موقع و منتدى الفراشة النسائي

يعد هذا الموقع أكبر منتدى نسائي للمرأة العربية وأحد مواقع !Yahoo مكتوب. انضمي الآن وشاركينا تجاربك وخبرتك و تمتعي بالتعرف على صديقات جدد.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 6 من 6
Like Tree0الاعجابات

الموضوع: رواية ،:،:، لمحبي قصص المغامرات والجاسوسية والمخابرات ،:،:،

  1. #1


    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    397




    افتراضي رواية ،:،:، لمحبي قصص المغامرات والجاسوسية والمخابرات ،:،:،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    كيفكم يالغاليات

    هذي أول روايه أنزلها وإن شاء الله تعجبكم وإذ شفت الردود كثيييره راح أكملها




    .{)&(}. العميل السري للكاتبة أجاثا كريستي .{)&(}. (
    ،:،:، رواية رائعة جدا ومثيرة فيها الكثير من المتعة والتشويق ،:،:،
    ،:،:، لمحبي قصص المغامرات والجاسوسية والمخابرات ،:،:،
    ،:،:، تدور أحداثها حول الحرب مع ألمانيا ومحاولة كشف ،:،:،
    ،:،:، المراكز وعملاء العدو الموكلة لهم مهمة تكوين الطابور ،:،:،
    ،:،:، الخامس في بريطانيا ،:،:،
    *
    *
    * * *
    * *
    *
    :: الفصل الأول ::
    نحن في ربيع عام 1940
    رفعت مسز " بروسفورد" ووجهها إلى زوجها حين دخل الغرفة وقالت:
    -لست أدري سببا يا عزيزي " تومي " يجعلك متجهم الوجه على هذه الصورة .. ماذا هناك؟
    - لم أجد عملا حتى الآن .. سواء في الجيش أو البحرية أو الطيران أو حتى وزارة الخارجية .. إن الجميع يجيبون على سؤالي بنفس الإجابة ( فيما بعد .. قد محتاج إليك ) حتى أصبحت لا أطيق سماع تلك الإجابات .. رجل في السادسة والأربعين .. يعامل كأنما لا مقدرة له على العمل .. هذا أمر لا يطاق ..!
    - إنها نفس المسألة بالنسبة إلي .. إنهم لا يريدون ممرضات في مثل سني .. انهم يأخذون فتيات لم يرين جرحا في حياتهن .. لقد نسوا أنني عملت ممرضة من عام 1915 إلى عام 1918 وأنني عملت أيضا في قيادة السيارات ..
    - يعزيني أن ابنتنا " ديبورا " قد وجدت عملا فيها .. وكذلك ولدنا " ديريك " ولو أن المساعدة المالية التي يمدني بها تحز في نفسي وتشعرني أنني أصبحت ذلك الرجل المسن .. هل أصبحنا لا فائدة ترجى منا.. ؟ اني افكر احيانا ان القطار قد فاتنا .
    فظهرت أمارات الغضب على وجع توبنس وتركت كرة الصوف تتدحرج من حجرها ثم قالت :
    - هل فاتنا القطار حقيقة .. رباه !!
    - ربما .. ولكن يعزيني أننا كنا موضع اهتمام الجميع في وقت من الأوقات.. فقد اختطفني الألمان كما تذكرين، واحتلت للنجاة بمعجزة، كما تتبعت آثار ذلك المجرم الخطير حتى قبض عليه.. وتلك الفتاة التي أنقذنا حياتها.. وأوراق المعاهدة السرية الهامة.. لقد شكرتنا الأمة والدولة حينذاك..
    - والآن أصبح مستر و مسز " برسفورد " لا يحتاج أحد إلى مجهوداهما..
    - لا فائدة من هذا الحزن يا عزيزتي .. إنه يؤذيك..
    - لقد أخلف مستر كارتر ظننا فيه..
    - لا تنسي أنه كتب لنا خطابا غاية في الرقة ..
    - لم يكن فيه ما يبعث على الأمل..
    - لست أظن أنه يستطيع أن يفعل شيئا في هذه الأيام .. ثم أنه يقيم في اسكتلندا الآن ليسلي نفسه بصيد السمك ..! لقد أصبح هو الآخر مسنا.
    - ربما يحتاجون إلينا في عمل بإدارة الاستعلامات؟
    - لا أظن، فإن أعصابنا لن تعد تحتمل ..
    ورن جرس باب الشقة .. فقامت توبنس وفتحت الباب ..
    وقال القادم :
    - مسز برسفورد؟
