل مستوى أعلى وأرفع في تدبر آيات القرآن الكريم , والانتفاع والتأثر بها , هذه المفاتيح هي التي تفتح الطريق للقرآن ليصل إلى قلب الإنسان وروحه .

القمــــــــر
10-31-2009, 05:09 PM
مسائل في تدبر القرآن

المسألة الأولى : معنى تدبر القرآن :-

قال الميداني : ( التدبر هو : التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة ) ومعنى تدبر القرآن : هو التفكر والتأمل في آيات القرآن من أجل فهمه , وإدراك معانيه , وحكمه , والمراد منه .

قد يطلق التدبر على العمل لأنه ثمرته ، وللتلازم القوي بينهما كما في قول علي بن أبي طالب : ( ياحملة القرآن أو ياحملة العلم ؛ اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم )
وقول الحسن بن علي : ( اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فليست بقراءة ) وقول الحسن البصري : ( وما تدبر آياته إلا باتباعه ) وقول أبي الدرداء : ( إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع ) .
وكما يذكره كثير من المفسرين عند تفسير قول الله تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) ص : 29
وعلامات التدبر أيضاً تبين حقيقة المراد به فهي التعريف العملي لتدبر القرآن .

القمــــــــر
10-31-2009, 05:37 PM
المسألة الثانية : مفهوم خاطئ لمعنى التدبر :-

إن مما يصرف كثيراً من المسلمين عن تدبر القرآن , والتفكر فيه , وتذكر مافيه من المعاني العظيمة ؛ اعتقادهم صعوبة فهم القرآن , وهذا خطأ في مفهوم تدبر القرآن , وانصراف عن الغاية التي من أجلها أنزل , فالقرآن كتاب تربية وتعليم , وكتاب هداية وبصائر لكل الناس كتاب هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين , كتاب قد يسر الله تعالى فهمه وتدبره , كما قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )
قال ابن هبيرة : ( ومن مكايد الشيطان نتفيره عباد الله من تدبر القرآن , لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر , فيقول هذه مخاطرة , حتى يقول الإنسان أنا لا أتكلم في القرآن تورعاً )
وقال الشاطبي : ( فمن حيث كان القرآن معجزاً أفحم الفصحاء , وأعجز البلغاء أن يأتوا بمثله , فلذلك لا يخرجه عن كونه عربياً جارياً على أساليب كلام العرب , ميسراً للفهم فيه عن الله ماأمر به ونهى )
وقال ابن القيم : (من قال : إن له تأويلاً لا نفهمه , ولا نعلمه , وإنما نتلوه متعبدين بألفاظه , ففي قلبه منه حرج )

ويقول الصنعاني : ( فإن من قرع سمعه قوله تعالى : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً واستغفروا الله إن الله كان غفور رحيم ) المزمل : 20 , يفهم معناه دون أن يعرف أن (ما) : كلمة شرط , و( تقدموا ) : مجزوم بها لأنها شرطها , و( تجدوه ) : مجزوم بها لأنه جزاؤها , ومثلها كثير ... فياليت شعري !
مالذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها , وفهم تراكيبها , ومبانيها .. حتى جعلت كالمقصورات في الخيام .. ولم يبق لنا إلا ترديد ألفاظها وحروفها ..
إن الصحيح والحق في هذه المسألة : أن القرآن معظمه واضح , وبين وظاهر لكل الناس , كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( التفسير على أربعة أوجه : وجع تعرفه العرب من كلامها , وتفسير لا يعذر أحد بجهالته , وتفسير يعلمه العلماء , وتفسسير لا يعلمه إلا الله ) ومعظم القرآن من القسمين الأولين .

إن عدد آيات الأحكام في القرآن 500 آية , وعدد آيات القرآن 6236 آية .

إن فهم الوعد والوعيد , والترغيب والترهيب , والعلم بالله واليوم الآخر ؛ لا يشترط له فهم المصطلحات العلمية الدقيقة , من نحوية وبلاغية وأصولية وفقهية . فمعظم القرآن بين واضح ظاهر , يدرك معناه الصغير والكبير , والعالم والأمي , فحينما سمع الأعرابي قول الله تعالى : ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) الذاريات : 23 , قال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى أقسم .
وحينما أخطأ إمام في قراءة آية النحل (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لايشعرون ) النحل : 26
قرأها : من تحتهم , صوب له خطأه امرأة عجوز لا تقرأ ولا تكتب , إن القرآن بين واضح ظاهر , وفهمه وفقهه وتدبره ليس صعباً بحيث نغلق عقولنا , ونعلق فهمه كله بالرجوع إلى كتب التفسير , فنعمم حكم الأقل على الكل فهذا مفهوم خاطئ وهو نوع من التسويف في تدبر القرآن وفهمه .
إن إغلاق عقولنا عن تدبر القرآن بحجة عدم معرفة تفسيره , والاكتفاء بقراءة ألفاظه مداخل الشيطان على العبد ليصرفه عن الاهتداء به .

وإذا سلمنا بهذه الحجة فإن العقل والمنطق والحزم والحكمة أنك إذا أشكل عليك معنى آية أن تبادر وتسارع للبحث عن معناها والمراد بها لا أن تغلق عقلك فتقرأ دون تدبر أو تترك القراءة .

يتبع

القمــــــــر
11-02-2009, 04:59 PM
المسألة الثالثة : علامات التدبر :-

ذكر الله تعالى في كتابه الكريم علامات وصفات تصف حقيقة تدبر القرآن وتوضحه بجلاء من ذلك :

1- ( وإذا سمعوا ماأنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين ) المائدة : 83

2- ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون ) الأنفال : 2

3- (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول إيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ) التوبة : 124

4- ( قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا . ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا . ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً )

5- ( والذين إذا ذكروا بأيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً ) الفرقان 73

6- ( الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) الزمر : 23

فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي :

1- اجتماع القلب والفكر حين القراءة , ودليله التوقف تعجباً وتعظيماً .

2- البكاء من خشية الله .

3- زيادة الخشوع .

4- زيادة الإيمان , ودليله التكرار العفوي للآيات .

5- الفرح والاستبشار .

6- القشعريرة خوفاً من الله تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة .

7- السجود تعظيماً لله عزوجل .

فمن وجدت واحدة من هذه الصفات , أو أكثر فقد وصلت إلى حالة التدبر والتفكر , اما من لم تحصل أياً من هذه العلامات فهي محرومة من تدبر القرآن , ولم تصل بعد إلى شيء من كنوزه وذخائره .

وقال إبراهيم التميمي : ( من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علماً لأن الله نعت العلماء فقال : ( قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا تتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً . ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا . ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً )الإسراء : 107-109)

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم )

إن كل يوم يمر بك ولا يكون لك نصيب ورزق من هذه العلامات , فقد فاتك فيه ربح عظيم , وهو يوم حري أن يبكى على خسارته ..

يتبع .....

القمــــــــر
11-02-2009, 05:10 PM
المفتاح الأول

حـــــب القـــــرآن

المسألة الأولى : القلب آلة الفهم والعقل :-

قد دل على ذلك نصوص كثيرة , الآيات القرآنيه منها تزيد على مائة آية , وسأكتفي في هذه المسألة بذكر ثلاث منها مما هي صريحة الدلالة , وهي :

1-قول الله تعالى : ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) الكهف : 57

2- وقوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو ءاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الحج : 46

3- وقوله تعالى : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) الأحزاب : 4

وليس هذا مقام بسط هذه المسألة وتأصيلها , وإنما المقصود التذكير بأن القلب آلة الفهم والعقل والإدراك , ومن ذلك فهم القرآن وتدبره .

يتبع ...

القمــــــــر
11-19-2009, 10:28 AM
المسألة الثانية : أن القلب بيد الله وحده :-

القلب بيد الله وحده لا شريك له , يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء , بحكمته وعلمه سبحانه :
1- قال تعالى : (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) الأنفال : 24

2- وقال تعالى : ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) الكهف : 57

3- وقال تعالى : ( سأصرف عن ءايتي الذين يتكبرون ) الأعراف : 164

وقد جعل لذلك أسباباً ووسائل , من سلكها وفق , ومن تخلف عنها خذل ويأتي بيان ذلك في المسائل التالية .

فتذكري وأنت تحاولين فهم القرآن أن القلوب بيد الله تعالى , وأن الله يحول بين المرء وقلبه , فليست العبرة بالطريقة والكيفية , بل الفتح من الله وحده , ومايحصل من التدبر هو نعمة عظيمة من الله تستوجب الشكر لا الفخر , فمتى أعطاكِ الله فهم القرآن , وفتح لك معانيه , فاحمديه وأسأليه المزيد , وانسبي هذه النعمة إليه وحده , واعترفي بها ظاهراً وباطناً .

يتبع

القمــــــــر
11-19-2009, 10:40 AM
المسألة الثالثة : علاقة حب القرآن بالتدبر :-

من المعلوم أن القلب إذا أحب شيئاً تعلق به , واشتاق إليه , وشغف به , وانقطع عما سواه , والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته , واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين , والفهم العميق , وبالعكس إذا لم يوجد احب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعباً وانقياده إليه يكون شاقاً لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة , وعليه فتحصيل حب القرآن مع أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات التدبر .

والواقع يشهد لحصة ماذكرت , فإننا مثلاً نجد أن الطالب الذي لديه حماس ورغبة وحب لدراسته يستوعب مايقال له بسرعة فائقة وبقوة , وينهي متطلباته وواجباته في وقت وجيز , بينما الآخر لا يكاد يعي مايقال له إلا بتكرار وإعادة , وتجده يذهب معظم وقته ولم ينجز شيئاً من واجباته .

القمــــــــر
11-19-2009, 10:53 AM
المسألة الرابعة : علامات حب القلب للقرآن :-

حب القلب للقرآن له علامات منها :

1 . الفرح بلقائه .
2 . الجلوس معه أوقاتاً طويلة دون ملل .
3 . الشوق إليه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض الموانع .
4 . كثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة .
5 . طاعته أمراً ونهياً .

يجب أن نعترف بالتقصير إذا لم توجد فينا العلامات السابقة , ثم نسعى لتغييرها .

يتبع

أميرة A الورد
11-19-2009, 11:34 AM
جزاك الله خير