المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابي مساعدتك بلييييييييز


روحي سراب
04-18-2007, 05:35 PM
السلام عليكم
هلا اوخواتي الفراشات
كيفكم ان شاء الله تما م
الي عنده بحوث ياليت تساعدني

لو سمحتو ابي بحث عن علم النفس لصف الثاني ثانوي

وايضا الجغرافيا
ويكون عن اي موضوع من علوم الجغرافيا

والمكتبه
وايضا المكتبه عن اي موضوع

التاريخ
يكون عن النصارى وكيفيه نشرهم لديانتهم عن طريق مساعدتهم للفقراءفي جميع انحاء العالم
وحبذا لو يكون معه صور


وياليت الي تدخل لو تجيب لي لو بحث واحد بس
والي تساعدني راح ادعيلها طول ما انا عايشه

وشكراااا:sdfsdf:

روحي سراب
04-19-2007, 09:08 AM
وينكم يافرشات معقوله ولا وحده عندها بحث

ولا وحده منكم تبي الاجر

سفيرة الغد
04-19-2007, 11:18 AM
1- الجغرافيا

علم الجغرافيا

'الجغرافيا هو علم يدرس الأرض والظواهر الطبيعية والبشرية عليهاو يعود أصل الكلمة إلى اللغة الإغريقية، ترجمتها بالعربية وصف الأرض.

فلفظ الجغرافيا Geography لفظ إغريقي هو في الأصل geographica، مؤلف من شقين: أولها Geo ويعني الأرض، وثانيهما Graphica ويعني الوصف أو الصورة.

وعلى هذا الأساس فالجغرافيا هي "وصف الأرض " و قد كانت كذلك في بدايتها حيث كان الرحالة يصفون و يسجلون مشاهداتهم عن البلاد و الأقاليم التي يزورونها .

وكلمة الجغرافية في اللغة العربية تعتبر حديثة بعض الشئ، حيث كان العرب والمسلمين يستعملون صورة الأرض أو قطع الأرض أو خريطة العالم والأقاليم أو المسالك والممالك أو تقويم البلدان أو علم الطرق.

وقد أطلق العرب على الجغرافيا علم تقويم البلدان أي وصف البلدان لأن الرحالة العرب والمسلمين من مثل ابن جبير و
ابن بطوطة وياقوت الحموي كانوا يصفون كل ما يشاهدون في أسفارهم، ولكن بعضهم كالإدريسي اهتم برسم الخرائط ا
التي ظلت مرجعاً للعالم فترة طويلة من الزمن.
تطورت الجغرافيا في الوقت الحاضر وبدأت تؤدي دوراً فاعلاً في حياتنا المعاصرة، فلم يعد يقتصر دور علم الجغرافيا
على وصف الظواهر الطبيعية و البشرية لسطح الأرض من مثل الجبال و السهول وعدد السكان وحرفهم وإظهار
العلاقات المتبادلة بين البيئة و نشاط الإنسان بل اتسع مجالها اليوم ليتضمن دراسة الحلول للقضايا والمشكلات البيئية
المعاصرة ومن بينها مشكلات التلوث المائي والهوائي و التصحر وانجراف التربة و غيرها.
تسهم الجغرافيا بشكل كبير في عمليات خطط التنمية الشاملة فالجغرافي يشارك في التخطيط لمجالات التنمية المتنوعة
من مثل تخطيط المدن وتطورها والتخطيط لمشروعات النقل والمواصلات والتخطيط للاستفادة من الموارد الزراعية
والصناعية والمائية والسياحية.

اتفق على تقسيم علم الجغرافيا عبر العصور إلى الأقسام التالية وهي:

الجغرافيا الطبيعية وهي التي تهتم بدراسة طبيعة الأرض من حيث البنية الجيولوجية والظواهر الجوية و النبات و الحيوان الطبيعي أو البري. ومنها أيضاًالجغرافيا الفلكية وتهتم بدراسة شكل الأرض وحجمها وحركتها وكرويتها وعلاقاتها بالكواكب الأخرى.
الجغرافيا البشرية و تنقسم إلى جغرافية السكان و الجغرافيا الاقتصادية و الجغرافيا السياسية وتبحث في أقطار الأرض وحدودها السياسية ومشكلاتها وسكانها
الخرائط: و هو علم يهتم بالخرائط و طرق إنشاءها
و أخيراً انضم فرع جديد هو نظم المعلومات الجغرافية و الاستشعار عن بعد .

أهمية علم الجغرافيا
إن الجغرافيا لم تعد ذلك العلم الذي يهتم بوصف الظواهر وصفا سطحيا بعيدا عن الواقع بل أصبحت ذلك التخصص الذي يتماشى والتطور العلمي الحديث المعتمد على التحليل والقياس والربط واستخدام النماذج والنظريات الحديثة وبذلك صارت في الاتجاه التطبيقي الذي يعرف اليوم بالجغرافيا الكمية والجغرافيا التطبيقية التي ترفض أن تستمر بعيدا عن الإنشغالات الكبرى للإنسان وذلك لما تمتاز به الجغرافيا من قدرة على التأقلم مع مختلف العلوم فهي تمثل همزة وصل متينة بين هذه العلوم وهي تسخرها جميعا لخدمتها وتأخذ منها ما يخدمها ويميزها عن غيرها وقد شهدت السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في المنهج الجغرافي والمحتوى العلمي وكذلك في الأساليب التي يعتمد عليها في تحقيق الأهداف والأغراض ، ولعل من أسباب هذه التحولات أيضا ما طرأ على المحتوى البشري من تطور كبير حيث اصبح الجغرافيون يعالجون مواضيع لم تكن بالأمس معروفة حتى وكأن المتتبع لأعمال الجغرافيين يلمس ذلك الاهتمام المتزايد بالتركيز على دراسة الظواهر والمواضيع الطبيعية والبشرية المختلفة بطريقة تختلف عما كانت عليه في الماضي بفضل استخدامهم للوسائل الكمية المتقدمة في أبحاثهم استعانة بالإحصاء والإعلام الآلي والرياضيات والنماذج والهندسة والطبيعة والكيمياء ، وكان لذلك التطور في استخدام مثل هذه الوسائل نتائج هامة أسفرت عن دفع عجلة الجغرافيا وجعلها علما يتماشى وعصر التكنولوجيا ،حتى أطلق البعض على هذا التحول في استخدام الوسائل والمناهج مصطلح ( الثورة الكمية في الجغرافيا ) ، وهذه الثورة لقيت ترحيبا كبيرا من الجغرافيين لأن للمنهج الكمي مزاياه كثيرة ولعلى أبرزها و أهمها أن النتائج التي يمكن التوصل إليها تكون اكثر دقة بفضل التحليل العلمي لتسلسل الأحداث وهذا التحليل العلمي الجغرافي يبرز النظم التي أثرت في وجود الظواهر المختلفة التي يتعرض لها الجغرافي بالدراسة ، فهو لا يكتفي بالوصف بقدر ما يعتمد على الأسباب التي أنشأت هذه الظواهر .

== مجالات البحث الجغرافي == حتى تكون الجغرافيا قادرة على تشخيص المشاكل التي تنحصر في إقليم ما، فإنها تقوم بتحديد المجال ، وتشرح العلاقات القائمة بين مختلف العناصر الطبيعية والبشرية مهما تداخلت فيما بينها. و نتيجة لذلك تعتبر الجغرافيا ذات خاصية متميزة إذ نجدها تضع قدما في العلوم الطبيعية وقدما في العلوم البشرية. فإذا كانت التصنيفات الحديثة لمواقع العلوم المختلفة قد تمت سنة 1972 و قسمتها إلي ثلاث فئات هي: العلوم التحليلية التجريبية ، والعلوم التفسيرية التأويلية والعلوم النقدية فالجغرافيا من بين العلوم التي تمتلك خواص كل هذه الفئات . فدراسة المجال الجغرافي تؤكد وجود مكونات كثيرة طبيعية وبشرية مترابطة تتميز بتفاعلات كثيرة تحصل بين هذه المكونات . وهو ما يجعل دور عالم الجغرافيا فيها حساسا ومهما ولذلك نجد دراسة المجال الجغرافي لا تقتصر على موضوع في حد ذاته أو على ظاهرة دون الأخرى و مع أن المجال الجغرافي يشمل كل الظواهر مجتمعة، فإن دراسة هذه الظواهر تبحث منفصلة مع قياس درجات التفاعل والتعليل والتحليل دون إهمال أي عنصر من عناصر المجال . و نظرا لأهمية المجال الجغرافي أقرت اليونسكو منهجية تدريسه في أوربا على تلامذة المستوى الابتدائي في حالته التطبيقية اعتمادا على فهم أو إدراك خمسة أسئلة كما هو موضح فيما يلي: المجال المنتج: إن مجرد اقتراحنا للتلاميذ الاستفسار عن الخطوات التي تتعلق بمفهوم المجال المنتج يعتبر مسلكا نحو إدراك الواقع أي الانتباه إلى أن كل مجال ما هو إلا حالة من أحوال الحركية (أي أنه في حالة إنتاج) وبالتالي هو نتاج لقرارات بشرية (تأثير التدخل البشري).


مدخل الي علم الجغرافيا
يهتم علم الجغرافيا بدراسة مظاهر سطح الأرض و تقوم على أساس الموقع و الموضع و الامتداد. كما تعني الجغرافيا أيضا بدراسة أشكال الأنظمة الموجودة على سطح الأرض و العلاقات الرابطة بين الظواهر المختلفة.


الجغرافيا العامة و الجغرافيا الإقليمية في المنظور التقليدي
تتنوع الجغرافيا في المواضيع التي تدرسها و الطرق التي تنتهجها. تدرس الجغرافيا جميع المظاهر التي يتصف بها سطح الأرض طبيعية كانت أم بشرية وتنقسم إلى شعبتين أساسيتين متكاملتين اختلافهما قائم على تباين طرق المعالجة و المنهجية. الشعبة الأولى ممثلة في الجغرافيا العامة بكل أنواعها الطبيعية و البشرية و الاقتصادية...الخ و الثانية هي الجغرافيا الإقليمية. الاختلاف بينهما هو أن الأولى تدرس الأنماط و تبحث عن القوانين المتحكمة فيها في حين أن الثانية تعتني بإبراز المميزات التي ينفرد بها كل منظر و كل مركب إقليمي. تحلل الجغرافيا العامة العلاقات و الارتباطات لأنها تضع كل عنصر في قالبه العام خلال الدراسة, غير أنها لا تقارن أي ظاهرة إلا بظاهرة مماثلة لها تذكر تحت نفس العنوان, بينما تختص الجغرافيا الإقليمية بالبحث عن العلاقات و الارتباطات التي تصل بين الظواهر القائمة في الإقليم الواحد و تقارن بينها رغم التباين في طبيعتها و أنماطها و يكون هذا لإبراز الانفراد الذي يتميز به الإقليم مع الأقاليم الأخرى. الجغرافيا الإقليمية هي البحث التركيبي لقطعة من مجال الأرض, و مهمتها ليست بوضع كشف عام لمكونات هذه القطعة بل مهمتها هي البحث عن الطريقة التي نظم بها هذا المجال و كيفية استغلال الإنسان له. الإقليم : يطلق اسم إقليم على مجال من الأرض ينفرد ببعض المزايا و المقومات تجعله وحدة متكاملة و تميزه عما يجاوره من مجالات و يمتد بنفس الدرجة التي تمتد بها هذه الخصائص و هذه المميزات مع العلم أن مفهوم الإقليم نسبي و اجتهادي إن لم نقل ذاتي. نسبي إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لا يوجد على سطح الأرض منطقة تتشابه في كل مقوماتها مع منطقة أخرى مهما صغر حجمها و اجتهادي ذلك لأن الفرد هو الذي يقوم شخصيا بتحديد الإقليم عادة حسب ما يتراءى له من خصائص يقوم عليها هذا التحديد و بقدر تنوع الأسس التحديدية بقدر تنوع الأقاليم نفسها. تتغير الأسس التحديدية إما حسب المكان أو الهدف المرسوم للتحديد الإقليمي إذا وضع التحديد من أجل استغلاله في تصميم مخطط تنمية مثلا فعناصر الاستقطاب المدني أو درجة التطور الاقتصادي أو التقسيم الإداري الذي سيكون الإطار التنفيذي للمخطط هي التي ستتحكم في تعريف الإقليم و كذلك يلعب اتساع الفضاء المدروس دورا هاما في تحديد نظرة الباحث إلى المقومات لأن المقياس المستعمل في وضع البحث يختلف مع اختلاف درجة الاتساع فتدرس الوحدات الشاسعة بمقياس صغير و الوحدات الضيقة بمقياس كبير و الأمر الذي يكون هاما في المقياس الكبير قد لا يصبح كذلك إذا صغر المقياس. فالمقومات التي يستعملها الدارس في تحديد الدراسة الإقليمية لا تتغير مع تغير طبيعة الشيء فقط بل كذلك حسب زاوية النظر التي يختارها و مقياس الدراسة الذي يضعه. و ذكرنا في التعريف أن حدود الإقليم خاضعة للمضمون الذي تحتوي عليه فيجب إذا تحليل هذا المضمون أولا حتى يسهل توقيع حدودا دقيقة تبعا لعناصر الاختلاف أو التشابه. يمكن لكلمة إقليم أن تشير إلى مركب متجانس تكون فيه العلاقات بين مختلف العناصر المكونة له واحدة أو تشير إلى مجموعة من مركبات متجانسة صغيرة تكون الفروق بينها داخل المجموعة أقل من تلك التي تفصلها عما حولها فتكون إقليما متميزا له صبغة إجمالية واحدة تبرزه وسط مجموعات أخرى. و يمكن للإقليم أيضا أن يكون مجموعة منظمة تحت تحكم مركز عمراني يجمع بين وحداتها حتى و لو اختلفت اختلافا كبيرا. الإقليم إذا عبارة عن مركب و دراسته تخضع للبحث التركيبي فيبدأ أولا بتحديد عناصر المركب ثم نوضح العلاقات الكامنة بين هذه العناصر أي أنه يجب الإطلاع على مقومات الإقليم واحدة واحدة ثم إدراك كيفية تأثير كل منها على الأخر. لنا بطريقة فريدة من نوعها كل ما يمكن لنا قوله حول الإقليم المدروس .


*****

الجغرافيا البشرية



وتتناول دراسة كل ما ينتج عن علاقة الإِنسان ببيئته وتفاعله معها. وتنقسم الجغرافيا البشرية إلى فروع متعددة مثل: جغرافية السلالات، والجغرافيا الاجتماعية وجغرافية المواصلات والمدن، والجغرافيا الاقتصادية، وغيرها.

وفيما يلي دراسة لبعض فروع الجغرافيا البشرية.

( أ ) الجغرافيا الاجتماعية

قال تعالى:

{وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزواجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَل بَينَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَلوَاتِ وَالأَرْضِ واخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَلِمِينَ} [سورة الروم الآيات 21- 22].

تعريف الجغرافيا الاجتماعية:

الجغرافيا الاجتماعية فرع من فروع الجغرافيا البشرية يدرس توزيع المجتمعات الإِنسانية وبيئاتها، ومدى تأثر هذه المجتمعات بالظروف الطبيعية، وعلاقة توزيع الظاهرات الإِجتماعية كالسكان والمدن والقرى بالظروف الجغرافية العامة.

*****

تطور الجغرافيا الاجتماعية:

ظهر في كتابات الجغرافيين الإِغريق بعض الاهتمامات بأحوال البلاد الإِجتماعية التي وصفوها وكتبوا عنها، ومن أمثلة ذلك ما جاء في كتاب "الجو

والماء والأقاليم" الذي وضعه هيبوقراط (420 ق. م) حيث أشار إلى الاختلافات بين سكان الأقليم الجبلية الذين يتميزون بالشجاعة وبين سكان السهول الجافة الذين يتصفون بالنحافة وفيهم طبيعة السيادة والإِمارة.

وقد أوضح أرسطو في كتابه "السياسة" أن هناك نوعاً من الارتباط بين المناخ وبين طبائع الشعوب.

وواضح من هذين المثالين محاولة الربط بين الإِنسان وبيئته.

وتعد مقدمة ابن خلدون في القرن الرابع عشر الميلادي أول دراسة على أسس علمية منظمة في الجغرافيا الاجتماعية حيث تكلم فيها عن العمران البشري، وأن الربع الشمالي من الأرض أكثر عمراناً من الربع الجنوبي. وقد أشار كذلك إلى أثر المناخ في طبائع الشعوب وألوان بشرتهم.

وفي القرن الثامن عشر الميلادي ظهرت كتابات مونتسكيو وهي بحق أعظم ما كُتِبَ بعد مقدمة ابن خلدون، وقد جمع مونتسكيو آراءه في كتابه "روح القوانين" الذي اعتبر فيه أن الإِنسان كائن فرد تقابله قوتان كبيرتان هما الأرض أو التربة، والمناخ، ويرى أن التربة الفقيرة تؤدي إلى قيام حكومة شعبية والتربة الخصبة تؤدي إلى قيام حكومة ارستقراطية، ولم يوضح مونتسكيو كيف يتم ذلك، وفي القرن التاسع عشر الميلادي كانت كتابات رتر Ritter الذي أوضح تأثير الإِنسان في البيئة وبَيَّن أنه لا يقل عن تأثيرها فيه، وأوضح في كتابه "الجغرافيا المقارنة" عند دراسته لقارة أوربا أثر البيئة البحرية في سكانها وأثر السواحل المتعرجة في تاريخها.

ومن رواد الجغرافيا الحديثة كذلك "همبولت" الذي اعترف في كتابه "العالم" بأن البيئة تؤثر في الإِنسان، ومن الأمثلة التي استعان بها وتدل على مقدرته العلمية في الاستنتاج ما أشار إليه بالقول: "حقاً أن سماء بلاد العرب الصافية قد استرعت نظر أبنائها وجذبتهم إلى دراسة نجومها وكواكبها وأجرامها".

ولعل "راتزل" من أول الذين وضعوا أساس الجغرافيا البشرية حين نشر مجلدين يحملان هذا العنوان سنة 1891،1882م.





ميادين الجغرافيا الاجتماعية :

تهتم الجغرافيا الاجتماعية بدراسة أربعة موضوعات رئيسة هي:

أولاً: توزيع السكان على سطح الأرض، وكثافتهم وارتباط ذلك بظروف البيئة الجغرافية وبيان أثر الجذور التاريخية والظروف الاجتماعية.

ثانياً: أساليب الحياة، ويقصد بذلك ما يقوم به السكان من حيث الاستفادة بموارد بيئتهم الطبيعية ويختلف بالطبع أسلوب الحياة في المناطق الباردة عن المناطق الحارة وهناك تداخل بين هذا الموضوع وبين الجغرافيا الاقتصادية.

ثالثاً: تطور المجتمعات البشرية من حرفة الجمع إلى الصيد فالرعي ثم الزراعة والصناعة.

رابعاً: دراسة مظاهر العمران البشري وتجمعه في القرى والمدن ومناقشة الظروف الجغرافية التي ساعدت على نشأة تلك القرى أو المدن.

وتستفيد الجغرافيا الاجتماعية بطبيعة الحال من علمٍ الاجتماع وفروعه المختلفة، كما تستفيد كذلك من علم الاحصاء وخصوصا فيما يتعلق بدراسة السكان وتوزيعهم وكثافتهم.

(ب) جغرافية الأسماء

قال الله تبارك وتعالى:

{وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ فَقَالَ أَنبئُونِى بأَسْمآءِ هؤُلآءِ إن كُنُتْم صَادِقِينَ. قَالُواْ سُبْحَانَك لاَ عِلْمَ لَنآ إِلاَّ مَا عَلًّمْتَنآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا ءَادَمُ أَنبِئْهُم بأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنبَأَهُم بأَسْمَآ ئهِمْ قَالَ أَلمْ أَقُل لَّكُمْ إنِّىَ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكتُمُون} [سورة البقرة الآيات 31-33].



"جغرافية الأسماء" أو "علم الأسماء الجغرافية" Toponymy هو فرع من فروع الجغرافيا.

ويهتم هذا العلم بالأسماء الجغرافية من حيث:

أولاً: دراسة الأسماء وأصل اشتقاقها.

ثانياً: تحقيق الأسماء من حيث النطق ومن حيث المواقع التي تطلق عليها.

ثالثاً: دراسة تطور الأسماء الجغرافية إذ أن كثيراً من المدن والأقطار لم تكن تحمل أسماءها الحالية بل أنها كانت تحمل أسماء أخرى.



أما بالنسبة لأصل اشتقاق الأسماء الجغرافية فنذكر على سبيل المثال:

1- كلمة "ارتوازية" اشتقت من كلمة فرنسية هي ارتوا Artois وهي من أقدم المقاطعات الفرنسية التي حفرت بها الآبار.[3]

2- كلمة "البراري" كلمة فرنسية بمعنى الأعشاب.

3- كلمة "البامبا" كلمة أطلقها الهنود الحمر على الحشائش.

4- اسم نهر "غواديانة" في جنوب غرب إسبانيا محرفة عن تسمية العرب له "الوادي اليانع".

5- كلمة "صحاري" و"وادي" كلمتان عربيتان تردان في اللغات الأجنبية للدلالة على نفس المعنى.

6- اسم مدينة "فالادوليد" في إسبانيا أصله عربي من "بلد الوليد".

7- يقال أن "دمشق" سميت كذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا.

أما بالنسبة لتحقيق الأسماء من حيث النطق ومن حيث الموقع والمكان فنجد أن العرب قد ألفوا الكثير من المعاجم في هذا الموضوع. فمثلاً يذكر ياقوت الحموي أنه لما كان في "مرو" عرضت قضية تتعلق باسم مكان هل هو "حُباشة" بضم الحاء أم "حبَاشة" بالفتح، فأرتأى ياقوت إنه بالضم وخالفه الآخرون، فأراد أن يثبت صحة ما ذهب إليه بالنقل عن العلماء فعمل في خزائن الكتب هناك طويلاً فلم يجد بغيته "وإن كان قد تثبت من الأمر بعد ذلك بمدة طويلة" فكانت هذه الحادثة دافعاً له على وضع المعجم.

ومن الكتب التي تتبعت أسماء البلاد وتحديد أماكنها كتاب "مراصد الأطلاع في أسماء الأمكنة والبقاع" لابن عبد الخالق وإن كان قد نقل كثيراً عن معجم البلدان لياقوت الحموي.

ويذكر أبو الفدا: (في كتابه "تقويم البلدان" أن نهر حماه يسمى "الأرنط" و "النهر المقلوب" لجريه من الجنوب إلى الشمال، ويسمى "العاصي" لأن غالب الأنهار تسقي الأراضي بغير دواليب ولا نواعير بل بأنفسها تسقي البلاد ونهر حماه لا يسقي إلا بنواعير تنزع منه الماء). ويقصد أبو الفدا بذلك أن النهر يعصي على أن يسقي الأرض من تلقاء نفسه.

ويقول "القلقشندي" في كتابه "صبح الأعشى": مدينة مراكش بفتح الميم وتشديد الراء المهملة وفتحها وألف ساكنة ثم كاف ثم شين معجمة.



وتهتم جغرافية الأسماء كذلك بتتبع أسماء الأقطار والمدن والظاهرات الجغرافية وتطورها مثال ذلك:

1- (البحر المتوسط) كان يطلق عليه بحر الروم، وبحر الشام والبحر الأبيض المتوسط، وأصبح الإِتجاه الحالي في التسمية البحر المتوسط، وتأثر هذا الاتجاه بعاملين الأول أن هناك بحراً أبيضَ آخر في شمال غرب الاتحاد السوفيتي، والثاني الترجمة الحرفية لتعبير Mediterranean أي وسط الأرض.

وقد تمت بعض المحاولات لإِختصار تسمية البحر المتوسط بحيث تصبح "البحر سط" فنقول مناخ "بحر سطي" أي بحر متوسط ولكن هذا التعبير لم ينل حظاً كبيراً من التداول.

2- مثال آخر لتطور الأسماء "جبل طارق" الذي يُطلق عليه قبل الفتح الإِسلامي "أعمدة هرقل" ثم أصبح معروفاً باسم "جبل الفتح " ثم أطلق عليه "جبل طارق".

3- كانت الجزيرة التي تقع جنوب شرق الهند تعرف باسم "سرنديب" أصبحت التسمية "سيلان" وتغيرت التسمية مرة أخرى فصارت تعرف باسم "سيرالانكا".





(جـ) الجغرافيا الاقتصادية

قال الله تبارك وتعالى:

{أَلمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ في الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فًترَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِى الأَلْبَابِ} [سورة الزمر آية 21].



الجغرافيا الاقتصادية هي فرع من فروع الجغرافيا البشرية تتناول بالدراسة اختلافات الموارد الطبيعية على سطح الأرض، وأوجه نشاط الإِنسان الإِنتاجية والتبادلية والإِستهلاكية مع تحليل هذه الاختلافات وإبراز أثر الظروف الطبيعية في ذلك.

تطور الجغرافيا الاقتصادية:

عنيت الشعوب القديمة بذكر محصولاتها الزراعية وموارد ثرواتها الاقتصادية ومن بين هذه الشعوب المصريون القدماء والإِغريق، ومن يتابع نقوش المصرين القدماء يستطيع أن يلم بأوجه نشاطهم الاقتصادي وأهم حاصلاتهم الزراعية.

وقد أفاض الجغرافيون المسلمون في وصف الطرق والمسالك والحاصلات المتنوعة التي تنتجها الأقاليم المختلفة. ولقد تناول (ابن خرداذبة) في كتابه "المسالك والممالك" أهم طرق التجارة في العالم الإِسلامي كما تناول (الهمداني)[4] في كتابه "صفة جزيرة العرب" أهم منتوجات الجزيرة العربية الزراعية والحيوانية والمعدنية وأهم الطرق. كما تناول (المقدسي) في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" وصف الأقاليم الإِسلامية وجاء في هذا الوصف ذكر (مكاييلهم وأوزانهم ونقودهم وصروفهم وصفة طعامهم وشرابهم وثمارهم ومياههم).

ولقد ساهمت الكشوف الجغرافية في اتساع مجال الجغرافيا الاقتصادية، إذ أن الرحالة والمكتشفين استطاعوا أن يصلوا إلى بيئات مختلفة متنوعة الإِنتاج، فمثلاً بعد اكتشاف أمريكا الجنوبية عُرفت محاصيل مثل البطاطس والمطاط والذرة والكسافا لأول مرة فُنقِلَت إلى منَاطق أخرى من العالم حيث جادت زراعتها.

وساعدت الكشوف الجغرافية كذلك على التبادل التجاري بين الأقطار المختلفة التي يتنوع انتاجها بحسب ظروفها الطبيعية.

ولقد ظلت الجغرافيا الاقتصادية حتى عام 1882م تعرف باسم (الجغرافيا التجارية). ومنذ ذلك التاريخ صارت تعرف باسم (الجغرافيا الاقتصادية) وأصبحت الجغرافيا التجارية لا تعدو سوى جانباً من جوانب الجغرافيا الاقتصادية.

ميادين الجغرافيا الاقتصادية:

اتسعت ميادين الجغرافيا الاقتصادية حديثاً وتعددت فروعها الثانوية على أنها تهتم بدراسة إنتاج الإِنسان من حرفه الرئيسي الست وهي (الزراعة- الرعي- قطع الأشجار- الصيد- التعدين- الصناعة) وتهتم كذلك بالتبادل التجاري الذي يؤدي إلى زيادة قيمة السلع عن طريق تغيير أماكنها.

وتهتم دراسة الجغرافيا الاقتصادية بالاستهلاك وهو استعمال السلع لسد حاجات الإِنسان.

ولقد ظهرت فروع عديدة متنوعة للجغرافيا الاقتصادية مثل "الجغرافيا الزراعية"، و"جغرافية الإِنتاج الحيواني" و"الجغرافيا الصناعية"، و"النقل"، و"جغرافية الأسواق" و"الجغرافيا السياحية".

وتختلف دراسة الجغرافيا الاقتصادية عن علم الاقتصاد، في أنها تدرس توزيع الغلة توزيعاً جغرافياً، وتحدد مناطق الإِنتاج، وتبين أثر الظروف الطبيعية من تربة وسطح ومناخ في الإِنتاج ثم تقارن بين مناطق الإِنتاج المختلفة وتوضح لماذا يتفوق إقليم على آخر في الإِنتاج أو لماذا يقل الإِنتاج في منطقة معينة، وتدرس مراكز الاستهلاك وطرق النقل وتقارن بين وسائل النقل المختلفة وتعلل اختيار وسيلة دون أخرى.

أما علم الاقتصاد فإنه يهتم بإنتاج الغلة وتجارتها واستهلاكها وأسواق الاستهلاك والأسعار ويعتمد في دراسته على الأرقام اعتماداً كبيراً.

والجغرافيا الاقتصادية بفروعها المختلفة ومناهج البحث التي تتبعها في دراسة الإِنتاج والثروات الطبيعية، وتهدف إلى تحسين الإِنتاج وزيادته وخفض تكاليفه لتحقيق الرخاء للإِنسان.

(د) جغرافية المواصلات والمدن

قال الله تبارك وتعالى:

{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّاماً ءَامِنِينَ. فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَين أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سورة سبأ الآيتان 19،18].

أولاً: جغرافية النقل والمواصلات:

يلعب النقل والمواصلات دوراً بالغ الأهمية من الناحية الاجتماعية ذلك أن المواصلات قد يسَّرت الاتصالات بين الشعوب وقربت المسافات بحيث أصبح العالم يبدو صغيراً.

تطور الاهتمام بدراسة النقل والمواصلات:

اهتمام الإِنسان بالنقل والطرق والمواصلات اهتمام قديم قِدَم الإِنسان نفسه. ولقد لعبت الطرق دوراً كبيراً في ربط أجزاء الإِمبراطوريات القديمة.

ومن المعروف أن العرب قد اهتموا كثيراً بالمواصلات والطرق منذ زمن بعيد، فالقرآن الكريم يذكر رحلة الشتاء والصيف، شتاء إلى اليمن وصيفاً إلى الشام.

وسائل النقل :

تتنوع وسائل النقل تنوعاً كبيراً من جهة إلى أخرى بسبب تنوع السلع وتنوع المستوى الحضاري. ففي بعض جهات العالم لازالت عملية النقل تتم على أكتاف الإنسان أو بمساعدة الحيوان مثل "الحمير والبغال والخيل والثيران والإِبل والفيلة"، وفي المناطق شبه القطبية تستخدم "الرّنة". وتستخدم السفن والسيارات والقطارات والطائرات في وقتنا الحاضر بكثرة في عمليات النقل المختلفة.

وبالنسبة للنقل المائي فإنه ينقسم إلى نقل نهري وبحري. ويقوم النقل الجوي بنقل البريد والبضائع خفيفة الوزن.

وجغرافية النقل والمواصلات تعد جزءاً من دراسة الجغرافيا الاقتصادية وينقسم النقل إلى نوعين رئيسين هما :

( أ ) نقل اقتصادي من أجل تحقيق منفعة اقتصادية مثل نقل السلع التجارية من منطقة إلى أخرى فتزيد قيمتها عن طريق تغيير مكانها، وبديهي أنه لولا النقل لما نشطت ولما قامت التجارة بين أقطار العالم.

(ب) النقل غير الاقتصادي ويشمل حركة الأشخاص أو المواد لأغراض غير اقتصادية مثل الإِنتقال من أجل النزهة أو السياحة ومثل النقل العسكري. ويكون لهذا النوع من النقل في بعض الأحيان فوائد اقتصادية ولكنها غالباً ما تكون غير مباشرة.





ثانياً: جغرافية المدن "الجغرافيا الحضرية":

جغرافية المدن أو الجغرافيا الحضرية هي فرع من الجغرافيا البشرية تدرس المدن من حيث النشأة والموقع والنمو والوظائف والإِقليم الذي تخدمه.

وتفيد جغرافية المدن في التخطيط الإِقليمي. والمدينة ظاهرة جغرافية قديمة قدم المدنية نفسها ومن هنا كانت العلاقة بين لفظ المدينة والمدنية.



تطور دراسة جغرافية المدن :

تهتم جغرافية المدن حالياً بدراسة موقع المدينة، ووظيفة المدينة وتركيبها، ولقد اتسعت دراسة جغرافية المدن بعد الحرب العالمية الثانية لتساهم في تخطيط المدن التي دمرتها الحرب فظهر فرع جديد هو تخطيط المدن، وليس معنى ذلك أن تخطيط المدن وليد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أن الشواهد التاريخية تدل على أن تخطيط المدن كان موجوداً عند المصريين القدماء، وعند الإِغريق والرومان. ولعل أقدم مدينة يظهر فيها التخطيط هي المدينة التي أنشأها أخناتون سنة 1370 ق. م. وعرفت باسم "أخناتون".

ولقد اهتم الجغرافيون المسلمون بدراسة المدن اهتماماً كبيراً. وقد تعرض (ابن حوقل) في كتابه "صورة الأرض" لوصف الكثير من المدن مثل قرطبة وفاس، وقد ذكر (القلقشندي) في كتاب "صبح الأعشى" معظم المدن الموجودة على بحر الروم (البحر المتوسط).

ولقد تضمنت (مقدمة ابن خلدون) حديثاً عن البدو والبداوة وعلاقة ذلك بالحضر. وقد تناول ابن خلدون موضع نشأة المدن والأمصار وما يجب مراعاته، في أوضاع المدن وما يحدث إذا غفل عن تلك المراعاة أي ضرورة حمايتها بالأسوار وتوخي المواقع الطبيعية لذلك. وضرورة ابتعادها عن المستنقعات والمياه الراكدة. ومن دراسة ما كتبه ابن خلدون في الفصل الرابع من مقدمته نجد أنه تلاقى في كثير من آرائه مع الآراء الحديثة في جغرافية المدن.

العلاقة بين المدينة والطرق:

هناك ارتباط وثيق بين المدينة وبين الطرق فبعض المدن أوجدت طرقاً وبعض الطرق أدت إلى إنشاء المدن.

ولقد أوجدت مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية العديد من الطرق التي تربطها بسائر أجزاء المملكة، ومن أمثلة ذلك خط السكك الحديدية إلى الظهران والدمام، وكذلك الطرق المعبدة الحديثة التي تتفرع منها في كل اتجاه.

*****
الجغرافيا الطبيعية

تعرَّف الجغرافيا الطبيعية بأنها "دراسة الظاهرات الجغرافية لسطح الأرض". وتتضمن دراسة الصخور والتربة والتضاريس والجيمورفولوجيا والبحار والمحيطات والغلاف الجوي.

ويرى مور Moor مؤلف "القاموس الجغرافي" أن الجغرافيا الطبيعية هي ذلك الفرع من الجغرافيا الذي يدرس الظاهرات الطبيعية للأرض فيشمل القشرة الأرضية والماء والهواء، ويمكن اعتباره دراسة للبيئة الطبيعية، للإِنسان، ويشار إلى الجغرافيا الطبيعية باسم (الفيزيوغرافيا).

وتعتمد الجغرافيا الطبيعية على حقائق تستمدها من علوم أخرى مثل الجيولوجيا، والميتيورولوجيا (علم الأرصاد الجوية)، والنبات، والحيوان، وعلم البحار. أي أن الجغرافيا تستقي معلوماتها من كل العلوم التي تتخصص في دراسة الأغلفة التي تحدد إطار بيئة الإِنسان في نطاق الحيز الذي يتفاعل معه. وهذه الأغلفة هي:

(1) الغلاف الغازي Atmosphere :

وهو عبارة عن كتل الهواء التي تحيط بالكرة الأرضية، وقد نشأ عن دراسة الإِنسان لهذا الغلاف فرع الجغرافيا المناخية الذي استمد بعض معلوماته من علم "الميتيورولوجيا".

(2) الغلاف الصخري Lithosphere :

ويقصد به القشرة الأرضية. وقد نشأ عن دراسة الغلاف الصخري جغرافية السطح والتربة التي تدرس المظاهر التضاريسية المختلفة.

(3) الغلاف المائي Hydrosphere:

وهو عبارة عن المسطحات المائية من محيطات وبحار وغيرها، وقد نشأ عن دراسة الإِنسان للغلاف المائي جغرافية البحار والمحيطات.

(4) الغلام الحيوي Biosphere:

ويشمل الكائنات الحية التي تعيش على سطح الكرة الأرضية من نبات وحيوان. وقد نشأت عن دراسة الإِنسان لهذا الغلاف الجغرافيا النباتية والحيوانية، والجغرافيا البشرية، على أساس أن الإنسان أحد الكائنات الحية.

*******


تطور الجغرافيا الطبيعية






تعد الجغرافيا الطبيعية أقدم فروع الجغرافيا، ولقد بدأت بسيطة في بداية نشأتها، فكانت تركز اهتمامها على وصف الظاهرات الطبيعية، ومع تقدم المعرفة الإِنسانية تشعبت ميادين الجغرافيا الطبيعية وانقسمت إلى فروع ثانوية أكثر تخصصاً. ولعل تطلع الإِنسان إلى الأجرام السماوية من شمس وقمر ونجوم قد بدأ مع وجود الإِنسان.



وقد اهتم الإِغريق بالدراسات الجغرافية التي يمكن أن نطلق عليها الجغرافيا الطبيعية، فدرسوا مظاهر السطح، وجغرافية النبات وتوزيعه، ولقد قاموا بإجراء بعض الدراسات المناخية فتحدثوا عن الرياح، والفرق بين المناخ القاري، والمناخ الجزري وأشاروا كذلك إلى عوامل التعرية المختلفة.



وفي العصر الروماني اتجهت الجغرافيا إلى دراسة بعض الجوانب الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والمد والجزر وحركات القشرة الأرضية.



وفي العصور الوسطى ساهم المسلمون كثيراً في مجال الجغرافيا الطبيعية، فقد أشار ابن خرداذبة وابن حوقل وغيرهما إلى كثير من الحقائق الجغرافية الطبيعية مثل الجاذبية الأرضية وغيرها. ومما يذكر أن المقدسي قد درس المراحل التي يمر بها النهر أثناء جريانه وهي مراحل الشباب والنضج والشيخوخة.

ميادين الجغرافيا





1- دراسة الظاهرات التضاريسية:

وتهتم بدراسة مظاهر السطح وتطورها والعوامل المؤثرة فيها، وهناك اتجاه حديث يفضل استخدام اسم "جيمورفولوجيا" على تلك الدراسة التي تعالج مظاهر السطح وتطورها والعوامل المشكلة لها، أي دراسة شكل السطح والعوامل التي أدت إلى تشكيله، وتعد الجيمورفولوجيا أقرب الفروع الجغرافية إلى علم الجيولوجيا.



2- جغرافية المناخ Climatology :

تطورت الدراسات المناخية بعد اختراع أجهزة قياس العناصر المناخية مثل البارومتر على يد تورشيللي سنة 1643م، والترمومتر الفهرنهيتي على يد دانيل فهرنهيت سنة 1710م والترمومتر المئوي على يد أندرز سلسيوز السويدي سنة 1742م. ولقد ساهم استخدام التلغراف في نقل النشرات الجوية والدراسات المناخية في الثلاثينات من هذا القرن.

ومن الذين ساهموا في تطوير علم المناخ، همبولت الذي يعد أول من رسم خطوط الحرارة المتساوية، وكذلك العالم النرويجي كنز Kness الذي أعلن نظريته الخاصة بالكتل الهوائية والتي تفسر نشأة الأعاصير.



3- جغرافية الأحياء:

تعرَّف جغرافية الأحياء بأنها دراسة توزيع الكائنات الحية على سطح الأرض، وتعتمد على علمي النبات والحيوان، إذ ليس من السهل دراسة الجغرافيا النباتية والحيوانية دون الإِلمام ببعض القواعد العامة لهذين العلمين.

وفيما يلي دراسة موجزة لبعض الفروع الأخرى من الجغرافيا الطبيعية:




( أ ) جغرافية البحار والمحيطات

"الأوقيانو غرافيا"



قال تعالى في سورة الرحمن:

{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ. فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ. يَخْرُجُ مِنهما اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ. فَبأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكًذِّبَانِ. وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَاْلأَعْلاَمِ. فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} سورة الرحمن الآيات[19-25].



ميادينها:

تهتم جغرافية البحار والمحيطات بدراسة المسطحات المائية من حيث المساحة والتوزيع والأعماق وخصائص المياه (الحرارة- الضغط- الكثافة- الملوحة- مدى تغلغل الضوء) كما تدرس حركة الأمواج والمد والجزر والتيارات البحرية والتعرية البحرية للشواطئ وأثر ذلك في تشكيل السواحل. وتهتم جغرافية البحار والمحيطات كذلك بدراسة مظاهر السطح في قيعان المحيطات والبحار، ويدخل في مجال دراستها كائنات البحار والمحيطات الحية من أسماك ونباتات وحيوانات بحرية.

تطور جغرافية البحار والمحيطات:

يعد الإِغريق من أهم الشعوب القديمة التي درست البحار وخصوصاً البحر المتوسط. ولقد ساعدهم على ذلك طبيعة بلادهم التي تتكون من مجموعة من الجزر "أرخبيل" إلى جانب ظروفها شبه الجافة ووعورة سطحها مما دفعهم إلى الاتجاه إلى البحر، كما ساعدهم وجود الأخشاب على بناء السفن. والإِغريق هم الذين أطلقوا على البحر العربي اسم البحر الأرتيري Erythreaen، وأعمدة هرقل على جبل طارق، وبحر الظلمات على المحيط الأطلسي، وكانوا يعتبرون بحر الظلمات جزءاً من البحر المحيط الذي لا نهاية له وتلتقي معه السماء.

أما الفينيقيون الذين كانوا يعيشون على سواحل الشام، فقد استخدموا النجم القطبي في أسفارهم، ولقد استعان بهم أحد فراعنة مصر القدماء "نخاو الثاني" في رحلة حول إفريقيا استغرقت ثلاث سنوات.

وفي عهد الدولة الرومانية التي ترامت أطرافها، تَقَدَّمَ فن بناء السفن لخدمة أطماع الدولة، ومع تقدم فن بناء السفن تقدمت أساليب المعرفة الجغرافية الخاصة بالبحار والمحيطات، ومن أشهر علماء العصر الروماني "استرابو" الذي اعتقد بأن قاع البحر ذو تضاريس تشبه تضاريس سطح الكرة الأرضية.

وفي عهد الدولة الإِسلامية أضاف العلماء المسلمون الكثير من المعلومات، وساعدهم على ذلك صفاء سمائهم، واهتمامهم بتعيين الاتجاهات لمعرفة القبلة.

نبغ المسلمون في العلوم الفلكية والرياضية وفنون الملاحة. ويرجع إليهم الفضل في تحسين آلة رصد النجوم المعروفة باسم "الإِسطرلاب" واختراع البوصلة البحرية التي أطلقوا عليها "بيت الإِبرة".

ومن رواد المسلمين في جغرافية البحار والمحيطات سليمان التاجر الذي عاش في القرن الثالث الهجري ودوَّن ملاحظاته عن الخصائص والظواهر الطبيعية ومنها المد والجزر والأمواج، ومازالت مذكراته وملاحظاته محفوظة في مكتبة باريس بفرنسا تحت عنوان "رحلة التاجر سليمان".

ومن أشهر الجغرافيين المسلمين: ابن ماجد والإِدريسي اللذان دوّنا الكثير من المعلومات الجغرافية عن البحار.

على أن أهم مرحلة في تاريخ جغرافية البحار هي عصر الكشوف الجغرافية، فقد كشفت رحلتا "كولمبس" و"ماجلان" النقاب عن أكبر محيطين في العالم وهما المحيط الأطلسي والمحيط الهادي ووفرتا بعض المعلومات عن أبعادهما ومساحتهما وأعماق بعض الأماكن فيهما.

ومنذ القرن الثامن عشر الميلادي تزايدت المعلومات البحرية وتعددت الخرائط الملاحية الدقيقة كخرائط الطرق البحرية وخرائط الأعماق والشطوط والشعاب وغيرها. كما أدى الاهتمام بمد الأسلاك التلفونية في أعماق المحيطات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي إلى الاهتمام بجغرافية البحار والمحيطات.

ومن أكثر الشعوب مساهمة في هذا المجال الهولنديون والفرنسيون والإِنجليز والأمريكان والسوفيت.

وقد أضافت الأبحاث الجغرافية البريطانية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي الكثير من المعلومات فيما يتعلق بمظاهر تضاريس الأعماق مثل الحاجز التضاريسي أو السلسلة الجبلية الفقارية التي تقسم المحيط الأطلسي إلى حوضين أحدهما شرقي والآخر غربي، واكتشفت البعثات البحرية البريطانية كذلك خندق "ماريانا" في المحيط الهادي والذي يبلغ عمقه حوالي 4475 قامة، والذي يعد من أعظم الأعماق المعروفة حتى الآن.

سفيرة الغد
04-19-2007, 11:25 AM
2-المكتبة:-



المكتبات المدرسية

المكتبات المدرسية التطوير والتقنية:-

الأهمية التربوية للمكتبات المدرسية:-
تعتبر المكتبة المدرسية من المرافق الحيوية التي تقوم بدو الشريان النابض في المدرسة ، وذلك بتوفيرها المصادر التعليمية التي يعتمد عليها المتعلمين والتربويين، وكلما تطور التعلم ورفعت كفاءته الداخلية والخارجية برز دور المكتبة في الإسهام في تحقيق هذا التطور وذلك عن طريق خدماتها وأنشطتها المتنوعة .
وتتميز المكتبة المدرسية عن بقية المكتبات الأخرى المتوافرة في المجتمع بكثرة عددها وسعة انتشارها بالإضافة إلى أنها أول ما يقابل القارئ في حياته العلمية وكذلك المهارات التي يكتسبها من المكتبة المدرسية تؤثر على مدى الانتفاع بالخدمات المتوافرة في المكتبات الأخرى مثل الجامعية والمتخصصة وغيرها . وعلى ذلك يمكن القول بأن المكتبة المدرسية يقع عليها عبء تكوين المجتمع القارئ الذي يقود الحياة الثقافية والأدبية والعلمية في المستقبل.
كما تتمثل أهمية المكتبة المدرسية في كونها وسيلة من أهم الوسائل التي يستعين بها النظام التعليمي في التغلب على كثير من المشكلات التعليمية التي تنتج عن المتغيرات التي طرأت على الصعيدين الدولي والمحلي كالتطوير التكنولوجي والاكتشافات العلمية وتطور وسائل الاتصال التي يسّرت نقل المعرفة والثقافة والمعلومات بين الأمم والشعوب.

كيفية تطوير المكتبات المدرسية:-

إن من المعوقات الأساسية التي تحول دون قيام المكتبات المدرسية بوظائفها في التعليم والتثقيف هو افتقارها إلى المقومات الأساسية التي تجعلها تقوم بهذا الدور المناط إليها إذ أنها تواجه العديد من الصعوبات والمشكلات المتداخلة والمتشعبة التي تتطلب حلولا جذرية.
وفي هذا الفصل سنتناول العديد من المشكلات التي تعوق المكتبات المدرسية وتحول دون قيامها بدورها وعند ذكرنا لهذه المشكلات فإن على القارئ أن يفهم أن حّل هذه المشكلة في حد ذاته يعتبر أسلوبا من أساليب تطوير المكتبات المدرسية إذا ما تم التغلب عليه.
الاحتياجات الأساسية للتطور والتطوير:-
إن على من يرغب في تطوير المكتبات المدرسية وتذليل الصعوبات التي تواجهها في إنجاز رسالتها ومهمتها المنوطة بها أن يضع في حسبانه العديد من النقاط الأساسية ونذكر منها.

أولا:- الخطط الوزارية:-

من الضروري أن تضع وزارة التربية والتعليم خطط ومشاريع تكفل تأكيد أهمية المكتبة المدرسية مع توفير الاحتياجات اللازمة لها.

ثانيا:- تقوية إدارة المكتبات وتطويرها:-


وهذا العنصر يعتبر من أهم العناصر بعد العنصر السابق إذ أن علية يتحتم نجاح المكتبات المدرسية أو فشلها في أداء وتحقيق رسالتها إذ أن الإدارة تعتبر الأساس والعقل المدبر الذي لقي على عاتقه المسؤولية المباشرة عنها.

وتوجد هناك بعض الأساسيات التي يجب على هذه الإدارات أخذها بعين الاعتبار ومنها 2/1 – تنظيم العمل وتقسيمة بإنشاء إدارات وأقسام فرعية كافية مع تحديد مسؤولية كل قسم من الأقسام.
2/2- تزويد كل إدارة بعدد كاف من الموظفين المؤهلين من مكتبيين وتربويين وأخصائي وسائل سمعية وبصرية.
2/3 – منح هذا الإدارات صلاحيات قوية في كل المسائل المرتبطة بالمكتبات المدرسية بحيث يكون لها الحق في اختيار وتعيين أمناء مكتبات وتكون المسؤولية عن وضع الأنظمة والمعايير اللازمة لمباني المكتبات وتأثيثها.
2/4- تعمل كل إدارة على وضع خطط دقيقة لهندسة مركزية تشمل كل المكتبات القائمة .
2/5- تطوير أساليب العمل كاستخدام الحاسوب لتكوين فهارس موحدة . وإذا أمكن تزويد كل مكتب بجهاز حاسوب يربط في شبكة معلومات متكاملة.( )

ثالثا :- المناهج وطرق التدريس
.
يجب أن تتوافق المناهج الدارسية مع هذا الانفجار المعرفي في عصر تكنولوجيا المعلومات وذلك بأن تتيح للطالب المجال لاستخدام قدراته ونشاطه الذاتي لاكتساب المعرفة والمهارات عن طريق التعلم الذاتي بالإضافة إلى ذلك فإن هناك العديد من العناصر التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار ومنها:-
.
3/1- إدخال تعديلات على المناهج الدراسية بحيث تكو المكتبة عنصرا أساسيا في العملية التعليمية.
3/2- الاستعانة بمصادر التعلم الأخرى كالخرائط والوسائل التكنولوجية وعدم الاعتماد على الكتب الدراسية المقررة فقط.
3/3- تعديل اللوائح والأنظمة بتقويم الطلاب بحيث تخصص درجات لنشاط الطالب المرتبط باستخدام المكتبة.
3/4- تأكيد الموجهين على الإدارة والمدرسين بتخصيص حصص أسبوعية للمكتبه.( )


رابعاً: إدارة المدرسة.

وذلك بالتأكيد على مدراء المدارس بتدعيم المكتبة وتقوية دورها في العملية التعليمية مع الحرص على رفع احتياجات المكتبة إلى الجهات المسؤولة . وكذلك يطلب من مدراء المدارس عدم إشغال مبنى المكتبة بأي نشاط آخر يصرفها عن واجباتها وكذلك عدم تكليف أمين المكتبة بأي أعمال أخرى خارج المكتبة مثل الأعمال الإدارية أو التدريس أو شغل حصص الاحتياط.

خامساً: تأهيل المدرسين:

وذلك بما للمدرس من أهمية كبرى في توجيه التلاميذ إلى استخدام المكتبة وذلك لا يتم إلا بقناعة المدرس بهذه الأهمية وهذا الاقتناع لا يأتي إلا بتأهيل هؤلاء المدرسين أثناء تعليمهم في كليات التربية بوضع برامج تحدث عن أهمية المكتبة التربوية في إنجاح العملية التعليمية . وكذلك إدخال مادة خاصة عن المكتبة والبحث في هذه الكليات مع الاعتماد على التطبيق العملي .

سادساً: معايير المكتبات ولوائحها.

إذ إن لكل نشاط علمي أو ثقافي أو صناعي معايير ( مواصفات ومقاييس) وهي التي تفيد في تسهيل تبادل المعلومات والسلع بالإضافة إلى الاطمئنان إلى مستوى الجودة والملاءمة وبطبيعة الحال فإن للمكتبات المدرسية معايير تنفرد بها ولكن لا يوجد في الدول العربية معايير خاصة بها في مجال المكتبات المدرسية لذا يتوجب عليها المثابرة والحث في إخراج معايير تتماشى وحاجات المكتبة المدرسية بالدول العربية وذلك عن طريق مكتب التربية العربي علي سبيل المثال أو غيره من المؤسسات المتخصصة في المجال.

سابعاً : أمناء المكتبات

ولكي نقوم المكتبات المدرسية بوظائفها لا بد أن يعمل بها أمناء مكتبات متفرغين حيث يتم اختيارهم وانتقاءهم حسب المواصفات والمؤهلات المطلوبة بالتنسيق مع إدارة المكتبات . مع الحرص على وضع برامج تعليم وتدريب لهؤلاء الأمناء بحيث يتم تأهيلهم فنيا وتربويا للتعامل مع المستفيدين الذين يترددون على المكتبة المدرسية.

ثامناً : مباني المكتبات.

من أبرز المشاكل التي تواجه تطور المكتبات المدرسية هي مشكلة المباني . ويمكن أن نطرح ذلك من خلال ما يلي:
1- الموقع : إذ إن أكثر المكتبات وجدت في مواقع غير ملائمة فنجد المكتبة مثلاً بعيدة عن الطلاب وكذلك نجدها أحيانا في مكان تكثر فيه الضوضاء والضجيج الذي يشتت ذهن القارئ كأن يكون المبنى قريب من مقصف المدرسة أو قريب من الملعب الرياضي أو قريب من الشارع العام ولذا يجب معالجة هذا الأمر لأن بحله تكون الإستفادة أكثر . ولا يكون ذلك إلا عن طريق التصميم الأولي للمدرسة بحيث يكون موقع المكتبة في الحسبان.
2- المساحة : إن الكثير من المكتبات المدرسية تفتقر إلى الأتساع في المساحة فالكثير منها إما أن يكون فصلاً دراسيا أو مخزنا تم تحويله إلى مكتبة . فالمساحة ضرورية لكي تتمكن المكتبة من بث رسالتها وتحقيق أهدافها.
3- الإضاءة والتهوية: ويجب أن تصمم المكتبة بحيث تكون التهوية مناسبة وفقا للشروط الصحية وكذلك ضرورة وجود التكييف والإضاءة المناسبة مع مراعاة ظروف الأجواء التي بها رطوبة.

تاسعاً: المقتنيات.

تعتبر مجموعات المصادر التعليمية التي تقتنيها المكتبة المدرسية هي الركيزة الأساسية لتقديم الخدمة المكتبية على مستوى عال وفعال في محيط المجتمع المدرسي . ولابد من توفر سياسة مكتوبة تهدف إلى تنمية المجموعات والمقتنيات بالمكتبة المدرسية ويجب أن تهدف هذه السياسة إلى تحقيق هدفين أساسيين وهما :-
- الحصول على المواد المناسبة لتكوين مجموعات المواد بالمكتبة وتطويرها لمقابلة متطلبات المناهج التعليمية واحتياجات المستفيدين ( )
- المحافظة على حداثة المعلومات والأجهزة عن طريق الحصول على المواد الجديدة بصفة مستمرة واستبعاد المواد الراكدة الغير مستخدمة.

وقد أصدرت الجمعية الأمريكية لأمناء المكتبات المدرسية ( AASL) وثيقة مهنية بعنوان " سياسات وإجراءات اختيار المواد التعليمية " ويشمل بيان السياسة واهداف الاختيار وبيان إجراءاته.(2)

المصادر التعليمية وأنواعها :-

يتميز العصر الحاضر بكثرة مصادر التعلم ، وتنوعها وشمولها لمختلف الأوعية التقليدية وغير التقليدية فلم يعد المصدر التعليمي محدود بالكتاب المدرسي فقط بل تعداها إلى جميع المواد التي يمكن حصول المعلومات عن طريقها سواء من مواد مطبوعة أو غير مطبوعة وإذ أننا نعيش الآن في عصر يتسم بثراء المواد التعليمية المتاحة وتنوع مصادرها وتنوعها هي نفسها فقد واكب ذلك استخدام واسع للمصادر التعليمية وعليه لابد للمكتبة المدرسية أن تواجه هذا التطور وتواكبه بما أنها المرفق الوحيد المهيأ على مستوى المدرسة عن طريق اقتناء كافة المصادر التي يحتاجها البرنامج العلمي ( 3) وفي هذه الصفحات سنتناول نوعين من المصادر التعليمية وهي ( المطبوعة وغير المطبوعة)

أ- المصادر المطبوعة:-

وهي العمود الفقري لخدمة المكتبة والتي تلعب دوراً هاماً في حفظ وتسجيل المعرفة والثـقافة على مر العصور والأجيال فالكتب هي السجل الدائم للحضارة والثقافة ومن أهم أنواعها :
1- الكتب:- وهي من أهم مصادر المعرفة على الإطلاق على الرغم من تطور وسائل الاتصال ، وتقع الكتب في موقع القلب من مجموعات المصادر بالمكتبة وتعد وسيله هامة من وسائل التعليم والبحث والتثقيف والترويح لأنها تصل إلى كل فرد من أفراد المجتمع حسب استعداده وميوله وقدراته القرائية والتحصيلية إذ تعمل الخدمة المكتبية على أن تجمع القارئ والكتاب معاً . وفي هذا يقول أحد الرواد المكتبيين " إن الكتب العظيمة هي المعلمون العظام والمصلحون العظام وأسمى واجب علىّ هو أن أرى لكل فرد الحق والفرصة في استخدام الكتب ( )

وتنقسم الكتب إلى عدة أقسام :-

أ/1/1 الكتب الموضوعية : وهي التي تتناول موضوعاً معينا بجوانبه المختلفة وتسمى بكتب الحقائق أو الكتب الإعلامية ويسميها البعض أحادية الموضوع إذا تناولت موضوعاً معيناً أو متعدد الموضوعات إذا عالجت أكثر من موضوع.

أ/1/2 – الكتب المرجعية Reference Booksوتعّرف بأنها الكتب الشاملة التي ترتب مادتها ترتيبا لا يراعي ترابط وحدتها فكريا كالترتيب الهجائي مثلاً – من ثم فهي لا تقرأ من أولها إلى آخرها ، ولكن يرجع إليها عند الضرورة للإجابة على استفسار معين لدى الباحث ( )

وتنقسم هذه المراجع إلى قسمين هما:

القسم الأول : المراجع التي تضم المعلومات المطلوبة مثل:

1- دوائر المعارف والموسوعات Encyclopedias وتنقسم إلى نوعين :-
• متخصصة مثل دائرة المعارف الإسلامية
• عامة مثل الموسوعة الذهبية.
2- المعاجم اللغوية : Dictionaries وتفيد في الحصول على معلومات خاصة بالألفاظ والمفردات وتنقسم إلى نوعين:
1- مفردة اللغة مثل المعجم الوسيط
2- ثنائية اللغة مثل القاموس العصري / أياس أنطوان
( إنجليزي – عربي)
3- معاجم التراجم : Biographical Dictionaries وهي تختص بالتعريف بسير مشاهير الأشخاص ومن أمثلتها كتاب الأعلام / خير الدين الزركلي/ وباللغة الإنجليزية Who’s who
4- الأطالس ومعاجم البلدان : Atlases and Gazetteers وهي من الكتب الجغرافية الهامة إذ تمتاز الأطالس بإنها وسيلة تعليمية هامة ومن أمثلتها الأطالس الجغرافية / التاريخية / السكانية وأما معاجم البلدان فمن أمثلتها معجم البلدان / ياقوت الحموي.
5- الكتب السنوية ( الحوليات) Year book وهي التي تصدرها الدول أو الهيئات سنوياً للإعلام بإنجازاتها.
6- الإحصائيات : Statistics وهي قد تصدر سنويا أو فصليا أو شهريا ومن أمثلتها إحصائيات وزارة التربية والتعليم.
7- الأدلة : Directories وهي التي ترشد القاري إلى العديد من الهيئات والأماكن والأفراد ومن أمثالها أدلة الهيئات والمؤسسات.

القسم الثاني : مراجع تدل الباحث إلى المصدر الذي يجد فيه المعلومات المطلوبة

( مفاتيح المعلومات ).ومن أمثلتها:-

1- الببليوجرافيات :- وهي قوائم تعطي بيانات من مواد منشورة أو غير منشورة يتم تجميعها وفقا لصلة من نوع ما تربط بين هذه المواد ومن أمثلتها : الإنتاج الفكري في مجال المكتبات والمعلومات / إعداد د. محمد فتحي عبد الهادي.
2- الكشافات : وقد صممت بهدف معاونة المستفيدين في الحصول على المعلومات ذات الصلة بموضوعاتهم وبحوثهم بأسرع وقت وبأقل جهد ممكن ومن أمثلتها : كشافات الكتب وكشافات الدوريات.
3- المستخلصات : ويعرف بأنه تمثيل مختصر ودقيق لمحتويات الوثيقة دون تفسير أو نقد وبدون تمييز لكاتب المستخلص : ومن أنواعها المستخلصات الكشفية والإعلامية.

أ/ 2 الدوريات :- Periodicals

وهي " تلك المطبوعات التي تصدر على فترات محددة أو غير محددة ولها عنوان واحد ينظم جميع حلقاتها – أعدادها – ويشترك في تحريرها العديد من الكتاب ويقصد بها أن تصدر إلى مالا نهاية" وتهتم هذه الدوريات عادة بمجالات محددة بينما تنقسم إلى عامة ومتخصصة وتعتبر الأخيرة من أهم مصادر المعلومات لتميزها بحداثة مادتها( )

أ/3 – الكتيبات والنشرات Book lets and pamphlets

ويقصد بها كل مطبوع غير دوري يقل حجمه عن الكتاب بحيث لا تزيد صفحاته عن 48 صفحة ولاتقل عن خمس صفحات ويمكن لأي مدرسة أو مؤسسة إنتاج مثل هذه النشراث والكتيبات وتوزيعها.

أ/ 4- القصاصات : Chippints or cuttings

وتعد من مصادر المعلومات القيمة التي لا يمكن الحصول عليها من أي مصدر آخر ويتم تجميعها من الصحف والمجلات لتكون لنا أرشيفا صحفيا أو أرشيف معلومات في المكتبة المدرسية.

ثانياً :- المصادر غير المطبوعة.

وتنقسم هذه المصادر إلى ثلاثة أنواع رئيسية ( المصادر البصرية / المصادر السمعية / المصادر السمعية والبصرية ).

أ/ المصادر البصرية : Visualmedia

وهي المصادر التي يتم الاستفادة منها عن طريق حاسة البصر وتعد أكثر الأنواع أشكالا وتشمل على مجموعة كبيرة من المصادر التعليمية ومن أهمها وأكثرها استخداما في العملية التعليمية المصادر البصرية غير المعروضة وتشمل :-( النماذج - الكرات الأرضية – الرسوم التعليمية – الصور الفوتوغرافية )

وكذلك نجد المصادر البصرية المعروضة وهي المواد التي يتم استخدامها عن طريق عرض أو تكبير خاص وتشمل على المواد التالية:-

1-الشرائح Slides :- وتتكون من المناظر أو الأشكال المصورة والمرسومة على مادة شفافة وقد تكون صوراً فوتوغرافية تم إعدادها بالتصوير العادي أو يدوية تعد بالرسم أو التخطيط ، ويمكن إنتاج هذه الشرائح محليا في قسم الوسائل التعليمية أو في المدرسة باستخدام الآت التصوير والأفلام العادية . ويتم عرض هذه المواد عن طريق جهاز عرض الشرائح.

2- الشرائح الفيلمية Filmstrips:- وهي عبارة عن مجموعة من الصور يربط بينها وحدة الفكرة أو الموضوع وتكون مرتبة ترتيبا منطقيا تعين المشاهد على فهم الموضوع . وتعرض هذه المواد في غرفة مظلمة وعلى شاشة بيضاء . وتنقسم هذه الشرائح إلى نوعين ( الشرائح الفيلمية الوحيدة الإطار/ والشرائح الفيلمية المزدوجة الإطار).

3- الشفافيات Transparencies:- وهي من أكثر الوسائل التعليمية الحديثة استخداما في المدارس ، وهي عبارة عن ألواح دقيقة شفافة تحمل رسالة يمكن عرضها على شاشة العرض ويوجد منها نوعان ( الشفافيات المفردة / الشفافيات المحملة) وتعرض هذه المواد بواسطة جهاز العرض فوق الرأس ( Over head Projector ) والذي يطلق عليه أحيانا جهاز العرض الأمامي أو السبورة المضيئة( ).

ب/ المواد السمعية: Audio Media وقد انتشرت انتشارا كبيراً في زمننا المعاصر واستخدمت لتحقيق عدة أهداف تعليمية وترفيهية في أغراض شتى للأفراد والمجتمعات وما نشاهده اليوم من إقبال على المواد السمعية وأجهزتها خير شاهد على ذلك بل إن الناس على اختلاف مجتمعاتهم وأماكن تواجدهم يتبارون في اقتناء أحدث ما تخرجه المصانع من أجهزة تسجيل خفيفة الحمل زهيدة الثمن .وتشمل هذه المصادر على النوعين التاليين:-
- الأقراص ( الأسطوانات Discs, Records )
- الأشرطة الصوتية ( Sound taps) وتشمل ( الشريط المفتوح – شريط الكاسيت – الخرطوش)( )

ج/ المواد السمعية البصرية Audio visual Media
وهي التي تعتمد في استقبالها على حاستي السمع والبصر معاً في وقت واحد وتشمل على الأفلام السينمائية الناطقة ( الصورة المتحركة ) والبرامج التليفزيونية والتسجيلات المرئية ويمكن أن تشمل أيضا على الشرائح الفيلمية ( الأفلام الثابتة ) والشرائح إذا صاحب عرضها تسجيلات صوتية على أقراص أو بهدف الشرح والتفسير والتعليق ، أي عندما يتم عرضها على نحو متكامل مع التسجيلات الصوتية ففي هذه الحالة تعتبر الشرائح والشرائح الفيلمية مواد سمعية بصرية .

الأثاث والأجهزة:-
يجب تزويد المكتبات المدرسية باللأثاث اللأزم لحفظ المقتنيات وتنظيمها وذلك لتسهيل استفادة القراء من المكتبة ومحتوياتها على أن يكون الأثاث موافقا للمعايير المعروفة للمكتبات المدرسية بحيث تتوافر فيه صفات المتانة وجمال الشكل والملاءمة لأعمار الطلاب إضافة إلى توفير شروط السلامة.

وهناك أنواع أساسية من الأثاث لا يتم الاستغاء عنها وهي رفوف الكتب والمقاعد والطاولات فيجب أن تتوفر بإعداد تتناسب مع حجم المكتبة وعدد الطلاب الذين يستخدمونها.

كذلك لا بد أن تقوم الجهات المسؤولة في كل دولة بمعاينة المكتبات القائمة وتحديد احتياجاتها من الأثاث ليتم تزويدها بما تحتاج إليه مع إجراء الصيانة الدورية على بعض أنواع الأثاث ليبقى صالحا للاستعمال.

ونجد هناك بعض المواد من الأثاث إذا ما توفر فإنه سيفيد في الارتقاء بالخدمة المكتبية مثل الخزانات الخاصة بأنواع معينة من المصادر من الخرائط ورفوف التسجيلات السمعية والبصرية وحاملات المجلات والصحف وعربات نقل الكتب وغير ذلك من الأنواع التي تساعد المكتبة المدرسية على أداء وظيفتها.( )

وأما الأجهزة فإن المكتبات تحتاج إليها كثيرا وذلك لتشغيل مصادر المعلومات من المواد السمعية والبصرية التي ذكرناها سابقا ويجب أن تتوفر في هذه الأجهزة مواصفات الجودة العالية والمتانة وأخذ الأجهزة ذات الشهرة الكبيرة مع ضرورة توفير عامل خاص الصيانة هذه المواد أو إعطاء أمناء المكتبات المدرسية دورات في كيفية استخدام هذه المواد وصيانتها إصلاحها إذا ما أمكن ذلك.

إذاً :- كل من تحدثنا عنه في الصفحات الماضية ابتداء من تقسيم مصادر المعلومات :إلى مواد مطبوع ومواد غير مطبوعة وما ذكرنا من ضرورة توفير الأجهزة المتطورة والأثاث المتين وما فصلنا في بعض الجزئيات من ذلك إذا ما أدخل في مكتباتنا المدرسية وعمل بذلك فإنه يساعد على تطوير المكتبات المدرسية وتدعيم برامجها وخططها التي تهدف من خلالها إلى تفتيح أذهان المستفيدين وجعلهم قادرين على مواجهة هذا الانفجار المعرفي أو ما يسمى بعصر تكنولوجيا المعلومات لأن الأمم لا ترتقي إلا بالعلم ومواكبة هذا العصر ومتطلباته المعلوماتية وكذلك تجعل من أبنائنا الطلاب في المدارس قادرين على البحث هذه المواد والاستفادة منها في مراحلهم التعليمية العلياء كالدارسة بالجامعة ودراسات الماجستير والدكتوراه وكذلك يستفيد منهم المجتمع بمختلف فئاته وسوق العمل الذي سيكون الميدان الرحب لهم في المستقبل . وإذا لم تتوفر هذه المواد أولم يتوفر أغلبها فإن النتيجة ستكون عكسية وسلبية على مجتمعنا .


التوصيات والنتائج:-
1- ضرورة تعيين أمناء مكتبات متخصصون في المجال في المجال وقادرون على الارتقاء بالخدمة المكتبة إلى مراتبها وذلك تحت شعار " وضع الشخص المناسب في المكان المناسب"
2- وضع برنامج خاص للمكتبة في إعطاء حصصها والمواضيع التي ستعطى فيها.
3- إدخال بعض الأجهزة التي تساعد في أبراز نشاط المكتبة مثل الحاسب الآلي وأجهزة عرض الشفافيات والشرائح الفيلمية كحد أدنى.
4- الواقع الذي تعيشة مكتباتنا المدرسية واقع مر وأليم ونرجو من المسؤولين إعطاء هذا الموضوع القدر الكافي من المسؤولية.
5- التأكيد على القائمين بتأليف الكتب المتخصصة في المناهج وطرق التدريس أن تحوي مؤلفاتهم ما يؤكد دور المكتبة في التربية.
6- تكثيف سبل التعريف بالمكتبة المدرسية وأهميتها وذلك عبر وسائل الإعلام وخاصة في برامج الأطفال و البرامج التعليمية.
7- ضرورة تكثيف الدورات واللقاءات بين أمناء المكتبات للتعرف على الجديد من برامج وأنشطة لتبادل الخبرات فيما بينهم.
8- ضرورة إيجاد ركن خاص بكل مكتبة للمواد السمعية والبصرية .
9- إعطاء أمناء المكتبات دورات في مجال الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات للتعرف عن قرب لأحدث البرامج التعليمية والتـثـقـيفية.
10-ضرورة تزويد أمناء المكتبات المدرسية بأغلب المواد التي تخدم حقل المكتبات المدرسية وغيرها.













قائمة المصادر.

1- أحمد عبدالله العلي . المكتبات المدرسية والعامة : الأسس والخدمات الأنشطة . القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1993م
2- حسن عبد الشافي . مجموعات المصادر بالمكتبة المدرسية : البناء ......والتقييم ......والتنمية . القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1992م
3- حسني عبد الرحمن الشيمي . مقومات الدور التربوي للمكتبات المدرسية . الرياض : دار المريخ ، 1986م
4- محمد فتحي عبد الهادي ، حسن محمد عبد الشافي. المواد غير المطبوعة في المكتبات المدرسية. القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1992م
5- مدحت كاظم ، حسن محمد عبد الشافي . الخدمة المكتبية المدرسية : مقوماتها .تنظيمها. أنشطتها : ط4 – القاهرة : الدار المصرية اللبنانية 1993م
6- ناصر محمد السويدان . المكتبات المدرسية في دول الخليج العربية : واقعها وسبل تطويرها : الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج ،

سفيرة الغد
04-19-2007, 11:29 AM
3-علم النفس

تاريخ علم النفس النمائي وطرائقه

تطور علم نفس الطفل بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بعدهما

٢٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٦ ، بقلم الدكتور ميخائيل اسعد

تأخر ظهور علم النفس النمائي كثيراً عن علم النفس العام الذي يرجع لقرن مضى، غير أن بذور ذلك العلم المتمثلة بالممارسات التربوية، قد رافقت ظهور الكتابة إن لم نقل الإنسان. فلقد أمر الصبيان المصريون منذ (3500 سنة) أن "اعملوا، وافتحوا أعينكم وإلا أصبحتم شحاذين لأن العاطل عن العمل ليس له شرف ... واحترسوا لكلامكم لأن دمار الإنسان في لسانه" (ملهرن 1946). ولقد هيأت الممارسات التربوية في مختلف المجتمعات الأرضية الملائمة التي نشأ فيها علم النفس النمائي.
الممارسات العملية وعلم النفس النمائي

ترجع الأفكار حول التربية العامة والحرة الى العهود اليونانية والرومانية، فقد نشأ مفهوم التربية الحرة في اليونان تدريجياً، وعدت تلك التربية حرة للتوزيع المتوازن الذي الحقته بالعقل والجسم. وتمثل الهدف االأساسي للتربية اليونانية في إعداد الفرد في إطار طبيعته الخاصة ليكون مواطناً للدولة. وأصر أرسطو على أن تمتد التربية من الولادة حتى السن الواحدة والعشرين. غير أنه رأى أن تمارس التربية التقليدية في بدايات البلوغ فيتعلم الأولاد القراءة والكتابة والحساب على أساس أن هذه المواد تشكل المنطلق المبدئي والعميق للدراسات اللاحقة. ولم ينسَ أرسطو أهمية العلوم السياسية وعلم النفس، فاعتقد ، شأن أفلاطون ، أن دراسة تلك المواد تشحذ القدرات العقلية.

ونشأت الممارسات التربوية الرومانية إبان صعود الإمبراطورية الرومانية واستمرت خلال فترات انحطاطها دون أن تحاول تبني مفهوم التربية الحرة التي تميزت بها الحضارة اليونانية. فلم يهتم الرومان كثيراً بالتربية البدنية التي كانت بمثابة العمود الفقري للتربية اليونانية، بل كانوا يهدفون الى صناعة الخطيب الذي يجب أن يكون على إلمام تام بالفلسفة والقانون والأدب. ولقد تصور الرومان الخطيب رجلاً مثقفاً وماهراً في صناعة الكلام.

وتشابهت المؤسستان التربويتان اليونانية والرومانية، على الرغم من الاختلافات الكثيرة التي أشرنا الى بعضها، فقد كان الأولاد الرومانيون يلتحقون بالمدرسة الابتدائية بدءاً من السنة السابعة ويستمرون فيها حتى السنة الثانية عشرة حيث يتعلمون القراءة والكتابة والحساب وبعض جوانب القانون الروماني. وكان الصبيان بعد السنة الثانية عشرة يرسلون الىمدارس النحو حيث يطلعون على الكتابات النثرية، والشعر، والمسرحية، ويدرسون التاريخ والجغرافيا والإسطورة. وكادت برامج مدارس النحو الرومانية تماثل مفهوم التربية الحرة لدى اليونان.

كان صبيان روما بعد إتمام مدارس النحو في السنة السادسة عشرة، يرسلون الى مدرسة البلاغة التي تقوم على الاستفادة مما تعلمه الفتى في مدرسة النحو لإجادة الحوار وإثارة حماسة الجماهير والتغلب على الخصم. وسرعان ما تبلورت تلك الأساليب، خاصة في عصر انحطاط روما، بصورة قواعد جامدة شملت كل مظاهر الخطابة.

وبانحطاط روما وظهور المسيحية برزت طرق وأنظمة تربوية جديدة، فقد أبدلت المسيحية الكنيسة بالدولة، ودفعتها الى إقامة محاكمها وسجونها وأملاكها والى السيطرة على التربيتين: الدينية والعلمانية. ومارست الكنيسة سلطتها على التربية حتى مطلع القرن الثاني عشر حيث تراخت قبضتها على المواطن مشيرة بذلك الى بداية نهاية القرون الوسطى.

هدفت الكنيسة الى إعداد الفرد لخدمة الله والكنيسة وأخيه الإنسان وروحه ذاتها، الأمر الذي أبعد عن فكر القرون الوسطى مفهوم التربية الحرة اليونانية، ذلك لأن الحرية تتعارض مع ما تتطلبه التربية الكنسية في الفرد من تواضع وخضوع. وتنوعت البرامج المدرسية وتراخت أو تفككت خلال القرون الوسطى وقامت المدرسة الكاتدرائية الى جانب المدرسة الرومانية التي سبقت الإشارة إليها. وفي الكاتدرائية كان الأولاد يتعلمون القراءة والكتابة ويحفظون المزامير وبعض الحساب، وكانت الدروس تشرح باللاتينية التي اعتاد التلاميذ حفظها دون فهم. أما في المرحلة الثانوية فقد كان الأولاد يعلمون الفنون السبعة بهدف إعدادهم لدراسة الكتاب المقدس وتفسيره، وشملت تلك الفنون النحو والبلاغة والجدل (الدراسات الدنيا) والحساب والهندسة والموسيقى والفلك (الدراسات العليا).

إن تصور الفكر الوسيط للإنسان باعتباره كائناً خلقياً قد صبغ كل جوانب التربية الأخرى المرتبطة بالمدرسة. فمنعت الرياضة والرقص والتمارين خشية أن تعمل على تقوية الجسم المثقفل بالخطيئة والغرائز الحيوانية، وحوربت الرغبات الإنسانية الفردية وأجبر الفرد على الخضوع للسلطات الدينية. وقد عدلت طرق التربية ومحتواها لتؤدي الى تعليم الإنسان النظام الديني والخلقي والعقلي، فتحولت التربية من فعالية لخدمة الإنسان في واقعه الراهن الى إعداده للحياة الأخرى.

ومع بداية تدهور الكنيسة وإشراقة عصر النهضة عمد الفلاسفة الى إعادة النظر في الواقع الإنساني فتطلعوا الى الطبيعة وأهملوا السلطة وجعلوا هدف التربية إعداد الأولاد للسعادة في الحياة وليس في الآخرة.

وامتدت يد الطبيعة الراحمة الى الفتاة فأعطتها ما أعطت الصبيان من حق في التربية والإعداد للحياة، الأمر الذي رفع من قيمة المرأة الأم وعدّها المعلم الأول.

راد كومينيوس (1592 – 1670) الثورة التربوية فطرح مبدأ "التربية وفق الطبيعة" ودعا الى تجنيب ابن السادسة المدارس التي تعلم باللغة اليونانية أو الرومانية ونادى بالتعليم الإلزامي حتى السنة الثانية عشرة في مدارس تقدم علومها باللغة الأم وتهيء غالبية الأولاد للعمل في المجتمع. وقد أكد كومينيوس أن على النخبة القليلة من المتعلمين أن ينتقلوا في سن مبكرة جداً الى الجامعة واتصفت دعوته بالشمولية، لأنه قدم مخططاً تربوياً يبدأ بالطفولة وينتهي بالدراسات العليا، إلا أن الباحثين انتقدوا كومينيوس لاهتمامه بتربية أبناء الأثرياء دون أبناء الفقراء.

تابع كل من لوك (1632 – 1704) وروسو (1712 – 1778) الثورة التربوية التي قادها كومينيوس وأكدا على فكرة إعداد الطفل بصورة ملائمة لحياة الرجولة المنتجة وتحمل المسؤولية. تكمن مهمة التربية بنظر لوك في صناعة "عقل سليم في جسم سليم"، لهذا فقد اقترح نظاماً اسبارطياً بدفع الأولاد لطاعة النظام، من طرف، والانسياق مع العقل من طرف آخر. وقد عدّ لوك عقل الطفل صفحة بيضاء تنطبع عليها التجارب فتحدد مصير الطفل ومستقبل حياته برمتها،وأولى انتقاء التجربة المفيدة للطفل أهمية بالغة.

وغاير فهم روسيو لعملية التربية فهم لوك لها، إذ أنه بسبب خبرته كمعلم، توصل الى نتائج ثورية بصدد التربية. وأرسى ذلك الفيلسوف في كتابه الشهير "أميل" (1855) الأسس الجوهرية لما عرف فيما بعد بالتربية التقدمية، ورأى أن على التربية أن تتلاءم مع حاجات الأولاد وقدراتهم بدلاً من أن تكون استجابة لنزوات الراشد واستطالة لمعتقداته الخاطئة عن طبيعة الفعل والحياة. فدعا روسو الى تربية تقوم على الخبرة. "... إحذر أن تستبدل الشيء بالكلمة حيث لا يستحيل إحضار الشيء ... إننا نهب الكلمات قدرة مفرطة ... دع دروس الصغرا تأخذ صيغة الفعل لا القول" . (روسو 1955).

كان روسو، بمعنى ما، رائد علم نفس الطفل، فقد لاحظ الصغار بعناية، وخبر كيف يسلكون ويتعلمون وحاول ملاءمة التربية للمستوى النمائي للأولاد. واتبع عدد كبير من المربين المشهورين نمط روسو في التربية، فعرفوا بأصحاب النزعة الطبيعية في تربية الطفل. وعلى الرغم من استقلال علم نفس الطفل عن التربية بعد روسو فقد أقام عالم نفس الطفل الشهير بياجيه بدءاً من عام 1960 حلقات وصل جديدة وقوية بين ظواهر النمو وفعاليات التربية.

وسرعان ما تبع السويسري بستالوتزي (1746 – 1827) خطى سلفه روسو. فقد ألهم روسو في كتابه "أميل" من خلفه من المربين فأقاموا عدداً من المدارس المتركزة حول الطفل. لكن سوء الحظ وضعف الموهبة الإدارية عند بستالوتزي قد جعلا حياة أفكاره ومدراسه قصيرة تماماً.

جعل بستالوتزي من مدرسته في "أفردون" نمطاً مدرسياً يحتذى. كانت أفردون مدرسة داخلية، جمع منهاجها الدقة الى المرونة. وقسم بستالونزي اليوم الدراسي الى فترتين: صباحية ومسائية تتخللهما راحة عند الظهيرة، وخصص فترة الصباح لدراسة المواد الصعبة، وترك فترة المساء للمواد العملية السهلة وذلك لاعتقاده بوضوح الذهن في الصباح وتغيمه الناجم عن التعب في المساء. وأصبحت مدرسة أفردون مثالاً يجتذبه المبدعون في التربية ويحفزهم على المزيد من الإبداع التربوي.

طبق بستالوتزي فكرة روسو التي تؤكد ضرورة تعليم الأولاد بطريق الخبرة والممارسة النشطة وليس بالحفظ، فكان يعرض الأشياء على الصغار ويمطرهم بالأسئلة آملاً أن تتحقق الفائدة في اكتساب الصغار العلم والمعرفة. تميزت قيادة بستالوتزي لتلك الدروس بقدرة المربي على تحريك روح الإبداع والخلق في الأولاد. ولأسئلة بستالوتزي زخميتها المتميزة على الرغم من تشابه طبيعتها الخارجية مع نظيرتها لمرب آخر. يسأل بستالوتزي الأولاد مثلاً، ملاحظة النباتات وتصنيفها فيبدعون، ويسألهم الآخرون الشيء نفسه فينقلب الأمر تعلماً آلياً وحفظاً مملاً.

استمر فعل بستالوتزي في التربية عبر تلميذه فروبل (1782 – 1852) ذي الأصل الألماني. لم يستطع فروبل أن يصير معلماً إلا عندما بلغ الثلاثين من عمره، وذلك بسبب نشأة مضطربة في الطفولة والمراهقة. ولم يختلف حال فروبل عن حال أستاذه بستالوتزي ، فقد أنشأ عدداً من المدارس أغلقت جميعها ما عدا إحداها التي انقلبت داراً للحضانة وأعطت فروبل شهرته التاريخية كواحد من أهم رواد العمل التربوي في العالم.

ظل الكثير من أفكار فروبل ملائماً للزمن خلال قرن بعد وفاته، ومنها ما بقي كذلك حتى عصرنا هذا. لقد وضع فروبل أغنيات تنشدها الأمهات لأولادهن وألعاب يمارسنها معهم. ويجسد لعب الأهل مع أبنائهم وغناؤهم لهم علاقات تبادلية ما زال الكثير من برامج التربية المعاصرة يدعو الى إقامتها بين الأولاد والأهل. كان الطفل بنظر فروبل خيراً ووحدة متكاملة، كما كانت التجربة سبيلاً يقود الطفل الى تكوين مفاهيم مجردة وشاملة وتجسدت التجربة الفروبلية في اللعب، والعمل، وعفوية العلاقة البشرية، وفي كل ما يعارض فكرة عد الطفل راشداً صغيراً. لقد كان فروبل يدعو الى تربية طبيعية سرعان ما طورها ودفعها الى الإمام عالم التطور الفذ شارل دارون. تعدّ نظرية دارون التي نشرت عام 1859، بعد سبع سنوات من وفاة فروبل، واحدة من أهم الحوادث المؤثرة في تاريخ علم نفس الطفل، فلقد قادت نظريته عن التطور الى منهج طبيعي بصدد سلوك الطفل والنمو الإنساني، وقد مكن عدّ الإنسان حلقة دقيقة في سلسلة حيوانية متواصلة، من دراسة الأطفال كظاهرة طبيعية، وهو أمر ما كان ليحدث لو بقي الطفل مخلوقاً رفيعاً.

ومن حسن حظ علم نفس الطفل أن اقترن ظهور الداروينية بإحداث أخرى ساعدت على تصعيد الاهتمام به. وتعود تلك الأحداث لأسباب ترجع لعمل دارون، ولتطور المعرفة الطبية ، ولبروز الإهتمام الجديد بسعادة الطفل. من جهة أخرى فقد نقم الناس على استغلال أرباب العمل للأطفال وتشغيلهم بأجور رخيصة في فترة نموهم، وعلى تنكر الأهل لمأساه الناشئة، وعلى بيعهم لسعادة أولادهم لقاء دراهم محدودة. أدت تلك العوامل مجتمعة الى ظهور حركة إصلاحية في منتصف القرن التاسع عشر تهدف الى حماية الأطفال وإسعادهم. وقد وضعت الحركة المشار إليها أسس مراكز الوقاية اليومية، وإصلاحيات الأحداث، ومراكز لرعاية الأطفال الرضع للأمهات العاملات، ومؤسسات تعليم متخلفي العقول، والمضطربين . وبذلك تحطم القيد الذي ضربه الفكر الوسيط على تلك المؤسسات لتعارضها مع أفكار الخطيئة والعقاب التي شوهت الفكر الإنساني إبان العصور الوسطى. لقد شجعت نظرية دارون وتطور المعرفة الطبية ثورة الناس على الفكر الوسيط ودفعتهم لعد الخطيئة عملاً طبيعياً يأتيه إنسان طبيعي في وضع شاذ. وهذا الأمر أدى الى نشوء الحركات الإنسانية الهادفة الى تحييد الإنسان، والى إقامة علم نفس الطفل كمنهج يساعد على الفهم الموضوعي للظاهر النفسية في منظورها التطوري وعلى السيطرة على تلك الظواهر لوقايتها من الإنسياقات الشاذة.

الدراسات الراهنية في علم نفس الطفل

يؤكد بعض نظريي علم النفس النمائي أن لنمو الطفل خمسة اتجاهات أساسية هي:

1- رفد دائم متصاعد من الباحثين المهرة لحقل علم نفس الطفل. وربما يرجع ذلك الى المكانة الرفيعة التي يتمتع بها علم نفس الطفل بين العلماء والناس والى نضج العلم نفسه الذي يتمثل بتدريب العلماء على التجربة واستخدام الوسائل الفنية المتطورة، من جهة، وعلى نضج الطريقة العلمية ذاتها من جهة أخرى. وقد بدأ المختصون بدراسة الطفل على التدريب في حقل علم النفس العام فاكتسبوا مهارات علمية متطورة مكنتهم من استخدام أكثر الآلات تطوراً، وخاصة منها ما يرجع الى حقل الإحصاء.

2- تقديم سكنر لمفاهيم الإشراط الإجرائي والتعزيز وتشكيل السلوك، إذ غدا تسرب منهجه ومفاهيمه الى المشاريع التعليمية، بعد أن تأكد جدواها في تعليم الأطفال، من الوسائل الهامة لنجاح تلك المشاريع، وامتد منهج سكنر الى الأطفال المضطربين فأظهر تفوقه على المناهج التقليدية السابقة.

3- الاهتمام بالنمو المعرفي. من العدل، هنا، أن نقول برجوع هذا الاهتمام الى بياجه، إذ امتلأت الدوريات النفسية في السنوات العشر الأخيرة بأبحاث تدور حول مبدأ المحافظة وحول النمو الخلقي والتخيل والإدراك والذاكرة طبقاً لمفاهيم بياجه عن تلك الظواهر.

4- الاهتمام بتطور فهم الطفل لقواعد النحو والصرف. لا شك أن لغة الطفل لازمت علم نفس الطفل منذ البدء إلا أن كومسكي وبياجه، قد أوليا علم قواعد النحو والصرف لدى الطفل اهتماماً كبيراً. فما أن طرح كومسكي اعتقاده القائل بأن الأطفال يصنعون صرفهم الخاص حتى اشترك علماء النفس واللغويون في إقامة علم النفس اللغوي. تركز الدراسات النفسية اللغوية اهتمامها الآن على المعاني وعلاقة النمو الإدراكي بالنمو اللغوي.

5- أخيراً، بحث ليفين لمفهوم التعلم الاجتماعي. فلقد تطور هذا الحقل خلال العشرين سنة الأخيرة وتوسع بحيث أقام منظومة متكاملة من المفاهيم المرتبطة بنظريات التعلم التي طرحها سكنر من طرف، وبالنظريات الديناميكية التي تشكل أساس الفرويدية من طرف ثان.

تشير هذه النظرة الخاطفة الى السرعة المذهلة التي نما وفقها علم نفس الطفل منذ أن وجد على أيدي كتبة سير الأطفال وكتابات الأطباء الشعبيين لأكثر من قرن مضى.
تاريخ علم نفس الطفل

ظهر علم نفس الطفل، خلافاً لأكثر العلوم الأخرى، استجابة لمطالب حقول متعددة في معرفة منهجية حول الأطفال. فقد كانت ثمة حاجة الى أداة تفيد في تمييز الذكي من متخلف العقل، كما برزت الحاجة الى طرق ناجعة لتربية الأطفال، ووسائل مجدية لتحقيق تلك الطرق. وتحولت الممارسات السلوكية للمربين الى علم منهجي متحرر من المطالب النفعية التي دفعت الى خلق العلم المذكور.

تدفعنا الواقعة الأخيرة للإعتقاد بأن على علم النفس كي تبقى له الحيوية والفاعلية التي عرفها في النصف الأخير من القرن الحالي، أن يهتم بالمسائل النظرية بالإضافة الى اهتمامه بالمشكلات ذات الطبيعة العملية.

أصول الدراسات المعرفية واللغوية في علم نفس الطفل

تعدد الأصول التي أسهمت في إنشاء علم نفس الطفل فشملت سير الأطفال وحركة دراسة الأطفال ومعاهد رعايتهم.

سير الأطفال

إن أول البحوث المنهجية عن الأطفال أجريت من قبل أهلهم. ففي سنة 1774 نشر بستالوتزي مذكراته التي كان يكتبها عن حياة طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف. ولعل تلك المذكرات هي أول ما نشر في العالم عن تراجم الأطفال.

وفي سنة 1787 نشر تيدمان ملاحظاته عن نمو طفله فريدريك وخاصة في السنين الأولى من حياته وتتميز هذه الدراسة بالدقة العملية التي نراها الآن في الأبحاث الحديثة.

وفي سنة 1826 نشر فروبل أول مؤسس لرياض الأطفال في العالم كتابه المشهور "تربية الإنسان" وكانت مادة دراسته تلك تعتمد في جوهرها على ملاحظة سلوك الأطفال ورصده في البيت والمدرسة معاً.

وعمد تشارلز داروين الى حفظ مفكرة حول صبيه الرضيع في سنة 1840 إلا أنه لم يحاول طباعة كل المفكرة إلا بعد ثلاثين عاماً من كتابتها. وقد اهتم داروين بالمظاهر التطورية لسلوك الطفل وعلاقة ذلك السلوك بنظيره الحيواني. ولمفركة دراوين مع أعماله الأخرى، مكانة رفيعة في علم النفس المقارن اليوم.

وفي سنة 1876 نشر العالم الفرنسي تين ملاحظاته عن النمو اللغوي لابنته وذلك خلال السنوات الست الأولى من حياتها.

وسجل عالم النفس برير في كتابه "عقل الطفل" مسار نمو ابنه خلال السنوات الأربع الأولى من حياته وقد اهتم مبدئياً، بدراسة السلوك الارتكاسي وبأثر الخبرة والتدريب في تعديل ضروب ذلك السلوك. وقد دأب برير، بالإضافة الى دراسة السلوك الارتكاسي، على ملاحظة العديد من الظواهر السلوكية الأخرى مثل لغة الطفل ولعبه. وعلى الرغم من أن برير لم يعمد دوماً الى عزل ملاحظاته عن استدلالاته، فإن عمله ما زال يحتفظ بقيمة عملية رفيعة.

نذكر من دارسي السيرة أيضاً، الكوت ، وشين، حيث أضافت الأخيرة بعض الروائز الى منهج السيرة، ووسع سالي منهج السيرة بدراسة سير الأطفال الآخرين بالإضافة الى دراسة سيرة ابنه، ووضع، نتيجة لذلك، كتابه المعروف في علم نفس الطفل.

وعلى الرغم من أن العلماء يعدون بياجه الأب الروحي لعل نفس الطفل، فإن بالدوين كان قد سبقه الى ملاحظة الأطفال. من جهة ثانية كان الباحثون في حقول اللغة والحركة والإحساس أفضل كتبة السيرة الذين أثروا في الباحثين اللاحقين وفي علم نفس الطفل ذاته.

عانى كتبة السيرة ومنهجم الكثير من ضروب النقص التي تمثلت في الجوانب التالية:

1- قلة عدد الأولاد الذين درسوهم 2- ميوعة ملاحظاتهم وانفلات أغلبها من زمام التوجيه العلمي 3- ذاتية الملاحظين

وعلى الرغم من صنوف النقص المذكورة فقد بقيت كتابة السيرة واحداً من أهم مناهج (علم نفس الطفل) الذي يتصف بدرجة معقولة من الموضوعية. يتمثل دليلنا على ذلك ببياجه الذي اعتمد منهج السيرة وخرج منه بعدد من الكتب ما زالت توجه الأبحاث المعاصرة في علم النفس الكثير الجدل بين الباحثين النظريين في مجال النمو الإنساني.
حركة دراسة الطفل

دلل كتبة سير الأطفال على اهتمام علمي متصاعد بدراسة الطفل خلال القرن التاسع عشر وشكلوا حركة رائدة للمنهجين النمائي والتجريبي في علم النفس. أما الخطوة الثانية فقامت بظهور ستانلي هال عالم النفس الأمريكي الذي أسهم في نشوء رابطة علماء النفس الأمريكي وعدد من الدوريات العلمية التي ضمت مجلة علم النفس التكويني.

أنشأ هال حركة دراسة الطفل التي لم تدم طويلاً والتي عملت على اكتشاف نمو التفكير لدى الطفل. ربما رجع السبب في موت تلك الحركة الى النظرية التي اعتمدها الباحث والتي تجعل من نمو التفكير لدى الطفل محاكاة لنمو الفكر البشري.

وقد قام هال في عام 1890 بالإشراف على عدد كبير من الدراسات المعتمدة على الاستجواب حول وجهات نظر الأطفال بصدد كل شيء بدءاً من الموت وانتهاء بالجنس. وتميز تدريب هال للباحثين في الفترة الأولى بالجيدة والرصانة خلافاً للمراحل الأخيرة التي خلت منهما، الأمر الذي جعل الباحثين يشكون في قيمة النتائج التي قامت على استجوابات الفترة الأخيرة من تلك الحركة.

وجهت حركة دراسة الطفل، على الرغم من الانتقادات التي تعرضت لها، اهتمام الناس وشعورهم بالحاجة الى توفير وقائع موضوعية حول الأطفال. ولقد أمل هال بأن مثل تلك المعرفة الموضوعية، ستقود بالضرورة الى وضع الأسس الصحيحة لعلم نفس جديد، وهو أمر لم يتم. فكل ما فعلته حركة دراسة الطفل، هو شق الطريق نحو إقامة معاهد لدراسة الأطفال في الجامعات الأساسية في الولايات المتحدة، وهو ما يشكل الخطوة الثانية في الحركة العلمية لدراسة الطفل في أمريكا.
معاهد دراسة الطفل

اقتفى سيرز آثار المعاهد المشار إليها وعدّ السيدة كورا بريسي هيلز أهم رواد الحركة المذكورة. اعتقدت هيلز أنه إن أمكن للبحث العلمي أن يضل الى تحسين الأبقار فإنه يجب عليه أن يتمكن من تحسين الأطفال (سيرز، 1975، ص 19). وقد صرفت هيلز قصارى جهدها لإقامة معاهدة لدراسة الطفل في جامعة آيوا مشابهة للمعاهد الزراعية.

بدأت السيدة هيلز عملها عام 1906، إلا أن محاولة إقامة معهد رعاية الطفل في جامعة آيوا لم تنجح إلا بعد مرورو حقبة كاملة، جسدت الحرب الكونية الأولى نهايتها. وكانت للمعهد الذي أقمته السيدة هيلز ثلاث وظائف هي البحث والتعليم وتوفير المعلومات.

عملت الحرب العالمية الأولى على إثارة اهتمام المسؤولين والناس بمشكلات الأطفال. ولم يرجع الاهتمام المشار اليه الى الإعداد الضخمة من يتامى تلك الحرب، بل الى بروز حقيقة أساسية ارتبطت بعملية روز المجندين وأشارت الى ارتباط الأمراض النفسية بمشكلات التنشئة السيئة.

إلا أن الهوة بين اهتمامات المسؤولين الحكوميين والناس كانت ما زالت عميقة، إذ لم يواز اهتمام الحكومة بمعاهد الطفل نظيره لدى الناس فقد دفعت السيدة روكفلر مبلغ 12 مليون دولار لإقامة معاهد لدراسة الطفل، وتحقيق الوظائف المذكورة آنفاً. وكان لا بد، لتوسيع تلك المعاهد، من إثارة اهتمام أكبر عدد من الآباء المحسنين.

يعد الاقتصادي الأمريكي لورانس فرانك شخصية حاسمةعملت على توسيع معاهد دراسة الأطفال وإقامتها على أسس علمية سليمة، وذلك بسبب اهتمامه المفرط بسعادة الأطفال وسخائه في البذل في هذا المجال. فلقد كرس فرانك حياته لجمع التبرعات لدعم المعاهد الهادفة الى دراسة نمو الطفل ورعايته، إضافة الى دفعه لعدد من الباحثين المتنوعي المشارب للعمل بصورة جماعية. لذلك يصبح القول بأن فرانك أسس المعاهد وعمّرها بعلماء النفس المتعاونين لإنجاز المشروع العلمي الكبير. وقد أدى دعم الأرصدة المجمعة في مؤسسة روكلفر الى توسيع معاهد دراسة الطفل، فأنشء معهد دراسة الطفل في كلية المعلمين في جامعة كولومبيا عام 1924 ومعهد رعاية الطفل في جامعة منسوتا عام 1925 ومعهد دراسة الطفل في جامعة يال عام 1928 على يد أرنولد جيزل تلميذ هال الذي بدأ دراسة الطفل منذ 1911 هذا بالإضافة الى معهد نمو الطفل في جامعة بيركلي. عملت تلك المعاهد على إقامة حركة وطيدة ومنظمة لدراسة نمو الطفل تمثلت خاصة في برامج الدراسات العليا التي خرجت أعداداً ضخمة من الدارسين، انطلقوا للعمل في كل كليات أمريكا وجامعاتها، فبرز علم نفس الطفل كعلم منهجي في عام 1930.

دور علم النفس العيادي والاجتماعي وعلم نفس الشخصية في علم نفس الطفل

أشرنا من قبل الى قيام جذور دراسة سلوك الطفل ولغته في منهج سيرة الأطفال. ونضيف الى ذلك أن علم نفس الطفل استمد الكثير من المعلومات حول تنشئة الطفل وحياته الانفعالية والعقلية من علم النفس العيادي والاجتماعي وعلم نفس الشخصية.

لم يبدأ التأهيل الاجتماعي للأطفال في أمريكا إلا في مطلع القرن التاسع عشر. ففي الوقت الذي كان فيه روسو وفروبل الأوروبيان يناديان بطبيعة الطفل الطيبة، ارتفعت أصوات الكنيسة تهاجم التربية السمحة وتدحض الاعتقاد الشائع بصدد براءة الطفل مدعية بأن الأطفال ليسوا صغاراً على دخول جهنم بسبب سيئاتهم. وهذا ما دفع الأهل الى تربية صغارهم على الاستقامة بقراءة الأخلاقيات وتلاوة العهد القديم والمواظبة على الكنيسة. ولكن البروتستانتية سرعان ما اصطدمت بقيم مجتمع رواد الحدود* في أمريكا، فتعرض الأهل للصراع بين القيم الدينية والعلمانية، الأمر الذي ساعد على إضعاف التشدد التربوي في منتصف ذلك القرن، فتخلى المربون عن نصح الأهل بالعقاب البدني بسبب وحشيته وعدم جدواه. وبدأ الناس يرجعون خطأ الأطفال الى فجاجة منطقهم أو الى أخطاء في المبدأ التربوي نفسه. واستعيض عن العقاب البدني بالحب واللطف كوسيلة لتكوين الطبع الخلقي الجيد.

لم تظهر النظرة المتفائلة حول طبيعة الطفل إلا بعد الحرب الأهلية في أمريكا، حيث بدأ الناس يعتقدون أن الأطفال، شأنهم شأن الحيوانات، يتطورون نحو أوضاع طباعية أفضل مما هم فيه بتكيفهم العفوي مع الأوساط التي يعيشون فيها. وأدى نشر جاكوب آبوت في عام 1871 لكتابه "إجراءات لطيفة في تدريب الصغار وإدارتهم" الى تأكيد التطورية الداروينية والإقلال من أثر فطرية الشر، الأمر الذي زاد الاهتمام بتأكيد أثر الخبرة والتدريب في صناعة الطبع الخلقي للناشئة. كما أن الدراسات المتنوعة في العلوم النفسية المختلفة، وخاصة في علم النفس العيادي والاجتماعي وعلم نفس الشخصية قد ألقت الكثير من الضوء على سلوك الناشئة وأكدت النظرة المتفائلة حول طبيعة الطفل. لقد كان للنظرات التقدمية النيرة بصدد طبيعة الطفل، والتي طرحها رواد علم النفس العيادي والاجتماعي وعلم نفس الشخصيةالعديد منالنتائج البعيدة الأثر، مثل إعادة تقويم التخلف العقلي والاضطراب الانفعالي لدى الأطفال التي عدت أمراضاً ترجع الى الشروط البشرية وتستجيب للعلاج، وليست أفعالاً شريرة يعاقب عليها وتخفى عن أعين الآخرين كما كان الحال في السابق. وهذه النظريات الاجيابية شقت الطريق لإقامة مراكز إرشاد الأطفال، وحركات الصحة النفسية. بالإضافة الى ذلك كانت كتابات الاختصاصيين حول تنشئة الأطفال والعناية بهم رائداً لأبحاث منهجية في مجالات الشخصية والنمو الاجتماعي في بعض معاهد الأطفال بعد الحرب العالمية الأولى.
إرشاد الطفل والصحة النفسية

كان لنشوء حركة إرشاد الطفل والصحة النفسية في نهاية القرن التاسع عشر أثر مباشر في علم نفس الطفل. فقد رمى كتبة السيرة ، وهال، والقائمون على معاهد الأطفال الىتصحيح الأخطاء التربوية القائمة ولم يصلوا الى اكتشاف مبادئ عامة للنمو والتعلم تصدق على جميع الأطفال. أم احركة إرشاد الطفل والصحة النفسية فقد اهتمت باكتشاف مبادئ عامة للنمو والتعلم الى جانب أخذها بعين الاعتبار للفروق الفردية بين الأطفال لكونها تشكل جانباً هاماً من دراسة نمو الطفل.

وفي أواخر القرن التاسع عشر ومع تأكيد النظرة بأن الإنسان حلقة متطورة من السلسلة الحيوانية، عمل المنهج الإنساني على إلقاء ضوء جديد على السلوك المضطرب. فأدى رفض قدسية الإنسان، ورفض إرجاع اضطرابه الى الخطيئة الأولى الى البحث عن أسباب الاضطراب في المحيط الإنساني وعّد الاضطراب مرضاً يمكن شفاؤه. ولقد أسهم فرويد جدياً في إرساء تلك النظرة، وكانت قدرته على إحداث أمراض ظاهرة في الجسم، كمرض الشلل الناجم عن الصراع النفسي، شرحاً حياً لتفسير أسباب الأمراض العصابية. أضافت أعمال فرويد زخماً كبيراً لحركة الإصلاح الإنسانية في كل من أوروبا وأمريكا. فعمد وايتمر الى افتتاح أول عيادة نفسية في جامعة بنسلفانيا عام 1896 في الوقت نفسه الذي كان فيه بينه يعمل على رائزه العقلي لفرز من نسميهم بمتخلفي العقل. أعطت روائز بينه المنشورة عام 1905 و 1908 دفعاً جديداً لحركة الروز العقلي التي تعد اليوم منهجاً عيادياً للتشخيص. يضاف لذلك أن لطبيعة العيادة النفسية نتيجة هامة تتمثل في إقامة علاقات وظيفية تبادلية مع سائر مناهج البحث في مجال علم النفس. فقد أعطى هيلز في عيادته التي أسسها عام 1915 للجانحين في مدينةن شيكاغو، الدليل المشخص على الوظيفة التبادلية للعيادة النفسية. وضمت عيادته، إضافة الى الأحداث الجانحين أطباء نفسيين وعلماء نفس ومساعدين اجتماعيين عملوا معاً في التشخيص والعلاج. وقد توزع فريق المختصين المشار إليهم الأدوار العلاجية بحيث يقوم عالم النفس بالتشخيص الذي يعتمد الروائز والمساعد الاجتماعي بالتشاور مع أسرة الجانح لكتابة سيرة الحالة، في حين يقوم الطبيب النفسي بالمعالجة. وسرعان ما حدت العيادات الكثيرة ، التي افتتحت بين عامي 1920 و 1930 بمساعدة المختصين، حذو عيادة هيلز.

أفادت حركة إرشاد الطفل، بتركيزها على المبادئ العامة للنمو، في تخفيف الأثر القوي للنهج التصحيحي الذي استمت به معاهد الأطفال التي أقامتها هيلز. فلقد اهتم العياديون بمجمل الطفل، أي بعلم نفس الشخصية، وتناولت كتاباتهم نظريات الشخصية بالكيفية التي تؤدي فيها أحداث محددة الى نتائج بعينها. وأدى ارتباط العيادات بالجامعات الى وضع التلاميذ في ساحة الصراع بين النظريتين التصحيحية والشمولية. وما يزال الصراع المذكور قائماً حتى يومنا هذا.
تطور علم نفس الطفل بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بعدهما

قامت معاهد دراسة الأطفال ورعايتهم بإجراء كمية ضخمة من الأبحاث شملت النمو العضوي والعقلي ونمو الشخصية، وذلك بالإضافة الى دراسات مقارنة في مجالات اللغة والدافعية والانفعال والإدراك والتعلم والنمو الخلقي. ففي تلك الفترة، استعان جيزل بالصور المتحركة للقيام بدراساته الدقيقة المفصلة عن نمو الرضع في الوقت نفسه الذي كان فيه تيرمان ورفاقه يقومون بدراستهم عن الأطفال الموهوبين. وقد نشطت الدراسات النفسية بين الحربين مما أدى الى تجمع رصيد ضخن ومتين من المعلومات حول نمو الطفل. غير أن الحرب العالمية الثانية أعاقت تطور علم نفس الطفل بعد أن شتتت غالبية المشتغلين به في وحدات الجيش المتفرقة وتركت من تبقى منهم مثقلاً بأعباء التدريس في الجامعات وعاجزاً عن التفكير بالبحث العلمي الرصين. فتلكأ صدور العديد من الدوريات أو توقف وتعطلت اللقاءات المهنية أو انعدمت، ولم تستعد حركة علم نفس الطفل وتيرتها التي سبقت الحرب العالمية الثانية إلا في مطلع الخمسينات. فقد أدى إطلاق السوفييت في عام 1957 لمركبتهم الفضائية الرائدة الى دفع السلطات الأمريكية لفحص مناهجها التعليمية ولرصد الأموال الضخمة لدراسة ظاهرة التعلم ولطرح مناهج متشددة في العلوم والرياضيات والاجتماعيات مما خلق الحاجة الى المزيد من العلماء المتخصصين في دراسة علم نفس الطفل.

ولم يقل أثر حركة الحقوق المدنية التي ظهرت في الستينات في علم نفس الطفل عن أثر التحدي السوفياتي لأمريكا. فلقد كشفت جماعة الحقوق المدنية النقاب عن التخلف المدرسي لأبناء الأقليات وما ينجم عن ذلك التخلف من حرمانهم من الحركة الاجتماعية* في مجتمع يتميز بالحركية ويعذيها. فأجبرت الحكومة الأمريكية على التحرك، وبمنتهى السرعة، لاغناء أوساط أبناء الأقليات في محاولةمنها لرفع تحصيلهم وسوقهم الى تيار الحركية الاجتماعية الأمريكية . وتطلب الاغناء تقويم نتائجه الذي يستحيل دون معرفة واعية ومنهجية في حقل علم نفس الطفل.

وقد أسهمت معرفة الأمريكيين وتقديرهم للعالم السويسري بياجه في تشديد الاهتمام الحكومي والشعبي والأكاديمي بعلم نفس الطفل. فلقد أدرك مصممو المناهج المدرسية في الخمسينات قيمة المعرفة العلمية التي يقدمها بياجه وقيمة عمله في تصميم مناهج مدرسية تنسجم ونمو مختلف الظواهر النفسية في سائر المراحل النمائية. وأثارت الفرضيات الأساسية التي طرحها بياجه عدداً ضخماً من الدراسات في مجال نمو ظواهر التفكير عامة، والادراك بفعله ومحتواه خاصة بدءاً من الرضع وانتهاء بالراشدين.

تضافرت العوامل المذكورة لدفع الحكومة الأمريكية الى رصد الأموال السخية لتمويل دراسة مختلف الظواهر في تطورها التدريجي من النشوء الى النضج. ولم يحل عام 1970 حتى غدا علم نفس الطفل خاضعاً كلياً للحكومة الأمريكية بسبب اعتماده على موازناتها السخية. ولم يقو أي قسم من أقسام علم النفس على الصمود إن لم يضم فرعاً في علم نفس الطفل.

• وضعت عبارة رواد الحدود للدلالة على حركة المهاجرين الأمريكيين الذين انطلقوا من الشواطئ الغربية لاكتشاف مجاهل القارة الأمريكية منطقة بعد أخرى وسمي هؤلاء برواد الحدود لتذليلهم المصاعب التي تعترضهم في حدود كل منطقة.

• يطلق مفهوم الحركية الاجتماعية الى انتقال الفرد من طبقة الى أخرى صعوداً وهبوطاً. والمفهوم بالانكليزية هو: Social class mobility
طرائق البحث

يقوم علم النفس النمائي كسواه من العلوم، على الجمع المنهجي للوقائع وعلى التحليل العميق والدراسة الشاملة لتلك الوقائع. يعمد علماء النفس في دراستهم للسلوك البشري الى اختيار طرائق بحث تلائم المشكلات المدروسة بهدف الاجابة عنا لأسئلة التي تطرحها تلكا المشكلات. لذلك فإن اختيار طريقة معينة يتحدد بطبيعة المشكلة المدروسة وبعدد من الاعتبارات العلمية.

فإن كان السؤال : "هل يختلف الذكور عن البنات في الخامسة من العمر، بنسبة مشاركتهم في العراك؟" أمكن جمع الوقائق الملائمة للإجابة عنه بعدد من الطرائق المتنوعة بدءاً من الملاحظة الموجهة وانتهاء بالتجربة. ولا ينفي احتمال تعدد الطرائق الملائمة للإجابة عن سؤال ما واقعة تميز أو أفضلية إحدى تلك الطرائق أو بعضها على الأخرى في الإجابة عن السؤال المطروح. لذلك فإننا سنقتصر على مناقشة الطرائق التي تلائم الإجابة عن الأنماط الأساسية للأسئلة التي تطرحها الأبحاث النمائية، دون أن ننسى الإشارة الى أن أية طريقة أو مجموعة من الطرائق يمكن أن تستخدم، كما هو الحال في الغالب، للإجابة عن تلك الأسئلة. وتتوزع أنماط الأسئلة التي يطرحها البحث العلمي النمائي وفق طبيعتها في الترابطية والسببية، والتفريقية.
الطرائق الترابطية

تستخدم الطرائق الترابطية عندما يتخذ البحث الصيغة التالية: ما الظاهرة التي يتوافق حدوثها مع حدوث ظاهرة أخرى؟ فإن أردنا أن نعرف كم يزداد عدد مفردات الطفل بين السنتين الثانية والخامسة مثلاً إنما يكون سؤالنا ترابطيا بمعنى أننا نرغب في أن نعرف عدد الكلمات التي توافق عمراً بعينه. ويمكننا للإجابة عن السؤال السابق استخدام إحدى الطرائق الترابطية التالية:

1- الملاحظة الموجهة: تعطي طريقة الملاحظة الموجهة في الإجابة عن الأسئلة الترابطية أفضل مردود لها عندما تتناول تكرار حدوث سلوك ما، مثل متابعة الطفل في موقف ما أو متابعة ظاهرة سلوكية محدودة لدى فئة معينة من الأطفال. وهذا ما يسمى "بالتعيين المواقفي" الذي يقوم على انتقاء الباحث لموقف متميز يسجل فيه ردود فعل الأطفال. ويستخدم التعيين المواقفي في دراسة العلاقات التبادلية وتفضيلات اللعب وسواها. فقد يقيم الباحث مثلاً زاوية من العرائس، أو مشغلاً بمسامير ومطرقة وأخشاب في إحدى غرف مدرسة الحضانة ويعمد الى تسجيل تكرار ملازمات كل صبي أو بنت للزاوية أو المشغل، والوقت الذي صرفه كل فرد هناك يساعد التعيين الموقفي في تلك الحالة، على تحديد مدى استخدام الطفل لمرفق ما. وعلى العموم بعد التعيين المواقفي إحدى صيغ الملاحظة الموجهة.

هناك أيضاً، التعيين الزمني ويتضمن تسجيل عدد المرات التي يصدر فيها سلوك ما خلال فترة زمنية محددة. فإن اهتم الباحث بمعرفة الفروق العرقية في المواظبة على العمل المدرسي، عمد الى ملاحظة مجموعة من الأطفال السود وأخرى من الأطفال البيض لفترة معينة، وحسب لكل طفل في كل مجموعة عدد المرات التي انتبه فيها الى بادرة مدرسية، ثم حسب متوسط كل فئة في الانتباه وقارن المتوسطين بصورة إحصائية دقيقة. يمكن للباحث أن يشحذ أسلوبه فيسأل أربعة ملاحظين مراقبة لك طفل لفترة معينة ويسأل ملاحظيه إحصاء كل من سلوكي المواظبة والشرود في أطفال الفئتين.

2- المقابلة نصف العيادية: قدم بياجه صيغة أخرى للطرائق ذات الطبيعة العلائقية سميت بالمقابلة نصف العيادية. لقد اهتم بياجه بالمشكلة الترابطية التي يمثلها السؤال "كيف يتغير تفكير الصغار حول عدد من الموضوعات بتغيير العمر"، فرغب في وضع طريقة بدرجة عالية من الاستمرارية تمكن الباحث من تتبع أفكار الطفل ومن مقارنة استجابات أطفال مختلفين، وبدرجة عالية من المرونة. تبين لبياجه أن طريقة المقابلة شبه العيادية، تجم بين استمرارية الروائز العقلية ومرونة المقابلة النفسية، ورأى أن من الأفضل لطريقة المقابلة شبه العيادية البدء بالملاحظات العفوية التي يطلقها الصغار أنفسهم، والتي بمقدورها أن تجر الى الأسئلة المعبرة التي تستخدم لافتتاح المقابلة. من أمثلة ذلك ما سمعه أحد الباحثين من الأطفال، بعد اغتيال رئيس البلاد، إذ سأل الأطفال: "أو يكون الله الهدف الثاني لرصاصهم؟" فاتخذ السؤال منطلقاً للافتراض بأن الطفل يضم كل الأشخاص العظام في فئة واحدة. فإن أريد التحقق من تلك الظاهرة، وجب سؤال الأطفال من مختلف الأعمار، عما إذا كان في مقدور الله أن يصير رئيساً للجمهورية، وعمن ينتخب الرئيس ومن يختار الله، أو كيف يصير الله إلهاً *؟ يبقى لكل من الأسئلة الآنفة أهميته المبدئية ولا يمكن الأخذ بأحدها وطرح الباقي منها إلا بعد دراسة استطلاعية تساعد على اكتشاف قدرة كل منها على تحديد الجوانب الخصبة في تفكير الأطفال.

3- المقابلة: تستلزم المقابلة أن يقوم الباحث بطرح عدد من الأسئلة حول موضوع معين. وفي المقابلة يجب أن يتواجد الطفل في موضع هادئ خال من كل ما قد يشتت الانتباه. تبدأ المقابلة فعلاً بعد أن يقيم الباحث الانسجام مع الطفل عبر طرح عدد من الأسئلة العامة وحول أمور تمس الأخير بصورة ما. ولا يكتفي الباحث الحصيف بالأسئلة المعدة من قبل، بل إنه يعمد الى طرح ما يسمى بالأسئلة الاستفسارية التي تفيد في إيضاح غوامض إجابات الطفل. وتتطلب الأسئلة الاستفسارية الحرة مهارة خاصة من جانب الباحث، إذ عليها أن توجه فكر الطفل دون أن توحي بالجواب أو تفقده الموضوعية. لهذا فإن من الأفضل للباحث الناشئ أن يتدرب على إعطاء اختبار رورشاخ لبقع الحبر، فقد وضعت للاختبار المذكور مجموعة من الأسئلة الاستفسارية الحرة غير الموجهة وغدت صياغة تلك الأسئلة وطرحها فناً قائماً بذاته (أسعد، 1981).

تفسير النتائج والصدق

الصدق مشكلة هامة في القياس النفسي ويمثل إجراء يهدف الى التأكد من أن أداة ما تقيس ما نوي لها أن تقيس من الأهمية بمكان معرفة ما ذا كانت إجابة الطفل تعكس أفكاره الخاصة سواء أثناء المقابلة أو بعدها، لذلك وصف بياجه خمسة أنماط من الاستجابات يجب إيضاحها وتمييزها عند المقابلة وهي:

1- العشوائية: وتحدث عند تضايق الطفل أو فتور اهتمامه، أو تعبه وتتمثل العشوائية بقول الطفل ما قد يطرأ على ذهنه إرضاء للباحث

2- القسرية: وتحدث عندما يجيب الطفل دون أن يفكر بالجواب.

3- الإيحائية: وتميز إجابة الطفل عندما يدرك ما يرغب الباحث في معرفته ويجيب في اتجاهه

4- التحررية: وتوصف بها إجابة الطفل عندما يفكر بالسؤال ويطلق إجابته من أعماقه وطبقاً لاعتقاده

5- العفوية: وتحدث عندما يتسرع الطفل بالإجابة فيطلقها بعد تفكير ضئيل أو سطحي.

واضح أن الأنماط الثلاثة الأولى من الإجابة عديمة الأهمية خلافاً للنمطين الرابع والخامس، فإنهما يقودان الى جمع معلومات رصينة عن المستجوبين.

على الباحث أن يكون قادراً على تمييز الإجابة العشوائية أو القسرية أو الإيحائية من التحررية. وهو يستطيع أن يفعل ذلك أثناء المقابلة أو بعدها. فإن شعر الباحث بأن إجابة المبحوث ليست حرة أو عفوية، كان عليه أن يطلق إيحاء مضاداً لمعنى إجابة الطفل بما يساعده على تحديد مدى تأصل الإجابة في فكر الطفل. فالإجابتان التحررية والعفوية تصمدان للإيحاء المضاد. ويستطيع الباحث أن يعد أسئلة مرتبطة باعتقادية الطفل كما حددتها إجابته الأخيرة أثناء المقابلة ثم يلجأ الى طرح تلك الأسئلة على الطفل للتأكيد من مدى تناغمها في مخطط إدراكي منسجم. فإن تناغمت إجابات الطفل مع تخطيطه الإدراكي المحدد بالمقابلة غدت إجاباته ممثلة لفكره. أما تنافر المخطط الإدراكي مع الإجابات فيعد دليلاً على كذب إجابة الطفل.

هناك طريقة أخرى للتحقق من صدق إجابة الطفل. تستلزم تلك الطريقة من الباحث التحلي بالصبر، والانتظار الى ما بعد انتهاء المقابلة بهدف تجميع الوقائع حول فكر الطفل، ودراسته في إطار أفكار أقرانه. وعلى هذا الأساس، تعد إجابة الطفل معبرة، إن انسجمت مع إجابات أقرانه وشابهتها على أساس أن الانسجام الفردي الفئوي لا يمكن أن يحدث إن كانت الإجابات عشوائية أو قسرية أو إيحائية.

هذا وإن إجابة الناشئ التي تبدي تقرباً من إجابات البالغ الراشد تعد دليلاً على اتجاه نمائي سليم وتعد صادقة. ولا بد من الإشارة الى أن الاتجاه النمائي الأصيل يجب أن يبدي تلاحقاً واستمرارية بمعنى أن تتضمن الإجابات المجردة للطفل آثار أفكار مشخصة ترجع الى عمر سابق وأن تعكس إجابات الأعمار الدنيا تطلعاً نحو المجرد كدليل على بوادر النمو. تسمى الظاهرة الأولى باللصوق والثانية بالتوقع.
تفسير النتائج والثبات

لقد أهمل بياجه مشكلة الثبات، أي مشكلة تكرارية الإجابة. ولعل ذلك يرجع الى تدربه الخاص في حقل علم الأحياء وما قد يقوده الى التسليم بأن ما يجده في فرد يصدق على النوع كله. إلا أن من الخطر الأخذ بالمسلمة التعميمية بصدد النوع الإنساني. ولا بد من ملء ثغرة الثبات في طريقة المقابلة. هناك إجراءان أساسيان لتحديد ثبات الإجابة، يقوم الأول في قياس الاستمرار عبر الزمن ويتم بمقابلة كل طفل مرتين بفاصل لا يقل عن شهر ولا يزيد على ستة أشهر، وبحساب الترابط بين الإجابتين. ويعد الترابط أو عدمه مؤشراً على الثبات. أما الإجراء الثاني فيتمثل في تصنيف باحثين مختلفين للإجابات الفردية في مراحل أو تلاحقات نمائية. ومن الضروري لثبات الإجابات أن يرى باحثون مختلفون الشيء ذاته فيها، ويكون الترابط بين التصنيف المستقل لباحثين مختلفين لإجابات فرد ما مؤشراً على ثبات تلك الإجابات.

إن الثبات والصدق يضمنان موضوعية الوقائع المجمعة بطريقة المقابلة، فهما إذن شرطان ضروريان للمقابلة الناجعة.

الطرائق السببية

قد لا يتركز اهتمام الباحث بتحديد التوافق بين ظاهرتين، بل بتحديد الظاهرة المسببة لأخرى، فيجد نفسه مضطراً لإبداع طريقة ملائمة لحل هذا النوع من الإشكالات، يبدو أن التجريب يمثل أفضل السبل لحل الإشكالات السببية، إذ أن لكل تجربة متغيراً وآخر تابعاً، أي سبباً ونتيجة.

يعد المتغير التجريبي مستقلاً إن تغير بإرادة المحرب وسيطرته أو غيرته الطبيعة ذاتها، خلافاً للمتغير التابع الذي يتغير تبعاً لتغيرات نظيره المستقل. وقد أضاف بعض التجريبيين متغيراً ثالثاً أسموه بالمتغير الضابط ويمثل البعد أو الموقف أو الحادث الذي ثبت ، بحيث لا يشارك المتغير المستقل أثره في المتغير التابع. على الرغم من أن النمط الأساسي للتجريب محدد المعالم، فإنه على درجة كبيرة من المرونة إذ يمكن للمتغير المستقل أن يكون أي شيء بدءاً من مجموعة متباينة من أساليب التعليم وانتهاء بمجموعة من الصور الغامضة كما يمكن للمتغير التابع أن يتراوح بين نقط في رائز عقلي وشدة استجابة الخوف التي تحدد كهربائياً. لقد جعل تطور علم الإحصاء بالإمكان دراسة العلاقات بين منظومة كاملة من العوامل المتغيرة ومنظومة أخرى من العوامل التابعة، في تصميم معقد يعرف بتحليل التباين (أسعد، 1981).
استخدام الطريقة التجريبية في علم نفس الطفل

هب أن الباحث يهتم بآثار السرعة التي تقرأ وفقها مجموعة من الأرقام وبقدرة الأطفال على استرجاع تلك الأرقام. تعرض قوائم الأرقام على الأطفال بخمس درجات من السرعة تمثل كل درجة فيها واحداً من مستويات المتغير المستقل الخمسة. وتمثل نقط الأطفال في استرجاع الأرقام المتغير التابع. يمكن ضبط التجربة بعرض قوائم الأرقام في شريط مسجل، وباختبار مراتب أية قائمة بصورة عشوائية من جداول التعيين العشوائي، وباستخدام عينة عشوائية من الذكور والإناث بأعداد متساوية في كل مجموعة. ولزيادة الضبط يؤخذ كل المبحوثين من مدرسة واحدة، وبحيث يدور معامل ذكائهم جميعاً حول المتوسط. يهدف ضبط تلك العوامل الى التأكيد من أن فروق الاسترجاع تخضع لمعدل سرعة عرض قوائم الأرقام.

هناك نوع ثان من التجريب في علم النفس النمائي يسمى بتجارب التدريب. تعطى في هذا النوع من التجريب مجموعة من المبحوثين أو مجموعات منهم أشكالاً متنوعة من التدريب في مهمة ما، لمعرفة أي نوع من التدريب أكثر مردوداً من سواه. يرجع أبسط مثال على هذا النوع من التجارب الى دراسة أثر طبيعة التدريب، موزعاً أم مكثفاً، في عملية التعلم. فيعمد الباحث مثلاً الى تدريب فئة من الأطفال على حفظ قصيدة شعرية بتلاوات مكثفة تستمر حتى يحفظ جميع الأطفال القصيدة الشعرية. وتوزع تلاوة فئات أخرى للقصيدة ذاتها في فترات زمنية متفاوتة ويتم حساب الزمن الفعلي الذي حفظت فيه القصيدة من جانب كل فئة ثم يحسب مدى استرجاع كل فئة للقصيدة بعد مرور زمن ما على الحفظ. تعد طريقة التلاوة التي تأخذ زمناً للحفظ أقل من الزمن الذي تستغرقه سائر الطرق، والتي يزيد القدر المسترجع في القصدية معها على القدر المسترجع مع الطرائق الأخرى أكثر جدوى من بقية طرائق التلاوة. بدهى أن طريقة التلاوة تمثل المتغير المستقل، وأن زمن التلاوة والقدر المسترجع من القصيدة بمرور الزمن يمثلان معاً، أو كلا على حدة المتغير التابع. ومن نافلة القول التأكيد بأن على الباحث أن يضبط الفئات المختلفة في المتغيرات التي يعتقد أنها تشارك المتغير المستقل التأثير في نظيره التابع.
الطرائق التفريقية

قد يدور الإشكال الذي يطرحه الباحث حول طفل بعينه وليس حول الأطفال كفئة، الأمر الذي يفرض استخدام إجراء تجريبي يسمى منهج الطريقة التفريقية، ويشمل البروز العقلي، والتقرير الذاتي، والوسائل الإسقاطية، واللعب. ويقارن الفرد المدروس بتلك الطرق، بمعيار فئوي واضح أو ضمني، وذلك لتحديد مدى بعد الفرد أو قربه من المعيار. يعد إيجاد المعيار الملائم لمقارنة الفرد من أكثر صعوبات الطرائق التفريقية. يساعد المثال التالي على إيضاح الطريقة التفريقية على الرغم من أنه يقارن فئة من الأطفال بأخرى، وليس طفلاً بفئة منهم قد يشعر المعلم بعد انتقاله من مدرسة ريفية الى أخرى مدنية بأن أطفاله يعانون مشكلات في القراءة، ويتألم المعلم لكن ليس لألمه ما يسوغه، إذ أنه أخطأ في اختيار المعيار، فكان عليه مقارنة أطفال مدرسته المدنية بأطفال الجمهورية العربية السورية وليس بأطفال قرية صغيرة تعيش نسبة كبيرة من سكانها على التجارة ويرتفع متوسط مستوى الأهل الثقافي فيها الى السنة الجامعية الثالثة. إن على المعيار أن يكون ملائماً للمقارنة وأن يختار بموضوعية تامة. ولا يعني هذا انعدام قيمة المعايير الذاتية، بل أن لها في الغالب قيمة كبرى. فالعياديون الذين يمارسون قياس ذكاء الأطفال في عياداتهم يقيمون معاييرهم العقلية الخاصة لمقارنة ذكاء فرد ما بذكاء الفئة التي حدث أن تجمعت لديهم معايير عن ذكائها. وتكون معايير هؤلاء مفيدة للمقارنات السريرية.
روائز الذكاء

سوف نتحدث في الفصول القادمة كثيراً عن روائز الذكاء وعن عملية الروز. وما نود قوله الآن هو أن روائز الذكاء تتضمن في الغالب استخدام فئة تعييرية واسعة بالنسبة لكل واحد من بنود الرائز. وعلى هذا الأساس فإن صعوبة البند تتحدد بنسبة النجاح أو الفشل لفئة كبيرة على ذاك البند. والمألوف أن تحدد الفئات التعييرية في الروائز بشكل عشوائي تصنيفي أو طبقي يشمل كل الفئات المشكلة للأمة. وهذا يضمن أخذ البنى المدنية والاقتصادية والثقافية للبلاد وفق النسب المكونة لها بعين الاعتبار في العينة. يحقق سحب العينة بصورة عشوائية وطبقية المسلمة القائلة بأن متوسط العينة للنقط في رائز ما يجب أن يمثل السكان مما يمكننا من مقارنة الفرد بالعينة ونحن على ثقة بصغر الخطأ المرتكب من جراء تلك المقارنة. إلا أنه، رغم تلك المسلمة، لا بعد من الحذر في تفسير نتائج الفرد في إطار معيار أقل ما يقال عنه أنه عام ولا يتدنى. يمثل الفئة الصغرى التي تصلح أن تكون معياراً للفرد.
التقرير الذاتي

يتطلب التقرير الذاتي من الأطفال الإجابة عن أسئلة حول ذواتهم، أو حول العالم كما تعيش فيه ذواتهم. فيمكن في دراسة حول القيمة التي يلصقها الفرد بذاته مثلاً، سؤال الصغار الإشارة، في قائمة تضم عدداً من الصفات، الى تلك التي تنطبق عليهم، وتلك التي لا تنطبق عليهم.

يمكن القول أن للطفل، الذي يرجح لديه عدد الصفات الإيجابية على السلبية، صورة إيجابية على ذاته، خلافاً لنظيره الذي يرجح لديه عدد الصفات السلبية على الأيجابية، فإن صورته عن ذاته متدهورة ودونية. ولقد استخدم أسلوب التقرير الذاتي في عدد كبير من الأبحاث لتحديد اتجاهات الأطفال نحو المدرسة، وفي دراسة القلق النفسي المرتبط بعملية الروز إضافة الى تحديد قابليات الأطفال المهنية واهتماماتهم. إلا أن التقرير الذاتي يعاني، على الرغم من فوائده الكبيرة، من مشكلة المرغوبية الاجتماعية وما يترتب عليها من تشويه للنتائج الحاصلة من تلك الطريقة. فإجابة الطفل في التقرير الذاتي تعكس مشاعره العميقة واتجاهاته، كما قد تعكس ما يعتقد أن عليه أن يشعر به أو يميل إليه إذا ما أريد له أني بقى عضواً محترماً في المجتمع. إن كثيرين منا، أطفالاً وراشدين، يبدون إعجابهم واهتمامهم بالشيء لاعتقادهم بأن المجتمع يحترم من يتخذ هذا الموقف من هذا الأمر ويحتقر من يتخذ الموقف المضاد منه.. ولكل منا قدرة على استلهام التوقعات والإجابة باتجاهها. ويصعب على الباحث عزل ذلك الجانب الذي يعكس مشاعر الفرد العميقة أو اتجاهاته الأصلية عن الجانب الآخر الذي يعكس توقعات الفرد لما يرغبه المجتمع.
مقاييس كشف الكذب

اقترح بعض الباحثين استخدام مقاييس لكشف الكذب وتمييز الاستجابة المؤشرة على المشاعر العميقة للفرد من نظيرتها الدالة على الاتهام الى الشخص الكاذب وتعجز عن تمييز النقطة المعبرة عن الشعور الأصيل من النقطة الدالة على المرغوبية الاجتماعية. وليست بنود كشف الكذب سوى بنود متطرفة لا يعقل أن يجيب عنها الفرد بالنفي التام أو بالتأكيد التام إلا إذا كان كاذباً. فإن قال كاشف "إن سلوكي حسن دوماً" وأشره طفل، حكمنا على أن الطفل كاذب يؤشر بنود التقرير الذاتي باتجاه المرغوبية الاجتماعية. نستطيع، في تلك الحالة، طرح كل إجابات المبحوث لكونه كاذباً. ويأمل الباحثون الآن أن يحدث تطور ثوري في مجال التقرير الذاتي يساعد على غربلة النقط المعبرة عن المشاعر الأصيلة من نظيرتها المعبرة عن المرغوبية الاجتماعية. إلا أن الأمل ما زال بعيد التحقيق.
الأساليب الإسقاطية

يستطيع المبحوث في التقرير الذاتي معرفة ما يراد منه، والتنبؤ بالتوقعات الاجتماعية والرد باتجاهها خلافاً لحاله في الأساليب الإسقاطية التي صممت لكشف الجوانب الغامضة من شخصيته مع إبقائه في حال كاملة من الجهل بما يراد منه.

نذكر من الأساليب الإسقاطية اختبار بقع الحبر لروشاخ واختيار استشعار الموضوع لمواري (Thematic Apperception Test, Tat) أن بقعة الحبر مثير عديم الصيغة والمعنى، وعلى المبحوث أن يبعث فيها مقومي الصيغة والمعنى وهو يفعل ذلك في الإطار الاستنادي للجوانب العميقة من شخصيته، يجهل الفرد في الأساليب الإسقاطية المعايير التي تنقط وفقها استجاباته أو تفسر. لذلك فإنه يطلق العنان لأعماقه تضفي المعنى والصيغة على مثير خال من أي معنى وصيغة، لكن ألفة الفرد للأسلوب الإسقاطي تكسبه بعض المعرفة بتلك المعايير، الأمر الذي يقلل من قيمة استخدامها لأكثر من مرة بالنسبة للفرد الواحد، وللناس الذي لديهم فكرة ما عنها.

إلا أن تطوراً أخيراً قد أحدث في مجال الأساليب الإسقاطية أدى الى إشغال فكر الفرد المبحوث كلياً عن مقوم الشخصية الذي يقاس، الأمر الذي يمكن من تكرار صيغة مشابهة للوسيلة الإسقاطية مع فرد بعينه أو حتى إعطاء الوسيلة ذاتها لمن له إلفة بها. إن بقعة الحبر مثير غامض، وبسبب غموضه يثير قلق المبحوث وتساؤله وهو ما تفعله المواقف المشخصة نفسها في اختبار استشعار الموضوع. أما رائز الأشكال المخبأة الذي تبدو عليه صفات قياس الذكاء فإنه مثير واضح يخلق في المبحوث التحدي لحل المشكلة. إذ أن مهمة المبحوث تحديد شكل صغير بسيط وعزله من داخل شكل أكثر تعقيداً. يرسم الشكلان البسيط والمعقد أحدهما بقرب الآخر، ويسأل المبحوث أن يعزل الشكل البسيط المخبأ في الشكل المعقد خلال زمن محدد. يعتقد المبحوث أن الرائز لقياس الذكاء، في حين أنه في الحقيقة يكشف النمط الإدراكي المتمثل في سمتي الإتكالية والإستقلالية. ولا شك أن صاحب الشخصية المستقلة فرد قادر على التعامل مع الأشياء دون أن تشتت انتباهه المثيرات الخارجية خلافاً لصاحب الشخصية الإتكالية، فإنه يعاني أزمة الاستجابة للمثيرات من حوله. ويستمر الحال على المستوى الإجتماعي فيتخذ أصحاب الشخصيات الاستقلالية قراراتهم، سلباً أو إيجاباً، من تلقاء ذواتهم، ومن قناعاتهم خلافاً لأصحاب الشخصيات الإتكالية الذين يسألون "ماما" عندما يقررون أبسط الأمور. وهكذا فالصيغة الجديدة للأساليب الإسقاطية تختلف عن الصيغ التقليدية المتمثلة ببقع الحبر، أو باختبار استشعار الموضوع من حيث طبيعة المثير وتسليمها ذاتها للتحديد والتفسير أو التأويل وذلك بالإضافة الى قدرتها على جذب انتباه المبحوث بعيداً عما يقاس، الأمر الذي يجعل منها أداة قياس جادة لسير أعماق الشخصية.
اللعب

يتمتع لعب الأطفال بمكانة خاصة بين الطرائق التفريقية. ولا يختلف لعب الأطفال، من بعض جوانبه عن الأساليب الإسقاطية، إذ أنه يمكن الأطفال من الكشف عن جوانب ذواتهم العميقة دون أن يعرفوا أنهم يكشفون تلك الجوانب. يولي أنصار مدرسة التحليل النفسي أهمية خاصة للعب، فاللعب عندهم تعبير رمزي عن رغبات محبطة أو مخاوف ملازمة أو متاعب لا شعورية، وهو تعبير من شأنه خفض مستوى التوتر والقلق لدى الطفل. ومن هذه الناحية يعد اللعب أداة هامة في الكشف عن أعماق شخصية الطفل، بالإضافة الى إعانته للطفل على التخفيف مما يعانيه من قلق. المألوف في "وضع" اللعب أن يطلق الأطفال في غرفة فيها عدد من الدمى، ومخابئ الدمى، والمكعبات، والصور، والأدوات، والمواد الخام اللازمة للرسم، وعزف الموسيقى وصنع الأشياء المختلفة. ويراقب الباحثون حركات الأطفال في واحدة من الصيغ الأساسية للعب وهي:

1) اللعب الحر الذي يترك فيه الطفل يفعل ما يشاء. 2) اللعب الموجه حيث يحدد الباحث موضوع اللعب 3) اللعب نصف الموجه ويقوم فيه الباحث أو أحد اللاعبين بإيحاء فكرة اللعبة المقترحة.

يعد اللعب الحر أفضل صيغ اللعب لكشف المكنونات العميقة للشخصية، ولا يعني هذا انعدام أهمية الصيغتين الآخريين، لأن الباحث يستطيع معرفة الكثير عن الجوانب العميقة لشخصية الطفل المبحوث من معرفة ردود فعله على اللعب الموجه أونصف الموجه.

يستخدم اللعب لأغراض تشخيصية صرفة. فلمعرفة المشكلات العاطفية للطفل، مثلاً، يوضع هذا في موقف لعب موجه في مكان يحتوي على دمى عامة وبشرية وأثاث منزلي. فإن وضع الطفل دمى الأم والأب والأخت في غرفة بعيدة عن غرفته أمكن الافتراض بأنه يشعر أنه مرفوض من أهله، أو معزول عنهم. وللتأكيد من صحة هذا الافتراض، يسأل الطفل أن يروي ما فعل ويستفسر عن بعض الفعاليات التي يقوم بها، أو يحكي أنه قام بها.

لا بد من الإشارة الى أنه على الرغم من كون اللعب طريقة تفريقية، فإن أريكسون قد استخدمه للإجابة عن أسئلة ترابطية. فقد طلب أريكسون من الأطفال بناء قلاع من المكعبات المتوفرة لديهم ثم لاحظ أبنيتهم وصورها فوجد فروقاً جنسية جوهرية، إذ مال الصبيان لإقامة بنايات طويلة، في حين مالت البنات لإقامة مساحات مغلقة يصعب دخولها. اقترح الباحث في تفسير الوقائع المذكورة إرجاع التوجه المكاني المميز لكل من الجنسي الى الفروق العضوية بينهما، وليس الى ضرب من الرمزية المميزة لكل جنس.

إن لعب الأطفال مصدر ضخم لمعلومات غنية وذكية عن المبحوثين وخاصة منهم الأطفال.

ويتصف اللعب، كطريقة بحث في حقل العلم، بالمرونة التي تجعله يجيب عن أسئلة من مختلف الأنماط السببية أو الترابطية، أو التفريقية. والمهم أن يشغل اللعب الحيز الذي يجب أن يشغله وألا يتخطى الوظيفة التي يستطيع أداءها. أما المعلومات الأكثر دقة عن الفرد أو الفئة فيجب تحصيلها بواسطة الأساليب الممكنة شريطة ألا يقرأ في نتائج أي أسلوب أكثر مما تحتمله تلك النتائج أو أكثر مما يسمح به ذاك الأسلوب.


*****

دعواتك غاليتي

روحي سراب
04-19-2007, 02:43 PM
الله يعطيك العافيه سفيره الغد

الله يفرج لك كل كربه ومصيبه في حياتك وينور قبرك ويدخلك جناته

امين يارب العالمين