أيها المسلمون :ماتهدمت الشعوب ولا فسدت القلوب ولا خربت الأسر ولا تشتت الآراء ولا تمزقت الأفكار إلا من الذنوب والمعاصي.
وما حبست الأرزاق ولا قست القلوب ولا جف الدمع في العيون إلا من الذنوب والمعاصي
وما غضب الجبار وما نصاب به من فزع وخوف إلا من الذنوب والمعاصي وما أقيمت النار ومشاهد العذاب إلا من الذنوب والمعاصي.
آثار الذنوب:
1-الضيق والهم لقوله تعالى{[وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى] {طه:124} .
2-حرمان الرزق [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] {الأعراف:96} .
3-نسيان العلم قال الشافعي
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
4-البغض في قلوب الخلق لقوله صلى الله عليه وسلم{إذا أحب الله العبد قال لجبريل:إني أحب فلانا فأحب فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء:إن الله يحب فانا فأحبوه فيحبونه ثم يوضع له قبول في الأرض.
وإذا أبغض الله أحداً قال لجبريل:إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ويقول للملائكة:إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضونه ثم يوضع له البغض في الأرض}أخرجه البخاري
5-الوحشه بين العبد وربه[وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ] {المنافقون:4}
6-قسوة القلب او موته [فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ] {المائدة:13}
7- ضياع العمر [وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ] {فاطر:11}
8-عواقبها في الآخرة يوم يأتي الإنسان بلا توبة مفلسا من الخير.[كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ] {آل عمران:185}
أيها الأخوة الكرام:فلما تكررت في القرآن قضية وأخذت مساحة كبرى شاسعة كما هي مسألة تقوى الله قال تعالى[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] {آل عمران:102}
وأهل السنة يعرفون التقوى باختلاف الأسباب وبا ختلاف الاتجاهات والمشارب فشيخ الإسلام ابن تيميه يقول (التقوى العمل بالمأمور وترك المحظور)وبعضهم يقول(التقوى:أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية)
ونسب بعض العلماء كلمة إلى الإمام علي رضي الله عنه قالها في تعريف التقوى:(الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل)
وقال ابن رجب التقوى(ترك الذنوب كبيرها وصغيرها)
وقال بعضهم:هي علم القلب بقرب الرب وهي درجة الإحسان في حديث جبريل
(أن تعبد الله كأننك تراه فإن لك تكن تراه فإنه يراك)
قال صلى الله عليه وسلم(ليس الإيمان بالتحلي ولا التمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل)
من أين تأتي التقوى لهؤلاء؟
من أمور:
أولها:من مراقبة الواحد الديان على نور من الكتاب والسنة
ثانيها:قصر الأمل
ثالثها:غلبة العقل على الهوى
ولكن أقول للمقصرين من أمثالي كما قال احد التابعين لسفيان الثوري:يااباسعيد ذهب القوم يعني على خيول جادة ونحن نذهب على حمير
قالك والله لتصلن بالقوم إذا سلكت ما سلكوا ولو كنا على الحمير بشرط أ نبقى على الخط وعلى الأتجاه وعلى الطريق الذي ساروا عليه.
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أنـال بهـم شفاعـة وأكره من تجارته المعاصي ولو كلنا سواء في البضاعة
|