موقع و منتدى الفراشة النسائي

يعد هذا الموقع أكبر منتدى نسائي للمرأة العربية وأحد مواقع !Yahoo مكتوب. انضمي الآن وشاركينا تجاربك وخبرتك و تمتعي بالتعرف على صديقات جدد.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18
Like Tree0الاعجابات

الموضوع: ملف متكامل عن دولـــــــــة المغــــــــــــــــرب

  1. #1
    الصورة الرمزية مايسة
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    40,687




    افتراضي ملف متكامل عن دولـــــــــة المغــــــــــــــــرب

    التاريخ





    كان المغرب مسكوناً منذ أقدم العصور التاريخية. وتدل على ذلك الآثار العديدة التي تعود إلى حقبة

    ما قبل التاريخ. فقد تتابعت عليه العهود والعصور منذ الفينيقيين، وحتى القرطاجنيين،

    والبيزنطيين، والرومانيين، والونداليين... ثم جاء بعدئذ العرب في القرن الثامن الميلادي.

    ولكن المغرب كدولة لم تؤسس إلا عام 788 عندما تم تنصيب إدريس الأول كملك على البلاد في مدينة

    وليلي. (للمقارنة مع فرنسا مثلاً يمكن القول بأن المغرب أقدم منها وأعرق لأن هيغ كابيه لم يُنصَّب

    كملك عليها إلا بعد مائتي سنة من إدريس الأول). وأما اليوم فإن المغرب هو عبارة عن نظام ملكي

    دستوري

    إليكم الآن بعض المعلومات الزمنية التي تساعدكم على موضعة المدن والآثار داخل سياقها التاريخي

    681 : بداية فتح المغرب من قبل العرب ودخول الإسلام إلى البلاد.

    · 788 : بداية عهد سلالة الأدارسة.

    · 809 : تأسيس مدينة فاس من قبل إدريس الثاني.

    · 1055 : بداية عهد سلالة المرابطين,

    · 1061-1107 : عهد يوسف بن تاشفين مؤسس مدينة مراكش العتيقة.

    · 1130 : بداية عهد سلالة الموحدين.

    · 1184-1199 : عهد يعقوب المنصور الذي جعل من الرباط عاصمته

    (بناء صومعة حسان في الرباط، والكتبية في مراكش، وجيرالدا في إشبيلية).

    · 1258 : بداية عهد سلالة المرينيين.

    · 1269-1286 : عهد أبو يوسف اليعقوب (بناء فاس الجديد).

    · 1331-1351 :عهد أبو حسان (بناء مقبرة شالة في الرباط).

    · 1554 : بداية عهد سلالة السعديين.


    · 1578 : معركة الملوك الثلاثة تضع حداً للهيمنة البرتغالية.

    · 1578-1603 : عهد أحمد المنصور (قبور السعديين في مراكش).

    · 1664 : بداية عهد السلالة العلوية ( من اهل السنة والجماعة وعلى مذهب الامام مالك)

    · 1672-1727 : عهد مولاي إسماعيل الذي بنى مكناس.

    · 1927 : صعود الملك محمد الخامس على عرش أسلافه .

    · 1956 : استقلال المغرب.

    · 1961 : صعود الملك الحسن الثاني على عرش أسلافه.

    · 1971 : الدستور الحديث يتم اعتماده عن طريق الاستفتاء العام.

    · 1975 : المسيرة الخضراء توحد الأقاليم الصحراوية مع الوطن الأم.

    · 1993 : تدشين مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء.

    · 1999 : صعود الملك محمد السادس على عرش أسلافه .

    المناخ



    التشميس السنوي يزيد على ثمان ساعات يومية في أغادير، وفاس، ومراكش، ووارزازات، مع معدل

    وسطي لدرجة الحرارة يصل إلى 21 درجة مئوية. إذا شعرتم بالحرارة الزائدة أو البرد القارس، غيروا

    اتجاهكم بضعة كيلومترات وفي نفس اليوم سوف تنـتقلون من ثلوج الأطلس إلى قيض الصحارى!..



    العملة



    أساس العملة المغربية هو الدرهم الذي ينقسم إلى 100 سنتيم. وتوجد عملات ورقية بقيمة 20، و50،

    و100، و200 درهم. وتوجد قطع نقدية من فئة 5 و10 دراهم، بالإضافة إلى 5، 10، 20، و50

    سنتيماً. ولا يمكنكم أن تحصلوا على عملة الدرهم إلا في المغرب.

    لا تحاولوا تبديل عملاتكم وصرفها في الشوارع، فهذا يعتبر عملاً غير شرعي. فمن مصلحتكم أن

    تقوموا بعمليات الصرف لدى البنوك أو مؤسسات الصرف المعتمدة (المزودة بلافتة ذهبية). وهذه

    المؤسسات لا تأخذ عمولة منكم، بل وتقدم لكم جدولاً مفصلاً لمضمون الحساب. وهو يفيدكم في

    نهاية إقامتكم لأنه يتيح لكم أن تحولوا ما تبقى لديكم من دراهم إلى عملتكم الأصلية (العملة الصعبة ا

    التي تكون في حوذتكم عند وصولكم إلى المغرب).

    بإمكانكم أن تسحبوا المبالغ المالية من مختلف البنوك المغربية عن طريق بطاقة السلف البنكية

    ودفتر الشيكات، وبإمكانكم طبعاً أن تسحبوها مباشرة من موزعات أوراق المالية المتواجدة في

    المدن الكبرى، تماماً كما تفعلون في باريس أو نيويورك أو أي مدينة عالمية أخرى.. فالمغرب

    أصبح حديثاً من هذه الناحية. وأما بطاقات السلف البنكية فهي مقبولة عموماً في الفنادق الكبرى،

    والمتاجر، والمطاعم، بل وحتى أحياناً في الأسواق القديمة.


    اللغة



    إن اللغة العربية الفصحى هي لغة التربية والتعليم والإدارة ووسائل الإعلام.بالاضافة الى اللغة

    الفرنسية والتى تعتبر اللغة الثانية فيه ونجد الانجليزية والاسبانية والالمانية بوفرة فى المناطق

    السياحية ، ولكن اللغة المستعملة يومياً في المغرب هي العربية الدارجة (اللهجة المغربية) ، كما نجد

    بعض اللهجات الأمازيغية (البربرية). وهذه الأخيرة سائدة خصوصاً في مناطق الريف، والأطلس،

    وسوسة. وهي تختلف وتتنوع بحسب المناطق ويبقى استعمالها محصوراً بين ابناء المنطقة بعضهم

    البعض

    الديانة



    الإسلام هو الدين الرسمي في المغرب، ومذهب الامام مالك هو المعمول به هناك ولكن نجد بعض

    الاقليات التى تنحصر فى الاجانب النصارى وما بقي من اليهود المغاربة ،،اليوم مقسم إلى خمسة

    أقسام، وذلك على إيقاع الصلوات الخمس.

    نمط العيش

    إن احترام التقاليد المحلية من طرف الأجنبي يعني التقيد بالحد الأدنى من اللطف والمجاملة تجاه

    البلدالمضيف. لكي تتحاشوا الحالات المحرجة وسوء التفاهم مع سكان البلد حاولوا أن تلتزموا

    بالأعراف السائدة. إليكم بعض القواعد الأساسية :

    · في المغرب لا يسمح لغير المسلمين بالدخول إلى المساجد والأماكن المقدسة. ولكن هناك بعض

    الاستثناءات الهامة. نذكر من بينها مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، وضريح محمد الخامس

    في الرباط، وضريح مولاي إسماعيل في مكناس، وضريح مولاي علي الشريف في الريساني.

    · يجب تجنب اللباس المثير والاستفزازي (وبخاصة فيما يتعلق بالنساء).

    · اقبلوا الشاي بالنعناع إذا ما قدم لكم لأنه علامة على الترحيب بكم ورمز على الضيافة المغربية.

    · إذا ما دعيتم لتناول الطعام في أحد البيوت المغربية ينبغي عليكم أن تغسلوا أيديكم أولاً. ولا

    يبتدئ الأكل قبل أن يلفظ رب البيت عبارة : باسم الله. حاولوا أن تأكلوا باليد اليمنى، وذوقوا كل

    الأطعمة الموجودة على المائدة، ولا تعتقدوا أنكم مجبرون على أكل كل ما في الصحن! فهذا شيء

    مستحيل لأن الكرم المغربي لا حدود له..

    · تحاشوا الأكل أو الشرب أو التدخين أثناء أوقات الصيام بشهر رمضان الكريم.

    · إذا ما أردتم أن تصوروا شخصاً ما اطلبوا منه الإذن أولاً.

    الاكلات



    ايجمع المطبخ المغربي بكل تفنُّن ولباقة بين الخضر والثمار المفعمة بأشعة الشمس، والبهارات

    النادرة والمعطرة، والأسماك الطيبة، واللحوم الشهية... ويعتبر المطبخ المغربي من أفضل المطاعم

    الشرقية فهو مشهور في العالم كله، ويثير شهيتكم إلى أقصى الحدود. إليكم الآن قائمة بأهم

    الوجبات التي يقدمها المطعم المغربي والتي ينبغي أن تذوقوها بأي شكل :

    · قطبان اللحم المشوي : وتجدونها في كل مكان تقريباً، على مداخل الأسواق، أو في الساحات

    العامة، أو على حافة الطريق وأنتم مسافرون. وقطبان اللحم هذه تشوى أمام أعينكم. إنها وجبة

    لذيذة، رخيصة وسريعة في آن معاً.

    · الكسكس : وهي الوجبة المغربية الشهيرة في كل أنحاء العالم. ويتناولها المغاربة عادة كل يوم

    جمعة في وجبة الغذاء. ولكن بإمكانكم أن تجدوها في المطاعم كل يوم. فهو وجبة شعبية أيضاً.

    وفي أثناء تجوالكم في المغرب يمكنكم أن تأكلوا ألف نوع ونوع من الكسكس. وذلك لأن هذه

    الوجبة تتغير بحسب المناطق، وبحسب الطباخين أو الطباخات. حاولوا أن تأكلوا الكسكس

    بأصابعكم كما يفعل المغاربة، لا بالملعقة والسكين على الطريقة الأوروبية.

    · المشوي : وهو عبارة عن خروف مشوي على الفحم أو في الفرن. ولحمه يكاد يذوب في فمكم!...

    · البسطيلة : وهي عبارة عن عجينة مرقَّقة محشوة بلحم الحمام واللوز. وهي من الأكلات المغربية

    الشهيرة بكونها مالحة وحلوة في نفس الوقت! وتوجد منها أنواع عديدة محشوة بلحم السمك، أو

    الدجاج، أو حتى بالحليب تقدم كنوع من الحلوى بعد الأكل.

    · وجبات إفطار شهر رمضان الكريم : عندما تغرب الشمس في شهر رمضان يفطر المغاربة بنوع من

    الحساء اللذيذ جداً والذي يدعى الحريرة. وهو حساء مشكل من اللحم، والعدس، والحمص. ويقدم مع

    فطائر صغيرة على هيئة عش النحلة تدعى "البغرير" مرفوقة عادة بالزبدة المذابة والعسل. وهناك

    أيضاً الشباكية. وهي عبارة عن حلويات مقلية بالزيت ومغطوسة في العسل!... وهذه

    الوجبة "الخفيفة" تمكِّن الصائم من أن ينتظر وجبة العشاء الحقيقية التي ستقدم له في آخر الليل...

    · الطاجين : هذه الكلمة تدل على وعاء الوجبة وعلى الوجبة ذاتها! والوعاء هو عبارة عن صحن

    مصنوع من الفخار مزين بغطاء مخروطي الشكل. وأما الوجبة فهي على العموم مليئة باللحم، أو

    بالدجاج، أو بالسمك بالإضافة إلى الخضار والتوابل الرائعة المذاق. ذوقوا هذا الطعام، وعندئذ

    تعرفون لماذا يشكل الطاجين الوجبة القومية للمغرب.

    · الشاي بالنعناع : وهو يشكل خصوصية مغربية أيضاً. وكثيراً ما تُصب لك من فوق وعلى مسافة

    عالية تـثـير الانتباه والإعجاب. إنه الشاي الذي يبرد العطشان، ويدفئ البردان، ويملؤه بالنشاط

    والحيوية. الشاي الذي يشرب صباحاً، أو بعد كل وجبة طعام، أو في ساعة من ساعات النهار، لا

    فرق. إنها متعة لا يمكن لأحد أن يرفضها..

    · الحلويات المغربية : حلويات بالعسل، كعب الغزال، فقاس باللوز، بالزبيب، غريّـبة باللوز، أو

    بالسمسم... إنها حلويات لا تقاوم!..


    المتاحف



    روائع وعجائب من مختلف المناطق يعرضها متحف الفنون المغربية الذي تحتضنه الشقق الخاصة

    بالأمراء لدار المخزن بطنجة، أي مشاعر وأحاسيس تلك التي يستقبلكم بها متحف تطوان الأثري

    بمنظر الفسيفساء الرومانية الرائعة التي تمثل الحسناوات الثلاث، تلك الفسيفساء الرومانية الرائعة

    التي تمثل أبهة الأسطورة وتخلِّدها بطريقة تليق بمقامها، أو روعة وجمال قصر الجامعي بمكناس،

    أو المتحف الأثري الشهير بالرباط بالإضافة إلى متحف الأوداية والتشكيلة الاستثنائية للزرابي

    الخارقة للعادة التي يحتوي عليها، أو أجمل وأروع الأواني الفخارية التي يـبهرك بها متحف دار

    البطحاء بفاس ناهيك عن ذلك متحف دار السي سعيد الرائع والذي يعتبر مفخرة من مفاخر مدينة

    مراكش...

    ان المغرب يزخر بمتاحف لا عد لها ولا حصر تضم كنوزا وتحفاً فنية رائعة، نادرة ومدهشة تعبر عن

    عراقته وحضارته. (كتيب متوفر بالمكتب الوطني المغربي للسياحة).

    إن المغرب كان مسكوناً منذ ما قبل التاريخ. وهو بالتالي وريث ثقافة عريقة تمتد على مدار ثلاثين

    قرناً. إنه ملتقى طرق الحضارات، إذ تعاقبت عليه منذ أقدم الأزمان وحتى اليوم كل من الحضارة

    الرومانية، فالبربرية، فالعربية. ولهذا السبب فهو مليء ليس فقط بالمتاحف والكنوز الأثرية، بل

    أيضاً بمواقع أثرية لا تقل روعة وجمالاً وتخليداً لبصمات تركتها مختلف هذه الحضارات على أرض

    المغرب الطيبة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر : العرائش، ليكسوس، كوتا، بناسا، وليلي،

    ومحطات صخرية مدهشة مثل تاراغا، تامغول، مركالة، تاوريرت، أرفود، طاووس أو أجملهم

    وأروعهم : فُم الحسن.

    معلومات مفيدة

    التلقيحات

    لا تطلب أية تلقيحات خاصة بالنسبة للمسافرين القادمين من أوروبا وأمريكا او الدول العربية .

    شهادة التلقيح ضد الكوليرا قد تطلب من المسافرين القادمين من المناطق التي ينتشر فيها هذا

    الوباء.

    العلاج المضاد للبرداء غير ضروري.

    الصحة

    إن المغرب بلد سليم، ولكن هذا لا يمنع من أخذ بعض الاحتياطات الأساسية بالأخص في المناطق

    الجنوبية للبلاد :

    تجنبوا مياه الوديان، لا تشتروا مأكولاتكم من الباعة المتجولين، بالنسبة لشرب الماء لا تشربوا إلا

    المياه المعدنية ومياه العيون العذبة والمتواجدة في قارورات : ماء "سيدي حرازم"، "إيموزار"

    و"سيدي علي" ماء معدني طبيعي. أما إذا اشتهيتم ماء معدنياً فواراً فعليكم بشرب "أولماس". إذا

    كانت لديكم حساسية فيما يخص الجهاز الهضمي على العموم يجب عليكم أن تكونوا مرفقين

    بأدويتكم. كما يجب عليكم ألا تسبحوا في البحيرات أو الوديان قبل التأكد من سلامتها واستشارة

    المختصين بالأمر.

    كما يجب عليكم أن تأخذوا كل الاحتياطات ضد لسع الحشرات وكذا ضربات الشمس. عند الضرورة،

    بإمكان مكاتب السياحة والفنادق الكبرى أن يدلوكم على أطباء يتكلمون لغتكم سواء أكانت

    فرنسية أم إنجليزية أو غيرها.

    الكهرباء

    البنايات الحديثة مزودة كلها بتيار 220 فولت، أما فيما يخص المباني القديمة فعليكم الإستشارة

    قبل استعمال أجهزتكم الكهربائية لأن هذا النوع من البنايات قد يكون تابعاً لـ 110 فولت وقد يكون

    مزدوجاً. أما أزرار التيار الكهربائي فإنها مطابقة للنمط الفرنسي.

    اهم المحطات السياحية
    اغـــــــــــــــــــــــاديـــــــــــــر









    ما بين اللون الأخضر ذي الأريج المعطر لشجر الاحراج والصنوبر والنخيل، وبين اللون الأزرق البهيج

    للبحر الرائق الشفاف، يمتد شاطئ أغادير الجميل. إنه من أجمل شواطئ الدنيا برمله الناعم المذهب

    الذي لا مثيل له. أنت هنا على الشاطئ الأزرق الذي ينتشر على مسافة عشرة كيلومترات. وزرقته

    أكثر عمقاً وكثافة من زرقة السماء، هناك حيث تسطع كل يوم شمس رائعة، شمس دافئة، شمس

    أغادير

    وفي هذا الإطار الطبيعي الذي يتجاوز الخيال بنيت أجمل محطة سياحية في المغرب وأكثرها كرماً

    وضيافة وترحيباً بالزائرين. كما أنها المدينة التي تحظى بأكبر إقبال عليها من قبل السياح الأجانب

    على مدار العام.

    هنا بإمكانك أن تمارس كل أنواع الرياضات : من التنس، إلى الغولف، إلى الشراع، إلى السباحة...

    وبإمكانك أيضاً أن تمارس رياضة التزحلق على الماء، والغطس في الأعماق، وصيد السمك...

    بإمكانك أن تشبع من السمك الطازج، والأطباق الشهية للمطبخ المغربي... ... وبعدئذ تنام في فندق

    مترف ذي ضيافة راقية... وإذا ما أردت تغيير الجو فبإمكانك أن تتجول في مناطق الأطلس الكبير

    المحيطة بالمنطقة وتستنشق النسيم العليل. وهناك تلتقي "بالرجال الزرق" الطوارق ، وتكتشف

    أسواق مدينة من القرون الوسطى أو ما قبل صحراوية...

    تحت شمس أغادير، السياح ملوك.

    يتبــــــــــــــع


  2. #2

    افتراضي

    مـــراكـــش الــــــحــــمـــــــراء







    أمامك مشاهد متنوعة : عربات مليئة بالبرتقال المغربي، بذور محمَّصة أو مشوية؟، نساء بدويات

    قادمات من جبال الأطلس الكبير لبيع سلالهن المليئة بالفواكه، حكواتيون يقصون الحكايات القديمة،

    مروضو أفاعي اشكال والوان بهلوانيون يؤدون اصعب الحركات ، كتّاب عموميون يجلسون أمام

    مظلتهم السوداء، محدثون يروون عليك حكايات المغامرات العجيبة، بائعون يبيعون جرعات الأدوية،

    أطباء شعبيون مُشعوذون، عطارون... كل هؤلاء يقدمون لك مشهداً استعراضياً لا مثيل له في

    التاريخ، ويذكرونك بالعصور الغابرة، عصور يختلط فيها الماضي بالحاضر

    ومع ذلك فهو عبارة عن يوم عادي في مراكش. يوم كغيره من الأيام..ثم ينسحب المهرجون من

    المشهد لكي يحل محلهم الطهاة الشعبيون. القناديل العجيبة تضيء وتنطفئ على التوالي. عندئذ،

    وفي الليلة المزهرة بالنجوم، يقوم القمر بواجبه الحقيقي. وعندئذ يصبح المصباح الواحد بعد الألف

    لساحة جامع الفنا

    وهذا غيض من فيض فهناك تقبع منارة الكتبية التى استخدم فى بنائها 900 كيس من المسك الحر

    حتى تظل فواحة بعبق الشرق دائماً ، وصهريج المنارة ببحيرته الخلابة ، وقصر الحمراء والعديد من

    المآثر الخلابة ،، ولا تنسى ان تستمتع بقهوتك فى شارع كيليز

    ما لا ينبغي أن يفوتكم

    الطَّنجيَّة : للتراث ملذاته

    كلمة طنجيَّة مزدوجة المعنى. فهي تدل على إناء فخاري مصنوع من الطين المنتفخ، وعلى وجبة

    من لحم الخروف والبهارات التي تطهى في الإناء ذاته وتطمر كل الليل تحت الرماد الساخن. لذة

    خيالية!

    الرباط ( العاصمة)







    اتركوا خيالكم يسرح على هواه أمام هذه الساحة الشاسعة الواسعة، حيث تنهض صومعة حسان

    شامخة ليبلغ ارتفاعها أربعة وأربعين متراً، وكان من المخطط أن يصل إلى ثمانين متراً. إنها على

    شاكلة الحلم الذي حلم به يعقوب المنصور : حلم عظيم ولكنه لم يكتمل. تتخلَّل الساحة الرائعة

    والفسيحة جداً مائتا عمود كان يتوقع أن تحدد الإطار العام لأكبر مسجد في العالم الإسلامي لو أنه

    أتيح له أن يبنى. كان ينبغي أن ينهض هنا، وفي جوار صومعة حسان، المسجد العظيم الذي يليق

    بأمبراطورية الموحدين وأمجادها. وهي الأمبراطورية التي كانت تمتد أراضيها في القرن الثاني

    عشر من تونس إلى إسبانيا الموريسكية.بالقرب من صومعة حسان، ولكن بعد مرور قرون طويلة

    على بنائها، تم تشييد ضريح المغفور لهباذن الله الملك محمد الخامس. وكانوا قد شرعوا في بنائه

    عام 1962.شارك فيه ما لا يقل عن أربعمائة صانع تقليدي.من الخارج يراه الزائر كمبنى جميل

    مصنوع من الرخام الأبيض المتوج في أعلاه بالقرميد الأخضر.

    ما لا ينبغي أن يفوتكم

    بيع الزرابي بالمزاد العلني

    في حالة عامة من الإثارة والهيجان والصراخ يرفع رجل مرتديا جلابة يده. وعندئذ تتركز كل الأنظار

    عليه. إنه المزاد العلني. ثم يسود الصمت. برافو! لقد نجح في شراء الزربية التي كان يحلم بها.

    ينبغي العلم أن بيع السجاد أو الزربية المغربية بالمزاد العلني يتم كل يوم خميس، بشارع القناصلة

    في الرباط.

    طــنجة







    على مفترق الطرق بين أوروبا وإفريقيا، بين الأطلسي والمتوسط، تقع طنجة. إنها تفتح لكم أبواب

    المغرب. انظروا، اسمعوا، شمّوا الروائح العطرة : هنا حيث توجد الجماهير المختلطة، والأسواق

    الطيبة، والضوضاء المتضافرة الصادرة عن البحر والمدينة في آن معاً.

    شمسان على طنجة

    في طنجة هناك رأسان يطلان على بحري طنجة المختلطين ببعضهما البعض.

    الأول هو رأس مالاباطا الذي يستدير نحو شمس الشروق.

    ويفضل أن تروا المنظر في الساعة الزرقاء حيث تنصهر السماء والبحر في نور واحد.

    والثاني هو رأس سبارتيل الذي يستدير نحو الأطلسي وشمس الغروب. ويفضل أن تروا المنظر في

    لحظة الشفق عندما يصبح الأفق وردياً ويفوح عطر الورود والنباتات في كل مكان


    يتبــــــــــــــع


  3. #3

    افتراضي

    وختامه مسك .. فـــاس








    الكبرياء والبساطة يمتزجان في مدينة فاس الأثرية القديمة، وحيثما تطلعت إليها تقع عيناك على

    مآذن المسجد الذي يمثل أقدم جامعة عربية إسلامية، ولرؤية فاس لا يمكن إلا أن تغوص فيها برحلة

    داخلية، فبصمات الحنين ماتزال مطبوعة هنا وهناك على هذه البوابة المزخرفة أو تلك السجادة

    الملونة أو تلك القبة الخضراء، وعندما تقوم بهذه المهمة الوجدانية ستبوح فاس لك بكل أسرارها

    التاريخية والإنسانية والجمالية.

    إنها أول عاصمة للمغرب ومهد الاسلام، ويعود الفضل في تأسيسها إلى مولاي إدريس الثاني عام

    808م. وبعد مرور السنوات أصبحت موطنا للأندلسيين الذين نزحوا من غرناطة إثر سقوطها.

    وجامعة القرويين هي من أقدم الجامعات في العالم وقد استقطبت الكثير من أهل العلم والأدب على

    مر العصور، وقد أسستها إحدى فضليات النساء الثريات اللاتي جئن من مدينة القيروان عام 859م.

    ولعبت فاس عبر العصور المتعاقبة دور المدينة المحورية في المغرب، ابن خلدون الذي توفي في

    القاهرة وابن ماجة الذي توفي في مراكش، وعلماء وكتاب جاؤوا من كل مكان ليقيموا في فاس

    ويجعلوا منها رحلة كتابة.

    فالاهتمام بفاس ليس جديدا بل يعود إلى الأيام الأولى لتأسيسها، ودورها التاريخي لم يتوقف قط

    على مر السنين، وحين اكتشفها الأوروبيون أصبحت فاس نقطة لانطلاق الإرساليات الأجنبية وكذلك

    نقطة جذبت الكتاب والفنانين الغربيين.

    تقع فاس في الوسط الشمالي للمملكة المغربية، وبذلك تربط شمال المغرب بشرقه وغربه وجنوبه،

    وفاس ذات موقع جغرافي متميز فشرقها يوجد نهر وادي فاس أو وادي الجواهر ويقسم فاس إلى

    قسمين، هما عدوة الأندلس وعدوة القرويين، وتمتد فاس بقديمها وجديدها على مسافة 180 كم

    وتحتضن أكثر من 2.5 مليون نسمة.

    عندما ينزل السائح في أزقة فاس القديمة سوف يشعر وكأنه يسبح في أمواج من البشر، إنه

    التقاء بعالم آخر يغص بجمهور غفير وأصوات لا تنقطع، ومن بين مئات الحوانيت تنبثق الحركات

    الحية لأرباب الصناعة اليدوية والحديثة، فهذه روائح خشب الأرز أو الجلد توقظ الحواس وتعلن قرب

    الوصول إلى حي الدباغين ذي المنظر المدهش الزاهي الألوان، ولكن المشاهد الرائعة لا يمكن أن

    تنسيك طابعها العتيق الذي تستمده من تاريخها العريق كعاصمة لأول دولة مغربية وكعاصمة للعلم

    والثقافة.

    ويمكن للسائح أن يزور المدارس العتيقة كالبوعنانية ذات الساعة الشمسية التي أنشئت عام 1357

    م، ومدرسة الصفارين التي ما زالت تشعر بحيويتها باعتبارها شاهدا حيا على روعة الهندسة

    المعمارية الأندلسية المغربية.

    ويمكن للسائح أن يلقي نظرة على بائعي الشموع الزاهية الألوان التي تباع بالحوانيت المحيطة

    بضريح مولاي إدريس الأصغر، وكذلك على المصاحف المزخرفة بماء الذهب والمعروضة بمتحف

    البطحاء.

    ويستطيع السائح بعد الانتهاء من جولته في فاس القديمة أن يزور فاس الجديدة، حيث يتجول عبر

    ساحة العلويين ويمتع نظره برؤية مدخل القصر الملكي، ومن هناك ينطلق إلى باب السمارين ذي

    الهيئة الشامخة والأقواس السامقة.

    وفي طريق عودتك إلى بلادك يمكنك أن تحمل في جعبتك بعض الهدايا من الأواني الخزفية

    الشهيرة الملونة، والصينيات النحاسية، وصناعة الجلود وبإمكانكم أن تروا الإسكافي وهو يصنع

    الحذاء التقليدي أمامكم على الطريقة التقليدية المتوارثة أباً عن جد منذ مئات السنين!.. والجلابيب

    المطرزة يدوياً والحلويات بالعسل واللوز المحمص.

    انها بحق لؤلؤة المغرب المكنونة

    بقي بالطبع العديد من المدن التى لم نذكرها لتركيزنا على الاهم رغم انها لا تقل باي حال من

    الاحوال اهمية وجمالاً منها : الدار البيضاء (كازابلانكا) - مكناس - ورزازات - الصويرة - آسفي -

    الجديدة - تطوان .....الخ

    وربما نتظرق اليها تلبية لرغبة السائلين




    في المغرب لا يسمح لغير المسلمين بالدخول إلى المساجد والأماكن المقدسة. ولكن هناك بعض

    الاستثناءات الهامة. نذكر من بينها مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، وضريح محمد الخامس

    في الرباط، وضريح مولاي إسماعيل في مكناس، وضريح مولاي علي الشريف في الريساني.

