المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ..:: مكتبة البحوث ::..



جنان المسك
04-01-2008, 07:38 PM
الســــــــلام عليكن ورحمه الله وبركاته





http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif



هذا الموضوع غاليتي..



ليس (دكان) لشراء التميز لبحثك على الرغم من أنك تمتلكينه..



صحيح أننا هنا نؤكد على مبدأ التعاون ولكن هذا لا يعني (الكسل) و (الاعتمادية)..



ومن هذا المنطلق أحب أن أهمس في أذنك يافراشة..



لا نريد مجرد المرور من هنا (للشراء....



بل نريد منك (العطاء .. ...


http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

جنان المسك
04-01-2008, 07:41 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


عمــر بن الخطــــــاب


في رحاب مكة وجوها القائط وريحها اللافحة وصحرائها القاحلة ، وقبل حرب القجار بسنين أربع ولد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي القرشي 0
وابوه الخطاب بن نفيل العدوي ، شديد البأس ، قوي الشكيمة 0 وامه حنتمه بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ابنة عم أبي جهل !
نشاء في كنف والده ، وورث عنه طباعه الصارمة التي لاتعرف الوهن والحزم الذي لاايداينه التردد والتصميم الذي لايقبل انصاف الحلول 0
وكان من أشراف قريش وأعيانها واليه كانت السفارة في الجاهلية
فكانت قريش اذا وقعت الحرب بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيراً ــ أي رسولا ً ـ وإذغ فاخهم مفاخر أو نافرهم منافر رضوا به وبعثوه مفاخراً ومنافراً
ذلكم هو عمر بن الخطاب في الجاهلية : رجل قوي البنيان ، رابط الجاش ، ثابت الحنان ، صارم حازم ، لا يعرف التردد والأرجحة ، ينأي عن الذبذبة والمراوغة ، لا تناوله أهواء متنازعة ولا آراء مشتتة ، بل تفيسه كل واحد اذا تحرك تحركت قدراته ، واحتشدت في شخصية واحده متكاملة متسقة ، فحيثما وجد عمر وجدت شخصيته وارادته ومنهجه في دقه واتساق ، كأنه جيش لجب يتحرك بخطى قويه إلى اتجاه واحد محد بشخصية فذة ليس لذرة في كيانه عن إرادته شذوذ أو عن وجهته مهرب !
مولد عمر ونشأته
وُلِد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزَاح بن عديّ (رضي الله عنه) في مكة ونشأ بها، وكان أبوه \"الخطاب\" معروفًا بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعًا جريئا، كما كان فارسًا من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وقد تزوَّج \"الخطاب\" عددًا من النساء، وأنجب كثيرًا من الأبناء.
وحظي عمر (رضي الله عنه) - في طفولته - بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً.
ولما شبَّ عُمر (رضي الله عنه) كان يرعى في إبل أبيه، وكان يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي.
وكان عمر (رضي الله عنه) - كغيره من شباب \"مكة\" قبل الإسلام - محبًّا للهو والشراب، وقد ورث عن أبيه ميلاً إلى كثرة الزوجات، فتزوَّج في حياته تسع نساء، وَلَدْن له اثني عشر ولدًا (ثمانية بنين وأربع بنات)، ولم يكن كثير المال، إلا أنه عرف بشدة اعتداده بنفسه حتى إنه ليتعصب لرأيه ولا يقبل فيه جدلاً.
وعندما جاء الإسلام وبدأت دعوة التوحيد تنتشر، أخذ المتعصِّبون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان \"عمر\" من أشدِّ هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه.


