.
.
أما في مجتمعي حالياً ، فحدث ولا حرج عن هذه المسألة ، وكعادتنا ننقسم انقسام شنيع في كل القضايا إما تأييداً تاماً ومن خالفنا فهو رجعي متخلف ، او رفضاً تاماً ومن خالفا فهو علماني شهواني ..!
نجد مثلاً فتيات وشباب يتمنون الاختلاط في الصفوف الجامعيه لأسباب برروها هم ولهم مؤيدين من الاساتذة والمسؤليين حينما يخففون عبء تشغيل جامعات نسائية و جامعات رجالية مستقلة فيتم دمجهما للاستفاده القصوى من شتى الموارد البشريه والتكنيكيه والاقتصادية..
وكثير ما سمعنا بتندر عن مسأله الاختلاط سواء بالصفوف الدراسية او القاطاعات الوظيفية..وتفشت الحكاوي والفكاهات بهذا الجانب ..
وهناك من ينادي بمزايا الاختلاط بالمدراس والجامعات ، او من ينادي بوجوب تداخل الجنسين والبناء يداً بيد في عمارة المجتمع ونهضة اقتصاده ،
او من ينادي ويطرح رؤيته في وجوب السماح للمرأة بالقيام بكامل حقها بالمجتمع كإنسان له أهليته للخوض في خضم المجالات..مثل ماتم مؤخراً السماح لها بالحضور والمشاركه في الايام الأوائل(معرض الكتاب ، مهرجان الزهور)..
و بمجالس العامة كل من تسول له نفسه بالحديث عن ذلك يوصم بالليبراليه وبحرب ضد الله ورسوله بلا استعداد للمحاورة وفهم الرؤى للآخر..
ورغم أني اعارض اختلاط المدارس قطعياُ ، وأأيد تداخل الجنسين لعمارة البلد بوجود ضوابط ، وأشد من أمر أحقية المسأله الثالثه الا وهي قيام المرأه بأخذ حقها كاملاً كإنسان مشارك ، بنّاء ، فعال .. من هذا الوطن بحكومته وشعبه..
الا ان الامر مازال غير مفهوم بالنسبة لي .. بخصوص الضوابط الشرعية الحقه ، ليست ماتعارف عليها الأجداد ، رغم ان زمن الاجداد به من البساطه مايفوق زمننا هذا..
احدى الجدات تذكر على عهدها ، ان الجار يأتي لمنزلهم وقت الظهيرة فعندما لا يجد زوجها يسترخي الجار في باحة المنزل واضعاً رأسة على بعض الوسائد .. بينما الجده تسترخي أيضاً بنفس الوضعيه وعليها خمارها ويتجاذبون اطراف الحديث..
و سمعت ذلك عند البدو الى وقت قريب .. أنهم يتركون أبواب منازلهم مفتوحه لأي ضيف قادم .. وان حضر الضيف ولم يكن به رجال بالمنزل تخرج له المرأه وتضيفه وتقدم له الافطار وتعد له فراشه ليرتاح..
ونجد في الجانب الاخر ، من يعيب على المرأه عملها في قطاع تتعرض به للاختلاط .. كالطبيبات والممرضات وموظفات البنوك والشركات والقطاعات الخاصة .. اذ انها فتاه سيئة السمعه ولا تفضل بحال ان تكون شريكه لرجل ذو دين قويم !
و تتهم كل امرأه خرجت من منزلها لما فيه استفاده ومتعه لها أنها خرجت لتزاحم الرجال و لا تملك من الحياء شيء..!
عجباً .. هل ادخال الرجل في قعر دار المنزل .. وبعدم حضرة اي محرم .. وخلوة المرأه بذلك الضيف والحديث معه ومؤانسته دونما رقيب أهون وأخف من عمل المرأه في قطاع كبير يتواجد به العديد من الاشخاص والنساء والرجال ..!
أنا لا اعيب اي الفئتين ، و أؤمن أن المرأه ان لم يكن التقوى نابعاً من قلبها فلا شيء سيقف عائقاً عن انخراطها في سبل الرذيله ..
وان كان قلبها يملؤه الإيمان وخشية الله ، فهي لن تفرط في نفسها أكان الرجل ضيفاً في بيتها ام زميلاً بالعمل ..
فقط أتسائل .. ما هي الضوابط الشرعيه للاختلاط ..؟؟
الموضوع جد كبير وماهذه الا محاوله لفهم اسبار قيمنا ومعتقدنا..