
أتساءل ..ما هو سر علاقتنا بوالدينا ..؟ وما هو سر علاقتهم بنا ..؟
ما تلك الخيوط الذهبية الخفية التي تجمع قلوبنا سوية ..
ما تلك النسمات التي تنبعث بالحب والتضحية لتُصّير أجوائنا شذى وعطر يتراشق في فضاءاتنا ..
أبي .. ابنتي .. أمي ..ابني.. مسميات عميقة لروابط علاقة متينة..
من المفترض أن تكون من أسمى وأنبل العلاقات..
وكنت اذكر لأختي عن مبالغة الشعراء في مدح المحبوب واستثني ان يكون المحبوب أحد الوالدين لا سيما الأم ...
لأن أي مبالغه كلاميه ، ليست إلا واقعاً معاشاً ..
ومهما فاض الحُب وبلغ أوجّه ، فهو استحقاقاً لهما ..
.
.
.
" أمي ..
حُبك زادي ، حُبك راحة ً لفؤادي ..
برؤيتك جانبي ينبثِق فجري ، وتطمئِن أركاني ..
وبتغريد صوتك تُزّف لقلبي الحياة..
ابتهالاتك تحرسني .. و نصائحك إمدادٌ لقلبي بالقوة والصمود لمواجهة تصاريف الحياة ..
أمي ..
قُرّة عينـي ..
سطّرت بروعة خُلقك تاريخ من السمو يتغنّى به الأصحاب والأغراب ، وسيطرت بكرمك وطيب معدنك على قلوب الكثيرين الذين لم يستطيعوا إيفاءك إلا بدعوات صادقه بقلبٍ خاشع ..
هم هذا حالهم ، فماذا أقول أنا ..
ابنتكـ البكر..
أنا التي من أجلي ضربتِ عرض الحائط كُل أحلامك .. و ردمتِ مستقبلك ، وقلبتِ موازين كونك ، و واجهتِ أعنف الأعاصير..
لأجلي ...
خُضتِ حروب نفسيه ، ومواجهات سخريه ، وسجوناً قسرية..
لتفوزي بابتسامة تُنير ثغري ..
حمّلت نفسك ما لا تُطيق ، وذقت من الضيم السحيق ، وتجاهلتِ نداءات المحبين أن ارحمي نفسك من عذابها العميق ..
راكضه نحوي تُلبي ندائي .. حاضنة ً كفي متشبثة ً بقربي ، واعدة إياي أن لا نفترق مدى العُمر..!
أو تظنين بأني سأنسى ..
دموعاً من عيناك انسابت فاحرقت فلبي، وارتجافات يدان ضمت يداي..
او تظنين اني لا اخجل من تضحيتكـ لأجلي ،
وشعوري بالعجز عن رد الجميل يكبلني.. واحساسي بأني لا استحق كل ماوهبته لي مستمر معي..
حفظك الله يأمي وجزائك عند ربي فقط ..جنّة الخلد "
ماسرّ حُبهم لنا ..؟
لمـا يرضون لأنفُسهم كل عذاب ويأبون دمعةً من أعيننا..؟
لما يُغرقونا في بحار من الحُب والحمايه والدلال ، بينما الكثير من الأبناء لا يأبه بمشاعر والديه..؟
ولا يرى أدنى حرج في أن يرفع صوته عليهما ، و يستثقل طلباتهما ، ويستلذ بعصيانهما...؟
لما نقابل إحسانهم بإساءة .. ولا يشتكون
لما نقابل كرمهم بجحود .. ولا يتذمرون
دعوة من القلبـ للإنطراح تحت أقدامهما ، و اجبار النّفس على طاعتهما بوجه باسم ، وروح راضيه ..
لنشكرهم دوماً ، لنقبل رؤوسهم وأيدهم في كل حين ..
لنعتذر لهم عن التقصير ، لندعوهم بأحب اسمائهم وندعو لهم في حضورهم وغيابهم .. لنسامرهم ونجالسهم ونعطيهم اهتماماً يليق بملوك..
هُم نور الدنيا وبرُ الأمان ..
فـ لن ننتظر غياب هذا النور لنحس بظلمة أرواحنا ونأسف لسوء ما اقترفنا تجاههم ..
.
.
.
*
أمي وأنا بوصف لها زود حبها
وإن ماحكيت لها قصيدي حكى لها
أمي لها بالجوف والقلب منزلة
مكانة ماكل محبوب نالها
أقرب من ظلالي وأنا وسط غربتي
وأنا ترى أقرب لها من ظلالها
ماشافت عيوني من الناس غيرها
ولاخلق رب الخلايق مثالها
أغلى بشر في جملة الناس كلهم
وأكرم من يدين المزون وهمالها
اتبع رضاها وارتجي زود قربها
واللي طلبته من حياتي وصالها
الصدق مرساها و الأشواق بحرها
والعطف وإحساس الغلا راس مالها
أهيم فيها وابتسم يوم قلبها يسأل
وأنا قلبي يجاوب سؤالها
وان طلبتني شي فزيت مندفع
اموت أنا وأحمل تعبها بدالها
أصبر على الدنيا والأحزان والتعب
وأحمل على متني فطاحل جبالها
وأسهر وأعذب راحة القلب بالشقاء
وأعيش أعاني بس يرتاح بالها
حامد زيد
*
|