موقع و منتدى الفراشة النسائي

يعد هذا الموقع أكبر منتدى نسائي للمرأة العربية وأحد مواقع !Yahoo مكتوب. انضمي الآن وشاركينا تجاربك وخبرتك و تمتعي بالتعرف على صديقات جدد.



+ الرد على الموضوع
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4
النتائج 31 إلى 34 من 34
Like Tree0الاعجابات

الموضوع: ..:: مكتبة البحوث ::..

  1. #31

    الصورة الرمزية جنان المسك
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    2,452




    افتراضي

    الإبداع في العملية التربوية
    وسائله ونتائجه

    * الهدف القريب:

    * تقبُّل التفكير الإبداعي وتعديل الاتجاهات الإبداعية والتسامح مع الاختلاف العقلي وتقبُّله والتعرف على ماهيته ومراحله وأساليب تنميته، ومعوقاته.

    * الهدف الوسيط:

    * توفير مناخ تعليمي يساعد الطلاب على تفجير طاقاتهم الإبداعية وتنميتها.

    * الهدف البعيد:

    * ممارسة المعلم والمتعلم العملية الإبداعية ومهارات التفكير الإبداعي.

    ( المحاضرة تتناول قضايا الإبداع بعامة وكل معلم يستفيد بالتطبيق على قضايا ومفاهيم تخصصه الدقيق بالبحث في المفاهيم والمعارف والمهارات وجوانب الميول .. في تخصصه).

    * اهتمام مُبرر:

    1 ـ يعتبر الإبداع والتفكير الإبداعي من أهم الأهداف التربوية في التربية.

    2 ـ تربية وتعليم التلاميذ المبدعين في الدول المتقدمة كان من العوامل الأساسية التي أدت إلى التقدم العلمي والاقتصادي في العصر الحديث.

    3 ـ إذا كان الإبداع والاهتمام بالمبدعين مهماً بالنسبة للمجتمعات المتقدمة صناعياً، فإنه ينبغي أن تتزايد أهميته في الدول النامية، بل وتتفوق عليها في اهتمامها به.

    * افتراضات:

    1 ـ هل الإبداع صفة جسمية وراثية في المتعلم؟

    * إن كانت الإجابة نعم ! فمن الصعب إثارته وتحسينه بالتعليم.

    * أدب الإبداع يؤكد الآن إنه شكلاً من أشكال النشاط العقلي يمارسه المتعلم، ويتمتع جميع الطلاب بدرجة معينة من الإبداع، ولو أنهم يختلفون في الكم وليس في النوع في هذه الصفة، وهذا يعني إمكانية تعليم الإبداع والتدريب على ممارسته.

    2 ـ هل بيئة التعلم الشائعة تنمي القدرة على الإبداع؟

    * تنمية القدرة على الإبداع والتفكير الإبداعي رهن اقتناع المعلمين والمسئولين عن المؤسسة التربوية بأهمية الإبداع والمبدعين وتنمية قدراتهم الإبداعية.

    * إخلاص المعلم وحماسه لإفادة الطلاب ورعاية المبدعين لا يقل أهمية في التدريس من أية عوامل أخرى تتعلق بالعملية التدريسية.

    3 ـ هل يمكن إكساب المتعلم القدرات الإبداعية بدون توافر الاستعدادات والاتجاهات اللازمة للإبداع؟

    * المتعلم بما يملك من قدرات عقلية واتجاهات إيجابية إبداعية، فإنه يمكنه تقبُّل وممارسة العملية الإبداعية من خلال ممارسة النشاطات التدريسية التعلمية التي تُعرّضه لمشكلات تستثير وتتحدى قدراته العقلية، وبدون توافر هذه القدرات تُصبح مشاركة المتعلم وانغماسه في العملية الإبداعية أمراً مشكوكاً فيه.

    * ما الإبداع ؟ (Innovation - Creativity)

    * تحديد المفهوم الدقيق للإبداع يساعد المعلمين على التعرف إلى الطلاب المبدعين، أو ذوي القدرات والاتجاهات الإبداعية.

    * مراجعة البحوث والدراسات التربوية والنفسية أظهرت أن الإبداع متعدد المناحي، ويمكن النظر إليه من خلال أربعة مناحي هي:

    1 ـ المنحى الأول: مفهوم الإبداع بناءً على سمات الشخص المبدع Creative Person:

    هو المبادأة التي يبديها المتعلم في قدرته على التخلص من السياق العادي للتفكير وإتباع نمط جديد من التفكير، ويذكر جيلفورد Guilford أن المتعلم المبدع يتسم بسمات عقلية أهمها: الطلاقة Fluency والمرونة Flexibility والأصالة Originality .

    2 ـ المنحى الثاني: مفهوم الإبداع بناء على أساس الإنتاج Creative Product:

    يلخص خير الله الإبداع بأنه \"قدرة المتعلم على الإنتاج إنتاجاً يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية، والمرونة التلقائية والأصالة وبالتداعيات البعيدة وذلك كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير\".

    وهكذا يعبّر التفكير الإبداعي عن نفسه في صورة إنتاج شيء جديد، أو التفكير المغامر، أو الخروج عن المألوف، أو ميلاد شيء جديد سواء كان فكرة أو اكتشافاً أو اختراعاً بحيث يكون أصيلاً Original وحديثاً Novel .

    ويؤكد بعض المربين على أن الفائدة شرط أساسي في التفكير والإنتاج الإبداعي. وبالتالي فإن إطلاق مفهوم الإبداع لا يجوز على إنتاج غير مفيد، أو إنتاج لا يحقق رضا مجموعة كبيرة من الناس في فترة معينة من الزمن.

    3 ـ المنحى الثالث: مفهوم الإبداع على أنه عملية Creative Process :

    يُعرّف تورانس Torrance الإبداع بأنه \"عملية يصبح فيها المتعلم حساساً للمشكلات، وبالتالي هو عملية إدراك الثغرات والخلل في المعلومات والعناصر المفقودة وعدم الاتساق بينها، ثم البحث عن دلائل ومؤشرات في الموقف وفيما لدى المتعلم من معلومات، ووضع الفروض حولها، واختبار صحة هذه الفروض والربط بين النتائج، وربما إجراء التعديلات وإعادة اختبار الفروض\".

    4 ـ المنحى الرابع: مفهوم الإبداع بناءً على الموقف الإبداعي أو البيئة المبدعة Creative Situation:

    يُقصد بالبيئة المبدعة المناخ بما يتضمنه من ظروف ومواقف تيسر الإبداع، أو تحول دون إطلاق طاقات المتعلم الإبداعية. وتُقسّم هذه الظروف إلى قسمين هما:

    أ ـ ظروف عامة: ترتبط بالمجتمع وثقافته، فالإبداع ينمو ويترعرع في المجتمعات التي تتميز بأنها تهيئ الفرص لأبنائها للتجريب دون خوف أو تردد، وتُقدم نماذج مبدعة من أبنائها من الأجيال السابقة كنماذج يتلمس الجيل الحالي خطاها، وبالتالي تُشجّع على نقد وتطوير الأفكار العلمية والرياضية والأدبية ...

    وقد أعد تورانس تقريراً حول زيارته لليابان للمقارنة بين تأثير كل من الثقافتين اليابانية والأمريكية على الإنجاز الإبداعي، وقد ذكر أنه وجد في اليابان 115 مليوناً من فائقي الإنجاز ـ وهم جميع سكان اليابان ـ بعكس أمريكا. ويفسر تورانس ذلك في ضوء ثقافة المجتمع الياباني الميسر للإبداع والتفكير الإبداعي، ومظاهر الجد والدقة والنظام والصرامة والجهد المكثف، والتدريب على حل المشكلات بدءاً من مرحلة رياض الأطفال.

    ب ـ ظروف خاصة: وترتبط بالمعلمين والمديرين والمشرفين التربويين وأدوارهم في تهيئة الظروف والبيئة الصفية والمدرسية لتنمية الإبداع لدى الطلاب.

    * تعددت وسائل قياس الإبداع والمقاييس المستخدمة للتعرف على الطلاب المبدعين وعليه ظهرت مقاييس لسمات الشخصية مثل قائمة سمات التفكير المبدع (Torance) ومقاييس القدرة على التفكير الإبداعي، وقائمة السمات للشخصية المبدعة (خير الله 1981) ومقاييس الاتجاه نحو الإبداع (زين العابدين درويش 1983) ... الخ.

    * مكونات الإبداع والتفكير الإبداعي:

    يتضمن الإبداع والتفكير الإبداعي يتضمن مجموعة من القدرات العقلية تحددها غالبية البحوث والدراسات التربوية والنفسية بما يلي:

    أولاً : الطلاقة (Fluency)

    تتضمن الطلاقة الجانب الكمي في الإبداع، ويُقصد بالطلاقة تعدد الأفكار التي يمكن أن يأتي بها المتعلم المبدع، وتتميز الأفكار المبدعة بملاءمتها لمقتضيات البيئة الواقعية، وبالتالي يجب أن تُستبعد الأفكار العشوائية الصادرة عن عدم معرفة أو جهل كالخرافات.

    وعليه كلما كان المتعلم قادراً على إنتاج عدد أكبر من الأفكار أو الإجابات في وحدة الزمن، توفرت فيه الطلاقة أكثر.

    وتُقاس الطلاقة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال:

    1 ـ سرعة التفكير بإعطاء كلمات في نسق محدد، كأن تبدأ أو تنتهي بحرف أو مقطع معين (هراء، جراء ..) أو التصنيف السريع للكلمات في فئات خاصة. (كرة، ملعب، حكم ..).

    2 ـ تصنيف الأفكار وفق متطلبات معينة، كالقدرة على ذكر أكبر عدد ممكن من أسماء الحيوانات الصحراوية أو المائية، أو أكبر قدر من الاستعمالات للجريدة، أو الحجر، أو العلب الفارغة .. الخ.

    3 ـ القدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمة معينة، كأن يذكر المتعلم أكبر عدد ممكن من التداعيات لكلمة نار، أو سمكة، أو سيف، أو مدرسة .. الخ.

    4 ـ القدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى.

    ثانياً : المرونة (Flexibility)

    * تتضمن المرونة الجانب النوعي في الإبداع، ويُقصد بالمرونة تنوع الأفكار التي يأتي بها المتعلم المبدع، وبالتالي تشير المرونة إلى درجة السهولة التي يغير بها المتعلم موقفاً ما أو وجهة نظر عقلية معينة.

    فالتلميذ على سبيل المثال، الذي يقف عند فكرة معينة أو يتصلب فيها، يُعتبر أقل قدرة على الإبداع من تلميذ مرن التفكير قادر على التغيير حين يكون ذلك ضرورياً.

    ومن أمثلة الاختبارات الشائعة للمرونة اختبار إعادة ترتيب إعادة عيدان الكبريت، أو الاستعمالات غير المعتادة لأشياء مألوفة .. الخ.

    ثالثاً : الأصالة (Originality)

    يُقصد بالأصالة التجديد أو الإنفراد بالأفكار، كأن يأتي المتعلم بأفكار جديدة متجددة بالنسبة لأفكار زملائه. وعليه تشير الأصالة إلى قدرة المتعلم على إنتاج أفكار أصيلة، أي قليلة التكرار بالمفهوم الإحصائي داخل المجموعة التي ينتمي إليها المتعلم. أي كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها. ولذلك يوصف المتعلم المبدع بأنه الذي يستطيع أن يبتعد عن المألوف أو الشائع من الأفكار.

    * تختلف الأصالة عن عاملي الطلاقة والمرونة فيما يلي:

    1 ـ الأصالة لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد، بل تعتمد على قيمة ونوعية وجدة تلك الأفكار، وهذا ما يميز الأصالة عن الطلاقة.

    2 ـ الأصالة لا تشير إلى نفور المتعلم من تكرار تصوراته أو أفكاره هو شخصياً كما في المرونة، بل تشير إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها عن المرونة.

    وعليه يمكن قياس الأصالة عن طريق:

    1 ـ كمية الاستجابات غير المألوفة والتي تُعتبر أفكاراً مقبولة لمشاكل محددة مثيرة.

    2 ـ اختيار عناوين لبعض القصص القصيرة المركزة في موقف مكثف قد يكون درامياً أو فكاهياً. ويُطلب من المتعلم أن يذكر لها عناوين طريفة أو غريبة بقدر ما يستطيع في وقت محدد، مع احتمال استبدال القصة بصورة أو شكل.

    رابعاً : التفاصيل (الإكمال) (Elaboration)

    يُقصد بالتفاصيل (أو الإكمال أو التوسيع) البناء على أساس من المعلومات المعطاة لتكملة (بناء) ما من نواحيه المختلفة حتى يصير أكثر تفصيلاً أو العمل على امتداده في اتجاهات جديدة. أو هو قدرة المتعلم على تقديم إضافات جديدة لفكرة معينة، كما يمكنه أن يتناول فكرة بسيطة أو رسماً أو مخططاً بسيطاً لموضوع ما ثم يقوم بتوسيعه ورسم خطواته التي تؤدي إلى كونه عملياً.

    وقد أشارت ملاحظات تورانس في بحوث الإبداع إلى أن التلاميذ الصغار الأكثر إبداعاً يميلون إلى زيادة الكثير من التفصيلات غير الضرورية إلى رسوماتهم وقصصهم.

    ^ مراحل العملية الإبداعية ( عملية الإبداع Creative Process ):

    ما زال فهم عملية الإبداع ومراحلها من أكثر القضايا الخلافية بين التربويين وعلماء النفس وطرائق التدريس، ويذكر والاس وماركسبري Wallas & Marksberry أن عملية الإبداع عبارة عن مراحل متباينة تتولد أثناءها الفكرة الجديدة المبدعة، وتمر بمراحل أربع هي:

    1 ـ مرحلة الإعداد أو التحضير Preparation :

    في هذه المرحلة تُحدد المشكلة وتُفحص من جميع جوانبها، وتُجمع المعلومات حولها ويُربط بينها بصور مختلفة بطرق تحدد المشكلة. وتشير بعض البحوث إلى أن الطلاب الذين يخصصون جزءاً أكبر من الوقت لتحليل المشكلة وفهم عناصرها قبل البدء في حلها هم أكثر إبداعاً من أولئك الذين يتسرعون في حل لمشكلة.

    2 ـ مرحلة الاحتضان (الكمون أو الاختمار Incubation ):

    مرحلة ترتيب يتحرر فيها العقل من كثير من الشوائب والأفكار التي لا صلة لها بالمشكلة، وهي تتضمن هضماً عقلياً ـ شعورياً ولا شعورياً ـ وامتصاصاً لكل المعلومات والخبرات المكتسبة الملائمة التي تتعلق بالمشكلة.

