*

مسائكم ضي ..
سعدت بشراء احدث إصدارين من إصدارات العبيكان من معرض الكتاب الدولي في الرياض ،
حيث كان مصدر سعادتي الرئيسية تلك المتعة التي وجدتها بين طيات الكتابين..اللذين التهمتهما بنهم في وقت قياسي بالنسبة لي،،
كان الإصدار الأول لتركي الدخيل .. المقدم للبرنامج الاسبوعي "اضاءات "في قناة العربية..
وعنوان كتابه "سعوديون في أميركا" ، وقد تشرفت بتوقيع الأستاذ تركي على نسختي J..
تحدث في كتابة بلغة واضحة سهله عن رحلته لأميركا والتي تزامنت مع أحداث 11 سبتمبر المشؤومة ..
دارت الكثير من الأحداث المثيرة والرائعه وحتى المحزنة ، تكلم عن العديد من الأمور هناك ابتداء بكيفية عيش الطلبة و نقلهم للأجواء السعودية المتمثله بالجلسة الأرضية والقهوة التي تعبق برائحة الهال وأشرطة محمد عبده والدكتور سلمان العودة لأراضي الولايات المتحدة ، إلى تضارب أفكار وأفعال الشباب السعودي مابين الدين والعادات والأخلاق التي حملوها من أوطانهم إلى اغراءات الحياة المتحرره هناك من السهرات الصاخبة و الركض خلف الفتيات ومعاقرة الجعه ، وكيف أن بعضهم يفيض بالحماس والتحدي بينما بعضهم الآخر في عالم من الضياع والتردد..
كما تحدث الدخيل عن اعجابه بعدة أمور لدى الشعب الأميركي فهم مثلاً لايسخرون منك حين تحادثهم بلهجة ركيكة مما يجعلك تثق أكثر بنفسك وتترك العنان للسانك للانطلاق ، وبيّن مدى التفاني في العمل الذي لمسه منهم ، والذي قل ماتجده لدينا ..
وذكر قصصاً حصلت له مع مسؤولة الطلبة الدوليين ومع طاقم التمريض..
يتابع الكاتب الدخيل سرد مذكراته راصداً وقائع أحداث تفجيرات البرجين وكيف انقلبت الأمور فبعد ماكان الجواز السعودي أكثر قيمة من الجواز البريطاني قبل التفجير بسويعات أصبح مصدر شك وريبة وتحول المبتعثين من الفخر بالجنسية السعوديه الى الهروب للجنسيات المكسيكيه واللاتينيه!!
وانتهاءً يعلق الدخيل على أفعال الشعب الأميركي للسعوديون منذ ذاك الحين ، وبصراحة بدى لي الشعب الأميركي شعباً نبيلاً لطيفاً اثر تصرفاتهم حيال المسلمين حينذاك أجبرت يداي أن تمسح دمعة ترف على رمشي تأثراً..!
حين قال :"قررت أنا وزوجتي أن من الأنسب لها ملازمة البيت ، وأن لاتخرج منه حتى إلى الدراسة ، خشية من ردود فعل الأميركيين والمتعصبين منهم بالذات . بقيت كذلك نحو اسبوعين وبعدها وفيما كانت تترقب أن لاتستفز أحداً قابلها الكثير من الناس رجالاً ونساء لكنهم كانوا يسألونها : هل ضايقك أحد من أجل التزامك بحجابك؟ بل لقد عرض عليها محامون وأساتذة جامعة وعاملون في مؤسسات المجتمع المدني أرقام هواتفهم للاتصال بهم في حال تعرضت لأي اساءة عنصرية . تكرر ذلك معها بضع مرات.... "
وقال في موضع آخر : "اتفقنا على ألا نسير فرادى ، وتحدثنـا بترقب عن الجمعة المنتظرة بعد الاحداث.
عندما وصل الشباب العرب إلى شارع المسجد ، كان تسارع دقات قلوبهم أشبه مايكون بركض عدّاء نشيط ، وازداد الخفقان بعد أن رأوا أشكال مجموعات أميركية تحيط بالمسجد!اقتربوا بوجل، فاكتشفوا أن هذه المجاميع تشكلت من منظمات مسيحية ، ومن (هيبيز) حماية للمصلين العرب والمسلمين من أي هجمات قد تنشأ كردة فعل من الأميركيين تجاه(غزوة مانهاتن)! "
كما كرر في أكثر من موضع على احترامهم دين الآخر وحرصهم على توفير أماكن الصلاة والمساعده في تزويد المسلمين بأماكن المراكز الاسلامية ..
ولو أني اتحفظ على ماجاء في سخط الاستاذ تركي الدخيل على أسلوب دعائنا على أميركا ، من وجهة نظري المتواضعة اني سأدعوا عليهم متى ذكرتهم لكن بالطبع دعواتي تلك على من كانت له يداً من قريب أو بعيد على مأساوية الأوضاع بالشرق الأوسط وبلاد المسلمين ,,
الكتاب مشوق ويشبع فضول من يود معرفة نمط معيشة المبتعثين للولايات المتحدة ، كما أنه وسيلة جيده للانفتاح على هذا الشعب الذي يوصم بأفعال حكومته المشينه ..
*
*
أما الاصدار الآخر فهو مزيج بين كتابة المذكرات والحبكة الروائية ، تتشابه الخطوط العريضه لهذا الكتاب مع كتاب تركي الدخيل ..
حيث أن كليهما سعوديون ينقلون لنا تجربتهم لدراسة اللغه الانجليزية في الخارج ..
اسم الكتاب "أوراق طالب سعودي في الخارج" ، للاستاذ "محمد الداود" .. وكإصدار أول للمؤلف فهو يضاهي ببراعته في الكتابة المخضرمين في هذا المجال ، وما يميزة وبجدارة خفة الظل الملازمة لأسلوب الكتاب حتى نهايته ..
ولو أن الداود بالغ في مديح نفسه في عدة مواقف ، لكن سأصنفها ضمن الثقة اللامتناهيه بالنفس J
الكتاب مكون من (302) صفحة .. كتبت بأسلوب ماتع يجعلك تنهي الرواية في وقتها (الا ان يفصلك عنها دغدغة النعاس لأهدابكـ كما حدث معي..) ، والرواية بشكل عام سرد رحلة دراسية للغة الانجليزية في نيوزلندا ..
انما التفصيل في وصف المكان ينقلك اليه ويجعلك تتعايش معه فعلياً ، فتارة ترى الوصف الأخاذ للسماء وسحبها والتلال الخضراء والجو البديع وهدوء ضفاف نهر الأفيون ، ثم ينقلك لمشهد مرعب حين تتعارك الطائره مع السحب الماطره وترتفع نبضات القلب ويجف الحلق هلعاً ، حتى مشاهد الوداع والمصافحات والعناق والدموع كانت ناطقة بالتأثير..
و ماجعل للرواية رونق بهي الطلعة هي اللوحات الإيمانية الحاضرة وبقوة التي تبرز الشخصية المستقيمه والمنفتحه على الآخرين في آن ..
اعجبتني وضع أقوال نيوزلنديه مأثورة في كل فصل ..واتمنى للكاتب التوفيق وان نرى له اصدارات أخرى بهذا التميز ..
نهاية حديثي .. هل هناك من كتب لذيذة تنصحون ان اتزود بها قبيل اغلاق المعرض ..؟
|