    أنه لا يدخل غير المسلمين إلى المساجد في المغرب ، فالزوار غير المسلمين يسمح لهم فقط بمشاهدة الواجهة الخارجية للمسجد و التجول في الساحة القريبة منه .


    المغرب قريب جداً من أوروبا. 14 كلم فقط تفصل بينه وبين إسبانيا عبر مضيق جبل طارق.

    بإمكانكم إذن الذهاب إلى المغرب بكل الطرق والوسائل الممكنة والمتصورة. كل وسائل السفر تؤدي إلى المغرب.

    اللغة

    إن اللغة العربية الفصحى هي لغة التربية والتعليم والإدارة ووسائل الإعلام. ولكن اللغة المستعملة يومياً في المغرب هي العربية الدارجة، والأمازيغية (البربرية). وهذه الأخيرة سائدة خصوصاً في مناطق الريف، والأطلس، وسوسة. وهي تختلف وتتنوع بحسب المناطق.



    الرباط الملكية

    اتركوا خيالكم يسرح على هواه أمام هذه الساحة الشاسعة الواسعة، حيث تنهض صومعة حسان شامخة ليبلغ ارتفاعها أربعة وأربعين متراً، وكان من المخطط أن يصل إلى ثمانين متراً. إنها على شاكلة الحلم الذي حلم به يعقوب المنصور : حلم عظيم ولكنه لم يكتمل. تتخلَّل الساحة الرائعة والفسيحة جداً مائتا عمود كان يتوقع أن تحدد الإطار العام لأكبر مسجد في العالم الإسلامي لو أنه أتيح له أن يبنى. كان ينبغي أن ينهض هنا، وفي جوار صومعة حسان، المسجد العظيم الذي يليق بأمبراطورية الموحدين وأمجادها. وهي الأمبراطورية التي كانت تمتد أراضيها في القرن الثاني عشر من تونس إلى إسبانيا الموريسكية.بالقرب من صومعة حسان، ولكن بعد مرور قرون طويلة على بنائها، تم تشييد ضريح المغفور له الملك محمد الخامس. وكانوا قد شرعوا في بنائه عام 1962. من المعروف أن هذا العاهل الكريم هو الذي قاد المغرب نحو الاستقلال، ولذلك بنى له المغرب ضريحاً مهيباً تخليداً لذكراه واعترافاً بالجميل نحوه. وبناء هذا الضريح الفخم شارك فيه ما لا يقل عن أربعمائة صانع تقليدي.من الخارج يراه الزائر كمبنى جميل مصنوع من الرخام الأبيض المتوج في أعلاه بالقرميد الأخضر.
    وفي الداخل توجد قاعة مبنية بمعمار رائع على الطريقة الإسلامية التقليدية المغربية وفي مركز القاعة يوجد قبر المغفور له محمد الخامس، والقبر مبني من الغرانيت المصقول كالمرآة والمغطى بالعقيق اليماني الأبيض. وإلى جواره يرقد الآن المغفور لهما الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه والأمير مولاي عبد الله. ما أجمله من ضريح، وكم يشعر المرء أمامه بالمهابة والخشوع! (الزيارة مفتوحة للجميع دون استثناء).
    للرباط أبواب خمسة كبيرة يمكن للزائر أن يدخل إلى المدينة من خلالها. وهي مزينة بنحوت لأكاليل الزهر وبتشبيكات مظفَّرة وبزخرفات عربية مزهرة تتخذ شكل المحارات الكبيرة. ومن بين هذه الأبواب، باب الرواح (باب الرياح)، وهو الأجمل. إنه ضخم، هائل، رائع. ويستقبل المعارض الفنية والتشكيلية باستمرار. وسوف يتاح لكم حتماً أن تشاهدوا إحداها هناك.

    والآن لننطلق في اتجاه المتحف الأثري (الأركيولوجي)! إن المغرب يروي قصة أصوله من خلال هذا المتحف الغني جداً. إنه يروي قصة جميع الحضارات التي تعاقبت عليه بدءاً من حضارة ما قبل التاريخ، مروراً بالحضارة ما قبل الرومانية، فالرومانية، وانتهاء بالآثار الإسلامية العريقة. كل ذلك تجدونه أمامكم في هذا المتحف الأركيولوجي الكبير.كم يشعر الزائر بالانفعال والتأثر أمام هذه القبضات الحديدية والإبر الصوانية التي نحتها الإنسان النيانديرتالي بكل صبر وعناية!.. وهناك، كم توجد من الأدوات والآلات! وعندما نتأمل فيها نتخيل بكل سهولة أنها في يد الفخّارين، والجرّاحين، ومربّي الحيوانات، والخبّازين... وبعدها بقليل تلاحظون أن كل خطوة تخطونها تقودكم إلى تحفة فنية. انظروا إلى هذه الرائعة الأثرية التي تدعى "البغلة السكرانة" والتي تعود إلى عصر أوغسطوس، أول أباطرة الرومان. وانظروا إلى الطابع الواقعي المدهش لـ"كلب وليلي"، وإلى "الفتى الجميل المتوج بأغصان اللبلاب"...وبعد أن تخرجوا من المتحف فإن الزيارة تستمر ولا تتوقف. ولكن بدءاً من هذه اللحظة فصاعداً فإن دليلكم هو العطر والروائح الزكية. اتبعوها حتى تصلوا إلى حوالي زنقة السويقة. فهناك تجدون التوابل والبهارات، وقضبان اللحم المشوي، والكفتة، والحلويات المعسلة... وشهية طيبة إذن لمن لم يكونوا قد أكلوا بعد!..وفي شارع القناصلة تجدون الكؤوس المزركشة، والأقمشة المطرزة، والدمالج الجميلة، ثم بشكل أخص السجادات، تلك الزرابي ذات المخمل الأزغب والتي تشتهر بها الرباط. وهي زرابي ذات نسيج ناعم ورسم دائري مركزي يبرز على خلفية حمراء. هنا بالضبط يقوم أهل الرباط بمشترياتهم، فلماذا لا تفعلوا نفس الشيء أنتم أيضاً؟





    يتبـــــــــــــع


  4. #4

    افتراضي

    الدار البيضاء

    إنها العاصمة الاقتصادية للمغرب. فالدار البيضاء هي التي تدفع بالمغرب إلى الأمام نحو المستقبل بكل نشاطها، وعزيمتها، ومرحها الذي يصل إليك ويعديك...

    منذ عام 1912 بناها المهندسون المعماريون بصفتها مدينة نموذجية، مدينة حديثة ذات جمال حالم، يستشرف الآفاق. وخططوا لها لكي تصبح مدينة التنمية والتطور الصاعد المتواصل. إن أكبر مدينة في المغرب تدهشكم بجمالها المعماري.
    ليس غريباً إذن أن تكون الدار البيضاء قد اختيرت لبناء أعظم صرح تذكاري في هذا القرن. إنه حلم أمة بأسرها : مسجد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني.
    القضايا الدولية تناقش في الدار البيضاء، وتجارات الترف الفاخرة تكثر فيها، والصناعات المتقدمة تتمركز هناك، والفنادق الكبرى تتكاثر باستمرار، والمؤتمرات الدولية تنعقد في جنباتها. نعم إن الدار البيضاء تمثل الوجه الحضاري للمغرب.


    تحتوي الدار البيضاء على 60% من معامل المغرب وشركاته. ومن بينها بالطبع الصناعات المتقدمة جداً. كما تستهلك 30% من الطاقة الكهربائية للبلاد. وفيها تتمركز تقريباً كل مقرات البنوك. كل شيء يتم في الدار البيضاء. إنها العاصمة الصناعية والتجارية للمغرب.
    لقد كانت مدينة طليعية. فهي تستخدم التقدم والتكنولوجيا والحداثة وتغنيها بكنوز التراث المغربي الأصيل لكي تخلق أسلوبها الخاص. وهنا تكمن قوة الدار البيضاء وتفوقها على ما عداها. فهي تمزج بين التراث والحداثة، بين الأصالة والمعاصرة.
    منذ بدايات القرن العشرين زودت نفسها بخطة عمرانية لتنظيم المدن، وذلك لكي تستبق على نموها الكبير الهائل الذي سيحصل لاحقاً. من مركزها تنطلق على شكل كوكبة متناسقة مجموعة من الشوارع العريضة المحاطة ببنايات أنيقة تجمع بين ديكور الفن الحديث وبين الفن الموريسكي الجديد. وهي تنافس بعضها بعضاً عن طريق القباب، والمقصورات، والأعمدة، والشرفات المصنوعة من خشب الأرز، ومصابيح الدرج.
    وبما أن ميناءها لا يمتلك مرسى طبيعياً فإنها راحت تبني رصيفاً ضخماً باسم مولاي يوسف. ويصل طوله إلى 3180 متر. وهكذا أصبح ميناؤها الأول في المغرب والرابع على مستوى إفريقيا.
    وأما مطار محمد الخامس الدولي فقد أنشئ فيها أيضاً. وهو اضخم مطار في البلاد. وقد بني على صورة المدينة مؤخراً. وإطار استقباله حديث جداً ومن أعلى طراز. وهو عبارة عن صرح معماري على الطريقة التقليدية الأصيلة والعريقة للبلاد.

    وماذا يمكن أن نقول عن مسجد المغفور له الحسن الثاني؟! إنه مفخرة الدار البيضاء والمغرب بأسره. فمن الطائرة لا ترون إلا هو. وبما أنه مبني على المحيط الأطلسي، فإنه يشبه السفينة الإلهية! ولكن إذا كانت قداسته لا تجيء إلا من السماء فأن عظمته وجماله من صنع البشر. فقد قدموا له كل التفاني والمهارة الفنية والتكنولوجية المتوافرة. إن قاعة الصلاة تتسع لعدد هائل من المؤمنين يصل إلى 250.000. وأما فناؤه فيتسع لثمانين ألف شخص. وقد استخدم في تشييده الفن المعماري المغربي التقليدي بالإضافة إلى أحدث تقنيات العمارة العالمية. وبلغ التزاوج بينهما ذروته في هذا الصرح الشامخ، هذا المسجد العظيم. فقد توافد عليه من كل أنحاء المملكة أكثر من 3300 صانع تقليدي من أجل بنائه. وشيدوا هذا الصرح الخالد الذي تبلغ مساحته هكتارين على مجموعة من الأعمدة المنصوبة في الماء. وأما منارته التي يصل ارتفاعها إلى مائتي متر فهي أعلى المآذن في كل أنحاء العالم الإسلامي. وأما سقفه المفتوح والمتحرك فيمكنه أن يحول قاعة الصلاة إلى بهو دار في ثلاث دقائق. وقد نحت هؤلاء الصناع التقليديون ما لا يقل عن عشرة آلاف متر مربع من الزليج، و 67.000 متر مربع من الجص، و53.000 متر مربع من الخشب... إن المسجد الكبير للمغفور له الملك الحسن الثاني هو بكل بساطة مذهل ويخطف الأبصار!...
    في الدار البيضاء حتى الأسواق تمت إعادة تنظيمها وترتيبها لكي تساير حركة التقدم والحداثة. وياله من نجاح! نضرب على ذلك مثلاً حي الحبوس (الأحباس) الذي بني في مطلع القرن العشرين، والذي يبدو وكأنه مليء بالحيوية والنشاط منذ الأبدية. فقد أصبحت تتخلَّله الآن من حين لآخر ساحات صغيرة مظلَّلة بالأشجار، وشوارع ضيقة محاطة بالأقواس أو الأروقة التي تؤدي بكم من سوق إلى آخر. هنا نلاحظ أن النّحاسين يصنعون أباريق الشاي، والأواني المعدنية، والثريات، والمزهريات، والفوانيس، والأطباق... وهناك تجدون البازارات وهي مليئة بالسلع من اسفل الأرض إلى أعلى السقف! وهي سلع مختلفة، متغايرة، من كل الأنواع والألوان والأشكال... وفي مكان ثالث تجدون سوق الزيتون وروائحه العطرة...
    وفي سوق آخر تجدون الحلويات التي تتكدس فوق بعضها البعض. وهي حلويات متنوعة، لذيذة، تشمل الفطائر، وقرون الغزال، والحلويات المحشوة بالتمر... وفي مكان آخر تجدون صفوفاً من آلات الخياطة الميكانيكية التي يحركها رجال يلبسون الجلابية... ثم هناك أيضاً تلك الحوانيت الغريبة والمدهشة المليئة بالأثريات القديمة. وكل سلعة فيها تبهركم وتجعلكم تحلمون...
    في هذا الحي تقف شامخة محكمة الباشا. وهي عبارة عن صرح تاريخي رائع يستخدم كمحكمة وكصالون للاستقبالات والاحتفالات الرسمية في آن معاً. وبعدها بقليل توجد كنيسة نوتردام دى لورد. وهي عبارة عن بناية فخمة منحوتة من الحجر والباطون المسلح. ويعود بناؤها إلى الخمسينات من القرن العشرين. وهي مضاءة من خلال نوافذ زجاجية ضخمة يبلغ حجمها 800 متر.

    بالمقارنة مع المدينة الحديثة، تبدو المدينة القديمة وكأنها عبارة عن متاهة عجيبة محاطة بالأسوار لحسن الحظ. ولكن ما أمتع أن تتجولوا فيها! فالحلاقون، والجزارون، والبقالون، والعطارون وزبنائهم العديدون يبدون في كل لحظة وكأنهم يقدمون لكم مسرحية جديدة، أو مشهداً لا مثيل له.
    ولكن إذا كانت الدار البيضاء مليئة بالحركة والنشاط نهاراً، فإنها مليئة بالهواء المنعش ليلاً. إنه هواء البحر الذي يمكنكم أن تشموه وأنتم تتجولون على طول الكورنيش الشهير. وهل هناك أجمل من كورنيش الدار البيضاء؟!.. هنا يوجد مركز الاستجمام بكل شواطئه، ومسابحه، وحاناته الحديثة، ومطاعمه، وفنادقه.

    إن الدار البيضاء هي العاصمة الاقتصادية للمغرب وأكثر مدنه حيويةً ونشاطاً. وهي تستمد قوتها من الحاضر الذي تقوده نحو الحداثة والمستقبل. إنها تشجع الملتقيات والمناقشات وتزود نفسها بالبنى التحتية الأساسية التي تمتلكها كل عاصمة دولية كبرى. فهنا تعقد دورياً المؤتمرات والندوات التي تجمع كبار المثقفين والصناعيين ورجال المال والأعمال من شتى أنحاء العالم. وفي الصالونات الفاخرة للفنادق الكبرى تنعقد أيضاً الحلقات الدراسية الأسبوعية والطاولات المستديرة حول مختلف المواضيع. ومن حين لآخر تنعقد فيها أيضاً مؤتمرات القمة سواء أكانت القمة العربية أم الدولية. والواقع أن ذلك يشكل إحدى عاداتها وتقاليدها. ففي عام 1943 استقبل جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وبرفقته سمو الأمير الشاب الحسن الثاني، الزعماء الثلاثة الكبار للعالم الحر : تشرشل، وروزفلت، وديغول. وكان ذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر آنفا.
    \

    يكفي ان يخرج أهالي الدار البيضاء من مدينتهم ويمشوا بضعة كيلومترات لكي يصبحوا في أحضان الطبيعة، لكي يتمتعوا بملذات عديدة. لا تترددوا لحظة واحدة في تقليدهم. اذهبوا إلى شواطئ البحر واسترخوا هناك، تجولوا في الغابات الرائعة، اغطسوا في أعماق التاريخ العريق عن طريق زيارة المدن المحصنة.
    كل الخيارات مفتوحة أمامكم هنا... فعلى بعد 28 كيلومتر شمالاً تجدون شاطئاً ذا رمل ناعم، بالإضافة إلى الكازينو، والفنادق الفخمة المترفة، وميدان سباق الخيل، ونادي اليخوت البحرية، وملعب الغولف بثقوبه الثمانية عشرة والواقع على طرف المحيط. أنتم هنا في المحمدية، المحطة الاستجمامية المفضلة لأهالي الدار البيضاء. ومن المعلوم أن ميناءها ترددت عليه منذ القرن الرابع عشر السفن الإيطالية القادمة من بيزا، وجنوة، وفينيسيا، وكذلك السفن البرتغالية التي كانت تتردد على هذا الميناء الذي يعتبر واحداً من أنشط الموانئ في البلاد.
    وإذا ما اتجهتم نحو الشرق قليلاً فإنكم تجدون مدينة بن سليمان ذات المناظر القروية الجميلة، والبساتين الخضراء والمتع الطبيعية. وعندئذ يمكنكم أن تقوموا بنـزهات على الأقدام في غابتها الرائعة المدعوة "زيايداس"، وهي مليئة بأشجار البلوط. ويمكنكم أيضاً أن تمارسوا هواية الصيد فيها. ويوجد هناك أيضاً ملعب للغولف بتسعة ثقوب وتحيط به بحيرة جميلة يعيش فيها سمك الشبوط "الكارب" والبط.
    وأما جنوب الدار البيضاء، أي في السهول الفسيحة، فتجدون حقول الكرمة الشهيرة المدعوة "بولعوان" والمنتشرة على مد النظر. ومن هنا يجيء ذلك "الرمادي" الشهير. ولا تندهشوا إذا ما رأيتم الصقور وهي تحوِّم فوقها. فحقول بولعوان ليست مشهورة دولياً فقط بسبب جودة خمورها، وإنما أيضاً بسبب صقورها. فهنا يوجد أحد الأماكن الممتازة للصيد بواسطة الصقر. ومربى الصقور موجود في قصبة شهيرة مستطيلة الشكل ومزودة بسبعة معاقل محصنة. وكانت قد بنيت عام 1710 من قبل مولاي إسماعيل.
    وإذا ما سرتم جنوباً مسافة مائة كيلومتر بمحاذاة الشاطئ فإنكم تجدون المدن المحصَّنة التي كانت سابقاً مكاتب صرافة برتغالية. فهناك أولاً مدينة آزمور المحاطة بأسوار مبنية بالتراب الصلصالي الأحمر. وعلى طريق الدورية توجد مصطبة صغيرة مطلة على مصب المياه المحمرة لوادي أم الربيع. وهي مشهورة بأسماكها الطيبة التي تشبه السردين. ومعلوم أن وجبة السمك هذه هي أشهر وجبة محلية. وأما المدينة القديمة فهي رائعة ببيوتها البيضاء والمربعة الشكل. وتخلع عليها أزهار عرائش التزيين المخضوضرة منظراً مفرحاً وبهيجاً. وهي عرائش تتراتب فوق بعضها البعض على هيئة شرفات تتداخل مع أشجار الزيتون والرمان.
    ثم تصلون بعدئذ إلى الجديدة التي تعتبر أفضل ملجأ موجود على كل الشاطئ الأطلسي. وقد اضطر المغرب إلى خوض معارك ضارية من أجل استرجاعها من البرتغاليين الذين أجبروا على الانسحاب منها عام 1769. إن أسوار المدينة تقدم لكم منظراً بانورامياً رائعاً. فكل واحد من الحصون الخمسة يقدم لكم إطلالة فريدة من نوعها على الميناء، والخنادق، والمنازل المتراكبة فوق بعضها البعض...
    وينبغي بأي شكل أن تزوروا الصهريج البرتغالي الرائع الذي يصل حجمه إلى 1100 متر مربع. فالماء والنور يختلطان فيه ويبرزان العمارة القوطية المدهشة. ومن المعلوم أن المخرجين السينمائيين استخدموا هذا الديكور الخيالي لتصوير العديد من أفلامهم. ونذكر منهم بشكل خاص أورسون ويلز الذي صور هنا فيلمه "عطيل"


    في السوق المركزي للدار البيضاء أنتم أمام مهرجان أو عيد للمناظر والروائح. كل شيء يلمع أمامكم، كل العطور تفوح في وجوهكم وتملأ أنوفكم.. ,إذا كنتم نازلين بفندق فسوف تأسفون حتماً لأنكم لا تستطيعون أن تشتروا كل هذه السلع الطيبة وتطبخوها في بيوتكم . فالخضروات والفواكه وبقية المنتوجات تشهّي النظر. وهي مرتبة إلى جانب بعضها البعض، أو فوق بعضها البعض بشكل متناسق وأنيق. أمامكم كل أنواع الأسماك وفواكه البحر الخارجة لتوها من المحيط الأطلسي. إنها طازجة، شهية. أمامكم أيضاً أهرامات من الفواكه والخضار وهي مخلوطة بورود ذات ألوان ساطعة.. يا له من منظر رائع يسر العين!


    زيارة ضريح ولي صالح

    على بعد بضعة كيلومترات من الدار البيضاء وفوق جزيرة صغيرة صخرية ترتفع قبة الولي الصالح سيدي عبد الرحمن. ولكن لا يمكن التوصل إليها إلا في حالة أقصى الجَزْر. وإنها لتبدو رائعة أثناء غروب الشمس. والناس يعتقدون أن هذا الولي يستطيع أن يفعل المعجزات. ولا يزال المرضى العديدون يزورونه لكي يشفع لهم عند الله ويشفيهم.



    في النهار اذهبوا وتمتعوا بمنظر ساحة محمد الخامس. يا له من مجمَّع معماري رائع! فهنا يوجد مركز البريد، وقصر العدالة، ومقر الولاية، وقنصلية فرنسا، وبنك المغرب. وكلها مرتبة بشكل متناسق ورائع حول نافورة الساحة... وعندما يخيّم الليل يختلط الماء بالأضواء ويقدمان مشهداً أخاذاً يسلب العقل...



    إنها لذيذة إلى درجة أن المرور بالواليدية يستحق التعب. قوموا بنـزهة هضمية على شاطئها الجميل ذي الخلجان. وهو شاطئ محمي من موجات المحيط الصاخبة بواسطة جزر صغيرة. وإذا ما اشتهيتم، أثناء العودة إلى الدار البيضاء، أن تأكلوا المحارات من جديد، فاعلموا أن مطاعم الميناء والكورنيش تقدم هذه الوجبة بوفرة. لا تترددوا!..


    وكالات النقل
    حافلات ساتيام "شركة النقل المغربي": 23، شارع محمد كمال،


    محطات القطار

    الدار البيضاء الميناء، الهاتف
    الدار البيضاء المسافرون
    الخطوط الملكية المغربية : 44، شارع القوات المسلحة الملكية،

    مطار محمد الخامس : طريق مراكش




    إنها مراكش! مراكش الخالدة خلود الثلوج على القمم الشامخة، مراكش العظيمة عظمة جبال الأطلس. وهي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ولا تقل قدماً عن شجر النخيل في هذه الأرض الطيبة. مراكش تقدم اللمسة الأخيرة للوحة طبيعية ذات جمال أخاذ، جمال لا ينتهي.

    كبار الملوك كانوا يتنافسون عليها، والسلالات العريقة تعاقبت على حكمها. العلماء، والحرفيون، والمهندسون المعماريون، والفنانون، والنحاتون في كل العصور كانوا مولهين بها، مغرمين بسحرها وخصوصيتها. ففيها شيدوا القصور الباذخة، والمساجد الرائعة، والبساتين المخضوضرة، والمدارس العريقة... إنها مراكش، المدينة العتيقة التي خلعت اسمها على المغرب كله يوماً ما...

    البربر والعرب يلتقون فيها، وكذلك البدو الرحل وأهالي الجبال... والبضائع تتواجد فيها بوفرة وغزاة، والصناعات التقليدية مزدهرة، وكذلك الفنادق الفخمة، والمطاعم، وملاعب الغولف، والكازينو... إنها مراكش : عاصمة الجنوب المغربي. من أجل كل الكنوز والتحف المتراكمة فيها أكثر من الف سنة، ومن أجل انبهار أحاسيسكم ومتعتكم، من أجل دهشتكم ينبغي ألا تفوتكم مراكش.


    أمامك مشاهد متنوعة : عربات مليئة بالبرتقال المغربي، بذور محمَّصة أو مشوية؟، نساء بدويات قادمات من جبال الأطلس الكبير لبيع سلالهن المليئة بالفواكه، حكواتيون يقصون الحكايات القديمة، موسيقيون يعزفون على آلاتهم، راقصون، كتّاب عموميون يجلسون أمام مظلتهم السوداء، محدثون يروون عليك حكايات المغامرات العجيبة، بائعون يبيعون جرعات الأدوية، أطباء شعبيون مُشعوذون، عطارون... كل هؤلاء يقدمون لك مشهداً استعراضياً لا مثيل له في التاريخ، ويذكرونك بالعصور الغابرة، عصور يختلط فيها الماضي بالحاضر. ومع ذلك فهو عبارة عن يوم عادي في مراكش. يوم كغيره من الأيام..ثم ينسحب المهرجون من المشهد لكي يحل محلهم الطهاة الشعبيون. القناديل العجيبة تضيء وتنطفئ على التوالي. عندئذ، وفي الليلة المزهرة بالنجوم، يقوم القمر بواجبه الحقيقي. وعندئذ يصبح المصباح الواحد بعد الألف لساحة جامع الفنا...



    إنها تستيقظ مثل كل صباح منذ ثمانية قرون...

    بنفس الطريقة، على نفس الأنغام والألحان. في البداية يصعد صوت المؤذن من منارة الكتبية التي يصل ارتفاعها إلى سبعين متراً. وهي المنارة الروحية لمراكش.

    وبعدئذ تجد جمهوراً غفيراً يغزو الأزقة الضيقة والملتوية للمدينة. وترى الرجال وهم يسرعون الخطى نحو المسجد لأداء صلاة الفجر. إنه مسجد بن يوسف الملتصق بظهر المدرسة. وهو يمثل أحد الصروح التاريخية والتحف الفنية لمراكش. ومسجد بن يوسف هو عبارة عن مدرسة قرآنية ضخمة ورائعة كانت قد أسست من قبل السلطان أبو الحسن المريني (1331-1349).



    أشعتها تنير الرخام الوردي لحنفيات الماء، وتغزو الفناءات المربعة المبلطة بالرخام، وتجعل الزليج يلمع، وتسخن الألوان الفيروزية، والخضراء، والبيضاء للزخارف الفسيفسائية. ثم تضيع في جدران قصر الباهية ودار السي سعيد. وقد أصبحا الآن متحفاً يضم زبدة التحف والفنون المغربية.

    إن شمس مراكش الأسطورية تضفي، عن طريق المفارقة، مسحة جديدة على الجمال البارد للقبور السعدية. إنها تضيء أطلال قصر البديع. وأحياناً يشعر الزائر بسراب عجيب. ويخطف بصره وهو يرى كل هذه الكنوز الدفينة تلمع أمام عينيه. يرى الذهب، والرخام، والعقيق اليماني التي اشتراها أحمد المنصور مقابل وزنها سكَّراً! وأحمد المنصور (1578-1603) هو أشهر الملوك السعديين.


    عندئذ تبدو السماء حمراء متوهجة ووراءها جبال الأطلس المغطاة بالثلوج الأبدية. ويبدو قصر المنارة بديعاً بكل أبعاده المتناسقة وهو محاط بالمياه الراكدة لحوضه.

    أنت الآن خارج الزمن. أنت في سوق النحاسين، في المدينة القديمة، هناك حيث تجد النحاسين يطرقون المعدن وعلى وجوههم أمارات التركيز الشديد والحكمة وخبرة الأسلاف منذ مئات السنين. وقد تتجول في سوق الغزْل المكرس لحياكة الصوف وبيع مختلف أنواع الأنسجة. وفي سوق البطانة يبيعون جلود الخرفان. ثم تصل إلى سوق الزربية "السجاد" حيث البيع بالمزاد العلني، وحيث تباع السجاجيد والقفطانات لمن يدفع أكثر...

    أنت هنا في مكان آخر. في مكان لا يخطر على البال... هنا حيث تفوح الروائح الطيبة من كل مكان حتى لتكاد تزكم أنفك. هنا حيث تشم راحة الزعفران، والكمّون، والفلفل الأسود، والزنجبيل، واللويزة، والقرنفل، وأزهار الليمون... هنا حيث تتكدس فوق بعضها البعض أكياس اللوز، وفستق العبيد، والحمص، وسلال التمر، وبراميل الزيتون... وعلى الرفوف تجد العطارين يرتبون أوعية الحنَّة إلى جانب الغاسول، وقوارير ماء الزهر، والياسمين، والنعناع، والكحل، وقطع العنبر، والمسك...أنت هنا في أسواق مراكش.ينبغي ألا تنسى ذلك. أنت في أجواء ألف ليلة وليلة...

    أما خارج أسوار المدينة المبنية من الآجر الأحمر فينقطع النغم الصاخب، نغم المدينة التي تضجُّ بالحياة، وتتغير الألوان. هناك لا تسمع إلا حفيف أوراق الشجر عندما تهب عليها نسمات الريح، أو زقزقة العصافير... هناك حيث تملأ أنفك روائح الياسمين وزهر العسل... إنه العطر الدائم لأزهار مراكش الشهيرة وورودها عطر يملأ الجو كله!. ومن شمَّ عطر مراكش لن ينساها... هنا حيث تكون الطبيعة واحة سلام وأمان، ملاذاً للتمتع بالجمال والخشوع. لا ريب في أن الطبيعة هنا مدينة للإنسان بسقيها والإعتناء بها عن طريق نظام ريِّ يعود إلى عام 1106م. إنه نظام ماهر مؤلف من القنوات المائية، والآبار، ومعرفة كيفية جرّ ينابيع المياه إلى المنطقة.

    هنا يوجد 13.000 هكتار من المساحات الخضراء، و180.000 شجرة نخيل!... وهنا يوجد ملعب غولف فاخر في غابة النخيل الشهيرة بمراكش. وعلى مبعدة من ذلك، خلف القصر الملكي، تنتشر جنات أكدال حيث تدور الأعياد والاحتفالات الفاخرة.

    وعلى مدار الفصول، تثقل الأشجار بالثمار الشهية، الثمار التي لا يفوق جمالها إلا لذة طعمها، ثمار البرتقال، والتين، والرمان، والزيتون... وبالقرب من باب دُكّالة يمكنك أن تجد حديقة "ماجوريل" حيث تتداخل أشجار الخيزران العملاقة مع اليوكا، والبرديّ، والنخيل، والموز، والسرو، والفيلودندرون، والجهنميات أو عرائس التزيين، وأشجار الصبار الرائعة التي تتناقض ألوانها الطبيعية بشكل صارخ مع الواجهة الزرقاء للفيلا.

    إذا ما نظرنا إليها من مراكش، فإن الجبال تبدو بمظهرها الضخم وقممها المغطاة بالثلوج وكأنها إطار يتجاوز الواقع والخيال. إنه إطار طبيعي ولا أروع. ولكن يكفي أن تخرج من المدينة على مسافة عشرين كيلومتراً لكي تصبح في أحضان الطبيعة الغناء، لكي تقوم بنـزهات لا تنسى. وعندئذ يمكنك أن تكتشف سحر المناظر الطبيعية لجبال الأطلس وعظمتها وروعتها. وهي مناظر تتجدد باستمرار.

    وفي جنوب شرق مراكش يمكنك أن تعبر القرى البربرية الأصلية والمضيافة : كقرية أغمات، وقرية دار القايد أوريكي، وبعدئذ يمكنك أن تواصل الطريق المحاط ببساتين مزروعة على شرفات متفاوتة الارتفاع. يمكنك أن تواصل الطريق على طول وادي أوريكا وحتى أغبالو. وهناك لك الخيار!. كم من الخيارات تنفتح أمامك، وكم من المناظر والجمال.

    فإذا ما ذهبت يميناً نحو الأوكايمدن على ارتفاع 2600 متراً فإنك تجد المحطة الشهيرة للتزحلق على الجليد، وهي لا تبعد عن مراكش بأكثر من 74 كم! أو يمكنك أن تمتع النظر بمرأى ستي فاطمة وأشجار الجوز الدهرية (أو المئوية أي التي يتجاوز عمرها المائة سنة). ويمكنك أيضاً أن تغطس في المياه المنعشة لشلالاتها السبعة! أو يمكنك أن تذهب إلى أبعد من ذلك حتى تصل إلى عنامور، قرية قبيلة آيت أوشيج. وهناك يمكنك أن تستأجر بغلة وتصعد المرتفعات الوعرة حتى تصل إلى جبل ياغور. وهو المكان الأكثر عراقة فيما قبل التاريخ المغربي. ويحق له أن يفتخر بنقوشه الصخرية التي يصل عددها إلى الألفين.


    على بعد 47 كيلومتر من مراكش، وعلى الطريق المؤدية لمدينة تارودانت تجدون قرية بربرية حقيقية تدعى آسني. وهناك يمكن أن تشهدوا المقايضات والبيع والشراء كل سبت، يوم السوق. وأما نحو ويرغان فإن المناظر الطبيعية تذكَِركم بالنموذج الأمريكي. وهناك تجدون الشعاب الجبلية الرائعة التي تقودكم إلى امليل، قرية صغيرة ضائعة في الجبال... ومن هناك تنطلق النـزهات الجماعية المنظمة إلى الحدائق الوطنية المدعوة بطوبقال. وعندئذ بإمكانكم أن تصعدوا إلى قمة شاهقة يصل ارتفاعها إلى 4165م. وهي أعلى ذروة في كل إفريقيا الشمالية. ويمكنكم أيضاً أن تصعدوا إلى الذروة المطلة على هضاب تازاغاغت والتي يصل ارتفاعها إلى 3800م. وتلك الهضاب العالية هي عبارة عن صحراء من الحجر ترتفع فوق السحاب!...



    شلالات أوزود يصل ارتفاعها إلى أكثر من مائة متر. وأما وادي ميحاسور فيرتفع فوق جسر طبيعي يدعى إيمينإيفري : أي باب الهاوية باللغة البربرية. وهو يسقط على هيئة شلال وسط صخور ضخمة لكي ينتهي به المطاف إلى بحيرة سد آيت عادل وذلك داخل المنظر الخلاب للهضاب الحمراء والجرداء.



    في كل عام تنظم الدولة المهرجان الوطني للفنون الشعبية في أطلال قصر البديع وإطاره الفخم. وهناك تجدون الموسيقى، والرقص، والأغاني، والأزياء الشعبية، والجواهر، والزينات التي تلبس في الحفلات العائلية والأعياد الدينية. يا له من منظر يبهج القلب!

    متحف سيدي سعيد

    هناك تجدون الجواهر المصنوعة من الفضة المرصعة، والمصابيح الزيتية المصنوعة من حجر تارودانت، والجلود المطرزة، والأواني الفخارية، والرخام، والجِرار (الخوابي)، والصناديق، والحلي البربرية : إنها حقاً لأحلام يقظة. ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن تفوتكم زيارة غرفة العشيقة المفضلة للسلطان، فرؤية سجاداتها وزرابيها تستحق فعلاً الزيارة.

    كلمة طنجيَّة مزدوجة المعنى. فهي تدل على إناء فخاري مصنوع من الطين المنتفخ، وعلى وجبة من لحم الخروف والبهارات التي تطهى في الإناء ذاته وتطمر كل الليل تحت الرماد الساخن. لذة خيالية!

    في مدبغة السوق لم يتغير شيء منذ قرون وقرون. هناك تجدون الجلود ممدَّدة على القش تحت أشعة الشمس، بالقرب من البراميل. وترون الصناع التقليديين وهم لا يزالون يستخدمون الزعفران لكي يصبغوا الجلود باللون الأصفر!.. ولا يزالون يستخدمون الخشخاش للتوصل إلى اللون الأحمر، والنيلة لكي يحصلوا على اللون الأزرق، والكحل من أجل التوصل إلى اللون الأسود!... اغتنموا الفرصة إذن وألقوا نظرة على هذا الماضي العريق قبل أن يندثر!..


    اركبوا عربة الخيول واستمتعوا بركض الحصان! ما أجمل أن تستنشقوا النسيم العليل وأنتم في الطريق إلى غابة النخيل الشهيرة في مراكش، ما أجمل أن تمتعوا أعينكم بمنظر الغابة عند الغروب. عندئذ تكاد أشجار النخيل تشتعل بحمرة السماء! إنها النـزهة الأكثر رومانسية في مراكش

    المتحف

    متحف دار سي سعيد، رياض الزيتون الجديد، المدينة

    مجمع الصناعة التقليدية

    شارع محمد الخامس



    فاس

    إنها العاصمة الثقافية، عاصمة الصناعة التقليدية، وأكثر مدن المغرب عتاقة وعظمة. إنها جوهرة العالم العربي. فاس مدينة العراقة التاريخية والأحاسيس المجيدة.يأتي إليها الزائر كما يأتي إلى فلورنسا وأثينا لكي يكتشف كنوز حضارة كبيرة. ولكي يتعرف على غنى لا ينفذ للحياة الكريمة والمتنوعة حتى درجة الإفراط. وهناك، في فاس، يجد أشعة الشمس الذهبية، يجد الألوان والملذات الشهية، في فاس كن واثقاً من أنك ستجد كل ما تحبه وتشتهيه.

    هنا، في هذه المدينة العريقة، لا أحد يعرف أين تنتهي متعة الروح، ولا أين تبتدئ متعة الحواس. هنا تجد ترف القصور أو المتاحف، هنا تجد شبق الحياة. إنها فاس، مدينة فريدة من نوعها، درة الزمان الباقي. فاس تدعوك لزيارتها مراراً وتكراراً.

    إنها أول عاصمة للمملكة منذ أن تأسست عام 808 م في عهد إدريس الثاني. ثم أصبحت أيضاً عاصمة للبلاد مرتين، المرة الأولى في عهد المرينيين في القرن الثالث عشر، والمرة الثانية في عهد مولاي عبد الله في القرن التاسع عشر. فاس هي المركز الروحي والثقافي للمغرب الجميل، المغرب التقليدي المليء بعبق التراث : إنها مدينة متعددة الأوجه، فريدة من حيث بهائها ورونقها.بالإضافة إلى المدينة الأوروبية التي بُنِيت بعد الحرب العالمية الأولى، فإن فاس تشتمل أيضاً على مدينتين أخرتين : فاس الجديد (المدينة الحديثة) وفاس البالي (المدينة القديمة) مدينة مشكلة بدورها من حارتين.
    ففي عام 818م قدمت مئات العائلات الإسلامية المطرودة من الأندلس من قبل الجيوش المسيحية لكي تستقر على الضفة اليمنى لوادي فاس. وبعد سبع سنوات جاءت ثلاثمائة عائلة قيروانية لكي تستقر على الضفة الأخرى. إن عرب الأندلس جلبوا معهم الفنون والعلوم لحضارة في أوج مجدها. وحي الأندلسيين يبهر الأنظار بجماله وكثرة صروحه وعمرانه. فالقصور تتنافس مع بعضها البعض من حيث زخارفها وروعتها. فهناك الخشب المنقوش، والبرونز المرصع، والزليج المتعدد الألوان، والمشربيات، والأعمدة الشامخة والجبس المنقوش...
    وعلى بعد خطوتين من هناك تقابلك الباب الضخمة لمسجد الأندلس الشهير داعياً المؤمنين إلى الصلاة والخشوع. ثم تلفت انتباهك بجمالها وأبهتها المنارة الخضراء والبيضاء لمدرسة الصهريج التي بنيت عام 1321م والتي تبدو للناظر وكأنها تسيل أو تلمع تحت زخرفتها الرائعة. وكل المدارس القديمة تحتوي في الداخل على فناء مبلَّط بالرخام أو بالعقيق اليماني. ويمكن أن نلمحه من خلال الأبواب المشقوقة وكأنه محراب من النور. ومن إحدى النوافذ يمكن أن نسمع صوت الأطفال وهم يرتلون آيات من القرآن الكريم. ومن ينتبه أكثر يكاد يسمع صوت العلاقات التاريخية التي تربط الشعب المغربي بثقافته، ويكاد يرى العلاقة التي تربط الأرض بالسماء، أو المادة بالروح.

    يرجع الفضل للقيروانيين في بناء ذلك الجامع الفخم الذي لا يضاهى : مسجد القرويين. وهو الجامع الذي يلمع سطحه بالقرميد الزمردي. ومسجد القرويين يعتبر أقدم مركز للتعليم في العالم الغربي كله. إنه أقدم وأعرق من أكسفورد والسوربون. ولا يزال حتى الآن أحد الأقطاب الأساسية للفكر والثقافة في المغرب الكبير ككل. وتعتبر مكتبته إحدى أكبر المكتبات في العالم وأكثرها اتساعاً. وهي تحتوي على ما لا يقل عن 30.000 مجلد، بالإضافة إلى نسخة نادرة من القرآن الكريم. وهي نسخة قديمة جداً وتعود إلى القرن التاسع الميلادي.راسخاً كعمل من أعمال الإيمان، أو كان جامع القرويين قد أُسس عام 857م، ثم وسعوه على مراحل عام 1317م وهو يظل كحلم من الحجر والورع.

    عندما استلم المرينيون السلطة في القرن الثالث عشر الميلادي وجدوا فاس البالي (أي المدينة القديمة) أصغر من أن تضم القصور التي تليق بعظمتهم وأبهتهم. وعندئذ بنوا تلك القصور الفخمة خارج جدران المدينة وأضافوا إليها الحدائق، والبساتين، والمساجد، والمدارس القرآنية، والأسواق...

    وهكذا وعلى هذا النحو ولدت مدينة فاس الجديد (أي فاس الجديدة).
    نلاحظ أن شارع المرينيين الكبير وساحة العلويين يشكلان المركز الرئيسي أو العصب الحاس لهذه المدينة الجديدة. إن دار المخزن، أي القصر الملكي ذي الأبواب المذهَّبة، يطل على الساحة التي ينطلق منها شارع بو خصيصات ببيوته الخشبية ذات الواجهات المؤلفة من الحديد المصقول. وعلى مبعدة بضعة مئات من الأمتار توجد المقبرة اليهودية ذات القبور المصونة وهي تشكل فضاء من الصمت في قلب الحي اليهودي : حي الملاح وأما الصاغة فقد استقرت دكاكينهم المليئة بالجواهر وحلي الذهب والفضة في شارع المرينيين الذي يضج بالحياة. والشارع المذكور يخترق هذا الحي المنعزل منذ القرن الخامس عشر وأما المشوار الصغير المحاط بالأسوار فإنه يقودنا إلى حي مولاي عبد الله، وإلى المشوار القديم وحدائقه وبساتينه إن حفيف أوراق الأشجار يبدو وكأنه يقص على الزائر التجول تلك الحكاية الطويلة والمؤثرة لهذا الحي. لقد كان الحي مخصصاً في الماضي للمواكب والاستعراضات الملكية، وهو الآن يطلُّ على باب الماكينة وزيارته أصبحت الآن مفتوحة للعموم. وبه تتم صناعة السجاد (الزرابي) على الطريقة التقليدية.
    وفي جنوب فاس الجديد تنتشر المدينة الحديثة ذات الشوارع الفسيحة الواسعة. وهي مخترقة من طرفها إلى طرفها بشارع الحسن الثاني حيث تتلاعب الأشجار والأحواض المائية مع النور.
    إن دورة فاس عبارة عن نزهة رائعة، ويتأسف المرء إذا لم يقم بها إلا مرة واحدة. ففي الفجر تبدو المدينة مغموسة بالنور الذي يصعد من التلال والهضاب لكي يغمر الكون كله. وأما في الغروب فإن الشمس تنعكس بأشعتها الحمراء الذهبية على شلالات الأسطحة والقباب. وياله من منظر ساحر عندئذ! يا لها من رؤيا أمبراطورية محفورة في الذاكرة وكأنها دعوة ناعمة للرجوع!.. فمن زار فاس مرة لا بد أن يزورها مرات...
    عندما نلقي نظرة شمولية على المدينة من فوق، عندما نتأمل في المنحدر الناعم لتلك الأسطح بدءاً من قبور المرينيين، من يتخيل أن فاس تنطوي على كل تلك الحركة وذلك الضجيج؟ إن أفضل طريقة لزيارتها هي أن تمشي بدون سرعة وبلا هدف، هي أن تتبع دوامة الحياة، أن تترك نفسك على هواها، أن تسرح وراء أحاسيسك ورغباتك. أمامك : صوفٌ ناعمُ الملمس، كأس من الشاي الساخن جداً، عطر من التوابل والطيب ونقيع الملح في سوق العطارين، ألوان باهرة لربطات الخيوط المعلقة في سوق الصباغين (الدباغين)، مذاق شهي لقطبان اللحم المشوي والحلويات المعسَّلة، ضوضاء البشر، والضجيج الصامت للأدوات والآلات التقليدية في كل مكان... هذه هي فاس.
    ما أجمل أن تترك نفسك تضيع في هذه المتاهة الضيقة، والسلالم الصاعدة أو الهابطة، والممرات الصغيرة، والأماكن المقبية والأزقة... وأنت إذ تترك نفسك تتنقل على هواها في فاس القديمة، فإن ذلك يعني أنك سوف تستمتع بالأصالة الفاتنة لعالم عريق محفوظ بكل عناية وغيرة.


    البحيرات المحيطة بفاس ذات مياه صافية ونقية، وغاباتها ذات خضرة عميقة. وجبال الأطلس المتوسط ضخمة وجاثمة. إن منطقة فاس تكشف لنا عن مغرب جديد لم نكن نألفه من قبل، مغرب مجهول ورائع.المرقطة...
    كل الفصول، وكل الساعات، لها ألوانها وأصواتها المتموجة. في الشتاء بياض صاف كالثلج، وفي الربيع اخضرار حنون وناعم، والفجر مائل إلى الزرقة، وأما الغروب فأحمر وهاج. من يزر أرياف فاس لن ينساها...

    هذه القرية البربرية الساحرة معلقة على سفح الجبل بارتفاع يصل إلى 1345 متر.ويسودها هدوء كامل ما عدا يوم الاثنين حيث يعقد السوق أسبوعياً. ينبغي أن تزوروا مساكن قصبة آيت سرغوشين. وهي منازل غريبة الشكل وتقع تحت الأرض. ومن هناك يمكنكم أن تنطلقوا للقيام بنـزهات رائعة بحثاً عن الينابيع التي تنبثق هنا أو هناك حوالي القرية. ثم تسلَّقوا جبل عباد واصعدوا حتى ارتفاع 1768 متر حيث توجد أعلى قمة لجبل الكندر. وحيثما تجولتم ببصركم، أي منظر رائع ترونه! يا له من مشهد يخطف الأبصار حيث تطلون من علٍ على كل المنطقة! إنه منظر بانورامي كامل، هناك حيث يوجد السهل الهادئ لسايس، والسقوف المنبسطة لفاس مع المنارات التي تتخلَّلُها. وكذلك ترون مكناس المعلقة على هضبتها، وجبال الريف... إنه منظر يقطع الأنفاس


    سيدي حرازم

    إن ميزات هذا النبع ذي المياه الساخنة والغنية بالمغنيسيوم كانت معروفة منذ زمن قديم : أي منذ زمن ليون الأفريقي (حسن الوزان). وهو جغرافي عربي يعود إلى القرن السادس عشر. واليوم أصبح النبع عبارة عن محطة معدنية حديثة للإستجمام ولتوليد المياه الصالحة للشرب.

    وبعد أن تشربوا من مياه النبع الطيبة اذهبوا لزيارة القبة البيضاء لسيدي حرازم. فهو ولي من أولياء الله الصالحين. وفي وسط هذه الأحراج، والنخلات، وأشجار الغار والدفلى، يمكن للمرء أن يرى مسبحاً قديماً مقدساً ومغطًّى بقبة. تابعوا نزهتكم حتى مضائق أو شعاب وادي سبو. ففي أثناء الطريق يمكن للسائح أن يستمتع بمناظر بانورامية مذهلة، ويطلّ من علٍ على فاس، والريف، والأطلس المتوسط. كما ويطل على المضائق والشعاب نفسها، هذه المضائق المشقوقة بوادي سبو ذي الحجر الكلسي المحمر.


    إن قرية صفرو كريمة، مضيافة، مهدئة للأعصاب. وهي تنام وسط البساتين والرياض على مسافة 850 متر من الارتفاع. إنها تستلقي في حمى الأسوار القديمة. وأما شوارعها الضيقة المتعرجة فتصعد علواً حتى تصل إلى الصخرة. ومن هناك، من قبة سيدي على بوسرغين، يمكن للسائح أن يطل من علٍ لكي يشمل بنظراته كل السهل الفسيح الأخضر. إن الينابيع، والأنهار، والشلالات تستقبلك هنا وتقودك إلى مملكة المياه العذبة. أنت هنا في حضن الطبيعة الساحرة.


    كانت مدينة تازة قد أسست في القرن العاشر الميلادي من قبل البربر. وهي الآن ممر إجباري بين الأراضي الخصبة الواقعة غرباً، وبين سهوب الشمال. وقد كانت تازة قلعة حصينة وغنية. وفي المدينة القديمة التي تطل من أعلى على المدينة الحديثة نجد الآثار والتحف المدهشة بكل كثرة وغزارة. عندئذ يمكن للسائح أن يمتع عينيه بمنظر الأسوار التي يعود بناؤها إلى القرن الثاني عشر، وبحصن القصبة القديمة، وبسوق الحبوب، وسوق التمر، والجواهر، والسجادات المصنوعة في الجبال المحيطة من قبل بربر بني ورايين كما ويمكنه أن يمتع النظر بتلك المنارة المدهشة والواسعة لجامع السوق، ودار المخزن، والجامع الكبير الذي يحتوي على واحدة من أجمل الثريات البرونزية التي يمتلكها المغرب. وهي ثريا مؤلفة من 514 قنديل زيتي.

    وبعد أن يشبع السائح من سحر التاريخ يمكنه أن يتمتع بجمال الطبيعة. إن منطقة تازة من أروع المناطق وأجملها. فهناك غابة البلوط، والأرز، وأشجار السرخس العالية، والينابيع، والشلالات والبحيرات. وأما جبل تازيكا فقد كان من الجمال إلى حد أنه صار اليوم محمية وطنية. والصعود إلى قمته متعب لأن ارتفاعه يصل إلى 1980 متراً. ولكن الزائر يُعوَّض عن ذلك بمنظر بانورامي ساحر. فما إن يصل إلى قمته حتى يرى الهضاب المشجرة لسفوح تازيكا والقمم المغطاة بالثلوج للأطلس المتوسط.



    ينبغي العلم بأن فاس هي أيضاً عاصمة المطبخ المغربي. فهي مهد الوجبة الأسطورية الشهيرة باسم : "البسطيلا". وهي وجبة غنية جد لذيذة مؤلفة من أوراق مصفحة خفيفة كأوراق الحرير يوضع في قلبها حشو مكون من خليط لحم الحمام والسكر واللوز والتوابل والبهارات. وإذا ما تجولت في الشوارع هنا وهناك وصادفت بائع النوغا (أي الحلوى البيضاء المعجونة بالفستق والجوز) فلا تتردد في شرائها. إنها خيالية بلذتها.

    بالقرب من المدرسة البوعنانية يوجد متحف دار البطحاء المليء بالكنوز. يمكنكم أن تمتعوا النظر بتشكيلة الأواني الخزفية المصنوعة طبقاً لتقنيات الفنون الفاسية. فهي أجمل ما يمتلكه المغرب. وأما "صباغة فاس الزرقاء" الشهيرة فهي تستخدم عادة كخلفية للديكور حيث تتقاطع زخارف هندسية وجمالية متنوعة إلى ما لا نهاية. إنه الفن المغربي الأصيل والجذاب.


    في قرية صفرو وخلال شهر يونيو يحتفل السكان بعودة ثمار الكرز (حب الملوك). ومن بين مراسم الاحتفالات يتوجه موكب ديني إلى ضريح النبي دانيال. وهي مناسبة ممتعة وضروري أن يراها السائح إذا ما أراد التعرف على الفولكلور الحي لمنطقة الأطلس المتوسط. وتتلو ضوضاء "الفنتازيا" الفرِحة أغان ورقصات ريفية جميلة. أنت هنا في قلب المغرب وتراثه العريق.


    بالقرب من تازة توجد هاوية فريواطو التي تغوص في الأرض بعمق 180 متر. وهناك سلم ينـزل حتى يصل إلى قصر حقيقي مبني تحت الأرض. وقاعاته وأروقته تبدو وكأنها مسكونة بأشباح غريبة. إنها الهوابط والصواعد والرواسب المعدنية المنتصبة على الجدران. إنها عبارة عن عالم من المعادن، من السحر والفتنة.


    هنا، ينصح الزائر بأن يأخذ حماماً على الفور! فالمياه الساخنة والطيبة لمولاي يعقوب تشفي من الروماتيزم وأمراض الأنف والحنجرة، وكذلك أمراض الجلد وأمراض النساء. حاولوا أن تكونوا في طليعة المستفيدين من محطة المياه المعدنية لمولاي يعقوب ومن فرقها الطبية الذائعة الصيت. فهي محطة راقية، وديعة، فاخرة وحديثة جداً، وقد أُنشئت مؤخراً.


    المتاحف :

    متحف البطحاء : ساحة الاستقلال،
    متحف الأسلحة : البرج الشمالي،
    متحف الفنون الخشبية : ساحة النجارين (المدينة)

    مجمع الصناعة التقليدية

    شارع علال بن عبد الله، ص. ب. 43


    أغادير

    ما بين اللون الأخضر ذي الأريج المعطر لشجر الاحراج والصنوبر والنخيل، وبين اللون الأزرق البهيج للبحر الرائق الشفاف، يمتد شاطئ أغادير الجميل. إنه من أجمل شواطئ الدنيا برمله الناعم المذهب الذي لا مثيل له. أنت هنا على الشاطئ الأزرق الذي ينتشر على مسافة عشرة كيلومترات. وزرقته أكثر عمقاً وكثافة من زرقة السماء، هناك حيث تسطع كل يوم شمس رائعة، شمس دافئة، شمس أغادير

    وفي هذا الإطار الطبيعي الذي يتجاوز الخيال بنيت أجمل محطة سياحية في المغرب وأكثرها كرماً وضيافة وترحيباً بالزائرين. كما أنها المدينة التي تحظى بأكبر إقبال عليها من قبل السياح الأجانب.

    هنا بإمكانك أن تمارس كل أنواع الرياضات : من التنس، إلى الغولف، إلى الشراع، إلى السباحة... وبإمكانك أيضاً أن تمارس رياضة التزحلق على الماء، والغطس في الأعماق، وصيد السمك... بإمكانك أن تشبع من السمك الطازج، والأطباق الشهية للمطبخ المغربي... بإمكانك أن تستمتع بالحياة وترقص حتى الفجر... وبعدئذ تنام في فندق مترف ذي ضيافة راقية... وإذا ما أردت تغيير الجو فبإمكانك أن تتجول في مناطق الأطلس الكبير المحيطة بالمنطقة وتستنشق النسيم العليل. وهناك تلتقي "بالرجال الزرق"، وتكتشف أسواق مدينة من القرون الوسطى أو ما قبل صحراوية...
    تحت شمس أغادير، السواح ملوك.

    تحت الأنظار الحائرة لطيور النحام الوردية ينطلق رجل على خشبته الشراعية ذات الألوان البهيجة التي تختلط باللون الأزرق للبحر والسماء. وهناك بالقرب أطفال يبنون قصراً من الرمال. وبجوارهم سياح متمددين على الشاطئ يستمتعون بحمام شمس حتى تصبح بشرتهم برونزية اللون. وآخرون يتنـزهون على الشاطئ. وآخرون يمارسون لعبة كرة الطائرة... في كل مكان فرحة وبهجة.
    عندما يتمدد الجسم في الشاطئ وتغمره الأمواج من حين لحين يشعر الإنسان بلذة ملامسة مياه البحر تحت شمس حارة. وأحياناً قد يتمدد السائح علىكرسي طويل ويترك يديه تنغمسان في الرمال الساخنة. وعندئذ يمكنك أن تستمتع بكل ما حولك من بشر وأشياء على هذا الشاطئ الناعم وتغرق في بحر من التأملات وتقول : " ما ألذ أن تستسلم للاسترخاء والراحة بينما كل شيء من حولك يتحرك ويضج بالحياة".


    1505 : في هذه السنة دخلت قرية أغادير الصغيرة لأول مرة في التاريخ. وذلك عندما أقام فيها البرتغاليون وكالة تجارية أجنبية. وكانت محمية من قبل القلعة العسكرية سانتا كروز الموجودة برأس "غوي". وكان المشروع مثمراً ولكن ذا عمر قصير. ففي عام 1540 طرد البرتغاليون من هناك عن طريق مؤسس السلالة السعدية، محمد الشيخ المهدي. وكان ذلك هو العصر الذهبي لأغادير. ففي كل يوم كانت السفن تحمل شحنات قصب السكر، والتمور، وشمع العسل، والجلود، والزيوت، والبهارات، والذهب، الخ... وتذهب بها إلى البعيد، البعيد...

    ولكن أغادير راحت تنحدر، ثم حصلت هزة أرضية عام 1960 ودمرتها. وعندئذ صرح المغفور له الملك محمد الخامس قائلاً : "إذا كان القدر قد شاء تدمير أغادير، فإن إعادة بنائها تعتمد على إيماننا وعزيمتنا". وهذا ما كان! فقد أصبحت أغادير عاصمة السياحة المغربية والعطلات الجميلة.


