بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فكر شوية وجاوب صح
تخيل أنك ذهبت لأدغال أفريقيا وتورطت بطريقة ما وقام أحدهم بربطك في شجرة ربطا محكما والحبل مربوط في الأسفل وهناك شمعة بدأت في إحراق الحبل وهناك أسد ينتظر سقوطك حتى يقوم بافتراسك
مع العلم أن الحل الوحيد للتخلص من هذه الورطة هي بإطفاء الشمعة ومافي أحد حولك عشان يساعدك
الحل بالأسفل ... لكن فكر فيه قبل قراءته
|| || || || || || || || || || || || || || |
قلنا فكر
| || || || || || || || |||| ||
فكرت ؟؟ أكيييييييييييد ؟؟
| || || || || |||| || || || || |
طيب
الحل كالتالي الحل انك تغني للأسد ( هابي بيرث دي تو يو ( وهو يطفي الشمعة.
هذه القصة نُشرت في مجلة دار الملاحظة العدد الثاني. بعنوان "أب للبيع"
يروي أحد المدرسين في دار الملاحظة – وهي دار مخصصة للأحداث الذين يرتكبون بعض الجرائم الأخلاقية أو غيرها من الجرائم – يقول :
من أعجب الحالات التي قابلتنا في ميدان العمل الاجتماعي حالة "حَدَث" كان موجودا في قضية (أخلاقية) فبعد انتهاء مدته في الدار قمت بإبلاغه بانتهائها وأنه سيطلق سراحه في الأسبوع القادم ومطلوب منه إبلاغ أهله في الزيارة لإحضار الكفالة اللازمة.. فانخرط الحدث في بكاء شديد ظننت في البداية أنها دموع الفرح لخروجه من الدار ولكن استمرار البكاء وتعبيرات الحزن والقلق على وجهه جعلتني أتنحي به بعيداً عن إخوانه وأسأله عن سبب ذلك.. فإذا به يقول: لا أريد أن أطلع من الدار.. أرجو إبقائي هنا.. !!
ماذا تقول؟ قلتها وأنا في دهشة.
قال: أريد أن أبقى في الدار , فالدار بالرغم مما بها من قيود لحريتي فهي أفضل من بيت أبي..!!
قلت له : لا شك أنك مخطئ .. فلا يوجد مكان أفضل من منزل الأسرة..
رد قائلا: اسمع قصتي واحكم بنفسكت.
قلت : هات ما عندك.
بدأ الحدث ابن الثالثة عشرة يروي قصته فقال: توفيت والدتي منذ حوالي ثمانية أعوام وتركتني أنا وشقيقة أصغر مني بعامين وبعد وفاتها بعدة شهور أبلغني أبي أنه سيتزوج .. وستكون لي خالة في مقام أمي .. لم أستوعب جيدا لصغر سني هذا الكلام.. وبعد حوالي أسبوع أقام والدي حفل عرس كبير وجاءت زوجة أبي إلى المنزل. عاملتنا خالتي في بداية الأمر معاملة طيبة ثم بدأت معاملتها تتغير بالتدريج فكانت دائمة الشكوى لوالدي كلما عاد إلى المنزل من عمله.
فتقول له: ابنك عمل كذا وابنتك سوت كذا.. ولم يكن أبي الذي يعود مرهقا من عمله لديه استعداد لسماع المشكلات وحلها كما أن صغر سننا وضعف قدرتنا أنا وشقيقتي على التعبير لم يكن يسمح لنا بالدفاع عن أنفسنا أما القصص التي تختلقها زوجة أبي وتجيد حبكها وروايتها. في البداية كان أبي ينصحنا وأحيانا يوبخنا.. ثم تطور الأمر مع استمرار القصص والشكاوي إلى الضرب والسباب والإهانات وازداد الأمر سوءا بعد أن رُزق أبي بثلاثة أولاد من زوجته..
وبمرور الأيام تحولت أنا وشقيقتي إلى خدم بالمنزل علينا أن نلبي طلبات خالتي وأبنائها فأنا مسئول عن شراء كل ما يحتاجه البيت من السوق وشقيقتي مسئولة عن التنظيف والعمل بالمطبخ.. وكنا ننظر بحسد إلى أبناء أبي الذين يتمتعون بالحب والتدليل وتُستجاب رغباتهم وطلباتهم.. وكان أبي يشعر أنني أنا وشقيقتي عبء عليه وعلى سعادته، وأننا دائما نتسبب في تكدير جو البيت بما تقصه عليه خالتي من قصص مختلفة عنا.