    كما تتميز هذه المرحلة بالجهد الشديد الذي يبذله المتعلم المبدع في سبيل حل المشكلة. وترجع أهمية هذه المرحلة إلى أنها تعطي العقل فرصة للتخلص من الشوائب والأفكار الخطأ التي يمكن أن تعوق أو ربما تعطل الأجزاء الهامة فيها.

    3 ـ مرحلة الإشراق (أو الإلهام Illumination):

    وتتضمن انبثاق شرارة الإبداع (Creative Flash) أي اللحظة التي تولد فيها الفكرة الجديدة التي تؤدي بدورها إلى حل المشكلة. ولهذا تعتبر مرحلة العمل الدقيق والحاسم للعقل في عملية الإبداع.

    4 ـ مرحلة التحقيق (أو إعادة النظر Verification ):

    في هذه المرحلة يتعين على المتعلم المبدع أن يختبر الفكرة المبدعة ويعيد النظر فيها ليرى هل هي فكرة مكتملة ومفيدة أو تتطلب شيئاً من التهذيب والصقل. وبعبارة أخرى هي مرحلة التجريب (الاختبار التجريبي) للفكرة الجديدة (المبدعة).

    ويلخص الألوسي (1981) مراحل عملية الإبداع في المراحل الخمس التالية:

    1 ـ مرحلة الإحساس بالمشكلة.

    2 ـ مرحلة تحديد المشكلة.

    3 ـ مرحلة الفرضيات.

    4 ـ مرحلة الولادة للإنتاج الأصيل.

    5 ـ مرحلة تقويم النتاج الإبداعي.

    ^ ملاحظات على مراحل عملية الإبداع:

    * لا يوجد اتفاق تام بين الباحثين على خطوات العملية الإبداعية أو مراحلها، وبالتالي فإن مراحل عملية الإبداع ليست خطوات جامدة ينبغي إتباعها بالتسلسل الجامد السابق الذكر.

    * مراحل عملية الإبداع مراحل متداخلة ومتفاعلة مع بعضها، وبالتالي فإن فكرة المراحل كما يراها بعض الناقدين هي فكرة تحليلية تعمل على تجزئة السلوك الإبداعي.

    * يرفض بعض الباحثين استخدام كلمة مراحل أو أطوار، ويفضلون الحديث عن جوانب أو أوجه العملية الإبداعية.

    * يرى بعض الباحثين في موضوع الإبداع اختصار مراحل عملية الإبداع إلى مرحلة واحدة هي لحظة الإشراق أو الإلهام (الخلق Moment of Creation) وبالتالي فإن دراسة الإبداع تكون أكثر فائدة في ضوء النتاج الإبداعي بدلاً من عملية الإبداع.

    ^ خصائص المبدعين:

    يتمتع المبدعون بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة، لكن أهم السمات العامة المشتركة بينهم تدل ـ بدرجات متفاوتة ـ على أنهم يمتلكون قدرات إبداعية. ومن هذه الخصائص كما يوثقها أدب الإبداع ما يلي:

    1 ـ حب الاستطلاع والاستفسار والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات.

    2 ـ الرغبة في التقصي والاكتشاف، وتفضيل المهمات العلمية والرياضية والأدبية والفنية الصعبة.

    3 ـ البراعة والدهاء وسعة الحيلة، وسرعة البديهة وتعدد الأفكار والإجابات، وتنوعها بالمقارنة بأقرانهم.

    4 ـ إظهار روح الاستقصاء في آرائهم وأفكارهم.

    5 ـ القدرة على عرض أفكارهم بصور مبدعة، والتمتع بخيال رحب وقدرة عالية على التصور الذهني، والتمتع بمستويات عقلية عليا في تحليل وتركيب الأفكار والأشياء.

    6 ـ تكريس النفس للعمل الجاد بدافعية ذاتية، ويهبون أنفسهم للعمل العلمي أو الأدبي ... لفترات طويلة، ويميلون للمبادأة في أنشطتهم الإبداعية، ويثقون في أنفسهم كثيراً.

    7 ـ امتلاك خلفية واسعة وعميقة في حقول علمية وأدبية ولغوية وفنية .. مختلفة ، كما أنهم كثيرو القراءة والإطلاع.

    8 ـ المتعلم المبدع يسأل أسئلة إبداعية (مفتوحة النهاية) أعلى في المستوى العقلي وأكثر عدداً من غير المبدع.

    9 ـ الاستقلالية في الفكر والعمل، وكثيرون منهم يميلون للانعزالية والانطواء.

    10 ـ انخفاض سمات العدوانية، أكثر تلقائية من الأقران، وأكثر استقلالاً في الحكم، معارضون بشدة لرأي الجماعة إذا شعروا أنهم على صواب، أكثر جرأة ومغامرة وتحرراً، وأكثر ضبطاً للذات وسيطرة عليها.

    ويتضح من السمات النفسية والعقلية السابقة أن الفرد المبدع يعاني توتراً شديداً للتوفيق بين المتعارضات الكامنة في طبيعته مع محاولة تحمل ذلك التوتر والتكيف معه والحد منه

    ^ الإبداع والذكاء:

    تضاربت آراء علماء التربية وعلم النفس في علاقة الذكاء بالإبداع، وتذكر أدبيات الإبداع أن هناك رأيين في هذا المجال هما:

    * الأول: أن الإبداع في مجالاته المختلفة، مظهر من مظاهر الذكاء العام للفرد، أو أن الإبداع عملية عقلية ترتبط بالذكاء، ولذلك يقررون أنه ما لم يكن ذكياً فلا يستطيع أن يُبدع شيئاً، وعليه فليست هناك قدرة خاصة للإبداع.

    * الثاني: أن الإبداع ليس هو الذكاء، وبالتالي فإنهما نوعان مختلفان من أنواع النشاط العقلي للإنسان. فقد تجد تلميذاً مُبدعاً ولكنه لا يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء، والعكس وارد أيضاً. أي أن الذكاء والإبداع قدرتان منفصلتان. وبالتالي هناك قدراً من التمايز بينهما وإن لم يكن تاماً بين هذين النوعين من القدرات.

    وبناء عليه، يُنظر للذكاء كما تقيسه اختبارات الذكاء بأنه تفكير تقاربي Convergent Thinking يتطلب تقديم إجابات صحيحة معينة. بينما التفكير الإبداعي هو تفكير تباعدي متشعب Divergent Thinking يتطلب تقديم عدة حلول مناسبة ومتنوعة، وبالتالي يتميز بالتعبير الحر غير المُقيد لاستعمال القدرات العقلية.

    وفي هذا الصدد، تؤكد بحوث تيلر Taylor وبحوث ماكينون Mackinnon إلى أن مقاييس واختبارات الذكاء تخفق في تمييز التلاميذ المبدعين، وقد يرجع ذلك إلى أن تلك الاختبارات تتضمن بدرجة كبيرة أعمالاً تحتاج إلى التذكر والتفكير المتقارب وتهتم بتقديم إجابة واحدة صحيحة. ونادراً ما تقيس شيئاً من التفكير التباعدي المتشعب، والذي يتميز بالاتجاه إلى عدة حلول مناسبة متنوعة.

    هذا، وعلى الرغم أنّ الإبداع والذكاء ليس من الضروري أن يرتبطا بعلاقة عالية، إلا أن خلاصة البحوث تشير إلى أن العلماء المبدعين يمتلكون مستوى عالياً من الذكاء.

    وقد أكدت دراسات حديثة وجوب توفر درجة معينة أو حد أدنى من الذكاء (حوالي 120) في المتعلم المبدع، دونه ما أمكن له أن يكون مبدعاً. كما أوضحت معظم الدراسات عدم وجود فروق بين الذكور والإناث بالنسبة للإبداع والذكاء.

    ^ الإبداع والتحصيل:

    أشارت دراسات عديدة إلى وجود علاقة ضعيفة بين الإبداع والتحصيل الدراسي، أو سالبة أحياناً. وهذا يعني أن الكفاءة العالية في التحصيل ليس شرطاً أساسياً لتحقيق الإبداع، وهذا يؤكد ما يقوله تورانس بأن تعلم المعلومات واسترجاعها يعتبر مؤشراً غير كافٍ للإبداع.

    وهذا قد يفسر: لماذا لم يتوصل كثير من العلماء المبدعين إلى مكانتهم المرموقة في البيئة المدرسية الشائعة. وفي هذا الصدد نُقل عن إينشتين Einstein قوله: \"إنني لا أكدس ذاكرتي بالحقائق التي أستطيع أن أجدها بسهولة في إحدى الموسوعات\". وعليه فإن المدارس (والمعلمين) لم تكافئ كثيراً الطلاب المبدعين.

    وتؤكد نتائج البحوث أن معظم الطلاب المبدعين حصلوا على تقديرات متوسطة أو ضعيفة في التحصيل الدراسي، وترد ذلك لأحد سببين: إما إن المدارس بمراحلها التعليمية المختلفة لم تستطع تمييز المبدعين وقدراتهم الإبداعية! ، أو لم تستطع مكافأة هؤلاء المبدعين وإشباع حاجاتهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.

    ^ الإبداع والمعلم:

    ترى الغالبية العظمى من التربويين أن التعلم الإبداعي لن يتم في ظروف صفية أو بيئة تعلم لا يتوفر فيها التدريس الإبداعي. وهذا يطرح سؤالاً حرجاً: كيف يكون المعلم معلماً مبدعاً؟ أو إلى أي درجة نستطيع إدخال وتبني التدريس الإبداعي في مدارسنا بمختلف مراحلها؟

    لأغراض تعليم الإبداع والتفكير الإبداعي يُعرّف رومي Romey الإبداع بكلمات بسيطة، بأنه القدرة على تجميع الأفكار والأشياء والأساليب في أسلوب وتقنية جديدة . وبالتالي فالمعلم إذا استخدم أسلوباً أو تقنية جديدة تساهم في تفجير قدرات المتعلمين الإبداعية (حتى لو كان هناك من استخدم هذا الأسلوب ، أو تم وصفه في مرجع ما) يكون المعلم عندئذ معلماً مبدعاً. لذا يُنظر للمعلم باعتباره المفتاح الأساسي في تعليم الإبداع وتربيته.

    ويرى المتخصصون في الإبداع أنه ما لم يمتلك المعلم حداً أدنى من معامل الإبداع Creativity Quotient على حد تعبير رومي فإن ذلك قد ينعكس سلبياً على التلاميذ بعامة وعلى المبدعين منهم بخاصة.

    ولكي يحدد المعلم معامل الإبداع لديه، فإن عليه أولاً أن يحدد مدى إبداعه في النشاطات التدريسية التالية:

    أولاً: الإبداع في ترتيب وتنظيم الموضوعات الدراسية:

    * أسهل طرق التدريس إتباع المعلم والتزامه بتدريس الموضوعات كما هي مرتبة في الكتاب المقرر، أو في خطة المنهاج المدرسي.

    * ترتيب الموضوعات والنشاطات التدريسية حسب اعتبارات معينة له دور مهم في إبداع المعلم، فمثلاً: حدوث هزة أرضية في المنطقة، أو ثوران بعض البراكين، أو غرق باخرة بالقرب من سواحل الدولة، أو خروج رحلة فضاء، أو نزول المطر .. الخ، يمكن للمعلم المبدع الاستفادة من هذه الأحداث وغيرها في إعادة ترتيب بعض الموضوعات بمرونة إبداعية، وهكذا يخرج عن الروتين التدريسي، ويتحرر من جمود الكتاب، وهذا ينطبق بالطبع بغض النظر عن التخصص الأكاديمي للمعلم (لغة عربية، علوم، رياضيات .. الخ).

    * كم تقوم، كمعلم، بذلك؟ وكم يقوم المعلمون في مدارسنا بذلك؟

    ثانياً: الإبداع في إثارة المشكلات:

    ينبغي أن تُقدم الموضوعات على صورة مشكلات، أو أسئلة تتطلب الإجابة عنها. وكل طالب أو مجموعة من الطلاب يرى المشكلة برؤية قد تختلف عن رؤية الآخرين. وعلى المعلم أن يثير المشكلات بطرق إبداعية بدرجات متفاوتة بحيث تستفز وتلبي قدرات الطلاب وتُفجّر طاقاتهم الإبداعية.

    ومن أمثلة المشكلات التي يمكن للمعلم إثارتها في صورة أسئلة إبداعية:

    1 ـ كيف ينتقل الماء من التربة إلى قمة الشجرة ضد الجاذبية الأرضية؟

    2 ـ لماذا خلق الله البشر بزوج من العيون، لا بعين واحدة؟

    3 ـ ماذا يحدث لو دارت الأرض حول نفسها بسرعة تعادل 24 مرة سرعة دورانها الحالية؟

    5 ـ كيف يمكنك الاستفادة من الزجاجات الملقاة في صندوق القمامة؟

    6 ـ لماذا تتدلى سيقان نبات التين البنغالي وتنغمس في التربة؟

    7 ـ اكتب قصة قصيرة لا تزيد كلماتها عن خمس كلمات.

    8 ـ عبّر فنياً بالرسم عن علاقة القط بالفأر.

    9 ـ كيف يمكنك قياس مساحة دائرة دون استخدام أية قوانين هندسية؟

    10 ـ ماذا تتوقع أن يحدث لو انعدمت الجاذبية الأرضية؟

    ثالثاً: الإبداع في تخطيط الدروس:

    يُنظر إلى التخطيط الدراسي باعتباره خطة مرشدة وموجهة لعمل المعلم، وهذه الخطة ليست قواعد جامدة تُطبق بصورة حرفية، بل هي وسيلة وليست غاية، تتسم بالمرونة والاستعداد للتعديل والتطوير والتحسين في ضوء المتغيرات المستجدة.

    وهذا يعني أن إتباع المعلم لخطة دراسية جامدة لعدة حصص دراسية، يعني أنه يبتعد عن الاتجاهات الإبداعية في التدريس. وهذا يعني أن التدريس الإبداعي يتطلب عدة خطط للحصة الواحدة بحيث تلائم حاجات واستعدادات الطلاب العاديين والمبدعين.

    * إلى أي درجة يبتعد المعلمون عن الخطط الدراسية التقليدية؟ وإلى أي مدى يخرجون بشكل جذري عن الخطط اليومية؟ وهل يتم هذا الخروج بتقديم نشاطات تدريسية إبداعية للطلاب لحث أفكارهم وطاقاتهم الإبداعية؟

    رابعاً: الإبداع في السلوك التدريسي الصفي:

    المعلم المبدع يمكن أن يعوض أي نقص أو تقصير مُحتمل في النشاطات التدريسية والإمكانات المادية الأخرى. والسلوك التدريسي الصفي للمعلم يتطلب إبداعاً في إدارة الصف من جهة، ومرونة وحساسية للأنماط التعلمية للطلاب فرادى وجماعات. والمرونة تعني انتقال المعلم من دور الملقن للمعلومات إلى دور المستمع المناقش الموجه للنشاطات الميسر للتعلم المرافق في البحث والاستقصاء، المشجّع لأسئلة ونشاطات وإجابات طلابه على تنوعها وجدتها.

    * إلى أي درجة، كمعلم، تعتبر سلوكك التدريسي إبداعياً؟ وإلى أي درجة أنت مرن في إدارة الصف؟ وإلى أي مدى تتصلب في إدارته؟ وكيف هي علاقاتك بطلابك؟

    خامساً: الإبداع في النشاطات المخبرية:

    يعتبر المعمل وما يصاحبه من نشاطات مخبرية القلب النابض في التدريس الإبداعي وتدريس العلوم بخاصة، وينبغي أن يتضمن التدريس الإبداعي نشاطات مخبرية ومشاكل علمية تتطلب فرض الفروض وطرح الأسئلة والتقصي والتجريب، على أن تُقدم هذه النشاطات بأفكار وأساليب مبدعة.

    وتنمو المواهب الإبداعية لدى المتعلم إذا أُعطي الفرص لأن يعمل وينقب بنفسه، ويسجل ملاحظاته، ويقيس، ويصنف، ويستنتج، ويتنبأ، ويضع الفرضيات، ويصمم التجارب، وينفذها، وهكذا ينمو التفكير الإبداعي للمتعلم، ويقوم بدور المكتشف.

    وعليه، إلى أية درجة، كمعلم علوم، تُقدم النشاطات المخبرية بطرائق غير تقليدية، وهل تسمح نشاطاتك المخبرية لتطبيق عمليات العلم الأساسية والتكاملية؟

    سادساً: الإبداع واستراتيجية توجيه الأسئلة:

    لكي يطرح المعلم أسئلة إبداعية، أسئلة تتطلب صياغة للفروض والتفكير والتقصي والتجريب، عليه أن يسأل أسئلة متنوعة المستويات العقلية للطلاب المختلفين، فليس جميع الطلاب يُحث تفكيرهم أو تُفجّر طاقاتهم الإبداعية بنفس النوع والمستوى من الأسئلة، ويتطلب ذلك الاحتفاظ بسجل دراسي يوضح مراحل التطور التي تطرأ على تفكير كل طالب؟

    والآن حدد المستويات العقلية التي تخاطبها أسئلتك لدى طلابك؟ ونوعية الأسئلة التي توجهها لطلابك خلال المواقف التدريسية المختلفة؟ وإلى أي مدى تراعي توافق الأسئلة مع المستويات العقلية والإبداعية لطلابك؟



    سابعاً: الإبداع في التقويم:

    يهدف التقويم الإبداعي إلى مقارنة أداء الطلاب بالأهداف الإبداعية التي يسعى المعلم إلى تحقيقها لدى الطلاب، ولكي يكون التقويم شاملاً ينبغي تقويم تعلم الطلاب من جميع الجوانب، وهذا يشمل تقويم مدى كسبهم للمعارف وعمليات العلم ومهارات التفكير الإبداعي، واستخدام الأسلوب العلمي في حل المشكلات، ومدى كسبهم للميول والاتجاهات الإبداعية الإيجابية.

    ثامناً: التقدير العام لإبداع المعلم:

    يمكن تقدير إبداع المعلم (مع أخذ المعايير السبعة السابقة) من خلال إبداع طلابه، فالطلاب المبدعون بصورة أو بأخرى يعكسون لحد كبير درجة إبداعية المعلم.

    وأخيراً يتسم المعلم المبدع بأنه: لا يرى نفسه المصدر الوحيد لمعارف طلابه، ويقدر الطلاب المبدعين، ويتمتع باتجاهات إيجابية نحو الإبداع والمبدعين، ويسمح لطلابه بالحرية في العمل والتفكير واختيارات نشاطات التعلم، وقادر على توفير بيئة تعلم إبداعية، ويشجع الأفكار الغريبة والجديدة والمبادأة الذاتية لطلابه.

    ولضمان المناخ الإبداعي في المدرسة وبالتالي تنمية الإبداع وتفجير الطاقات الإبداعية، فإنه يتطلب من مدير المدرسة ومساعدوه مساعدة المعلمين على ممارسة التدريس الإبداعي وتوفير متطلبات ممارسته في الصفوف، وعليه أن يُشعر معلميه بأنه يقدّر الإبداع وتدريسهم عندما يُبدعون، ويستعد لتقبُّل الأفكار المخالفة لرأيه، ويهيئ جو المدرسة مادياً وعقلياً ووجدانياً للطلاب المبدعين، ويشجّع أعمال الطلاب ومعلميهم التي تتصف بالإبداعية ويفخر بها أمامهم في وجود المسئولين عن المؤسسة التعليمية كلما أمكن.

    * معوقات الإبداع والتفكير الإبداعي:

    مراجعة البحوث التربوية أوضحت أن من معوقات الإبداع ما يلي:

    أولاً : نقص البحوث في مجال الإبداع العلمي:

    نقص البحوث التربوية التي تتناول قضايا الإبداع في التخصصات المختلفة، وبخاصة في الماضي، كان له دور في إهمال المعلمين للقدرات الإبداعية لطلابهم والفشل في التعامل معهم. لكن هذا الأمر تغير كثيراً في السنوات الأخيرة عالمياً وإن ظل معلمينا للأسف في دولنا النامية غير واعين لهذه الدراسات ومضامينها التربوية، أو لا تهمهم نتائجها، ولذلك كثرة منهم يتمسكون بأفكار تقليدية أو غير واقعية عن تعليم الإبداع أو تنمية التفكير الإبداعي!! .

    ثانياً : التدريس التقليدي :

    * التدريس التقليدي في مدارسنا والذي يتمثل في بعض جوانبه الطلب من الطلاب وبإصرار أن يجلسوا متسمرين في مقاعدهم، وأن يمتصوا المعرفة الملقاة لهم كما يمتص الإسفنج الماء يعوق النشاط الإبداعي ونمو القدرات الإبداعية.

    * ربما ساهم نمط القيادة التربوية لدى مديري المدارس الإتباعي المُقلد في الحفاظ على هذا النمط الشائع من طرائق التدريس حيث يرون انحصار دورهم في تنفيذ توجيهات رؤسائهم حرفاً بحرف.

    * يرى بعض المدرسين وقد يشاركهم في ذلك مديرو المدارس أن تنمية قدرات الطلاب الإبداعية عملاً شاقاً ومضنياً، فالطالب المبدع لا يرغب في السير مع أقرانه في مناهج تفكيرهم، وقد يكون مصدر إزعاج للمعلم والمدير على السواء، وغالباً ما يرفض التسليم بالمعلومات السطحية التي ربما تُعرض عليه، كما يسبب بعض هؤلاء الطلاب حرجاً لبعض المعلمين بأسئلتهم غير المتوقعة، والحلول الغريبة التي يقترحونها لبعض المشكلات، ويعتقد تورانس أن هذا كله ربما يؤثر على الصحة العقلية للمبدع.

    * كما أن المدرسة التي يسيطر عليها جو الصرامة والتسلط هي غالباً ما تكون أقل المدارس في استثمار الإبداع وقدرات التفكير الإبداعي لدى طلابها.

    ثالثاً : تغطية المادة التعليمية مقابل تعلمها:

    تكدس المنهج يعوق غالباً المعلمين عن تنمية القدرات الإبداعية لدى الطلاب، خاصة عندما يشعرون بأنهم مُلزمون بإنهاء المادة من ألفها إلى يائها. وبخاصة أنه لا يوجد في الأدب التربوي ما يؤكد أن تغطية المادة وقطعها بالكامل تعني أن الطلاب قد تعلموها. وعلى المعلم الذكي المبدع أن يدرك هذه الحقيقة. وعلى الرغم أن المعلمين المبدعين قد لا يُغطون مادة علمية كثيرة ، إلا أن طلابهم يحتفظون بالمعلومات والمهارات التي كانوا قد تعلموها، علاوة على نمو مواهبهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.

    رابعاً : المناهج والكتب الدراسية :

    تشير الدراسات التقويمية لمناهجنا إلى أنها لم تُصمم على أساس تنمية الإبداع. والأدب التربوي في مجال الإبداع يؤكد على الحاجة إلى مناهج تدريسية وبرامج تعليمية هادفة ومصممة لتنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب.

    لذا ينبغي تطوير مناهجنا بحيث تسمح بإعطاء فرص التجريب العلمي والرياضي والأدبي والفني ..، وتتضمن نشاطات مخبرية مفتوحة النهايات، وتشجع أسئلة الطلاب وتقدم لهم الفرص لكي يصوغوا الفرضيات ويختبروها بأنفسهم.

    خامساً : الاتجاهات نحو الإبداع

    * يعتقد بعض المعلمين أن القدرات الإبداعية لدى الطلاب موروثة وأن بيئة التعلم لها أثر قليل في تنمية هذه القدرات الإبداعية، ويرى البعض الآخر أن الموهبة تكفى دون تدريب للإبداع، وهما معتقدين خطأ.

    * كذلك، فإن هناك عدد غير قليل من المعلمين وبخاصة ذوي الاتجاهات السلبية نحو الإبداع لا يعرفون كيفية تديل الطرق التي يتبعونها، والمواد التعليمية التي يستعملونها لتشجيع الإبداع.

    * كما إن الامتثال لاتجاهات وضغوط مجموعات الرفاق على الطالب المبدع للمواءمة والتكيف مع زملائه يؤثر على إبداعه.

    سادساً : عوامل أُخرى متصلة بالنظام التربوي

    1 ـ التدريس الموجه فقط للنجاح والتحصيل المعرفي المبني على الاستظهار.

    2 ـ الاختبارات المدرسية وأوجه الضعف المعروفة فيها.

    3 ـ النظرة المتدنية للتساؤل والاكتشاف، واللذان يُقابلان بالعقاب أحياناً من قِبل المعلمين.

    4 ـ الفلسفة التربوية السائدة في المجتمع ونظرته ومدى تقديره للمبدعين.

    نتائج بحثية هامة :

    1 ـ جميع الطلاب على اختلاف أعمارهم وعروقهم، مبدعون لحد ما، بمعنى أن قدرات التفكير الإبداعي موجودة عند جميع الطلاب مهما اختلفت أعمارهم وعروقهم وجنسهم.

    2 ـ الطلاب متفاوتون في القدرات الإبداعية، بمعنى أن الفروق الموجودة بينهم هي فروق في الدرجة لا في النوع، أو فروق كمية لا كيفية، وعليه، يتوزع الطلاب بالنسبة لصفة الإبداع توزيعاً طبيعياً.

    3 ـ للبيئة أهمية كبيرة في تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي، وبالتالي تؤثر على الصحة العقلية والقدرات الإبداعية للطلاب.

    4 ـ يتعلم المتعلمون بدرجة أكبر وفاعلية أعلى في البيئات التي تهيئ شروط تنمية الإبداع. فقد تتوفر عند المتعلم القدرات العقلية التي تؤهله للإبداع، إلاّ أن البيئة (البيت، المدرسة، مجموعة الرفاق، المجتمع) قد لا يتوفر فيها التربة الصالحة للإنتاج الإبداعي الخلاق.

    مقترحات لإزالة المعوقات التي تواجه تنمية التفكير الإبداعي:

    1 ـ تعليم الإبداع والتحريض على ممارسته من خلال برامج تعليمية تُعد لهذا الغرض في جميع مراحل التعليم، وذلك يستند إلى كون الإبداع ظاهرة يمكن تعليمها وتعلمها.

    2 ـ تعديل وتطوير المناهج الدراسية لتصاغ بطرق تفجر وتنشط القدرات الإبداعية لدى الطلاب، ولحدوث ذلك لا بد من اقتناع الجهات الرسمية المشرفة على وضع البرامج الدراسية والمناهج التعليمية.

    3 ـ توفير مناخ تعليمي تعلمي اجتماعي يشجع على تنمية القدرات الإبداعية بين المعلم وطلابه، وبين المعلم والإدارة التربوية، وبين المدرسة والمنزل.

    4 ـ تطوير برامج خاصة لإعداد المعلمين المبدعين والاستمرار في تدريبهم ونموهم المهني، وتطوير وتعديل اتجاهات المعلمين نحو الإبداع والمبدعين.

    تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي

    ترى غالبية التربويين المختصين بعلم النفس وطرائق التدريس، أنه يمكن تنمية الإبداع داخل المدرسة إما:

    1 ـ بطريقة مباشرة: عن طريق تصميم برامج تدريبية خاصة لتنمية الإبداع والتفكير الإبداعي. أو :

    2 ـ باستخدام بعض الأساليب والوسائل التربوية مع المناهج المستخدمة بعد تطويرها، ومنها :

    أ ـ استخدام النشاطات مفتوحة النهاية.

    ب ـ طريقة التقصي والاكتشاف وحل المشكلات.

    ج ـ استخدام الأسئلة المتباعدة (المتشعبة)، والتحفيزية؟ (مثل: ماذا تعمل لو نزلت على سطح القمر؟ أو لو قابلت إديسون؟

    د ـ الألغاز الصورية: وهي شائعة في اللغة العربية والعلوم والرياضيات ..(كعرض صورتين إحداهما للحمامة، والأخرى للخفاش للمقارنة بينهما).

    هـ ـ العصف الذهني: وهذا يتطلب من المعلم إرجاء نقد وانتقاد أفكار الطلاب إلى ما بعد حالة توليد الأفكار، والتأكيد على مبدأ \"كم الأفكار يرفع ويزيد كيفها، وإطلاق حرية التفكير، والترحيب بكل الأفكار مهما كانت غرابتها وطرافتها، والمساعدة في تطوير أفكار الطلاب والربط بينها.

    و ـ اختلاق العلاقات: باختلاق علاقة بين شيئين أو أكثر (صور، كلمات، أشياء ..) كأن يُسأل الطالب عن ماهية العلاقة بين الورق والقماش مثلاً، أو القمر والبحر.. .

    ز ـ تمثيل الأدوار : حيث يقوم الطلاب بتمثيل أدوار شخصيات معينة لدراسة موضوعات أو قضايا اهتموا بها دون الالتزام بحفظ نص معين، بل يُترك المجال لإبداعاتهم وما يفكرون فيه .

    مصادر للاستزادة حول قضايا الإبداع والتفكير الإبداعي

    كتب وبحوث

    1 ـ عبد الستار إبراهيم. \"ثلاثة جوانب من التطور في دراسة الإبداع\"، عالم الفكر، المجلد 15، العدد 4 ، 1985 .

    2 ـ ـ عبد الستار إبراهيم. \"التوجيه التربوي للمبدعين\"، مجلة العلوم الاجتماعية . جامعة الكويت، العدد 1 ، 1979.

    3 ـ أحمد أبو زيد . \"الظاهرة الإبداعية\". عالم الفكر ، المجلد 15 \"، العدد 4، 1985.

    4 ـ صائب أحمد الألوسي. \"أساليب التربية المدرسية في تنمية قدرات التفكير الإبتكاري\". رسالة الخليج العربي. المجلد 5، العدد 15، 1985.

    5 ـ بول أ. تورانس . دروس عن الموهبة والابتكار نتعلمها من أمة ذات 115 مليون فائقي الإنجاز. ترجمة عبد الله محمود سليمان. مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت. المجلد 8، العدد 3، 1980.

    6 ـ سيد خير الله، بحوث نفسية وتربوية: اختبار القدرة على التفكير الابتكاري، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1981.

    7 ـ سيد خير الله، بحوث نفسية وتربوية: قائمة السمات الشخصية المبتكرة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1981.

    8 ـ زين العابدين درويش. تنمية الإبداع: منهجه وتطبيقه. دار المعارف، القاهرة، 1983.

    9 ـ حسين الدريني. الابتكار: تعريفه وتنميته. حولية كلية التربية، جامعة قطر، المجلد 2، العد 1، 1982.

    10 ـ عايش محمود زيتون. تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي في تدريس العلوم. عمان: الجامعة الأردنية، 1987.


  2. #32

    افتراضي

    طبيعة التربية الازمة لتفعيل التنمية

    5 - 1 خصائص التربية المستقبلية :

    لابد أن تتصف التربية اللازمة لتفعيل التنمية المنشودة ، بخصائص ملائمة لتلك التنمية ، ومساندة لها . وقد أظهر كثير من الباحثين أن التعليم التقليدي يقف عقبة في وجه التنمية بدلاً من أن يكون عوناً لها(Mushakoji 1981) ، لذلك لابد للتنمية والتربية أولاً من خلفية فلسفية وسياسية عامة ، تتوافق والتصور الإسلامي، انطلاقاً من التفكير في التراث الحي والمستقبل معاً ، (اليكسو 1979م ، 1982م، 1987م ، 1991م ، 1998م ) وهي تتضمن النظرة إلى طبيعة المعرفة ، ووجود الإنسان ، واتجاهاته الأخلاقية ، لتكتمل الشروط الكونية والمعرفية للعمل التنموي والعمل التربوي . وهذا عمل يحصل على مستوى حكومي رفيع.

    وقد اجتهد عدد من الباحثين ضمن هذا الإطار وخرجوا بتصورات واستراتيجيات تربوية تجمع بين أفضل ما في التراث العربي الإسلامي ، وأسلم ما في التطورات التربوية العالمية الحديثة ، فلابد لنا في الوقت نفسه ، من استلهام قيم الماضي وكنوزه ، ومراجعة الحاضر ، والانشغال بالمستقبليات العامة والتربوية ، والتطلع إلى عالم أفضل من حيث نوعية الحياة العامة والتربوية فيه ، وإعداد البدائل المستقبلية المرغوب فيها ضمن هذا السياق ، والسعي الدؤوب إلى صنع ذلك المستقبل تدريجياً ، وإلا فإن هناك من سيصنعه .

    ومن المفضل أن تتصف التربية المستقبلية التنموية المنشودة بخصائص تلبي حاجات الإنسان العربي الحديث إلى النمو الشخصي والاجتماعي ، والكفاية الاقتصادية والإنتاجية ، والوعي والمشاركة والفكر النقدي ، وفرص تحسين نوعية حياته العامة والتربوية ، واستمرار هذه التربية مدى حياته ، بحسب لزومها ونوعيته ، دون الإضرار بالآخرين وبالبيئة الطبيعية والاجتماعية ، من أهمها :

    أ ) دينية – دنيوية :

    تجمع بين الاعتصام بالعقيدة والثوابت والقيم الإسلامية ، وبين بناء الذات وإذكاء روح الجماعة وإعمار الدنيا بالخير والمحبة والعدل والسلام .

    ب ) شمولية – تكاملية :

    تشمل النمو العقلي والاجتماعي والوجداني والجسدي ، في تساند وتكامل ، وتتعامل مع المتعلم كلياً ، وتعطي بالغ الأهمية في آخر الشوط التعلمي للتكامل الذي يحصل في ذهن المتعلم .

    ج ) طبيعية :

    تحصل في أوضاع طبيعية ما أمكن ، وإن تعذر ذلك ففي أوضاع تحاكي الأوضاع الطبيعية ، وإن تعذر ذلك ففي أوضاع منشودة ضمن الأوضاع الطبيعية .

    د ) فردية – جماعية – تفاعلية :

    تقيم تعاقباً وتكاملاً بين الأعمال التربوية الفردية والجماعية ، وتؤمن التفاعل المستمر ، والتغذية الراجعة .



    هـ ) توفيقية :

    توفق بين حاجات الفرد ومطالب المجتمع ، بحسب عمر المتعلم ودرجة نموه .

    و ) عملية – خبروية – نظرية :

    تنطلق من واقع المتعلم ، وتكسبه خبرة حقيقية ، بحسب نوع النشاط ونضج المتعلم ، وتتدرج به في المراقي النظرية .

    ز ) تعبيرية – تواصلية – أدائية :

    يفصح فيها المتعلم عن مضمون أفكاره وخواطره ومشاعره وإدراكاته، ويتواصل مع غيره ، ويوائم بين التعبير والقيام بأنشطة أدائية فعلية حقيقية ضمن الفصل والمدرسة والبيئة .

    ح ) تركيبية – إنتاجية :

    بمعنى أنها لا تكتفي من المتعلم بأن يختار الأجوبة بل أن يركبها بنفسه وبلغته تركيباً ، وأن يقدم إنتاجاً في عمل متكامل ، يحفظ في ملفه ، شاهداً حياً على حسن تعلمه ، ما أمكن .

    ط ) استكشافية – توليدية – ابتكارية :

    تطلق الحرية للمتعلم في ارتياد آفاق مجهولة ، وخبرات غير مألوفة ، بحيث تتولد منها أفكار وخبرات جديدة ، قد تصل إلى أعمال إبداعية وابتكارية .

    ي ) تعاونية – تشاركية :

    يتعاون فيها المعلم مع المتعلمين ، والمتعلمون فيما بينهم ، وكذلك القول عن تعاون سائر أعضاء المجتمع التربوي والمحلي ، والأسرة .

    ك ) تنوعية – بدائلية :

    تحقق أقصى المرونة في تطبيق المنهج التربوي ، بحيث تنوب خبرة عن خبرة أخرى ، إذا لم يكن هناك مانع من ذلك ، فضلا عن إغناء مخزون المتعلم بالأفكار والأنشطة المتنوعة والمختلفة .

    ل ) تأويلية – تساؤلية – نقدية – تقويمية :

    يعبر فيها المتعلم عن مرئياته ، وآرائه ، والمعاني التي تتولد في ذهنه، ويتخذ من الأمور موقفاً تساؤليا ، استقصائياً ، بحثياً ، ويحاول أن ينقد ما يجري إيجاباً وسلباً ، وصولاً إلى تقويم شامل متكامل .

    م ) سيروراتية – نواتجية :

    تهتم بنواتج العمل التربوي الأدائية والإنتاجية المتحققة في أعمال متكاملة ، كما تقدر أيضاً بالغ التقدير سير العملية التي تم بواسطتها الوصول إلى النواتج ، وتعتبر اكتساب خبرة سير عملية التعلم جزءا من النواتج التربوية .

    ن ) أخلاقية – تمهنية – منفتحة :

    تعد المواقف والقيم محور العمل التربوي ومآله لجميع أعضاء المجتمع التربوي . وتفسح في المجال لنمو المعلم والممارس التربوي نمواً تمهنياً مستمراً على غرار نمو المتعلم، وبجميع أبعاده ، كما تبقي باب الاجتهاد التربوي مفتوحاً على مصراعيه للجميع .



    5 - 2 أبرز التوجهات والخيارات المستقبلية :

    إن التوجه نحو المستقبل التربوي وغير التربوي أمر بات من الضرورة بمكان، نظراً لأن مفهوم التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة المتكاملة القابلة للاستمرار دون الإضرار بالإنسان وبالطبيعة ، يبقى خيالاً إن لم نرفده بالتفكير التطويري والتطبيقي الفعلي في جميع قطاعات المجتمع، ولاسيما قطاع التربية والتعليم . فالمستقبل ليس واحداً ذا اتجاه واحد ، بل هو عبارة عن وجوه ممكنة متعددة للمستقبل ، يظهر فيها إلى حيًز الوجود ما نختاره ، ونجهد في سبل تحقيقه نتيجة الإعداد الذي أعددناه وما زلنا نعده باستمرار .

    وفي إطار الوعي بقيمة الاختيار وبذل الجهد الصادق لتحقيقه ، يمكن طرح بعض الإمكانات التطويرية في التربية والتعليم القائمة على قناعات استمدت من محتوى الدراسات التمهيدية السابقة ، ومن تقدم العلوم التربوية الراهن ، ويمكن أن تكون هذه الإمكانات عناصر فعّالة في استراتيجيات تطوير التربية والتعليم وخططه المستقبلية في الدول الأعضاء، وقد نظمت ضمن المداخل الآتية :

    5 - 2 - 1 الأهداف التربوية :

    إن مراجعة الأهداف والأغراض التربوية قضية جوهرية في عملية التطوير التربوي كي يستمر التعليم مستجيباً لأهداف التنمية ملبياً لمطالبها كما يستدعى التقويم المستمر في العلوم التربوية والإنسانية معاودة النظر في الأهداف التربوية للنظام التربوي بأسره ، وللمنظومات والقطاعات التي يحتويها بصورة دورية .

    ومن دواعي تطوير الأهداف والأغراض التربوية تمهين المعلمين والمشرفين على التعليم ، وتبصيرهم بمغازي الأهداف والأغراض والتغييرات التي تطرأ عليها ، ليصبحوا أكثر تقبلاً للتجديد والتطوير ، وأكثر استعداداً للمشاركة فيهما . ويجدر أن يحصل ارتباط حقيقي بين الأغراض التربوية الصغرى والأهداف التربوية الكبرى ، فإذا كانت الأغراض الصغرى \" سلوكية \" مفتتة ، يلزم انضواؤها تحت ما هو أكبر منها لينشأ التكامل بين الأهداف والأغراض وتحصل الفائدة النفسية– الاجتماعية والتربوية القصوى .

    وتتضح الأهداف التربوية الكبرى في ذهن المعلم والمتعلم ، إذا كانت محددة وإذا كان عددها معقولاً ، يستطيعان أن يعياها ويتذكراها بسهولة . ويجب أن تكون هذه الأهداف متكاملة ومتوازنة فعلاً ، تلبي حاجات الفرد النامي والمجتمع الناهض ، بحيث لا تغلب الأهداف الفردية على الجماعية ، ولا الأهداف الجماعية على الشخصية ، ولا المادية على الروحية مثلاً .

    5 - 2 - 2 المقاربة الكلية :

    وهي تعني النظرة الشاملة إلى كل شؤون التربية والتعليم في المؤسسات التعليمية وخارجها في المجتمع ، والمقصود من ذلك الإحاطة التامة بكل ما يجري من تربية وتعليم، بغية فهم العلاقات القائمة بين مختلف الهيئات والجهات التي تقوم بأنواع من التربية والتعليم ، وتنسيقها وتحقيق تآزرها لاستيفاء المطلوب إنمائياً ، وإن لم تكن النتيجة مُرضية وجبت مراجعة أداء المدارس وغيرها من المؤسسات والشركات التي تقوم كلياً أو جزئياً ، بألوان من التربية والتعليم .

    5 - 2 - 3 سياق التربية والتعليم :

    كان التعليم التقليدي يجري في معظمه بصيغة عامة مجردة معزولة عن المكان والزمان . وكأن المعرفة في هذه الحال عبارة عن مخزون جامد (Renkel , 1996) ، لا يتغير ، ما عليهم سوى أن يحفظوه ثم يفرغوه ، دون أن يستعملوه في حل مشكلاتهم وقضاياهم ، ولا سيما في أيامهم القادمة ، فقلما يكون هناك والحالة هذه انتقال لأثر التعلم والتدرب ، وكذلك الأمر فيما يتعلق بتطبيق المعرفة إن حصل ، فهو غالباً ما يأتي تطبيقاً مبتسراً ، يحشر في وضعيات تعليمية اصطناعية .

    والمنشود في عالمنا اليوم أن يحصل التعلم والتدرب في أوضاع تفاعلية تفاوضية طبيعية ما أمكن ، وأن يكون جزءاً لا يتجزأ من السياق الذي يحصل فيه ( Billet , 1996 ) . والمقصود من ذلك إقامة ألوان من التماسك بين المتعلم وما يتعلمه، بحيث تتكامل المعرفة والخبرة في ذهن المتعلم وفي فؤاده . فيحتفظ بها في منظومة ذاكرته الطويلة المدى ، ويبقى على أهبة الاستعداد للإفادة منها نظرياً وعملياً في معظم الأوقات المستقبلية ، مع العلم أن كل هذا لا يكفي، إذ أن المتعلم بحاجة أيضاً إلى شتى استراتيجيات التفكير والتدبير الأخرى .

    5 - 2 - 4 التنشئة الاجتماعية :

    إن التربية ، بما فيها التعليم ، مسألة اجتماعية وأخلاقية في الدرجة الأولى ، ولا ينفع تجاهل مثل هذه الحقيقة الواقعة ، كما لا يجدي التركيز على العمل الأكاديمي أكثر مما ينبغي ، لأن في ذلك تشويها لنمو المتعلم وتحريفاً للتنمية ، ولأن النمو الأكاديمي نفسه ، كما أظهرت بحوث حديثة ، لا يتم بمعزل عن سائر ألوان النمو ولاسيما النمو الوجداني والاجتماعي . ويدور البحث اليوم حول \" الذكاء الوجداني \" (Goldman 1995) . و \" الذكاء الاجتماعي \" وغيره من أنواع الذكاء ( Gardner 1997 ) . ونشدد هنا على التنشئة الاجتماعية ودور المدرسة بصددها، نظراً لأن مثل هذا الأمر شبه مهمل في العمل الرسمي العادي للمدرسة ، وهو لا يظهر بوضوح في سجلات المدرسة ، أو استباناتها ، أو تقاريرها ، أو تقويم أعمال المعلمين وسائر الممارسين التربويين .

    والمطلوب بشأن التنشئة أن ترفد المدرسة عمل الأسرة والمجتمع ، بمقاربات مدروسة في هذا الأمر ، وأن تركز في ذلك على الممارسة الفعلية لألوان من السلوك المرغوب فيه ، والقيام بأعمال مسؤولة فردية وجماعية تدل على النمو الاجتماعي ، وذلك يقتضي أيضاً وجود خدمات للتوجيه والإرشاد ، بأنواعه الشخصية والاجتماعية والدراسية والمهنية .