    وقد أعيد بناؤها بعيداً عن المناطق المهددة وتم ذلك طبقاً لتقنيات مضادة للزلازل. وأصبحت أغادير عندئذ مدينة بيضاء ترحب بالزائرين. وأصبحت تبتسم لك بحدائقها المزهرة المليئة بالورود، وهناك حيث تنهض المنشآت الجميلة من المطار الحديث جداً إلى مركز البريد والمدرسة الابتدائية، أو حتى المحكمة الضخمة. وبجوار الجامع يمكن للسياح أن يتبرَّدوا ويتنشقوا الهواء العليل. وقد تراهم جالسين على أرصفة المقاهي، أو متسكِّعين حوالي البازار. وبالقرب من هناك ترى الفرق الأنيقة لصيادي السمك وهي تقدم لك مشهداً حياً رائعاً لأول ميناء لصيد السمك المغربي.
    على الشاطئ : تنفس الهواء الطلق واملأ رئتيك بالنسيم الحامض المنعش، واترك الطاقة الكونية تغمرك، و... انطلق إلى الأمام!
    ضع نصب عينيك الأفق وانشر أشرعتك. أو اركب حصاناً أصيلاً واتركه يعدو بكل قواه على الشاطئ اللازوردي. أو اصعد فوق الأمواج وارتفع في المنطاد لكي تراقب المشهد من علٍ، أو اغطس في أعماق المياه لكي تمتع ناظريك بمرأى الكائنات الموجودة تحت البحر. وبعدئذ يمكنك أن تختم جولتك الرائعة على مشارف واحد من أجمل ملاعب الغولف في المغرب. الحفرة الثامنة عشرة مع الكرة. بإمكانك أيضاً أن تصطاد سمكة "الطون" في حفلة صيد برأس خليج "غير". ويمكن أيضا أن تلعب بكرة المضرب في واحد من ملاعب التنس المائة والخمسين الموجودة بالمدينة قبل أن تغطس في أحد مسابح أغادير العديدة... أمامك كل الخيارات في أغادير..
    ففي جنة أغادير، عشاق الرياضة يجدون ما يشتهون.


    المناظر الخلابة تتتابع أمام عينيك بشكل يقطع الأنفاس! فالشلالات تدوخ العقل من جمالها، والسماء تبدو خبازية اللون تحت شمس الغروب الناعسة، وبساتين اللوز مثقلة بالزهور، والشواطئ العذراء تنتشر أمام عينيك على مد النظر...
    إنها أغادير، جنة الله على الأرض! وحواليها : مدن رائعة، متفاوتة في مواقعها، مدن تقع خارج الزمن. بشر لا شبيه لهم، وقبائل راسخة في التاريخ.
    من جبال الأطلس الكبير إلى سهول سوسة ثم الأطلس المضاد على مدار الشواطئ الأطلسية لا تجد أمامك إلا الضيافة المرحبة، وإلا الدروب الساحرة التي لا تنسى : دروب أغادير.

    المغامرة تبتدئ على مبعدة 12 كيلومتر شمال شرق أغادير، على طريق إيموزار. وهناك ندخل إلى بلاد إيدا اوتانان أراضي القبائل البربرية. وفجأة يمكنك أن تطل من علٍ على بستان رائع من النخيل، في مشهد أجرد، مخطَّط بتعرجات ضخمة، فجأة تطل على إيموزار، المدينة ذات البيوت البيضاء.

    شلالات مدهشة تنبثق أمام عينيك في كل لحظة، وعلى مستويات متعددة. وهناك طريق مظلل بالأشجار يتعرج عبر حقول الشعير، وبساتين الزيتون، واللوز. إنها ملجأ لطائر الترغل، وهو نوع من الحمام. وأما لوز أرغان، وهي أشجار غير موجودة إلا في المغرب، فإن العنـزات المغرمة بأوراقها وثمارها قادرة على أن تقفز وتتسلقها...

    في السهول الخصبة لسوس ترى أمام عينيك مواكب البساتين تتتالى وراء بعضها البعض : بساتين البرتقال، فالموز، فالزيتون. ثم على مبعدة 11 كيلومتر من أغادير توجد مدينة إنزغان التي تعقد سوقها يوم الثلاثاء. وهو سوق مرغوب ومقصود من قبل جميع سكان أغادير.

    بعد وادي سوس وقرية آيت ملول مع غابة عادين آدمين يتفرع الطريق إلى ثلاثة فروع : فرع يذهب إلى تيزنيت والجنوب الكبير، وفرع يذهب إلى تافراوت عن طريق بيوغرا، وفرع يذهب إلى تارودانت والأطلس الكبير.

    أنت هنا في عالم آخر مختلف تماماً. في تيزنيت لا يزال السكان بملابسهم التقليدية، تحميهم هذه الأسوار الحمراء المسنَّنة. وقد حافظت المدينة على مظهرها كواحة في صحراء. ومركز تيزنيت هو سوقها المليء بالمجوهرات. وهناك تجد الحرفيين الكبار يصنعون القلادات والعقود الفاخرة من خلال خطوط نقية لا يعرفها إلا صائغة البربر. كما ويصنعون السوارات والدمالج، وزينات الجبين، والأحزمة، والمشابك، والخواتم وغيرها من أروع وأجمل الحلي.

    إن تافراوت التي تنتمي إلى منطقة أملن جاثمة في قلب الجبال ذات الحجارة الصوانية الوردية اللون. وهي تشكل بذلك سيركاً طبيعياً. إنها عبارة عن موقع استثنائي، غريب من نوعه ولا مثيل له. وتتجلى عظمتها أثناء غروب الشمس عندما تتوهج السماء بالنور وتشتعل وتصبح قرصاً أحمر! وتظل كذلك لفترة طويلة قبل أن تمتزج باللون الخبازي. وعندئذ تتألق الصخور. والبيوت المصنوعة من الآجر الصلصالي الباهت تذوب في خضرة أشجار اللوز والتين.

    وأما تارودانت فيلقبونها باسم مراكش الصغيرة. ولهم الحق في ذلك. كل شيء فيها يذكِّرك بملكة الجنوب العظيمة. فأسوارها مصنوعة من الآجر الأحمر المراكشي. وبساتينها ذات رائحة عطرة ومنتشرة على كل ما حولها. ومساحة الحدائق أكبر من مساحة البيوت. وأسواقها مليئة بالألوان ومظللة بأشجار الصفصاف. وأما شوارعها فضيقة ذات تعرجات حلزونية. وعموماً فهي مليئة بالبشر وبضجة الحياة. ثم تتزايد الحركة كلما اقتربنا من أروقة ساحة السراج ومقاهيها الصغيرة. ولا غرو في ذلك، فهناك ملتقى سكان تارودانت المدعوين بالرودانيين.



    في أكبر ميناء لصيد السردين في العالم، تقابلك ضجة الحياة والنشاط والحركة المستمرة. فهناك تسمع صفارات الإنذار يرن صداها في كل مكان، وتسمع أصوات قوارب الصيد المتعددة الألوان وهي ترسو في الشاطئ، وترى الرجال ذوي الوجوه المرقشة وهم يصلحون شبكات الصيد. وترى الصيادين وهم يفرغون السمك الذي اصطادوه من القوارب. وتسمع الجلبة والصياح. كل أنواع السمك تراها هناك : من الأسماك المختلجة الخارجة لتوها من البحر، إلى سمك السردين، إلى الميرلان، إلى القاروس، إلى سمك البوري، إلى الطون. هذا بالإضافة إلى الغمبري، وسرطان البحر، والجراد البحري (لانغوست)...
    كل هذا تراه أمام عينيك منشوراً على الأرض بكل طراوته وجماله الذي يشهّي العين.
    ولكن لكي تجد هذه الأسماك مشوية أو مطبوخة لذيذة جاهزة في صحنك يمكنك أن تدخل إلى أحد المطاعم العديدة الموجودة على طول الميناء. في الواقع إنها ليست مطاعم بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما هي عبارة عن طاولات طويلة مصفوفة وراء بعضها البعض. وبإمكانك أن تجلس على كرسي وتأكل السمك الذي تشتهيه مع الصيادين. عندئذ يمكنك أن تختار إما السمك المشوي أمام عينيك والمرويِّ بشريحة ليمون حامض، وإما صحناً من الطاجين المغربي الذي لا مثيل له في العالم.


    تارودانت مدينة محاطة بالأسوار على هيئة جدران سميكة مؤلفة من الآجر المسنَّن أو المحزَّز. وهي محصنة إلى حد كبير، ومحاطة بأشجار الزيتون العملاقة والنخيل، وشجر الأوكاليبتوس، وهو نوع من الأشجار يزرع في المناطق الحارة للاحراج والتزيين. أهم شيء لا ينبغي أن يفوتكم هو ركوب عربة الخيل، فالنـزهة فيها ممتعة جداً ولا يمكن أن تنسوها أبداً وبخاصة إذا ما تمت في ضوء القمر. يا لها من نزهة رومانسية رائعة!.


    كل يوم سبت، ومنذ لحظات الفجر الأولى، ينعقد أكبر سوق لبيع الجمال الوحيدة السنام في المغرب. ومن يسيطر عليه؟ الرجال الزرق. وقد سمو كذلك لأنهم يلبسون ثياباً مصبوغة بالنيلة والمشهورة بلونها الأزرق.


    افتحوا أعينكم هنا، وكذلك آذانكم! فكل أنواع العصافير المغرِّدة أو المزقزقة تجدونها أمامكم. تجدون النُحام الوردي وهو جنس من الطير طويل الساق والعنق. وتجدون أيضاً أبو منجل، وهو طائر مائي طويل القائمتين والمنقار. وتجدون أيضاً البط، والترغلة، والحمام، ومالك الحزين الرمادي اللون... وكلها تعيش في تناغم طبيعي كامل ولا يزعجها إلا مشي الغزالات! حقاً إن المحمية الطبيعية لسوس ماسّا هادئة بشكل لا يوصف، ساحرة وفاتنة...


    يتبــــــــــــــع


  5. #5

    افتراضي

    الصويرة

    في قديم الأزمان عندما كانت سفن الفينيقيين، والقرطاجيين، والرومانيين، والبرتغاليين، والرومانيين، والبرتغاليين تتلاقى مع بعضها البعض على الشواطئ المغربية، فإن شواطئ الصويرة ذات الرمل الأبيض ومرساها كانا يجذبانهم بشكل لا يقاوم. كل ما يمكن أن يحلم به البحار أو الأمبراطور يمكن أن يجده في الصويرة.. إنه يجد ريش النعام، والملح، والبهارات، والتوابل، واسماك السردين، والسكر، والأحصنة، وقراضة الذهب (أي مسحوق الذهب)، والنسيج... كل شيء متوافر في الصويرة.
    إنها مدينة محصنة ذات مزيج مدهش من الفنون المعمارية المختلفة. وتتمتع بميزات عديدة. فهي تقع على شاطئ المحيط الذي يعجب السابحين والغطاسين. وتحتوي على خلجان برية عذراء. وتشرق عليها شمس ساطعة تخفف من حرارتها نسمات البحر العليلة. كما أن صناعتها التقليدية مشهورة في كل أنحاء المغرب. وكذلك فإن مطعمها لذيذ ويقدم لكم وجبات محلية لا تعرفونها. وأما أهلها فمشهورون بحسن الضيافة والاستقبال الحار والصادق للزائرين. في الصويرة، أي في موغادور سابقاً يجد الزائر كل ما يرغب فيه.

    اصعدوا على أسوار الصويرة وتجولوا في آثارها عبر القرون. فالسفن الشراعية الحربية الرومانية تندفع نحو الورشات الموضوعة في جزر بوربورير في القرن الأول قبل الميلاد من قبل الملك جوبا الثاني. وهذه الجزر استمدت اسمها من الأرجوان الثمين الذي تفرزه الرخويات والموريات المتواجدة بكثرة في أعماق الصويرة المائية.

    أغمضوا أعينكم. خمسة عشر قرناً تمر أمامكم كشريط طويل. فالسفن الشراعية الحربية ترسو في الخليج. وهي سفن تجارية أيضاُ وقد استخدمت قديماً لنقل الذهب من المستعمرات. في ذلك الوقت كان البرتغاليون أسياد المدينة ويريدون البقاء فيها. وكانت قلاعهم الرهيبة تحميهم من الطامعين والمتربصين. ولكن...
    ما أكثر المجيء والذهاب في هذا الميناء! ما أكثر الحركة هنا! نحن الآن عام 1764. في ذلك الوقت ما كان يمر يوم واحد بدون أن ترسو قوارب التجار الأوروبيين في ميناء الصويرة. كانوا يحملون معهم سلعاً مصنعة لكي يقايضوا عليها مقابل الثروات الخيالية لإفريقيا. وذلك لأن الصويرة كانت قد أصبحت المنفذ الوحيد لتومبوكتو على البحر. وكانت بالتالي تتكفل بأربعين بالمائة من المبادلات التجارية البحرية المغربية. ويعود الفضل في هذه النهضة العارمة إلى السلطان سيدي محمد بن عبد الله الذي بذل كل جهده لمنافسة ميناء أغادير المتمرد عليه. وقد أوكلوا الخطة المعمارية للمدينة إلى المهندس الفرنسي ثيودور كورنو الذي بنى باب البحرية لكي يضمن المنفذ إلى الميناء. ثم أحاط المدينة بالأسوار على نمط فوبان راسماً شوارعها بشكل عريض ومستقيم.
    والآن استديروا إلى الوراء وانظروا إلى "الصويرة المرسومة بعناية". فهي حسنة البناء والتنظيم. وبعدئذ انزلوا عن الأسوار وعودوا إلى الحاضر لكي تستمتعوا بكل جمال الصويرة ومفاتنها.
    الصويرة مدينة سارة، مستحبة، قريبة إلى القلب. ليس غريباً إذن أن تكون قد جذبت منذ القرن الثامن عشر الكثير من الشعراء، والعلماء، والصناع والمبدعين المغاربة. وبفضل فنانيها الكبار من أمثال نور الدين عليوة، ومحمد طبال، ومحمد بوعدة، فإن المدينة أصبحت أحد المراكز الناشطة للفن المغربي المعاصر.

    ولكن جمال الصويرة لا يتجلى فقط في اللوحات الفنية. فالحياة هناك كلها جمال. تأملوا في ذلك المنظور المدهش المتمثل بهذا الشارع الصغير المحاط من كلا جانبيه بالبيوت البيضاء ذات النوافذ الزرقاء! وانظروا إلى هذا المشهد الغامض الواضح المطل على الساحة الصغيرة لباب السباع وفي خلفيته تقع مصاطب المقاهي الموريسكية التي تدعوكم إلى استراحة الشاي!.. هناك سحر خاص للصويرة، لا تدعوه يفوتكم.
    ما أجمل واجهة البناية التي كانت مخصصة للباشا سابقاً! ما أروع تفاصيلها المتناسقة! وقد تحولت الآن إلى متحف سيدي محمد بن عبد الله الذي يحتوي في داخله على كنوز الفن المحلي للصويرة.
    أمامكم منظر الجمهور المختلط الذي يتجول على هواه في شارع الصياغين. ألا يشبه لوحة فنية خارجة للتو من مشغل الرسام الشهير دولاكروا؟ الجميع معجبون بصاغة الذهب الذين ورثوا هذه المهارة الاستثنائية العالية عن صاغة اليهود. وتراهم أمام عينيك وهم يصنعون بدقة حلق الأذنين الطويل والأنيق. كما ويصنعون مشابك الثياب، والدمالج المفصَّلة، والخلخال، والعقود الفضية...
    على مقربة من ذلك تجدون الأيدي الماهرة لناقشي خشب الثويا وخشب شجر الليمون، والآبنوس، والصدف، وخيوط الفضة. وكل ذلك يسحر المارة ويستوقفهم. فإذا ما اشتريتم أحد هذه الصناديق المليئة بالجواهر، فإنها ستشكل بالنسبة لكم لوحة رائعة للطبيعة الصامتة!


    على شرفات القصبة توجد المدافع الأثرية الشهيرة للصويرة وهي مصفوفة إلى جانب بعضها البعض. إن هذا المكان الخارج من أعماق الزمن هو الذي اختاره أورسين ويلز لتصوير الديكورات الخارجية لفيلمه "عطيل". اصعدوا إلى أعلى البرج المربع الشكل، وانظروا إلى الأسفل فإنكم سترون بقع الألوان الصارخة وهي ترقص على أقدامكم. وهذه هي الأساطيل الصغيرة لصيادي السمك. وعندئذ سوف تسمعون هتافات ونداءات الصيادين وهم ينشرون شباكهم في البحر, وسوف تسمعون أيضاً صيحات البحارة وهم ينـزّلون حمولة السمك من على ظهر القوارب وسوف تصلكم الصيحات من بعيد وهي خافتة صماء.
    وأما دخان السمك المشوي فتصل رائحته إلى أنوفكم وتثير شهيتكم. لا يمكن للمرء أبداً أن يضجر عندما يتأمل في ميناء الصيد بالصويرة.
    ما أكثر المتع على شاطئ الصويرة! بإمكانكم أن تتمددوا هناك على الشاطئ الطويل ذي الرمل الذهبي. بإمكانكم أن تسبحوا في المياه الهادئة الوديعة المحروسة من قبل الجزر. بإمكانكم أن تتزلجوا على السطح الرغو للمحيط الأطلسي. بإمكانكم أن تشاركوا في مسابقة الألواح الشراعية في سيدي الكاوكي. بإمكانكم أن تغطسوا في الأعماق بحثاً عن حيوانات البحر الغريبة والمذهلة... كل شيء يمكنكم أن تفعلوه في الصويرة. فالشاطئ المحيط بها يقدم لكم على مدار السنة كل المتع المتعددة التي يحفل بها المحيط الأطلسي. وذلك لأن الطقس جميل هناك بشكل دائم. فهناك تسطع الشمس 3200 ساعة سنوياً، ويهطل المطر أقل من 300 مم سنوياً أيضا.
    بعد أن تكونوا قد رأيتم الأسماك، اذهبوا لرؤية العصافير. فالنوارس والصقور تحتل جزر بوربورير؟ظ التي تشكل احتياطياً هائلاً للطيور. اتخذوا أحد الصيادين كدليل لكم، ثم بالأخص لا تنسوا نظاراتكم المكبِّرة لكي تروا الأشياء عن بعد.


    في ساحة الاستقلال يخفق قلب المدينة. فالتجار يفتحون مخازنهم في الصباح، ويصرخون بأعلى صوتهم معدِّدين ميزات سلعهم ومفاخرها لكي يلفتوا انتباه المارة إليها. وهؤلاء المارة يلبسون الحائك (أي رداء خارجي من الصوف الأبيض يلبسه سكان شمال إفريقيا).
    وأما المسلّون والحكواتيون العموميون فيجتمعون هناك مساء لكي يمتعوا الكبار والصغار بأغانيهم، وحكاياتهم، ورقصهم. وفي الحوانيت الصغيرة لشارع السوق تلفت انتباه المارة تلك السلع الملونة والمتكدسة فوق بعضها البعض. ونذكر على وجه الخصوص الأواني الخزفية الشهيرة لآسفي بكل ألوانها الساطعة وزخرفاتها الناعمة.
    عندما يعود الصيادون إلى الميناء وزوارقهم الخشبية محمَّلة بالسردين، يسارع الناس إلى الرصيف لكي يشتروا السمك بالمزاد العلني. وما أجمل الطاجن الشهي الذي سيُطبخ بهذه الأسماك لاحقاً!

    إن النشاط المتزايد هو إحدى سمات آسفي منذ قرون عديدة. فكل شيء هنا حركة وحيوية. في عام 1508 احتل البرتغاليون المدينة وأقاموا فيها مكتب صرافة لكي يقاضوا سلعهم المصنَّعة مقابل الذهب والعبيد. ولا يزال اللون الأحمر للحجارة يشهد على مرورهم من هنا. ولا تزال الكنيسة البرتغالية الرائعة في وسط المدينة القديمة. أما دار البحر فهي عبارة عن قصر رائع لا يزال مزوداً بمدافع قديمة تعود إلى القرن السابع عشر. وقد كان مقر إقامة للولاة ثم للسلاطين من بعدهم. أما القشلة فهي عبارة عن قلعة ضخمة ومهولة. وهي تحتوي على متحف مهم جداً هو المتحف الوطني للخزف والفخار. ويمكن للزائر أن يمتع نظره بتلك القطع النادرة ذات النقوش البارزة. وأما بابها العملاق فينفتح على مشوار تتخلّله أبراج مسنّنة تحمي القصر. كم يشعر الزائر بالعظمة والقوة وهو ينظر إلى آسفي من أعلى هذه القلعة المزيَّنة بالمدافع!..



    على هضبة آسفي يتجمع عشرات الفخّارين الذين يجدون هناك الصلصال (أو الطين) الكلسي جداً والغني بأكسيد الحديد اللازم لصناعتهم. ينبغي أن تشهدوا عملية صنع الأواني الفخارية بكل مراحلها. ينبغي أن تروا بأم أعينكم مرحلة تشكيل العجين، فنقعه وتبليله، فتجفيفه. وبعدئذ ينبغي أن تروا كيف يقوم الصنّاع بتزيين هذه الأواني الفخارية باللون الأصفر، أو الأخضر، أو البني. إن مجرد حضوركم لهذه العملية ورؤية كل المهارة التي يبذلها الصنّاع فيها سوف يدفعكم إلى الشراء دون مساومة.إنه مشهد فريد من نوعه ولا يُنسى.


    نلفت انتباه هواة الفن التجريدي، أو الساذج، أو التكعيـبي، أو فن النحت إلى أن الصويرة مليئة بقاعات العرض (الغاليري). وفيها تجدون لوحات كبار الفنانين، ومعظمهم من أبناء الصويرة ذاتها.


    ما إن تنـزل الأسماك طازجة طرية من قوارب الصيادين حتى يقدموها لكم مشوية شهية ومرفقة بقطعة ليمون حامض. وأقصد بذلك سمك السردين. ذوقوه فوراً وبدون أي تردد، فسوف تأكلون أصابعكم من بعده!
    العنـزة وآرغانة شجرة اللوز البربري
    في المناطق المحيطة بالصويرة هناك شجرة لا توجد إلا في المغرب : إنها شجرة آرغان. وهي موجودة بكثرة هناك. وهي تنتج نواة يستخرج منها زيت شهي مرغوب جداً هو زيت آرغان. وأما العنـزات فتحب أوراقها الخضراء كثيراً ولا تتردد في القفز عليها حتى تصل إلى أعلى الشجرة لكي تأكلها. منظر يستحق أن يُرى...

    متحف سيدي مجمد بن عبد الله

    زنقة درب العلوج


    طنجة

    على مفترق الطرق بين أوروبا وإفريقيا، بين الأطلسي والمتوسط، تقع طنجة. إنها تفتح لكم أبواب المغرب. انظروا، اسمعوا، شمّوا الروائح العطرة : هنا حيث توجد الجماهير المختلطة، والأسواق الطيبة، والضوضاء المتضافرة الصادرة عن البحر والمدينة في آن معاً.
    هنا تبتدئ دوخة الأحاسيس وفتنتها...
    وهنا أيضاً يخيِّم ذلك الجو السحري أو السري الموروث عن تلك الأيام الخوالي عندما كانت طنجة لا تزال مدينة دولية. إنها "طنجة البيضاء"، نجمة الأفلام السينمائية العديدة، ومدينة النجوم الكبار. طنجة تسحركم بشخصيتها، بتاريخها، بحاضرها. فكثيرون جاؤوا إليها من أجل الزيارة فقط، فإذا بهم يقعون في حبها، وتحت تأثير جاذبيتها فيقيمون فيها إلى الأبد..
    ومنذ تأسيسها رغبت بها شعوب عديدة، وحلمت بامتلاكها القوى العظمى المختلفة. وقد احتلت أكثر من مرة، ثم حُررت واستعيدت، ولا تزال جاذبيتها كما كانت عليه في الماضي لم تتغير ولم تنقص. وهي تجذب السياح من مختلف أنحاء العالم، كما وتجذب المغاربة أنفسهم بسبب مناخها الحلو الناعم.
    اذهبوا إذن إلى طنجة، فطنجة سوف تفتح لكم صدرها، سوف تسحر قلوبكم...



    إنها عصفورة واقفة على كتف إفريقيا"، هذه هي طنجة. منذ زمن بعيد طمعت بها القوى العظمى نظراً لموقعها الإستراتيجي الحساس. فمنذ تأسيس "طنجيس" في القرن الرابع قبل الميلاد تنافس عليها القرطاجيون، والرومان، والفينيقيون، والونداليون، والإسبانيون، والبرتغاليون، والإنجليز. وكلهم كانوا يريدون السيطرة عليها وامتلاكها. ولا غرو في ذلك. فهي أقرب المدن الإفريقية إلى أوروبا، وأعزّ مدينة شرقية على قلوب الفنانين الأوروبيين أو الأمريكيين. فالرسامون، والموسيقيون، والكتاب الأجانب يتوافدون عليها من كل حدب وصوب. إنها طنجة ملهمة الكتاب والشعراء، والفنانين والمخرجين السينمائيين. يكفي أن نذكر هنا أسماء : دولا كروا، سان-ساينس، بيير لوتي، ماتيس، فان دونجان، تينيسي ويليامز، بول موران، جان جينيه، جوزيف كيسيل، ويليام بوروغ، أو بول باوليز... كلهم عاشوا في طنجة وأبدعوا في جنباتها أعمالهم الخالدة. بل أكثر من ذلك : لقد عاشوا في هذه المدينة وكأنها سحر لا يستطيعون منه فكاكاً...
    لنتتبع هنا آثارهم، لنمش على خطاهم، وندخل إلى طنجة من بابها الواسع : باب الراحة. إنه عبارة عن ثغرة في جدار الأسوار المحيطة بها. وما أن تدخله حتى يوصلك إلى رؤيا بانورامية تطلُّ على المدينة وخليجها. إنها رؤيا مذهلة لا تنسى. أصغوا إلى ضوضاء الميناء وهي تصعد إليكم من الميناء والقصبة. استسلموا لنداء ربات الفن والجمال، وتتبعوا إلهامكم، واكتشفوا طنجة. ها هو السوق الكبير أمامكم، كم هو عزيز على قلب جوزيف كيسيل! وتهيمن عليه منارة جامع سيدي بوعابد (1917)، وهي منارة مبنية من الخزف المزخرف المتعدد الألوان. ترون أيضاً النساء القرويات مرتديات "الفوطا" المخططة بالأحمر والأبيض، وعلى رؤوسهن قبعات واسعة محاطة بالريش للزينة، تختلط قامتهن النشيطة بالبقع الملونة للفواكه، والأواني الفخارية، والنسيج. إنه منظر فلكلوري لا ينسى...
    وفي الصباح تستيقظون على أصوات البائعين وطرْق الأواني وكأنها عبارة عن جوقة موسيقية ساحرة. وهذه الخشخشة من أين تجيء؟ إنها صادرة عن الأجراس النحاسية لحاملي المياه ذوي الثياب المبرقشة... وهذا العطر الناتج عن ذلك المزيج الدقيق للبهارات والأقمشة الصوفية، ألن يرسخ في ذاكرتكم رسوخ الذكريات البصرية أو السمعية؟ من أين يجيء هذا العطر؟ هل هو صادر عن أشجار الليمون؟ أم القرفة، أم البخور، أم النعناع، أم المشويات؟ أم أنه عطر طنجة بكل بساطة؟
    في الجنوب، وعلى مدخل المدينة القديمة، وعلى بعد خطوات من الجامع الكبير، يوجد السوق الصغير. إنه عبارة عن ساحة صغيرة جميلة محاطة بالفنادق، والمطاعم، والمقاهي. هنا كان يجلس الفنان كاميي سان-ساينس لكي يجد الإلهام ويرسم لوحاته...
    إنها مكان سحري. طنجة تمتلك موهبة خاصة جداً : إيقاظ الفنان الراقد فينا، تحريك الإبداع. لكي تحلموا بالصور الخاطفة التي تمر أمامكم، لكي تستملكوا المادة الخام التي تقدمها لكم طنجة وتسجلوا الملاحظات وترسموا المخططات البسيطة، لماذا لا تجلسون في ظل أشجار التين والدراسينيا التي يتجاوز عمرها مئات السنين؟ لماذا لا تجلسون في حدائق المندوبية حيث يستريح ثلاثون مدفعاً من البرونز التي طالما قاتلت في الماضي وقصفت الغزاة...
    ويمكنكم أيضاً أن تجلسوا في حدائق السلطان التي تجمع بين جاذبية الأزهار والقدرة الإيحائية الكبيرة لقصر دار المخزن الذي أسس في القرن السابع عشر. فقبته الرخامية، وسقوفه المصنوعة من خشب الأرز، وديكوراته الرائعة المصنوعة من الخزف المزخرف، كل ذلك يحتضن الآن متحف الفنون المغربية ومتحف الآثار القديمة.
    في طنجة، كل شيء يبتدئ من البحر، وكل شيء يعود إلى البحر... ومن شرفة الكسالى يمكنكم أن تثبتوا في أذهانكم ذلك المنظر الفاتن، تلك اللوحة البانورامية الرائعة التي طالما تأمل فيها كبار فناني العالم. وأقصد بذلك : الميناء، والمياه الخضراء والزرقاء لجبل طارق، وفي البعيد البعيد يمكنكم أن تلمحوا الأندلس المذهَّبة بأشعة الشمس الغاربة. إنه منظر مذهل، لا أجمل ولا أروع...



    هناك دائماً باعث يدفعكم للتجوال حول طنجة، إما من أجل الاستجمام وإما لهدف ثقافي. فعشاق البحر بإمكانهم أن يستحموا في الأطلسي صباحاً، والمتوسط بعد الظهر والعكس.
    وأما شرق طنجة وعلى مبعدة عشرة كيلومترات فيمكنكم أن تصلوا إلى رأس مالاباطا عن طريق رائع يتسلق الهضبات كالثعبان، ويستمر على طول الخلجان الرملية...
    ويمكنكم أن تجدوا خليجاً كاملاً لكم وحدكم حيث تستطيعون أن تستحموا في مياه البحر، أو تستمتعوا بحمام شمس دافئة ذهبية... أو تفعلوا الاثنين معاً، وبالتناوب. ومن نقطة المنارة تبدو الإطلالة على البحر وطنجة والمضيق وكأنها دعوة لمعانقة الأفق إلى ما لا نهاية...
    وأما في الشمال الغربي وعلى مبعدة اثني عشر كيلومتراً من طنجة فإنكم تجدون الأطلسي وقد عانق المتوسط أمام رأس سبارتيل. ثم ينفتح المضيق على أنف الجبل الأقصى لإفريقيا، وهو مغطى بأشجار القصب أو البلوط. وعلى مسافة بضعة كيلومترات من هناك يغطس التاريخ في بحر الأسطورة.. وأما الأمواج فتواصل حفرها لكهوف هرقل ويواصل البحر هديره وزمجرته.. وبما أن المنطقة كانت مسكونة في فترة ما قبل التاريخ فإنهم طالما استخرجوا منها الحجر الكلسي من أجل صناعة الرحى. وعلى مقربة من هناك يمكنكم أن تستمتعوا بمرأى الأطلال الرومانية لحمامات كوتا ومعاصر زيتونها..
    وعندما تنـزلون نحو ضفاف الأطلسي يمكنكم أن تجمعوا بين جمال البحر وسحر التاريخ. فمدينة أصيلة الخجولة التي تبعد 40 كيلومتراً عن طنجة تبدو وكأنها نائمة وراء أبوابها الزرقاء، والخضراء، والصفراء. نقول ذلك على الرغم من أن تاريخها كان مليئاً بالتقلبات والغزوات والأحداث. فقد كانت رومانية الأصل، قبل أن تصبح إسبانية، فبرتغالية. ولذلك فهي محاطة بالقلاع والأبراج والأسوار الحصينة. وهي تقدم لكم اليوم فرصة القيام بنـزهات سلمية على شاطئ البحر حيث توجد المطاعم المشهورة بالسمك المقلي.
    وأما العرائش فهي مشهورة بموقعها المدعو "ليكسوس" ويقال بأن هرقل كان يقطف التفاحات الذهبية هنا، وهو العمل الحادي عشر من أعماله. وأما الآثار الأكثر جمالاً فهي أطلال المعبد، والمسرح، والأكروبول، والحمامات ذات المياه المعدنية.
    في اتجاه الشرق أكثر، وداخل الأراضي اليابسة، تجدون تطوان المعلَّقة على جبال الريف. وهي بيضاء بالكامل داخل إطارها المخضوضر. ونلاحظ أنها تجمع بين الثقافتين العربية والأندلسية. هنا، لكل تراث مكانته واحترامه، ولكل صناعة تقليدية شارعها. إن تطوان هي مركز المتاحف الرائعة والمؤسسات الثقافية العديدة. والتجوال فيها يجعلك تعيش كل تنوع المغرب وغناه في مدينة واحدة!..
    في شمال المدينة تجدون محطة الحمامات والاستجمام لكابو نغرو. وهي تتمدَّد بشواطئها الطويلة تحت أشعة الشمس الناعمة. وهي شواطئ مكونة من الرمل الناعم. وتمتلك تسعة مسالك مخضوضرة.وأما في بوادي المدينة وعلى بعد ستين كيلومتراً جنوب تطوان فتجدون مدينة شفشاون الزرقاء والبيضاء. وهي من أجمل مدن المغرب وأكثرها حلاوة للعيش. إنها مدينة مقدسة تحتوي على ما لا يقل عن عشرين مسجداً وضريحاً من أضرحة أولياء الله الصالحين. إنها مدينة سعيدة وأما شوارعها الصغيرة المبلَّطة بالحصوات الملساء فتقودكم إلى سلسلة متتابعة من الساحات الصغيرة المظلَّلة بالأشجار. ما أطيب العيش في شفشاون!...



    في متحف فوربيس تجدون 115.000 جندي على هيئة تماثيل من الرصاص تصور لنا معارك التاريخ الكبرى : كمعركة واترلو، ولاسوم أو معركة الثلاثة ملوك. ولكن متحف المعركة هذا تفوح منه رائحة السلام. فحدائقه من أجمل ما يكون، ومقهى "هافا" يقع على مسافة مائة متر فقط.



    لكي تمشوا على آثار بول باوليز، وجان جينيه، وبول موران، أو بازولينين، اذهبوا لشرب الشاي بالنعناع في مقاهي السوق الصغير. ولكن البعض قد يفضله شاياً بالنعناع والشيبا.


    في طنجة هناك رأسان يطلان على بحري طنجة المختلطين ببعضهما البعض. الأول هو رأس مالاباطا الذي يستدير نحو شمس الشروق. ويفضل أن تروا المنظر في الساعة الزرقاء حيث تنصهر السماء والبحر في نور واحد. والثاني هو رأس سبارتيل الذي يستدير نحو الأطلسي وشمس الغروب. ويفضل أن تروا المنظر في لحظة الشفق عندما يصبح الأفق وردياً ويفوح عطر الورود والنباتات في كل مكان.



    حمامات ليكسوس القريبة من العرائش ذات مياه ساخنة. ويوجد فيها تمثال كبير لنيبتون إله البحر والملاحة عند الرومان. إنه يمثل وجهه العظيم والمتجهم. وهو مصنوع من ستين متراً مربعاً من الفسيفساء الرائعة. وتعلوه قوائم من القشريات، وهي طائفة حيوان من شعبة المفصليات. إنه تمثال عظيم ولا أروع. ينبغي أن تروه بأي شكل!..



    كل صيف، وفي شهر غشت بالذات، يتم تنظيم مهرجان ثقافي في أصيلة. وتتحول المدينة آنذاك إلى ورشة فنية كبيرة. فالفنانون يعرضون لوحاتهم داخل الإطار الفخم لقصر الباشا الريسوني، وفي الشوارع أيضاً، وقد يدهنون حتى جدران المدينة!.. إنه جو رائع يملأ القلب بهجة وسروراً.



    المتاحف

    متحف القصبة : دار المخزن، ساحة القصبة،

    متحف التبرع الأمريكي : 8، زنقة أمريكا،



    الشاطئ المتوسطي

    المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يمتلك شاطئين : الأول يطل على البحر الأبيض المتوسط، والثاني على المحيط الأطلسي. وبالتالي فهو يتمتع بموقع جغرافي وطبيعي قل مثيله. أنت الآن على الشاطئ المبتسم للبحر الأبيض المتوسط. إنه البحر الناعم الذي تسطع أمواجه تحت أشعة الشمس الدافئة. إنه المرآة المتحركة للمياه المتعددة الألوان. فمن بياض ناصع لمثلثات أشرعة القوارب إلى مياه تحتضن في أعماقها الفيروزية أو الزمردية ملايين الأسماك ذات الظلال الفضية. أنت هنا على الشاطئ المتوسط للمغرب الجميل.

    من طنجة إلى السعيدية يتموج البحر لكي يلامس بمياهه الزرقاء تلك الشواطئ الرائعة ذات الرمل الأبيض أو الأسود، أو لكي يصطدم بالنتوءات الشاطئية، أو لكي يقرض الخلجان الصغيرة والصخرية.
    هنا، ومن هذه المنطقة بالذات، يوجد رفيق مصاحب للمتوسط : إنه الريف المغربي. فالبحر يرسل له هواء حامضاً "يودياً" منعشاً ويتلقى العطور الخالصة لأشجار الأرز والصنوبر في جبال الريف الشامخة. ثم يتغلغل نسيم البحر العليل داخل الشوارع الضيقة لتلك القرى الرائعة المعلقة على سفوح الجبال. أنت هنا في منطقة جبال الريف المغربية. ثم يمتد أمامك الشاطئ المتوسطي، الشاطئ اللازوردي من كابو نيغرو، إلى وادي لاو، إلى شفشاون، إلى الحسيمة، إلى مليلية، إلى السعيدية... إنه ينتشر على مد النظر وكأنه يستحم في محيط نادر من العطر والسحر.
    أنت هنا أمام واحد من أجمل الشواطئ على وجه الأرض




    تحت سماء زرقاء بشكل دائم تظلل أشجار النخيل العالية الفيلات البيضاء الفخمة وتخفف عتها شدة الحرارة بحركات متراخية لأوراقها المتكاسلة. ونفس الرطوبة تتمتع بها الفنادق المضيافة والبيوت اللطيفة المخصصة للعائلات. هذه هي محطات الاستجمام المنتشرة في ريستنغا سمير، والمضْيق، وكابو نغرو، ومارتيل. إنها المحطات الأربع التي اختارها البحر الأبيض المتوسط لكي تقودكم إلى تلك الشواطئ اللذيذة المغمورة بمياه شفافة ذات انعكاسات وأضواء متغيرة.
    بإمكانكم أن تقضوا النهار كله في السباحة، أو التمتع بالزوارق الشراعية أو بصيد السمك. هناك أنشطة عديدة تبعد عنكم كل ملل. وبعدئذ يمكنكم أن تجلسوا تحت القصب وتستمتعوا بالراحة وأنتم ترشفون عصير اللوز الطري والمنعش. وعند الغروب يتوهج قرص الشمس في البحر حتى يكاد يشتعل اشتعالاً. هذا في حين أن القوارب الحمراء والخضراء والزرقاء تعود إلى الميناء وهي مثقلة بالأسماك. وعندئذ ربما أغرتكم تلك الأسماك الطازجة فطلبتم سيخاً (قضيباً) من سمك الميرو المشوي. وفي ميناء مارينا سْمير يمكنكم أن تروِّحوا عن أنفسكم وتتنشقوا الهواء البارد وأنتم تمتعون النظر باليخوت الفخمة.


    إذا كنتم من هواة الكرة الصغيرة البيضاء، فهناك تسعة ثقوب تحت تصرفكم. إنها تنتظركم في الغولف الملكي لكابو نيغرو وسط الألوان البهيجة لزهر البنفسج، والتماريس (الأثل)، والورد الأصفر، والأغاف، والميموزا.


    في برنامجكم لبعد الظهر هذا يمكنكم أن تقوموا بجولة في تطوان. فالمدينة تطلُّ على وادي مارتيل الأخضر. ولكي تدخلوا إلى المدينة ينبغي أن تجتازوا أسوارها. وعندئذ لكم الخيار بين سبعة موانئ رائعة الصنع والمبنى.
    بعد ذلك يمكنكم أن تزوروا المدينة على هواكم كما تشاؤون. فهنا يوجد شارع صغير مغطى بكرمة معرشة ومليء بالنداوة والطراوة. وهناك توجد بنايات مزينة بالصناعات الخزفية والفخارية. ارفعوا أعينكم، تأملوا فيها! فالشرفات الحديدية لهذه المنازل البيضاء هي نمط إسباني خالص. وهذا لا يدهشنا. ذلك لأن تطوان مشهورة بعمرانها (الموري) أي الإسباني-الأندلسي. وقصر الخلافة الذي بني في عهد مولاي إسماعيل في القرن السابع عشر ما هو إلا نموذج على ذلك. ادخلوا إلى بهو الدار الذي تفوح منه رائحة الياسمين. واستمعوا إلى نافورته التي تغني. واستمتعوا بهذا الهدوء قبل أن تدخلوا إلى السوق الفوقي. كم هو مليء بالحركة والجلبة والنشاط! كم هو مليء بالبشر! فالحضريون اللابسون للجلابات التقليدية أو للأزياء الأوروبية يختلطون بأهالي الجبال الذين يضعون البرنس الرمادي على رؤوسهم، وبالفلاحين اللابسين للفوطات المخطَّطة.. وكلهم يستسلمون لإغراءات السوق والدكاكين والحوانيت. ما أمتع أن تسيروا على منوالهم، أن تفعلوا مثلهم.. فأمامكم كل الصناعات التقليدية والحرفية التي يشتهر بها المغرب.
    على مبعدة 60 كيلومتراً جنوبي تطوان لا ينبغي أن تفوتكم زيارة شفشاون. فهي إحدى أجمل وألطف المدن المغربية. فهذه المدينة الزرقاء والبيضاء تظهر أمامكم فجأة على أحد منعطفات الطريق بكل بيوتها ذات الطوابق المتراتبة فوق بعضها البعض، وذات السقوف القرميدية الدائرية. إنها مدينة شفشاون، المدينة التي يخيم عليها جو عام من الرزانة والرصانة بمساجدها ومزاراتها العشرين. بعد أن تستمتعوا بالمحطات الإستجمامية لكابو نيغرو، ما أجمل أن تتنـزهوا على طول شوارعها الضيقة المبلَّطة بالحصي الملساء، أو أن تستريحوا في ساحتها الصغيرة المظلَّلة بالأشجار وأنتم تشربون الشاي في مقهى موري.



    لكي تنـزلوا نحو الشاطئ يفضل أن تأخذوا طريق وادي "لاو". وذلك لأنه يجبركم على المرور بالجبال الوعرة والمضائق العظيمة والمناظر البرية الساحرة. حقاً إن مشهد الطبيعة العذراء هنا يخطف الأبصار! ثم يصبح الطريق سهلاً ناعماً أكثر فأكثر حتى يصل بكم إلى مصب النهر حيث يوجد ميناء صغير وجميل ذو منارة مثمَّنة الأضلاع. وهو مخصص للصيد.
    أنتم هنا على شاطئ شفشاون! لا توجد غيمة واحدة في السماء. السماء صاحية والجو رائق تماماً. وهناك نسمة خفيفة تهب عليكم من جهة البحر، وأما الهواء فيبدو شفافاً هذا الصباح إلى درجة لا يصدقها العقل. وتسمع هدير الأمواج الناعم وتراها وهي تتلاشى على الرمل الذهبي للشاطئ. آه كم هو مريح أن تستلقي على شاطئ شفشاون. في عرض البحر ترى دراجة نارية بحرية تنتقل بركابها من موجة إلى موجة. وترى قارباً آلياً يدفع بالمتزلج على الماء من خلال رغوة رائعة المنظر. ثم فجأة يخرج من الماء غطاس وهو يتباهى بسمكة المرجان المعلَّقة في خطاف لصيد الأسماك، والسمكة طبعاً لا تزال تختلج وتتحرك بكل طراوتها وطزاجتها.. وأما الألوان الساطعة للمظلي الصاعد بمنطاده فوق البحر فتتراءى على الأفق البعيد. ومن يدري، ربما أغراكم كل ذلك فذهبتم في الغد في مركب شراعي أو على خشبة شراعية لكي تكتشفوا الخلجان الصغيرة والخلجان الصخرية؟


    أنتم الآن في الحسيمة، إحدى أجمل المدن المغربية على الشاطئ اللازوردي. خليج صغير عميق، بيوت بيضاء جميلة تنـزل المنحدر تدريجياً حتى تصل إلى البحر. وفي كل مكان شواطئ لكل الأذواق والأشخاص، شواطئ من الرمل الأبيض أو الأسود، أو من الحصي الأملس الطويل أو الصغير جداً، شواطئ مستقيمة أو على هيئة هلال القمر، مرتبة جيداً، أو برية متوحشة لم تمسها يد الإنسان، شواطئ ممتدة في مواجهة الفنادق أو مختفية داخل خليج صغير، أو ضائعة على إحدى الجزر... في النهار تطيب السباحة على شواطئها، وعندما يخيم الليل يتخذ البحر شكل العيد أو المهرجان. أنتم في فرحة مستمرة ليلاً نهاراً لا أكثر ولا أقل. وعندما يجلس المرء على حافة الميناء يرى المنظر الرائع لزوارق الصيد المزودة بالمصابيح. ويراها وهي تتحرك بين السفن لكي تشق طريقها المضاء وسط ظلام البحر.
    إذا ما رغبتم في تغيير الأجواء والتغرُّب قليلاً فإننا نقدم لكم دورة طريفة منعشة. زوروا تلك القريتين الجميلتين باديس وطوريس في منطقة الكالا (أو القلعة؟). ثم تغلغلوا في الريف حتى تصلوا إلى منطقة كتامة. وهناك على ارتفاع 1700م وفي قلب غابة أرز ضخمة يمكنكم أن تكتشفوا موقعاً مدهشاً لا يقل جمالاً عن جمال جبال الألب في أوروبا... وإذا ما أعوزتكم الثقافة واشتقتم إليها فما عليكم إلا أن تذهبوا نحو الجنوب أكثر. وعندئذ تصلون إلى فاس، أكثر المدن الأمبراطورية أمبراطوريةً

    وأما في الجنوب الشرقي فهناك وجدة. وننصحكم بأن تسلكوا الطريق الذي يمر عبر جبال بني سناسن لأنه يخبئ لكم منظراً طبيعياً سوف يذهلكم تماماً. ونقصد به منظر مضائق زغزال وشعابها. وهي شديدة الانحدار والوعورة ومليئة بالمغارات. وعندما تصلون إلى وجدة اعبروا أسوارها عن طريق ذلك الباب الرائع المدعو باب سيدي عبد الوهاب. ومن هناك انطلقوا لزيارة سوق الماء القديم. ثم تجولوا في الأسواق، فقد تعثروا على الكثير من الأشياء المنزلية والأدوات الفريدة من نوعها والأصيلة الصنع. وبعد أن تكملوا مشترياتكم يحق لكم أن تستريحوا قليلاً. وعندئذ بإمكانكم أن تذهبوا إلى حديقة لالا مريم التي تحتوي على متحف شعبي صغير وجميل.



    ثم تصلون إلى السعيدية، وما أدراك ما السعيدية...
    تخيلوا وجود قصبة قديمة أمامكم، قصبة ضائعة وسط محطة رائعة للاستجمام والراحة. وتخيلوا أنها محاطة بشواطئ رملية بيضاء تمتد على مساحة 18 كيلومتراً وتستحم بأشعة الشمس... هذه هي السعيدية. إنها مدينة مشرقة تقدم لكم أجمل أنواع الجولات والنزهات الطبيعية. فغرباً توجد العصافير، العصافير بالآلاف. وأما مصب الملوية فيشكل أعظم احتياطي لعلم الطيور الطبيعية.


    وهي واقعة إلى الجنوب أكثر وتمثل بالنسبة لكم اغتراباً مطلقاً، منظراً لم تره أعينكم من قبل. تخيلوا أن أمامكم أربعمائة ألف شجرة نخيل! هذا بالإضافة إلى بساتين مسورة بجدران مصنوعة من الصلصال والطين، بساتين من التين، والرمان، وهناك أيضاً شلالات بشوشة مفرحة محمية من قبل سبعة قصور فخمة. هذه هي فيكيك، واحة في طرف العالم، في آخر العالم.



    ينبغي عليكم بأي شكل أن تمضوا نهاراً كاملاً في ذلك الخليج الرائع المدعو بقلعة عريس. فهناك يوجد شاطئ فردوسي لا يوصف. وهو يبعد عن الحسيمة مسافة 45 كيلومترا تقريباً. اذهبوا إليه، فلن تندموا..



    على مبعدة 17 كيلومتراً من الحسيمة يوجد سوق فريد من نوعه بالمغرب : إنه سوق إيمزورين. وهو لا يستقبل إلا النساء المغربيات و... الغزالات. ولكن سيدتي إذا كنت بحاجة إلى رجل لكي يحمل مشترياتك فقليلاً من الصبر. فالرجال يمكنهم أن يدخلوا بدورهم إلى السوق بعد بضع ساعات من افتتاحه..



    يمكنكم أن تذهبوا عبر طريق ساحلي غير مسكون عملياً إلى تلك البحيرة الشاطئية الرائعة المدعوة : سبكة بو عرغ. وهي قريبة من الناضور. ولا يمكن الوصول إليها إلا سيراً على الأقدام ولكن الطريق مفروش بالأصداف والمحارات الجميلة جداً. فلا تخافوا...


    إنها عبارة عن كتل حجرية عملاقة تغطس بقدميها في ماء فيروزي رائع. والمنارة تشرف على شواطئ صغيرة يطيب للمرء أن يسترخي فيها ويستريح. شمال مليلية، انطلقوا إذن باتجاه رأس الشعب الثلاثة..



    المغارة الأولى تستمد اسمها من رواسب كلسية متحجرة تتخذ شكلاً يشبه الجمل. وعامة الناس يعتقدون بأنه يمتلك القدرة على شفاء الإنسان من العقم. وأما المغارة الثانية فهي عبارة عن موقع يعود إلى ما قبل التاريخ. وهي معروفة دولياً من قبل الاختصاصيين. وكلتاهما ذات جمال خارق للعادة.. جمال عميق. وتقعان في مضائق زيكزيل أو شعابها.


    إجراءات الدخول
    لا تنسوا جواز سفركم وتأكدوا من صلاحيته قبل السفر. فهذا شرط يطبق على كل السياح. بالنسبة لبعض البلدان، فإن بطاقة الهوية تكفي إذا كان السفر منظما من قبل وكالة أسفار لأشخاص يتجاوز عددهم الثلاثة أفراد. ويجب العلم أن التأشيرة ضرورية فيما يخص بعض الجنسيات وليس كلها. المرجو منكم أن تتأكدوا إذن لدى القنصليات المغربية ببلادكم بشأن تأشيرة الدخول للمغرب. واعملوا أن تأشيرة "سائح" تتيح لكم الإقامة 3 أشهر بالمغرب لا أكثر.

    إذا كان حيوانكم الأليف يشارككم السفر فالمرجو منكم أن تكونوا مزودين بشهادة صحية لا يتجاوز تاريخها 10 أيام وشهادة ضد مرض الكلَب antirabique لا تتجاوز 6 أشهر.

    خاص بالدراجات النارية، بالمقطورات المتنقلة : caravannes وبالزوارق ذات المحرك.

    بالنسبة لأصحاب السيارات، ليس هناك أي إجراء خاص. ولكن، يجب أن تعلموا أنه يمنع منعاً كلياً أن يقوم السائح ببيع أو برهن أو بكراء سيارته.

    شهادة التأمين ضرورية أيضاً. بإمكانكم التسجيل للحصول على بطاقة خضراء بالحدود وقبل الخروج من بلدكم.

    بالنسبة لكل أنواع المقطورات والمركبات المجرورة والزوارق ذات المحرك يتوجب عليكم الإدلاء بدفتر المرور بالجمارك. ويستحسن أن تكونوا مرفوقين بدفتر دولي للتخييم بالمقطورات. كما يجب العلم أن الإقامة بالأراضي المغربية يجب أن لا تتجاوز 6 اشهر بأي نوع من أنواع المقطورات المجرورة ومقطورات التخييم.

    الجمارك
    بإمكانكم أن تأخذوا معكم مؤقتاً كل ما يمكن أن تحتاجوه من معدات وحاجيات خاصة، على شرط أن تكون معقولة وتتماشى مع متطلبات أنشطة السائح العادية والمتداولة. مثلاً : مضربين للعبة كرة المضرب، زوجين من أحذية التزلج، خيمة واحدة مع تجهيزات التخييم، آلة تصوير فيديو، آلة تصوير فوتوغرافية، جهاز راديو متجول، آلة مكبرة (المنظار)… للمزيد من المعلومات وعند الشك فيما يخص أي معدات خاصة، المرجو استشارة قنصلية المغرب في بلدكم.

    هناك بعض القوانين الخاصة التي يطلب منكم تتبعها واحترامها :
    الكحول : يسمح بزجاجة نبيذ وزجاجة كحول أو 3 زجاجات من النبيذ لكل فرد راشد.
    الدخان : 200 سيجارة أو 50 سيجاراً أو 250 غ من الدخان لكل فردٍ راشد.

    -الأسلحة الخاصة بالقنص مع معداتها ما عدا البندقيات المخططة الأنبوب (مخططة الأستون) فهي ممنوعة منعاً كلياً.
    -لا يسمح بمعدات التصوير المهنية المتخصصة ولكن لا خوف على استعمالاتكم العادية التي تلقطون من خلالها أغلى وأجمل ذكريات جولاتكم بالمغرب.
    -نذكركم أنه يمنع منعاً كلياً استيراد أو تصدير الدرهم



    البحر الأبيض المتوسط بمياهه الدافئة، والمحيط الأطلسي بروعة أنابيب أمواجه، البحيرات النائمة، الوديان التي تسلب العقول، الأنهار الصاخبة. إن المغرب يفتح لكم المجال لممارسة أكبر عدد من الرياضات المائية :

    كرياضة التزحلق على الأمواج أو السورف، أو رياضة الخشبة الشراعية، أو ممارسة رياضة الرافتينغ، أو ممارسة رياضة اليخوت، أو سباق الخفاف، ذلك الزورق الخفيف ذو المجداف الواحد (الكانوي-كاياك)، أو ممارسة الأفيرون، أو حتى صيد السمك... باختصار، كل ما يمكن أن يخطر على بالكم من الرياضات المائية تجدونها متوفرة في المغرب. الشرط الوحيد والتحذير الهام الذي نوجهه لكم هو ألا تسبحوا إلا في الشواطئ والمياه المحروسة وأن تتبعوا نصائح وتعليمات الأرصاد الجوية، لأن المحيط الأطلسي ينقلب أحياناً ويصبح خطيراً، فحذار...
    العودة الآن إلى اليابسة!... ولا تظنوا أنها أقل نشاطاً، فهي الأخرى توفر لكم رياضات وممارسة هوايات متنوعة، نذكر من بينها : الغولف، كرة المضرب، الفروسية، التجوال على الأقدام، على ظهر الجمل أو حتى على ظهر البغل، رمي الرماح، المسايفة، القنص، التزلج، البارابانت...
    كل الرياضات مقننة وتابعة بطريقة جد منتظمة للفيدرالية التي تنتمي إليها.


    التجوال على الأقدام
    إن المغرب بسلاسله الجبلية الأربعة، وبأكثر من 12 قمة جبلية يتجاوز علوها الـ 4000 متراً، و400 قمة جبلية يتجاوز علوها الـ 3000 متراً، يهديكم جولات رائعة ونادرة وفي متناول كل فرد يتمتع بصحة وتكوين جسدي سليم.
    الريف يرحب بكم على الأقدام بالسروة أو بالسارغو، والأطلس المتوسط يمتد أمامكم بغابات أرزه تتزحلقون على ثلوجها. أما بالأطلس الكبير فإنكم ستجمعون بين عبوره بالتزحلق وفوق ظهر البغال. ناهيك عن العبور بالزوارق الخفيفة : بالمغرب، كل فصل من فصول السنة يجعلك تكتشف الطبيعة بطريقة جديدة وخاصة.
    المناطق الجبلية بالمغرب جميلة، عذراء، ولكن إيجابيـتها أنها مع ذلك مقنـنة ومنظمة لصالح المتجولين : هناك مرشدون ومرافقون أكفاء متدربون وحاصلون على شهادات، شبكة من المآوي المرحلية ومن مراكز الاستقبال، إمكانية تأجير البغال، الدراجات الخاصة بكل الطرق VTT،...
    وللوصول إليها، استأجروا سيارة من نوع 4x4، أو سيارات الأجرة العمومية، أو الحافلات الخاصة.


    تجولوا في كل أطراف المغرب، من سلسلة جبال الريف إلى سلسلة جبال الأطلس، من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط، من الرباط إلى مراكش، ارسموا خريطة تجوالكم حسب قياسكم، وإقامتكم حسب ذوقكم وإمكانياتكم، كل شيء ممكن في المغرب المضياف.