إسلام عُمر
وظلَّ \"عمر\" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ \"عمر\" يشعر بشيء من الحزن والأسى لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص من \"محمد\"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه، وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من \"بني زهرة\" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته \"فاطمة بنت الخطاب\"، وزوجها \"سعيد بن زيد بن عمر\" (رضي الله عنه)، فأسرع \"عمر\" إلى دارهما، وكان عندهما \"خبَّاب بن الأرت\" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة \"طه\"، فلما سمعوا صوته اختبأ \"خباب\"، وأخفت \"فاطمة\" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه، ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف، وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين، فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) \"الفاروق\" منذ ذلك العهد.
الهجرة إلى المدينة
كان إسلام \"الفاروق\" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل \"عمر\" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى \"المدينة\" فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: \"من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي\".
وفي \"المدينة\" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين \"عتبان بن مالك\" وقيل: \"معاذ بن عفراء\"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية \"عمر\"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في \"المدينة\".
موافقة القرآن لرأي عمر
تميز \"عمر بن الخطاب\" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي، وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].
وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.
ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي \"عمر\" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: \"جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه\".
وروي عن ابن عمر: \"ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه\".
الفاروق خليفة للمسلمين
توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وتولى الصديق \"أبو بكر\"، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء فقام به خير قيام، وكان \"عمر\" يخفي وراء شدته، رقة ووداعة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستارًا يخفي وراءه كل ذلك الفيض من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفًا لا يليق بالرجال لا سيما القادة والزعماء، ولكن ذلك السياج الذي أحاط به \"عمر\" نفسه ما لبث أن ذاب، وتبدد بعد أن ولي خلافة المسلمين عقب وفاة الصديق.
الفاروق يواجه الخطر الخارجي
بويع أمير المؤمنين \"عمر بن الخطاب\" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة \"أبي بكر الصديق\" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].
وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي\" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن \"أبا عبيدة\" لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.
الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق
بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين \"في موقعة الجسر\" سعى \"المثنى بن حارثة\" إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم \"المثنى\" بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر \"البويب\" الذي سميت به تلك المعركة.
ووصلت أنباء ذلك النصر إلى \"الفاروق\" في \"المدينة\"، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له \"سعد بن أبي وقاص\" فأمره \"عمر\" على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في \"القادسية\".
وأرسل \"سعد\" وفدًا من رجاله إلى \"بروجرد الثالث\" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن انتصار المسلمين في \"القادسية\"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده \"رستم\"، وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت \"العراق\" إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.
الطريق من المدائن إلى نهاوند
أصبح الطريق إلى \"المدائن\" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر \"دجلة\" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل \"سعد\" القصر الأبيض ـ مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر العظيم، وأرسل \"سعد\" إلى \"عمر\" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.
بعد فرار ملك الفرس من \"المدائن\" اتجه إلى \"نهاوند\" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى \"نهاوند\"، ودارت معركة كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه \"فتح الفتوح\".
فتح مصر
اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في \"القادسية\" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين، واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن \"عمرو بن العاص\" من فتح \"مصر\" في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها، الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة \"أرطبون\" ثم حاصر \"حصن بابليون\" حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى \"الإسكندرية\" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت \"مصر\" كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.
وكان فتح \"مصر\" سهلاً ميسورًا، فإن أهل \"مصر\" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين، وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.

عمر أمير المؤمنين
كان \"عمر بن الخطاب\" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته \"أم كلثوم بنت علي\" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم \"عمر\" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!
وكان \"عمر\" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.
وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.

عدل عمر وورعه
كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: \"والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق\".
وكان \"عمر\" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.
واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال: اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.
وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام \"عمرو بن العاص\" الحد على \"عبد الرحمن بن عمر\" في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده \"عبد الرحمن\" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر \"عمر\" بإقامة الحد عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و\"عبد الرحمن\" يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!
إنجازات عمر الإدارية والحضارية
وقد اتسم عهد الفاروق \"عمر\" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه \"تمصير الأمصار\"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار \"العباس بن عبد المطلب\"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.
في سجل الشهداء
وفي فجر يوم الأربعاء [ 26 من ذي الحجة 23 هـ: 3 من نوفمبر 644م] بينما كان الفاروق يصلي بالمسلمين ـ كعادته ـ اخترق \"أبو لؤلؤة المجوسي\" صفوف المصلين شاهرًا خنجرًا مسمومًا وراح يسدد طعنات حقده الغادرة على الخليفة العادل \"عمر بن الخطاب\" حتى مزق أحشاءه، فسقط مدرجًا في دمائه وقد أغشي عليه، وقبل أن يتمكن المسلمون من القبض على القاتل طعن نفسه بالخنجر الذي اغتال به \"عمر\" فمات من فوره ومات معه سر جريمته البشعة الغامضة، وفي اليوم التالي فاضت روح \"عمر\" بعد أن رشح للمسلمين ستة من العشرة المبشرين بالجنة ليختاروا منهم الخليفة الجديد.




