في مقال بجريد الرياض ليوم الخميس بتاريخ 4/3/1427 قرأت خبراً عن محاضرات تلقى للشباب المبتعث قريباً للخارج ، لتوجه لهم النصائح وتسدى اليهم الارشادات.. من قبل أشخاص لهم مكانتهم وعلمهم.. وقد تفضل الشيخ الفاضل عبدالله المطلق سدده الله باطلاق فتوى (اصبحت عنواناً لهذا الخبر بالجريده)جعلتني أتوه في تساؤلات بلا نهاية.. افتى فضيلته بجواز الزواج بنية الطلاق للشباب المبتعث احصاناً للنفس .. حسناً لنستوضح الأمر اكثر.. تم مؤخراً النظر في مسميات الزواج وشرعيتها وأبيح منها ما أبيح .. وحرّم ماحرم .. زواج مسيار ، فريند ، عرفي ، بنية الطلاق ، متعه ..الخ وان كنت ارى ان زواج المسيار ظلم شنيع للمرأه ، ويجب ان لا يعقد المأذون مثل هذه الزيجات الا للحالات التي تحتاج لها بسبب ظروف قاهره ..! والا لما ترضى المرأه أن تكون مجرد وعاء لأفراغ شهوة ذاك الرجل لا حق لها في مبيت و لا نفقه و لا اطفال ولا عشرة ! فإن مرضت لازوج يسندها ، وان احتاجت لا زوج ينفق عليها ، وان ارادت مؤنساً لازوج يرد لها الصوت ، و تكون محرومه في أحيان كثيره من أهم حق لها وهو حق الأمومه .. فبالله أي زواج هذا وأي شرع الذي يقرّه للناس الأسوياء..؟ وأجد نفسي أتغاضى تماماً عن النقاش في هذه الزيجه الغريبه ، فما دامت المرأة ارتضت لنفسها ذلك الوضع المرير فهي حرّة قرارها ..
ونأتي للنوع المستحدث قريباً (زواج الفريند) ، وأشكر بعض المشائخ الكرام حينما بينوا أنه زواج مباح لأشخاص محددين ، وليس مباح على الاطلاق .. والا لأستخف البعض وقام بتطبيقه ! زواج الفريند لمن لا يعلمه .. أُجيز للجاليات المسلمه في الغرب .. فالعوائل هناك خافت على بناتها وأبنائها من التأثير الحاصل من المجتمع الذي يعيشون في كنفه على سلوكيات ابنائهم .. لاسيما في مجتمع مفتوح جداً في علاقاته حتى بين حديثي السن والمراهقين .. فلكل فتاه boy friend ولكل فتى girl friend ..فاستعاض المسلمين عن هذا بزواج فتيانهم في سن صغيره تبدأ بـ 18 عاماً (وهو عقد قرآن فقط).. بحيث يحل للشاب والفتاه الخروج سويه والسهر سويه وان حدث بينهما أمراً ما فهو بالحلال على كل حال ..وكل من الشابين يعيش في منزل أسرته ..ويمتنعوا عن انجاب الاطفال ، حتى ينهوا تعليمهم ويستطيعوا فتح منزل والقيام بشؤنه حينها ينتقلان للعيش كزوج وزوجه طبيعيين.. وهذا الزواج قد يحتاج أن يطبق بشدّه في تلك الدول ، لكنه لا يصح في بلادنا لأن الوضع سينقلب من زواج إلى مهزله ولعب بأعراض !
أما الزواج الأغرب والذي حيّرني أيما حيرة .. فهو الزواج بنية الطلاق الذي افتى الشيخ غفر الله له بجوازه ، الذي يشبه لحد الخلط بينهما ( زواج المتعه ) المباح عند الطائفه الشيعية ..فقط زواج المتعة يحدد (بوقت معين لفصل الزوجين) والزواج بنية الطلاق يبقى بالنيه(من قبل الزوج فقط) ومتى ما انتهت حاجته من تلك المرأه عزلها عن حياته ودمر مشاعرها بالانفصال عنها بلا سبب! وأشدّ ما آذاني حقيقة قول الشيخ المطلق ( ولايخبرها بنيته!) ، لماذا لا يخبرها ، لماذا يستحلها ويهدر من عمرها سنيناً ومن جهدها أبلغه ..ثم يرميها ! هو يتزوج ليستمتع بجسدها فقط ، وهي تتزوج لتبني منزلاً وتنشئ مستقبلا معه.. ليس من العدل عدم اخبارها البته ، ان هي رضت ان تتزوجه (على ان ينفصلا فيما بعد ) فلا بأس .. تستمتع به كما يستمتع بها جسدياً .. ملقين مشاعرهم خلف ظهورهم ..المهم هو وضوح النوايا وعدم التدليس في مشروع مؤسسة الزوجية .. أما ان تستغفل المرأة ، فهذا من أشد الظلم .. ولا أظن الشيخ يرضى ان تطلق ابنته او احدى قريباته بلا مبرر مقنع ، وعند التقصي يكتشف أن نية الزوج في الطلاق وجدت قبل ان يعقد عليها .. فهو بنيته تلك أباح لنفسه الطلاق!!
لماذا ياشيخنا عبدالله هذه الفتوى في هذا الوقت ، اتمنى ان أجد تراجعاً عن تلك الفتوى ، او تفسيراً يضمد به وجع وقع الخبر علينا!! اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ..
*أشكر المدون بندر ، فبقراءتي لتدوينته حُفزت أن اطرح هذه المدونه بعد ان اوقفتها بسبب انشغالي بالاختبارات*
تم التعديل على بعض الجمل الركيكه
******************
تحديث بتاريخ 16/ربيع أول/1428 :- تراجع الشيخ الدكتور عبدالله الطلق عن فتواه هذه في جريدة الرياض الصادرة تاريخ1428/3/14.. و جاء ذلك على لسان الشيخ عبدالله المنيع .. مبيناً أن فتوى د. المطلق لم تكن جديده وتناولها علماء لهم مكانتهم وعلمهم ، وهي مباحه لدفع الحرج ورفع الفتنة في السفر و (ليست للسفر لأجله).. يقول ( بعد أن سافرت الى بعض البلدان التي هي في الغالب محط استخدام هذه الفتوى ورأيت مجموعة من المسافرين اليها لاسيما ((من دول الخليج)) ..لايسافرون الى تلك الجهات الا لغرض الزواج بنية الطلاق-المتعة البعية المقنعه-.. رجعــت عن هذه الفتوى وظهر لي بعد هذا الاستخدام السيء للفتوى ، ان الفتوى بجواز ذلك غير صحيحة وان القول بأن ذلك من قبيل (زواج المتعة) الذي أجمع علماء السنة على تحريمه واعتباره من صور النكاح الباطلة قول صحيح يسنده العقل والنقل والقواعد الأصولية والمقاصد الشرعية.. وأعتقد أن أئمتنا القائلين يذلك قديماً لو اطلعوا على سوء تطبيق هذا القول لرجعوا عنه وتبرأوا من القول به) .
جزى الله الشيخين المطلق والمنيع على هذه الشفافيه .. والحمدلله لم تأخذته العزة بالأثم للتراجع عن الفتوى .. |