    الفنادق

    أكثر من 550 فندقاً تتراوح رتبها من 1 إلى 5 نجمات وتحتوي على 000 100 سرير. بالإضافة إلى هذه الفنادق هناك 000 1 فندق غير داخل في هذا الترتيب ويؤمن 000 25 سريراً إضافياً وهي متوافرة في مختلف أنحاء البلاد. مع العلم أن أسعارها ارخص من أسعار الفنادق الأوروبية المماثلة لها والتي تؤمن نفس الخدمات . ولكن على العموم يستحسن في هذا المجال أن تمروا عن طريق وكالات السفر.

    ولكي تأخذوا فكرة عن ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة، ها هي لمحة عن بعض أفخم وأرقى الفنادق العالمية، أسعارها باهظة ولكن أي ذكرى تلك التي ستـتركها لديكم : نقصد طبعاً فندق المامونية بمراكش وفندق روايال منصور بالدار البيضاء.

    وبإمكانكم أيضاً أن تقيموا في إحدى إقامات الأندية الخاصة بالتصييف العديدة.

    بإمكانكم الحصول على اللائحة الكاملة للفنادق من المكتب الوطني المغربي للسياحة.

    التخييم
    ميزة محطات التخييم في المغرب أنها تقع فعلاً في قلب الطبيعة الخلابة للبلاد وتتواجد عادة إما بالقرب من الشواطئ أو في الغابات، 78 محطة للتخييم وللمقطورات تؤمن لكم 000 41 محلاً. وأما عن الأسعار فإنها هي الأخرى جذابة : حوالي 15 درهم للفرد في الليلة، زائد 15 درهم طبعاً للسيارة والمقطورة. ولمعرفتكم محطات التخييم هذه بالمغرب تسمى :"مخيم".

    بإمكانكم الحصول على اللائحة الكاملة للمخيمات من المكتب الوطني المغربي للسياحة.

    مآوي الشباب ومراكز الاستقبال

    لضمان جودة أكثر فإن الفيدرالية الملكية المغربية لمآوي الشباب تابعة للفدرالية العالمية لمآوي الشباب. وهي تتواجد في المدن التالية : اسني، أزرو، الدار البيضاء، شفشاون، فاس، العيون، وجدة، مراكش، مكناس، الرباط وطنجة. السعر يتراوح بين 30 و40 درهما للفرد ولليلة. وهذا طبعاً نوع من الإقامة لا يخص إلا الشباب أي الأفراد الذين يقع عمرهم بين 13 و30 سنة.

    ويوجد 20 مركزاً لاستقبال السواح الشباب.

    بإمكانكم الحصول على اللائحة الكاملة للمآوي وكذا مراكز استقبال الشباب من المكتب الوطني المغربي للسياحة أو من الفيدرالية الملكية لمآوي الشباب :

    ساحة الجامعة العربية. ص. ب. 15998 الدار البيضاء.

    الإقامات المرحلية والمآوي
    قمم تقطع الأنفاس، ينابيع، شلالات وبحيرات، غابات الأرز أو غابات بلوط الفلين، هنا أنتم على موعد مع الأروية، نعم مع ذلك الصنف الناعم والجميل من الماعز، أنتم على موعد مع طائر العُقاب، مناظر لا توصف، وهذا ليس بغريب، فالمغرب هو جنة لعشاق الجبل.

    هناك إقامات مرحلية عديدة تستقبل المتجولين. وأسعارها تتماشى حسب ترتيبات الفصول، وتتراوح عادة بين 30 و40 درهما للفرد ولليلة.

    بإمكانكم الحصول على اللائحة الكاملة للإقامات المرحلية من المكتب الوطني المغربي للسياحة.

    أما لائحة المآوي فبإمكانكم الحصول عليها من النادي الألبي الفرنسي،

    ص.ب. 6178 الدار البيضاء 01.

    التلقيحات
    لا تطلب أية تلقيحات خاصة بالنسبة للمسافرين القادمين من أوروبا وأمريكا. شهادة التلقيح ضد الكوليرا قد تطلب من المسافرين القادمين من المناطق التي ينتشر فيها هذا الوباء.

    العلاج المضاد للبرداء غير ضروري.

    الصحة

    إن المغرب بلد سليم، ولكن هذا لا يمنع من أخذ بعض الاحتياطات الأساسية بالأخص في المناطق الجنوبية للبلاد :

    تجنبوا مياه الوديان، لا تشتروا مأكولاتكم من الباعة المتجولين، بالنسبة لشرب الماء لا تشربوا إلا المياه المعدنية ومياه العيون العذبة والمتواجدة في قارورات : ماء "سيدي حرازم"، "إيموزار" و"سيدي علي" ماء معدني طبيعي. أما إذا اشتهيتم ماء معدنياً فواراً فعليكم بشرب "أولماس". إذا كانت لديكم حساسية فيما يخص الجهاز الهضمي على العموم يجب عليكم أن تكونوا مرفقين بأدويتكم. كما يجب عليكم ألا تسبحوا في البحيرات أو الوديان قبل التأكد من سلامتها واستشارة المختصين بالأمر.

    كما يجب عليكم أن تأخذوا كل الاحتياطات ضد لسع الحشرات وكذا ضربات الشمس. عند الضرورة، بإمكان مكاتب السياحة والفنادق الكبرى أن يدلوكم على أطباء يتكلمون لغتكم سواء أكانت فرنسية أم إنجليزية أو غيرها.

    الكهرباء

    البنايات الحديثة مزودة كلها بتيار 220 فولت، أما فيما يخص المباني القديمة فعليكم الإستشارة قبل استعمال أجهزتكم الكهربائية لأن هذا النوع من البنايات قد يكون تابعاً لـ 110 فولت وقد يكون مزدوجاً. أما أزرار التيار الكهربائي فإنها مطابقة للنمط الفرنسي.

















    يتبــــــــــــــع


  6. #6


  7. #7


  8. #8


  9. #9


  10. #10

    افتراضي

    المحمديه:

    مدينه صناعيه وساحليه في نفس الوقت ، وتبعد عن كازبلانكا حوالي 20كم بإتجاه الرباط ، وهي ليست بالمدينه الكبيره ولكن بها مصانع كثيره ، وتعتبر من المدن الهادئه ، والتي تضفي على السائح جو من الإسترخاء





    وهذه أسماء فنادق بالمحمديه :
    Hotel - Miramar Hotel
    Rue de Fez - Mohammedia - - Morocco

    و

    Hotel - Samir Hotel
    PO Box 6 - Mohammedia - - Morocco



    الجديدة:

    مدينه ساحليه تبعد عن كازبلانكا حوالي 100 كلم بإتجاه مراكش على الطريق الساحلي ، وتمتاز بشواطئها الجميله للتبحر ، وهذه صور من الجديده


    شاطئ سيدي بوزيد



    فنادق في الجديده:

    أربع تجوم

    Hotel - Hotel Doukkala Abou El Jadail
    Rue De La Ligue Arabe - El Jadida - 115 - Morocco

    وخمس نجوم

    Hotel - Sofitel Royal Golf El Jadida
    Km7-Route de Casablanca Bp.116.El jadida - El Jadida - - Morocco

    وثلاث نجوم

    Hotel - Hotel Le Palais Andalous
    Rue Curie & Avenue Pasteur - El Jadida - - Morocco

    و نجمتين

    Hotel - Hotel Ibis Moussafir Jadida
    - El Jadida - - Morocco



    اقدم لكم صورة لآطول جبل في المغرب و يسمى جبل تبقال طوله 4167m









    مدينة تازة

    يقال أن اسم تازة مشتق من كلمة تيزي التي تعني الممر بين جبلين أو ما يطلق عليه جغرافيا : الفج، حيث أن المدينة توجد في موقع استراتيجي بين سلسلتي جبال الأطلس و مقدمة جبال الريف
    و يتكون إقليم تازة من 5 دوائر
    دائرة تازة
    دائرة أكنول
    دائرة جرسيف
    دائرة تايناست
    دائرة تاهلة



    تقع مدينة تازة على هضبة ترتفع عن سطح البحر بأزيد من 600 متر،وتمتد على مسافة خمسة كيلومترات تقريبا،وتمتاز بثلاث جهات،ففي الجهة الأولى يوجد حي المحطة،وفي الجهة الثانية المدينة الجديدة،وفي الثالثة المدينة القديمة و آثارها التاريخية
    وفي قلب هذه المآثر يوجد المسجد الكبير أو الجامع الأعظم كما يسميه التازيون،هدا المسجد بدأ الموحدون بناءه في أوائل القرن السادس الهجري،لكنه لم يتم على الشكل الذي ما يزال عليه إلا في عهد المرينيين الذين أتموا شطره الثاني،فأضافوا إليه ست بلاطات و قبة مشرفة على المحراب تعتبر من أهم القباب تصميما و زخرفة و أجملها رونقا و فتونا،و قد وقع تجميل المسجد بثريا فريدة ،أمر السلطان أبو يعقوب يوسف المريني بتعليقها سنة 694 ه
    وتعتبر هذه الثريا مفخرة من مفاخر المغرب،فقد ركبت أجزاؤها بأياد مغربية متأثرة بالفن الأندلس،ويفوق وزنها 32 قنطارا وتحتوي على 514 سراجا أصبحت اليوم مصابيح كهربائية،ونقشت عليها بالخط الكوفي آيتان،الأولى من سورة النورتبتدئ بعد التعوذ و البسملة: (الله نور السماوات و الأرض...إلى قوله تعالى: يرزق من يشاء بغير حساب). والثانية تبتدئ بقوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون.....إلى قوله تعالى: وانصرنا على القوم الكافرين).ولم تخل الثريا من أبيات شعرية -على عادة المغاربة- تؤرخ لحالها ولروعة جمالها و حسن هندستها
    وقد أنفق على هذه الثريا مع الزيادة في المسجد 8000 دينار ذهبي،وهي عالقة نازلة في وسط المسجد،تنير بضيائها فضاءات الكراسي العلمية و الأساكيب و البلاطات في كل اتجاه



    مدينة أصيلة

    على بعد40 كم جنوب طنجة يصل السائح الى مدينة أصيلة والتي ينحدر أصل تسميتها الى كلمة «أصيل» العربية وهي تعلو فوق المدينة القرطاجنية العتيقة «زيلي»، او «زيليس».
    شهرة أصيلة ذات شقين: أولهما جمالها الناطق بكل اللغات، وثانيهما تعلق أهلها بالأدب والشعر بنفس القدر الذي يتعلقون فيه بالصيد والتجارة . لكن يظل عشق الأدب والشعر قاسما مشتركا بين كل من يسكنها او يمر بها.. ان الترادف بين اسم أصيلة وكلمة الثقافة بات أمرا معروفا منذ موسمها الثقافي الأول الذي أقيم عام 1978 وحتى الآن.. اذ بات وجهة يتجه اليها المبدعون والنقاد والمثقفون وأهل الفن وقادة الفكر في كل صنوف المعرفة.
    على جدران المدينة رسمت لوحات لفنانين عالميين وعلقت في أزقتها أروع اللوحات على القماش. ومن «القريقية» يمكنك الاستمتاع بغروب الشمس حيث تلتقي أشعتها الحمراء في انسجام رائع مع مياه الأطلسي، وبالقرب من شاطئ أصيلة الجذاب تنظم اللقاءات لمناقشة قضايا الموسيقى وأصول الأنغام والايقاعات ودور العرب في هذا الميدان ، اي ان الثقافة لم تعد ترفا مع أصيلة اذ تحولت لتكون كالماء والهواء في متناول الجميع.. وبقدر ما يسعد أهل أصيلة بالشعر والفن.. يسعدون باحتضان زوارهم من السياح العرب والأجانب.. وكل من يطرق باب مدينتهم العربية الأصيلة.


    مــكــنــاس
    ان السياح المتعطشين للإلمام بالتاريخ غالبا ما يدرجون مدينتي فاس ومكناس في الجولة التي يقومون بها عبر عواصم المغرب العتيقة التي تتكون من هاتين المدينتين اضافة الى مدينتي الرباط ومراكش، خاصة وان مكناس تقع غرب فاس وتبعد عنها مسافة 60 كم.
    وقد شيد هذه المدينة العاهل العلوي المولى اسماعيل في نهاية القرن 17 لتكون عاصمة لملكه، وتفنن في بنائها وإبداعها، فجلب اليها الأيدي الفنية العاملة التي شيدت الابواب الهائلة وكأنها تنبثق من الأرض، وكذلك الأسوار اللامتناهية المحيطة بالاصطبلات والمخازن العظيمة، وقد رسم المولى اسماعيل بنفسه الخطوط الرئيسة للقصور والحدائق والأحواض ويذهب بعيدا في تحقيق أمانيه الشاسعة التي طالما كانت تفوق الأحلام. ومكناس هي احدى العواصم التاريخية الأربع للمملكة المغربية .
    ومن أعظم آثارها التي تدهش السياح باب المنصور الضخم المشهور بنقوشه الفسيفسائية وبالقصر الملكي بأسواره العتيقة وضريح مولاي اسماعيل، ومسجد بريمة، وسيدي عثمان، والقصر الجامعي الذي يعد متحفا للفن المغربي. وتتميز مكناس بمناخ معتدل ونواح جبلية رائعة أهمها «إفران» التي يلقبها السياح بـ«سويسرا القارة الافريقية» بسبب فيلاتها الجميلة ومناظرها الشبيهة بجبال «الألب» بثلوجها وأشجارها الباسقة، كما تحتوي على مركز تزلج في جبل مشليفن ( 2000متر) وهيري (1.600 متر) اضافة الى مدينتي آزرو وخنيفرة المشهورتين بصناعتهما التقليدية العريقة وكونهما مركزين للصيد والقنص وبمناخهما الجبلي الصحي.
    وتوجد بالمنطقة أيضا مدينة «وليلي» التاريخية التي أسسها الرومان، ومدينة المولى ادريس مؤسس دولة الأدارسة، أول دولة اسلامية بالمغرب.


    المملكة المغربية


    يحتل المغرب مكانة متقدمة على خريطة السياحة العالمية، ويراهن في أفق عام 2010م على استقطاب عشرة ملايين سائح. وقليلة هي البلدان التي تحظى بمثل ما يحظى به المغرب من تنوع في المناخ الرائع الذي يمنح السائح فرص الاستجمام والمتعة والسياحة في أكثر من فضاء. والمعروف انه يقع على واجهتين بحريتين من حوض البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وشواطئه الجميلة الممتدة على طول 3500كم، توفر للزائر إمكانية ممارسة هواياته في السباحة والنزهة وصيد الأسماك.
    وجبال أطلس المغربية التي يصل ارتفاع بعض قممها لأكثر من 3000متر تهيئ للسائح أيضا رؤية غابات الصنوبر والبلوط والأرز والمحطات الجبلية العليا المكسوة بالثلوج ناصعة البياض.
    وإضافة إلى هذا التنوع الفريد تتوافر الحمامات المعدنية العلاجية المشهورة في المغرب منذ زمن بعيد ويتربع على قمة هذه الثروة السياحية توافر الآثار في المدن العتيقة وهذا دليل إضافي على أصالة الحضارة المغربية، فمن خلال مناراتها وأسوارها ومساجدها وقصورها ستقف على أروع صفحات التاريخ المغربي الإسلامي كمدينة فاس التي تحتضن أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين، وكذلك مدينة الرباط، العاصمة الإدارية للمغرب والمشهورة بمعالمها التاريخية المتنوعة منذ عهود غابرة تعكس أمجاد الحضارات الرومانية والفينيقية والإسلامية.
    والمغرب عالم واسع يمتزج فيه الواقع بالأساطير، وتعيش على مشارف مدائنه وبين جدرانها العصرية عادات وتقاليد لها نكهات مميزة أكثر تميزا من رائحة الشاي المغربي المعطر بالنعناع الذي يعبق في أرجاء المملكة.
    المعلومات الأساسية
    الموقع: تقع في الركن الشمالي الغربي من قارة أفريقيا وتطل على البحر المتوسط شمالا والمحيط الأطلسي غربا. يفصلها عن أسبانيا مضيق جبل طارق ولها حدود مشتركة مع الجزائر وموريتانيا وهي واقعة بين خطي عرض 24 و 36 شمالا وبين خطي الطول 2 و 11 غربا
    العاصمة :الرباط
    المساحة: 710.850 كم مربع.
    المدن الرئيسة: الدار البيضاء، فاس، مراكش، مكناس، طنجة
    اللغة: العربية ( الرسمية)، البربرية، الفرنسية، الأسبانية
    الرمز الكودي: MA
    عدد السكان: 31.1 مليون نسمة (2002م)
    يوم الاستقلال: 18 نوفمبر 1955
    الكهرباء: 110 /220 فولت
    اليوم الوطني : 30 يوليو - (عيد العرش)
    التوقيت: GMT
    هاتف دولي: 00212
    العملة: درهم مغربي = (0.094 دولار) والدرهم يساوي مائة سنتيم.
    الموارد الطبيعية: الفوسفات، (والمغرب هو الأول عالميا في إنتاجه)، الحمضيات، الأسماك، السردين، الزيوت، التمر، الزراعة، المواشي، مناجم الفحم والرصاص والحديد والفضة والنحاس.
    المطارات: الدار البيضاء ( أنفا، محمد الخامس) الرباط، سلا، طنجة، فاس، وجدة، الحسيمة، مراكش، أغادير، ورزازات، العيون.
    متطلبات الدخول إلى البلاد: جواز سفر ساري المفعول، وضرورة الحصول على تأشيرة للدخول عن طريق السفارات والقنصليات المغربية الموجودة في كافة أنحاء العالم. إلا أن هناك بعض الدول المعينة يمكن لرعاياها الدخول إلى المغرب بدون تأشيرة مسبقة.
    ساعات العمل: من الساعة الثانية وثلاثين دقيقة بعد الظهر إلى السادسة وثلاثين دقيقة.
    الـمـــــــنــــاخ
    يتميز الساحل المغربي بمناخ البحر الأبيض المتوسط الدافئ، ويعتدل على الساحل الشرقي. أما المناطق الداخلية فيسود فيها مناخ قاري أكثر حرارة وجفافا، وفي جنوب البلاد يسود جو حار وجاف طوال معظم أيام السنة، وأشد ما يكون الليل برودا في شهري ديسمبر ويناير، وتسقط الأمطار من نوفمبر إلى مارس في المناطق الساحلية. ويكون المناخ جافا في معظمه مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، أما الجبال فيسودها مناخ أكثر برودة.
    نبذة جغرافية
    يقع المغرب في أقصى شمال أفريقيا، وتحدها الجزائر من الشرق بحوالي 1600كم، وموريتانيا بحدود طولها 1561كم، وتستولي أسبانيا على مدينتي سبتة ومليلة القريبتين من الشاطئ الأوروبي.
    ويملك المغرب خصائص جغرافية متنوعة، وفيه سلسلة جبال تنتهي بسهول محاذية للصحراء. والمغرب هو أكثر البلدان مطرا في شمال أفريقيا، وتكون جبال الأطلس مقرا حقيقيا للمياه. تتخلل سطح الجنوب أنهار عديدة أهمها: أم الربيع، وبورقراق،وسبو، وتانسفت،ودرعة، ومعظمها يصب في المحيط الأطلسي.
    نبذة تاريخية
    تقع المملكة المغربية في أقصى العالم القديم وتنفصل عن أوروبا بالبحر المتوسط، وعن أفريقيا بسلاسل جبال أطلس والصحراء. والمعروف أن تاريخ المغرب موغل في القدم حيث تشير النقوش الحجرية في الصحراء إلى ما قبل التاريخ وإلى حقب تاريخية مختلفة مما يدل على انفتاح المغرب منذ القدم على الخارج، وعلى أنه ملتقى للحضارات عبر العصور.
    وبدأ الفتح الإسلامي لبلاد المغرب عام 643م (22هـ)، وبعد أكثر من عقدين تم تعيين عقبة بن نافع والياً عليها. فأسس مدينة القيروان وتوغل في المغرب حتى بلغ المحيط الأطلسي، وواصل المغاربة بعدئذ الدور ففتحوا الأندلس تحت قيادة طارق بن زياد، وأسسوا إمارات مستقلة حتى استتب الأمر عام 788م بتأسيس دولة الادارسة ثم المرابطين، فالموحدين، فالمرينيين، فالوطاسيين، فالسعديين فالسلالة العلوية الحالية.
    وفي عام 1906 فرضت الحماية الأجنبية على المغرب بموجب معاهدة الجزيرة الخضراء وشهد المغرب ثورة عبدا لكريم الخطابي ضد المستعمرين الفرنسيين عام 1921 وفي اليوم الثاني من مارس 1956 أعلن استقلال المغرب فيما عدا مدينتي سبتة ومليلة على ساحل المتوسط واللتين مازالتا خاضعتين للحكم الأسباني.

    في منطقه بين مراكش وكازا اسمها صخور رحامنه........

    تتميز هذه المنطقه بجمالها الطبيعي وهي اشبه بمناطق الصمان اذا كانت الارض مربعه ورويانه وهذه المنطقه يوجد فيها بعض الصيد مثل الارانب وبعض الطيور ...وكما يوجد فيها فقع واجمل المواسم تكون في شهر شوال ...

    وتمتاز عند اهل المغرب بطيب لحمها ... ورخص ثمنه وهي مشهوره عندهم بهذه الميزه...


    طبعاً هذه المنطقه لا تناسب الا هواة البر والرحلات البريه فقط
    وهي من البوادي بالمغرب " العروبية " وكما نعلم أن كل منتجات البادية هي صحية وخالية من الإضافات


    منطقة الرحامنه مابين بن جرير حتى سطات وهي عباره عن مروج زراعيه تخضر مع هطول الامطار .
    ويعيبها ماء الشرب بها فهو همج غير حلو ,,,, يعني اذا شربت منه خصك تلحقه بقرعة سيدي علي لكي يحيد المرار من فمك ,,,,

    وهناك منطقه اخرى تشبه الرحامنه بل هي افضل منها وهي المنطقه الواقعه مابين =

    برشيد حتى خريبكه على طريق بني ملال مروج خضراء



    شمال المغرب ( العرائش )
    تقع مدينة العرائش في الشمال الغربي للمغرب على المحيط الأطلسي،مكونة من قسم قديم مغربي عربي وجديد على الطراز العصري الاسباني، حيث انها تعتبر من اجمل مدن الشمال بل المغرب بطابعها المعماري المتنوع و المتشبع بحضارات الاندلس القديمة و العصرية ، تتمتع بمناخ معتدل طوال فصول السنة.
    من مميزاتها الصيد البحري و الفلاحة وبشكل اقل على السياحة . بالنسبة للصيد البحري فلتوفرها على ميناء بحري على المحيط الأطلسي حيث يلعب الميناء دورا بارزا في مجال امداد المنطقة و التراب الوطني بالسمك حيث يتم صيد كميات لابأس بها من السمك المتنوع الذي تزخر به شواطئ المغرب ويتم تسويقه داخليا وخارجيا .
    ميناء العرائش لعب دورا كبيرا في تاريخها وأصبحت المدينة مقرونة بمينائها.مما جعل أهل العرائش مرتبطيين ارتباطا وثيقا بالبحر من خلال الاهتمام بالنشاط الصيد البحري و التجاري ، حيث كان هذا الميناء من اهم الموانئ المغرب على مر التاريخ مما جعل جل سلاطين المغرب يهتمون به من خلال صد هجمات الاوروبيين على المدينة أو ما يسمى بالجهاد البحري، وكذلك التجارة مع الدول الصديقة من خلال تصدير المنتوجات المغربية و الاقليمية واستراد البضائع الاوروبية ، هذا الميناء الذي نتكلم عليه الأن صار من الموانئ المهملة ويعيش وضعية سيئة حاليا من خلال الإهمال المتعمد .
    أما الفلاحة فلوجودها بسهل حوض اللوكوس الفلاحي الذي يعد من المناطق الفلاحية الرئيسية في المغرب و من أغنى الجهات حيث تقدر مساحته الاجمالية 256.000 هكتار منها 47.300 هكتار صالحة للزراعة 38.400 هكتار منها مسقية . وتقدر المساحات المسقية بالرش 65./. من مجموع المساحات المسقية . ويتميز الإنتاج الفلاحي بالمنطقة بتنوع في الإنتاج النباتي و الحيواني مع تركيز على الزراعات التصديرية و التحولية خاصة توت الأرض و الطماطم الصناعية و البطاطس و الحوامض و الزراعات السكرية و الحليب وتساهم منطقة اللوكوس بنسبة 80./. من الإنتاج الوطني من توت الأرض و 7./. من الخضروات و 15./. من السكر و 7./. من الزيوت و 8./. من الحليب و 10./. من العسل .ويتوفر هذا الحوض على موارد مائية سقوية بفضل وجود سد واد المخازن بالمنطقة .


    تاريخيا فالمدينة تعتبر من اقدم مدن المملكة ، لـوجود مدينة ليكسوس التي بناها الفنيقيونبقربها وقد عرفت أربع حقب هي الفـنيقيةو القرطاجية و الرومـِِِِانية و أخيرا الإسلامية .
    فمدينة ليكسوس تقع على بعد 3 كلومترات من المدينة على ربوة في مدخل المدينة شمالا و على ضفة نهر اللوكوس وقد تم اختيار الموقع من طرف الفنيقيون لسهولة الاتصال عبر النهر المؤدي الى المحيط الأطلسي .ثم تعاقبت حقبة الرومان في المغرب و التي عرفت ازدهار الحضارة الرومانية بشمال افريقيا وتم تشيد مدن كثيرة بالمغرب مثل : تمودا ( تطوان) وليلي ( منطقة فاس) تنجيس ( طنجة) ...الخ
    تعرضت مدينة العرائش لحملات استعمارية عدة حيث تعتبر من الثغور المهمة و الإستراتجية بشمال المغرب وقد أولاها ملوك المغرب اهتماما بالغا لموقعها القريب من اوروبا ولصد هجمات البرتغال و الإسبان حيث كانت امنياتهم احتلال المدينة بأي طريقة كانت ، فقدحاول البرتغاليون احتلالها عدة مرات الأولى سنة 1489 م من خلال بناء قلعة فيما يسمى الأن بالمــلالح ثم سنة 1504 و 1508 م تم صد هجماتهم ثم سنة 1575 م حيث جيَش ملك البرتغال حملة للاحتلال العرائش من خلال مهاجمتها واحتلالها عن طريق البحر مما نتج عنها وقوع معركة وادي المخازن المشهورة وانهزامهم فيها اشد هزيمة .
    فترة الاستعمار الاسباني عرفت عدة مراحل من خلال تصورهم للمدينة وذلك باعطائها اهمية بالغة في مخططاتهم التوسعية : الاولى بدأت سنة 1607 - 1608م ولكن دون جدوى الى أن تم لهم ذلك سنة 1610 من خلال معاهدة تسلييم المدينة للإسبان مقابل مساعدتهم لأحد ملوك السعديين ضد اخيه وهو محمد الشيخ، دامت مقامهم بها 80 سنة إلأ ان حررها مولاي إسماعيل احد ملوك الدولة العلوية سنة 11\11\1689 م ، ولكن نواياهم الاستعمارية كانت على المدينة إلى أن تم احتلالها مرة ثانية سنة 1911م من خلال عملية انزال عسكري بحري على شاطيئها بعد تقسيم المغرب بين فرنسا و اسبانيا الى شطرين جهة الشمال التابع لإسبانيا و الجنوب التابع لفرنسا . وقد انتهت الفترة الاستعماية سنة 1956م حيث حصل المغرب على الاستقلال من طرف الدولتين .
    مميزات المدينة أنها تشتمل على ثقافتين المغربية و الاسبانية وخصوصية الهندسة المعمارية التي مازالت آثارها موجودة لحد الآن مثلها مثل مدن شمال المغرب وهذا التأثير كان في اللغة و نمط الحياة السكاني إلا أنه الآن تغيير من خلال هجرة سكان البوادي إلى المدينة .
    وقد عرفت المدينة ازدهاراَأقتصاديا خلال الستينات والسبعينات واوائل الثمانينات وتشهد الآن ركود وشلل في المجال الصناعي و الاقتصادي من خلال إغلاق أغلب المصانع الموجودة بها مما اثر سلبا على المدينة مع ازدياد حالات البطالة وانتشار الهجرة الى أوروبا .
    .................................................. .............................................

    المناخ
    مناخ المدينة يمتاز بالاعتدال حيث تسجل 15 درجة في فصل الشتاء و ما بين 17 و 22 في فصلي الربيع و الخريف أما في الصيف فبين 25 و 30 درجة.
    .................................................. ..............................................

    ساحة التحرير
    تمتاز وسط المدينة المسماة بساحة التحرير بجماليات البنايات المكونة من مختلف المدارس الهندسية الأوروبية المعروفة أنذاك والتي تمنحنا نماذج من الهندسة الموريسكية الجديدة التي يعتبر المغرب المرجع الأساسي لها، وتعتبر هذه بمصابة عنصر ارتباط مع المدينة القديمة ،والملاحظ في هذه البنايات التي تزخر بها هذه الساحة تعرضها للإهمال ,وإن عدم ترميمها من جديد سيجعلها مهددة بالانهيار وقد تم هدم إحداها وتغييرها ببناية عصرية لا تمت لتلك الهندسة القديمة بصلة .أنظر الصور المرفقة اسفله ، تبين بناء عمارة مكان بناء جميل كان مقر لدار اسبانيا سابقا.
    .................................................. ...........................................

    السوق المركزي
    تتوفر المدينة على سوق مركزي يسمى - البلاصا - يعتبر كمجمع تجاري يشمل محلات بيع الخضر و اللحوم و السمك وأشياء أخرى، هذا السوق ذو العمارة المتميزة ويذكر أن مبنى السوق المركزي للعرائش، هو عمل أنجزته الإدارة الإسبانية في عهد الحماية بالمغرب، وضع حجره الأساسي سنة 1924، وهو مشروع للمهندس أندريس جالمبس ندال، واستأنفه بعده سنة 1925 المهندس ليون أورزايس، مهندس مجلس الأعمال المحلية، والذي قام بإدخال بعض التغييرات الخارجية عليه، وقد انتهت عملية البناء سنة 1928، حيث بدأ العمل به منذ ذلك التاريخ، وإلى اليوم. ومن حيث معالمه العمرانية، فالبناية تشغل فضاء كاملا بالحي الإسباني بالعرائش، بمساحة 60 على 60 متر، وهو متكون من جزء مركزى مغطى، حيث توجد به دكاكين الخضر والفواكه، وشارع محيطي مكشوف على الحافة، بدكاكين السمك في الواجهة، ومجزرات في الجوانب، خاصة بالمسيحيين ،وأخرى بالمسلمين واليهود (سابقا)، المشروع يتوفر كذلك، على محلات مختلفة للإدارة، كمركز للشرطة وآخر بيطري، وكذالك مرافق أخرى، من قبيل المقهى، المراحيض، ومخزنين للبيع بالمزاد العلني . يمزج بين جماليات العمارة الأندلسية و المتوسطية و المتميزة بالالون الأخضر و البناء المتجانس وقد عرفت هذه المعلمة عدة مشاكل بسبب الإهمال المتكرر الى أن تم اصلاح وترميم هذا البناء من طرف حكومة الأندلس الإسبانية على اثر اتفاقية مع المجلس البلدي للمدينة.
    .................................................. .................................................. ...

    شاطئ المدينة
    يقع الشاطىء على الضّفّة الأخرى للنّهر المخترق للمدينة ويتم الوصول اليه عن طريق وسيلتين :
    الاولى بالقوارب من خلال عبور النهر300 متر من ممر ركوب المصطافين في القوارب قرب الميناء و الطريقة الثانية بالسّيّارة أو الحافلة بقطع الطرق الملتف على النّهر ( 4 كيلومترات ) . هناك شاطئان مميزان : واحد بمحاذة نهراللوكوس الّذي يمتدّ على جنباته أهدأ و ممتاز للسّباحة و الآخرعلى ضفة المحيط الاطلسي يمتاز بشاطئ رملي ممتد على مرأى البصر .

    .................................................. ...........................................

    ميناء المدينة
    تعتمد جهة العرائش على الصيد البحري من خلال تواجد المدينة على المحيط الاطلسي ولتوفرها على ميناء للصيد البحري الذي يساهم بعض الشئ في حل معضلة البطالة من خلال تشغيله يد عاملة لاباس بها ، ومعلوم ان هذا الميناء لا يرقى الى الموانئ المجهزة حيث تم اهماله مدة طويلة رغم اعتماد الجهة عليه ورغم توسعته بعض الشيء فلا يزال يبتلع بعض البواخر الصغيرة لوعورة مدخل الميناء، يعتمد على الصيد فقط و بل مجال فيه لاقتصاد المنطقة كما كان من قبل.
    .................................................. .......................................

    المحيط الغابوي
    تحيط بمدينة العرائش غابة في غاية الروعة و الجمال على طول شاطيء المسمى مسيترو، تحتوي على أشجارالصنوبر و الكليبتوس مكونة حزام بيئي طبيعي للمدينة و المتنفس الطبيعي لساكنة العرائش من خلال تنظيم رحلات الى هذا المنفذ الطبيعي ، كما يبعد عن المدينة بأربع كيلومتر محمية طبيعية عبارة عن بحيرة مائية تتجمع فيها أصناف الطيور المهاجرة ..



    السياحة في المغرب: المدن المغربية


    --------------------------------------------------------------------------------

    الرباط، مكناس، فاس، مراكش، من بين المدن المغربية العتيقة والمعاصرة الأخرى، تتنفس تحت ضياء شمس واحدة، ليست بالمختلفة كما أنها ليست بالمتشابهة، لقد شُيِّدَت بحق لكي تبهر زوارها، حيث أسست كل واحدة منها كعاصمة تفوق نظيرتها جمالاً.

    وهناك أيضًا مدن طنجة وتطوان وشفشاون والعرائش وأصيلة وأجادير وسلا والجديدة والعيون.. لا ندري أيها نختار، بل علينا بزيارتها كلها، عابرين المغرب وتاريخه، قاطعين مسافة (3500كم) من الشمال إلى الجنوب عبر شواطئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي الذي يربط بينها.

    سفر لا يُنْسَى لاكتشاف هذه المدن الجذابة، حيث يمتزج الحاضر بالماضي ليطبعنا بجملة من الإحساسات المثيرة، لا نكاد نغادرها حتى نحلم بالعودة إليها.

    يتمتع المغرب بتنوع مناخه ما بين متوسطي في الشمال وجبلي في الوسط وصحراوي في الجنوب، تخترقه سلسلتان جبليتان هما الريف والأطلس، وتصل أعلى قمة بالمغرب 4165 مترًا بجبل توبقال بالأطلس الكبير.

    ويتجلى هذا التنوع الطبيعي في مناظر جميلة تختلف من جبال تكسوها الثلوج إلى غابات الأرز الخلابة، فالسهول على امتداد الساحل الأطلسي. ويُمَكِّن فصل الربيع في المغرب الزائر من أن يجمع بين الاستمتاع بالسباحة والتزحلق على الجليد وهدوء الواحات.

    مدينة الرباط: ومَحْضَن التاريخ

    تتميز مدينة الرباط بحدائقها الجميلة وساحاتها المزهرة كحديقة الأوداية الرائعة وقصبة شالة، كما تحفها مناظر خلابة مدهشة كأنها تاج مُرَصَّع بالجواهر: شواطئ شاسعة ذات رمال ذهبية ناعمة، غابة المعمورة الجميلة ذات أشجار الفِلِّين الأخضر.

    في هذه الجولة في بعض مدن المغرب، نشرع أمامكم الباب لتشاهدوا بعضًا من حضارة هذه البلاد الشامخة، فنَحُطُّ الرِّحَال أول الأمر بعاصمة المملكة "الرباط"، ثم ننتقل إلى فاس مدينة العلم والحضارة، ونعرج على طنجة مجمع البحرين وملتقى الحضارات.

    لنعود في وقت لاحق - إن شاء الله - لنُمِيْط اللثام عن مدن مغربية أخرى لا تقل بهاء وجمالاً وعلى رأسها مراكش الحمراء، وورزازات الزهراء، وكلميم باب الصحراء، والصويرة )موكادور(، والدار البيضاء الكبرى.

    تخيلوا مدينة بيضاء تنتصب بعظمة وكبرياء على مصب النهر، تفتخر بتاريخ مجيد يعود إلى عصور قديمة، وتتحلى بجمال أخَّاذ جمعت مظاهره عبر قرون متعددة. اختيرت عاصمة للدولة الموحدية في القرن 12م، ثم بعد ذلك عاصمة للمغرب المعاصر.

    تتميز مدينة الرباط بحدائقها الغَنَّاء وساحاتها المزهرة كحديقة الأوداية الرائعة وقصبة شالة. كما تحفها مناظر خلابة مدهشة كأنها تاج مرصع بالجواهر، شواطئ شاسعة ذات رمال ذهبية ناعمة، غابة المعمورة الجميلة ذات أشجار الفِلِّيْن الأخضر.


    ساحة حسَّان: مجد الحضارة وحضارة المجد

    بساحة حسَّان الواسعة تنتصب صومعة يبلغ علوها 44 مترًا، وتصوروا عُلُوّها كان سيصل 80 مترًا، كما كان يحلم بذلك يعقوب المنصور الموحدي.

    تدل المائة عمود المحيطة بالصومعة على أن ساحة حسَّان كانت ستصبح أكبر جامع في العالم الإسلامي، في عهد عظمة الإمبراطورية الموحدية التي امتدت حدودها إلى تونس وإسبانيا.


    أبواب المدينة القديمة: شموخ التاريخ

    يُعَدُّ باب "الرواح" أجمل الأبواب الخمسة التي تسمح بالدخول إلى الرباط، إنه فخم ورائع يزينه إكليل زهر وأربيسك وردي ومحارات كبيرة.

    عند زيارة المُتْحَف الأثري يكون الاندهاش قويًّا أمام هذه المفاجأة، فالمغرب يحكي تاريخًا عريقًا من خلال هذا المتحف، وذلك منذ عصر ما قبل التاريخ ومرورًا بالحضارات ما قبل الرومانية والرومانية، إلى الفترة الإسلامية الزاهرة، فهذه أدوات حجرية نحتها إنسان النيوندرال. وتستمر الزيارة بعد الخروج من المتحف وفي هذه اللحظة ستعتمدون على حاسة الشم التي سوف تقودكم لا محالة إلى زنقة السويقة، حيث الكفتة المشوية والحلويات العَسَلِيَّة والفواكه المجففة المتنوعة.

    وفي الطريق نحو زقاق القناصلة تجدون معروضات طريفة من أباريق القهوة طويلة اليد، وفناجين حديدية بيضاء، وكؤوس مزخرفة وأثواب مطرزة وأساور فضية، كما تعرض كذلك في نفس الزقاق الزرابي الرباطية المشهورة بنعومتها ونسيجها الدقيق، وبلونها الأحمر الذي يتوسطه وسام مركزي.

    قصبة الأوداية:

    لقد كانت قصبة الأوداية مقرًّا لكثير من الأحداث، مقرًّا لقبيلة الأوداية التي كلفها المولى إسماعيل بالدفاع عن المدينة ضد القراصنة، مقرًّا ليعقوب المنصور ولعبد المومن الموحدي الذي بنى بها جامع "العتيقة" حوالي سنة 1150م وهو أقدم جامع بالرباط.

    عند جلوسك بالمقهى التقليدي وتذوق حلوى كعب الغزال بالشاي المُنَعْنَع، والنظر هائم في الأفق يراقب القوارب الراقصة بوادي أبي رقراق على حافة أسوار "سلا" تدرك عظمة الرجال الذين مروا من هنا.


    قصبة شالة:


    بناها المرينيون في القرن الرابع عشر الميلادي، تقوم على أنقاض مدينة "سلا" الرومانية العتيقة. هنا، الطبيعة ملهمة، والأحجار لها روح حية، الموز والتين والنخيل تغوص بجذورها في التاريخ، تحرس هذا المكان السحري صومعة تظهر بين الأعشاب ذات زليج متعدد الألوان اللامعة.

    فاس مدينة العلم والحضارة

    هي العاصمة العلمية، عاصمة التقاليد العريقة، اتخذها أكبر عدد من الملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب عاصمة لهم. إنها لؤلؤة العالم العربي وهي مدينة الأحاسيس المتعددة.

    فهي كفلورنسا أو أثينا، كل من يأتي إليها - باحثًا عن كنز حضاري أو حياة غنية زاخرة متنوعة المظاهر أو دفء الشمس أو الذوق الرفيع أو أزكى العطور - ينال مُبْتَغاه لا محالة.

    في فاس لا حَدَّ للمتعة الروحية والحسية، فبهاء القصور والمتاحف وترف العيش يجعل فاس مدينة قَلَّ نظيرها، وتغري بالإسراع في جولات متعددة.

    كانت أول عاصمة للمملكة سنة 808هـ في عهد إدريس الثاني، ثم عاصمة في القرن الثالث عشر أيام المرينيين، وكذا في القرن التاسع عشر تحت إمرة مولاي عبد الله.

    فاس البالي أو المدينة القديمة:

    يتكون فاس البالي من عدوتين. ففي سنة 818هـ استقرت على الضفة اليمنى لوادي فاس المئات من العائلات المسلمة النازحة من الأندلس والمطاردة من طرف الجيوش الصليبية، وسميت بعدوة الأندلس. وبعد مُضِيّ سبع سنوات، حلت 300 عائلة قيروانية على الضفة الأخرى، سميت بعدوة القيروانية.

    حمل عرب الأندلس حضارة في أوج ازدهارها، فَحَيُّ الأندلسيين يبهر ببهائه وتعدد بنيانه، فالقصور تتنافس بجمال زخارفها، ويشهد على ذلك الخشب المنقوش والنحاس المنحوت والزليج المتعدد الألوان والمشربيات وأعمدة الجبس المنقوش.

    جامع القرويين: أقدم جامعة في العالم:

    بُنِيَ جامع القرويين كمعهد للعلم قبل جامعتي السوربون وأوكسفورد، وما زال إلى اليوم أحد المراكز الرئيسية للإشعاع الثقافي بالمغرب العربي. تحتوي مكتبته على 30 ألف مجلد، وبها مصحف يرجع تاريخه إلى القرن التاسع الميلادي، وقد شُيِّدَ هذا الجامع سنة 857م وتم توسيعه سنة 1317م.

    إن التجول عَبْرَ أرجاء فاس من الإمتاع بحيث ينبغي القيام به مرتين على الأقل. عند بزوغ الفجر، يضيء ضوء النهار التلال، وعند الغروب تغطي حمرة الشفق السقوف والقباب. إنه لمنظر من مناظر المدينة العتيقة سيبقى لصيقًا بالذاكرة، سيجعل كل من زار فاس حريصًا على العودة إليها لا محالة.


    التجول في فاس متعة للروح والبدن:


    إن أفضل طريقة للتجول بفاس هي المشي بِمَهَل وبدون أية وجهة محددة، وتتبع تيار الحياة ومبتغى الأحاسيس. صوف ناعم، كوب شاي ساخن، عبير التوابل المنبعث من حوانيت العطارين. جمال ألوان خيوط الصوف المعلقة بأسواق الصباغين، مذاق الكباب والحلوة المخضرة بالعسل، ضجيج الأدوات في كل مكان تقريبًا.. الدخول في متاهة الأزقة والأدراج، والممرات، والقبب، والدروب، ففاس عاصمة الذواقة ومحل الأكل الرفيع. إنها مقر صنع "البسطيلة" الشهيرة التي تحضر من أوراق عجين أنعم من الحرير تحشى بلحم الحمام أو الدجاج، والسكر، واللوز والتوابل. أما إذا ما صادفتم على طرقكم بائع حلوى "النوغا" فلا تترددوا في التوقف عنده.


    مولاي يعقوب وسيدي حرازم: ماء ودواء


    تزيح ناحية فاس الستار عن مظهر البرك ذات المياه الصافية والمعدنية الشافية لكثير من أمراض الروماتيزم وأدواء أخرى، ومنها ينبوع "سيدي حرازم" بمياهه الساخنة المنغنيزية معروفة إبان ليون الإفريقي، الجغرافي العربي الذي عاش في القرن السادس عشر، أما اليوم فهذا الينبوع مجهز بمحطة استحمام عصرية. بعد الارتواء من ماء الينبوع، اذهبوا إلى قبة سيدي حرازم البيضاء، وسط أشجار الكالبتوس والنخيل، والدفلي، ثم اعرجوا على مضايق سبو. فعلى الطريق تتوالى مناظر خلابة عديدة، فاس الريف والأطلس المتوسط. الخوانق التي شقها وادي سبو كما تدل على ذلك الطبقات الكلسية المحمرة.


    طَنْجَة.. مجمع البحرين

    طنجة بوابة المغرب، تقع في ملتقى الطرق بين أوروبا وإفريقيا، ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. حشود مختلفة من البشر، أسواق عطرة، ضوضاء مواكبة للبحر والمدينة هنا يبدأ الانبهار الحسي.

    كانت طنجة مدينة دولية، ومنذ تأسيسها كانت هدفًا يتوق إليه العديد من الشعوب.

    إنها تجلب السائحين من العالم بأسره - ومن المغاربة أيضًا - الذين يفتنهم اعتدال طقسها. مدينة طنجة تستجيب لتطلعاتكم.

    توصف بأنها يمامة على كتف إفريقيا. أسست "تنجيس" في القرن الرابع قبل الميلاد، تنازع بشأنها القرطاجيون والرومان والفينيقيون والوندال والإسبان والبرتغاليون والإنجليز إنها أقرب مدينة إفريقية إلى أوروبا، مهوى أفئدة الفنانين، سواء كانوا رسامين أم موسيقيين أم كتابًا.

    ادخلوها من بابها الواسع باب الراحة، فتحة في الأسوار، تُفْضِي إلى بانوراما لا تنسى وإلى الخليج الصغير. أنصتوا إلى الصخب المتصاعد من الميناء والقصبة.

    ها هو ذا السوق الكبير، تشرف عليه المنارة المزينة بالفسيفساء المتعدد الألوان لمسجد سيدي بوعبيد.

    تمزج ألوان "فوطات" البدويات بالأحمر والأبيض وألوان قبعاتهن المزينة بالشرابات بألوان الثمار والأواني الخزفية والأنسجة. صياح البائعين، وأصوات مطارق الصناع التقليدين تقدم هناك كل صباح حفلة موسيقية أخاذة. وهذا الرنين، إنها الأجراس النحاسية للسقاة بأزيائهم المزركشة... وهذا العطر، مزيج لطيف من روائح التوابل والصوف يلتصق بالذاكرة وبالذكريات المرئية أو المسموعة. هل هو أريج الليمون؟ أو القرفة؟ أو البخور؟ أو النعناع؟ أو الشواء؟ إنه أريج طنجة المميز.

    في اتجاه الجنوب بمدخل المدينة العتيقة على مقربة من المسجد الكبير يوجد السوق الصغيرة، ساحة جذابة محاطة بفنادق ومطاعم ومقاهي.

    إن لطنجة سحرها فهي تتوفر على مَلَكَة إيقاظ الفنان الكامل بداخلنا. الحلم بأجمل الصور المسجلة من صميم الواقع، والتزود من تلك المادة الخام التي تمنحها طنجة لتسجيل الخواطر... والاستظلال بأشجار التين المعمرة عبر مئات السنين، وبحدائق "المندوبية"، حيث وضع ثلاثون مدفعًا برونزيًّا بعد ما قاومت، وجلجلت، ودَكَّت أركان أعداء البلاد فيما مضى.

    أو بحدائق السلطان، التي تجمع بين إغراء الزهور والقوة المثيرة بقصر دار المخزن المشيد في القرن 17م، بقبابه الرخامية وسقوفه الأرزية وديكوراته المزينة بالفسيفساء البديعة وهي تأوي اليوم مُتْحَف الفنون المغربية العتيقة والحديثة.

    في طنجة كل شيء يبدأ من البحر ويؤدي إلى البحر، من "سور المعجازين"، تمعنوا هذه اللوحة التي تأملها العديد من الفنانين: الميناء، المياه الخضراء، والزرقاء لمضيق جبل طارق، وعلى مرمى العين؛ هناك الأندلس القرمزية عند مغرب الشمس.


    عندما يلتقي البحر بالمحيط:

    يوجد دائمًا ما يدعو للاستجمام أو لإغناء الثقافة خلال التجول عبر أرجاء طنجة، بوسعكم أن تسبحوا صباحًا بالمحيط الأطلسي وبعد الزوال بالبحر الأبيض المتوسط أو العكس.

    شرق طنجة على بعد 10 كيلومترات يوجد رأس "مالاباطا" عبر طريق جميلة ملتوية بين التلال على طول خلجان رملية صغيرة، ستجدون بكل تأكيد خليجًا صغيرًا، وكأنه جُعِلَ خصيصًا لكم، حيث يمكنكم الاستمتاع حقًّا بالاستجمام تحت أشعة الشمس أو بأمواج البحر. من المنارة، يبدو منظر البحر والمضيق كأنه نداء إلى اللامنتهى.

    بالشمال الغربي على بُعْدِ اثني عشر كيلومترًا من طنجة، يعانق المحيط الأطلسي البحر الأبيض المتوسط أمام رأس "سبارطيل". يَشْرَئِبُّ إلى هذا الرأس الأقصى لإفريقيا المغطى بالكالبتوس وبلوط الفلين، على بعد بضعة كيلومترات، يخوض التاريخ غمار الأسطورة. تستمر أمواج البحر بهديرها في حفر مغارات "هرقل".

    كانت طنجة آهِلَةً بالسكان فيما قبل التاريخ، واستخرجت منها لفترة طويلة الصخور الكِلْسِيَّة لصنع الرحى، غير بعيد من هناك تبدو الآثار الرومانية للحمامات ومصانع الزيوت بكوتا.


    أصيلا: الثقافة والطبيعة


    على طول الضفة الأطلسية يمكن مزج إغراءات البحر والتاريخ. تبدو المدينة الصغيرة الكتومة "أصيلا" على بُعْد أربعين كيلومترًا من طنجة، كأنها في غفوة خلف أبوابها الزرقاء والخضراء والصفراء. على الرغم من ذلك، فقد تعاقب عليها عدة دول أجنبية، كانت "أصيلا" رومانية وإسبانية وبرتغالية تُوَفِّر اليوم قلاعها وصوامعها نزهات هادئة على جانب البحر، ومطاعِمُها معروفة بِسَمَكها المقلي.

    العرائش: عروس الشمال


    عرائش مشهورة بموقع "ليكسوس". يقال بأن هرقل قطف فيها تفاح الذهبي، كان هذا إنجازه الحادي عشر. أما الآثار الأكثر تجليًّا فهي المعبد والمسرح والقلعة والحمامات.

    تطوان: الحمامة البيضاء

    في اتجاه الشرق، على امتداد المسافة، تتمسك تطوان بالريف. مدينة بيضاء تزينها الخضرة. في تطوان تتجانس الثقافتان المغربية والأندلسية. هنا لكل عادة مقامها، ولكل مهنة زقاقها.

    إن تطوان معقل المتاحف الرائعة والمؤسسات الثقافية بتنَوُّعاتِها.

    تمتد شمال المدينة المحطة الاستجمامية "كابونيكرو" (الرأس الأسود) بشمسها الدافئة، ورمالها الناعمة، وممراتها التسعة المخضرة

    شفشاون: الأندلس الصغيرة


    على بعد ستين كيلومترًا جنوب تطوان بعيدًا عن المنطقة الساحلية تقع مدينة شفشاون البيضاء ذات الأبواب الزرقاء، الغنية بمنابع مياهها العذبة، إنها إحدى أبهج المدن المغربية، مدينة طاهرة، مدينة سعيدة، توصلك أزقتها النظيفة المرصوصة بالحصى إلى سلسلة الساحات المظللة.

    تطوان Tetouan

    مدينة أندلسية الطابع تقع في منطقة فلاحية على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة طنجة, بين مرتفعات جبل درسة وسلسلة جبال الريف القاتمة اللون مما يقوي حضور اللون الأبيض الذي يتميز به عمران المدينة. مدينة منغلقة على نفسها وفي نفس الوقت مفتوحة على العالم. مدينة ذات موروث ثقافي وحضاري غني ومتنوع بفضل علاقاتها الدائمة مع الخارج. فعلاقاتها مع باقي مدن ومناطق المغرب، مع العالم العربي و مع أوروبا لم تنقطع خلال القرون الخمسة الماضية. ومع ذلك عرفت الحفاظ على الحضارة الإسلامية الأندلسية حية فوق أرض المغرب بجانب تكيف مستمر مع الروافد الثقافية الواردة إليها مما أثرى وميز تاريخها العريق بشكل لافت للنظر.






    تاريخها ضارب في القدم حيث وجدت حفريات و آثار من مدينة تمودة (كما تبين الصور في الأسفل) يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد. دمرت هذه المدينة( تمودة) سنة42 قبل الميلاد من طرف الجيوش الرومانية. أما اسم تطوان أو تطاون فهو موجود حسب المراجع منذ القرن الحادي عشر.

    في أوائل القرن الرابع عشر (سنة1307 ميلادية) أعاد السلطان المريني أبو ثابت بناء المدينة كقلعة محصنة يقال أن هدفه كان الانطلاق منها لتحرير مدينة سبتة. وفي خضم تلك الحروب دمر الملك الإسباني هنري الثالث المدينة عن آخرها سنة 1399 ميلادية.

    يبدأ تاريخ المدينة الحديث منذ أواخر القرن الخامس عشر، عند سقوط غرناطة سنة 1492 على يد الملوك الكاثوليك فردنا ند و إيزابيل أي منذ أن بناها الغرناطي سيدي علي المنظري وهو اسم أصبح رمزا ملازما لمدينة تطوان. خرج آلاف المسلمين وكذلك اليهود من الأندلس ليستقروا في شمال المغرب عموما وعلى أنقاض مدينة تطوان خاصة فعرفت هذه المدينة مرحلة مزدهرة من الإعمار و النمو في شتى الميادين فأصبحت مركزا لاستقبال الحضارة الإسلامية الأندلسية.





    أحداث تاريخية أثرت على هوية تطوان

    معالم الحضارة الأندلسية مازالت إلى يومنا هذا حية تشهد على تاريخ تطوان وتاريخ سكانها المحافظين. مازالت المدينة تحتفظ بفن المعمار الأندلسي داخل جدرانها، قصبتها، منازلها و قصورها بما تتميز به من أفنية و نافورات وحدائق وكذلك مازالت تحتفظ بصوامعها و أضرحتها وفنادقها القديمة. من جهة أخرى مازال سكان تطوان يحتفظون باللهجة الشعبية، بالموسيقى الأندلسية، بالطرز و بالصناعة التقليدية.

    إلى جانب ما سلف ذكره من وجود قوي للحضارة الأندلسية هناك روافد ثقافية و أحداث تاريخية أخرى لها أثر واضح في بلورة هوية المدينة التي كانت بمثابة قنطرة بين شبه الجزيرة الإبيرية و باقي مناطق المغرب. فبعد اضطهادهم في جنوب إسبانيا منذ أواخر القرن الخامس عشر كما سلف الذكر مر المهاجرون الأندلسيون في ثلاث موجات عبر تطوان إلى باقي المدن المغربية كفاس و مكناس والرباط وسلا.

    المواجهات العسكرية مع إسبانيا و البرتغال في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حيث كانت أساطيل تطوان تشكل خطرا دائما على مصالح العدو الخارجي، كان لها الأثر البالغ خاصة من الناحية العمرانية حيث بنيت قلع و أسوار للدفاع عن المدينة.


    كذلك تجارة المغرب مع أوروبا(إسبانيا، إيطاليا و إنجلترا) خلال القرنين السابع عشر و الثامن عشر، كانت كلها عبر مدينة تطوان التي كانت آنذاك من أهم الموانئ المغربية حيث كانت البواخر تقوم برحلات بين تطوان و كل من جبل طارق، الجزائر، مرسيليا، ليفورن ... الخ

    من ناحية أخرى وجود القناصل الأوربيين في تطوان كعاصمة دبلوماسية للمغرب في القرن الثامن عشر ساهم في تعزيز مكانتها في الخارج. و بالمناسبة من الطريف الإشارة إلى حادثة دبلوماسية بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الحصار البحري الذي فرضته هذه الأخيرة على ليبيا مما أدى إلى طرد القنصل الأمريكي سيمسون من مدينة تطوان من طرف السلطان العلوي مولاي سليمان وإعلانه الحرب على الولايات الأمريكية المتحدة سنة 1802م.

    إذا، مرور التجار والمسافرين و المهاجرين و الجنود و المقاتلين وحتى القناصل ساهم بشكل جلي في انفتاح المدينة على العالم الأوروبي من جهة وعلى باقي مناطق و مدن المغرب من جهة أخرى. تغنى الشعراء بتطوان فلقبت تارة ب "أخت فاس" ليس فقط نظرا للعلاقات التجارية بين المدينتين في القرن الثامن عشر بل كذلك العلاقات الفكرية والدينية وهذا يفسر وجود بعض الزاويات من أصل فاسي كالزاوية الفاسية و الزاوية التيجانية. ولقبت تارة ب " أخت غرناطة" نظرا للتشابه بين المدينتين ونظرا لأصل سكانها الأوائل. ولقبت كذلك ب " القدس الصغيرة " مما يرمز إلى علاقتها بالمشرق العربي على إثر زيارات حجاجها و طلبتها إلى مكة المكرمة وإلى القاهرة و نابلس....وكذلك علاقات علمائها بشخصيات كالشيخ راشد رضا و شكيب أرسلان.

    أما أثر الثقافة العثمانية فيتجلى في فن الطبخ خاصة الحلويات كالبقلاوة والقطا يف وفي اللباس التقليدي و كان ذلك على إثر استقبال تطوان للمهاجرين الجزائريين بعد سقوط الجزائر في يد الفرنسيين سنت 1830 ميلادية.

    عرف القرن التاسع عشر انحطاطا في المغرب ككل بسبب التدخل الاقتصادي المباشر. وبالنسبة لتاريخ تطوان فقد كان هذا القرن بالفعل صفحة سوداء. عرفت المدينة فيه مرض الطاعون سنة 1800م ثم سنة 1818م وحصار مولاي زايد سنة 1822م و عانت من المجاعة سنة 1825م.

    ثم حرب تطوان سنة 1860م، حيث استعمرت المدينة من طرف الأسبان ولم يخرجوا منها إلا سنة 1862م بعد دفع غرامات طائلة أودت باقتصاد البلاد إلى الهاوية. بل إن تدهور اقتصاد المدينة سبق حرب سنة 1860م، ففي سنة 1857م أغرق الأسبان عدة بواخر عند مدخل ميناء المدينة مما أوقف كل الأنشطة البحرية التي كانت المدينة تعتمد عليها في المجال الاقتصادي.


    تطوان: متحف في الهواء الطلق.

    رغم الظروف الاقتصادية السلبية، التي لخصتها في آخر الفقرة السابقة، استمرت تطوان في التحدي. عدة قصور بنيت في هذا القرن (القرن التاسع عشر)، كدار اللبادي وأفيلال والرزيني و بريشة وبنونة وبن عبود. بجانب الطابع الأندلسي تتميز هذه المباني بتأثيرات فن المعمار الأوروبي و خاصة في تقنيات البناء حيث ظهرت الأعمدة التي تميز منازل القرن الثامن عشر. وخير مثال على ذلك قصر الرزيني الذي يعتبر نموذجا لالتقاء الطراز الأندلسي العثماني بالطراز الأوروبي. أما في القرن العشرين فقد عرفت المدينة نمو اقتصادي و سياسي و فني جديد وذلك كعاصمة للحماية الإسبانية في شمال المغرب.

    تتميز أحياء تطوان بانتمائها إلى حقب تاريخية مختلفة وبتكيف طابعها الأندلسي مع العصور والأزمنة. يعود تاريخ بعض الأحياء القديمة ك حي السويقة إلى القرن الثاني عشر بينما يعود تاريخ الأحياء الأخرى إلى حقب متأخرة عن ذاك بكثير. هذه الأحياء العتيقة وما يميزها من ممرات وشوارع ضيقة، اكتسبت أسماء الحرف التي كانت أو مازالت تمارس فيها كالحدادين والنجارين و الطرافين والدباغين بالإضافة إلى ساحات سوق الحوت القديم، الغرسة الكبيرة، الوسعة، المصداع، السوق الفوقي و.و.و...مما جعل المنضمات العالمية تدرج تطوان ضمن لائحة أسماء المدن التاريخية التي يجب الحفاظ على معالمها وعلى تراثها الحضاري.
    انتشار هذه الأحياء كانت له علاقة بوضع السكان الاجتماعي. فحارة العيون مثلا، كانت ابتداء من القرن التاسع عشر ذات طابع شعبي بينما حارة الجامع الكبير فكانت تعتبر ذات مرتبة اجتماعية أعلى. وحافظت بعض الأحياء الأخرى على وضعيتها رغم قدمها، كحارة المطامر التي بنيت على مجموعة مما يسمى المطمورات، كانت تستعمل لإيواء العبيد و الأسرى المسيحيين. من مميزات تطوان القديمة نذكر كذلك مثال الشبكة المائية تحت الأرض ( شكوندو) لتي كانت تزود عدة منازل بالماء حيث توجد نافورات لتزيين الأفنية.

    منازل وقصور المدينة 1

    أحياء هذه المدينة القديمة محاطة بسور تتخلله أبواب سبعة هي باب النوادر، باب التوت، باب العقلة، باب المشوار، باب الرواح، باب الرموز ثم باب الجياف.


    أسوار المدينة و أبوابها 1

    وخارج هذا السور وعلى نمط إسباني كولونيا لي بنيت مدينة تطوان الجديدة ( شانتي ) وهي كلمة إسبانية تعني توسيع المدينة أو الحي الجديدة الذي كان ومازال يميز صورة المدينة بعماراته وساحاته كساحة مولاي المهدي وأسواقه كسوق البلاصا.


    ساحة مولاي المهدي 1



    من المباني الأثرية و التاريخية التي تزخر بها المدينة نذكر على سبيل المثال لا الحصر الأماكن التالية:



    مسجد الجامع الكبير الذي بناه السلطان مولاي إسماعيل في القرن الثامن عشر.


    زاوية سيدي علي بن ريسون و زاوية سيدي علي بركة.

    مدرسة لوقاش التي كانت مؤسسة علمية جهزت لاستقبال الطلبة من الخارج، خاصة من النواحي المجاورة وهي رمز للدور العلمي والمعرفي الذي لعبته المدينة.

    قصر الخليفة الذي كان مقر خليفة الملك في عهد الحماية. بني في القرن السابع عشر و أعيد إصلاحه وترميمه سنة 1948 بحيث مازال يحتفظ بطابعه الأصلي كمثال على العمارة الأندلسية المغربية.

    دار الصنعة أو مدرسة الفنون و الصناعة التقليدية أنشأت بهدف الحفاظ على مختلف الأوجه الفنية التي ميزت تطوان عبر القرون.


    متحف السقالة الإثنوجرافي حيث يمكن مشاهدة الحياة التطوانية التقليدية وكل ما يميزها من فنون الطبخ و اللباس التقليدي، المجوهرات، الموسيقى وكذلك الأسلحة التي كانت تستعمل في الحروب.

    قصبة جبل درسة.

    مدرسة الفنون الجميلة.



    المعهد الموسيقي.

    المكتبة العامة و المحفوظات التي تعتبر من أكبر وأهم مكتبات المملكة وهناك عشرات المكتبات الشخصية الفريدة من نوعها.



    كلمة أخيرة

    بجانب هذه المعطيات التاريخية هناك عوامل أخرى جعلت من تطوان محطة اهتمام الدارسين و المستثمرين. فللمدينة موقع استراتيجي على بعد أقل من 10 كم من شاطئ البحر الأبيض المتوسط حيث أقيمت مركبات سياحية على طول شواطئ المنطقة كالرأس الأسود و كابيلا و مارينا سمير وريستنجا وشاطئ الأمين و البهية مما يجلب الكثير من السياح من الداخل والخارج حيث تكتظ المدينة ونواحيها بهذه الأعداد الهائلة من الزوار الشيء الذي يستوجب تجديد و إعادة هيكلة البنية التحتية للاستفادة من مؤهلات هذه المنطقة بشكل أفضل وللحفاظ على إرثها الثقافي و الحضاري لأجيال المستقبل.



    فندق «لا مامونية». فهذا الصرح اكثر بكثير من مجرد فندق، فهو معلم فني عريق ينضوي تحت لواء شبكة اكثر الفنادق تميزا حول العالم The Leading Hotels of the World وينضم الى سلسلة فنادق كونكورد.
    واليكم قصة «لا مامونية»، هذا الفندق الذي اقام فيه ونستون تشرشل واستوحى من جمال حدائقه احدى لوحاته، لا سيما ان تشرشل كان شديد التعلق بمراكش وكثير التردد عليها، وخلال احد لقاءاته مع الرئيس الاميركي فرانكلن روزفلت في عام 1943، حدثه عن مراكش قائلا: «هي واحد من اجمل الاماكن في العالم». و«لا مامونية» لم يشكل فقط مقر اقامة ونستون تشرشل على مدى سنوات انما لطالما شكل «موطئ قدم» غالبية الشخصيات العالمية التي تزور مراكش من الملكة اليزابيث الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك والسناتور هيلاري كلينتون والرئيس الاميركي الراحل رونالد ريغان، الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والمستشار الالماني السابق هيلموت كول. ومن النجوم والممثلين الاميركيين توم كروز وبروس ويليس وشارون ستون. والآن رافقوني في هذه الجولة في ارجاء الفندق. ولنبدأ اولا بتعريف الاسم الذي يرتبط بتاريخ التأسيس. يستمد «لا مامونية» اسمه من حدائقه التي عرفت بـ «حدائق المامون». خلال القرن الثأمن عشر كانت هذه الحدائق ملك الامير مولاي مأمون، الابن الرابع للسلطان سيدي محمد بن عبد الله الذي تولى الحكم خلال القرن الثأمن عشر. وكان من عادات السلطان محمد بن عبد الله ان يهدي بيتا وحديقة لكل واحد من ابنائه عند زواجه. وقد شكلت هذه الحدائق الغناء هدية زواج الامير مأمون، الذي اطلق عليها اسمه وما زالت تحمله الى يومنا هذا. ولطالما عرفت هذه الحدائق بجمالها وشهدت سهرات وليالي ملاحا كان يقيمها الامير مأمون. واليوم تتعدى مساحة هذه الحدائق سبعة هكتارات. في عام 1922 صمم المهندسان Henri Prost و Antoine Marchisio فندق لا مامونية الملحق بحدائق المامونية. واهم ميزة لهذا الصرح انه جمع ما بين الهندسة المغربية التقليدية وآخر مبتكرات طراز الـ Art deco. في عام 1922 لم تكن غرف الفندق تتعدى المائة لتشهد اضافات ما بين الاعوام 1946 و1953 لتصل الى 200 غرفة.

    خضع لا مامونية في عام 1986 الى عملية تجديد بلورت الصورة التي هو عليها اليوم. فقد تم توسيع ردهة الاستقبال وتزيينها بالقطع المغربية التقليدية، كما أضيفت الاعمدة والقناطر وابواب عالية خشبية مرسومة، وهذه التحديثات لا تعني غياب قطع وضعت في عام 1920، لا سيما ان قاعة التشريفات التي تحاكي طراز عام 1920 بحذافيره بقيت كما هي. و«لا مامونية» فندق في تجدد مستمر مع المحافظة على روح الاصالة والعراقة، فما بين عامي 1922 و2002 شهدت كل غرفة عمليات تحديث. وخلال هذا العام سيقفل الفندق ابوابه ما بين شهر مايو (ايار) ونوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ليخضع لعملية تحديث لمواكبة آخر التطورات في عالم الفندقة.

    جمال مراكش وطابعها المميز وفرادة لا مامونية، جعلته قبلة ضيوف هذه المدينة المتوافدين من كل انحاء العالم، حتى انه قبل الحرب العالمية الثانية كان الاوروبيون والاميركيون يأتون بأثاثهم معهم حتى يشعروا بأنهم في ديارهم وسط بيئة في غاية الروعة والجمال ولم يكن لا مامونية المكان المفضل لرئيس الوزراء البريطاني تشرشل فحسب، انما شكل مقر اقامة للرئيس الفرنسي شارل ديغول، عقب مجيئه الى مراكش بعد حضوره قمة الدار البيضاء الشهيرة التي جمعته والرئيس الاميركي فرانكلن روزفلت. ويومها اوصى مدير عام الفندق على سرير يلائم حجم ومقاس ديغول! ومع مرور السنوات بدأت مراكش وفندق لا مامونية يجذبان النجوم والمخرجين من هوليوود وفرنسا ليصوروا فيها اعمالهم. ففي عام 1953 صوّر Gric Von Strohein فيلم Alerte au Sud، كما اختارت مراكش والمامونية النجمة الالمانية مارلين ديتريش لتصوير فيلم Morocco. وكذلك صوّر فيلم «الرجل الذي يعرف الكثير» للمخرج البريطاني الاسطوري الفرد هيتشكوك في ربوع مراكش.

    يتراءى للداخل الى فندق لا مامونية انه يدلف الى قصر من قصور سلاطين الاساطير المغربية. في مدخل الفندق تستقبلك واحة من النخيل والخضرة والنوافير والبوابة الرئيسية بارتفاعها الشاهق وقناطرها مزدانة بالرسوم الزيتية والفسيفساء التي تجسّد فن العمارة المغربية بأبهى حلة. وكما اسلفنا، يزاوج لا مامونية ما بين الطراز الهندسي المغربي والاسلوب الهندسي Art deco الذي عرف ببساطته وخطوطه العريضة ومزاوجة الخشب مع القماش في ما يتعلق بالاثاث، وكما يعرف فإن المغرب يشتهر بخشب الارز، فالسقوف في ردهة الاستقبال من الخشب ومزدانة بالرسوم. وتجمع ردهة الاستقبال ما بين الهندسة المغربية التقليدية واسلوب الهندسة والاثاث المغربي العصري ما يضفي عليها الدفء والفخامة.

    ابرز ما يشتهر به هذا الفندق حدائقه واجنحته فالبعض منها غير عادية اذ تتخذ طابعاً معيناً ما جعلها تعرف بـ Suites à thème. ويضم لا مامونية 171 غرفة و57 جناحاً من ضمنها تسعة اجنحة ذات طابع معين اضافة الى ثلاث فيلات.

    ورافقوني لتستكشفوا هذه الاجنحة...

    من اشهر الاجنحة «جناح تشرشل». إكراماً للنزيل العزيز تشرشل استحدث الفندق جناحاً ذا طابع انكليزي ليحمل نبض انجلترا وروح تشرشل. الاثاث لا سيما الارائك من طراز تشسترفيلد (مصنوعة من الجلد). والمكتب من الخشب مستوحى من العهد الفيكتوري. يتخطى هذا الجناح المفهوم العادي للأجنحة، انما هو متحف صغير خاص بمقتنيات تشرشل، لا سيما ان قبعته ومظلته لا زالتا موجودتين شاهدتين على زياراته. اضافة الى لوحة ـ غير مكتملة ـ رسمها مستوحاة من جمالية حدائق لا مامونية. ونشاهد في متحف تشرشل في بريطانيا العديد من اللوحات التي صور فيها حدائق لا مامونية. ومن جناح تشرشل الى جناح مغربي بحت هو: La Palmeraie. يعد هذا الجناح من اوسع اجنحة الفندق اذ تبلغ مساحته 250 متراًَ مربعاً ويعكس الهندسة المغربية بأدق تفاصيلها بدءاً من القناطر المزدانة بالفسيفساء وصولاً الى جدران الفسيفساء والارضية البلاط المزدانة بالنقوش.

    في هذا الجناح تكثر المرايا، والاثاث يعود الى عصر لويس الخامس عشر وحقبة امبير. كل هذه العناصر تضفي على الجناح فخامة لا مثيل لها. ومن ابرز ميزاته انه يتمتع بأربع شرفات واسعة مطلة على حدائق لا مامونية اللامتناهية. منا لا يحلم بالنوم في سرير تظلله الستائر الحريرية البيضاء الرومانسية ما يعرف بـ Baldaquin. La Suite Nuptiale او «جناح شهر العسل» الذي يمنحكم هذه المتعة. يطغى على هذا الجناح اللون الابيض.

    وتظلل السرير اربع ستائر حريرية كما ان الستائر المنسابة بدلال وألوان الباستيل الزهرية التي تخيم على الجناح تمنحه طابعاً رومانسياً حالماً. ولمزيد من الاسترخاء يوفر هذا الجناح الحالم اطلالة على الاشجار الشاهقة وحوض السباحة. قطار الشرق برحلاته الشهيرة بين لندن واسطنبول اسطورة طبعت الكثيرين. من يحن الى هذه الايام ويود استرجاعها ما عليه سوى ان يكون ضيف جناح La Suite Orient-Express. تم شراء التحف وقطع الانتيك الموجودة في هذا الجناح من المزادات العلنية التي كانت تقام في مونتي كارلو. في هذا الجناح ستعودون الى ماضي اوروبا العريق.

    وبما اننا نتحدث عن الماضي، فجناح القرن التاسع عشر بأثاثه الذي يعود للعصر الفكتوري سينقلكم الى عراقة الماضي لا سيما ان الحوض في غرفة الاستحمام يعود الى القرن التاسع عشر. اما جناح المنزه فعبارة عن بيت مغربي ملحق بشرفة واسعة. يحافظ هذا الجناح على الطابع المغربي التقليدي ويطل على مسجد الكتبية «المؤتمن على اسرار مراكش». وكما سبق ان ذكرت فإن لا مامونية خضع لعمليات تجديد عدة، ففي عام 1986 تولى عملية التحديث والتغيير في الاثاث Andre Paccard وهو المهندس الخاص بالملك الحسن الثاني. وتولى عملية التحديث الاخيرة (التي شهدها الفندق ما بين العام 2000 و2002)، المهندس الفرنسي العريق ذو الاصول المغربية ألبير بينتو، (الذي تولى تأثيت غرف قصر الاليزيه). واستحدث ثلاثة اجنحة تسمى بـ Les Suites La Mamounia 1930 وهي مستوحاة من الطراز الهندسي لحقبة الثلاثينات ومزدانة بخزفيات من السيراميك مصنوعة في مراكش.

    وبعدما تحدثت عن الاجنحة لا بد من الحديث عن الحدائق المحيطة بالفندق او بالاحرى «الغابة» التي يقع الفندق فيها. تتعدى مساحات الحدائق السبعة هكتارات وقد صممت وفق الطراز المغربي. وحدائق لامامونية اشبه بحديقة نباتية اذ نجد فيها كل انواع الاشجار بدءاً من النخيل والحمضيات والموز وصولاً الى الميموزا والخيزران.

    وفي لا مامونية لا بد من ان تتناولوا الطعام حول حوض السباحة وسط هذه الغابة المثمرة. وبما اننا نتحدث عن الطعام، فمطاعم لا مامونية مميزة ورفيعة جداً سواء من حيث جمالية المكان او نوعية الطعام.

    مطعم Marrakech L_imperiale ذو مستوى رفيع جداً ويغلب عليه الطابع الرسمي، تصميمه مستوحى من سفينة نورماندي الشهيرة.

    مطعم Le Marocain، يقدم المأكولات المغربية ضمن اطار هندسي اسباني مغربي ويقدم استعراضاً لرقصات اندلسية. بيانو ـ بار تشرشل يعكس الاسلوب الهندسي البريطاني بأدق تفاصيله. يغلب عليه اللون الاسود اذ تنتشر الارائك الجلدية السوداء في ارجائه كما ان الجدران مغطاة بالجلد الاسود ما يمنحه دفئاً. هذا المكان يحمل النبض الانجليزي العريق. واخيراً اتمنى ان تكونوا قد استمتعتم بهذه الجولة في ارجاء لا مامونية. والى اللقاء حول فنجان قهوة بالقرب من حوض السباحة ووسط الخضرة!

    منقول من الشرق الأوسط للفائده ، للكاتبه ريما نزيه صيداني
    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    وايضا هذه وصف موجز "لأغادير" من خلال قارئ :

    أغادير.. جميلة شواطئ الأطلسي

    > تعتبر أغادير من أجمل المناطق السياحية التي زرتها في حياتي، فتتميز بتشكيلة منوعة من الانشطة الترفيهية مثل توفر ملاعب الغولف وركوب الخيل والرياضات المائية والاهم من هذا كله هو توفر المنتجعات الصحية الفخمة.
    عندما تزورا أغادير لا تفوتوا عليكم زيارة القصبة التي توفر مشاهد رائعة للبلدة والمنطقة الساحلية مع زيارة قرى البربر الرائعة التي تقع عند حافة جبال الاطلس المهيبة.

    وتوجد في المدينة أيضا أعداد كبيرة من المقاهي التي تقوم بتقديم المأكولات التقليدية وأفضل أنواع الاسماك والطاجين المطبوخ بزيت ارغان المشهور في جنوب المغرب.

    والإقامة في فنادق المغرب هي متعة حقيقية بسبب وجود عدد كبير من القصور التي تحولت الى فنادق فاخرة جدا، الى جانب المنتجعات الساحلية الجذابة.

    والتسوق في أغادير فرصة مناسبة لشراء المنتجات اليدوية والمصابيح والمجوهرات والسجاد، وأشهر الاسواق تجدها في الدار البيضاء ومراكش

    حي «الأوداية» في الرباط.. مربض هواة التسكع بعيدا عن الضوضاء


    --------------------------------------------------------------------------------

    تعتبر قصبة «الاوداية» في الرباط وسورها الأثري، من أهم المواقع السياحية في العاصمة المغربية، بل تعد ذاكرة تاريخية للمغرب منذ أن تبوأت مكانتها في عهد دولة المرابطين في القرن العاشر الميلادي، مما أهلها لتكون ضمن قائمة التراث العالمي الذي ترعاه منظمة اليونسكو. ويحتل حي الاوداية الذي يقع في ربوة عالية تطل على شاطئ المحيط الأطلسي ومصب نهر أبي رقراق، موقعا فريدا وخلابا يجذب إليه هواة التصوير والرسم وصيد الأسماك والنزهة بالقوارب، فمن قلعته يمكن مشاهدة معظم معالم المدينة . ويقال إن الرباط تمتد عند قدم حي الاوداية وقلعته التاريخية.
    سكان حي الاوداية غالبيتهم من أحفاد الأندلسيين الذين استقروا في الرباط منذ القرن السادس عشر الميلادي بعد هروبهم من الأندلس، وكان الحي نقطة انطلاقهم بغارات وهجمات مضادة ضد السفن الأوروبية، خاصة الإسبانية رغبة منهم في الثأر مما لحقهم من أذى قبل مغادرتهم الأندلس. وما زالت بصمات البناء واضحة المعالم في كثير من بنايات الحي، ويبدو ذلك جليا في بوابات البنايات التي لا تزيد على طابقين، حيث تصنع هذه الأبواب من شجر الأرز وتثبت بعدد كبير من المسامير الحديدية الضخمة، وتزين جنباتها بزخارف من الخشب والجبس. وتوضع الأزهار والشجيرات في مدخل البيوت. وتعتبر النظافة ابرز ما يلفت انتباه الزائر لحي الاوداية، حيث يشمر السكان عن سواعدهم من خلال حملات نظافة منتظمة يطلقون عليها شعار «من أجل القلعة»، ويحرص السكان جميعا على طلاء بيوتهم من الخارج بلون موحد وهو اللون الأبيض من حين لآخر. وترعى هذا النشاط جمعيتان في الحي تحرصان على أن يكون حي الاوداية هو الأقل تلوثا والأكثر حفاظا على البيئة في العاصمة المغربية.

    في الصيف أو الشتاء يعد حي الاوداية من أكثر المناطق في الرباط التي يحتشد فيها السياح الأجانب المولعون بالتسكع والنزهة والمشي لمسافات طويلة بالأقدام.

    وهؤلاء يعشقون التجول في متاهات الدروب الضيقة الصاعدة والهابطة والتي أحيانا تقود إلى مناطق مقفلة لتعود بعدها مغامرة البحث عن مخرج جديد، ولكثرة المتجولين من السياح في حي الاوداية، ذلك انهم يفوقون أحيانا في العدد أهل الحي الأصليين، يخيل للزائر أن غالبية سكانه هم من الأجانب. وقد ساهم عدم تحرك السيارات في أزقة الحي الضيفة، في كثرة المارة بها، حيث اعتاد السكان ترك سياراتهم في مأرب عند مدخل الحي، ولكن اللافت هو أن الزحام في الأزقة لا يهدد الهدوء الذي يتسم به الحي طيلة النهار والليل، والمدهش أن أطفال الحي لا يحدثون أي جلبة في غدوهم ورواحهم كما في أحياء الرباط الأخرى، فيستقبلون الزوار والسياح في هدوء ووداعة كأنهم مرشدون سياحيون محترفون. ويقاسم مجموعة من أهل الفن بكافة مشاربهم سكان حي الأوداية في مساكنهم ومن بينهم أجانب أوروبيون خاصة من الفرنسيين العاملين في مجال الإبداع الفني، وللفرنسيين تاريخ طويل في عشق الاوداية، فقد عرفت دروب الحي في الخمسينات الرسام الشهير «لوران LAURENT» وعاش بين السكان في ذلك الوقت أيضا الرسام «مونتيل MAENTEL» الذي مكث في الحي إلى أن توفي مطلع الثمانينات، كما عرف الحي الأخوين «تاربو» اللذين كتبا العديد من المؤلفات عن الاوداية ومواقعها الأثرية. ويمكث سكان الوداية من الأجانب أشهرا عدة و أحيانا سنوات إلى أن ينجزوا أعمالهم الفنية من اللوحات التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي والسينمائي. ولا يبدو أن عشق الاوداية مقصور على الأوروبيين وحدهم، فقد بدأت إطلالة عربية منذ ثلاث سنوات حيث يقيم في الحي الفنان العراقي حكمت الناهي، المنتج التلفزيوني، وعازف الكمان.

    ويعد المحجوبي احرضان، السياسي المغربي المخضرم، من أكثر الوجوه شهرة التي ارتبطت بحي الاوداية، خاصة أنه معروف وسط السكان كفنان تشكيلي ينجز اعماله الفنية في مرسمه في الحي. وقال لـ «الشرق الأوسط»: إن حي الاوداية هو بمثابة منبع الإلهام لكل فنان ومبدع، بل هو محطة استراحة للسياسي والمثقف لإعادة التفكير بهدوء في كثير من القضايا والمواقف السياسية والثقافية. وأكد احرضان وهو الامين العام للحركة الوطنية الشعبية، أنه بصدد افتتاح قاعة فنون خاصة في الحي سيعرض فيها أعماله الفنية، ويوثق فيها المراحل، والأماكن، والأحداث التي لها علاقة بالاوداية ومعالمها التاريخية. أما محمود مكري، المطرب المغربي، وقائد مجموعة «الأخوان مكري» الموسيقية، والرسام ومؤلف السيناريو، لا ينازعه أحد من أهل الفن من حيث أقدميته في الإقامة بحي الاوداية، فقد استقر به منذ نحو أربعين سنة، عندما رحل من أقصى الشرق المغربي، وهو صاحب اشهر أغنية مغربية مصورة منذ الثمانينات، المعروفة باسم «حورية»، كما أن أغلب اللوحات التي رسمها كانت حول الهندسة المعمارية لمنطقة الاوداية، فهو يرى أنه كفنان معني بالحفاظ على تراث الحي، ولهذا يعمل على توثيق هويته وملامحه التي بدأت في الاندثار، كالأبواب العتيقة المزينة بالفسيفساء والأقواس، وكذلك توثيق المعالم التاريخية مثل القلعة والسور الذي بني في عصر دولة الموحدين. ويقول مكري: إن عشقه للاوداية لايمكن تصوره لدرجة انه أحيانا يمكث في الحي عدة أشهر دون أن يغادره إلى موقع آخر، ويكتفي بالتلحين والغناء والرسم والكتابة.

    ميلودي نويكا، وجه آخر من وجوه الاوداية الفنية، فهو من الرسامين المغاربة المحترفين الذين يجسدون الحياة اليومية للمغاربة من خلال رسوماته الواقعية، فقد سكن في الحي منذ عشرين سنة، وفور عودته من باريس التي قضى بها قرابة خمس عشرة سنة، لم يتوجه إلى مسقط رأسه الدار البيضاء، وقال إنه لم يشأ أن يسكن في مدينة فيها الكثير من الضوضاء، فاختار الاوداية الهادئة، التي يسير فيها إيقاع الحياة اليومي بنمط بطيء لا يزعج الفنان والمبدع، فأقام في الحي قاعة فنون يوجد بها معرض دائم لأعماله الفنية. وعن تأثير الاوداية على أعماله الفنية يقول نويكا: إن كل يوم يعيشه الرسام في الاوداية يمثل مشروعا للوحة فنية جديدة، وبالتالي يمكنه أن يرسم 360 لوحة بعدد أيام السنة، فالاوداية لها جاذبية خاصة تطلق العنان لريشة الفنان، وتعطيه روحا جديدة للابتكار والإبداع لن يجدها في مكان آخر. ويسعى نويكا حاليا مع مجموعة من الفنانين والمثقفين المغاربة الذين يسكنون الاوداية والعاشقين لها، إلى تأسيس جمعية تهتم بتراث الاوداية الفني، وإقامة معارض فنية في المنطقة تتحول إلى متاحف دائمة، ولاستقبال أعمال الفنانين المغاربة والعرب والأجانب التي ترتبط بتراث الحي ومواقعه الأثرية


    يتبـــــــــــــــــــع


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك