]..أمِي حٌلم يقتٌلهـ نُور الصَباحْ ..[
(قصهْ قِصيرة)

أمي كلمة طالما سمعتها ولم أعرف لها معنى
لم أعرف] أمِي [ بـــِ وجهِها الحقِيقيِ إلا حينما رمتني قرب دار أيتام
] أمِي [ التي ترعرعت في رحمها ونشأت بين اكفها تتخلى عني حينما بلغت السابعة من عمري قالت لي بأنه اشتد أزري وأصبح امرأة قادرة على تحمل مشاق الحياة وحدي
أتذكَرُ حِينما قابلتْ أمي خالتيِ قالت لها
: والدٌها تخلى عنها لست مُكلفه بها بعد الآن زوجي وأبنائي يحتاجونْ لي وهي غريبة بيننا سأذهبُ بِها
لـــِ] دارُ الأيتام [ لــِ تَعِيش مع من هٌم فيِ حالتِهْا
اسمعُ صَدى هَذِه الكَلمة فيِ أٌذُنيِ ] دارُ الأيتام [
كان لها وقعٌ فيِ نَفسي رٌغمْ هذا لم أعرِف ماذا كانتْ تَصبو إليه هَذهِ الكَلمَة
شيء غريب ابنة ] السابعةِ[ ربيِعا ًتستطيع الاعتماد على نفَسِها
حِينمَا اقتربنا من بيتٍ كبيِر أو ما أشَبه ]بـــــِ [المدرسة همست]أمـــيِ [ لي هذا بيتك نظرت لها بـــِ عيناي الصغيرتين وأنا لم افهم شيئا مما قالت
:صباح هيا انزلي
همست لهابـــِ أسى لأن عَقلي الصَغِير غير قادِر على أن يَفهم نَوايا الكِبارْ
:أمي أتعِديننيِ بأن تَعوديِ باكراً
تنظر إلي بحده وتمسك يدي لتنزلني بنفسها
أقدم خطوةً وأخِر الأُخرىْ
تدخل بي لعالم آخر عالم ملئ بالأطفال وأصوات البكاء كنت أتسأل بــِ برائه لماذا سٌلبَتِ الابتسامة من مٌحيا كُل طِفل هُنا ؟
عَرفتُ الإجابة حِين بلغتٌ الخامِسة عَشر من عٌمري حِين بَلغتُ رٌشديِ وعَرفتْ نفسي فَرجعت بِي الذاكِرة قبل ] تِسعِ سَنواتْ[
لم تَخوننيِ الذاكِرةْ فّتذكرتْ
] أمِـــي[حٌلمي الذي يَقتٌله نُور الصَباحْ تَذكرتْ كَيف رَمتنيِ تَخلتْ عنيِ أينْ قلبُ الأُم الذي تتَحدثٌ عَنهُ أستاذتي كٌل يومْ وتَقٌول
:الأمْ البلسم الطاهِر والقلب النقيِ والصدر الحَنونْ
حاولتُ مِراراً أن أجعَل لــِ أمي صٌورةً حَسنة أفضلْ من التيِ كٌنت أسَمِيها ] أمِي [
أفضلْ مِن التيِ رَسمت صٌورَتها لــيِ بـــِ الظُلمْ والقَسوةْ
أفضَل مِن التيِ رَمتنيِ ولَم تَسأل عَنِي يوماً بَل جَعلتنيِ أتَرعَرع فيِ ] دارِ أيتامٍ [لا أعرِفٌ فِيها أحداً إلا ذاتِيْ جَعلتنيِ أقاسيِ الـالم وحَديِ وحِيدةْ نَشأتٌ مُنذُ الصِغَرْ وحِيدة لا أبٌ أعرِفُه ولا أمٌ تَعرِفنيِ
لكِن لم أستَطعْ أن أعِيد رَسم صٌورةِ أميِ لم أستَطِعْ أن أرسُمها بــــِ صٌورةٍ حَسنةْ
ٌكنت طِفلةً ذاكِ الحِينْ فـــَ ]ذاكِراتي [كانت خَاليةً مِن الشَوائِب فَعَكرتها ]أمــــي [
رَسمتْ لِــ نَفسِها صورةً قاتِمةْ وَجعلتنيِ
أرى كُل شيٍ حَوليِ يتنعمٌ بــِ السوادِ فَقطْ لـا صَباحٌ يَحِل ولا ظَلامٌ يَتبدد
كُنت أحتاجُ إلى مَن يٌرشِدنيِ
إلى مَن يٌوجهنيِ لـــِ ]الطَريقِ الصَحِيحْ [
أستاذَتيِ ليلىْ كانتْ ليِ فيِ مِثالِ ]الأمْ [ عَوضتنيِ عن كٌل شيءٍ إفتَقادِتُهْ وَقفتْ مَعيِ فِي شِدَتيِ رافَقتنيِ في ]وحِدَتيِ [
وذاتْ يومٍ يَومٍ أشَرقتْ فِيه الشَمسْ بَينْ الغُيومْ استيقظت عَلى صَدى صَوتٍ قَدِيمْ فَتحتْ عَينايْ اذا بـــِ ]أٌستاذَتيِ [تٌمسِكنيِ مَع يَديِ وتتَقدمْ بيِ نَحو امرأةٍ خَانتنيِ الذَاكِرةٌ أن أتَذكَرها لكِنْ الصَوتْ صَوتٌ قَدِيمٌ أعرِفُه
فَهمستُ وأنا أنظُر لـــِ عَيناهـا ]أٌمـــي [نَظرت إليِ
بـــِ ]إبتِسامةْ [
:ألمْ تَنسينيِ
فَقلتُ وأنا أدِيرٌ ظَهريِ لـــِ الخَلفْ
: بلا نَستُ كل شيءٍ يَتعلقٌ بـــِ الماضيِ
نَظرت إليِ بـــِ حِدة نَظرتُها لم تتَغير تَذكرتُ قَبل تِسعِ سَنواتْ حِينما أرادتْ أن تٌنزَلنيِ لــِ الدارْ تِلك هِي النَظرةٌ
بـــِ ]ذاتِها [
:صَباح جِئتٌ لأٌخرجَكِ مِن هُنْا
نَظرتُ لها بنٌفورٍ شَدِيدْ
:لنْ أخُرجْ مَع أمٍ رمَتنيِ ولَم تَعرفْ عَنيِ طَول تِسعِ سنواتْ لَن أنسى كَلامَكِ يا أٌمي لــِ خالتيِ حِينما قٌلتيِ أننيِ غريبةٌ بَين زَوجُكِ وأبنائِكْ أتتَذكَرين رُبما لا لَكنْ أنا لم أنسى فَقد كُنت طِفلةٍ لَم أعرِف الحَياةْ بَعدْ وكُل شيءٍ يَتعلقٌ
بـــِ ]ذاكِراتي [الصَغِيرة أمِي كُان حٌلميِ أن تَعٌوديِ ولَكِن عَودَتِك كانتْ
]..حٌلماً يقتُله نُور الصَباحْ..[ وبعد تِسع سَنواتْ تَعوديِ بعد أن طالْ انتظاري وقَتلتُ الأملْ بعودتِك وتٌريِدين عَودتيِ لكِ بكٌلِ بَساطهْ أعتَذرُ يــــا]..أمِي..[ سأبقَى هٌنا سأبقى قٌرب مَن قٌلتيِ لي بأنهم أهلُكْ صَدقِيني يا أُمي
لم تُخطئيِ وألتفتُ لــِ أٌمسكْ يَد أٌستاذَتيِ لَيلى وأسيرُ مَعها لـــِ أُعودْ لــِ الدارِ التيِ اعتدت عَليها التيِ ضَمتنيِ بــِ صِغريْ ورعتنيِ بــِ كِبري
وَ أنبَتت بـــِي الأَمل مِن جَدِيدْ
/
تَمتْ
2008-02-11 |