المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بريد الجمعة ... دعونا لا نكرر أخطاء الآخرين



verona
10-30-2009, 07:31 PM
مش عارفة إذا كان في كتير من الفراشات المصريات هنا عارفين بريد الجمعة ولا لأ

اللي مش فاكرينه أفكرهم بيه , كان باب بيقدمه الراحل عبد الوهاب مطاوع في الأهرام كل يوم جمعة على مدى أعوام طوييييلة , كل اسبوع يرسل الية أحد القراء بمشكلته أو يحكيها لمجرد الفضفضة و يوما بعد يوم وعاما بعد عام اكتسب هذا الباب كثير من القراء و أصبح يمثل جزء من أحاديث المصريين بالذات يوم الجمعة ولا أزال أذكر أهلي وهم يناقشون ما يطرحة البريد وكأنه بالأمس

و كثيرات مثلي كبرن على حب هذا الباب والتعلق به مش قراءة وبس ولا لأنه حواديت وقصص لا لأنه عبرة وعظة و كم من قصص قرأتها في هذا البريد فكانت بعد رعاية الله عز وجل سبب في تلافي كثير من المشاكل في حياتي ..

و عندما توفي الراحل عبد الوهاب مطاوع اعيد كتابه الباب مع صحفي آخرو إن كان الباب لم يعد له ذات الرونق القديم ولكن المشاكل أصبحت أقبح و أكبر تبعا للزمن اللي إحنا عايشين فيه

ومن كام اسبوع بتلح عليا فكرة أني أحاول انقل ما استطعت من قصص بريد الجمعة هنا و بكرر تاني مش للقراية وبس ولا لتمضة الوقت والمتعة لا ....للعظة والعبرة لأن اللي يشوف حد بيغلط غلطة معينة و يعرف عواقبها ويقع هو نفسه في نفس الغلطة يبقى مستاهلشي أي تعاطف لأنه عارف النتيجة مسبقا

على فكرة برضو حنزل باذن الله كام كتاب لعبد الوهاب مطاوع فيه معظم قصص البريد القديم في الموضوع المثبت للفاءدة باذن الله .


لكل فراشة وكل سيده ...فتاه .......زوجة .......و أم عايزاكو تقرا القصص دي بتمعن

بعضها من بريد الجمعة القديم وبعضها من البريد الجديد و طبعا مش حينفع أحطها كلها مرة واحدة ....عشان كدة حنقلها هنا على أد مقدر

عشان ننتفع بيها كلنا ...........

verona
10-30-2009, 07:34 PM
دماء الندم‏!‏

سيدي‏..‏ أنا سيدة في بداية الثلاثينيات‏,‏ كنت متزوجة‏,‏ وكان لي ابن وابنة‏!..‏ نشأت في أسرة مكونة من أب ميسور الحال‏,‏ يشغل مركزا مرموقا‏,‏ ولكنه للأسف الشديد‏,‏ لم يكن يمثل لنا شيئا غير واجهة اجتماعية أمام الناس‏,‏ بالإضافة إلي تحمل مسئولية الإنفاق علي البيت بالطبع‏..‏ أما أمي فقد كانت هي صاحبة الكلمة الأولي والأخيرة علينا‏,‏ وعلي أبي‏,‏ ولا أعرف لماذا‏..‏ قد يكون لأن شخصيتها قوية‏,‏ ومتعجرفة‏,‏ ومغرورة‏!‏

كان لي أخ يكبرني بعامين‏,‏ وأخت تصغرني بثلاثة أعوام‏,‏ ومنذ صغرنا سيدي ونحن لانعرف غير أهل أمي‏,‏ نزورهم‏,‏ ويزوروننا‏,‏ أما أهل أبي فلا نعرفهم‏,‏ ولا نراهم سوي في المناسبات البعيدة جدا‏,‏ وكنا نسأل أمي عن ذلك‏,‏ فتقول لنا‏:‏ إنهم طمعانين في أبيكم‏,‏ ولا يعرفونه إلا لطلب الأموال‏,‏ أو لطلب مصلحة‏,‏ أو خدمة‏,‏ وكانت دائما تردد جملة لاتفارق لسانها‏:‏ أنا معايا القمر‏,‏ مالي أنا ومال النجوم بمعني أن معها أبي‏,‏ فلماذا تهتم بأهله؟‏!‏

كبرنا علي ذلك‏,‏ والتحقت بالجامعة‏,‏ وتقدم لخطبتي صديق أخي‏..‏ طبيب شاب‏,‏ له مستقبل كبير‏,‏ وكان حسب تعبيره هيموت من أجل الارتباط بي‏,‏ فقد كنت حلم حياته‏..‏ فهو من أسرة بسيطة‏,‏ والده رجل مكافح‏,‏ تعب حتي أصبح ابنه دكتور أد الدنيا‏,‏ مثلما كان يقول‏,‏ وهو وحيد علي بنات ثلاث‏,‏ علي وشك الزواج‏..‏ ووافقت علي الخطبة‏,‏ أنا وأبي‏,‏ بعد موافقة أمي بالطبع‏,‏ وتم الزفاف بعد أن نفذ زوجي كل طلبات أمي‏,‏ من شبكة وشقة وأثاث‏!!‏

سيدي‏..‏ منذ اليوم الأول لزواجي‏,‏ حاولت أن أبعد زوجي عن أهله‏,‏ فكنت أشعر بأنهم ناس بسطاء جدا‏,‏ ميشرفوش في أي مناسبة‏,‏ مثلما كانت تقول أمي‏,‏ فكنت أقابلهم بفتور عندما يزوروننا‏,‏ حتي لايكرروا الزيارة‏,‏ بينما كنت أتبادل الزيارات يوميا مع أهلي‏,‏ وكان زوجي يرافقني فيها بكل حب وكرم‏..‏ وقد كنت أتحجج عندما يطلب مني الذهاب معه لزيارة أهله‏,‏ مع أني لم أسمع‏,‏ أو أر منهم أي سوء طوال فترة زواجي‏,‏ أو بعدها‏,‏ وكنت أقول ذلك لأمي‏,‏ فكانت تردد جملتها الشهيرة‏:‏ أنت معاك القمر‏,‏ مالك ومال النجوم‏,‏ فأهله طمعانين فيه‏,‏ ويريدون منه الانفاق عليهم‏!!‏

رزقني الله ببنت وولد‏,‏ ولا أستطيع أن أصف لك سيدي مدي سعادة زوجي بهما‏,‏ فكان يقول لي دائما إنهما كل حياته‏,‏ وروحه متعلقة بهما‏,‏ ولا يتحمل فراقهما‏,‏ ولو ساعة واحدة‏...‏ وفي يوم من أيام شهر رمضان طلب مني زوجي أن أجهز إفطارا‏,‏ لأن أخته وخطيبها‏,‏ ووالديه سيحضرون معه لتناول الإفطار عندنا‏,‏ وكنت حينها سمعت أن زوجي هو الذي سيتولي مصاريف جهاز أخته‏,‏ فوالده لايمكنه تحمل هذه المصاريف‏,‏ وعندما حضروا قبل الإفطار بساعة‏,‏ فوجئ زوجي بأنني لم أجهز أي طعام للإفطار‏,‏ فأصيب بحرج شديد‏,‏ وعلي الفور طلب إفطارا من أحد المطاعم‏,‏ ولم يشعرهم بشيء‏,‏ وتظاهر بأني مريضة‏,‏ وتناولوا الإفطار‏,‏ ثم انصرفوا‏,‏ ودخل علي زوجي حجرتي‏,‏ وهو ثائر جدا‏,‏ وتشاجر معي‏,‏ وقال لي كيف أضعه في هذا الموقف المحرج‏,‏ وأخبرني أنه تحملني كثيرا‏,‏ ولكن عند الإهانة لم تعد لديه طاقة‏..‏ أخبرته بما سمعته عن تحمله نفقات جهاز أخته‏,‏ فتخيلت أنه سينكر‏,‏ ولكني وجدته يقول لي نعم‏..‏ إني أنفق علي أهلي‏,‏ وسوف أجهز أختي‏,‏ ليس هي فقط‏,‏ بل اخواتي الثلاث‏,‏ فقد تعب والدي حتي أصبح هكذا‏,‏ ولن أتخلي عنه في يوم من الأيام حتي لو خلعت هدومي‏,‏ وأعطيتها له‏..‏ ل
م أتمالك نفسي ساعتها‏,‏ وتطاولت عليه‏,‏ فصفعني علي وجهي‏,‏ وأحسست أن الأرض تنهار من تحتي‏,‏ صعقت لما حدث منه‏,‏ فقد كان كالبركان الثائر‏,‏ أخذت أولادي‏,‏ وتركت البيت‏,‏ وذهبت إلي منزل أمي‏!!‏

كالمعتاد‏,‏ ثارت أمي‏,‏ وتوعدته بالويل‏,‏ والبهدلة لما فعله معي‏,‏ ولكن زوجي عندما هدأت أعصابه حضر إلي‏,‏ واعتذر‏,‏ وطلب مني العودة‏,‏ فما كان من أمي إلا أن أعطته الواجب وزيادة‏,‏ فأعطاني فرصة للتفكير‏,‏ فطلبت منه أمي كتابة قطعة أرض ملكه باسمي‏,‏ وأن يضع باسمي مبلغا في البنك‏..‏ و‏...‏ و‏...‏ و‏,‏ فرفض زوجي الاستبداد بهذه الصورة‏,‏ وطلب مني ألا نشرك أحدا في مشاكلنا‏,‏ ولكني عاندت‏,‏ وركبت رأسي‏,‏ وازدادت المشاكل‏,‏ وطلبت الطلاق‏,‏ فرفض‏..‏ فألححت في الطلب‏,‏ ثم سعيت لرفع قضية خلع‏,‏ وما إن علم بذلك‏,‏ حتي أسرع وطلقني في هدوء‏,‏ وترك لي الشقة وأعطاني مؤخر الصداق‏,‏ والنفقة‏,‏ وكل مستحقاتي وزيادة‏,‏ واشتطت أنا غضبا‏,‏ فكيف يطلقني وأنا اللي كان هيموت عليها‏,‏ كيف يطلق بنت الحسب والنسب‏,‏ أين الحب‏,‏ والأولاد؟‏!‏ لم أكن أتخيل أن يملك الجرأة يوما ليفعلها‏!..‏ حرمته من رؤية ولديه‏,‏ وأنا أعرف أنهما نقطة ضعفه‏,‏ وبعد معاناة منه‏,‏ وفشله في كل المحاولات‏,‏ حكمت له المحكمة برؤيتهما يوما في الأسبوع بالنادي‏,‏ فكنت أتعمد فعل أي شيء لكي أمنعهم عن رؤيته‏!!‏

ظللنا سيدي علي هذه الحال‏,‏ حتي علمت أنه علي وشك خطبة طبيبة‏,‏ وأستاذة معه في الجامعة‏,‏ فقامت ثورتي‏,‏ وذهبت له في عمله‏,‏ وتطاولت عليه‏,‏ فقال لي إنه كان يحبني وانني الذي أضعت هذا الحب من قلبه‏,‏ حتي أصبح الآن لا يطيق رؤيتي‏,‏ لما أفعله معه‏,‏ ولما سببته له من فضائح‏,‏ تركته وانصرفت بعد أن أحسست أني قد فقدت حبه واحترامه‏,‏ إلي أن جاء اليوم الموعود‏!!‏

في يوم عيد ميلاد ابني دق جرس الباب‏,‏ فوجدته هو‏,‏ وقد حمل هدية لابني بين يديه‏,‏ فرفضت دخوله‏,‏ ومنعته من رؤية طفليه‏,‏ وصاح أخي وهم بالسماح له بالدخول‏,‏ إلا أنه لم يصمد أمام إصرارنا‏,‏ أنا وأمي‏,‏ علي طرده وتوبيخه‏,‏ وبكي ساعتها ابناي‏,‏ وطلبا الذهاب مع أبيهما فأدخلتهما حجرتهما‏,‏ وطردته‏,‏ فخرج‏,‏ وترك هدية ابنه‏,‏ وهو يقول‏:‏ حسبي الله ونعم الوكيل‏,‏ لقد أردت أن تكون هذه آخر محاولة معك‏,‏ ولكنك كما أنت‏,‏ ولا ندم علي أي شيء أفعله بعد ذلك‏,‏ وبعد أن خرج تشاجر أخي معي أنا وأمي‏,‏ وأثناء الشجار دخل ابني البلكونة دون أن ندري‏,‏ ونادي علي أبيه‏,‏ وما إن نظر إليه أبوه‏,‏ إلا واختل توازنه‏,‏ وسقط من الدور الرابع‏,‏ وصدمنا نحن بصوت الارتطام والصياح في الشارع‏!!‏

هرولنا للبلكونة‏,‏ فوجدت ابني علي الأرض ينزف دما من كل جسده‏,‏ فأسرعت إلي أسفل‏,‏ ولا أعلم حتي الآن كيف حملتني ساقاي حتي نزلت علي السلم‏,‏ فوجدت زوجي يفترش الأرض‏,‏ وابني في حضنه‏,‏ وكل ملابسه ملطخة بالدماء‏!!‏ أسرعنا في سيارة يقودها أحد الجيران‏,‏ إلي أقرب مستشفي‏,‏ ولكن بعد دقائق فارق ابني الحياة‏,‏ وليس هناك كلمات تصف لك هذه اللحظات بل الساعات التي عشناها‏,‏ فلم يستوقفني عن حزني وشرودي‏,‏ سوي مشهد زوجي وهو ساجد علي الأرض في المستشفي يدعو ربه أن يلهمه الصبر‏!!‏

مرت الأيام سيدي‏,‏ وأنا لا أدري ما حدث‏,‏ فقد كنت في عالم آخر‏,‏ ولكني علمت أن زوجي ترك عمله‏,‏ وأغلق عيادته‏,‏ وأطلق لحيته‏,‏ واعتزل الناس‏,‏ وتدهورت صحته‏,‏ وكره الدنيا ومن فيها‏,‏ حاولت أن أقابله‏,‏ ولكنه رفض‏..‏ أما ابنتي فمنذ حادث أخيها لا تطيق النظر في وجهي‏,‏ ولا تريد رؤية أبيها‏,‏ فهي تعيش الآن عند خالها‏,‏ وتقول لي‏:‏ أنت السبب ياماما في موت أخي‏,‏ أنا بأكرهك‏,‏ وبأكره بابا وتيته‏,‏ والناس كلها‏!!‏

سيدي‏..‏ أنا مستعدة الآن لتقبيل رجل زوجي‏,‏ ليصفح عني‏,‏ لا بغرض أن يعيدني إليه‏,‏ ولكن ليسامحني علي ما فعلت معه‏,‏ فكفي عقاب الله لي‏,‏ وحرماني من ابني وقرة عيني أمام عيني‏,‏ بهذه الطريقة التي لن تمحي من ذاكرتي طوال الدهر‏...‏ أرجو أن يسامحني زوجي من أجل ابنتي التي انهارت‏,‏ وكل يوم صحتها إلي الأسوأ‏,‏ ولا أستطيع تحمل فقدها هي الأخري‏,‏ فأنا أنزف بدلا من الدموع دما‏,‏ وأحزان الدنيا كلها لاتكفيني‏,‏ وسأظل مسكونة بالندم طوال عمري‏,‏ وسامح الله أمي‏,‏ فقد كانت هي السبب‏!!‏

verona
10-30-2009, 07:49 PM
و بصراحة الرسالة الجاية دي هيا السبب اني افكر أنقل بعض قصص بريد الجمعة لهنا .

عشان كل أم تخلي بالها من ولادها كويس اوي ..........

مبقتشي الدنيا زي زمان وابنك أوبنتك لا يمكن يتسابو مع حد غريب ابدا لا ينام معاهم ولا يروحا الحمام في نادي مثلا الا وانتي معاهم أرجووووكم ربنا يكفينا شر الأذى ياااارب



المنحرفــــــون

أكتب اليك رسالتي من غرفة مظلمة هي سجني وكل حياتي‏,‏ دخلتها ولم أغادرها منذ اسبوعين‏.‏ يقتلني بكاء أمي وتوسلات شقيقتي‏,‏ اللتين لاتفهمان سر ما أنا فيه‏,‏ ولا استطيع أن أواجههما بما أنا فيه‏.‏ ليست هذه المرة الأولي التي أحبس فيها نفسي في غرفتي‏,‏ بل سبقتها مرات عديدة‏..‏ حاولت معها وتمنيت الموت والانتحار والهروب ولكني كنت أفشل فأستسلم لما أنا فيه‏,‏ حتي أشعر بالمهانة فأحاول مرة أخري‏.‏ سيدي‏..‏ أجد حرجا شديدا في الكشف عن مأساة حياتي‏,‏ كتبت عشرات المرات ومزقت الأوراق‏,‏ فما أصعب أن تري عارك وعار أسرتك علي الورق يصمك بأبشع الصفات‏,‏ فتري آخرتك وأنت في النار فتفقد كل دوافع ومبررات وجودك‏.‏

أعرف اني كلما حاولت الاقتراب ابتعد‏,‏ فسامحني وتحملني لأن الأمر صعب ومقزز‏,‏ لذا سأحاول أن أبدأ معك منذ البداية لعلي أفلح‏.‏ ولدت لأسرة راقية ومحترمة‏,‏ فأبي ـ رحمه الله ـ كان يشغل منصبا مرموقا‏,‏ فرح بمولدي فرحا كبيرا فقد جئت بعد سنوات طويلة من ميلاد شقيقتي الوحيدة‏,‏ لذا لقيت في سني عمري الأولي كل الاهتمام والرعاية‏.‏ عشت السنوات الأولي من عمري في قمة السعادة‏,‏ من تدليل وحب وأشياء أخري ظلت مغروسة في نفسي لا تفارقني جذورها‏.‏ ولكن القدر كان يخبئ لنا شيئا آخر‏,‏ حزنا أكبر‏,‏ وكأنها حلقة متصلة‏,‏ إذا انقطعت حلقة تفككت الدائرة المترابطة‏.‏

ذات مساء‏,‏ انقلب البيت الهادئ‏,‏ اذكر هذه الليلة جيدا‏,‏ لا تغادر ذاكرتي‏..‏ عمري لم يكن يتجاوز التاسعة‏,‏ أفقت علي صراخ وعويل وفوضي في البيت‏..‏ لم أفهم للوهلة الأولي لماذا تصرخ أمي‏,‏ ولا لماذا سقطت شقيقتي علي الأرض‏,‏ ولا من هم هؤلاء الرجال والنساء الذين تزاحموا داخل شقتنا‏...‏ بشر لا أعرفهم يحاولون احتضاني رغما عني‏,‏ بعضهم يحاول إدخالي إلي غرفتي‏..‏ بكيت وأنا لا أفهم لماذا أبكي‏..‏ عرفت بعدها أني أصبحت يتيما‏,‏ مات أبي‏,‏ مات وهو يعبر الطريق‏,‏ صدمته سيارة مسرعة‏,‏ وتركه قائدها يموت نازفا‏,‏ وهو لايدري أن بموت هذا الأب ستنهار حياة أسرة بالكامل وسيتسبب في تدمير حياة طفل مثلي‏.‏

كان موت أبي ـ يا سيدي ـ هو بداية مأساتي‏,‏ فالطريقة الخاطفة والمؤلمة التي مات بها أصابت أمي بفزع دائم وجعلتها تدخلني سجنا كبيرا لم أخرج منه حتي الآن‏.‏ أصبحت أمي تري الموت حولي في كل مكان‏,‏ وكأن ملكه ينتظرني حتي ينقض علي‏,‏ فلا خروج وحدي‏,‏ تنتظرني حتي باب المدرسة‏,‏ لا تتركني إلا وأنا في الاتوبيس مع زملائي‏,‏ تجلس علي رأسي حتي أنام‏.‏ لم يكن تدليلا بقدر ما كان خوفا وفزعا تسلل إلي نفسي وروحي وجعلني أشعر بمعني كلمة يتيم‏...‏ هذا الاهتمام لم يكن منصبا علي أختي الكبري مثلما نلت منه النصيب الأكبر لأن أمي كانت مشفقة علي لأني معشتش الدلع ولا الحنان اللي شافته أختي‏.‏ بهذه المقدمة الطويلة أردت فقط أن أكشف لك عن تركيبتي النفسية الهشة‏,‏ عن طفولتي المغتالة‏,‏ عن عدم إحساسي المبكر برجولتي‏,‏ فكانت شخصيتي الوديعة المنكسرة تميل الي البنات أكثر منها إلي الأولاد‏,‏ مما زاد من انطوائي وابتعادي عن زملائي‏.‏

مرت ثلاث سنوات علي هذه الفترة العصيبة‏,‏ وقتها تقدم الي أختي عريس من محافظة بعيدة عن مدينتنا‏,‏ وكان هذا العريس لطيفا‏,‏ اكتسب حب أختي وأمي بسرعة كبيرة‏,‏ كما تقرب الي واهتم بي وأصبح حريصا علي الحوار معي‏..‏ بعد فترة من الخطوبة عرضت عليه أمي أن يبيت عندنا حتي لايعود الي مدينته في وقت متأخر مستندة ـ كما قالت أمامنا ـ أن في البيت رجلا‏,‏ والطبيعي أن يبيت هذا العريس معي في حجرتي‏.‏ اعذرني‏,‏ أنا أبكي الآن عندما استعيد تلك اللحظة التي أمقتها‏,‏ أراها كأنها حدثت بالأمس‏,‏ أفكر في التوقف عن الكتابة الآن‏,‏ هل أمزق أوراقي كما فعلت كثيرا من قبل‏,‏ لا سأواصل‏,‏ فأنا أريد التحدث لأول مرة وآخر مرة‏,‏ أنا أريد المساعدة‏,‏ النجاة‏,‏ فاغفر لي وقراؤك أي كلمات جارحة أو مهينة‏,‏ فهذا الإحساس المؤلم ملازم لي طوال الوقت فتحملوني قليلا‏.‏

في هذه الليلة البغيضة‏,‏ نام بجواري في فراشي‏,‏ خطيب شقيقتي احتضنني‏,‏ طبطب علي‏,‏ أصابعه حنت علي جسدي فشعرت بسعادة واطمئنان حتي خلته في لحظات كأنه أبي‏,‏ قال لي لاتخف أنا أحبك وسأجعلك سعيدا‏,‏ فعل معي أشياء غريبة‏,‏ لم أفهمها ولم أعترض عليها‏,‏ كل ما أحسست به هو أمان ما لم أعرفه أو أحسه من قبل ولا أعرف أنه خطأ بل جريمة‏,‏ ما استوقفني وانا لم أناقشه هو انه طلب مني أن يظل ماحدث سرا بيننا‏,‏ انت كبير ولازم نكون أصحاب وما يحدث بيننا يجب ان يكون سرا وهذا اختبار لصداقتنا‏,‏ كنت عند حسن ظنه ولم أبح بما حدث لأحد‏,‏ فلم تكن أمي تتحدث معي في أي شيء سوي الدراسة‏,‏ كل ما يشغلها هو تفوقي وكنت أفعل‏.‏

ما حدث معي في تلك الليلة‏,‏ تكرر مرات عديدة في كل زيارة كان يأتي فيها العريس إلينا‏,‏ لا أخفيك كنت أنتظره وأفتقد حضنه وذلك الاحساس الخفي بأنه أبي‏,‏ لذلك لم يفهم أحد في البيت لماذا انهرت بالبكاء عندما حدثت مشكلات أدت الي فسخ الخطبة وانسحاب العريس‏,‏ كان حزني أكبر بكثير من حزن شقيقتي وأمي‏.‏ عشت شهورا عديدة متألما أشعر بالوحدة والفزع حتي انتقلت الي المرحلة الاعدادية‏,‏ ولأن أمي حريصة علي تفوقي اختارت لي مدرسا شهيرا‏,‏ واشترطت ان يعطيني درسا خاصا بمفردي حتي يتفرغ لي ويتقن تعليمي‏,‏ ولأن هذا المدرس لايذهب للتلاميذ في بيوتهم‏,‏ فكانت أمي تصطحبني مرتين في الاسبوع اليه في شقته‏,‏ وتنتظرني أو تقضي بعض المشاوير ثم تعود لتأخذني‏,‏

بعد حصص قليلة حدث ما يمكن توقعه‏,‏ بدأ هذا المدرس يتلمس جسدي‏,‏ يدللني وكأنه يتأكد مني‏..‏ كنت فريسة سهلة مهزومة صامتة‏,‏ ظللت مع هذا المدرس سنوات حتي أدركت ما أنا فيه‏,‏ نعم أنا منحرف‏,‏ غير طبيعي‏..‏ كرهت نفسي وكرهت أمي‏,‏ ولكني كنت قد فقدت أي قدرة علي المقاومة أو الانسحاب‏,‏ فأنا وكما قلت لك من قبل بلا أي شخصية‏,‏ بدأت أقرأ حول هذا الموضوع وعرفت اني شخص منبوذ وأن عقابي سيكون جهنم‏,‏ فزعت وامتنعت وحاولت الانتحار ولكن إرادة الله كانت غير ذلك‏.‏

تزوجت شقيقتي‏,‏ ونجحت بتفوق في الثانوية العامة كما أرادت أمي‏,‏ والتحقت بكلية الطب‏,‏ وفي الكلية دخلت في معاناة أخري‏..‏

يبدو أن هناك ملامح لمن هم مثلي‏,‏ فقد تقرب مني آخرون يشبهونني‏,‏ حرضوني وأغروني‏,‏ قاومت ولكن في النهاية ضعفت‏,‏ ودخلت الي دائرة السقوط التي لاتنتهي‏.‏

سيدي‏...‏ تعبت‏,‏ لا أريد مواصلة الحديث كل ما أريد قوله إني مريض‏,‏ سعيت الي العلاج ولكني فشلت‏,‏ لايوجد لدينا أطباء متخصصون‏,‏ ألزمت نفسي بالصلاة في المساجد‏,‏ اعتزلت الجامعة أسابيع متصلة‏,‏ أهملت في مظهري‏,‏ أطلقت لحيتي‏,‏ ولكن ما أن أعود إلي الجامعة حتي أسقط مرة أخري‏,‏ قطعت شراييني وانقذتني أمي‏..‏ تقودني أقدامي الي من هم مثلي‏

verona
10-30-2009, 07:54 PM
ودي بأة حبيت احط رد الاستاذ عبد الوهاب مطاوع معاها لانها للأسف بتحصل لبعض الستات ومبيعرفوش يتصرفوا ازاي




الرجل الصائب

أنا سيدة عمري 24 سنة متزوجة من انسان حرت في امري معه.. فأنا أحبه منذ اربع سنوات.. وقد تزوجنا منذ عامين.. لكن في معظم الاوقات أشعر انه لا يحبني وهو يقول لي انه قد تزوجني فقط لأنني احبه.. كما انه قد بدأ بعد الزواج بشهرين فقط يسيء معاملتي ويقسو عليّ وينفجر فيّ لأتفه الأسباب وينهال علي بالضرب بكل قسوة، فلا يكاد يمضي اسبوع واحد دون ان يعتدي عليّ بالضرب المبرح وانا اتحمل ولا ارغب في الانفصال عنه.. وهو يقول لي انه يشفق عليّ من ان يتركني لأني متعلقة به ولولا ذلك لتركني.. وأنا أتحمل واتحمل.. واتحمل الي ما لا نهاية.. ولا اطلب منه شيئا إلا ان يكف عن ضربي بقسوة لأتفه الأسباب.. وهو بعد كل مرة يؤذيني فيها يعدني ألا يكرر ذلك مرة اخري فلا تمضي ايام حتي يكرره. وقد استجمعت ارادتي في المرة الأخيرة وقررت ان اكسر قلبي واتركه وأرجع الي اهلي اذا ضربني مرة اخري، فأنا لست من الشارع وانما من اسرة طيبة وابي ضابط كبير متقاعد ووالدتي ربة بيت من اسرة كريمة ولي اخت متزوجة من استاذ جامعة يحبها ويحترمها.. وانا وحدي التي اهان وأضرب بقسوة وفي كل مرة اكتم عن والدتي وأبي ما يجري ولا أظهر لهما شيئا.. واخفي آثار الضرب لأن ابي لو عرف به فسوف يفقد اعصابه وقد يقتل زوجي في ثورته فأفقد الاثنين معا.. وأنا لم انجب اطفالا بعد.. وقد حملت من زوجي مرة، لكن الحمل لم يكتمل وتم اجهاضي.
وزوجي يريدني ان احمل مرة اخري وانا خائفة من المستقبل لأنه من النوع الذي لا يعترف بالخطأ ابدا، ويري نفسه دائما علي حق.. وحتي وهو يصالحني بعد الضرب يجعلني انا المخطئة من البداية وكنت السبب فيما فعل، كما انه يهددني كل عدة ايام بأنه سوف يطلقني ويتزوج من هي افضل مني.. ولا يكف عن تكرار ذلك إلا بعد ان ابكي امامه.
وهو الآن يعدني بأنه لن يعتدي عليّ مرة اخري، ولكني لا اصدقه، لأنه وعدني نفس هذا الوعد قبل ذلك ما لا يقل عن 50 مرة ولم يصدق فيه.. واريد ان استشيرك في امري.. هل استمر معه ام انفصل عنه.. وهل احمل منه ام اؤجل الحمل الآن.. انه يشعرني في كل لحظة، انني لست جميلة ولا استحق ان اكون زوجة له مع اني مقبولة الشكل واسرتي افضل من اسرته وهو خائب في عمله وكل عدة شهور يخرج من العمل ويبحث له ابي عن عمل جديد وابي انفق بكرم علي زواجي.. وتقبل ما كان معه من ماديات قليلة ويحترم زوجي.. وامي ترحب به بحرارة واسرتي تساعدني بمصروف شهري، لكنه يكره الجميع.. ولا يري في الدنيا كلها انسانا جيدا سواه هو فأرجو ان تشير عليّ بما افعل لأني لا اريد اشراك ابي في مشكلتي الآن.. وسوف ألتزم بما تقوله لي.. كما ارجو ان تكتب لزوجي وترجوه ان يحسن معاملتي لأن ما يفعله معي حرام.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



ولكاتبة هذه الرسالة اقول: ما هذا الضعف والهوان وقلة الحيلة يا ابنتي؟
وماذا يجبرك علي تحمل كل هذا الأذي من زوجك المغرور الذي لا يتورع عن ضربك لاتفه الاسباب ولا يعترف بخطئه ابدا، ولا يصدق في وعد له بعدم تكرار الاعتداء عليك.. ولا يترفق بك ولا يحسن عشرتك ولا يري في الدنيا كلها انسانا جيدا سواه؟ بل وكيف فقدت حملك الأول.. وهل كان لايذائه البدني دور في ذلك وتكتمت الامر كالعادة ام كان لأسباب اخري؟!.. وهل يكفي الحب وحده لتجرع كل هذه المزلة الي ما لا نهاية.
والي متي سيصمد هذا الحب وهو يحمل معه بذور الفناء بسبب قسوة زوجك عليك.. واستهانته بشأنك وجرحه الدائم لمشاعرك.. ولماذا لن تشركي والدتك في امرك منذ البداية وتطلبي منها المشورة في هذا البلاء.. وهل تبلغ بك الرغبة في حماية زوجك هذا حد تكتم هذا الاذلال الدائم لك عن اهلك بل وعن اهله هو ايضا.
انني لا ارضي لك بأن تكوني من رقيق الحب الذين يتجرعون الهوان بسبب خوفهم الذليل من فقد المحبوب، وأري ان زوجك المغرور هذا الذي يحاكي صولة الأسد معك مستغلا ضعفك معه انما يكرر نموذج الرجل الصائب الذي كشف لنا عالم النفس فان فوجت ملامح شخصيته في دراسة حديثة له، وهو كل كائن بشري يوقن في نفسه بأنه علي صواب مطلق في كل ما يفعله وكل ما يفكر فيه ولا يعترف تحت اي ظرف من الظروف بأنه علي خطأ.. ويعيش في عالم من صنع خياله ويتجاهل جوانب الواقع التي تتعارض مع هذا العالم.. ويحركه احساسه بالدونية لأن يرغب في ان يكون شخصا ذا شأن ولأنه غالبا لا يحقق نجاحا مذكورا في حياته العملية.. فإنه يتجه بهذه الرغبة غالبا الي حياته الشخصية.. ويشعر بثقته بنفسه حين ينجح في اخضاع امرأته له خضوعا مطلقا، وبالزهو حين يحس بحبها له او اعجابها به.. وهو رجل عنيف دائما وكثيرا ما يقسو علي امرأته انطلاقا من هذه الدوافع.. وكثيرا ما يهددها بالهجر ويشعرها بتفضله عليها بالاستمرار معها ولكن الي حين.. ويعنفها علي الدوام ويهاجمها علي طول الخط.. فإذا هجرته امرأته بعد ان تفيض كأسها منه، فإنه للدهشة يفقد كل اسباب قوته الموهومة هذه وينهار فجأة ويتحول من القوة والزهو الي التوسل والتضرع لإمرأته لكي ترجع اليه، وقد يمتهن نفسه ويبذل كل غال ورخيص في سبيل استعادتها، فإذا رفضت العودة اليه وكثيرا ما تفعل ذلك لأنه تكون عادة قد فقدت حبها السابق له. فقد يلاحقها بمحاولاته وقد يصل به الأمر الي حد تهديدها والتفكير في ايذائها والعنف معها!.
وفي تقديري ان زوجك الشاب من هذا النمط من الشخصية المركبة لهذا فإن نصيحتي لك هي ان تؤجلي الانجاب والحمل منه الي ان تتضح لك معالم المستقبل.. وان تكفي علي الفور عن حمايته والتستر علي ايذائه البدني لك، وان تضعي امامه في حضور اهله علي الاقل في البداية القضية علي هذا النحو المبسط: اما امساك بمعروف والكف عن الايذاء والاذلال والتهديد بالهجر الخ.. واما تسريح باحسان والي غير رجعة!.
ولا تسامح بعد ذلك ابدا مع اي بادرة ايذاء بدني من جانبه لك، فاذا استسلم لشياطينه من جديد واعتدي عليك بالضرب فاهجريه بلا تردد واحتمي بأهلك منه.. ولا تقبلي منه عذرا ولا تبريرا، بل وليتك تفعلين ذلك من الآن لأنه لا امل كبيرا في انصلاح احواله، لكن ماذا نقول وانت ما زلت للأسف اسيرة لوهم حبه اللعين هذا.. وان كان لن يطول كثيرا بكل تأكيد.

أبتسـ<حياهـ>ـامة
10-30-2009, 07:58 PM
يسلموو ويعطيك الف عافيه قمة الروعه وننتظر المزيد

verona
10-30-2009, 07:59 PM
وللأمانه يا بنات أنا وانا بعمل بحث في جوجل قبل ما اعمل الموضوع وجدت قصص كتير من بريد الجمعة في كتير من المنتديات وانا بجمعها هنا قديم وجديد يعني معظمه للأمانه منقول للإفاده

verona
10-30-2009, 08:00 PM
تسلمي حبيبتي ... يا رب ينفع كل الفراشات يا رب

verona
10-30-2009, 08:09 PM
الرسالة التالية رسالة هي رسالة امل لكل من ضن انه في نفق لا نهاية له
لكل شخص يائس وفاقد للامل

نقول له لا ياس وهناك رب كريم مالك خزائن الرحمة ادا هرعت له وجدته يقول لك لبيك عبدي رب رحيم بعباده لطيف لن يخيب ابدا من التجا له سبحانه وتعالى بهم ونقول ايظا لا تنسوا المفتاح السحري الدي تفتح به كل الابواب الموصدة الا وهو الدعاء

وليعلم كل انسان في كرب ان بين كل يسرين عسر هدا ما استنبطته من الرسالة التالية


على فكرة يا بنات أنا شفت قصص قريبة جدا من القصة دي بنفسي


ومش حبالغ لو قلت إن الفرج بييجي أسرع من البرق ..............سبحان الله العظيم



اللحظة السحرية





كنت قد انتويت أن أكتب لك منذ زمن بعيد‏,‏ لكن ظروفي حالت دون ذلك‏,‏ والآن فإني أشعر بأنه قد آن الأوان لكي أطلع‏;‏ أنت وقراء هذا الباب علي تجربتي مع الحياة‏.‏ فأنا سيدة في الثامنة والثلاثين من العمر نشأت في أسرة ميسورة الحال وعشت في كنفها حياة هادئة إلي أن تخرجت في الجامعة‏..‏ وعقب التخرج التحقت بعمل ممتاز يدر علي دخلا كبيرا‏..‏ وأحببت عملي كثيرا وأعطيته كل اهتمامي‏,‏ وتقدمت فيه سريعا حتي تخطيت كثيرين من زملائي‏.‏ وكنت خلال مرحلة الجامعة قد ارتديت الحجاب بإرادتي وأختياي‏,‏ وبدأ الخطاب يتقدمون إلي‏,‏ لكنني لم أجد في أحدهم مايدفعني للارتباط به‏,‏ ثم جرفني العمل والانشغال به عن كل شيء آخر حتي بلغت سن الرابعة والثلاثين وبدأت أعاني النظرات المتسائلة عن سبب عدم زواجي حتي هذه السن‏.‏ وتقدم لي شاب من معارفنا يكبرني بعامين‏..‏ وكان قد أقام عقب تخرجه عدة مشروعات صغيرة باءت كلها بالفشل‏..‏ ولم يحقق أي نجاح مادي‏,‏ وكان بالنسبة لي محدود الدخل‏,‏ لكني تجاوزت عن هذه النقطة ورضيت به وقررت أنني بدخلي الخاص سوف أعوض كل مايعجز هو بإمكاناته المحدودة عنه‏..‏ وستكون لنا حياة ميسورة بإذن الله‏.‏ وقد ساعدني علي اتخاذ هذا القرار أنني كنت قد بدأت أحبه‏..‏ وأنه قد أيقظ مارد الحب النائم في أعماقي والذي شغلت عنه طيلة السنوات الماضية بطموحي في العمل‏,‏ كما أنه كان من هؤلاء البشر الذين يجيدون حلو الكلام‏,‏ وقد روي بكلامه العذب ظمأ حياتي‏.‏ وبدأنا نعد لعقد القران وطلب مني خطيبي صورة من بطاقتي الشخصية ليستعين بها في ترتيب القران‏..‏ ولم أفهم في ذلك الوقت مدي حاجته لهذه الصورة لكني أعطيتها له‏.‏
وفي اليوم التالي فوجئت بوالدته تتصل بي تليفونيا وتطلب مني بلهجة مقتضبة مقابلتها علي الفور‏..‏ وتوجست خيفة من لهجتها المتجهمة‏,‏ وأسرعت إلي مقابلتها‏.‏ فإذا بها تخرج لي صورة بطاقتي الشخصية وتسألني هل تاريخ ميلادي المدون بها صحيح ؟ وأجبتها بالإيجاب وأنا أزداد توجسا وقلقا‏,‏ ففوجئت بها تقول لي‏:‏ إذن فإن عمرك يقترب الآن من الأربعين‏.‏
وابتلعت ريقي بصعوبة ثم قلت لها بصوت خفيض إن عمري‏34‏ عاما‏.‏
فقالت إن الأمر لا يختلف كثيرا لأن الفتاة بعد سن الثلاثين تقل خصوبتها كثيرا وهي تريد أن تري أحفادا لها من ابنها‏..‏ لا أن تراه هو يطوف بزوجته علي الأطباء جريا وراء الأمل المستحيل في الإنجاب منها‏.‏
ولم أجد ماأقوله لها لكني شعرت بغصة شديدة في حلقي‏..,‏ وانتهت المقابلة وعدت إلي بيتي مكتئبة‏..‏ ومنذ تلك اللحظة لم تهدأ والدة خطيبي حتي تم فسخ الخطبة بيني وبينه وأصابني ذلك بصدمة شديدة لأنني كنت قد أحببت خطيبي وتعلقت بأمل السعادة معه‏..‏ لكنه لم ينقطع عني بالرغم من فسخ الخطبة‏,‏ وراح يعدني بأنه سيبذل كل جهده لإقناع والدته بالموافقة علي زواجنا‏..‏ واستمر يتصل بي لمدة عام كامل دون أي جديد‏..‏ ووجدت أنني في حاجة إلي وقفة مع النفس ومراجعة الموقف كله‏..‏ وانتهيت من ذلك إلي قرار ألا أمتهن نفسي أكثر من ذلك وأن أقطع هذه العلاقة نهائيا‏..‏ وفعلت ذلك ورفضت الرد علي اتصالات خطيبي السابق‏.‏
ومرت ستة أشهر عصيبة من حياتي‏..‏ ثم أتيحت لي فرصة السفر لأداء العمرة‏,‏ فسافرت لكي أغسل أحزاني في بيت الله الحرام‏..‏ وأديت مناسك العمرة‏..‏ ولذت بالبيت العتيق وبكيت طويلا ودعوت الله أن يهييء لي من أمري رشدا‏,‏ وفي أحد الأيام كنت أصلي في الحرم وانتهيت من صلاتي وجلست أتأمل الحياة في سكون فوجدت سيدة إلي جواري تقرأ في مصحفها بصوت جميل‏..‏ وسمعتها تردد الآية الكريمة وكان فضل الله عليك عظيما فوجدت دموعي تسيل رغما عني بغزارة‏,‏ وألتفت إلي هذه السيدة وجذبتني إليها‏,‏ وراحت تربت علي ظهري بحنان وهي تقرأ لي سورة الضحي إلي أن بلغت الآية الكريمة ولسوف يعطيك ربك فترضي فخيل إلي أنني أسمعها لأول مرة في حياتي مع أني قد رددتها مرارا من قبل في صلاتي‏..‏ وهدأت نفسي‏,‏ وسألتني السيدة الطيبة عن سبب بكائي فرويت لها كل شيء بلا حرج‏,‏ فقالت ان الله قد يجعل بين كل عسرين يسرا‏,‏ وإنني الآن في العسر الذي سوف يليه يسر بإذن الله‏..‏ وان ماحدث لي كان فضلا من الله لأن في كل بلية نعمة خفية كما يقول العارفون‏,‏ وشكرنا بشدة علي كلماتها الطيبة ودعوت لها بالستر في الدنيا وفي الآخرة‏,‏ وغادرت الحرم عائدة إلي فندقي وأنا أحسن حالا وانتهت فترة العمرة وجاء موعد الرحيل‏,‏ وركبت الطائرة عائدة إلي القاهرة فجاءت جلستي إلي جوار شاب هاديء الملامح وسمح الوجه‏,‏ وتبادلنا كلمات التعارف التقليدية‏..‏ فوجدتني أستريح إليه واتصل الحديث بيننا طوال الرحلة إلي ان وصلنا إلي القاهرة وانصرف كل منا إلي حال سبيله‏,‏ وأنهيت إجراءاتي في المطار‏,‏ وخرجت فوجدت زوج أقرب صديقاتي إلي في صالة الانتظار فهنأني بسلامة العودة وسألته عما جاء به للمطار فأجابني بأنه في انتظار صديق عائد علي نفس الطائرة التي جئت بها‏.‏ ولم تمض لحظات إلا وجاء هذا الصديق فإذا به هو نفسه جاري في مقاعد الطائرة وتبادلنا التحية‏,‏ ثم غادرت المكان بصحبة والدي‏..‏ وماأن وصلت إلي البيت وبدلت ملابسي واسترحت بعض الوقت حتي وجدت زوج صديقتي يتصل بي ويقول لي إن صديقه معجب بي بشدة ويرغب في أن يراني في بيت صديقتي في نفس الليلة لأن خير البر عاجله‏,‏ ثم يسهب بعد ذلك في مدح صديقه والإشادة بفضائله ويقول لي عنه أنه رجل أعمال شاب من أسرة معروفة وعلي خلق ودين ولا يتمني لي من هو أفضل منه لكي يرشحه للارتباط بي‏.‏
وخفق قلبي لهذه المفاجأة غير المتوقعة‏..‏ واستشرت أبي فيما قاله زوج صديقتي فشجعني علي زيارة صديقتي لعل الله جاعل لي فرجا‏.‏
وزرت صديقتي وزوجها والتقيت بجاري في الطائرة واستكملنا التعارف وتبادلنا الإعجاب‏..‏ ولم تمض أيام أخري حتي كان قد تقدم لي‏..‏ ولم يمض شهر ونصف الشهر بعد هذا اللقاء حتي كنا قد تزوجنا وقلبي يخفق بالأمل في السعادة‏,‏ وحديث السيدة الفاضلة في الحرم عن اليسر بعد العسر يتردد في أعماقي‏.‏ وبدأت حياتي الزوجية متفائلة وسعيدة ووجدت في زوجي كل ماتمنيته لنفسي في الرجل الذي أسكن إليه من حب وحنان وكرم وبر بأهله وأهلي‏,‏ غير أن الشهور مضت ولم تظهر علي أية علامات الحمل‏,‏ وشعرت بالقلق خاصة أنني كنت قبد تجاوزت السادسة والثلاثين وطلبت من زوجي أن أجري بعض التحاليل والفحوص خوفا من ألا أستطيع الإنجاب‏,‏ فضمني إلي صدره وقال لي بحنان غامر إنه لا يهمه من الدنيا سواي‏..‏ وإنه ليس مهتما بالإنجاب‏,‏ لأنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم‏,‏ لكني أصررت علي مطلبي‏..‏ وذهبنا إلي طبيب كبير لأمراض النساء وطلب مني إجراء بعض التحاليل‏,‏ وجاء موعد تسلم نتيجة أول تحليل منها ففوجئت به يقول لي إنه لا داعي لإجراء بقيتها لأنه مبروك يامدام‏..‏ أنت حامل‏!‏
فلا تسل عن فرحتي وفرحة زوجي بهذا النبأ السعيد‏..‏وغادرت عيادة الطبيب وأنا أشد علي يده شاكرة له بحرارة‏.‏
وفي ذلك الوقت كان زوجي يستعد للسفر لأداء فريضة الحج‏,‏ فطلبت منه أن يصطحبني معه لأداء الفريضة وأداء واجب الشكر لمن أنعم علي بهذه النعم الجليلة‏,‏ ورفض زوجي ذلك بشدة وكذلك طبيبي المعالج لأنني في شهور الحمل الأولي‏..‏ لكني أصررت علي مطلبي وقلت لهما ان من خلق هذا الجنين في أحشائي علي غير توقع قادر علي أن يحفظه من كل سوء‏,‏ واستجاب زوجي لرغبتي بعد استشارة الطبيب واتخاذ بعض الاحتياطات الضرورية وسافرنا للحج وعدت وأنا أفضل مما كنت قبل السفر‏..‏
ومضت بقية شهور الحمل في سلام وإن كنت قد عانيت معاناة زائدة بسبب كبر سني‏,‏ وحرصت خلال الحمل علي ألا أعرف نوع الجنين لأن كل مايأتيني به ربي خير وفضل منه‏,‏ وكلما شكوت لطبيبي من إحساسي بكبر حجم بطني عن المعتاد فسره لي بأنه يرجع إلي تأخري في الحمل إلي سن السادسة والثلاثين‏.‏ ثم جاءت اللحظة السحرية المنتظرة وتمت الولادة وبعد أن أفقت دخل علي الطبيب وسألني باسما عن نوع المولود الذي تمنيته لنفسي فأجبته بأنني تمنيت من الله مولودا فقط ولا يهمني نوعه‏..‏ ففوجئت به يقول لي‏:‏ إذن مارأيك في أن يكون لديك الحسن والحسين وفاطمة‏!‏
ولم أفهم شيئا وسألته عما يقصده بذلك فإذا به يقول لي وهو يطالبني بالهدوء والتحكم في أعصابي إن الله سبحانه وتعالي قد من علي بثلاثة أطفال‏,‏ وكأن الله سبحانه وتعالي قد أراد لي أن أنجب خلفة العمر كلها دفعة واحدة رحمة مني بي لكبر سني‏,‏ وأنه كان يعلم منذ فترة بأنني حامل في توءم لكنه لم يشأ أن يبلغني بذلك لكيلا تتوتر أعصابي خلال شهور الحمل ويزداد خوفي‏.‏ ولم أسمع بقية كلامه فلقد انفجرت في حالة هستيرية من الضحك والبكاء وترديد عبارات الحمد والشكر لله‏..‏ وتذكرت سيدة الحرم الشريف‏..‏ والآية الكريمة‏..‏ ولسوف يعطيك ربك فترضي‏..‏ وهتفت إن الحمد لله‏..‏ الذي أرضاني وأسبغ علي أكثر مما حلمت به من نعمته‏.‏
أما زوجي الذي كان يزعم لي أنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم لكي يهون علي همي بأمري فلقد كاد يفقد رشده حين رأي أطفاله الثلاثة وراح يهذي بكلمات الحمد والشكر لذي الجلال والإكرام حتي خشيت عليه من الانفعال‏.‏ وأصبح من هذه اللحظة لا يطيق أن يغيب نظره عنهم‏.‏
وإنني أكتب إليك رسالتي هذه من أحد الشواطيء‏,‏ حيث نقضي إجازة سعيدة أنا وزوجي وأطفالي‏,‏ ولكي أرجوك أن توجه رسالتي هذه إلي كل فتاة تأخر بها سن الزواج أو سيدة تأخر عنها الإنجاب وتطالبهن بألا يقنطن من رحمة الله‏..‏ وألا يقطعن الرجاء في الخالق العظيم وألا يمللن سؤاله والدعاء إليه أن يحقق إليهن آمالهن في الحياة‏,‏ فلقد كنت أردد دائما دعائي المفضل‏:‏ ربي إن لم أكن أهلا لبلوغ رحمتك‏,‏ فرحمتك أهل لأن تبلغني لأنها قد وسعت كل شيء‏.‏
وأخيرا فإني أسألك وقراءك صالح الدعاء لي ولزوجي الحنون ولأطفالي والسلام عليكم ورحمة الله تعالي‏.‏






وهنا بردو ححط الرد لأنه رااااااااااااااااائع

«‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏»»‏
سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه ذات يوم‏:‏ أيهما أفضل للمؤمن‏:‏ أن يبتلي أم أن يمكن أي أن يحقق له الله كل مايرجوه لنفسه‏.‏
فقاله‏:‏ وهل يكون تمكين إلا بعد ابتلاء ؟
ثم أشار في إجابته علي السؤال إلي قصة سيدنا يوسف عليه السلام وماتعرض له من ابتلاء تلو الابتلاء حتي جاءه الفوز العظيم كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء‏,‏ وأشار إلي قول يوسف في الآية الكريمة بعد أن مكن له ربه إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين يوسف‏90.‏
فالتقوي والصبر إذن هما مفتاحا نيل الرجاء وتحقق الأمنيات والتمكين في الدنيا‏.‏
ونحن جميعا نطلب السعادة لأنفسنا في الحياة‏..‏ ونكاد في بعض الأحيان نردد ماقالته الممثلة الفرنسية جولييت في خطابها الشهير الي من أحبته بإخلاص ثلاثين عاما أو تزيد وهو الأديب الفرنسي فيكتور هوجو‏:‏ لو كان للإنسان ان يشتري سعادته بحياته لأنفقت عمري من زمن بعيد‏!‏
ولكن من منا يلزم نفسه في سعيه إلي سعادته وتحقيق أحلامه في الحياة‏,‏ بالتقوي والصبر إلي أن تهبط عليه جوائز السماء للصابرين المتقين ؟ ولاشك في أنك قد صبرت علي الإيلام والإيذاء المعنوي اللذين تعرضت لهما في تجربتك السابقة وقرنت الصبر بالتقوي والالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية‏,‏ فما أسرع ماجاءتك جوائز السماء تتري‏..,‏ ليس فقط بتحقيق أمنياتك في الزواج والسعادة والإنجاب‏,‏ وإنما أيضا بما هو أكثر من كل ما رجوت لنفسك وأبعد من كل ماتطاول إليه خيالك ذات يوم‏..‏ فكأنما أراد الله سبحانه وتعالي أن يفح من تشككت من قبل في قدرتك علي الإنجاب وكرهت لابنها أن يتعلق بالأمل الضعيف في إنجاب طفل واحد منك‏,‏ فيقول لها ولأمثالها‏:‏ إنني أنا الله أقول للشيء كن فيكون وأرزق من أشاء حين أشاء بغير حساب نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين‏56‏ يوسف‏..‏ فإذا كانت سيدة الحرم المكي الشريف قد حدثتك وهي تسري عنك عن فضل الله الذي قد يتمثل من حيث لا ندري في البلية‏,‏ فلقد كانت تشير في حديثها إليك عن الألطاف الخفية التي يقول عنها العارفون إنها قد تصاحب الابتلاء حين تجيء إلينا أقدارنا ببعض مانكره تمهيدا لأن تحمل إلينا فيما بعد كل مانحب ونرجو‏.‏
ولقد جاءك برهان ربك علي أن مابكيت له من فشل تجربتك السابقة في الارتباط‏,‏ لم يكن كله ابتلاء‏..‏ وإنما كان تمهيدا لأن يحقق لك ربك فوق كل ماكنت ترجين بنفسك من سعادة ورجاء‏,‏ إذ من يستطيع أن يجزم أنك لو كنت قد تزوجت خطيبك السابق كنت ستسعدين به كما تسعدين الآن بحياتك مع زوجك المحب البار بأهله وأهلك والذي تظاهر بعدم رغبته في الإنجاب لكيلا يجرح مشاعرك أو يثير شكوكك في مستقبل حياتك معه‏.‏
بل ومن يستطيع أن يجزم أنك لو كنت قد تزوجته كنت ستنجبين منه هؤلاء الأطفال الثلاثة الذين أهداهم لك ربك تعويضا لك عن سنوات الصبر والانتظار ؟

أليس هذا دليلا جديدا علي صدق مقولة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما‏:‏ من رضي بحسن اختيار الله له لم يعدل بما اختاره الله له شيئا‏!‏
لقد اختار لك الله سبحانه وتعالي ياسيدتي‏,‏ فكان اختياره لك أفضل وأكرم مما اخترت أنت لنفسك من قبل‏..‏ وحق عليك الشكر آناء الليل وأطراف النهار‏,‏ فالشكر حافظ النعم كما يقولون‏,‏ ولاشك في أنك من الشاكرين المبتهلين إلي ربهم أن يجعلهم أهلا لما أنعم الله به عليهم ويحفظ عليهم نعمته‏..‏ فهنيئا لك سعادتك وجوائز السماء التي تضيء حياتك وشكرا لك علي رسالتك الجميلة‏.‏

verona
10-30-2009, 08:21 PM
و دي آخر قصة أنقلها انهاردة ويتبع بالباقي باذن الله تعالى



الأخطبوط القاتل

أكتب لك لأرد - في ضوء تجربتي المتواضعة - على شكاوى الأزواج، خاصة من كبار السن الذين يشكون اهمال زوجاتهم لهم وانشغالهن عنهم، ولأكشف لك جانبا من نفسية المرأة لا يعرفه أو قد يتجاهله جميع الرجال، فأنا زوجة وأم في بداية الأربعينيات وزوجي يكبرني بثلاث سنوات، وقد اخترته بعقلي اختيارا سليما يتوافر فيه القبول والاستلطاف والاقتناع به وبمستقبله واخلاقه ودينه وأهله اذ انهم اقرباء لنا.
اخترته وفضلته عن أكثر من خاطب ممتاز تقدموا إليّ في نفس الوقت بالرغم من انه لا تتوافر فيه صفات فتى الأحلام من حيث حرفة الكلام ومغازلة الفتيات وبرغم جمالي وشهادتي المرموقة وشخصيتي الجذابة التي جعلت الكثيرين يلهثون وراء خطبتي، فضلته عليهم لإحساسي بالأمان معه والاطمئنان اليه، الى جانب صفاته الأخرى، وكان كل ما طلبته منه قبل الخطبة هو ان يحبني ويغمرني بحنانه لأنني انسانة عاطفية رومانسية حالمة اتوق للحب والاشواق والعواطف واخبرته صادقة انه مادامت خطبتنا قائمة على العقل فإن لم يجد في نفسه القدرة على منحي المشاعر التي احتاجها وأتمناها فلا داعي للارتباط بيننا.
وتزوجنا بحمد الله منذ ثمانية عشر عاما ورزقنا الله بالذرية الصالحة وعشنا أياما سعيدة جدا كما مررنا ايضا بظروف صعبة للغاية، وكنت أعرف طوال الوقت انه يحبني ولكنه لايعبر عن حبه لي جيدا إلا في أوقات قليلة، فهو من هؤلاء الناس الذين لايبدو عليهم الانفعال أو الحماس او الغضب الا نادرا وهو انسان طيب جدا ورائع ويتحمل المسؤولية لأقصى درجة وان كان يسمح للناس باستغلاله ويضحى من اجلهم ولايلومهم اذا تخلوا عنه في احرج الظروف ولايغضب اذا عرفوه فقط لمصلحة عابرة، فإذا انتفت انفضوا عنه وتركوه يصارع ظروفه دون أي مساعدة الا بكلام لاينفع ولايضر، وللأسف فلقد كان أول من فعلوا ذلك معه هم أمه واخوته الذين شملهم بحبه ورعايته في كل وقت، ولن اقص عليك تفاصيل ما حدث من مشاكل مالية مدمرة انهرت امامها وكدت اصاب بالمرض، ولكني لم اتخل عنه وساعدته بكل طاقتي في حين لم يكلف أهله انفسهم حتى بالاطمئنان علينا وكأن دورهم بالنسبة لابنهم هذا هو الأخذ فقط. وفي اثناء هذه المشاكل التي امتدت لسنوات لم يقدر لي ابدا وقوفي معه ولم يتعاطف معي حين كنت امر بحالات اكتئاب وانهيار، بل كان يتركني حتى بلا كلمة ولا مواساة لنفسي تماما حتى أهدأ وأحاول انتزاع نفسي من براثن المرض النفسي ولولا وقوف أهلي بجواري لبلغ بي الانهيار اقصى مدى ليس هذا فقط بل انني كنت اذا غضبت من موقف أهله معنا وتفوهت بأي كلمة عنهم يثور علي ثورة عارمة وهو الذي لايثور أبدا ويغفر لكل الناس اي شيء- وعنده احساس دائما انني أنا المخطئة في حق اهله ويعتقد انني لا احبهم وان كل ما اقدمه من ود لهم وسؤالي عنهم ومشاركتي لهم في جميع افراحهم واحزانهم ومشاكلهم انما افعل كل ذلك رغما عني او من وراء قلبي علما بانه لايطلب مني ان افعل ذلك وانما افعله من تلقاء نفسي، وتعبت من محاولة اقناعه انني اكن لهم ودا حقيقيا وانني ان غضبت منهم احيانا فإن ذلك نتيجة لافعالهم، فان الغضب والمشاكل بين الناس احيانا شيء طبيعي، هذا برغم اني اغضب منهم داخل بيتي فقط ولا أصارحهم ابدا بانني غضبت منهم أو انهم ضايقوني بشيء واعاملهم كأن شيئا لم يكن وبرغم تخليهم عنا في ظروفنا الصعبة فلم اقاطعهم ولم اخسر احدا منهم بل احتفظت دائما بحبهم واحترامهم. ولكن المشكلة انه لايعتقد انني صادقة في مشاعري تجاههم.
ما ذكرته هنا هو مشكلتي الثانية اما مشكلتي الأولى فهو انه في احيان كثيرة وعلى مدى سنوات زواجنا كان على فترات ينصرف عني ويتجاهل مشاعري واحتياجي اليه ويريد مني دائما ان اقدر ظروفه وان حاولت التقرب اليه افاجأ بعدم رغبته أو بادعائه التعب أو بعدم قدرته على الاستجابة لي فأخجل من نفسي واكاد اذوب خجلا ثم يأتي بعد ذلك يلومني لأنني لا اشجعه ولا أتودد اليه ويلومني على صوتي العالي احيانا مع الأولاد مثل كل الامهات ويتهمني احيانا اتهامات تمس كرامتي كأنثى واتهامات كثيرة جرحت مشاعري وآذتني.
وبعد ان كنت طيلة سنوات زواجنا وبحكم طبيعتي وشخصيتي احب الزينة والملابس الانيقة والعطور في البيت وحجرة النوم اصبحت اخجل منها، واصبحت امر اغلب الوقت بحالات اكتئاب الواحدة تلو الاخرى بسبب اهماله لي وعدم تقديره واتهاماته لي، وامر اغلب الوقت بحالات شديدة من الحرمان العاطفي - وكففت عن محاولات مناقشته أو افهامه لاحتياجي اليه أو اشعاره بمدى ما يسببه لي من حزن واكتئاب وحرمان برغم انني اراعي الله في ماله وفي نفسي وفي بيته وابنائه الذين اربيهم على الخلق والدين والعلم.
كففت عن المحاولات بعد ان تعبت ويئست وروضت نفسي خلال عدة سنوات على ان اتقبل نظام حياتنا الذي فرضه عليّ ولكي اخفف عن نفسي وطأة الحرمان فإني لا اشجعه بشيء واتركه حتى يشعر باحتياجه إلى فأبادله مشاعره بصدق وأقول لنفسي ان ما بيننا من اقتناع وتفاهم وبيت وأبناء اهم من اي مشاعر أو احتياجات.
وبرغم ذلك فمازال كل ما افعله لايرضيه ويتهمني بأنني لا أشجعه كما كان الحال زمان بالمرح والكلام والضحك ويتهمني بانني السبب في عدم التجديد في حياتنا وانني لا اشجعه على الخروج والتنزه أو ممارسة الرياضة او المشي معا علما بأنه مشغول في عمله 7 أيام في الاسبوع طيلة النهار والليل.
والحقيقة انني اصبحت لا اجد ما اقوله له ولا اشعر حتى بحماس لأن أسأله عن شيء يهمني وأصبح كل منا يقضي مشاويره وحده فلا يطلب مني مصاحبته ولا ارافقه على الخروج ان عرض على ذلك لأنها تبدو لي دعوة غير مخلصة واصبح كل منا ينام في طرف الفراش بعيدا عن الآخر، وفقدت حتى القدرة على محاولة تغيير ذلك - مع العلم انه يعتقد انه يبذل كل الجهد لانجاح حياتنا لمجرد انه في فترات متباعدة يدعوني ببرود وبلا اي انفعال للخروج معه أو لمجرد انه يدخل علينا محملا بالفاكهة ولوازم البيت احيانا او لمجرد تبادل علاقتنا الطبيعية حسب الظروف، واخيرا فإنني اتصور انه اذا تقدم بنا العمر فسوف انصرف عنه تماماً واقضي وقتي مع اهلي وصديقاتي بعد ان اطمئن على أبنائي، ولن تكون لدي القدرة على أن اقضي الوقت معه وأبادله احتياجاته واحترمها بعد ان عودني على غير ذلك واتصور انني سأهمله عندما يحتاج اليّ كما اهملني في شبابه وصحته وقوته.
فهل يدرك الازواج الذين يشكون اهمال زوجاتهم لهم في الكبر انهم هم الذين غرسوا بذور هذا الاهمال لدى زوجاتهم في الصغر؟.


ولكاتبة هذه الرسالة اقول: كان الأديب الفرنسي بلزاك يقول: يجب ان يكافح الزواج أخطبوطا يلتهم كل شيء هو اخطبوط التعود!.
وهذا صحيح فالتعود على شيء قد يفقده بعض بهجته لدى صاحبه.. وقد يشعره بأنه لايحتاج لأن يبذل جهدا اضافيا للحفاظ عليه.. وبعث الحيوية فيه لانه قد ألفه.. وأمن الخوف من احتمال فقده.
والانسان يحتاج دائما الى قدر من الخوف الايجابي على من يحب.. لأن هذا الخوف يدفعه للحرص عليه.. والاهتمام بأمره.. واشعاره بحاجته اليه من حين لآخر، وآفة بعض شركاء الحياة انهم قد يتعاملون بطول العهد مع شركائهم وكأنهم قضية مسلم بها وليس هناك مبرر لبذل المزيد من الجهد للحرص عليهم بعد ان ارتبطت حياتهم بهم ارتباطا وثيقا واصبح المصير واحدا.. غير ان الافضل دائما هو الا يستسلم شريك الحياة- رجلا كان أو امرأة- إلى هذا الاخطبوط الذي يكسب الانسان شيئا من الجمود العاطفي تجاه شريكه.. ويفقده الرغبة في تجديد علاقته به وبعث الحرارة فيها كلما خمد أوار لهيبها.. فالعلاقة الزوجية بل والعلاقة الانسانية بين اي طرفين بصفة عامة كمدفأة الحائط التقليدية تحتاج لأن يغذيها المرء دائما بالمزيد من قطع الخشب لكي يظل لهيبها متراقصا متأججا، وكما ان هناك كسلا عقليا قد يدفع الانسان الى الا يجهد عقله بالأعمال الذهنية التي تحتاج الى التفكير العميق والتحليل والاستنباط وصفاء الرؤية، فهناك ايضا نوع من الكسل العاطفي اذا استسلم المرء له ولم يخدره فانه يخمد همته عن محاولة بعث الحرارة في علاقاته بشريكه وعن بذل العرق لتجديدها.. وتغذية لهيبها كل حين.. فيفتر اللهب تدريجيا وينطفىء ويحتاج اشعاله مرة اخرى الى جهد جهيد. فإذا كنت ياسيدتي تعين اهمية ذلك فواصلي بلا كلل تغذية علاقتك بزوجك بالمزيد والمزيد من قطع الخشب.. ولا تستسلمي لليأس بدعوى أنه لايبذل جهدا مماثلا وانما حثيه على ان يشاركك الجهد والحرص على بقاء هذا اللهب متأججا للمصلحة المشتركة لكما معا ولصالح ابنائكما ايضا.. وطالبيه بألا يكتفي بالتعبير الصامت عن الحب وبادري انت كذلك بتقديم المثل له.. ليكتسب منك هذه السمة الايجابية ويعتادها كما اعتاد من قبل نمط حياته معك.
وبالجهد المتواصل يمكن اذكاء النار من الصخر كما يقول الفيلسوف الالماني نيتشه.. والسلام.

verona
10-31-2009, 10:45 AM
"حصاد الصبر"




اكتب لك هذه الرساله فى مناسبه مهمه فى حياتى أردت أن أشركك معى فيها وأن أذكرك بدورك الذى قد تكون نسيته الأن فى إتمامها ، فأنا مهندس شاب بوزارة الرى عمرى 38 عاماً .
اما بداية القصه فلعلك تذكر الرساله التى نشرتها منذ أكثر من عامين بعنوان" الإصرار" وكانت لسيده تروى لك فيها عن جارتها الشابه الجميله البالغه من العمر 29 عاما وتقيم بجوارها فى شقه وحدها .. وتقول لك هذه السيده الفاضله فى رسالتها أن قصة هذه الفتاه قد بدأت منذ سنوات حين كانت فى طريقها إلى كليتهابجامعة عين شمس فصدمتها سياره مسرعه وحملها الماره إلى المستشفى فتبين أنها قد أصيبت للأسف بشرخ فى العمود الفقرى ، وبعد رحلة عناء طويله بالمستشفات فى الداخل والخارج ، رجعت إلى حياتها جالسه فوق مقعد متحرك وفى هذه الأثناء لبت أمها نداء الرحمن وسط زهول هذه الشابه الجميله والتى واجهت كل ذلك بإيمان جعله الله فى ميزان حسناتها .
ووجدت نفسها بعد ذلك وحيده فى مسكنها الخالى بعد زواج الإخوه وإنشغال الأب الذى يقيم فى مسكن أخر بحياته وأعماله ، وأصبحت وحيده تقوم بشئون نفسها وتنظف شقتها وتطهو طعامها ، وطلبت منك هذه السيده السيده الفاضله أن تكتب لجارتها الشابه أن الإعاقه ليست نهاية الحياه وأن أحلامها ممكنه التحقق حين يأذن الله بذلك.
ونشرت الرساله ورددت عليها بما ألهمه الله لك من كلمات طيبه ومشجعه ورائعه وحانيه جزاك الله بها خيراً ، ولن أطيل عليك فكنت أنا فى هذه الفتره أمر بأزمه نفسيه شديده بسبب عاصفه الأحزان التى هبت على حياتى قبل فتره قصيره ، وليلة نشر هذه الرساله كان ألمى قد بلغ منى حدا مضاعفا ، وشكوت إلى صديق متدين ما يضيق به صدرى فنصحنى بأن أدعو ربى فى صلاة الفجر كل ليله بهذا الدعاء " ربى إنى لما أنزلت إلىّ من خير فقير " وسألنى لماذا لا أمضى هذه الليله معه فى المسجد حتى نصلى الفجر معا عسى أن يذهب الله عنى الحزن ، وإستجبت لما نصحنى به وأمضيت تلك الليله معه فى المسجد قائما أصلى أو جالسا أقرأ القرأن الكريم أو متاملاً فى صمت .. وفى الصباح خرجت وإشتريت الصحيفه وقرأت فيها قصة هذه الفتاه ووجدت نفسى أكتب إليك معلقا على قصتها وراوياً قصتى .
وقد نشرت رسالتى بعنوان " العاصفه " ورويت لك فيها أننى مهندس شاب عمرى 36 - وقتها – وإنه كان لى ذات يوم قريب أسره صغيره وزوجه غير مصريه تزوجتها بالرغم من معارضة أهلى فى البدايه لزواجى من أجنبيه وإن هذا الزواج كان البدايه لعاصفة من الأحزان فى حياتى الخاصه حيث رحل أبى عن الحياه عقب زواجى مباشرة ، ومن بعده أمى أيضا يرحمهما الله ووجعل مسواهما الجنه إن شاء الله ، ثم لم يمض وقت طويل على رحيلهما حتى سقطت طفلتى الوحيده من الدور الثالث بسبب إهمال أمها فى رعايتها وأسترد الله - عز وجل – وديعته ولم أحتمل الحياه هناك بعد ذلك فطلقت زوجتى وعدت بلدى وعشت وحيداً بين أحزانى وألامى وفراق أعز الناس لدى فى الدنيا ولم يعد لى سوى شقيقان متزوجان ويقيمان فى أحياء بعيده ، وفى ختام رسالتى إليك تساءلت ترى هل تقبل هذه الفتاه الإرتباط بى على سنة الله ورسوله عسى ان يعوض كل منا الأخر عن أحزانه ؟
وبعد أيام من نشر الرساله زارتك هذه الفتاه فى مكتبك فوق مقعدها المتحرك يصحبها عمها ، وقمتم بتسليم العم عروض الإرتباط التى تلقاها مكتبكم بشأنها وفوجئت بعد أيام بإتصال من والدها بى يدعونى فيه إلى مقابلته فى بيته ، فتوجهت إليه مستبشرا أن يحقق الله لى أمنيتى فى السعاده والأمان ، فكان لقائى الأول بالأب فى مسكنه وشرحت للأب ظروفى ورغبتى فى الإرتبط بابنته فلمست منه التحفظ وعدم الترحيب ثم طلب منى الإنصراف بعد قليل لأن هناك زائرا أخر عن طريق بريد الجمعه سيحضر لمقابلته بشأن أبنته .
وإنصرفت متخاذلا وشكوت لصديقى الذى علمنى الدعاء المفضل ما لقيته من تحفظ الأب وعدم ترحيبه بى وأرجعت ذلك إلى ظروفى كمطلق ، فسألنى ولماذا لا تطرق بابا أخر كعمها مثلاً ، ونفذت نصيحته جزاه الله خيرا عنى ، وتم فعلا اللقاء بينى وبين الفتاه لأول مره فى بيت عمتها وفى حضور عمها ، فما إن إلتقيت بها وإلتقت بى حتى قضى الأمر الذى كنتم فيه تختلفون .. وشعرت بأنها الفتاه التى كنت أبحث عنها من قديم الزمان ، وقالت هى لعمتها إننى الشخص الذى رأته في أحلامها يأليها ويملأ فراغ حياتها بالحب والحنان واتفقنا علي الارتباط لكني علمت أن والدهالا يشعر تجاهي بالارتياح ويرفضني لاسباب مختلفه ومنها ظروفي السابقه ويشك
في نيتي في استغلال ظروف ابنته إلانسانيه وهكذا استفيد من مبلغ التعويض وقد حصلت عليه من جامعه عين شمس بعد الحادث الذي تعرضت وهو في البنك وديعه وحزنت وغضبت كيف يفعل الاب هكذا يصد شابا يرغب في الارتباط بها لمجرد ظن ليس عليه دليل وأي مال يمكن أن يسعي اليه شاب مثلي فقد طفلته الوحيده قبل عامين
ويعاني من وحدته وأحزانه؟؟
ولم أدر بما داربشأني بين الاب وأبنته وعلمت فيما بعد أنه رفضني بشده وتمسكت ابنته بي و بشدة وأعلنته برغبتها في الارتباط بي فاستجاب لها بضغط من شقيقه و شقيقته. وقرأنا الفاتحه أخيرا والحمد لله وبدون الدخول فى شروطه ومطالبه فقد وافقت عليها جميعا وإستجبت لكل ما أراده صهرى رغم صعوبة بعضه دون أى اعتراض من جانبى ورغم كل ذلك فقد كنت سعيد ومتفائل بفتاتى لحد لا يتخيله بشر فى حين كان الأب على ماهو عليه من تحفظ وعدم حماس .
وحددنا بفضل الله تعالى موعد عقد القران فى المسجد ورفض الأب ان يشترى لأبنته فستانا أبيض رغم قدرته الماليه كما لم يسمح لى أيضا بشرائه لها وقبلنا بذلك صامتين ، ورفض إستدعاء كوافيره لزينة المحجبات كما رفض أيضا ان تذهب معى لشراء الشبكه ، ةتم عقد القران فى تحفظ أقرب إلى التجهم والجفاء الصامت منه ورفض صهرى اى مظهر من مظاهر الفرحه والإبتهاج ، وإنصرف الأب عقب عقد القران وحملتنا السياره إلى مسكن زوجتى – حيث كنا إتفقنا على أن نقيم فيه لحين الإنتهاء من تجهيز المنزل الذى إشتريته من أجلها – فما أن اقتربنا منه حتي بدأ الفرح الحقيقي الذي لم نجده من قبل ..فلقد التف حولنا جيران زوجتي الطيبون ومنهم السيده الفاضلة التي كتبت لك عنها ,وبدأ الطبل والزمر والغناء وزغاريد وفرحه صادقه من قلوبهم
جميعاً فرحين بنا و أما السيدات والبنات جارات زوجتى الحبيبه فأحاطوها بالحب والحنان والقبلات لزوجتي وأخذن يداعبنها وانفعل جار علي المعاش واخرج مسدس وطلق اعيره فرح بنا وارسل لنا الجيران طعام وشربات وتروته وشاركونا فرحتنا حتي منتصف الليل وهم يوصوننا أن نبدأ حياتنا بركعتين شكرلله عسي أن يبارك لنا في حياتنا وصحبتنا .
وبدأنا حياتنا وكل منا كالارض العطشي الي الحب والحنان والعطف وكل منا يهتم بالاخر وأذا تاخرت قلقت عليه حتي لو فتره بسيطه ووجدت فيها ربة منزل رائعه ، وكنت فى هذه الأثناء أجهز لها منزلاً جديدا حصلت عليه من أجلها وكان المنزل رائعا وواسعا وبالدور الأرضى كما إننى إستأذنت المالك بأن أفتح بابا من المطبخ إلى الشارع ورفعت مدخله بحيث يصبح منزلقا ليسمح للكرسى المتحرك بالدخول والخروج ، كما إشتريت سياره مجهزه لزوجتى وكتبتها والشقه بإسمها كما أهديتها مقعدا متحركا جديدا وتوكيلا عاما عنى للتصرف بكل شىء وقد كان بودى أن أهديها الدنيا كلها.
وسعدت زوجتى بالمسكن الجديد وسرعان ما صنعت لنفسها صدقات جديده مع جيراننا الجدد لأنها تدخل القلوب بيسر وتجد دائما من يحبونها ويتطوعون لخدمتها ، ولم تمضى شهور حتى كان جنين الحب يتحرك فى أحشائها ولن أصف لك مدى سعادتى ولا سعادة زوجتى بهذه الهديه الربانيه ، وعندما إقترب موعد الولاده فحصلت من عملى على إجازه ودخلت معها المستشفى ولازمتها حتى وضعت مولادنا الأول ولقد فكرنا جديا فى أن نسميه بإسمك لولا أنه قد سبق منى النذر إلى الله سبحانه وتعالى أن أسميه إسميه إذا جاء ذكراً " عبد الله " وإذا جاءت أنثى " مريم " وقد أنعم الله علينا والحمد لله بعبد الله وهذه هى المناسبه السعيده التى أردنا أنا نشركك معنا فيها .
ومنذ إرتباطى بهذه الفتاه الطيبه الرائعه الجميله وقد هطل علىّ الرزق الحلال من عند الله بدون حساب والحمد لله .. حيث سافرت فى مهمه إلى أوغندا لمدة 8 أيام وحصلت على بدل سفر بالعمله الصعبه لأول مره فى حياتى كما حصلت منذ زواجى وحتى الأن على على مكافأت تفوق فى مجموعها كل ماحصلت عليه من مكافات طوال مدة خدمتى حيث كانت بأرقام فلكيه بالنسبه لمكافات الحكومه ، ولا طلب لزوجتى الأن إلى مضاعفة الإهتمام بالمعوقين ومشاكلهم .
وختاما .. فإنى وزوجتى لا نملك لك النهايه إلا الشكر والدعاء وأن تقبل منا هذا المصحف وهذه المسبحه رمزا للشكر والحب والعرفان .
وأنهى رسالتى إليك بهذا الدعاء الحبيب شكراً وإمتناناً لله رب العلمين " ربى إنى لما أنزلت إلىّ من خيرٍ فقير " والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ام فوشكا
10-31-2009, 02:53 PM
رحم الله عبد الوهاب مطاوع
وخيرى رمضان يحمل الراية الآن
أنا كبرت على بريد الجمعه

verona
10-31-2009, 05:21 PM
أم فوشكا ........جزاكي الله خيرا حبيبتي

وانا كمان كبرت عليه ...رحم الله عبد الوهاب مطاوع

*زهر البنفسج*
10-31-2009, 10:23 PM
يعطيك الصحه الحكيات مشوقه
كل مره اختار وحده واقراها

دودي انا
11-01-2009, 02:33 AM
مجهود رائع بجد

انا بقراها بس من حسن شاه
مشكورة ع مجهودك

verona
11-01-2009, 06:01 PM
يعطيك الصحه الحكيات مشوقه
كل مره اختار وحده واقراها

ههههههههههههه تسلمي يا زهر

verona
11-01-2009, 06:05 PM
مجهود رائع بجد

انا بقراها بس من حسن شاه
مشكورة ع مجهودك

يبقى انتي من أنصار أخبار اليوم يا دودي :)

تسلمي حبيبتي على مرورك

و نورينا هنا برضو ححاول انقل مزيد من القصص المفيده لينا كلنا

verona
11-01-2009, 06:19 PM
الرقم الناقص


كثيرا ما فكرت في الكتابة اليك ثم اؤجل ذلك الى فترة اخرى الى ان غلبتني مشاعري اخيرا فكتبت لك فأنا فتاة نشأت بين ابوين متشاحنين واخ واحد يكبرني بعشر سنوات وعلى الرغم من كثرة ما شهدت في طفولتي من عراك ومشاحنات بين ابي وامي فإنني كنت ممتلئة دائما بالامل في غد افضل خاصة انني متفوقة في دراستي واعتبر ذلك طريق الخلاص بالنسبة لي .. ولقد ادركت منذ صغر سني ان سبب العراك الدائم بين ابي وامي هو عصبية كل منهما الشديدة وقدرتهما الفذة على العراك واختلاق اسبابه وهي مقدرة قد لاتتوافر لكثيرين فلقد كان كل منهما لايحتمل كلمة واحدة من الاخر فضلا عن صوت ابي العالي الذي يبز اعلى مكبر للصوت ومع ذلك فلقد كانت الحياة تمضى بنا بخيرها وشرها الى ان حدث منذ سبع سنوات وعلى اثر عراك حول شيء تافه كالعادة ان تهور ابي فنطق بكلمة الطلاق.. وما ان فعل ذلك حتى حل الصمت الثقيل على المكان وسكتت امي وكفت عن الكلام ووجم ابي وتوقف عن الصياح ولم تكمن الكارثة في وقوع الطلاق في حد ذاته وانما كانت في انه الطلاق الثالث الذي لارجعة فيه لهما وتوالت الاحداث سريعة بعد ذلك فهجر ابي البيت وتركنا مع امي.. وعرف بيتنا الهدوء لاول مرة منذ تفتحت عيناي للدنيا فلا صراخ ولابكاء ولا عويل كل يوم وران على امي الوجوم الدائم واصبحت لاتكاد تتكلم الا للضرورة القصوى.. كما اصبح ابي يحضر الينا مرة واحدة كل شهر يمضي معنا نصف ساعة يسلم خلالها لاخي مظروفا به نقود ومعه ورقة توقعها امي بتسلمها المبلغ ثم ينصرف الى حال سبيله.
وبعد اقل من عام علمنا انه سيتزوج واستعدادا لهذا التغيير الجديد في حياته جاء الينا في موعده وسلمنا مصروف ثلاثة اشهر مقدما وحصل على توقيعات امي على ثلاثة ايصالات لانه سينشغل بأموره بعد ذلك وقد لايجد الوقت اللازم للحضور الينا كل شهر وتباعدت بالفعل زياراته لنا بعد الزواج واصبحت كل ثلاثة اشهر وانتهى اخي من دراسته وسعى للعمل في الخارج الى ان وفق في السفر الى خالته التي تقيم في بلد زوجها وعلى الرغم من تعاسة امي لسفره فانها لم تقف في طريقه وودعته بالامنيات الطيبة وازدادت بعد سفره وجوما وصمتا وانغلاقا على نفسها وخلال الزيارة التالية لابي علمت انه قد انجب طفلة من زوجته الجديدة وذات يوم عدت من مدرستي فوجدت امي مريضة وفي حالة شديدة من الاعياء وانزعجت بشدة لمرضها واستعنت بالجيران الطيبين على نقلها الى المستشفى فمكثت فيه فترة واقمت معها ثم صحوت ذات ليلة على صراخها المتواصل وقبل ان افعل اي شيء سكتت وسكنت حركتها ورحلت عن الحياة يرحمها الله.
وكان امتحاني بعد اسبوع واحد من رحيلها فلم استطع دخوله ولم يحضر ابي الينا إلا بعد يومين من الرحيل معتذرا بان زوجته كانت تضع مولودتها الثانية وامضى معنا اسبوعا ثم تركني ليرجع الى حياته واعماله.. وبقى معي اخي الذي رجع لحضور العزاء وامضى معي اسبوعين وحين جاء موعد سفره قال لي انه سينهي متعلقاته في البلد الذي يعيش فيه ويرجع للحياة معي بعد ان اصبحت وحيدة وودعته بالدموع وسافر ولم اجد حولي احد سوى جارة مسنة عطوف وزوجها الحنون وهما وحيدان مثلي بعد زواج ابنائهما وحنت عليّ هذه الجارة الطيبة وحثتني على الاستذكار ودخول الامتحان التالي لتعويض السنة الضائعة من عمري حرصا على مستقبلي وارضاء لروح امي.
واستجبت لتشجيعها الحنون وركزت جهدي في الدراسة خاصة ان اخي قد ارسل الي من الدولة التي يعمل بها ينبئني بأنه لن يستطيع العودة للحياة معي كما وعدني لانه لا عمل له في مصر لكنه سيحاول ان يدبر الامر بحيث يستطيع ان يدعوني للحاق به والحياة معه حيث يقيم وامتثلت لاقداري وتمنيت له التوفيق والسعادة في حياته.
ثم بدأ ابي يحدثني عن رغبته في اقتطاع حجرتين من الشقة التي اعيش فيها وحيدة لكي يحولهما الى محلين تجاريين يؤجرهما للاخرين.. لان البيت كما قال واسع عليّ ولانه قد انجب بنتا ثالثة وازدادت اعباء الحياة عليه وحدثني طويلا عن مسؤولياته كرب لثلاث بنات مسؤوليتهن كبيرة وافاض في هذا الحديث فوجدتني اشعر بوخزة الم شديدة في صدري وعقل الخجل لساني فلم استطع ان الفت نظره الى ان هناك خطأ في عدد بناته يجعل رقمهن ناقصا ابنة رابعة هي انا كما خجلت ايضا من ان اشكو اليه خوفي من الظلام وانا وحدي في المسكن او ان اقول له انني أضيء كل حجرات المسكن طوال الليل وافتح التليفزيون حتى الفجر لكي اشعر بالامان وانتهى الامر بتسليمي له بما اراده ولملمت اثاث البيت في المساحة الباقية منه وهي حجرة وصالة والمرافق وزاد ابي مصروفي الشهري عقب ذلك 20 جنيها ولم يفكر في دعوتي للاقامة معه بحجة ان زوجته صعبة المراس ولن استريح للحياة معها ولم يدعني للاقامة لديه سوى خال لي لكن المشكلة انه يعيش في الجنوب ويتعذر علي تغيير دراستي وتقبلت حياتي كما هي وخفف عني وجود جارتي الطيبة وزوجها الحنون الى جواري ومضت بي الحياة.. الى ان شهدت حياتي زلزالا اخر لايقل شدة من زلزال رحيل امي فلقد رحلت جارتي المسنة عن الحياة منذ شهرين واغلق زوجها المسكن وانتقل للاقامة عند ابنائه ولم يعد الى جواري اي جيران اخرين حيث اصبحت الساكنة الوحيدة في الدور كله وبكيت هذه الجارة بالدمع السخين وتجددت احزاني على امي الراحلة وعرفت ذل الوحدة المطلقة وشعرت بانه لا احد يريدني او يشعر بوجودي في الحياة ولولا المصروف الشهري لما رأيت ابي خلال زيارته الشهرية القصيرة لي كما اصبحت حياتي كئيبة وابكي بالساعات حتى تتورم عيناي واشعر بصداع شبه دائم ولا احد يسأل عني او يهتم بأمري ولا احد يسعد بنجاحي حين انجح او يحزن لفشلي اذا فشلت وفي المدرسة اجد زميلاتي يشكين من تضييق ابائهن عليهن والحاحهم عليهن بالاستذكار فأخجل من ان اقول لهن انني لا اجد من يحثني على المذاكرة وانني اغبطهن حين نخرج من الامتحان فيجدن الاهل في انتظارهن ليطمئنوا عليهن ولا اجد انا احدا ينتظرني وانني حين كافأني مدرس الرياضيات ومنحني خمسة جنيها موقعة منه مكافأة لي على حلي لمسألة صعبة كنت الوحيدة التي استطاعت حلها اخذت الورقة النقدية وانا سعيدة لكني لم اجد من اطلعه عليها واحكي له حكايتها اما ما دفعني لان اكتب اليك اخيرا فهو انني قد بدأت في الفترة الاخيرة اشعر بالقلق على نفسي لانني نفسي في اوقات كثيرة وانا في وحدتي اتخيل حياة زوجية بين زوجين لهما ابناء في المدرسة فاتقمص شخصية الزوج بعض الوقت واتحاور باسمه بصوت مسموع مع زوجتي ثم اتقمص شخصية الزوجة واجيبه على كلامه بصوت مسموع كذلك وابحث بصوت كل منهما شؤون البيت والاولاد والمصروف واصعد الامور بينهما حتى تكاد تصل الى حافة المشاجرة والخلاف ثم اهدىء الاحوال بينهما فيتصافيان ويتبادلان الاعتذار والكلمات الرقيقة واللقاءات العاطفية ويقول كل منهما للاخر انه لايستطيع الحياة بدونه واظل في هذه الحياة عدة ساعات وبعد ان افعل ذلك اشعر بالارتياح لاني قد تكلمت وسمعت صوتي وحكيت وتسليت كما اتخيل ايضا ان اكبر ابنائهما في سني ومرحلتي الدراسيةو اذاكر معه في بعض الاحيان فهل هذا جنون ياسيدي انني لا اشكو من مشكلة معينة لكن الوحدة والفراغ والاهمال يقتلني كل لحظة فالوحدة قاسية واحساسي بأنه لا احد يريدني يعذبني واتساءل الا يخاف علي ّ احد من الانحراف او من ان اتعرف على شاب واخطىء معه ان تديني وخلقي يمنعاني من ذلك والحمد لله ولكن لماذا لايخاف علي احد من ذلك ياسيدي وماذا افعل لكيلا اصل الى حافة الجنون؟!


ولكاتبة هذه الرسالة اقول:


حين يضيق الانسان بواقعه قد يهرب منه احيانا الى الخيال.. وانت يا ابنتي تضيقين بوحدتك المطلقة في الحياة ويؤلمك الى اقصى حد الاحساس بافتقاد دفء الحياة العائلية ووجود من يعني بأمرك.. ويشغله شأنك ويسعد لسعادتك ويحزن لحزنك فتهربين من هذا الواقع الأليم بعض الوقت الى العالم الذي ترجينه لنفسك وهو الحياة بين بشر يتراحمون ويتعاطفون ويتجادلون ويختلفون ويتفقون وهو نوع من احلام اليقظة يلجأ اليه العقل حين تشتد ضغوط الحياة عليه واهميته بالنسبة لك هو انك تحققين فيه ما تحول بينك وبين تحقيقه ظروفك المؤلمة وهو الإيناس والعيش بين بشر يهتمون بأمرك.. والإحساس بعز الأهل ودورهم في حياة الإنسان لكنه ليس نوعاً من الجنون لأنك لا تفقدين خلاله قدرتك على التمييز بين الواقع والخيال.. ولأنك تدركين جيداً خلال استغراقك فيه أنك تتخيلين عالماً وهمياً لا وجود له حتى ولو غاليت في الاستغراق في هذا الخيال إلى حد تقمص الشخصيات التي ترغبين بشدة في وجودها في حياتك.. وحتى أيضاً لو نطق اللسان بما يلح على العقل من أفكار في بعض الأحيان.. فالإنسان في وحدته أقرب ما يكون إلى الجنون.. كما قال ذات يوم الأديب الروسي مكسيم جوركي.
وإذا كان ثمة خطر في الأمر كله فهو أن يعوق استغراقك في هذا الخيال المريح، لساعات متزايدة كل يوم، تواصلك مع الحياة.. أو أن ينهكك ذهنياً ونفسياً وعصبياً.. لهذا فإن الاعتدال في الاستسلام لأحلام اليقظة أمر مرغوب دائماً.. والتشاغل عنها وعن الأحزان والآلام والأفكار الضاغطة مطلوب بشدة عن طريق شغل العقل بالأعمال المرهقة جسدياً والنشاطات الاجتماعية والزيارات الآمنة للأهل البعيدين والصديقات المقربات.. وأداء الواجبات المنزلية والدراسية وممارسة الهوايات المفيدة.. والقراءة والصلاة.. والاستماع إلى آي الذكر الحكيم في مواعيد يومية.. وقراءة القرآن ولو بضع دقائق كل يوم، وأيضاً بالانتظام في حضور درس ديني بأحد المساجد القريبة مرتين أسبوعياً على سبيل المثال.. فكل ذلك يشغل العقل عما يضغط عليه من أفكار سلبية وأحزان.. ويفرغ طاقتك النفسية بطريقة آمنة..


ففي مسرحية الخادمات للكاتب المسرحي الفرنسي جان جينيه كانت شقيقتان تعملان في خدمة أرملة ثرية.. فاعتادتا بعد خروج سيدتهما أن تتقمص إحداهما شخصية السيدة وترتدي ملابسها وتضع حليها وتنام في فراشها.. وتتكلم بلهجتها الارستقراطية وتقوم الأخرى بدور الخادمة.. فتتولى خدمتها وتلبي أوامرها.. وتخاطبها بلهجتها المستكينة وتمضي الساعات وهما مستغرقتان في هذا الخيال إلى أن يقترب موعد عودة الأرملةفي المساء فترجعان إلى شخصيتها الحقيقتين في الحياة بعد أن تكونا قد حققتا في أحلام اليقظة ما ترجوانه لنفسيهما في الحياة.. وفي اليوم التالي تتبادلان الأدوار فتتقمص من أدت دور الخادمة في الليلة السابقة دور السيدة وتقوم الأخرى بخدمتها.. وبعد تطورات معقدة انتهى بهما الأمر إلى أن قررتا قتل سيدتهما بدس الأقراص المنومة لها في فنجان الشاي الذي اعتادت أن تحتسيه في فراشها عقب استيقاظها من نوم القيلولة.. وأعدتا لها الشاي القاتل بالفعل غير أن الأرملة تلقت اتصالاً طارئاً فأسرعت بإرتداء ملابسها والخروج من البيت قبل أن تقدما إليها الشاي.. ووجدت الخادمتان نفسيهما وحيدتين بعد خروجها فبدأتا حلم اليقظة المعتاد، وتقمصت أحداهما شخصية السيدة.. واستلقت وتظاهرت بالنهوض من نوم القيلولة فدقت الجرس ودخلت إليها خادمتها فقالت لها بلهجة أمرة: الشاي!
وعبثا حاولت شقيقتها أن تنبهها إلى أن الشاي هذه المرة مسموم وفقاً للخطة التي كانتا قد أعدتاها لسيدتهما، لكنها تمادت في تقمص شخصية السيدة إلى النهاية وصاحت بصوت غاضب: الشاي.. ففزعت الخادمة التي أعتادت ألا تخالف أوامر سيدتها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمتثل لإرادة السيدة وتقدم لها الشاي القاتل فتحتسيه الأخرى ببطء وتلذذ حتى الثمالة.. وترحل عن الحياة..!
بالرغم من المبالغة الدرامية المفهومة في المسرحية فإن المغزى واضح وهو أن الاستغراق في الخيال إلى الحد الذي يشوش العقل ويعجزه عن التمييز بينه وبين الواقع قد يؤدي إلى الهلاك.. ولست على أية حال أريد أن أثير مخاوفك.. وإنما فقط أن ألفت انتباهك إلى أهمية عدم الاستغراق في هذا الخيال والاستسلام له إلى ما لا نهاية.. كما لعلي أريد أيضاً أن أذكر والدك المشغول بأعماله وأسرته وبناته الصغيرات إلى أنه مسؤول عن رعاية ابنته الكبرى بنفس القدر الذي يرعى به بناته الآخريات.. وأنه إذا كان خائر الإرادة ولا يستطيع أن يضمها إلى أسرته ويؤمن لها حياة كريمة تحت مظلته وبين اخواتها الصغيرات كما تفرض عليه أبوته ذلك، فليس أقل إذن من أن يزورها كل يوم ويطمئن على أحوالها ويشعرها بوجوده في حياتها وأهميتها بالنسبة إليه، وليس أقل كذلك من أن يستضيفها في بيته في عطلة نهاية الأسبوع وفي الإجازات وأن ينشىء العلاقة الإنسانية الضرورية بينها وبين اخواتها.. وأن يعرف أن مسؤوليته عنها لا تقتصر على الزيارة الشهرية القصيرة التي يقوم بها إليها لدفع نفقتها، وإنما تشمل كل شؤون حياتها ودراستها وهواجسها ومخاوفها ووحدتها وكل ما يتعلق بها، فالحق أن وحدتك المطلقة في الحياة جريمة يتحمل وزرها والدك وكل من تقاعس عن آداء حقك عليه، غير أن الله سبحانه وتعالى سوف يتولاك برحمته ويسدد خطاك في الحياة دائماً بإذن الله.. ولسوف يحميك من كل المخاطر جزاء وفاقأ لتدينك واستمساكك بتعاليم دينك، وقيمك الأخلاقية، فأطمئني يا ابنتي (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، دائماً وأبداً ولعلي أستطيع أن أصل بينك وبين بعض الأسر الفاضلة التي ترعى حدود الله في حياتها ويسعدها أن تتقرب إليه، بتبادل العطف والاهتمام والزيارات معك إن شاء الله.. فاكتبي إلي بعنوانك أو تفضلي بزيارتي مساء الاثنين المقبل ولسوف يغير الله من حال إلى حال قريباً بإذن الله.
















يتبع بمزيد من قصص بريد الجمعة باذن الله

ندى البسمة
11-02-2009, 08:04 PM
بريد الجمعه يعني الاستاذ عبد الوهاب مطاوع رحمه الله وجزاكي الله خيرا علي مواضيعك الرائعه

Ra7eeQ AL HOB
11-02-2009, 10:08 PM
بجد موضوعك روووووووووووووووووووووعه ومفيد جداا وانا متاابعد بريد الجمعه قصصه حلوه ومفيده في حيااتناا انا تاثرت كتير بقصه اللحظه السحريه بجد رهييييييييييييييييييييبه ومؤثره جداا الله يسعد الجميع ويوفقنا كلنا اللهم اميييييييييييين

moneta
11-03-2009, 11:39 AM
بجد تسلم ايدك انا من محبي بريد الجمعه جدا وفعلا على قد مابحب اقرأ القصص بستفيد من مشاكل الغير بس محبتهوش غير من قريب فقصص زمان معرفتهاش واديني بقراها على ايدك

تسلم ياجميل

رانية المصرية
11-03-2009, 02:26 PM
كم هو رائع موضوعك
تم التقيم و التثبيت
موفقه يارب

verona
11-03-2009, 05:54 PM
بريد الجمعه يعني الاستاذ عبد الوهاب مطاوع رحمه الله وجزاكي الله خيرا علي مواضيعك الرائعه

فعلا ... خيري رمضان كويس انما ردوده مش زي ردود عبد الوهاب مطاوع رجمه الله تقطر حكمه و طيبه و كان كثير الاستشهاد بالقرآن والسنه و الشعر مما يجعل ردوده تحفة فنية متكاملة رحمة الله عليه .

verona
11-03-2009, 05:57 PM
بجد موضوعك روووووووووووووووووووووعه ومفيد جداا وانا متاابعد بريد الجمعه قصصه حلوه ومفيده في حيااتناا انا تاثرت كتير بقصه اللحظه السحريه بجد رهييييييييييييييييييييبه ومؤثره جداا الله يسعد الجميع ويوفقنا كلنا اللهم اميييييييييييين



فعلا حبيبتي ....وعلى الفكرة القصة دي قريتها في فترة صعبببة أوي من حياتي و كان ليها نفس التأثير عليا و عشان كدة نقلتها هنا .

أن بعد العسر يسر باذن الله تعالى , و ما تضيق الا لما تفرج رحمة من ربك يا حبيبتي

verona
11-03-2009, 05:58 PM
بجد تسلم ايدك انا من محبي بريد الجمعه جدا وفعلا على قد مابحب اقرأ القصص بستفيد من مشاكل الغير بس محبتهوش غير من قريب فقصص زمان معرفتهاش واديني بقراها على ايدك

تسلم ياجميل


تسلمي يا قمر :)

verona
11-03-2009, 06:00 PM
كم هو رائع موضوعك
تم التقيم و التثبيت
موفقه يارب


:و0::و0::و0::و0::و0::و0::و0::و0:

جزاكي الله كل الخير يا أحلى رانيا على تثبيت موضوعي :066: وعلى تقييمك القمر يا قمر :و1:

ربنا ميحرمني من تشجيعكم ليا يا فراشات يا رب

verona
11-03-2009, 06:05 PM
و نكمل مع بريد الجمعة


انكسار القشرة

أنا فتاة في السادسة والعشرين من العمر، تصورت في وقت من الأوقات انه قد اكتملت لي كل أسباب السعادة، فأنا جامعية وجميلة واجتماعية ومتدينة ولي عائلة رائعة مكونة من عدد كبير من الابناء والأحفاد، وكل الأهل والأقارب يحسدون هذه العائلة على ترابطها والحب الذي يجمع بين أفرادها، والجميع يشيدون بأمي وهي السيدة الفاضلة التي ترعى ربها في زوجها وأولادها وأحفادها وكل من تعرفه، والكل يحبونها لطيبتها المتناهية وصفاتها الحميدة.
أما والدي فهو رجل فاضل يستشيره أهالي الحي في جميع أمور حياتهم ويستعينون به في قضاء حوائجهم ومصالحهم، وقد جمع الحب بينه وبين والدتي لسنوات قبل الزواج إلى أن توج بالارتباط، وقد مر زواجهما في البداية بصعوبات الحياة المادية الى أن استطاعت سفينتهما اجتيازها والمضي بثبات في بحر الحياة.
باختصار كانت الحياة رائعة وسعيدة الى ان استيقظنا ذات يوم على مفاجأة ليست في الحسبان، فلقد وجدنا أبي يجمع حقائبه استعدادا لمغادرة المنزل بعدما يقرب من 40 عاما من الزواج وليس للسفر إلى مكان جديد للعمل فيه، وإنما لكي يتزوج من سيدة أخري ويبدأ حياته من جديد، أما الزوجة الجديدة فهي جارة لنا وتربطها بنا صلة قرابة وكانت أمي توصينا جميعا بها خيرا وتعطف عليها لأنها وحيدة ولا أحد يسأل عنها لأنها لا تحسن عشرة جيرانها.
فأحسست أن الدنيا قد زلزلت تحت أقدامي وأني فقدت سندي ومعيني في الحياة، ومهما حاولت فلن استطيع أن أصف لك شعوري حيال هذا الموقف الذي لم أتصوره ذات يوم، كما لا استطيع أن أصف لك أيضا حالي عندما أرى أمي وهي تبكي ليل نهار على العشرة والتضحية التي ذهبت أدراج الرياح والبيت السعيد الذي تحول لأطلال بعد ما يقرب من 40 عاما، فقد كنت أحترق وأنا أرى أمي لا تنام وتستعين على مصيبتها بالصلاة وقراءة القرآن، فإذا استيقظت في الليل وجدتها تقرأ القرآن، وتبكي ثم تسأل نفسها وتناجي ربها ماذا فعلت لكي تكون هذه هي النهاية بعد هذا العمر، إذ في الوقت الذي كانت تنتظر فيه المودة والرحمة فوجئت بعكس ذلك وعندما كنت اراها هكذا احتضنها وأهدىء من روعها، ثم أجد نفسي أبكي معها إلى أن يؤذن الفجر فنصلي معا، أما عن حال بقية الأسرة فليس أفضل من حال أمي خاصة أن الزجة الجديدة لا تبالي بمشاعر أحد ولا يقف في طريقها شيء ولولا رعايتي للمشاعر لذكرت لك ما فعلته وتفعله هذه السيدة لقد استطاعت الأسرة أن تتماسك من جديدة وبدأ أفرادها يستعيدون أنفسهم شيئا فشيئا وبالفعل عادت الحياة إلى بيتنا من جديد بفضل الله تعالى وبفضل تآزرنا معا في مواجهة المحنة.
واستطاعت الأسرة إعادة ترتيب حياتها من جديد ولكن بدون الأب هذه المرة.
واقتنعت أمي بأن هذا قضاء الله وقدره واختبار وامتحان من الله ويجب أن نصبر جميعا على هذا البلاء ولن يضيع الله أجر الصابرين، أما ما دفعني للكتابة إليك فهما أمران أولهما اني أريد أن أتزود منك بما يعينني على تجاوز ما مر بي، وأن تفسر لي كيف يترك الإنسان زوجته وأولاده وأحفاده من أجل شخص لا يستحق أو من أجل نزوة عابرة، أما الأمر الثاني فقد حاول اخوتي إقناعي بأن أبدأ حياتي الخاصة وأتزوج وتكون لي أسرتي الصغيرة بجانب أسرتي الكبيرة، ولكني أشعر بخوف رهيب بعد هذا الزلزال العنيف.
نعم أريد أن أكون زوجة صالحة مطيعة وأن أحفظ زوجي في وجوده وغيابه وتكون لي حياة هادئة سعيدة، ولكني أشعر بخوف شديد أحيانا من الزواج، وإذا تزوجت فإني أدعو الله سبحانه وتعالى أن أتزوج من يعاملني بإحسان.. وإن زهدني ذات يوم سرحني بمعروف.


ولكاتبة هذه الرسالة أقول: أسوأ ما في مثل هذا الزلزال العنيف الذي يجىء بلامقدمات بعد 40 عاما من الزواج والاستقرار والحياة العائلية الموفقة في أنظار الجميع، هو أنه يهز بعنف معنويات الابناء ومثلهم العليا ورؤيتهم للحياة وأفكارهم عن الأب.. والزواج والوفاء.. والإخلاص.. ناهيك عما يمثله من طعنة دامية في قلب شريكة العمر وكرامتها قد تمضي السنون قبل أن تبرأ من بعض آثارها وإيلامها.
غير اننا لابد أن نعترف بأن بعض البشر قد تضعف مقاومتهم للإغراءات مع العمر.. وفي الوقت الذي يظن فيه الجميع أنهم بعيدون تماما عن الاستسلام لمثل هذا الضعف البشري، كما أن الإنسان قد يلتزم معظم سنوات عمره بالجدية والبعد عن العبث والأهواء والنزوات ثم تنكسر قشرة مقاومته فجأة في لحظة من العمر، فيقدم على سلوك أو تصرف لا يتسق أبدا مع شخصيته الجادة فيبدو أمام الآخرين وكأنه شخصية أخرى لم يتعاملوا معها من قبل وقد تسهم بعض الظروف الطارئة أو العوامل المحيطة في ظهور هذه الشخصية وانكسار القشرة التي تغلفها.. كأن يستشعر في نفسه مثلا بقية من قوة الرغبة في الاستمتاع بالحياة.. ويشكو من استغراق شريكة عمره في دور الأم والجدة، على حساب دورها الخالد الذي لا ينقضي أبدا من وجهة نظره ودور الزوجة والأنثى وقد تساوره بعض أحلام الرغبة في تجديد الحياة وإثبات القدرة على ممارسة مشاعر الحب وإحساس المغامرة بعد سنوات طويلة من الالتزام أو التحفظ، يتعرض لإغراء مركز يستغل احتياجاته التي يشعر هو بعدم إشباعها أو تطلعاته التي تراوده في أحلام اليقظة لخوض مغامرة عاطفية والنهل من متع الحياة فيستسلم له، ويبرر استسلامه لنفسه بأنه قد أدى واجبه كاملا تجاه الزوجة والأبناء على مدى العمر، ومن حقه الآن أن يلبي رغباته الشخصية ويحقق سعادته الخاصة أينما يجدها ما دامت تتحقق بالطريق المشروع، فيبدأ في التفكير في أمره بمنطق فردي بحت لا يضع في الحسبان كل الاعتبارات التي التزم بها طوال رحلة العمر كمشاعر شريكة الحياة ومشاعر الابناء والتحسب لحرجهم العائلي والاجتماعي أمام الأصهار، فكأنما يطيح في لحظة واحدة بكل ما التزم به خلال رحلة عمر من غيرية وحرص على مصالح الابناء والاعتبارات العائلية والاجتماعية، ويحل محلها الذاتية في التصرف.. والفردية.. والاعتبارات الخاصة دون غيرها.
ومن هنا تكون المفاجأة الصادمة لأفكار الجميع عنه، ويكون الزلزال العنيف الذي تتحدثين عنه، ولأنه لا حد لغرائب النفس البشرية فلسوف تستمر مثل هذه المفاجآت الإنسانية إلى ما لا نهاية.. وستظل تدهشنا وتثير تأملاتنا أيضا، لكنها ومهما تعددت لن تحجب عنا الحقيقة الأهم، وهي أنها في النهاية خروج على مألوف الحياة، واستثناء من القاعدة، وسيظل الفضلاء يرفضونها ويستنكرونها على الدوام،

لهذا فإن ما حدث لا ينبغي له يا آنستي أن يؤثر سلبا على رؤيتك للحياة، وألا يخصم من استعدادك للسعادة وألا يورثك سوء الظن بالرجال والوفاء والإخلاص وكل المعاني الجميلة، فكما تشهد الحياة مثل هذه الصور الشاذة للجحود وخيانة عهد الوفاء، فإنها تشهد أيضا كل يوم صور الوفاء والإخلاص والالتزام، وإعلاء الواجب العائلي والإنساني على كل الاعتبارات، أما والدتك فلعلها تكون قد استعادت بعض تماسكها بعد انقضاء فترة الذهول أمام المفاجأة القاسية، ووجدت في قلوب أبنائها وأحفادها واحترام الجميع ومحبتهم الصادقة لها بعض ما يعوضها عما تستشعره من مرارة الخذلان.

verona
11-03-2009, 06:22 PM
ضد التيار


اكتب لك قصتي وأطلب منك أن تبدي رأيك فيها بكل صراحة ووضوح مع الشكر لك مقدما، فأنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمري متوسطة الجمال وسمراء وخفيفة الظل، أقيم باحدى المدن الساحلية وحاصلة على شهادة جامعية ومن أسرة كبيرة جدا ولي شقيق واحد يصغرني - بدأت قصتي وأنا في السنة الثانية بكليتي حين تعرفت على شاب يسبقني في الدراسة بعام أحبني جدا وطلب الارتباط بي وفكرت في أمره ورأيته مناسبا لي من ناحية الأسرة والمستوى المادي.. فتقدم لأبي وأمي وخطبت له واستمرت الخطبة عامين اكتشفت خلالها أنه لا يستطيع تحمل أية مسؤولية وضعيف الشخصية أمام أبويه وكثير العلاقات مع فتيات آخريات، ففسخت الخطبة وبعد فك ارتباطي به أقنعني أبي وأمي والأسرة بأنني لا أصلح لاتخاذ القرار الصائب في مسألة الزواج بدليل سوء اختياري لخطيبي.. وسلمت لهم بذلك ثم قدمت لي الأسرة رجل أعمال عمره 40 عاما ومستواه المادي مغر جدا لأية فتاة، وعلى الرغم من عدم اقتناعي الكامل به فقد تأثرت برأي أهلي في سوء اختياري لنفسي ووافقت عليه وتزوجته خلال ثلاثة أشهر.. وكان لطيفا معي ومع أسرتي في البداية، لكنه بمرور الأيام تكشف لي بخله وكانت كل المشاكل التي بيننا بسبب البخل، ولم استطع العيش معه أكثر من ذلك فطلبت الطلاق منه وحصلت عليه بعد عام ونصف العام من الزواج، وحمدت الله على أنني لم أنجب منه أطفالا وبعد طلاقي اتسعت أوقات الفراغ أمامي فطلبت من أبي أن يبحث لي عن عمل ملائم من خلال علاقاته الاجتماعية واتصالاته، وبالفعل أوجد لي أبي عملا بأحد البنوك وذهبت الى العمل وأنا سعيدة بأنني سأثبت وجودي ولو لمرة واحدة في حياتي بعد ما مررت به من فشل، وأقبلت على عملي بنشاط وبعد 6 أشهر لاحظت اهتمام مدير البنك بي، وشككت في دوافع هذا الاهتمام لكني لم أصدقها، الى ان جاء اليّ الساعي الخاص به يستدعيني ذات يوم لمقابلة المدير في مكتبه فذهبت، وما أن دخلت عليه حتى قال لي باهتمام: اجلسي واستمعي جيدا لما سأقوله لك، أريد أن أتزوجك لأني أحبك منذ رأيتك لأول مرة!
وذهلت لما سمعت وطلبت وقتا للتفكير، وانصرفت ولم أبح بكلمة لأحد مما سمعت ولم استشر أحدا ورحت أفكر في أمره بروية، إن مركزه الوظيفي كبير ومركزه المالي ممتاز، وهو رجل وسيم ومن أسرة كبيرة وهو موضع احترام الآخرين فماذا يعيبه بالنسبة لي، إذن؟ شيء واحد فقط هو أن عمره 60 عاما وأنا عمري 25 عاما وفارق السن بيننا 35 عاما، فماذا سيكون موقف أسرتي وماذا يقول عني الأهل؟ ولم أتوصل الى قرار بالرفض أو بالقبول لكن الأيام والاسابيع مضت فبدأت أشعر بأنني أحبه وأن قلبي ينبض لأول مرة ويختار فأبلغته بموافقتي، وشجعته على مقابلة أبي، فذهب إليه وطلب يدي فقوبل منه بالسخرية والضحك لأنه في نفس عمره، ولم يكتف أبي بذلك بل وطرده أمامي فخرج وهو في قمة اليأس، وفي اليوم التالي استدعاني الى مكتبه وسألني عن رأيي فأكدت له أنني لن أتخلى عنه، فلم ييأس وبعد شهر رجع الى زيارة والدي وطلبني منه مرة أخرى فرفض وطرده ثانية، وبعد هذه المقابلة قرر أبي منعي من العمل لكيلا يؤثر عليّ مديري خلال العمل، ومنعني من الخروج ومن الاتصال بصديقاتي وفرض علي الاتصالات الواردة لي رقابته فكان يرد على التليفون أولا ويتأكد من أن الطالب احدى صديقاتي قبل أن يعطيني السماعة لكن البنت حين تقع في الحب لا يحول بينها وبين ما تريد حائل فاتفقت مع صديقة لي على أن تذهب الى مكتب مدير البنك وتطلبني من عنده فسيرد عليها أبي ويعطيني السماعة فتعطيها هي له، وتحدثت إليه واتفقت معه على مقابلته كلما سنحت الفرصة، وقابلته أول مرة ولمدة ساعة فبكى وراح يقبل يدي ويطلب مني ألا أتركه أبدا لانه يحتاج اليّ بشدة، فمرضت من كثرة التفكير والسهر والاكتئاب، ولم استطع التحمل أكثر من ذلك فوافقت على الزواج منه سرا وتزوجنا زواجا شرعيا لدى المأذون، ولكن في السر، وكتب لي الشقة باسمي وأودع لي بحسابي في البنك مبلغ 50 الف جنيه، ولم يعرف أحد بزواجي منه وكنا نتقابل سرا فتكون الساعة التي اقضيها معه هي أجمل ساعة في حياتي، فهو سخي في كل شيء، في الحنان والعطاء والحب والمال ويحبني بجنون ولم أشعر بفارق العمر هذا الذي تحدثوا عنه كثيرا، وبعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا عرفت أنني حامل، فواجهت أسرتي بالحقيقة، وثاروا عليّ ثورة هائلة وطردوني من البيت فذهبت للإقامة في بيت الزوجية وانقطعت كل صلة لي بأبي وأمي وأهلي، ومضت ستة شهور دون أن يتصلوا بي وجاءت ساعة الولادة وأنجبت طفلا وسميته على اسم أبي، وبعد خروجي من المستشفى حملت طفل وذهبت الى بيت أهلي لكي يروه ويصفحوا عني وعن زوجي، لكنهم لم يسمعوا مني كلمة واحدة وطرودني، وكلما اتصلت بهم أغلقوا سماعة التليفون في وجهي وحتى أخي منعوه عني، وأنا لا أريد سوى رضائهم عني وعن زوجي وابني، لاني وجدت السعادة بين يدي فاخترتها، وكان اختياري حسنا، وسؤال: لهم.. هو: لماذا يعتقدون ان الرجل - صغير السن المناسب لي سيكون كاملا في كل شيء وبه كل المواصفات الجيدة؟ ولماذا يعتقدون أن كبير السن يقترب من الموت بسرعة وصحته ضعيفة ولديه أمراض كثيرة؟
انني بعد التجارب التي عشتها أرجو كل أب وكل أم معالجة الأمور بالمناقشة المقنعة للابن أو البنت مع احترام رغبات الابناء وآرائهم، لأن الشكليات العائلية ليست كل شيء.
وأرجو منك أن تكتب لي رأيك بصراحة وأن تقول لي بوضوح: هل أخطأت فيما فعلت وهل فارق السن الكبير عيب أو حرام أو عدم تكافؤ؟! انني أتوسل إليك أن تطرح قصتي لكي يقرأها أبي وأمي وأخي والعائلة ويصفحوا عني لنرجع كما كنا أسرة سعيدة دون تفرقة وبغير خصام فأنا سعيددة في حياتي، وكل ما أطلبه من أهلي هو أن يرضوا عني لكي تكتمل بهم السعادة، لأني لا أنام وأبكي كثيرا بعد أن اشتدت عليّ وحشة الأهل.



ولكاتبة هذه الرسالة أقول: ترقبت طوال قراءتي لرسالتك أن تشيري الى حالة زوجك الاجتماعية حين تزوجت منه على غير إرادة الأهلي، فلم أجد اشارة واحدة إليها وتجاهلك لهذا الجانب الجوهري من شخصية الرجل الذي ارتبطت به، وخرجت على طاعة أهلك من أجله، يرجح لدي الظن أنه لم يكن عزبا في الستين من عمره فاته قطار الزواج، وانهارت حصونه فجأة أمام فتاة صغيرة توسم فيها امكان قبوله زوجا لها، وإنما كان في أغلب الأحوال رجلا متزوجا وله من زوجته الأولى أبناء بعضهم يماثلونك في العمر وقد يكبرك بعضهم الآخر ولربما كان مطلقا أو أرمل ذا أبناء.
وقديما قال أحد الحكماء لمن جاء يطلب منه المشورة: إذا لم أعرف كل جوانب القضية التي تعريضنها عليّ بصدق فإن رأيي سيكون عبئا عليك أكثر منه عونا لك.
لكن تجاهل هذا الجانب من شخصية زوجك رغم جوهريته يتسق في رأيي مع ما استشعرته في رسالتك كلها من إعلاء مطلق للاعتبار المادي فوق كل الاعتبارات، فلقد ذكرت عن خطيبك الأول في مرحلة الجامعة أنه كان مناسبا لك من ناحية المستوى المادي وكان ذلك من عوامل أفضليته لديك، وذكرت عن زوجك رجل الأعمال أن مستواه المادي كان مغريا جدا لأية فتاة، ولهذا قبلت به زوجا، ثم تكشف لك عن حرص لا يتفق مع طموحاتك المادية، ثم قلت عن زوجك الحالي إنك فكرت في أمره فوجدت مركزه الوظيفي جيدا ومركزه المالي ممتازا فبدأت تتجاوبين مع مشاعره العاطفية، الى أن تزوجت منه سرا فكانت مكافآته المادية لك تسجيل الشقة باسمك وايداع 50 ألف جنيه في حسابك بالبنك، فماذا يعني هذا الاهتمام الطاغي بالاعتبارات المادية ايتها السيدة الشابة، وكيف يتفق مع قولك عن نفسك أنك من أسرة كبيرة جدا، وما قيمة الاشياء إن لم تحرر الإنسان من الاحتياج المادي للغير، أو لم تحمه من الخضوع للإغراءات المادية وتقديم التنازلات من حياته الشخصية للحصول على ما يتطلع إليه؟! إنها مأساة حقيقية أن يقدم البعض الاعتبارات المادية على كل الاعتبارات الأخرى على هذا النحو وأن يستبدلوا بالقلوب في حنايا الصدور آلات حاسبة لا تعرف إلا لغة الأرقام وحدها، والمؤسف حقا أن يكون هذا البعض من الشباب الذي تمتد الحياة أمامه وتتسع لتحقيق الأحلام بالكفاح الطويل، وليس بجني ثمار حدائق الآخرين، انك كمعظم من تتعللين بأنك قد وجدت السعادة مع زوجك الذي يكبرك بـ 35 عاما، ولقد تكونين كما تقولين لنفسك قبل الآخرين سعيدة بحياتك الجديدة بالفعل، ولكن لن تدوم مثل هذه السعادة يا ابنتي وهي مهما كانت حقيقية أو مكثفة سعادة مسروقة بحكم العوامل القدرية التي لا حيلة لأحد فيها وسباحة ضد تيار لا يصمد أمامه أحد مهما أوتي من قوة، لأنه تيار الزمن؟!
إن قوانين الحياة الطبيعية أولى دائما بالاتباع فإذا كان ثمة استثناء هنا أو هناك فإن الاستثناء مهما تكرر لا يصنع قاعدة أبدا، ولا يصلح لأن يكون مثالا يحتذى، شأنه في ذلك شأن ما يقوله الفقهاء عن غريب الفتوى: يبقى الشاذ من الفتيا كما هو ولا يقاس عليه.
ولقد تحدثت عن سباحتك ضد التيار وتحديك بعض قوانين الحياة وتطلعاتك المادية المؤسفة التي أثرت على اختيارك لحياتك، ولم أشر بعد إلى جرمك الأكبر في حق أبويك وأسرتك وأهلك وهو زواجك سرا بمن رفضه أبواك اشفاقا عليك من نفسك وحماية لك من اندفاعك الأهوج، فكانت مكافأتهما منك هو التسلل بليل الى من رفضوه حبا لك وحرصا عليك، والزواج منه في غيبة الأهل.
ثم تشكين الآن من أنك تفتقدين وجودهم في حياتك، وتشعرين بالوحشة في بعدهم عنك، وتريدين اكتمال سعادتك بصفحهم عنك وقبولهم لك واجتماع شملكم من جديد كأسرة سعيدة، فهل بذلت كل ما في الوسع حقا لاسترضائهم ومحو المرارة من قلوبهم؟ وهل صبرت على عقابهم المعنوي لك الى أن تهدأ النفوس الثائرة وتصفو من شوائبها؟ انه بقدر الجرم يكون التكفير، ولقد أجرمت في حق أبويك وأسرتك جرما منكورا بزواجك السري ممن اخترته رغما عنهم، فتقبلي عقابهم لك في صبر وواصلي سعيك لاسترضائهم وتحملي منهم الأذى المعنوي بعض الوقت كما كابدوا هم احساس المرارة، والغدر، والأسى، باكتشافهم ما فعلت، ولو لم تكوني قد انجبت من زوجك الحالي ابنا لاذنب له في تفكير أمه المادي ولا في صبابة أبيه، لأشرت عليك بالانفصال عن زوجك والعودة لأحضان أهلك وتصحيح مسارك في الحياة، لكنه قد فات أوان تصحيح الأخطاء الآن، وقد يؤدي تصحيح بعض الأخطاء أحيانا الى اضرار إنسانية أفدح من استمرارها على حد قول أمير الشعراء: وأخف من بعض الدواء الداء ، فاعتصمي إذن بالصبر على أبويك، والتمسي لهم العذر فيما تغلي به الصدور من الحنق والغضب عليك، ولا تكفي عن طرق أبوابهما الى ان تخمد نار الغضب وترق القلوب.. وتأذن لهما بالصفح عنك.

verona
11-03-2009, 06:33 PM
بلا عودة


أنا رب أسرة أعمل مديراً عاماً بإحدى الجهات وزوجتي سيدة فاضلة ترعى الله في زوجها وأولادها، وحالتنا المادية أكثر من متيسرة والحمد لله كثيراً، فلنا أكثر من عمارة وسيارة حديثة، فضلاً على المرتب الكبير والدخل الخارجي. ولدينا ولدان في التعليم الثانوي وابنتان إحداهما تخرجت في كلية نظرية والأخرى في السنة النهائية، والبنتان ولله الحمد على خلق ودين وتصومان الاثنين والخميس ومحجبتان، هذا فضلاً على أنهما على درجة عالية من الجمال خاصة الكبرى، وهي صاحبة المشكلة أو المأساة التي أكتب لك عنها: فنحن والحمد لله نحب الخير للكل ونساعد كل محتاج، ولقد مّن الله علينا بمشروع كان فاتحة الخير لنا، ونستطيع أن نقول إنه نقلنا إلى مصاف الأغنياء وأما مشكلة ابنتي - وهي على درجة عالية من الجمال والأخلاق وقبل كل ذلك متدينة إلى أقصى درجة - فهي إنها كلما تقدم لها عريس مناسب ورحبنا به فإنه يذهب بلا عودة وبلا سبب، وتكرر ذلك عشرات المرات إلى أن ساءت حالتها النفسية.. وأشار البعض علينا أن نلجأ إلى العرافين، فعلاً حدث ذلك وقالوا هي مسحورة ودخلنا في طريق مسدود الدجل فيه أكثر من الحقيقة، ولا تتصور حالتنا جميعاً بسبب هذا الموضوع فضلاً على حالة الابنة التي تذوب أمام عيوننا ومرت بها الأيام والسنوات في حسرة.
فهل أجد عندك الحل لأب حزين يتمنى أن يرى بسمة على شفاه ابنته.



ولكاتب هذه الرسالة أقول: ما تشكو منه - يشكو منه كثير من الآباء والأمهات هذه الأيام، بسبب تأخر سن الزواج لأسباب اجتماعية واقتصادية عديدة، ولا شأن لها بأعمال السحرة والدجالين.. وكل ما في الأمر هو أن ابنتك لم تلتق بعد بمن يقدر لها مزاياها.. ويسعى للفوز بها، ولسوف تلتقي به قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى لها بذلك، ولسوف تسعد بها وبشقيقتها وترى بسمة السعادة تغمر كل الوجوه قريباً بإذن الله.

verona
11-03-2009, 06:41 PM
الخطة المحكمة‏!‏



أنا سيدة في أواخر الثلاثينيات من عمري‏,‏ تزوجت منذ‏12‏ عاما من رجل فاضل‏,‏ وأنجبت منه ثلاثة أطفال‏,‏ وكان زوجي ومازال موظفا لايملك سوي مرتبه‏,‏ لكنه يعمل منذ زواجنا بعمل اضافي باحدي الشركات الخاصة لكي يلبي احتياجات الأسرة‏,‏ وكان دائما محبوبا من زملائه ومتدينا ويحفظ بعض أجزاء من القرآن الكريم ويفوز في المسابقات الدينية‏,‏ وعن طريق احدي هذه المسابقات أدي فريضة الحج‏.‏ ولقد مضت بنا الأيام بحلوها ومرها‏,‏ لكنني كنت دائما أشكو من قلة الدخل وكثرة الاحتياجات والحرمان من بعض الأشياء التي أتطلع إليها ولا تساعدني امكانياتنا للحصول عليها‏..‏ ثم تمكنت احدي صديقاتي من توفير فرصة عمل اضافي لي لمدة ثلاث ساعات في المساء باحدي الشركات‏,‏ وطلبت من زوجي الموافقة علي عملي بهذه الشركة لكي يسهم دخلي منها في تيسير الحياة علينا‏,‏ وبعد معاناة شديدة قبل زوجي مرغما أن أعمل بهذا العمل‏,‏ وكان أمله ألاأتحمل عناءه بعد فترة قصيرة فأتوقف عنه‏,‏ لكني جربت هذا العمل فوجدتني سعيدة به وبمرتبي منه‏,‏ ووجدت النقود تتوافر في يدي لشراء الأشياء التي لايستطيع زوجي أن يشتريها لي أو لأولادي‏,‏ خاصة انه قد رفض أن يأخذ مني قرشا واحدا من دخلي هذا‏..‏ وهكذا واصلت العمل المسائي في هذه الشركة فلم يمض وقت آخر حتي تعرفت علي رجل متزوج وله أبناء ويشغل مركزا مرموقا ولا حساب عنده للمال توطدت علاقتي به تدريجيا وغمرني بالهدايا والملابس الغالية وبكل ما أحتاج إليه أو أفكر فيه بغير أن أطلبه منه‏..‏ وبدأت أنا للأسف مسلسل الكذب والخداع مع زوجي‏,‏ وقد بدأ هذا المسلسل باختلاق الأكاذيب له عن مصدر هذه الأشياء الغالية التي ظهرت في حياتي فجأة وهو بحسن نيته وطيبة قلبه يصدقني في كل ما أقوله له‏..‏ واستمرت العلاقة بيني وبين الرجل الآخر وازدادت عمقا حتي وجدته يطلب مني الطلاق من زوجي لكي يتزوجني‏,‏ وأقدم علي خطوة مهمة لتأكيد جديته في هذا الأمر‏,‏ فاشتري شقة صغيرة وكتب عقدها باسمه واسمي معا‏,‏ وانتظر ما أقوم أنا به من خطوات من جانبي بعد ذلك‏,‏ ولأن حياتي مع زوجي كانت تمضي سلسة وبلا خلافات حادة فلقد تحيرت كيف أبرر طلبي للطلاق منه وبعد تفكير قصير هداني عقلي المتمرد إلي خطة محكمة للحصول علي الطلاق منه بغير عناء طويل‏,‏ ونفذت أولي خطواتها بأن قمت بخلع الحجاب واشتريت كمية من أدوات الماكياج غالية الثمن‏,‏ وفوجيء بي زوجي ذات يوم أستعد للخروج من البيت للذهاب للعمل وأنا مكتملة الماكياج ومكشوفة الشعر فثار ثورة كبيرة‏,‏ وتجادلنا حول هذا الموضوع بشدة ثم تكرر الخلاف بيني وبينه بعد ذلك مرارا حول هذا التصرف‏,‏ وفي احدي منازعاتنا بسبب مطالبته لي بالعودة إلي الحجاب ورفضي لذلك‏,‏ فقد أعصابه وصفعني فهددته بتحرير محضر ضده في الشرطة‏,‏ فلم يتوقف عن ايذائي‏,‏ ونفذت تهديدي له بالفعل وحررت له محضرا بقسم الشرطة بالتعدي علي بالضرب‏,‏ وقدمت تقريرا طبيا باصابات وهمية ساعدني في الحصول عليه طبيب صديق للرجل الذي أرغب في الزواج منه‏,‏ ووضعت زوجي أمام خيارين لا ثالث لهما‏:‏ إما أن يطلقني في هدوء أو أواصل السير في الاجراءات القانونية ضده‏,‏ فأدرك زوجي في هذه اللحظة فقط أن تصميمي علي الطلاق نهائي فقام بجمع ملابسه وأشيائه من البيت ورجع إلي بيت والدته وطلقني وتركني أقيم في منزل الزوجية مع أطفالي‏,‏ والتزم بدفع نفقاتهم دون تقصير من جانبه في حدود امكانياته‏,‏ وحققت أنا الهدف الذي سعيت إليه وفزت بالطلاق وانتظرت انقضاء فترة العدة‏,‏ فما ان انتهت‏,‏ حتي كنت قد تزوجت حبيبي وأنا مازلت مقيمة في بيت الزوجية‏,‏ انتظارا للانتهاء من اعداد الشقة الجديدة‏,‏ وعلم مطلقي بزواجي فثارت ثورته وجاء إلي البيت غاضبا وطردني منه وأخذ أطفاله وأعطاني كل منقولاتي وأغلق الشقة ورجع للاقامة مع أطفالي في بيت والدته‏,‏ فقمت بنقل أثاثي إلي الشقة الجديدة وأشرفت علي تجهيزها إلي أن انتهت وبدأت حياتي مع الرجل الذي ارتبطت به وهجرت زوجي الأول وأطفالي من أجله‏.‏
وسعدت بأيامي معه وتحولت الشقة إلي عش غرام سعيد يجمع بيني وبينه‏,‏ لكني مع مرور الأيام وجدت نفسي طوال الوقت وحدي في هذه الشقة الجديدة‏,‏ حيث لايحضر زوجي إلي سوي لمدة ساعة واحدة فقط كل يوم ولا يقضي الليل معي ولا يستطيع ذلك لأن زوجته لاتعلم بزواجه مني‏...‏ ويوما بعد يوم طالت أوقات الوحدة‏,‏ وقلت أوقات الصحبة وبعد أن كان الكلام لاينقطع بيننا من لحظة اللقاء حتي لحظة الفراق‏,‏ ظهرت فترات الصمت بيننا‏,‏ وبعد أن كنا لانتبادل إلاأرق الكلمات ولا أسمع منه إلاأجمل الوعود‏,‏ ظهرت مفردات جديدة في حديثه معي لم يكن يستخدمها من قبل‏,‏ وأصبح يبخل علي في كل شيء فاذا عاتبته في ذلك قال لي بلا حياء ان أبناءه أحق بما ينفقه علي‏!!‏ كما تبخرت الوعود الجميلة التي وعدني بها وتسربت في الهواء‏,‏ واذا ذكرته بشيء منها لم يبد اهتماما‏..‏ واذا أثقلت عليه في اللوم والعتاب عيرني بأنني قد بعت زوجي وأطفالي من أجله‏,‏ واتهمني بأنني أنا التي جريت وراءه وطاردته وانني السبب في كل ماحدث وليس هو‏!‏
فاذا بي أشعر تدريجيا بكل أمراض الدنيا تحل في جسمي‏..‏ وأفقد الاستمتاع بكل شيء وأجد نفسي أستعيد صوت زوجي السابق الطيب وكلماته الهادئة لي ونصيحته الدائمة لي بأن أرضي بما بين يدي وألاأتطلع إلي ما في يد غيري‏,‏ ووجدتني أراجع حياتي السابقة معه وأتذكر مميزاته وسجاياه الطيبة التي تعاميت عنها‏,‏ وأتساءل ماذا فعلت بحياتي وزوجي وأبنائي؟‏..‏ لقد تصورت بعد زواجي ممن ارتبطت به أنه سوف تتحول حياتي كلها إلي حب ومرح ونزهات في أماكن فاخرة ومشتريات جميلة بعيدا عن وجع الدماغ ومسئولية الأطفال وعناء تدبير ميزانية البيت‏,‏ والاقتصاد من هذا البند لتوفير متطلبات ذاك البند‏..‏الخ‏.‏ فاذا بي أجد نفسي في النهاية حبيسة شقة خالية في انتظار زوج لايجيء إلاساعة واحدة واذا جاء فقد لاتخلو زيارته لي من المنغصات‏.‏ أما في الليل فانني لا أستطيع النوم إلابعد عذاب‏,‏ حتي انتهي بي الحال للتفكير في أحد أمرين‏:‏ الانتحار‏..‏ أو قتل الرجل الذي دمر حياتي وأضاع مني أولادي وزوجي الأول‏.‏ لقد سمح لي مطلقي بعد كل ماحدث برؤية أطفالي مرة كل أسبوع‏,‏ ولقد علمت منهم أن أباهم قد تقدم بعد الطلاق بعدة شهور إلي خطبة سيدة أرملة لديها طفلان وحالتها المادية ميسورة‏,‏ وكان الترتيب أن يقيما معا في شقتها‏,‏ واستمرت فترة الخطبة بضعة شهور‏,‏ كنت خلالها أتابع خطواتها عن طريق أطفالي باهتمام شديد‏,‏ إلي أن علمت منهم في زيارتهم الأسبوعية لي أنه قد أنهاها وقرر أن يتفرغ لتربية أبنائه مع أن عمره لايتجاوز الأربعين‏,‏ فاذا بهذا النبأ يبعث بصيص الأمل في نفسي واذا بي أجدني سعيدة به علي الرغم من كل شيء‏..‏ فهل لي أن أطمع في كرمك وأطلب منك أن توجه له رسالة لكي نرجع إلي سابق حياتنا معا‏,‏ وأضم أطفالي إلي حضني مرة أخري وكفاني ماعانيته بسبب مافعلته به ونفسي وأطفالي؟‏..‏ انني علي استعداد لأن أتنازل لزوجي الحالي عن كل شيء لكي يطلقني‏..‏ وهذا هو مايريده بالفعل مقابل الطلاق‏..‏ فهل توجه رسالة لزوجي لكي يصفح عما فات ويدعني أرجع إليه وأعيش كخادمة له ولأولادي عسي أن يغفر لي ربي مافعلت؟



««‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏»»‏
لو كانت أمور الحياة تجري بمثل هذه البساطة‏,‏ لما حق لأحد أن يشكو التعاسة‏..‏ لكنها لاتجري أبدا بهذه الخفة‏,‏ ولا يكفي أن يشعر المخطيء خطأ جسيما في حق الآخرين‏,‏ بأنه لم يجن مما سعي إليه ماكان يؤمله فيه من خير أو سعادة‏,‏ لكي يصفح عنه هؤلاء الآخرون الذين وطأهم بقدمه لكي يصل إلي ماكان يتصور فيه هناءه‏,‏ وانما يتطلب الأمر دائما لكي ننال عفو من أسأنا إليهم وظلمناهم في سعينا لأهدافنا ندما مريرا صادقا علي اساءتنا لهم‏..‏ وتكفيرا عادلا يتناسب مع حجم الجرم الذي ارتكبناه في حقهم‏,‏ ليكون ذلك قرباننا لدي من ظلمناهم ويرشحنا لصفحهم واستعادة ثقتهم وبدء صفحة جديدة معهم‏,‏ ومن قبيل هذا التكفير في مثل حالتك أن يشعر من أسأت إليه بأن ندمك علي مافعلت به صادق‏,‏ ونابع من أسباب تتعلق به هو وليس بأحد غيره‏,‏ كأن تكوني قد أعدت بالفعل تقويمك لسجله معك واعترفت له بكل ما أنكرته عليه من قبل من سجايا وفضائل وحسن معاشرة‏,‏ لا أن يكون الندم نابعا من أسباب ذاتية تتعلق بك أنت كخيبة أملك في السعادة التي توهمت أنك ستنهلين من فيضها في زواجك الثاني‏,‏ أو الاحباط الذي تشعرين به لتبخر الوعود المادية الجميلة في الهواء‏,‏ وفتور المشاعر في الزواج الثاني بعد الفوران العاطفي المألوف في حالة العشق التي بلامسئوليات مادية ولا حياة مشتركة ولا أعباء عائلية‏!..‏ كما أنه من قبيل هذا التكفير أيضا ومن أهمه‏,‏ أن يكون ندمك علي مافعلت بزوجك وأطفالك مرتبطا بتغير إيجابي في أفكارك وقيمك الأخلاقية ورؤيتك للحياة‏,‏ وليس مجرد رد فعل عابر لخيبة الأمل في أحلام الحب والزواج والحياة الملونة الخالية من عناء حسابات الدخل وميزانية الأسرة‏..‏ فهل تغيرت حقا نظرتك إلي الحياة والقيم الأخلاقية والعائلية‏..‏ والأولويات الجديرة بأن تضعها الأم الرءوم في بؤرة اهتماماتها‏,‏ كحق أطفالها عليها في أن تكفل لهم الحياة الأسرية المستقرة‏,‏ وألاتضحي بسعادتهم واستقرارهم من أجل الجري وراء أحلامها الشخصية؟
انك مازلت حتي الآن ياسيدتي في عصمة الرجل الذي هجرت زوجك السابق وهدمت استقرار أطفالك الثلاثة الذين لايتجاوز أكبرهم العاشرة من أجله‏,‏ وبالرغم من ذلك فأنت تتطلعين للعودة إلي زوجك الأول وتطلبين مني مناشدته أن يقبل بعودتك إليه‏,‏ ولعلك اذا رفض هذه العودة أو عجز عن الصفح عنك تواصلين حياتك الزوجية الحالية إلي ما لانهاية أو إلي أن تتوصلي مع زوجك الثاني إلي صيغة مادية لاتحرمك من كل ماتأملين فيه من تعويض مناسب لك ويقبل به شريكك‏.‏
فبماذا يمكن أن نصف مثل هذا السلوك؟
وهل يبشر ذلك باحتمال أن تكوني قد اكتسبت حقا فهما إيجابيا جديدا لقيمة أخلاقية أساسية هي الاخلاص للزوج الذي تحملين اسمه والالتزام به والأمانة معه وعدم التطلع إلي الارتباط بغيره إلابعد الانفصال عنه والتحرر من عهد الوفاء له‏..‏ انه لايبشر للأسف بذلك‏,‏ ولا يعني في الحقيقة سوي أنك مازلت تؤمنين بفضيلة التخطيط سرا لتحقيق أهدافك وترتيب الأمور تحت السطح الهاديء‏,‏ ثم مباغتة الطرف الآخر بالخطة المحكمة التي تضمن لك تحقيق الهدف بأقل الخسائر الممكنة‏!‏
وليس يعنيني في ذلك بالدرجة الأولي مايمثله هذا السعي من خيانة ولو بالفكر للزوج الحالي لأنه قد سبق له أن تآمر معك علي هدم حياة إنسان آخر وسلبه زوجته وتحطيم استقرار أطفاله وأسرته الصغيرة‏,‏ وانما يعنيني بالدرجة الأولي أن هذا السلوك انما يعكس نفس الفكر ونفس الأخلاقيات التي دبرت بها مؤامرة حصولك علي الطلاق من الزوج الأول والارتباط بالثاني‏.‏
وفي هذا المجال فلابد أن أقر لك بقصب السبق ودهاء التخطيط لاجبار زوجك علي طلاقك علي الرغم من خلو حياتكما معا من أسباب الشقاق والنزاع قبل تنفيذ هذه الخطة المحكمة‏,‏ فلقد عرفت كيف تستثيرينه بالفعل وكيف تستدرجينه إلي العنف معك وهو الذي لم يمد إليك يدا بسوء من قبل‏,‏ ثم عرفت كيف تضغطين عليه وتضيقين الحصار حوله بحيث لايجد من خيار أمامه إلاطلاقك أو التعرض للاجراءات القانونية التي لم تتورعي في سبيل احكام حلقتها حول عنقه عن الاستعانة عليها بتقرير مزيف أعده لك شريكك في المؤامرة‏,‏ فأي تدبير محكم‏,‏ وأي قهر لارادة إنسان لم يرتكب في حياته جرما سوي أن تطلع كغيره للحياة الآمنة المستقرة مع زوجته وأطفاله‏,‏ ولم يقصر في بذل كل ما في وسعه لاسعادهم وتدبير مطالب الحياة لهم؟‏..‏ وكيف سيكون تخطيطك المحكم للحصول علي الطلاق من زوجك الثاني هذه المرة ؟‏,‏ أم تري أن الأمر لايستحق التخطيط له في هذه الحالة‏,‏ لأن طرفي المغامرة قد اكتشفا ـكل من ناحيتهـ أن ماتطلع إليه وتوهم فيه السعادة وضحي من أجله باعتباراته‏..‏ لم يكن يستحق هذا العناء‏,‏ ولم يتكشف بعد قليل سوي عن الفتور والخيبة والفارق الذي لا مهرب منه بين دنيا الخيال الرومانسي والأحلام الجميلة الملونة‏,‏ ودنيا الواقع الجرداء‏..‏ أليس هذا هو ما حذر منه ساخرا الأديب الفرنسي بلزاك بعض العشاق من راغبي هدم أسرهم وتمزيق أطفالهم للارتباط بمن يرون فيهم حلم السعادة المفقود في حياتهم العائلية حين قال‏:‏ العشق أسهل ألف مرة من الزواج‏,‏ لأن العاشق ليس مطلوبا منه سوي أن يكون لطيفا من حين لآخر‏,‏ أما الزوجة أو الزوج فعلي كل منهما أن يكون لطيفا ليل نهار وهو ما لايستطيعه أحد‏!‏
أوليس هذا هو ماتكشف لك بعد انقشاع سحاب المغامرة وتبدد سراب الوعود الملونة بحياة مغرية تحقق لك كل تطلعاتك المادية‏..‏ أولايذكرنا ذلك بأنه حتي الكرم في العشق أسهل منه ألف مرة في الزواج‏,‏ لأنه كرم متقطع من حين لآخر‏,‏ كلطف العاشق ورقته وغزله وكلماته الشاعرية الجميلة التي لايستطيع هذا العاشق نفسه أن يواصلها ليل نهار في الزواج‏!..‏ انني أعترف لك ياسيدتي بأنني لست متعاطفا معك‏,‏ فاذا كان هناك من يستحق التعاطف معه في هذه القصة كلها فهم أطفالك الذين تخليت عنهم بأبخس ثمن‏,‏ وزوجك السابق‏,‏ وزوجة هذا العاشق الذي خاب أمله في مغامرة الحب والزواج‏,‏ وأولاده‏.‏ وبعض أسباب عدم تعاطفي معك ترجع إلي عدم احترامي لدوافعك لما فعلت وعدم تبرئتي لها من شبهات التطلع المادي والأمل في الحياة السهلة اللذيذة علي حساب سعادة أطفالك واستقرارهم‏,‏


وبعض الأنانيين المستسلمين نهائيا للأثرة وحب الذات لايتورعون كما يقول لنا المفكر الانجليزي فرانسيس بيكون عن احراق مدينة بأكملها لكي ينضجوا علي نارها بيضة يشتهونها‏!..‏وهم كما يقول أيضا أكثر الناس خداعا للآخرين‏,‏ لأن مطالب أنانيتهم ورغبتهم في الفوز بها تدفعهم لملاطفة الآخرين واسترضائهم حتي ليخال الآخرون لطفهم ذاك من سلامة طويتهم وطيبتهم ويمنحوهم ثقتهم‏,‏ ومن هذه الثقة ينالون مايسعون إليه ولو لم يكن عادلا ولا مشروعا‏!!‏ ولأن الأمر كذلك فإني أقول لك ان مثلك لن يتعذر عليها تحقيق ماترغبه ولن تعييها الحيل لنيله‏,‏ فأبلغي زوجك بما تريدين عن طريق أطفالك أو عن أي طريق آخر‏..‏ أما أنا فلن أكتب له شيئا‏..‏ والسلام‏..‏

verona
11-03-2009, 06:51 PM
و القصة دي من البريد الجديد

اتمنى كل بنت تقراها بعناية أرجوووووكم

لا تصدقي كل من يقول لك انت جميلة , رائعة , احبك ...

الكلام دة اسطمبات بس بيقولوها عشان يضحكوا على عقول البنات المتعطشات للحب والاهتمام


بلاش يا بنات تخللوا حد يضحك عليكو انتو أكبر من كده بكتيييير والله .



غلطة العمر

لا أقصد من رسالتي هذه أن أكفر عن ذنبي فقط‏,‏ أو أعلن عن خطيئتي وندمي وتوبتي‏,‏ ولا أن أحذر كل فتاة مما تعرضت له‏,‏ نعم أنا أريد وأتمني من قلبي كل هذا‏,‏ ولكني أمد يدي مستجيرة بك لعلك تنقذني من الضياع الذي يجرفني ويشدني كما الموج القاسي‏,‏ وبعد أن أغراني بالعوم والسعادة‏,‏ يدعوني إلي السقوط في الأعماق‏.‏

حتما لا أريد أن أضع أمامك ألغازا‏,‏ ولكنها حالتي المتشابكة‏,‏ غلطة عمري الغائم‏,‏ هي التي تصعب علي البوح والاعتراف‏.‏ وليشهد الله علي أن كل كلمة أقولها هنا صادقة‏,‏ ولم أحذف من حكايتي إلا ما يخدش الحياء‏,‏ ومن حقيقتي إلا تغيير بعض المعلومات التي قد تكشف عن شخصيتي‏.‏

ولأبدأ بمن أنا‏,‏ لعل هذا يفسر لك‏,‏ لماذا أخطأت‏,‏ وأقول يفسر ولا يبرر‏,‏ فالفرق بينهما كبير‏!‏

أنا فتاة عمري‏28‏ عاما‏,‏ تربيت في أسرة بسيطة‏,‏ أب موظف شريف‏,‏ وأم متعلمة كانت تعمل ــ حتي سنوات قريبة ــ في وظيفة معقولة‏,‏ أعانت أبي في رحلة كفاحه‏.‏ لي شقيق يكبرني بخمس سنوات‏,‏ وشقيقة تسبقني بعامين‏,‏ كما تتفوق علي في الجمال وفي نوع الكلية التي تخرجت فيها‏.‏

إذن أنا الصغري‏,‏ وإن لم أكن المدللة‏,‏ فلم أكن متفوقة في دراستي منذ صغري‏,‏ علي عكس شقيقتي‏,‏ أضف إلي هذا فارق الجمال بيني وبين شقيقتي‏,‏ هذا الفارق الذي كان يثير في نفسي الغيرة والغضب بسبب التعليقات السخيفة التي كنت أسمعها طوال عمري من الأهل والجيران والأصدقاء‏,‏ تخرج شقيقي في الجامعة ووفقه الله بالسفر إلي الخليج بعد تخرجه بسنوات قليلة‏,‏ وعاد ليتزوج ويعود بزوجته ليمن عليه الله بالذرية الصالحة‏.‏ ولم يطل بقاء شقيقتي بعد تخرجها‏,‏ فتزوجت هي الأخري وانتقلت إلي حياة أفضل وأنجبت طفلة جميلة مثل أمها‏.‏

بقيت أنا وحدي‏,‏ بمؤهلي الجامعي المرطرط مع أمي الطيبة وأبي الذي خرج علي المعاش‏..‏ بحثت كثيرا عن وظيفة مدرسة‏,‏ سكرتيرة‏,‏ أي شئ‏,‏ ولكني فشلت‏.‏

هل تعرف سيدي معني أن تجلس فتاة متخرجة في الجامعة‏,‏ متوسطة الجمال‏,‏ لاتعمل‏,‏ مع أبوين علي المعاش‏,‏ في منطقة شعبية؟

معناه ملل علي ملل‏,‏ وإحباط ويأس ووحدة‏..‏ معناه عنوسة وإحساس بالفشل ووجع من كل نظرة عطف أو شفقة أو دعاء بالعدل من أمي أو قريباتي‏.‏

غرفتي هي ملاذي الوحيد‏,‏ مع جهاز كمبيوتر وكاسيت يمنيني بالحب وأوهام السعادة مع فارس تؤكد لي الأيام التي تتسرب أمام عيني أنه لن يأتي أبدا‏!‏

مللت من ألعاب الكمبيوتر‏,‏ ومن كل الأفلام القديمة والجديدة‏,‏ وهربت من قراءة القصص العاطفية ولم يبق أمامي إلا هو‏!..‏ كان شيء ما يباعد بيني وبينه‏,‏ ربما الخوف من المجهول أو تربيتي الدينية أو من ضعفي‏,‏ ولكن ذهبت إليه‏,‏ إلي عالم النت‏,‏ إلي الشات‏,‏ ليس بحثا عن متعة أو إثارة‏,‏ ولكنه الملل ياسيدي‏.‏

نصحتني صديقتي أن أسلي نفسي‏,‏ وألا أكشف عن شخصيتي ففعلت‏!‏

أختي العالية‏..‏ أعجبني أسلوبك في الكتابة‏..‏ يشرفني إضافتي علي إيميلك‏..‏ الوحيد المعذب‏,‏ جملا طاردتني وأغرتني‏,‏ حتي إخترت أكثرهم أدبا وذكاء‏..‏ كان ناعما مثل جلد الأفعي‏..‏ نجح في فهمي بسرعة شديدة‏,‏ احتواني‏,‏ منحني الأمان‏,‏ فاستسلمت تماما له‏.‏

سيدي‏..‏ لك أن تتصور مدي حرصي‏,‏ تراجعي‏,‏ ولكني فجأة أصبحت منشغلة بشخص يهتم بي‏,‏ يسليني ويسمعني‏.‏ طبعا في البداية لم أكشف له عن شخصيتي‏,‏ أما هو‏,‏ وثقة بي‏,‏ ولأنه بدأ يتعلق بي ووجد في فتاة أحلامه‏,‏ عرفني بنفسه‏,‏ محام أعزب‏,‏ عمره‏38‏ عاما‏,‏ غير متزوج‏,‏ يعيش في شقة فاخرة بمفرده‏,‏ يبحث عن بنت الحلال‏.‏ الطبيعي أن أري في نفسي هذه العروس التي أوشكت ــ إن لم تكن ــ تصبح عانسا‏,‏ ولأنه ماهر ومحترف‏,‏ ترك لي هاتفه كما ترك لي حرية الاتصال به والكشف عن شخصيتي‏,‏ ولم ينتظر طويلا‏.‏ أيام قليلة وأصبح يعرف عني كل شيء‏.‏

كان محترما لأقصي حد‏..‏ لم ينطق بكلمة واحدة خارجة‏,‏ ولكنه بدأ في الإلحاح بأن يراني‏,‏ كما رأيته‏,‏ فقد أرسل لي صورة عبر الإيميل الخاص بي‏,‏ فاستجبت له‏,‏ وأرسلت له صوري‏.‏ لم أصدق نفسي وأنا أسمع كلمات الإطراء منه‏,‏ لأول مرة أسمع جملة أنت أجمل فتاة رأيتها‏,‏ لاتغيب عن أذني كلماته التي تصف جمال عيني أو براءة ضحكتي‏..‏ كلمات لم أسمعها من قبل‏,‏ كانت تجعلني مثل قطعة الثلج التي تذوب من دفء الشمس‏.‏

ها أنا ولأول مرة في مواجهة نفسي‏:‏ أنثي‏.‏

تغيرت حياتي كما تغيرت ملامح وجهي وأصبحت مرآتي أكثر جمالا‏..‏ خشيت علي سري فلم أحك حتي لصديقتي‏.‏ بدأ يعلمني أشياء لم أكن أعرفها‏,‏ لا أنام إلا علي صوته وهو يدغدغ مشاعري فيجعلني أشعرللمرة الأولي بجسدي‏.‏

خطوته التالية كانت شديدة القسوة‏,‏ اختفي تماما‏,‏ لا يرد علي الهاتف‏,‏ ولا يظهر علي شاشة النت‏.‏ فقدت صوابي وبكيت كما لم أبك من قبل‏,‏ لماذا يختفي بعد أن يحادثني عن الزواج وعن حياتنا القادمة‏.‏

وكما اختفي فجأة‏,‏ ظهر فجأة‏,‏ وحكي لي أسبابا تبدو لأي عاقل كاذبة ومختلقة‏,‏ ولكني كالمنومة صدقته وقبلتها‏,‏ ولكن وهذا هو الأهم‏,‏ صرت لعبة في يديه‏,‏ يفعل بي ما يشاء‏.‏ طلب مني أن أشتري ويب كام حتي نري بعضنا البعض ونتحادث‏,‏ خاصة أني رفضت أن ألتقي به وهو لم يضغط علي‏,‏ بل أكد لي أن هذا زاده احتراما لي‏.‏

أراك ـ سيدي ـ فهمت ما حدث بعد ذلك‏,‏ نعم حدث ما قد تتخيله أنت وقراؤك‏..‏ مكالمات وضحكات وحنان وكلام دافيء وأجواء مثيرة وتحرر متدرج من الأفكار كما من الملابس‏..‏ كنت أسيرة له‏,‏ أفعل ما يريد‏,‏ وربما كنت أحتاج إليه‏,‏ كنت أرضيه‏..‏ ربما‏..‏ في البداية ندمت وعاتبته واعتذر لي‏,‏ ثم عدنا‏,‏ وكان طلبه التالي أن أذهب إليه في شقته ولكني رفضت بإصرار‏.‏

شيء ما تغير بدأ يلفت انتباهي‏,‏ نبرة صوته أصبحت أكثر جفافا‏..‏ الحديث عن الزواج أصبح يثير سخريته‏,‏ غيابه أصبح أمرا عاديا‏,‏ فإذا عاتبته سمعت ما لا يرضي أحدا‏..‏ قلت له سنقطع علاقتنا ففاجأني‏:‏ في ستين داهية‏.‏

انهرت يا سيدي أياما‏,‏ لا أفارق غرفتي‏,‏ ولا أستجيب لسؤالات أمي أو توسلاتها بأن أخرج للجلوس معها ومع والدي‏.‏ تمنيت أن تعود حياتي إلي ما قبل معرفته‏,‏ فقد كانت جنة مقارنة بما أنا فيه‏.‏

لم أفق مما أنا فيه إلا علي صدمة أكبر‏,‏ فوجئت برسالة منه علي إيميلي‏,‏ فتحتها لأجد كارثة‏,‏ إنها مشاهدي وأنا عارية‏..‏ لم أصدق نفسي انتهيت‏,‏ سارعت بالاتصال به‏,‏ وقبل أن أصرخ فيه‏,‏ وبصوت ثلجي بادرني‏:‏ إيه رأيك في القمر ده‏,‏ سببته و‏..‏ قبل أن أكمل فوجئت به يطلب مني مبلغ‏5‏ آلاف جنيه‏,‏ وإلا أرسل هذه المشاهد لكل المواقع‏,‏ توسلت إليه‏,‏ رجوته أن يمحوها ويتركني في حالي‏,‏ ولكنه كان قذرا‏,‏ وحتي لا أطيل عليك ولأني أوشكت الآن وأنا أكتب رسالتي علي السقوط‏,‏ بعت بعض مجوهراتي‏,‏ وأرسلت إليه المبلغ المطلوب في حوالة بريدية‏,‏ معتقدة أن الأمر قد انتهي عند هذا الحد‏.‏

لكن المفزع هو ما حدث منه بعد ذلك‏!!..‏ اتصل بي وهددني اذا لم أذهب إليه في شقته سيرسل سي دي عليه صوري ومشاهدي إلي والدي في البيت‏,‏ ولك أن تتخيل ما حدث لي بعد فشلي في إقناعه بأن يتركني حتي لا أقتل نفسي‏,‏ ولكني كنت أتحدث إلي إنسان بلا قلب رجل ميت الضمير‏.‏

سيدي‏..‏ لقد طلبت منه أن يمهلني أياما حتي يذهب والدي عند شقيقتي‏,‏ وإن كنت لن أفعل ذلك حتي لو انتحرت‏,‏ فالموت كافرة أفضل عندي بكثير من أن أرتكب هذه الخطيئة‏.‏

أعرف أني أخطأت‏,‏ وخطأي كبير‏,‏ ولكني أستجير بك‏,‏ انقذني‏,‏ ارشدني ماذا أفعل مع هذا الذئب‏,‏ فقد أوشكت علي الجنون من عدم النوم‏,‏ والخوف القاتل‏,‏ هل أنتحر‏,‏ أهرب من البيت‏,‏ أم أقتله حتي لا يفعل ذلك مع أخريات وإن كنت أثق في أني لم أكن الضحية الأولي ولن أكون الأخيرة‏!‏

verona
11-03-2009, 07:00 PM
طبعا .... أنا نزلت انهاردة قصص كتييره لأني باذن الله حغيب فتره بسبب ظروف سفري باذن الله :)

و انا طول النهار و الله قدام الكمبيوتر بحاول أكمل مواضيعي عشان متبقاش ناقصه .

باذن الله ححاول بكره أكمل شوية والباقي لما أرجع من السفر بأه باذن الله

أشوفكم على خير يا بنات

verona
11-04-2009, 07:47 PM
تصدقوا اني ححط القصة دي لأني قريت قصة زيها تقريبا قريب جدا في منتدى الفراشه هنا ؟

و عشان صاحبه القصه لو قرت أو اللي في ظروفها يعرفوا يتصرفوا إزاي .......




النظرات المحرومة‏!‏



أتابع قراءة بابك باهتمام‏..‏ ليس فقط لمجرد الاستفادة بتجارب الآخرين وخبرتهم‏,‏ وإنما أيضا علي أمل أن أقرأ فيه مشكلة مشابهة لمشكلتي‏..‏ فأستفيد بردك عليها في حل مشكلتي بغير أن أضطر للكتابة‏..‏ عما يحرجني الإشارة إليه وأتكتمه عن الجميع‏..‏ لكني لم أجد للأسف حالة مشابهة لحالتي‏,‏ ولم يعد أمامي مفر من الكتابة ومعاناة الحرج‏,‏ فأنا سيدة في السابعة والعشرين من عمري‏,‏ حباني الله سبحانه وتعالي بنعمة الجمال والذكاء‏,‏ وتفوقت في دراستي والتحقت بإحدي كليات القمة‏..‏ وتلقيت خلال دراستي الجامعية عروضا كثيرة بالزواج من زملاء يكبرونني في السن ومن معيدين بالكلية‏..‏ ولم استجب لأي منها‏..‏ ولاحظت خلال مرحلة الدراسة أن هناك زميلا منطويا علي نفسه وقليل الأصدقاء يلاحقني بنظراته المحرومة الصامتة دون أن يقترب مني أو يحاول الحديث معي‏,‏ وظل هذا الزميل يركز علي نظراته هذه حتي بدأت أشعر بأنها تراقبني طوال الوقت‏,‏ وفي السنة النهائية تشجع زميلي وصارحني بحبه وقال لي إنه لن يقوي علي مواصلة الحياة بدوني‏,‏ وبلا تردد وجدتني أنجذب إليه وأشعر بأهميتي بالنسبة له‏..‏ واستشعر صدق مشاعره‏,‏ وبدأ ارتباطنا في السنة الأخيرة من دراستنا الجامعية‏..,‏ وبالرغم من ظروفنا المادية الصعبة عقب التخرج فلقد تزوجنا علي الفور‏..‏ ولم تؤثر بساطة الشقة التي أقمنا بها ولا صعوبة الحالة المعيشية في البداية علي إحساسنا بالسعادة واجتماع الشمل‏.‏ شيء واحد فقط أثار قلقي وتساؤلاتي‏..‏ هو أن زوجي راح ومنذ الليلة الأولي لنا معا كزوجين يبيت وحيدا علي الأريكة الموضوعة في الصالة‏,‏ وبعد يوم طويل نتبادل فيه الحب والاحترام والمعاملة الطيبة الرقيقة والاهتمام يعانقني زوجي معانقة أخوية ويتركني لأنام ثم أستيقظ في الصباح فأجده نائما فوق الأريكة‏..‏ ولا أدري ما السبب‏..‏ ولا أجرؤ علي سؤاله عنه ويمنعني حيائي من معاتبته بهذا الشأن‏,‏ وبعد عدة شهور استجمعت شجاعتي وافتعلت معه مشكلة تافهة‏,‏ ثم تعاتبنا بعدها فواجهته بما يحيرني فيه‏,‏ وفوجئت به يرتبك ويتضرج وجهه بالإحمرار حتي ندمت علي إحراجه وأشفقت عليه‏..‏ ثم راح يعتذر لي عما أزعجني‏..‏ ويعدني بأن يتجنبه‏.‏ وسعدت بذلك واعتبرت معاناتي قد انتهت وبدأ زوجي بالفعل يهجر الأريكة وينام إلي جواري‏,‏ ولكن كما ينام الصغير بين أحضان أمه‏..‏ في وداعة وبراءة وإحساس بالأمان ولا شيء آخر‏.‏

وحاولت أن أبحث في طفولة زوجي الحبيب عن تفسير لذلك بالرغم من أنه قد نشأ في أسرة متماسكة مترابطة ومتحابة‏..,‏ وبحذر شديد وحرص علي ألا أجرح مشاعر زوجي أو كرامته‏,‏ بدأت أسأل والدته أمامه عن أحواله وهو طفل صغير لعلي أجد خيطا يمكن البدء به في طريق العلاج‏..‏ فلم أجد فيما سمعته منها أي شيء يسهم في حل المشكلة‏.‏
فكتمت سري عن الجميع وتعلقت بالأمل في المستقبل‏,‏ ورضيت من الحياة بالعشرة الطيبة والمعاملة الرقيقة وطوفان الحب الذي يغرقني به زوجي‏,‏ وبتعلقه الشديد بي كالطفل الذي يتعلق بأمه ولا يقوي علي فراقها‏,‏ وشعرت بأنني أمه بالفعل ولست زوجته بالرغم من أنه يكبرني بثلاث سنوات ومضي العام الأول والثاني من الزواج ونحن علي هذه الحالة‏..‏ وألححت علي زوجي في عرض نفسه علي الطبيب النفسي عسي أن يساعدنا علي تجاوز المشكلة‏,‏ فرفض هو في البداية إلي أن هددته بالانفصال عنه‏,‏ وذهبنا معا إلي الطبيب‏..‏ ولم يتوصل الطبيب بعد جلسات عديدة للسبب الحقيقي لمشكلة زوجي‏..‏ حتي سلمت أنا شخصيا باليأس‏,‏ وبدأت أحاول التكيف مع حياتي علي ماهي عليه وفكرت كوسيلة للتشاغل عن أفكاري وأحزاني في أن أعمل‏..,‏ وعملت بإحدي الشركات فوجدت نظرات الإعجاب تلاحقني‏..‏ ثم ظهر مدير الشركة في الصورة وأبدي اهتماما خاصا بي‏,‏ وراح يشعرني برغبته في الارتباط بي‏..‏ويبدي إعجابه بالقدر الكبير من الحنان الذي يستشعره في شخصيتي‏.

ولولا نشأتي في بيت أقيم علي دعائم الإيمان والتقوي وخشية الله لضعفت واستجبت لمحالات من حولي‏,‏ في النهاية اضطررت إلي ترك العمل بهذه الشركة‏,‏ لكي أسد علي الآخرين الطريق الخاطيء‏,‏ وانتقلت للعمل في شركة أخري فلم يتغير الحال كثيرا‏.‏
والآن ياسيدي فقد مضت ست سنوات علي زواجي ومازلت أعيش حياتي الزوجية البريئة‏..‏ منذ ليلتها الأولي ومازلت أحب زوجي للغاية‏,‏ وأحب حبه لي‏,‏ وفي كثير من الأحيان يتعلق زوجي برقبتي ويبكي كالأطفال ويقول لي إنني لو ابتعدت عنه أو تركته فإنه سيموت لا محالة‏,‏ وأنه لا يفكر في شيء وهو في عمله سوي في العودة لأحضاني الدافئة‏..‏ وأنا لا أرغب في هجره ولا في تركه لأنني أحبه‏,‏ لكني بت أخشي علي نفسي من الفتنة ولم أعد قادرة علي مواصلة الاحتمال وأريد أن أصبح أما .‏ فهل أتركه وأطلب الطلاق مع ماسيكون لذلك من عواقب وخيمة علي زوجي الحبيب‏..‏ أم هل أترك نفسي للتيار يجرفني إلي مايغضب ربي وأنا التي حرصت العمر كله علي إرضائه‏,‏ أم هل أصبر إلي نهاية العمر واسلم أمري إلي الله‏.‏
إنني أرغب في الاختيار الأخير لكن كيف السبيل إليه‏..‏ وماذا تقول لي وهل هناك حل آخر لمشكلتي ؟



**********************************************

««‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏»»‏
أشاركك الحرج ياسيدتي في الحديث عن هذه المشكلة الشائكة‏,‏ لكنه ليس من الحكمة أن نتجاهل بعض مشاكلنا تحرجا من حساسيتها‏,‏ ولا أن ندفن رءوسنا في الرمال ظنا منا أن من لانراه لايرانا كما يتعامل البعض مع مشاكلهم‏.‏ والحق أن المشكلة التي تثيرينها من أعقد المشاكل الإنسانية وأكثرها تأثيرا علي الأسرة والعلاقات العائلية‏..‏ ولهذا فإني أعتقد أنك وزوجك لم تتعاملا معها بالجدية الكافية حتي الآن‏,‏ فإذا كنت ألتمس لك بعض العذر في ذلك من حياتك وتحرجك من الإلحاح عليه بالتعامل الجاد معها‏,‏ فإن زوجك لا عذر له ـ بالرغم من إشفاقي علي ظروفه المؤلمة‏..‏ في ألا يتعامل مع مشكلته بالاهتمام الكافي وهو الرجل الذي لا يعيبه طلب العلاج لمشكلة يعانيها وإنما يعيبه بالتأكيد أن يتراخي في ذلك أو يتقاعس عنه‏.‏
وعلي أية حال فإن الأمر يتطلب أن تبدآ من جديد البداية السليمة لطلب العلاج لهذه المشكلة‏..‏ علي أن تكون الخطوة الأولي علي طريقه هي استشارة طبيب متخصص في أمراض الذكورة‏,‏ فإذا أثبتت الفحوص أنه ليست هناك أسباب عضوية لحالة زوجك فإن الخطوة الثانية هي استشارة الطبيب النفسي من جديد والصبر علي طول العلاج وجلسات التحليل النفسي مهما تعددت‏,‏ ذلك أن لانعدام الرغبة الحسية أو نقصها أسبابا نفسية عديدة‏..‏ منها وقد يكون مايراه عالم النفس الشهير فرويد من أن الرجل قد يفشل أحيانا في الجمع بين مشاعر الحب ومشاعر الرغبة تجاه نفس المرأة‏,‏ ومنها في حالات أخري القلق المزمن والاكتئاب وشعور المرء بالدونية تجاه شريكته أو شعوره بأنه غير مرغوب منها‏..‏ وفي بعض الحالات الأخري قد يكون انعدام الرغبة تعبيرا عن العداء النفسي للشريك‏,‏ أو الخوف منه‏,‏ أو العجز عن حل الصراع الأوديبي حسب تعبير فرويد بين تقديس المرأة التي تمثل للرجل رمز الأم‏..‏ وبين الرغبة الحسية فيها‏..‏ وفي كل الأحوال فلابد من الصبر علي العلاج النفسي الطويل إلي أن يؤتي ثماره المرجوة‏,‏ فإذا استعصت الحالة بعد ذلك علي العلاج فلا مفر من مواجهة الحقيقة في النهاية مهما تكن مرارة ال

عواقب والقاعدة الشرعية هي دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر‏,‏ والضرر الأكبر هنا هو خطر تعرضك للفتنة وإنهيار مقاومتك وسقوطك لا قدر الله في بئر الخطيئة‏..‏ أما الضرر الأصغر فهو تكبد زوجك لألم فراقك ومعاناتك أنت آلام هذا الفراق بعض الوقت‏.‏
وآلام البتر في بعض الأحيان تنقذ بقية الجسم من الهلاك‏,‏ ومرارة الانفصال بالنسبة لزوجك العاشق‏,‏ أهون في النهاية من أن يكابد العذاب الأكبر إذا ضعفت مقاومتك ذات يوم وغلبك التيار علي أمرك‏..‏ وقديما قال أحد الحكماء إن من أعظم البلايا مصاحبة من لا يوافقك ولا يفارقك‏..‏ وعجز أحد طرفي العلاقة الزوجية عن تلبية احتياجات الطرف الآخر العاطفية والنفسية نوع من عدم الموافقة وضرب من العذاب المرير يذكرنا بعذاب فرانشيسكا وحبيبها في الكوميديا الإيطالية للشاعر الإيطالي العظيم دانتي‏,‏ فلقد صور دانتي في أحد منازل الجحيم فرنشيسكا العاشقة هذه وحبيها وقد تواجها وكل منهما يشتهي أن يقبل الآخر فتتلاعب بهما رياح الجحيم وتقربهما من بعضهما البعض‏,‏ فإذا خيل إليهما أنهما قد أوشكا في النهاية علي أن ينالا القبلة المحرمة باعدت بينهما الرياح‏.‏ ثم رجعت وقربت بينهما من جديد‏,‏ وتكرر الأمل في الارتواء وتكرر الحرمان منه في اللحظة الأخيرة وهكذا إلي ما لا نهاية ولا هما ينالان مايشتهيان ولا هما ييأسان من الأمل المحروم أبدا‏.‏
بأية حياة هذه ياسيدتي تستطيعين احتمالها إلي نهاية العمر وأنت في أوج شبابك وجمالك ونظرات الإعجاب ونداءات الإغراء تحيط بك من كل جانب‏.‏
وهبك استطعت الصبر علي نفسك بضعة شهور أخري‏,‏ فمن يضمن لك القدر علي الصبر علي مكابدة الحرمان بقية العمر‏..‏ والقدرة علي الصمود في وجه الإغراء والغواية إلي النهاية ؟ لقد شبه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه هذا الحال‏,‏ معلقا علي فارق السن الكبير بين الزوجين بقوله مامعناه‏:‏
ـ النار تندلع‏...‏ والماء ينقطع‏!‏
بمعني ان نار الرغبة تندلع عند الشباب‏..‏ فلا يسعفها المشيب بإطفاء الحريق بسبب انقطاع الماء عنده‏.‏ وكل ذلك مما يعرض المحروم للفتنة ويفتح أمامه أبواب الغواية‏.‏

إنني أقدر لك حبك لزوجك وإخلاصك له ومحافظتك علي كرامته ومشاعره وتمسكك بقيمك الدينية والأخلاقية بالرغم من حرمانك المؤلم‏..‏ وأتفهم كذلك معاناة هذا الشاب الطيب أعانه الله علي ظروفه‏,‏ وحبه لك‏..‏ وتعلقه الأوديبي الشديد بك‏,‏ لكنه ليس من العدل أن تضعي نفسك بين خيارين كلاهما مر هما الحرمان أو تنكب الطريق القويم‏,‏ والانجراف إلي هاوية الخطيئة‏.‏
فابدآ علي الفور العلاج بجدية وحماس من جديد لإبراء الذمة قبل اتخاذ القرار المصيري‏..‏ ثم اتخذي في حالة فشل العلاج وانقطاع الأمل فيه قرارك بشأن حياتك ومستقبلك بلا تردد مهما يكن هذا القرار مؤلما للطرفين أو قاسيا خاصة أنك لم تنجبي حتي الآن‏,‏ ولن يكون لهذا القرار من ضحايا إلا زوجك المحكوم بأقداره المحزنة للأسف‏..‏ فضلا عن أنه من حقك في النهاية ان تمارسي الأمومة الحقيقية ذات يوم إذا فشلت كل الجهود ولم يعد هناك مفر من آلام الجراحة‏.‏

verona
11-04-2009, 08:24 PM
موضوع الجدال


أنا سيدة في الثانية والأربعين من عمري‏..‏ زوجة لرجل فاضل وإنسان بمعني الكلمة‏,‏ وقد أنجبت منه علي مدي‏12‏ عاما ثلاثة أطفال أكبرهم في الحادية عشرة من عمره‏,‏ وأصغرهم وهي بنت جميلة وذكية في الرابعة من عمرها‏.‏
والحق أنها ليست الرسالة الاولي التي أكتب اليك فيها‏,‏ فلقد كتبت لك من قبل رسالة لم أبعث بها اليك‏,‏ لانني لم استأذن زوجي في كتابتها‏,‏ وحين قرأتها عليه شعرت بأنه ليس راضيا عنها فمزقتها‏.‏
وكانت المشكلة التي أردت تحكيمك فيها بيني وبينه هي انني موظفة حكومية وزوجي موظف صغير بأحد بنوك القطاع العام‏,‏ وينفق مرتبه كله في البيت فلا يكفي لذلك‏,‏ بالرغم من انه لا يدخن ولا يجلس في مقهي‏,‏ وكان لهذا السبب يأخذ مني مرتبي كله ليكمل به نفقات البيت ومطالب الأبناء‏,‏ ولم أكن أعترض علي ذلك لكني كنت أريد فقط أن يترك لي جزءا من مرتبي ولو ربعه لكي أشعر بأنني موظفة وأتقاضي أجرا عن عملي ولي مصروف خاص‏,‏ وكان يغضب هو لذلك‏,‏ ونتجادل حول هذا الأمر‏,‏ ونختلف حول مشاركتي بمرتبي كله في مصروف الأسرة‏.‏ هل هو فرض علي كما كان يقول زوجي مادامت هناك ضرورة‏,‏ أم أنه تطوع كما كنت أقول وأري ان الرجل هو المسئول الاول والوحيد عن تلبية مطالب اسرته‏,‏ والآن ياسيدي فلقد توقف الجدال بيني وبينه حول هذا الامر‏,‏ وليته لم يتوقف‏.‏ فلقد ظهرت في حياتنا منذ أربع سنوات مشكلة أخري طغت علي كل المشاكل وجعلت منها ترفا نتحسر عليه الآن ونتمني لو كان قد استمر‏,‏ فلقد اصبت بالمرض اللعين في صدري منذ أربع سنوات‏.‏ وقال لي الأطباء انني محظوظة لاكتشافه مبكرا‏,‏ وحمدت الله علي ذلك وتقبلت الأمر برضا ولم اجزع له لانني مؤمنة بأننا لن نهرب من اقدارنا مهما اردنا‏,‏ واجريت لي الجراحة بنجاح والحمد لله‏..‏ وظلت حالتي الصحية جيدة بعدها فعشت حياة طبيعية ورحت اقوم بخدمة زوجي واطفالي واشارك في المناسبات الاجتماعية واقيم حفلات أعياد الميلاد للأبناء‏,‏ وأضع التورتات بنفسي وادعو الاهل والاقارب‏,‏ ونسيت تماما انني قد ابتليت بهذا المرض كما طلب مني الطبيب ان افعل‏,‏ واستمر الحال علي هذا النحو لمدة عامين‏,‏ ثم فجأة تدهورت حالتي وبدأ المرض ينتشر في جسمي‏,‏ وتمسكت بصبري وايماني ورضيت بما اختاره لي ربي وتلقيت العلاج من جديد وما أدراك ما عذابه وما آثاره الجانبية‏,‏ وتحملت كل شيء في جلد وصلابة‏,‏ واخفيت معاناتي عن زوجي واطفالي‏..‏ حتي كانت طفلتي تتعجب للطاقية التي أغطي بها رأسي وتسألني عن سبب ارتدائي لها دائما فأشغلها عن السؤال بشيء آخر‏.‏ أما زوجي فلقد وقف الي جواري في محنتي وراح يشد أزري ويخفف عني ويذهب معي من طبيب الي آخر ويذكرني بمواعيد الدواء ويصبر علي ظروفي الصحية التي لم تعد تسمح لي بأن اكون زوجة كاملة له منذ شهور‏,‏ ولم يعد له مطلب في الحياة سوي ان يستطيع ذات يوم ان يهييء لي زيارة بيت الله الحرام‏..‏ وقد اشتركنا في جمعية ادخار‏..‏ لكي نتمكن من اداء فريضة الحج في المستقبل‏,‏ لكن العمر يجري ولا أحد يدري هل يتسع لتحقيق هذه الأمنية الغالية أم لا‏,‏ واني اتعجب الآن من حالنا‏..‏ فلقد كانت المشكلة التي نتجادل حولها من قبل هي مرتبي وهل احتفظ لنفسي بقدر منه أم أنفقه كله علي البيت‏,‏ فنسينا هذه المشكلة الآن تماما‏,‏ وادركنا كم كانت تافهة واصبحت المشكلة هي هل يكتب الله لي الشفاء في القريب العاجل أم لا‏.‏؟ وهل يتسع العمر لتحقيق أمنية الحج أم لن يتسع؟‏.‏ فهل تعرف ياسيدي بعض الجمعيات أو الهيئات التي يمكن أن تساعدنا علي تحقيق هذه الأمنية في حدود امكانياتنا البسيطة؟


************************************************** ***********************


««‏ولكاتبة هذه الرسالة اقول‏»»‏


‏ لو اتيح للانسان أن يطلع علي ما تخبئه له الايام لاستخسر أن يبدد الاوقات الخالية من مشاكل الحياة الحقيقية في الشقاء بما لا يستحق الشقاء به‏,‏ ولأحسن الاستمتاع بأوقات السعادة الصافية من كل الأكدار وغبط نفسه عليها‏..‏ ورجا ربه أن يطيل أمدها في رحلته ويحفظها عليه‏..‏ لكن متي اتيح للانسان أن يعرف ما سوف تحمله له امواج الحياة في قادم الايام‏,‏ ليسعد بحياته الحالية ويدرك كم هو سعيد الحظ لخلوها من الآلام الجادة؟
اننا للاسف لا نتنبه الي ذلك إلا حين تداهمنا اختبارات الحياة القاسية‏,‏ ولا ندرك قيمة السعادة المتاحة لنا إلا بالمقارنة مع ما نواجهه فيما بعد من أحزان وشقاء‏,‏ ولو ألهمنا الحكمة في الوقت المناسب لأبينا أن نبدد لحظة واحدة من الأيام الخالية فيما لا يستحق العناء من اجله او الشكوي منه‏,‏ ولادخرنا كل قوانا النفسية والصحية لمواجهة ما تخبئه لنا أمواج الحياة من أنواء‏,‏ تماما كما يستثمر الملاح أوقات هدوء الرياح في الراحة والاسترخاء والاستمتاع بجمال الطبيعة‏,‏ لكي يستنفر كل طاقته للسيطرة علي السفينة حين تهب عليها أعاصير الشتاء‏,‏ ولأن الأمر كذلك فلا عجب في أن يتواري موضوع الجدال القديم من حياتك ياسيدتي ويصبح بالمقارنة بما امتحنتك به الأقدار فيما بعد‏,‏ ترفا تتحسرين علي انقضائه وتتمنين لو كان قد استمر الي ما لا نهاية‏.‏
فأما موضوع الجدال الجديد في حياتك فإن ايمانك العميق بربك وتسليمك بارادته وامتثالك لقضائه سوف يحسمه لصالحك باذن الله فيتحقق الشفاء التام حين يأذن به ربك إن شاء الله‏,‏ ويتسع العمر لزيارة بيت الله الحرام وقبر رسوله الكريم بإذن الله‏.‏ والمهم ان نستمسك دائما بالأمل في رحمة الله‏,‏ وأن نؤمن كذلك بحقنا العادل في الحياة‏,‏ وفي الغد الافضل الذي تتحقق فيه الأمنيات‏.‏ فالايمان بالله جزء جوهري من العلاج‏,‏ والامل الغلاب في الشفاء يسرع به الي المريض والثقة في الله وحسن الظن به من أهم عوامل النجاة باذن الله‏..‏ وتفضلي بالاتصال بي مساء الاثنين المقبل لنستكمل الحديث حول كل ذلك إن شاء الله‏.‏

وردشان
11-05-2009, 12:45 AM
جزاك الله خيرا
تسلم ايدك

verona
11-05-2009, 08:19 AM
وردشان .....جزاكي الله خيرا حبيبتي :)

ومنورة الموضوع طبعا ....

verona
11-05-2009, 08:48 AM
صوت من السماء



أردت أن أكتب لك هذه الرسالة لعلك تجد فيها ما قد يستفيد به بعض الشباب والفتيات خاصة من يشكون منهم قلة الإمكانات وتعنت الأسر في المطالب المادية لإتمام الزواج‏,‏ فأنا شابة في الثامنة والعشرين من عمري من أسرة طيبة وتخرجت في إحدي كليات القمة‏,‏ وحين كنت في السنة الأولي من المرحلة الجامعية تقدم لخطبتي أحد الشبان الأثرياء‏,‏ وكان اليوم الذي سأبدي فيه رأيي بالقبول أو الرفض يوم جمعة فصليت صلاة الاستخارة ودعوت الله سبحانه وتعالي أن يهديني الي الرأي الصواب‏,‏ وبالصدفة البحتة وعقب انتهائي من الصلاة وقعت عيني علي صفحة ‏««‏بريد الجمعة‏,‏‏»»‏ وكانت المرة الأولي التي أقرأها فيها‏,‏ فإذا بي أقرأ رسالة بعنوان‏:‏ ألوان الورد تحكي عن سعادة شاب وفتاة تزوجا علي أساس من الحب وليس المادة فشعرت بأنها إشارة إلهية لي بالرد المناسب علي الأمر الذي يشغلني فاستخرت الله ورفضت ذلك العريس الذي لم يكن بالنسبة لي سوي شاب في مركز مرموق وميسور الحال‏,‏ ولم تعترض اسرتي علي قراري‏,‏ لكنه ومن ذلك اليوم أصبحت حريصة علي قراءة بريد الجمعة وعلي الاحتفاظ بكل ما ينشر فيه من قصص‏,‏ ومضت سنوات الجامعة وتخرجت في كليتي وعملت وبدأت مرحلة جديدة من حياتي‏..‏ وبعد عملي بفترة فوجئت بأحد زملائي في العمل وهو رجل صالح يطلب مني تحديد موعد لأحد أصدقائه لكي يزور أبي في بيته ويطلب يدي منه‏,‏ واستجبت لطلب الزميل الفاضل وحددت لصديقه الذي لا أعرفه ولم ألتق به من قبل موعدا مع أبي‏,‏ وكان في أحد أيام الجمعة‏,‏ وقبل أن يجيء الشاب الي بيتي صليت صلاة الاستخارة مرة أخري وسألت الله سبحانه وتعالي ان يرزقني زوجا صالحا يعفني ويحفظ علي ديني‏,‏ كما هدانا الي ذلك رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم‏,‏ وحل الموعد وجاء الشاب واستقبله ابي في الصالون ودعيته بعد فترة لرؤيته لأول مرة‏,‏ فما أن وقع بصري عليه حتي شعرت براحة قلبية غريبة تجاهه وأحسست أن صوتا من السماء يهمس في أذني بأن هذا الشاب سيكون زوجي الذي أسعد به ومعه ان شاء الله‏.‏ وانتهت المقابلة وانصرف الشاب شاكرا‏,‏ وترقبت ان يبلغني ابي وامي بترحيبهما المبدئي به ثم يسألانني عن رأيي فيه‏,‏ ففوجئت بأسرتي تعلن رفضها القاطع له‏.‏ وكانت أسبابها لذلك هي أنه لا يملك شقة في المدينة التي نقيم فيها‏,‏ وليس له سوي شقة في قرية ريفية قريبة من المدينة‏,‏ كما أن مستواه المادي ليس مرتفعا كمن سبقوه في التقدم لخطبتي فضلا عن أنه ليس خريج كلية جامعية مثلي وإنما خريج أحد المعاهد العليا‏,‏ وتفكرت طويلا في هذه الأسباب ورأيت انها كلها ليست اسبابا شرعية للرفض بالرغم من احترامي الكامل لوجهة نظر ابي وامي‏,‏ بل وتقديري ايضا لحرصهما علي سعادتي وطلبهما لي الأفضل‏,‏ ذلك انني قد وجدتهما لا يناقشان خلقه ودينه ومدي قربه او بعده عن ربه‏,‏ اخ شخصيته ورجولته مع ان هذه هي العوامل الجوهرية والمطلوبة بشدة لإنجاح الزواج‏,‏ وليست الإمكانات المادية أو الشقة المناسبة في المدينة فقط‏,‏ كما انني كنت قد تعلمت من بريدك ان المال وحده لا يجلب السعادة لأحد ان لم تسانده الفضائل الخلقية والقيم الدينية وحسن المعاشرة‏,‏ فاستجمعت شجاعتي بعد شيء من التردد وأعلنت لأسرتي موافقتي علي هذا الشاب بل وتمسكي به ايضا واستعنت بالله علي محاولة إقناع ابي وامي بهذا الشاب‏,‏ لكن محاولاتي كلها باءت بالفشل‏,‏ واعتصمت بالصبر في محاولة تغيير رأيهما‏,‏ والتزمت معهما أدب الحوار فلم تصدر عني كلمة واحدة تغضبهما‏.‏مني والحمد لله‏,‏ وحين وجدت ان توسلاتي اليهما لم تجد شيئا‏,‏ مرضت واصابني ما يشبه الذبحة الصدرية‏,‏ مما دفع احد اقاربي لأن يسألني‏:‏ لماذا أتمسك بهذا الشاب بالذات وهل هناك علاقة غرامية بيننا تدعوني لهذا الإصرار عليه؟‏,‏ فأجبته صادقة بأن الله سبحانه وتعالي شاهد علي اني لم اعرفه ولم التق به ولم اره الا يوم جاء الي بيتنا لخطبتي‏,‏ لكنه القبول الذي لم استشعره تجاه اي انسان آخر سواه‏,‏ والأمر لله من قبل ومن بعد‏.‏
وازاء مرضي واستسلامي للحزن والكآبة لم يملك ابواي سوي الموافقة علي خطبتي لهذا الشاب‏,‏ وهما غير متحمسين وتمت الخطبة وكان يوما حزينا بالنسبة للأسرة ورأيت الحزن الصامت في عيون كل افرادها ولم اشعر بالفرحة التي ترقبتها‏,‏ وبدأ خطيبي يزورني في البيت كثيرا فلم تمض فترة طويلة حتي كان قد استطاع ان يثبت للجميع حسن اخلاقه ورجولته‏,‏ فلم يمانع أبي في عقد القران‏,‏ وبدأ زوجي في اعداد مسكنه بالقرية‏,‏ وشيئا فشيئا اصبح هذا الشاب الذي لم يرحب به الجميع في البداية اقرب انسان الي قلوب ابي وامي واخوتي وبدأت انا اغبطه علي حب الجميع له‏..‏ وخلال ذلك حاولت مساعدته علي اتمام الزواج فاشتركت في جمعية ادخار‏.‏ بمعظم مرتبي سرا‏,‏ وقدمت له مبلغ الجمعية ليستعين به علي امره‏,‏ ثم بدأت جمعية اخري واشتريت بقيمتها بعض الأشياء اللازمة للجهاز وزعمت لأسرتي انه هو الذي اشتراها بماله لكي اعزز موقفه امامها‏,‏ واقترب موعد الزفاف ولم يكن زوجي قادرا علي شراء الفستان الأبيض كما كان مطلوبا منه‏,‏ فاشتريته انا سرا واخبرت اسرتي انه قد اشتراه‏,‏ وتم الزفاف السعيد وانتقلت مع زوجي الي شقته بالقرية الريفية وبدأتا حياتنا الجديدة بأداء ركعتي شكر لله سبحانه وتعالي الذي جمع بيننا‏,‏ ومن اللحظة الأولي التي بدأنا فيها حياتنا معا وجدت في زوجي كل ما اتمناه في شريك الحياة من حب وحنان ومراعاة لمشاعري‏,‏ وشعرت بأنني امرأة وهو الرجل‏,‏ فلم اقدم علي اي عمل الا باستشارته وقبوله‏.‏ واستشارني هو في كل شيء‏,‏ وحرص كل منا علي الا يغضب الآخر منه‏.‏
وواجهتنا في البداية صعوبات مادية شديدة فلقد كان زوجي مدينا بديون ثقيلة اقترضها من اصدقائه لإتمام الزواج‏,‏ وعليه ان يبدأ سدادها علي الفور‏,‏ فطلبت من زوجي الا يعطيني من مرتبه سوي‏50‏ جنيها فقط كل شهر ولسوف أدبر امور معيشتنا كلها بهذا المبلغ الضئيل مع مرتبي الذي لم يكن يزيد وقتها علي مائة جنيه‏,‏ وفعل زوجي ذلك واشترك ببقية مرتبه في جمعية لسداد الديون‏,‏ ولم تمنعنا الضائقة المالية من ان نستشعر السعادة والحب في حياتنا‏..‏ كما لم تمنعنا كذلك من أن يقدم كل منا للآخر هدية بسيطة في عيد ميلاده او عيد الزواج مصحوبة بأرق الكلمات‏,‏ ولا من ان نخرج من حين لآخر للنزهة لكي نجدد نشاطنا‏,‏ وراح زوجي يعمل ساعات طويلة للغاية لكي يسدد ديونه والتزاماته حتي اشفقت عليه من المجهود الزائد الذي يبذله‏,‏ وفي محاولة التخفيف العبء عنه قدمت له دون ان تعلم اسرتي شبكتي ليبيعها ويسدد ثمنها بعض الديون لأن دور الشبكة قد انتهي في نظري بمجرد ان شاهدها الناس‏.‏ في حفل الزفاف‏,‏ وليس من الحب ان اري زوجي وهو يختنق ويكافح كفاحا مريرا لسداد ديونه ولدي ما استطيع مساعدته به ولا اقدمه له طواعية‏,‏ وانجبت مولودتي الجميلة ولم يعلم احد ابدا من اهلي او من الآخرين اننا في ضائقة مالية شديدة‏,‏ وبتوفيق من الله استطاع زوجي خلال عامين فقط من الزواج سداد جميع ديونه وتنفسنا الصعداء‏,‏ وبدأنا نستشعر الراحة في حياتنا وقمنا بشراء بعض الكماليات التي كانت تنقصنا‏,‏ وحرص زوجي دائما علي أن اصل رحمي وان يصل هو رحمه وحرص علي مجاملة اهلي كما احرص علي مجاملة اهله الذين يحبونني كثيرا‏,‏ فسبحان من بفضله تتم الصالحات‏,‏ فلقد هبطت علينا جوائز السماء التي تعد بها في بريدك الصابرين والصامدين لصعاب الحياة‏,‏ وحصل زوجي علي ترقية في عمله لا يصل اليها احد الا بعد سنين طويلة من العمل وزاد دخله كما زاد مرتبي انا ايضا فتحسن وضعنا المادي كثيرا وتم لنا شراء كل الكماليات التي كنا في حاجة اليها‏,‏ ونحن الآن نستعد لبناء شقة خاصة بنا في المنزل الذي يملكه والدي في مدينة اسرتي وكل ذلك بفضل الله وفضل اجتهاد زوجي وعمله ليل نهار لإسعادنا وبفضل تعاوننا معا علي طاعة الله‏,‏ ولم نكن نستطيع التغلب علي كل هذه المشاكل التي واجهتنا بغير الحب الذي هون عليها كل الصعاب‏,‏ ولقد كتبت رسالتي هذه للفتيات اللاتي يتمسكن بالشقة في المدينة والامكانيات المادية الكبيرة للزوج‏,‏ وأقول لهن انه اذا كانت اسعار الشقق في المدينة تفوق قدراتنا فلماذا لا نتجه الي الريف او المدن الجديدة خاصة وان المواصلات وخطوط التليفونات قد قصرت المسافات‏,‏ ولماذا لا نتعاون مع الشباب علي تذليل الصعاب والسعادة لا تتحقق بها وحدها ولا تقتصر علي مساكن الأحياء الراقية‏..‏ وإنما تولد في كل مكان يجتمع فيه قلبان علي الحب الصادق والإخلاص والوفاء‏,‏ والحمد لله الذي هدانا الي ذلك وما كنا لنهتدي اليه لولا ان هدانا الله‏..‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏..‏






*‏ ولكاتبة هذه الرسالة اقول‏:‏ نعم يا سيدتي الحمد لله الذي هدانا الي ذلك وما كنا لنهتدي اليه لولا ان هدانا الله‏,‏ فالحق انه تأسرني دائما صورة الزوجة الشابة المحبة التي تختار شريك حياتها بهدي من تعاليم دينها التي ترجح الأخلاق والدين علي بقية الاعتبارات‏,‏ فتتحمل مع زوجها بإرادتها واختيارها صعوبات البداية وتستعين بحبها له وحبه لها علي مغالبة الظروف القاسية واحتمالها‏,‏ حتي إذا اجتازا الصعاب معا وتنسما بعض نسائم الراحة واليسر في حياتهما‏,‏ سلم كل منهما للآخر بأنه لولا مساندته له وايمانه به حتي في أحلك اللحظات لما نجحت السفينة من التحطم فوق الصخور ولما حققا معا ما حققاه من نجاح‏.‏
انها قصة الأمس واليوم والغد‏,‏ قصة إعلاء العاطفة الصادقة والأخلاق والدين علي ما سواها من الاعتبارات الأخري التي لا تحقق وحدها السعادة وان عظم شأنها والاستعداد للتضحية ببعض متاع الحياة في سبيل انتصار الحب علي الصعاب‏,‏ والصبر علي الظروف غير المواتية والكفاح المخلص لتغييرها الي الأفضل‏,‏ فلا عجب ان يكون ما يحققه والتعاون المخلص بين شخصين ارتضيا طريق الكفاح بشرف لتحقيق أهدافهما في الحياة أعلي قيمة وأبلغ اثر في حياتهما من مثيله لدي الغير‏.‏
فلقد كان الإمام أبن حزم يقول ان اسرع الأشياء نموا اسرعها فناء‏,‏ وابطأها حدوثا أبطؤها نفادا‏,‏ وما دخل عسيرا لم يخرج يسيرا‏,‏ والحق أن لكل زوجة محبة ابداعها الخاص في حياة زوجها‏,‏ ولكل زوج عاشق كذلك ابداعه الشخصي في حياة زوجته‏,‏ غير ان ابداع الزوجة اعمق اثرا علي الحياة المشتركة بينهما لأنها عماد الأسرة‏,‏ وخازنة بيت مالها وكاتمة أسرارها‏,‏ والقادرة اذا ارادت علي الصبر علي ما قد يضيق به احيانا صبر زوجها نفسه‏,‏ كما انها ايضا القادرة علي صنع المعجزات احيانا حين يصح عزمها علي إبقاء السفينة طافية فوق سطح الماء مهما زمجرت حولها الأعاصير‏.‏
ولقد بدأ ابداعك الخاص في حياة زوجك بقبولك له استجابة لهمس السماء لك بأنه قد يكون الزوج المنشود الذي يطمئن به جانبك واستشرافا لحسن المآل معه بالرغم من ظروفه غير المواتية‏,‏ وإشفاق أسرتك عليك من مكابدة شظف العيش معه‏,‏ ثم تجلي هذا الإبداع في ارتضائك طريق الصبر والكفاح معه والتضحية من اجله بما تملك يداك من اجل انجاح الحياة الزوجية واستمرارها‏.‏
فكان عطاؤك له عطاء المحب المؤمن بشخص يضحي من اجله‏..‏ ويؤمل منه خير الجزاء‏.‏
فصدقت فراستك في حسن اختياره بالرغم من انك لم تريه الا يوم جاء يطلب يدك‏,‏ واثبتت لك الأيام ان ما صادفه من قبول فوري في نفسك وقلبك كان له ما يدعمه ويرسخه من كرم الأخلاق وحسن الشمائل‏,‏ فكأنما تذكريننا بما نبهنا اليه الهادي البشير صلوات الله وسلامه عليه من ان الأرواح جنود مجندة ما تآلف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف‏.‏ وهي الحقيقة النفسية التي أكدها فيما بعد علماء النفس المحدثون‏,‏ وبالغ في الإيمان بها الفيلسوف الألماني شوبنهاور حتي قال إن وجه المرء أدل علي حقيقته من لسانه‏,‏ لأن اللسان قد يكذب ويخدع أما الوجه في رأيه فهو مرآة شخصية المرء وأفكاره واتجاهاته‏,‏ لأن الوجه كما يقول لا يخطيء لكننا نحن الذين قد نخطيء احيانا في قراءته‏.‏ وهو رأي يحتمل المناقشة لكن بعض مؤيديه يؤمنون بما قاله الكاتب الإنجليزي اللورد تشستوفيلد من انه‏:‏ اذا اردنا ان نعرف حقيقة الشخص الذي يتحدث الينا فلننظر في وجهه لأنه قد يستطيع السيطرة علي لسانه فلا ينطق بما لا يريد له البوح به‏,‏ اما الوجه فإنه لا يستطيع غالبا ان يسيطر عليه‏,‏ وعلي اية حال فإن لكل قاعدة استثناء‏..‏ ومن محاسن الصدف ان صدقت معك القاعدة ولم تستخدم استثناءاتها معك‏.‏ فأكدت المعاشرة صدق الحس التلقائي بالارتياح النفسي لمن اختاره القلب من النظرة الأولي لرفقه الحياة‏,‏ ومن غرائب النفس البشرية ان الإنسان مهما أوتي من علم أو خبرة بالحياة فإنه لا يستطيع ابدا ان يعرف لماذا استراح لإنسان يراه لأول مرة‏,‏ أو لماذا لم يشعر بالارتياح لآخر رآه كذلك للمرة الأولي‏,‏ مما يعيدنا من جديد الي نظرية الأرواح المجندة التي اثبت العلم فيما بعد صحتها وفسرها‏.‏
فأما ما توقفت امامه ايضا في رسالتك فهذا هو النوع الإيجابي من العاطفة الغامرة التي تحملينها لزوجك وشريك حياتك‏,‏ ذلك انه حب بان للرجال وحافظ للحرمات والكرامات‏,‏ وقد تبدي ذلك في حرصك علي اعانة زوجك علي امره واظهاره في نفس الوقت بالمظهر الذي لا يتعارض مع كرامته كرجل اضطرته قسوة الظروف لقبول مساعدة شريكته سرا له في بعض ضروريات الزواج‏,‏ كما توقفت ايضا امام اشارتك الواعية الي ان الأسباب التي رفض الأهل من اجلها زوجك حين تقدم لك كانت بالرغم من وجاهتها ومنطقيتها اسبابا غير شرعية‏,‏ لأنها لا تتعلق بدينه وخلقه‏,‏ وإنما بظروفه التي قد يشاركه فيها الكثيرون ولم يردها احدهم لنفسه‏,‏ فإذا كان زوجك قد نجح بسجاياه الأخلاقية ورجولته في اكتساب مودة اهلك بعد الرفض المبدئي له‏..‏ فلأن الأهل انما يسعدون بابنتي في النهاية بمن يسعد ابناءهم‏,‏ حتي ولو كرهوه في البداية او تخوفوا عليهم منه‏..‏ والهدف من البداية والنهاية هو سعادة الأبناء‏,‏ فإذا تحققت علي يدي من استشعروا القلق تجاهه او تشككوا في قدراته في البداية‏,‏ زالت كل الاعتراضات وسقطت الحواجز وتحول النصر الي قبول‏,‏ والفتور الي محبة واعتزاز‏.‏

verona
11-05-2009, 08:56 AM
الرساله اللي فاتت برضو قريت مشكلة مشابهة ليها هنا , عريس كويس متدين يترفض لغير أسباب شرعية و لاسباب اخرى قد تتعلق بالمستوى المادي أو فرق بسيط في التعليم ..

البنت هنا عجبتني اوي في حاجة

أولا :صلت استخارة قبل أي حاجة.

ثانيا : لم تخطئ في حق ابويها فقط بمنتهى الادب عبرت عن رأيها وأصرت عليه.

ثالثا: فهمت الجواز كويس و عرفت انه شركة ورحلة حياه أكيد حتواجهها صعوبات كتير في الأول فكانت صبورة و مثال الزوجة اللي قال عليها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها خير متاع الدنيا ..


طبعا .. في بنات عاقلين و في بنات بيفكروا بطريقه تانية خالص

و عشان كدة حبيت اجيب المشكلة الجاية بالذات بعد دي عشان نشوف الشئ ونقيضه

verona
11-05-2009, 09:04 AM
ارجو نشر مشكلتي هذه في باب بريد الجمعه‏..‏ فانا طالبه جامعيه عمري‏27‏ سنه‏,‏ جميله جدا ومتدينه‏,‏ وطيبه الي اقصي حد‏,‏ ولا احب الكذب واحب الصراحه‏.‏
ومشكلتي هي انني اريد زوجا بمواصفات محدده‏,‏ واتمني ان اجده مع العلم بانني لم يسبق لي الارتباط ابدا واكثر شيء يورقني هو احساسي بالوحده‏,‏ فانا اريد ان يكون زوجي علي خلق ووسيماودخله جيدا‏,‏ ويقبل ان تكون العصمه في يدي ويكون حنونا ويقوم بشراء شقه تمليك لي بالقاهره ويكتب باسمي الاثاث والشقه ايضا‏,‏ وان يتراوح عمره بين‏27‏ و‏48‏ سنه‏,‏ وان يحبني جدا ويعاملني برقه‏,‏ وان يكون صادقا ولا يكذب‏,‏ لان الكذب هو اكثر شيء يضايقني في هذه الدنيا‏,‏ وان يحافظ علي الصلاه في اوقاتها بقدر المستطاع‏,‏ وان اكون كل شيء في حياته‏,‏ وافضل ان يكون حاصلا علي جنسيه اجنبيه اخري‏,‏ ولكن هذا الشرط ليس مهما بالنسبه لي فقط‏,‏ وانما افضله فقط مع العلم باني من عائله محترمه جدا‏..‏ انني اعلم ان شروطي قد تكون صعبه‏,‏ ولكنها ليست مستحيله ولست ادري لماذ اشعر دائما بعدم الامان ؟ وابحث دائما عمن يحقق لي الامان النفسي اي السعاده‏,‏ والامان العاطفي وكذلك المادي‏,‏ بالرغم من ان اسرتي ميسوره الحال واننا اثرياء‏.‏
كما انني اسعي دائما واخطط لعمل مشروعات خيريه في المستقبل من اجل مساعده الناس جميعا‏,‏ واتمني ان تكون لدي زوج المستقبل ان شاء الله نفس الرغبه في عمل الخير لوجه الله‏.‏
امنيتي كانت دائما ان اقيم في استراليا واحصل علي الجنسيه الاستراليه‏,‏ واتمني ان احقق هذه الامنيه‏..‏ فالله قادر علي كل شيء‏.‏ مع العلم بانني اريد مواصله دراستي لمده سنتين حتي احصل علي البكالوريوس‏,‏ ولكن وانا متزوجه فانا انسانه مثاليه واتميز بحسن الخلق وهذا من فضل ربي علي‏.‏






ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏



نشرت رسالتك هذه لكي نطلع معا علي طريقه تفكير بعض الفتيات في حياتهن ونظرتهن للمستقبل والزواج‏..‏ ونتاملها‏..‏
فالحق ان في رسالتك هذه اكثر من شيء مفزع اوله انك تصغين شروطا ماديه مغالي فيها بقبولك بزوج المستقبل كان يشتري لك شقه مناسبه‏,‏ وبدلا من ان يسجلها باسمه وقد دفع ثمنها من كده او كد اسرته فان عليه ان يقدمها لك علي طبق من فضه ويسجلها باسمك انت‏,‏ ثم يشتري اثاث الزوجيه كاملا دون ان تسهم معه اسرتك التي تقولين عنها وعنك انكم من الاثرياء في شيء منه‏,‏ ثم يقوم راضيا مرضيا بتسجيل الاثاث باسمك‏,‏ وليس ذلك فقط وانما عليه ايضا وبعد تقديم الشبكه والهدايا‏,‏ وربما المهر زياده في الفضل ان يوافق علي ان تكون العصمه بيدك‏,‏ ويعاملك برقه ويحبك بجنون وتصبحي كل شيء في حياته‏,‏ ولا باس بعد ذلك لو كان من مزدوجي الجنسيه وحاملا لجنسيه اخري عسي ان يسهم ذلك في تيسير الهجره لك حين ترغبين فيها‏..‏
ومقابل هذه المغالاه في الشروط التي تعكس اعتدادا عجيبا بالنفس وتفكيرا بعيدا عن النضج في امور الحياه والسعاده الزوجيه‏,‏ فانك تقدمين تنازلا كبيرا لايتناسب ابدا مع هذا الاعتزاز بالنفس ولا مع ثراء الاسره واحترامها وهوانك وانت الانسه التي لم يسبق لها الارتباط ابدا كما تقولين تقبلين باي زوج تتوافر فيه هذه المواصفات ابتداء من عمر‏27‏ سنه الي‏48‏ عاما‏,‏ اي انه لا مانع لديك من ان تقبلي في سبيل توافر هذه المواصفات الماديه في معظمها بمن يكبرك ب‏21‏ عاما‏,‏ وربما‏23‏ او‏25‏ عاما‏,‏ اذ لن ترفضي غالبا عرضا ملائما لك بسبب بضع سنوات اخري زياده في العمر‏.‏
فاذا اضفنا الي ذلك ان من يقترب الخمسين من عمره يكون غالبا قد سبق له الزواج والانجاب او يرغب في الزواج الثاني مع وجود الزوجه الاولي والابناء في حياته‏,‏ فان ذلك يفتح الباب لتساولات اخري مريبه لاتتناسب ايضا مع ما تعكسه شروطك من اعتزاز واستعلاء‏..‏ فما هذا التخبط يا ابنتي؟‏!‏ لقد شغلت في رسالتك بذكر ما تريدين من زوج المستقبل عن ان تذكري شيئا عما ستقدمينه انت له مقابل عطائه لك‏,‏ ولو كان مجرد الوعد بالسعاده والحب والاخلاص والعشره الطيبه‏,‏ والحياه ليست اخذا فقط دون عطاء‏,‏ ولن يجد الانسان من يعطيه بلا انتظار للمقابل منه سوي ابويه وتفكيرك في زوج المستقبل علي هذا النحو لايختلف كثيرا عن تفكير المعيل الذي اعتاد ان يعوله ابوه ويقدم له عطاءه دون مقابل‏.‏
وليس ذلك مما يرشحك للفهم الصحيح للحياه الزوجيه‏,‏ كما انه يضيق عليك فرص السعاده‏,‏ لان من يطلب الكثير لا يرضيه ما دونه‏..‏ ولو كان كثيرا في نظر الاخرين‏.‏
وكلما تواضعت مطالبنا من الحياه ازدادت فرصنا للسعاده والرضا عما حققناه لانفسنا من مطالبنا البسيطه‏.‏
ونصيحتي لك هي ان تعيدي النظر في الامر كله بواقعيه وتواضع يتفقان حقا مع التدين الحقيقي‏,‏ لكيلا تحكمي علي نفسك بالوحده والتعاسه‏..‏ او التعلق بالامال عسيره المنال‏.‏

verona
11-05-2009, 09:20 AM
البيت الجميل‏!‏



أكتب لحضرتك وأنا ابكي من عيني وقلبي ولا أعرف ماذا أعمل في مشكلتي وأنا بصراحة كنت لا أقرأ المشاكل التي تكتبها لكن وجدت ماما مرة تقرأها فكتبت لك يمكن بابا وماما يقرأو مشكلتي‏:‏ فأنا عندي‏10‏ سنوات واخي عنده‏12‏ سنة ونعيش وحدنا في شقة وضعنا فيها بابا لما أخذنا من ماما‏,‏ لأن بابا وماما مطلقين وبابا متجوز وعايش في شقة ثانية وماما عايشه مع والديها وبابا أحضر لنا مربيات كثيرات وكلهم وحشين وبابا غيرهم وآخر واحدة مشيت لأن بابا عرف أنها حرامية وسرقت حذاء لي وملابسنا‏,‏ والتي قبلها كانت بتحضر رجال الي البيت واحنا نايمين أو لما نروح المدرسة‏,‏ وأنا دلوقتي مع ان عمري‏10‏ سنوات بأعمل الأكل كل يوم في المساء علشان تاني يوم وكمان بأغسل الغسيل علي غسالة عادية والأطباق والحلل بعد كل وجبة وأخويا قليل لما يساعدني لأني بنت‏,‏ وتنظيف البيت كله عليه‏,‏ ولا أجد الوقت للمذاكرة بعد ان كنت أيام ماما متفوقه‏,‏ وربنا يستر وننجح أخر السنة‏,‏ وبابا قليل لما يحضر وينام معنا في البيت ولا يريد ان نختلط بأحد ومنبه علينا الانقول لأحد من الجيران اننا نبيت لوحدنا وكمان ألا نقول لماما لدرجة انني لما أكبر واتجوز مش حاجيب أولاد يتعذبوا زينا‏,‏ وبابا محلفني أنا وأخي علي المصحف أننا مانكلمش ماما ولايسمح لنا بأن نشوفها الا مرة واحدة كل أسبوعين وأنا وأخي بنحب ماما جدا ونوفر من مصروفنا لكي نشتري كارت تليفون ونكلمها من الشارع واحنا راجعين من المدرسة وربنا يسامحنا‏..‏ وماما قعدت بعد طلاقها من بابا سنين مش راضية تتجوز لغاية من‏3‏ سنين لما بابا أخذنا منها اتجوزت وسافرت ورجعت واتطلقت‏,‏ طلبت ان نعيش معها لكن بابا رفض علشان يعذبها‏,‏ وبيقول اذا كانت عايزة تأخذنا فهو مش هيصرف علينا‏..‏ ولن يعطينا الشقة واحنا مانقدرش نعيش مع ماما في بيت والدها لأن خالي متجوز ويعيش مع والديه واي مربية حتيجي لو وجدها بابا حتسيبنا لوحدنا وتخرج زي كل المربيات‏..‏ ما عملوا‏..‏ فلماذا لانعيش مع ماما وهي نفسها تعيش معانا وتخدمنا ونحن كذلك؟

وهل ممكن ياعمو تلاقي ماما راجل يتجوزها ويرضي نعيش معاه في شقته ويربينا زي أولاده ويحبنا أكثر من بابا‏,‏ أننا نزور بابا في بيته الثاني الجميل وبيقول لنا أنه لايقدر يأخذنا نعيش معاه في بيته الجميل وأحنا ساعات بنحس أنا وأخويا أنه مابيحبناش‏.‏
وماما بتقول عيب يبقي فيه محاكم بينها وبين بابا‏.‏
أنا كان نفسي أكون دكتورة وأخويا كان نفسه يكون مهندس لما نكبر وماما كانت بتشوف دروسنا وبتغسل لنا ملابسنا وتعمل لنا الأكل وكل حاجة وكنا شاطرين وياريت نرجع زي زمان‏.‏
وأنا كتبت لك لأني عندي مدرسة في المدرسة بأحبها قوي لقيتني مرة بأعيط في المدرسة لوحدي وصممت تعرف ليه وحكيت لها وقالت لي أنه كان عندها بنت وماتت وانا زي بنتها وقالت أكتب لحضرتك لأنها بتقرأ لك زي ماما وممكن تساعدني وتلاقي لماما رجل متدين عنده بيت وليس عنده أولاد ويحب أننا نكون أولاده‏..‏ فهل ممكن تساعدنا في هذا‏..‏ انا وأخويا حنشتر الأهرام كل يوم جمعة لغاية ماترد علينا لأننا عايزين حل بسرعة‏..‏ والسلام عليكم‏!‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


لو كان الأمر بيدي لحاسبت أباك حساب الملكين عن اصراره بغير رحمة علي ان يمنع والدتكما من الحياة معكما في المسكن الذي تعيشان فيه وحيدين الآن الي ان يقضي الله أمرا كان مفعولا‏..‏ أو تتزوج امكما ذات يوم من رجل غرس الله في قلبه الرحمة بالصغار فيقوم منكما مقام الأب الغائب عنكما لكن ماذا نقول في عناء بعض الأباء مع بعض الأمهات الذي لايدفع ثمنه الفادح سوي الصغار الأبرياء؟
وماذا نقول لمن يرضي لطفلته وأبنه الصبي بأن يعيشا وحيدين تماما في مسكن مستقل وفي استطاعته ان يأمن عليهما في رعاية أمهما مهما كان تاريخها السابق معه أو تاريخه معها‏,‏ اليس ذلك أكرم وارحم من أن يأتيهما بمربية تستقبل الرجال خلال نومهما أو غيبتهما‏,‏ واليس ذلك أفضل وارعي لهما من ان يأتيهما بأخري تدعهما لنفسيهما أكثر الوقت مع ما في ذلك من مخاطر تربوية عديدة عليهما؟
ان الشذوذ هو اللجوء الي شئ بديل مع وجود الشئ الأصيل والشئ الأصيل هنا هو الأم الطبيعية لكما التي ليست الأن في عصمة زوج ولاشئ يمنعها من رعايتكما والاقامة معكما‏,‏ فماذا يسعد أباك في ان يحرمها منكما ويحرمكما منها؟ وهي في الجوار وتستطيع رعايتكما بعطف الأم وحرصها الطبيعي علي أبنائها‏.‏
لقد نهانا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه من أن نفرق بين الأم وابنائها وقال ما معناه من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة‏.‏
ولهذا فاني ادعو اباك لقراءة رسالتك الموجعة هذه‏..‏ وأن يتفكر في معاني كلماتها الساذجة المعبرة عن حيرة طفلة لاذنب لها فيما ينكره أبوها علي أمها ولا في موقفه منها‏.‏
أما مطلبك الآخر في أن أجد لأمك رجلا متدينا يتزوجها ويقبل بكما معها ويرعاكما كأبنائه الذين من صلبه‏..‏ فما أقسي ان يبحث الطفل الصغير عن البديل لأبيه الطبيعي‏..‏ وهو علي قيد الحياة يحيا حياته في بيت جميل لكني أعدك بأن ابذل ما أملكه من جهد في هذا الشأن وان اعرض علي والدتك ما قد أتلقاه لها من عروض ملائمة في هذا الشأن وأرجو منك أو من والدتك الاتصال ببريد الأهرام مساء الأثنين المقبل لأعطاء البيانات الكافية عنها لأن رسالتك خالية من هذه البيانات كما أنها خالية ايضا من العنوان الذي يمكن الاتصال بكم فيه‏..‏ وشكرا لك

verona
11-05-2009, 09:40 AM
الأب الحقيقي‏!‏


أبكتني رسالة البيت الجميل للطفلة الحائرة التي تعيش مع شقيقها البالغ من العمر اثني عشر عاما فقط في مسكن مستقل بعيدا عن أمها وأبيها‏,‏ وتشكو افتقادها وافتقاد شقيقها لأمهما‏,‏ لأن والدها يرفض بإصرار أن يسمح للأم المطلقة أن تعيش مع أبنها وأبنتها في المسكن الذي وفره لهما ولا يسمح لها برؤيتهما إلا مرة كل أسبوعين ويحرم عليها الاتصال بها تليفونيا‏,‏ كما أن الأم لا تستطيع توفير مسكن يجمع بينها وبين الطفلين‏,‏ في حين يعيش الأب في بيت جميل مع زوجته الجديدة وأطفاله منها‏.‏ وفي ختام رسالتها المؤلمة هذه تطلب منك الطفلة أن تجد لأمها رجلا متدينا يتزوجها ويقبل أن يعيش معها الطفلان ويصبح أبا لهما لكي يجتمع شمل الأم وأبنها وأبنتها تحت سقف واحد‏.‏


وقد يتساءل بعض القراء‏..‏ هل هناك مثل هذا الشخص الذي يرحب بسيدة مطلقه وأبنائها ويصبح أبا رحيما وعادلا لهؤلاء الأبناء ويتكفل بهم ماديا ومعنويا ويحنو عليهم بعد أن يكف الأب الطبيعي يده عن الانفاق عليهما تنفيذا لشرطه إذا ضمتهم الأم لحضانتها ؟‏..‏ ورسالتي هذه قد تجيب علي هذا السؤال‏.‏

فأنا شاب انفصل أبي عن أمي منذ أكثر من‏22‏ عاما‏..‏ وتنبهت للحياة فوجدتني طفلا صغيرا يلهو في بيت مزدحم بالبنات والأولاد‏..‏ وأمي الشابة الجميلة ترعاني وأنام علي صدرها كل ليلة في غرفة تنفرد بها في المسكن المزدحم‏,‏ وفي البيت أم أخري أكبر منها سنا وأكثر تفرغا لملاعبتي ورعايتي‏,‏ و أب كبير السن لا يراني مرة إلا ويعطيني شيئا من الحلوي‏,‏ وهناك رجل آخر يظهر كل أسبوعين أو ثلاثة في صالون الشقة‏..‏ فيتكهرب الجو في البيت وتختفي أمي في غرفتها‏,‏ وتسرع الأم الأخري الكبيرة بمساعدتي علي إرتداء ملابسي وهي توصيني بإلتزام الهدوء والأدب مع هذا الرجل الذي يجلس في الصالون لأنه أبوك‏..,‏ وتدفعني دفعا إلي مصافحته والخروج معه من البيت فأخرج بعد شيء من المقاومة‏,‏ وفي الخارج يحاول هذا الرجل إرضائي وشراء الحلوي واللعب لي‏..‏ فأنسي مخاوفي بعض الشيء وأتجاوب معه‏..‏ ونتمشي في الشوارع‏..‏ أو نذهب إلي الملاهي‏..‏ أو نزور رجلا كبيرا آخر وسيدة كبيرة أخري يقول لي أنهما جدي وجدتي‏,‏ ثم يعيدني إلي البيت‏..‏ فأرجع ومشاعري تتراوح بين الإبتهاج بهذه الفسحة وبين الإرتياح لعودتي إلي أمي الشابة وفي غرفة النوم تنفرد بي أمي وتسألني بإهتمام عما فعلت مع هذا الرجل وماذا قال وماذا قلت له‏..‏ وهل سألني عنها ؟ وألم يقل لي شيئا عنها ؟ وألم يطلب مني إبلاغها أي شيء؟‏..‏ فأجيبها علي تساؤلاتها بما يعن لي وقتها ويفوتني لصغر سني بالطبع وإدراك ماوراء هذه التساؤلات المحرومة ولا أفهم إلا بعد سنوات سبب إكتئابها ووجومها حين أقول لها أنه لم يسألني عنها ولم يطلب مني أن أسلم له عليها أو أبلغها بأي شيء‏!‏
وتمضي بي الأيام علي هذا النحو‏,‏ ثم يظهر في بيتنا رجل آخر ألاحظ إهتمام أمي الكبير وأبي الكبير به وحفاوتهما الزائدة بزيارته والجلوس معه في الصالون‏..‏ وألاحظ أيضا أن أمي تطلب مني حين يجيء الخروج من غرفتها وتغلق بابها عليها فيها لفترة طويلة ثم تخرج بعدها وهي كالعروسة في كامل زينتها وملابسها‏,‏ وتدخل الصالون وأتبعها إليه‏..‏ وأجلس إلي جوارها وهي تتبادل الكلام مع هذا الرجل‏..‏ وأجده يحاول دائما الحديث معي وسؤالي عن ألعابي وأصدقائي‏,‏ وأشعر بعد قليل من النفور المبدئي منه بالاعتياد عليه وأبدأ في الإستجابة لمداعباته‏,‏ وأري وجه أمي الجميل يشرق بالبهجة حين تراني أتحدث إليه وآلفه‏..‏ ثم ينشغل البيت بأشياء جليلة‏..‏ وتكثر أمي الصغيرة والكبيرة من الخروج دون إصطحابي معهما‏..‏ وأفتقد أمي‏..‏ وأشكو للأب الأخر الكبير فينظر إلي بهدوء ويقول لي أنه سيحدثني كرجل ويتوقع مني أن أكون عند حسن ظنه‏..‏ ثم يسر إلي بالخبر المهم وهو أن أمي سوف تتزوج من هذا الرجل الذي آراه في الصالون خلال أيام وسوف يسافران معا في أجازة‏,‏ وبعد عودتهما سوف أعيش معهما في مسكن جميل‏..‏ وأتمتع بحنان أمي وعطف هذا الرجل الطيب‏..‏ ولا أفهم مما يقوله شيئا إلا أنني سوف أعيش مع أمي في مسكن آخر وإن المطلوب مني هو الصبر علي غيابها بعض الوقت قبل أن يحدث ذلك‏.‏
ويتحقق كل ماقاله لي بعد فترة من الإنتظار‏..‏ وأنتقل إلي أمي في مسكن جديد‏..‏ ويصبح زائر الصالون هذا عضوا دائما في حياتنا الجديدة‏..‏ وأتعامل معه كما كنت أتعامل مع الرجل الكبير في بيتنا السابق‏..‏ وأبي الآخر الذي يدعوني للخروج معه مرة كل أسبوعين‏..‏ وأدرك رغم صغر سني أنه قد وافق علي بقائي مع أمي وزوجها الجديد‏,‏ لأنه قد تزوج ورفضت زوجته أن يضمني إليه وحسنا فعلت لكيلا تحرمني من أمي وفي سن مبكرة أدرك أن ظروفي تفرض علي أن أكون مؤدبا ومطيعا مع زائر الصالون الذي أعيش معه‏..‏ ومع أبي الآخر كلما طلب أن أزوره وأن أشكره علي مايرسله لأمي من نقود كل شهر لتكاليف حياتي‏.‏

وشيئا فشيئا بدأت أتعود علي وجود زائر الصالون في حياة أمي وحياتي وبعد عامين أصبح لي أخ صغير أحبه وألاعبه‏..‏ كما أصبح لي في البيت الآخر أخت أخري لا أراها إلا حين أزور أبي وشيئا فشيئا أيضا بدأت أحب هذا الرجل الذي تزوج من أمي‏,‏ وأتقبل كل توجيهاته لي بصدر رحب وألاحظ أنه رجل طيب ويصلي ولا ينهرني ولا يضربني أبدا ولا يصيح في وجه أمي‏,‏ وإنما ينفذ كل رغباته بالهدوء والكلام الطيب‏.‏ كما بدأت ألاحظ أيضا أن أمي تحبه وترعاه وتقول لي عنه أنه تعويض ربها لها وتلفت نظري إلي أنه يحبني ويخاف علي‏,‏ ولا يبخل بشيء من مطالبي‏.‏ وبالفعل فلقد أدخلني الرجل مدرسة لغات وأشرف علي تعليمي وتربيتي وعلمني أن أعرف ربي وأن أصلي الفروض في أوقاتها ثم بدأ يؤمني في الصلاة ويرفع يديه بالدعاء بعدها ويطلب مني أن أفعل مثله وأدعو الله أن يحفظني وأخوتي وأمي وأبي وجدي وجدتي من كل سوء

وحين بلغت مرحلة المراهقة‏..‏ وبدأت أتمرد علي بعض الأشياء‏..‏ كان هذا الرجل هو الذي يتدخل بيني وبين أمي ويصلح بيننا ويجلس معي في الشرفة وينصحني ويطلب مني أن أكون رفيقا بها لأنها قاست الكثير‏..,‏ فلا عجب ان أحببته حبا من القلب لاني وجدت لديه حنان الأب الحقيقي‏..‏ ولم أجد مثله لدي أبي الطبيعي الذي يكتفي بإرسال المبلغ الشهري‏,‏ ولا أجد حين آراه ماأتحدث فيه معه فيحل الصمت بيننا بعد تبادل السوال عن الأحوال‏.‏
وبعد فترة أخري‏,‏ طلب أبي الآخر أن أنتقل إلي بيته لكي أكون تحت إشرافه في هذه المرحلة الحرجة من العمر‏,‏ ولم أرحب بذلك في أعماقي لكن من كانت ظروفه مثلي لا يكون له حق الاختيار‏.‏

وانتقلت للإقامة معه مع زوجته وأخوتي منه‏,‏ وعانيت الآمرين من زوجة أبي التي عاملتني من اليوم الأول علي أنني أبن ضرتها وليس كأخ لأطفالها‏,‏ وأنزويت في غرفة يشاركني فيها أخوتي معظم الوقت ولم أرو لأمي وأبي الحقيقي شيئا مما أعانيه من زوجة أبي لكيلا أزيد من همومهما‏..,‏ إلي أن مرضت مما تفعله بي زوجة أبي ولاحظ هو إكتئابي وإصفرار لوني الدائمين فسألني‏:‏ هل أريد العودة إلي بيت أمي‏,‏ ولم أجب علي سؤاله خوفا من إغضابه ـ فكرر السؤال ـ فلم أتمالك دموعي لكني لم أنطق بشيء فهز رأسه وأبلغني بأنني سأعود لأمي‏..‏ وكان يوم رجوعي إليها وإلي أخوتي وأبي الحقيقي عيدا‏..‏ وسرعان مااسترددت صحتي ولوني الطبيعي‏,‏ وحصلت علي الثانوية العامة وضغط علي أبي لكي ألتحق بإحدي كليات الفن التي يفضلها لي ولم أكن أرغب في ذلك‏,‏ لكني كتمت رفضي لكيلا أغضبه كعادتي معه ومع غيره وظللت عدة أيام لا أنام‏..‏ وأبي الحقيقي يسألني عما بي‏..‏ ويلح علي في السؤال‏..‏ وأنا لا أبوح بشيء إلي أن رجع من الخارج ذات مساء وبادرني متهللا بأنه أقنع أبي بعد رجاء طويل وعناء شديد أن يدع لي حق أختيار دراستي وكانت ليلة سعيدة في حياتي‏..‏ والتحقت بالكلية التي أرغبها بالرغم من احتجاج أبي وأمضيت سنوات الدراسة بتفوق وأبي الفعلي يشجعني ويسعد بنجاحي ويحتفل به احتفالا صاخبا ويطلب من ابنائه أن يقتدوا بي إلي أن تخرجت متفوقا وأديت الخدمة العسكرية عملت بوظيفة لائقة وبدأت اتطلع لما يتطلع له الشباب في مثل سني‏,‏ وارتبطت عاطفيا بزميلة لي وفاتحت بمشورة أمي أبي الذي أحمل أسمه في رغبتي في خطبتها‏..‏ فرفض ذلك رفضا باتا وبغير ان يسمع أية تفاصيل قائلا لي أن الوقت مبكر جدا للتفكير في مثل ذلك‏.‏ ولم يقتنع بكل ماقلته له من أنني أرغب فقط في تقديم الشبكة لفتاتي وأن أمامنا أربع سنوات إلي أن نتزوج وصارحت فتاتي بما حدث وأعفيتها من عهدها معي‏..‏ لكنها لم تقبل ذلك‏,‏ وفوجئت بأمي بعد يومين تقول لي أنها اتصلت بها وأبلغتها استعداد أسرتها لقبول دبلتين فقط إلي أن تتحسن الأحوال‏,‏ ووجدت أبي الحقيقي يدعوني للجلوس معه في الشرفة كعادته كلما أراد أن يتحدث معي في شيء مهم ويسألني هل تحبها حبا حقيقيا ؟ وأجيبه بالإيجاب فيقول لي‏:‏ إذن لا تفرط فيها لكيلا تندم علي ضياعها من يدك ولسوف يعينك الله سبحانه وتعالي علي تكاليف الزواج‏,‏ ثم يقول لي أنه حاول مع أبي كثيرا لاقناعه بالتقدم لأسرة هذه الفتاة‏..‏ وأصر علي الرفض فأستأذنه في أن ينوب عنه في أن يخطبها لي لأنه كما قال له والد أيضا لي فلم يجب بالرفض أو الإيجاب وإنما قال له أفعلوا ماتشاءون لكني لن أساهم في هذا الزواج‏!‏

وأتفقنا في هذه الجلسة علي أن نتقدم للأسرة بالدبلتين‏..‏ وفي الموعد المحدد ذهبنا إلي بيت فتاتي أنا وأمي وأبي الحقيقي وأخوتي منه‏,‏ وفي الطريق فاجأني الرجل الطيب باخراج علبة مجوهرات قدمها لي سعيدا وهو يقول أنها هديته لي في مناسبة الخطبة‏,‏ وفتحتها فإذا فيها أسورة ثمينة فصرخت من المفاجأة وطفرت الدموع من عيني‏..‏ وخطفت يده من علي مقود السيارة لأقبلها شكرا وعرفانا‏,‏ وذهبنا إلي بيت خطيبتي وقدمنا الشبكة وسعدت سعادة طاغية‏.‏
وفي الأيام التالية سعدت بحياتي وخطيبتي وأمي وأسرتي‏,‏ ولم يكدرني شيء سوي إصرار أبي علي ألا يزور أسرة خطيبتي أو يسمح لي بإصطحابها معي في زيارة لبيته لكي تتعرف عليه‏..‏
وبدأت أسرة خطيبتي تتحدث عن الشقة‏..‏ واجبت بأني أدخر نصف مرتبي وآمل أن استطيع دفع مقدم لشقةصغيرة خلال ثلاثة أعوام‏..,‏ كما أن أمي سوف تساعدني ببعض مدخراتها من عملها‏..‏ وقد يساعدني أيضا أبي الطبيعي وهو قادر علي ذلك‏.‏ ورويت لأبي الفعلي وأمي هذا الحديث‏..‏ فإذا بأمي تكشف لي عن فضل جديد من أفضال زوجها علي‏..‏ وهو أنه منذ عشر سنوات قد رفض بعد أن تحسنت أحواله المادية أن يسمح لها بإنفاق المبلغ الشهري الذي كان أبي يرسله لي وأصر علي ان تفتح به فتر إدخار باسمي في البنك لأستعين به علي أمري بعد الزواج وفتح لأختي وأخي منه دفترين مماثلين في نفس الفرع وواظب خلال السنوات العشر الماضية علي وضع المبلغ الذي يرسله أبي لي في دفتري‏..‏ وبالتالي فلن يكون حلم الشقة بعيد المنال إن شاء الله مع ماأدخره من مرتبي ولا يمكن أن تتخيل عمق ماأحسست به من حب وعرفان لهذا الرجل‏,‏ ولا يمكن أيضا أن تتصور ماأصابني من هلع صادق حين رجعت من عملي ذات يوم فعلمت أنه قد فاجأته وهو في عمله أزمة قلبية نقل علي آثرها للعناية المركزة‏..‏ فهرولت إلي المستشفي‏.‏ وأمضيت الليل واقفا علي باب الغرفة‏..‏ واعتصمت بالمكان ثلاثة أيام حتي تحسنت حالته ونقل إلي غرفة أخري وقضيت معظم الوقت معه وشعرت بالفخر والاعتزاز ونأا أري باقات كثيرة من الورد تنهال عليه وزوارا عديدين يطمئنون علي سلامته‏.‏
ومضت المحنة بسلام واسترددت اطمئناني للحياة وتعاقدنا علي شقة لكي نتسلمها بعد عامين ودفعنا مقدم الثمن وواظبت علي زيارة أبي الطبيعي مرة كل شهر في بيته بالرغم من تحفظه معي وجفاء زوجته لي وبرود مشاعر أخوتي منه تجاهي‏,‏ وبالرغم أيضا من تمسكه رغم كل ماحدث بعدم زيارة بيت خطيبتي أو التعرف علي أهلها‏..‏ وقد فعلت ذلك طلبا لرضا ربي‏..‏ وأيضا لأن أبي الحقيقي كان يوصيني دائما بألا أقطع صلتي بأبي مهما حدث منه وأقترب موعد استلام الشقة وساهمت أمي بمدخراتها من عملها في دفع المهر‏..‏ ورفض أبي الطبيعي المساهمة فيه بدعوي أنه لم يكن راضيا عن الارتباط في هذه السن المبكرة وحددنا موعد الزفاف في شهر مارس من هذا العام عقب استلام الشقة وبدأنا نستعد للزواج‏,‏ ثم فجأة أصيب أبي الحقيقي بنوبة قلبية أشد من لأولي ودخل العناية المركزة وأجريت له جراحة عاجلة‏..‏ وساءت حالته بشدة لمدة‏10‏ أيام ثم رحل الرجل الطيب عن الحياة مبكيا عليه كل من عرفوه‏,‏ ووقفت في السرادق أتلقي العزاء فيه وأنا مكسور الظهر وأشعر باليتم الحقيقي والضياع والخوف من المستقبل‏.‏ وبعد انتهاء الأيام العصيبة‏..‏ احتضنت أختي وأخي الصغيرين وقلت لهما أن أباهما وأبي لم يمت لأنه ربي رجلا سوف يتحمل مسئوليتهما من بعده ويرد إليه فيهما جيمله الذي اسداه له وطلبت منهما ألا يبكيا أباهما لأنه رجل صالح‏..‏ والصالحون في نعيم بالآخرة‏,‏ وأعلنت أسرة خطيبتي أني لن أتزوج قبل مرور عام علي رحيل أبي الذي لم أشعر بحنان الأبوة إلا معه‏.‏ وأصبحت أخرج من عملي فلا أذهب للقاء خطيبتي كما كنت أفعل في الأيام السعيدة وإنما أرجع إلي البيت‏..‏ وأتناول طعام الغداء مع أخي وأختي وأمي وألبي طلباتهم‏..‏ وأشرف علي مذاكرة الأخوة‏..‏ ولا أخرج في المساء إلا إذا اطمأننت علي كل شيء في حياتهم‏.‏
ولقد مضت الآن خمسة شهور علي وفاة أبي ولم تفارقني صورته ولا رنين صوته الهاديء الرزين في مخيلتي‏,‏ وفي كل المواقف التي تواجهني فإني أتمثله‏..‏ وأتسمع صوته وهو ينصحني ويرشدني وأعمل بما كان سيقوله لي لو كان علي قيد الحياة‏..‏ وقد بدأت أمي تتمالك نفسها‏,‏ وتقول لي أنها لم تسعد بالحياة وبالزواج إلا مع هذا الرجل الطيب‏..‏ وهي تضع صورته وهو يحتضنني من ناحية ويحتضن أمي وأخوتي من الناحية الأخري في صدر الصالون وتفتح بيتنا لأهله وأخوته وأبنائهم وتستقبلهم بحفاوة وحب وتقول أنها تشم رائحته في وجوههم‏.‏
ومازلت كما عاهدت هذا الرجل الطيب في حياته أحرص علي زيارة أبي مرة كل شهر ولا أحفل بتحفظه معي أو حتي تجهمه في وجهي أحيانا إعلانا عن استيائه غير المفهوم أسبابه مني‏,‏ كما لا أحفل أيضا بالمشاعر العدائية الصامتة التي تكنها زوجته ضدي بلا سبب معلوم‏,‏ وأعتبر هذه الزيارة واجبا دينيا اؤديه في صبر وأرجو من أدائه رضا ربي ومغفرته كما علمني أبي الحقيقي‏.‏
ولقد كتبت رسالتي هذه بعد أن قرأت رسالة الطفلة الصغيرة التي تطلب أبا لها ولشقيقها‏,‏ وأبوها الطبيعي يعيش في بيته الجميل غير بعيد عنهما في المكان‏,‏ لكي أقول لمن لا يصدق ان في الدنيا بالفعل رجالا من هذا النوع يمكن أن يكونوا آباء حقيقيين لمن لم ينجبوهم وآخرين ليسوا آباء لأبنائهم في الحقيقة ولو كانوا قد انجبوهم بالفعل من أصلابهم‏..‏ فأرجو أن تجتهد في إيجاد أب آخر كذلك الأب الطيب الذي تربيت أنا في أحضانه‏,‏ لوالدة هذه الطفلة الحائرة‏..‏ وأرجو أن تعلم ان لك أجرا كبيرا بإذن الله إذا وفقك الله في إغاثة هذه الطفلة وشقيقها الحائرين‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏




ولكاتب هذه الرسالة أقول



‏ كان أمير الشعراء أحمد شوقي يقول‏:‏


ليس اليتيم من انتهي أبواه من
هم الحياة وحلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقي له
أما تخلت أو أبا مشغولا



وبهذا المفهوم في أكثر يتامي الحياة المعنويين الذين يكابدون أقدارهم مع أم تخلت أو أب مشغول‏..‏ وما أرحم الله بمن يعوضه عن أبيه أو أمه بأم حقيقية أو أب حقيقي‏..‏ لم ينجبه من صلبه فيحدب عليه ويتحمل مسئوليته الإنسانية والتربوية بهذا القدر من الأمانة التي تحملها عنك هذا الرجل الطيب‏.‏ ولا عجب في أن تشعر عند رحيله عن الحياة باليتم الحقيقي والخوف من المجهول بعد أن انكشف عنك غطاء هذا الأب الأمين‏.‏

لقد تذكرت وأنا أقرأ رسالتك ما قاله الإمام المحدث ابن ماجه من أنه‏:‏ خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه‏,‏ وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه‏.‏

الرجل الصالح حقا وصدقا بك قد حماك من كثير من غوائل اليتم المعنوي وآثاره السلبية نفسيا وتربويا علي من يكابده‏.‏ والآن فلقد جاء دورك ياصديقي لكي ترد الدين لصاحبه فتكون كما أراد لك أن تكون إنسانا بمعني الكلمة يرعي حدود ربه وينثر بذور الخير والعطف والرحمة والعدل في مجتمعه المحيط به‏.‏

فلقد أعطاك أبوك الحقيقي المثل في أن تكون إنسانا يضييء الحياة بوجوده فيها‏..‏ ويزيد من مساحة الحب والعطف والرحمة والعدل الإنساني في الدائرة التي يتحرك في مجالها‏.‏ وعلمك كيف تكون إنسانا يعطي للآخرين فيجني ثمار عطائه لهم وللحياة حبا صادقا وعرفانا مخلصا له ووفاء لذكراه‏.‏ والوفاء بالدين من شيم الأوفياء وأصحاب المروءات‏,‏ فأد دينك علي خير وجه للحياة ولهذا الرجل الطيب الذي أحبك ورعي حدود الله فيك‏,‏ ولم يفرق بينك وبين من أنجبهم من صلبه‏..‏ وقم بواجب الأب الحقيقي مع اخوتك منه‏..‏ بل ومع اخوتك الآخرين من أبيك الطبيعي اذا احتاجوا ذات يوم إلي مساندتك لهم في معركة الحياة‏..‏ فمن عرف قلبه الرحمة الصادقة لايفرق بين الضعفاء حتي ولو كانت جالة الحياة قد أبعدتهم عنه في بعض الفترات‏..‏ والإنسان هو ما يفعله كما قال ذات يوم المفكر الفرنسي اندريه مالرو وليس مايفعله به الآخرون‏..‏ ولقد لمست أنت كيف خلف أبوك الحقيقي وراءه كل هذا الأثر الطيب وهذه الذكري العطرة له بما قدم لحياته وبما التزم به في رحلته معها من قيم دينية ومثل أخلاقية‏,‏ فكن مثله في نهجه مع الحياة وأحسن رعاية والدتك التي أخلصت لك الحب والعطف والرعاية ورعت مصالحك بأمانة مع هذا الرجل الفاضل‏,‏ والتزم ببرك بأبيك الطبيعي حتي ولو لم يحسن الآن فهم طبيعتك الخيرة‏,‏ فلسوف يأتي يوم قريب يعرف لك فيه قدرك وطيب معشرك وكريم خلالك‏,‏ ولقد علمت أنت من البداية أنك لاترجو ببرك به رضاءه بقدر ماترجو به رضا من هو أعلي قدرا منه وأعظم شأنا سبحانه وتعالي‏.‏

واستفد بتجربة أبيك الحقيقي في حسن معاشرة والدتك وفي الأثر العظيم الذي خلفه في نفسها ووجدانها في احسان عشرتك لزوجتك حين يجمع بينكما عشكما الصغير‏,‏ كما لاتنس أيضا ماكنت تشعر به وأنت طفل حائر فرضت عليه ظروفه الخاصة أن يكون قليل المطالب‏,‏ شاعرا بالانكسار النفسي ويكتم رغباته الحقيقية اتقاء لغضب الآخرين‏,‏ ويحس إحساسا مبهما ومؤلما في نفس الوقت بأن من كان مثله لايملك حق الاختيار أو حق التعبير عما ينطوي عليه صدره من رغبات وأمنيات‏,‏ وحاول بكل ماتملك من جهد أن تجنب أخويك الصغيرين مرارة هذا الانكسار النفسي وآثاره السلبية الغائرة علي الشخصية‏,‏ فللصغار دائما ومهما كانت ظروفهم حق التعبير عن أنفسهم ورغباتهم وأمنياتهم بغير خوف من أثر ذلك علي من يرعون شئونهم ولهم أو ينبغي أن يكون لهم دائما مايكون لغيرهم ممن يعيشون حياتهم الطبيعية من حق الرفض والقبول وحق الاختيار‏.‏ وبذلك تقدم للحياة أخوة أسوياء تجنبهم مرارة ما أحسست به أنت وأنت تقف أمام أبيك الطبيعي عاجزا عن التعبير له عن رغبتك في العودة للاقامة مع والدتك أو وأنت تكتم رغبتك الخفية في الالتحاق بكلية بعينها توهما منك أن مثلك لايكون له حق الاختيار‏.‏ وخير الدروس هو ما نتعلمه من تجاربنا المؤلمة في الحياة وخير البشر هم من يسعون دائما لأن يجنبوا عزاءهم والآخرين ما عانوا هم من قبل مرارته وخبروا قسوته عليهم حين كانوا ضعافا حائرين‏..‏ والسلام‏.‏

verona
11-05-2009, 09:53 AM
على فكرة يا بنات ... الرساله الجاية شفت شخصيا قصة قريبه منها جدا جدا للأسف بس منتهتش نهاية سعيده زي دي ...طلع الولد أو البنت وأتجوز وخلف وهو عمره أو عمرها ما شافت الاب ده في حياته و لا يعرف هو فين :( ولا حي ولا ميت ..... للأسف

لا اله إلا الله و هما الولاد ذنبهم اية ؟

ربنا يهدي الحال يا رب





الأسئلة البهيجة‏!‏




أنا كاتبة رسالة الأسئلة القاسية التي رويت لك فيها منذ أسابيع قصة زواجي وأنا في التاسعة عشرة من عمري من قريب لي مهاجرا إلي كندا‏,‏ وكيف تزوجت منه في القاهرة ثم سافرت معه إلي مهجره فوجدت نفسي أعاني ضغوط الغربة وافتقادي لأهلي‏,‏ فلم تطل عشرتي له عن شهرين ورجعت إلي مصر‏,‏ وبعد عدة أشهر من عودتي وضعت جنيني ولم أر زوجي منذ عودتي من المهجر إلا بعد عشرة أشهر من ميلاد طفلي‏,‏ ثم رويت لك كيف فشلت محاولات التوفيق بيننا وحصلت علي الطلاق بعد‏5‏ سنوات وطويت هذه الصفحة من حياتي واحتضنت طفلي ثم تزوجت من انسان طيب ظروفه مشابهة لظروفي‏,‏ وأقام ابني معنا ومضت الحياة بنا هادئة حتي ظننت أنني نسيت صفحة الماضي لولا أن علم ابني عن طريق أهل أبيه في مصر أن له أبا علي قيد الحياة‏,‏ لكنه لايتصل به ولا يحاول رؤيته فبدأ يسألني عنه الأسئلة القاسية من نوع‏:‏ لماذا لايتصل به ولو لمرة واحدة في السنة‏..‏ وهل هو يكرهه؟ وكيف يكرهه وهو لم يره إلا وهو وليد صغير‏,‏ ولا يعرف إذا كان ولدا طيبا أم سيئا؟‏!‏ وكيف بدأ ابني بعد ذلك يذبل ويشحب حتي طفت به علي الأطباء والاخصائيين النفسيين لعلاجه دون جدوي‏,‏ وكيف فشلت كل محاولاتي مع أهل أبيه في مصر لكي أعرف منهم عنوانه أو رقم تليفونه ليتصل به ابني مع تأكيدي انني لا أريد من وراء هذا الاتصال أن يتحمل الأب أية مسئولية عن ابنه‏,‏ وإنما فقط أن يشعر ابني بأن له أبا مثل غيره من الأصدقاء‏..‏ وكيف فشلت جهودي في الاهتداء إلي عنوانه في كندا عن طريق القنصلية المصرية‏,‏ لأنه قد غير عنوانه بعد أن تزوج من أجنبية‏,‏ وأهله في مصر يرفضون رفضا نهائيا البوح به أو برقم تليفونه‏.‏


فكتبت لك أناشدك مساعدتي في التوصل إلي هذا الأب ومخاطبة أبوته وحثه علي انقاذ ابنه مما يعانيه بأن يتصل به تليفونيا ولو مرة واحدة كل بضعة أشهر لأن كل ما يهمني هو سلامة ابني النفسية‏.‏

والآن ياسيدي فاني أود أن تشاركني ويشاركني كل قرائك الأفاضل فرحتي وفرحة ابني الطاغية باتصال ابيه به‏..‏ فلقد نجح مراسلكم الصحفي في مونتريال الأستاذ مصطفي سامي في التوصل أخيرا إلي والد ابني في كندا واقناعه بالاتصال بابنه فاستجاب لهذا النداء واتصل بابني تليفونيا وتحدث معه طويلا‏,‏ ولا أستطيع أن أصف لك شعوري وابني يمسك بسماعة التليفون ويقول لأبيه بصوت متهدج‏:‏ أيوه يابابا أنا ابنك فلان‏..‏ أنا بحبك يابابا‏..‏ وعايزك تحبني زي ما باحبك‏,‏ أنا كنت زعلان منك خالص يابابا‏..‏ لكن دلوقتي أنا سعيد بيك وفرحان ونسيت كل حاجة‏..‏

لقد سالت دموعي بغزارة وأنا أري الفرحة في وجه ابني وهو يتحدث إلي أبيه‏..‏ ويجيبه علي أسئلته البهيجة من نوع‏:‏ كم عمرك الآن وفي أي سنة دراسية أنت‏..‏ وما هو شكلك؟ وأيضا وابني يكرر كلمة يابابا بين كل عبارة وأخري كأنما يجرب نفسه في النطق بها لأول مرة في حياته ويتلذذ بذلك‏!‏ ثم تنتهي المكالمة وينظر إلي ابني وصدره يرتفع ويهبط من الانفعال‏,‏ ثم يقول لي الآن فقط أشعر بأن لي أبا‏.‏

انني لو ظللت أشكركم من هذه اللحظة وحتي عدة سنوات لما وفيتكم حقكم من الشكر‏..‏ ولو شكرت مراسلكم الصحفي في مونتريال آناء الليل وأطراف النهار لما وفيته هو أيضا حقه من الشكر‏,‏ علي ما بذله من مجهود للتوصل لوالد ابني‏,‏ فشكرا لكم‏..‏ شكرا لكم‏..‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏




ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏



الأحق بالشكر في هذا الأمر هو زميلي الأستاذ مصطفي سامي مدير مكتب الأهرام في كندا‏.‏ فلقد أملت عند نشر رسالتك في أن يتطوع بالبحث عن والد ابنك بين المصريين المقيمين هناك‏,‏ فلم يخيب ظني فيه‏,‏ وكان كعهدي به دائما خدوما للآخرين وسباقا إلي الخير‏,‏ فبحث عنه بلا كلل لفترة طويلة‏.‏ وتحري عنه بكل فطانه وسأل عنه كثيرين من قدامي المصريين المهاجرين إلي كندا‏,‏ فلم يستطع أحد أن يفيده بمعلومات مفيدة عنه‏..‏ إلي أن نجح بعد شهرين من البحث ـ شكر الله له جهده التطوعي المحمود ــ في التوصل إلي رقم تليفون الأب في مدينة تورنتو علي ما أذكر واتصل به وروي له قصة الرسالة التي نشرت في بريد الجمعة واتصالي به راجيا منه بذل جهده في التوصل إليه وإقناعه بالاتصال بابنه في مصر‏,‏ فثار الأب في البداية ثورة عارمة متأثرا في ذلك بمرارات قديمة من أصداء فترة النزاع بينكما للحصول علي الطلاق‏,‏ ولم ييأس الزميل الفاضل وإنما ثابر علي تهدئته وإقناعه وطالت المحادثة بينهما لساعتين‏.‏ وأرسل إليه بالفاكس صورة الرسالة التي نشرها بريد الجمعة وتعليقي عليها‏,‏ وانتهت المحادثة بوعد منه بأن يتصل بابنه‏,‏ واستراح الزميل وآمل أن يفي الرجل بوعده له‏,‏ ولو بعد حين‏,‏ فلم يمض أكثر من ساعة إلا واتصل به والد ابنك وهو في قمة الابتهاج والسعادة والانفعال‏..‏ ليشكره بحرارة علي إقناعه بالاتصال بابنه ولينهي اليه أنه ما أن تحدث إليه وسمع صوته وتبادل معه في البداية بضع كلمات التحية والمجاملة العادية حتي جاش صدره بالانفعال الأبوي الحار فجأة‏,‏ وذابت كل المرارات القديمة وسقطت كل التحفظات‏..‏ ولم يبق من الصورة كلها سوي صورة ابن وجد أباه بعد طول اشتياق اليه وأب أعاد اكتشاف مشاعره الأبوية تجاه ابنه‏,‏ فإذا برباط الدم يجمع بينهما‏,‏ مهما اتسعت المسافات وبعدت السنون‏..‏ وإذا بالأب تدمع عيناه عدة مرات وهو يستمع إلي صوت ابنه وعتابه الرقيق له‏,‏ ولابد أن المشهد الذي سالت فيه دموعك وانت ترقبيه في القاهرة وابنك يتحدث بانفعال سعيد مع أبيه‏,‏ قد تكرر علي الناحية الأخري علي بعد آلاف الأميال‏,‏ فدمعت عيون زوجة الأب الأجنبية وأبناؤه منها وهم يرون أبا سعيدا بعودته إلي ابنه وعودة ابنه إليه‏.‏

ولقد انتهت المحادثة بين زوجك السابق وابنه علي ما علمت بأن أكد له أنه سوف يستدعيه في إجازة الصيف ليزوره في كندا‏,‏ ويقيم بعض الوقت مع أبيه وأخوته الذين لم يرهم من قبل وأمهم‏..‏ فالحمد لله الذي هدانا إلي ذلك وما كنا لنهتدي إليه لولا أن هدانا الله‏..‏ وشكرا لزميلي الأستاذ مصطفي سامي‏,‏ وشكرا لوالد ابنك الذي استجاب للنداء واسترد نفسه كأب لابنه‏,‏ وشكرا لك لإبلاغك قراء بريد الجمعة بهذه النهاية السعيدة‏.‏

verona
11-05-2009, 10:11 AM
القصة اللي جاية دي عجبتي جدا جدا , لعده أسباب ...أد اية بحترم الإنسان الذي لا يخجل من ذكر الشده التي كان فيها في وقت الرخاء والسعة و يذكر فضل الله عليه و يشكر الناس ...أد إيه بتعلية و بترفعة أكتر عكس ما يفتكر كتير من الناس ...

وأد اية ممكن مساعده بسيطة لناس في بداية حياتهم تعينهم و تساعدهم و تكون سبب بعد فضل ربنا سبحانه وتعالى في نجاحهم و حمايتهم من الضياع .

الحمد لله إن الخير موجود وحيفضل موجود في أمه محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين .





ماكينــة الخياطــة‏!‏



هل تذكر هذه الرسالة القصيرة المرفق صورتها والتي نشرتها لي في بريد الأهرام منذ‏22‏ عاما؟ لقد كنت وقتها طالبا بالسنة الثانية بطب الأزهر‏,‏ وشكوت لك من أن المدينة الجامعية رفضت قبولي بحجة أنني لم أكن مقيما بها في السنة الأولي‏,‏ في حين أن إمكاناتي لا تسمح لي بالسكن خارجها لأن نصيبي من معاش أبي لا يزيد علي‏12‏ جنيها واخوتي مثقلون بأعبائهم‏.‏

لقد كان هذا حالي بالفعل‏,‏ فلقد نشأت في أسرة بسيطة مكونة من‏3‏ أشقاء وشقيقتين وكنت الابن قبل الأخير لأبي ـ الذي حرمت منه وأنا في التاسعة من عمري ثم من أمي التي لحقت به بعد‏25‏ يوما كأنما لم تحتمل الحياة من بعده‏..‏ ونشأت في رعاية اخوتي إلي أن حصلت علي الثانوية العامة‏,‏ وجئت من مدينتي بالوجه البحري إلي القاهرة الواسعة لألتحق بطب الأزهر‏..‏ وأقمت أول سنة دراسية مع بعض أبناء بلدتي ثم تفرقوا‏,‏ فتقدمت للمدينة الجامعية للإقامة بها‏,‏ ورفضتني إدارة المدينة للسبب الذي أشرت إليه‏,‏ ولم أجد امامي سوي بابك فشكوت لك ونشرت الشكوي‏,‏ وللأسف لم تستجب إدارة الجامعة لرجائي‏..‏ لكن الرسالة بالرغم من ذلك لم تذهب سدي‏,‏ فقد حققت أثرا آخر لم يخطر في فكري وكان له أثر باهر في حياتي ومستقبلي‏,‏ فلقد تلقيت عقب نشرها خطابا من أحد قراء بريد الأهرام الأفاضل كان يعمل وقتها في الإمارات العربية‏,‏ يقول لي فيها‏:‏ إنه أخ مصري لي يعمل بالإمارات وأنه تأثر كثيرا بحالتي‏,‏ ويرجوني أن أقبل منه هذا المبلغ البسيط وهو شيك بمائة جنيه مرسل علي بنك القاهرة فرع الأزهر كما يرجوني أن ألجأ إليه كلما احتجت إلي شيء إذ إننا جميعا اخوة‏,‏ ولقد رزقه الله الرزق الوفير‏,‏ ثم يخيرني بعد ذلك بين أن يرسل إلي كل عدة شهور مبلغ مائتي جنيه لنفقات الدراسة والكتب‏,‏ أو ان يرسل إلي مبلغا شهريا منتظما قدره ثلاثون جنيها إلي أن انتهي من دراستي‏.‏


فشعرت بأن الله سبحانه وتعالي قد ارسل إلي ملاكا من السماء يأخذ بيدي ويعينني علي تحقيق أحلامي واحلام اسرتي‏,‏ وكتبت إليه أشكره وأدعو له بالخير والصحة والسعادة‏,‏ وابلغه أنني أفضل أسلوب المساعدة الشهرية لكي اضمن موردا يعينني علي الاستمرار في الدراسة‏.‏


وبالفعل بدأ الرجل الفاضل يرسل إلي كل شهر حوالة بمبلغ ثلاثين جنيها بانتظام‏..‏ ويكتب إلي من حين إلي آخر رسائل يشجعني فيها علي الاجتهاد والصبر علي ظروفي‏..‏ ويحرص فيها حرصا شديدا علي ألا يجرح مشاعري أو يشعرني بفضله علي‏..‏ فالتهمت دروسي التهاما لكيلا اتأخر في التخرج ونجحت بفضل هذه المساعدة الكريمة وانتقلت إلي السنة الثالثة ثم الرابعة‏..‏ وفي هذه السنة شعرت بأنني قد اثقلت علي الرجل كثيرا‏,‏ خاصة أنني كنت قد تحدثت عنه إلي زملائي بالكلية فكتب بعضهم إليه يطلبون مساعدته لسوء أحوالهم‏..‏ فلم يخذلهم وارسل إليهم بالفعل مساعدات مشابهة دون أن يشير إلي ذلك في خطاباته إلي‏,‏ وشعرت أنا بالحرج وبأنني قد ورطته في المزيد من الأعباء وكنت قد نجحت في الالتحاق بالمدينة الجامعية‏,‏ فقر قراري علي شيء عزمت علي تنفيذه‏,‏ ولقد نسيت أن اقول لك إنني خلال دراستي في المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية كنت أعمل في ورشة للخياطة لكي اساعد أسرتي علي اعباء الحياة‏,‏ فتعلمت وأجدت خياطة ملابس الرجال والنساء علي السواء فاشتريت بمدخراتي القليلة من مساعدات الرجل الفاضل ماكينة خياطة واحضرتها إلي غرفتي بالمدينة الجامعية التي يشاركني فيها ثلاثة زملاء آ


خرين‏..‏ وبدأت اعمل عليها وأفصل البنطلونات لزملائي في الكلية وفي الجامعة وبأجور متهاودة‏,‏ وسبحان الله انني لم اتسبب بالرغم من ذلك في أي ازعاج لزملائي في الغرفة‏..‏ وانهم لم يتضرروا من عملي علي الماكينة وسطهم‏,‏ ولم يشك أحدهم مني لإدارة المدينة‏..‏ بل كانوا أول زبائني وجلبوا لي زملاء لهم لأفصل لهم البنطلونات واغراهم بذلك حسن التفصيل من ناحية‏..‏ ورخص الأجرة من ناحية أخري‏,‏ بل إن المشرفين علي المدينة الجامعية أنفسهم لم يتوانوا عن تشجيعي علي الاستمرار تقديرا لظروفي‏,‏ بعد أن تأكدوا أنني لا أسبب إزعاجا لأحد‏,‏ ونظرت بعد بدء ممارستي للتفصيل بشهر فوجدت في يدي مبلغا يكفي لمطالب حياتي ودراستي‏..‏ وشعرت بأن الوقت قد حان لكي أطلب من الرجل الفاضل أن يتوقف عن إرسال المبلغ الشهري الي بعد ان أصبحت قادرا علي توفير نفقاتي من عائد عملي الي جانب نصيبي من معاش ابي‏..‏ فكتبت إليه أشكره علي ما فعل معي‏..‏ وأرجو أن يعتبر إجمالي المبلغ الذي تلقيته منه دينا علي أسدده إليه حين استطيع ذلك‏,‏ وأؤكد له أنني لن انسي ما حييت ما كان له من فضل في استمراري في الدراسة وفي حياتي‏.‏

واستجاب الرجل لطلبي‏..‏ ولعله وجه مساعدته لي لطالب آخر أكثر حاجة‏,‏ ومضت الأيام وأنا أدرس الطب واستذكر دروسي وأخيط البنطلونات والملابس حتي تخرجت‏..‏ وعملت‏..‏ وبدأت مشوار الحياة العملية‏..‏ وتوقفت عن الخياطة لكي أتمكن من الاستمرار في دراساتي العليا واستقرت أحوالي المادية‏..‏ وتزوجت وأنجبت ورويت لزوجتي ثم أولادي بعد ذلك قصة هذا الرجل الذي مد لي يد المساعدة في أشد فترات حياتي ضيقا‏..‏ وسافرت للعمل في السعودية حيث أقيم الآن‏,‏ وأنعم الله علي بالرزق‏,‏ ورضيت عن نفسي وعن حياتي غير أنه يشغلني الآن شئ شديد الأهمية بالنسبة لي هو‏:‏ أين هذا الرجل الفاضل الكريم الذي أعانني في شدتي منذ‏22‏ عاما؟‏..‏ وكيف أصل إليه‏..‏ ورد بعض دينه علي‏,‏ أنني مهما فعلت فلن استطيع أن أوفيه حقه‏,‏ لكني أريد أن أقدم إليه أو الي أي انسان ينتمي له أو يمت اليه بصلة قرابة جزءا مما أنعم الله به علي وأريد أن أتكفل باستضافته هو ومن معه في السعودية وبجميع نفقات الحج له ولمن يشاء من اسرته‏,‏ فهل تساعدني في العثور عليه وتحقيق هذا الحلم الجديد لي‏,‏ كما ساهم بريد الاهرام من قبل في تحقيق حلمي القديم بالاستمرار في الدراسة‏..‏ لقد كتبت اليك اسمه‏..‏ واسم الشركة التي كان يعمل بها بالإمارات وهي ليونار إلكترو واسمي ورقم تليفوني لتتفضل بالاتصال بي اذا توصلت الي شئ وشكرا لك مقدما‏..‏ وشكرا لكل من يبذر بذور الخير والعطف والنماء في الارض الطيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏




ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏



يا إلهي‏..‏ ما أسرع ما تجري أمور الحياة‏!‏ فلكأني أكاد أتذكرك وأتذكر رسالتك القصيرة التي كان لها هذا الأثر في حياتك‏!‏

فأما الرجل الكريم فهو يعرف نفسه ولعله يتذكرك فيمن يتذكر ممن مد اليهم يد العون ذات يوم‏,‏ ولعله يتفضل بالكتابة الي أو الاتصال بي ليعطيني عنوانه أو رقم تليفونه لأرسله اليك‏,‏ فتتواصل معه من جديد وتعبر له عن عرفانك بجميله وامتنانك له؟

أن كثيرين يتحرجون من الاشارة الي ما قدمت ايديهم وماتلقوا الشكر عليه‏,‏ لكن العرفان علي الناحية الأخري فضيلة من أقدس الفضائل‏,‏ والشكر علي المنة والاقرار بفضل صاحبها من سمات الأصلاء والأوفياء‏.‏

ولقد حدث أن أصر بعض أهل الفضل علي تكريم شيخ جليل بالرغم من تحرجه من هذا التكريم‏,‏ وتباري الحاضرون في الإشادة بفضله وعلمه وصلاحه ومواقفه الكريمة‏,‏ ثم طلبوا منه أن يلقي كلمة فنهض محرجا وقال‏:‏ جاء في الأثر‏:‏ احثوا في وجوه المداحين التراب‏!‏وسكت للحظات‏,‏ بهت خلالها الحاضرون واستشعروا الحرج ثم قال‏:‏ غير أنه جاء في الأثر أيضا‏:‏ أن المؤمن اذا مدح في وجهه ربا الايمان في قلبه‏,‏ وبهذا المعني فإني اتقبل تكريمكم وأشكركم عليه وأذكركم بما قاله ابن عطاء الله السكندري من انه‏:‏ من مدحك فانما مدح مواهب الله فيك‏..‏ فالشكر لمن وهب وليس لمن وهب له فانفرجت اسارير الحاضرين‏..‏ وصفقوا بحرارة للشيخ الجليل‏.



وهذا صحيح‏..‏ فالإنسان اذا استشعر حسن ظن الآخرين به وإشادتهم به‏,‏ أحب ان يستزيد من الفضائل والأعمال التي استوجبت مدحه والإقرار بفضله وهذا هو المقصود بزيادة الإيمان في قلبه‏.‏
كما أنها حقيقة نفسية اكدها علم النفس الحديث بعد‏1400‏ سنة حين قال علماء النفس إن الانسان يميل دائما لأن يكون عند حسن ظن الآخرين به‏..‏ وإنك اذا أشعرت إنسانا ما بأنه أمين وأهل للثقة وعلي خلق كريم ويستحق الإعجاب‏,‏ فانه قد يراجع نفسه عدة مرات قبل أن يقترف ما يخدش هذه الصورة المثالية لديك‏..‏ ولقد يتوقف تدريجيا عما يتناقض معها من سلوكيات علي مدي الأيام‏..‏ حتي يصير بالفعل أمينا وأهلا للثقة‏.‏

ولأن الشكر هو الحفاظ للنعم‏,‏ فإنك تسعي للتواصل مع هذا الرجل الفاضل الذي أعانك علي أمرك في أشد فترات حياتك احتياجا للمساعدة‏,‏ وبمنطق مدح المؤمن في وجهه ينبغي له هو أن يتقبل شكرك وعرفانك ومحاولتك لرد بعض دينه اليه‏..‏ فلا يتواري وراء ستار التحرج والخجل‏,‏ ولا يبخل عليك بهذا الفضل الجديد ان شاء الله‏,‏ خاصة أنك انسان تستحق الإشادة والإعجاب لكفاحك الشريف في الحياة ولتعففك عن الاستنامة الي الاعتماد علي مساعدته الشهرية الي ما لا نهاية‏,‏ فلقد سعيت الي الرزق الشريف وانت طالب طب مثقل بأعباء الدراسة والحياة‏..‏ ونجحت في الاعتماد علي نفسك والاستغناء عن مساعدته في الوقت المناسب‏..‏ واحسب ان اللحظة التي كتبت اليه فيها تشكره علي فضله وتطلب منه التوقف عن إرسال المساعدة الشهرية كانت لحظة فارقة في حياتك وانها قد عمقت احترام هذا الرجل لك ولكفاحك واشعرته بأنه قد وجه مساعدته لمن كان يستحقها بالفعل‏,‏ غير أنك تستطيع ان تعبر عن عرفانك له بطريق آخر الي جانب استضافته هو أو بعض أفراد اسرته ودعوته للحج علي نفقتك‏,‏و لعلك تكون قد بدأت هذا الطريق تلقائيا منذ أن استقرت احوالك وأجزل الله سبحانه وتعالي لك العطاء وهو أن تكرر سيرة هذا الرجل معك في محنتك السابقة‏,‏ مع طالب آخر أو أكثر فتعينه علي أمره‏..‏ كما أعانك هو من قبل علي أمرك وتعيد اليه الأمل في الحياة والمستقبل‏..‏ كما أحيا هذا الأمل في قلبك فهكذا يتواصل غرس بذور الخير والحب والنماء الي ما لا نهاية‏.‏

وهكذا تتأكد بفضل الفضلاء من امثال هذا الرجل وأمثالك خيرية الحياة‏.‏
أنني أترقب أن يكتب ألي هذا الرجل الفاضل أو يتصل بي‏,‏ وأرجو أن أتمكن من تحقيق التواصل بينكما خلال وقت قريب بإذن الله‏.‏








ماكينة الخياطة


إلي الطبيب كاتب رسالة ماكينة الخياطة في الطريق إليك خطاب مني يحمل رقم تليفون الرجل الكريم الذي وقف بجانبك خلال مرحلة الدراسة‏,‏ فلقد اتصل بـ بريد الأهرام رجل فاضل قال إنه ابن هذا الشخص‏,‏ وأنه قرأ رسالتك وتشكك في أن يكون والده هو المقصود بها‏.‏ فاتصل به حيث يقيم‏,‏ وسأله عما يعتقده فحاول كعادة الفضلاء في إنكار الذات ألا يجيب علي السؤال‏,‏ ثم تحت ضغط الابن اعترف بأنه فعلا ذلك الرجل‏,‏ ولقد تبين أنه مازال مقيما بالإمارات حتي الآن أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والسعادة‏.‏
وشكرا للابن الفاضل الذي اهتم بالاتصال بنا وإبلاغنا بهذه المعلومات‏

verona
11-05-2009, 10:26 AM
و دي آخر قصه ححطها هنا قبل سفري بإذن الله على أن نكمل الموضوع في القريب باذن الله تعالى .

وأي فراشه عندها قصه من بريد الجمعه فيها فايده لينا تدخل وتشاركنا بيها و ربنا يهدينا كلنا للخير ..


أخواتي إشهد الله أني أحبكم في الله

و عشان كده أضع القصة الجايه دي

و هيا بصراحة موجهة ليا قبل أي واجده فيكم ...


يا رب يهدينا ويجعلنا ليه كما يحب ويرضى و ينعم علينا بالصحة والعافية ....آميييين







روعة الحياة‏!‏




أنا سيدة عمري‏39‏ عاما جميلة ومثقفة تزوجت منذ‏15‏ عاما من زميل لي بالعمل بعد قصة حب استمرت‏8‏ سنوات‏,‏ وأنجبت منه طفلتين هما قرة عيني‏,‏ وما دفعني إلي الكتابة إليك هو إحساسي بالمسئولية تجاه غيري ممن أعناهم ربهم من معاناة التجربة التي كابدتها‏,‏ فرأيت من واجبي ان ألفت أنظارهم إلي أشياء كثيرة في الحياة يجدر بهم الاهتمام بها وتقديرها حق قدرها‏.‏


فمنذ ثلاث سنوات اكتشفت إصابتي بالمرض الخطير‏,‏ ولن أصف لك ما شعرت به من الرعب والخوف لهذه المفاجأة‏..‏ وتمت ليلتي تلك بين طفلتي كأنما احتمي بهما مما أتوجس منه وأريد أن أشعر‏,‏ بالشبع منهما وأشعرهما به وبعد مداولات طويلة بين الأطباء قررت السفر للخارج لإجراء جراحة‏..‏ وأجريتها هناك بنجاح وعدت لحياتي وزوجي وطفلتي‏..‏ لكنه بعد عام آخر ظهرت نفس الأعراض وسافرت مع زوجي لإجراء جراحة ثانية وودعت الطفلتين وأهلي هذه المرة وداع من يخشي ألا يراهم ثانية‏,‏ وتمت الجراحة وكشفت عما كنت أخشاه لكني تقبلت الامر صامتة وساهمة‏..‏ وفي اليوم التالي للجراحة وكنت راقدة في فراشي بالمستشفي أنظر إلي النافذة التي بجواري حين تردد هذا السؤال فجأة في أعماقي‏:‏ ماذا لو أخبرني الطبيب بأن ما تبقي لي من عمر ليس سوي شهر أو شهور قليلة؟‏.‏

وما الذي أبدأ بعمله في هذه الحالة‏!..‏ والأطباء الأجانب كما تعرف لا يخفون هذه الأمور عن مرضاهم؟ وتأملت حالي وحياتي السابقة وتساءلت‏:‏ ماهذا المظهر الأوروبي الذي يتسم به مظهري وما هذا الشعر المكشوف وماذا عن علاقتي بزوجي ومناطحتي المستمرة له في السابق‏,‏ وإلي أين يقودني ذلك إلا إلي الجحيم‏.‏


ثم ماذا لو كان الخطر قد زال عني نهائيا ولم يعد هناك ما يدعو للخوف والتوجس هل أرجع إلي حياتي الماضية وأواصلها كما كانت بأخطائها وعثراتها؟ إن صديقاتي يصفنني بالشهامة وبأنني أقدر الجميل ولا أنساه لفاعله وأقف إلي جوار الحق‏..‏ فهل أنسي الجميل لربي اذا اعفاني من الخطر وأرجع لحياتي السابقة‏.‏
وقبل أن اعرف نتائج الجراحة كنت قد قررت ان الوقت قد حان لمراجعة حياتي كلها ولقطف ثمرة هذه المحنة في طاعة الله وجاءني الطبيب وأبلغني بزوال الخطر وبأنني أستطيع أن أواصل حياتي الطبيعيية دون خوف‏,‏ وابتهجت بذلك كثيرا‏..‏ وتذكرت ديني لربي بالوفاء له بالعهد‏..‏ فكان قراري الأول هو أن غادرت المستشفي الأجنبي الذي دخلته بملابس أوروبية‏..‏ بالحجاب‏,‏ ورجعت الي بيتي وبناتي وانا انسانة مختلفة انظر الي الحياة نظرة اخري‏,‏ واقدر كل لحظة تمضي بي وانا علي قيد الحياة واعتبر كل يوم من عمري صدقة منحها الله لي بتفضله كرمه وأرجوه ان يطيل في حياتي لكي اربي بنتي علي طاعته‏.‏


واصبحت اقدر الحياة حق قدرها ووضعت مشاكلي في حجمها الطبيعي‏,‏ ورأيت انني مادمت بين بنتي واستطيع خدمة نفسي بنفسي فهذه هي السعادة التامة‏.‏


وأنه من الجحود لنعمة الله ألا يرضي الإنسان بحياته بسبب ما يعانيه من قلة الرزق او عدم التوفيق في الحياة الزوجية‏,‏ اذ ماذا تعني مثل هذه المشاكل بالقياس الي محنة كمحنة هذا المرض الخطير‏..‏ وهل لابد ان نبتلي بالمرض لكي نعرف ونقدر ما نحن فيه من سعادة‏.‏


لقد راجعت حساباتي بعد ان استقرت حالتي ووجدت ان حياتي قد تغيرت الي الأفضل وان علاقتي بكل من حولي قد تحسنت وانني قد سعدت بالسلام النفسي والثقة بالله والرضا بقضائه وقدره وأدركت ان لي ثروة من الأهل والأحباب‏,‏ الذين غمروني بمشاعرهم وأفضالهم خلال محنتي‏,‏ ولا يتسع المجال هنا للإشادة بما قدموه لي ولزوجي في الداخل والخارج‏,‏ ولو فعلت لاحتجت الي صفحات وصفحات اتحدث فيها عن صديق زوجي الذي بادر بالاتصال بالمستشفي الأجنبي دون طلب منا وحجز لنا تذكرتين للسفر وصمم علي أن نقيم في شقة صديق له بالعاصمة الأوروبية لمتابعة العلاج بعد الجراحة‏,‏ او هذا المصري الذي يقيم هناك ولم نكن نعرفه من قبل وأصر علي ان نقيم في بيته الصغير مع اسرته‏.‏

او هذا الرجل الصالح العالم الذي اتبرك به وزوجته الفاضلة واللذان يتصلان بي يوميا داعيين لي بالشفاء‏..‏ أو هذا الرجل صديق ابي الذي اراد ان يخفف عني فأهداني كتاب سيدات بيت النبوة لأطلع علي ابتلائهن او هذه الصديقة التي كانت قد انقطعت عني وعلمت بمحنتي فاتصلت بصديقة لنا تستأذن في السؤال عني‏.‏ أو هاتان الصديقتان اللتان كانت أخبارهما قد انقطعت عني فإذا بهما تظهران فجأة لكي تخففا عني‏,‏ ناهيك عن موقف اختي وابي يرحمه الله وأمي وإيمانها العميق ودعائها المستمر لي‏.‏

لقد وقف الجميع معي بالدعاء والتثبت والتشجيع وأحاطوني بحبهم ورعايتهم‏..‏ فكيف اشكو‏..‏ ولا أشكر‏.‏
وكيف اعتبر ما تعرضت له ابتلاء وقد كان فضلا من الله ونعمة وتذكيرا لي بما أنعم علي به ربي؟‏.‏





ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏




يبدو اننا نحتاج بالفعل لمن يذكرنا بقيمة الحياة لكيلا تستغرقنا مشاكلنا الصغيرة وصراعاتنا التافهة فتشغلنا في بعض الأحيان عن إدراك قيمة الحياة وتقديرها حق قدرها‏.‏

ومن المفارقات الإنسانية القديمة اننا قد لا ندرك احيانا قيمة ما يحيط بنا من اسباب للسعادة والرضا والابتهاج بالحياة الا ونحن نتسمع انغام الرحيل الحزينة فنهتف كما هتفت الجدة العجوز في رواية عالم صوفيا حين انبأها الطبيب بمرضها مرض الموت‏:‏ الآن فقط أدرك روعة الحياة وجمالها‏!.‏

ولقد تساءلت الطفلة صوفيا في هذه الرواية الفلسفية‏:‏ أليس من الظلم أن يموت الإنسان؟ ثم راحت تتأمل الفكرة فما أن تقبلتها وسلمت بها حتي أدركت اكثر من أي وقت مضي‏:‏ اية نعمة كبري تنعم بها وهي تتردد فيها أنفاس الحياة‏,‏ وأدركت هي ان الحياة تحيل الي الموت‏..‏ والموت يحيل الي الحياة واننا لا نستطيع ان نشعر بقيمة الحياة ان لم نفكر ايضا في اننا سنموت ذات يوم لأننا لا نملك حين نفكر في الموت الا ان نشعر بروعة المعجزة الأخري الخارقة وهي اننا ننعم بالحياة‏!.‏

ولقد أحلت يا سيدتي محنتك المرضية وفكرة الموت الي داقع جديد للحياة بطريقة أفضل‏.‏ وادركت روعة الحياة والعمر ممتد امامك بإذن الله لكي تحققي خلال رحلة العمر ما تنبهت اليه خلال مراجعتك لحياتك السابقة‏,‏ وتنهضي الي الطاعات وتستثمري حياتك في تحقيق السعادة لك ولمن حولك‏..‏ وفي إضاءة عالمك الصغير بالمثاليات والقيم الدينية والأخلاقية والعلاقات الإنسانية النبيلة‏,‏ مستفيدة من عبرة المحنة في الالتفات الي الأشياء الجديرة حقا باهتمام الانسان وسعيه اليها‏..‏ وفي التغاضي عما لا يستحق العناء من اجله او الوقوف امامه بلا طائل من صغائر الحياة‏,‏ فكأنما قد اضفت الي عمرك وخبرتك بالحياة عمرا آخر او اكثر وتعاملت مع الحياة والوجود بمنطق ارقي من منطق البحارة القدامي الذين يقول عنهم المثل الانجليزي انهم لا يعرفون الله الا ساعة الغرق‏.‏ ومن يعرف الله في غير اوقات المحن يجده الي جواره يجيب دعوة الداعي اذا دعاه في كل الأوقات‏,‏ ويحظي بالحياة الآمنة‏,‏ وبالسلام النفسي في ظلال طاعته‏..‏ ويشعر بجدوي حياته وقيمتها وهو يطبق ذلك النهج البسيط الحكيم الذي يحقق التوازن المطلوب بين الاحتفاء بالحياة والاستعداد للرحيل الأبدي
‏,‏ الذي نصحنا به امام المتقين علي بن ابي طالب‏:‏ اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا‏.‏

فثقي بربك ونفسك ويومك وغدك يا سيدتي‏,‏ واستمتعي بحياة فاضلة مديدة بإذن الله‏..‏ وترجمي شكرك لربك عما أنعم به عليك من نعم بتنشئة طفلتيك علي طاعته والالتزام بحدوده والإيمان بخيرية الحياة‏.‏
وشكرا لك علي رسالتك هذه التي تذكرنا بمن قد تشغلنا عنه في بعض الأحيان شواغل الحياة وأمواجها المتلاطمة‏!.‏

دودي انا
11-05-2009, 01:55 PM
فيفو قصصك روعه بجد ومجهودك اروع
مشكورة

reem-0
11-06-2009, 03:17 PM
جميل بريد الجمعه رحمه الله علي عبدالوهاب مطاوع انا كمان اتربيت علي بريد الجمعه من صغري وانا بحب اتابعه

emy-AE
12-22-2009, 08:30 PM
بجد بريد الجمعة كان من أروع المقالات اللي قريتها لأنها تجارب ناس عاديين جدا زينا
تسلم إيدك فيرونا

verona
12-25-2009, 11:08 PM
السلام عليكم جمييييييييييييعا


وحشتوني وحشتوني بشكل غير طبيعي والله جدا جدا جدا :0108::0108::0108:

الحمد لله رجعت بالسلامة ومعلشي كنت باخذ جوله في المنتدى كده واشوف اية اللي فاتني والظاهر انه كتير اوي و قريب باذن الله حكمل نقل قصص أخرى من بريد الجمعة قريبا جدا .


يا رب تكونوا كلكم بخير وفي احسن صحة يا رب :012:

يالا في رعاية الله ... أشوفكم دايما على خير .....

ندى البسمة
12-26-2009, 05:08 PM
مستنين جديدك علي شوق يافيرونا

verona
12-26-2009, 09:28 PM
و نستكمل قصص بريد الجمعة بعد فتره التوقف اللي فاتت دي .....



القصة دي من زمان لفتت نظري جدا لأنها نموذج صارخ للأم الغيورة إلى الحد المدمر لأبنها قبل أي حد تاني للأسف .......................



حقــــل الألغـــــام‏!‏



في البداية أرجو المعذرة لتشوش أفكاري واضطرابها‏,‏ فالحق أنه لم يكن يخطر لي علي بال من قبل أن أضطر ذات يوم لأن أبوح بأسراري وأطلب المشورة فيها‏,‏ فأنا شاب في السابعة والثلاثين من العمر‏,‏ أحمل مؤهلا مرموقا وأعمل عملا محترما‏,‏ وقد نشأت في ظل تفكك أسري‏,‏ حيث لم تكن لي أسرة‏,‏ وانفصل أبي عن أمي وعمرها‏21‏ سنة فقط‏,‏ وعمري أنا‏4‏ سنوات‏,‏ وحتي الآن لم أعرف سببا لهذا الانفصال سوي ماتقوله أمي عن أنانية أبي وضعف شخصيته‏,‏ وبعد الانفصال خاضت أمي معركة شديدة من أجل الاحتفاظ بي واستماتت في ذلك‏,‏ وتنازلت عن النفقة بل وعن أثاث منزل الزوجية أيضا مقابل ألا يطالب بي أبي‏,‏ وبعد سبع سنوات رحل أبي عن الحياة بعد أن كان قد تزوج زوجة أخري وأنجب منها ابنتين‏,‏ واشتبكت أمي من جديد في مشكلات أخري مع أهل أبي بسبب الميراث وهددوها بانتزاعي منها وجعل الوصاية علي لهم‏,‏ واضطرت أمي للتنازل عن بعض الحقوق لكي تحتفظ بي علي شرط ألا يكون لهم شأن بي‏,‏ وكأنهم ليسوا من أقاربي‏.‏وحدث ذلك بالفعل ولم أعرف أهل أبي ولم أرهم منذ ذلك اليوم في أية مناسبة‏,‏ وعشت حياتي وحيدا مع أمي ووالديها وأقاربها‏,‏ وعندما تقدمت في العمر بعض الشئ وبدأت أتساءل عنهم‏,‏ كانت تمنعني من الاشارة إليهم ببكائها بحرقة كلما تحدثت عنهم وروايتها لي عما لاقته منهم طيلة زواجها وبعد طلاقها‏,‏ فألجأ إلي استرضائها بالكف عن السؤال عنهم وعدم الإشارة إلي هذا الموضوع مرة أخري‏.‏وكافحت أمي كثيرا لتربيتي واضطرت لأن تبيع كل ما تملك وأن تفعل المستحيل لكي تعلمني أفضل تعليم‏,‏ وتلبي لي كل احتياجاتي‏,‏ فلم أشك من شئ سوي من وحدتي شبه المطلقة في الحياة وافتقادي لقرناء من سني‏,‏ فجدي وجدتي كبيران في السن وقليلا الكلام بطبعهما‏,‏ وأمي تضيق بأن يكون لي أصدقاء‏,‏ وتقول لي إنهم يعطلونني عن الدراسة‏,‏ وإذا أردت الخروج وأنا في فترة المراهقة للترفيه عن نفسي مع بعض الأصدقاء اتهمتني بأني أتركها للوحدة وأفضل عليها أصدقائي‏..‏ ثم تبدأ من جديد في سرد تضحياتها الجسيمة من أجلي ومأساتها مع أبي وأهله‏..‏ وكيف أن الحياة لم تترفق بها‏,‏ فلم يكن لها حظ التوفيق مع زوج أو ابن‏,‏ وتبدأ في البكاء فيؤرقني الإحساس بتأنيب الضمير وأشعر بالاشفاق عليها وأستعيد أحاديثها الدائمة عن عظم حق الأم من الناحية الدينية علي الابن وكيف ذكره الله بعد أمره للمؤمنين ألا يشركوا بالله شيئا‏,‏ فأرجع عن الخروج إلي الأصدقاء في معظم الأحيان‏,‏ وأمضي أيامي وحيدا أو أصر في حالات قليلة علي الترويح عن نفسي فتكون مأساة تسيل فيها الدموع أنهارا‏.‏وهكذا أنهيت دراستي الجامعية العملية بغير أن أتعامل عن قرب مع أية فتاة‏,‏ وبغير أن تكون لي صداقات عميقة مع أحد‏,‏ وبعد التخرج عملت عملا مناسبا وبدأت أوفر بعض دخلي من العمل وأعمل في أعمال إضافية وخاصة‏.‏ومضت بي الأيام حتي وجدتني علي مشارف الثلاثين دون أن أتعرف علي أية فتاة بسبب ظروفي التي أشرت إليها وتربيتي المغلقة وتديني الشديد منذ الصغر‏..‏ وبدأت أشعر باحتياجي إلي الزواج والمشاعر العاطفية‏,‏ فاستجمعت ذات يوم شجاعتي وفاتحت أمي برغبتي في الزواج‏,‏ فلاحظت علي الفور تغير ملامحها‏..‏ وصمتها الطويل قبل أن تنصحني بعدم الاستعجال‏,‏ وتلفت أنا حولي فوجدت في دائرتي العائلية فتاة في سن الزواج هي ابنة خالتي التي فوجئت بأنها قد كبرت حتي كادت تنهي دراستها الجامعية‏,‏ وبعد إيحاءات من جانب خالتي لي بأنه قد آن الأوان لأن أفكر في الزواج‏,‏ فاتحتها برغبتي في ابنتها ورحبت بي‏,‏ وعرضت ذلك علي أمي فغضبت غضبا شديدا بدعوي أنني قد تخطيتها وقمت بما كان ينبغي لها أن تقوم هي به‏,‏ وبعد ضغوط عديدة مني قبلت أمي قراءة الفاتحة‏,‏ لكنها اتخذت من مسألة مفاتحتي لخالتي بالموضوع قبل إبلاغها سوطا تجلدني به كل يوم‏,‏ وازدادت المشكلات حين وجدتني أبحث عن شقة للزواج‏,‏ وبكت طويلا لأن خطيبتي ستأخذني منها بعد كل ما فعلت من أجلي وماقدمت لي‏,‏ حتي اضطررت للعدول عن فكرة الاستقلال بمسكن الزوجية واعتزمت علي الإقامة معها وقبلت بذلك خطيبتي‏,‏ غير أن ذلك لم يمنع أمي من افتعال مشكلة أخري مع شقيقتها وتصعيدها حتي انتهي الأمر بفسخ الخطبة‏!‏وتكررت القصة نفسها بكل فصولها‏..‏ وتفاصيلها الرتيبة‏4‏ مرات علي مدي‏5‏ سنوات‏,‏ وفي كل مرة كانت أمي تقبل أن أتقدم إلي فتاة مناسبة عائليا واجتماعيا وأخلاقيا‏,‏ وتتم الخطبة‏..‏ وتقبل الفتاة وأهلها أن نقيم مع أمي بعد الزواج ثم لايلبثون بعد قليل وخلال المعاملات الاجتماعية مع أمي أن يلمسوا مدي صعوبتها فيطالبون بمسكن مستقل عند الزواج وتنفجر المشكلات وينتهي الأمر بفسخ الخطبة‏.‏وأرجو ألا تظن بي الضعف‏..‏ وأن هذا هو السبب في فشل كل هذه الارتباطات‏,‏ فالحق أنني لست كذلك‏,‏ وإنما هي فقط أمي ولا أملك أن أتخلي عنها أو أن أتركها تواجه المرض والوحدة في بيتها‏..‏ كما أني لن أشعر بالراحة في هذه الحالة‏,‏ وهكذا فقد وجدت منذ عامين وفي العمارة نفسها التي نقيم بها شقة لا يفصلها عن مسكن أمي سوي جدار وترغب صاحبتها في تأجيرها بعقد محدد المدة‏5‏ سنوات‏,‏ فوجدت فيها الحل المنشود‏..‏ فها هي شقة زوجية مستقلة عن أمي ترضي من سوف أتزوجها‏,‏ وملاصقة في الوقت نفسه لمسكن أمي فأكون قريبا منها وأؤدي واجبي تجاهها‏..‏ فاستأجرت الشقة وصمدت لكل المشكلات التي أثارتها أمي بهذا الشأن‏.‏وبعد ذلك بقليل تعرفت خلال رجوعي من رحلة العمرة‏..‏ بسيدة وقور وطيبة وعرفت أن لها ابنة في سن الزواج‏,‏ فحدثتها عن أمي وكيف تبدو في الظاهر صعبة المراس‏,‏ لكنها في حقيقة الأمر سيدة طيبة وعانت في حياتها كثيرا‏,‏ وتقدمت بعد ضغوط شديدة من جانبي علي أمي‏,‏ لخطبة ابنة هذه السيدة‏,‏ وشعرت معها بالحب الحقيقي ووجدت في سماحة وجهها والنور الذي يشع من عينيها مايشعرني بالرضا والفرح‏,‏ ورجوتها كثيرا أن تصمد لأية محاولات لتحطيم ارتباطنا وتتجاوز عنها‏..‏ فاستجابت للنداء وتحملت محاولات أمي المستمرة لتطفيشها وكانت صبورا وحنونا علي الدوام وساعدتها طبيعتها الهادئة المتسامحة علي ذلك‏.‏وبدا لي أن القصة سوف تكتمل فصولها هذه المرة‏..‏ وشجعني علي هذا الأمل أنني كنت قد اتفقت مع خطيبتي علي أن نتجنب الزيارات العائلية بين أهلها وأمي‏,‏ لكيلا يلمسوا جفاءها لي أو لخطيبتي أو لهم وتتعقد الأمور‏,‏ وخيل إلي أن أمي قد سلمت باليأس من إفساد هذا الزواج‏.‏ خاصة مع صبر خطيبتي ورعايتها لربها في تعاملها معي‏,‏ فوصفتها أمي ساخطة بأنها باردة‏,‏ وأسعدني ذلك كثيرا‏.‏ وأنهت أسرة خطيبتي اعداد الجهاز وشراء الآثاث‏,‏ وتم فرشه في مسكن الزوجية وقررنا أن نعقد القران بعد أسبوعين وأن يتم الزفاف بعده بـ‏10‏ أيام‏.‏ وسافرت في مهمة عمل إلي إحدي المحافظات التي أرجع منها في اليوم نفسه متأخرا‏,‏ ووجدت أمي نفسها وحيدة في المسكن فاتصلت بخطيبتي وأبلغتها أنها تشكو التعب الشديد وتحتاج لأن تكون إلي جوارها حتي أعود أنا من سفري‏,‏ خوفا من أن يشتد عليها التعب وتضطر للجوء إلي الطبيب‏.‏فأسرعت إليها خطيبتي ومعها أمها ــ واستقبلتهما أمي شاكرة اهتمامهما ــ وجلسن جميعا يتبادلن الأحاديث الودية‏,‏ فإذا بأمي تتهم خطيبتي وأهلها فجأة بأنهم قد استغلوا طيبتي وأرهقوني ماديا بمتطلبات فوق طاقتي‏,‏ مع أن كل شيء كان قد تم بالفعل ولم يبق علي الزواج إلا‏24‏ يوما‏,‏ ولم تتحمل أم خطيبتي هذا الاتهام ودافعت عن موقف أسرتها‏..‏ فصعدت أمي المشكلة في حين لم تنطق خطيبتي بكلمة سوي محاولتها تهدئة أمها من ناحية وأمي من ناحية أخري‏..‏ ويبدو أن صبر خطيبتي‏,‏ أو ما تعتبره أمي برودا‏,‏ قد آثار حفيظتها فأرادت أن تضع له نهاية فماذا تظنها قد فعلت؟ فكر ياسيدي في أي شئ‏,‏ ولن يهديك فكرك إلي الحل المثالي الذي توصلت إليه أمي لإنهاء صبر خطيبتي وإصرارها علي إتمام الزواج‏..‏ فلقد صفعتها علي وجهها أمام أمها‏..‏ والاثنتان ضيفتان عليها وسوف تصبح زوجتي بعد‏24‏ يوما فقط‏!‏ولست في حاجة لأن أروي لك ما حدث بعد ذلك‏,‏ فلقد تطورالأمر علي نحو يتعذر معه أي إصلاح‏..‏ وحتي حين أرهقت والد فتاتي الطيب بإلحاحي وقبل مشفقا علي الصلح بشرط أن تحضر والدتي اليهم وتعتذر لهم عما حدث‏,‏ وقبلت خطيبتي بذلك فلقد رفضته والدتها بإصرار من ناحية‏,‏ ورفضته كذلك أمي من ناحية أخري حتي ولو قبلوا هم باتمام الزواج دون اعتذار‏,‏ وإلا فلسوف تغضب علي إلي يوم الدين‏,‏ وبالتالي فعلي أن أختار بينها وبين هذه الفتاة‏!‏ولن تتخيل عمق الألم الذي شعرت به حين جاءت سيارة النقل بعد أيام وتم إنزال أثاث الزوجية من الشقة‏,‏ ولن أخجل من أن أقول لك إنني قد بكيت في غرفتي كالطفل‏..‏ ونزف قلبي دما وأنا أتذكر كيف كنا نحلم بأيامنا المقبلة معا ونتحدث عن حلمنا في إنجاب أبناء يعوضونني عن وحدتي في الحياة بلا أهل ولا أصدقاء‏..‏ وعدت من جديد إلي حياتي الكئيبة قبل ارتباطي بهذه الفتاة وليس حولي سوي أمي وأحاديثها المحفوظة عن تضحياتها العديدة من أجلي ومأساة حياتها الشخصية‏,‏ وكيف أنه لاتوجد فتاة تستحقني وتستحق أن تفوز بثمرة شقائها وتضحياتها من أجلي‏,‏ ومع ذلك فالأفضل أن أترك لها الاختيار إلي أن تجد لي عروسا تليق بي‏.‏وبعد عام من فسخ الخطبة الأخيرة تزوجت فتاتي الطيبة الصبور وتمنيت لها كل السعادة بالرغم من حسرتي الدامية عليها‏,‏ وذهبت إلي النادي الذي احتفلوا فيه بزفافها ورأيتها وهي خارجة منه إلي السيارة بالفستان الأبيض ودموعي تسيل في صمت‏,‏ ومشكلتي هي أنني شاب نشأ في طاعة الله وأخشي المعصية‏,‏ فهل ستظل حياتي علي هذا النحو إلي ما لا نهاية‏,‏ وماذا أفعل مع أمي؟ إنني لاأريد أن أكون عاقا لها ولا فظا معها‏,‏ حتي لايغضب الله علي‏,‏ وليغفر الله لي ما أجده في قلبي من مشاعر غير إيجابية تجاهها‏,‏ فقد أصبحت أختنق ببكائها وشكواها الدائمة من حظها العاثر ودعائها علي نفسها إذا رأتني حزينا أو متجهما منذ فسخ الخطبة الأخيرة‏,‏ وحديثها الأبدي عن تضحياتها من أجلي‏,‏ وأتساءل لماذا إذن تريد أن تكرر هذا الحظ العاثر وتحرمني من أن تكون لي حياة زوجية وعائلية وأبناء؟ وأريد أيضا أن أعترف لك بأمر يخجلني‏..‏ هو أنني قبل أن أشعر بالحب تجاه آخر خطيباتي‏,‏ كنت أضعف عاطفيا مع كل فتاة خطبتها ويخيل إلي أنني أبحث عن الحب‏,‏ أما الآن فإني لم أعد أبحث عن الحب وإنما عن الزواج فقط لكي أحمي نفسي من الزلل وأتجنب المعصية وغضب ربي علي‏.‏ فجسدي في حالة غليان وأنا أتماسك وأحاول الصيام حتي لا أقترف الحرام‏,‏ وأعمل كثيرا وبطريقة مجهدة لكيلا أفكر في الخطيئة‏,‏ لكني بشر في النهاية وحولي فتيات وسيدات في كل مكان‏,‏ فهل يمكن لي أن أتزوج ذات يوم‏..‏ وماذا أفعل مع أمي لكي يمكن إتمام مثل هذا الزواج؟




ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏أعانك الله علي تحمل أقدارك وعلي التعامل معها بحكمة تخرجك من هذا النفق المظلم الذي تجد نفسك فيه موزعا بين تطلعك المحروم للحياة الطبيعية‏,‏ وبين الاتهامات الظالمة لك بالتنكر لتضحيات أمك الجسيمة من أجلك‏!‏فالحق أن والدتك تكرر معك ذلك النموذج النفسي النادر للأم الوحيدة التي تكرس حياتها لابنها الوحيد‏,‏ وتضحي من أجله باعتباراتها كامرأة‏,‏ فتعتمد عليه لا إراديا في تعويض كل ما عانته من وحدة وحرمان وعناء‏..‏ وترغب في امتلاكه والاستئثار به دون الجميع‏..‏ وتشعر بالهلع الشديد حين يتطلع بمشاعره وغرائزه إلي أنثي أخري‏,‏ فتقاوم كل علاقة عاطفية له وكل مشروع ارتباط يعرض له‏,‏ وتتفنن في ابتكار شتي الحيل لكي تدمره باعتباره خطرا داهما عليها يهددها بفقدان الابن المحبوب‏!‏ولقد قال عالم النفس الأمريكي كولز في تشخيصه لهذا النموذج الذي أطلق عليه وصف الأم المتوحشة أنها لاتتورع في بعض الحالات عن الانحدار إلي مستوي التفكير الإجرامي في إبعاد الأخريات عن ابنها‏,‏ وقد يصل بها الحال إلي ارتكاب الأفعال اللا أخلاقية لتحقيق أغراضها‏,‏ كالكذب والافتراء والخديعة‏..‏ والإيهام بغير الحقيقة وإثارة الشكوك في إخلاص الفتاة التي تتجه إليها مشاعرالابن‏..‏ والحط من قدرها والتشكيك في جدارتها به‏,‏ ونياتها تجاهه‏..‏ وتحريضه عليها وتحريضها هي نفسها عليه‏,‏ إلي غير ذلك من الحيل والوسائل‏..‏ فإنه لم يفلح كل ذلك في تحقيق الهدف المنشود‏,‏ فقد تمرض بالفعل بتأثير القلق النفسي والخوف القاتل من فقد الابن‏..‏ أو تتمارض لاستثارة عطفه وإعادة نفسها إلي بؤرة اهتمامه وإشعاره بالذنب تجاهها علي أمل صرفه عما يمضي إليه‏,‏ ومن واجب الإنصاف أن نقول إن معظم هذه التصرفات والأفعال تحدث من جانبها علي مستوي العقل الباطن وليس الواعي‏,‏ وفيما يشبه النزعة الجبرية لفعله وارتكابه‏,‏ وليس بكامل الارادة الحرة والتدبير الواعي‏.‏فإذا كان علماء النفس الغربيون لايتسامحون مع مثل هذا النموذج ولا يتعاملون معه إلا باعتباره حالة مرضية تعكس انحرافا أو شذوذا نفسيا لا شفاء له إلا بالعلاج النفسي المتخصص وإبعاد الأم في بعض الأحيان عن حياة الابن بالقوة الجبرية أو بقوة القانون‏,‏ فإن عظم حق الأم علينا وقيمنا الدينية والأخلاقية ونفورنا من التعامل الواقعي البحت مع أمهاتنا وآبائنا وذوي رحمنا‏,‏ يفرض علينا أن نتسامح نحن مع من لا يتسامحون معه‏,‏ وأن نتعامل مع مثل هذه الأم بالرفق الذي لايحول بين الابن وبين ممارسة حياته الطبيعية وتحقيق رغباته المشروعة في الحياة‏,‏ ولايقسو في الوقت نفسه عليها أو يضاعف من آلامها‏.‏ذلك أن الأم والأب والأخوة والأبناء هم أحق البشر بألا نتعامل معهم بالمثل وإنما بالمبدأ الرحيم الذي يعبر عنه الشاعر العربي بقوله‏:‏إذا مرضنا أتيناكم نعودكموتذنبون فنأتيكم لنعتذرواستهداء بهذا المبدأ الراقي‏..‏ فلابد لك أن تتفهم أولا دوافع والدتك لما فعلت معك في خطباتك الخمس‏,‏ وأن تسلم بأنها قد فعلته انطلاقا من حبها لك ورغبتها في الاستئثار بك‏,‏ حتي ولو كانت قد تجاوزت بهذا الحب حد الحكمة والاعتدال إلي دائرة الحب الأناني الذي يضر بالمحبوب بأكثر مما يسعده‏,‏ وأن تحاول دائما إشعارها بأنك سوف تقدر لها علي الدوام تكريسها لحياتها من أجلك‏,‏ وعطاءها الدافق لك‏..‏ ولسوف تظل هي علي الدوام حبة القلب وبؤرة الاهتمام الأولي في حياتك مهما اتسعت دائرتها فضمت إلي جوارها الزوجة والأبناء والصحاب‏,‏ ومن الضروري كذلك أن تتحفظ دائما في إظهار مشاعرك تجاه أية أنثي أخري أمامها‏..‏ وأن تتعامل مع العراقيل المتوقعة من جانبها لأي مشروع ارتباط جديد لك بمهارة من يسير في حقل للألغام‏..‏ فيعرف لقدمه قبل الخطو موضعها‏..‏ ويبطل ألغام الطريق واحدا بعد الآخر أو يتفاداها بحذر إلي أن يصل إلي بر الأمان‏.‏وخير ما يعينك علي ذلك هو الحب الصادق الذي يجمعك بفتاة متفهمة ومحبة ومتدينة ومحاربة ومتسامحة في الوقت نفسه‏.‏ وعلي استعداد لأن تواصل الطريق معك حتي منتهاه‏,‏ فإذا وفقت إلي مثل هذه الفتاة فتقدم لأهلها علي الفور‏,‏ وأكد لهم أنك رجل رشيد ومسئول عن نفسه وعن حياته‏,‏ وتفضل أن تكون العلاقة بينك وبينهم مباشرة في المراحل الأولي من الارتباط دون تدخل أي طرف ثالث ولو كان والدتك‏,‏ وأمض إلي الاعداد للزواج‏,‏ واعقد قرانك علي فتاتك ثم صارح والدتك بما فعلت وتحمل لومها لك وعتابها عليك وحديثها المطول عن تضحياتها من أجلك إلي أن تهدأ نفسها وتسلم بالأمر الواقع‏,‏ وتحاول تقبله أو التواؤم معه‏,‏ مؤكدا لها في كل حين حبك الطاغي لها واهتمامك بأمرها وعطفك عليها وتقديرك لتضحياتها‏..‏ وحرصك علي عدم تعريضها للمتاعب بإبعادها عن مراحل الارتباط الأولية‏,‏ ووجودك الدائم في حياتها قبل الزواج وبعده‏,‏ حيث لن يفصل بينك وبينها سوي جدار واحد لن يحول أبدا دون رعايتك لها وعنايتك بها‏..‏ وأصبر علي كل ما تلاقيه منها إلي أن يرزقك الله سبحانه وتعالي بأول حفيد لها فيحطم بلا جهد منه كل السدود والحواجز‏..‏ ويملأ وجدانها ويشعرها بتواصلها مع الحياة ومعك إلي الأبد‏,‏ فأما الاحساس بالذنب تجاهها وخوفك من غضب ربك عليك فلا مجال له في كل ذلك‏,‏ مادمت ترعي ربك في التعامل معها وتؤدي كل حقوقها عليك‏,‏ وليس من بينها أبدا أن تقضي علي نفسك بالحرمان من الزواج والحياة الطبيعية من أجلها‏,‏ حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏,‏ ولا خوف عليك حتي من دعائها بلسانها عليك‏,‏ لأنه لا يعبر في الواقع عما في قلبها‏..‏ ولأنه أيضا إنما يتقبل الله من المتقين صدق الله العظيم‏,‏ وليس ممن يكلفون الأبناء رهقا لا تحتمله طبيعتهم البشرية ولا يقره الله سبحانه وتعالي أعدل العادلين‏.‏وأما التضحيات الجسام من أجلك‏,‏ فلقد كانت من أجلك نعم ولكن من أجلها أيضا وبنفس القدر إن لم يكن أكبر‏,‏ فالأم التي تقاتل لتحتفظ لنفسها بابنها تفعل ذلك حبا لهذا الابن‏,‏ وإرضاء في الوقت نفسه لأمومتها ورغبتها العارمة في الاستئثار بإبنها لنفسها‏,‏ وبقدر ما تحقق مصلحته بهذه التضحية وتفضلها علي اعتباراتها الشخصية بقدر ما تشبع بها‏,‏ كذلك غريزتها الأمومية ورغباتها الانسانية‏,‏ فليقدر لها الابن هذه التضحيات بالفعل‏,‏ ولكن بغير أن تتحول إلي سياط تجلده بها أمه علي الدوام‏.‏والإفراط علي أية حال في حديث المرء عن تضحياته لمن أحب ينقص من قدر هذه التضحيات في نفس من قدمت له‏,‏ ويشعره بالضيق بها ولقد يحضه علي أن يجحدها أو أن ينفي عن نفسه أنه سعي إليها‏,‏ حيث كانت بالفعل اختيارا إراديا للمضحي وليس لأحد سواه‏.‏ولهذا قال الأديب الإسباني العظيم سرفانتس‏:‏ من أعطي فليصمت ومن أخذ فليتكلم‏!‏وقال الشاعر العربي القديم‏:‏أفسدت بالمن ما أسديت من نعمليس الكريم إذا ما أعطي بمنانكما انك في النهاية لم تكن مسئولا عن حظها العاثر في الزواج‏..‏ ولم تكن أنت الذي اخترت لها الزواج وهي طفلة في السادسة عشرة من عمرها لا تحسن فهم الحياة‏,‏ فجنحت سفينتها سريعا وهي في الحادية والعشرين من العمر‏!‏ولايعني ذلك أبدا التهوين من حجم عطائها لك‏..‏ وإنما يعني فقط أن تتحرر نفسيا من الاحساس بالذنب تجاه ما لا ذنب لك فيه‏..‏ وأن ترعي والدتك وتكرمها حبا لها ووفاء بحقها عليك ورعاية لحدود ربك في التعامل معها‏,‏ وحسن مصاحبتها في الدنيا وليس سدادا لديون لم تقترضها‏..‏ أو تكفيراعن ذنوب لم تقترفها‏..‏ والسلام‏.‏

verona
12-26-2009, 11:49 PM
* رائحة الحب *






دفعتني للكتابة إليك رسالة رائحة الورد للأم الأستاذة الجامعية التي تتحسر علي ابنتها التي بلغت السادسة والعشرين وأصبحت كالزهرة الفواحة جمالا ورونقا وثقافة ومركزا.. وتتساءل هل زكمت الأنوف فلم تعد تشم رائحة الورود، فلقد أردت أن أروي لهذه الأم الطيبة الحنون قصتي مع تمنياتي لها بأن يقر الله عينيها بسعادة ابنتها قريبا بإذن الله، فأنا طبيبة في التاسعة والعشرين ولدت ونشأت في إحدي دول الخليج حيث كان أبواي يعملان ودرجت بين ثلاثة أشقاء اثنان منهم توأم ويكبرانني وشقيقة تصغرني، وبين والدين هما في نظرنا كل الحب والحنان، وقد التحق شقيقاي التوأم بالجامعة في مصر، وبعد عامين لحقت بهما أنا للدراسة بكلية الطب وبعد عامين آخرين عاد أبي وأمي لمصر والتحقت شقيقتي الصغري بالجامعة، ومرت بنا السنون وتخرج الشقيقان وارتبطا بمن اختارهما قلباهما وسافر أحدهما وهو طبيب مع زوجته إلي لندن لاستكمال دراسته هناك، وتخرجت أنا وعملت طبيبة امتياز، ووجدتني شابة في الرابعة والعشرين من العمر.. جميلة ومثقفة ومن أسرة طيبة واجتماعية ومرحة لكني لم أرتبط بأي إنسان بعد لأن ظروف دراستي شغلتني عن التفكير في الزواج.. ثم جاءتني زميلة لي لتخبرني بأنها تريد أن تخطبني لإبن خالتها وحدثتني عنه طويلاً.. وكان رأيي أنه من الضروري أن أراه ويراني هو أولا في لقاء عابر في مجال العمل حتي إذا تحقق القبول الشكلي، يقوم بزيارتنا في البيت وإذا حدث العكس لم يتعرض أحد للحرج لكنه لظروف عمله في محافظة أخري لم يتم هذا اللقاء، وجاء هو لزيارتنا في البيت بعد فترة مع أخته وزميلتي للتعارف، ووجدته شابا وسيما أنيقا وتحدثنا في أمور عامة دون التطرق إلي موضوع الخطبة، وفي اليوم التالي فجرت زميلتي في وجهي قنبلة مفاجئة حين أبلغتني أنه قد أعجب بشقيقتي ويرغب في خطبتها هي وليس في خطبتي، وكانت شقيقتي في ذلك الحين في العشرين من عمرها وطالبة في السنة الثالثة بالجامعة، ولك أن تتخيل ما شعرت به في تلك اللحظة.. فلقد شعرت أنني كمن كان يسير في طريقه آمنا وفجأة تلقي صفعة قوية دون سابق إنذار! وعدت إلي البيت باكية.. ووقفت أمام المرآة وسألت نفسي لماذا لم أعجبه؟ ولماذا استحققت منه هذه الصفعة لأنوثتي، وبعد أن تمالكت نفسي وهدأت صارحت أبي وأمي وأختي بما حدث فوجم أبواي، وثارت شقيقتي وانهالت عليه بالسخرية.. واحتضنتني وهي تقول لي لعن الله من يفرق بيننا وأصرت علي الرفض وأيدها والداي في ذلك وانتهت أولي صدماتي في هذا الموضوع.




وبعد أقل من عام تقدم شاب ممتاز لشقيقتي فرفضته بحجة أنه مازال أمامها عام دراسي آخر قبل أن تتخرج، وكاد أبي وأمي يوافقانها علي ذلك، لكني كنت علي يقين من أنها لا ترفضه بسبب الدراسة وإنما مراعاة منها لظروفي لأنني أكبرها بأربع سنوات ولم أتزوج، فبذلت كل جهدي لإقناعها بقبول هذا الشاب الممتاز حتي نجحت في ذلك وتمت الخطبة بالفعل وبعد 8 شهور فقط تم الزفاف وكنت أسعد الجميع به، وأنهيت أنا عام الامتياز بعد ان تجاوزت الخامسة والعشرين بعدة شهور ولاحظت ان الحزن يخيم علي أبي وأمي لبقائي معهما وحدي في البيت بعد أن تزوج من يكبرانني ومن تصغرني.. لكني واصلت حياتي وجاء الأحفاد ليملأوا البيت صخبا وضجيجاً وضحكاً وحباً، وأصبحت عمة لثلاثة أطفال وخالة لطفلة واحدة كما أصبحت أيضاً أتجاهل نظرات الاشفاق في عيون أبي وأمي وأخوتي حين أستغرق في مداعبة الصغار، ولم يكن ذلك يعني أنه لم يتقدم لي أحد.. وإنما فقط أنه لم يتقدم لي الشخص المناسب حتي ذلك الوقت، وشغلت نفسي بعملي.. فعملت في عيادة طبيب أطفال كبير ودرست للماجستير ورشحني الطبيب الكبير بعد فترة للعمل في مستشفي خاص، وهناك تعرفت بزميل لي وتقاربنا كثيراً وتقدم لخطبتي وسعد الجميع به وبي ودامت الخطبة عاما كاملا وبدأنا الاستعداد للزفاف.. وعقدنا القران.. وفي الاسبوع التالي مباشرة للقران تعرض خطيبي لحادث سيارة أودي بحياته رحمه الله.. وانهرت انهيارا كاملاً ودخلت المستشفي وأمضيت فيه شهرين حتي استعدت قواي ولملمت نفسي واستعنت بربي علي أمري وخرجت من المستشفي إلي منزل أصهاري فاستقبلني والد خطيبي الراحل بكل الحب الحزين والمواساة وقبل رأسي ودعا لي ربه.. ثم جاءت والدته فاستقبلتني بكل النفور ولم تتردد في أن تقول لي أنها لا تريد أن تراني بعد ذلك أبداً لأنني كنت شؤما علي ابنها الذي مات بعد عقد قراني عليه بأسبوع..




وقدرت أحزانها وغادرت بيتها مكتئبة وحزينة وعدت إلي بيتي فدخلت حجرتي واعتكفت فيها أسبوعاً لم أنقطع خلاله عن التفكير في أمري ولا عن صلاة الاستخارة لأحاول الاهتداء إلي طريقي في الحياة، وبعد هذا الاسبوع غادرت الحجرة بقرار أبلغت به أبي وأمي وهو أنني أريد أن أسافر إلي بريطانيا لألحق بأخي الطبيب المقيم هناك واستكمل دراستي بعيدا من ذكرياتي الحزينة وآلامي القديمة، وأيدني أخي بحرارة في ذلك واحتجت إلي جهد كبير لإقناع أبي وأمي بما أردت، حتي تركاني أسافر وابتعد عنهما وهما في شدة الجزع والاشفاق عليّ فسافرت وأنا في السابعة والعشرين واستقبلني أخي ورعاني كأنني طفلته ورعتني زوجته كما لو كنت طفلها الثالث وقررت أن أبدأ من جديد وأن أعتمد علي الله الذي لا يغفل ولا ينام فبدأت الدراسة والعمل علي الفور والتحقت بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم بالمركز الإسلامي في لندن، والتحقت بدورة لتعليم العزف علي البيانو وشغلت نفسي بكل ذلك واستغرقت فيه ورجعت إلي طبيعتي السابقة وفي أحد أيام العمل بالمستشفي البريطاني اختلفت مع إحدي الممرضات حول أسلوب علاج أحد الأطفال المرضي فأشارت إلي الطبيب الانجليزي الذي يرأس مجموعتنا وقالت لي أنه الذي أمر بذلك.. وجاء هو علي الصوت ووجدت نفسي في مواجهة معه وحين ثرت عليه رد عليّ بهدوء أو علي الأصح بالبرود الانجليزي المعروف قائلاً في حسم أنه ينتظرني في مكتبه بعد قليل، وانصرف، وتوجهت إليه في مكتبه فقال لي أنني أخطأت بانفعالي انفعالا زائداً في هذا الأمر كما أنني قد تدخلت في تخصصه وأخطأت بأن ناقشت أسلوب العلاج أمام الطفل وأبويه مما قد يضعف ثقتهم بنا أو بالعلاج، وبعد أن أوضح لي أوجه خطئي اعتذر لي عما ضايقني به خلال الحديث وأنهي اللقاء وهممت بالإنصراف من مكتبه فإذا به يقول لي بالعربية: مع السلامة! فعرفت في هذه اللحظة فقط أنه مصري وأنني قد خدعت بملامحه الاوروبية فظننته انجليزيا وعلمت أنه مصري من أب مصري وأم بريطانية وان شقيقته الوحيدة متزوجة كذلك من مصري، واقترب كل منا من الآخر منذ هذه اللحظة، وازددنا تقاربا واقترابا يوما بعد يوم حتي عرفت كل شئ عنه وعن والدته الانجليزية المسلمة وعن تربيته هو وشقيقته، وانفجر ينبوع الحب في قلبي وفي قلبه في وقت واحد ففاض علي الآخر وأغرقه وعدنا لمصر معاً لكي يخطبني ويتزوجني بعد أن تجاوزت الثامنة والعشرين من العمر، ولكي يذيقني كؤوس السعادة والهناء ويغرقني في بحر حبه وحنانه، ويعوضني عن كل آلامي السابقة أنني أكتب لك هذه الرسالة من الاسكندرية حيث نقضي أنا وزوجي الحبيب إجازة سعيدة علي أرض مصر لكي أقول له شكراً علي كل ما أعطيتني من حب وحنان وعطاء.. وأدعو الله سبحانه وتعالي أن يبقيه لي شريكا وحبيبا وسندا في الحياة.. ولكي أخاطب الأم الطيبة كاتبة رسالة رائحة الورد وأطالبها بألا تشعر بالقلق علي ابنتها لأنها قد تجاوزت السادسة والعشرين دون ان يتقدم لها الشخص المناسب، لأن الزواج رزق ونصيب وقد كتب لها عند مولدها الزوج الذي سيشاركها حياتها فإني لم أكن لأتخيل ذات يوم أنني سوف أسافر إلي بريطانيا لكي التقي بمن يكمل معي مشوار الحياة كما أنه ليس المهم هو أن تتزوج الفتاة وإنما أن يكون من تتزوجه هو الاختيار السليم لها والذي يسعدها.. فلا داعي للقلق بشأن التوقيت.. والسلام عليكم ورحمة الله





لكاتبة هذه الرسالة أقول:



البداية الحقيقية لاتجاه المشاعر العاطفية لأي إنسان هي استثارة الاهتمام به، ولقد يتولد هذا الاهتمام بالطريقة الطبيعية أي بالتراكم الكمي للمشاعر من خلال التعامل الطويل معه كما تتجمع ذرات السكر المذاب في الماء ببطء حول الخيط المدلي في الكوب فتضع جسما بللوريا صلبا يصعب تفتيته، وقد ينشأ هذا الاهتمام في حالات أخري نادرة عن طريق الغمر الانفعالي أو الطوفان المفاجئ الذي يضع شخصا بعينه في بؤرة اهتمامنا فنرغب في التواصل معه.


والخلاصة هي أن الإنسان لا يعرف بالفعل أين ولا متي سوف يلتقي بأقداره في الحياة. وهل ستكون البداية اعجابا متبادلا أم صداما ونفورا كما حدث معك.. وكما حدث في قصص أخري من قصص الحياة وهل الخير في تأخر أقدارنا عنا أم تعجلها المجئ إلينا؟.. وكل ما نملكه هو أن نحيا حياتنا علي نحو سليم.. وأن نشغل أنفسنا دائما بالشواغل المفيدة.. وبالسعي إلي تحقيق أهداف صغيرة نستطيع بالجد والكفاح نيلها كما فعلت أنت بعد محنتك الأليمة وسفرك إلي لندن وانشغالك بالدراسة والعمل وحفظ القرآن وتعلم البيانو لأن العقل البشري إذا خلا مما يشغله استسلم لأفكاره الحزينة وهواجسه ومخاوفه واجتر آلامه واحباطاته واستغرق فيها والمهم دائما هو ألا نيأس من روح الله وألا نستسلم للقنوط.. وألا نسمح للمرارة بأن تفسد علينا أرواحنا وأوقاتنا، وألا ننشغل بحظوظ الآخرين في الحياة ونعقد المقارنات بيننا وبينهم لأن لكل إنسان من حظه ما يسعد به ومن همه ما يشقيه.. وألا نقول مع الشاعر العربي متحسرين:


تقدمتني أناس كان شوطهمُ


وراء خطوي إذا أمشي علي مهل


لأننا لا نعلم عن يقين هل الخير في مشينا الوئيد هذا أم في عدوهم هم علي الطريق؟ وهل سعدوا بما حققوه أم شقوا به؟ وهل تأخر حظوظنا هذا حرمان أبدي لنا أم هو ادخار لسعادة مؤجلة سوف تجئ في الموعد المقدور فتمحو كل الآلام وتغمرنا بكل ما نتطلع إليه من هناء فنهتف مع أديب الفرنسية الأشهر فيكتور هوجو: ما الحزن إلا مقدمة للسرور!



والإيمان بالله والثقة في رحمته..وسلام النفس والرضا بما أتاحته لنا الحياة هو بداية الطريق دائما يا سيدتي إلي السعادة والأمان فشكراً لك علي رسالتك الجميلة هذه وعلي اهتمامك النبيل بمخاطبة الأم المهمومة بمستقبل ابنتها.. وأرجو لك ولزوجك الحبيب كل السعادة والأمان والتوفيق في الحياة بإذن الله.

verona
12-27-2009, 01:35 PM
القصة دي هيا واللي بعدها مش حعلق عليهم ..............بصراحة لأني مش لاقية التعليق المناسب ............. متقدروش تقولوا غير حكمتك يا رب يا أرحم الراحمين .





الزهرة المفقودة *





اقرا في بريد الجمعه بعض القصص التي تدعونا للتمسك بالامل في رحمه الله الي ما لا نهايه‏,‏ مهما تشتد الاحزان والالام‏..‏ وكان من اخر ما قرات من هذا النوع رساله اللحظه السحريه التي روت فيها سيده فاضله قصتها مع الياس من الزواج والانجاب في البدايه‏,‏ ثم مع الامل الذي تحقق لها من حيث لاتدري ولا تحتسب‏..‏ فباتت بفضل من الله في نعمه وهناء ورزقها الله سبحانه وتعالي ثلاثه توائم‏..‏ لتنجب خلفه العمر دفعه واحده‏,‏ حيث سيتعذر عليها الانجاب بعد ذلك لاسباب صحيه‏,‏ ولقد دفعتني هذه الرساله لان اروي لك قصه سيده من قريباتي المقربات تكبرني بعده سنوات وتحمل شهاده جامعيه وتتمتع بجمال اخاذ‏,‏ وبالرغم من جمالها فلقد تعثرت خطواتها علي طريق السعاده طويلا اذ تزوجت وهي في العشرين لبضع سنوات ثم طلقت لعدم الانجاب‏,‏ ثم تزوجت من شخص اخر لسنوات اخري وطلقت لنفس السبب‏..‏ ونصحها الاطباء بالا تسعي للانجاب مره اخري لان طريقه مسدود امامها ولا امل لها فيه‏..‏ وانطوت السيده الشابه علي نفسها وراحت تجتر احزانها وامالها الحسيره‏,‏ فساقت اليها الاقدار مهندسا يكبرها بعشرين عاما كان متزوجا وفشل في زواجه لعدم الانجاب ولعدم صبر زوجته السابقه عليه‏,‏ الي ان يوتي العلاج ثماره معه‏,‏ فوجد كل منهما في الاخر ضالته‏..‏ وتزوجا وكل منهما مقتنع في اعماقه بالا امل له في الانجاب‏..‏ لكنه لا باس من الاخذ بالاسباب ولو من باب شغل النفس عن افكارها وهواجسها بزيارات للاطباء وخضوع للفحوص واجراء للتحاليل الخ‏..‏ ولان تخصص الزوج دقيق فقد اتيحت له فرص عديده للسفر الي الخارج واصطحب زوجته دائما معه الي هذه الرحلات‏,‏ وفي كل رحله يعرضان نفسيهما علي المراكز المتخصصه في علاج العقم ويجريان الفحوص ويتلقيان العلاج بلا طائل‏.‏


ومضت عشر سنوات كامله علي حياتهما معا علي هذا النحو‏..‏ وبعد ذلك لاح لهما ولاول مره امل ضعيف في الانجاب عن طريق الاخصاب الصناعي او الانابيب‏,‏ وكان في ذلك الوقت يقيمان في دوله اوروبيه متقدمه فخاضا التجربه وفشلت‏..‏
وخاضاها مره ثانيه وفشلت ايضا‏..‏ وكرراها للمره الثالثه فكتب لها النجاح وبدات بشائر الحمل تظهر علي السيده وطار الزوجان فرحا‏..‏ وترقبا مولودهما السعيد بلهفه من ينتظره بشوق منذ عشرين عاما‏..‏ وخطرت لهما فكره ان يكون مولد الطفل المرتقب في الرحاب الطاهره‏..‏ فسافرا من الدوله الاوروبيه الي الاراضي المقدسه‏..‏ واديا العمره‏..‏ واقاما في جوار الحرم الشريف ينتظران موعد الولاده الي ان جاء ووضعت الام مولودها وقرت به اعين الاب والام‏..‏ وقررا ان يرجعا للاستقرار في مصر‏..‏ ويكفا عن التجوال والترحال ليوفرا لابنهما الحياه العائليه الهادئه‏,‏ ورجعا بالفعل الي بلدهما واقام الرجل مشروعا خاصا له الي جانب عمله في تخصصه الدقيق‏.‏
ومضت الايام رخيه هانئه الي ان اقترب عيد ميلاد الابن الوحيد الثامن وبدا الابوان يستعدان للاحتفال به وفي عزمهما ان يكون الاحتفال هذا العام اكبر من كل مره سابقه‏.‏


وقبل الموعد المنتظر بيومين خرج الطفل الصغير يلهو بدراجته في الشوارع المحيطه بمسكنه فاذا بسياره مسرعه تصدم الطفل‏..‏ وتقتل الفرحه في حياه ابويه وسعادتهما وتقضي علي كل شيء جميل في دنياهما‏.‏
وكان الابتلاء شديدا ياسيدي‏...‏ فاسودت جدران المسكن وانطفات انواره وخيم عليه الظلام والكابه‏.‏
وتجمعنا نحن الاهل والاصحاب نواسي الزوجين ولا يجرو احدنا علي الحديث عن العوض او الابدال المذكور في القران‏..‏ اذ من اين ياتي العوض او الابدال‏,‏ وقد كان انجاب هذا الطفل الفقيد ثمره جهود استمرت عشرين سنه‏..‏ وكان مولده معجزه لا تتكرر‏..‏ لهذا فقد دار حديث المواساه كله حول الابرار الصغار وكيف يشفعون لابائهم وامهاتهم عند رب العرش العظيم‏..‏ وكيف يراغم الطفل البرئ الملائكه عند باب الجنه لايريد ان يدخلها الا وفي يده ابوه وامه‏,‏ الخ‏.‏


ثم انسحب الجميع وتركوا الزوجين الحزينين لاحزانهما والامهما‏..‏ وبدات الزوجه تشكو من الامراض والالام الجسديه‏..‏ واستشارت طبيبها فاخضعها لفحوص عديده‏,‏ ثم اعلنها بانها حامل‏!‏ وصرخت السيده باكيه وظنت ان طبيبها يحاول تخفيف ماساتها عنها بان يعلقها بامل مستحيل في الانجاب‏,‏ لكي ترتفع معنوياتها وتتخفف من احزانها وصارحته بذلك‏,‏ وقالت له انه من المستحيل ان تحمل مره اخري‏,‏ لان حملها الاول كان معجزه وتم عن طريق الانابيب بعد عذاب طويل‏..‏ فاجابها الطبيب بهدوء انه لادخل له بما حدث في الماضي‏..‏ ولايسمح لنفسه بان يعلق مريضا بامل موهوم‏,‏ حتي ولو كان ذلك بدافع التخفيف عنه‏,‏ وانما هو امام فحوص علميه ونتائج موثوق بها توكد له ما يقول‏,‏ وفي البدايه وفي النهايه فان اراده الله لا يستعصي عليها شيء‏.‏
وانصرفت الزوجه ذاهله‏..‏ وظلت علي ذهولها بضعه اسابيع الي ان اكتمل الحمل وظهرت عليها اعراضه‏,‏ وبعد شهور اخري جاء المولود الي الحياه مصداقا لقوله تعالي فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاه واقرب رحما‏81‏ الكهف‏,‏ وكان من عجائب صنع الله ان يكون الفارق الزمني بين رحيل الطفل الاول ومجئ الثاني هو تسعه اشهر و‏15‏يوما علي وجه التحديد‏.‏
وسرعان ما اضيئت انوار البيت المظلم من جديد‏..‏ وتجمعنا حول الزوجين مره اخري فشتان كان الفارق بين تجمعنا لديهم هذه المره وبين تجمعنا السابق في منزلهم قبل‏9‏ اشهر‏,‏ ودار الحديث هذه المره بلا حرج عن العوض والابدال ورحمه الله بالمحزونين‏,‏ واكد لنا الابوان عزمهما علي مواصله مشروع دار الايتام الذي كانا قد بداه عقب وفاه ولدهما الاول شكرا وحمدا وعرفانا‏..‏ ولكيلا ينسيهما تعويض السماء لهما عما انتوياه وهما في غمره الاحزان‏..‏
وباركنا عزمهما‏..‏ وايدناهما فيه‏..‏ ورجونا لهما السعاده والامان‏..‏ واني لاكتب لك اسمي هذين الزوجين ورقم هاتفهما اذا اردت التاكد من وقائع هذه القصه الغريبه‏,‏ كما اكتب لك اسمي ورقم تليفوني لنفس هذا الغرض‏.‏ ليس فقط لكيلا يساورك الشك فيما رويته لك‏..‏ ولكن ايضا لان هناك فصلا اخر من فصولها قد يصعب عليك تصديقه‏.‏ ولهذا فاني اريدك ان تتصل بهذين الزوجين وتتاكد منه‏..‏ اما هذا الفصل الاخير فهو ان الله سبحانه وتعالي لم يكتف بتعويضهما وابدالهما خيرا بمن فقدا‏..‏ وانما اهدي اليهما ايضا طفلا ثانيا‏..‏ بعد تسعه اشهر اخري من ميلاد الطفل الذي اعاد لهما الامل في الحياه‏..‏ وجاء هذا الطفل الثاني ايضا بلا عمليات جراحيه ولا علاج ولا اخصاب‏,‏ فاصبح في حديقتهما زهرتان جميلتان عوضا لهما عن الزهره المفقوده‏..‏ وسبحان من اذا اراد شيئا قال له كن فيكون‏..‏ وارجو ان تزيد هذه القصه من ايمان قرائك بان رحمه الله قد تجئ في اي وقت لمن يشاء حين يشاء ومن ثقتهم بان اراده الله لاتقف دونها الحوائل والسدود‏.‏ والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته‏.‏









ولكاتب هذه الرساله اقول‏:‏



ومنذا يساوره اي شك في ذلك يا سيدي؟


ان قدره الله سبحانه وتعالي لم تكن يوما موضع اختبار‏..‏ ورحمته التي وسعت كل شيء لا تضيق بمن يظنون في غمره الياس والقنوط الا مخرج لهم مما يكابدون‏,‏ غير اننا مامورون بالصبر علي ما نكره‏..‏ والتعلق بالامل دوما في رحمه الله ان يحقق لنا ذات يوم ما نرجوه لانفسنا ولو طال بنا الانتظار‏.‏

ولقد لاحظ بعض المفسرين ان الله سبحانه وتعالي لم يامر رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه بالاقتداء باسلافه من الرسل في خلق بذاته الا في الصبر علي ما لاقوا من شدائد وواجهوه من محن‏,‏ وانه سبحانه وتعالي قد قرن امره لرسوله بالصبر في اكثر من موضع بالقران بامره له ان يسبح بحمد ربه كما في الايه الكريمه واصبر لحكم ربك فانك باعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم الطور‏48,‏ وقيل في تفسير ذلك ان التسبيح هنا يحمل معنيين جليلين‏,‏ الاول هو تنزيه الله سبحانه وتعالي عن ان يفعل شيئا عبثا او ان يصدر عنه ما لايليق بكماله وكرمه وحكمته‏..‏ فاذا ابتلي بعض عباده بما يشق عليهم احتماله في حينه فلحكمه يعلمها هو وان خفيت علي افهامهم‏,‏ واما المعني الاخر فهو ان له سبحانه وتعالي في كل شده عطاء وفي كل بليه نعمه‏..‏ فكانما نبادر بالتسبيح والحمد في ذروه الشده عسي ان يعجل الله لنا بالكشف عن عطائه المحجوب وراء هذا الابتلاء علي غرار مايقال عن الالطاف الالهيه التي يقول الواصلون انها ذلك التدبير الالهي الذي قد ياتينا احيانا بما نكره ليحقق لنا فيما بعد ما نحب‏,‏ فيكون اختيار الله لنا حين يجئ افضل مما اخترناه نحن لانفسنا‏..‏ واشمل فضلا وكرما‏.‏

ولا عجب في ذلك اذ الم تشهد حياه كثيرين منا مواقف معينه بكينا امامها واسفنا علي ما فاتنا فيها‏,‏ وضاقت صدورنا باحتمالها‏,‏ ثم لم تلبث الايام ان اثبتت لنا انها لم تكن سوي مقدمه لخير عميم اراده الله لنا‏..‏ وقصرت امالنا حتي عن التطلع اليه؟


والم تراودنا في بعض مراحل العمر امال رغبنا بشده في ان نحققها لانفسنا‏,‏ وشعرنا بالحسره لعجزنا عن بلوغها‏,‏ ثم مضت بنا رحله الحياه فاذا بنا نسلم لانفسنا باننا لو كنا قد بلغنا تلك الامال في حينها‏,‏ لحالت بيننا وبين ما ارادته لنا السماء فيما بعد من خير اعم وابقي؟

لهذا المعني نفسه‏..‏ قال ابن عطاء الله السكندري في حكمته الشهيره‏:‏ لا تطالب ربك بتاخر مطلبك‏..‏ ولكن طالب نفسك بتاخر ادبك‏.‏ يقصد‏:‏ لا تحاسب ربك عن تاخر تحقيق مطلبك منه‏..‏ وانما حاسب نفسك انت عن تاخر ادبك في الطلب منه‏..‏ اي تاخرك في الاعتماد عليه فيما تريده لنفسك وتاخرك في النهوض الي الطاعات لكي يحقق لك امالك وقله صبرك علي ما تريد منه‏..‏ وتعجلك له‏.‏
فعطاوه سوف يجئ حين يئن الاوان وليس قبله‏..‏
وافضل العباده انتظار الفرج‏.‏


وفي هذه القصه التي رويتها لنا جاء عطاء الانجاب للزوجين اللذين تلهفا عليه طويلا بعد عشرين عاما من السعي المتصل اليه‏..‏ وبعد زيجتين فاشلتين للزوجه واخري مماثله للزوج فتامل رحمه ربك بهما في الا يطيل عليهما الانتظار هذه المره حين فقدا زهرتهما الوحيده ويئس الجميع من كل امل في التعويض‏,‏ فلا تمضي اسابيع علي محنتهما حتي يقول لهما ربهما انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا المعارج‏6‏ و‏7,‏ فتحمل الزوجه المذهوله ويرزقهما ربهما بطفل اخر بغير علاج ولا جراحات ولا انابيب ولا انتظار لسنوات مريره‏..‏ لانه قد راي برحمته ان يعجل لهما العزاء والتعويض والابدال‏..‏

واذ لا تبلغ بهما اقصي امالهما من ربهما ودعاوهما اليه بعد ذلك اكثر من ان يحفظ عليهما طفلهما الذي انعم به عليهما هذا‏..‏ ويسعدان به‏..‏ يقول لهما ربهما مره اخري‏:‏ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين الحجر‏97‏ لان عطائي بلا حدود‏..‏ وكرمي فوق ما يجنح اليه اقصي الخيال‏,‏ ولا عجب ايضا في ذلك‏,‏ وهو القائل جل شانه وان يردك الله بخير فلا راد لفضله يونس‏10.‏
فماذا يدعونا اذن الي التشكك في وقائع هذه القصه ياسيدي‏,‏ وكل ذلك عليه هين سبحانه وتعالي‏.‏
انني اصدق كل ما رويت لنا فيها دون حاجه الي الاتصال بطرفيها‏..‏ واشكرك علي اطلاعنا عليها ورغبتك الكريمه في ان يستفيد بها الاخرون والسلام‏.

verona
12-27-2009, 01:45 PM
* اليوم السابع *




أنا شابة في الثالثة والعشرين من عمري‏,‏ ارتبطت وأنا في السادسة عشرة عاطفيا بشاب يكبرني بعشر سنوات‏,‏ وخلال هذا الارتباط سافر الي فرنسا في بعثة للحصول علي الدكتوراه في القانون التجاري‏,‏ ورجع بعد ثلاث سنوات ظافرا بها ومقيما علي الحب الذي جسم بيننا فازداد فخري به واعتزازي بتدينه وثقافته الراقية واحساسه المرهف‏,‏ ثم تمت خطبتنا وأنا طالبة بالسنة الأولي بكلية الاقتصاد المنزلي‏,‏ واستمرت الخطبة عامين توثقت خلاله روابطنا أكثر فأكثر ثم تم عقد القران في حفلة جميلة‏,‏ وبعدها بأربعة أشهر توجنا قصة الحب الطويلة بالزفاف في حفلة أخري نالت اعجاب الجميع‏..



وبدأنا حياتنا الزوجية معا وأنا في الحادية والعشرين من عمري‏,‏ ومن اليوم الأول أدركت انني قد تزوجت من رجل تتمناه كل فتاة في مثل سني‏,‏ وعاهدت نفسي علي أن أهبه كل مافي طاقتي من حب وحنان‏,‏ ودعوت الله أن يعينني علي ذلك وان يشملنا برعايته ليكون بيتنا قائما دائما علي الود والتفاهم‏..



والحق أني قد شعرت بانني أعيش في حلم جميل من اليوم الأول الذي تفتح فيه وعيي للحياة‏,‏ فلقد حظيت دائما بحب أبي وأمي وأخوتي‏,‏ ونشأت في بيت يسوده الوئام‏..‏ وتتعاون فيه أمي مع أبي في كل شيء حتي في مجال عملهما الذي يتشاركان فيه‏..‏
فكان تساؤلي دائما هو‏:‏ هل تستمر الحياة وردية اللون هكذا‏,‏ كما بدت لي طوال السنوات الماضية؟ ولم يتأخر الجواب عني كثيرا فبعد ستة أيام من الزفاف الجميل والسعادة الصافية‏..‏ ارتفعت درجة حرارتي وزرت الطبيب فشخص حالتي بانها التهاب في المثانة ووصف لي العلاج وفي اليوم السابع صحوت من نومي وأنا أشعر بتنميل غريب في قدمي الاثنتين‏..‏ فظننته في البداية تنميلا عاديا كالذي نشعر به حين نضغط لبعض الوقت علي إحدي القدمين‏..‏ فينحبس الدم فيها‏,‏ ونفقد الشعور بها جزئيا الي ان تنشط الدورة الدموية فيها مرة أخري‏,‏ لكن التنميل استمر‏..‏ وازداد‏..‏ وحاولت النهوض فشعرت بعدم قدرتي علي الحركة‏..‏ واتصلت تليفونيا بأمي لاشكو لها ما أشعر به فهرولت الي ومعها والدة احدي صديقاتي وهي طبيبة ففحصتني باهتمام ثم ظهرت عليها علامات الانزعاج ووجدتها تطلب من أبي وأمي وزوجي نقلي علي الفور الي مستشفي عين شمس التخصصي‏,‏ لانها اكتشفت اصابتي بفيروس في النخاع الشوكي‏,‏ وهو مرض إذا اصاب الجسم فانه يبدأ بفقد الاحساس في الاطراف السفلي ثم يتصاعد فيه الي ان يصل الي المخ‏..,‏ ونتائجه تتراوح بنسب متكافئة بين الشلل التام لكل الجسم أو الموت أو الشفاء منه بعد عناء طويل وعلاج مضن‏.



وتم نقلي علي الفور الي المستشفي وخلال وجودي في حجرة الاستقبال بالمستشفي في انتظار نقلي الي حجرتي اقترب مني زوجي وأنا في شدة الخوف والاضطراب‏..‏ ثم همس في أذني ببضع كلمات يحثني فيها علي الصبر والتحمل‏..‏ والشجاعة‏,‏ ويقول لي إن هذه هي أول شدة تواجهنا معا‏,‏ وسوف نصمد لها ونجتازها بالصبر والتحمل والايمان‏..‏ فهدأت نفسي بعض الشيء‏,‏ وامتثلت لأقداري وأمضيت الليلة الثامنة لي بعد الزفاف في المستشفي‏..‏ وليس في عش الزوجية‏..‏ وبدأ علاجي علي الفور بالكورتيزون ولمدة‏5‏ أيام متصلة علي مدي‏24‏ ساعة‏..,‏ وأمي تبكي وأبي ينطق وجهه بالألم‏..‏ وإخوتي مضطربون‏..‏ وزوجي يحاول التماسك أمامي ولا يكف عن تشجيعي وشد أزري‏..,‏ والأطباء يقولون لي ان الاكتشاف المبكر لحقيقة المرض سوف يساعد باذن الله علي تحقيق نتائج طيبة للعلاج‏.



ومضت أيام المستشفي ثقيلة وطويلة‏..‏ وذات يوم وجدت أصبعا في قدمي اليمني تتحرك فبكيت لأول مرة منذ داهمتني هذه المحنة‏..‏ ونبهت الطبيب اليه فسعد بذلك جدا‏,‏ وقال لي إن هذا دليل علي وجود حياة بالعصب‏,‏ وعلي أن العلاج بالكورتيزون قد بدأ يؤتي أثره‏

.‏

وبالرغم من الاعياء الذي كنت أشعر به من تأثير الأدوية المستمرة‏,‏ فقد وجدت في نفسي رغبة قوية في الاستذكار وأداء امتحان السنة الثالثة بكليتي‏,‏ وحاول أبي وأمي اقناعي بالاعتذار عنه فرفضت ذلك وقلت لهما إنني إذا كنت قد فقدت الاحساس بقدمي وساقي فإني لم أفقد الاحساس بيدي وذراعي ومازال عقلي بخير‏..‏ وأيدني زوجي في هذا القرار‏,‏ وبدأت وأنا في المستشفي في الاستعداد للامتحان وراح زملائي وزميلاتي بالكلية يمدونني بكل ماأحتاج اليه من كتب ومذكرات‏..‏ وخلال وجودي بالمستشفي جاء عيد الأضحي‏..‏ وشاهدت في التليفزيون الحجيج وهم يطوفون بالكعبة المشرفة‏..‏ فتذكرت يوم طفت حولها علي قدمي مثلهم‏..‏ وكيف قبلت فيها الحجر الأسعد‏..‏ فانهمرت دموعي بغزارة وبكيت طويلا‏,‏ وراح من حولي يحاولون التخفيف عني‏..‏
ثم جاء يوم خروجي من المستشفي‏..‏ وبالرغم من انني غادرته فوق كرسي متحرك إلا انني كنت سعيدة لانني سأرجع الي بيتي ومملكتي التي لم أهنأ بها سوي أسبوع واحد‏..,‏ ورغبت أمي ان انتقل من المستشفي الي بيت اسرتي لكي ترعاني وتمرضني وتشرف علي علاجي الذي سيطول شهورا وشهورا الي ان يأذن الله لي بالشفاء‏..‏ وتمسكت برغبتها هذه لسبب آخر اضافي هو ان فقدي الاحساس بالنصف السفلي من جسمي‏,‏ قد افقدني القدرة علي التحكم في الاخراج فرغبت أمي ألا يري مني زوجي الشاب ماقد اخجل أنا من أن يراه أو مايتناقض مع صورة العروس الجميلة التي تزوجها‏..‏ لكني رغم تقديري لدوافع أمي لم اشاركها رأيها هذا‏..‏ وصممت علي أن اغادر المستشفي الي بيتي وليس الي بيت أسرتي‏,‏ وقلت لأمي إنني أريد أن أري كيف سيقف زوجي الي جواري في هذه المحنة وهل سيقبلني في حالة المرض بنفس الروح التي يتقبلني بها في حالة الصحة أم لا‏..,‏ وهل سيصمد لهذه المحنة أم سيتخلي عني فيها؟
ورجعت الي بيتي الصغير عاجزة عن المشي‏,‏ ووجهي منتفخ وتنتشر فيه البثور من أثر الأدوية‏,‏ وتقبلت حياتي الجديدة بشجاعة ورضا وتمسكت بالأمل في الشفاء الكامل والعودة الي الحركة والنشاط ذات يوم قريب أو بعيد ووجدت في زوجي كل ماتمنيته فيه من حب ومساندة ورعاية وحنان‏.



واستكملت العلاج في البيت وبذل زوجي وأمي وأبي كل مافي وسعهم للعناية بي‏,‏ اما اختي التي تصغرني بست سنوات فقد راحت تحملني من مكان لمكان وكأنها اختي الكبري‏,‏ وأمي وليست الأخت الصغيرة‏..‏
وتقدمت الي الامتحان وأنا علي الكرسي المتحرك ونجحت فيه بحمد الله وتوفيقه‏..‏
ثم بدأت لأول مرة في المشي قليلا بمساعدة المشاية داخل البيت‏..,‏ وتزايد الأمل في الشفاء التام في نفوسنا وأشرقت البهجة علينا‏..‏ فاذا بي أصاب فجأة بمرض جلدي في كتفي راح يسبب لي آلاما رهيبة ضاعفت من معاناتي‏..‏ وتبين من الفحص انه مرض ينتج عن فيروس كامن في الجسم لكنه لاينشط إلا إذا ضعفت مناعة الجسم ويكو ظهوره علي شكل بقعة في الجلد يشعر الانسان فيها بشكشكة إبر حادة مؤلمة ولا تتوقف ولا علاج لها إلا بالمسكنات‏..‏ وتحملت هذه الآلام الرهيبة الجديدة واستعنت عليها بذكر الله‏..‏ والاستنجاد به ان يخففها عني ويشفيني من كل امراضي‏..‏
ومضت الأيام وأنا أعاني من آلام وأحزان لاقبل لي بها‏..‏ وراح من حولي يتساءلون‏:‏ لماذا يحدث لي كل ذلك‏..‏ ولجأوا الي المشايخ يستفسرونهم في ذلك‏,‏ وفي اليوم الذي اشتد بي فيه الحزن علي نفسي اراد الله سبحانه وتعالي ان يذكرني بنعمته علي ويخفف عني احزاني‏..‏ فإذا بي اكتشف انني حامل‏!‏ وإذا بمشاعري تتضارب بين السعادة بهذا الحمل والقلق بشأنه‏,‏ وكان مبرر القلق عندي هو انني فاقدة الاحساس بنصفي الأسفل جزئيا‏..‏ فكيف سأشعر بما تشعر به الحامل خلال شهور الحمل‏..,‏ وهل ستؤثر اطنان الأدوية التي تناولتها علي الجنين‏..,‏ وهل سيجيء الي الحياة صحيحا معافي أم متأثرا بسموم الدواء؟
أما والدتي فلقد اشتد قلقها علي حين علمت بنبأ الحمل‏..‏ لانه يتطلب التوقف عن تناول المسكنات القوية التي تهديء من آلام المرض الجلدي‏,‏ فكيف سأتحمل هذه الآلام إذا توقفت عن المسكنات‏..‏؟‏,‏ وبعد تفكير قصير نصحتني أمي بالتخلص من الجنين لأني لن استطيع احتمال آلام المرض الجلدي ومتاعب الحمل مع أثار الأدوية التي تناولتها‏..‏ ولأن الحمل سيؤثر علي صحتي التي تعاني من أثار الأدوية‏..‏ كما أن هناك شكا قويا في قدرتي علي الولادة الطبيعية واحتمال آلامها‏..‏ لكني تمسكت بجنيني باصرار‏,‏ وقلت لأمي إنني سأتوقف عن تناول المسكنات‏,‏ وسوف اتحمل آلام المرض الجلدي‏,‏ ومتاعب الحمل صابرة‏,‏ ولن أفرط في جنيني مهما كان العناء‏..‏
وتوقفت بالفعل عن المسكنات‏,‏ وعانيت الآلام الجلدية المبرحة‏..‏ حتي كانت أمي تمزق من فوق كتفي بلوزاتي وفساتيني لأنني لااطيق ملمس أي شيء فوق البقعة الجلدية المصابة‏..,‏ ولمس زوجي معاناتي وآلامي فشعر بالندم والمسئولية عن هذا الحمل الذي ضاعف من عنائي‏..‏
فهل تعرف ماذا فعل بي هذا الحمل الذي توجست منه أمي وابي وزوجي اشفاقا علي من متاعبه‏,‏ ومما قد يحمله لي المستقبل من جنين ضعيف أو مشوه بسبب الأدوية؟
لقد تحسنت قدرتي علي الحركة والمشي خلال شهور الحمل بدرجة ملحوظة‏..‏ ورجعنا الي الأطباء في ذلك فقالوا لناإن سبب هذا التحسن هو الحمل لأنه يساعد علي الشفاء من فيروس النخاع الشوكي حتي إن الأطباء في أمريكا يعالجونه بدواء مستخلص من مشيمة الجنين‏.‏
ولقد غرس الله في أحشائي هذا الدواء الطبيعي من حيث لا أدري ولا أحتسب فتحسنت قدرتي علي المشي والحركة‏,‏ بدرجة كبيرة ولم يبق إلا المثابرة علي العلاج الطبيعي ليطرد التحسن والتقدم‏!



ثم توالت علي بعد ذلك جوائز السماء للصابرين التي تتحدث عنها كثيرا‏..‏ فخفت آلام المرض الجلدي تدريجيا‏,‏ وشعرت بمقدمات الحمل كأي أنثي عادية‏,‏ وتمت الولادة بطريقة طبيعية تماما‏,‏ كما تلد أي امرأة أخري ورزقني الله بطفلة صحيحة الجسم وطبيعية جميلة وكثيرة الحركة‏,‏ وامضيت ثلاثة أشهر في بيت اسرتي اعانتني خلالها أمي في رعاية طفلتي ثم رجعت الي بيتي فوجدت في زوجي خير معين لي علي العناية بها‏,‏ واستذكرت خلال ذلك دروس العام الأخير لي بالكلية‏,‏ وتقدمت للامتحان علي كرسي متحرك ايضا‏,‏ وحصلت علي شهادتي بتقدير جيد‏,‏ فأي نعم وأي جوائز أكبر مما غمرني به الله من فضله ونعمه؟
لقد مر عامان الآن ياسيدي علي بداية هذه المحنة‏..‏ ومازلت اواصل العلاج الطبيعي ولقد أصبحت بفضله أحسن حالا‏..‏ فاذا تكاسلت عنه يوما واحدا ذكرتني أمي بما قاله الأطباء من ان ماحدث لي يعد معجزة الهية بكل معني الكلمة لأن من تعرضوا لما تعرضت له كان أقصي أملهم هو ان يستطيعوا المشي ذات يوم بمساعدة العكاز أما أنا فامشي بصورة جيدة الي حد ما‏,‏ وقابلة للتحسن أكثر كلما ثابرت علي العلاج الطبيعي وصبرت عليه‏..‏ وأنا اثابر عليه بالفعل ولا أكل منه‏..‏ إن لم يكن من اجلي فمن اجل طفلتي التي بلغت شهرها الثامن عشر منذ أيام‏..‏ ومن أجل من يحبونني ويرجون لي الشفاء التام من افراد أسرتي كلهم‏..‏
أما زوجي فأي كلمات استطيع ان أقولها لكي افيه حقه من الشكر والثناء‏..‏ لقد اجتزنا المحنة معا‏,‏ كما وعدني في اليوم الأول من المرض‏,‏ ولم يتخل عني لحظة واحدة خلالها‏..‏ ولم تتغير مشاعره نحوي وهو يراني في حال تتناقض مع صورة العروس الشابة في مخيلته‏,‏ ولم يأنف من مساعدتي فيما قد يأنف البعض منه أو يخجلون‏,‏ فماذا أقول له وعنه‏..‏ وماذا أقول عن أبي وأمي واخوتي وكل احبائي‏,‏ سوي ان أدعو الله لهم جميعا أن يمتعهم بصحتهم جميعا ويمن عليهم بالسعادة وكل جوائز السماء‏..‏
إنني وان كنت لم أبلغ بعد مرحلة الشفاء التام إلا انني علي يقين من ان الله سبحانه وتعالي سينعم علي به مهما طال الانتظار كما انعم علي من قبل بالنجاة من مضاعفات المرض‏..‏ وباستعادة القدرة نسبيا علي المشي وكما انعم علي بطفلتي وبحب زوجي وأمي وأبي واخوتي واحبائي‏..‏ ولقد كتبت لك رسالتي هذه لاسدد بعض ديني لهم جميعا‏.‏ ولأرجو كل من يواجه مثل هذه المحنة المرضية ان يتقبل اقداره بصبر ورضا ويتمسك بالأمل في الله سبحانه وتعالي‏..‏ ان يهبه الشفاء وينعم عليه باستعادة الصحة‏..,‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏






ولكاتبة هذه الرسالة أقول


محن الحياة تنضج الانسان علي نار الألم وتكسبه من الحكمة والفهم الصحيح للحياة مالم تكن تسمح له به سنه‏..‏ لو كانت رحلته في الحياة قد مضت ناعمة وخالية من كل اختبار‏..‏ فالألم هو خير معلم للانسان حقا ونحن نتعلم من احزاننا وهمومنا مالاتستطيع الحياة اللاهية ان تعلمنا إياه‏..‏ ولو لم يكن الأمر كذلك فكيف كان لفتاة صغيرة السن مثلك عاشت حياة هانئة وتوجت قصة حبها الوحيدة بالزواج في سن الحادية والعشرين‏,‏ ان تكتسب هذه الحكمة التي تنضح بها سطور رسالتك؟
لقد أضافت هذه المحنة القاسية التي اختبرتك بها الاقدار الي عمرك عمرا آخر بكل دروسه وتجاربه‏..‏ فعسي ان يكون نصيبك من السعادة مضاعفا أيضا ياابنتي‏.‏
غير انني أتصور أن خبرة الألم التي انضجتك في سن مبكرة لم تكن وحدها هي كل زادك الذي اعانك علي الصمود لهذه المحنة الطارئة‏..‏ وانما يخيل الي أيضا انه قد اعانك عليه امران‏,‏ بعد ايمانك العميق بربك وثقتك المطلقة في رحمته بك‏,‏ الأول هو قوة ارادتك وصلابتك النفسية بالرغم من ان حياتك السابقة لهذه المحنة لم تختبر هذه الصلابة من قبل‏,‏ ولم تكشف عنها‏.‏ والثاني هو انك حين داهمتك هذه المحنة لم يكن رصيدك من الحب والسعادة خاليا‏,‏ فاعانك هذا الرصيد الثمين علي مواجهة المحنة والصمود لها‏.‏
فأما انك انسانة صلبة وقوية الارادة بالرغم من سنك الصغيرة‏..‏ فلقد تمثل ذلك في عدة مواقف تؤكد كلها هذه الحقيقة‏,‏ فلقد تمسكت باداء امتحان السنة الثالثة بكليتك وانت في قمة المحنة المرضية‏..‏ ولم تستسلمي للرثاء لنفسك ولم تستجيبي لاشفاق أبويك عليك من تحمل هذا العناء الاضافي‏,‏ فكان لك ماأردت واجتزت الامتحان بنجاح‏,‏ وساهم ذلك بقدر مافي تحسين حالتك النفسية‏.‏
وتمسكت بالخروج من المستشفي الي عشك الصغير وليس الي بيت اسرتك وفضلت ان يعيش معك زوجك الوجه الآخر للحياة لكي يؤكد كل منكما للآخر بالتجربة العملية وليس بالكلام الوردي انه قد اختار شريك حياته بحق للأفضل والأسوأ علي حد التعبير الذي يردده الزوجان في بعض الكنائس الغربية‏,‏ وفي الصحة والمرض‏..‏ وفي السراء والضراء‏..‏ وليس في أوقات الهناء وحدها فاذا ماداهمت احدهما محن الحياة تحول عنه‏,‏ أو أسرع بالفرار منه‏.‏
فكان لك ماأدت أيضا وكشفت لك المحنة عن معدن زوجك الأصيل وعمق ارتباطه بك‏..‏ وايمانه معك بأن الحياة الزوجية ليست صحبة لاهية في اوقات السعادة وحدها‏,‏ وانما شراكة حقيقية في كل امور الحياة بخيرها وشرها‏.‏
وتمسكت كذلك بالاحتفاظ بجنينك في وجه اشفاق الجميع عليك من متاعبه وهواجسهم المشروعة من مخاطره عليك‏..‏ وأولها معاناتك لآلام المرض الجلدي الرهيبة بغير الاستعانة عليها بالمسكنات‏..‏ وآخرها متاعب الحمل نفسه‏..‏ ومخاطر الولادة في ظروفك الصحية المؤلمة‏..‏ وهواجسهم الخوف من ان يجئ طفلك للحياة عليلا أو مشوها من أثر الأدوية القاتلة التي تجرعتها‏.‏
فكان لك ماأردت كذلك واثبتت التجربة من جديد أن مايختاره لنا الله سبحانه وتعالي أفضل كثيرا من اختيارنا نحن البشر لانفسنا‏,‏ فكان حملك الذي تخوف منه الجميع‏,‏ نعمة عليك من حيث لايحتسب احد‏,‏ وعلاجا الهيا لدائك العضال‏,‏ وخيرا سماويا لك من كل الجوانب فمضت شهور الحمل عادية‏..‏ وتمت الولادة بطريقة طبيعية‏..‏ وانعم عليك ربك بأكبر مانلت من جوائز جزاء وفاقا لحسن ظنك به وصدق ايمانك به‏..‏ وصبرك علي قضائه‏..‏ فجاءت طفلتك الجميلةصحيحة معافاة لتمسح كل الأحزان‏..,‏ ولتذكرنا إذا كنا قد نسينا بان قضاء الله عدل‏,‏ وحكمة نافذ‏,‏ صبر المرء أم جزع‏,‏ غير انه مع الصبر الأجر‏,‏ ومع الجزع الوزر‏.‏
وأنت بفضل ربك عليك لم تجزعي ولم تهني ولم تفقدي ايمانك بربك فكان وعد الله لك حقا‏..‏ وكان فضله عليك عظيما‏.‏
واما ان رصيد الحب والسعادة في حياتك قد اعانك مع ايمانك بربك وحسن ظنك به علي الصمود للمحنة‏..‏

فلقد ثبت علميا ان نسبة شفاء الاشخاص الذين يؤمنون بربهم من امراضهم وصمودهم للمرض بقوة الايمان والأمل في رحملة الله‏..‏ أكبر من نسبته بين هؤلاء الذين لا تعمر قلوبهم بالايمان‏..‏ ولا يمتثلون لقضاء الله ولا يتمسكون بالأمل في رحمته‏,‏ كما ثبت أيضا أن الاشخاص الذين يواجهون محنة المرض العضال ومن ورائهم رصيد كاف من الحب الصادق والسعادة‏,‏ يستمدون من هذا الرصيد مايدفعهم للتمسك بالحياة والأمل في الشفاء‏..‏ ويخفف عنهم ماينعمون به من حب صادق وسعادة حقيقية في حياتهم مايلاقون من عناء المرض‏,‏ فتزداد قدرتهم علي المقاومة‏..‏ والصمود‏..,‏ وان كان هناك من يستحقون الرثاءلهم بحق فهم هؤلاء الذين تقسو عليهم الحياة باختباراتها ومحنها‏,‏ وليس في رصيدهم من الحب والسعادة مايسحبون منه ليتسلحوا به في مقاومة محنهم واختباراتهم‏,‏ فكأنما يواجهون محن الحياة بالسحب علي المكشوف‏,‏ من رصيد لم يعمر بالسعادة ولم يعرف الحب‏..‏ وهؤلاء هم من لايجدون للأسف من يخفف عنهم آلامهم أو يأسو جراحهم أو يمدهم بالدعم النفسي الذي يعينهم علي اجتياز المحن والصمود للاختبارات‏.‏
ولقد كان من رفق الاقدار بك ان واجهت هذه المحنة ورصيدك عامر بالحب والسعادة‏,‏ اعانك شريك حياتك وأبواك واخوتك علي الصمود لها واجتيازها بسلام والحمد لله‏..‏
فعسي أن يتم ربك نعمته عليك‏..‏ ويعيد اليك كامل قدرتك علي المشي والحركة‏,‏ لتواصلي رحلة الحياة والسعادة مع شريك حياتك وطفلتك‏,‏ وأهلك الي غايتها المرجوة‏..‏ وعسي ان تصبح قصة هذه المحنة المؤلمة ذات يوم قريب مجرد ذكري لمحنة مرضية ألمت بك وحينئذ تروينها في لابنائك واحفادك وترجين لهم حياة حافلة بالهناء والسعادة كتلك التي أغدقت بها عليك الاقدار قبل وبعد هذه المحنة الطارئة باذن الله‏.‏

verona
12-27-2009, 02:01 PM
و إذا كان الأنسان بيحترم أوي كل من واجهته ظروف صعبة في الحياه فصبر و صمد حتى يأتي فرج الله سبحانه وتعالي ,,, فبصراحة مبحسش بأي تعاطف مطلقا مع الناس اللي ربنا ميديها كل حاجة و برضو مش سعيده و بتتعس نفسها بنفسها و بدور على النكد بمنتى الإخلاص .....بصراحة قمة الغباء




الطريق الى الهاوية


أنا سيدة شابة تزوجت منذ أربع سنوات ورزقني الله بطفلين أكبرهما عمره‏3‏ أعوام‏,‏ وزوجي شاب طيب علي خلق ودين ويصلي في المسجد ويحثني علي الصلاة في وقتها‏,‏ وقد كنت قبل الإنجاب أعمل وبعد الولادة رأي زوجي أن أتفرغ لرعاية الأطفال حرصا علي راحتي‏,‏ لكني رأيت في ذلك تحكما منه وبالرغم من ذلك استجبت له‏!‏
وزوجي يعامل أبي وأمي باحترام ويزورهما علي فترات متباعدة‏,‏ لكني لا أحب أن أزور والدته ولم أزرها منذ عام ونصف العام كما أنني لا أريد لأولادي أن تراهم أم زوجي‏,‏ كما تراهم أمي‏,‏ ولهذا السبب وبسبب جدالي معه في كل صغيرة وكبيرة أصبح زوجي يعاملني بقسوة‏!‏
كما حدث أيضا أنني قد خرجت ذات يوم دون إذنه وعند عودته غضب مني زوجي وتدخل أحد أقربائه لتهدئة الموقف وتجاوز عنه زوجي وسامحني ولم يعلم أبي شيئا عن ذلك لكني رأيت أن التصرف سليم‏!!‏
وهناك مشاكل صغيرة تحدث بيني وبين زوجي ويمكن حلها فيما بيننا‏,‏ لكني لا أتحملها وأخبر بها أمي أولا بأول بغير علم زوجي‏,‏ ويحدثه أبي فيها فيغضب مني لخروج أسرار بيتنا ويعاملني بجفاء لأنه نبه علي قبل ذلك بألا أفعله‏.‏ وقد استفحلت المشاكل بيني وبين زوجي وبينه وبين أبي وأمي‏..‏ وأنا الآن مقيمة في بيت أمي لمرضي وحاجتي لمن يخدمني وزوجي في بيت والدته‏,‏ وكان يجيء ليأخذ ابنه الكبير ليبيت معه لكني كنت لا أسمح له به أكثر من يومين مع أن الولد متعلق بأبيه وأهله‏,‏ وإذا تأخر زوجي في إعادته كنت انهره وأعبس في وجهه فيغضب زوجي لذلك‏..‏ وقد أرادني أن أعود الي بيت الزوجية لكني رفضت العودة إلا بشرط ألا يذهب ابني إلي جدته لأبيه‏,‏ فقال لي زوجي إنه لا حق لي في هذا الشرط وطلب مني العودة إلي البيت‏,‏ لكني رفضت فتركني عند أبي وقطع عني المصروف وقال‏:‏ من لا يسمع كلمتي لا يأكل لقمتي‏,‏ وبعد أسبوعين طلبت منه أشياء خاصة بي من بيت الزوجية فطلب مني إحضار القائمة وتسلم منقولات الشقة‏..‏ وأنا الآن خائفة وحائرة فماذا أفعل ؟






ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏




في أي شيء تطلبين النصيحة بالضبط أيتها السيدة الشابة ؟ إنني لو سئلت عن أسرع طريقة لهدم الحياة الزوجية والوصول إلي الطلاق من أقصر الأبواب لما وجدت أبلغ من رسالتك هذه كطريقة سحرية لهدم الأسرة‏!‏



فأنت تقولين إن زوجك يعامل والديك باحترام ويزورهما علي فترات متباعدة‏,‏ لكنك لا تحبين زيارة والدته ولم تزوريها منذ أكثر من عام ونصف العام‏,‏ وهذه هي الخطوة الأولي في الوصفة السحرية لإساءة العلاقة بين الزوج وزوجته وإيجاد بؤرة دائمة للتوتر بينهما‏.‏


وتقولين إنك تجادلين زوجك في كل صغيرة وكبيرة وهذه هي الخطوة الثانية من هذه الوصفة المشئومة‏.‏


وتقولين إن زوجك قد نهاك عن البوح بما يحدث بينك وبينه من مشاكل صغيرة يمكن حلها فيما بينكما ومع ذلك فأنت تبلغين بها والدتك أولا بأول ويحدث والدك فيها زوجك فيغضب لذلك ويعاملك بجفاء وهذه هي الخطوة الثالثة من الروشتة الناجعة لهدم البيوت الآمنة‏..‏


وتقولين أنك قد هجرت بيت الزوجية وتغضبين وتعبسين في وجه زوجك اذا تجاوز طفلك مهلة اليومين اللذين حددتهما لبقائه معه في بيت والدته ثم ترفضين بعد ذلك كله الاستجابة لطلبه منك بالعودة إلي بيت الزوجية إلا بشرط ألا يذهب طفلك إلي بيت جدته لأبيه لأنك لا تحبين لأطفالك ان تراهم جدتهم لأبيهم كما تراهم والدتك وهذه الخطوة القاضية علي أية أسرة‏.‏

فلماذا تتعجبين إذن لطلب زوجك منك أن تتسلمي منقولاتك تمهيدا للانفصال عنك‏..‏ وأين المفاجأة في ذلك وقد سعيت أنت بهمة غير مشكورة لبلوغ هذه النتيجة المؤسفة ؟
لقد أحصيت عدد المرات التي استخدمت فيها كلمة لكن‏..‏ ولكني في رسالتك القصيرة فوجدتها سبع مرات وكلها تليها كلمة رفضت أو رأيت فلقد طلب منك زوجك التفرغ لرعاية الطفلين والأسرة وحرصا علي صحتك‏,‏ لكنك رأيت في ذلك تحكما‏..‏ وزوجك تسامح معك‏,.‏ في أمر خروجك من البيت دون إذنه‏,‏ لكنك رأيت ان تصرفك كان سليما‏!‏
كما أنه طلب منك العودة للبيت لكنك رفضت إلا بشرط لا يبيحه شرع ولا دين ولا يقر به عاقل ولا مجنون‏.‏
فما هذا أيتها السيدة الشابة ؟

إن الحياة الزوجية مسئولية تحتاج الي الرشد والحكمة والصبر والتسامح للنهوض بها وانت تتعاملين مع حياتك الزوجية بخفة وحمق وقصر نظر لا مثيل له فأرجعي إلي رشدك وتحملي مسئوليتك عن طفليك وزوجك وكفي عن هذه الرعونة وعودي إلي بيتك قبل أن يتهدم فوق رأسك ورؤوس أطفالك الصغار وتنازلي عن هذا الشرط الشائن بلا مساومة‏..‏ وحاولي إصلاح علاقتك بوالدة زوجك‏,‏ وإصلاح العلاقة بينه وبين والديك وكفي عن إبلاغهما بكل تفصيلة تحدث بينك وبين زوجك لكيلا تسممي الآبار المشتركة بينهم وتوقفي عن مجادلة زوجك في كل صغيرة وكبيرة إذا كنت ترغبين حقا في الحفاظ علي حياتك الزوجية وأمان طفليك‏.‏

sosohady
12-27-2009, 05:34 PM
انا عجبتنى فكره موضوعك ده وانا متابعاه هنا

بصراحه برافو عليكى وتسلم ايديكى

عبد الوهاب مطاوع كان اكثر من رائع

وزعلت كتير لوفاته يومها

ربنا يوفقك

verona
12-28-2009, 01:08 PM
ميرسي أوي يا سوسو ..... جزاكي الله خيرا يا رب يا حبيبتي :)

فعلا رحمه الله كلامه ملئ بالحكمه و كنت بستمتع جدا جدا بقراءه ردوده على أي مشكلة مهما كانت ....رحمة الله عليه .

om hana
12-30-2009, 02:32 PM
الله يرحمه الأستاذ الكبير المبدع عبد الوهاب مطاوع

أنا ياعزيزتى قرأت له كتب كثيره ممتعه فعلا

وكنت أتابع بريد يوم الجمعه

الله يوفقك أختى الغاليه

reem_slim
12-30-2009, 03:11 PM
احييكي على الموضوع الجميل

كن معتبرا ولا تكن عبرهـ

verona
01-02-2010, 05:18 PM
أم هنا ..... جزاكي الله خيرا حبيبتي


ريم ... عندك حق يا رب يجعلنا ممن نري أخطاء غيرنا فنعتبر بها ... تسلمي حبيبتي

verona
01-02-2010, 05:22 PM
أبواب الرحمة


أنا طبيب وأستاذ ورئيس أقسام الجراحة بإحدي كليات الطب الإقليمية‏..‏ ومن أصدقاء هذا الباب‏..‏ وقد قرأت رسالة قسوة الكلمات للشاب الطيب الذي أصيب بالمرض الخطير وأجريت له جراحة وتحسنت حالته والحمد لله واستشار طبيبه في أن يتزوج فنصحه بأن يفعل وفي أقرب وقت‏,‏ وكتب إليك يسألك‏:‏ هل يصارح من سوف يتقدم إليها بتاريخه المرضي‏..‏ أم يكتمه عنها خوفا من الأثر السلبي المتوقع لإطلاعها عليه‏..‏ كما أشار في رسالته إلي قسوة طبيب كان يتعامل معه في بداية مرضه ومصادمته له بأشياء عن مرضه كادت تقتل فيه الأمل في الحياة‏,‏ وتسد عليه أبواب الرحمة لولا أن اتجه إلي طبيبه الحالي الذي أعاد الأمل إلي نفسه وبشره بإمكان الشفاء وأجري له الجراحة ومضت عشرة أشهر بعدها‏..‏ وحتي الآن لم يشك من أي ألم والحمد لله‏..‏ وأريد أن أطلب من كاتب هذه الرسالة أن يهدأ بالا وأن يطمئن قلبه برحمة الله الواسعة والتي إن بلغت ظلالها أحدا من عباده فإن كل ماهو مستحيل يصبح هينا بأمر الله وكل مايعتبر من ضروب الخيال يصبح هو الحقيقة ذاتها وليسمح لي بأن أروي له هذه القصة الحقيقية من واقع تجربتي العملية في ممارسة مهنة الجراحة‏..‏ فقد ترددت علي عيادتي الخاصة في عام‏1991‏ سيد في حوالي الثلاثين من عمرها وكانت في ذلك الحين متزوجة منذ خمس سنوات ولم تكن قد أنجبت بعد‏,‏ وقد جاءتني تشكو من ورم في رقبتها وبمجرد الفحص الاكلينيكي له ظهرت أمامي الصورة التي لا تخطئها عين الجراح وهي صورة أورام الغدد الليمفاوية فقمت بأخذ عينة من الورم وأظهرت نتيجة التحاليل إصابتها فعلا بورم الغدد الليمفاوية‏.‏

وقمت بتحويلها إلي أحد المراكز المتخصصة لتلقي العلاج الكيماوي وراحت بعد ذلك تتردد علي عيادتي في فترات متباعدة إلي أن سافرت الي خارج البلاد عامي‏1993‏ و‏1994‏ وبعد عودتي الي أرض الوطن وفي أحد أيام سنة‏1996‏ وخلال قيامي بالكشف علي مريضة بعيادتي كانت معها سيدة لم أعرفها لأول وهلة‏,‏ وبعد انتهاء الكشف علي المريضة فوجئت بهذه السيدة المرافقة للمريضة تسألني ألا تتذكرني فأجبتها بالنفي وإذا بها هي نفس السيدة التي أخذت منها العينة منذ خمس سنوات والتي تركتها تستكمل علاجها الكيماوي فنظرت إليها باهتمام فرأيتها قد ازداد وزنها النصف تقريبا ووجهها يشع فرحة وسرورا‏,‏ وعرفت منها أنها قد داومت علي العلاج الكيماوي بانتظام وإذا بها خلال تلقي العلاج الكيماوي يشاء لها الله سبحانه وتعالي أن تحمل وأن تنجب طفلا سليما معافي بالرغم من تناولها العلاج الكيماوي وإذا بالحمل يتكرر مرة ثانية بعد ذلك وتلد طفلا آخر سليما بعد أن كانت قبل المرض عقيما لا تلد‏!‏
كما كانت تعاني أيضا من آلام الروماتويد حتي أنها قبل مرضها كانت شبه قعيدة لا تقوي علي القيام بأعمال المنزل فإذا بها بعد العلاج الكيماوي لورم الغدد الليمفاوية تشفي تماما من مرض الروماتويد‏,‏ وسبحان الله العظيم وهي الآن وبعد مرور عشر سنوات تعيش حياة سعيدة هانئة وكل ذلك بفضل رحمة الله التي تغمدتها ولهذا فإني أقول لكاتب رسالة الشاب إن الموت والحياة هو سر عظيم من أسرار الخالق وأنه أبدا لا يموت العليل ولا يحيا الصحيح المعافي‏,‏ ولو كان الأمر كذلك ماكان هناك سر من أسرار الله وإنما قد يموت السليم وقد يعيش العليل والله تعالي يقول‏:‏ وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت‏.‏
فامض ياصديقي في حياتك واستكمل علاجك وعش بالأمل في رحمة الله الواسعة وأعمل بنصيحة محرر هذا الباب ففيها كل الخير إن شاء الله وإنني أدعو أصدقاء ‏««‏بريد الجمعة‏»»‏ للدعاء لك في هذا الشهر الكريم‏..‏ فالله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه وقد أمرنا الله تعالي بالدعاء ووعدنا بالإجابة وقال ربكم أدعوني استجب لكم‏..‏ والله معك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏


ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


ويخلق ما لاتعلمون صدق الله العظيم‏..‏ أكانت تتصور هذه السيدة وهي مهمومة بأمر مرضها وعلاجها‏..‏ أن هذه المحنة المرضية نفسها هي مقدمة الإذن الإلهي لها بأن تحمل بعد طول انتظار وتنجب طفلا صحيحا معافي‏..‏ ثم تحمل مرة أخري ويضاعف لها ربها العطاء ضعفين فتشفي من مرضها بأمره وترزق بطفل آخر سليم وتبرأ من آلام الروماتويد المزمنة‏..‏ وتتحرك بإذن ربها حرة طليقة من قيود المرض والألم والعناء‏..‏ أوليست هذه هي الألطاف الإلهية التي تقول لنا في بعض الأحيان ماالحزن إلا مقدمة للسرر وأن من صبر واحتسب واستمسك بإيمانه بربه وتعلق قلبه بالأمل الدائم في رحمته التي وسعت كل شيء سبحانه له حسن المآل؟
إنني أشكرك علي هذه الرسالة الجميلة التي تفوح بعطر الإيمان وعبق الأمل وتحمل البشري لكل مهموم بأمره فما يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون‏..‏ وأرجو أن يشاركك الأمنيات الخيرة للشاب كاتب رسالة قسوة الكلمات‏,‏ وللسيدة الفضلي بطلة هذه القصة الجميلة ولكل من يتطلعون إلي السماء بقلوبهم وأنظارهم ينتظرون البشري بانكشاف الغمة‏..‏ وتفريج الكروب‏..‏ والسلام‏.‏

verona
01-02-2010, 05:50 PM
القصة القديمة أياها , جاهلية كره خلفة البنات و كأنه في أيدينا أصلا .......




قبل البداية‏


أرجو أن يتسع صدرك لما سوف أرويه لك وأطلب منك المشورة فيه فأنا فتاة في السابعة والعشرين من العمر‏..‏ وأواجه مشكلة لابد لكي تعرف جذورها أن أروي لك القصة من البداية‏..‏ أو علي الأصح من قبل البداية وقبل أن أجيء إلي الحياة‏,‏ فلقد تزوجت أمي وهي في التاسعة عشرة من عمرها من شاب من أصل ريفي كان يعمل بمدينتنا‏,‏ وسعدت أمي بزواجها منه بالرغم من صغر سنها‏..‏ غير أن سعادتها به لم تطل كثيرا فلقد مضي عامان من الزواج بغير أن تنجب وراح أبي ينغص عليها حياتها ويحملها مسئولية ذلك‏,‏ ثم أذن الله لها بعد ذلك بالحمل وتوقعت هي أن تنتهي متاعبها بالحمل والولادة لكن الأقدار خيبت ظنها‏,‏ فلقد وضعت حملها فإذا به أنثي‏,‏ وأبي يريد لنفسه ولدا يحمل اسمه ويخلد ذكره في الدنيا‏,‏ كما قال لها ومن ثم فإنه لم يفرح بالمولودة الجديدة‏,‏ وازداد إساءة لأمي وتنغيصا لحياتها‏,‏ وبعد عامين آخرين جئت أنا للحياة فكنت ـعلي حد قول أبي لأمي وقتهاـ المصيبة الثانية التي ابتلي بها بعد مصيبته الأولي‏,‏ وكثرت مشاجراته مع أمي ومعايرته لها بعدم إنجاب الولد وتجهمت الحياة في وجه أمي‏..‏ لكنها لم تيأس ـبالرغم من ذلكـ من تكرار المحاولة علي أمل أن تحقق لزوجها أمله‏..‏ وتستقر حياتها معه بلا أكدار وحملت مرة ثالثة‏..‏ ووضعت حملها بعد عام ونصف العام من مولدي‏,‏ فإذا به بنتة ثالثة‏..‏ فكان ذلك هو نهاية القصة بالنسبة لأبي‏..‏ وما إن علم بنوع المولود الجديد حتي ترك أمي في المستشفي وحيدة وأرسل إليها‏,‏ وهي مازالت في ضعف الولادة‏,‏ بورقة الطلاق‏..‏ فبكت حتي جف دمعها كما روت لنا‏..‏ وخرجت من المستشفي إلي بيت أهلها تحمل رضيعتها علي ذراعيها‏..‏ ولم نجد نحن من يرعانا بعد ذلك سوي أخوالي وأهل أمي‏..‏ وبعد فترة ليست طويلة راح أخوالي يضغطون علي أمي للزواج مرة أخري لأنها مازالت صغيرة السن‏,‏ وقبلت أمي تحت هذا الضغط بالزواج من قريب لها‏..‏ واقترنت به بالفعل وانتقلنا للحياة معها ومعه فلم تمض بضعة شهور حتي كانت قد حملت للمرة الرابعة‏,‏ ووضعت حملها فإذا به ـياسبحان اللهـ ولدان توءم‏!‏ بدلا من ولد واحد‏..‏ وسعدت أمي بهذين الولدين كثيرا واختلط مرحها بهما بالأسي علي ما لقيته في حياتها السابقة من ظلم أبي لها واتهامه لها بعدم إنجاب الذكور‏,‏ ومعاقبته لها علي ذلك بالطلاق‏,‏ ومضت الحياة بنا وتقدمنا في مراحل العمر‏,‏ وكلما روت لنا أمي شيئا جديدا عما لاقته من أبي خلال زواجها الأول‏,‏ ازداد كرهنا له‏,‏ خاصة أنا‏,‏ حتي لقد تمنيت ذات يوم لو استطعت أن أغير اسمي في كل أوراقي الرسمية لكيلا أحمل اسمه‏..‏ وبالرغم من عطف زوج أمي علينا ورعايته الأمينة لنا إلا أن ذلك لم يعوضنا أبدا عن ذلك الشيء الجوهري الذي فقدناه ونحن صغار‏,‏ حين فقدنا الأب وافتقدنا وجوده في حياتنا ونهوضه بمسئوليته عنا‏,‏ ومضت بنا الأيام وتقدم لأختي الكبري شاب ناجح وتزوجته‏.‏ وجاء الدور علي كما يقولون فرفضت الزواج نهائيا‏,‏ لأنني قد كرهت الرجال في شخص أبي ولم أعد أتصور أن يضمني بيت واحد مع أحدهم‏..‏ ورحت أرفض الخطاب واحدا بعد الآخر دون أسباب واضحة‏,‏ حتي اضطرت أمي بعد أن يئست مني إلي تزويج أختي الصغري التي كانت تؤجل زواجها إلي ما بعد زواجي‏,‏ ورحت أنا أبحث عن سبب لما فعله بنا أبي فلم أجد له عذرا من الناحية الدينية ولا من الناحية العلمية‏,‏ فلقد قرأت للإمام الراحل الشيخ الشعراوي أنه في الوقت الذي كانت فيه الدنيا كلها تتهم النساء بأنهن مسئولات عن إنجاب الإناث دون الذكور جاء القرآن فأكد أن الله سبحانه وتعالي قد خلق الرجال والنساء من نطفة الرجل وأنه لا دخل للمرأة في ذلك‏,‏ ثم جاء العلم الحديث فأكد أن تحديد النوع يأتي من جانب الرجل وليس المرأة‏..‏ فلم أجد بعد ذلك أي عذر لأبي فيما فعل بأمنا وبنا ورحت أدعو الله عليه في صلواتي ليلا ونهارا‏..‏ وآمل أن يصيبه دعائي حيث يكون لأننا لا نعلم أين هو ولا إذا كان حيا أم ميتا‏..‏ فهل أنا مخطئة في كراهيتي هذه لأبي‏..‏ وفي كراهيتي لجنس الرجال ورفضي للزواج‏..‏ إنني أرجوك أن تناشد كل الرجال ألا يظلموا زوجاتهم وبناتهم لكيلا يحكموا عليهن بالتعاسة والشقاء طوال العمر‏.‏




: ‏««‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏»»‏


كان الفيلسوف البريطاني برتراند راسل يقول‏,‏ انه لكي تعيش سعيدا في حياتك عليك أن تحسن اختيار أجدادك‏,‏ وبالرغم من السخرية الواضحة في هذه العبارة‏,‏ فإن مدلولها العلمي صحيح وهو أن الكثير من سماتنا الجسدية والنفسية تحددها العوامل الوراثية التي تسجننا إلي حد كبير في سجن الجسد‏,‏ الذي نولد به‏,‏ وسجن الطبع الذي يتشكل من العوامل النفسية الوراثية والعوامل المكتسبة من بيئتنا العائلية وتجاربنا الشخصية ويبدو أننا مطالبون كذلك لكي نحيا حياتنا في سعادة أن نحسن أيضا اختيار آبائنا وأمهاتنا وأن نختار لأنفسنا طفولة سعيدة آمنة ترشحنا لمواجهة الحياة بتكوين نفسي سليم واستعداد طبيعي للسعادة‏.‏
ولاننا لا نستطيع للأسف اختيار أجدادنا وآبائنا وأمهاتنا وطفولتنا‏,‏ فإن مسئولية الآباء والأمهات عن توفير هذه الطفولة السعيدة لابنائهم تظل دائما هي خير ما يقدمونه لابنائهم من عطايا وخير ما يرشحونهم به للحياة السوية الآمنة في المستقبل‏.‏
وحالك خير مثال علي ذلك يا آنستي‏,‏ فأنت تدفعين الآن ثمنا غاليا بسوء تقدير أبيك وجهله بحقائق الحياة ونقوصه عن الرضا باقداره وتقاعسه عن تحمل مسئوليته الإنسانية عن بناته‏,‏ ولقد تفتحت مداركك للحياة وأنت تنطوين في أعماقك علي أسوأ ما ينطوي عليه طفل في طفولته وهو إحساسه الباطني بأنه عبء ثقيل علي الحياة وأحد أسباب شقاء أمه أو أبيه بحياته بدلا من أن يشب وبداخله الإحساس السليم بأنه هبة الأقدار الغالية لأبويه‏,‏ وموضع الاعزاز والحب الغامر من كليهما‏.‏
ولقد كان من المكن أن ينحسر أثر هذا الإحساس المؤلم عليك إلي أقصي حد ممكن لو لم تكن والدتك قد أسرفت في تنبيه هذا الإحساس لديك ولدي اختيك‏,‏ والإسراف في رواية ذكريات مأساتها الشخصية مع أبيكن‏,‏ وتعميق إحساسكن بأثر النوع علي تحطم حياتها الزوجية الأولي‏,‏ والتركيز علي عمق الجرح الذي خلفه هذا الأب الجاحد في حياتها وحياة بناتها‏,‏ إذ تفاعلت كل هذه المؤثرات مع إحساسك المؤلم بأفتقاد الأب الراعي المسئول عن بناته في حياتك وفقدان التعبير وأثرت علي تشكيل نظرتك السلبية للرجال والزواج‏,‏ وتحول الرجل في أعماقك إلي رمز لقهر الانثي وإيلامها والتخلي عنها ورغبت في عقلك الباطن في تجنب التعرض لهذا القهر الذي لمست أثره المؤلم علي حياة والدتك وحياتك وحياة أختيك فنفرت من جنس الرجال وأصبح الزواج لديك قرينا لتعرض الانثي للإيذاء المعنوي والقهر والشقاء‏.‏
ولقد علمتنا تجربة الحياة أن الابناء حين يكونون شهداء علي التعاسة الزوجية لأبويهم‏,‏ فإنهم يتفاعلون مع ما يشهدون عليه من شقاء سلبا وإيجابا فيورثهم في بعض الأحيان مثل هذا الأثر السلبي‏,‏ الذي يعجزون معه عن التفاعل السليم مع مؤثرات الحياة أو يورثهم في أحيان أخري الرغبة الحارة في السعادة الشخصية في حياتهم الخاصة والتمسك بما حرموا منه في طفولتهم وصباهم من أسبابها والحرص علي أن يجنبوا ابناءهم مرارة التعاسة والخوف من المستقبل التي تجرعوها هم في حياتهم‏.‏
ولقد اختارت لك الأقدار هذا الأثر السلبي دون الآثار الأخري وتعمق لديك الإحساس بالخوف من أن تتعرضي في المستقبل لقهر الرجل الذي تعرضت له أمك في الماضي مع أن تجربتها الثانية في الزواج قد نجحت وحققت لها ولكن الأمان والاستقرار‏,‏ فلماذا ثبتت عيناك علي تجربتها الأولي مع أبيك وحده؟ ولماذا لم تجد تجربتها الثانية في الوفاق الزوجي ما ينبغي أن يكون لها من أثر ايجابي علي رؤيتك للرجل والزواج؟ ولماذا أيضا لا تأملين في تكرار تجربتي شقيقتيك في الزواج السعيد والتعامل مع صنف آخر من الرجال؟
إن الأمر علي أية حال لم يخرج بعد عن نطاق السيطرة ومن الممكن دائما أن يعدل الإنسان من أفكاره الخاطئة في أي مرحلة من العمر بمراجعة هذه الأفكار واختبار منطقيتها وبالحوار الهاديء العقلاني مع النفس‏.‏
فإذا سلمت بينك وبين نفسك‏,‏ بأنه لا ذنب لأحد في ضيق أفق والدك ولا في تخليه عن مسئولية بناته‏,‏ وأدركت أن البشر جميعا ليسوا أشباه متماثلين في أفكارهم ورؤيتهم للحياة‏,,‏ واسترجعت ما قاله الأديب والشاعر الألماني جوته من أنه يندر أن تجد بين أوراق الشجر ورقتين متماثلتين تمام التماثل‏,‏ ويندر أيضا أن تجد بين البشر اثنين تتفق آراؤهما وأساليب تكفيرهما تمام الاتفاق‏,‏ إذن لأدركت أنه لا يمكن أبدا تعميم حكم سليم علي كل الرجال أو كل النساء اعتمادا علي تجربتنا الشخصية مع واحد منهم أو واحدة منهن‏,‏ أو حتي مع بعض هؤلاء وهؤلاء‏.‏
فضعي الأمور في نصابها الصحيح‏,‏ وتخلصي من خوفك المرضي من الرجال والزواج ولو تطلب ذلك الاستعانة بخبرة الطبيب النفسي‏,‏ وتعاملي مع الحياة بالإيمان الصحيح بخيريتها‏,‏ بالرغم مما يزعجنا من بعض مظاهر الشر فيها‏,‏ ولسوف ترشحين نفسك بذلك للتفاعل الايجابي معها ولخوض تجربتك الشخصية فيها والابتهاج بها‏.‏

verona
01-02-2010, 06:07 PM
بصراحة القصة اللي جاية دي عجبتني أوي أول مرة قريتها فيها و كنت بدعي يا رب ألاقيها

هيا عادية جدا لكنها بتمثل 50 % تقريبا من الأزواج و الزوجات اللي مش راضيين عن حياتهم

مش مبالغة والله كتير من الزوجات تحس من كلامها أنها أتعس زوجة في الدنيا و لما تتكلم في التفاصيل تحس أن الموضوع مش رهيب أوي كده و أن مشاكلها سهل تتحل مش مشاكل عويصة رهيبة و نفس الشئ ينبطق على الأزواج .

و في كتيييير من الأزواج والزوجات لو يعرفوا غيرهم بيشوف اية كانوا حمدوا ربنا أوي على اللي هما فيه ....


و القصة دي بتقول اللي ميرضاش بالخوخ حيرضى بشرابه :061:




الأرض المحترقة‏!‏


منذ ثلاث سنوات كتبت إليك رسالة من سلسلة رسائل النكد الزوجي التي كنت تنشرها في ذلك الوقت وشكوت لك من تصرفات زوجتي النكيدية التي تجعل حياتي معها غير محتملة وكيف أنها تهوي البكاء في كل مناسبة سواء لمرض أحد أفراد أسرتها أو لأني انتقدتها في شيء عابر من شئون الحياة اليومية‏,‏ فإذا لم تبك تعمدت استفزازي بإجبار طفلتنا علي الصراخ والبكاء بإرغامها علي تناول الطعام قسرا أو بحرمانها من اللعب عقابا لها علي أي خطأ إلي جانب اعتبارها لكل تصرف من تصرفات أهلي تجاهها إهانة لها‏,‏ وبعد كل زيارة منهم لنا تلقني محاضرة في حقوق الزوجة وكيف أن واجب الزوج هو التربص لكل بادرة تشتم منها رائحة الإسادة لزوجته‏,‏ فيهب ممتطيا حصانه وشاهرا سيفه في وجوه أهله إلي آخر ما ذكرته لك في حينه‏,‏ وقد قرأت ردك علي رسالتي ورسائل غيري من الأزواج الذين شاركوا في مسلسل النكد الزوجي‏,‏ فوجدتك بالرغم مما ذكرته في ردودك عن تأثير هذا السحر اللعين للنكد علي الحياة الزوجية تدعوني وغيري من ضحايا النكد الزوجي إلي الصبر والتضحية من أجل أطفال لا ذنب لهم في شيء‏,‏ ومحاولة التكيف مع الأمر الواقع والتقليل بقدر الامكان من أثر هذا السحر اللعين علي الحياة الزوجية‏..‏ الخ‏
لكني رغم اقتناعي بما قلت لم استطع مواصلة الاحتمال وحسمت أمري علي الانفصال عن زوجتي وطلب مني والدها التروي قبل اتخاذ تحملت هذا القرار من أجل طفلتي التي أحبها وتحبني كثيرا لكني سددت أذني عن النصيحة وتم الانفصال وبدأت أبحث عن عروس أخري وأحلم بالسعادة والهناء معها وبعد ستة شهور من الانفصال كنت قد ارتبطت بفتاة أخري رشحتها لي أسرتي وتزوجتها‏,‏ وأملت أن أجد سعادتي وهددء بالي معها‏,‏ وبعد شهرين من الزواج علمت أن مطلقتي قد وضعت طفلي الثاني وأنها كانت قد أخفت عني حملها عند الانفصال لكيلا ترغمني علي العودة إليها مضطرا وأصارحك القول بأن مشاعري لم تتحرك في ذلك الوقت لرؤية وليدي الجديد‏,‏ ربما لأن أمه كانت قد أقامت ضدي دعوي نفقة للطفلين بالرغم من أن والدها ميسور الحال وتصورت‏,‏ كما أقنعني بذلك الجميع أنها تصر علي ملاحقتي بالنكد حتي بعد انفصالنا‏,‏ وتمنيت أن أنسي كل ما جري في حياتي السابقة‏,‏ وأن تعوضني عنه زوجتي الجديدة‏,‏ لكني وجدتها بعد شهور قليلة من الزواج تضيق بمشاكلي وأحزاني‏,‏ ولا تحتمل ظروفي المادية الجديدة التي فرضتها علي الظروف مؤقتا بسبب تكاليف الزواج الجديد‏,‏ ودفع مستحقات الزوجة السابقة‏,‏ بل وجدتها كذلك لا تحتمل أي نقد ولو كان رقيقا لأي تصرف من تصرفاتها‏,‏ وإنما تثور علي ثورة هائلة وتفقد سيطرتها علي لسانها فتوجه لي أفظع السباب ولربما قذفتني كذلك خلال انفعالها بأي شيء تجده أمامها من الأدوات المنزلية‏.‏
وخلال ذلك توفي أبي إلي رحمة الله وأصبحت أمي وحيدة في مسكنها وقبل أن أفكر في فعل أي شيء للتخفيف عنها‏,‏ وجدت زوجتي ترفض باصرار إقامتها معنا ولو لفترة مؤقتة عقب الوفاة وتضعني في حرج شديد أمام اخوتي وأهلي‏,‏ في الوقت الذي جعلت فيه من بيتي أرضا مشاعا لكل أقاربها حتي الدرجة الثالثة يأتون إليه في أي وقت‏,‏ وترحب بهم في كل حين‏,‏ وحرمت بيتي في المقابل علي أهلي‏,‏ ومن يغامر بزيارتنا وتفلت منه ولو علي سبيل المزاح كلمة تعتبرها أساءة لها يكون مصيره الطرد بلا رحمة‏.‏
وتساءلت أين السعادة التي بحثت عنها وهجرت من أجلها زوجتي الأولي وأطفالي؟ وتراكم الإحساس بالمرارة في أعماقي لكني تحملت كل شيء خوفا من الفشل الثاني في الزواج ومن شماتة زوجتي السابقة‏,‏ وفي أحد أيام شهر مضان الماضي توجهت لأحد المساجد الكبري لأداء صلاة التراويح وبكيت في صلاتي وأنا اتذكر طفلتي الحبيبة وطفلي‏,‏ الذي قارب علي العام الأول من عمره ثم هممت بمغادرة المسجد بعد الصلاة فوجدت والد مطلقتي أمامي واتجهت إليه لأحييه فأشاح الرجل بوجهه عني لكني لاحقته وتوسلت إليه بالمكان الطاهر الذي يجمعنا وأيام الشهر الفضيل الذي نعيشه أن يسمح لي برؤية أطفالي وتحملت صابرا جرحه لكرامتي وهو يذكرني بأن الأبناء ليسوا فقط زينة الحياة الدنيا‏,‏ وإنما هم أيضا مسئولية كبري لا يصح التنصل منها أو التخلي عنها ليتحملها عني الآخرون‏,‏ ووافق في النهاية علي أن آراهما وتوجهت معه إلي البيت وشعرت حين رأيتهما بالسعادة والحزن في نفس الوقت السعادة لرؤيتهما والحزن لحرمان نفسي من الاستمتاع بقربهما وملاحظة مراحل نموهما عن قرب وغلب الحزن علي السعادة في قلبي حين رأيت طفلي الجديد وهو يخطو خطواته الأولي وينظر إلي في ترقب وشك ولا يعرفني للأسف‏.‏
ورجعت إلي وكر النكد الحقيقي وحمدت الله حين وجدت زوجتي نائمة‏,‏ وتهيأت للنوم فإذا بالعاصفة تهب علي غير انتظار وإذا بزوجتي تصحون من نومها وتنفجر في بسيل من الكلمات البذيئة لأنني لم استأذنها في التأخر عن العودة للبيت وإذا بها أيضا بها تقذفني بوسادة تطير كالقذيفة وترتطم بوجهي فلم أشعر بنفسي إلا وأنا أنها عليها ضربا بعد أن نفد صبري‏,‏ وطلقتها‏..‏ ووضعت النهاية المخزية لهم السعادة والابتعاد عن النكد الزوجي‏..‏ ووافقت علي تسليمها أثاثها وديا علي ان تبقي في البيت الي حين انتهاء عدتها‏,‏ وتسلم والدها أثات ابنته ومزق امامي قائمة المنقولات‏,‏ وتركت لها البيت وانفردت بنفسي ورجعت أتساءل عما فعلت بنفسي وحياتي‏,‏ فلم يمض أسبوعان حتي فوجئت بالزوجة الثانية وقد أقامت ضدي دعوي تبديد لأثاث الزوجية‏..‏ واكتشفت بعد فوات الأوان أن القائمة التي مزقها الأب لم تكن القائمة الأصلية‏,‏ وحاولت بالرغم من ذلك التفاهم معها وديا لتجنب الوقوف امام المحاكم فكان ثمن تنازلها عن هذه الدعوي هو ان ادفع لها مرة اخري ثمن الأثاث الذي تسلمته بالفعل تأديبا لي علي ما فعلت وراحت اسرتي تلح علي في اعادتها الي عصمتي لكي تتنازل عن دعوي التبديد بلا شرط لكني رفضت ذلك وآثرت ان افترض المال لأسدد ليها المبلغ المطلوب‏,‏ ولم تكتف سامحها الله بذلك وانما اصرت عند انتهاء عدتها دون ان اعيدها لعصمتي علي الا تترك البيت الا بعد الحاق كل ما تستطيع من ضرر بالشقة قبل مغادرتها من اتلاف للجدران الي تكسير النوافذ وأطقم الحمامات إلخ‏..‏ ورجعت الي البيت فوجدته خرابا‏..‏ وفي غمار ذلك تلقيت من عملي انذارا بالاستغناء عني اذا لم ارجع الي سابق انضباطي والتزامي بمواعيد العمل‏,‏ بعد ان كثرت ايام غيابي بسبب هذه الظروف‏,‏ وبعد انتهاء العاصفة وجدتني افكر في زوجتي السابقة وعيو بها التي دفعتني لإنهاء حياتي معها‏,‏ وبنظرة عادلة هذ المرة للعيوب المزايا‏,‏ وجدت انها اذا كانت تبكي كثيرا لأي شئ او لمرض احد ذويها‏,‏ فقد كانت علي الناحية الأخري تجلس علي الأرض الي جواري اذا اصابني مرض عابر وان كنت اراه قسوة من جانبها علي طفلتنا كان سببه الخوف عليها ورغبتها في توجيهها الي الصواب وما كنت اسمعه من شكوها من اهلي وثورتها علي تصرفاتهم معها لم يكن يتجاوز في النهاية حدود الكلام والغضب المؤقت‏,‏ ثم ما كان اسهل ارضائها بعد ذلك بأقل كلمة اعتذار مني ولو كانت ساخرة‏,‏ فضلا عن انها لم تحرجني امامهم مرة احدة ولم تتعمد اهانتهم في بيتي او طردهم منه كما فعلت زوجتي الثانية بل كانت بالرغم من كل خلافاتها معهم توصيني بالبر بهم وصلة رحمهم‏,‏ حتي توقفها مني بعد انفصالنا لم يتجاوز الرغبة المشروعة في ا لحصول علي حق اطفالي مني واشعاري بمسئوليتي عنهم لكنها لم تتعمد ابدا ايذائي او الافتراء علي ظلما كما فعلت الزوجة الثانية وبعد تفكير طويل رغبت في إصرار في استعادتها والاعتذار لها‏,‏ عن كل ما جري وسعيت اليها آملا في ان تكون الأيام قد علمتنا نحن الاثنين درسها القاسي‏,‏ لكنها رفضت مقابلتي وذكرني والدها حين فاتحته برغبتي في استعادة ام اطفالي برسالتي التي ارسلتها اليك ونشرتها في حينها وما ذكرته فيها عن ابنته فقررت ان ا كتب اليك مرة اخري ليس فقط لكي تقنعها بالعودة الي وانما ايضا لكي ارفع عنها الظلم الذي ظلمته لها في رسالتي السابقة اليك وارجو الا تبخل علي بمساعيك الحميدة هذه المرة ايضا لإقناعها بالعودة الي بدء صفحة جديدة من حياتنا لأنني في اشد الحاجة اليها الآن لكي اتجاوز محنتي‏..‏ وارجو ان تصفح هي عني ويكفيها انني قد عرفت بالتجربة القاسية النكد الحقيقي المدمر خلال زواجي الثاني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



: ‏««‏ولكاتب هذه الرسالة اقول‏»»‏


ليس لدي الكثير مما اقوله لك تعقيبا علي رسالتك هذه سوي انها تقدم لنا مثلا جديد الآفة الانسان لأن القديمة في كلمة الصبر علي ما يشكو منه ولو كان هينا بسيطا‏,‏ ولميلة العريزي للرثاء لنفسه واعتبارها ضحية للآخرين عن طريق تضخم عيوبهم وابراء النفس من كل شبهة عيب او خطأ من جانبه في حقهم‏.‏
لقد تعجلت يا سيدي هدم اسرتك الأولي وحرمان طفلتك الصغيرة منك ومن حقها عليك في ان تحيا حياه عائلية مستقرة‏,‏ لغير اسباب جدية تجعل من الانفصال عن زوجتك الخيار الصعب الذي لا بديل له‏,‏ ولا مفر منه‏.‏
فكيف كان جزاء؟
لقد اثبتت لك التجربة العملية ان كل ما شكوت منه مما اعتبرته من عيوب زوجتك الأولي كان من الممكن احتماله والتجاوز عنه او علاجه وفهم دوافعه واسبابه واستجلاء النيات الطيبة وراءه‏,‏ وكما اثبتت لك التجربة ايضا والأشياء تعرف بأضدادها‏,‏ انه لا وجه للمقارنة بين مانسبته الي زوجتك الأولي من عيوب وأخطاء وما تجرعت آلامه ومرارته الحقيقية مع زوجتك الثانية‏,‏ فحتي ما اعتربته ملاحقة لك بالنكد من جانب زوجتك الأولي بعد انفصالك عنها لم يكن اكثر من سعي مشروع للحصول علي حق عادل لطفليك عليك‏,‏ ولا يغير من مشروعية هذا الحق شيئا أن يكون والدها ميسور الحال أو غير ميسور‏,‏ لأن الحق لا يتقرر بمدي احتياج الإنسان إليه وإنما بمشروعيه هذا الحق من الأصل أو عدم مشروعيته‏.‏ ولو كانت زوجتك الأولي قد رغبت حقا في ملاحقتك بالنكد بعد انفصالك عنها لما تعففت عن إبلاغك بحملها الثاني لكيلا تكون عودتك إليها إذا رغبت فيها اضطرارية وليست إرادية‏.‏
بل إني لأري أن شرف خصومتها لك بعد الانفصال وعدم ادعائها عليك بباطل قد كشف عن معدنها الأصيل‏,‏ وحقيقة القيم الأخلاقية السائدة في محيطها العائلي‏,‏ ذلك أن الفضلاء حقا هم من لا يخرجهم الخلاف والغضب عن التزامهم بالعدل والفضل مع الآخرين ولو آذاهم هؤلاء الآخرون وافتروا عليهم السوء‏.‏ فالخلاف هو محك الأخلاقيات الحقيقية للإنسان وليس الرضا والوفاق‏.‏

وفي ذلك يقول الشاعر‏:‏
من يدعي الحلم أغضبه فتعرفه ...................... لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب

ويقول الإمام ابن حزم الأندلسي‏:‏
أفعال كل امرئ تنبني بعنصره .................... والعين تغنيك عن أن تطلب الأثر

فقارن إذن نبل خصومة زوجتك الأولي لك بعد الانفصال‏..‏ بفحش خصومة زوجتك الثانية لك عند الخلاف خلال الحياة الزوجية بينكما‏..‏ وبعد انتهائها‏,‏ حيث لم تكتف باسترداد أثائها وإنما استأدتك ثمنه أيضا بالباطل وتحت سيف التهديد بالسجن قضية التبديد‏..‏ ولم يشف ذلك وحده غليلها فاتبعت معك سياسة الأرض المحترقة التي كانت تتبعها جحافل التتار حين تحرق القري برمتها قبل الجلاء عنها لكيلا يجد الخصوم فيها الأخضر ولا اليابس عند دخولها‏..‏
فإذا كان الأفضل دائما هو ألا يحتاج الإنسان لأن تطحنه التجربة القاسية لكي يعرف اقدار الآخرين ويعترف لهم بفضائلهم‏,‏ فإن ما يتعلمه المرء من جحيم التجربة قد يكون في كثير من الأحيان أعمق أثرا في حياته وأفكاره‏..‏ لأنه قد دفع ثمنا غاليا لما اكتسبه من حكمة وفهم للحياة‏,‏ ويبقي بعد ذلك أن أناشد زوجتك الأولي وأم طفليك الصغيرين ألا تغلق أبواب الرجاء في وجهك‏..‏ وألا تسمح لغضبها المشروع لكرامتها بأن يحجب عنها رحمتها بطفليها وعدلها معهما الذي يفرض عليها ألا تعاقبهما بخطأ أبيهما وتحرمهما من حقهما في الحياة الطبيعية بين أبويهما‏..‏ وكم من ازواج وزوجات اعترضت حياتهم مثل هذه المحنة‏..‏ فلم تمنع إعادة اجتماع شملهم مرة أخري ومواصلة رحلة الحياة بينهم إلي النهاية المقدورة لها‏..‏
فإذا كانت في حاجة إلي ترضية واعتذار كافيين‏..‏ فلا تتردد في تقديمهما إليه‏..‏ واصبر علي رفضها للعودة إليك بعض صبرك علي أذي زوجتك الثانية لك‏,‏ لأن لكل إنسان كرامته في النهاية ومن حق المظلوم أن يسترضيه ظالمه ويصبر عليه حتي تشتفي نفسه من مرارتها ويصبح مستعدا للصفح والنسيان فا ذهب إليها ياسيدي مرة ثانية وثالثة‏..‏ ولا تتوهم أن مجرد إبداء رغبتك في عودتها إليك بعد كل ما جري كاف لأن يذيب المرارة التي ترسبت في أعماقها‏..‏ وإنما واصل السعي لاستردادها بلا كلل‏..‏ وتمثل بقول الشاعر‏:‏

إذا كان ذنبي كل ذنب فإنه ......................... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا

وما أحسب إلا أنها سوف تصفح وتنسي بعد حين‏..‏ لأن المعدن الأصيل الذي تبدي في الخلاف فلم يسمح لها الافتراء عليك بباطل‏,‏ سوف يتجلي أكثر وأكثر حين تلمس صدق ندمك علي إساءتك السابقة لها وحين تغلبها أمومتها الحانية لطفليها علي مشاعرها فترحج لديها سعادتهما وأمانهما علي كل شيء بإذن الله‏.‏

verona
01-02-2010, 06:37 PM
مممممممممممم برضو بدون تعليق



أخطاء الماضي


أنا سيدة في الخامسة والعشرين من عمري وقارئة مستديمة ‏««‏لبريد الجمعة‏»»‏ منذ أن كنت طالبة في المرحلة الإعدادية‏,‏ وقد تردت قبل كتابة رسالتي هذه لكني أحتاج لمشورتك ونصيحتك لي ولكل البنات ممن يواجهن بنفس التجربة‏.‏
تبدأ قصتي منذ أن كنت في السادسة عشرة من عمري‏,‏ أي في نهاية المرحلة الإعدادية وبداية المرحلة الثانوية فقط‏,‏ أعطتني زميلة لي في المدرسة رقم تليفون أحد الشباب للاتصال به وإبلاغه رسالة منها لأنها ـ كما قالت لي ـ تخاف من أمها إذا هي اتصلت به من بيتها‏,‏ في الوقت الذي كانت أمي تعطيني فيه كل الثقة وتتصور أنه لو أخطأ كل بنات الدنيا فإنه لا يمكن أن أخطأ أو أن أخون ثقتها‏,‏ لأنها ربتني علي المبادئ الدينية وحفظ القرآن والصلاة بانتظام‏.‏
وبعد تردد ونتيجة لقلة الخبرة اتصلت بهذا الشاب وتم التعارف بيننا ومن خلال الاتصالات التليفونية بدا لي في منتهي الأخلاق والحب الشديد لي‏,‏ واتفقنا علي موعد للالتقاء وجها لوجه في طريق عودتي من المدرسة لكي يري كل منها الآخر‏,‏ وكنت أصطحب معي إحدي صديقاتي عند رؤيته لكي لا يكون معي وحدنا‏.‏ وقد أسمعني وقتها كل الكلام الحلو الذي تتمناه أية فتاة في مثل سني‏,‏ وبعد فترة اكتشفت أمي هذه العلاقة فكانت صدمتها هائلة وصدمة أبي الذي كان في قمة التدبن والحب لأسرته الصغيرة‏.‏ ومنعاني بالطبع من الاتصال بهذا الشاب وأعطتني أمي بكل ما أوتيت من قوة نصائح دينية ودنيوية وقالت إنه حتي لو تزوجك هذا الشاب فلن يثق فيك أبدا‏,‏ وكيف يثق فيك وأنت تخونين أمك وأباك‏,‏ وأثر في ذلك كثيرا‏,‏ وفي أول فرصة استطعت أن أنفرد فيها بالتليفون بعد مرور عدة أشهر قمت بالاتصال به بالرغم من كل الحصار المضروب حولي‏,‏ فكان في قمة السعادة أن عاودت الاتصال به فأنستني حفاوته كل ما كان من أمي وأبي ونصائحهما لي‏,‏ عن طريق إحدي زميلاتي في المدرسة اتفقت علي موعد للقائه ثانية بصحبة هذه الصديقة حتي لا تشك أمي في شي‏.‏ لكن أمي اكتشفت الأمر قبل مقابلته والحمد لله وقامت الدنيا ثانية وتمت مصادرة القليل الباقي من حريتي وانقطع الاتصال بيننا نهائيا إلي أن التحقت بالجامعة وهناك كان المجال أوسع‏,‏ وقالت لي أمي وقتها إنها تريد أن تسترد ثقتها في والأمان الذي انتزعته من حياتها من يوم أن عرفت هذا الشاب‏,‏ فهو أقل من مستوانا العلمي والمادي‏,‏ وكنت عاهدت نفسي ألا أتصل به‏,‏ لكنه عرف عن طريق صديقتي في الكلية التي التحقت بها وهي إحدي كليات القمة في الوقت الذي التحق فيه بكلية عادية‏,‏ وتخرج هو في كليته بلا تفوق وجاء إلي كليتي فحدثته بما قالته أمي وأنه لن يثق بي بعدما كان من مراهقتي معه‏,‏ فأكد لي أنه يثق بي أكثر من ثقته في نفسه وكيف لا يثق بي وهو لم يلمس حتي يدي‏,‏ وتقدم لخطبتي وحاولت أمي جاهدة منعها وكذلك أبي الذي قال لماذا أقبل به وهو أقل ممن تقدموا لي من جميع النواحي‏,‏ لكني استطعت التأثير عليهما في النهاية ووافق أبي بعد أن سأل عنه وعرف أنه يصلي في المسجد كل الفروض وأنه متدين‏,‏ لكن أمي استمرت علي رفضها وتم زواجي منه فلم تمض سوي بضعة أشهر وظهر زوجي ومن أحببته عمري كله علي حقيقته‏,‏ فهو سريع الغضب ودائم المعايرة بأني أحببته من وراء أهلي‏,‏ وفي كل مناسبة سعيدة أو تعيسة دائما يقول لي إنه يتمني لو كان قد تزوج امرأة شريفة لا تخرج من وراء أهلها لمقابلة الشباب‏,‏ حتي أنه في زفاف أخته وأنا معه وبدون مناسبة قال لي إن زوج أخته هذا محظوظ لأنها رفضت حتي محادثته تليفونيا إلا بعد عقد قرانها عليه‏,‏ وهذا كاف لكي ينام مستريح البال وليفخر بها أمام كل الناس‏,‏ وليس بالعلم ولا المال ولا أي شيء عندي‏!‏
وقد حاولت جاهدة أن اثبت له أني مافعلت ذلك إلا لحبي له وأنه من المستحيل أن أخونه وأنا المرأة المصلية المحجبة وأخاف ربي لكنه دائما يجرح كرامتي ويقول إنني كنت أيضا حين كنت أحدثه تليفونيا من وراء أبي مجحبة ومصلية بل وقارئة للقرآن ومن خانت أباها وأمها لابد أن تأتي يوم تخون فيه زوجها‏.‏
وحين قرأنا أنا وهو في بريد الجمعة رسالة أبواب الجحيم للزوج الذي روي عن خيانات زوجته المتكررة به‏,‏ فوجئت بزوج يقول لي إنه لن يسمح بأن يجيء اليوم الذي يصبح فيه مثل هذا الرجل‏,‏ وأنه من الأفضل لنا أن نفترق الآن‏!‏
والحق أنه لم يعد يؤلمني الآن أن نفترق بعد أن لقيت منه كل أنواع الامتهان لمشاعري وكل ألوان الجرح لكرامتي‏,‏ إن لي منه طفلة عمرها عامان الآن وسوف آخذها لأربيها في بيت أمي وأعرفها في الوقت المناسب بما فعله أبوها لكيلا تثق وهي فتاة في وعود أي شاب ولا تستجيب لأي إغراء من الشباب ولا تخون ثقة أمها فيها كما فعلت أنا ودفعت الثمن من كرامتي وسعادتي‏.‏
إن زوجي رجل متدين ويخاف ربه ويؤدي كل الفرائض علي أكمل وجه ويقول لي إنه لولا هذه الغلطة لكنت زوجة مثالية‏..‏ فلا حول ولا قوة إلا بالله‏..‏ لكني أرجو أن تكون قصتي هذه عبرة لكل فتاة تخون أباها وأمها فتقدم علي التعرف علي أي شاب من وراء ظهريهما والسلام‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


ولماذا يجلدك زوجك بهذه الغلطة وحدك ويحملك كل المسئولية عنها ويعفي نفسه من نصيبه الأكبر منها؟‏!‏ ولماذا يتجاهل مسئوليته عن إغواء فتاة صغيرة بالكلام المعسول الحلو‏..‏ والوعود الكاذبة بأن يثق فيها بعد الزواج ويحنو عليها ويحفظ عليها كرامتها ويسعد بها ويسعدها؟ وأين ثقته في نفسه أولا ثم في أخلاقياتك وحبك له ووفائك لعهده؟ هل يري نفسه أدني من أن يحظي بإخلاص زوجة محبة تقصر طرفها عليه وحده ولا تري بين رجال الدنيا كلها سواه؟
وما هي أدلته علي هذ الشك القاتل في وفائك له وقيمك الأخلاقية والدينية حتي ولو كنت قد تجاوزت معه في مراهقتك وارتبطت به في الخفاء؟ ولماذا لم يلتمس لك العذر فيما فعلت بصغر سنك وقتها وبحبك له‏..‏ وبإغوائك هو شخصيا لك؟
إن جلد الآخرين بهفواتهم السابقة نوع من السادية والتلذذ بإيلام الغير لا يليقان بمن نشأ في طاعة الله ويرعي حدود ربه ويحرص علي أداء فرائضه كزوجك‏,‏ ونصيحتي له هي ألا يبدو رصيده لديك من الحب بمثل هذه الروح السادية الملائمة لك علي الدوام‏,‏ وبأن يستعيد ثقته بنفسه وجدارته بوفائك له وبقيمك الأخلاقية والدينية‏..‏ وأن يعرف كذلك أن أخطاء الماضي خاصة إذا كانت من قبيل طيش المراهقة الذي لم يوغل في المعصية‏,‏ ليست دائما دليلا علي الحاضر‏,‏ ولا مؤشرا للمستقبل‏,‏ فالإنسان يتعلم من أخطائه ويكتسب النصح والفهم الأفضل للحياة مع مرور الأعوام ولو حوكم كل إنسان بأخطاء صباه ومراهقته لما نجا أحد غالبا من الإدانة والشك في قيمه وأخلاقياته لكن رحمة ربك أوسع وأرفق بالبشر من بعضهم بالآخر‏,‏ ولله أفرح بتوبة عبده الخاطئ من أحدكم يجد ضالته في الفلاة كما جاء في الحديث‏.‏
ومادام زوجك متدينا ويعرف حدود ربه فلابد أن يكون قد قرأ ما روي عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حين جاءه رجل فقال له‏:‏ يارسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وفعلت كل شيء‏,‏ غير أنني لم أفعل بها‏,‏ فسكت الرسول الكريم ساعة ثم نزلت الآية الكريمة‏:‏ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات‏.‏
فدعا الرسول الرجل وقرأها عليه وكان العظيم عمر رضي الله عنه بين الحضور فسأله‏:‏ أله خاصة أم للناس عامة؟ فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه‏:‏ بل للناس عامة‏.‏
وإقامة الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل تعني هنا كما قال المفسرون كثرة الاستغفار والتوبة الصحيحة عن الخطأ والندم الشديد عليه وعدم الرجوع إليه أبدا‏.‏
ولا عجب في ذلك‏..‏ والله سبحانه وتعالي يغفر ولا يعير‏,‏ وبعض الناس يعيرون ولا يغفرون‏.‏ فكيف يرضي زوجك لنفسه بأن يكون واحدا منهم؟
إنني أشكرك علي رسالتك هذه وأشاركك دروسها المستفادة وأضعها تحت أنظار من تتوجهين بها إليهن‏..‏ والسلام‏.‏

verona
01-02-2010, 07:13 PM
و دي بأة من بريد الجمعة الجديد ..

موجهة للمغتربات اللي انا منهم ....يمكن

يمكن يكون الغلط على الأب والأم اللي اهتموا بسفرهم وفلوسهم أكتر من ولادهم ....

و لا على البنت نفسها ......

اللي أعرفه اني شخصيا استفدت من القصة دي جدا جدا و لو الدنيا اتهدت على اللي فيها ,,,,بإذن الله تعالى ربنا يعيني ويعنكو و منغلطشي غلطتهم أبدا .



عرفت الله



كان من الطبيعي أن تصلك رسالتي هذه منذ ما يقرب من خمسة شهور‏,‏ وبالتحديد منذ نشر رسالة ستر الله والتي حكي فيها رجل أنه كان قناص نساء‏,‏ وانه التقي بفريسته في إحدي المناسبات‏,‏ وتبادلا الهواتف وبعد معاناة ووقت طويل أقنعها بالذهاب اليه في شقته‏,‏ وبينما هي في الطريق اليه بسيارتها وقع لها حادث وأصيبت إصابات جسيمة ونقلت إلي المستشفي‏,‏ وعندما ذهب اليها‏,‏ اكتشف من الأطباء بعد أخذ عينة دم انها مصابة بالإيدز‏,‏ وأحس أنها رسالة من الله‏,‏ فتاب اليه وأعرض عما كان يفعل‏,‏ وحاول التكفير عن خطاياه في حقوق الآخرين‏.‏

وجاء ردك عليه مطمئنا لكل من تاب إلي الله‏,‏ ومحذرا لكل من غرته الدنيا فأوغل في المعصية متجاهلا أو غافلا ان عين الله لاتنام‏,‏ ولأنه كاتب الرسالة فقد اهتممت به‏,‏ وتجاهلت أو أغفلت تلك السيدة الأخري‏,‏ الضحية‏,‏ أو الجاني‏,‏ فلم تقل لها أو عنها شيئا‏,‏ وجاءت بعد ذلك تعليقات السادة القراء‏,‏ لتؤكد أن الجميع قد نام واستراح‏,‏ لأنها لاقت جزاءها ودفعت ثمن انجرافها نحو الخطيئة‏,‏ وكأنه من المستبعد ان تكون هي الأخري ضحية له ولغيره من الرجال‏,‏ وانها قد تكون تابت الي الله راجية أن يتوب عليها ويغفر لها‏.‏

سيدي‏...‏ تتساءل‏:‏ لماذا أكتب إليك هذا‏,‏ ولماذا كان يجب أن تصلك رسالتي منذ شهور بعيدة‏,‏ ولماذا تأخرت في الكتابة إليك؟

من المحتمل ياسيدي أن أكون أنا تلك المرأة الملعونة التي انتقم منها الله بحادث سيارة مفزع‏,‏ وقبل ان تفيق من مصيبتها اكتشفت انها مصابة بالإيدز‏...‏ فالقصة التي حكاها هذا الرجل تتشابه كثيرا مع ما حدث لي‏,‏ مع بعض الاختلافات والتي قد تكون مقصودة منه أو منك لإخفاء ملامح الشخصية‏,‏ خاصة أنك أخفيت وظيفته وما قد يشير إلي محل إقامته‏.‏

ليس مهما اذا كنت أنا هي تلك المرأة أم لا‏..‏ ولكني وجه آخر للحقيقة‏..‏ وجه آخر للمأساة‏,‏ للحلم والضياع‏,‏ للانحراف والتوبة‏.‏

دعني أبدأ لك من البداية‏,‏ لعلك وقراءك تجدون في قصتي ما يستحق التأمل والتماس الأعذار للآخرين حتي لو كانوا من الخطائين‏.‏

نشأت مثل كثير من الفتيات في أسرة طيبة‏,‏ فتاة واحدة مع ولدين‏..‏ والداي كانا يعملان في مجال التدريس‏..‏ عشنا معا سنوات في الخليج‏,‏ كانت من أحلي سنوات العمر‏,‏ وأن كان بها ما عكر صفو حياتي وحياة أسرتي لعدة شهور‏,‏ عندما تعرضت لحادث أدخلني غرفة العمليات لأجري جراحة خطيرة وكان الله لطيفا بي‏,‏ فشفيت وأكملت أيامي حتي حصلت علي الثانوية العامة‏,‏ فعدت الي مصر وحدي لأعيش مع جدتي والتحق بالجامعة‏.‏

لك أن تتخيل فتاة صغيرة عمرها‏18‏ عاما‏,‏ عاشت سنوات عمرها في مدينة هادئة‏,‏ في أحضان أسرتها‏,‏ لاتري من الحياة إلا ما يسر ويبهج‏,‏ تجد نفسها وحيدة في مدينة صاخبة مليئة بالمتناقضات‏..‏ حياة أخري غير التي عشتها‏..‏ لا أحد يقول لي ما الصواب وما الخطأ‏..‏ نعم معي نقود ليست مع زميلاتي‏,‏ لي سيارتي الخاصة‏,‏ لا أحد يقول لي‏:‏ افعلي ولا تفعلي‏..‏ صدقني كنت أعود الي جدتي باكية‏,‏ مفزوعة مما أراه‏..‏ أشكو لأمي وأطالبها بالعودة‏,‏ فتقول لي‏:‏ انت كبيرة‏,‏ بكرة تتعودي‏,‏ احنا واثقين فيك‏,‏ وبعدين اخواتك لازم ياخدو الثانوية من هنا‏...‏ هنيجي في اجازة نصف السنة‏.‏

تقوقعت داخل نفسي‏,‏ وانعزلت عن زملائي وزميلاتي‏,‏ وتحملت طويلا غمزاتهم وسخريتهم مني‏,‏ حتي بدأت أندمج تدريجيا معهم في عامي الدراسي الثاني‏..‏ وبدأت أري ما لم أكن أراه أو أعرفه‏...‏ تعلمت السهر وشرب السجائر‏,‏ ودخل قاموسي كلمات لم أكن أعرفها أو أقبلها‏,‏ مثل صديقي‏,‏ وتظبيط وغيرهما من الكلمات التي تعكس ثقافة انفلات وفوضي وشباب لم يجد من يربيه‏.‏

تسألني‏:‏ أين جدتي؟ أجيبك أنها زهقت مني وتعبت من الكلام معي‏,‏ واستعانت بوالدي‏,‏ فكنت أصم أذني عن صراخهما في الهاتف وتهديدهما المتكرر‏,‏ سحبوا موبايلي‏,‏ ومنعتني جدتي من الخروج ليلا‏,‏ فكنت أغافلها حتي تنام ثم أسرق مفتاح الشقة وأهرب‏.‏

لم أكن سعيدة بما أفعل‏,‏ ولم أكن أراه صوابا‏,‏ ولكن شيئا ما بداخلي كان يحركني ويدفعني لتبرير ما أفعله بأنه عقاب لوالدي لأنهما اختارا الفلوس علي حساب الاهتمام بي‏.‏

سيدي‏...‏ أرجو ألا يجنح تفكيرك بي‏,‏ فعلي الرغم من كل ما فعلته‏,‏ إلا أن هناك حدودا كنت أقف عندها‏...‏ مغامرات محدودة وتصرفات وتجمعات شبابية حول الرقص وتدخين المخدرات ـ أحيانا ـ والسفر خارج حدود العاصمة في أي وقت ـ كل واحد له حكاية ومأساة‏,‏ ما بين سفر الآباء‏,‏ طلاقهم‏,‏ شجارهم‏,‏ أو انشغالهم بعملهم علي حساب الأبناء‏..‏ كل واحد منهم يعتقد أنه وفر لابنه كل شيء‏,‏ لمجرد انه يغدق عليه بالمال‏.‏

لو سألتنا جميعا لقلنا بعلو صوتنا‏,‏ نحن لسنا سعداء‏...‏ كنا في حاجة إلي حنان أهالينا وتفهمهم ورقابتهم وحتي قسوتهم ولكننا لم نجد‏.‏

تفاصيل كثيرة‏,‏ لا أريد أن أبعد بها عن القصة الرئيسية‏,‏ عن ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه اني مريضة بالإيدز وأنا في طريقي لارتكاب المعصية الكبري‏.‏

في صيف عام‏2003‏ عادت أسرتي من الخارج وكنت وقتها قد أنهيت عامي الدراسي الأخير بالجامعة‏,‏ عادوا ومعهم عريس‏,‏ ابن أحد أصدقائهم‏,‏ جاوز الثلاثين بقليل‏,‏ وجمع ثروة لا بأس بها‏,‏ وعاد الي مصر ليفتتح شركة في مجال التصدير والاستيراد‏,‏ رأي فيه والداي عريسا مناسبا يستر عارهما قبل أن يشيع بين الناس‏,‏ لم يستمعا الي رفضي‏,‏ أو رغبتي في منحنا فرصة للتعارف أو التفاهم‏..‏ فهما مرتبطان بموعد للعودة‏,‏ والعريس جاهز‏,‏ شقته معدة حسب مزاجه وذوقه‏,‏ ولا ينقصها إلا الدبيحة‏,‏ أقصد العروس التي هي أنا‏.‏

هو كان مثلهما جافا‏,‏ سعيدا بجمالي‏,‏ ولم ينظر قط الي تفكيري أو احتياجي‏..‏ وخلال أسابيع قليلة انتهي كل شيء‏,‏ أصبحت زوجته وسجينته‏.‏

عشت أسوأ أيام عمري مع رجل قاس‏,‏ لم يفكر يوما في احتياجاتي النفسية قبل الجسدية‏...‏ يسخر من كل شيء أقوله أو أفعله‏,‏ ليس علي سوي تنفيذ رغباته لإرضاء رجولته المزعومة‏..‏ حرمني من كل الأصدقاء‏,‏ حتي تليفوني كان مستباحا منه‏.‏

ذات يوم تجرأت ونحن في لحظة خاصة‏,‏ وقلت له لماذا لا تفكر في إسعادي‏,‏ فاستدرجني في الكلام‏,‏ حتي قلت له اني غير مستمتعة معه وانه يظلمني ويحرمني حقوقي‏,‏ فقال لي انت امرأة ساقطة وباردة وسأعيد تربيتك من جديد‏,‏ وانهال علي ضربا وسبا‏,‏ حتي تورم وجهي وجسدي‏..‏ وكانت هذه هي بداية انتهاء آدميتي‏..‏ فقد تفرغ زوجي لتدميري‏,‏ لسحق أي إحساس بأنوثتي‏..‏ كان اليوم الذي يمر بدون ضرب لا يحسب من عمري‏..‏ كنت أسلمه جسدا ميتا‏,‏ أذهب بروحي الي عالم آخر‏,‏ أدعو فيه ربي أن يعفو عني من هذا السجن وأعاتب والدي بل ألومهما علي ما فعلا بي‏,‏ سامحهما الله‏.‏

لن يغيب عن خيالك‏,‏ اني هربت مرات الي بيت جدتي‏,‏ والي الشارع‏,‏ بل الي قسم الشرطة‏,‏ ولكنه كان يعيدني‏,‏ لاني وحيدة بلا سند‏,‏ وأبي كان يلومني ويسمع له ولا يستمع لي‏,‏ بل يحملني كل المسئولية عن هذه العلاقة الفاشلة البائسة‏.‏

عامان من هذا العذاب حتي انفصلنا‏,‏ حصلت علي الطلاق بعد ان حررت له محضرا في قسم الشرطة بعد ان شج رأسي في إحدي غزواته‏,‏ فاستجاب لي بعد ان تنازلت له عن كل شيء‏,‏ ولم يستطع ابي ان يشارك في طلاقي لأنه كان مشغولا شويتين‏!‏

سيدي‏..‏ كان لابد أن أحكي لك هذا التاريخ لتفهم ـ فقط تفهم ولا تلتمس الأعذار ـ ما الذي جعلني أذهب يوما وراء كلام رجل التقيته في احدي المناسبات وأنا أعرف أنه قناص ومخادع‏.‏ لقد خرجت من هذه التجربة بقايا امرأة‏,‏ وبقايا إنسان‏..‏ ذهبت إلي طبيب نفسي‏,‏ نجح في تهريبي من نفسي إلي النوم بالمهدئات‏,‏ ومن اكتئاب مزمن إلي اكتئاب متقطع‏..‏ نصحني بالخروج إلي الحياة‏,‏ فخرجت‏,‏ وعدت إلي السهر وإلي تجمعات البشر‏,‏ ألملم صورة الأنثي المحطمة من أفواه الذئاب‏,‏ فأرضي قليلا‏.‏

إلي أن جاء هذا اليوم الذي التقيت فيه صاحب رسالة ستر الله أو من شابهه‏..‏ فعل مثلما فعل غيره‏,‏ اهتم بي وطاردني بالكلمات‏,‏ ولكنه كان خبيرا أكثر من غيره‏,‏ فلم يهرب من سخريتي‏,‏ ولم ييأس من نفوري‏..‏ فرض نفسه علي تفاصيل حياتي‏,‏ اهتم بأنفاسي وأوجاعي‏,‏ بدأ في ترميم روحي‏,‏ ثم بدأ يشكل إحساسي بأنوثتي مرة أخري‏..‏ أشعرني بأنه غير منجذب إلي أنوثتي‏,‏ بقدر انجذابه إلي تفكيري واحترامي‏.‏

امرأة وحيدة‏,‏ تعرضت لكل أنواع العذاب وهي في أحلي سنوات عمرها‏,‏ كل شئ فيها مهدر ومهان‏,‏ بلا ناصح أو أمين عليها‏,‏ ماذا يمكنها أن تفعل مع رجل يعدها بما لم تر؟

أنا وغضبي والشيطان معا كل ليلة‏,‏ كان من السهل عليه أن يقنعني بالذهاب إليه مبررا ذلك لي‏,‏ بأن ما فعله زوجي معي هو الحرام والاغتصاب بعينه‏,‏ فأغمضت عيني وقررت الذهاب إليه‏..‏ وأنا في طريقي إليه كان صوتا ما بداخلي يهتف بي‏:‏ عودي‏,‏ لاترتكبي هذا الإثم‏..‏ إذا كان يريدك فليتزوجك‏..‏ لم أدر بنفسي بعد ذلك إلا في المستشفي‏,‏ مصابة بكسور مضاعفة في العمود الفقري والحوض‏..‏ واكتشافي المفزع لإصابتي بفيروس الإيدز‏.‏

من أين أتاني هذا الفيروس اللعين؟ سؤال طرحته علي نفسي وأنا أصرخ أمام والدي اللذين تكرما علي وآتيا فورا من الخارج‏..‏ أقسم بالله انه لم يمسسني بشر غير زوجي‏..‏

لا أريد أن أستعيد تلك التفاصيل‏,‏ لقد مررت بتجربة لايمكن وصفها وكم كانت أليمة لروحي قبل جسدي؟

سيدي‏..‏ لم أكتب إليك لأدافع عن نفسي‏,‏ فقد نلت ما كتبه الله لي‏,‏ وأنا راضية بقدره وابتلائه وقد أعانني عليه‏..‏ ولكن هذه هي الحقيقة التي وصلنا إليها بعد سفري إلي الخارج‏,‏ فأنا حاملة لفيروس الإيدز بنقل الدم منذ إجرائي الجراحة في تلك الدولة الخليجية‏..‏ أحمله منذ سنوات ولم أشعر به‏,‏ واتخذ والداي إجراءات قانونية تجاه المستشفي ولم يحسم الأمر حتي الآن‏,‏ وإن كان هذا لايهمني‏.‏

سيدي‏..‏ قضيت عاما كاملا خارج مصر‏,‏ وهو عام يعادل كل أعوام عمري‏..‏ لقد عرفت الله أخيرا‏,‏ عرفت جمالا وتذوقت لذة لايعرفها إلا من ذاقها‏..‏ تعلمت كيف أناجيه وأطلب وصله بعد أن طلبت عفوه ومغفرته‏..‏ سامحت كل من آذاني‏..‏ عرف أبي وأمي كم كان خطؤهما فادحا‏,‏ فليس هناك أبقي من حماية الأبناء ورعايتهم‏,‏ وقد يكون ماحدث لي منجاة لشقيقي‏..‏ لا يؤلمني الآن إلا بكاء والدي الذي لاينقطع‏.‏

عدت منذ عامين‏,‏ وأكرمني الله بالحج بتأشيرة من البلد الأوروبي‏,‏ وأنا الآن سالمة لا أعاني إلا من آثار بسيطة في الحركة‏..‏ أواصل دراستي في الشريعة الإسلامية‏..‏ لايفزعني الموت‏,‏ بل أنتظره كل يوم أملا في رؤية من أحب‏.‏

سيدي‏..‏ نادمة أنا علي سنوات عمري التي قضيتها في ظلام‏,‏ ولكني سعيدة اني استعدت بصيرتي في شدة البلاء‏.‏ فاغفرلي إطالتي‏,‏ وربما أردت شيئا بالكتابة إليك‏,‏ فانتهيت إلي شئ آخر‏..‏ بدأت راغبة في رفع ظلم ألم بي‏,‏ وانتهيت إلي حالة من الرضا أدعو الله أن يديمها علي‏.‏ فادعو لي‏..‏ وليغفر لنا الله جميعا‏.‏

ندى البسمة
01-06-2010, 05:07 PM
فيرونا
بريد الجمعه عبره لمن يعتبر وغيره من القصص التي تمر علينا خلال رحلتنا في الحياه سواء لاحد اصدقائنا او اقاربنا

احيانا تمر علينا القصه مر الكرام واحيانا نتعظ عظه سريعا متزول من اذهاننا

لاننا نظن اننا ابعد ميكون عن الوقوع في الاخطاء ولكن لايوجد احد معصوم من الخطا لذلك يجب علينا جميعا ان نتعلم

جيدا كيف نستفيد من اخطاء الاخرين حتي نجنب انفسنا التحول لعبره للناس

شكرا ليكي يافيرونا علي كل درس في كل قصه تضعيها هنا لنا

من يهده الله فلا ضال له

verona
01-07-2010, 12:33 PM
فيرونا
بريد الجمعه عبره لمن يعتبر وغيره من القصص التي تمر علينا خلال رحلتنا في الحياه سواء لاحد اصدقائنا او اقاربنا

احيانا تمر علينا القصه مر الكرام واحيانا نتعظ عظه سريعا متزول من اذهاننا

لاننا نظن اننا ابعد ميكون عن الوقوع في الاخطاء ولكن لايوجد احد معصوم من الخطا لذلك يجب علينا جميعا ان نتعلم

جيدا كيف نستفيد من اخطاء الاخرين حتي نجنب انفسنا التحول لعبره للناس

شكرا ليكي يافيرونا علي كل درس في كل قصه تضعيها هنا لنا

من يهده الله فلا ضال له


تسلمي يا ندى و مشكورة على ردك الجميل :0154:

و بصراحة عندك حق .......مهو أصل البني آدم نساي بطبعه و محدش بيحس بعيوب نفسه للأسف .

إنما كل واحد يقاوم شيطانه على قد ما يقدر وربنا يهدينا باة:)


حنعمل أية ؟؟؟؟

verona
01-16-2010, 05:11 PM
و القصة اللي جاية دي ... أو بمعنى أصح القصتين اللي جايين دول من البريد الجديد ....

بصراحة القصة أثارت إهتمامي جدا , لأن بطل القصة تفوق حتى على الوحوش المفترسة , لأن حتى الوحوش لا تستطيع إيذاء أولادها ......

إحيانا الإنسان لو ساب نفسه لقسوته ونفسه الأمارة بالسوء بيبقى أقل من الحيوانات للأسف ....

و الجزء التاني من القصة متوقع طبعا ..... هو اللي زرع الشر حيحصد أية يعني ؟؟؟؟؟


و تتكرر المأساة ....


بس نهاية الظالم وحشة ...وحشة أوي و ده سبب نقلي للقصة دي ... لكل الظالمين حتى لو كانوا بيردوا على ظلم أتظلموه بظلم زيه ...... الظلم نهايتة وحشة أوي ربنا يعافينا يا رب و يهدينا ....





الجزء الأول من القصة ......


اغفر لي ارتعاشة الكلمات وسوء الخط‏,‏ واستميح القراء عذرا في قسوة بعض التعبيرات وفجاجتها‏,‏ ولكني لم استطع التعبير عن نفسي إلا بما حدث مجردا من أي تنميق أو تجميل‏.‏

وأناشدك ألا تقسو علينا‏,‏ فنحن بنات قسا الزمن علينا طويلا‏,‏ وأرواحنا ـ كما أجسادنا ـ كلها ندبات وجروح‏.‏

نحن ست بنات‏,‏ خمس شقيقات‏,‏ والصغيرة من أم أخري‏..‏ عشنا أيام طفولتنا وصبانا في عذاب لا يمكن وصفه أو تخيله بسبب قسوة أب تجرد من كل مشاعر الإنسانية‏,‏ ولم نهنأ‏,‏ أو نغمض عيوننا إلا بعد موته الغريب والمفاجئ‏,‏ موته استمر‏5‏ سنوات‏,‏ واعتقدنا أن الحياة السعيدة بدأت‏,‏ وأن السماء تعوضنا عما عانيناه‏,‏ ويبدو أنها كانت أضغاث أحلام‏,‏ فها هو الفزع يعود من جديد‏,‏ والنوم يستعد لهجرة عيوننا التي أدماها البكاء‏.‏

دعني استرجع معك ذكرياتنا التي لا تفارقنا لحظة‏,‏ فكل ألم عليه شاهد في الروح والبدن‏.‏ استيقظت عيوننا منذ الميلاد‏,‏ علي أم كسيرة‏,‏ باكية دائما‏,‏ وأب لم نره في البيت إلا في يده سلك كهرباء عار‏,‏ تنهال سياطه علي أجسادنا‏,‏ إذا بدر منا أي صوت‏..‏ هل يمكن تخيل طفل لا يبكي؟‏..‏ نعم‏,‏ نحن‏,‏ كنا نعي أن البكاء حتي في الأشهر الأولي يعني ألما غير مفهوم من يد شبح‏,‏ لم نكن نعرف ماذا يمكننا أن نناديه‏.‏

أتذكر الآن‏,‏ عندما كان عمري‏5‏ سنوات‏,‏ أمي حامل في شهورها الأولي‏,‏ كانت تستحم‏,‏ سقطت في الحمام‏,‏ فأخذت تستغيث بصوت منخفض حتي لا توقظ أبي النائم‏,‏ ولكنه للأسف مع بكائها‏,‏ هل يمكن أن تتوقع ماذا فعل؟ لا أنسي ملامح وجهه في ذلك اليوم‏,‏ ملامح شيطانية مفزعة‏,‏ لم يثنه دمها المراق علي الأرض‏,‏ لم يفزعه‏,‏ إنهال عليها ضربا ورفسا في بطنها وشدها من شعرها خارج الحمام‏,‏ ونحن نبكي ونصرخ رعبا‏,‏ حتي تجمع الجيران‏,‏ وأخذها أحدهم فاقدة الوعي إلي المستشفي‏,‏ بينما توجه هو إلي غرفة نومه‏.‏ يومها أصبت أنا الأخري بانهيار عصبي وظللت مريضة فترة طويلة‏.‏

سيدي‏..‏ هل لك أن تتخيل ماهو جزاء أي واحدة فينا‏,‏ لو لم تتفوق في المدرسة؟‏..‏ يحلق شعرها‏,‏ ويغرس وجهها في صفيحة الزبالة ثم ينهال عليها ضربا بالسلك العاري حتي تفقد وعيها من شدة الألم‏.‏

لم يكن أبي ينفق علينا‏,‏ ولا تظن أنه كان فقيرا‏,‏ بل كان كما يقولون يلعب بالفلوس لعب‏,‏ معه أموال كثيرة من تجارة الغلال‏,‏ ولكنه كان يأمرنا بالعمل ونحن أطفال لنشتري ملابس المدرسة‏,‏ وننفق علي أنفسنا‏.‏ كنا نمسح سلالم أقاربنا والجيران مقابل أجر‏..‏ أما أمي فقد اشتري لها إخوالي ماكينة خياطة‏,‏ إضافة إلي عملها في مصنع مجاور لمنزلنا حتي تنفق علينا‏.‏

ذات يوم جاءت أختي متأخرة قليلا من المدرسة‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ حتي هربت من البيت‏,‏ غابت أسبوعا ثم عادت‏,‏ وبعد العلقة المعتادة اصطحبها عند طبيبة نساء للتأكد من عذريتها‏,‏ ثم قرر تزويجها فورا‏,‏ أراد تزويجها من شيال في مقلاة لب‏,‏ وأمام قراره‏,‏ لم تجد أختي إلا الانتحار حلا‏,‏ أحرقت نفسها‏,‏ تركتنا للعذاب ورحلت‏.‏ هل تعرف ماذا فعل هذا الرجل الذي يطلق عليه أبا قال بأعلي صوته‏:‏الحمد لله ارتحت من واحدة‏,‏ عقبال الباقي‏.‏

اقترح اخوالي علي والدتي أن تترك له البنات الكبار‏,‏ وتذهب معهم بالبنات الصغار‏,‏ ولكن أمي رفضت خوفا علي الكبار والصغار من بطشه وجبروته‏,‏ فقد كانت تري في وجودها بعض الحماية لنا‏.‏

سيدي‏..‏ لايمكن لأحد تخيل معني الذل والحرمان مثل الذي يعانيهما‏..‏ لن يستوعب أحد معني استحالة أن تتحرك من موقعك في البيت أو تمشي حافيا لأن والدك نائم‏.‏ لن يفهم أحد معني أن ترتدي طوال العام ـ صيفا وشتاء ـ فستانا ممزقا‏,‏ وتأكل رغيفا واحدا‏,‏ وتنام الليل خائفا‏,‏ وتصحو النهار مذعورا‏.‏

لك أن تتخيل كل شيء‏,‏ كل أنواع العذاب والقهر والألم‏,‏ فليست أزمتنا الآن فيما فات‏,‏ ولكن دعني أكمل لك‏:‏

منذ‏14‏ عاما‏,‏ أصيبت أمي بنزيف حاد‏,‏ مما أغضب أبي‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ واستنجدنا بأخوالي‏,‏ نقلناها إلي المستشفي‏,‏ ولكن قضاء الله كان أسرع‏..‏ ماتت أمي‏..‏ كلمة الحنان في الحياة‏,‏ ورفض القاسي تسلم جثتها حتي دفنها أخوالي‏.‏ وفي الأربعين دخل أبي علينا البيت وفي يده مطلقة عمرها‏20‏ عاما قال إنها زوجته‏..‏ وقتها كنت أعيش معه أنا وشقيقتي الصغري‏,‏ بعد زواج شقيقاتي‏.‏ جمعنا أبي وقال لنا‏:‏ لو شكت لي منكم كلمة‏,‏ فسأضع سلك الكهرباء في عيونكما‏,‏ وفرغ شقيقتي من عملها في مقلاة اللب لتخدم زوجته الجديدة‏,‏ أما أنا فكنت أسارع بالعودة من عملي‏,‏ حتي أنظف البيت وأطهو لهما الطعام‏.‏

المهم التفاصيل متعددة‏,‏ ولكن الأهم أن أبي تزوج ثلاث مرات بعد أمي‏,‏ وآخر واحدة حملت رغما عنه فطلقها‏,‏ وعاش بدون زواج حتي حدث ما حدث‏!.‏

سيدي‏..‏ منذ‏8‏ سنوات‏,‏ ذهب والدي لأداء العمرة ولم يعد‏..‏ انقطعت أخباره عن الجميع منذ سفره‏..‏ توجه أعمامي عدة مرات إلي السفارة السعودية يسألون عنه بلا جدوي‏..‏ لا يعرف أحد له طريقا‏.‏ هل تدري كيف كان إحساسنا مع كل يوم نتأكد من غيابه؟‏..‏أصابتنا كريزة ضحك‏,‏ صرخنا زمن العذاب انتهي‏,‏ روحة بلا رجعة‏..5‏ سنوات عشناها علي أعصابنا حتي أقمنا دعوي أمام المحكمة لاعتباره مفقودا وعملنا إعلام وراثة‏.‏ بعدها فقط بدأنا نشعر أننا آدميون‏..‏ انطلقنا في الشقة‏,‏ مزقنا صوره‏,‏ ألقينا بملابسه في صناديق القمامة‏,‏ حتي الملاية التي كان ينام عليها والبطاطين التي استخدمها‏,‏ شبشبه‏,‏ الأكواب التي كان يشرب فيها‏,‏ الكرسي الذي جلس عليه‏,‏ كله حطمناه‏,‏ تخلصنا منه‏,‏ أتعرف ما الذي كان يؤلمنا ويعذبنا؟ أنه مات بدون عذاب‏,‏ لم يعش أمامنا ذل المرض‏.‏

حصلنا علي أمواله التي حرمنا منها واكتنزها في البنك‏,‏ كل واحدة فينا بدأت تتحدث عن أحلامها‏,‏ واحدة ستشتري ذهبا‏,‏ والأخري تشتري محلات ملابس‏,‏ والثالثة تشتري سوق الخضار واللحوم‏,‏ وهكذا بدأنا في تنفيذ أحلامنا‏,‏ لا يعكر صفو حياتنا سوي منازعات أعمامنا فيما هو حق لنا‏.‏

سيدي‏..‏ كان كل شيء يسير طبيعيا حتي جاء هذا اليوم‏..‏ في شهر رمضان الماضي دعتني زميلتي إلي عقد قرانها في أحد المساجد‏,‏ صليت ركعتين تحية للمسجد‏,‏ وفيما أنا خارجة في طريقي إلي القاعة‏,‏ لا أدري ما الذي دفعني للنظر خلفي‏,‏ هل يمكن تصور من كان يجلس علي الأرض؟‏..‏ إنه أبي‏,‏ رجل عجوز ممزق الملابس‏,‏ لا يمكن‏,‏ هل عاد أبي‏,‏ أصابني الفزع واستعدت كل تاريخي‏,‏ اختبأت‏,‏ خشيت أن يراني‏,‏ ثم توجهت إليه وأنا ارتجف‏,‏ نظرت إليه فلم يعرني اهتماما‏,‏ استيقظت علي نداء صديقاتي‏,‏ فحضرت عقد القران‏,‏ ثم توجهت إلي إمام المسجد وسألته‏:‏ هل تعرف هذا الرجل‏,‏ فقال لي إن أحد أقاربه أتي به منذ فترة من القاهرة وأخبرنا أنه كان يعالج في المستشفي‏,‏ ويخدم في المسجد‏,‏ ويغسل السلالم في العمارات المجاورة‏.‏

هل يمكن تخيل ذلك‏,‏ والدي الذي كان يصحو العصر من نومه‏,‏ ويرتدي أفخر الثياب‏,‏ يمسح السلالم ويجلس علي الأرض‏.‏ طلبت من الإمام أن يدعوه‏,‏ وسألته إيه حكايتك فقال لي‏,‏ إنه كان في مستشفي في السعودية‏,‏ والسفارة هناك أخبرته أنه مجهول الاسم‏,‏ وهو لا يتذكر أي شيء عن شخصيته‏,‏ وعملوا له وثيقة سفر ورحلوه لمصر‏..‏ هو يحكي وأنا أستعيد كل المشاهد القديمة تفصيليا‏..‏ بكيت وبكيت‏,‏ لم أعرف لماذا أبكي‏,‏ هل هذا الرجل المنكسر الذي ينظر لي بمحبة وحزن هو أبي الظالم‏..‏

يمد يده ليأخذ مني بعض النقود‏,‏ أتذكره وهو يقذف في وجهي صينية الطعام لأني نسيت شيئا‏,‏ يعيدني صوته وهو يدعو لي‏:‏ربنا يطعمك ما يحرمك‏.‏ سألته‏:‏مش فاكر أنت كنت إيه زمان؟ وأرد في نفسي‏:‏ كنت شريرا‏,‏ قاسيا‏,‏ بتضرب بسلك الكهرباء والشلوت ومسمينا الحلاليف‏.‏ نظر إلي طويلا وقال‏:‏ أنا حاسس إن ربنا بيعاقبني علي شيء عملته وغضبان علي‏.‏ لا أعرف من أين أتيت بهذه الدموع‏,‏ هل كنت أبكي عليه أم لأنني تذكرته وهو يجر أمي من شعرها وهي تنزف‏..‏ أتذكره وهو يرفض الذهاب إلي المستشفي لدفنها‏.‏

عدت إلي البيت‏,‏ دعوت شقيقاتي وحكيت لهن ما حدث‏,‏ لم يصدقن ما سمعنه‏,‏ فقررنا استدعاء محامينا‏,‏ واتفقنا علي الذهاب إليه لرؤيته‏..‏ إندفعنا نحوه‏,‏ كادت واحدة تناديه بابا منعناها‏..‏ جلسنا معه وبدأ المحامي يحكي لي حكايتنا مع أبينا ـ الذي هو الجالس أمامنا ـ تعمدنا ذكر بعض كلماته مثل الحلاليف حتي نتأكد من ذاكرته‏,‏ فوجئنا به يبكي ويقول‏:‏كيف لأب يفعل ذلك في بناته‏,‏ أنا كان نفسي يكون لي بنات مثلكم‏..‏ قالت له أختي‏:‏مش يمكن ولادك لو عرفوا إنك عايش يتبروا منك‏,‏ نظر إليها باندهاش قائلا‏:‏ليه يابنتي إنت قاسية قوي كده‏.‏

المهم سيدي‏..‏ عدنا إلي البيت أكثر حيرة‏,‏ جاء خالي لنا وأخبرناه‏,‏ فقال إنه لابد أن يعود إلي بيته‏,‏ فهذا حقه‏..‏ وقال المحامي‏:‏ إنه لو عاد سيستعيد أمواله منكن‏,‏ أعمامكم سيرفضون‏,‏ وسيقدر عليكن‏,‏ ولو عالجناه‏,‏ قد يعود إلي ما كان عليه وينتقم منكن‏.‏ قلنا مرة ثانية عذاب وذل وبهدلة‏.‏

اتفقنا أن نذهب له كل شهر‏,‏ نمنحه صدقة تكفيه وطعاما وملابس‏..‏ فكرنا في إدخاله مستشفي والانفاق عليه ولكن خشينا أن يشفي ويفهم ما فعلناه به فينتقم منا‏.‏

سيدي‏..‏ عقولنا ترفض عودته‏,‏ ولكن ضميري يؤلمني‏,‏ صوت في داخلي يقول لي‏:‏إرحمي عزيزا ذل‏,‏ إرحمي آباك في شيخوخته‏,‏ يكفي ما يراه من عذاب‏,‏ يغسل سلالم العمارات في عز الشتاء‏,‏ ألا يكفي انتقام الله‏.‏

منذ أيام ذهبنا إليه وجدناه مريضا في حجرة متواضعة بجوار المسجد‏,‏ وقال لنا إمام المسجد‏:‏ إن الطبيب أخبرهم بمرضه بالسكر والضغط وماء علي الرئة‏..‏ أهل الخير أحضروا له الدواء‏..‏ وجدت بجواره كيسا فتحته وجدت به خبزا عفنا‏..‏ أتألم له ومنه‏..‏ أتذكر ذات صباح عندما استيقظ من النوم فلم يجد خبزا طازجا‏,‏ ففتح رأس أمي بغطاء ماكينة الخياطة‏..‏ وها هو اليوم يأكل خبزا عفنا‏..‏ يا الله‏!.‏

سيدي‏..‏ نعيش في أزمة بين ضمائرنا وبين ذكرياتنا المؤلمة‏..‏ نعجز عن الاتفاق علي قرار‏..‏ فقررنا الاحتكام إليك‏,‏ لعلك تساعدنا علي اتخاذ القرار السليم بدون أن تظلمنا‏!.‏

verona
01-16-2010, 05:53 PM
هذا الوحش !

سـيدي‏..‏ أرجو أن تتذكرني‏,‏ ويتذكرني قراء بابك الأعزاء‏,‏ فأنا صاحبة رسالة الانتقام التي نشرت بجريدتكم
في‏2006/11/17,‏ نعم أنا التي كتبت لك عن والدي‏,‏ الذي كان يعاملنا ـ أنا واخواتي وأمي ـ معاملة مهينة حتي فقدت أمي الحياة‏,‏ كمدا‏,‏ ورفض تسلم جثتها ودفنها‏,‏ ثم تزوج بعدها عدة مرات‏,‏ وبعد أن ذهب لأداء العمرة‏,‏ انقطعت أخباره عدة سنوات حتي صدر قرار المحكمة بفقده‏,‏ وحصلنا علي ميراثه‏,‏ ولكن شاءت إرادة الله أن أجده مصادفة بعد سنوات‏,‏ عجوزا منهكا‏,‏ فاقدا للذاكرة‏,‏ يمسح سلالم العمارات‏,‏ ويتسول ثمن طعامه‏,‏ ودوائه‏,‏ بعد ان كان في رغد من العيش‏,‏ يحرمنا نحن منه‏,‏ ويهيننا في أعمال مرهقة لننفق علي أنفسنا‏!‏

سيدي‏...‏ قرأت ساعتها ردك علي رسالتي‏,‏ ونصيحتك لنا ـ أنا واخواتي ـ بالعفو‏,‏ وإطفاء نار الانتقام‏,‏ الذي لن تدوم لذته سوي لحظات‏,‏ فجمعت أخواتي‏,‏ وأخذتهم ومعنا المحامي وذهبنا لنري أبي الذي عاد‏..‏ سألنا عليه‏,‏ فدلنا أولاد الحلال علي مكانه‏,‏ وعلمنا انه تم نقله الي أحد المستشفيات الحكومية‏,‏ فذهبنا اليه هناك‏,‏ ورأينا مشاهد مؤلمة‏,‏ فقد كان ينام علي مرتبة متهالكة‏,‏ في حجرة كئيبة‏,‏ بها كثير من المرضي‏,‏ الذين أخبرونا أنه يذهب كثيرا في غيبوبة‏,‏ وأن الاطباء يريدون ان يخرجوه‏,‏ ولكنهم لايعرفون أهله حتي يتسلموه‏.‏

ذهبنا للطبيب لنسأل عن حالته‏,‏ فقال انه يعاني من أمراض كثيرة‏:‏ ضغط وسكر ومياه علي الرئة‏,‏ وتليف بالكبد‏,‏ ودوالي بالمريء‏,‏ نقلناه الي أحد المستشفيات النظيفة بالقاهرة علي مسئولية المحامي‏,‏ وعندما أفاق من الغيبوبة بكي بشدة‏,‏ وقال‏:‏ وحشتوني‏,‏ لماذا لم تأتوا الي منذ فترة‏,‏ بكينا سيدي من هذه الكلمات‏,‏ ومن حالته المأساوية‏,‏ ومن وصف الأطباء لأمراضه الكثيرة‏,‏ كان يقول هذه الكلمات ودموعه تغرق وجهه الذي سكنته الشقوق والجروح‏,‏ وكأنه كان يشعر أننا أولاده‏!!‏

بعد أيام‏,‏ طلب منا الاطباء الاهتمام بعلاجه‏,‏ ونظافته‏,‏ ومعيشته‏,‏ وفوجئنا به يطلب منا أن نخرجه من المستشفي لأنه علم أن الغرفة التي يقيم بها غالية الثمن‏,‏ وسامح الله شقيقتي‏,‏ فقد قالت له‏:‏ انت في حجرة متحلمش بيها أخفي وجهه في الملاءة‏,‏ وقال لي‏:‏ اخرجيني يا ابنتي من هنا‏,‏ واقرضيني ثمن العلاج‏,‏ وسوف أسدده لك إن شاء الله‏,‏ فقالت له أختي‏,‏ ومن أين ستسدد؟ قال‏:‏ سوف أعمل‏,‏ سأنظف البيوت‏,‏ وأمسح السلالم‏,‏ هذا هو عملي‏,‏ وان لم استطع تسديد دينكم سأعمل عندكم بثمن العلاج‏,‏ أمسح سلالم شققكم‏,‏ وأنظفها‏!‏

لم تعط شقيقتنا لنا فرصة لنشفق عليه بعد هذا الموقف‏,‏ فعلي الفور قالت له‏:‏ لقد كان لنا أب‏,‏ لكن لم يرحمنا‏,‏ ولم يرحم أمنا‏,‏ حتي وهي مريضة‏,‏ فكان يجبرها علي العمل ويقول لها اشتغلي بلقمتك علي الرغم من أنه كان يمتلك كثيرا من الأموال‏,‏ ولكنه اليوم علي استعداد للعمل عند أولاده‏,‏ يخدمهم‏,‏ ليسددوا نفقات علاجه‏,‏ وهنا تدخلت أنا‏,‏ وأخبرته أننا ننفق هذه الأموال عليك صدقة عن أمي المتوفية‏,‏ فأنت مثل والدنا‏,‏ نهرتني أختي قائلة‏:‏ متطمعهوش فينا‏,‏ انت السبب‏,‏ ربنا ياخدك معاه‏,‏ كان لازم تقابليه‏,‏ وترجعيه تاني‏.‏

أصر أحد أخوالي علي الذهاب الي أعمامي‏,‏ ليخبرهم أن أخاهم أبو البنات قد عاد‏,‏ وأنه حي‏,‏ لم يمت‏,‏ ويعالج في المستشفي‏,‏ فكذبوه‏,‏ وحضروا إلي المستشفي‏,‏ وحدثت بيننا خناقة كبيرة وضربونا‏,‏ وكانت فضيحة في العائلة‏,‏ ولكن خالي ذهب الي قسم الشرطة‏,‏ وعمل محضرا ضد أعمامي‏,‏ وجاء أمين الشرطة للمستشفي ليسأل العجوز‏:‏ انت مين؟‏..‏ قال‏:‏ أنا معرفش حاجة‏,‏ هؤلاء البنات ساعدوني‏,‏ وأحضروني للمستشفي للعلاج‏,‏ وقال للاطباء اني فاقد للذاكرة‏,‏ ولكني لو كنت فعلا أباهم‏,‏ فأنا مش عاوزهم يعرفوني تاني‏..‏ قالها سيدي‏,‏ وهو يبكي بحرقة‏,‏ فكيف لأب ان يضرب بناته‏,‏ ويعذبهم‏,‏ بل ويكون سببا في وفاة أمهم‏,‏ هل كنت أنا هذا الوحش‏,‏ ان كنت كذلك‏,‏ فلا أريد أن أذكرهم بما عانوه معي‏!!‏

خرج الرجل من المستشفي‏,‏ بعد علاجه‏,‏ وعلم اننا بناته‏,‏ وكان كلما يري واحدة منا يداري وجهه‏,‏ وهو يبكي ويقول اللهم قصر أيامي فأقول له انت مش مبسوط انك عرفت ولادك‏,‏ فيقول كان نفسي أكون مبسوط ولكن ذكرياتي معكم ذكريات موت ولهذا لن استطيع العيش معكم‏,‏ سأعود إلي حجرتي الصغيرة‏,‏ أكنس وأمسح السلالم‏,‏ والبيوت‏,‏ ولكن كل ما أطلبه منكم يا ابنتي هو ان تسامحوني‏..‏ سامحوني أرجوكم‏!!‏

كررها سيدي أكثر من مرة‏...‏ سامحوني‏,‏ فقلت له لو سامحناك نحن في حقنا‏,‏ فمن يسامحك في حق أمي؟‏...‏ فقال وهو يبكي يا ابنتي‏..‏ ياويلي من عذاب الله‏,‏ فلا أدري ماذا أقول لربي عندما يسألني‏,‏ لماذا لم تنفق علي بناتك‏,‏ وقد رزقتك مالا كثيرا‏,‏ لماذا تركتهن ومعهن زوجتك المريضة يعملن لينفقن علي أنفسهن؟

..‏ ماذا سأقول لربي إذا سألني لماذا لم تتسلم جثة زوجتك‏,‏ وتدفنها؟‏!‏

أخذته أختي الوسطي بعدها ليعيش معها‏,‏ ولكنها ـ سامحها الله ـ كانت تعطي له العلاج علي معدة خالية لأنها كانت تقوم من النوم متأخرة‏,‏ وكان أول طعامه هو العيش الناشف فكان يطلب منها ان تبلل له العيش ليستطيع مضغه‏,‏ فكانت تغرق العيش في الماء حتي يتفتت‏,‏ فيلملمه بأصابعه الضعيفة‏,‏ وهو لا يملك ما يسد جوعه غير ذلك‏,‏ وكانت كلمته التي يرددها دائما أهي أكلة والسلام‏!‏

لا استطيع ان أنسي مشهده‏,‏ سيدي عندما ذهبت لزيارته يوما‏,‏ فوجدته جالسا عند باب الشقة من الداخل‏,‏ حزينا وخائفا فسألته ماذا جري؟ فأخبرني أنه تبول لا اراديا علي مرتبة السرير وان شقيقتي قد نبهت عليه الا يفعلها مرة أخري‏,‏ بكي بشدة وترجاني ان ارحل به من عندها‏,‏ فأخذته وذهبت به الي اختي الاخري‏,‏ فقد كنت رافضة أن يعيش معي في الشقة‏,‏ فأنا أعيش منفردة‏,‏ وكنت لا أريد أن أعيش لخدمته‏,‏ وكنت أقول لنفسي في بعض الأوقات اتركيه يتبهدل عند ولاده ثم اذهبي به لحجرة الموت التي كان يعيش فيها‏..‏ أعرف انكم جميعا ستدعون بأن ينتقم الله مني‏,‏ وقد قلتها بالفعل لنفسي‏!!‏

عندما دخلنا علي أختي باغتته بسؤال‏:‏ انت لسه عايش‏,‏ وكمان هتعيش معايا‏!‏ تعلق الرجل في يدي‏,‏ وبكي‏,‏ واستحلفني الا أتركه‏,‏ وأصطحبه معي‏,‏ فأخبرته أنها أيام قليلة‏,‏ ثم يعود إلي حجرته الأصلية‏,‏ تركته سيدي‏,‏ ولكن ظلت نظرة عينيه لا تفارقني دقيقة‏,‏ وهو يتوسل لي ألا أتركه‏,‏ فعدت بعد أسبوع لزيارته‏,‏ فوجدته نائما علي كنبة ببلكونة المنزل‏,‏ وعلمت أن شقيقتي كانت تكلفه بنظافة المنزل‏,‏ ومسحه‏,‏ وكأنه خادمة‏,‏ حتي إن زجاج الشباك أصاب إصبعه‏,‏ فلم تكلف نفسها عناء علاجه‏,‏ وتركته ينزف ويعاني‏!!‏

أمسك بيدي ورجلي‏,‏ وترجاني أن أعود به إلي حجرته‏,‏ ووعدني أنه سيطلب من أولاد الحلال سداد ما أنفقناه عليه في علاجه‏,‏ أخذته‏,‏ وذهبت به إلي حجرته الصغيرة التي يسكن بها في مدينة طنطا‏,‏ وأعطيت أموالا لشيخ المسجد لكي يقوم علي رعايته‏,‏ ثم سافرت‏,‏ وما إن نزلت في محطة القطار‏,‏ إلا ووجدتني أعود مرة أخري‏,‏ وأستقل القطار العائد إلي طنطا‏,‏ وعندما دخلت عليه انهار في البكاء‏,‏ وقال كنت أعلم أنك ستعودين‏,‏ أنت فقط من أشعر بك‏,‏ استلقيت في حضنه ـ لأول مرة ـ إنه أبي يأخذني في حضنه الدافيء‏,‏ بكيت علي كتفيه‏,‏ غمرت وجهه الدموع‏,‏ ثم سألني‏:‏ هل سامحتيني‏..‏ فرحت في صمت عميق‏,‏ ولكنه ليس علامة عن الرضا‏!!‏

لم أستطع أن أتركه بعد كل ذلك‏,‏ واصطحبته معي إلي شقتي‏,‏ كنت أبحث عن رضا ربي‏,‏ قبل أي شيء‏,‏ علي الرغم من النار الدفينة التي كانت تسكن أحشائي مما فعله معنا‏..‏ عشنا معا فترة شعرت فيها ـ لأول مرة ـ بطعم أن يكون لك أب يربت علي كتفيك‏,‏ يحنو عليك‏,‏ كنت أدخل الشقة فأجده واقفا في الشباك ينتظرني‏,‏ ويطمئن علي‏,‏ كان يطلب مني أن آخذه إلي مقبرة والدتي‏,‏ وعندما وقف أمامها‏,‏ بدأ في قراءة القرآن‏,‏ وبكي كثيرا‏,‏ ثم طلب منها أن تسامحه‏,‏ وأن تشفع له عند الله ليسامحه‏.‏

لا أنسي هذه الأوقات التي كان يساعدني فيها في لملمة أوراقي التي كنت أحضرها معي للعمل بالمنزل‏,‏ ثم نبدأ في اللعب علي الكمبيوتر‏,‏ لم أعد أحتمل البيت بدونه‏,‏ فقد كان يذهب لزيارة حجرته‏,‏ التي كان يسكن بها‏,‏ فلم أتحمل هذه الساعات‏,‏ وذهبت فورا لإحضاره‏,‏ لا أخفي عليكم سيدي‏,‏ أنه حتي النوم أصبح له طعم في وجوده‏,‏ فكنت أستغرق في النوم‏,‏ وأنا مطمئنة أن أبي معي في المنزل‏,‏ يحرسني بدعواته التي لا تنقطع‏,‏ ربنا يكفيك شر عباده يا بنتي‏!!‏

في هذه الأوقات قررت أن أذهب لقضاء العمرة‏,‏ وعندما أخبرته‏,‏ ضحك‏,‏ وقال‏:‏ أوعي تفقدي الذاكرة‏..‏وبكي‏,‏ وقال لي‏,‏ ومن سيزورني‏,‏ ثم بدأ يوصيني بالدعاء‏,‏ ووعدته بأن أصطحبه معي في المرة القادمة‏,‏ سافرت بعد أن أعطيته تليفونا محمولا لكي أطمئن عليه‏,‏ وبعدها علمت أنه مرض‏,‏ ولم يجد أحدا يدخله المستشفي‏,‏ وبعد أن قضيت عمرة رمضان‏,‏ عدت‏,‏ وأخذته إلي المستشفي‏,‏ كان يعاني في هذه المرة‏,‏ يبتسم كثيرا‏,‏ ويبكي أكثر‏,‏ ويشرد بناظريه أكثر وأكثر‏..‏ وكان يردد دائما‏:‏ تري يا ربي هل خففت عذابك عني‏,‏ تري هل تقبلت دعوتي؟‏..‏ هدأته‏,‏ وقلت له‏:‏ ارحم نفسك‏,‏ ولأول مرة نبض قلبي بالدعاء له‏,‏ أن يشفيه‏,‏ تركته في اليوم التالي‏,‏ وذهبت لعملي‏,‏ وعدت مسرعة بعد أن اتصلت بي الممرضة‏,‏ لتخبرني أنه في غيبوبة‏,‏ فاقتحمت حجرة الرعاية المركزة‏,‏ ورميت نفسي فوق صدره‏,‏ وبكيت‏,‏ كما لم أبك من قبل‏,‏ وصرخت بأعلي صوتي‏..‏ يارب‏,‏ دعه يشعر بي‏,‏ ولو لحظة واحدة‏,‏ لكي أقول له‏:‏ سامحني‏..‏ سامحني علي كل لحظة عاملتك فيها بجفاء‏,‏ فقد كان كل ذلك رغما عني‏..‏ جلست عند قدميه‏,‏ وقبلتهما‏,‏ ثم قبلت رأسه‏,‏ واستحلفته ألا يتركني‏,‏ وطلبت منه
أن يغفر لي‏,‏ ثم ذهبت لأصلي‏,‏ وما هي إلا لحظات‏,‏ وحضرت الممرضة‏,‏ لتقول لي‏:‏ البقاء لله‏!...‏

رحل أبي‏,‏ ورحت أنا في غيبوبة‏,‏ وعلمت بعد أن أفقت أن أعمامي رفضوا دفنه في مقابرهم‏,‏ فدفنه خالي في مقابر العائلة‏,‏ بجوار أمي‏,‏ التي رفض ـ سابقا ـ استلام جثتها‏,‏ وياللقدر ياسيدي‏,‏ فربما تكون قد سامحته هي الأخري‏!‏

الآن سيدي لم أعد أجد من ينتظرني بالمنزل‏,‏ لم يعد هناك من يدعو لي‏,‏ أصبحت أعيش في وحشة الوحدة‏,‏ ويبدو أن انتقام الله قد بدأ معنا‏..‏ نعم سيدي لقد بدأ انتقام الله معي‏,‏ وأخواتي‏,‏ فقد مرضت بهوس نفسي‏,‏ كنت أقطع هدومي‏,‏ وأجري في الشارع‏,‏ وأصرخ‏,‏ وأبكي‏..‏ أضحك‏,‏ وأرقص‏,‏ ثم أعود لأصرخ‏:‏ أبويا مات‏..‏ ياناس‏,‏ أبويا مات‏!!‏

أما شقيقاتي‏,‏ فسوف أقول لك ماحدث لواحدة منهن فقط‏,‏ وهي التي كانت تطعم أبي العيش الناشف فقد أصابها مرض البهاق في جسدها كله‏,‏ ولم يتحملها أحد‏,‏ حتي أولادها‏,‏ وزوجها‏,‏ وطلبوا مني أن آخذها لتعيش معي‏!!‏

سيدي‏..‏ قل ما شئت لنا‏,‏ فنحن في انتظار كلماتك‏,‏ أيقظ ضمائرنا‏,‏ ولكن قبل ذلك كله مازال لدي سؤال أبحث له عن إجابة‏:‏ هل سامحني أبي؟‏!‏

love.shali
01-16-2010, 06:23 PM
الله يعطيك العافية وتسلمى على الموضوع الرائع

تسعين والله يعين
01-19-2010, 06:51 PM
حلو يا حلو

verona
12-04-2010, 05:15 PM
تسلموا حبيباتي ...

ياااه الموضوع ده بقاله كتير و لسة شايفاه و انا بدور على رابط لموضوع آخر لي ...

حبيت ارفعة للقراية هو الآخر ...

sosohady
12-04-2010, 06:11 PM
ياه فكرتينا بالباب ده فى جريده الاهرام


انا كنت بانتظره بفارغ الصبر الحقيقة



كنت فى السعوديه و انا وجيرانى بنتكلم عنه دايما


واللى ماتقرهوش واحده مننا تحكيه ليها


كان برضو بيتقدم فى التليفزيون المشكله بتكون


عبارة عن تمثيليه وهو يقول حلها


بصراحة كان رائع


وتسلمى يافيرونا رائع انك تقدميه لينا فى المنتدى

همسايه
12-12-2010, 02:22 AM
حلو اوى الموضوع
والقصص مؤثرة جدا
شكرا لك يافيرو

Red fllower
12-17-2010, 03:42 AM
من الأذكار اليومية: رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً..(ثلاث مرات)

ahlam72
02-11-2011, 04:12 PM
VERONA
قصة مؤثرة اللي طلقت من زوجها ومات ابنها لحد البكاء كيف احوالها اليوم


Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0