ولد قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة .
- كان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة وثلاثين .
- كان صهر رسول الله وأبا أم المؤمنين حفصة .
- كان عمره يوم الخلافة خمسا وخمسين سنة .
- كانت مدة الخلافة عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام .
- فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان
- بنيت في عهده البصرة والكوفة .

8 - أول من أرخ بالهجرة ، ودون الدواوين ، وصلى بالناس التراويح .

9 - دفن مع رسول الله وصاحبه أبي بكر في غرفة عائشة .

10 - تزوج في الجاهلية ، قريبة أم كلثوم بنت جرول ، وفي الإسلام زينب بنت مظعون ، وأم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ، وجميلة بنت ثابت ، وأم حكيم بنت الحارث ، وعاتكة بنت زيد ، وقد توفي وبعضهن في عصمته .

11 - كان له من الولد اثنا عشر ستة من الذكور هم : عبد الله وعبد الرحمن وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض ، وست من الإناث وهن : حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .

اسمه ولقبه

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي ، فهو قرشي من بني عدي . وكنيته أبو حفص ، والحفص هو شبل الأسد ، كناه به النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. ولقبه الفاروق ، لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه ، فاعز الله به الإسلام ، وفرق بين الحق والباطل .

صفته وبيئته

نشأ في مكة عاصمة العرب الدينية ، من بيت عرف بالقوة والشدة ، كما كانت إليه السفارة في الجاهلية ، إذا وقعت بين قريش وبين غيرها حرب ، بعثته سفيرا يتكلم باسمها ، وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوا به منافراً عنهم ، ومفاخراً بهم . وكان طويلا بائن الطول ، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم كأنه راكب ، أسمر، مشربا بحمرة ، حسن الوجه ، غليظ القدمين والكفين ، أصلع خفيف العارضين ، جلداً شديد الخلق ، ضخم الجثة ، قوي البنية ، جهوري الصوت . قالت فيه الشفاء بنت عبد الله : كان عمر إذا تكلم أسمع ، وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع ، وهو الناسك حقا

جاهليته

كان من أنبه فتيان قريش وأشدهم شكيمة ، شارك فيما كانوا يتصفون به من لهو وعبادة . فشرب الخمر ، وعبد الأوثان واشتد بالأذى على المسلمين في سنوات الدعوة الأولى ، وكان يعرف القراءة والكتابة .

إسلامه

كان عمره يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة ، أو بضعا وعشرين سنة ، على اختلاف الروايات . وقد أسلم في السنة السادسة من البعثة ، في قصة مشهورة في السيرة النبوية . ومنذ أسلم انقلبت شدته على المسلمين إلى شدة على الكافرين ، ومناوأة لهم ، فأوذي وضرب ، وقد سبقه إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابيا فكان هو متمما للأربعين ، وقد استجاب الله به دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال : \" اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب \" رواه الترمذي

فكان إسلامه دون أبي جهل ، دليلاً على محبة الله له ، وكرامته عنده .

صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم

كان في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم مثال المؤمن الواثق بربه ، المطيع لنبيه ، الشديد على أعداء الإسلام ، القوي في الحق ، المتمسك بما أنزل الله من أحكام . شهد المعارك كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بما يدل على عظيم منزلته عنده ، وبلائه في الإسلام . ومما ورد فيه قوله : \" إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، وفرق الله به بين الحق والباطل \" رواه الترمذي

وكان ذا رأي سديد ، وعقل كبير ، وافق القران في ثلاث مسائل قبل أن ينزل فيها الوحي .

كان من رأيه تحريم الخمر فنزل تحريمها بقوله تعالى :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وكان من رأيه عدم قبول الفداء من أسرى بدر، فنزل القرآن مؤيدا رأيه ، كما أشار على النبي باتخاذ الحجاب على زوجاته أمهات المؤمنين فنزل القرآن بذلك . ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جزع لذلك جزعا شديداً ، حتى زعم أن رسول الله لم يمت ، وأنه ذهب يناجي ربه ، وسيعود إلى الناس مرة أخرى ، وأعلن أنه سيضرب كل من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .

وهكذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمثل الشدة على أعداء الله من مشركين ومنافقين ، وكان إذا رأى أحداً أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل ، قال لرسول الله : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . . وقد شهد له رسول الله بالجنة ، وهو أحد العشرة المبشرين بها ، وحسبه شرفاً ومكانة عند الله أن رسول الله توفي وهو عنه راض .

في خلافة أبي بكر

وكان عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وزير صدق ، ومساعد خير، به جمع الله القلوب على مبايعة أبي بكر يوم اختلف الصحابة في سقيفة بني ساعدة ، وكان إلهاما موفقا من الله أن بادر عمر إلى مبايعة أبي بكر، فبادر الأنصار والمهاجرون بعد ذلك إلى البيعة . ولقد كان أبو بكر أجدر الصحابة بملء هذا المكان الخطير ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل لقد علم الصحابة جميعا ، أن الرسول حين استخلف أبا بكر على الصلاة إنما أشار بذلك إلى أهليته للخلافة العامة ، ولكن فضل عمر في مبايعة أبي بكر ، إنما كان في حسم مادة الخلاف الذي كاد يودي بوحدة المسلمين ، ويقضي على دولة الإسلام الناشئة .

وكانت شدة عمر في حياة النبي عليه السلام ، هي في حياة أبي بكر ... فأبو بكر كان رجلا حليماً تملأ الرحمة برديه ، ويغلب الوقار والعفو على صفاته كلها ، فكان لا بد من رجل قوي الشكيمة كعمر ، يمزج حلم أبي بكر بقوة الدولة ، وهيبة السلطان ... فكان عمر هو الذي قام هذا المقام ، واحتل تلك المنزلة ، ولذلك كان أبو بكر يأخذ برأيه ، ويعمل بقوله . أمر أبو بكر يوما بأمر فلم ينفذه عمر، فجاءوا يقولون لأبي بكر : والله ما ندري : الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال أبو بكر : هو إن شاء ! …

وتلك لعمري نفحة من نفحات العظمة الإسلامية التي أرادها الله بشير خير للمسلمين وللعالم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم … عمر يقول لأبي بكر يوم السقيفة : أنت أفضل مني ، وأبو بكر يجيبه بقوله : ولكنك أقوى مني . . فيقول عمر لأبي بكر : إن قوتي مع فضلك .. وبذلك تعاونت العظمتان في بناء صرح الدولة الإسلامية الخالد ... فضل أبي بكر وحلمه وعقله وحزمه ، مع قوة عمر وباسه وشدته وهيبته .

عمر في الخلافة

ويتولى عمر الخلافة ، وهي أشد ما تكون حاجة إلى رجل مثله ، المسلمون يشتبكون في حروب طاحنة مع فارس والروم ، والبلاد الإسلامية التي فتحت تحتاج إلى ولاة أتقياء أذكياء ، يسيرون في الرعية سيرة عمر في حزمه وعفته وعبقريته في التشريع والإدارة ، والعرب الفاتحون قد أقبلت عليهم الدنيا فهم منها على خطر عظيم ، أن يركنوا إليها ، ويملوا حياة الجهاد والكفاح ، و يعبوا من لذائذها وزينتها وترفها ...

تولى عمر الخلافة فسجل أروع الآثار في تاريخ ا لإسلام :

** أتم ما بدأ به أبو بكر من حرب فارس والروم ، فانتهت باستيلاء المسلمين على مصر والشام والعراق ومملكة فارس .

** نظم جهاز الدولة ، فدون الدواوين ، وفرض الأعطيات ، وجبى خراج الأراضي المفتوحة بأعدل طريق ، وأقوم سياسة ، وواجه حاجات الدولة الإسلامية في الأنظمة والقوانين ، بأعظم عبقرية تشريعية عرفها تاريخ الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

** حكم البلاد المفتوحة بيد تجمع بين القوة والرحمة ، وبين الرفق والحزم ، وبين العدل والتسامح ، فكان حكم عمر مضرب الأمثال في ذلك ، في تواريخ الأمم كلها ، وقل أن عرفت الإنسانية حاكما مثله خلده التاريخ بعدله ورحمته .عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات
فتوحات عمر بن الخطاب
لم تتحقق الدولة الإسلامية بصورتها المثلى في عهد أيٍّ من عهود الخلفاء والحكام مثلما تحققت في عهد الخليفة الثاني \"عمر بن الخطاب\"
(رضي الله عنه) الذي جمع بين النزاهة والحزم، والرحمة والعدل، والهيبة والتواضع، والشدة والزهد.
ونجح الفاروق (رضي الله عنه) في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، فقامت دولة الإسلام، بعد سقوط إمبراطورتي \"الفرس\" و\"الروم\" - لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقًا إلى مصر وإفريقية غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبًا، لقد استطاع \"عمر\" (رضي الله عنه) أن يقهر هاتين الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية، يدبُّ بينها الشقاق، وتثور الحروب لأوهى الأسباب، تحرِّكها العصبية القبلية، وتعميها عادات الجاهلية وأعرافها البائدة، فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان، وعُرى الأخوة والمحبة، وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال، بعد أن قيَّض الله لها ذلك الرجل الفذّ الذي قاد مسيرتها، وحمل لواءها حتى سادت العالم، وامتلكت الدنيا.


أهم مصادر الدراسة:
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ـ تحقيق: علي محمد البجاوي ـ دار الجبل ـ بيروت [1412:1992]
• أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن عز الدين علي بن محمد بن الأثيري الجزري ـ تحقيق محمد إبراهيم البنا (وآخرين) ـ دار الشعب ـ القاهرة.
• الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن على بن حجر العسقلاني ـ تحقيق: على محمد البجاوي ـ دار الجبل ـ بيروت : [ 1412هـ:1992م]
• البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي ـ تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ دار هجر للطبع والنشر ـ القاهرة ـ [1419هـ:1998]
• سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) أبو محمد عبد الملك بن هشام ـ تحقيق ودراسة ـ مجدي فتحي السيد ـ دار الصحابة للتراث ـ طنطا ـ [1416هـ:1995م].
• الطبقات الكبرى: محمد بن سعد ـ دار التحرير للطبع والنشر ـ القاهرة: [1388=1968م]
• العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو بكر بن العربي المالكي ـ تحقيق: محب الدين الخطيب ـ دار الكتب السلفية ـ القاهرة: [1405هـ:1985م]
• الفاروق عمر: د. محمد حسين هيكل ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة [1397هـ:1977م]
• المعارف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ـ تحقيق: د. ثروت عكاشة ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة ـ [1389هـ:1969م]
• مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ـ تحقيق: د. علي محمد عمر ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة [1420هـ:2000م]

جنان المسك
04-01-2008, 07:42 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif



دور المرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح



الأمة بأبنائها وبناتها، بأجيالها البناءة المهيأة لنشر راية الإسلام خفاقة ودحر عدوان ملل الكفر والطغيان...
إن بناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الـمـوت... وهو لذلك يستحق التشجيع والاهتمام أكثر من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين.
وحيث إن التربية ليست مسؤولية البيت وحــــده؛ إذ هناك عوامل أخرى تساهم في تربية الأجيال، فسوف نتناول الدور التربوي للمرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح.
إنه لحلمٌ يراود كل أم مسلمة تملّك الإيمان شـغـاف قلبها، وتربع حب الله ـ تعالى ـ وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حنايا نـفـسـهـــا، أن تــــرى ابنها وقد سلك سبل الرشاد، بعيداً عن متاهات الانحراف، يراقب الله في حـركـاتــــه وسكناته، أن تجد فلذة كبدها بطلاً يعيد أمجاد أمته، عالماً متبحراً في أمور الدين، ومبتكراً كـــل مباح يسهّل شأن الدنيا.
إنـهـا أمنية كل أم مسلمة، أن يكون ابنها علماً من أعلام الإسلام، يتمثل أمر الله ـ تعالى ـ في أمـــور حياته كلها، يتطلع إلى ما عنده ـ عز وجل ـ من الأجر الجزيل، يعيش بالإسلام وللإسلام.
وسيـبـقـى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أن الأمومة تتمثل في الإنجاب، فتجعل دورها لا يتعدى دور آلـــة التفريخ...! أو سيبقى رغبات وأماني لأم تجعل همها إشباع معدة ابنها؛ فكأنها قد رضـيـت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين العجول...! وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح، فـهـي أول مــن يكتوي بنار الأهواء التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال، وما في قلبها من قيم، ومـــا في ضميرها من أواصر؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل.
والأم المدلّلة أول من يتلقى طعنات الانحراف؛ وأقسى الطعنات تتمثل في عقوق ابنها.
ولنا أن نتساءل عن أهم ما يمكن للأم أن تقدمه لأبنائها.
أولاً: الإخلاص لله وحده:
إن عليها ـ قبل كل شيء ـ الإخلاص لله وحده؛ فقد قال ـ تعالى ـ: ((وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُـقِـيـمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ)) [البينة: 5]، فاحتسبي أختي المؤمنة كل جهد تكدحينه لتربية الأولاد، من سهر مضنٍ، أو معاناة في التوجيه المستمر، أو متابعة الدراسة، أو قيام بأعمال منزلية... احتسبي ذلك كله عند الله وحده؛ فهو وحده لا يضيع مثقال ذرة، فقد قال ـ جل شأنه ـ: ((وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِـيـنَ)) [ الأنبياء: 47] فــلا تجعلي للشيطان سلطاناً إن قال: أما آن لك أن ترتاحي..؟!
فـالرفاهية والراحة الموقوتة ليست هدفاً لمن تجعل هدفها الجنة ونعيمها المقيم.
والـمـسـلمة ذات رسالة تُؤجَر عليها إن أحسنت أداءها، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم الـمـرأة بخـصـلـتـيـن بقوله: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأدعاه على زوج في ذات يده)(1).
ثانياً: العلم:
والأم المسلمة بعد أن تحيط بالحلال والحرام تتعرف على أصول التربية، وتنمي معلوماتها باستمرار.
قال ـ تعالى ـ: ((وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)) [طه: 114] فهذا ديننا دين يدعو إلى العلم، فلماذا نحمّل الإسلام قصور تفكيرنا وتخلفنا عن التعلم، ليقال: إن الإسلام لا يريد تعليم المرأة... وإن الإسلام يكرس جهل المرأة؟!
لا... إن تـاريـخـنــا الإسلامي يزخر بالعالمات من مفسرات ومحدثات وفقيهات وشاعرات وأديبات. كل ذلك حسب هدي الإسلام؛ فلا اختلاط ولا تبجح باسم العلم والتحصيل!