وكان رد فعل أبي السباب الدائم لنا، ونعتنا بالأبناء العاقين. وأنه لن يرضى عنا إلا إذا رضيت عنا زوجته وأبناؤه.. كما أطلق علينا النعوت السيئة، وكان الجميع بالمنزل ينادوننا بها حتى كدنا ننسى أسماءنا الحقيقية .. وكنا محرومين من كل شيء – حتى المناسبات التي تُدعى إليها الأسرة – كنا نُحرم منها ولا نذهب معهم. ونجلس وحدنا في الدار ننعي سوء حظنا.
وهناك حادثة لا أنساها حدثت في الشتاء الماضي.. فقد أحسست بتعب شديد في بطني وطلبت مني خالتي أن أخرج لشراء خبز للعشاء.. وكانت البرودة شديدة فقلت لها إنني مريض ولا أستطيع الخروج الآن.. فقالت لأبي إنني أتمارض حتى لا أقوم بما هو مطلوب مني .. فانهال أبي علي ضرباً وصفعاً وركلاً حتى سقطت من المرض والإعياء واضطروا إلى نقلي إلى المستشفى عندما ساءت حالتي ومكثت في المستشفى خمسة أيام وعلى الرغم من الألم والتعب فقد استبشرت خيرا بهذه الحادثة وقلت لعلها توقظ ضمير أبي وتجعله يراجع نفسه إلا أنه للأسف استمر على ما هو عليه..
وبدأت بعد ذلك أعرف طريق الهروب من المنزل. والتقطني بعض الشباب الأكبر سناً وأظهروا لي بعض العطف الذي كنت في حاجة شديدة إليه.. ومن خلال هذه المشاعر المزيفة استطاعوا خداعي.. وانزلقت معهم في الانحراف الأخلاقي ولم أكن أدرك بشاعة ذلك لصغر سني وعدم إدراكي .. ثم قُبض علي في قضية أخلاقية وأدخلت الدار، وعرفت فيها مقدار الخطأ الذي وقعت فيه..
وأحمد الله على توبتي..
فهل أنا على حق في بكائي وحزني وتمسكي بداركم أم لا؟
وسكت بعد أن أُثقل ضميري بالحمل الذي ينوء بحمله الرجال فكيف بطفل لم يبلغ مرحلة الشباب؟ ! وتحيرت في الرد عليه.. من الذي جنى على هذا الابن؟ ومن المسئول عن هذه المأساة؟
هل هي زوجة الأب التي لم ترع الله في أبناء زوجها؟
أم هو ذلك الأب الذي أنسته زوجته الجديدة عاطفة الأبوة وأبعدته عن العدل وجعلت منه دمية تحركها بخيوط أكاذيبها وألاعيبها.
وشرد خيالي بعيدا وأنا أتخيل لو أن هناك سوقا يختار فيه الأبناء الآباء الجيدين لدفع هذا الحدث كل ما يملكه ثمناً لأب جيد.
ولكن, كم يساوي رجل مثل أبيه الحقيقي في مثل هذا السوق؟
وإليكم هذي النشرة .. لنعيش سوياً حسرة .. عن واقع بعض الفتيات .. فعباءتها كالفستان .. فيها النقش و الألوان .. ضاقت للجسم الفتان .. لتواكب هذي الأزمان.. كشفت عن أجمل عينين .. وتمد بياض الكفين .. كي تمضي بالسوق وحيدة .. دون المحرم تلك والله مكيدة .. فأبوها ضرب مواعيده .. والأم عجوز وقعيدة .. وأخوها يرقب صيده ..
فمضت تمشي بالأسواق .. تسأل عن أحلى الأذواق .. كم هذا خفّض يا بائع .. بلسان مكسور مائع .. ومضت تمشي في الأسواق .. فرآها بعض الشبان .. وقعوا في كيد الشيطان .. قالوا يا أجمل إنسان .. سلي العاشق والولهان وتعالي نمضي بأمان .. كي ننسى كل الأحزان ..
لو كان لديها محرم .. ما استجرأ ذاك المجرم .. أن ينظر أو أن يقدم .. لكن البنت بغفلتها .. تزعم أن تلكم راحتها .. تمشي بالسوق بمفردها .. يا حسرة تلك الفتيات ..
واسمع عن بعض النكبات .. بنت في عمر الوردات .. تبحث في بعض القنوات .. عن فيلمٍ فيه النكسات .. لتعيش حياة الحسرات .. وتدمر أغلى الغايات .. فتصيح بكل سخافة .. وتقول بدون مخافة .. هذا ظلم للنسوان .. أن تمشي مثل الغربان .. وبلا فتن أو ألوان .. أين مقالات الحرية ؟؟ أو لستُ فتاة عربية؟؟ عاشت في التاريخ أبية .. هيا أعطوني الحرية .. قولي ما معنى الحرية ؟؟ دون حياء أو عصبية .. حتى لو كانت همجية .. لن تفسد للود قضية !!
والحرية في الأعمال .. أن تعمل عمل الأبطال .. وتصير مديرة أعمال .. معها البيجر والجوال .. أولسن شقائق لرجال ؟؟ يا خيبة تلك الفتيات ..
والحرية دون شطارة .. أن تركب أفخم سيارة .. وتقود بكل مهارة .. تتمكيج عند إشارة .. وتسلم عند المارة.. تدخل حارة .. تسأل تارة .. تضحك تارة .. هذي بالفعل حضارة .. ( حقارة ) .. يا حسرة تلك الفتيات ..
والحرية يا أحباب .. أن تختار لها أصحاب .. بعلاقات جد شريفة .. أو قبلات شبه عفيفة .. يا ضيعة تلك الفتيات ..
والحرية في الأوقات .. فبلا ذِكرٍ أو صلوات .. قد ضاعت كل الطاعات .. إلا أفلام القنوات .. تحضر بخشوع وثبات .. ضاعت فيهن القربات .. يا غفلة تلك الفتيات ..
والحرية والأنباء .. ماذا ينزل من أزياء ؟؟ من فستان دون غطاء .. أو من ثوب دون كساء .. أو لبس من دون رداء !! فاللبس بدون ملابس .. واللبس بها لاشيء .. والستر لها لا شيء .. والعقل بها لا شيء .. حرية بعض الفتيات!!
يا بنت الإسلام أجيبي .. وتعالي للحق أنيبي ..عودي للرحمن وتوبي .. كي توضع عنك الزلات .. هذا عن بعض الفتيات لله الحمد قليلات .. لكن البعض يزيد .. والشيطان لهن يكيد..فأعوذ برب الأكوان .. من كيد كفور فتان .. أو من همزات الشيطان ..
والحق يقال الآن .. عن فتيات بالإيمان .. يخشين الله المنان .. نعمت والله الفتيات .. تنبع فيهن الصحوة .. ولهن خديجة قدوة .. هذي والله الأسوة .. قد غطت كل مفاتنها .. من رأسٍ حتى قدميها .. لا تبصر حتى كفيها ..بعباءتها في حشمتها .. فازدادت شرفاً قيمتها .. بورك في تلك الفتيات .. كالدرة في الصدف مصونة .. جوهرة حقاً مكنونة ..لا يبصرها غير المحرم .. أو زوج بالحفظ سينعم .. ما أروع تلك الفتيات .. أنّى كانت فهي جميلة .. فالعينان تكون كحيلة .. في دمعات غير عليلة .. إن قامت في الليل جليلة .. قد صلت بعض الركعات .. والثغر لها فتان .. إن ذكرت فيه الرحمن .. ما أجمله يا إخوان .. إن تتلو فيه القرآن .. في صوتٍ عذبٍ رنان ..
يا رباه إليك متاب .. أنت المعطي والوهاب .. فاغفر للعبد المرتاب .. وتقبل يارب متاب .. أنت الواحد والتواب .. واستر يا رحمن علينا .. وقنا دوماً من يبغينا .. إن بالشر أتى يرمينا..
أنهى " سامي " امتحان السنة الأولى المتوسطة بتفوق .. وقبل أن يعرف نتيجة امتحانه سأل والده قائلاً :
ما هي الهدية التي ستهديني إياها إذا نجحت هذا العام ؟"..
قال والدة بسعادة : عندما تحضر الشهادة وتكون ناجحاً سأوافق على سفرك مع خالك إلى الحبشة لتقضي إجازة الصيف هناك ..
لقد كان سامي أكبر الأولاد .. وقد أنجبته أمه بعد طول انتظار.. فنشأ بين والديه حبيباً مدللاً .. الجميع يسعون لإسعاده وتحقيق مطالبه وإدخال السرور على نفسه ..
لم ينم سامي تلك الليلة من الفرحة فقد كانت الأحلام الوردية تداعب مخيلته وفكره الطفولي البريء .. كيف لا ؟" .. وهو سيسافر لأول مرة إلى الحبشة وسيقضي فيها ثلاثة أشهر هي فترة الإجازة المدرسية .. وسيتمتع خلالها بكل جديد ..
وفي صباح اليوم الثالث لانتهاء أعمال الامتحانات .. خرج سامي بصحبة والده إلى المدرسة ليحضر الشهادة ..
غاب" سامي " داخل المدرسة دقائق .. بينما كان والده ينتظره في السيارة ..ثم عاد وهو يحمل الشهادة في يده .. وعلامات البشر تنطق من وجهه البريء .. وهو يهتف قائلاً : أبي " أبشرك لقد أخذت الترتيب الثاني على زملائي ..
ابتسامة عريضة سكنت على محيا والده .. وبدا الفرح جلياً في عينيه .. فحضنه الأب بفخر وفرح شديد وهو يقول :
ألف ألف مبارك يا سامي "".. بل مليون مبارك يا سندي ".. الحمد لله على توفيقه لك ..
وحان موعد السفر .. ودع سامي والديه وهو في غاية الزهو والسعادة .. وفي الطائرة التي ركبها سامي لأول مرة رأى علما جديداً .. ومتعة لم يتذوقها من قبل .. متعة فيها خليط من الخوف والبهجة معاً خصوصاً عندما سمع هدير الطائرة وهي تقلع عن أرض المطار لتحلق في الفضاء الواسع
..لقد كان كل شيء يشاهده و يسمعه جديداً بالنسبة له .. وشيئاً غريباً لم يألفه من قبل ..
وفي الحبشة رأى "سامي " بصحبة خاله عالماً جديداً آخر .. ومر هناك بعدة تجارب مثيرة .. وشاهد أشياء لم يشاهدها من قبل ..
ولكنه كان يلاحظ بين الفترة وأخرى .. وفي أوقات معينة أن خاله تنتابه حالة غريبة .. يضعف فيها جسده وتوازنه أحياناً .. يراه سعيداً ضاحكاً أحياناً .. ويراه في أحيان أخرى يتمتم بكلمات غير مفهومة "..
وتوصل سامي إلى السر في هذه التصرفات الغريبة .. إن خاله مدمن على شرب الخمر "..
ونمت في نفس سامي "غريزة "حب التقليد " .. ثم تحولت إلى رغبة في التجربة الفعلية .. فكان يحدث نفسه قائلاً :سأفعل مثله لأرى ما يحدث لي ؟" وبم يحس ؟" وكيف يكون سعيداً ؟"..
وشرب سامي الخمرة لأول مرة .. في البداية لم تعجبه .. ولكن رؤيته لخاله وحب التقليد الأعمى دفعاه إلى أن يجربها مرة وثنتين وثلاث حتى تعود عليها .. وأصبح مدمناً لها وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ..
وانتهت فترة الإجازة وعاد سامي بصحبة خاله إلى جدة .. وكان تفكيره منصباً على كيفية الحصول على الخمر والتمكن من تناوله .. ولكنه لم يستطع الحصول عليه بسهولة .. فقرر في النهاية أن الامتناع عنه نهائياً هو الحل الوحيد للمحافظة على نفسه ومستقبله فهو ما يزال طفلاً .. كما أنه فعل مشين حرمه الله ووضع عقابا ًصارماً لفاعله ..
وعاد سامي إلى حياته الطبيعية ونسي الخمر ..ومرت عليه ثلاث سنوات دون أن يفكر في شربه..
وفي نهاية السنة الرابعة قرر أهله السفر إلى الخارج .. لقضاء عطلة الصيف في إحدى الدول الأوربية .. وهناك في تلك الدولة .. استيقضت الرغبة الكامنة في نفسه لشرب المسكر .. وتجددت ذكريات أيام الحبشة ..فمضى الشيطان يزين له شرب الخمر .. فكان سامي ينتهز فرصة غياب أهله للخروج .. أو وقت نومهم .. ليتناول الخمر خفية ..
واستمر على تلك الحال حتى أدمن الخمر من جديد .. وأصبح لديه كالماء لا يستغني عنه..
وفي إحدى الليالي خرج "سامي " مع " فوزي " ابن خاله .. لقضاء السهرة في إحدى النوادي الليلية الأوربية .. وجلسا معا يحتسيان الخمر بعد أن أكلا ما طاب لهما من الطعام .. وهما ينصتان للموسيقى الصاخبة ..
وبينما هما على تلك الحال إذ أخرج "فوزي " من جيبه قطعة صغيرة سوداء وأخذ يستنشقها بهدوء ولذة .. وكأنه يقبل طفلاًَ رضيعاً .. وكان بين آونة وأخرى يتمايل يميناً وشمالاً ..
سأله سامي في فضول : ما هذه القطعة ؟" .. ولماذا تفعل ذلك ؟" ..
فضحك فوزي وقال : ألا تعرف ما هي ؟" إنها الحشيشة السوداء " .. إنها قمة اللذة العارمة ..
قال سامي هل من المعقول أن هذه القطعة تفعل كل هذا ؟" ..
قال " فوزي " إن ما قلته لك هو جزء من الحقيقة .. وعليك أن تجرب حتى تعرف الحقيقة بنفسك ..خذ .. جرب ..
ومد يده إلى سامي بالحشيشة السوداء "..
تناول سامي الحشيشة وأخذ يستنشقها .. وانتقل معها إلى عالم آخر من الزيف والوهم والضياع ..
لم يكن سامي يعلم أن هذه الحشيشة الصغيرة ستكون له بالمرصاد.. وإنها موت يطرق بابه كل يوم .. ويهدد مستقبله وصحته ..
لم تمض أيام حتى أصبح سامي مدمناً للحشيش..
فانقلبت حياته وساءت صحته واعتل فكره بسببها .. ونفدت نقوده وانتهت من أجلها ..
وعندما أنهى سامي تعليمه وحصل على الوظيفة .. بدأ يشعر بكراهية للناس وحب للابتعاد عنهم .. لقد كان يشعر في قرارة نفسه أن الجميع يعرفون سره .. وأن أحدا لم يعد يثق به .. أصبح عصبي المزاج .. كثير الانطواء .. ومضت ثمانية عشر عاما وهو أسير حشيشته السوداء رغم تقلبه في عدة وظائف للحصول على راتب أكبر يساعده على مصاريف الحشيش .. وكثرت مشاكله حتى مع أهله ..
وكان " سامي " يحس في قرارة نفسه أنه بحار ضائع في بحر لا ساحل له.. ولا سبيل للنجاة منه ..
عزم سامي على أن يبوح بالسر لأحد أصدقائه الأعزاء لعله يجد عنده ما يخلصه من هذا الجحيم الذي لا يطاق 00
وبالفعل ذهب إلى أحد أصدقائه القدامى 00 استقبله صديقه بفرح كبير وعاتبه على انقطاعه عنه ..
وأخبر سامي صديقه بكل ما جرى ويجري معه بسبب هذه الحشيشة
السامة .. وطلب منه المساعدة في التخلص من هذه الحشيشة القاتلة .. ولما انهى سامي حديثه بادره صديقه قائلاً
عندي لك ما ينسيك كل آلامك ؟" فقط عليك أن تمد يدك وتغمض عينيك وتنتظر لحظات ..
قال سامي باستغراب : ما ذا تقول ؟" .. أنا في حالة سيئة لا تستدعي المزاح و السخرية منك ..
قال الصديق أنا لا أمزح .. افعل ما قلته لك وسترى النتيجة ..
مد سامي يده وأغمض عينيه .. فتناول ذاك الصديق عضده وحقنه بحقنة .. حين فتح سامي عينيه كان صديقه ( الناصح ) قد انتهى من تفريغ حقنة " الهيروين" في جسمه ..
ومع بداية حقنة الهيروين كانت بداية رحلة ألم وعذاب جديدة بالنسبة لسامي .. ومن يومها أدمن " سامي " على الهيروين ولم يعد يستغني عنه .. وكان حين يتركه يشعر بآلام تنخر عظامه لا سبيل إلى تحملها ..
وصرف " سامي " كل ما يصرفه على الهيروين واستدان من أهله وأصدقائه وهو لا يعلمون عن الحقيقة شيئاً .. بل ورهن بيته ..
وعندما ساءت حالته الصحية دخل المستشفى .. وخرج منه بعد فترة ليعود للإدمان من جديد ..
لقد دخل المستشفى أكثر من مرة ولكن دون جدوى ..
وفي ذات ليلة لم يستطع مقاومة الآلام في جسمه بسبب الحاجة إلى الهروين .. ولم يكن لديه مال ليشتري به هذا السم القاتل .. ولكن لا بد من تناول الهيروين هذه الليلة مهما كان الثمن .. وكان والده آنذاك مسافرا ً
وكانت تصرفات سامي في تلك الفترة يغلب عليها الطابع العدواني .. الذي أفقده آدميته وإنسانيته ..
وكانت تلك الليلة الحزينة ليلة مقمرة بعض الشيء .. فخرج سامي من غرفته وقد عزم على أمر ما .. لقد عزم على سرقة شيء من مجوهرات أمه ليشتري بها الهيروين .. فهو لم يعد يطيق عنه صبرا ..
تسلل سامي بهدوء إلى غرفة والدته .. فتح دولا بها .. سرق بعض مجوهراتها ليبيعها ويشتري بها الهيروين ..
استيقظت الأم على صوت الدولاب .. رأت شبحاً يتحرك فصرخت بكل قوتها حرامي .. حرامي ..
اتجه ناحيتها وهو ملثم.. وأقفل فمها الطاهر بيده الملوثة بالخطيئة .. ثم قذف بها على الأرض .. وقعت الأم على الأرض وهي مرتاعة هلعة .. وفر سامي هارباً خارج الغرفة ..
وفي تلك الأثناء خرج أخوه الأصغر على صوت أمه .. رأى شبح الحرامي فلحق به ليمسكه .. وبالفعل أمسكه ودخلا الاثنان في عراك وتدافع ..
لقد كانت اللحظات صعبة والموقف مريراً وعصبياً .. سينكشف أمر سامي لو أمسك به أخوه ..
وطعن سامي أخاه بالسكين في صدره ليتخلص منه ومن الفضيحة .. وفر هارباً بالمجوهرات ..
وكانت سيارة الشرطة تجوب الشارع في ذلك الوقت .. في دورية اعتيادية
فلا حظه الشرطي وهو يخرج من البيت مسرعاً .. يكاد يسقط على الأرض وفي يده علبة كبيرة .. فظنه لصاً .. فتمت مطاردته وألقي القبض عليه ..
نقل الابن الأصغر إلى المستشفى .. ولكنه فارق الحياة وأسلم الروح إلى بارئها متأثراً بتلك الطعنات الغادرة التي تلقاها جسده الطاهر من أقرب الناس إليه .. من أخيه الأكبر .. الذي طالما أكل معه وشرب معه ونام معه وضحك معه .. أهذا معقول ؟"
وعند فتح ملف التحقيق كانت المفاجأة المرة والحقيقة المذهلة .. المجرم السارق القاتل هو الابن "سامي " .. والضحية هما الأم والأخ .. والبيت المسروق هو بيتهم جميعاً ..
لم تحتمل الأم هذه المفاجاة والصدمة .. فسقطت مريضة على فراشها تذرف الدموع .. دموع الحسرة والندم والألم معا .. على ابنها " سامي " المدلل .. الذي ضاع مستقبله الدنيوي .. وأصبح في عيون الناس ابناً عاقاً ومجرماً ضائعاً ولصاً محترفاً ..
بكى سامي كثيراً .. وتألم وتحسر على ماضيه ..
لقد خسر كل شيء بسبب المخدرات ..
خسر دينه .. خسر وظيفته .. خسر صحته ..
خسر أسرته .. قتل أخاه .. خسر سمعته ..
نقل سامي إلى المستشفى للعلاج من الإدمان .. ولكنه مع ذلك سيظل متذكراً أنه قتل أخاه الأصغر .. وحطم حياته كلها بسبب المخدرات ..