anona717
08-17-2006, 07:07 AM
لم تعد فكرة تمضية «شهر العسل» من الأمور الثانوية التي يضعها العروسان في آخر سلم التحضيرات للزواج، بل اصبحت اساسية لا يمكن التخلي عنها وإن اضطرهما الأمر للاستغناء عن حفلة الزفاف إذا لم تتوافر الإمكانات المادية. وقد عملت وكالات السياحة والسفر في لبنان على سبيل المثال على توفير برامج متنوعة تلائم كل المستويات والأذواق، إن لجهة التكاليف أو للمدة التي قد تتراوح بين أسبوع وأسبوعين أو أكثر بحسب طلب العروسين، علماً أن نظام كل وكالة يختلف عن الأخرى، ففي حين يعمد بعضها الى تنظيم رحلات جماعية، يفضل البعض الآخر العمل وفق متطلبات المسافر الذي يعرض عليه خيارات متنوعة إن في لبنان، أي قبل سفره، أو عند وصوله الى البلد المقصود حيث ينتظره مندوب من المكتب الخاص للشركة ليرشده الى الأماكن الممكن زيارتها لينتقي منها ما يناسبه، فتأتي الترتيبات بما يتلاءم مع ظروف الشريكين وأهوائهما.
وبشكل عام يلاحظ ابتعاد الزوجين قدر المستطاع عن زيارة الدول العربية، إلا في ما ندر، نظراً لتشابه طبيعتها وأجوائها. لذا تتكثف الحجوزات هذه الفترة نحو بعض الدول الأوروبية التي قد تبلغ تكلفة رحلتها 3500 دولار وما فوق. ومن يملك الإمكانات المادية المتوسطة يختار جزر المالديف أو ماليزيا وتايلاند، حيث تصل تكلفة العطلة للشخصين الى 2500 دولار. وقد يختار البعض تركيا وقبرص أو اليونان أو شرم الشيخ التي تفوق كلفتها 1500 دولار. كذلك قد تكون قبلة العروسين البلدان العربية المجاورة كالأردن وسورية، أو المناطق السياحية اللبنانية التي لا تحتاج الى مبالغ كبيرة.
ويذكر أن معظم شركات السياحة في لبنان، جوية كانت أو بحرية أو حتى برية، عمدت في السنوات الأخيرة الى توفير إمكان التقسيط المريح مما ساهم في زيادة الزبائن، فليس غريبا مثلا أن نجد زوجين ما زالا يسددان تكاليف شهر عسلهما بعد سنة من زواجهما.
وقد بدأت الرحلات البحرية تستقطب اللبنانيين بشكل عام والعروسين بشكل خاص مع بدء العمل بالسياحة البحرية في لبنان وزيادة عدد البواخر السياحية التي تتنقل في البحر بين بلدان يكتنفها السحر والجمال، رغم ارتفاع تكاليفها بعض الشيء مقارنة بالرحلات الاخرى، لأن ما يأتي مرة واحدة في العمر يستحق أن يكون مميزا ويترك بصمة خاصة في الذاكرة. وما يزيد من جاذبية هذه الرحلة البرامج الترفيهية والفنية التي تنظم على متن الباخرة.
فهناك عدد كبير من اللبنانيين الذين يختارون ماليزيا وعاصمتها كوالالمبور لقضاء شهر العسل لمناخها المعتدل، حيث يجد محبو الطبيعة ضالتهم في الغابات الاستوائية والجبال المكسوة بالاشجار إضافة الى الشلالات والمعالم الاثرية التي تعود الى آلاف السنين وما يرافقها من مظاهر الحداثة والرقي وحسن الضيافة. ومناخ ماليزيا المعتدل طوال فصول السنة يساعد في تمضية عطلة تجمع بين الطبيعة الخلابة والبحر.
وجزر المالديف هي المنطقة التي يتوافد اليها السياح والعرسان الجدد بشكل خاص، بأعداد كبيرة لتمضية شهر العسل، خصوصاً بين شهري ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار) حين يكون الطقس معتدلاً. وهذه المنطقة هي واحدة من اروع بلدان العالم السياحية ويبلغ عدد جزرها 1196 جزيرة تنتشر على مساحة 90000 كلم مربع داخل المحيط الهندي، منها فقط 200 جزيرة مأهولة وكل واحدة منها عبارة عن مصيف بحد ذاته، فيه عدد من البرك المائية، وتمتاز بخصائص مميزة كفيلة بإمتاع السياح بعطلة مثالية وهدوء نفسي في طقس مثالي ومكان يجمع بين البحر والطبيعة، وبإمكان السائح أن يقصد بعض المنتجعات السياحية في قارب صغير يقله من مطار العاصمة مالي، كما تعتبر جزر المالديف المكان المثالي لمحبي الرياضات المائية كالغطس وصيد السمك.
وتركيا التي تلقب بأرض الحضارات، تبدو عاصمتها أنقرة وأهم مدنها اسطنبول كأنهما المنطقتان الأكثر سهولة بالنسبة الى العروسين من الجنسية العربية على كل الصعد، إن لجهة التكلفة او المسافة، اضافة طبعا الى جمال المنطقة التي تجمع السياحة الطبيعية والحضارية والمنتجعات السياحية الحصرية. والسائح في تركيا لا بد له من زيارة ينابيعها الساخنة والمعدنية، ليس فقط للمتعة وإنما أيضا للعلاج والاسترخاء، خصوصاً أن معظم البرامج السياحية تشمل احد حماماتها الطبيعية المنتشرة في أرجاء البلاد والتي قامت حولها الفنادق الفخمة.
أما في فصل الصيف فيستغل العروسان الفرصة لزيارة احدى الدول الاوروبية مثل ايطاليا واسبانيا. واخيراً تبقى الدول المجاورة للبنان كسورية والأردن، أو المناطق السياحية اللبنانية، الخيار الوحيد لمن يملك إمكانات مادية محدودة. عندها يستعين العروسان بوكالة تعنى بالسياحة الداخلية، فتؤمن لهما حجزاً في فندق جبلي وبرنامجاً كاملاً خلال أسبوع أو أكثر في منطقة الارز مثلاً، تتخلله جولة في المناطق المجاورة: بشري وإهدن وطرابلس... مع نشاطات ترفيهية أخرى وسهرات فنية متنوعة.
> أما بالنسبة للعرسان الجدد في مصر فقد بدأ موسم التحضير لرحلة العمر التي تأخذ طابعا خاصا يختلف عن أي رحلة يقوم بها المرء في حياته حتى لو تعددت أسفاره، وفي العادة يفضل المصريون البلاد البعيدة والجزر المنعزلة بعيدا عن صخب المدينة والدخول في أجواء رومانسية وتختلف وجهات السفر حسب المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمزاج الشخصي للعروسين، فبعد أن كان المصريون يتجهون في تفكيرهم لإقامة ليلة عرس كبيرة تنتهي في الساعات الأولى من الصباح في أحد الفنادق الكبرى وبعد ذلك يقضون شهر العسل بإحدى المدن الساحلية المصرية، أو من ينتمي لطبقة أعلى اقتصاديا يسافر للخارج بعد تلك الليلة الكبيرة. أصبح الاتجاه العالمي لخفض النفقات والاستفادة من النقود للمتعة والمفضل بين الشباب الآن هو إقامة حفلة صغيرة والاستفادة من النقود التي تأتي للعروسين وتسمى بالعامية المصرية (النقطة) للسفر في رحلة عمر لا تنسى والتقاط العديد من الصور بدلا من صورة واحدة وبدلا من إنفاق مبلغ 10 آلاف جنيه مصري (حوالي 1750 دولارا أمريكيا) وهو متوسط إقامة ليلة عرس في فندق 4 نجوم لأصحاب الطبقة المتوسطة واستضافة 100 مدعو من أقارب العروسين أصبح الأفضل إنفاق نفس المبلغ لعمل رحلة العمر في إحدى الجزر البعيدة مثلما قالت لي «مي خاطر» منسقة الرحلات الخارجية ورحلات الـ honeymooners أو شهر العسل للعروسين بشركة «إنتو إيجيبت» into egypt للسياحة وأضافت انه في كثير من الأحيان يأتي إلي العروسان وليس في بالهما وجهة محددة، غير فكرة تمضية شهر العسل في جزيرة أو منطقة بعيدة وهادئة تغلفها أجواء رومانسية، لذا أختار لهما عدة جزر مثل تايلاند والتي تبدأ أسعارها من 7400 جنية مصري (حوالي 1285 $) تشمل 4 ليال في جزيرة فوكيت و3 ليال في بانكوك والذهاب على الخطوط السنغافورية.
وتعتبر جزيرة فوكيت phuket أكبر الجزر التايلاندية وتقع على الساحل الغربي، حيث الدفء والمياه الشفافة والرمال البيضاء ويمكن للعروسين زيارة أهم معالم الجزير، مثل معبد شالونغ بالإضافة لجزيرتي في في وفانغ نجا ويتم الحجز في فندق تروبيكال جاردن أما في بانكوك فيتم الحجز في فندق آسيا.
ومن الجزر التي يقبل عليها المصريون أيضا جزر المالديف وتكلفة الرحلة 14.720 جنيها مصريا (حوالي 2555 $) وقضاء 7 ليال في فيلات فنادق ومنتجعات هيلتون المالديف وبرنامج ترفيهي خاص بالعروسين مثلما يحدث في الجزر الآسيوية أيضا حيث الضيافة الآسيوية.
وتضيف «خاطر» ان الجزر الماليزية أيضا من الوجهات المفضلة للعروسين مثل جزيرة بينانغ والتي تسمى لؤلؤة ماليزيا ولكن العرض المقدم للعروسين هو 3 ليال في لانج كوا (langkawi) و3 ليال في كوالا (kuala) في فنادق ومنتجعات هوليداي وأقل العروض سعرا. ويناسب البعض المدينة الساحلية ليماسول في قبرص وهي تشبه مدينة الإسكندرية لحد بعيد وتكلفة الرحلة للفرد حوالي 3600 جنية مصري (625 $) و6 ليال في فندق إلياس المطل على الشاطئ والتمتع ببرنامج ترفيهي خاص للعروسين ومن الجزر الآسيوية وغيرها يفضل البعض الذهاب لأوروبا، لكن بالتحديد اسبانيا ومدينة برشلونة، المدينة التي لا تغيب عنها الشمس و6 ليال من المتعة الأوروبية والروح الشرقية في ذات الوقت، لكن رحلات الشارتر (الطيران العارض) من أكثر الرحلات التي يقبل عليها المصريون للانتقال من مكان لآخر والتمتع ببرنامج معين في أنطاليا بتركيا والتمتع بشلالات كورونلو والتسوق من أسواق الذهب والجلود والملابس وعمل رحلة بحرية بالمركب لشلالات دودان وزيارة مدينة مناوجات، حيث ملتقى نهر وبحر مناوجات وزيارة كهف «كارابين» موطن إنسان العصر الحجري الحديث والذهاب لتايلاند عن طريق الشارتر ينقسم البرنامج إلى التوقف 3 ليال في جزيرة باتايا الواقعة على الساحل الشرقي التي سميت في السابق (قرية الصيد النائمة) نظرا لهدوئها، حيث تعتبر أفضل الأماكن للاستجمام والتأمل وبعد ذلك الانتقال لبانكوك والإقامة 4 ليال وعمل جولة بالقوارب التايلاندية ومشاهدة الأسواق العائمة، وبعد ذلك التوجة لمدينة أبوظبي وترازيت لليلة واحدة والعودة للقاهرة مرة أخرى ورحلة تبقى في الذاكرة.
تأتي مدينة «اسطنبول» أهم مدن تركيا ضمن خريطة السفر للعرسان المصريين حيث تجمع بين الزيارات العديدة ومتعة التسوق في آن واحد. واختلفت «نرمين عدلي» مديرة قسم الرحلات الخارجية بشركة «نت وورك» للسياحة في رأيها حول الوجهات السياحية التي يفضلها العرسان الجدد، حيث ركزت في بادئ الأمر على المدن الداخلية مثل شرم الشيخ والغردقة وتحديدا مدينة الجونة التي تبعد عن الغردقة حوالي 21 كم وزيارة كفر الجونة الذي اشتهر ببيوته ومقاهيه الشعبية وفنادقه المختلفة ويأتي هذا الاختيار نظرا للأبعاد الاقتصادية، حيث مقدرة العروسين المادية في بادىء حياتهما وفي نفس الوقت الاستمتاع بأجواء رومانسية لا تنسى، وتضيف نرمين عدلي أن العاصمة اللبنانية بيروت تأتي في المرتبة الثانية في خيارات العرسان المصريين، حيث لا تكلف الرحلة أكثر من 5000 جنيه مصري (حوالي 870$) كبداية غير تكاليف التسوق أو نشاطات أخرى مما يجعلها الوجهة المفضلة في كثير من الاحيان.
أما الوجهة الثالثة في تقدير نرمين عدلي هي تركيا وأنطاليا واسطنبول ولكن الشرق الأقصى يأخذ النصيب الأكبر من اهتمام المصريين في السنوات الأخيرة.
أما أقل الاختيارات نصيبا بين العرسان هي جنوب افريقيا نظرا لأن الرحلة تكون مكلفة اقتصاديا ومليئة بالمغامرات ورحلات السفاري عكس تطلعات المصريين في رحلة شهر العسل التي يريدونها في الغالب مليئة بالهدوء والاستجمام وبعيدة عن أجواء الصخب لتكون أقرب لأجواء الرومانسية. > وبالنسبة للمغاربة، فتفضل الغالبية منهم اقامة حفلات الزفاف خلال فصل الصيف، الذي يمتد من بداية شهر يونيو (حزيران) الى اواخر شهر سبتمبر (ايلول)، ويعتبر اغسطس شهر الاعراس في المغرب لانه يصادف العطلة السنوية لمعظم الموظفين في القطاعين العام والخاص، ومن البديهي ان يختار العرسان قضاء «شهر العسل» في المدن الشاطئية مثل طنجة، واكادير، لكن فئة كبيرة ايضا تفضل المدن الداخلية مثل مراكش، او ورزازات في الجنوب ذات الطقس الصحراوي.
لكن المفارقة هي ان معظم المغاربة لا يتعاملون مع «شهر العسل» بجدية او اعتباره طقسا ضروريا، وثقافة شائعة، بل هناك من يتعامل مع هذا الموضوع بسخرية احيانا لان مصطلح «شهر العسل»، «تيمة» ارتبطت بحلقات المسلسلات المصرية، التي تتوج قصص الحب والغرام بزواج البطلين وذهابهما لقضاء شهر العسل، اما في اماكن سياحية داخل مصر اذا كانوا متوسطي الحال، او في اوروبا اذا كانوا من الطبقة الثرية.
لكن بعيدا عن احداث المسلسلات الخيالية، اكدت امل التمار، العاملة في احدى وكالات السفر بمدينة مراكش، ان السفر لقضاء اجازة شهر العسل، لم تصبح مألوفة عند المغاربة إلا في السنوات العشر الاخيرة، ولم تتحول بعد الى ظاهرة ، لكنها تنمو بشكل تدريجي، كما لم تبق محصورة في اوساط الطبقات الثرية، بل اصبح ذوو الدخل المتوسط ايضا يخصصون وقتا لقضاء شهر عسل لكنه لا يمتد لشهر كامل، بل من اسبوع واحد الى عشرة ايام، ويفضل المغاربة ألا يطلقوا عليه شهر عسل، بل عطلة او اجازة لا غير.
واضافت التمار ان الوجهة المفضلة للعرسان المغاربة الجدد هي مراكش واكادير وطنجة، ثم ورزازات التي اصبح السفر اليها «موضة»، لانها تغري بزيارتها واكتشاف طبيعة رائعة جدا.
اما سبب هذا الاقبال على قضاء اجازة «شهر العسل» فيتمثل في الانخفاض النسبي لاسعار الاقامة في الفنادق المصنفة في مختلف المدن المغربية، وتقديم وكالات السفر المغربية عروضا معقولة لمختلف الفئات الاجتماعية، بغية تشجيع السياحة الداخلية.
واذا كانت المدن السياحية المغربية تحتل المرتبة الاولى كوجهة مفضلة لقضاء شعر العسل عند المغاربة، فمصر وتونس وتركيا تأتي في الدرجة الثانية لمن يرغب في السفر خارج المغرب، اما السفر الى اوروبا فهو محدود وخاص بفئة الميسورين.
ويلاحظ ان العامل المادي يشكل السبب الرئيسي لالغاء اجازة شهر العسل، فلا احد يرفض الفكرة في حد ذاتها، وبسبب محدودية الدخل اعتبر البعض الموضوع «ترفا» لا يستحق الاهتمام، لان العرسان لا يجدون المال الكافي حتى لاقامة حفل زفاف متواضع، وتجهيز الشقة، وغالبا ما يضطرون للاستدانة لتسديد هذه المصاريف. لكن المثير هو ان البعض قالوا اذا خيروا بين قضاء شهر عسل في احدى المدن المغربية الجميلة او منحهم مبلغا ماليا، فإنهم يفضلون المال لشراء بعض الحاجيات، او استكمال تجهيز الشقة. ومقابل ذلك هناك فئة وضعت لنفسها مقاييس اخرى غير خاضعة للتقاليد السائدة، فكثير من الشباب فضلوا الاستغناء عن حفل الزفاف، رغم معارضة الاهل، للتمكن من السفر وقضاء اجازة حتى وان كانت قصيرة، ويؤكد آخرون ان حفلات الزفاف قد تلغى مع مرور الوقت لان الشباب الحالي يفضل الاستمتاع بالحياة بشكل مخالف لما عرفه الاباء.
* بالنسبة لأهالي الخليج، فيحرص كل العرسان في العالم على تمضية أيام شهر العسل في دولة تحقق لهم أجواء حميمة مليئة بالرومانسية والجمال، كونها الأيام التي تبقى دائما حاضرة في ذاكرة الزوجين خلال رحلتهما الزوجية، ولهذا لا يكون الخيار صعبا حينما يكون الاختيار بين أجمل مناطق العالم، إلا أنه أكثر صعوبة لدى السعوديين وليس بالشيء العادي. ففي حين أن بعض السعوديين يبحثون عن الرومانسية والطبيعة إلا أنهم يحرصون على توفر الطابع الإسلامي أيضا، كحال عبد الرحمن المالكي الذي سيتزوج خلال فترة الصيف وسيقضي شهر العسل مع خطيبته في ماليزيا ويقول «لم أزرها سابقا، لكن أصدقائي حدثوني عن امتيازاتها السياحية الجميلة، كذلك طابعها الإسلامي الذي يتناسب معنا كسعوديين». والسبب في بحثه عن الطابع الإسلامي، يقول «أنا وخطيبتي محافظان، ولا نحب أن نشعر بالغربة إذا ما التزمنا بعاداتنا الإسلامية، خاصة في ما يتعلق بحجاب زوجتي وعباءتها، فقد ينظر إلينا بشكل غريب ومزعج إذا ما كنا على شاطئ أوروبي مثلا».
لكن ناصر الجهني وخطيبته ندى لا يحفلان بذلك أبدا، واتفقا على قضاء شهر عسلهما في هولندا، كما قالت ندى «شاهدت لها صورا جميلة جدا، ورغم أن ناصر أراد اسبانيا إلا أنني أصررت على هولندا، لما فيها من جمال أوروبي وطبيعة خلابة». ويتحدث ناصر «أردنا السفر إلى مكان نشعر بأنه جديد بشكل كلي علينا، لا وجوه سعودية، لا عادات سعودية، لا مأكولات سعودية، فقط أنا وهي وهولندا دون شركاء». وفيما ناصر وندى اختارا هولندا رغبة منهما في العيش بعيدا عن الذاكرة السعودية تماما، فإن عزة الغامدي تتحسر كما بدا على حديثها لأنها ستقضي شهر عسلها كما تقول «جولة في ربوع بلادي بين الطائف وأبها والباحة» والسبب يعود إلى ضعف إمكانات خطيبها المادية من جهة وإلى تحفظه وتحفظ عائلتهما حول فكرة السفر للخارج وبحسب قولها «إنه يعتقد بأن سفرنا إلى الخارج سيضطره للخروج عن عاداتنا وتقاليدنا» وتتابع «كم تمنيت السفر إلى أي دولة خارج المملكة ولا يعنيني أين، سواء كانت مصر أو دبي أو البحرين».
وحظيت مدينة دبي باختيار تهاني اليامي وخطيبها ابن العم لتكون محطة شهر العسل والسبب بحسب قولها «مدينة منفتحة وذات طابع خليجي وبها امتيازات التسوق وعملتها مناسبة، وبها عدد كبير من السعوديين، مما لا يشعرنا بالغربة» وليس ذلك فحسب، بل أفصحت تهاني عن سبب رئيس جعلها هي وخطيبها يختاران دبي بعد أن خططا للذهاب إلى تونس، وتقول «للأسف خطيبي أحد ضحايا الأسهم التي التهمت مبلغا كبيرا كان قد ساهم به ليحسن دخله ويحقق حلمه في شراء شقة تمليك لنا، إلا أن هذه الخسارة حولتنا من تونس إلى دبي، لكننا لم نتنازل عن شهر عسل خارج المملكة».
ويتحدث ماجد طريبة أحد منسوبي شركة زاهد للسياحة بجدة عن طلبات شهر العسل التي دائما يقع الاختيار فيها على ماليزيا «لقد قمنا بأكثر من 200 رحلة شهر عسل للسعوديين إليها خلال السنة، وهي أكثر الدول المرغوبة» والسبب كما يقول «الطابع الإسلامي، ورخص تكلفة السفر، إلى جانب عدم الشعور بالغربة لكثرة السعوديين فيها».
ويشير ماجد إلى أن الخصوصية سبب رئيس في اختيارها، بل وطلب استئجار جزر خاصة فيها لتمضية شهر العسل، ويقول «مؤكد أن الجزر الصغيرة بكوخها الصغير توفر لهما الجو الرومانسي الحالم إضافة إلى الخصوصية الكاملة للعروسين والتي قد لا تتوفر لهما في الأماكن العامة ولا تتوافق مع عاداتهما الاجتماعية» وتكلفة الجزيرة الصغيرة في ماليزيا كما يقول ماجد لا تتجاوز900 ريال فقط. وأوضح ماجد أن الاختيار الثاني لدى العرسان السعوديين، خاصة الأثرياء، يقع على «جزر سيشيل في المحيط الهندي حيث وصلت الطلبات إلى 30 طلب شهر عسل بها، وكذلك بورا بورا وهي جزيرة بجوار أستراليا بسبب جوهما البحري الرومانسي» فيما يختار بعض السعوديين متوسطي الدخل مدينة دبي لانفتاحها واحتفاظها بطابعها الخليجي، كذلك بيروت أكثر من شرم الشيخ في مصر باعتبارها «صغيرة وقريبة». ويضيف «هناك طلبات لشهر العسل يشترط العرسان فيها ألا يصادفوا في رحلتهم السعوديين رغبة في التغيير، وعادة تكون دولا أوروبية كفرنسا وهولندا وسويسرا أو أستراليا وكذلك كندا أو حتى كنكوك في المكسيك وكذلك جنوب أفريقيا إذا ما رغبوا برحلة سفاري لقلة تواجد السعوديين فيها، بسبب غلاء تكلفة الرحلة إليها» ويشير ماجد ان هذه الطلبات خاصة بالأثرياء السعوديين وهي قليلة جدا قد لا تتجاوز 10 طلبات شهر عسل لسويسرا. كما يوجد طلب كبير من قبل السعوديين على الذهاب إلى جزر المالديف وموريشز جنوب الهند وباريس، أما شرم الشيخ في مصر فيقول ماجد «لا يقبل عليها العرسان باعتبارها معروفة وقريبة» فيما يوجد عزوف من قبلهم على كل من تونس والمغرب ويقول «أكثر الرحلات إليها من الشباب العزاب فقط لا العرسان» وهو ما أكده أحد المسؤولين في الخطوط الملكية المغربية ويقول «مع ذلك توجد رحلات للعائلات لمدن مغربية عائلية كطنجة ومراكش».
:fkjuiyhag :fererhagi :fkjuiyhag
وبشكل عام يلاحظ ابتعاد الزوجين قدر المستطاع عن زيارة الدول العربية، إلا في ما ندر، نظراً لتشابه طبيعتها وأجوائها. لذا تتكثف الحجوزات هذه الفترة نحو بعض الدول الأوروبية التي قد تبلغ تكلفة رحلتها 3500 دولار وما فوق. ومن يملك الإمكانات المادية المتوسطة يختار جزر المالديف أو ماليزيا وتايلاند، حيث تصل تكلفة العطلة للشخصين الى 2500 دولار. وقد يختار البعض تركيا وقبرص أو اليونان أو شرم الشيخ التي تفوق كلفتها 1500 دولار. كذلك قد تكون قبلة العروسين البلدان العربية المجاورة كالأردن وسورية، أو المناطق السياحية اللبنانية التي لا تحتاج الى مبالغ كبيرة.
ويذكر أن معظم شركات السياحة في لبنان، جوية كانت أو بحرية أو حتى برية، عمدت في السنوات الأخيرة الى توفير إمكان التقسيط المريح مما ساهم في زيادة الزبائن، فليس غريبا مثلا أن نجد زوجين ما زالا يسددان تكاليف شهر عسلهما بعد سنة من زواجهما.
وقد بدأت الرحلات البحرية تستقطب اللبنانيين بشكل عام والعروسين بشكل خاص مع بدء العمل بالسياحة البحرية في لبنان وزيادة عدد البواخر السياحية التي تتنقل في البحر بين بلدان يكتنفها السحر والجمال، رغم ارتفاع تكاليفها بعض الشيء مقارنة بالرحلات الاخرى، لأن ما يأتي مرة واحدة في العمر يستحق أن يكون مميزا ويترك بصمة خاصة في الذاكرة. وما يزيد من جاذبية هذه الرحلة البرامج الترفيهية والفنية التي تنظم على متن الباخرة.
فهناك عدد كبير من اللبنانيين الذين يختارون ماليزيا وعاصمتها كوالالمبور لقضاء شهر العسل لمناخها المعتدل، حيث يجد محبو الطبيعة ضالتهم في الغابات الاستوائية والجبال المكسوة بالاشجار إضافة الى الشلالات والمعالم الاثرية التي تعود الى آلاف السنين وما يرافقها من مظاهر الحداثة والرقي وحسن الضيافة. ومناخ ماليزيا المعتدل طوال فصول السنة يساعد في تمضية عطلة تجمع بين الطبيعة الخلابة والبحر.
وجزر المالديف هي المنطقة التي يتوافد اليها السياح والعرسان الجدد بشكل خاص، بأعداد كبيرة لتمضية شهر العسل، خصوصاً بين شهري ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار) حين يكون الطقس معتدلاً. وهذه المنطقة هي واحدة من اروع بلدان العالم السياحية ويبلغ عدد جزرها 1196 جزيرة تنتشر على مساحة 90000 كلم مربع داخل المحيط الهندي، منها فقط 200 جزيرة مأهولة وكل واحدة منها عبارة عن مصيف بحد ذاته، فيه عدد من البرك المائية، وتمتاز بخصائص مميزة كفيلة بإمتاع السياح بعطلة مثالية وهدوء نفسي في طقس مثالي ومكان يجمع بين البحر والطبيعة، وبإمكان السائح أن يقصد بعض المنتجعات السياحية في قارب صغير يقله من مطار العاصمة مالي، كما تعتبر جزر المالديف المكان المثالي لمحبي الرياضات المائية كالغطس وصيد السمك.
وتركيا التي تلقب بأرض الحضارات، تبدو عاصمتها أنقرة وأهم مدنها اسطنبول كأنهما المنطقتان الأكثر سهولة بالنسبة الى العروسين من الجنسية العربية على كل الصعد، إن لجهة التكلفة او المسافة، اضافة طبعا الى جمال المنطقة التي تجمع السياحة الطبيعية والحضارية والمنتجعات السياحية الحصرية. والسائح في تركيا لا بد له من زيارة ينابيعها الساخنة والمعدنية، ليس فقط للمتعة وإنما أيضا للعلاج والاسترخاء، خصوصاً أن معظم البرامج السياحية تشمل احد حماماتها الطبيعية المنتشرة في أرجاء البلاد والتي قامت حولها الفنادق الفخمة.
أما في فصل الصيف فيستغل العروسان الفرصة لزيارة احدى الدول الاوروبية مثل ايطاليا واسبانيا. واخيراً تبقى الدول المجاورة للبنان كسورية والأردن، أو المناطق السياحية اللبنانية، الخيار الوحيد لمن يملك إمكانات مادية محدودة. عندها يستعين العروسان بوكالة تعنى بالسياحة الداخلية، فتؤمن لهما حجزاً في فندق جبلي وبرنامجاً كاملاً خلال أسبوع أو أكثر في منطقة الارز مثلاً، تتخلله جولة في المناطق المجاورة: بشري وإهدن وطرابلس... مع نشاطات ترفيهية أخرى وسهرات فنية متنوعة.
> أما بالنسبة للعرسان الجدد في مصر فقد بدأ موسم التحضير لرحلة العمر التي تأخذ طابعا خاصا يختلف عن أي رحلة يقوم بها المرء في حياته حتى لو تعددت أسفاره، وفي العادة يفضل المصريون البلاد البعيدة والجزر المنعزلة بعيدا عن صخب المدينة والدخول في أجواء رومانسية وتختلف وجهات السفر حسب المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمزاج الشخصي للعروسين، فبعد أن كان المصريون يتجهون في تفكيرهم لإقامة ليلة عرس كبيرة تنتهي في الساعات الأولى من الصباح في أحد الفنادق الكبرى وبعد ذلك يقضون شهر العسل بإحدى المدن الساحلية المصرية، أو من ينتمي لطبقة أعلى اقتصاديا يسافر للخارج بعد تلك الليلة الكبيرة. أصبح الاتجاه العالمي لخفض النفقات والاستفادة من النقود للمتعة والمفضل بين الشباب الآن هو إقامة حفلة صغيرة والاستفادة من النقود التي تأتي للعروسين وتسمى بالعامية المصرية (النقطة) للسفر في رحلة عمر لا تنسى والتقاط العديد من الصور بدلا من صورة واحدة وبدلا من إنفاق مبلغ 10 آلاف جنيه مصري (حوالي 1750 دولارا أمريكيا) وهو متوسط إقامة ليلة عرس في فندق 4 نجوم لأصحاب الطبقة المتوسطة واستضافة 100 مدعو من أقارب العروسين أصبح الأفضل إنفاق نفس المبلغ لعمل رحلة العمر في إحدى الجزر البعيدة مثلما قالت لي «مي خاطر» منسقة الرحلات الخارجية ورحلات الـ honeymooners أو شهر العسل للعروسين بشركة «إنتو إيجيبت» into egypt للسياحة وأضافت انه في كثير من الأحيان يأتي إلي العروسان وليس في بالهما وجهة محددة، غير فكرة تمضية شهر العسل في جزيرة أو منطقة بعيدة وهادئة تغلفها أجواء رومانسية، لذا أختار لهما عدة جزر مثل تايلاند والتي تبدأ أسعارها من 7400 جنية مصري (حوالي 1285 $) تشمل 4 ليال في جزيرة فوكيت و3 ليال في بانكوك والذهاب على الخطوط السنغافورية.
وتعتبر جزيرة فوكيت phuket أكبر الجزر التايلاندية وتقع على الساحل الغربي، حيث الدفء والمياه الشفافة والرمال البيضاء ويمكن للعروسين زيارة أهم معالم الجزير، مثل معبد شالونغ بالإضافة لجزيرتي في في وفانغ نجا ويتم الحجز في فندق تروبيكال جاردن أما في بانكوك فيتم الحجز في فندق آسيا.
ومن الجزر التي يقبل عليها المصريون أيضا جزر المالديف وتكلفة الرحلة 14.720 جنيها مصريا (حوالي 2555 $) وقضاء 7 ليال في فيلات فنادق ومنتجعات هيلتون المالديف وبرنامج ترفيهي خاص بالعروسين مثلما يحدث في الجزر الآسيوية أيضا حيث الضيافة الآسيوية.
وتضيف «خاطر» ان الجزر الماليزية أيضا من الوجهات المفضلة للعروسين مثل جزيرة بينانغ والتي تسمى لؤلؤة ماليزيا ولكن العرض المقدم للعروسين هو 3 ليال في لانج كوا (langkawi) و3 ليال في كوالا (kuala) في فنادق ومنتجعات هوليداي وأقل العروض سعرا. ويناسب البعض المدينة الساحلية ليماسول في قبرص وهي تشبه مدينة الإسكندرية لحد بعيد وتكلفة الرحلة للفرد حوالي 3600 جنية مصري (625 $) و6 ليال في فندق إلياس المطل على الشاطئ والتمتع ببرنامج ترفيهي خاص للعروسين ومن الجزر الآسيوية وغيرها يفضل البعض الذهاب لأوروبا، لكن بالتحديد اسبانيا ومدينة برشلونة، المدينة التي لا تغيب عنها الشمس و6 ليال من المتعة الأوروبية والروح الشرقية في ذات الوقت، لكن رحلات الشارتر (الطيران العارض) من أكثر الرحلات التي يقبل عليها المصريون للانتقال من مكان لآخر والتمتع ببرنامج معين في أنطاليا بتركيا والتمتع بشلالات كورونلو والتسوق من أسواق الذهب والجلود والملابس وعمل رحلة بحرية بالمركب لشلالات دودان وزيارة مدينة مناوجات، حيث ملتقى نهر وبحر مناوجات وزيارة كهف «كارابين» موطن إنسان العصر الحجري الحديث والذهاب لتايلاند عن طريق الشارتر ينقسم البرنامج إلى التوقف 3 ليال في جزيرة باتايا الواقعة على الساحل الشرقي التي سميت في السابق (قرية الصيد النائمة) نظرا لهدوئها، حيث تعتبر أفضل الأماكن للاستجمام والتأمل وبعد ذلك الانتقال لبانكوك والإقامة 4 ليال وعمل جولة بالقوارب التايلاندية ومشاهدة الأسواق العائمة، وبعد ذلك التوجة لمدينة أبوظبي وترازيت لليلة واحدة والعودة للقاهرة مرة أخرى ورحلة تبقى في الذاكرة.
تأتي مدينة «اسطنبول» أهم مدن تركيا ضمن خريطة السفر للعرسان المصريين حيث تجمع بين الزيارات العديدة ومتعة التسوق في آن واحد. واختلفت «نرمين عدلي» مديرة قسم الرحلات الخارجية بشركة «نت وورك» للسياحة في رأيها حول الوجهات السياحية التي يفضلها العرسان الجدد، حيث ركزت في بادئ الأمر على المدن الداخلية مثل شرم الشيخ والغردقة وتحديدا مدينة الجونة التي تبعد عن الغردقة حوالي 21 كم وزيارة كفر الجونة الذي اشتهر ببيوته ومقاهيه الشعبية وفنادقه المختلفة ويأتي هذا الاختيار نظرا للأبعاد الاقتصادية، حيث مقدرة العروسين المادية في بادىء حياتهما وفي نفس الوقت الاستمتاع بأجواء رومانسية لا تنسى، وتضيف نرمين عدلي أن العاصمة اللبنانية بيروت تأتي في المرتبة الثانية في خيارات العرسان المصريين، حيث لا تكلف الرحلة أكثر من 5000 جنيه مصري (حوالي 870$) كبداية غير تكاليف التسوق أو نشاطات أخرى مما يجعلها الوجهة المفضلة في كثير من الاحيان.
أما الوجهة الثالثة في تقدير نرمين عدلي هي تركيا وأنطاليا واسطنبول ولكن الشرق الأقصى يأخذ النصيب الأكبر من اهتمام المصريين في السنوات الأخيرة.
أما أقل الاختيارات نصيبا بين العرسان هي جنوب افريقيا نظرا لأن الرحلة تكون مكلفة اقتصاديا ومليئة بالمغامرات ورحلات السفاري عكس تطلعات المصريين في رحلة شهر العسل التي يريدونها في الغالب مليئة بالهدوء والاستجمام وبعيدة عن أجواء الصخب لتكون أقرب لأجواء الرومانسية. > وبالنسبة للمغاربة، فتفضل الغالبية منهم اقامة حفلات الزفاف خلال فصل الصيف، الذي يمتد من بداية شهر يونيو (حزيران) الى اواخر شهر سبتمبر (ايلول)، ويعتبر اغسطس شهر الاعراس في المغرب لانه يصادف العطلة السنوية لمعظم الموظفين في القطاعين العام والخاص، ومن البديهي ان يختار العرسان قضاء «شهر العسل» في المدن الشاطئية مثل طنجة، واكادير، لكن فئة كبيرة ايضا تفضل المدن الداخلية مثل مراكش، او ورزازات في الجنوب ذات الطقس الصحراوي.
لكن المفارقة هي ان معظم المغاربة لا يتعاملون مع «شهر العسل» بجدية او اعتباره طقسا ضروريا، وثقافة شائعة، بل هناك من يتعامل مع هذا الموضوع بسخرية احيانا لان مصطلح «شهر العسل»، «تيمة» ارتبطت بحلقات المسلسلات المصرية، التي تتوج قصص الحب والغرام بزواج البطلين وذهابهما لقضاء شهر العسل، اما في اماكن سياحية داخل مصر اذا كانوا متوسطي الحال، او في اوروبا اذا كانوا من الطبقة الثرية.
لكن بعيدا عن احداث المسلسلات الخيالية، اكدت امل التمار، العاملة في احدى وكالات السفر بمدينة مراكش، ان السفر لقضاء اجازة شهر العسل، لم تصبح مألوفة عند المغاربة إلا في السنوات العشر الاخيرة، ولم تتحول بعد الى ظاهرة ، لكنها تنمو بشكل تدريجي، كما لم تبق محصورة في اوساط الطبقات الثرية، بل اصبح ذوو الدخل المتوسط ايضا يخصصون وقتا لقضاء شهر عسل لكنه لا يمتد لشهر كامل، بل من اسبوع واحد الى عشرة ايام، ويفضل المغاربة ألا يطلقوا عليه شهر عسل، بل عطلة او اجازة لا غير.
واضافت التمار ان الوجهة المفضلة للعرسان المغاربة الجدد هي مراكش واكادير وطنجة، ثم ورزازات التي اصبح السفر اليها «موضة»، لانها تغري بزيارتها واكتشاف طبيعة رائعة جدا.
اما سبب هذا الاقبال على قضاء اجازة «شهر العسل» فيتمثل في الانخفاض النسبي لاسعار الاقامة في الفنادق المصنفة في مختلف المدن المغربية، وتقديم وكالات السفر المغربية عروضا معقولة لمختلف الفئات الاجتماعية، بغية تشجيع السياحة الداخلية.
واذا كانت المدن السياحية المغربية تحتل المرتبة الاولى كوجهة مفضلة لقضاء شعر العسل عند المغاربة، فمصر وتونس وتركيا تأتي في الدرجة الثانية لمن يرغب في السفر خارج المغرب، اما السفر الى اوروبا فهو محدود وخاص بفئة الميسورين.
ويلاحظ ان العامل المادي يشكل السبب الرئيسي لالغاء اجازة شهر العسل، فلا احد يرفض الفكرة في حد ذاتها، وبسبب محدودية الدخل اعتبر البعض الموضوع «ترفا» لا يستحق الاهتمام، لان العرسان لا يجدون المال الكافي حتى لاقامة حفل زفاف متواضع، وتجهيز الشقة، وغالبا ما يضطرون للاستدانة لتسديد هذه المصاريف. لكن المثير هو ان البعض قالوا اذا خيروا بين قضاء شهر عسل في احدى المدن المغربية الجميلة او منحهم مبلغا ماليا، فإنهم يفضلون المال لشراء بعض الحاجيات، او استكمال تجهيز الشقة. ومقابل ذلك هناك فئة وضعت لنفسها مقاييس اخرى غير خاضعة للتقاليد السائدة، فكثير من الشباب فضلوا الاستغناء عن حفل الزفاف، رغم معارضة الاهل، للتمكن من السفر وقضاء اجازة حتى وان كانت قصيرة، ويؤكد آخرون ان حفلات الزفاف قد تلغى مع مرور الوقت لان الشباب الحالي يفضل الاستمتاع بالحياة بشكل مخالف لما عرفه الاباء.
* بالنسبة لأهالي الخليج، فيحرص كل العرسان في العالم على تمضية أيام شهر العسل في دولة تحقق لهم أجواء حميمة مليئة بالرومانسية والجمال، كونها الأيام التي تبقى دائما حاضرة في ذاكرة الزوجين خلال رحلتهما الزوجية، ولهذا لا يكون الخيار صعبا حينما يكون الاختيار بين أجمل مناطق العالم، إلا أنه أكثر صعوبة لدى السعوديين وليس بالشيء العادي. ففي حين أن بعض السعوديين يبحثون عن الرومانسية والطبيعة إلا أنهم يحرصون على توفر الطابع الإسلامي أيضا، كحال عبد الرحمن المالكي الذي سيتزوج خلال فترة الصيف وسيقضي شهر العسل مع خطيبته في ماليزيا ويقول «لم أزرها سابقا، لكن أصدقائي حدثوني عن امتيازاتها السياحية الجميلة، كذلك طابعها الإسلامي الذي يتناسب معنا كسعوديين». والسبب في بحثه عن الطابع الإسلامي، يقول «أنا وخطيبتي محافظان، ولا نحب أن نشعر بالغربة إذا ما التزمنا بعاداتنا الإسلامية، خاصة في ما يتعلق بحجاب زوجتي وعباءتها، فقد ينظر إلينا بشكل غريب ومزعج إذا ما كنا على شاطئ أوروبي مثلا».
لكن ناصر الجهني وخطيبته ندى لا يحفلان بذلك أبدا، واتفقا على قضاء شهر عسلهما في هولندا، كما قالت ندى «شاهدت لها صورا جميلة جدا، ورغم أن ناصر أراد اسبانيا إلا أنني أصررت على هولندا، لما فيها من جمال أوروبي وطبيعة خلابة». ويتحدث ناصر «أردنا السفر إلى مكان نشعر بأنه جديد بشكل كلي علينا، لا وجوه سعودية، لا عادات سعودية، لا مأكولات سعودية، فقط أنا وهي وهولندا دون شركاء». وفيما ناصر وندى اختارا هولندا رغبة منهما في العيش بعيدا عن الذاكرة السعودية تماما، فإن عزة الغامدي تتحسر كما بدا على حديثها لأنها ستقضي شهر عسلها كما تقول «جولة في ربوع بلادي بين الطائف وأبها والباحة» والسبب يعود إلى ضعف إمكانات خطيبها المادية من جهة وإلى تحفظه وتحفظ عائلتهما حول فكرة السفر للخارج وبحسب قولها «إنه يعتقد بأن سفرنا إلى الخارج سيضطره للخروج عن عاداتنا وتقاليدنا» وتتابع «كم تمنيت السفر إلى أي دولة خارج المملكة ولا يعنيني أين، سواء كانت مصر أو دبي أو البحرين».
وحظيت مدينة دبي باختيار تهاني اليامي وخطيبها ابن العم لتكون محطة شهر العسل والسبب بحسب قولها «مدينة منفتحة وذات طابع خليجي وبها امتيازات التسوق وعملتها مناسبة، وبها عدد كبير من السعوديين، مما لا يشعرنا بالغربة» وليس ذلك فحسب، بل أفصحت تهاني عن سبب رئيس جعلها هي وخطيبها يختاران دبي بعد أن خططا للذهاب إلى تونس، وتقول «للأسف خطيبي أحد ضحايا الأسهم التي التهمت مبلغا كبيرا كان قد ساهم به ليحسن دخله ويحقق حلمه في شراء شقة تمليك لنا، إلا أن هذه الخسارة حولتنا من تونس إلى دبي، لكننا لم نتنازل عن شهر عسل خارج المملكة».
ويتحدث ماجد طريبة أحد منسوبي شركة زاهد للسياحة بجدة عن طلبات شهر العسل التي دائما يقع الاختيار فيها على ماليزيا «لقد قمنا بأكثر من 200 رحلة شهر عسل للسعوديين إليها خلال السنة، وهي أكثر الدول المرغوبة» والسبب كما يقول «الطابع الإسلامي، ورخص تكلفة السفر، إلى جانب عدم الشعور بالغربة لكثرة السعوديين فيها».
ويشير ماجد إلى أن الخصوصية سبب رئيس في اختيارها، بل وطلب استئجار جزر خاصة فيها لتمضية شهر العسل، ويقول «مؤكد أن الجزر الصغيرة بكوخها الصغير توفر لهما الجو الرومانسي الحالم إضافة إلى الخصوصية الكاملة للعروسين والتي قد لا تتوفر لهما في الأماكن العامة ولا تتوافق مع عاداتهما الاجتماعية» وتكلفة الجزيرة الصغيرة في ماليزيا كما يقول ماجد لا تتجاوز900 ريال فقط. وأوضح ماجد أن الاختيار الثاني لدى العرسان السعوديين، خاصة الأثرياء، يقع على «جزر سيشيل في المحيط الهندي حيث وصلت الطلبات إلى 30 طلب شهر عسل بها، وكذلك بورا بورا وهي جزيرة بجوار أستراليا بسبب جوهما البحري الرومانسي» فيما يختار بعض السعوديين متوسطي الدخل مدينة دبي لانفتاحها واحتفاظها بطابعها الخليجي، كذلك بيروت أكثر من شرم الشيخ في مصر باعتبارها «صغيرة وقريبة». ويضيف «هناك طلبات لشهر العسل يشترط العرسان فيها ألا يصادفوا في رحلتهم السعوديين رغبة في التغيير، وعادة تكون دولا أوروبية كفرنسا وهولندا وسويسرا أو أستراليا وكذلك كندا أو حتى كنكوك في المكسيك وكذلك جنوب أفريقيا إذا ما رغبوا برحلة سفاري لقلة تواجد السعوديين فيها، بسبب غلاء تكلفة الرحلة إليها» ويشير ماجد ان هذه الطلبات خاصة بالأثرياء السعوديين وهي قليلة جدا قد لا تتجاوز 10 طلبات شهر عسل لسويسرا. كما يوجد طلب كبير من قبل السعوديين على الذهاب إلى جزر المالديف وموريشز جنوب الهند وباريس، أما شرم الشيخ في مصر فيقول ماجد «لا يقبل عليها العرسان باعتبارها معروفة وقريبة» فيما يوجد عزوف من قبلهم على كل من تونس والمغرب ويقول «أكثر الرحلات إليها من الشباب العزاب فقط لا العرسان» وهو ما أكده أحد المسؤولين في الخطوط الملكية المغربية ويقول «مع ذلك توجد رحلات للعائلات لمدن مغربية عائلية كطنجة ومراكش».
:fkjuiyhag :fererhagi :fkjuiyhag