أنا الآن فقط فهمت السبب الرئيسي لعدم تقدم الجزائر , والجواب كان بسيطا واضحا وحتى بديهيا لان التلميذ لايتعلم العلم على اصوله فكيف له ان يتخرج و هو مدرك لما تعلمه وبالتالي مالمنتظر منه ؟ علامة استفهام تدورحول التعليم في بلادنا ؟ كان ايام زمان المعلم هو انسان حصل على قدر لابأس به من التعليم ولا شروط أخرى سوى الواسطة نظرا للعدد القليل جدا للاساتذة ذوي شهادة مؤهلة . أما اليوم فصحيح مازال هناك نقص في المتخرجين من المدرسة العليا للاساتذة لذا فالاماكن الشاغرة في المدارس و المؤسسات التربوية تملئ من طرف المتخرجين من الجامعة أي ليسانس .
لكن هلى كل خريج جامعة يستطيع أن يدرس أي شيء يرى هو انه قادر عليه . لا أظن بل على المتخرج من قسم الأدب العربي ان يدرس أدب عربي . المتخرج من قسم تاريخ أن يدرس تاريخ و جغرافيا , المتخرج من قسم لغات أجنبية أن يدرس اللغات الأجنبية .. وهكذا ولكن أن يدرس الاجتماعيات متخرج من قسم علوم سياسية أو علم اجتماع أو علم نفس أو أدب عربي أو ........... غير الذي تخرج بليسانس تاريخ أو جغرافيا فهذا الأمر لاأتقبله أنا شخصيا . كيف لهذا ان يدرس جيل المستقبل شيء هو ليس من اختصاصه على أساس أن كل التعليمات موجودة في كتاب الأستاذ و لاداع للخوف أو عدم الثقة بالنفس لكن أنا أقول على هذا الانسان لايقع الخطأ لانه و لاشك في الأمر أنه لو وجد عملا في تخصصه لما قبل بهذا العمل . و لاماقبل ان يسحل محل انسان آخر , وان كان هناك نقص في اختصاص معين فاليدخلو اليه طلبة بقدر العدد المحتاج الى الجامعة ولايدخلوا قدر كبير من طلبة في تخصص هم ليسوا بحاجة اليه صراحة علم الاجتماع و علم النفس علمان مهمان في الدول المتقدمة ويجب ان يكونا في كل مكان هما علمان مترابطان متكاملان اينما ذهبت من المفروض أن تجدهما سواء في الادارات في المدارس في المستشفيات والعغيادات في المحاكم في المكتبات في الشركات .........لكننا في الجزائر لانحتاج الا لشيئ نملئ به الفراغ أو نتحصل به على نقود لسد الحاجة دون التفكير في العمل الجيد والافضل للحصول على نتيجة ناجحة وعمل مثمر وصراحة لانستطيع ان نحصل على انتاج أفضل الا بوجود مختص في علم النفس ومختص في علم الاجتماع ليدرسوا لنا كل فرد على حدى ليدرسوا لنا كل مهنة على حدى لنستطيع بذلك أن نضع الفرد المناسب في المكان المناسب فالمرضى بالربو أو بالسكري أو بالقلب لايستطيعون العمل في أي مهنة ويجب أن يعملوا في كذا ولايعملوا في كذا ........الخ من العينات .
أيضا بهذين العلمين نستطيع أن ندرس العلاقات بين الأفراد لتحسينها , كما نستطيع دراسة ضروف العمل داخل المؤسسة لتحسين الأوضاع فيها , وعل كل حال نحن محتاجين ان نضع الفرد المناسب بنوعية شهادته , بنوعية شخصيته , ينوعية قدراته , بمستوى تأهيله في المهنة التي سيوظف فيها.
يالسخرية القدر فانا مثلا درست علم النفس العيادي فمن المفروض أن اعمل في مستشفى لكن المستشفى لايوجد به اخصائي في علم النفس كيف ساعمل لوحدي في مستشفى وانا ليست لي الخبرة الكافية لكي أبدأ و لكي أعرف الطريقة المتبعة في المستشفيات ولا أستطيع العمل في عيادة خاصة لانه ليس لي المال الكاف لفتح هذه العيادة ولاأظن أن هناك من يستطيع فتحها الا اذا كان غنيا و لاأستطيع العمل في عيادة صحية عامة لان العمل غير متوفر الا اذا فتحت عيادة جديدة وفعلا فتحت في عنابة هذه الصائفة ونشرو اعلانا في الصحيفة لمسابقة بين المتخرجين بشهادة علم النفس العيادي و أضعتها لانني لم أفكر جيدا في الوقت المناسب و لايوجد مستفى للامراض العقلية في البلد الذي أعيش فيه للأسف .....المهم ماأود قوله أن عروض العمل التي وصلتني كلها تدور حول العمل في سلك التعليم و لكنني صراحة لاأفكر في العمل في مجال أنا لاأجد نفسي فيه و ليس لي من الأساس فان عملت في هذا السلك يكون فقط لتدريس علم النفس .