    - نعم ..
    - إنني جرانت .. أحد أصدقاء لورد ايسامتون.. وقد طلب مني زيارتكما أنت وزوجك ..
    - أوه .. تفضل بالدخول ..
    وسارت أمامه إلى حجرة الجلوس .. ثم قالت :
    - هذا زوجي .. وهذا مستر جرانت انه صديق مستر كارتر . أعني لورد ايسامتون..
    وكان اسم مستر كارتر رئيس إدارة الاستعلامات السابق أسهل نطقا من لقبه الجديد لورد ايسامتون وبعد أن تبادل الجميع التحيات .. قدمت توبنس كؤوس النبيذ للرجلين.. وكان مستر جرانت رحلا لطيف الحديث.. قال بعد فترة:
    - سمعت يا برسفورد أنك تبحث عن عمل؟
    - أجل .. هل تعني..؟
    - لا .. فإن الأعمال يحسن أن تترك للشباب .. أو على الأقل لأولئك الذين تمرسوا فيها عدة سنوات دون انقطاع .. إنما كل ما اعرضه عليك الآن .. هو عمل في أحد المكاتب.. تخريم أوراق وحفظها في ملفاتها .. وما أشبه ذلك ..
    - أوه ..
    - انه شيء أحسن من لا شيء على كل حال.. ومع ذلك أرجو أن تزورني في مكتبي بالغرفة رقم 22 بوزارة المهمات الحربية.. وهناك نستطيع أن نتفاهم..
    ورن التليفون ، فأسرعت توبنس ورفعت السماعة..
    - هالو .. نعم .. ماذا؟
    وسمع من الطرف الآخر صوت يتكلم في جزع ولهفة.. وتغير وجه توبنس ..
    - متى ؟ أواه .. عزيزتي طبعا .. إني سأحضر إليك حالا..
    ووضعت السماعة ثم قالت لزوجها :
    - تومي .. إنها مورين ..
    - لقد خمنت ذلك .. فقد عرفت صوتها..
    - آسفة جدا .. يا مستر جرانت إنها صديقتي .. التوت قدمها وليس معها من يعني بها .. ويجب أن اذهب إليها .. أرجو أن تلتمس لي العذر في الانسحاب ..
    - طبعا.. مسز برسفورد .. إنني أقدر ذلك ..
    ابتسمت له مسلمة .. وتناولت معطفها وخرجت من الحجرة.. وسمع الرجلان باب الغرفة يوصد بعنف.. وصب تومي قدحا من النبيذ لضيفه فتناوله .. وبعد لحظة قال :
    - هل تعلم؟ إن خروج زوجتك المفاجئ قد خدمنا .. فانه سيوفر الوقت..
    لقد اقترح ايسامتون اسمك.. وقال لنا انك الوحيد الذي يصلح لتلك المهمة.
    - أية مهمة ..!
    - طبعا.. أنت تفهم .. إن ما سأقوله لك سري جدا.. حتى زوجتك يجب ألا تعلم عنه أي شيء..
    - لا بأس .. مادمتم تريدون ذلك.. ولكن لقد اشتركت مع زوجتي دائما.
    - اني أعلم ذلك. ولكن هذه المهمة بالذات لك وحدك ..
    - وهو كذلك ..
    - وكما سبق أن قلت لك.. ستزعم أمام الجميع أنك كلفت بعمل كتابي في جهة ما باسكتلندا، جهة محظور عليك ذكر اسمها، ولا يمكن أن ترافقك زوجتك إليها.. ولكنك في الواقع ستذهب إلى جهة أخرى.. لاشك أنك قرأت في الصحف عن الطابور الخامس، وتدرك طبعا ماذا يعني هذا التعبير..
    - العدو الذي بيننا..
    - بالضبط.. وأحب بهذه المناسبة أن اقول يا برسفورد ان هذه الحرب بدأت وحالة الشعب النفسية متأثرة بنوع من التفاؤل المصطنع.. وإني لا أقصد طبعا أولئك الذين يدركون الأمور على حقيقتها مثلنا.. فإننا نفهم بلا شك ما وراءنا وما أمامنا كمقدرة العدو العامة وقواته الحربية ولكني اعني الشعب رجل الشارع الذي تأثر بما سمع أو بما يريد أن يسمع من ألمانيا سوف تتصدع عما قريب.. وأنها على أبواب الثورة وان عدتها الحربية قد صنعت من القصدير وأن جنودها يتساقطون من فرط الجوع.. إلى غير ذلك.. بينما الواقع يجري على العكس دائما..
    - هذا ما يدركه كل عاقل..
    - بالضبط ولا تنس إننا بدأنا في أوائل الحرب بلا نظام يلم شعبنا.. وكانت استعداداتنا في غاية النقص، ولعل ذلك يرجع إلى أننا لم نكن نرغب في الحرب ، فلم ننظر الى شتى الاحتمالات بشكل جدي ولم نحسن الاستعداد لمجابهتها.. وان كنا.. بعد مرور أكثر من سنة قد صححنا هذه الأوضاع على حد كبير، ووضعنا كلا في مكانه الذي يناسبه، وأصبحنا نوجه الدفة كما يجب أن توجه. ويمكننا أن نكسب الحرب وهذا لا شك فيه – إذا لم نرتكب الخطأ الأول.. ونحن لا ننظر الى الخسارة كنتيجة لأعمال العدو الظاهرة، كقوة قاذفات القنابل ولا في تسلط ألمانيا الشامل على البلاد التي تستغلها لمصالحها الاقتصادية واستعمال الألمان لتلك البلاد كمراكز للقفز علينا.. لا هذا ولا ذاك.. ولكن الخطر الذي نخشاه يأتي من الداخل.. من قصة طروادة.. والحصان الخشبي الذي أدخل إلى أسوارها .. وتستطيع أن تسميه الطابور الخامس إذا أردت .. وهو يتألف من نساء ومن رجال يشغل بعضهم مراكز عالية والبعض الاخر مراكز من كل لون.. ولكنهم جميعا يؤمنون بالعقيدة النازية.. ويعملون جاهدين على احلالها محل وسائلنا البسيطة في الحياة الديمقراطية.. وأهم من هذا كله.. أننا لا تعرف من هم هؤلاء..
    ولكن بكل تأكيد ..
    - نستطيع أن نصل إلى العصافير الصغيرة.. فهذا من السهولة بمكان.. ولكن العقبان والنسور.. هي التي تهمنا.. فهناك اثنان على الأقل يشغلان وظائف كبرى في البحرية، وأكاد أجزم بان احدهما يعمل في مكتب الجنرال ( ج ).. كما نعلم أن ثلاثة أو أكثر في أهم مراكز سلاح الطيران، وأن اثنين على الأقل في إدارة المخابرات يطلعان باستمرار على قرارات مجلس الوزراء السرية.. إننا نعلم كل هذا لان الطريقة التي تتسرب لها أخبارنا إلى العدو تدل عليه..
    - ولكن .. إنني لا أعرف أحدا من هؤلاء..
    - بالضبط.. كما أن أحدا منهم لا يعرفك وهذا هو ما يهمنا.. فهؤلاء القوم.. ذوو المراكز العالية يعرفون رجالنا جميعا ,, وقد أرهقتنا محاولات كشفهم أو حتى تضليلهم، حتى وصلنا إلى حالة من اليأس لا نحسد عليها .. فذهبنا الى ايسامتون نستشيره.. ورغم أنه لا يعتبر من رجالنا نظرا لمرضه.. ولكنه يعتبر ألمع ذهن عرفناه.. ففكر فيك وقال ان عشرين سنة قد مضت منذ تركت العمل في هذه الإدارة.. وانقطعت صلتك بها كما ان شبهك لا يعرفه أحد .. فما رأيك ؟
    - أقبل..! طبعا.. ولكن.. ولكن لا أدري كيف يمكن لي أن أفيدكم..
    - يا عزيزي برسفورد .. ان تفكير الهواة وتصرفاتهم هو ما نريد.. فالأمور تتعقد بالنسبة إلى المحترف.. ثم لا يحفى عليك أنك ستحل محل أقدر رجالنا..
    - ماذا؟
    - نعم .. فقد توقي فاركوهار المسكين في مستشفى بريدجت يوم الثلاثاء الماضي.. بصدمة لوري، وعاش بضع ساعات بعد الصدمة.. وقد يخيل للعابر أنها حادثة طريق.. ولكنها ليست كذلك .
    - أ متأكد أنت؟
    - طبعا.. وهذا ما يجعلنا نعتقد أنه كان وراءه أثر هام.. وقد بقى فاقد الوعي بعد الصدمة، وقبل الوفاة بلحظات حاول أن يقول شيئا.. وكان كل ما سمعناه منه هذه العبارة: ( ن.. او.. م.. سونج سوزي..).
    - لا أعتقد أن في هذا ما ينير السبيل..!
    - قد يكون فيه أكثر مما تظن.. فإن ( ن او م ) هو رمز سمعناه قبل تلك اللحظة وهو ينبئ عن اثنين من أهم وكلاء الألمان.. وقد عرفنا بعض الشيء عن نشاطيهما في البلاد الأخرى.. وليس لدينا عنهما معلومات كثيرة .. ولكننا نعلم أن مهمتهما هي الاشراف على تكوين الطوابير الخامسة في البلاد المختلفة، وهما يقومان بمهمة ضابط الاتصال بين ألمانيا وبين الطابور الخامس في أي بلد من البلاد المختلفة ، وأغلب الظن أن ( ن ) رجل وأن ( م ) سيدة ، وأنهما أعظم من وثق بهما هتلر بين مبعوثية.. وقد استطعنا الحصول في مستهل الحرب على صورة برقية أرسلت من برخستجادن جاء فيها " أرى تعيين ( ن ) أو ( م ) لانجلترا على أن يمنحا كل السلطات.. ".
    - وماذا عن فاركوهار؟
    - أظن أنه تتبع أثر أحدهما أو كليهما.. ولم نعلم أيهما لسوء الحظ، أما عن كلمة ( سونج سوزي ) فأطن أنها حرفة، نظرا لما نعلمه من عدم تمكن فاركوهار من اللغة الفرنسية، وقد وجدنا في أحد جيوبه تذكرة عودة الى مقاطعة ليهامتن على الساحل الجنوبي.. وفي تلك المنطقة كثير من البنسيونات والاستراحات والفنادق الخاصة,, وبعد التحري وجدنا أن أحدها يسمى ( سان سوسي ).
    - هكذا .. ( سونج سوزي ) .. ( سان سوسي ).. فهمت.. وعلي أن اذهب الى هناك .. وأرى ماذا أستطيع أن اعمل ..
    - تماما..
    - لكن المسألة فيما أرى غير واضحة المعالم. فاني لا أكاد اعلم ما الذي أبحث عنه؟
    - وأنا شخصيا لا أعلمه.. وعليك أن تجده، وعسى أن يساعدك الحظ..
    - حدثني عن ذلك المكان.. أعني ( سان سوسي) .
    - ربما كان كوخا.. وربما كان شيئا آخر.. ولعل فاركوهار كان يفكر في أمر أبعد عن كل ما نفكر فيه.. ان المسألة لا تعدو ان تكون تخمينا مجردا..
    - وماذا عن ليهامتن نفسها؟
    - إنها كأي مثيلاتها.. مجموعات من الأكواخ والعشش والفيلات والمنازل الصغيرة، تقيم فيها سيدات مسنات وضباط متقاعدون وعوانس طاهرات.. ورواد غامضون وربما بعض الجواسيس.. وبعض الأجانب .. إنها تبدو كحقيبة الطباخ..
    - و ( ن ) أو ( م ) بين كل هؤلاء؟
    - ليس ذلك ما يمكن الجزم به.. فربما وجدت أحد أعوانهما. ولكني أرجح ان يكون ( ن أو م ) هناك .. فالمكان لا يرقى إليه الشك .. بيت منعزل في بقعة ساحلية.
    - أليس لديك فكرة.. عما إذا كان الشخص الذي سأبحث عنه رجلا أو امرأة؟
    - كلا .. وأتمنى لك حظا سعيدا يا برسفورد.. والآن إلى التفاصيل..
    عادت توبنس بعد نصف ساعة فوجدت زوجها وحيدا يصفر لحنا وقد بدت عليه أمارات الشك ، فقال لها:
    - حسن.. لقد حصلت على عمل مكتبي.. في اسكتلندا .. حفظ مستندات وما شابه ذلك.. انه لا يبدو عملا مثيرا..
    - لكلينا .. أم لك وحدك ؟
    - أخشى أن يكون لي وحدي..
    - اللعنة.. كيف يعاملنا مستر كارتر بهذه الوسائل الـ..
    - ان اختلاط الجنسين غير مسموح به في مثل هذه الأعمال يا توبتس .. والا صعب على الموظفين تركيز تفكيرهم في العمل ..
    - يظهر انه من تلك الأعمال التي ترهق الأعصاب .. كذلك الذي تقوم به ديبورا ابنتي.. واني أرجو ألا ترهق نفسك يا تومي بقدر الامكان فتحطم أعصابك..
    - لست من هؤلاء كما تعلمين..
    - أرجو ذلك.. ولو أنني اعتقد انك عرضة لما أقول.. ألا يمكن ان آتي معك؟ لا كزميلة في العمل.. وإنما .. كزوجة فقط.. تعد لك طعام العشاء .. و.
    - إني آسف.. وكم يؤلمني أن أتركك يا عزيزتي.. على أي حال تستطيعين ان تشغلي نفسك بالـ.. تريكو..
    - التريكو .. التريكو..
    وقذفت بالكرة الصوفية و الإبر الى الارض ، ثم استطردت :
    - اني اكره الصوف.. الكاكي و الازرق .. وكل الالوان التي يرتدونها في هذه الحرب..
    وبعد قليل ، عادت توبنس إلى حالتها العادية .. وقالت إنها تستطيع أن تجد عملا باحدى جماعات الاسعاف..
    وبعد ثلاثة أيام رحل تومي إلى ابردين .. وودعته زوجته توبنس على المحظة متجلدة، صابرة.. ولكنه أحس – بعد أن تحرك القطار وتضاءل شبحها الرقيق – أنه افتقدها .. غير أنه تمالك نفسه فالأوامر هي الأوامر..
    وبعد وصوله إلى اسكتلندا سافر في اليوم التالي إلى مانشستر وفي اليوم الثالث وصل به القطار الى ليهامتن .. فتوجه فورا الى الفندق الرئيسي.. وفي اليوم التالي طاف بجميع الاستراحات والفنادق الخاصة، يسأل عن غرفة خالية وعن أسعار الإقامة لمدة طويلة ، وكانت سان سوسي عبارة عن فيلا حمراء على الطراز الفيكتوري، أقيمت على سفح أحد التلال وتطل نوافذها العليا على نظر البحر الجميل، ورغم أن أثاثها كان جميلا، إلا أنه كان قديما.. وقابل تومي صاحبتها برينا.. وهي سيدة في منتصف العمر تعلو رأسها هالة مخيفة من الشعر الأسود المجعد وقد لوثت وجهها ببعض المساحيق وبدت أسنانها البيضاء اللامعة مرعبة من خلال ابتسامتها المصطنعة.. وفي حديثه معها ذكر اسم مس ميدوز ابنة عمه الكبرى التي أقامت في سان سوسي منذ سنتين .. وتذكرت مسز برينا ابنة العم هذه وتحدثت عن ظرفها.. فأجابها تومي في حرص على تعليقاتها عن قريبته المزعومة، رغم أنه يعلم أن ادارة المخابرات كانت على ثقة من المعلومات التي زودته بها عن مس ميدوز.. ولما سئل عن أحوال قريبته، أجاب أنها توفيت، فأظهرت مسز برينا أسفها وألمها .. ثم عرضت على تومي غرفة قالت انها تناسبه كل المناسبة، فهي تطل على منظر البحر اللطيف.. وحددت لها أجرا أسبوعيا نظير الإقامة والأكل ، فأظهر تومي فزعة من ارتفاع الشعر ولكنها شرحت له أسباب ذلك ، فأجابها ان دخله قد نقص كثيرا عن ذي قبل.. ثم تطرق الحديث عن ذلك الرجل هتلر ، فقال تومي :
    - انه يجب شنق ذلك الإنسان.. انه رجل مجنون.. نعم مجنون ولا شك..
    فوافقته مسز برينا على رأيه، وقالت انها تجد مصاعب جمة في الحصول على مواد التموين من لحم و خبز وغيرهما، وان مأكولات كثيرة اختفت من الأسواق.. وان .. وان .. ولكن مادام مستر ميدوز ابن عم صديقتها المرحومة فإنها ستنقص المبلغ نصف جنيه.. فطلب تومي إمهاله يوما يفكر فيما اذا كان دخله يحتمل هذا المبلغ.. فرافقته مسز بريتا حتى الباب الخارجي وشيعته بكل ما تستطيع من تحيات ومجاملات..
    وساءل تومي نفسه.. ماذا تكون جنسية تلك السيدة.. انها لا يمكن ان تكون إنجليزية.. فالاسم اما ان يكون أسبانيا أو برتغاليا.. ولكن .. ان احدى هاتين جنسية الزوج.. أما هي .. فربما تكون ايرلندية.. وأخيرا، صمم على أن ينتقل في اليوم التالي – باعتباره مستر ميدوز – إلى سان سوسي .
    وفي الساعة السادسة من مساء اليوم التالي وصل الى فيلا سان سوسي فقابلته مسز برينا في البهو الخارجي بالترحاب ثم أصدر عدة أوامر تتعلق بحقائبه الى خادمة تظهر عليها أمارات الغباء.. ثم قادته الى غرفة الجلوس العامة وهي تقول :
    - إنني أقوم بتقديم نزلائي بعضهم البعض .. هذا هو مستر ميدوز نزيلنا الجديد .. مسز أوروك .. ماجور بلتشلي .. مستر فون دينيم .. مس منتون .. مسز بلنكسوب ..
    وكان تومي ينحني في أدب عند تقديم كل من الحاضرين إليه، ورأى في مسز أوروك سيدة بدينة قد خط شاربها بشكل مثير للضحك ، أما الماجور بلتشلي فقد فحص تومي بنظره كأنما يثمن الضيف الجديد ، ثم أحنى رأسه له .. وكان مستر فون دينيم شابا صلب العود أشقر الشعر ، أزرق العينين ، وقف على قدميه ثم انحنى كأنما يؤدي التحية العسكرية، أما مس منتون فكانت سيدة مسنة تعبث بإبر التريكو، وقد ابتسمت وهمهمت ببعض ألفاظ التحية ، وما أن رفعت رأسها لتحية القادم حتى توقف تنفس تومي.. ودارت به الغرفة..
    كانت مسز بلنكنسوب هي توبنس.. زوجته.. ان هذا مستحيل ولا يمكن تصديقه.. ولكنها قابلته بعينين فيهما الأدب والتحفظ المتبادل بين الأغراب.. وهز رأسها..
    *
    *
    * * *
    * *
    *



    تسلمي حبيبتي شروق الشمس2006 على التوقيع



    جزاك الله خير حبيبتي مشوار إمرأه على التوقيع


  2. #2

    افتراضي

    :: الفصل الثاني ::
    لم يدري تومي كيف قضى ليلته الاولى في سان سوسي اذ كان من الصعب عليه ان يوجه نظراته ناحية مسز بلنكنسوب وظهر في ساعة الغذاء – في اليوم التالي – ثلاثة آخرون من الفيلا ، هم مستر و مسز كايلي وسيدة شابة تدعى مسز سبرون اصطحبت طفلتها الصغيرة معها.. وكان يبدو عليها دائما، عدم رضاها من إقامتها الإجبارية مع تلك الطفلة في سان سوسي وتصادفت ان جلست الى المائدة الكبرى الى جوار تومي وأخذت ترمقه بعينيها من وقت إلى آخر.. ثم قالت مستفسرة:
    - ألا تظن أن الحالة أصبحت أكثر أمنا في هذين اليومين؟
    وقبل أن يجيب تومي ردت السيدة التي تجلس الى يساره:
    - لا أعتقد .. وقد سمعت ان هتلر ينوي الهجوم على بريطانيا في الأيام القليلة القادمة كما سمعت ان الهجوم سيكون بغاز من نوع جديد...
    فقاطعها الماجور بلتشلي قائلا:
    - ما أكثر الهراء الذي يتحدثون به عن الغازات .. إنهم لن يضيعوا وقتهم ليهاجمونا بالغازات إنما الهجوم سيكون بالقنابل المدمرة والحارقة فقد جربوها في أسبانيا..
    وهكذا بدأ المستمعون يتناقشون وكل يلي برأيه وسمع تومي صوت توبنس الرفيع يقول :
    - ان ولدي دوجلاس يقول في أحد خطاباته لي ..
    وعجب تومي في نفسه.. لماذا يا ترى اختارت اسم دوجلاس لولدها..! وبد تناول الغذاء انصرف الجميع الى غرفة الاستراحة وبدأت السيدات يقتلن الوقت بالتريكو.. واضطر تومي ان يستمع الى حديث الماجور بلتشلي عن مغامرته في الحرب الاولى في الجبهة الغربية.. وبعد هينة انصرف الشاب الأشقر، وبعد ان انحنى لجميع من كانوا في الغرفة فقال الماجور بلتشلي لتومي :
    - ان هذا الشاب الذي خرج توا.. أحد اللاجئين .. فقد خرج من ألمانيا هاربا قبل إعلان الحرب بشهر واحد..
    - هل هو ألماني؟
    - نعم.. ولكنه ليس يهوديا. وقد قتل والده ، لأنه انتقد النظام النازي وله أخوان في المعتقلات هناك، فقد خرج من الجحيم في الوقت المناسب.
    وخرج تومي في الصباح التالي مبكرا، وأخذ يتمشى ذهابا وجيئة.. في الحديقة المحيطة بالفيلا حتى لمح شخصا آتيا من الناحية المقبلة فرفع قبعته محييا ثم قال :
    - صباح الخير.. مسز بلنكنسوب فيما أذكر..
    ولما لم يكن هناك من يستمع إلى الحديث، فأجابت توبنس متهكمة.
    - ومن أنت؟ الدكتور ليفنجستون؟
    - كيف أتيت إلى هنا ؟ أي توبنس.. انها وأيم الحق لمعجزة...
    - ليس في الأمر معجزة قط.. كل ما في المسألة أنني أعملت ذهني وبأبسط الوسائل .. حتى أعطيكما .. أنت والسيد جرانت درسا لا تنسيانه أبدا..
    - وكيف حدث هذا .. ؟
    - الأمر في غاية البساطة.. عندما كان جرانت يتحدث معك وذكر اسم كارتر استنتجت ان العمل الذي يعرض عليك لا يمكن أن يكون عملا مكتبيا عاديا.. وقد أحسست أنه من نوع لن أشترك فيه.. ولما كان هذا ضد رغبتي فقد انتهزت فرصة خروجي لإحضار الشراب لكما ونزلت إلى شقة جارتنا مسز براون ومن هناك طلبت من صديقتي مورين تليفونيا ورجوتها أن تطلبني بعد لحظات، وأفهمتها ماذا تقول.. وقد نفذت تعليماتي حرفيا.. ومثلت دوري بعد ذلك ببراعة. اذ انسحبت لنجدة صديقتي كما خيل إليكما وقفلت باب الشقة بعنف حتى تعتقدا أنني خرجت.. بينما تسللت إلى غرفة النوم، وأخذت أنصت إلى حديثكما من خلف الباب..
    - لا ذنب لي فيما حدث ، فمستر جرانت وحده هو المسئول..
    - لم يكن جديرا بمستر كارتر أن يعاملني هكذا.. ان ادارة المباحث تغيرت كثيرا عما كانت في أيامنا..
    - لاشك أنها ستعود كما كانت، ما دمنا قد عاودنا نشاطنا.. ولكن.. لم اخترت اسم بلنكنسوب هذا ؟
    - ولم لا ؟
    - غريب أن يقع اختيارك على هذا الاسم بالذات..
    - إن حرب ( ب ) في بلنكنسوب يقوم مقام حرف الـ ( ب ) في برسفورد أيها الغبي .. وهذه الحروف مطرزة على جميع ملابسي الداخلية .. وأنت .. ما الذي دعاك إلى اختيار اسم ميدوز انه الغباء المعهود.. فيما أظن.
    أنا لم أختره وإنما اختير لي والمستر ميدوز الحقيقي رجل له ماض ناصع حفظته عن ظهر قلب..
    - هذا عظيم.. وهل أنت عازب.. أم متزوج ؟
    - إنني أرمل .. توفيت زوجتي منذ عشر سنوات في سنغافورة..
    وإذا افترضنا أن أحدا سعى للكشف عن حقيقة السيد بلنكنسوب المزعوم هذا..
    - إن أولادي ليسوا من بلنكنسوب فهو زوجي الثاني.. أما زوجي الأول فاسمه هيل وانك لتجد ثلاث صفحات كاملة في دليل التليفونات تشترك كلها في اسم هيل ..
    - انها دائما نفس المسألة.. فأنت تحبين تعقيد الأمور دائما.. زوجان.. وثلاثة أبناء .. اني اعتقد أنك ستناقضين نفسك بنفسك، اذا سئلت بعض التفاصيل..
    - أبدا.. بل على العكس .. إنني سأنتفع بهؤلاء الأبناء .. ثم، لا تنس أنني حرة، لا أتلقى أوامر أحد .. وقد اشتركت في هذا العمل لأسلي نفسي.. وسأسليها ..
    - يبدو أن الأمر بالنسبة إليك مجرد تسلية.. لعمري انها مهزلة..
    - لماذا تقول ذلك؟
    - حسن.. لقد أقمت بسان سوسي مدة أطول من إقامتي أنا بها.. فهل ترين في كل من كانوا معنا بالأمس، من يصح اعتباره من عملاء الأعداء.. ؟
    - لعل الأمر صعب التصديق حقا.. ومع ذلك فهناك ذلك الشاب الأشقر..
    - تقصدين كارل فون دينيم؟ انه أحد اللاجئين.. والبوليس يتحرى عنهم جميعا.. ومع ذلك فإنه يصلح .. ألا ترى أنه جذاب؟
    - تقصدين أن الفتيات سيتعلقن به، ويدلين إليه بأخبار وأحاديث؟
    - كفى هذرا يا تومي .. إننا ندرس جديا الآن..
    - إني جاد تماما فيما أقول.. وأظننا نجري وراء سراب..
    - ما رأيك في مسز برينا نفسها ؟
    - نعم مسز برينا.. انها موضع نظر .. وتحتاج إلى شيء من الدراسة..
    - وماذا عنا.. أعني كيف نتعاون .. ؟
    - لا يجب طبعا أن نرى سويا ..
    - كما يجب أن يتجاهل بعضنا البعض، فلا يظهر أن ثمة علاقات سابقة بيننا.. وما أريده هو تنظيم مبدأ للعمل.. وإني أقترح " الملاحقة" .
    - الملاحقة..! ماذا تعني؟
    - أن ألاحقك في كل مكان.. وأن تبذل جهودك في التخلص مني ولكنك – كجميع الرجال – لا تنجح دائما في الهروب.. ولا تنس أنني تزوجت مرتين ، وفي حاجة إلى زوج ثالث.. وعليك أن تمثل دور الأرمل المتبوع.. فإذا رآنا أحد سويا فلن يقول سوى .. انظر .. مستر ميدوز المسكين .. لعل السنارة قد شبكت ..
    وفجأة أمسك تومي بذراعها، وقال هامسا:
    - انظري .. انظري أمامك مباشرة..
    - إنه كارل فون دينيم .. ولعمري .. من هذه الفتاة التي انهمك في الحديث معها هكذا ؟
    - انها فتاة جميلة جدا على أية حال..
    وراقبت توبنس الشابين فرأت وجه الفتاة الأسمر وهي تتحدث في حماسة إلى كارل الذي كان منصتا إلى حديثها بشغف واضح، ثم قالت توبنس :
    - يحسن بنا أن نفترق الان ..
    وبدأ تومي يسير في اتجاه مضاد .. حتى قابل الماجور بلتشلي الذي رمقه بنظرة فاحصة ثم قال :
    - صباح الخير .. أرى أنك مثلي .. ممن يبكرون في اليقظة ..
    ودار بينهما حديث طويل قص فيه تومي على الماجور كيف قابل مسز بلنكنسوب وعلم منها أنها أرملة بلا زوج. فحذره الآخر من حبائل الأرامل.. ثم اتجها سويا الى سان سوسي لتناول طعام الإفطار.. وفي الوقت نفسه سارت توبنس في طريقها ومرت بالقرب من الزاوية التي اختلى فيها الشابان، وكانت الفتاة هي التي تتحدث وسمعتها توبنس تقول :
    - ولكن.. يجب أن تكون على حذر يا كارل .. فأقل شك..
    ولم تستطع توبنس أن تقف لتستمع على بقية الحديث فسارت إلى نهاية الممر وعادت لتسمع من جديد..
    - حقير .. هذا الجنس الإنجليزي البغيض..
    وارتفع حاجبا مسز بلنكنسوب . ان السيد كارل فون دينيم لاجئ ألماني.. آوته بريطانيا لهربه من الوحشية النازية، فلم يكن جديرا به أبدا أن يتفوه بمثل هذه الألفاظ.. وعادت توبنس من جديد لتمر بجوارهما، ولكنهما كان قد افترقا، فقد اتجهت الفتاة إلى ناحية البحر بينما سار كارل فون دينيم في الاتجاه المضاد وقابل توبنس.. فوقف وضم كعبيه بطريقة عسكرية، ثم انحنى لها .. فقالت :
    - صباح الخير يا مستر فون دينيم.. إن الجو جميل هذا الصباح!
    - نعم.. ان الطقس بديع ..
    - بقد اجتذبني للخروج .. فليس من عادتي اليقظة المبكرة .. أو على الأقل الخروج قبل تناول طعام الإفطار .. ولكني لم أنم جيدا بالأمس.. ان المرء لا يتمتع بالنوم في مكان جديد عليه.. ولابد أن يمر بعض الوقت حتى يألف الإنسان المكان.. وقد أفدت فعلا من السير هذا الصباح .. وتفتحت شهيتي للإفطار..
    - أ ذاهبة أنت إلى سان سوسي الان ؟ إذا سمحت.. رافقتك إلى هنا:..
    وسار إلى جنبها .. فقالت توبنس ::
    - هل خرجت أنت أيضا رغبة في فتح الشهية ؟
    - لا .. أبدا .. لقد تناولت إفطاري .. وأنا في طريقي إلى العمل .. إني كيميائي..
    وبعد لحظة سكون استطرد يقول..
    - لقد تركت بلادي هربا من الاضطهاد النازي .. وليس لدي مال كثير .. كما أني بلا صديق .. ولذلك أقوم بالعمل النافع الوحيد الذي أجيده.. إن أخواي في المعتقلات وقد توفي والدي في أحدها .. أما والدتي فقد ماتت من الحزن والرعب..
    ومر بهما رجلان سمعت توبنس أحدهما يقول :
    - أراهنك أن هذا الشاب ألماني..
    فلاحظت توبنس الدماء تتصاعد إلى وجنتي كارل فون دينيم وفجأة فقد السيطرة على أعصابه.. وظهرت عواطفه الحبيسة فجأة فقال :
    - أسمعت؟ أسمعت ؟ هذا هو ما يقولون .. إنني ..
    - يا ولدي العزيز.. لا تكن غبيا .. انك لا تستطيع أن تملك ناصية الأمور أنت لاجئ .. ويجب عليك أن تحتمل السيئة والحسنة .. ولا تنس أنك حي وحر في نفس الوقت.. ولا تنتظر من رجل الشارع أن يميز بين الألماني الطيب والألماني الخبيث. .
    - الحق معك .. وحتى أكون ألمانيا طيبا.. يجب أن أكون في عملي الآن.. فلا تؤاخذيني .. سعدت صباحا ..
    ثم انحنى لها تلك الانحناءة التقليدية وانصرف..
    كانت أبواب ردهة سان سوسي مفتوحة.. وسمعت وهي تقترب صوت مسز برينا تقول :
    - لا تنس أن تطالبه بالكمية الأخيرة من الزبد الصناعي.. أوه .. صباح الخير يا مسز بلنكنسوب .. أرى أنك تبكرين في اليقظة .. أقدم لك ابنتي " شيلا " كانت على سفر ولم تحضر سوى مساء أمس ..
    فتمتمت توبنس بألفاظ التحية المعتادة واتجهت إلى قاعة الطعام.. وكانت مسز سبروت هناك ومعها طفلتها .. و مسز أوروك فتبادلن جميعا تحية الصباح .. وكانت مسز سبروت تطعم الطفلة .. التي ما أن رأت توبنس حتى اتجهت نحوها بكل حواسها..
    فقالت مسز سبروت لتوبنس :
    - انها تحبك .. رغم أنها أحيانا تكون في غاية الخجل من الغرباء ..
    وعادت بتي سبروت تصيح بكلمات غير مفهومة فسألت مسز أوروك في شغف :
    - وماذا يا ترى تعني بهذا ؟
    - إنها لا تنطق الألفاظ جيدا.. فعمرها أمثر من سنتين بأيام.. ولعل أكثر ما تقول لا معنى له.. ولو أنها تستطيع أن تقول ماما ,, أليس كذلك يا حبيبتي؟
    وعادت بتي بعد أن نظرت إلى أمها طويلا تنطق بكلماتها المحرفة الغريبة..
    فقالت مسز أوروك :
    - ان للأطفال لغتهم الخاصة .. انها لغة الملائكة الصغار.. والآن يا بتي العزيزة قولي .. ما .. ما ..
    فنظرت بتي إلى مسز أوروك ثم قالت في تأكيد :
    - نازير..
    ولعل مسز أوروك العجوز تضايقت من عدم استماع بتي لحديثها، وانصرفت من الحجرة غاضبة بعد أن رمقت الطفلة بنظرة غيظ..!
    فضحكت الطفلة .. وكأنما ارتاحت إلى خروج العجوز.. وأخذت تضرب بالملعقة على منضدة الأكل ..
    وقالت توبنس :
    - ترى ماذا تعني بكلمة " نازير " ..
    فأجابت مسز سبروت :
    - انها .. فيما اعتقد الكلمة التي تقولها بتي عندما تكون كارهة لشخص ما .. أو لشيء ما ..
    وضحكتا .. وعادت مسز سبروت تقول :
    - على كل حال .. أعتقد أن مسز أوروك لا تظهر سوى الحنو نحو الفتاة.. ولكن يظهر أن طريقتها في ذلك لا تعجب بتي .. خاصة وأن ذلك الشعر النامي على وجهها ليس مما يسر بتي أن تراه..!
    وأخذت بتي تصيح نحو توبنس .. فقالت مسز سبروت :
    - لقد ألفتك يا مسز بلنكنسوب ..
    وفي تلك اللحظة فتح باب الردهة ودخل الماجور بلتشلي وتومي فصاحت توبنس :
    - مستر ميدوز .. ليس للغائب نصيب .. ولم يبق لك من طعام الإفطار إلا القليل ثم أشارت إلى المقعد المجاور لها كأنها تدعوه ..
    فقال تومي ، وهو يجلس على مقعد في طرف المائدة الآخر:
    - أوه .. شكرا .. شكرا ..
    وحدثت توبنس نفسها.. لا بد أن يكون هناك خطا.. لا يمكن أن يكون هناك خطأ.. لا يمكن أن يكون هنا شيء .. أبدا .. أية عقلية تستطيع تصديق أن في سان سوسي مركزا لقيادة الطابور الخامس ؟
    *
    *
    * * *
    * *
    *


  3. #3

    افتراضي

    راح أوقف هنا وإذ عجبتكم وشفت ردود راح أكمل

    بانتظار ردودكم وتفاعلكم عزيزاتي


  4. #4


  5. #5

    افتراضي

    احنا في الانتظار الروايه اكثر من رائعه


  6. #6


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك