المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ௯ قالوا في صداقة فصدقوا واستحقت ௯


!~¤§¦ غيداء الخدر¦§¤~!
03-04-2007, 06:37 AM
http://www.shazly.net/~freehosting/3x1/bv7dbc77_ghidaa2_alkhdr_23245.gif

دعا الادب العربي في كثير من نماذجه إلى التحلي بالأخلاق الكريمة
وكان في الوقت ذاته مصدراً للحكمة ونبعاً للقيم الرفيعة ومنهاجاً إلى المثل العليا، وفكرة
الصداقة في الشعر لها حضورها القوى في الأدب القديم والذي استثارني لجمعه ويطيب لي
لكم عرضه فهاهو الشاعر القروي يجعل الصداقة فوق كل شيء حين يقول:


لاشيء في الدنيا أحب لناظري=من منظر الخلان والاصحاب
وألذ موسيقى تسر مسامعي=صوت البشير بعودة الأحباب

ويرى المتنبي أن أسوأ البلاد تلك التي لا يستطيع فيها المرء ان يعثر
على صديق


شر البلاد بلاد لاصديق بها=وشرمايكسب الانسان مايصم

ولكن كيف يختار المرء صديقه,,؟
يقول أبو الفتح البستي,, يحث على اختيار الصديق من ذوي الاحساب والاصول الكريمة


إذا اصطفيت امرأً فليكن=شريف النِّجار زكى الحَسَب
فنذل الرجالِ كنذلِ النَّباتِ=فلاَ للثمارِ ولا للحطب

ويقول:


نصحتك لاتصحب سوى كل فاضل=خليق السجايا بالتعفف والظَّرفِ
ولاتعتمد غير الكرام فواحدٌ=من الناس إن حصَّلتَ خيرٌ من الألفِ

والذي يحاسب صديقه على كل هفوة لن يجد له صديقاً كما يقول بشار بن برد:


إذا كنت في كل الأمور معاتباً=صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
وقال آخر:


ولست بمستبق أخا لاتلمه=على شعث أي الرجال المهذب
ويقول شاعر احفظ له ولكني واجهله في اداب التعامل مع الصديق


تأن ولا تعجل بلومك صاحبٍ=لعل له عذر وأنت تلومُ

عليك بإقلال الزيارة أنها تكون=إذا زدات إلى الهجر مسلكا

بل ان شاعراً مثل أبي فراس الحمداني يجد في هفوات الصديق فرصة
لاختبار هذه العلاقة وتوثيقها من خلال العفو والتسامح والتعاطف حيث يقول:


ماكنتُ مذ كنتُ إلا طوع خلاني=ليست مؤاخذةُ الإخوان من شاني
يجني الخليل فأستحلي جنايته=حتى أدل على عفوي وإحساني
إذا خليلي لم تكثر إساءته=فأين موضع إحساني وغفراني
يجني عليَّ وأحنو صافحاً أبداً=لاشيء أحسن من حان على جانِ

والصورة التي يرسمها أبوفراس لنفسه في معاملته لصديقه هي تعبير
عن النبل والسماحة والخلق الكريم فهو موافق لخلانه فيما يرونه، إنه حاضر أينما طلبوه
وجدوه,, فهو عند الشدة والرخاء وهوعند الخوف والرجاء بل إن طباعه لاتتقبل عتاب ولوم
الأصدقاء وينادى في نبله حين يرى في جناية صديقه شيئا حلوا لأنه يعرف أن هذه الجناية
ستكون فرصة لإظهار صدق مودته وقوة ولائه وحسن وفائه ويرخى حبل الود حتى يتدلل
الصديق على عفوه وإحسانه وهو يتساءل أين يكون موضع إحساني لو لم يكن هناك ذنب
لأغفره,, وكأنه يريد أن يقول ان النقائص تظهر الفضائل, ويقول الشاعر الجاهلي عديُّ بن زيد:


إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم=ولا تصحب الأردى فتردى من الردي
وبالعدل فانطق إن نطقت ولاتلم=وذا الذم فأذممه وذا الحمد فاحمد
ولاتلحُ إلا من ألام ولا تلم=وبالبذل من شكوى صديقك فامدد

والشاعر الجاهلي يختلف اختلافاً كبيراً عن شاعرنا أبي فراس فبينما
أبو فراس يرى في الصداقة عفوا وإحسانا وغفرانا فإن عدي يرى العلاقة بين الاصدقاء قائمة
على الندية، فهو يدعو إلى حمد من يستحق الحمد وذم من يستحق الذم ولكنه من البداية ينصح
بحسن الاختيار, وللصاحب والخليل علامات وسمات وملامح فها هو كثير الخزاعى يرى في
صديقه الصبرودواع المودة يقول:


وليس خليلي بالملول ولا الذي=إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يديم وصاله=ويكتم سري عند كل دخيل

والمتنبي ينفذ عند اختيار الصديق إلى جوهر شخصيته وطباعه
وأخلاقه حتى في الحب اليس هو القائل:


وحب العاقلين على التصافي=وحب الجاهلين على الوسام
ينظر المتنبي عند اختيار الصديق إلى الباطن فيقول:


أصاحب نفس المرء من قبل جسمه=وأعرفها في فعله والتكلم
وأحلم عن خلي وأعلم انه=متى أجزه حلما على الجهل يندم

وهذا اعرابي مجهول يدهشنا حين يقول:


وكنت إذا علقت حيال قوم=صحبتهم وشيمتي الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم=وأجتنب الاساءة ان اساءوا

وعلقت حبالهم كناية عن اتصال الود والصحبة والصداقة.
والمتنبي الذي الفناه يركز على الباطن لا الظاهر وعلى الكيف لا الكم يرى أن الصداقة ينبغي
أن تؤخذ بحذر وعلى المرء ألا يستكثر من الأصحاب, إنه اقرب إلى التشاؤم حين يرى في
الصداقة عداوة محتملة,, انه يدعو إلى الحكمة والتبصر والحذر وتلك رؤيا مجرب عرف وذاق
فخبر الناس والدنيا يقول أبو الطيب المتنبي:


عدوك من صديقك مستفاد=فلاتستكثرن من الصحاب
فإن الداء اكثر ما تراه=يحول من الطعام أو الشراب
إذا انقلب الصديق غدا عدوا=مبينا والأمور إلى انقلاب
ولو كان الكثير يطيب كانت=مصاحبة الكثير من الصواب
ولكن قلما استكثرت الا=سقطت على ذئاب في ثياب

وهذا الرأي من المتنبي يتسق ورؤيته المتشائمة للبشر أليس
هو الذي يقول:


ومن عرف الأيام معرفتي بها=وبالناس روّى رمحه غير راحمِ
فلاهو مرحوم اذا قدروا له=ولافي الردى الجاري عليهم بآثم

ولاشك أن رؤية مثل أبي فراس الحمداني على النقيض من رؤية المتنبي
وليست العبرة هنا بالصواب والخطأ وإنما مرد الأمر كله إلى تعامل الطبيعة الانسانية مع العالم
والبشر,, فأبو فراس الحمداني ينهل من معين رائق من النبل والفروسية والاصول الكريمة
والاحساب العالية بينما يعتمد المتنبي على تجربته القاسية في حياة لم يجد فيها الراحة أو
الهناء، وقريب من رؤية المتنبي التي تدعو إلى الحرص والحذر عند الاختيار قول ابن الكيزاني:


تخير لنفسك من تصطفيه=ولاتدنين إليك اللئاما
فليس الصديق صديق الرخاء=ولكن إذا قعد الدهر قاما
تنام وهمته في الذي=يهمك لا يستلق المناما
وكم ضاحك لك احشاؤه=]تمناك ان لو لقيت الحماما

ولابن عبد القدوس رحمه الله

وإذا الصديق لقيته متملقا =فهو العدو وحقه يتجنب
لا خير في ود امرىء متملق =حلو اللسان وقلب يتلهب
يلقاك يحلف أنه بك واثق =وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة =ويروغ منك كما يروغ الثعلب

وفي ابيات تعجبني جدا وهي معروفه

إذا المرء لا يرعاك الا تكلفا=فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة =وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من نهوه يهواك قلبه=ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة =فلا خير في ود يجيء تكلفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صادق الوعد منصفا

وقريب من أبي فراس قول ابن المقري:


والق الأحبة والاخوان ان قطعوا=حبل الوداد بحبل منك فصل
فأعجز الناس حر ضاع من يده=صديق ود فلم يردده بالحيل
استصف خلَّك واستخلصه أسهل من=تبديل خل وكيف ألا من بالبدل
واحمل ثلاث خصال من مطالبه=احفظه فيها ودع ماشئته وقل
ظلم الدلال وظلم الغيظ فاعفهما=وظلم هفوته واقسط ولاتحُلِ

أي ان على الصديق ان يغفر لصديقه ظلم الدلال وهو التحامل الناشئ عن
الثقة الزائدة في المودة وظلم الغيظ وهو في الغالب تنفيس عن الغضب وظلم الهفوة لأنه غير
مقصود وقال بشامة بن عمرو:



خزي الحياة وحرب الصديق=وكلا أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير احداهما=فسيروا إلى الموت سيرا جميلا
ولا تقعدوا وبكم منه=كفى بالحوادث للمرء غولا

وقال محمد الواسطي:


تعارف أرواح الرجال إذا التقوا=فمنهم عدو يتقى وخليل
كذاك أمور الناس والناس منهم=خفيف إذا صاحبته وثقيلُ

وقال اخر

ولا يألف الإنسان إلا نظيره=وكل امريء يصبو إلى من يشاكله

http://forum.hawaaworld.com/files/50274/separadorestrella4dn0su.gif


الصداقة التزام بأن نعطي دون مقابل بلا حساب , إننا في عصر نُصاب فيه ليلاً ونهارًا بخيبة أمل في عشرات من البشر وكثيرًا ما نفقد الثقة في أن هناك شيء اسمه [ الصديق وقت الضيق ] .. أحيانًا تكشف لنا الحياة وترتب لنا المقادير ما يثبت أن أقرب الناس إلينا هم أبعدهم عنا , وأحيانًا تثبت العكس وتأتي اليد الحانية والمواقف الرجولية وتظهر الشهامة والفروسية من بعض الناس الذين لم يكن بيننا وبينهم ما يبرر هذا العطاء وهذه المودة , الأيام وحدها والتجارب بحلوها ومرها هي التي تكشف حقائق الأمور .. هل نغلق الأبواب على أنفسنا ونصبح انطوائيين ولا نعطي مفاتيح الثقة لأي إنسان ونصبح شخصيات يسيطر عليها الخوف والشك ؟ بالطبع لا , ولكن يجب أن ندقق طويلاً فيمن يمكن أن نطلق عليهم لقب الصديق ..

الصداقة: تجارب ودم ودموع وعطاء.. ومن حسن الحظ أن يخرج الإنسان بصديق واحد حقيقي بدلاً من مائة إنسان يطلق عليهم هذا اللقب

وجـــــهة نظــــــر http://forum.hawaaworld.com/files/50274/h29.gif

بنت دلوعة
03-05-2007, 02:50 AM
مشكورة أختي على الموضوع حلو ومرتب ومتعوب عليه
الله يعطيك العافية

*فراشه الفرات*
03-05-2007, 06:40 AM
مشكوره اختي نموضوع غايه الروعه

!~¤§¦ غيداء الخدر¦§¤~!
03-05-2007, 08:40 AM
http://exclusives.250free.com/images2/TY_blueroses.gif][`

بنت دلوعه &أميرة الحب

حينما يتحدثون عنالصداقة
ورقة المشاعر وشفافية الروح
يبرز اسمكما المشرق الصريح
لهذا الحضور .. رونق خاص ..
كنت انتظره من امد بعيــد .. فـ مهما كان موعـده ..
الا انه يصور الروعة بين جنبات الصفحات ..
ويزين بذلكـ كلمات ضاعت تحت عنوان البعثرات ..
فهاهي صفحتي ازنت وازدينت بمطلعكما ..
ويلامس اسطري المتواضعه .. امام شموخ هذا الحضور الاكثر من رائع ..
فاهلا بكما وبشروق شمسكما في متصفحي