    5 - 2 - 5 البحث التربوي :

    والخطوة الأولى لمراجعة أداء المؤسسات التعليمية وجهود الأفراد والجماعات في التربية والتعليم ، هي القيام ببحوث رصينة مترابطة حول ما يحصل ، بحيث يزاح الستار عن مكنونات العمليات التعليمية والتربوية الجارية ، وتتخذ على الأثر التدابير التصحيحية أو الإثرائية اللازمة .

    وربما كان من أفضل أنواع البحوث التربوية ، تلك التي يشارك فيها أهل التربية والتعليم مشاركة فعًالة . وهي تنطلق في العادة من المشكلات التربوية الراهنة لديهم ، وتتخذ موقفاً نقدياً من الممارسة ، وتؤدي إلى تمهين المعلمين وسائر الممارسين التربويين ، وتدعى \" بحوث الفعل \" (Action Research) ( Calhoun , 1993 ) .

    5 - 2 - 6 المناهج واستراتيجيات التعلم والتعليم :

    تعطي المناهج الأهداف طابعاً عملياً (Operational) وهي بمفهومها المتطور لا تعني خطة الدراسة فحسب ، بل تعني أيضاً كيفيات تطبيق تلك الخطة حتى تصل إلى غاياتها في ذهن المتعلم وفي فؤاده وأفعاله ، أي أن المفهوم المتطور للمنهج يشمل تعليمه وتقويمه وتقنياته ووسائل تطبيقه . والعبرة ليست فيما هو مدون على الورق نزولاً وصعوداً ، بل فيما يتم تعليمه فعلاً ، وفيما يتم امتصاصه ومعالجته من قبل المتعلم، وفيما يقر في شخصيته فيما بعد .

    ولذلك لابد من أن يكون تطوير المناهج عملية مستمرة متطورة ، يشارك فيها دورياً المعلمون ونظراؤهم التربويون وممثلون عن القطاعات الاجتماعية ، وقد أثبتت بحوث الثلث الأخير من القرن العشرين الميلادي بشكل واضح فعالية عدد من المقاربات التعليمية دعيت \" باستراتيجيات التعلم والتعليم \" ، تمييزاً لها عن طرائق التعليم ، إذ إنها في الواقع الثبوتي روافع تربوية كبرى مضمونة إذا أحسن تطبيقها ، تنهض بنوعية التعلم والتعليم وبمستوياتهما . ومن أشهرها التي ينبغي البدء بتطبيقها فوراً : \" التعلم التعاوني \" (Co-operative Learning) وتشمل استراتيجيات التعلم والتعليم الأخرى : \" التعلم الإتقاني \" (Mastery Learning) الذي يجدر التدريب على تطبيقه ، مع درء محدودياته ، وتطويره ليتلاءم مع النظريات التربوية السليمة الأكثر تطوراً . فمن النادر أن نعثر على أسلوب تربوي جاهز للتطبيق في بيئة أخرى دون تعديل وتطوير . وهذا يعني أن \" آليات \" التطبيق قليلة ومحدودة في معظم الشؤون التربوية الجوهرية ، وأن الديناميكيات والابتكارات لها الأسبقية . ولابد أن نعد لها العدة فنعبئ طاقاتنا من أجل سلامة تصوراتنا وحسن تطبيقاتنا .

    5 - 2 - 7 تطوير استراتيجيات التعلم والتعليم والتقويم :

    وهو التطوير المركزي ، إذا أريد أن يصل التطوير التربوي إلى جوهر المسألة التربوية ، ويحدث آثاراً باقية في النفوس لا في النصوص. وقد تقدمت العلوم التربوية والعلوم المتصلة بها تقدماً كبيراً في العقدين الفائتين ، ولا سيما بشأن التعلم والتقويم .

    والمنشود الآن مراجعة رصينة لألوان التعلم الحقيقي والتعليم الحقيقي ، والتقويم الحقيقي (Authentic Performance) في تكامل تام ، بحيث يعي المعلمون والمشرفون على شؤون التعليم مغازي هذه التطورات ، ويبدأون بتطبيقها تدريجياً ، ويجدر أن يأخذوا بنظر الاعتبار إسهام بعض العلوم بخاصة ، ولاسيما علم النفس المعرفي (Cognitive) ، وعلوم الأعصاب المختصة بكيفية تعلم الدماغ البشري ، ولابد منذ الآن من أن يكون التقويم التربوي تشخيصياً – تكوينياً بالدرجة الأولى ، كي يؤمن رفع المستويات والتقدم المستمر . ويصدق ذلك على تقويم أداء المتعلم ، وعلى تقويم البرامج والمؤسسات والأنظمة التربوية وغير التربوية .

    وكذلك القول عن التعليم المبني على سائر استراتيجيات التفكير والتدبير وبدائلها ، ولاسيما تعلم الكفايات العقلية العليا . فلابد من أن يتقدم متعلمو المستقبل من تذكر المعرفة إلى فهمها ، إلى تطبيقها ، إلى تحليلها ، إلى تركيبها إلى ابتكار معارف جديدة .

    5 - 2 - 8 قابلية التعلم :

    أظهرت البحوث القديمة والحديثة أهمية قناعات المعلمين ومرئياتهم ومواقفهم، وتأثيرها في عمليات التعلم والتعليم ، ولاسيما فيما يتعلق بالمتعلمين وقابليتهم للتعلم، منذ نعومة أظافرهم . وكان التقليد السائد بين أهل التعليم وأهل المتعلمين في معظم البلدان يقضي أن بعض الناشئين قابلون للتعلم وأن بعضهم الآخر غير قابل له .

    إن مثل هذه المعتقدات والتوقعات والممارسات بشأن تعلم الطلبة أو قلة تعلمهم، أفضت عملياً إلى أن ينجح على مستوى رفيع من الإنجاز قلة من الطلبة ، بينما تترجح الأكثرية بين النجاح العادي ذي المستوى البسيط وبين ألوان من النجاح المقنع والرسوب . وفي ذلك هدر معنوي ومادي كبير للأفراد والشعوب والأمم .

    أما اليوم فقد أثبتت البحوث الحديثة خلاف ذلك ، على أساس أن ما يتعلمه إنسان ما ، يستطيع جميع الناس أن يتعلموه إذا وفرنا لهم الشروط التربوية اللازمة لكل منهم ، قبل التعلم وفي أثنائه ، باستثناء المعاقين منهم إعاقة شديدة ، مع العلم أن نسبة هؤلاء المعاقين ضئيلة جداً ( الصيداوي ، 1986م ) .

    وبكلمة موجزة إن المعلم المثقف المعد إعداداً جيداً يستطيع أن يؤمن بلوغ الإتقان في الإنجاز الدراسي لمعظم طلبته ، إذا استخدم علمه وفنه ، وأحاط طلبته بالمساعدة والمساندة الكافيتين الوافيتين ، واستثار دافعيتهم للتعلم . وأن هذا الأمر على بساطة مظهره ، بالغ الأهمية بالنسبة إلى نواتج النظام التعليمي كله .

    5 - 2 - 9 التقويم التكويني :

    يمثل استخدام الاختبارات والامتحانات التشخيصية باكورة عمليات التقويم المرحلي التكويني ،(Formative Evaluation) المسندة إلى حقول مواد دراسية ، ومحكات إنجاز إنمائية معروفة .(Criterion – Referenced) . إن مثل هذا التقويم التكويني هو الذي نفتقده في مدارسنا أكبر افتقاد ، نظراً لأن ممارساتنا تعطي الأفضلية المطلقة للتقويم الانتقائي النهائي الحكمي ، المسند إلى معايير نسبية مشتقة من المقارنة بين الطلبة (Norm – Referenced) . فالتقويم التكويني على هذه الصورة التشخيصية المدروسة ، يوفر لكل من المعلم والمتعلم استفادة مسترجعة مستمرة . وهي الاستفادة المسترجعة المنشودة ، التي تنبئ بصدق عن فعالية عملية التعليم والتعلم لدى كل خطوة تدريسية . وهذا الأمر يساعد بدوره على تبني تغييرات مضطردة في عملية التعليم، لمساعدة كل طالب بمفرده عند الحاجة، على بلوغ مرحلة الإتقان المرغوب فيها . ويتطلب ذلك فيما يتطلب، أن تقلع المدارس عن نقل العلامات اليومية والأسبوعية ، والشهرية ، والفصلية إلى السجل النهائي، الذي يظهر علامات الطالب للملأ . فالمفروض في هذا الأنموذج الجديد أن تكون العلامات المذكورة سابقاً ، علامات داخلية ، مرحلية ، مؤقته ترتكز على تقويم تكويني يجري في أثناء فترة تدريبية ، لا تحصى فيها أخطاء المتعلم إلاً من أجل التعرف عليها وإصلاحها لا غير . والتأكيد على جعل مثل هذا التقويم المرحلي التكويني شاملاً ، عادلاً، أكثر بكثير مما يفعل الممارسون للتقويم ، وعلى استثمار التقويم التكويني كاستراتيجية كبرى فاعلة من أول سير عملية التعليم حتى منتهاها ، بحيث يبنى التقويم التجميعي التلخيصي (Summative Evaluation) المرحلي على التقويم التكويني ، لا غير. ولا يجوز أن نجمع في الاختبار الواحد خلال عملية التعليم بين الخصيصة التكوينية التي لا تدين المتعلم ، بل تنميه وتكونه، وبين الخصيصة التجميعية أو التلخيصية التي تهتم أولا وأخيراً بأن تعطيه تقديرا إجماليا ، لأن ذلك ينزع الثقة من قبل المتعلم ، ويزرع فيه الشك والقلق .

    وفي هذا الإطار يصبح من الأنسب تربوياً ، أن تدون في السجل النهائي للطالب أحسن التقديرات أو العلامات التي نالها في التقويم الإجمالي للمساق التعليمي، وأن تحجب سائر العلامات عن الظهور للعيان ، لاسيما العلامات التفصيلية الباقية لدى المعلم ، التي استخدمت أساساً لمساعدة الطالب على التعلم ، وإتقان ما يتعلمه. مع الإشارة إلى أن لائحة التشخيص (Diagnostic Chart) هي أفضل من العلامات ، ومع التشديد على أنه في الحالات التي يجري فيها أكثر من تقويم تجميعي أو إجمالي واحد للطالب نفسه ، في مجمل المادة التعليمية ، يحتفظ في السجل النهائي للطالب بالعلامة العليا التي استحقها ، لا العلامة الأدنى منها ، حتى لا نبخس المتعلم حقه ، واعترافاً بالمستوى الأفضل الذي بلغه ، حثاً له على الاستمرار في التعلم وبلوغ المستويات الراقية فيه .

    وعطفاً على ما تقدم وتأكيداً له ، لا يصح كذلك ، تربوياً ، أن توضع العلامات لكل تلميذ ، بمقارنة إنجازه مع إنجاز غيره على أساس المنحنى الاعتدالي الإحصائي المشهور ، أو أن توضع عموماً بالنسبة إلى معدلات رفاقه في الفصل أو غيرهم ، فتصبح الاختبارات المستعملة في هذا المقام مسندة إلى معايير نسبية اعتباطية ، بدلاً من أن تعكس تحصيل المتعلم الفعلي لا بالنسبة إلى غيره ، بل بالنسبة إلى أغراض الدرس المحددة التي يطلب منه أن يتعلمها في ظرف معين ، أي بالنسبة إلى معايير إنجاز يتفق عليها إنمائياً ، أو بالنسبة إلى إنجازه السابق ، وهي المعايير الأكثر حفاظاً على حقوق المتعلم التربوية الشخصية ، من جهة ، والمفيدة إنمائياً للشخص وللجماعة، من جهة ثانية .

    وفي مجال دور المعلم في التقويم التربوي التكويني والأدائي والحقيقي يرتكز على تعلم وتعليم حقيقيين ، وإن كل تلك المهام والأعمال الحقيقية المطلوبة من الطلبة في التعليم والتقويم ، لا يمكن غالباً أن تكتفي بالقلم والورقة ، ولا يمكن أن تؤدى خارج مواقع التعلم والتعليم والأداء والإنتاج . وحتى في حالة إجراء تقويم تربوي عام أو وطني أو قومي، لابد من أن يجري هذا التقويم بواسطة المعلمين الخبراء أنفسهم دون غيرهم .

    وبناء عليه باتت ، في هذه الحال ، وظيفة الموجهين والمشرفين التربويين والاختصاصيين في التقويم في هذا المجال ، عبارة عن دعم ومساندة هذه الضروب الجديدة البديلة من التقويم القويم السليم . وذلك عن طريق العناية الفائقة بجعل المعلمين وسائر الممارسين التربويين يفهمون تماماً فلسفات التقويم البديل ، ومبرراته وموجباته ومغازيه ، ويدخلون معانيها في كيانهم التربوي ، ويتعلمون تدريجياً مشاريعه وأساليبه وفنونه ، وهي معقدة وشاملة ومتجددة بتعقد وشمول وتجدد الحياة الإنسانية ذاتها . ولذلك يتحتم الابتكار والعمل التربوي الطويل المدى .

    ولابد من تعاون جميع الممارسين والاختصاصيين التربويين ، فضلاً عن الأهل والطلبة وأولياء الأمور ، في هذا المضمار . وبعد تكريس هذا التوجه رسمياً ، يبقى على أهل الميدان التعليمي من معلمين وممارسين تربويين وغيرهم أن يأخذوا زمام المبادرة من أجل انتهاج هذه السبل الجديدة، والتدرج في إحداث هذه الممارسات التقويمية الأدائية – الحقيقية ، وما يتصل بها من ممارسات تربوية أخرى ، وإيصالها إلى غاياتها الكبرى ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

    لقد أمسى المعلم في التقويم التربوي الأدائي – الحقيقي المخترع الدائم للعملية التقويمية التي تتطور باستمرار ، بعدما أصبح منشئ العملية التعلمية – التعليمية وقائدها ، في معظم مشاريع الإصلاح التربوي في العالم . ورد إليه اعتباره ، حيث هو في مدرسته ، الوحدة الأساسية في النظام التعليمي ، ما دامت المدرسة قائمة كمؤسسة تعليمية. وحتى لو حلت التقنية المتطورة محل المدرسة جزئياً أو كلياً ، فإن المعلم سيبقى معلماً عبر تصميم المواد التعليمية ، ومن خلال توجيه التقنية الجديدة إلى غاياتها التربوية .

    ويبدو من بعض التجارب العالمية في مجال التقويم التربوي الأدائي – الحقيقي أن المعلمين متحمسون لتبنيه وتطبيقه ، نظراً لتغييره التعليم وتوجيهه نحو تحقيق أهداف تعليمية أفضل ، وتوضيحه للمحطات والمستويات ، وإثارته لدافعية المتعلمين والمعلمين، ولتحسين نتائجهم الدراسية ، وتعزيزه للرضا الوظيفي وللمزيد من التعلم والتمهن لدى المعلم نفسه أيضا .

    ولكن المعلمين في هذه السبيل يحتاجون إلى إشراك تدرجي في تعديل المنهج ومعاودة تنظيمه حيث يلزم ، بما يضمن اضطلاعهم بالأعمال والمسؤوليات المتكاملة. وعليهم صرف مزيد من الوقت في التفكير والتدبير والتنفيذ . كما يلزمهم الدعم والمساندة من قبل المشرفين على أعمالهم ، فضلا عن ضرورة تزويدهم بشكل من الأشكال بالمواد الخام اللازمة ، مما قد يوفره الأهل أحياناً . ولابد من أن يظل التعلم والتدرب مستمرين في إطار التمهن الذاتي الدائم للمعلم .

    وإذا كان المأمول أن تؤثر عمليات التقويم الأدائي – الحقيقي بدورها في عمليات التعلم والتعليم فتغير طبيعتها ، وتجعلها تدريجياً أدائية – حقيقية على وجه من الوجوه ، فلابد من التحذير بأن الضغط الناتج عن التحاسبية غير المستنيرة وعن اعتماد الحلول السهلة السريعة، قد تعيدنا إلى بعض وجوه التقويم القديم الذي تأكدنا غالبا من مضاره وسوء استخدامه. كما ينبغي أيضاً التذكير بأن عمليات التقويم البديل ذاتها قابلة - مثل التقويم القديم والتعليم القديم - للخلط والتشويه والإفساد وسوء التطبيق والتعرض لقلة الوضوح والتنفيذ . وهذا مما يتذرع به بعض الباحثين التقليديين ، ويعولون عليه في نقدهم للتقويم البديل . والصحيح هو أن كل العمليات التعليمية – التعلمية – التقويمية هي عمليات اجتماعية أخلاقية بالدرجة الأولى . وهي بهذه الصفة الأساسية قابلة للجهل وللتحريف ، إذا لم يتمهن المعلم والممارس التربوي ويتحصنا بالدروع الأخلاقية والمعرفية الواقعية.

    ولا يمكننا بأية حال الإنقاص من صلاحيات المعلم أو الممارس التربوي ومسؤولياته في عمليات التقويم الأدائي – الحقيقي وما يتصل بها من صلاحيات ومسؤوليات تربوية أخرى ، تخوله أن يبقى دائما المؤسس والمحكم الأساسي ، والمرجع الرئيس ، متعاوناً مع زملائه وغيرهم من أعضاء لجان التحكيم والمتابعة .

    5 - 2 - 10 البدائل التقنية :

    توفر التقنيات التربوية المتطورة بدائل لتيسير التعلم وتطوير استراتيجيات التعليم ووسائله وزيادة فعاليته ، ولاسيما الوسائل السمعية البصرية والحاسوب والقنوات الفضائية والوسائط المتعددة وشبكات المعلومات ، وما شابه ذلك . ويجدر أن يحصل ذلك دون إهمال لاستخدام وسائل التعليم البسيطة في مواضعها . كما ينبغي تفادي الأضرار والأخطار التي تنجم عن استخدام التقنيات المتطورة ولاسيما هيمنتها على الثقافة ( Postman , 1993 ) .

    وهذه القضية لها أبعاد مستقبلية أكيدة ، لأن مدرسة المستقبل لن تكون مثل مدرسة اليوم ، ولن تكون المصدر الوحيد أو الأساس للتعلم ، وكما تقدمت المعدات والأجهزة ، فمن المرتقب أن تتطور نوعية المواد والبرمجيات ، لتكون أدوات تعليمية ناجعة في البيت والبيئة ، فضلا عن استخدامها في المدرسة .

    وبدأنا نشهد تربوياً منذ اليوم اعتماد بعض الدراسات المستقلة (Independent study) ، في التعليم الثانوي والعالي ، والتربية غير المرتبطة بمكان (Non – Lococentric Education) ، وبالتالي تقصير مدة الطلب التعلمي في المدارس، وإلغاء مثل هذه المؤسسات التعليمية إلغاء جزئياً (Partial Deschooling)

    5 - 2 - 11 الإدارة والإشراف والتدريب :

    هناك تطورات عديدة في علم الإدارة التربوية والإشراف التربوي، يميل أفضلها إلى تغيير النظرة التقليدية إلى المعلم والممارس التربوي . فبعد أن كان ينظر إليه كتقني يُصدر الأوامر للتنفيذ ، ويلاحق بحرفية الأداء المقنن ، تم الاعتراف اليوم في معظم الوثائق الدولية والرسمية بأن المعلم أو الممارس التربوي هو شخص متمهن يمارس عملاً علمياً ، فنياً ، اجتماعياً ، أخلاقياً ، بالغ التعقيد ، يتغير بتغير الظروف والسياقات ، ونوعية المتعلمين، ويتطوّر ويترقى باستمرار . وبالتالي ، يتعذر تجزيئه وتحديد دقائقه ، كما يحصل في توصيف بعض الوظائف الإدارية البحتة أو المالية .

    وخلافاً للاعتقاد الشائع ، أصبحت تربية الغد تتطلب تعاملاً غير تقني، وغير مقنن ، وغير ثابت ، تبعاً لظروف العوامل والمؤثرات الإنسانية والاجتماعية المشتبكة في العمل التربوي .

    ولذلك يتطلب مثل هذا التعامل من المعلم المربي مستوى رفيعاً من التمهن البصير ، والنمو العام الفكري والثقافي والاجتماعي المستمر. وكل مشروع للإصلاح التربوي المستقبلي يستبقي ملامح الإدارة التعليمية التقليدية والإشراف التعليمي الأمري، وبالتالي لا يراعي الاعتبارات الجوهرية الواردة سابقاً بشأن تمهن المعلم والممارس التربوي ، يصعب أن يسهم إسهاماً حقيقياً في عمليات الإنماء المتطور .

    إن اعتبار المعلم متمهناً يستوجب معاودة تعليمه وتثقيفه نظرياً وعملياً بصورة مستمرة ، مع متابعة نموه التمهني داخل مدرسته ، ما أمكن ذلك ، فضلا عن الحاجة الماسة إلى \" تدريب المدربين \" ليكونوا على مستوى المسؤولية المنوطة بهم . فمسألة التدريب هي في جوهرها معاودة تعلم وتثقف في القضايا النظرية والتطبيقية على مدى طويل ، في إطار الزمالة (Collegiality) التعاونية . وكذلك القول في قضايا الإشراف والإدارة في ميدان التربية والتعليم . ولاشك في أن علوم الإدارة والإشراف ضرورية ومفيدة للممارس التربوي . فهي تضبط السياق الذي تحصل فيه عمليات النمو والتعلم والتعليم ، وتنظم تلك العمليات وتنسقها ، وترفدها بالوسائل والتجهيزات اللازمة ، فضلاً عن دعمها ومساندتها للمعلمين معنوياً ومتابعة تقدمهم وتقويم أدائهم . وفي جميع الأحوال يلزم إخراج الإداري والإشراف التربوي من الشبكة البيروقراطية وإدخالها في صلب مسألة توجيه المعلمين والممارسين التربويين وتمهينهم ، أي في \" القيادة التعليمية التحويلية \" .

    فمفهوم القيادة التعليمية التحويلية يركز انتباه المدير على التغييرات التي تعتبر من الدرجة الأولى ، مثل تحسين الأنشطة التعليمية في المدرسة ، ومتابعة العمل الفصلي للمعلمين والمتعلمين عن كثب . وهذه كلها أمور أساسية ومهمة ، ولكن إثمارها يتوقف أيضاً على الدعم الذي يأتيها عن طريق تغييرات مهمة أخرى تعتبر من الدرجة الثانية ، مثل بناء رؤية مشتركة بين أعضاء المجتمع المدرسي ، وتحسين التواصل .

    وفي ظل القيادة التحويلية تصبح المؤسسة التربوية مجتمع متعلمين متعاونين . وفي المجتمعات التعاونية تعاوناً حقيقياً ، يصبح المعلمون أكثر التزاما بعملهم ، يديرون شؤونهم بأنفسهم إدارة ذاتية وبالتالي تخف أعباء الحاجة إلى الإشراف المباشر على ضبط ممارستهم أعمالهم . ومع الأيام تتضاءل الحاجة تدريجياً إلى القيادة المباشرة للمعلمين ، بينما ترسي القيادة الذاتية دعائمها وتترسخ في المدرسة بدائل القيادة .

    وتدعو الإدارة الحديثة في الإدارة المدرسية إلى جعل المدرسة محوراً أساسياً في النظام التعليمي تتوافر لها كافة الإمكانات البشرية والمادية حتى تكون قادرة على تسيير نفسها ذاتياً ، ولتتمكن من أداء وظيفتها التربوية والاجتماعية كاملة ، وأن تحقق التفاعل بينها وبين الأسرة ، وتؤدي دورها في تربية الأبناء . وأن تتميز إنجازاتها بالإنتاج والجودة المتوقعة على مبدأ من الشورى والتعاون والمشاركة وأسس الإدارة المدرسية الحديثة .



    5 - 2 - 12 التربية غير النظامية : ( Non – Formal Education)

    إن الاتجاه العالمي المستقبلي ينحو إلى تلبية احتياجات الإنماء الشامل عن طريق الاستفادة من التربية القائمة في المدارس و \" التربية الجارية خارج المدارس \" بأنواعها المختلفة ، المنظمة وغير المنظمة : من تربية مجتمعية وتربية إعلامية ، وتربية المجتمع المحلي وتربية التواصل عن بعد وغيرها من الأنواع . فالتربية خارج المدارس بأنواعها المختلفة يمكن أن تصبح شريكاً أصيلا في عمليات التربية والتعليم، تنافس التربية المدرسية تنافساً شريفاً في تقديم خدمات تربوية على مستوى أفضل فأفضل . ولكن \" التربية خارج المدارس \" بأنواعها ، وبالرغم من شيوعها في كثير من البلدان ، لم تحصل بعد على الاعتراف الكامل بها وبإنجازاتها ، مع أن التاريخ البشري يشهد ألواناً من الإنجاز التربوي – التعليمي حتى بالوسائل البدائية ، خارج المدرسة . وحتى اليوم ، لا يزال الاعتراف ضعيفاً بكل ما يتم تعلمه خارج المراحل الدراسية والسنوات الدراسية .

    وعلى أساس ما تقدم كان لابد من تطوير الاستراتيجية التربوية المعروفة الآن عالمياً في اتجاه الاستفادة القصوى من التربية خارج المدارس ، مع التقليل النسبي من كلفتها ما أمكن . وقد حاولت اللجنة التربوية الدولية برئاسة \" إدغار فور \" في أوائل السبعينيات طرح استراتيجية التربية المستديمة . كما حاول الباحث المعروف \" فيليب كومبز \" في أواسط الثمانينيات طرح التعليم غير النظامي كاستراتيجية إنمائية عالمية . وانتقدت تلك المحاولة على أساس أنها تعزز الأوضاع الفئوية في المجتمع ، ولا تساعد فعلاً على الحركية الاجتماعية ، نظراً لدونية أية تربية تحصل خارج إطار المدارس ، أو ما يشبهها من المؤسسات. أما اليوم فقد تطورت التقنية ووصلت إلى مرحلة استخدام الإلكترونيات الدقيقة . ويعتبر هذا التطور بنظر بعض المتقبلين تغييراً في أسّ التغيير .

    إن الخطاب التربوي العصري المألوف ينادي داعياً إلى الاستفادة الكاملة من التربيتين : المدرسية ، وغير المدرسية . ولا يكاد يخلو منشور حديث من تأكيد ضرورة الاستعانة بالتقنية المتطورة للأغراض التربوية . ولكن الواقع يشهد شهادة صارخة ، في معظم الأحوال ، أن التربية غير المدرسية ، بواسطة التقنية وبدونها ، لا تزال تعاني من الدونية سواء على مستوى الشهادة الدراسية ، أم على مستوى إمكان التوظيف في الأعمال المجتمعية المختلفة . ويحرم معظم الناس من الاستفادة الفعلية منها.

    وقد يكون من المجدي الاتجاه إلى تأسيس نظام تربوي جديد يعترف بالتعلم على أساس الأداء الحقيقي(Authentic Performance) الفعلي المتكرر. ويمكن اعتباره تطويراً لنظام \" إعطاء الأرصدة المعتمدة بناء على الاختبارات \" (Credit by Examination ) .

    وفي مثل هذا المنظور المستقبلي لا يهم كيف تعلم هذا الفرد ؟ أو أين تعلم ؟ بل المهم نوعية إتقانه ، وإلى أي مدى أو مستوى وصل في تعلمه المعين . فإذا اختبر حقيقياً ، وتكوينياً ، وتجميعياً ، وتم التأكد من أنه وصل فعلاً إلى مستوى معين ، يجدر إذ ذاك أن يعطى شهادة تثبت ذلك الإنجاز . ويجدر أن تكون تلك الشهادة مقبولة أيضاً وخاصة في المؤسسات التشغيلية المختلفة من جهة أخرى . مع العلم أن هذا الفرد يبقى دورياً وباستمرار ، مستعداً لإثبات جودة أدائه الشامل الذي نال على أساسه تلك الشهادة . وإذا كانت لديه نواقص معينة يطلب منه سدها ، قبل معاودة امتحانه .

    ولابد طبعاً لمثل هذا النظام الإصلاحي التطويري الجديد ، من تكوين لجان وهيئات من الباحثين لتدرس كيفيات تطبيقه ، ووضع ضوابطه . وذلك من أجل تأمين النجاح اللازم في الأداء والتطوير .

    إن هذا الشرط الأساسي القاضي بالاعتراف الكامل بالتربية اللامدرسية دراسياً وتشغيلياً ، يؤمن استفادة كبرى من كامل الموارد البشرية التي تدرس وتتعلم خارج المدارس ، كما يضمن مستقبلياً تنامي مختلف أنواع التربية اللامدرسية ، وقد تحل تدريجياً محلَّ كثيرٍ من المؤسسات التعليمية الحالية .

    5 - 2 - 13 التربية المجتمعية :

    إذا تجاوزنا إطار المدارس ، نجد مجالات رحبة للتربية والتعليم خارجها . ومن أبرزها وأقواها التربية العفوية والعرضية (Informal Education) ، التي تجري بطريقة طبيعية في المجتمع باستمرار . فهي عبارة عن حصيلة ما يجنيه الفرد من تعلم بمجرد عيشه في بيئة معينة، وفي مجتمع معين ، وفي زمن معين . وذلك يتعلق بالاكتساب المباشر لألوان التفكير والفعل والسلوك ، وتبني المعايير ، واتخاذ المواقف، واعتناق القيم . إنها التربية الطبيعية التي لا تجارى في كيفية دخولها إلى النفس دون استئذان ، وفي بناء آثارها فيها إلى ما شاء الله ، إلى درجة يتعذر معها على أقوى البرامج التربوية أن تقتلعها وتحلّ تربية أخرى محلّها . إنها الموئل الكبير للتنشئة الاجتماعية والأخلاقية .

    والعبرة التربوية المستقبلية التي نركز عليها هنا ، هي أنه يمكن مبدئياً معاودة تنظيم التربية المجتمعية في مشاريع كبرى انطلاقاً من تربية المجتمع المحلي كي تخدم أهدافاً متنوعة إذا شئنا ضمان حدوث التغيير ، وإن لم يكن ذلك بالأمر اليسير . فكلما سارت التربية المدرسية والنظامية على هدى التربية المجتمعية واقتربت من أنماطها ، كلما كانت أكثر قبولاً وأكثر فعالية ورسوخاً ( الصيداوي ، 1989م ) .

    وقد تكون التربية المجتمعية ، على عسر تعديلها وطول الزمن الذي يقتضيه ذلك التعديل ، هي البديل المستقبلي الأكبر لتحقيق الأهداف التربوية الاجتماعية الكبرى ، مثل تطوير نوعية الحياة .

    أما تربية البيت فهي جزء من التربية المجتمعية . وهي كذلك طبيعية أساساً ، وبالغة الأهمية ، قديماً وحديثاً . وقد اكتسبت اهتماماً جديداً بعد أن أظهرت البحوث المحمولات الاجتماعية والوجدانية والمعرفية التي يستقيها الطفل من البيت والمجتمع، ويدخل بها ساحة التعلم ، فتسهل له أمره أو تعيقه ، كما أظهرت بحوث أخرى أهمية التأثير الذي تتركه تصرفات الأهل على أداء أولادهم في المدارس وخارجها . وطالما لعب الأهل أدواراً مهمة في تدريس أولادهم ، وتوفير الدعم الأكاديمي والمعنوي لهم ، ورعاية سائر شؤونهم المدرسية .

    ويقوى اليوم الاهتمام بتربية الأهل أنفسهم ، ولاسيما في البلدان المتنامية . ففي ذلك استراتيجية تربوية كبرى لمساعدة المتعلم ومساندته معنوياً وعملياً ، واستثارة دافعيته للتعلم مدى الحياة . فيصبح البيت والمدرسة في مثل هذه الحال حليفين متكاتفين من أجل تنشئة الأجيال القادمة ، وتعلمها المستديم .

    وفيما يتعلق بالتنشئة الاجتماعية بالذات ، يمكن تفعيل دور المدرسة أيضاً ، عن طريق الاهتمام بكامل الحياة المدرسية ، وتطوير أحوال المجتمع المدرسي ، داخل الصفوف وخارجها . وقد يصل الأمر بهذا الاتجاه إلى زرع ثقافة جديدة في المجتمع المدرسي . وذلك يتطلب أيضا رؤية واضحة وجهوداً مستمرة من قبل المسؤولين ، وتفهماً وتجاوباً وتعاوناً من قبل سائر المشاركين ، وقيادة تحويلية من قبل المديرين .

    5 - 2 - 14 المدرسة والبيت والمجتمع المحلي :

    لا يأتي المتعلم إلى المدرسة صفحة بيضاء ، حتى في رياض الأطفال، ولا يبقى في معزل فيما بعد بالنسبة إلى تأثيرات البيت والمجتمع المحلي الواقعة عليه باستمرار . فالأطفال لديهم قدرة فائقة على امتصاص الثقافة السائدة حواليهم ، واستدخال معظم وجوهها في نفوسهم ، بطريقة طبيعية عفوية ، غير واعية ، وهذا كله يمثل نموهم وتربيتهم . وهذه التربية الأسرية المجتمعية هي أرسخ وأبقى أنواع التربية.

    وإذا كان تغيير التربية المجتمعية العفوية بالصعوبة التي ألمحنا إليها ، فإن التربية الأسرية أقرب إلى التعديل والتبدل بفعل استثارة الوعي لدى الأهل ومتابعته . ولذلك اعتبر بعض الباحثين تربية البيت متغيراً من المتغيرات القابلة للتعديل لصالح استكمال تربية المتعلم ، وتحقيق ألوان من التكامل بين التربية المدرسية والتربية البيئية ( Bloom, 1980) .

    كل ذلك يهيب بالمدرسة لأن تفتح قنوات التواصل مع أهل المتعلمين وسائر أعضاء المجتمعات المحلية ، وأن تدعوهم للمشاركة الفاعلة في شؤون التربية والتعليم، ولا سيما بخصوص كيفيات التنشئة الاجتماعية والفكرية ، عن طريق تثقيفهم ما أمكن في مجلس المدرسة ولجانه وسائر برامج الأنشطة التوعوية ، فضلا عن طلب مشاركتهم في متابعة ومدى تعليم أولادهم وتقدمهم .



    5 - 2 - 15 التربية الإعلامية :

    ولاشك في أن التربية الناتجة عن استخدام وسائط الإعلام تضحى ذات أهمية بالغة، إذ تدخل كل بيت ، وتستمر في فعلها الدائم ، وينهل جميع الناس من معينها باستمرار . وقد يتعلم الطلبة من التربية الإعلامية وما تتضمنه أيضاً من \" التربية الإعلانية \" ، أكثر بكثير مما نتصور ، كما أظهرت معظم الدراسات الحديثة . ولذلك سمي منهج التربية الإعلامية \" المنهج الأول \" ، بينما أطلق على المنهج المدرسي اسم \" المنهج الثاني \" ( Postman 1979 ) والمطلوب إنمائياً في هذا الصدد ، أن تنسق جهود هيئات الإعلام الجماهيري مع المدرسة وبالعكس ، بحيث يحصل حد أدنى من التفاهم وعدم التعارض بين عمل المدرسة التربوي وعمل وسائل الإعلام ، وهذه القضية تحتاج طبعاً إلى قرار سياسي على مستوى عال . ومن ثم ، لابد للنظام التربوي من استخدام وسائل الإعلام المختلفة التي اتسعت دائرتها وتأثيرها في عصرنا الحاضر بشكل كبير ، ولاسيما الإعلام الجماهيري ، لبذر بذور التربية المدنية والأخلاقية والعلمية الطويلة المدى ، ببرامج مدروسة محببة ومطورة باستمرار .

    5 - 2 - 16 معاودة الهيكلة :

    وهي المدخل اليوم إلى معظم مشروعات الإصلاح عالمياً ، ولكنها تنطوي على حسنات ومحاذير ، بحسب كيفية تطبيقها ، فإذا كان المقصود بها كما يجري حاليا في كثير من الأنظمة ، زيادة سنوات أو ساعات تعلم هنا وهناك أو إنقاصها ، أو القيام بتغيير بعض التنظيمات المدرسية الشكلية ، فإن ذلك قد لا يجدي في كثير من الحالات. أما إذا أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الممارسات التربوية المطورة ، كي تأخذ مجراها على سبيل التجربة والخبرة وتصحيحها ، ثم تبين أن عملية التعلم والتعليم تقتضي تغييراً هيكلياً أو بنيوياً ، فمن الضروري إجراء مثل هذا التغيير لأنه يخدم عمليات التعلم والتعليم ويساندها . ومن الأمثلة على ذلك تجميع بعض الحصص التعليمية ( Block Scheduling ) أي ضم حصتين دراسيتين أو أكثر في موقف تعلمي واحد ( Cawelti, 1996) . وهذا من حسن إعادة الهيكلة الداخلية للمدارس حيث يلزم ، ويمكن أن يطبق كلياً أو جذرياً ، ويمكن أن يعود على العمل التربوي بخير حقيقي، شريطة أن يكون المعلمون مستعدين لحسن استثمار هذا الوقت ، بحيث يتسع المجال للاستيعاب النظري والتعمق في دراسة الأمور ، وللمباحثة، والأعمال النظرية أو التطبيقية أو الابتكارية في نفس الحصة المطولة .

    5 - 2 - 17 الثقافة والتغير الثقافي :

    إن المتعلم ابن بيئته الاجتماعية والطبيعية ، وكذلك القول عن المعلم والممارس التربوي ، ومعنى ذلك أن المتعلم يجلب معه إلى ساحة التعلم محمولات ثقافية متنوعة، قد ترفد ما يتعلمه أو تعيقه عن التعلم . ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الأفكار والمعتقدات التي يكونها المتعلم عن الظواهر الطبيعية ، بناء على ما استقاه مباشرة من بيئته ، فقد يكون بعض هذه الترسبات وهمياً ، وغير علمي ، مما يعقد مهام معلم العلوم الطبيعية خاصة.

    وبناء على ذلك ، لابد أيضاً في استراتيجيات التنمية والتطوير التربوي ، من أن يلتفت أيضاً إلى إحداث ألوان من التغير الثقافي الإيجابي في المجتمع كله ، إن شئنا لخطط التنمية والتطوير أن تعطي أكلها. ومع أن مثل هذا الجهد على مستوى المجتمع كله أمر معقد وصعب ، إلاً أن صعوبته يمكن تذليلها ، بالتخطيط الاستراتيجي في المدى البعيد ، ولابد للمدرسة من أن تقوم أيضاً بمحاولات جادة لتغيير عادات المتعلمين والمعلمين ، ضمن المجتمع المدرسي على الأقل .

    5 - 2 - 18 معاودة تجديد الثقافة المدرسية :

    تمثل معاودة تجديد الثقافة المدرسية قمة المقاربة الكلية في العمل التربوي ضمن المجتمع المدرسي ، وذلك لأهمية الدور الذي تلعبه ثقافة المؤسسة في درجة تقبل العاملين فيها للرؤى التربوية الجديدة واستجابتهم للتغيير أو تعاونهم معه . وقد يقتضي الإصلاح الحقيقي للتعليم تعديل الثقافة المدرسية ، وربما تغييرها تغييراً شبه كامل ، بحسب طبيعة القضايا المطروحة . لذلك تسمى مثل هذه العملية تحويلية(Transformational ) ولا بد أن تجري بصورة تدريجية ، وأن تستقطب لها الجهود، وتتم لها المتابعة والتقويم ومعاودة التقويم تكوينياً ، إذا شئنا تحقيق الأهداف التربوية الإنمائية. والمغزى من هذا إجراء التغيير اللازم في مجمل العمل التربوي ليتناغم مع الأهداف التربوية ، ويحققها بفاعلية كبرى وبرضى دون قسر أو إرهاق .

    5 - 2 - 19 مصادر التعلم :

    كانت المكتبات ومازالت مصدراً أساسياً للتعلم ، بما تحويه من مراجع وكتب ومصادر أخرى للمعرفة على اختلاف أنواعها . ولقد أدى تطور أوعية المعرفة في العقود الأخيرة ، بفضل التقدم الهائل في تقنية المعلومات، إلى نشوء الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة لتساعد على الاستفادة من المكتبات الحديثة وتوظيف محتوياتها في عملية التعليم والتعلم . كما أدى تنامي الاهتمام بالدور الإيجابي للمتعلم إلى زيادة الاهتمام بمهارات التعلم وتنميتها لدى الطلبة منذ وقت مبكر ليتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم ، والتعلم ذاتياً طوال حياتهم . ومن المتوقع أن يؤدي التقدم المتواصل والسريع في تقنية المعلومات إلى انتشار استخدام وسائط المعرفة المتعددة في المؤسسات التعليمية وإلى ربط مراكز مصادر التعلم بشبكات المعلومات العالمية ، مما ينعكس انعكاساً مباشراً على البيئة التي تتم فيها عملية التعليم والتعلم ، من حيث مكوناتها ومواصفاتها ، وعلى أساليب تنظيمها وإدارتها .

    وسوف تزداد دائرة مصادر التعلم اتساعاً في المستقبل لتشمل المصادر الحقيقية للخبرة المباشرة خارج الفصل ، بل وخارج المدرسة ، سواء في الأماكن التي تعاين فيها الظواهر الطبيعية ، أو في مواقع العمل والإنتاج ، وكذلك في متاحف التاريخ البشري والتاريخ الطبيعي وغيرها من المتاحف وفي مراكز تبسيط العلوم والتقنية ونحوها .

    وإن تنظيم العمل في مراكز مصادر التعلم في المدارس وإدارتها، وتقديم الخدمات والاستشارات من خلالها للطلبة والمعلمين يتطلب معرفة ومهارات مهنية خاصة تنمى عن طريق الدراسة الأكاديمية والتدريب الميداني ، وتعنى بالممارسة العملية وتطور من خلال التعامل الإبداعي مع مصادر المعرفة التي يمكن الوصول إليها .

    ومن المؤمل أن يساعد الاستخدام الصحيح لمصادر التعلم من قبل المعلمين والمتعلمين إلى تحقيق تطور كبير في تجويد نوعية التعليم ، وإلى تحقيق مكاسب ذات جدوى في اقتصاديات التعليم ، وفي مجالات ترشيد الإنفاق عليه .

    5 - 2 - 20 إعداد المعلمين وتمهينهم :

    يعد المعلم رأس العملية التربوية وسر نجاحها ، وهذا يقتضي حسن اختياره وإعداده وتأهيله وتوسيع إدراكه لعظم مسؤوليته عن الرضا التام عن عمله وتعميق انتمائه لدينه ووطنه وأمته ورسالته التربوية ، حيث إن التعليم رسالة أكثر منه وظيفة بحيث يتمثل في القائم بها القدوة الحسنة قولاً وعملاً ، والفكر النير والقدرة على التفاعل الإيجابي مع طلابه وزملائه وأولياء الأمور تفاعلاً مبنياً على الاحترام والثقة وتبادل الرأي والمشاركة والحوار وأن يكون المعلم مديراً للعملية التربوية في الفصل ومشاركاً فاعلاً ورئيساً في نشاطات المدرسة وبرامجها غير الصفية ولجانها . ولا يقتصر عمله ـ بحال من الأحوال ـ على نصابه من الحصص الدراسية في الفصل بل يكون كذلك قادراً على التعامل بكفاية عالية مع التقدم التقني الذي يشهده العصر الحاضر والمستقبل ومع الانفجار المعلوماتي واستثماره إلى أقصى درجة ممكنة في تحقيق أهداف التربية وغاياتها . فلم يعد مقبولاً أن يكون المعلم الذي تتطلع إليه أنظار طلابه كل صباح في معزل عن الحياة ومستجداتها في مجال التقنية والمعلوماتية أو في متابعة المستجدات في البحث التربوي والتطوير ومهارات التعلم والتكامل والاتصال وخصائص النمو وأساليب التعلم لدى الطلاب ودوره في التنشئة الاجتماعية ، وتطوره الذاتي العلمي والعملي وتأهيله وتدريبه .

    وتعد تربية المعلمين والممارسين التربويين قضية القضايا ، فلا يعقل أن يحصل تطوير تربوي حقيقي ، دون قيام المعلمين بالمسؤولية الأولى في هذا المجال ، بالتعاون مع نظرائهم المشاركين في العملية التربوية وسائر المواطنين . فلابد من إعادة النظر في إعداد المعلمين قبل الخدمة وفي أثنائها ، مع إعطاء الوزن الأكبر لمتابعة الإعداد والتمهين خلال الخدمة .
    ويجدر أن تحصل هذه العملية بشكل مستمر في المدرسة نفسها كوحدة أساسية في النظام التربوي ، وأن يفرد لها وقت خاص في توزيع العمل الأسبوعي . وذلك فضلاً عن الدورات التدريبية والحلقات التمهنية التي تعقد من وقت إلى آخر .

    والمثل الأعلى هنا إيجاد مجتمع مدرسي دائم التعلم للمتعلمين والمعلمين ونظرائهم من التربويين على السواء . وهذا ما نصت عليه معظم مشاريع الإصلاح التربوي المرموقة في العالم . ويتطلب التطوير التربوي الشامل إعداد المعلم وتدريبه في إطار أهداف التطوير وما يترتب عليها من تطوير في المناهج وفي استراتيجيات التعليم والتقويم ولاسيما فيما يتصل بتمرس المعلم على أساليب التعلم الذاتي ، والتعليم عن طريق فريق من المعلمين ، وأساليب التعاون مع الآباء أو مع المجتمع المحلي ، وتوظيف الأساليب والوسائل الجديدة في تقويم الطلبة وعلى التوجيه والإرشاد وبربط التعليم بحاجات المجتمع وبمواقع العمل .

    ومن الضروري أن يتم إعداد معلم المرحلة الأساسية من قبل مؤسسات التعليم العالي ، وبأهمية مواصلة تدريبه وتيسير استمرار تمهنه أثناء الخدمة بأساليب حديثة تستعمل التقنيات الحديثة في ذلك ، وتحديد الكفايات العلمية والمهنية المطلوب توافرها في معلم المستقبل وتعديل البرامج الأكاديمية لإعداد المعلمين – قبل الخدمة – في ضوئها ، وتطوير أساليب القبول ووضع الضوابط والآليات لضمان الاختيار الأفضل من المتقدمين، وتطوير معايير لوضع اختبارات مستوى الأداء وفق الكفايات العلمية والمهنية اللازمة .

    ولعل أكثر خصوصيات قضية إعداد المعلمين إلحاحاً مسألة تأهيل الأعداد الغفيرة من المعلمين وسائر الممارسين التربويين الذين يفتقدون استكمال إعدادهم العملي أو التربوي . ويحتاج هؤلاء إلى إعادة تأهيلهم في كليات التربية في الجامعات أو كليات المعلمين على مستوى زملائهم المتخرجين حديثاً ، أو لاستكمال إعدادهم في دورات تربوية محلية .

    وفي جميع الأحوال ، يجدر أن يبنى المنهج المعد لهؤلاء عن طريق مراجعة لخبرتهم العملية في التعليم مراجعة نقدية ، واستكمالها من جهة ، ومن ثم وضع سائر العناصر التخصصية والتربوية التي تلزمهم للقيام بمهنتهم خير قيام وأن يتم ذلك بشكل تتكامل فيه النظرية والتطبيق ، ليتخرجوا من جديد على مستوى لائق وبنوعية جيدة. ولا ينفع في مثل هذا الإعداد الوصفات السريعة التي يقدمها مدربون عاديون أو بتركيز على الجانب النظري . فالمسألة هي مسألة تنمية الموارد البشرية الجيدة النوعية والعالية المستوى ، في المدى البعيد .

    وإذا كان لابد من إعادة النظر في مناهج كليات المعلمين وكليات التربية ومناهجها وممارستها ، لتعديلها وترقيتها ، كما تفعل بعض بلدان المنطقة ، فإن كل ذلك لا يغني عن لزوم التمهن والتمهين محليا في أثناء الخدمة ، مع المتابعة بصورة دقيقة ومنتظمة داخل المدارس بواسطة مدربين أكفاء واسعي الأفق ، فضلا عن ضرورة \" تدريب المدربين \" أو بالأحرى معاودة تعليمهم وتثقيفهم على مستويات راقية . وهذه حلقة أساسية للتطوير التربوي في مجال إعداد المعلمين وتمهينهم .

    5 - 2 - 21 التعلم المستمر مدى الحياة :

    \" التعلم مدى الحياة \" و \" التعليم للحياة \" شعاران يعبران عن أبرز خصائص تعليم المستقبل . وتأتي الدعوة العالمية لتبني مفهوم التعلم مدى الحياة صدى للدعوة التي ارتفعت في صدر الإسلام بالحث على طلب العلم من المهد إلى اللحد التي حثت على مواصلة التعلم ، لاستيعاب مستجدات المعرفة والانتفاع بها في مواجهة مواقف الحياة وظروفها المتغيرة لإعمار الأرض والخلافة فيها .

    وتتأكد أهمية هذه الدعوة كتوجه مستقبلي في التعليم ، استجابة لطبيعة المرحلة القادمة التي تتضاعف فيها المعرفة بسرعة لم تشهدها البشرية من قبل ، وبقدر يفوق طاقة الكثيرين على التكيف معها ، مالم يتهيئوا للعيش في عصر المعلومات الذي سوف يشكل بيئات وظروف عمل جديدة تتطلب نوعاً من الخبرات المتنامية باستمرار، تُمكّن صاحبها من استيعاب المعلومات المتجددة واستخدام مهاراته بشكل ابتكاري في الارتقاء بأدائه من مستوى إلى مستوى أعلى أو التحول من عمله الذي يمارسه إلى عمل أحدث .

    ويتميز التعلم مدى الحياة في عصر المعلومات بمرونة لم يعهدها نظام التعليم في صورته التقليدية من قبل ، وبخاصة في مجال انفتاحه على مصادر المعرفة أيا كان نوعها ومكانها \" اطلبوا العلم ولو في الصين \" مما يؤدي إلى تكوين علاقات جديدة قائمة على الشراكة بين مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات المعنية بنشر المعرفة ، وإلى تكوين صلات قائمة على التكامل بين التعليم النظامي وغيره من أنماط التعليم . وهي صلات تفرضها ضرورات العصر وحركة التغير فيه.

    ويتطلب السير بتطور العمل التربوي مستقبلاً في اتجاه مفهوم التعلم مدى الحياة إدخال تغييرات جوهرية تمس بنية النظام التقليدي ومناهجه وبيئة المؤسسة التعليمية ومصادرها والممارسات التي تحدث فيها .

    أما \" التعليم للحياة \" فيتمثل بجلاء في أعمدة المعرفة الأربعة التي حددتها اللجنة الدولية للتعليم في القرن الحادي والعشرين (Delors,1996) وهي :

    q أن يتعلم الفرد كيف يتعلم .

    q وأن يتعلم كيف يعمل .

    q وأن يتعلم كيف يعيش مع الآخرين .

    q وأن يتعلم كيف يكون .

    وتجد لجنة الاستشراف فيها أساساً متوازنا لتعليم المستقبل ، ومفاتيح لإصلاح العملية التربوية ، وجعلها أقوى ارتباطاً بحياة الفرد واحتياجاته العلمية والعملية ، وأقرب استجابة لمطالب العصر المتجددة ، ذلك بأن تعلم الفرد كيف يتعلم يضع أدوات التعلم المستمر مدى الحياة في يده ، وهي مهارات التعلم الأساسية من قراءة وكتابة وقدرة على التوصل إلى المعلومات من مصادرها التقليدية والمتقدمة واستخدام تلك المصادر معتمداً على نفسه ، واستخلاص ما يبحث عنه من معارف ، وتحليلها ونقدها والتوصل إلى أحكام صحيحة بشأنها .

    وهذا الاتجاه في التعليم له مغاز بعيدة الأثر في تنظيم عملية التعليم وتصميم المناهج الدراسية وتقويم نتائج التعلم ، تتلخص فيما يأتي :

    q أن يُعلِّم الأطفال مهارات التعلم منذ الصغر ، بأسلوب يضعها في صدارة العملية التعليمية .

    q وأن يُعلَّموا مهارات استخدام الحاسوب ووسائل تقنية المعلومات الحديثة منذ بداية تعلمهم .

    q وأن تطور أساليب اختيار محتوى المنهج الدراسي بحيث يركز فيه على أساسيات المعرفة وأحدثها في كل علم ، وأن يعنى عناية كافية بتكامل فروع المعرفة وتطبيقاتها في بيئة المتعلم وفي مجالات الحياة من حوله.

    q وأن تستثمر مصادر المعرفة المختلفة من مطبوعة ومسموعة ومرئية في عملية التعلم والتعليم كروافد للتعليم المدرسي تعززه وتكمله .

    q وأن تنشأ شبكات المعلومات ومراكز مصادر التعلم ، وأن تنمى ممارسات التعلم عن بُعد في الجامعات والمعاهد والمدارس ومراكز التأهيل والتدريب .

    وأن تعلم الفرد كيف يعمل يجعل ممارسة العمل اليدوي جزءاً لا يتجزأ من نشاطات التعلم في مراحل الدراسة ومساراتها المختلفة ، فتنتفي بذلك الصفة التي تلتصق بالتعليم المدرسي ، وهي طغيان الجانب النظري عليه وانفصاله عن واقع المتعلم واهتماماته ، كما يهيأ المتعلم منذ صغره لخوض الحياة العملية ، فيقرب إليه ما يوجد في المجتمع من مهن وحرف وأعمال في مختلف مواقع النشاط الاقتصادي ، بحيث يتعرفها الطفل ويرسم تطلعاته المستقبلية بواقعية ووعي .

    وإن الأخذ بهذا الاتجاه له انعكاساته على عمل المؤسسة التربوية بحيث :

    q يصبح التطبيق العملي جزءاً أساسياً من مناهج المواد الدراسية ، في كل المراحل الدراسية .

    q تهتم المؤسسة التعليمية بالعمل المنتج ، وتشجع الطلبة على ممارسته داخل المدرسة وخارجها .

    q تُعَزّز الدراسات العملية بما في ذلك مبادئ التصميم والتقانة ، بدءاً من مرحلة التعليم الأولى .

    q يصبح التدريب في مواقع العمل متطلباً أساسياً في برامج الدراسات التطبيقية .

    q تتاح الفرصة للشباب للمزاوجة بين الدراسة والعمل .

    q يصبح التوجيه المهني من الخدمات التربوية الأساسية التي تقدمها المدرسة لجميع الطلبة مع الاستعانة بالخبرات المتخصصة في المجتمع.

    وأن تعلم الفرد كيف يعيش مع الآخرين يمكن المؤسسة التربوية من القيام بواحدة من أهم وظائفها التربوية .. وهي التنشئة الاجتماعية للأطفال والشباب، بحيث يربى الناشئة على أساس التهذيب والأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، وحسن التعامل والتفاعل الإيجابي مع الآخرين بما يمثل مبادئ المجتمع وقيمه وأخلاقه ، بحيث يصبح التعليم للحياة سلوكاً يمارسونه فعلاً ، ومهارات يتعلمونها ويجدون فائدتها في حياتهم اليومية .

    وبالأخذ بهذا الاتجاه تقترب المؤسسة التربوية أكثر من اهتمامات الطلبة واحتياجات المجتمع بحيث :

    q تنفتح على المجتمع وقضاياه ومشكلاته فتستوعبها في برامجها وأنشطتها التعليمية.

    q تُعنى عناية خاصة بتنمية مهارات التحليل والنقد وأسلوب حل المشكلات لدى الطلبة .

    q تنمي لديهم مهارات الحوار وحسن التعبير عن الرأي والدفاع عنه ، واحترام وجهة نظر الآخرين ، من خلال حلقات المناقشة والندوات والمناظرات وغيرها .

    q مناقشة قضايا الساعة في المجتمع بما يتفق ومستويات الطلبة ، لتعويدهم على مواجهة المشكلات .

    q زيادة أسباب التفاعل الاجتماعي بشكل عام بين الطلبة في المدرسة من خلال جميع الأنشطة والوسائل الممكنة والمناسبة ، وعدم اقتصار اليوم الدراسي على الحصص ، وحرمان الطلبة من فترات نشاط تتخللها وتتيح الفرصة أمامهم لحدوث هذا التفاعل .

    وإن تعلم الفرد كيف يكون ليعبر عن مفهوم النمو المتكامل للمتعلم ، الذي طالما تاق المربون إلى تحقيقه عن طريق التربية ، غير أن دور الفرد نفسه في تحقيق هذا الهدف سيتضاعف في تربية المستقبل ، لذلك فهو بحاجة أكبر إلى أن يتعرف ذاته ويتقبلها ، ويعمل على تنمية شخصيته وتفكيره ، ويكتشف قدراته ومواهبه ، ويتحمل مسئوليته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه . وهذه خبرات لا تكتسب إلاّ في مناخ صحي آمن يسوده الاحترام المتبادل وتشيع فيه قيم المحبة بين الجميع .. يقر بأن لكل طفل كيانه المستقل وشخصيته المتفردة ، وتتوافر فيه الوسائل المعينة على اكتشاف المواهب وصقلها وتنمية الميول والارتقاء بها وإطلاق طاقات الخيال والإبداع .

    وإن أخذ المؤسسة التربوية بهذا الاتجاه يجعلها :

    q تطور الإرشاد الاجتماعي والنفسي ليؤدي خدماته للطلبة بكفاءة وفاعلية، وبخاصة في مجال الرعاية الوقائية التي تقدم إلى جميع الأطفال والشباب لتوعيتهم بالمشكلات الصحية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية وغيرها من المشكلات المتصلة بحياتهم .

    q تتبنى التقويم الشامل الذي يعنى بكل جوانب النمو لدى الطالب ( الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية ) .

    q تعزز العلاقة بين المدرسة والتنمية خلال مشاركة الوالدين في تقويم نمو الطفل ومتابعة تقدمه في التحصيل والنشاط .

    q تُعنى بالنشاط المدرسي تطبيقاً للمناهج الدراسية ، كجزء مكمل للدراسة الصفية وليس ترفا يمكن الاستغناء عنه ، ولجميع الطلبة وليس لبعضهم.

    q تساعد الطفل على تعرف قدراته ومواهبه ، وتشجع اهتمامات الطلبة العلمية والفنية والأدبية والرياضية والاجتماعية ونحوها .

    q تكتشف المتفوقين والموهوبين في مختلف المجالات وتصقل مواهبهم بالتعلم والتوجيه والتدريب وتبرزها من خلال المعارض والأنشطة المدرسية .

    q تسند أدواراً قيادية للطلبة بالتناوب ، وإذكاء روح التعاون والانضباط الشخصي فيما بينهم ، وتنمية ثقتهم بأنفسهم .


  3. #33


  4. #34

    new


    كـــــل عام وانتم بخير وسنة جديدة مليانة خير ومحبة
    لكل الفراشات وللأدارة ولكل من سجل في موقع الفراشة
    أهــــــــــــــــات الــــــــــــقــــــلــــوب


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك