مش عارفة إذا كان في كتير من الفراشات المصريات هنا عارفين بريد الجمعة ولا لأ
اللي مش فاكرينه أفكرهم بيه , كان باب بيقدمه الراحل عبد الوهاب مطاوع في الأهرام كل يوم جمعة على مدى أعوام طوييييلة , كل اسبوع يرسل الية أحد القراء بمشكلته أو يحكيها لمجرد الفضفضة و يوما بعد يوم وعاما بعد عام اكتسب هذا الباب كثير من القراء و أصبح يمثل جزء من أحاديث المصريين بالذات يوم الجمعة ولا أزال أذكر أهلي وهم يناقشون ما يطرحة البريد وكأنه بالأمس
و كثيرات مثلي كبرن على حب هذا الباب والتعلق به مش قراءة وبس ولا لأنه حواديت وقصص لا لأنه عبرة وعظة و كم من قصص قرأتها في هذا البريد فكانت بعد رعاية الله عز وجل سبب في تلافي كثير من المشاكل في حياتي ..
و عندما توفي الراحل عبد الوهاب مطاوع اعيد كتابه الباب مع صحفي آخرو إن كان الباب لم يعد له ذات الرونق القديم ولكن المشاكل أصبحت أقبح و أكبر تبعا للزمن اللي إحنا عايشين فيه
ومن كام اسبوع بتلح عليا فكرة أني أحاول انقل ما استطعت من قصص بريد الجمعة هنا و بكرر تاني مش للقراية وبس ولا لتمضة الوقت والمتعة لا ....للعظة والعبرة لأن اللي يشوف حد بيغلط غلطة معينة و يعرف عواقبها ويقع هو نفسه في نفس الغلطة يبقى مستاهلشي أي تعاطف لأنه عارف النتيجة مسبقا
على فكرة برضو حنزل باذن الله كام كتاب لعبد الوهاب مطاوع فيه معظم قصص البريد القديم في الموضوع المثبت للفاءدة باذن الله .
لكل فراشة وكل سيده ...فتاه .......زوجة .......و أم عايزاكو تقرا القصص دي بتمعن
بعضها من بريد الجمعة القديم وبعضها من البريد الجديد و طبعا مش حينفع أحطها كلها مرة واحدة ....عشان كدة حنقلها هنا على أد مقدر
عشان ننتفع بيها كلنا ...........
verona
10-30-2009, 07:34 PM
دماء الندم!
سيدي.. أنا سيدة في بداية الثلاثينيات, كنت متزوجة, وكان لي ابن وابنة!.. نشأت في أسرة مكونة من أب ميسور الحال, يشغل مركزا مرموقا, ولكنه للأسف الشديد, لم يكن يمثل لنا شيئا غير واجهة اجتماعية أمام الناس, بالإضافة إلي تحمل مسئولية الإنفاق علي البيت بالطبع.. أما أمي فقد كانت هي صاحبة الكلمة الأولي والأخيرة علينا, وعلي أبي, ولا أعرف لماذا.. قد يكون لأن شخصيتها قوية, ومتعجرفة, ومغرورة!
كان لي أخ يكبرني بعامين, وأخت تصغرني بثلاثة أعوام, ومنذ صغرنا سيدي ونحن لانعرف غير أهل أمي, نزورهم, ويزوروننا, أما أهل أبي فلا نعرفهم, ولا نراهم سوي في المناسبات البعيدة جدا, وكنا نسأل أمي عن ذلك, فتقول لنا: إنهم طمعانين في أبيكم, ولا يعرفونه إلا لطلب الأموال, أو لطلب مصلحة, أو خدمة, وكانت دائما تردد جملة لاتفارق لسانها: أنا معايا القمر, مالي أنا ومال النجوم بمعني أن معها أبي, فلماذا تهتم بأهله؟!
كبرنا علي ذلك, والتحقت بالجامعة, وتقدم لخطبتي صديق أخي.. طبيب شاب, له مستقبل كبير, وكان حسب تعبيره هيموت من أجل الارتباط بي, فقد كنت حلم حياته.. فهو من أسرة بسيطة, والده رجل مكافح, تعب حتي أصبح ابنه دكتور أد الدنيا, مثلما كان يقول, وهو وحيد علي بنات ثلاث, علي وشك الزواج.. ووافقت علي الخطبة, أنا وأبي, بعد موافقة أمي بالطبع, وتم الزفاف بعد أن نفذ زوجي كل طلبات أمي, من شبكة وشقة وأثاث!!
سيدي.. منذ اليوم الأول لزواجي, حاولت أن أبعد زوجي عن أهله, فكنت أشعر بأنهم ناس بسطاء جدا, ميشرفوش في أي مناسبة, مثلما كانت تقول أمي, فكنت أقابلهم بفتور عندما يزوروننا, حتي لايكرروا الزيارة, بينما كنت أتبادل الزيارات يوميا مع أهلي, وكان زوجي يرافقني فيها بكل حب وكرم.. وقد كنت أتحجج عندما يطلب مني الذهاب معه لزيارة أهله, مع أني لم أسمع, أو أر منهم أي سوء طوال فترة زواجي, أو بعدها, وكنت أقول ذلك لأمي, فكانت تردد جملتها الشهيرة: أنت معاك القمر, مالك ومال النجوم, فأهله طمعانين فيه, ويريدون منه الانفاق عليهم!!
رزقني الله ببنت وولد, ولا أستطيع أن أصف لك سيدي مدي سعادة زوجي بهما, فكان يقول لي دائما إنهما كل حياته, وروحه متعلقة بهما, ولا يتحمل فراقهما, ولو ساعة واحدة... وفي يوم من أيام شهر رمضان طلب مني زوجي أن أجهز إفطارا, لأن أخته وخطيبها, ووالديه سيحضرون معه لتناول الإفطار عندنا, وكنت حينها سمعت أن زوجي هو الذي سيتولي مصاريف جهاز أخته, فوالده لايمكنه تحمل هذه المصاريف, وعندما حضروا قبل الإفطار بساعة, فوجئ زوجي بأنني لم أجهز أي طعام للإفطار, فأصيب بحرج شديد, وعلي الفور طلب إفطارا من أحد المطاعم, ولم يشعرهم بشيء, وتظاهر بأني مريضة, وتناولوا الإفطار, ثم انصرفوا, ودخل علي زوجي حجرتي, وهو ثائر جدا, وتشاجر معي, وقال لي كيف أضعه في هذا الموقف المحرج, وأخبرني أنه تحملني كثيرا, ولكن عند الإهانة لم تعد لديه طاقة.. أخبرته بما سمعته عن تحمله نفقات جهاز أخته, فتخيلت أنه سينكر, ولكني وجدته يقول لي نعم.. إني أنفق علي أهلي, وسوف أجهز أختي, ليس هي فقط, بل اخواتي الثلاث, فقد تعب والدي حتي أصبح هكذا, ولن أتخلي عنه في يوم من الأيام حتي لو خلعت هدومي, وأعطيتها له.. ل
م أتمالك نفسي ساعتها, وتطاولت عليه, فصفعني علي وجهي, وأحسست أن الأرض تنهار من تحتي, صعقت لما حدث منه, فقد كان كالبركان الثائر, أخذت أولادي, وتركت البيت, وذهبت إلي منزل أمي!!
كالمعتاد, ثارت أمي, وتوعدته بالويل, والبهدلة لما فعله معي, ولكن زوجي عندما هدأت أعصابه حضر إلي, واعتذر, وطلب مني العودة, فما كان من أمي إلا أن أعطته الواجب وزيادة, فأعطاني فرصة للتفكير, فطلبت منه أمي كتابة قطعة أرض ملكه باسمي, وأن يضع باسمي مبلغا في البنك.. و... و... و, فرفض زوجي الاستبداد بهذه الصورة, وطلب مني ألا نشرك أحدا في مشاكلنا, ولكني عاندت, وركبت رأسي, وازدادت المشاكل, وطلبت الطلاق, فرفض.. فألححت في الطلب, ثم سعيت لرفع قضية خلع, وما إن علم بذلك, حتي أسرع وطلقني في هدوء, وترك لي الشقة وأعطاني مؤخر الصداق, والنفقة, وكل مستحقاتي وزيادة, واشتطت أنا غضبا, فكيف يطلقني وأنا اللي كان هيموت عليها, كيف يطلق بنت الحسب والنسب, أين الحب, والأولاد؟! لم أكن أتخيل أن يملك الجرأة يوما ليفعلها!.. حرمته من رؤية ولديه, وأنا أعرف أنهما نقطة ضعفه, وبعد معاناة منه, وفشله في كل المحاولات, حكمت له المحكمة برؤيتهما يوما في الأسبوع بالنادي, فكنت أتعمد فعل أي شيء لكي أمنعهم عن رؤيته!!
ظللنا سيدي علي هذه الحال, حتي علمت أنه علي وشك خطبة طبيبة, وأستاذة معه في الجامعة, فقامت ثورتي, وذهبت له في عمله, وتطاولت عليه, فقال لي إنه كان يحبني وانني الذي أضعت هذا الحب من قلبه, حتي أصبح الآن لا يطيق رؤيتي, لما أفعله معه, ولما سببته له من فضائح, تركته وانصرفت بعد أن أحسست أني قد فقدت حبه واحترامه, إلي أن جاء اليوم الموعود!!
في يوم عيد ميلاد ابني دق جرس الباب, فوجدته هو, وقد حمل هدية لابني بين يديه, فرفضت دخوله, ومنعته من رؤية طفليه, وصاح أخي وهم بالسماح له بالدخول, إلا أنه لم يصمد أمام إصرارنا, أنا وأمي, علي طرده وتوبيخه, وبكي ساعتها ابناي, وطلبا الذهاب مع أبيهما فأدخلتهما حجرتهما, وطردته, فخرج, وترك هدية ابنه, وهو يقول: حسبي الله ونعم الوكيل, لقد أردت أن تكون هذه آخر محاولة معك, ولكنك كما أنت, ولا ندم علي أي شيء أفعله بعد ذلك, وبعد أن خرج تشاجر أخي معي أنا وأمي, وأثناء الشجار دخل ابني البلكونة دون أن ندري, ونادي علي أبيه, وما إن نظر إليه أبوه, إلا واختل توازنه, وسقط من الدور الرابع, وصدمنا نحن بصوت الارتطام والصياح في الشارع!!
هرولنا للبلكونة, فوجدت ابني علي الأرض ينزف دما من كل جسده, فأسرعت إلي أسفل, ولا أعلم حتي الآن كيف حملتني ساقاي حتي نزلت علي السلم, فوجدت زوجي يفترش الأرض, وابني في حضنه, وكل ملابسه ملطخة بالدماء!! أسرعنا في سيارة يقودها أحد الجيران, إلي أقرب مستشفي, ولكن بعد دقائق فارق ابني الحياة, وليس هناك كلمات تصف لك هذه اللحظات بل الساعات التي عشناها, فلم يستوقفني عن حزني وشرودي, سوي مشهد زوجي وهو ساجد علي الأرض في المستشفي يدعو ربه أن يلهمه الصبر!!
مرت الأيام سيدي, وأنا لا أدري ما حدث, فقد كنت في عالم آخر, ولكني علمت أن زوجي ترك عمله, وأغلق عيادته, وأطلق لحيته, واعتزل الناس, وتدهورت صحته, وكره الدنيا ومن فيها, حاولت أن أقابله, ولكنه رفض.. أما ابنتي فمنذ حادث أخيها لا تطيق النظر في وجهي, ولا تريد رؤية أبيها, فهي تعيش الآن عند خالها, وتقول لي: أنت السبب ياماما في موت أخي, أنا بأكرهك, وبأكره بابا وتيته, والناس كلها!!
سيدي.. أنا مستعدة الآن لتقبيل رجل زوجي, ليصفح عني, لا بغرض أن يعيدني إليه, ولكن ليسامحني علي ما فعلت معه, فكفي عقاب الله لي, وحرماني من ابني وقرة عيني أمام عيني, بهذه الطريقة التي لن تمحي من ذاكرتي طوال الدهر... أرجو أن يسامحني زوجي من أجل ابنتي التي انهارت, وكل يوم صحتها إلي الأسوأ, ولا أستطيع تحمل فقدها هي الأخري, فأنا أنزف بدلا من الدموع دما, وأحزان الدنيا كلها لاتكفيني, وسأظل مسكونة بالندم طوال عمري, وسامح الله أمي, فقد كانت هي السبب!!
verona
10-30-2009, 07:49 PM
و بصراحة الرسالة الجاية دي هيا السبب اني افكر أنقل بعض قصص بريد الجمعة لهنا .
عشان كل أم تخلي بالها من ولادها كويس اوي ..........
مبقتشي الدنيا زي زمان وابنك أوبنتك لا يمكن يتسابو مع حد غريب ابدا لا ينام معاهم ولا يروحا الحمام في نادي مثلا الا وانتي معاهم أرجووووكم ربنا يكفينا شر الأذى ياااارب
المنحرفــــــون
أكتب اليك رسالتي من غرفة مظلمة هي سجني وكل حياتي, دخلتها ولم أغادرها منذ اسبوعين. يقتلني بكاء أمي وتوسلات شقيقتي, اللتين لاتفهمان سر ما أنا فيه, ولا استطيع أن أواجههما بما أنا فيه. ليست هذه المرة الأولي التي أحبس فيها نفسي في غرفتي, بل سبقتها مرات عديدة.. حاولت معها وتمنيت الموت والانتحار والهروب ولكني كنت أفشل فأستسلم لما أنا فيه, حتي أشعر بالمهانة فأحاول مرة أخري. سيدي.. أجد حرجا شديدا في الكشف عن مأساة حياتي, كتبت عشرات المرات ومزقت الأوراق, فما أصعب أن تري عارك وعار أسرتك علي الورق يصمك بأبشع الصفات, فتري آخرتك وأنت في النار فتفقد كل دوافع ومبررات وجودك.
أعرف اني كلما حاولت الاقتراب ابتعد, فسامحني وتحملني لأن الأمر صعب ومقزز, لذا سأحاول أن أبدأ معك منذ البداية لعلي أفلح. ولدت لأسرة راقية ومحترمة, فأبي ـ رحمه الله ـ كان يشغل منصبا مرموقا, فرح بمولدي فرحا كبيرا فقد جئت بعد سنوات طويلة من ميلاد شقيقتي الوحيدة, لذا لقيت في سني عمري الأولي كل الاهتمام والرعاية. عشت السنوات الأولي من عمري في قمة السعادة, من تدليل وحب وأشياء أخري ظلت مغروسة في نفسي لا تفارقني جذورها. ولكن القدر كان يخبئ لنا شيئا آخر, حزنا أكبر, وكأنها حلقة متصلة, إذا انقطعت حلقة تفككت الدائرة المترابطة.
ذات مساء, انقلب البيت الهادئ, اذكر هذه الليلة جيدا, لا تغادر ذاكرتي.. عمري لم يكن يتجاوز التاسعة, أفقت علي صراخ وعويل وفوضي في البيت.. لم أفهم للوهلة الأولي لماذا تصرخ أمي, ولا لماذا سقطت شقيقتي علي الأرض, ولا من هم هؤلاء الرجال والنساء الذين تزاحموا داخل شقتنا... بشر لا أعرفهم يحاولون احتضاني رغما عني, بعضهم يحاول إدخالي إلي غرفتي.. بكيت وأنا لا أفهم لماذا أبكي.. عرفت بعدها أني أصبحت يتيما, مات أبي, مات وهو يعبر الطريق, صدمته سيارة مسرعة, وتركه قائدها يموت نازفا, وهو لايدري أن بموت هذا الأب ستنهار حياة أسرة بالكامل وسيتسبب في تدمير حياة طفل مثلي.
كان موت أبي ـ يا سيدي ـ هو بداية مأساتي, فالطريقة الخاطفة والمؤلمة التي مات بها أصابت أمي بفزع دائم وجعلتها تدخلني سجنا كبيرا لم أخرج منه حتي الآن. أصبحت أمي تري الموت حولي في كل مكان, وكأن ملكه ينتظرني حتي ينقض علي, فلا خروج وحدي, تنتظرني حتي باب المدرسة, لا تتركني إلا وأنا في الاتوبيس مع زملائي, تجلس علي رأسي حتي أنام. لم يكن تدليلا بقدر ما كان خوفا وفزعا تسلل إلي نفسي وروحي وجعلني أشعر بمعني كلمة يتيم... هذا الاهتمام لم يكن منصبا علي أختي الكبري مثلما نلت منه النصيب الأكبر لأن أمي كانت مشفقة علي لأني معشتش الدلع ولا الحنان اللي شافته أختي. بهذه المقدمة الطويلة أردت فقط أن أكشف لك عن تركيبتي النفسية الهشة, عن طفولتي المغتالة, عن عدم إحساسي المبكر برجولتي, فكانت شخصيتي الوديعة المنكسرة تميل الي البنات أكثر منها إلي الأولاد, مما زاد من انطوائي وابتعادي عن زملائي.
مرت ثلاث سنوات علي هذه الفترة العصيبة, وقتها تقدم الي أختي عريس من محافظة بعيدة عن مدينتنا, وكان هذا العريس لطيفا, اكتسب حب أختي وأمي بسرعة كبيرة, كما تقرب الي واهتم بي وأصبح حريصا علي الحوار معي.. بعد فترة من الخطوبة عرضت عليه أمي أن يبيت عندنا حتي لايعود الي مدينته في وقت متأخر مستندة ـ كما قالت أمامنا ـ أن في البيت رجلا, والطبيعي أن يبيت هذا العريس معي في حجرتي. اعذرني, أنا أبكي الآن عندما استعيد تلك اللحظة التي أمقتها, أراها كأنها حدثت بالأمس, أفكر في التوقف عن الكتابة الآن, هل أمزق أوراقي كما فعلت كثيرا من قبل, لا سأواصل, فأنا أريد التحدث لأول مرة وآخر مرة, أنا أريد المساعدة, النجاة, فاغفر لي وقراؤك أي كلمات جارحة أو مهينة, فهذا الإحساس المؤلم ملازم لي طوال الوقت فتحملوني قليلا.
في هذه الليلة البغيضة, نام بجواري في فراشي, خطيب شقيقتي احتضنني, طبطب علي, أصابعه حنت علي جسدي فشعرت بسعادة واطمئنان حتي خلته في لحظات كأنه أبي, قال لي لاتخف أنا أحبك وسأجعلك سعيدا, فعل معي أشياء غريبة, لم أفهمها ولم أعترض عليها, كل ما أحسست به هو أمان ما لم أعرفه أو أحسه من قبل ولا أعرف أنه خطأ بل جريمة, ما استوقفني وانا لم أناقشه هو انه طلب مني أن يظل ماحدث سرا بيننا, انت كبير ولازم نكون أصحاب وما يحدث بيننا يجب ان يكون سرا وهذا اختبار لصداقتنا, كنت عند حسن ظنه ولم أبح بما حدث لأحد, فلم تكن أمي تتحدث معي في أي شيء سوي الدراسة, كل ما يشغلها هو تفوقي وكنت أفعل.
ما حدث معي في تلك الليلة, تكرر مرات عديدة في كل زيارة كان يأتي فيها العريس إلينا, لا أخفيك كنت أنتظره وأفتقد حضنه وذلك الاحساس الخفي بأنه أبي, لذلك لم يفهم أحد في البيت لماذا انهرت بالبكاء عندما حدثت مشكلات أدت الي فسخ الخطبة وانسحاب العريس, كان حزني أكبر بكثير من حزن شقيقتي وأمي. عشت شهورا عديدة متألما أشعر بالوحدة والفزع حتي انتقلت الي المرحلة الاعدادية, ولأن أمي حريصة علي تفوقي اختارت لي مدرسا شهيرا, واشترطت ان يعطيني درسا خاصا بمفردي حتي يتفرغ لي ويتقن تعليمي, ولأن هذا المدرس لايذهب للتلاميذ في بيوتهم, فكانت أمي تصطحبني مرتين في الاسبوع اليه في شقته, وتنتظرني أو تقضي بعض المشاوير ثم تعود لتأخذني,
بعد حصص قليلة حدث ما يمكن توقعه, بدأ هذا المدرس يتلمس جسدي, يدللني وكأنه يتأكد مني.. كنت فريسة سهلة مهزومة صامتة, ظللت مع هذا المدرس سنوات حتي أدركت ما أنا فيه, نعم أنا منحرف, غير طبيعي.. كرهت نفسي وكرهت أمي, ولكني كنت قد فقدت أي قدرة علي المقاومة أو الانسحاب, فأنا وكما قلت لك من قبل بلا أي شخصية, بدأت أقرأ حول هذا الموضوع وعرفت اني شخص منبوذ وأن عقابي سيكون جهنم, فزعت وامتنعت وحاولت الانتحار ولكن إرادة الله كانت غير ذلك.
تزوجت شقيقتي, ونجحت بتفوق في الثانوية العامة كما أرادت أمي, والتحقت بكلية الطب, وفي الكلية دخلت في معاناة أخري..
يبدو أن هناك ملامح لمن هم مثلي, فقد تقرب مني آخرون يشبهونني, حرضوني وأغروني, قاومت ولكن في النهاية ضعفت, ودخلت الي دائرة السقوط التي لاتنتهي.
سيدي... تعبت, لا أريد مواصلة الحديث كل ما أريد قوله إني مريض, سعيت الي العلاج ولكني فشلت, لايوجد لدينا أطباء متخصصون, ألزمت نفسي بالصلاة في المساجد, اعتزلت الجامعة أسابيع متصلة, أهملت في مظهري, أطلقت لحيتي, ولكن ما أن أعود إلي الجامعة حتي أسقط مرة أخري, قطعت شراييني وانقذتني أمي.. تقودني أقدامي الي من هم مثلي
verona
10-30-2009, 07:54 PM
ودي بأة حبيت احط رد الاستاذ عبد الوهاب مطاوع معاها لانها للأسف بتحصل لبعض الستات ومبيعرفوش يتصرفوا ازاي
الرجل الصائب
أنا سيدة عمري 24 سنة متزوجة من انسان حرت في امري معه.. فأنا أحبه منذ اربع سنوات.. وقد تزوجنا منذ عامين.. لكن في معظم الاوقات أشعر انه لا يحبني وهو يقول لي انه قد تزوجني فقط لأنني احبه.. كما انه قد بدأ بعد الزواج بشهرين فقط يسيء معاملتي ويقسو عليّ وينفجر فيّ لأتفه الأسباب وينهال علي بالضرب بكل قسوة، فلا يكاد يمضي اسبوع واحد دون ان يعتدي عليّ بالضرب المبرح وانا اتحمل ولا ارغب في الانفصال عنه.. وهو يقول لي انه يشفق عليّ من ان يتركني لأني متعلقة به ولولا ذلك لتركني.. وأنا أتحمل واتحمل.. واتحمل الي ما لا نهاية.. ولا اطلب منه شيئا إلا ان يكف عن ضربي بقسوة لأتفه الأسباب.. وهو بعد كل مرة يؤذيني فيها يعدني ألا يكرر ذلك مرة اخري فلا تمضي ايام حتي يكرره. وقد استجمعت ارادتي في المرة الأخيرة وقررت ان اكسر قلبي واتركه وأرجع الي اهلي اذا ضربني مرة اخري، فأنا لست من الشارع وانما من اسرة طيبة وابي ضابط كبير متقاعد ووالدتي ربة بيت من اسرة كريمة ولي اخت متزوجة من استاذ جامعة يحبها ويحترمها.. وانا وحدي التي اهان وأضرب بقسوة وفي كل مرة اكتم عن والدتي وأبي ما يجري ولا أظهر لهما شيئا.. واخفي آثار الضرب لأن ابي لو عرف به فسوف يفقد اعصابه وقد يقتل زوجي في ثورته فأفقد الاثنين معا.. وأنا لم انجب اطفالا بعد.. وقد حملت من زوجي مرة، لكن الحمل لم يكتمل وتم اجهاضي.
وزوجي يريدني ان احمل مرة اخري وانا خائفة من المستقبل لأنه من النوع الذي لا يعترف بالخطأ ابدا، ويري نفسه دائما علي حق.. وحتي وهو يصالحني بعد الضرب يجعلني انا المخطئة من البداية وكنت السبب فيما فعل، كما انه يهددني كل عدة ايام بأنه سوف يطلقني ويتزوج من هي افضل مني.. ولا يكف عن تكرار ذلك إلا بعد ان ابكي امامه.
وهو الآن يعدني بأنه لن يعتدي عليّ مرة اخري، ولكني لا اصدقه، لأنه وعدني نفس هذا الوعد قبل ذلك ما لا يقل عن 50 مرة ولم يصدق فيه.. واريد ان استشيرك في امري.. هل استمر معه ام انفصل عنه.. وهل احمل منه ام اؤجل الحمل الآن.. انه يشعرني في كل لحظة، انني لست جميلة ولا استحق ان اكون زوجة له مع اني مقبولة الشكل واسرتي افضل من اسرته وهو خائب في عمله وكل عدة شهور يخرج من العمل ويبحث له ابي عن عمل جديد وابي انفق بكرم علي زواجي.. وتقبل ما كان معه من ماديات قليلة ويحترم زوجي.. وامي ترحب به بحرارة واسرتي تساعدني بمصروف شهري، لكنه يكره الجميع.. ولا يري في الدنيا كلها انسانا جيدا سواه هو فأرجو ان تشير عليّ بما افعل لأني لا اريد اشراك ابي في مشكلتي الآن.. وسوف ألتزم بما تقوله لي.. كما ارجو ان تكتب لزوجي وترجوه ان يحسن معاملتي لأن ما يفعله معي حرام.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولكاتبة هذه الرسالة اقول: ما هذا الضعف والهوان وقلة الحيلة يا ابنتي؟
وماذا يجبرك علي تحمل كل هذا الأذي من زوجك المغرور الذي لا يتورع عن ضربك لاتفه الاسباب ولا يعترف بخطئه ابدا، ولا يصدق في وعد له بعدم تكرار الاعتداء عليك.. ولا يترفق بك ولا يحسن عشرتك ولا يري في الدنيا كلها انسانا جيدا سواه؟ بل وكيف فقدت حملك الأول.. وهل كان لايذائه البدني دور في ذلك وتكتمت الامر كالعادة ام كان لأسباب اخري؟!.. وهل يكفي الحب وحده لتجرع كل هذه المزلة الي ما لا نهاية.
والي متي سيصمد هذا الحب وهو يحمل معه بذور الفناء بسبب قسوة زوجك عليك.. واستهانته بشأنك وجرحه الدائم لمشاعرك.. ولماذا لن تشركي والدتك في امرك منذ البداية وتطلبي منها المشورة في هذا البلاء.. وهل تبلغ بك الرغبة في حماية زوجك هذا حد تكتم هذا الاذلال الدائم لك عن اهلك بل وعن اهله هو ايضا.
انني لا ارضي لك بأن تكوني من رقيق الحب الذين يتجرعون الهوان بسبب خوفهم الذليل من فقد المحبوب، وأري ان زوجك المغرور هذا الذي يحاكي صولة الأسد معك مستغلا ضعفك معه انما يكرر نموذج الرجل الصائب الذي كشف لنا عالم النفس فان فوجت ملامح شخصيته في دراسة حديثة له، وهو كل كائن بشري يوقن في نفسه بأنه علي صواب مطلق في كل ما يفعله وكل ما يفكر فيه ولا يعترف تحت اي ظرف من الظروف بأنه علي خطأ.. ويعيش في عالم من صنع خياله ويتجاهل جوانب الواقع التي تتعارض مع هذا العالم.. ويحركه احساسه بالدونية لأن يرغب في ان يكون شخصا ذا شأن ولأنه غالبا لا يحقق نجاحا مذكورا في حياته العملية.. فإنه يتجه بهذه الرغبة غالبا الي حياته الشخصية.. ويشعر بثقته بنفسه حين ينجح في اخضاع امرأته له خضوعا مطلقا، وبالزهو حين يحس بحبها له او اعجابها به.. وهو رجل عنيف دائما وكثيرا ما يقسو علي امرأته انطلاقا من هذه الدوافع.. وكثيرا ما يهددها بالهجر ويشعرها بتفضله عليها بالاستمرار معها ولكن الي حين.. ويعنفها علي الدوام ويهاجمها علي طول الخط.. فإذا هجرته امرأته بعد ان تفيض كأسها منه، فإنه للدهشة يفقد كل اسباب قوته الموهومة هذه وينهار فجأة ويتحول من القوة والزهو الي التوسل والتضرع لإمرأته لكي ترجع اليه، وقد يمتهن نفسه ويبذل كل غال ورخيص في سبيل استعادتها، فإذا رفضت العودة اليه وكثيرا ما تفعل ذلك لأنه تكون عادة قد فقدت حبها السابق له. فقد يلاحقها بمحاولاته وقد يصل به الأمر الي حد تهديدها والتفكير في ايذائها والعنف معها!.
وفي تقديري ان زوجك الشاب من هذا النمط من الشخصية المركبة لهذا فإن نصيحتي لك هي ان تؤجلي الانجاب والحمل منه الي ان تتضح لك معالم المستقبل.. وان تكفي علي الفور عن حمايته والتستر علي ايذائه البدني لك، وان تضعي امامه في حضور اهله علي الاقل في البداية القضية علي هذا النحو المبسط: اما امساك بمعروف والكف عن الايذاء والاذلال والتهديد بالهجر الخ.. واما تسريح باحسان والي غير رجعة!.
ولا تسامح بعد ذلك ابدا مع اي بادرة ايذاء بدني من جانبه لك، فاذا استسلم لشياطينه من جديد واعتدي عليك بالضرب فاهجريه بلا تردد واحتمي بأهلك منه.. ولا تقبلي منه عذرا ولا تبريرا، بل وليتك تفعلين ذلك من الآن لأنه لا امل كبيرا في انصلاح احواله، لكن ماذا نقول وانت ما زلت للأسف اسيرة لوهم حبه اللعين هذا.. وان كان لن يطول كثيرا بكل تأكيد.
((الــــــداهــــــيه,,,$
10-30-2009, 07:58 PM
يسلموو ويعطيك الف عافيه قمة الروعه وننتظر المزيد
verona
10-30-2009, 07:59 PM
وللأمانه يا بنات أنا وانا بعمل بحث في جوجل قبل ما اعمل الموضوع وجدت قصص كتير من بريد الجمعة في كتير من المنتديات وانا بجمعها هنا قديم وجديد يعني معظمه للأمانه منقول للإفاده
verona
10-30-2009, 08:00 PM
تسلمي حبيبتي ... يا رب ينفع كل الفراشات يا رب
verona
10-30-2009, 08:09 PM
الرسالة التالية رسالة هي رسالة امل لكل من ضن انه في نفق لا نهاية له
لكل شخص يائس وفاقد للامل
نقول له لا ياس وهناك رب كريم مالك خزائن الرحمة ادا هرعت له وجدته يقول لك لبيك عبدي رب رحيم بعباده لطيف لن يخيب ابدا من التجا له سبحانه وتعالى بهم ونقول ايظا لا تنسوا المفتاح السحري الدي تفتح به كل الابواب الموصدة الا وهو الدعاء
وليعلم كل انسان في كرب ان بين كل يسرين عسر هدا ما استنبطته من الرسالة التالية
على فكرة يا بنات أنا شفت قصص قريبة جدا من القصة دي بنفسي
ومش حبالغ لو قلت إن الفرج بييجي أسرع من البرق ..............سبحان الله العظيم
اللحظة السحرية
كنت قد انتويت أن أكتب لك منذ زمن بعيد, لكن ظروفي حالت دون ذلك, والآن فإني أشعر بأنه قد آن الأوان لكي أطلع; أنت وقراء هذا الباب علي تجربتي مع الحياة. فأنا سيدة في الثامنة والثلاثين من العمر نشأت في أسرة ميسورة الحال وعشت في كنفها حياة هادئة إلي أن تخرجت في الجامعة.. وعقب التخرج التحقت بعمل ممتاز يدر علي دخلا كبيرا.. وأحببت عملي كثيرا وأعطيته كل اهتمامي, وتقدمت فيه سريعا حتي تخطيت كثيرين من زملائي. وكنت خلال مرحلة الجامعة قد ارتديت الحجاب بإرادتي وأختياي, وبدأ الخطاب يتقدمون إلي, لكنني لم أجد في أحدهم مايدفعني للارتباط به, ثم جرفني العمل والانشغال به عن كل شيء آخر حتي بلغت سن الرابعة والثلاثين وبدأت أعاني النظرات المتسائلة عن سبب عدم زواجي حتي هذه السن. وتقدم لي شاب من معارفنا يكبرني بعامين.. وكان قد أقام عقب تخرجه عدة مشروعات صغيرة باءت كلها بالفشل.. ولم يحقق أي نجاح مادي, وكان بالنسبة لي محدود الدخل, لكني تجاوزت عن هذه النقطة ورضيت به وقررت أنني بدخلي الخاص سوف أعوض كل مايعجز هو بإمكاناته المحدودة عنه.. وستكون لنا حياة ميسورة بإذن الله. وقد ساعدني علي اتخاذ هذا القرار أنني كنت قد بدأت أحبه.. وأنه قد أيقظ مارد الحب النائم في أعماقي والذي شغلت عنه طيلة السنوات الماضية بطموحي في العمل, كما أنه كان من هؤلاء البشر الذين يجيدون حلو الكلام, وقد روي بكلامه العذب ظمأ حياتي. وبدأنا نعد لعقد القران وطلب مني خطيبي صورة من بطاقتي الشخصية ليستعين بها في ترتيب القران.. ولم أفهم في ذلك الوقت مدي حاجته لهذه الصورة لكني أعطيتها له.
وفي اليوم التالي فوجئت بوالدته تتصل بي تليفونيا وتطلب مني بلهجة مقتضبة مقابلتها علي الفور.. وتوجست خيفة من لهجتها المتجهمة, وأسرعت إلي مقابلتها. فإذا بها تخرج لي صورة بطاقتي الشخصية وتسألني هل تاريخ ميلادي المدون بها صحيح ؟ وأجبتها بالإيجاب وأنا أزداد توجسا وقلقا, ففوجئت بها تقول لي: إذن فإن عمرك يقترب الآن من الأربعين.
وابتلعت ريقي بصعوبة ثم قلت لها بصوت خفيض إن عمري34 عاما.
فقالت إن الأمر لا يختلف كثيرا لأن الفتاة بعد سن الثلاثين تقل خصوبتها كثيرا وهي تريد أن تري أحفادا لها من ابنها.. لا أن تراه هو يطوف بزوجته علي الأطباء جريا وراء الأمل المستحيل في الإنجاب منها.
ولم أجد ماأقوله لها لكني شعرت بغصة شديدة في حلقي.., وانتهت المقابلة وعدت إلي بيتي مكتئبة.. ومنذ تلك اللحظة لم تهدأ والدة خطيبي حتي تم فسخ الخطبة بيني وبينه وأصابني ذلك بصدمة شديدة لأنني كنت قد أحببت خطيبي وتعلقت بأمل السعادة معه.. لكنه لم ينقطع عني بالرغم من فسخ الخطبة, وراح يعدني بأنه سيبذل كل جهده لإقناع والدته بالموافقة علي زواجنا.. واستمر يتصل بي لمدة عام كامل دون أي جديد.. ووجدت أنني في حاجة إلي وقفة مع النفس ومراجعة الموقف كله.. وانتهيت من ذلك إلي قرار ألا أمتهن نفسي أكثر من ذلك وأن أقطع هذه العلاقة نهائيا.. وفعلت ذلك ورفضت الرد علي اتصالات خطيبي السابق.
ومرت ستة أشهر عصيبة من حياتي.. ثم أتيحت لي فرصة السفر لأداء العمرة, فسافرت لكي أغسل أحزاني في بيت الله الحرام.. وأديت مناسك العمرة.. ولذت بالبيت العتيق وبكيت طويلا ودعوت الله أن يهييء لي من أمري رشدا, وفي أحد الأيام كنت أصلي في الحرم وانتهيت من صلاتي وجلست أتأمل الحياة في سكون فوجدت سيدة إلي جواري تقرأ في مصحفها بصوت جميل.. وسمعتها تردد الآية الكريمة وكان فضل الله عليك عظيما فوجدت دموعي تسيل رغما عني بغزارة, وألتفت إلي هذه السيدة وجذبتني إليها, وراحت تربت علي ظهري بحنان وهي تقرأ لي سورة الضحي إلي أن بلغت الآية الكريمة ولسوف يعطيك ربك فترضي فخيل إلي أنني أسمعها لأول مرة في حياتي مع أني قد رددتها مرارا من قبل في صلاتي.. وهدأت نفسي, وسألتني السيدة الطيبة عن سبب بكائي فرويت لها كل شيء بلا حرج, فقالت ان الله قد يجعل بين كل عسرين يسرا, وإنني الآن في العسر الذي سوف يليه يسر بإذن الله.. وان ماحدث لي كان فضلا من الله لأن في كل بلية نعمة خفية كما يقول العارفون, وشكرنا بشدة علي كلماتها الطيبة ودعوت لها بالستر في الدنيا وفي الآخرة, وغادرت الحرم عائدة إلي فندقي وأنا أحسن حالا وانتهت فترة العمرة وجاء موعد الرحيل, وركبت الطائرة عائدة إلي القاهرة فجاءت جلستي إلي جوار شاب هاديء الملامح وسمح الوجه, وتبادلنا كلمات التعارف التقليدية.. فوجدتني أستريح إليه واتصل الحديث بيننا طوال الرحلة إلي ان وصلنا إلي القاهرة وانصرف كل منا إلي حال سبيله, وأنهيت إجراءاتي في المطار, وخرجت فوجدت زوج أقرب صديقاتي إلي في صالة الانتظار فهنأني بسلامة العودة وسألته عما جاء به للمطار فأجابني بأنه في انتظار صديق عائد علي نفس الطائرة التي جئت بها. ولم تمض لحظات إلا وجاء هذا الصديق فإذا به هو نفسه جاري في مقاعد الطائرة وتبادلنا التحية, ثم غادرت المكان بصحبة والدي.. وماأن وصلت إلي البيت وبدلت ملابسي واسترحت بعض الوقت حتي وجدت زوج صديقتي يتصل بي ويقول لي إن صديقه معجب بي بشدة ويرغب في أن يراني في بيت صديقتي في نفس الليلة لأن خير البر عاجله, ثم يسهب بعد ذلك في مدح صديقه والإشادة بفضائله ويقول لي عنه أنه رجل أعمال شاب من أسرة معروفة وعلي خلق ودين ولا يتمني لي من هو أفضل منه لكي يرشحه للارتباط بي.
وخفق قلبي لهذه المفاجأة غير المتوقعة.. واستشرت أبي فيما قاله زوج صديقتي فشجعني علي زيارة صديقتي لعل الله جاعل لي فرجا.
وزرت صديقتي وزوجها والتقيت بجاري في الطائرة واستكملنا التعارف وتبادلنا الإعجاب.. ولم تمض أيام أخري حتي كان قد تقدم لي.. ولم يمض شهر ونصف الشهر بعد هذا اللقاء حتي كنا قد تزوجنا وقلبي يخفق بالأمل في السعادة, وحديث السيدة الفاضلة في الحرم عن اليسر بعد العسر يتردد في أعماقي. وبدأت حياتي الزوجية متفائلة وسعيدة ووجدت في زوجي كل ماتمنيته لنفسي في الرجل الذي أسكن إليه من حب وحنان وكرم وبر بأهله وأهلي, غير أن الشهور مضت ولم تظهر علي أية علامات الحمل, وشعرت بالقلق خاصة أنني كنت قبد تجاوزت السادسة والثلاثين وطلبت من زوجي أن أجري بعض التحاليل والفحوص خوفا من ألا أستطيع الإنجاب, فضمني إلي صدره وقال لي بحنان غامر إنه لا يهمه من الدنيا سواي.. وإنه ليس مهتما بالإنجاب, لأنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم, لكني أصررت علي مطلبي.. وذهبنا إلي طبيب كبير لأمراض النساء وطلب مني إجراء بعض التحاليل, وجاء موعد تسلم نتيجة أول تحليل منها ففوجئت به يقول لي إنه لا داعي لإجراء بقيتها لأنه مبروك يامدام.. أنت حامل!
فلا تسل عن فرحتي وفرحة زوجي بهذا النبأ السعيد..وغادرت عيادة الطبيب وأنا أشد علي يده شاكرة له بحرارة.
وفي ذلك الوقت كان زوجي يستعد للسفر لأداء فريضة الحج, فطلبت منه أن يصطحبني معه لأداء الفريضة وأداء واجب الشكر لمن أنعم علي بهذه النعم الجليلة, ورفض زوجي ذلك بشدة وكذلك طبيبي المعالج لأنني في شهور الحمل الأولي.. لكني أصررت علي مطلبي وقلت لهما ان من خلق هذا الجنين في أحشائي علي غير توقع قادر علي أن يحفظه من كل سوء, واستجاب زوجي لرغبتي بعد استشارة الطبيب واتخاذ بعض الاحتياطات الضرورية وسافرنا للحج وعدت وأنا أفضل مما كنت قبل السفر..
ومضت بقية شهور الحمل في سلام وإن كنت قد عانيت معاناة زائدة بسبب كبر سني, وحرصت خلال الحمل علي ألا أعرف نوع الجنين لأن كل مايأتيني به ربي خير وفضل منه, وكلما شكوت لطبيبي من إحساسي بكبر حجم بطني عن المعتاد فسره لي بأنه يرجع إلي تأخري في الحمل إلي سن السادسة والثلاثين. ثم جاءت اللحظة السحرية المنتظرة وتمت الولادة وبعد أن أفقت دخل علي الطبيب وسألني باسما عن نوع المولود الذي تمنيته لنفسي فأجبته بأنني تمنيت من الله مولودا فقط ولا يهمني نوعه.. ففوجئت به يقول لي: إذن مارأيك في أن يكون لديك الحسن والحسين وفاطمة!
ولم أفهم شيئا وسألته عما يقصده بذلك فإذا به يقول لي وهو يطالبني بالهدوء والتحكم في أعصابي إن الله سبحانه وتعالي قد من علي بثلاثة أطفال, وكأن الله سبحانه وتعالي قد أراد لي أن أنجب خلفة العمر كلها دفعة واحدة رحمة مني بي لكبر سني, وأنه كان يعلم منذ فترة بأنني حامل في توءم لكنه لم يشأ أن يبلغني بذلك لكيلا تتوتر أعصابي خلال شهور الحمل ويزداد خوفي. ولم أسمع بقية كلامه فلقد انفجرت في حالة هستيرية من الضحك والبكاء وترديد عبارات الحمد والشكر لله.. وتذكرت سيدة الحرم الشريف.. والآية الكريمة.. ولسوف يعطيك ربك فترضي.. وهتفت إن الحمد لله.. الذي أرضاني وأسبغ علي أكثر مما حلمت به من نعمته.
أما زوجي الذي كان يزعم لي أنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم لكي يهون علي همي بأمري فلقد كاد يفقد رشده حين رأي أطفاله الثلاثة وراح يهذي بكلمات الحمد والشكر لذي الجلال والإكرام حتي خشيت عليه من الانفعال. وأصبح من هذه اللحظة لا يطيق أن يغيب نظره عنهم.
وإنني أكتب إليك رسالتي هذه من أحد الشواطيء, حيث نقضي إجازة سعيدة أنا وزوجي وأطفالي, ولكي أرجوك أن توجه رسالتي هذه إلي كل فتاة تأخر بها سن الزواج أو سيدة تأخر عنها الإنجاب وتطالبهن بألا يقنطن من رحمة الله.. وألا يقطعن الرجاء في الخالق العظيم وألا يمللن سؤاله والدعاء إليه أن يحقق إليهن آمالهن في الحياة, فلقد كنت أردد دائما دعائي المفضل: ربي إن لم أكن أهلا لبلوغ رحمتك, فرحمتك أهل لأن تبلغني لأنها قد وسعت كل شيء.
وأخيرا فإني أسألك وقراءك صالح الدعاء لي ولزوجي الحنون ولأطفالي والسلام عليكم ورحمة الله تعالي.
وهنا بردو ححط الرد لأنه رااااااااااااااااائع
«ولكاتبة هذه الرسالة أقول»»
سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه ذات يوم: أيهما أفضل للمؤمن: أن يبتلي أم أن يمكن أي أن يحقق له الله كل مايرجوه لنفسه.
فقاله: وهل يكون تمكين إلا بعد ابتلاء ؟
ثم أشار في إجابته علي السؤال إلي قصة سيدنا يوسف عليه السلام وماتعرض له من ابتلاء تلو الابتلاء حتي جاءه الفوز العظيم كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء, وأشار إلي قول يوسف في الآية الكريمة بعد أن مكن له ربه إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين يوسف90.
فالتقوي والصبر إذن هما مفتاحا نيل الرجاء وتحقق الأمنيات والتمكين في الدنيا.
ونحن جميعا نطلب السعادة لأنفسنا في الحياة.. ونكاد في بعض الأحيان نردد ماقالته الممثلة الفرنسية جولييت في خطابها الشهير الي من أحبته بإخلاص ثلاثين عاما أو تزيد وهو الأديب الفرنسي فيكتور هوجو: لو كان للإنسان ان يشتري سعادته بحياته لأنفقت عمري من زمن بعيد!
ولكن من منا يلزم نفسه في سعيه إلي سعادته وتحقيق أحلامه في الحياة, بالتقوي والصبر إلي أن تهبط عليه جوائز السماء للصابرين المتقين ؟ ولاشك في أنك قد صبرت علي الإيلام والإيذاء المعنوي اللذين تعرضت لهما في تجربتك السابقة وقرنت الصبر بالتقوي والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية, فما أسرع ماجاءتك جوائز السماء تتري.., ليس فقط بتحقيق أمنياتك في الزواج والسعادة والإنجاب, وإنما أيضا بما هو أكثر من كل ما رجوت لنفسك وأبعد من كل ماتطاول إليه خيالك ذات يوم.. فكأنما أراد الله سبحانه وتعالي أن يفح من تشككت من قبل في قدرتك علي الإنجاب وكرهت لابنها أن يتعلق بالأمل الضعيف في إنجاب طفل واحد منك, فيقول لها ولأمثالها: إنني أنا الله أقول للشيء كن فيكون وأرزق من أشاء حين أشاء بغير حساب نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين56 يوسف.. فإذا كانت سيدة الحرم المكي الشريف قد حدثتك وهي تسري عنك عن فضل الله الذي قد يتمثل من حيث لا ندري في البلية, فلقد كانت تشير في حديثها إليك عن الألطاف الخفية التي يقول عنها العارفون إنها قد تصاحب الابتلاء حين تجيء إلينا أقدارنا ببعض مانكره تمهيدا لأن تحمل إلينا فيما بعد كل مانحب ونرجو.
ولقد جاءك برهان ربك علي أن مابكيت له من فشل تجربتك السابقة في الارتباط, لم يكن كله ابتلاء.. وإنما كان تمهيدا لأن يحقق لك ربك فوق كل ماكنت ترجين بنفسك من سعادة ورجاء, إذ من يستطيع أن يجزم أنك لو كنت قد تزوجت خطيبك السابق كنت ستسعدين به كما تسعدين الآن بحياتك مع زوجك المحب البار بأهله وأهلك والذي تظاهر بعدم رغبته في الإنجاب لكيلا يجرح مشاعرك أو يثير شكوكك في مستقبل حياتك معه.
بل ومن يستطيع أن يجزم أنك لو كنت قد تزوجته كنت ستنجبين منه هؤلاء الأطفال الثلاثة الذين أهداهم لك ربك تعويضا لك عن سنوات الصبر والانتظار ؟
أليس هذا دليلا جديدا علي صدق مقولة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما: من رضي بحسن اختيار الله له لم يعدل بما اختاره الله له شيئا!
لقد اختار لك الله سبحانه وتعالي ياسيدتي, فكان اختياره لك أفضل وأكرم مما اخترت أنت لنفسك من قبل.. وحق عليك الشكر آناء الليل وأطراف النهار, فالشكر حافظ النعم كما يقولون, ولاشك في أنك من الشاكرين المبتهلين إلي ربهم أن يجعلهم أهلا لما أنعم الله به عليهم ويحفظ عليهم نعمته.. فهنيئا لك سعادتك وجوائز السماء التي تضيء حياتك وشكرا لك علي رسالتك الجميلة.
verona
10-30-2009, 08:21 PM
و دي آخر قصة أنقلها انهاردة ويتبع بالباقي باذن الله تعالى
الأخطبوط القاتل
أكتب لك لأرد - في ضوء تجربتي المتواضعة - على شكاوى الأزواج، خاصة من كبار السن الذين يشكون اهمال زوجاتهم لهم وانشغالهن عنهم، ولأكشف لك جانبا من نفسية المرأة لا يعرفه أو قد يتجاهله جميع الرجال، فأنا زوجة وأم في بداية الأربعينيات وزوجي يكبرني بثلاث سنوات، وقد اخترته بعقلي اختيارا سليما يتوافر فيه القبول والاستلطاف والاقتناع به وبمستقبله واخلاقه ودينه وأهله اذ انهم اقرباء لنا.
اخترته وفضلته عن أكثر من خاطب ممتاز تقدموا إليّ في نفس الوقت بالرغم من انه لا تتوافر فيه صفات فتى الأحلام من حيث حرفة الكلام ومغازلة الفتيات وبرغم جمالي وشهادتي المرموقة وشخصيتي الجذابة التي جعلت الكثيرين يلهثون وراء خطبتي، فضلته عليهم لإحساسي بالأمان معه والاطمئنان اليه، الى جانب صفاته الأخرى، وكان كل ما طلبته منه قبل الخطبة هو ان يحبني ويغمرني بحنانه لأنني انسانة عاطفية رومانسية حالمة اتوق للحب والاشواق والعواطف واخبرته صادقة انه مادامت خطبتنا قائمة على العقل فإن لم يجد في نفسه القدرة على منحي المشاعر التي احتاجها وأتمناها فلا داعي للارتباط بيننا.
وتزوجنا بحمد الله منذ ثمانية عشر عاما ورزقنا الله بالذرية الصالحة وعشنا أياما سعيدة جدا كما مررنا ايضا بظروف صعبة للغاية، وكنت أعرف طوال الوقت انه يحبني ولكنه لايعبر عن حبه لي جيدا إلا في أوقات قليلة، فهو من هؤلاء الناس الذين لايبدو عليهم الانفعال أو الحماس او الغضب الا نادرا وهو انسان طيب جدا ورائع ويتحمل المسؤولية لأقصى درجة وان كان يسمح للناس باستغلاله ويضحى من اجلهم ولايلومهم اذا تخلوا عنه في احرج الظروف ولايغضب اذا عرفوه فقط لمصلحة عابرة، فإذا انتفت انفضوا عنه وتركوه يصارع ظروفه دون أي مساعدة الا بكلام لاينفع ولايضر، وللأسف فلقد كان أول من فعلوا ذلك معه هم أمه واخوته الذين شملهم بحبه ورعايته في كل وقت، ولن اقص عليك تفاصيل ما حدث من مشاكل مالية مدمرة انهرت امامها وكدت اصاب بالمرض، ولكني لم اتخل عنه وساعدته بكل طاقتي في حين لم يكلف أهله انفسهم حتى بالاطمئنان علينا وكأن دورهم بالنسبة لابنهم هذا هو الأخذ فقط. وفي اثناء هذه المشاكل التي امتدت لسنوات لم يقدر لي ابدا وقوفي معه ولم يتعاطف معي حين كنت امر بحالات اكتئاب وانهيار، بل كان يتركني حتى بلا كلمة ولا مواساة لنفسي تماما حتى أهدأ وأحاول انتزاع نفسي من براثن المرض النفسي ولولا وقوف أهلي بجواري لبلغ بي الانهيار اقصى مدى ليس هذا فقط بل انني كنت اذا غضبت من موقف أهله معنا وتفوهت بأي كلمة عنهم يثور علي ثورة عارمة وهو الذي لايثور أبدا ويغفر لكل الناس اي شيء- وعنده احساس دائما انني أنا المخطئة في حق اهله ويعتقد انني لا احبهم وان كل ما اقدمه من ود لهم وسؤالي عنهم ومشاركتي لهم في جميع افراحهم واحزانهم ومشاكلهم انما افعل كل ذلك رغما عني او من وراء قلبي علما بانه لايطلب مني ان افعل ذلك وانما افعله من تلقاء نفسي، وتعبت من محاولة اقناعه انني اكن لهم ودا حقيقيا وانني ان غضبت منهم احيانا فإن ذلك نتيجة لافعالهم، فان الغضب والمشاكل بين الناس احيانا شيء طبيعي، هذا برغم اني اغضب منهم داخل بيتي فقط ولا أصارحهم ابدا بانني غضبت منهم أو انهم ضايقوني بشيء واعاملهم كأن شيئا لم يكن وبرغم تخليهم عنا في ظروفنا الصعبة فلم اقاطعهم ولم اخسر احدا منهم بل احتفظت دائما بحبهم واحترامهم. ولكن المشكلة انه لايعتقد انني صادقة في مشاعري تجاههم.
ما ذكرته هنا هو مشكلتي الثانية اما مشكلتي الأولى فهو انه في احيان كثيرة وعلى مدى سنوات زواجنا كان على فترات ينصرف عني ويتجاهل مشاعري واحتياجي اليه ويريد مني دائما ان اقدر ظروفه وان حاولت التقرب اليه افاجأ بعدم رغبته أو بادعائه التعب أو بعدم قدرته على الاستجابة لي فأخجل من نفسي واكاد اذوب خجلا ثم يأتي بعد ذلك يلومني لأنني لا اشجعه ولا أتودد اليه ويلومني على صوتي العالي احيانا مع الأولاد مثل كل الامهات ويتهمني احيانا اتهامات تمس كرامتي كأنثى واتهامات كثيرة جرحت مشاعري وآذتني.
وبعد ان كنت طيلة سنوات زواجنا وبحكم طبيعتي وشخصيتي احب الزينة والملابس الانيقة والعطور في البيت وحجرة النوم اصبحت اخجل منها، واصبحت امر اغلب الوقت بحالات اكتئاب الواحدة تلو الاخرى بسبب اهماله لي وعدم تقديره واتهاماته لي، وامر اغلب الوقت بحالات شديدة من الحرمان العاطفي - وكففت عن محاولات مناقشته أو افهامه لاحتياجي اليه أو اشعاره بمدى ما يسببه لي من حزن واكتئاب وحرمان برغم انني اراعي الله في ماله وفي نفسي وفي بيته وابنائه الذين اربيهم على الخلق والدين والعلم.
كففت عن المحاولات بعد ان تعبت ويئست وروضت نفسي خلال عدة سنوات على ان اتقبل نظام حياتنا الذي فرضه عليّ ولكي اخفف عن نفسي وطأة الحرمان فإني لا اشجعه بشيء واتركه حتى يشعر باحتياجه إلى فأبادله مشاعره بصدق وأقول لنفسي ان ما بيننا من اقتناع وتفاهم وبيت وأبناء اهم من اي مشاعر أو احتياجات.
وبرغم ذلك فمازال كل ما افعله لايرضيه ويتهمني بأنني لا أشجعه كما كان الحال زمان بالمرح والكلام والضحك ويتهمني بانني السبب في عدم التجديد في حياتنا وانني لا اشجعه على الخروج والتنزه أو ممارسة الرياضة او المشي معا علما بأنه مشغول في عمله 7 أيام في الاسبوع طيلة النهار والليل.
والحقيقة انني اصبحت لا اجد ما اقوله له ولا اشعر حتى بحماس لأن أسأله عن شيء يهمني وأصبح كل منا يقضي مشاويره وحده فلا يطلب مني مصاحبته ولا ارافقه على الخروج ان عرض على ذلك لأنها تبدو لي دعوة غير مخلصة واصبح كل منا ينام في طرف الفراش بعيدا عن الآخر، وفقدت حتى القدرة على محاولة تغيير ذلك - مع العلم انه يعتقد انه يبذل كل الجهد لانجاح حياتنا لمجرد انه في فترات متباعدة يدعوني ببرود وبلا اي انفعال للخروج معه أو لمجرد انه يدخل علينا محملا بالفاكهة ولوازم البيت احيانا او لمجرد تبادل علاقتنا الطبيعية حسب الظروف، واخيرا فإنني اتصور انه اذا تقدم بنا العمر فسوف انصرف عنه تماماً واقضي وقتي مع اهلي وصديقاتي بعد ان اطمئن على أبنائي، ولن تكون لدي القدرة على أن اقضي الوقت معه وأبادله احتياجاته واحترمها بعد ان عودني على غير ذلك واتصور انني سأهمله عندما يحتاج اليّ كما اهملني في شبابه وصحته وقوته.
فهل يدرك الازواج الذين يشكون اهمال زوجاتهم لهم في الكبر انهم هم الذين غرسوا بذور هذا الاهمال لدى زوجاتهم في الصغر؟.
ولكاتبة هذه الرسالة اقول: كان الأديب الفرنسي بلزاك يقول: يجب ان يكافح الزواج أخطبوطا يلتهم كل شيء هو اخطبوط التعود!.
وهذا صحيح فالتعود على شيء قد يفقده بعض بهجته لدى صاحبه.. وقد يشعره بأنه لايحتاج لأن يبذل جهدا اضافيا للحفاظ عليه.. وبعث الحيوية فيه لانه قد ألفه.. وأمن الخوف من احتمال فقده.
والانسان يحتاج دائما الى قدر من الخوف الايجابي على من يحب.. لأن هذا الخوف يدفعه للحرص عليه.. والاهتمام بأمره.. واشعاره بحاجته اليه من حين لآخر، وآفة بعض شركاء الحياة انهم قد يتعاملون بطول العهد مع شركائهم وكأنهم قضية مسلم بها وليس هناك مبرر لبذل المزيد من الجهد للحرص عليهم بعد ان ارتبطت حياتهم بهم ارتباطا وثيقا واصبح المصير واحدا.. غير ان الافضل دائما هو الا يستسلم شريك الحياة- رجلا كان أو امرأة- إلى هذا الاخطبوط الذي يكسب الانسان شيئا من الجمود العاطفي تجاه شريكه.. ويفقده الرغبة في تجديد علاقته به وبعث الحرارة فيها كلما خمد أوار لهيبها.. فالعلاقة الزوجية بل والعلاقة الانسانية بين اي طرفين بصفة عامة كمدفأة الحائط التقليدية تحتاج لأن يغذيها المرء دائما بالمزيد من قطع الخشب لكي يظل لهيبها متراقصا متأججا، وكما ان هناك كسلا عقليا قد يدفع الانسان الى الا يجهد عقله بالأعمال الذهنية التي تحتاج الى التفكير العميق والتحليل والاستنباط وصفاء الرؤية، فهناك ايضا نوع من الكسل العاطفي اذا استسلم المرء له ولم يخدره فانه يخمد همته عن محاولة بعث الحرارة في علاقاته بشريكه وعن بذل العرق لتجديدها.. وتغذية لهيبها كل حين.. فيفتر اللهب تدريجيا وينطفىء ويحتاج اشعاله مرة اخرى الى جهد جهيد. فإذا كنت ياسيدتي تعين اهمية ذلك فواصلي بلا كلل تغذية علاقتك بزوجك بالمزيد والمزيد من قطع الخشب.. ولا تستسلمي لليأس بدعوى أنه لايبذل جهدا مماثلا وانما حثيه على ان يشاركك الجهد والحرص على بقاء هذا اللهب متأججا للمصلحة المشتركة لكما معا ولصالح ابنائكما ايضا.. وطالبيه بألا يكتفي بالتعبير الصامت عن الحب وبادري انت كذلك بتقديم المثل له.. ليكتسب منك هذه السمة الايجابية ويعتادها كما اعتاد من قبل نمط حياته معك.
وبالجهد المتواصل يمكن اذكاء النار من الصخر كما يقول الفيلسوف الالماني نيتشه.. والسلام.
verona
10-31-2009, 10:45 AM
"حصاد الصبر"
اكتب لك هذه الرساله فى مناسبه مهمه فى حياتى أردت أن أشركك معى فيها وأن أذكرك بدورك الذى قد تكون نسيته الأن فى إتمامها ، فأنا مهندس شاب بوزارة الرى عمرى 38 عاماً .
اما بداية القصه فلعلك تذكر الرساله التى نشرتها منذ أكثر من عامين بعنوان" الإصرار" وكانت لسيده تروى لك فيها عن جارتها الشابه الجميله البالغه من العمر 29 عاما وتقيم بجوارها فى شقه وحدها .. وتقول لك هذه السيده الفاضله فى رسالتها أن قصة هذه الفتاه قد بدأت منذ سنوات حين كانت فى طريقها إلى كليتهابجامعة عين شمس فصدمتها سياره مسرعه وحملها الماره إلى المستشفى فتبين أنها قد أصيبت للأسف بشرخ فى العمود الفقرى ، وبعد رحلة عناء طويله بالمستشفات فى الداخل والخارج ، رجعت إلى حياتها جالسه فوق مقعد متحرك وفى هذه الأثناء لبت أمها نداء الرحمن وسط زهول هذه الشابه الجميله والتى واجهت كل ذلك بإيمان جعله الله فى ميزان حسناتها .
ووجدت نفسها بعد ذلك وحيده فى مسكنها الخالى بعد زواج الإخوه وإنشغال الأب الذى يقيم فى مسكن أخر بحياته وأعماله ، وأصبحت وحيده تقوم بشئون نفسها وتنظف شقتها وتطهو طعامها ، وطلبت منك هذه السيده السيده الفاضله أن تكتب لجارتها الشابه أن الإعاقه ليست نهاية الحياه وأن أحلامها ممكنه التحقق حين يأذن الله بذلك.
ونشرت الرساله ورددت عليها بما ألهمه الله لك من كلمات طيبه ومشجعه ورائعه وحانيه جزاك الله بها خيراً ، ولن أطيل عليك فكنت أنا فى هذه الفتره أمر بأزمه نفسيه شديده بسبب عاصفه الأحزان التى هبت على حياتى قبل فتره قصيره ، وليلة نشر هذه الرساله كان ألمى قد بلغ منى حدا مضاعفا ، وشكوت إلى صديق متدين ما يضيق به صدرى فنصحنى بأن أدعو ربى فى صلاة الفجر كل ليله بهذا الدعاء " ربى إنى لما أنزلت إلىّ من خير فقير " وسألنى لماذا لا أمضى هذه الليله معه فى المسجد حتى نصلى الفجر معا عسى أن يذهب الله عنى الحزن ، وإستجبت لما نصحنى به وأمضيت تلك الليله معه فى المسجد قائما أصلى أو جالسا أقرأ القرأن الكريم أو متاملاً فى صمت .. وفى الصباح خرجت وإشتريت الصحيفه وقرأت فيها قصة هذه الفتاه ووجدت نفسى أكتب إليك معلقا على قصتها وراوياً قصتى .
وقد نشرت رسالتى بعنوان " العاصفه " ورويت لك فيها أننى مهندس شاب عمرى 36 - وقتها – وإنه كان لى ذات يوم قريب أسره صغيره وزوجه غير مصريه تزوجتها بالرغم من معارضة أهلى فى البدايه لزواجى من أجنبيه وإن هذا الزواج كان البدايه لعاصفة من الأحزان فى حياتى الخاصه حيث رحل أبى عن الحياه عقب زواجى مباشرة ، ومن بعده أمى أيضا يرحمهما الله ووجعل مسواهما الجنه إن شاء الله ، ثم لم يمض وقت طويل على رحيلهما حتى سقطت طفلتى الوحيده من الدور الثالث بسبب إهمال أمها فى رعايتها وأسترد الله - عز وجل – وديعته ولم أحتمل الحياه هناك بعد ذلك فطلقت زوجتى وعدت بلدى وعشت وحيداً بين أحزانى وألامى وفراق أعز الناس لدى فى الدنيا ولم يعد لى سوى شقيقان متزوجان ويقيمان فى أحياء بعيده ، وفى ختام رسالتى إليك تساءلت ترى هل تقبل هذه الفتاه الإرتباط بى على سنة الله ورسوله عسى ان يعوض كل منا الأخر عن أحزانه ؟
وبعد أيام من نشر الرساله زارتك هذه الفتاه فى مكتبك فوق مقعدها المتحرك يصحبها عمها ، وقمتم بتسليم العم عروض الإرتباط التى تلقاها مكتبكم بشأنها وفوجئت بعد أيام بإتصال من والدها بى يدعونى فيه إلى مقابلته فى بيته ، فتوجهت إليه مستبشرا أن يحقق الله لى أمنيتى فى السعاده والأمان ، فكان لقائى الأول بالأب فى مسكنه وشرحت للأب ظروفى ورغبتى فى الإرتبط بابنته فلمست منه التحفظ وعدم الترحيب ثم طلب منى الإنصراف بعد قليل لأن هناك زائرا أخر عن طريق بريد الجمعه سيحضر لمقابلته بشأن أبنته .
وإنصرفت متخاذلا وشكوت لصديقى الذى علمنى الدعاء المفضل ما لقيته من تحفظ الأب وعدم ترحيبه بى وأرجعت ذلك إلى ظروفى كمطلق ، فسألنى ولماذا لا تطرق بابا أخر كعمها مثلاً ، ونفذت نصيحته جزاه الله خيرا عنى ، وتم فعلا اللقاء بينى وبين الفتاه لأول مره فى بيت عمتها وفى حضور عمها ، فما إن إلتقيت بها وإلتقت بى حتى قضى الأمر الذى كنتم فيه تختلفون .. وشعرت بأنها الفتاه التى كنت أبحث عنها من قديم الزمان ، وقالت هى لعمتها إننى الشخص الذى رأته في أحلامها يأليها ويملأ فراغ حياتها بالحب والحنان واتفقنا علي الارتباط لكني علمت أن والدهالا يشعر تجاهي بالارتياح ويرفضني لاسباب مختلفه ومنها ظروفي السابقه ويشك
في نيتي في استغلال ظروف ابنته إلانسانيه وهكذا استفيد من مبلغ التعويض وقد حصلت عليه من جامعه عين شمس بعد الحادث الذي تعرضت وهو في البنك وديعه وحزنت وغضبت كيف يفعل الاب هكذا يصد شابا يرغب في الارتباط بها لمجرد ظن ليس عليه دليل وأي مال يمكن أن يسعي اليه شاب مثلي فقد طفلته الوحيده قبل عامين
ويعاني من وحدته وأحزانه؟؟
ولم أدر بما داربشأني بين الاب وأبنته وعلمت فيما بعد أنه رفضني بشده وتمسكت ابنته بي و بشدة وأعلنته برغبتها في الارتباط بي فاستجاب لها بضغط من شقيقه و شقيقته. وقرأنا الفاتحه أخيرا والحمد لله وبدون الدخول فى شروطه ومطالبه فقد وافقت عليها جميعا وإستجبت لكل ما أراده صهرى رغم صعوبة بعضه دون أى اعتراض من جانبى ورغم كل ذلك فقد كنت سعيد ومتفائل بفتاتى لحد لا يتخيله بشر فى حين كان الأب على ماهو عليه من تحفظ وعدم حماس .
وحددنا بفضل الله تعالى موعد عقد القران فى المسجد ورفض الأب ان يشترى لأبنته فستانا أبيض رغم قدرته الماليه كما لم يسمح لى أيضا بشرائه لها وقبلنا بذلك صامتين ، ورفض إستدعاء كوافيره لزينة المحجبات كما رفض أيضا ان تذهب معى لشراء الشبكه ، ةتم عقد القران فى تحفظ أقرب إلى التجهم والجفاء الصامت منه ورفض صهرى اى مظهر من مظاهر الفرحه والإبتهاج ، وإنصرف الأب عقب عقد القران وحملتنا السياره إلى مسكن زوجتى – حيث كنا إتفقنا على أن نقيم فيه لحين الإنتهاء من تجهيز المنزل الذى إشتريته من أجلها – فما أن اقتربنا منه حتي بدأ الفرح الحقيقي الذي لم نجده من قبل ..فلقد التف حولنا جيران زوجتي الطيبون ومنهم السيده الفاضلة التي كتبت لك عنها ,وبدأ الطبل والزمر والغناء وزغاريد وفرحه صادقه من قلوبهم
جميعاً فرحين بنا و أما السيدات والبنات جارات زوجتى الحبيبه فأحاطوها بالحب والحنان والقبلات لزوجتي وأخذن يداعبنها وانفعل جار علي المعاش واخرج مسدس وطلق اعيره فرح بنا وارسل لنا الجيران طعام وشربات وتروته وشاركونا فرحتنا حتي منتصف الليل وهم يوصوننا أن نبدأ حياتنا بركعتين شكرلله عسي أن يبارك لنا في حياتنا وصحبتنا .
وبدأنا حياتنا وكل منا كالارض العطشي الي الحب والحنان والعطف وكل منا يهتم بالاخر وأذا تاخرت قلقت عليه حتي لو فتره بسيطه ووجدت فيها ربة منزل رائعه ، وكنت فى هذه الأثناء أجهز لها منزلاً جديدا حصلت عليه من أجلها وكان المنزل رائعا وواسعا وبالدور الأرضى كما إننى إستأذنت المالك بأن أفتح بابا من المطبخ إلى الشارع ورفعت مدخله بحيث يصبح منزلقا ليسمح للكرسى المتحرك بالدخول والخروج ، كما إشتريت سياره مجهزه لزوجتى وكتبتها والشقه بإسمها كما أهديتها مقعدا متحركا جديدا وتوكيلا عاما عنى للتصرف بكل شىء وقد كان بودى أن أهديها الدنيا كلها.
وسعدت زوجتى بالمسكن الجديد وسرعان ما صنعت لنفسها صدقات جديده مع جيراننا الجدد لأنها تدخل القلوب بيسر وتجد دائما من يحبونها ويتطوعون لخدمتها ، ولم تمضى شهور حتى كان جنين الحب يتحرك فى أحشائها ولن أصف لك مدى سعادتى ولا سعادة زوجتى بهذه الهديه الربانيه ، وعندما إقترب موعد الولاده فحصلت من عملى على إجازه ودخلت معها المستشفى ولازمتها حتى وضعت مولادنا الأول ولقد فكرنا جديا فى أن نسميه بإسمك لولا أنه قد سبق منى النذر إلى الله سبحانه وتعالى أن أسميه إسميه إذا جاء ذكراً " عبد الله " وإذا جاءت أنثى " مريم " وقد أنعم الله علينا والحمد لله بعبد الله وهذه هى المناسبه السعيده التى أردنا أنا نشركك معنا فيها .
ومنذ إرتباطى بهذه الفتاه الطيبه الرائعه الجميله وقد هطل علىّ الرزق الحلال من عند الله بدون حساب والحمد لله .. حيث سافرت فى مهمه إلى أوغندا لمدة 8 أيام وحصلت على بدل سفر بالعمله الصعبه لأول مره فى حياتى كما حصلت منذ زواجى وحتى الأن على على مكافأت تفوق فى مجموعها كل ماحصلت عليه من مكافات طوال مدة خدمتى حيث كانت بأرقام فلكيه بالنسبه لمكافات الحكومه ، ولا طلب لزوجتى الأن إلى مضاعفة الإهتمام بالمعوقين ومشاكلهم .
وختاما .. فإنى وزوجتى لا نملك لك النهايه إلا الشكر والدعاء وأن تقبل منا هذا المصحف وهذه المسبحه رمزا للشكر والحب والعرفان .
وأنهى رسالتى إليك بهذا الدعاء الحبيب شكراً وإمتناناً لله رب العلمين " ربى إنى لما أنزلت إلىّ من خيرٍ فقير " والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ام فوشكا
10-31-2009, 02:53 PM
رحم الله عبد الوهاب مطاوع
وخيرى رمضان يحمل الراية الآن
أنا كبرت على بريد الجمعه
verona
10-31-2009, 05:21 PM
أم فوشكا ........جزاكي الله خيرا حبيبتي
وانا كمان كبرت عليه ...رحم الله عبد الوهاب مطاوع
*زهر البنفسج*
10-31-2009, 10:23 PM
يعطيك الصحه الحكيات مشوقه
كل مره اختار وحده واقراها
دودي انا
11-01-2009, 02:33 AM
مجهود رائع بجد
انا بقراها بس من حسن شاه
مشكورة ع مجهودك
verona
11-01-2009, 06:01 PM
يعطيك الصحه الحكيات مشوقه
كل مره اختار وحده واقراها
ههههههههههههه تسلمي يا زهر
verona
11-01-2009, 06:05 PM
مجهود رائع بجد
انا بقراها بس من حسن شاه
مشكورة ع مجهودك
يبقى انتي من أنصار أخبار اليوم يا دودي :)
تسلمي حبيبتي على مرورك
و نورينا هنا برضو ححاول انقل مزيد من القصص المفيده لينا كلنا
verona
11-01-2009, 06:19 PM
الرقم الناقص
كثيرا ما فكرت في الكتابة اليك ثم اؤجل ذلك الى فترة اخرى الى ان غلبتني مشاعري اخيرا فكتبت لك فأنا فتاة نشأت بين ابوين متشاحنين واخ واحد يكبرني بعشر سنوات وعلى الرغم من كثرة ما شهدت في طفولتي من عراك ومشاحنات بين ابي وامي فإنني كنت ممتلئة دائما بالامل في غد افضل خاصة انني متفوقة في دراستي واعتبر ذلك طريق الخلاص بالنسبة لي .. ولقد ادركت منذ صغر سني ان سبب العراك الدائم بين ابي وامي هو عصبية كل منهما الشديدة وقدرتهما الفذة على العراك واختلاق اسبابه وهي مقدرة قد لاتتوافر لكثيرين فلقد كان كل منهما لايحتمل كلمة واحدة من الاخر فضلا عن صوت ابي العالي الذي يبز اعلى مكبر للصوت ومع ذلك فلقد كانت الحياة تمضى بنا بخيرها وشرها الى ان حدث منذ سبع سنوات وعلى اثر عراك حول شيء تافه كالعادة ان تهور ابي فنطق بكلمة الطلاق.. وما ان فعل ذلك حتى حل الصمت الثقيل على المكان وسكتت امي وكفت عن الكلام ووجم ابي وتوقف عن الصياح ولم تكمن الكارثة في وقوع الطلاق في حد ذاته وانما كانت في انه الطلاق الثالث الذي لارجعة فيه لهما وتوالت الاحداث سريعة بعد ذلك فهجر ابي البيت وتركنا مع امي.. وعرف بيتنا الهدوء لاول مرة منذ تفتحت عيناي للدنيا فلا صراخ ولابكاء ولا عويل كل يوم وران على امي الوجوم الدائم واصبحت لاتكاد تتكلم الا للضرورة القصوى.. كما اصبح ابي يحضر الينا مرة واحدة كل شهر يمضي معنا نصف ساعة يسلم خلالها لاخي مظروفا به نقود ومعه ورقة توقعها امي بتسلمها المبلغ ثم ينصرف الى حال سبيله.
وبعد اقل من عام علمنا انه سيتزوج واستعدادا لهذا التغيير الجديد في حياته جاء الينا في موعده وسلمنا مصروف ثلاثة اشهر مقدما وحصل على توقيعات امي على ثلاثة ايصالات لانه سينشغل بأموره بعد ذلك وقد لايجد الوقت اللازم للحضور الينا كل شهر وتباعدت بالفعل زياراته لنا بعد الزواج واصبحت كل ثلاثة اشهر وانتهى اخي من دراسته وسعى للعمل في الخارج الى ان وفق في السفر الى خالته التي تقيم في بلد زوجها وعلى الرغم من تعاسة امي لسفره فانها لم تقف في طريقه وودعته بالامنيات الطيبة وازدادت بعد سفره وجوما وصمتا وانغلاقا على نفسها وخلال الزيارة التالية لابي علمت انه قد انجب طفلة من زوجته الجديدة وذات يوم عدت من مدرستي فوجدت امي مريضة وفي حالة شديدة من الاعياء وانزعجت بشدة لمرضها واستعنت بالجيران الطيبين على نقلها الى المستشفى فمكثت فيه فترة واقمت معها ثم صحوت ذات ليلة على صراخها المتواصل وقبل ان افعل اي شيء سكتت وسكنت حركتها ورحلت عن الحياة يرحمها الله.
وكان امتحاني بعد اسبوع واحد من رحيلها فلم استطع دخوله ولم يحضر ابي الينا إلا بعد يومين من الرحيل معتذرا بان زوجته كانت تضع مولودتها الثانية وامضى معنا اسبوعا ثم تركني ليرجع الى حياته واعماله.. وبقى معي اخي الذي رجع لحضور العزاء وامضى معي اسبوعين وحين جاء موعد سفره قال لي انه سينهي متعلقاته في البلد الذي يعيش فيه ويرجع للحياة معي بعد ان اصبحت وحيدة وودعته بالدموع وسافر ولم اجد حولي احد سوى جارة مسنة عطوف وزوجها الحنون وهما وحيدان مثلي بعد زواج ابنائهما وحنت عليّ هذه الجارة الطيبة وحثتني على الاستذكار ودخول الامتحان التالي لتعويض السنة الضائعة من عمري حرصا على مستقبلي وارضاء لروح امي.
واستجبت لتشجيعها الحنون وركزت جهدي في الدراسة خاصة ان اخي قد ارسل الي من الدولة التي يعمل بها ينبئني بأنه لن يستطيع العودة للحياة معي كما وعدني لانه لا عمل له في مصر لكنه سيحاول ان يدبر الامر بحيث يستطيع ان يدعوني للحاق به والحياة معه حيث يقيم وامتثلت لاقداري وتمنيت له التوفيق والسعادة في حياته.
ثم بدأ ابي يحدثني عن رغبته في اقتطاع حجرتين من الشقة التي اعيش فيها وحيدة لكي يحولهما الى محلين تجاريين يؤجرهما للاخرين.. لان البيت كما قال واسع عليّ ولانه قد انجب بنتا ثالثة وازدادت اعباء الحياة عليه وحدثني طويلا عن مسؤولياته كرب لثلاث بنات مسؤوليتهن كبيرة وافاض في هذا الحديث فوجدتني اشعر بوخزة الم شديدة في صدري وعقل الخجل لساني فلم استطع ان الفت نظره الى ان هناك خطأ في عدد بناته يجعل رقمهن ناقصا ابنة رابعة هي انا كما خجلت ايضا من ان اشكو اليه خوفي من الظلام وانا وحدي في المسكن او ان اقول له انني أضيء كل حجرات المسكن طوال الليل وافتح التليفزيون حتى الفجر لكي اشعر بالامان وانتهى الامر بتسليمي له بما اراده ولملمت اثاث البيت في المساحة الباقية منه وهي حجرة وصالة والمرافق وزاد ابي مصروفي الشهري عقب ذلك 20 جنيها ولم يفكر في دعوتي للاقامة معه بحجة ان زوجته صعبة المراس ولن استريح للحياة معها ولم يدعني للاقامة لديه سوى خال لي لكن المشكلة انه يعيش في الجنوب ويتعذر علي تغيير دراستي وتقبلت حياتي كما هي وخفف عني وجود جارتي الطيبة وزوجها الحنون الى جواري ومضت بي الحياة.. الى ان شهدت حياتي زلزالا اخر لايقل شدة من زلزال رحيل امي فلقد رحلت جارتي المسنة عن الحياة منذ شهرين واغلق زوجها المسكن وانتقل للاقامة عند ابنائه ولم يعد الى جواري اي جيران اخرين حيث اصبحت الساكنة الوحيدة في الدور كله وبكيت هذه الجارة بالدمع السخين وتجددت احزاني على امي الراحلة وعرفت ذل الوحدة المطلقة وشعرت بانه لا احد يريدني او يشعر بوجودي في الحياة ولولا المصروف الشهري لما رأيت ابي خلال زيارته الشهرية القصيرة لي كما اصبحت حياتي كئيبة وابكي بالساعات حتى تتورم عيناي واشعر بصداع شبه دائم ولا احد يسأل عني او يهتم بأمري ولا احد يسعد بنجاحي حين انجح او يحزن لفشلي اذا فشلت وفي المدرسة اجد زميلاتي يشكين من تضييق ابائهن عليهن والحاحهم عليهن بالاستذكار فأخجل من ان اقول لهن انني لا اجد من يحثني على المذاكرة وانني اغبطهن حين نخرج من الامتحان فيجدن الاهل في انتظارهن ليطمئنوا عليهن ولا اجد انا احدا ينتظرني وانني حين كافأني مدرس الرياضيات ومنحني خمسة جنيها موقعة منه مكافأة لي على حلي لمسألة صعبة كنت الوحيدة التي استطاعت حلها اخذت الورقة النقدية وانا سعيدة لكني لم اجد من اطلعه عليها واحكي له حكايتها اما ما دفعني لان اكتب اليك اخيرا فهو انني قد بدأت في الفترة الاخيرة اشعر بالقلق على نفسي لانني نفسي في اوقات كثيرة وانا في وحدتي اتخيل حياة زوجية بين زوجين لهما ابناء في المدرسة فاتقمص شخصية الزوج بعض الوقت واتحاور باسمه بصوت مسموع مع زوجتي ثم اتقمص شخصية الزوجة واجيبه على كلامه بصوت مسموع كذلك وابحث بصوت كل منهما شؤون البيت والاولاد والمصروف واصعد الامور بينهما حتى تكاد تصل الى حافة المشاجرة والخلاف ثم اهدىء الاحوال بينهما فيتصافيان ويتبادلان الاعتذار والكلمات الرقيقة واللقاءات العاطفية ويقول كل منهما للاخر انه لايستطيع الحياة بدونه واظل في هذه الحياة عدة ساعات وبعد ان افعل ذلك اشعر بالارتياح لاني قد تكلمت وسمعت صوتي وحكيت وتسليت كما اتخيل ايضا ان اكبر ابنائهما في سني ومرحلتي الدراسيةو اذاكر معه في بعض الاحيان فهل هذا جنون ياسيدي انني لا اشكو من مشكلة معينة لكن الوحدة والفراغ والاهمال يقتلني كل لحظة فالوحدة قاسية واحساسي بأنه لا احد يريدني يعذبني واتساءل الا يخاف علي ّ احد من الانحراف او من ان اتعرف على شاب واخطىء معه ان تديني وخلقي يمنعاني من ذلك والحمد لله ولكن لماذا لايخاف علي احد من ذلك ياسيدي وماذا افعل لكيلا اصل الى حافة الجنون؟!
ولكاتبة هذه الرسالة اقول:
حين يضيق الانسان بواقعه قد يهرب منه احيانا الى الخيال.. وانت يا ابنتي تضيقين بوحدتك المطلقة في الحياة ويؤلمك الى اقصى حد الاحساس بافتقاد دفء الحياة العائلية ووجود من يعني بأمرك.. ويشغله شأنك ويسعد لسعادتك ويحزن لحزنك فتهربين من هذا الواقع الأليم بعض الوقت الى العالم الذي ترجينه لنفسك وهو الحياة بين بشر يتراحمون ويتعاطفون ويتجادلون ويختلفون ويتفقون وهو نوع من احلام اليقظة يلجأ اليه العقل حين تشتد ضغوط الحياة عليه واهميته بالنسبة لك هو انك تحققين فيه ما تحول بينك وبين تحقيقه ظروفك المؤلمة وهو الإيناس والعيش بين بشر يهتمون بأمرك.. والإحساس بعز الأهل ودورهم في حياة الإنسان لكنه ليس نوعاً من الجنون لأنك لا تفقدين خلاله قدرتك على التمييز بين الواقع والخيال.. ولأنك تدركين جيداً خلال استغراقك فيه أنك تتخيلين عالماً وهمياً لا وجود له حتى ولو غاليت في الاستغراق في هذا الخيال إلى حد تقمص الشخصيات التي ترغبين بشدة في وجودها في حياتك.. وحتى أيضاً لو نطق اللسان بما يلح على العقل من أفكار في بعض الأحيان.. فالإنسان في وحدته أقرب ما يكون إلى الجنون.. كما قال ذات يوم الأديب الروسي مكسيم جوركي.
وإذا كان ثمة خطر في الأمر كله فهو أن يعوق استغراقك في هذا الخيال المريح، لساعات متزايدة كل يوم، تواصلك مع الحياة.. أو أن ينهكك ذهنياً ونفسياً وعصبياً.. لهذا فإن الاعتدال في الاستسلام لأحلام اليقظة أمر مرغوب دائماً.. والتشاغل عنها وعن الأحزان والآلام والأفكار الضاغطة مطلوب بشدة عن طريق شغل العقل بالأعمال المرهقة جسدياً والنشاطات الاجتماعية والزيارات الآمنة للأهل البعيدين والصديقات المقربات.. وأداء الواجبات المنزلية والدراسية وممارسة الهوايات المفيدة.. والقراءة والصلاة.. والاستماع إلى آي الذكر الحكيم في مواعيد يومية.. وقراءة القرآن ولو بضع دقائق كل يوم، وأيضاً بالانتظام في حضور درس ديني بأحد المساجد القريبة مرتين أسبوعياً على سبيل المثال.. فكل ذلك يشغل العقل عما يضغط عليه من أفكار سلبية وأحزان.. ويفرغ طاقتك النفسية بطريقة آمنة..
ففي مسرحية الخادمات للكاتب المسرحي الفرنسي جان جينيه كانت شقيقتان تعملان في خدمة أرملة ثرية.. فاعتادتا بعد خروج سيدتهما أن تتقمص إحداهما شخصية السيدة وترتدي ملابسها وتضع حليها وتنام في فراشها.. وتتكلم بلهجتها الارستقراطية وتقوم الأخرى بدور الخادمة.. فتتولى خدمتها وتلبي أوامرها.. وتخاطبها بلهجتها المستكينة وتمضي الساعات وهما مستغرقتان في هذا الخيال إلى أن يقترب موعد عودة الأرملةفي المساء فترجعان إلى شخصيتها الحقيقتين في الحياة بعد أن تكونا قد حققتا في أحلام اليقظة ما ترجوانه لنفسيهما في الحياة.. وفي اليوم التالي تتبادلان الأدوار فتتقمص من أدت دور الخادمة في الليلة السابقة دور السيدة وتقوم الأخرى بخدمتها.. وبعد تطورات معقدة انتهى بهما الأمر إلى أن قررتا قتل سيدتهما بدس الأقراص المنومة لها في فنجان الشاي الذي اعتادت أن تحتسيه في فراشها عقب استيقاظها من نوم القيلولة.. وأعدتا لها الشاي القاتل بالفعل غير أن الأرملة تلقت اتصالاً طارئاً فأسرعت بإرتداء ملابسها والخروج من البيت قبل أن تقدما إليها الشاي.. ووجدت الخادمتان نفسيهما وحيدتين بعد خروجها فبدأتا حلم اليقظة المعتاد، وتقمصت أحداهما شخصية السيدة.. واستلقت وتظاهرت بالنهوض من نوم القيلولة فدقت الجرس ودخلت إليها خادمتها فقالت لها بلهجة أمرة: الشاي!
وعبثا حاولت شقيقتها أن تنبهها إلى أن الشاي هذه المرة مسموم وفقاً للخطة التي كانتا قد أعدتاها لسيدتهما، لكنها تمادت في تقمص شخصية السيدة إلى النهاية وصاحت بصوت غاضب: الشاي.. ففزعت الخادمة التي أعتادت ألا تخالف أوامر سيدتها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمتثل لإرادة السيدة وتقدم لها الشاي القاتل فتحتسيه الأخرى ببطء وتلذذ حتى الثمالة.. وترحل عن الحياة..!
بالرغم من المبالغة الدرامية المفهومة في المسرحية فإن المغزى واضح وهو أن الاستغراق في الخيال إلى الحد الذي يشوش العقل ويعجزه عن التمييز بينه وبين الواقع قد يؤدي إلى الهلاك.. ولست على أية حال أريد أن أثير مخاوفك.. وإنما فقط أن ألفت انتباهك إلى أهمية عدم الاستغراق في هذا الخيال والاستسلام له إلى ما لا نهاية.. كما لعلي أريد أيضاً أن أذكر والدك المشغول بأعماله وأسرته وبناته الصغيرات إلى أنه مسؤول عن رعاية ابنته الكبرى بنفس القدر الذي يرعى به بناته الآخريات.. وأنه إذا كان خائر الإرادة ولا يستطيع أن يضمها إلى أسرته ويؤمن لها حياة كريمة تحت مظلته وبين اخواتها الصغيرات كما تفرض عليه أبوته ذلك، فليس أقل إذن من أن يزورها كل يوم ويطمئن على أحوالها ويشعرها بوجوده في حياتها وأهميتها بالنسبة إليه، وليس أقل كذلك من أن يستضيفها في بيته في عطلة نهاية الأسبوع وفي الإجازات وأن ينشىء العلاقة الإنسانية الضرورية بينها وبين اخواتها.. وأن يعرف أن مسؤوليته عنها لا تقتصر على الزيارة الشهرية القصيرة التي يقوم بها إليها لدفع نفقتها، وإنما تشمل كل شؤون حياتها ودراستها وهواجسها ومخاوفها ووحدتها وكل ما يتعلق بها، فالحق أن وحدتك المطلقة في الحياة جريمة يتحمل وزرها والدك وكل من تقاعس عن آداء حقك عليه، غير أن الله سبحانه وتعالى سوف يتولاك برحمته ويسدد خطاك في الحياة دائماً بإذن الله.. ولسوف يحميك من كل المخاطر جزاء وفاقأ لتدينك واستمساكك بتعاليم دينك، وقيمك الأخلاقية، فأطمئني يا ابنتي (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، دائماً وأبداً ولعلي أستطيع أن أصل بينك وبين بعض الأسر الفاضلة التي ترعى حدود الله في حياتها ويسعدها أن تتقرب إليه، بتبادل العطف والاهتمام والزيارات معك إن شاء الله.. فاكتبي إلي بعنوانك أو تفضلي بزيارتي مساء الاثنين المقبل ولسوف يغير الله من حال إلى حال قريباً بإذن الله.
يتبع بمزيد من قصص بريد الجمعة باذن الله
ندى البسمة
11-02-2009, 08:04 PM
بريد الجمعه يعني الاستاذ عبد الوهاب مطاوع رحمه الله وجزاكي الله خيرا علي مواضيعك الرائعه
بجد تسلم ايدك انا من محبي بريد الجمعه جدا وفعلا على قد مابحب اقرأ القصص بستفيد من مشاكل الغير بس محبتهوش غير من قريب فقصص زمان معرفتهاش واديني بقراها على ايدك
تسلم ياجميل
رانية المصرية
11-03-2009, 02:26 PM
كم هو رائع موضوعك
تم التقيم و التثبيت
موفقه يارب
verona
11-03-2009, 05:54 PM
بريد الجمعه يعني الاستاذ عبد الوهاب مطاوع رحمه الله وجزاكي الله خيرا علي مواضيعك الرائعه
فعلا ... خيري رمضان كويس انما ردوده مش زي ردود عبد الوهاب مطاوع رجمه الله تقطر حكمه و طيبه و كان كثير الاستشهاد بالقرآن والسنه و الشعر مما يجعل ردوده تحفة فنية متكاملة رحمة الله عليه .
فعلا حبيبتي ....وعلى الفكرة القصة دي قريتها في فترة صعبببة أوي من حياتي و كان ليها نفس التأثير عليا و عشان كدة نقلتها هنا .
أن بعد العسر يسر باذن الله تعالى , و ما تضيق الا لما تفرج رحمة من ربك يا حبيبتي
verona
11-03-2009, 05:58 PM
بجد تسلم ايدك انا من محبي بريد الجمعه جدا وفعلا على قد مابحب اقرأ القصص بستفيد من مشاكل الغير بس محبتهوش غير من قريب فقصص زمان معرفتهاش واديني بقراها على ايدك
تسلم ياجميل
تسلمي يا قمر :)
verona
11-03-2009, 06:00 PM
كم هو رائع موضوعك
تم التقيم و التثبيت
موفقه يارب
:و0::و0::و0::و0::و0::و0::و0::و0:
جزاكي الله كل الخير يا أحلى رانيا على تثبيت موضوعي :066: وعلى تقييمك القمر يا قمر :و1:
ربنا ميحرمني من تشجيعكم ليا يا فراشات يا رب
verona
11-03-2009, 06:05 PM
و نكمل مع بريد الجمعة
انكسار القشرة
أنا فتاة في السادسة والعشرين من العمر، تصورت في وقت من الأوقات انه قد اكتملت لي كل أسباب السعادة، فأنا جامعية وجميلة واجتماعية ومتدينة ولي عائلة رائعة مكونة من عدد كبير من الابناء والأحفاد، وكل الأهل والأقارب يحسدون هذه العائلة على ترابطها والحب الذي يجمع بين أفرادها، والجميع يشيدون بأمي وهي السيدة الفاضلة التي ترعى ربها في زوجها وأولادها وأحفادها وكل من تعرفه، والكل يحبونها لطيبتها المتناهية وصفاتها الحميدة.
أما والدي فهو رجل فاضل يستشيره أهالي الحي في جميع أمور حياتهم ويستعينون به في قضاء حوائجهم ومصالحهم، وقد جمع الحب بينه وبين والدتي لسنوات قبل الزواج إلى أن توج بالارتباط، وقد مر زواجهما في البداية بصعوبات الحياة المادية الى أن استطاعت سفينتهما اجتيازها والمضي بثبات في بحر الحياة.
باختصار كانت الحياة رائعة وسعيدة الى ان استيقظنا ذات يوم على مفاجأة ليست في الحسبان، فلقد وجدنا أبي يجمع حقائبه استعدادا لمغادرة المنزل بعدما يقرب من 40 عاما من الزواج وليس للسفر إلى مكان جديد للعمل فيه، وإنما لكي يتزوج من سيدة أخري ويبدأ حياته من جديد، أما الزوجة الجديدة فهي جارة لنا وتربطها بنا صلة قرابة وكانت أمي توصينا جميعا بها خيرا وتعطف عليها لأنها وحيدة ولا أحد يسأل عنها لأنها لا تحسن عشرة جيرانها.
فأحسست أن الدنيا قد زلزلت تحت أقدامي وأني فقدت سندي ومعيني في الحياة، ومهما حاولت فلن استطيع أن أصف لك شعوري حيال هذا الموقف الذي لم أتصوره ذات يوم، كما لا استطيع أن أصف لك أيضا حالي عندما أرى أمي وهي تبكي ليل نهار على العشرة والتضحية التي ذهبت أدراج الرياح والبيت السعيد الذي تحول لأطلال بعد ما يقرب من 40 عاما، فقد كنت أحترق وأنا أرى أمي لا تنام وتستعين على مصيبتها بالصلاة وقراءة القرآن، فإذا استيقظت في الليل وجدتها تقرأ القرآن، وتبكي ثم تسأل نفسها وتناجي ربها ماذا فعلت لكي تكون هذه هي النهاية بعد هذا العمر، إذ في الوقت الذي كانت تنتظر فيه المودة والرحمة فوجئت بعكس ذلك وعندما كنت اراها هكذا احتضنها وأهدىء من روعها، ثم أجد نفسي أبكي معها إلى أن يؤذن الفجر فنصلي معا، أما عن حال بقية الأسرة فليس أفضل من حال أمي خاصة أن الزجة الجديدة لا تبالي بمشاعر أحد ولا يقف في طريقها شيء ولولا رعايتي للمشاعر لذكرت لك ما فعلته وتفعله هذه السيدة لقد استطاعت الأسرة أن تتماسك من جديدة وبدأ أفرادها يستعيدون أنفسهم شيئا فشيئا وبالفعل عادت الحياة إلى بيتنا من جديد بفضل الله تعالى وبفضل تآزرنا معا في مواجهة المحنة.
واستطاعت الأسرة إعادة ترتيب حياتها من جديد ولكن بدون الأب هذه المرة.
واقتنعت أمي بأن هذا قضاء الله وقدره واختبار وامتحان من الله ويجب أن نصبر جميعا على هذا البلاء ولن يضيع الله أجر الصابرين، أما ما دفعني للكتابة إليك فهما أمران أولهما اني أريد أن أتزود منك بما يعينني على تجاوز ما مر بي، وأن تفسر لي كيف يترك الإنسان زوجته وأولاده وأحفاده من أجل شخص لا يستحق أو من أجل نزوة عابرة، أما الأمر الثاني فقد حاول اخوتي إقناعي بأن أبدأ حياتي الخاصة وأتزوج وتكون لي أسرتي الصغيرة بجانب أسرتي الكبيرة، ولكني أشعر بخوف رهيب بعد هذا الزلزال العنيف.
