تخرجٌ بالليلِ البارد ليالي الشتاءِ الكئيبة
تقبعٌ تحتَ ضوءِ القمرَ ترتشفٌ قهوتها الدافئة وتقرأ كــــــتــــابا مازال عندهـا قبل سنين مضتَ هديةٌ والدتهـا يومَ نجاحها
فلقد قرأته آلاف المراتِ حتى حفظتَ نصفه تعانقٌ حروفهٌ الذهبية وتسافرٌ بها بعيداً
فهو من يعودِ بها للوراءِ لليومِ الأسودِ المشحونِ بالوداعَ
والفراقِ
والدتها .. زوجها الراحل
وبقايا ثيابه التي جمعتها قربَ مدفئتها
تحضنها بالليلٍ الطويل رائحته المتعلقة به
زوايـا الكوخِ الحزينِ يعزي نفسهٌ كُل ليلةَ
غاب وغـــــاب الضياءٌ الذي يزاورٌ الكوخَ الصغيرَ
تعانقَ الدمعٌ رمشها الطويل
فأنتثرَ على الكتابِ الأبيضَ
تسمعٌ صوتَ الذئابِ من أعالي الجبال
تقفٌ خائفة مذعورة
فلا أحد يحميها
تعودٌ للكوخَ
ترفعٌ فستانها الأسود وتتقدمَ بخطواتها السريعةِ
المتثاقلةِ بالحزنِ الظامي
تدلفٌ للكوخَ تغلقهٌ بإحكامَ
وتقترب لأطفالها تحضنهم بدفئها
خوفاً عليهم من أصواتِ الذئاب
المفترسةَ والوحوشِ الجائعةَ
.
.
وتسافرَ إلى حيثُ سافر وودعهـا
وتترك عصافيراً صغيرهـ وحيدهـ
لوحوشِ تنتظرهم بقارعةِ الطريقَ