نعم أريد أن أكون زوجة صالحة مطيعة وأن أحفظ زوجي في وجوده وغيابه وتكون لي حياة هادئة سعيدة، ولكني أشعر بخوف شديد أحيانا من الزواج، وإذا تزوجت فإني أدعو الله سبحانه وتعالى أن أتزوج من يعاملني بإحسان.. وإن زهدني ذات يوم سرحني بمعروف.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: أسوأ ما في مثل هذا الزلزال العنيف الذي يجىء بلامقدمات بعد 40 عاما من الزواج والاستقرار والحياة العائلية الموفقة في أنظار الجميع، هو أنه يهز بعنف معنويات الابناء ومثلهم العليا ورؤيتهم للحياة وأفكارهم عن الأب.. والزواج والوفاء.. والإخلاص.. ناهيك عما يمثله من طعنة دامية في قلب شريكة العمر وكرامتها قد تمضي السنون قبل أن تبرأ من بعض آثارها وإيلامها.
غير اننا لابد أن نعترف بأن بعض البشر قد تضعف مقاومتهم للإغراءات مع العمر.. وفي الوقت الذي يظن فيه الجميع أنهم بعيدون تماما عن الاستسلام لمثل هذا الضعف البشري، كما أن الإنسان قد يلتزم معظم سنوات عمره بالجدية والبعد عن العبث والأهواء والنزوات ثم تنكسر قشرة مقاومته فجأة في لحظة من العمر، فيقدم على سلوك أو تصرف لا يتسق أبدا مع شخصيته الجادة فيبدو أمام الآخرين وكأنه شخصية أخرى لم يتعاملوا معها من قبل وقد تسهم بعض الظروف الطارئة أو العوامل المحيطة في ظهور هذه الشخصية وانكسار القشرة التي تغلفها.. كأن يستشعر في نفسه مثلا بقية من قوة الرغبة في الاستمتاع بالحياة.. ويشكو من استغراق شريكة عمره في دور الأم والجدة، على حساب دورها الخالد الذي لا ينقضي أبدا من وجهة نظره ودور الزوجة والأنثى وقد تساوره بعض أحلام الرغبة في تجديد الحياة وإثبات القدرة على ممارسة مشاعر الحب وإحساس المغامرة بعد سنوات طويلة من الالتزام أو التحفظ، يتعرض لإغراء مركز يستغل احتياجاته التي يشعر هو بعدم إشباعها أو تطلعاته التي تراوده في أحلام اليقظة لخوض مغامرة عاطفية والنهل من متع الحياة فيستسلم له، ويبرر استسلامه لنفسه بأنه قد أدى واجبه كاملا تجاه الزوجة والأبناء على مدى العمر، ومن حقه الآن أن يلبي رغباته الشخصية ويحقق سعادته الخاصة أينما يجدها ما دامت تتحقق بالطريق المشروع، فيبدأ في التفكير في أمره بمنطق فردي بحت لا يضع في الحسبان كل الاعتبارات التي التزم بها طوال رحلة العمر كمشاعر شريكة الحياة ومشاعر الابناء والتحسب لحرجهم العائلي والاجتماعي أمام الأصهار، فكأنما يطيح في لحظة واحدة بكل ما التزم به خلال رحلة عمر من غيرية وحرص على مصالح الابناء والاعتبارات العائلية والاجتماعية، ويحل محلها الذاتية في التصرف.. والفردية.. والاعتبارات الخاصة دون غيرها.
ومن هنا تكون المفاجأة الصادمة لأفكار الجميع عنه، ويكون الزلزال العنيف الذي تتحدثين عنه، ولأنه لا حد لغرائب النفس البشرية فلسوف تستمر مثل هذه المفاجآت الإنسانية إلى ما لا نهاية.. وستظل تدهشنا وتثير تأملاتنا أيضا، لكنها ومهما تعددت لن تحجب عنا الحقيقة الأهم، وهي أنها في النهاية خروج على مألوف الحياة، واستثناء من القاعدة، وسيظل الفضلاء يرفضونها ويستنكرونها على الدوام،
لهذا فإن ما حدث لا ينبغي له يا آنستي أن يؤثر سلبا على رؤيتك للحياة، وألا يخصم من استعدادك للسعادة وألا يورثك سوء الظن بالرجال والوفاء والإخلاص وكل المعاني الجميلة، فكما تشهد الحياة مثل هذه الصور الشاذة للجحود وخيانة عهد الوفاء، فإنها تشهد أيضا كل يوم صور الوفاء والإخلاص والالتزام، وإعلاء الواجب العائلي والإنساني على كل الاعتبارات، أما والدتك فلعلها تكون قد استعادت بعض تماسكها بعد انقضاء فترة الذهول أمام المفاجأة القاسية، ووجدت في قلوب أبنائها وأحفادها واحترام الجميع ومحبتهم الصادقة لها بعض ما يعوضها عما تستشعره من مرارة الخذلان.
verona
11-03-2009, 06:22 PM
ضد التيار
اكتب لك قصتي وأطلب منك أن تبدي رأيك فيها بكل صراحة ووضوح مع الشكر لك مقدما، فأنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمري متوسطة الجمال وسمراء وخفيفة الظل، أقيم باحدى المدن الساحلية وحاصلة على شهادة جامعية ومن أسرة كبيرة جدا ولي شقيق واحد يصغرني - بدأت قصتي وأنا في السنة الثانية بكليتي حين تعرفت على شاب يسبقني في الدراسة بعام أحبني جدا وطلب الارتباط بي وفكرت في أمره ورأيته مناسبا لي من ناحية الأسرة والمستوى المادي.. فتقدم لأبي وأمي وخطبت له واستمرت الخطبة عامين اكتشفت خلالها أنه لا يستطيع تحمل أية مسؤولية وضعيف الشخصية أمام أبويه وكثير العلاقات مع فتيات آخريات، ففسخت الخطبة وبعد فك ارتباطي به أقنعني أبي وأمي والأسرة بأنني لا أصلح لاتخاذ القرار الصائب في مسألة الزواج بدليل سوء اختياري لخطيبي.. وسلمت لهم بذلك ثم قدمت لي الأسرة رجل أعمال عمره 40 عاما ومستواه المادي مغر جدا لأية فتاة، وعلى الرغم من عدم اقتناعي الكامل به فقد تأثرت برأي أهلي في سوء اختياري لنفسي ووافقت عليه وتزوجته خلال ثلاثة أشهر.. وكان لطيفا معي ومع أسرتي في البداية، لكنه بمرور الأيام تكشف لي بخله وكانت كل المشاكل التي بيننا بسبب البخل، ولم استطع العيش معه أكثر من ذلك فطلبت الطلاق منه وحصلت عليه بعد عام ونصف العام من الزواج، وحمدت الله على أنني لم أنجب منه أطفالا وبعد طلاقي اتسعت أوقات الفراغ أمامي فطلبت من أبي أن يبحث لي عن عمل ملائم من خلال علاقاته الاجتماعية واتصالاته، وبالفعل أوجد لي أبي عملا بأحد البنوك وذهبت الى العمل وأنا سعيدة بأنني سأثبت وجودي ولو لمرة واحدة في حياتي بعد ما مررت به من فشل، وأقبلت على عملي بنشاط وبعد 6 أشهر لاحظت اهتمام مدير البنك بي، وشككت في دوافع هذا الاهتمام لكني لم أصدقها، الى ان جاء اليّ الساعي الخاص به يستدعيني ذات يوم لمقابلة المدير في مكتبه فذهبت، وما أن دخلت عليه حتى قال لي باهتمام: اجلسي واستمعي جيدا لما سأقوله لك، أريد أن أتزوجك لأني أحبك منذ رأيتك لأول مرة!
وذهلت لما سمعت وطلبت وقتا للتفكير، وانصرفت ولم أبح بكلمة لأحد مما سمعت ولم استشر أحدا ورحت أفكر في أمره بروية، إن مركزه الوظيفي كبير ومركزه المالي ممتاز، وهو رجل وسيم ومن أسرة كبيرة وهو موضع احترام الآخرين فماذا يعيبه بالنسبة لي، إذن؟ شيء واحد فقط هو أن عمره 60 عاما وأنا عمري 25 عاما وفارق السن بيننا 35 عاما، فماذا سيكون موقف أسرتي وماذا يقول عني الأهل؟ ولم أتوصل الى قرار بالرفض أو بالقبول لكن الأيام والاسابيع مضت فبدأت أشعر بأنني أحبه وأن قلبي ينبض لأول مرة ويختار فأبلغته بموافقتي، وشجعته على مقابلة أبي، فذهب إليه وطلب يدي فقوبل منه بالسخرية والضحك لأنه في نفس عمره، ولم يكتف أبي بذلك بل وطرده أمامي فخرج وهو في قمة اليأس، وفي اليوم التالي استدعاني الى مكتبه وسألني عن رأيي فأكدت له أنني لن أتخلى عنه، فلم ييأس وبعد شهر رجع الى زيارة والدي وطلبني منه مرة أخرى فرفض وطرده ثانية، وبعد هذه المقابلة قرر أبي منعي من العمل لكيلا يؤثر عليّ مديري خلال العمل، ومنعني من الخروج ومن الاتصال بصديقاتي وفرض علي الاتصالات الواردة لي رقابته فكان يرد على التليفون أولا ويتأكد من أن الطالب احدى صديقاتي قبل أن يعطيني السماعة لكن البنت حين تقع في الحب لا يحول بينها وبين ما تريد حائل فاتفقت مع صديقة لي على أن تذهب الى مكتب مدير البنك وتطلبني من عنده فسيرد عليها أبي ويعطيني السماعة فتعطيها هي له، وتحدثت إليه واتفقت معه على مقابلته كلما سنحت الفرصة، وقابلته أول مرة ولمدة ساعة فبكى وراح يقبل يدي ويطلب مني ألا أتركه أبدا لانه يحتاج اليّ بشدة، فمرضت من كثرة التفكير والسهر والاكتئاب، ولم استطع التحمل أكثر من ذلك فوافقت على الزواج منه سرا وتزوجنا زواجا شرعيا لدى المأذون، ولكن في السر، وكتب لي الشقة باسمي وأودع لي بحسابي في البنك مبلغ 50 الف جنيه، ولم يعرف أحد بزواجي منه وكنا نتقابل سرا فتكون الساعة التي اقضيها معه هي أجمل ساعة في حياتي، فهو سخي في كل شيء، في الحنان والعطاء والحب والمال ويحبني بجنون ولم أشعر بفارق العمر هذا الذي تحدثوا عنه كثيرا، وبعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا عرفت أنني حامل، فواجهت أسرتي بالحقيقة، وثاروا عليّ ثورة هائلة وطردوني من البيت فذهبت للإقامة في بيت الزوجية وانقطعت كل صلة لي بأبي وأمي وأهلي، ومضت ستة شهور دون أن يتصلوا بي وجاءت ساعة الولادة وأنجبت طفلا وسميته على اسم أبي، وبعد خروجي من المستشفى حملت طفل وذهبت الى بيت أهلي لكي يروه ويصفحوا عني وعن زوجي، لكنهم لم يسمعوا مني كلمة واحدة وطرودني، وكلما اتصلت بهم أغلقوا سماعة التليفون في وجهي وحتى أخي منعوه عني، وأنا لا أريد سوى رضائهم عني وعن زوجي وابني، لاني وجدت السعادة بين يدي فاخترتها، وكان اختياري حسنا، وسؤال: لهم.. هو: لماذا يعتقدون ان الرجل - صغير السن المناسب لي سيكون كاملا في كل شيء وبه كل المواصفات الجيدة؟ ولماذا يعتقدون أن كبير السن يقترب من الموت بسرعة وصحته ضعيفة ولديه أمراض كثيرة؟
انني بعد التجارب التي عشتها أرجو كل أب وكل أم معالجة الأمور بالمناقشة المقنعة للابن أو البنت مع احترام رغبات الابناء وآرائهم، لأن الشكليات العائلية ليست كل شيء.
وأرجو منك أن تكتب لي رأيك بصراحة وأن تقول لي بوضوح: هل أخطأت فيما فعلت وهل فارق السن الكبير عيب أو حرام أو عدم تكافؤ؟! انني أتوسل إليك أن تطرح قصتي لكي يقرأها أبي وأمي وأخي والعائلة ويصفحوا عني لنرجع كما كنا أسرة سعيدة دون تفرقة وبغير خصام فأنا سعيددة في حياتي، وكل ما أطلبه من أهلي هو أن يرضوا عني لكي تكتمل بهم السعادة، لأني لا أنام وأبكي كثيرا بعد أن اشتدت عليّ وحشة الأهل.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: ترقبت طوال قراءتي لرسالتك أن تشيري الى حالة زوجك الاجتماعية حين تزوجت منه على غير إرادة الأهلي، فلم أجد اشارة واحدة إليها وتجاهلك لهذا الجانب الجوهري من شخصية الرجل الذي ارتبطت به، وخرجت على طاعة أهلك من أجله، يرجح لدي الظن أنه لم يكن عزبا في الستين من عمره فاته قطار الزواج، وانهارت حصونه فجأة أمام فتاة صغيرة توسم فيها امكان قبوله زوجا لها، وإنما كان في أغلب الأحوال رجلا متزوجا وله من زوجته الأولى أبناء بعضهم يماثلونك في العمر وقد يكبرك بعضهم الآخر ولربما كان مطلقا أو أرمل ذا أبناء.
وقديما قال أحد الحكماء لمن جاء يطلب منه المشورة: إذا لم أعرف كل جوانب القضية التي تعريضنها عليّ بصدق فإن رأيي سيكون عبئا عليك أكثر منه عونا لك.
لكن تجاهل هذا الجانب من شخصية زوجك رغم جوهريته يتسق في رأيي مع ما استشعرته في رسالتك كلها من إعلاء مطلق للاعتبار المادي فوق كل الاعتبارات، فلقد ذكرت عن خطيبك الأول في مرحلة الجامعة أنه كان مناسبا لك من ناحية المستوى المادي وكان ذلك من عوامل أفضليته لديك، وذكرت عن زوجك رجل الأعمال أن مستواه المادي كان مغريا جدا لأية فتاة، ولهذا قبلت به زوجا، ثم تكشف لك عن حرص لا يتفق مع طموحاتك المادية، ثم قلت عن زوجك الحالي إنك فكرت في أمره فوجدت مركزه الوظيفي جيدا ومركزه المالي ممتازا فبدأت تتجاوبين مع مشاعره العاطفية، الى أن تزوجت منه سرا فكانت مكافآته المادية لك تسجيل الشقة باسمك وايداع 50 ألف جنيه في حسابك بالبنك، فماذا يعني هذا الاهتمام الطاغي بالاعتبارات المادية ايتها السيدة الشابة، وكيف يتفق مع قولك عن نفسك أنك من أسرة كبيرة جدا، وما قيمة الاشياء إن لم تحرر الإنسان من الاحتياج المادي للغير، أو لم تحمه من الخضوع للإغراءات المادية وتقديم التنازلات من حياته الشخصية للحصول على ما يتطلع إليه؟! إنها مأساة حقيقية أن يقدم البعض الاعتبارات المادية على كل الاعتبارات الأخرى على هذا النحو وأن يستبدلوا بالقلوب في حنايا الصدور آلات حاسبة لا تعرف إلا لغة الأرقام وحدها، والمؤسف حقا أن يكون هذا البعض من الشباب الذي تمتد الحياة أمامه وتتسع لتحقيق الأحلام بالكفاح الطويل، وليس بجني ثمار حدائق الآخرين، انك كمعظم من تتعللين بأنك قد وجدت السعادة مع زوجك الذي يكبرك بـ 35 عاما، ولقد تكونين كما تقولين لنفسك قبل الآخرين سعيدة بحياتك الجديدة بالفعل، ولكن لن تدوم مثل هذه السعادة يا ابنتي وهي مهما كانت حقيقية أو مكثفة سعادة مسروقة بحكم العوامل القدرية التي لا حيلة لأحد فيها وسباحة ضد تيار لا يصمد أمامه أحد مهما أوتي من قوة، لأنه تيار الزمن؟!
إن قوانين الحياة الطبيعية أولى دائما بالاتباع فإذا كان ثمة استثناء هنا أو هناك فإن الاستثناء مهما تكرر لا يصنع قاعدة أبدا، ولا يصلح لأن يكون مثالا يحتذى، شأنه في ذلك شأن ما يقوله الفقهاء عن غريب الفتوى: يبقى الشاذ من الفتيا كما هو ولا يقاس عليه.
ولقد تحدثت عن سباحتك ضد التيار وتحديك بعض قوانين الحياة وتطلعاتك المادية المؤسفة التي أثرت على اختيارك لحياتك، ولم أشر بعد إلى جرمك الأكبر في حق أبويك وأسرتك وأهلك وهو زواجك سرا بمن رفضه أبواك اشفاقا عليك من نفسك وحماية لك من اندفاعك الأهوج، فكانت مكافأتهما منك هو التسلل بليل الى من رفضوه حبا لك وحرصا عليك، والزواج منه في غيبة الأهل.
ثم تشكين الآن من أنك تفتقدين وجودهم في حياتك، وتشعرين بالوحشة في بعدهم عنك، وتريدين اكتمال سعادتك بصفحهم عنك وقبولهم لك واجتماع شملكم من جديد كأسرة سعيدة، فهل بذلت كل ما في الوسع حقا لاسترضائهم ومحو المرارة من قلوبهم؟ وهل صبرت على عقابهم المعنوي لك الى أن تهدأ النفوس الثائرة وتصفو من شوائبها؟ انه بقدر الجرم يكون التكفير، ولقد أجرمت في حق أبويك وأسرتك جرما منكورا بزواجك السري ممن اخترته رغما عنهم، فتقبلي عقابهم لك في صبر وواصلي سعيك لاسترضائهم وتحملي منهم الأذى المعنوي بعض الوقت كما كابدوا هم احساس المرارة، والغدر، والأسى، باكتشافهم ما فعلت، ولو لم تكوني قد انجبت من زوجك الحالي ابنا لاذنب له في تفكير أمه المادي ولا في صبابة أبيه، لأشرت عليك بالانفصال عن زوجك والعودة لأحضان أهلك وتصحيح مسارك في الحياة، لكنه قد فات أوان تصحيح الأخطاء الآن، وقد يؤدي تصحيح بعض الأخطاء أحيانا الى اضرار إنسانية أفدح من استمرارها على حد قول أمير الشعراء: وأخف من بعض الدواء الداء ، فاعتصمي إذن بالصبر على أبويك، والتمسي لهم العذر فيما تغلي به الصدور من الحنق والغضب عليك، ولا تكفي عن طرق أبوابهما الى ان تخمد نار الغضب وترق القلوب.. وتأذن لهما بالصفح عنك.
verona
11-03-2009, 06:33 PM
بلا عودة
أنا رب أسرة أعمل مديراً عاماً بإحدى الجهات وزوجتي سيدة فاضلة ترعى الله في زوجها وأولادها، وحالتنا المادية أكثر من متيسرة والحمد لله كثيراً، فلنا أكثر من عمارة وسيارة حديثة، فضلاً على المرتب الكبير والدخل الخارجي. ولدينا ولدان في التعليم الثانوي وابنتان إحداهما تخرجت في كلية نظرية والأخرى في السنة النهائية، والبنتان ولله الحمد على خلق ودين وتصومان الاثنين والخميس ومحجبتان، هذا فضلاً على أنهما على درجة عالية من الجمال خاصة الكبرى، وهي صاحبة المشكلة أو المأساة التي أكتب لك عنها: فنحن والحمد لله نحب الخير للكل ونساعد كل محتاج، ولقد مّن الله علينا بمشروع كان فاتحة الخير لنا، ونستطيع أن نقول إنه نقلنا إلى مصاف الأغنياء وأما مشكلة ابنتي - وهي على درجة عالية من الجمال والأخلاق وقبل كل ذلك متدينة إلى أقصى درجة - فهي إنها كلما تقدم لها عريس مناسب ورحبنا به فإنه يذهب بلا عودة وبلا سبب، وتكرر ذلك عشرات المرات إلى أن ساءت حالتها النفسية.. وأشار البعض علينا أن نلجأ إلى العرافين، فعلاً حدث ذلك وقالوا هي مسحورة ودخلنا في طريق مسدود الدجل فيه أكثر من الحقيقة، ولا تتصور حالتنا جميعاً بسبب هذا الموضوع فضلاً على حالة الابنة التي تذوب أمام عيوننا ومرت بها الأيام والسنوات في حسرة.
فهل أجد عندك الحل لأب حزين يتمنى أن يرى بسمة على شفاه ابنته.
ولكاتب هذه الرسالة أقول: ما تشكو منه - يشكو منه كثير من الآباء والأمهات هذه الأيام، بسبب تأخر سن الزواج لأسباب اجتماعية واقتصادية عديدة، ولا شأن لها بأعمال السحرة والدجالين.. وكل ما في الأمر هو أن ابنتك لم تلتق بعد بمن يقدر لها مزاياها.. ويسعى للفوز بها، ولسوف تلتقي به قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى لها بذلك، ولسوف تسعد بها وبشقيقتها وترى بسمة السعادة تغمر كل الوجوه قريباً بإذن الله.
verona
11-03-2009, 06:41 PM
الخطة المحكمة!
أنا سيدة في أواخر الثلاثينيات من عمري, تزوجت منذ12 عاما من رجل فاضل, وأنجبت منه ثلاثة أطفال, وكان زوجي ومازال موظفا لايملك سوي مرتبه, لكنه يعمل منذ زواجنا بعمل اضافي باحدي الشركات الخاصة لكي يلبي احتياجات الأسرة, وكان دائما محبوبا من زملائه ومتدينا ويحفظ بعض أجزاء من القرآن الكريم ويفوز في المسابقات الدينية, وعن طريق احدي هذه المسابقات أدي فريضة الحج. ولقد مضت بنا الأيام بحلوها ومرها, لكنني كنت دائما أشكو من قلة الدخل وكثرة الاحتياجات والحرمان من بعض الأشياء التي أتطلع إليها ولا تساعدني امكانياتنا للحصول عليها.. ثم تمكنت احدي صديقاتي من توفير فرصة عمل اضافي لي لمدة ثلاث ساعات في المساء باحدي الشركات, وطلبت من زوجي الموافقة علي عملي بهذه الشركة لكي يسهم دخلي منها في تيسير الحياة علينا, وبعد معاناة شديدة قبل زوجي مرغما أن أعمل بهذا العمل, وكان أمله ألاأتحمل عناءه بعد فترة قصيرة فأتوقف عنه, لكني جربت هذا العمل فوجدتني سعيدة به وبمرتبي منه, ووجدت النقود تتوافر في يدي لشراء الأشياء التي لايستطيع زوجي أن يشتريها لي أو لأولادي, خاصة انه قد رفض أن يأخذ مني قرشا واحدا من دخلي هذا.. وهكذا واصلت العمل المسائي في هذه الشركة فلم يمض وقت آخر حتي تعرفت علي رجل متزوج وله أبناء ويشغل مركزا مرموقا ولا حساب عنده للمال توطدت علاقتي به تدريجيا وغمرني بالهدايا والملابس الغالية وبكل ما أحتاج إليه أو أفكر فيه بغير أن أطلبه منه.. وبدأت أنا للأسف مسلسل الكذب والخداع مع زوجي, وقد بدأ هذا المسلسل باختلاق الأكاذيب له عن مصدر هذه الأشياء الغالية التي ظهرت في حياتي فجأة وهو بحسن نيته وطيبة قلبه يصدقني في كل ما أقوله له.. واستمرت العلاقة بيني وبين الرجل الآخر وازدادت عمقا حتي وجدته يطلب مني الطلاق من زوجي لكي يتزوجني, وأقدم علي خطوة مهمة لتأكيد جديته في هذا الأمر, فاشتري شقة صغيرة وكتب عقدها باسمه واسمي معا, وانتظر ما أقوم أنا به من خطوات من جانبي بعد ذلك, ولأن حياتي مع زوجي كانت تمضي سلسة وبلا خلافات حادة فلقد تحيرت كيف أبرر طلبي للطلاق منه وبعد تفكير قصير هداني عقلي المتمرد إلي خطة محكمة للحصول علي الطلاق منه بغير عناء طويل, ونفذت أولي خطواتها بأن قمت بخلع الحجاب واشتريت كمية من أدوات الماكياج غالية الثمن, وفوجيء بي زوجي ذات يوم أستعد للخروج من البيت للذهاب للعمل وأنا مكتملة الماكياج ومكشوفة الشعر فثار ثورة كبيرة, وتجادلنا حول هذا الموضوع بشدة ثم تكرر الخلاف بيني وبينه بعد ذلك مرارا حول هذا التصرف, وفي احدي منازعاتنا بسبب مطالبته لي بالعودة إلي الحجاب ورفضي لذلك, فقد أعصابه وصفعني فهددته بتحرير محضر ضده في الشرطة, فلم يتوقف عن ايذائي, ونفذت تهديدي له بالفعل وحررت له محضرا بقسم الشرطة بالتعدي علي بالضرب, وقدمت تقريرا طبيا باصابات وهمية ساعدني في الحصول عليه طبيب صديق للرجل الذي أرغب في الزواج منه, ووضعت زوجي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يطلقني في هدوء أو أواصل السير في الاجراءات القانونية ضده, فأدرك زوجي في هذه اللحظة فقط أن تصميمي علي الطلاق نهائي فقام بجمع ملابسه وأشيائه من البيت ورجع إلي بيت والدته وطلقني وتركني أقيم في منزل الزوجية مع أطفالي, والتزم بدفع نفقاتهم دون تقصير من جانبه في حدود امكانياته, وحققت أنا الهدف الذي سعيت إليه وفزت بالطلاق وانتظرت انقضاء فترة العدة, فما ان انتهت, حتي كنت قد تزوجت حبيبي وأنا مازلت مقيمة في بيت الزوجية, انتظارا للانتهاء من اعداد الشقة الجديدة, وعلم مطلقي بزواجي فثارت ثورته وجاء إلي البيت غاضبا وطردني منه وأخذ أطفاله وأعطاني كل منقولاتي وأغلق الشقة ورجع للاقامة مع أطفالي في بيت والدته, فقمت بنقل أثاثي إلي الشقة الجديدة وأشرفت علي تجهيزها إلي أن انتهت وبدأت حياتي مع الرجل الذي ارتبطت به وهجرت زوجي الأول وأطفالي من أجله.
وسعدت بأيامي معه وتحولت الشقة إلي عش غرام سعيد يجمع بيني وبينه, لكني مع مرور الأيام وجدت نفسي طوال الوقت وحدي في هذه الشقة الجديدة, حيث لايحضر زوجي إلي سوي لمدة ساعة واحدة فقط كل يوم ولا يقضي الليل معي ولا يستطيع ذلك لأن زوجته لاتعلم بزواجه مني... ويوما بعد يوم طالت أوقات الوحدة, وقلت أوقات الصحبة وبعد أن كان الكلام لاينقطع بيننا من لحظة اللقاء حتي لحظة الفراق, ظهرت فترات الصمت بيننا, وبعد أن كنا لانتبادل إلاأرق الكلمات ولا أسمع منه إلاأجمل الوعود, ظهرت مفردات جديدة في حديثه معي لم يكن يستخدمها من قبل, وأصبح يبخل علي في كل شيء فاذا عاتبته في ذلك قال لي بلا حياء ان أبناءه أحق بما ينفقه علي!! كما تبخرت الوعود الجميلة التي وعدني بها وتسربت في الهواء, واذا ذكرته بشيء منها لم يبد اهتماما.. واذا أثقلت عليه في اللوم والعتاب عيرني بأنني قد بعت زوجي وأطفالي من أجله, واتهمني بأنني أنا التي جريت وراءه وطاردته وانني السبب في كل ماحدث وليس هو!
فاذا بي أشعر تدريجيا بكل أمراض الدنيا تحل في جسمي.. وأفقد الاستمتاع بكل شيء وأجد نفسي أستعيد صوت زوجي السابق الطيب وكلماته الهادئة لي ونصيحته الدائمة لي بأن أرضي بما بين يدي وألاأتطلع إلي ما في يد غيري, ووجدتني أراجع حياتي السابقة معه وأتذكر مميزاته وسجاياه الطيبة التي تعاميت عنها, وأتساءل ماذا فعلت بحياتي وزوجي وأبنائي؟.. لقد تصورت بعد زواجي ممن ارتبطت به أنه سوف تتحول حياتي كلها إلي حب ومرح ونزهات في أماكن فاخرة ومشتريات جميلة بعيدا عن وجع الدماغ ومسئولية الأطفال وعناء تدبير ميزانية البيت, والاقتصاد من هذا البند لتوفير متطلبات ذاك البند..الخ. فاذا بي أجد نفسي في النهاية حبيسة شقة خالية في انتظار زوج لايجيء إلاساعة واحدة واذا جاء فقد لاتخلو زيارته لي من المنغصات. أما في الليل فانني لا أستطيع النوم إلابعد عذاب, حتي انتهي بي الحال للتفكير في أحد أمرين: الانتحار.. أو قتل الرجل الذي دمر حياتي وأضاع مني أولادي وزوجي الأول. لقد سمح لي مطلقي بعد كل ماحدث برؤية أطفالي مرة كل أسبوع, ولقد علمت منهم أن أباهم قد تقدم بعد الطلاق بعدة شهور إلي خطبة سيدة أرملة لديها طفلان وحالتها المادية ميسورة, وكان الترتيب أن يقيما معا في شقتها, واستمرت فترة الخطبة بضعة شهور, كنت خلالها أتابع خطواتها عن طريق أطفالي باهتمام شديد, إلي أن علمت منهم في زيارتهم الأسبوعية لي أنه قد أنهاها وقرر أن يتفرغ لتربية أبنائه مع أن عمره لايتجاوز الأربعين, فاذا بهذا النبأ يبعث بصيص الأمل في نفسي واذا بي أجدني سعيدة به علي الرغم من كل شيء.. فهل لي أن أطمع في كرمك وأطلب منك أن توجه له رسالة لكي نرجع إلي سابق حياتنا معا, وأضم أطفالي إلي حضني مرة أخري وكفاني ماعانيته بسبب مافعلته به ونفسي وأطفالي؟.. انني علي استعداد لأن أتنازل لزوجي الحالي عن كل شيء لكي يطلقني.. وهذا هو مايريده بالفعل مقابل الطلاق.. فهل توجه رسالة لزوجي لكي يصفح عما فات ويدعني أرجع إليه وأعيش كخادمة له ولأولادي عسي أن يغفر لي ربي مافعلت؟
««ولكاتبة هذه الرسالة أقول»»
لو كانت أمور الحياة تجري بمثل هذه البساطة, لما حق لأحد أن يشكو التعاسة.. لكنها لاتجري أبدا بهذه الخفة, ولا يكفي أن يشعر المخطيء خطأ جسيما في حق الآخرين, بأنه لم يجن مما سعي إليه ماكان يؤمله فيه من خير أو سعادة, لكي يصفح عنه هؤلاء الآخرون الذين وطأهم بقدمه لكي يصل إلي ماكان يتصور فيه هناءه, وانما يتطلب الأمر دائما لكي ننال عفو من أسأنا إليهم وظلمناهم في سعينا لأهدافنا ندما مريرا صادقا علي اساءتنا لهم.. وتكفيرا عادلا يتناسب مع حجم الجرم الذي ارتكبناه في حقهم, ليكون ذلك قرباننا لدي من ظلمناهم ويرشحنا لصفحهم واستعادة ثقتهم وبدء صفحة جديدة معهم, ومن قبيل هذا التكفير في مثل حالتك أن يشعر من أسأت إليه بأن ندمك علي مافعلت به صادق, ونابع من أسباب تتعلق به هو وليس بأحد غيره, كأن تكوني قد أعدت بالفعل تقويمك لسجله معك واعترفت له بكل ما أنكرته عليه من قبل من سجايا وفضائل وحسن معاشرة, لا أن يكون الندم نابعا من أسباب ذاتية تتعلق بك أنت كخيبة أملك في السعادة التي توهمت أنك ستنهلين من فيضها في زواجك الثاني, أو الاحباط الذي تشعرين به لتبخر الوعود المادية الجميلة في الهواء, وفتور المشاعر في الزواج الثاني بعد الفوران العاطفي المألوف في حالة العشق التي بلامسئوليات مادية ولا حياة مشتركة ولا أعباء عائلية!.. كما أنه من قبيل هذا التكفير أيضا ومن أهمه, أن يكون ندمك علي مافعلت بزوجك وأطفالك مرتبطا بتغير إيجابي في أفكارك وقيمك الأخلاقية ورؤيتك للحياة, وليس مجرد رد فعل عابر لخيبة الأمل في أحلام الحب والزواج والحياة الملونة الخالية من عناء حسابات الدخل وميزانية الأسرة.. فهل تغيرت حقا نظرتك إلي الحياة والقيم الأخلاقية والعائلية.. والأولويات الجديرة بأن تضعها الأم الرءوم في بؤرة اهتماماتها, كحق أطفالها عليها في أن تكفل لهم الحياة الأسرية المستقرة, وألاتضحي بسعادتهم واستقرارهم من أجل الجري وراء أحلامها الشخصية؟
انك مازلت حتي الآن ياسيدتي في عصمة الرجل الذي هجرت زوجك السابق وهدمت استقرار أطفالك الثلاثة الذين لايتجاوز أكبرهم العاشرة من أجله, وبالرغم من ذلك فأنت تتطلعين للعودة إلي زوجك الأول وتطلبين مني مناشدته أن يقبل بعودتك إليه, ولعلك اذا رفض هذه العودة أو عجز عن الصفح عنك تواصلين حياتك الزوجية الحالية إلي ما لانهاية أو إلي أن تتوصلي مع زوجك الثاني إلي صيغة مادية لاتحرمك من كل ماتأملين فيه من تعويض مناسب لك ويقبل به شريكك.
فبماذا يمكن أن نصف مثل هذا السلوك؟
وهل يبشر ذلك باحتمال أن تكوني قد اكتسبت حقا فهما إيجابيا جديدا لقيمة أخلاقية أساسية هي الاخلاص للزوج الذي تحملين اسمه والالتزام به والأمانة معه وعدم التطلع إلي الارتباط بغيره إلابعد الانفصال عنه والتحرر من عهد الوفاء له.. انه لايبشر للأسف بذلك, ولا يعني في الحقيقة سوي أنك مازلت تؤمنين بفضيلة التخطيط سرا لتحقيق أهدافك وترتيب الأمور تحت السطح الهاديء, ثم مباغتة الطرف الآخر بالخطة المحكمة التي تضمن لك تحقيق الهدف بأقل الخسائر الممكنة!
وليس يعنيني في ذلك بالدرجة الأولي مايمثله هذا السعي من خيانة ولو بالفكر للزوج الحالي لأنه قد سبق له أن تآمر معك علي هدم حياة إنسان آخر وسلبه زوجته وتحطيم استقرار أطفاله وأسرته الصغيرة, وانما يعنيني بالدرجة الأولي أن هذا السلوك انما يعكس نفس الفكر ونفس الأخلاقيات التي دبرت بها مؤامرة حصولك علي الطلاق من الزوج الأول والارتباط بالثاني.
وفي هذا المجال فلابد أن أقر لك بقصب السبق ودهاء التخطيط لاجبار زوجك علي طلاقك علي الرغم من خلو حياتكما معا من أسباب الشقاق والنزاع قبل تنفيذ هذه الخطة المحكمة, فلقد عرفت كيف تستثيرينه بالفعل وكيف تستدرجينه إلي العنف معك وهو الذي لم يمد إليك يدا بسوء من قبل, ثم عرفت كيف تضغطين عليه وتضيقين الحصار حوله بحيث لايجد من خيار أمامه إلاطلاقك أو التعرض للاجراءات القانونية التي لم تتورعي في سبيل احكام حلقتها حول عنقه عن الاستعانة عليها بتقرير مزيف أعده لك شريكك في المؤامرة, فأي تدبير محكم, وأي قهر لارادة إنسان لم يرتكب في حياته جرما سوي أن تطلع كغيره للحياة الآمنة المستقرة مع زوجته وأطفاله, ولم يقصر في بذل كل ما في وسعه لاسعادهم وتدبير مطالب الحياة لهم؟.. وكيف سيكون تخطيطك المحكم للحصول علي الطلاق من زوجك الثاني هذه المرة ؟, أم تري أن الأمر لايستحق التخطيط له في هذه الحالة, لأن طرفي المغامرة قد اكتشفا ـكل من ناحيتهـ أن ماتطلع إليه وتوهم فيه السعادة وضحي من أجله باعتباراته.. لم يكن يستحق هذا العناء, ولم يتكشف بعد قليل سوي عن الفتور والخيبة والفارق الذي لا مهرب منه بين دنيا الخيال الرومانسي والأحلام الجميلة الملونة, ودنيا الواقع الجرداء.. أليس هذا هو ما حذر منه ساخرا الأديب الفرنسي بلزاك بعض العشاق من راغبي هدم أسرهم وتمزيق أطفالهم للارتباط بمن يرون فيهم حلم السعادة المفقود في حياتهم العائلية حين قال: العشق أسهل ألف مرة من الزواج, لأن العاشق ليس مطلوبا منه سوي أن يكون لطيفا من حين لآخر, أما الزوجة أو الزوج فعلي كل منهما أن يكون لطيفا ليل نهار وهو ما لايستطيعه أحد!
أوليس هذا هو ماتكشف لك بعد انقشاع سحاب المغامرة وتبدد سراب الوعود الملونة بحياة مغرية تحقق لك كل تطلعاتك المادية.. أولايذكرنا ذلك بأنه حتي الكرم في العشق أسهل منه ألف مرة في الزواج, لأنه كرم متقطع من حين لآخر, كلطف العاشق ورقته وغزله وكلماته الشاعرية الجميلة التي لايستطيع هذا العاشق نفسه أن يواصلها ليل نهار في الزواج!.. انني أعترف لك ياسيدتي بأنني لست متعاطفا معك, فاذا كان هناك من يستحق التعاطف معه في هذه القصة كلها فهم أطفالك الذين تخليت عنهم بأبخس ثمن, وزوجك السابق, وزوجة هذا العاشق الذي خاب أمله في مغامرة الحب والزواج, وأولاده. وبعض أسباب عدم تعاطفي معك ترجع إلي عدم احترامي لدوافعك لما فعلت وعدم تبرئتي لها من شبهات التطلع المادي والأمل في الحياة السهلة اللذيذة علي حساب سعادة أطفالك واستقرارهم,
وبعض الأنانيين المستسلمين نهائيا للأثرة وحب الذات لايتورعون كما يقول لنا المفكر الانجليزي فرانسيس بيكون عن احراق مدينة بأكملها لكي ينضجوا علي نارها بيضة يشتهونها!..وهم كما يقول أيضا أكثر الناس خداعا للآخرين, لأن مطالب أنانيتهم ورغبتهم في الفوز بها تدفعهم لملاطفة الآخرين واسترضائهم حتي ليخال الآخرون لطفهم ذاك من سلامة طويتهم وطيبتهم ويمنحوهم ثقتهم, ومن هذه الثقة ينالون مايسعون إليه ولو لم يكن عادلا ولا مشروعا!! ولأن الأمر كذلك فإني أقول لك ان مثلك لن يتعذر عليها تحقيق ماترغبه ولن تعييها الحيل لنيله, فأبلغي زوجك بما تريدين عن طريق أطفالك أو عن أي طريق آخر.. أما أنا فلن أكتب له شيئا.. والسلام..
verona
11-03-2009, 06:51 PM
و القصة دي من البريد الجديد
اتمنى كل بنت تقراها بعناية أرجوووووكم
لا تصدقي كل من يقول لك انت جميلة , رائعة , احبك ...
بلاش يا بنات تخللوا حد يضحك عليكو انتو أكبر من كده بكتيييير والله .
غلطة العمر
لا أقصد من رسالتي هذه أن أكفر عن ذنبي فقط, أو أعلن عن خطيئتي وندمي وتوبتي, ولا أن أحذر كل فتاة مما تعرضت له, نعم أنا أريد وأتمني من قلبي كل هذا, ولكني أمد يدي مستجيرة بك لعلك تنقذني من الضياع الذي يجرفني ويشدني كما الموج القاسي, وبعد أن أغراني بالعوم والسعادة, يدعوني إلي السقوط في الأعماق.
حتما لا أريد أن أضع أمامك ألغازا, ولكنها حالتي المتشابكة, غلطة عمري الغائم, هي التي تصعب علي البوح والاعتراف. وليشهد الله علي أن كل كلمة أقولها هنا صادقة, ولم أحذف من حكايتي إلا ما يخدش الحياء, ومن حقيقتي إلا تغيير بعض المعلومات التي قد تكشف عن شخصيتي.
ولأبدأ بمن أنا, لعل هذا يفسر لك, لماذا أخطأت, وأقول يفسر ولا يبرر, فالفرق بينهما كبير!
أنا فتاة عمري28 عاما, تربيت في أسرة بسيطة, أب موظف شريف, وأم متعلمة كانت تعمل ــ حتي سنوات قريبة ــ في وظيفة معقولة, أعانت أبي في رحلة كفاحه. لي شقيق يكبرني بخمس سنوات, وشقيقة تسبقني بعامين, كما تتفوق علي في الجمال وفي نوع الكلية التي تخرجت فيها.
إذن أنا الصغري, وإن لم أكن المدللة, فلم أكن متفوقة في دراستي منذ صغري, علي عكس شقيقتي, أضف إلي هذا فارق الجمال بيني وبين شقيقتي, هذا الفارق الذي كان يثير في نفسي الغيرة والغضب بسبب التعليقات السخيفة التي كنت أسمعها طوال عمري من الأهل والجيران والأصدقاء, تخرج شقيقي في الجامعة ووفقه الله بالسفر إلي الخليج بعد تخرجه بسنوات قليلة, وعاد ليتزوج ويعود بزوجته ليمن عليه الله بالذرية الصالحة. ولم يطل بقاء شقيقتي بعد تخرجها, فتزوجت هي الأخري وانتقلت إلي حياة أفضل وأنجبت طفلة جميلة مثل أمها.
بقيت أنا وحدي, بمؤهلي الجامعي المرطرط مع أمي الطيبة وأبي الذي خرج علي المعاش.. بحثت كثيرا عن وظيفة مدرسة, سكرتيرة, أي شئ, ولكني فشلت.
هل تعرف سيدي معني أن تجلس فتاة متخرجة في الجامعة, متوسطة الجمال, لاتعمل, مع أبوين علي المعاش, في منطقة شعبية؟
معناه ملل علي ملل, وإحباط ويأس ووحدة.. معناه عنوسة وإحساس بالفشل ووجع من كل نظرة عطف أو شفقة أو دعاء بالعدل من أمي أو قريباتي.
غرفتي هي ملاذي الوحيد, مع جهاز كمبيوتر وكاسيت يمنيني بالحب وأوهام السعادة مع فارس تؤكد لي الأيام التي تتسرب أمام عيني أنه لن يأتي أبدا!
مللت من ألعاب الكمبيوتر, ومن كل الأفلام القديمة والجديدة, وهربت من قراءة القصص العاطفية ولم يبق أمامي إلا هو!.. كان شيء ما يباعد بيني وبينه, ربما الخوف من المجهول أو تربيتي الدينية أو من ضعفي, ولكن ذهبت إليه, إلي عالم النت, إلي الشات, ليس بحثا عن متعة أو إثارة, ولكنه الملل ياسيدي.
نصحتني صديقتي أن أسلي نفسي, وألا أكشف عن شخصيتي ففعلت!
أختي العالية.. أعجبني أسلوبك في الكتابة.. يشرفني إضافتي علي إيميلك.. الوحيد المعذب, جملا طاردتني وأغرتني, حتي إخترت أكثرهم أدبا وذكاء.. كان ناعما مثل جلد الأفعي.. نجح في فهمي بسرعة شديدة, احتواني, منحني الأمان, فاستسلمت تماما له.
سيدي.. لك أن تتصور مدي حرصي, تراجعي, ولكني فجأة أصبحت منشغلة بشخص يهتم بي, يسليني ويسمعني. طبعا في البداية لم أكشف له عن شخصيتي, أما هو, وثقة بي, ولأنه بدأ يتعلق بي ووجد في فتاة أحلامه, عرفني بنفسه, محام أعزب, عمره38 عاما, غير متزوج, يعيش في شقة فاخرة بمفرده, يبحث عن بنت الحلال. الطبيعي أن أري في نفسي هذه العروس التي أوشكت ــ إن لم تكن ــ تصبح عانسا, ولأنه ماهر ومحترف, ترك لي هاتفه كما ترك لي حرية الاتصال به والكشف عن شخصيتي, ولم ينتظر طويلا. أيام قليلة وأصبح يعرف عني كل شيء.
كان محترما لأقصي حد.. لم ينطق بكلمة واحدة خارجة, ولكنه بدأ في الإلحاح بأن يراني, كما رأيته, فقد أرسل لي صورة عبر الإيميل الخاص بي, فاستجبت له, وأرسلت له صوري. لم أصدق نفسي وأنا أسمع كلمات الإطراء منه, لأول مرة أسمع جملة أنت أجمل فتاة رأيتها, لاتغيب عن أذني كلماته التي تصف جمال عيني أو براءة ضحكتي.. كلمات لم أسمعها من قبل, كانت تجعلني مثل قطعة الثلج التي تذوب من دفء الشمس.
ها أنا ولأول مرة في مواجهة نفسي: أنثي.
تغيرت حياتي كما تغيرت ملامح وجهي وأصبحت مرآتي أكثر جمالا.. خشيت علي سري فلم أحك حتي لصديقتي. بدأ يعلمني أشياء لم أكن أعرفها, لا أنام إلا علي صوته وهو يدغدغ مشاعري فيجعلني أشعرللمرة الأولي بجسدي.
خطوته التالية كانت شديدة القسوة, اختفي تماما, لا يرد علي الهاتف, ولا يظهر علي شاشة النت. فقدت صوابي وبكيت كما لم أبك من قبل, لماذا يختفي بعد أن يحادثني عن الزواج وعن حياتنا القادمة.
وكما اختفي فجأة, ظهر فجأة, وحكي لي أسبابا تبدو لأي عاقل كاذبة ومختلقة, ولكني كالمنومة صدقته وقبلتها, ولكن وهذا هو الأهم, صرت لعبة في يديه, يفعل بي ما يشاء. طلب مني أن أشتري ويب كام حتي نري بعضنا البعض ونتحادث, خاصة أني رفضت أن ألتقي به وهو لم يضغط علي, بل أكد لي أن هذا زاده احتراما لي.
أراك ـ سيدي ـ فهمت ما حدث بعد ذلك, نعم حدث ما قد تتخيله أنت وقراؤك.. مكالمات وضحكات وحنان وكلام دافيء وأجواء مثيرة وتحرر متدرج من الأفكار كما من الملابس.. كنت أسيرة له, أفعل ما يريد, وربما كنت أحتاج إليه, كنت أرضيه.. ربما.. في البداية ندمت وعاتبته واعتذر لي, ثم عدنا, وكان طلبه التالي أن أذهب إليه في شقته ولكني رفضت بإصرار.
شيء ما تغير بدأ يلفت انتباهي, نبرة صوته أصبحت أكثر جفافا.. الحديث عن الزواج أصبح يثير سخريته, غيابه أصبح أمرا عاديا, فإذا عاتبته سمعت ما لا يرضي أحدا.. قلت له سنقطع علاقتنا ففاجأني: في ستين داهية.
انهرت يا سيدي أياما, لا أفارق غرفتي, ولا أستجيب لسؤالات أمي أو توسلاتها بأن أخرج للجلوس معها ومع والدي. تمنيت أن تعود حياتي إلي ما قبل معرفته, فقد كانت جنة مقارنة بما أنا فيه.
لم أفق مما أنا فيه إلا علي صدمة أكبر, فوجئت برسالة منه علي إيميلي, فتحتها لأجد كارثة, إنها مشاهدي وأنا عارية.. لم أصدق نفسي انتهيت, سارعت بالاتصال به, وقبل أن أصرخ فيه, وبصوت ثلجي بادرني: إيه رأيك في القمر ده, سببته و.. قبل أن أكمل فوجئت به يطلب مني مبلغ5 آلاف جنيه, وإلا أرسل هذه المشاهد لكل المواقع, توسلت إليه, رجوته أن يمحوها ويتركني في حالي, ولكنه كان قذرا, وحتي لا أطيل عليك ولأني أوشكت الآن وأنا أكتب رسالتي علي السقوط, بعت بعض مجوهراتي, وأرسلت إليه المبلغ المطلوب في حوالة بريدية, معتقدة أن الأمر قد انتهي عند هذا الحد.
لكن المفزع هو ما حدث منه بعد ذلك!!.. اتصل بي وهددني اذا لم أذهب إليه في شقته سيرسل سي دي عليه صوري ومشاهدي إلي والدي في البيت, ولك أن تتخيل ما حدث لي بعد فشلي في إقناعه بأن يتركني حتي لا أقتل نفسي, ولكني كنت أتحدث إلي إنسان بلا قلب رجل ميت الضمير.
سيدي.. لقد طلبت منه أن يمهلني أياما حتي يذهب والدي عند شقيقتي, وإن كنت لن أفعل ذلك حتي لو انتحرت, فالموت كافرة أفضل عندي بكثير من أن أرتكب هذه الخطيئة.
أعرف أني أخطأت, وخطأي كبير, ولكني أستجير بك, انقذني, ارشدني ماذا أفعل مع هذا الذئب, فقد أوشكت علي الجنون من عدم النوم, والخوف القاتل, هل أنتحر, أهرب من البيت, أم أقتله حتي لا يفعل ذلك مع أخريات وإن كنت أثق في أني لم أكن الضحية الأولي ولن أكون الأخيرة!
verona
11-03-2009, 07:00 PM
طبعا .... أنا نزلت انهاردة قصص كتييره لأني باذن الله حغيب فتره بسبب ظروف سفري باذن الله :)
و انا طول النهار و الله قدام الكمبيوتر بحاول أكمل مواضيعي عشان متبقاش ناقصه .
باذن الله ححاول بكره أكمل شوية والباقي لما أرجع من السفر بأه باذن الله
أشوفكم على خير يا بنات
verona
11-04-2009, 07:47 PM
تصدقوا اني ححط القصة دي لأني قريت قصة زيها تقريبا قريب جدا في منتدى الفراشه هنا ؟
و عشان صاحبه القصه لو قرت أو اللي في ظروفها يعرفوا يتصرفوا إزاي .......
النظرات المحرومة!
أتابع قراءة بابك باهتمام.. ليس فقط لمجرد الاستفادة بتجارب الآخرين وخبرتهم, وإنما أيضا علي أمل أن أقرأ فيه مشكلة مشابهة لمشكلتي.. فأستفيد بردك عليها في حل مشكلتي بغير أن أضطر للكتابة.. عما يحرجني الإشارة إليه وأتكتمه عن الجميع.. لكني لم أجد للأسف حالة مشابهة لحالتي, ولم يعد أمامي مفر من الكتابة ومعاناة الحرج, فأنا سيدة في السابعة والعشرين من عمري, حباني الله سبحانه وتعالي بنعمة الجمال والذكاء, وتفوقت في دراستي والتحقت بإحدي كليات القمة.. وتلقيت خلال دراستي الجامعية عروضا كثيرة بالزواج من زملاء يكبرونني في السن ومن معيدين بالكلية.. ولم استجب لأي منها.. ولاحظت خلال مرحلة الدراسة أن هناك زميلا منطويا علي نفسه وقليل الأصدقاء يلاحقني بنظراته المحرومة الصامتة دون أن يقترب مني أو يحاول الحديث معي, وظل هذا الزميل يركز علي نظراته هذه حتي بدأت أشعر بأنها تراقبني طوال الوقت, وفي السنة النهائية تشجع زميلي وصارحني بحبه وقال لي إنه لن يقوي علي مواصلة الحياة بدوني, وبلا تردد وجدتني أنجذب إليه وأشعر بأهميتي بالنسبة له.. واستشعر صدق مشاعره, وبدأ ارتباطنا في السنة الأخيرة من دراستنا الجامعية.., وبالرغم من ظروفنا المادية الصعبة عقب التخرج فلقد تزوجنا علي الفور.. ولم تؤثر بساطة الشقة التي أقمنا بها ولا صعوبة الحالة المعيشية في البداية علي إحساسنا بالسعادة واجتماع الشمل. شيء واحد فقط أثار قلقي وتساؤلاتي.. هو أن زوجي راح ومنذ الليلة الأولي لنا معا كزوجين يبيت وحيدا علي الأريكة الموضوعة في الصالة, وبعد يوم طويل نتبادل فيه الحب والاحترام والمعاملة الطيبة الرقيقة والاهتمام يعانقني زوجي معانقة أخوية ويتركني لأنام ثم أستيقظ في الصباح فأجده نائما فوق الأريكة.. ولا أدري ما السبب.. ولا أجرؤ علي سؤاله عنه ويمنعني حيائي من معاتبته بهذا الشأن, وبعد عدة شهور استجمعت شجاعتي وافتعلت معه مشكلة تافهة, ثم تعاتبنا بعدها فواجهته بما يحيرني فيه, وفوجئت به يرتبك ويتضرج وجهه بالإحمرار حتي ندمت علي إحراجه وأشفقت عليه.. ثم راح يعتذر لي عما أزعجني.. ويعدني بأن يتجنبه. وسعدت بذلك واعتبرت معاناتي قد انتهت وبدأ زوجي بالفعل يهجر الأريكة وينام إلي جواري, ولكن كما ينام الصغير بين أحضان أمه.. في وداعة وبراءة وإحساس بالأمان ولا شيء آخر.
وحاولت أن أبحث في طفولة زوجي الحبيب عن تفسير لذلك بالرغم من أنه قد نشأ في أسرة متماسكة مترابطة ومتحابة.., وبحذر شديد وحرص علي ألا أجرح مشاعر زوجي أو كرامته, بدأت أسأل والدته أمامه عن أحواله وهو طفل صغير لعلي أجد خيطا يمكن البدء به في طريق العلاج.. فلم أجد فيما سمعته منها أي شيء يسهم في حل المشكلة.
فكتمت سري عن الجميع وتعلقت بالأمل في المستقبل, ورضيت من الحياة بالعشرة الطيبة والمعاملة الرقيقة وطوفان الحب الذي يغرقني به زوجي, وبتعلقه الشديد بي كالطفل الذي يتعلق بأمه ولا يقوي علي فراقها, وشعرت بأنني أمه بالفعل ولست زوجته بالرغم من أنه يكبرني بثلاث سنوات ومضي العام الأول والثاني من الزواج ونحن علي هذه الحالة.. وألححت علي زوجي في عرض نفسه علي الطبيب النفسي عسي أن يساعدنا علي تجاوز المشكلة, فرفض هو في البداية إلي أن هددته بالانفصال عنه, وذهبنا معا إلي الطبيب.. ولم يتوصل الطبيب بعد جلسات عديدة للسبب الحقيقي لمشكلة زوجي.. حتي سلمت أنا شخصيا باليأس, وبدأت أحاول التكيف مع حياتي علي ماهي عليه وفكرت كوسيلة للتشاغل عن أفكاري وأحزاني في أن أعمل.., وعملت بإحدي الشركات فوجدت نظرات الإعجاب تلاحقني.. ثم ظهر مدير الشركة في الصورة وأبدي اهتماما خاصا بي, وراح يشعرني برغبته في الارتباط بي..ويبدي إعجابه بالقدر الكبير من الحنان الذي يستشعره في شخصيتي.
ولولا نشأتي في بيت أقيم علي دعائم الإيمان والتقوي وخشية الله لضعفت واستجبت لمحالات من حولي, في النهاية اضطررت إلي ترك العمل بهذه الشركة, لكي أسد علي الآخرين الطريق الخاطيء, وانتقلت للعمل في شركة أخري فلم يتغير الحال كثيرا.
والآن ياسيدي فقد مضت ست سنوات علي زواجي ومازلت أعيش حياتي الزوجية البريئة.. منذ ليلتها الأولي ومازلت أحب زوجي للغاية, وأحب حبه لي, وفي كثير من الأحيان يتعلق زوجي برقبتي ويبكي كالأطفال ويقول لي إنني لو ابتعدت عنه أو تركته فإنه سيموت لا محالة, وأنه لا يفكر في شيء وهو في عمله سوي في العودة لأحضاني الدافئة.. وأنا لا أرغب في هجره ولا في تركه لأنني أحبه, لكني بت أخشي علي نفسي من الفتنة ولم أعد قادرة علي مواصلة الاحتمال وأريد أن أصبح أما . فهل أتركه وأطلب الطلاق مع ماسيكون لذلك من عواقب وخيمة علي زوجي الحبيب.. أم هل أترك نفسي للتيار يجرفني إلي مايغضب ربي وأنا التي حرصت العمر كله علي إرضائه, أم هل أصبر إلي نهاية العمر واسلم أمري إلي الله.
إنني أرغب في الاختيار الأخير لكن كيف السبيل إليه.. وماذا تقول لي وهل هناك حل آخر لمشكلتي ؟
**********************************************
««ولكاتبة هذه الرسالة أقول»»
أشاركك الحرج ياسيدتي في الحديث عن هذه المشكلة الشائكة, لكنه ليس من الحكمة أن نتجاهل بعض مشاكلنا تحرجا من حساسيتها, ولا أن ندفن رءوسنا في الرمال ظنا منا أن من لانراه لايرانا كما يتعامل البعض مع مشاكلهم. والحق أن المشكلة التي تثيرينها من أعقد المشاكل الإنسانية وأكثرها تأثيرا علي الأسرة والعلاقات العائلية.. ولهذا فإني أعتقد أنك وزوجك لم تتعاملا معها بالجدية الكافية حتي الآن, فإذا كنت ألتمس لك بعض العذر في ذلك من حياتك وتحرجك من الإلحاح عليه بالتعامل الجاد معها, فإن زوجك لا عذر له ـ بالرغم من إشفاقي علي ظروفه المؤلمة.. في ألا يتعامل مع مشكلته بالاهتمام الكافي وهو الرجل الذي لا يعيبه طلب العلاج لمشكلة يعانيها وإنما يعيبه بالتأكيد أن يتراخي في ذلك أو يتقاعس عنه.
وعلي أية حال فإن الأمر يتطلب أن تبدآ من جديد البداية السليمة لطلب العلاج لهذه المشكلة.. علي أن تكون الخطوة الأولي علي طريقه هي استشارة طبيب متخصص في أمراض الذكورة, فإذا أثبتت الفحوص أنه ليست هناك أسباب عضوية لحالة زوجك فإن الخطوة الثانية هي استشارة الطبيب النفسي من جديد والصبر علي طول العلاج وجلسات التحليل النفسي مهما تعددت, ذلك أن لانعدام الرغبة الحسية أو نقصها أسبابا نفسية عديدة.. منها وقد يكون مايراه عالم النفس الشهير فرويد من أن الرجل قد يفشل أحيانا في الجمع بين مشاعر الحب ومشاعر الرغبة تجاه نفس المرأة, ومنها في حالات أخري القلق المزمن والاكتئاب وشعور المرء بالدونية تجاه شريكته أو شعوره بأنه غير مرغوب منها.. وفي بعض الحالات الأخري قد يكون انعدام الرغبة تعبيرا عن العداء النفسي للشريك, أو الخوف منه, أو العجز عن حل الصراع الأوديبي حسب تعبير فرويد بين تقديس المرأة التي تمثل للرجل رمز الأم.. وبين الرغبة الحسية فيها.. وفي كل الأحوال فلابد من الصبر علي العلاج النفسي الطويل إلي أن يؤتي ثماره المرجوة, فإذا استعصت الحالة بعد ذلك علي العلاج فلا مفر من مواجهة الحقيقة في النهاية مهما تكن مرارة ال
عواقب والقاعدة الشرعية هي دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر, والضرر الأكبر هنا هو خطر تعرضك للفتنة وإنهيار مقاومتك وسقوطك لا قدر الله في بئر الخطيئة.. أما الضرر الأصغر فهو تكبد زوجك لألم فراقك ومعاناتك أنت آلام هذا الفراق بعض الوقت.
وآلام البتر في بعض الأحيان تنقذ بقية الجسم من الهلاك, ومرارة الانفصال بالنسبة لزوجك العاشق, أهون في النهاية من أن يكابد العذاب الأكبر إذا ضعفت مقاومتك ذات يوم وغلبك التيار علي أمرك.. وقديما قال أحد الحكماء إن من أعظم البلايا مصاحبة من لا يوافقك ولا يفارقك.. وعجز أحد طرفي العلاقة الزوجية عن تلبية احتياجات الطرف الآخر العاطفية والنفسية نوع من عدم الموافقة وضرب من العذاب المرير يذكرنا بعذاب فرانشيسكا وحبيبها في الكوميديا الإيطالية للشاعر الإيطالي العظيم دانتي, فلقد صور دانتي في أحد منازل الجحيم فرنشيسكا العاشقة هذه وحبيها وقد تواجها وكل منهما يشتهي أن يقبل الآخر فتتلاعب بهما رياح الجحيم وتقربهما من بعضهما البعض, فإذا خيل إليهما أنهما قد أوشكا في النهاية علي أن ينالا القبلة المحرمة باعدت بينهما الرياح. ثم رجعت وقربت بينهما من جديد, وتكرر الأمل في الارتواء وتكرر الحرمان منه في اللحظة الأخيرة وهكذا إلي ما لا نهاية ولا هما ينالان مايشتهيان ولا هما ييأسان من الأمل المحروم أبدا.
بأية حياة هذه ياسيدتي تستطيعين احتمالها إلي نهاية العمر وأنت في أوج شبابك وجمالك ونظرات الإعجاب ونداءات الإغراء تحيط بك من كل جانب.
وهبك استطعت الصبر علي نفسك بضعة شهور أخري, فمن يضمن لك القدر علي الصبر علي مكابدة الحرمان بقية العمر.. والقدرة علي الصمود في وجه الإغراء والغواية إلي النهاية ؟ لقد شبه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه هذا الحال, معلقا علي فارق السن الكبير بين الزوجين بقوله مامعناه:
ـ النار تندلع... والماء ينقطع!
بمعني ان نار الرغبة تندلع عند الشباب.. فلا يسعفها المشيب بإطفاء الحريق بسبب انقطاع الماء عنده. وكل ذلك مما يعرض المحروم للفتنة ويفتح أمامه أبواب الغواية.
إنني أقدر لك حبك لزوجك وإخلاصك له ومحافظتك علي كرامته ومشاعره وتمسكك بقيمك الدينية والأخلاقية بالرغم من حرمانك المؤلم.. وأتفهم كذلك معاناة هذا الشاب الطيب أعانه الله علي ظروفه, وحبه لك.. وتعلقه الأوديبي الشديد بك, لكنه ليس من العدل أن تضعي نفسك بين خيارين كلاهما مر هما الحرمان أو تنكب الطريق القويم, والانجراف إلي هاوية الخطيئة.
فابدآ علي الفور العلاج بجدية وحماس من جديد لإبراء الذمة قبل اتخاذ القرار المصيري.. ثم اتخذي في حالة فشل العلاج وانقطاع الأمل فيه قرارك بشأن حياتك ومستقبلك بلا تردد مهما يكن هذا القرار مؤلما للطرفين أو قاسيا خاصة أنك لم تنجبي حتي الآن, ولن يكون لهذا القرار من ضحايا إلا زوجك المحكوم بأقداره المحزنة للأسف.. فضلا عن أنه من حقك في النهاية ان تمارسي الأمومة الحقيقية ذات يوم إذا فشلت كل الجهود ولم يعد هناك مفر من آلام الجراحة.
verona
11-04-2009, 08:24 PM
موضوع الجدال
أنا سيدة في الثانية والأربعين من عمري.. زوجة لرجل فاضل وإنسان بمعني الكلمة, وقد أنجبت منه علي مدي12 عاما ثلاثة أطفال أكبرهم في الحادية عشرة من عمره, وأصغرهم وهي بنت جميلة وذكية في الرابعة من عمرها.
والحق أنها ليست الرسالة الاولي التي أكتب اليك فيها, فلقد كتبت لك من قبل رسالة لم أبعث بها اليك, لانني لم استأذن زوجي في كتابتها, وحين قرأتها عليه شعرت بأنه ليس راضيا عنها فمزقتها.
وكانت المشكلة التي أردت تحكيمك فيها بيني وبينه هي انني موظفة حكومية وزوجي موظف صغير بأحد بنوك القطاع العام, وينفق مرتبه كله في البيت فلا يكفي لذلك, بالرغم من انه لا يدخن ولا يجلس في مقهي, وكان لهذا السبب يأخذ مني مرتبي كله ليكمل به نفقات البيت ومطالب الأبناء, ولم أكن أعترض علي ذلك لكني كنت أريد فقط أن يترك لي جزءا من مرتبي ولو ربعه لكي أشعر بأنني موظفة وأتقاضي أجرا عن عملي ولي مصروف خاص, وكان يغضب هو لذلك, ونتجادل حول هذا الأمر, ونختلف حول مشاركتي بمرتبي كله في مصروف الأسرة. هل هو فرض علي كما كان يقول زوجي مادامت هناك ضرورة, أم أنه تطوع كما كنت أقول وأري ان الرجل هو المسئول الاول والوحيد عن تلبية مطالب اسرته, والآن ياسيدي فلقد توقف الجدال بيني وبينه حول هذا الامر, وليته لم يتوقف. فلقد ظهرت في حياتنا منذ أربع سنوات مشكلة أخري طغت علي كل المشاكل وجعلت منها ترفا نتحسر عليه الآن ونتمني لو كان قد استمر, فلقد اصبت بالمرض اللعين في صدري منذ أربع سنوات. وقال لي الأطباء انني محظوظة لاكتشافه مبكرا, وحمدت الله علي ذلك وتقبلت الأمر برضا ولم اجزع له لانني مؤمنة بأننا لن نهرب من اقدارنا مهما اردنا, واجريت لي الجراحة بنجاح والحمد لله.. وظلت حالتي الصحية جيدة بعدها فعشت حياة طبيعية ورحت اقوم بخدمة زوجي واطفالي واشارك في المناسبات الاجتماعية واقيم حفلات أعياد الميلاد للأبناء, وأضع التورتات بنفسي وادعو الاهل والاقارب, ونسيت تماما انني قد ابتليت بهذا المرض كما طلب مني الطبيب ان افعل, واستمر الحال علي هذا النحو لمدة عامين, ثم فجأة تدهورت حالتي وبدأ المرض ينتشر في جسمي, وتمسكت بصبري وايماني ورضيت بما اختاره لي ربي وتلقيت العلاج من جديد وما أدراك ما عذابه وما آثاره الجانبية, وتحملت كل شيء في جلد وصلابة, واخفيت معاناتي عن زوجي واطفالي.. حتي كانت طفلتي تتعجب للطاقية التي أغطي بها رأسي وتسألني عن سبب ارتدائي لها دائما فأشغلها عن السؤال بشيء آخر. أما زوجي فلقد وقف الي جواري في محنتي وراح يشد أزري ويخفف عني ويذهب معي من طبيب الي آخر ويذكرني بمواعيد الدواء ويصبر علي ظروفي الصحية التي لم تعد تسمح لي بأن اكون زوجة كاملة له منذ شهور, ولم يعد له مطلب في الحياة سوي ان يستطيع ذات يوم ان يهييء لي زيارة بيت الله الحرام.. وقد اشتركنا في جمعية ادخار.. لكي نتمكن من اداء فريضة الحج في المستقبل, لكن العمر يجري ولا أحد يدري هل يتسع لتحقيق هذه الأمنية الغالية أم لا, واني اتعجب الآن من حالنا.. فلقد كانت المشكلة التي نتجادل حولها من قبل هي مرتبي وهل احتفظ لنفسي بقدر منه أم أنفقه كله علي البيت, فنسينا هذه المشكلة الآن تماما, وادركنا كم كانت تافهة واصبحت المشكلة هي هل يكتب الله لي الشفاء في القريب العاجل أم لا.؟ وهل يتسع العمر لتحقيق أمنية الحج أم لن يتسع؟. فهل تعرف ياسيدي بعض الجمعيات أو الهيئات التي يمكن أن تساعدنا علي تحقيق هذه الأمنية في حدود امكانياتنا البسيطة؟
لو اتيح للانسان أن يطلع علي ما تخبئه له الايام لاستخسر أن يبدد الاوقات الخالية من مشاكل الحياة الحقيقية في الشقاء بما لا يستحق الشقاء به, ولأحسن الاستمتاع بأوقات السعادة الصافية من كل الأكدار وغبط نفسه عليها.. ورجا ربه أن يطيل أمدها في رحلته ويحفظها عليه.. لكن متي اتيح للانسان أن يعرف ما سوف تحمله له امواج الحياة في قادم الايام, ليسعد بحياته الحالية ويدرك كم هو سعيد الحظ لخلوها من الآلام الجادة؟
اننا للاسف لا نتنبه الي ذلك إلا حين تداهمنا اختبارات الحياة القاسية, ولا ندرك قيمة السعادة المتاحة لنا إلا بالمقارنة مع ما نواجهه فيما بعد من أحزان وشقاء, ولو ألهمنا الحكمة في الوقت المناسب لأبينا أن نبدد لحظة واحدة من الأيام الخالية فيما لا يستحق العناء من اجله او الشكوي منه, ولادخرنا كل قوانا النفسية والصحية لمواجهة ما تخبئه لنا أمواج الحياة من أنواء, تماما كما يستثمر الملاح أوقات هدوء الرياح في الراحة والاسترخاء والاستمتاع بجمال الطبيعة, لكي يستنفر كل طاقته للسيطرة علي السفينة حين تهب عليها أعاصير الشتاء, ولأن الأمر كذلك فلا عجب في أن يتواري موضوع الجدال القديم من حياتك ياسيدتي ويصبح بالمقارنة بما امتحنتك به الأقدار فيما بعد, ترفا تتحسرين علي انقضائه وتتمنين لو كان قد استمر الي ما لا نهاية.
فأما موضوع الجدال الجديد في حياتك فإن ايمانك العميق بربك وتسليمك بارادته وامتثالك لقضائه سوف يحسمه لصالحك باذن الله فيتحقق الشفاء التام حين يأذن به ربك إن شاء الله, ويتسع العمر لزيارة بيت الله الحرام وقبر رسوله الكريم بإذن الله. والمهم ان نستمسك دائما بالأمل في رحمة الله, وأن نؤمن كذلك بحقنا العادل في الحياة, وفي الغد الافضل الذي تتحقق فيه الأمنيات. فالايمان بالله جزء جوهري من العلاج, والامل الغلاب في الشفاء يسرع به الي المريض والثقة في الله وحسن الظن به من أهم عوامل النجاة باذن الله.. وتفضلي بالاتصال بي مساء الاثنين المقبل لنستكمل الحديث حول كل ذلك إن شاء الله.
وردشان
11-05-2009, 12:45 AM
جزاك الله خيرا
تسلم ايدك
verona
11-05-2009, 08:19 AM
وردشان .....جزاكي الله خيرا حبيبتي :)
ومنورة الموضوع طبعا ....
verona
11-05-2009, 08:48 AM
صوت من السماء
أردت أن أكتب لك هذه الرسالة لعلك تجد فيها ما قد يستفيد به بعض الشباب والفتيات خاصة من يشكون منهم قلة الإمكانات وتعنت الأسر في المطالب المادية لإتمام الزواج, فأنا شابة في الثامنة والعشرين من عمري من أسرة طيبة وتخرجت في إحدي كليات القمة, وحين كنت في السنة الأولي من المرحلة الجامعية تقدم لخطبتي أحد الشبان الأثرياء, وكان اليوم الذي سأبدي فيه رأيي بالقبول أو الرفض يوم جمعة فصليت صلاة الاستخارة ودعوت الله سبحانه وتعالي أن يهديني الي الرأي الصواب, وبالصدفة البحتة وعقب انتهائي من الصلاة وقعت عيني علي صفحة ««بريد الجمعة,»» وكانت المرة الأولي التي أقرأها فيها, فإذا بي أقرأ رسالة بعنوان: ألوان الورد تحكي عن سعادة شاب وفتاة تزوجا علي أساس من الحب وليس المادة فشعرت بأنها إشارة إلهية لي بالرد المناسب علي الأمر الذي يشغلني فاستخرت الله ورفضت ذلك العريس الذي لم يكن بالنسبة لي سوي شاب في مركز مرموق وميسور الحال, ولم تعترض اسرتي علي قراري, لكنه ومن ذلك اليوم أصبحت حريصة علي قراءة بريد الجمعة وعلي الاحتفاظ بكل ما ينشر فيه من قصص, ومضت سنوات الجامعة وتخرجت في كليتي وعملت وبدأت مرحلة جديدة من حياتي.. وبعد عملي بفترة فوجئت بأحد زملائي في العمل وهو رجل صالح يطلب مني تحديد موعد لأحد أصدقائه لكي يزور أبي في بيته ويطلب يدي منه, واستجبت لطلب الزميل الفاضل وحددت لصديقه الذي لا أعرفه ولم ألتق به من قبل موعدا مع أبي, وكان في أحد أيام الجمعة, وقبل أن يجيء الشاب الي بيتي صليت صلاة الاستخارة مرة أخري وسألت الله سبحانه وتعالي ان يرزقني زوجا صالحا يعفني ويحفظ علي ديني, كما هدانا الي ذلك رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم, وحل الموعد وجاء الشاب واستقبله ابي في الصالون ودعيته بعد فترة لرؤيته لأول مرة, فما أن وقع بصري عليه حتي شعرت براحة قلبية غريبة تجاهه وأحسست أن صوتا من السماء يهمس في أذني بأن هذا الشاب سيكون زوجي الذي أسعد به ومعه ان شاء الله. وانتهت المقابلة وانصرف الشاب شاكرا, وترقبت ان يبلغني ابي وامي بترحيبهما المبدئي به ثم يسألانني عن رأيي فيه, ففوجئت بأسرتي تعلن رفضها القاطع له. وكانت أسبابها لذلك هي أنه لا يملك شقة في المدينة التي نقيم فيها, وليس له سوي شقة في قرية ريفية قريبة من المدينة, كما أن مستواه المادي ليس مرتفعا كمن سبقوه في التقدم لخطبتي فضلا عن أنه ليس خريج كلية جامعية مثلي وإنما خريج أحد المعاهد العليا, وتفكرت طويلا في هذه الأسباب ورأيت انها كلها ليست اسبابا شرعية للرفض بالرغم من احترامي الكامل لوجهة نظر ابي وامي, بل وتقديري ايضا لحرصهما علي سعادتي وطلبهما لي الأفضل, ذلك انني قد وجدتهما لا يناقشان خلقه ودينه ومدي قربه او بعده عن ربه, اخ شخصيته ورجولته مع ان هذه هي العوامل الجوهرية والمطلوبة بشدة لإنجاح الزواج, وليست الإمكانات المادية أو الشقة المناسبة في المدينة فقط, كما انني كنت قد تعلمت من بريدك ان المال وحده لا يجلب السعادة لأحد ان لم تسانده الفضائل الخلقية والقيم الدينية وحسن المعاشرة, فاستجمعت شجاعتي بعد شيء من التردد وأعلنت لأسرتي موافقتي علي هذا الشاب بل وتمسكي به ايضا واستعنت بالله علي محاولة إقناع ابي وامي بهذا الشاب, لكن محاولاتي كلها باءت بالفشل, واعتصمت بالصبر في محاولة تغيير رأيهما, والتزمت معهما أدب الحوار فلم تصدر عني كلمة واحدة تغضبهما.مني والحمد لله, وحين وجدت ان توسلاتي اليهما لم تجد شيئا, مرضت واصابني ما يشبه الذبحة الصدرية, مما دفع احد اقاربي لأن يسألني: لماذا أتمسك بهذا الشاب بالذات وهل هناك علاقة غرامية بيننا تدعوني لهذا الإصرار عليه؟, فأجبته صادقة بأن الله سبحانه وتعالي شاهد علي اني لم اعرفه ولم التق به ولم اره الا يوم جاء الي بيتنا لخطبتي, لكنه القبول الذي لم استشعره تجاه اي انسان آخر سواه, والأمر لله من قبل ومن بعد.
وازاء مرضي واستسلامي للحزن والكآبة لم يملك ابواي سوي الموافقة علي خطبتي لهذا الشاب, وهما غير متحمسين وتمت الخطبة وكان يوما حزينا بالنسبة للأسرة ورأيت الحزن الصامت في عيون كل افرادها ولم اشعر بالفرحة التي ترقبتها, وبدأ خطيبي يزورني في البيت كثيرا فلم تمض فترة طويلة حتي كان قد استطاع ان يثبت للجميع حسن اخلاقه ورجولته, فلم يمانع أبي في عقد القران, وبدأ زوجي في اعداد مسكنه بالقرية, وشيئا فشيئا اصبح هذا الشاب الذي لم يرحب به الجميع في البداية اقرب انسان الي قلوب ابي وامي واخوتي وبدأت انا اغبطه علي حب الجميع له.. وخلال ذلك حاولت مساعدته علي اتمام الزواج فاشتركت في جمعية ادخار. بمعظم مرتبي سرا, وقدمت له مبلغ الجمعية ليستعين به علي امره, ثم بدأت جمعية اخري واشتريت بقيمتها بعض الأشياء اللازمة للجهاز وزعمت لأسرتي انه هو الذي اشتراها بماله لكي اعزز موقفه امامها, واقترب موعد الزفاف ولم يكن زوجي قادرا علي شراء الفستان الأبيض كما كان مطلوبا منه, فاشتريته انا سرا واخبرت اسرتي انه قد اشتراه, وتم الزفاف السعيد وانتقلت مع زوجي الي شقته بالقرية الريفية وبدأتا حياتنا الجديدة بأداء ركعتي شكر لله سبحانه وتعالي الذي جمع بيننا, ومن اللحظة الأولي التي بدأنا فيها حياتنا معا وجدت في زوجي كل ما اتمناه في شريك الحياة من حب وحنان ومراعاة لمشاعري, وشعرت بأنني امرأة وهو الرجل, فلم اقدم علي اي عمل الا باستشارته وقبوله. واستشارني هو في كل شيء, وحرص كل منا علي الا يغضب الآخر منه.
وواجهتنا في البداية صعوبات مادية شديدة فلقد كان زوجي مدينا بديون ثقيلة اقترضها من اصدقائه لإتمام الزواج, وعليه ان يبدأ سدادها علي الفور, فطلبت من زوجي الا يعطيني من مرتبه سوي50 جنيها فقط كل شهر ولسوف أدبر امور معيشتنا كلها بهذا المبلغ الضئيل مع مرتبي الذي لم يكن يزيد وقتها علي مائة جنيه, وفعل زوجي ذلك واشترك ببقية مرتبه في جمعية لسداد الديون, ولم تمنعنا الضائقة المالية من ان نستشعر السعادة والحب في حياتنا.. كما لم تمنعنا كذلك من أن يقدم كل منا للآخر هدية بسيطة في عيد ميلاده او عيد الزواج مصحوبة بأرق الكلمات, ولا من ان نخرج من حين لآخر للنزهة لكي نجدد نشاطنا, وراح زوجي يعمل ساعات طويلة للغاية لكي يسدد ديونه والتزاماته حتي اشفقت عليه من المجهود الزائد الذي يبذله, وفي محاولة التخفيف العبء عنه قدمت له دون ان تعلم اسرتي شبكتي ليبيعها ويسدد ثمنها بعض الديون لأن دور الشبكة قد انتهي في نظري بمجرد ان شاهدها الناس. في حفل الزفاف, وليس من الحب ان اري زوجي وهو يختنق ويكافح كفاحا مريرا لسداد ديونه ولدي ما استطيع مساعدته به ولا اقدمه له طواعية, وانجبت مولودتي الجميلة ولم يعلم احد ابدا من اهلي او من الآخرين اننا في ضائقة مالية شديدة, وبتوفيق من الله استطاع زوجي خلال عامين فقط من الزواج سداد جميع ديونه وتنفسنا الصعداء, وبدأنا نستشعر الراحة في حياتنا وقمنا بشراء بعض الكماليات التي كانت تنقصنا, وحرص زوجي دائما علي أن اصل رحمي وان يصل هو رحمه وحرص علي مجاملة اهلي كما احرص علي مجاملة اهله الذين يحبونني كثيرا, فسبحان من بفضله تتم الصالحات, فلقد هبطت علينا جوائز السماء التي تعد بها في بريدك الصابرين والصامدين لصعاب الحياة, وحصل زوجي علي ترقية في عمله لا يصل اليها احد الا بعد سنين طويلة من العمل وزاد دخله كما زاد مرتبي انا ايضا فتحسن وضعنا المادي كثيرا وتم لنا شراء كل الكماليات التي كنا في حاجة اليها, ونحن الآن نستعد لبناء شقة خاصة بنا في المنزل الذي يملكه والدي في مدينة اسرتي وكل ذلك بفضل الله وفضل اجتهاد زوجي وعمله ليل نهار لإسعادنا وبفضل تعاوننا معا علي طاعة الله, ولم نكن نستطيع التغلب علي كل هذه المشاكل التي واجهتنا بغير الحب الذي هون عليها كل الصعاب, ولقد كتبت رسالتي هذه للفتيات اللاتي يتمسكن بالشقة في المدينة والامكانيات المادية الكبيرة للزوج, وأقول لهن انه اذا كانت اسعار الشقق في المدينة تفوق قدراتنا فلماذا لا نتجه الي الريف او المدن الجديدة خاصة وان المواصلات وخطوط التليفونات قد قصرت المسافات, ولماذا لا نتعاون مع الشباب علي تذليل الصعاب والسعادة لا تتحقق بها وحدها ولا تقتصر علي مساكن الأحياء الراقية.. وإنما تولد في كل مكان يجتمع فيه قلبان علي الحب الصادق والإخلاص والوفاء, والحمد لله الذي هدانا الي ذلك وما كنا لنهتدي اليه لولا ان هدانا الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
* ولكاتبة هذه الرسالة اقول: نعم يا سيدتي الحمد لله الذي هدانا الي ذلك وما كنا لنهتدي اليه لولا ان هدانا الله, فالحق انه تأسرني دائما صورة الزوجة الشابة المحبة التي تختار شريك حياتها بهدي من تعاليم دينها التي ترجح الأخلاق والدين علي بقية الاعتبارات, فتتحمل مع زوجها بإرادتها واختيارها صعوبات البداية وتستعين بحبها له وحبه لها علي مغالبة الظروف القاسية واحتمالها, حتي إذا اجتازا الصعاب معا وتنسما بعض نسائم الراحة واليسر في حياتهما, سلم كل منهما للآخر بأنه لولا مساندته له وايمانه به حتي في أحلك اللحظات لما نجحت السفينة من التحطم فوق الصخور ولما حققا معا ما حققاه من نجاح.
انها قصة الأمس واليوم والغد, قصة إعلاء العاطفة الصادقة والأخلاق والدين علي ما سواها من الاعتبارات الأخري التي لا تحقق وحدها السعادة وان عظم شأنها والاستعداد للتضحية ببعض متاع الحياة في سبيل انتصار الحب علي الصعاب, والصبر علي الظروف غير المواتية والكفاح المخلص لتغييرها الي الأفضل, فلا عجب ان يكون ما يحققه والتعاون المخلص بين شخصين ارتضيا طريق الكفاح بشرف لتحقيق أهدافهما في الحياة أعلي قيمة وأبلغ اثر في حياتهما من مثيله لدي الغير.
فلقد كان الإمام أبن حزم يقول ان اسرع الأشياء نموا اسرعها فناء, وابطأها حدوثا أبطؤها نفادا, وما دخل عسيرا لم يخرج يسيرا, والحق أن لكل زوجة محبة ابداعها الخاص في حياة زوجها, ولكل زوج عاشق كذلك ابداعه الشخصي في حياة زوجته, غير ان ابداع الزوجة اعمق اثرا علي الحياة المشتركة بينهما لأنها عماد الأسرة, وخازنة بيت مالها وكاتمة أسرارها, والقادرة اذا ارادت علي الصبر علي ما قد يضيق به احيانا صبر زوجها نفسه, كما انها ايضا القادرة علي صنع المعجزات احيانا حين يصح عزمها علي إبقاء السفينة طافية فوق سطح الماء مهما زمجرت حولها الأعاصير.
ولقد بدأ ابداعك الخاص في حياة زوجك بقبولك له استجابة لهمس السماء لك بأنه قد يكون الزوج المنشود الذي يطمئن به جانبك واستشرافا لحسن المآل معه بالرغم من ظروفه غير المواتية, وإشفاق أسرتك عليك من مكابدة شظف العيش معه, ثم تجلي هذا الإبداع في ارتضائك طريق الصبر والكفاح معه والتضحية من اجله بما تملك يداك من اجل انجاح الحياة الزوجية واستمرارها.
فكان عطاؤك له عطاء المحب المؤمن بشخص يضحي من اجله.. ويؤمل منه خير الجزاء.
فصدقت فراستك في حسن اختياره بالرغم من انك لم تريه الا يوم جاء يطلب يدك, واثبتت لك الأيام ان ما صادفه من قبول فوري في نفسك وقلبك كان له ما يدعمه ويرسخه من كرم الأخلاق وحسن الشمائل, فكأنما تذكريننا بما نبهنا اليه الهادي البشير صلوات الله وسلامه عليه من ان الأرواح جنود مجندة ما تآلف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف. وهي الحقيقة النفسية التي أكدها فيما بعد علماء النفس المحدثون, وبالغ في الإيمان بها الفيلسوف الألماني شوبنهاور حتي قال إن وجه المرء أدل علي حقيقته من لسانه, لأن اللسان قد يكذب ويخدع أما الوجه في رأيه فهو مرآة شخصية المرء وأفكاره واتجاهاته, لأن الوجه كما يقول لا يخطيء لكننا نحن الذين قد نخطيء احيانا في قراءته. وهو رأي يحتمل المناقشة لكن بعض مؤيديه يؤمنون بما قاله الكاتب الإنجليزي اللورد تشستوفيلد من انه: اذا اردنا ان نعرف حقيقة الشخص الذي يتحدث الينا فلننظر في وجهه لأنه قد يستطيع السيطرة علي لسانه فلا ينطق بما لا يريد له البوح به, اما الوجه فإنه لا يستطيع غالبا ان يسيطر عليه, وعلي اية حال فإن لكل قاعدة استثناء.. ومن محاسن الصدف ان صدقت معك القاعدة ولم تستخدم استثناءاتها معك. فأكدت المعاشرة صدق الحس التلقائي بالارتياح النفسي لمن اختاره القلب من النظرة الأولي لرفقه الحياة, ومن غرائب النفس البشرية ان الإنسان مهما أوتي من علم أو خبرة بالحياة فإنه لا يستطيع ابدا ان يعرف لماذا استراح لإنسان يراه لأول مرة, أو لماذا لم يشعر بالارتياح لآخر رآه كذلك للمرة الأولي, مما يعيدنا من جديد الي نظرية الأرواح المجندة التي اثبت العلم فيما بعد صحتها وفسرها.
فأما ما توقفت امامه ايضا في رسالتك فهذا هو النوع الإيجابي من العاطفة الغامرة التي تحملينها لزوجك وشريك حياتك, ذلك انه حب بان للرجال وحافظ للحرمات والكرامات, وقد تبدي ذلك في حرصك علي اعانة زوجك علي امره واظهاره في نفس الوقت بالمظهر الذي لا يتعارض مع كرامته كرجل اضطرته قسوة الظروف لقبول مساعدة شريكته سرا له في بعض ضروريات الزواج, كما توقفت ايضا امام اشارتك الواعية الي ان الأسباب التي رفض الأهل من اجلها زوجك حين تقدم لك كانت بالرغم من وجاهتها ومنطقيتها اسبابا غير شرعية, لأنها لا تتعلق بدينه وخلقه, وإنما بظروفه التي قد يشاركه فيها الكثيرون ولم يردها احدهم لنفسه, فإذا كان زوجك قد نجح بسجاياه الأخلاقية ورجولته في اكتساب مودة اهلك بعد الرفض المبدئي له.. فلأن الأهل انما يسعدون بابنتي في النهاية بمن يسعد ابناءهم, حتي ولو كرهوه في البداية او تخوفوا عليهم منه.. والهدف من البداية والنهاية هو سعادة الأبناء, فإذا تحققت علي يدي من استشعروا القلق تجاهه او تشككوا في قدراته في البداية, زالت كل الاعتراضات وسقطت الحواجز وتحول النصر الي قبول, والفتور الي محبة واعتزاز.
verona
11-05-2009, 08:56 AM
الرساله اللي فاتت برضو قريت مشكلة مشابهة ليها هنا , عريس كويس متدين يترفض لغير أسباب شرعية و لاسباب اخرى قد تتعلق بالمستوى المادي أو فرق بسيط في التعليم ..
البنت هنا عجبتني اوي في حاجة
أولا :صلت استخارة قبل أي حاجة.
ثانيا : لم تخطئ في حق ابويها فقط بمنتهى الادب عبرت عن رأيها وأصرت عليه.
ثالثا: فهمت الجواز كويس و عرفت انه شركة ورحلة حياه أكيد حتواجهها صعوبات كتير في الأول فكانت صبورة و مثال الزوجة اللي قال عليها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها خير متاع الدنيا ..
طبعا .. في بنات عاقلين و في بنات بيفكروا بطريقه تانية خالص
و عشان كدة حبيت اجيب المشكلة الجاية بالذات بعد دي عشان نشوف الشئ ونقيضه
verona
11-05-2009, 09:04 AM
ارجو نشر مشكلتي هذه في باب بريد الجمعه.. فانا طالبه جامعيه عمري27 سنه, جميله جدا ومتدينه, وطيبه الي اقصي حد, ولا احب الكذب واحب الصراحه.
ومشكلتي هي انني اريد زوجا بمواصفات محدده, واتمني ان اجده مع العلم بانني لم يسبق لي الارتباط ابدا واكثر شيء يورقني هو احساسي بالوحده, فانا اريد ان يكون زوجي علي خلق ووسيماودخله جيدا, ويقبل ان تكون العصمه في يدي ويكون حنونا ويقوم بشراء شقه تمليك لي بالقاهره ويكتب باسمي الاثاث والشقه ايضا, وان يتراوح عمره بين27 و48 سنه, وان يحبني جدا ويعاملني برقه, وان يكون صادقا ولا يكذب, لان الكذب هو اكثر شيء يضايقني في هذه الدنيا, وان يحافظ علي الصلاه في اوقاتها بقدر المستطاع, وان اكون كل شيء في حياته, وافضل ان يكون حاصلا علي جنسيه اجنبيه اخري, ولكن هذا الشرط ليس مهما بالنسبه لي فقط, وانما افضله فقط مع العلم باني من عائله محترمه جدا.. انني اعلم ان شروطي قد تكون صعبه, ولكنها ليست مستحيله ولست ادري لماذ اشعر دائما بعدم الامان ؟ وابحث دائما عمن يحقق لي الامان النفسي اي السعاده, والامان العاطفي وكذلك المادي, بالرغم من ان اسرتي ميسوره الحال واننا اثرياء.
كما انني اسعي دائما واخطط لعمل مشروعات خيريه في المستقبل من اجل مساعده الناس جميعا, واتمني ان تكون لدي زوج المستقبل ان شاء الله نفس الرغبه في عمل الخير لوجه الله.
امنيتي كانت دائما ان اقيم في استراليا واحصل علي الجنسيه الاستراليه, واتمني ان احقق هذه الامنيه.. فالله قادر علي كل شيء. مع العلم بانني اريد مواصله دراستي لمده سنتين حتي احصل علي البكالوريوس, ولكن وانا متزوجه فانا انسانه مثاليه واتميز بحسن الخلق وهذا من فضل ربي علي.
ولكاتبه هذه الرساله اقول:
نشرت رسالتك هذه لكي نطلع معا علي طريقه تفكير بعض الفتيات في حياتهن ونظرتهن للمستقبل والزواج.. ونتاملها..
فالحق ان في رسالتك هذه اكثر من شيء مفزع اوله انك تصغين شروطا ماديه مغالي فيها بقبولك بزوج المستقبل كان يشتري لك شقه مناسبه, وبدلا من ان يسجلها باسمه وقد دفع ثمنها من كده او كد اسرته فان عليه ان يقدمها لك علي طبق من فضه ويسجلها باسمك انت, ثم يشتري اثاث الزوجيه كاملا دون ان تسهم معه اسرتك التي تقولين عنها وعنك انكم من الاثرياء في شيء منه, ثم يقوم راضيا مرضيا بتسجيل الاثاث باسمك, وليس ذلك فقط وانما عليه ايضا وبعد تقديم الشبكه والهدايا, وربما المهر زياده في الفضل ان يوافق علي ان تكون العصمه بيدك, ويعاملك برقه ويحبك بجنون وتصبحي كل شيء في حياته, ولا باس بعد ذلك لو كان من مزدوجي الجنسيه وحاملا لجنسيه اخري عسي ان يسهم ذلك في تيسير الهجره لك حين ترغبين فيها..
ومقابل هذه المغالاه في الشروط التي تعكس اعتدادا عجيبا بالنفس وتفكيرا بعيدا عن النضج في امور الحياه والسعاده الزوجيه, فانك تقدمين تنازلا كبيرا لايتناسب ابدا مع هذا الاعتزاز بالنفس ولا مع ثراء الاسره واحترامها وهوانك وانت الانسه التي لم يسبق لها الارتباط ابدا كما تقولين تقبلين باي زوج تتوافر فيه هذه المواصفات ابتداء من عمر27 سنه الي48 عاما, اي انه لا مانع لديك من ان تقبلي في سبيل توافر هذه المواصفات الماديه في معظمها بمن يكبرك ب21 عاما, وربما23 او25 عاما, اذ لن ترفضي غالبا عرضا ملائما لك بسبب بضع سنوات اخري زياده في العمر.
فاذا اضفنا الي ذلك ان من يقترب الخمسين من عمره يكون غالبا قد سبق له الزواج والانجاب او يرغب في الزواج الثاني مع وجود الزوجه الاولي والابناء في حياته, فان ذلك يفتح الباب لتساولات اخري مريبه لاتتناسب ايضا مع ما تعكسه شروطك من اعتزاز واستعلاء.. فما هذا التخبط يا ابنتي؟! لقد شغلت في رسالتك بذكر ما تريدين من زوج المستقبل عن ان تذكري شيئا عما ستقدمينه انت له مقابل عطائه لك, ولو كان مجرد الوعد بالسعاده والحب والاخلاص والعشره الطيبه, والحياه ليست اخذا فقط دون عطاء, ولن يجد الانسان من يعطيه بلا انتظار للمقابل منه سوي ابويه وتفكيرك في زوج المستقبل علي هذا النحو لايختلف كثيرا عن تفكير المعيل الذي اعتاد ان يعوله ابوه ويقدم له عطاءه دون مقابل.
وليس ذلك مما يرشحك للفهم الصحيح للحياه الزوجيه, كما انه يضيق عليك فرص السعاده, لان من يطلب الكثير لا يرضيه ما دونه.. ولو كان كثيرا في نظر الاخرين.
وكلما تواضعت مطالبنا من الحياه ازدادت فرصنا للسعاده والرضا عما حققناه لانفسنا من مطالبنا البسيطه.
ونصيحتي لك هي ان تعيدي النظر في الامر كله بواقعيه وتواضع يتفقان حقا مع التدين الحقيقي, لكيلا تحكمي علي نفسك بالوحده والتعاسه.. او التعلق بالامال عسيره المنال.
verona
11-05-2009, 09:20 AM
البيت الجميل!
أكتب لحضرتك وأنا ابكي من عيني وقلبي ولا أعرف ماذا أعمل في مشكلتي وأنا بصراحة كنت لا أقرأ المشاكل التي تكتبها لكن وجدت ماما مرة تقرأها فكتبت لك يمكن بابا وماما يقرأو مشكلتي: فأنا عندي10 سنوات واخي عنده12 سنة ونعيش وحدنا في شقة وضعنا فيها بابا لما أخذنا من ماما, لأن بابا وماما مطلقين وبابا متجوز وعايش في شقة ثانية وماما عايشه مع والديها وبابا أحضر لنا مربيات كثيرات وكلهم وحشين وبابا غيرهم وآخر واحدة مشيت لأن بابا عرف أنها حرامية وسرقت حذاء لي وملابسنا, والتي قبلها كانت بتحضر رجال الي البيت واحنا نايمين أو لما نروح المدرسة, وأنا دلوقتي مع ان عمري10 سنوات بأعمل الأكل كل يوم في المساء علشان تاني يوم وكمان بأغسل الغسيل علي غسالة عادية والأطباق والحلل بعد كل وجبة وأخويا قليل لما يساعدني لأني بنت, وتنظيف البيت كله عليه, ولا أجد الوقت للمذاكرة بعد ان كنت أيام ماما متفوقه, وربنا يستر وننجح أخر السنة, وبابا قليل لما يحضر وينام معنا في البيت ولا يريد ان نختلط بأحد ومنبه علينا الانقول لأحد من الجيران اننا نبيت لوحدنا وكمان ألا نقول لماما لدرجة انني لما أكبر واتجوز مش حاجيب أولاد يتعذبوا زينا, وبابا محلفني أنا وأخي علي المصحف أننا مانكلمش ماما ولايسمح لنا بأن نشوفها الا مرة واحدة كل أسبوعين وأنا وأخي بنحب ماما جدا ونوفر من مصروفنا لكي نشتري كارت تليفون ونكلمها من الشارع واحنا راجعين من المدرسة وربنا يسامحنا.. وماما قعدت بعد طلاقها من بابا سنين مش راضية تتجوز لغاية من3 سنين لما بابا أخذنا منها اتجوزت وسافرت ورجعت واتطلقت, طلبت ان نعيش معها لكن بابا رفض علشان يعذبها, وبيقول اذا كانت عايزة تأخذنا فهو مش هيصرف علينا.. ولن يعطينا الشقة واحنا مانقدرش نعيش مع ماما في بيت والدها لأن خالي متجوز ويعيش مع والديه واي مربية حتيجي لو وجدها بابا حتسيبنا لوحدنا وتخرج زي كل المربيات.. ما عملوا.. فلماذا لانعيش مع ماما وهي نفسها تعيش معانا وتخدمنا ونحن كذلك؟
وهل ممكن ياعمو تلاقي ماما راجل يتجوزها ويرضي نعيش معاه في شقته ويربينا زي أولاده ويحبنا أكثر من بابا, أننا نزور بابا في بيته الثاني الجميل وبيقول لنا أنه لايقدر يأخذنا نعيش معاه في بيته الجميل وأحنا ساعات بنحس أنا وأخويا أنه مابيحبناش.
وماما بتقول عيب يبقي فيه محاكم بينها وبين بابا.
أنا كان نفسي أكون دكتورة وأخويا كان نفسه يكون مهندس لما نكبر وماما كانت بتشوف دروسنا وبتغسل لنا ملابسنا وتعمل لنا الأكل وكل حاجة وكنا شاطرين وياريت نرجع زي زمان.
وأنا كتبت لك لأني عندي مدرسة في المدرسة بأحبها قوي لقيتني مرة بأعيط في المدرسة لوحدي وصممت تعرف ليه وحكيت لها وقالت لي أنه كان عندها بنت وماتت وانا زي بنتها وقالت أكتب لحضرتك لأنها بتقرأ لك زي ماما وممكن تساعدني وتلاقي لماما رجل متدين عنده بيت وليس عنده أولاد ويحب أننا نكون أولاده.. فهل ممكن تساعدنا في هذا.. انا وأخويا حنشتر الأهرام كل يوم جمعة لغاية ماترد علينا لأننا عايزين حل بسرعة.. والسلام عليكم!
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
لو كان الأمر بيدي لحاسبت أباك حساب الملكين عن اصراره بغير رحمة علي ان يمنع والدتكما من الحياة معكما في المسكن الذي تعيشان فيه وحيدين الآن الي ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.. أو تتزوج امكما ذات يوم من رجل غرس الله في قلبه الرحمة بالصغار فيقوم منكما مقام الأب الغائب عنكما لكن ماذا نقول في عناء بعض الأباء مع بعض الأمهات الذي لايدفع ثمنه الفادح سوي الصغار الأبرياء؟
وماذا نقول لمن يرضي لطفلته وأبنه الصبي بأن يعيشا وحيدين تماما في مسكن مستقل وفي استطاعته ان يأمن عليهما في رعاية أمهما مهما كان تاريخها السابق معه أو تاريخه معها, اليس ذلك أكرم وارحم من أن يأتيهما بمربية تستقبل الرجال خلال نومهما أو غيبتهما, واليس ذلك أفضل وارعي لهما من ان يأتيهما بأخري تدعهما لنفسيهما أكثر الوقت مع ما في ذلك من مخاطر تربوية عديدة عليهما؟
ان الشذوذ هو اللجوء الي شئ بديل مع وجود الشئ الأصيل والشئ الأصيل هنا هو الأم الطبيعية لكما التي ليست الأن في عصمة زوج ولاشئ يمنعها من رعايتكما والاقامة معكما, فماذا يسعد أباك في ان يحرمها منكما ويحرمكما منها؟ وهي في الجوار وتستطيع رعايتكما بعطف الأم وحرصها الطبيعي علي أبنائها.
لقد نهانا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه من أن نفرق بين الأم وابنائها وقال ما معناه من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة.
ولهذا فاني ادعو اباك لقراءة رسالتك الموجعة هذه.. وأن يتفكر في معاني كلماتها الساذجة المعبرة عن حيرة طفلة لاذنب لها فيما ينكره أبوها علي أمها ولا في موقفه منها.
أما مطلبك الآخر في أن أجد لأمك رجلا متدينا يتزوجها ويقبل بكما معها ويرعاكما كأبنائه الذين من صلبه.. فما أقسي ان يبحث الطفل الصغير عن البديل لأبيه الطبيعي.. وهو علي قيد الحياة يحيا حياته في بيت جميل لكني أعدك بأن ابذل ما أملكه من جهد في هذا الشأن وان اعرض علي والدتك ما قد أتلقاه لها من عروض ملائمة في هذا الشأن وأرجو منك أو من والدتك الاتصال ببريد الأهرام مساء الأثنين المقبل لأعطاء البيانات الكافية عنها لأن رسالتك خالية من هذه البيانات كما أنها خالية ايضا من العنوان الذي يمكن الاتصال بكم فيه.. وشكرا لك
verona
11-05-2009, 09:40 AM
الأب الحقيقي!
أبكتني رسالة البيت الجميل للطفلة الحائرة التي تعيش مع شقيقها البالغ من العمر اثني عشر عاما فقط في مسكن مستقل بعيدا عن أمها وأبيها, وتشكو افتقادها وافتقاد شقيقها لأمهما, لأن والدها يرفض بإصرار أن يسمح للأم المطلقة أن تعيش مع أبنها وأبنتها في المسكن الذي وفره لهما ولا يسمح لها برؤيتهما إلا مرة كل أسبوعين ويحرم عليها الاتصال بها تليفونيا, كما أن الأم لا تستطيع توفير مسكن يجمع بينها وبين الطفلين, في حين يعيش الأب في بيت جميل مع زوجته الجديدة وأطفاله منها. وفي ختام رسالتها المؤلمة هذه تطلب منك الطفلة أن تجد لأمها رجلا متدينا يتزوجها ويقبل أن يعيش معها الطفلان ويصبح أبا لهما لكي يجتمع شمل الأم وأبنها وأبنتها تحت سقف واحد.
وقد يتساءل بعض القراء.. هل هناك مثل هذا الشخص الذي يرحب بسيدة مطلقه وأبنائها ويصبح أبا رحيما وعادلا لهؤلاء الأبناء ويتكفل بهم ماديا ومعنويا ويحنو عليهم بعد أن يكف الأب الطبيعي يده عن الانفاق عليهما تنفيذا لشرطه إذا ضمتهم الأم لحضانتها ؟.. ورسالتي هذه قد تجيب علي هذا السؤال.
فأنا شاب انفصل أبي عن أمي منذ أكثر من22 عاما.. وتنبهت للحياة فوجدتني طفلا صغيرا يلهو في بيت مزدحم بالبنات والأولاد.. وأمي الشابة الجميلة ترعاني وأنام علي صدرها كل ليلة في غرفة تنفرد بها في المسكن المزدحم, وفي البيت أم أخري أكبر منها سنا وأكثر تفرغا لملاعبتي ورعايتي, و أب كبير السن لا يراني مرة إلا ويعطيني شيئا من الحلوي, وهناك رجل آخر يظهر كل أسبوعين أو ثلاثة في صالون الشقة.. فيتكهرب الجو في البيت وتختفي أمي في غرفتها, وتسرع الأم الأخري الكبيرة بمساعدتي علي إرتداء ملابسي وهي توصيني بإلتزام الهدوء والأدب مع هذا الرجل الذي يجلس في الصالون لأنه أبوك.., وتدفعني دفعا إلي مصافحته والخروج معه من البيت فأخرج بعد شيء من المقاومة, وفي الخارج يحاول هذا الرجل إرضائي وشراء الحلوي واللعب لي.. فأنسي مخاوفي بعض الشيء وأتجاوب معه.. ونتمشي في الشوارع.. أو نذهب إلي الملاهي.. أو نزور رجلا كبيرا آخر وسيدة كبيرة أخري يقول لي أنهما جدي وجدتي, ثم يعيدني إلي البيت.. فأرجع ومشاعري تتراوح بين الإبتهاج بهذه الفسحة وبين الإرتياح لعودتي إلي أمي الشابة وفي غرفة النوم تنفرد بي أمي وتسألني بإهتمام عما فعلت مع هذا الرجل وماذا قال وماذا قلت له.. وهل سألني عنها ؟ وألم يقل لي شيئا عنها ؟ وألم يطلب مني إبلاغها أي شيء؟.. فأجيبها علي تساؤلاتها بما يعن لي وقتها ويفوتني لصغر سني بالطبع وإدراك ماوراء هذه التساؤلات المحرومة ولا أفهم إلا بعد سنوات سبب إكتئابها ووجومها حين أقول لها أنه لم يسألني عنها ولم يطلب مني أن أسلم له عليها أو أبلغها بأي شيء!
وتمضي بي الأيام علي هذا النحو, ثم يظهر في بيتنا رجل آخر ألاحظ إهتمام أمي الكبير وأبي الكبير به وحفاوتهما الزائدة بزيارته والجلوس معه في الصالون.. وألاحظ أيضا أن أمي تطلب مني حين يجيء الخروج من غرفتها وتغلق بابها عليها فيها لفترة طويلة ثم تخرج بعدها وهي كالعروسة في كامل زينتها وملابسها, وتدخل الصالون وأتبعها إليه.. وأجلس إلي جوارها وهي تتبادل الكلام مع هذا الرجل.. وأجده يحاول دائما الحديث معي وسؤالي عن ألعابي وأصدقائي, وأشعر بعد قليل من النفور المبدئي منه بالاعتياد عليه وأبدأ في الإستجابة لمداعباته, وأري وجه أمي الجميل يشرق بالبهجة حين تراني أتحدث إليه وآلفه.. ثم ينشغل البيت بأشياء جليلة.. وتكثر أمي الصغيرة والكبيرة من الخروج دون إصطحابي معهما.. وأفتقد أمي.. وأشكو للأب الأخر الكبير فينظر إلي بهدوء ويقول لي أنه سيحدثني كرجل ويتوقع مني أن أكون عند حسن ظنه.. ثم يسر إلي بالخبر المهم وهو أن أمي سوف تتزوج من هذا الرجل الذي آراه في الصالون خلال أيام وسوف يسافران معا في أجازة, وبعد عودتهما سوف أعيش معهما في مسكن جميل.. وأتمتع بحنان أمي وعطف هذا الرجل الطيب.. ولا أفهم مما يقوله شيئا إلا أنني سوف أعيش مع أمي في مسكن آخر وإن المطلوب مني هو الصبر علي غيابها بعض الوقت قبل أن يحدث ذلك.
ويتحقق كل ماقاله لي بعد فترة من الإنتظار.. وأنتقل إلي أمي في مسكن جديد.. ويصبح زائر الصالون هذا عضوا دائما في حياتنا الجديدة.. وأتعامل معه كما كنت أتعامل مع الرجل الكبير في بيتنا السابق.. وأبي الآخر الذي يدعوني للخروج معه مرة كل أسبوعين.. وأدرك رغم صغر سني أنه قد وافق علي بقائي مع أمي وزوجها الجديد, لأنه قد تزوج ورفضت زوجته أن يضمني إليه وحسنا فعلت لكيلا تحرمني من أمي وفي سن مبكرة أدرك أن ظروفي تفرض علي أن أكون مؤدبا ومطيعا مع زائر الصالون الذي أعيش معه.. ومع أبي الآخر كلما طلب أن أزوره وأن أشكره علي مايرسله لأمي من نقود كل شهر لتكاليف حياتي.
وشيئا فشيئا بدأت أتعود علي وجود زائر الصالون في حياة أمي وحياتي وبعد عامين أصبح لي أخ صغير أحبه وألاعبه.. كما أصبح لي في البيت الآخر أخت أخري لا أراها إلا حين أزور أبي وشيئا فشيئا أيضا بدأت أحب هذا الرجل الذي تزوج من أمي, وأتقبل كل توجيهاته لي بصدر رحب وألاحظ أنه رجل طيب ويصلي ولا ينهرني ولا يضربني أبدا ولا يصيح في وجه أمي, وإنما ينفذ كل رغباته بالهدوء والكلام الطيب. كما بدأت ألاحظ أيضا أن أمي تحبه وترعاه وتقول لي عنه أنه تعويض ربها لها وتلفت نظري إلي أنه يحبني ويخاف علي, ولا يبخل بشيء من مطالبي. وبالفعل فلقد أدخلني الرجل مدرسة لغات وأشرف علي تعليمي وتربيتي وعلمني أن أعرف ربي وأن أصلي الفروض في أوقاتها ثم بدأ يؤمني في الصلاة ويرفع يديه بالدعاء بعدها ويطلب مني أن أفعل مثله وأدعو الله أن يحفظني وأخوتي وأمي وأبي وجدي وجدتي من كل سوء
وحين بلغت مرحلة المراهقة.. وبدأت أتمرد علي بعض الأشياء.. كان هذا الرجل هو الذي يتدخل بيني وبين أمي ويصلح بيننا ويجلس معي في الشرفة وينصحني ويطلب مني أن أكون رفيقا بها لأنها قاست الكثير.., فلا عجب ان أحببته حبا من القلب لاني وجدت لديه حنان الأب الحقيقي.. ولم أجد مثله لدي أبي الطبيعي الذي يكتفي بإرسال المبلغ الشهري, ولا أجد حين آراه ماأتحدث فيه معه فيحل الصمت بيننا بعد تبادل السوال عن الأحوال.
وبعد فترة أخري, طلب أبي الآخر أن أنتقل إلي بيته لكي أكون تحت إشرافه في هذه المرحلة الحرجة من العمر, ولم أرحب بذلك في أعماقي لكن من كانت ظروفه مثلي لا يكون له حق الاختيار.
وانتقلت للإقامة معه مع زوجته وأخوتي منه, وعانيت الآمرين من زوجة أبي التي عاملتني من اليوم الأول علي أنني أبن ضرتها وليس كأخ لأطفالها, وأنزويت في غرفة يشاركني فيها أخوتي معظم الوقت ولم أرو لأمي وأبي الحقيقي شيئا مما أعانيه من زوجة أبي لكيلا أزيد من همومهما.., إلي أن مرضت مما تفعله بي زوجة أبي ولاحظ هو إكتئابي وإصفرار لوني الدائمين فسألني: هل أريد العودة إلي بيت أمي, ولم أجب علي سؤاله خوفا من إغضابه ـ فكرر السؤال ـ فلم أتمالك دموعي لكني لم أنطق بشيء فهز رأسه وأبلغني بأنني سأعود لأمي.. وكان يوم رجوعي إليها وإلي أخوتي وأبي الحقيقي عيدا.. وسرعان مااسترددت صحتي ولوني الطبيعي, وحصلت علي الثانوية العامة وضغط علي أبي لكي ألتحق بإحدي كليات الفن التي يفضلها لي ولم أكن أرغب في ذلك, لكني كتمت رفضي لكيلا أغضبه كعادتي معه ومع غيره وظللت عدة أيام لا أنام.. وأبي الحقيقي يسألني عما بي.. ويلح علي في السؤال.. وأنا لا أبوح بشيء إلي أن رجع من الخارج ذات مساء وبادرني متهللا بأنه أقنع أبي بعد رجاء طويل وعناء شديد أن يدع لي حق أختيار دراستي وكانت ليلة سعيدة في حياتي.. والتحقت بالكلية التي أرغبها بالرغم من احتجاج أبي وأمضيت سنوات الدراسة بتفوق وأبي الفعلي يشجعني ويسعد بنجاحي ويحتفل به احتفالا صاخبا ويطلب من ابنائه أن يقتدوا بي إلي أن تخرجت متفوقا وأديت الخدمة العسكرية عملت بوظيفة لائقة وبدأت اتطلع لما يتطلع له الشباب في مثل سني, وارتبطت عاطفيا بزميلة لي وفاتحت بمشورة أمي أبي الذي أحمل أسمه في رغبتي في خطبتها.. فرفض ذلك رفضا باتا وبغير ان يسمع أية تفاصيل قائلا لي أن الوقت مبكر جدا للتفكير في مثل ذلك. ولم يقتنع بكل ماقلته له من أنني أرغب فقط في تقديم الشبكة لفتاتي وأن أمامنا أربع سنوات إلي أن نتزوج وصارحت فتاتي بما حدث وأعفيتها من عهدها معي.. لكنها لم تقبل ذلك, وفوجئت بأمي بعد يومين تقول لي أنها اتصلت بها وأبلغتها استعداد أسرتها لقبول دبلتين فقط إلي أن تتحسن الأحوال, ووجدت أبي الحقيقي يدعوني للجلوس معه في الشرفة كعادته كلما أراد أن يتحدث معي في شيء مهم ويسألني هل تحبها حبا حقيقيا ؟ وأجيبه بالإيجاب فيقول لي: إذن لا تفرط فيها لكيلا تندم علي ضياعها من يدك ولسوف يعينك الله سبحانه وتعالي علي تكاليف الزواج, ثم يقول لي أنه حاول مع أبي كثيرا لاقناعه بالتقدم لأسرة هذه الفتاة.. وأصر علي الرفض فأستأذنه في أن ينوب عنه في أن يخطبها لي لأنه كما قال له والد أيضا لي فلم يجب بالرفض أو الإيجاب وإنما قال له أفعلوا ماتشاءون لكني لن أساهم في هذا الزواج!
وأتفقنا في هذه الجلسة علي أن نتقدم للأسرة بالدبلتين.. وفي الموعد المحدد ذهبنا إلي بيت فتاتي أنا وأمي وأبي الحقيقي وأخوتي منه, وفي الطريق فاجأني الرجل الطيب باخراج علبة مجوهرات قدمها لي سعيدا وهو يقول أنها هديته لي في مناسبة الخطبة, وفتحتها فإذا فيها أسورة ثمينة فصرخت من المفاجأة وطفرت الدموع من عيني.. وخطفت يده من علي مقود السيارة لأقبلها شكرا وعرفانا, وذهبنا إلي بيت خطيبتي وقدمنا الشبكة وسعدت سعادة طاغية.
وفي الأيام التالية سعدت بحياتي وخطيبتي وأمي وأسرتي, ولم يكدرني شيء سوي إصرار أبي علي ألا يزور أسرة خطيبتي أو يسمح لي بإصطحابها معي في زيارة لبيته لكي تتعرف عليه..
وبدأت أسرة خطيبتي تتحدث عن الشقة.. واجبت بأني أدخر نصف مرتبي وآمل أن استطيع دفع مقدم لشقةصغيرة خلال ثلاثة أعوام.., كما أن أمي سوف تساعدني ببعض مدخراتها من عملها.. وقد يساعدني أيضا أبي الطبيعي وهو قادر علي ذلك. ورويت لأبي الفعلي وأمي هذا الحديث.. فإذا بأمي تكشف لي عن فضل جديد من أفضال زوجها علي.. وهو أنه منذ عشر سنوات قد رفض بعد أن تحسنت أحواله المادية أن يسمح لها بإنفاق المبلغ الشهري الذي كان أبي يرسله لي وأصر علي ان تفتح به فتر إدخار باسمي في البنك لأستعين به علي أمري بعد الزواج وفتح لأختي وأخي منه دفترين مماثلين في نفس الفرع وواظب خلال السنوات العشر الماضية علي وضع المبلغ الذي يرسله أبي لي في دفتري.. وبالتالي فلن يكون حلم الشقة بعيد المنال إن شاء الله مع ماأدخره من مرتبي ولا يمكن أن تتخيل عمق ماأحسست به من حب وعرفان لهذا الرجل, ولا يمكن أيضا أن تتصور ماأصابني من هلع صادق حين رجعت من عملي ذات يوم فعلمت أنه قد فاجأته وهو في عمله أزمة قلبية نقل علي آثرها للعناية المركزة.. فهرولت إلي المستشفي. وأمضيت الليل واقفا علي باب الغرفة.. واعتصمت بالمكان ثلاثة أيام حتي تحسنت حالته ونقل إلي غرفة أخري وقضيت معظم الوقت معه وشعرت بالفخر والاعتزاز ونأا أري باقات كثيرة من الورد تنهال عليه وزوارا عديدين يطمئنون علي سلامته.
ومضت المحنة بسلام واسترددت اطمئناني للحياة وتعاقدنا علي شقة لكي نتسلمها بعد عامين ودفعنا مقدم الثمن وواظبت علي زيارة أبي الطبيعي مرة كل شهر في بيته بالرغم من تحفظه معي وجفاء زوجته لي وبرود مشاعر أخوتي منه تجاهي, وبالرغم أيضا من تمسكه رغم كل ماحدث بعدم زيارة بيت خطيبتي أو التعرف علي أهلها.. وقد فعلت ذلك طلبا لرضا ربي.. وأيضا لأن أبي الحقيقي كان يوصيني دائما بألا أقطع صلتي بأبي مهما حدث منه وأقترب موعد استلام الشقة وساهمت أمي بمدخراتها من عملها في دفع المهر.. ورفض أبي الطبيعي المساهمة فيه بدعوي أنه لم يكن راضيا عن الارتباط في هذه السن المبكرة وحددنا موعد الزفاف في شهر مارس من هذا العام عقب استلام الشقة وبدأنا نستعد للزواج, ثم فجأة أصيب أبي الحقيقي بنوبة قلبية أشد من لأولي ودخل العناية المركزة وأجريت له جراحة عاجلة.. وساءت حالته بشدة لمدة10 أيام ثم رحل الرجل الطيب عن الحياة مبكيا عليه كل من عرفوه, ووقفت في السرادق أتلقي العزاء فيه وأنا مكسور الظهر وأشعر باليتم الحقيقي والضياع والخوف من المستقبل. وبعد انتهاء الأيام العصيبة.. احتضنت أختي وأخي الصغيرين وقلت لهما أن أباهما وأبي لم يمت لأنه ربي رجلا سوف يتحمل مسئوليتهما من بعده ويرد إليه فيهما جيمله الذي اسداه له وطلبت منهما ألا يبكيا أباهما لأنه رجل صالح.. والصالحون في نعيم بالآخرة, وأعلنت أسرة خطيبتي أني لن أتزوج قبل مرور عام علي رحيل أبي الذي لم أشعر بحنان الأبوة إلا معه. وأصبحت أخرج من عملي فلا أذهب للقاء خطيبتي كما كنت أفعل في الأيام السعيدة وإنما أرجع إلي البيت.. وأتناول طعام الغداء مع أخي وأختي وأمي وألبي طلباتهم.. وأشرف علي مذاكرة الأخوة.. ولا أخرج في المساء إلا إذا اطمأننت علي كل شيء في حياتهم.
ولقد مضت الآن خمسة شهور علي وفاة أبي ولم تفارقني صورته ولا رنين صوته الهاديء الرزين في مخيلتي, وفي كل المواقف التي تواجهني فإني أتمثله.. وأتسمع صوته وهو ينصحني ويرشدني وأعمل بما كان سيقوله لي لو كان علي قيد الحياة.. وقد بدأت أمي تتمالك نفسها, وتقول لي أنها لم تسعد بالحياة وبالزواج إلا مع هذا الرجل الطيب.. وهي تضع صورته وهو يحتضنني من ناحية ويحتضن أمي وأخوتي من الناحية الأخري في صدر الصالون وتفتح بيتنا لأهله وأخوته وأبنائهم وتستقبلهم بحفاوة وحب وتقول أنها تشم رائحته في وجوههم.
ومازلت كما عاهدت هذا الرجل الطيب في حياته أحرص علي زيارة أبي مرة كل شهر ولا أحفل بتحفظه معي أو حتي تجهمه في وجهي أحيانا إعلانا عن استيائه غير المفهوم أسبابه مني, كما لا أحفل أيضا بالمشاعر العدائية الصامتة التي تكنها زوجته ضدي بلا سبب معلوم, وأعتبر هذه الزيارة واجبا دينيا اؤديه في صبر وأرجو من أدائه رضا ربي ومغفرته كما علمني أبي الحقيقي.
ولقد كتبت رسالتي هذه بعد أن قرأت رسالة الطفلة الصغيرة التي تطلب أبا لها ولشقيقها, وأبوها الطبيعي يعيش في بيته الجميل غير بعيد عنهما في المكان, لكي أقول لمن لا يصدق ان في الدنيا بالفعل رجالا من هذا النوع يمكن أن يكونوا آباء حقيقيين لمن لم ينجبوهم وآخرين ليسوا آباء لأبنائهم في الحقيقة ولو كانوا قد انجبوهم بالفعل من أصلابهم.. فأرجو أن تجتهد في إيجاد أب آخر كذلك الأب الطيب الذي تربيت أنا في أحضانه, لوالدة هذه الطفلة الحائرة.. وأرجو أن تعلم ان لك أجرا كبيرا بإذن الله إذا وفقك الله في إغاثة هذه الطفلة وشقيقها الحائرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولكاتب هذه الرسالة أقول
كان أمير الشعراء أحمد شوقي يقول:
ليس اليتيم من انتهي أبواه من
هم الحياة وحلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقي له
أما تخلت أو أبا مشغولا
وبهذا المفهوم في أكثر يتامي الحياة المعنويين الذين يكابدون أقدارهم مع أم تخلت أو أب مشغول.. وما أرحم الله بمن يعوضه عن أبيه أو أمه بأم حقيقية أو أب حقيقي.. لم ينجبه من صلبه فيحدب عليه ويتحمل مسئوليته الإنسانية والتربوية بهذا القدر من الأمانة التي تحملها عنك هذا الرجل الطيب. ولا عجب في أن تشعر عند رحيله عن الحياة باليتم الحقيقي والخوف من المجهول بعد أن انكشف عنك غطاء هذا الأب الأمين.
لقد تذكرت وأنا أقرأ رسالتك ما قاله الإمام المحدث ابن ماجه من أنه: خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه, وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه.
الرجل الصالح حقا وصدقا بك قد حماك من كثير من غوائل اليتم المعنوي وآثاره السلبية نفسيا وتربويا علي من يكابده. والآن فلقد جاء دورك ياصديقي لكي ترد الدين لصاحبه فتكون كما أراد لك أن تكون إنسانا بمعني الكلمة يرعي حدود ربه وينثر بذور الخير والعطف والرحمة والعدل في مجتمعه المحيط به.
فلقد أعطاك أبوك الحقيقي المثل في أن تكون إنسانا يضييء الحياة بوجوده فيها.. ويزيد من مساحة الحب والعطف والرحمة والعدل الإنساني في الدائرة التي يتحرك في مجالها. وعلمك كيف تكون إنسانا يعطي للآخرين فيجني ثمار عطائه لهم وللحياة حبا صادقا وعرفانا مخلصا له ووفاء لذكراه. والوفاء بالدين من شيم الأوفياء وأصحاب المروءات, فأد دينك علي خير وجه للحياة ولهذا الرجل الطيب الذي أحبك ورعي حدود الله فيك, ولم يفرق بينك وبين من أنجبهم من صلبه.. وقم بواجب الأب الحقيقي مع اخوتك منه.. بل ومع اخوتك الآخرين من أبيك الطبيعي اذا احتاجوا ذات يوم إلي مساندتك لهم في معركة الحياة.. فمن عرف قلبه الرحمة الصادقة لايفرق بين الضعفاء حتي ولو كانت جالة الحياة قد أبعدتهم عنه في بعض الفترات.. والإنسان هو ما يفعله كما قال ذات يوم المفكر الفرنسي اندريه مالرو وليس مايفعله به الآخرون.. ولقد لمست أنت كيف خلف أبوك الحقيقي وراءه كل هذا الأثر الطيب وهذه الذكري العطرة له بما قدم لحياته وبما التزم به في رحلته معها من قيم دينية ومثل أخلاقية, فكن مثله في نهجه مع الحياة وأحسن رعاية والدتك التي أخلصت لك الحب والعطف والرعاية ورعت مصالحك بأمانة مع هذا الرجل الفاضل, والتزم ببرك بأبيك الطبيعي حتي ولو لم يحسن الآن فهم طبيعتك الخيرة, فلسوف يأتي يوم قريب يعرف لك فيه قدرك وطيب معشرك وكريم خلالك, ولقد علمت أنت من البداية أنك لاترجو ببرك به رضاءه بقدر ماترجو به رضا من هو أعلي قدرا منه وأعظم شأنا سبحانه وتعالي.
واستفد بتجربة أبيك الحقيقي في حسن معاشرة والدتك وفي الأثر العظيم الذي خلفه في نفسها ووجدانها في احسان عشرتك لزوجتك حين يجمع بينكما عشكما الصغير, كما لاتنس أيضا ماكنت تشعر به وأنت طفل حائر فرضت عليه ظروفه الخاصة أن يكون قليل المطالب, شاعرا بالانكسار النفسي ويكتم رغباته الحقيقية اتقاء لغضب الآخرين, ويحس إحساسا مبهما ومؤلما في نفس الوقت بأن من كان مثله لايملك حق الاختيار أو حق التعبير عما ينطوي عليه صدره من رغبات وأمنيات, وحاول بكل ماتملك من جهد أن تجنب أخويك الصغيرين مرارة هذا الانكسار النفسي وآثاره السلبية الغائرة علي الشخصية, فللصغار دائما ومهما كانت ظروفهم حق التعبير عن أنفسهم ورغباتهم وأمنياتهم بغير خوف من أثر ذلك علي من يرعون شئونهم ولهم أو ينبغي أن يكون لهم دائما مايكون لغيرهم ممن يعيشون حياتهم الطبيعية من حق الرفض والقبول وحق الاختيار. وبذلك تقدم للحياة أخوة أسوياء تجنبهم مرارة ما أحسست به أنت وأنت تقف أمام أبيك الطبيعي عاجزا عن التعبير له عن رغبتك في العودة للاقامة مع والدتك أو وأنت تكتم رغبتك الخفية في الالتحاق بكلية بعينها توهما منك أن مثلك لايكون له حق الاختيار. وخير الدروس هو ما نتعلمه من تجاربنا المؤلمة في الحياة وخير البشر هم من يسعون دائما لأن يجنبوا عزاءهم والآخرين ما عانوا هم من قبل مرارته وخبروا قسوته عليهم حين كانوا ضعافا حائرين.. والسلام.
verona
11-05-2009, 09:53 AM
على فكرة يا بنات ... الرساله الجاية شفت شخصيا قصة قريبه منها جدا جدا للأسف بس منتهتش نهاية سعيده زي دي ...طلع الولد أو البنت وأتجوز وخلف وهو عمره أو عمرها ما شافت الاب ده في حياته و لا يعرف هو فين :( ولا حي ولا ميت ..... للأسف
لا اله إلا الله و هما الولاد ذنبهم اية ؟
ربنا يهدي الحال يا رب
الأسئلة البهيجة!
أنا كاتبة رسالة الأسئلة القاسية التي رويت لك فيها منذ أسابيع قصة زواجي وأنا في التاسعة عشرة من عمري من قريب لي مهاجرا إلي كندا, وكيف تزوجت منه في القاهرة ثم سافرت معه إلي مهجره فوجدت نفسي أعاني ضغوط الغربة وافتقادي لأهلي, فلم تطل عشرتي له عن شهرين ورجعت إلي مصر, وبعد عدة أشهر من عودتي وضعت جنيني ولم أر زوجي منذ عودتي من المهجر إلا بعد عشرة أشهر من ميلاد طفلي, ثم رويت لك كيف فشلت محاولات التوفيق بيننا وحصلت علي الطلاق بعد5 سنوات وطويت هذه الصفحة من حياتي واحتضنت طفلي ثم تزوجت من انسان طيب ظروفه مشابهة لظروفي, وأقام ابني معنا ومضت الحياة بنا هادئة حتي ظننت أنني نسيت صفحة الماضي لولا أن علم ابني عن طريق أهل أبيه في مصر أن له أبا علي قيد الحياة, لكنه لايتصل به ولا يحاول رؤيته فبدأ يسألني عنه الأسئلة القاسية من نوع: لماذا لايتصل به ولو لمرة واحدة في السنة.. وهل هو يكرهه؟ وكيف يكرهه وهو لم يره إلا وهو وليد صغير, ولا يعرف إذا كان ولدا طيبا أم سيئا؟! وكيف بدأ ابني بعد ذلك يذبل ويشحب حتي طفت به علي الأطباء والاخصائيين النفسيين لعلاجه دون جدوي, وكيف فشلت كل محاولاتي مع أهل أبيه في مصر لكي أعرف منهم عنوانه أو رقم تليفونه ليتصل به ابني مع تأكيدي انني لا أريد من وراء هذا الاتصال أن يتحمل الأب أية مسئولية عن ابنه, وإنما فقط أن يشعر ابني بأن له أبا مثل غيره من الأصدقاء.. وكيف فشلت جهودي في الاهتداء إلي عنوانه في كندا عن طريق القنصلية المصرية, لأنه قد غير عنوانه بعد أن تزوج من أجنبية, وأهله في مصر يرفضون رفضا نهائيا البوح به أو برقم تليفونه.
فكتبت لك أناشدك مساعدتي في التوصل إلي هذا الأب ومخاطبة أبوته وحثه علي انقاذ ابنه مما يعانيه بأن يتصل به تليفونيا ولو مرة واحدة كل بضعة أشهر لأن كل ما يهمني هو سلامة ابني النفسية.
والآن ياسيدي فاني أود أن تشاركني ويشاركني كل قرائك الأفاضل فرحتي وفرحة ابني الطاغية باتصال ابيه به.. فلقد نجح مراسلكم الصحفي في مونتريال الأستاذ مصطفي سامي في التوصل أخيرا إلي والد ابني في كندا واقناعه بالاتصال بابنه فاستجاب لهذا النداء واتصل بابني تليفونيا وتحدث معه طويلا, ولا أستطيع أن أصف لك شعوري وابني يمسك بسماعة التليفون ويقول لأبيه بصوت متهدج: أيوه يابابا أنا ابنك فلان.. أنا بحبك يابابا.. وعايزك تحبني زي ما باحبك, أنا كنت زعلان منك خالص يابابا.. لكن دلوقتي أنا سعيد بيك وفرحان ونسيت كل حاجة..
لقد سالت دموعي بغزارة وأنا أري الفرحة في وجه ابني وهو يتحدث إلي أبيه.. ويجيبه علي أسئلته البهيجة من نوع: كم عمرك الآن وفي أي سنة دراسية أنت.. وما هو شكلك؟ وأيضا وابني يكرر كلمة يابابا بين كل عبارة وأخري كأنما يجرب نفسه في النطق بها لأول مرة في حياته ويتلذذ بذلك! ثم تنتهي المكالمة وينظر إلي ابني وصدره يرتفع ويهبط من الانفعال, ثم يقول لي الآن فقط أشعر بأن لي أبا.
انني لو ظللت أشكركم من هذه اللحظة وحتي عدة سنوات لما وفيتكم حقكم من الشكر.. ولو شكرت مراسلكم الصحفي في مونتريال آناء الليل وأطراف النهار لما وفيته هو أيضا حقه من الشكر, علي ما بذله من مجهود للتوصل لوالد ابني, فشكرا لكم.. شكرا لكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
الأحق بالشكر في هذا الأمر هو زميلي الأستاذ مصطفي سامي مدير مكتب الأهرام في كندا. فلقد أملت عند نشر رسالتك في أن يتطوع بالبحث عن والد ابنك بين المصريين المقيمين هناك, فلم يخيب ظني فيه, وكان كعهدي به دائما خدوما للآخرين وسباقا إلي الخير, فبحث عنه بلا كلل لفترة طويلة. وتحري عنه بكل فطانه وسأل عنه كثيرين من قدامي المصريين المهاجرين إلي كندا, فلم يستطع أحد أن يفيده بمعلومات مفيدة عنه.. إلي أن نجح بعد شهرين من البحث ـ شكر الله له جهده التطوعي المحمود ــ في التوصل إلي رقم تليفون الأب في مدينة تورنتو علي ما أذكر واتصل به وروي له قصة الرسالة التي نشرت في بريد الجمعة واتصالي به راجيا منه بذل جهده في التوصل إليه وإقناعه بالاتصال بابنه في مصر, فثار الأب في البداية ثورة عارمة متأثرا في ذلك بمرارات قديمة من أصداء فترة النزاع بينكما للحصول علي الطلاق, ولم ييأس الزميل الفاضل وإنما ثابر علي تهدئته وإقناعه وطالت المحادثة بينهما لساعتين. وأرسل إليه بالفاكس صورة الرسالة التي نشرها بريد الجمعة وتعليقي عليها, وانتهت المحادثة بوعد منه بأن يتصل بابنه, واستراح الزميل وآمل أن يفي الرجل بوعده له, ولو بعد حين, فلم يمض أكثر من ساعة إلا واتصل به والد ابنك وهو في قمة الابتهاج والسعادة والانفعال.. ليشكره بحرارة علي إقناعه بالاتصال بابنه ولينهي اليه أنه ما أن تحدث إليه وسمع صوته وتبادل معه في البداية بضع كلمات التحية والمجاملة العادية حتي جاش صدره بالانفعال الأبوي الحار فجأة, وذابت كل المرارات القديمة وسقطت كل التحفظات.. ولم يبق من الصورة كلها سوي صورة ابن وجد أباه بعد طول اشتياق اليه وأب أعاد اكتشاف مشاعره الأبوية تجاه ابنه, فإذا برباط الدم يجمع بينهما, مهما اتسعت المسافات وبعدت السنون.. وإذا بالأب تدمع عيناه عدة مرات وهو يستمع إلي صوت ابنه وعتابه الرقيق له, ولابد أن المشهد الذي سالت فيه دموعك وانت ترقبيه في القاهرة وابنك يتحدث بانفعال سعيد مع أبيه, قد تكرر علي الناحية الأخري علي بعد آلاف الأميال, فدمعت عيون زوجة الأب الأجنبية وأبناؤه منها وهم يرون أبا سعيدا بعودته إلي ابنه وعودة ابنه إليه.
ولقد انتهت المحادثة بين زوجك السابق وابنه علي ما علمت بأن أكد له أنه سوف يستدعيه في إجازة الصيف ليزوره في كندا, ويقيم بعض الوقت مع أبيه وأخوته الذين لم يرهم من قبل وأمهم.. فالحمد لله الذي هدانا إلي ذلك وما كنا لنهتدي إليه لولا أن هدانا الله.. وشكرا لزميلي الأستاذ مصطفي سامي, وشكرا لوالد ابنك الذي استجاب للنداء واسترد نفسه كأب لابنه, وشكرا لك لإبلاغك قراء بريد الجمعة بهذه النهاية السعيدة.
verona
11-05-2009, 10:11 AM
القصة اللي جاية دي عجبتي جدا جدا , لعده أسباب ...أد اية بحترم الإنسان الذي لا يخجل من ذكر الشده التي كان فيها في وقت الرخاء والسعة و يذكر فضل الله عليه و يشكر الناس ...أد إيه بتعلية و بترفعة أكتر عكس ما يفتكر كتير من الناس ...
وأد اية ممكن مساعده بسيطة لناس في بداية حياتهم تعينهم و تساعدهم و تكون سبب بعد فضل ربنا سبحانه وتعالى في نجاحهم و حمايتهم من الضياع .
الحمد لله إن الخير موجود وحيفضل موجود في أمه محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين .
ماكينــة الخياطــة!
هل تذكر هذه الرسالة القصيرة المرفق صورتها والتي نشرتها لي في بريد الأهرام منذ22 عاما؟ لقد كنت وقتها طالبا بالسنة الثانية بطب الأزهر, وشكوت لك من أن المدينة الجامعية رفضت قبولي بحجة أنني لم أكن مقيما بها في السنة الأولي, في حين أن إمكاناتي لا تسمح لي بالسكن خارجها لأن نصيبي من معاش أبي لا يزيد علي12 جنيها واخوتي مثقلون بأعبائهم.
لقد كان هذا حالي بالفعل, فلقد نشأت في أسرة بسيطة مكونة من3 أشقاء وشقيقتين وكنت الابن قبل الأخير لأبي ـ الذي حرمت منه وأنا في التاسعة من عمري ثم من أمي التي لحقت به بعد25 يوما كأنما لم تحتمل الحياة من بعده.. ونشأت في رعاية اخوتي إلي أن حصلت علي الثانوية العامة, وجئت من مدينتي بالوجه البحري إلي القاهرة الواسعة لألتحق بطب الأزهر.. وأقمت أول سنة دراسية مع بعض أبناء بلدتي ثم تفرقوا, فتقدمت للمدينة الجامعية للإقامة بها, ورفضتني إدارة المدينة للسبب الذي أشرت إليه, ولم أجد امامي سوي بابك فشكوت لك ونشرت الشكوي, وللأسف لم تستجب إدارة الجامعة لرجائي.. لكن الرسالة بالرغم من ذلك لم تذهب سدي, فقد حققت أثرا آخر لم يخطر في فكري وكان له أثر باهر في حياتي ومستقبلي, فلقد تلقيت عقب نشرها خطابا من أحد قراء بريد الأهرام الأفاضل كان يعمل وقتها في الإمارات العربية, يقول لي فيها: إنه أخ مصري لي يعمل بالإمارات وأنه تأثر كثيرا بحالتي, ويرجوني أن أقبل منه هذا المبلغ البسيط وهو شيك بمائة جنيه مرسل علي بنك القاهرة فرع الأزهر كما يرجوني أن ألجأ إليه كلما احتجت إلي شيء إذ إننا جميعا اخوة, ولقد رزقه الله الرزق الوفير, ثم يخيرني بعد ذلك بين أن يرسل إلي كل عدة شهور مبلغ مائتي جنيه لنفقات الدراسة والكتب, أو ان يرسل إلي مبلغا شهريا منتظما قدره ثلاثون جنيها إلي أن انتهي من دراستي.
فشعرت بأن الله سبحانه وتعالي قد ارسل إلي ملاكا من السماء يأخذ بيدي ويعينني علي تحقيق أحلامي واحلام اسرتي, وكتبت إليه أشكره وأدعو له بالخير والصحة والسعادة, وابلغه أنني أفضل أسلوب المساعدة الشهرية لكي اضمن موردا يعينني علي الاستمرار في الدراسة.
وبالفعل بدأ الرجل الفاضل يرسل إلي كل شهر حوالة بمبلغ ثلاثين جنيها بانتظام.. ويكتب إلي من حين إلي آخر رسائل يشجعني فيها علي الاجتهاد والصبر علي ظروفي.. ويحرص فيها حرصا شديدا علي ألا يجرح مشاعري أو يشعرني بفضله علي.. فالتهمت دروسي التهاما لكيلا اتأخر في التخرج ونجحت بفضل هذه المساعدة الكريمة وانتقلت إلي السنة الثالثة ثم الرابعة.. وفي هذه السنة شعرت بأنني قد اثقلت علي الرجل كثيرا, خاصة أنني كنت قد تحدثت عنه إلي زملائي بالكلية فكتب بعضهم إليه يطلبون مساعدته لسوء أحوالهم.. فلم يخذلهم وارسل إليهم بالفعل مساعدات مشابهة دون أن يشير إلي ذلك في خطاباته إلي, وشعرت أنا بالحرج وبأنني قد ورطته في المزيد من الأعباء وكنت قد نجحت في الالتحاق بالمدينة الجامعية, فقر قراري علي شيء عزمت علي تنفيذه, ولقد نسيت أن اقول لك إنني خلال دراستي في المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية كنت أعمل في ورشة للخياطة لكي اساعد أسرتي علي اعباء الحياة, فتعلمت وأجدت خياطة ملابس الرجال والنساء علي السواء فاشتريت بمدخراتي القليلة من مساعدات الرجل الفاضل ماكينة خياطة واحضرتها إلي غرفتي بالمدينة الجامعية التي يشاركني فيها ثلاثة زملاء آ
خرين.. وبدأت اعمل عليها وأفصل البنطلونات لزملائي في الكلية وفي الجامعة وبأجور متهاودة, وسبحان الله انني لم اتسبب بالرغم من ذلك في أي ازعاج لزملائي في الغرفة.. وانهم لم يتضرروا من عملي علي الماكينة وسطهم, ولم يشك أحدهم مني لإدارة المدينة.. بل كانوا أول زبائني وجلبوا لي زملاء لهم لأفصل لهم البنطلونات واغراهم بذلك حسن التفصيل من ناحية.. ورخص الأجرة من ناحية أخري, بل إن المشرفين علي المدينة الجامعية أنفسهم لم يتوانوا عن تشجيعي علي الاستمرار تقديرا لظروفي, بعد أن تأكدوا أنني لا أسبب إزعاجا لأحد, ونظرت بعد بدء ممارستي للتفصيل بشهر فوجدت في يدي مبلغا يكفي لمطالب حياتي ودراستي.. وشعرت بأن الوقت قد حان لكي أطلب من الرجل الفاضل أن يتوقف عن إرسال المبلغ الشهري الي بعد ان أصبحت قادرا علي توفير نفقاتي من عائد عملي الي جانب نصيبي من معاش ابي.. فكتبت إليه أشكره علي ما فعل معي.. وأرجو أن يعتبر إجمالي المبلغ الذي تلقيته منه دينا علي أسدده إليه حين استطيع ذلك, وأؤكد له أنني لن انسي ما حييت ما كان له من فضل في استمراري في الدراسة وفي حياتي.
واستجاب الرجل لطلبي.. ولعله وجه مساعدته لي لطالب آخر أكثر حاجة, ومضت الأيام وأنا أدرس الطب واستذكر دروسي وأخيط البنطلونات والملابس حتي تخرجت.. وعملت.. وبدأت مشوار الحياة العملية.. وتوقفت عن الخياطة لكي أتمكن من الاستمرار في دراساتي العليا واستقرت أحوالي المادية.. وتزوجت وأنجبت ورويت لزوجتي ثم أولادي بعد ذلك قصة هذا الرجل الذي مد لي يد المساعدة في أشد فترات حياتي ضيقا.. وسافرت للعمل في السعودية حيث أقيم الآن, وأنعم الله علي بالرزق, ورضيت عن نفسي وعن حياتي غير أنه يشغلني الآن شئ شديد الأهمية بالنسبة لي هو: أين هذا الرجل الفاضل الكريم الذي أعانني في شدتي منذ22 عاما؟.. وكيف أصل إليه.. ورد بعض دينه علي, أنني مهما فعلت فلن استطيع أن أوفيه حقه, لكني أريد أن أقدم إليه أو الي أي انسان ينتمي له أو يمت اليه بصلة قرابة جزءا مما أنعم الله به علي وأريد أن أتكفل باستضافته هو ومن معه في السعودية وبجميع نفقات الحج له ولمن يشاء من اسرته, فهل تساعدني في العثور عليه وتحقيق هذا الحلم الجديد لي, كما ساهم بريد الاهرام من قبل في تحقيق حلمي القديم بالاستمرار في الدراسة.. لقد كتبت اليك اسمه.. واسم الشركة التي كان يعمل بها بالإمارات وهي ليونار إلكترو واسمي ورقم تليفوني لتتفضل بالاتصال بي اذا توصلت الي شئ وشكرا لك مقدما.. وشكرا لكل من يبذر بذور الخير والعطف والنماء في الارض الطيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
يا إلهي.. ما أسرع ما تجري أمور الحياة! فلكأني أكاد أتذكرك وأتذكر رسالتك القصيرة التي كان لها هذا الأثر في حياتك!
فأما الرجل الكريم فهو يعرف نفسه ولعله يتذكرك فيمن يتذكر ممن مد اليهم يد العون ذات يوم, ولعله يتفضل بالكتابة الي أو الاتصال بي ليعطيني عنوانه أو رقم تليفونه لأرسله اليك, فتتواصل معه من جديد وتعبر له عن عرفانك بجميله وامتنانك له؟
أن كثيرين يتحرجون من الاشارة الي ما قدمت ايديهم وماتلقوا الشكر عليه, لكن العرفان علي الناحية الأخري فضيلة من أقدس الفضائل, والشكر علي المنة والاقرار بفضل صاحبها من سمات الأصلاء والأوفياء.
ولقد حدث أن أصر بعض أهل الفضل علي تكريم شيخ جليل بالرغم من تحرجه من هذا التكريم, وتباري الحاضرون في الإشادة بفضله وعلمه وصلاحه ومواقفه الكريمة, ثم طلبوا منه أن يلقي كلمة فنهض محرجا وقال: جاء في الأثر: احثوا في وجوه المداحين التراب!وسكت للحظات, بهت خلالها الحاضرون واستشعروا الحرج ثم قال: غير أنه جاء في الأثر أيضا: أن المؤمن اذا مدح في وجهه ربا الايمان في قلبه, وبهذا المعني فإني اتقبل تكريمكم وأشكركم عليه وأذكركم بما قاله ابن عطاء الله السكندري من انه: من مدحك فانما مدح مواهب الله فيك.. فالشكر لمن وهب وليس لمن وهب له فانفرجت اسارير الحاضرين.. وصفقوا بحرارة للشيخ الجليل.
وهذا صحيح.. فالإنسان اذا استشعر حسن ظن الآخرين به وإشادتهم به, أحب ان يستزيد من الفضائل والأعمال التي استوجبت مدحه والإقرار بفضله وهذا هو المقصود بزيادة الإيمان في قلبه.
كما أنها حقيقة نفسية اكدها علم النفس الحديث بعد1400 سنة حين قال علماء النفس إن الانسان يميل دائما لأن يكون عند حسن ظن الآخرين به.. وإنك اذا أشعرت إنسانا ما بأنه أمين وأهل للثقة وعلي خلق كريم ويستحق الإعجاب, فانه قد يراجع نفسه عدة مرات قبل أن يقترف ما يخدش هذه الصورة المثالية لديك.. ولقد يتوقف تدريجيا عما يتناقض معها من سلوكيات علي مدي الأيام.. حتي يصير بالفعل أمينا وأهلا للثقة.
ولأن الشكر هو الحفاظ للنعم, فإنك تسعي للتواصل مع هذا الرجل الفاضل الذي أعانك علي أمرك في أشد فترات حياتك احتياجا للمساعدة, وبمنطق مدح المؤمن في وجهه ينبغي له هو أن يتقبل شكرك وعرفانك ومحاولتك لرد بعض دينه اليه.. فلا يتواري وراء ستار التحرج والخجل, ولا يبخل عليك بهذا الفضل الجديد ان شاء الله, خاصة أنك انسان تستحق الإشادة والإعجاب لكفاحك الشريف في الحياة ولتعففك عن الاستنامة الي الاعتماد علي مساعدته الشهرية الي ما لا نهاية, فلقد سعيت الي الرزق الشريف وانت طالب طب مثقل بأعباء الدراسة والحياة.. ونجحت في الاعتماد علي نفسك والاستغناء عن مساعدته في الوقت المناسب.. واحسب ان اللحظة التي كتبت اليه فيها تشكره علي فضله وتطلب منه التوقف عن إرسال المساعدة الشهرية كانت لحظة فارقة في حياتك وانها قد عمقت احترام هذا الرجل لك ولكفاحك واشعرته بأنه قد وجه مساعدته لمن كان يستحقها بالفعل, غير أنك تستطيع ان تعبر عن عرفانك له بطريق آخر الي جانب استضافته هو أو بعض أفراد اسرته ودعوته للحج علي نفقتك,و لعلك تكون قد بدأت هذا الطريق تلقائيا منذ أن استقرت احوالك وأجزل الله سبحانه وتعالي لك العطاء وهو أن تكرر سيرة هذا الرجل معك في محنتك السابقة, مع طالب آخر أو أكثر فتعينه علي أمره.. كما أعانك هو من قبل علي أمرك وتعيد اليه الأمل في الحياة والمستقبل.. كما أحيا هذا الأمل في قلبك فهكذا يتواصل غرس بذور الخير والحب والنماء الي ما لا نهاية.
وهكذا تتأكد بفضل الفضلاء من امثال هذا الرجل وأمثالك خيرية الحياة.
أنني أترقب أن يكتب ألي هذا الرجل الفاضل أو يتصل بي, وأرجو أن أتمكن من تحقيق التواصل بينكما خلال وقت قريب بإذن الله.
ماكينة الخياطة
إلي الطبيب كاتب رسالة ماكينة الخياطة في الطريق إليك خطاب مني يحمل رقم تليفون الرجل الكريم الذي وقف بجانبك خلال مرحلة الدراسة, فلقد اتصل بـ بريد الأهرام رجل فاضل قال إنه ابن هذا الشخص, وأنه قرأ رسالتك وتشكك في أن يكون والده هو المقصود بها. فاتصل به حيث يقيم, وسأله عما يعتقده فحاول كعادة الفضلاء في إنكار الذات ألا يجيب علي السؤال, ثم تحت ضغط الابن اعترف بأنه فعلا ذلك الرجل, ولقد تبين أنه مازال مقيما بالإمارات حتي الآن أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والسعادة.
وشكرا للابن الفاضل الذي اهتم بالاتصال بنا وإبلاغنا بهذه المعلومات
verona
11-05-2009, 10:26 AM
و دي آخر قصه ححطها هنا قبل سفري بإذن الله على أن نكمل الموضوع في القريب باذن الله تعالى .
وأي فراشه عندها قصه من بريد الجمعه فيها فايده لينا تدخل وتشاركنا بيها و ربنا يهدينا كلنا للخير ..
أخواتي إشهد الله أني أحبكم في الله
و عشان كده أضع القصة الجايه دي
و هيا بصراحة موجهة ليا قبل أي واجده فيكم ...
يا رب يهدينا ويجعلنا ليه كما يحب ويرضى و ينعم علينا بالصحة والعافية ....آميييين
روعة الحياة!
أنا سيدة عمري39 عاما جميلة ومثقفة تزوجت منذ15 عاما من زميل لي بالعمل بعد قصة حب استمرت8 سنوات, وأنجبت منه طفلتين هما قرة عيني, وما دفعني إلي الكتابة إليك هو إحساسي بالمسئولية تجاه غيري ممن أعناهم ربهم من معاناة التجربة التي كابدتها, فرأيت من واجبي ان ألفت أنظارهم إلي أشياء كثيرة في الحياة يجدر بهم الاهتمام بها وتقديرها حق قدرها.
فمنذ ثلاث سنوات اكتشفت إصابتي بالمرض الخطير, ولن أصف لك ما شعرت به من الرعب والخوف لهذه المفاجأة.. وتمت ليلتي تلك بين طفلتي كأنما احتمي بهما مما أتوجس منه وأريد أن أشعر, بالشبع منهما وأشعرهما به وبعد مداولات طويلة بين الأطباء قررت السفر للخارج لإجراء جراحة.. وأجريتها هناك بنجاح وعدت لحياتي وزوجي وطفلتي.. لكنه بعد عام آخر ظهرت نفس الأعراض وسافرت مع زوجي لإجراء جراحة ثانية وودعت الطفلتين وأهلي هذه المرة وداع من يخشي ألا يراهم ثانية, وتمت الجراحة وكشفت عما كنت أخشاه لكني تقبلت الامر صامتة وساهمة.. وفي اليوم التالي للجراحة وكنت راقدة في فراشي بالمستشفي أنظر إلي النافذة التي بجواري حين تردد هذا السؤال فجأة في أعماقي: ماذا لو أخبرني الطبيب بأن ما تبقي لي من عمر ليس سوي شهر أو شهور قليلة؟.
وما الذي أبدأ بعمله في هذه الحالة!.. والأطباء الأجانب كما تعرف لا يخفون هذه الأمور عن مرضاهم؟ وتأملت حالي وحياتي السابقة وتساءلت: ماهذا المظهر الأوروبي الذي يتسم به مظهري وما هذا الشعر المكشوف وماذا عن علاقتي بزوجي ومناطحتي المستمرة له في السابق, وإلي أين يقودني ذلك إلا إلي الجحيم.
ثم ماذا لو كان الخطر قد زال عني نهائيا ولم يعد هناك ما يدعو للخوف والتوجس هل أرجع إلي حياتي الماضية وأواصلها كما كانت بأخطائها وعثراتها؟ إن صديقاتي يصفنني بالشهامة وبأنني أقدر الجميل ولا أنساه لفاعله وأقف إلي جوار الحق.. فهل أنسي الجميل لربي اذا اعفاني من الخطر وأرجع لحياتي السابقة.
وقبل أن اعرف نتائج الجراحة كنت قد قررت ان الوقت قد حان لمراجعة حياتي كلها ولقطف ثمرة هذه المحنة في طاعة الله وجاءني الطبيب وأبلغني بزوال الخطر وبأنني أستطيع أن أواصل حياتي الطبيعيية دون خوف, وابتهجت بذلك كثيرا.. وتذكرت ديني لربي بالوفاء له بالعهد.. فكان قراري الأول هو أن غادرت المستشفي الأجنبي الذي دخلته بملابس أوروبية.. بالحجاب, ورجعت الي بيتي وبناتي وانا انسانة مختلفة انظر الي الحياة نظرة اخري, واقدر كل لحظة تمضي بي وانا علي قيد الحياة واعتبر كل يوم من عمري صدقة منحها الله لي بتفضله كرمه وأرجوه ان يطيل في حياتي لكي اربي بنتي علي طاعته.
واصبحت اقدر الحياة حق قدرها ووضعت مشاكلي في حجمها الطبيعي, ورأيت انني مادمت بين بنتي واستطيع خدمة نفسي بنفسي فهذه هي السعادة التامة.
وأنه من الجحود لنعمة الله ألا يرضي الإنسان بحياته بسبب ما يعانيه من قلة الرزق او عدم التوفيق في الحياة الزوجية, اذ ماذا تعني مثل هذه المشاكل بالقياس الي محنة كمحنة هذا المرض الخطير.. وهل لابد ان نبتلي بالمرض لكي نعرف ونقدر ما نحن فيه من سعادة.
لقد راجعت حساباتي بعد ان استقرت حالتي ووجدت ان حياتي قد تغيرت الي الأفضل وان علاقتي بكل من حولي قد تحسنت وانني قد سعدت بالسلام النفسي والثقة بالله والرضا بقضائه وقدره وأدركت ان لي ثروة من الأهل والأحباب, الذين غمروني بمشاعرهم وأفضالهم خلال محنتي, ولا يتسع المجال هنا للإشادة بما قدموه لي ولزوجي في الداخل والخارج, ولو فعلت لاحتجت الي صفحات وصفحات اتحدث فيها عن صديق زوجي الذي بادر بالاتصال بالمستشفي الأجنبي دون طلب منا وحجز لنا تذكرتين للسفر وصمم علي أن نقيم في شقة صديق له بالعاصمة الأوروبية لمتابعة العلاج بعد الجراحة, او هذا المصري الذي يقيم هناك ولم نكن نعرفه من قبل وأصر علي ان نقيم في بيته الصغير مع اسرته.
او هذا الرجل الصالح العالم الذي اتبرك به وزوجته الفاضلة واللذان يتصلان بي يوميا داعيين لي بالشفاء.. أو هذا الرجل صديق ابي الذي اراد ان يخفف عني فأهداني كتاب سيدات بيت النبوة لأطلع علي ابتلائهن او هذه الصديقة التي كانت قد انقطعت عني وعلمت بمحنتي فاتصلت بصديقة لنا تستأذن في السؤال عني. أو هاتان الصديقتان اللتان كانت أخبارهما قد انقطعت عني فإذا بهما تظهران فجأة لكي تخففا عني, ناهيك عن موقف اختي وابي يرحمه الله وأمي وإيمانها العميق ودعائها المستمر لي.
لقد وقف الجميع معي بالدعاء والتثبت والتشجيع وأحاطوني بحبهم ورعايتهم.. فكيف اشكو.. ولا أشكر.
وكيف اعتبر ما تعرضت له ابتلاء وقد كان فضلا من الله ونعمة وتذكيرا لي بما أنعم علي به ربي؟.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
يبدو اننا نحتاج بالفعل لمن يذكرنا بقيمة الحياة لكيلا تستغرقنا مشاكلنا الصغيرة وصراعاتنا التافهة فتشغلنا في بعض الأحيان عن إدراك قيمة الحياة وتقديرها حق قدرها.
ومن المفارقات الإنسانية القديمة اننا قد لا ندرك احيانا قيمة ما يحيط بنا من اسباب للسعادة والرضا والابتهاج بالحياة الا ونحن نتسمع انغام الرحيل الحزينة فنهتف كما هتفت الجدة العجوز في رواية عالم صوفيا حين انبأها الطبيب بمرضها مرض الموت: الآن فقط أدرك روعة الحياة وجمالها!.
ولقد تساءلت الطفلة صوفيا في هذه الرواية الفلسفية: أليس من الظلم أن يموت الإنسان؟ ثم راحت تتأمل الفكرة فما أن تقبلتها وسلمت بها حتي أدركت اكثر من أي وقت مضي: اية نعمة كبري تنعم بها وهي تتردد فيها أنفاس الحياة, وأدركت هي ان الحياة تحيل الي الموت.. والموت يحيل الي الحياة واننا لا نستطيع ان نشعر بقيمة الحياة ان لم نفكر ايضا في اننا سنموت ذات يوم لأننا لا نملك حين نفكر في الموت الا ان نشعر بروعة المعجزة الأخري الخارقة وهي اننا ننعم بالحياة!.
ولقد أحلت يا سيدتي محنتك المرضية وفكرة الموت الي داقع جديد للحياة بطريقة أفضل. وادركت روعة الحياة والعمر ممتد امامك بإذن الله لكي تحققي خلال رحلة العمر ما تنبهت اليه خلال مراجعتك لحياتك السابقة, وتنهضي الي الطاعات وتستثمري حياتك في تحقيق السعادة لك ولمن حولك.. وفي إضاءة عالمك الصغير بالمثاليات والقيم الدينية والأخلاقية والعلاقات الإنسانية النبيلة, مستفيدة من عبرة المحنة في الالتفات الي الأشياء الجديرة حقا باهتمام الانسان وسعيه اليها.. وفي التغاضي عما لا يستحق العناء من اجله او الوقوف امامه بلا طائل من صغائر الحياة, فكأنما قد اضفت الي عمرك وخبرتك بالحياة عمرا آخر او اكثر وتعاملت مع الحياة والوجود بمنطق ارقي من منطق البحارة القدامي الذين يقول عنهم المثل الانجليزي انهم لا يعرفون الله الا ساعة الغرق. ومن يعرف الله في غير اوقات المحن يجده الي جواره يجيب دعوة الداعي اذا دعاه في كل الأوقات, ويحظي بالحياة الآمنة, وبالسلام النفسي في ظلال طاعته.. ويشعر بجدوي حياته وقيمتها وهو يطبق ذلك النهج البسيط الحكيم الذي يحقق التوازن المطلوب بين الاحتفاء بالحياة والاستعداد للرحيل الأبدي
, الذي نصحنا به امام المتقين علي بن ابي طالب: اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
فثقي بربك ونفسك ويومك وغدك يا سيدتي, واستمتعي بحياة فاضلة مديدة بإذن الله.. وترجمي شكرك لربك عما أنعم به عليك من نعم بتنشئة طفلتيك علي طاعته والالتزام بحدوده والإيمان بخيرية الحياة.
وشكرا لك علي رسالتك هذه التي تذكرنا بمن قد تشغلنا عنه في بعض الأحيان شواغل الحياة وأمواجها المتلاطمة!.
دودي انا
11-05-2009, 01:55 PM
فيفو قصصك روعه بجد ومجهودك اروع
مشكورة
reem-0
11-06-2009, 03:17 PM
جميل بريد الجمعه رحمه الله علي عبدالوهاب مطاوع انا كمان اتربيت علي بريد الجمعه من صغري وانا بحب اتابعه