فالعلم حصانة عن الـتـردي والانحراف وراء تيارات قد تبهر أضواؤها من لا تعرف السبيل الحق، فتنجرف إلى الهاوية باسم التجديد والتحضر الزائف، والتعليم اللازم للمرأة، تفقهاً وأساليب دعوية، مـبـثـوث في الكتاب والسنة. ومما تحتاج إليه المرأة في أمور حياتها ليس مجاله التعلم في المدارس فـحـسـب، وإنما يمكن تحصيله بكل الطرق المشروعة في المساجد، وفي البيوت، وعن طريق الجيران، وفي الزيارات المختلفة... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام لا يفقّهون جيرانهم ولا يعلّمونهم ولا يعظونهم ولا يفهمونهم؟! ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يـتـفـقـهــون ولا يـتـعـظـــون؟ والله لَيُعلّمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وَلَيتَعلّمنّ أقوام مـــن جـيـرانـهـم ويتعظون أو لأعاجلنهم بالعقوبة)(2). فهيا ننهل من كل علم نافع حسب ما نستطيع، ولنجعل لنا في مكتبة البيت نصيباً؛ ولنا بذلك الأجر ـ إن شاء الله ـ.
ثالثاً: الشعور بالمسؤولية:
لا بد للمرأة من الشعور بالمسؤولية في تربية أولادها وعدم الغفلة والتساهــل فـي توجيههم كسلاً أو تسويفاً أو لا مبالاة.
قــال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) [التحريم: 6] فلنجنب أنفسنا وأهلينا ما يستوجب النار.
فالمحــاسبة عسيرة، والهول جسيم، وجهنم تقول: هل من مزيد؟! وما علينا إلا كما قال عمر ـ رضي الله عنه ـ: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).
ولن ينجي المرأة أنها ربت ابنها لكونها طاهية طعامه وغاسلة ثيابه؛ إذ لا بد من إحسان الـتـنـشـئـة، ولا بــد من تربية أبنائها على عقيدة سليمة وتوحيد صافٍ وعبادة مستقيمة وأخلاق سوية وعلم نافع.
ولتسأل الأم نفسها: كم مــــن الـوقــــت خصّصتْ لمتابعة أولادها؟ وكم حَبَتهم من جميل رعايتها، ورحابة صدرها، وحسن توجيهاتها؟!
علماً بأن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة!
فيجب أن لا يُدْعـى الابن لمكرمة، والأم تعمل بخلافها. وإلا فكيـف تطلب منه لساناً عفيفاً وهـو لا يسمع إلا الشتائم والكلمات الـنـابـيـــة تـنـهـال عليه؟! وكيف تطلب منه احترام الوقت، وهي ـ أي أمه ـ تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق والثرثرة في الهاتف أو خلال الزيارات؟! كيف.. وكيف؟
أختي المؤمنة: إن ابنك وديعة في يديك، فعليك رعايتها، وتقدير المسؤولية؛ فأنت صاحبة رسالة ستُسألين عنها، قال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَـــا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)) [التحريم: 6].
أما متى نبدأ بتوجيه الصغير؟! فذلك إذا أحس الطفل بالقبيح وتجنبه، وخاف أن يظهر منه أو فيه، فهذا يعني أن نفسه أصبحت مستعدة للتأديب صالحة للعناية؛ ولهذا يجب أن لا تُـهـمـل أو تُترك؛ بل يكون التوجيه المناسب للحدث بلا مبالغة، وإلا فقدَ التوجيهُ قيمته. وفي كـــل تصرف من تصرفات المربية وكل كلمة من كلماتها عليها أن تراقب ربها وتحاسب نفـسـهــا لئلا تفوتها الحكمة والموعظة الحسنة، وأن تراعي خصائص النمو في الفترة التي يمر فيها ابنها، فلا تعامله وهو شاب كما كان يعامل في الطفولة لئلا يتعرض للانحراف، وحتى لا تُـوقِـــع أخـطــاءُ التربية أبناءنا في متاهات المبادئ ـ في المستقبل ـ يتخبطون بين اللهو والتفاهة، أو الشـطــط والغلو؛ وما ذاك إلا للبعد عن التربية الرشيدة التي تسير على هدي تعاليم الإسلام الحنيف؛ لذلك كان تأكيدنا على تنمية معلومات المرأة التربوية لتتمكن من معرفة: لماذا توجه ابنها؟ ومتى توجهه؟ وما الطريقة المثلى لذلك؟
رابعاً: لا بد من التفاهم بين الأبوين:
فإن أخطأ أحدهما فليغضّ الآخر الطرف عــن هذا الخطأ، وليتعاونا على الخير بعيداً عن الخصام والشجار، خاصة أمام الأبناء؛ لئلا يــؤدي ذلـك إلـى قـلـق الأبناء، ومن ثم عدم استجابتهم لنصح الأبوين.
خامساً: إفشاء روح التدين داخل البيت:
إن الطفل الذي ينشأ في أسرة متدينة سيتفاعل مع الجو الروحي الذي يشيع في أرجائها.. والسلوك النظيف بين أفرادها.
والنزعات الدينية والخلقية إن أُرسيت قواعدها في الطفولة فسوف تستمر في فترة المراهقة ثم مرحلة الرشد عند أكثر الشباب، وإذا قصّر البيت في التربية الإيمانية، فسوف يتوجه الأبناء نحو فلسفات ترضي عواطفهم وتشبع نزواتهم ليس إلا.
فالواجب زرع الوازع الديني في نفوس الأبناء، ومن ثَمّ مساعدتهم عـلـى حـســــن اختيار الأصدقاء؛ وذلك بتهيئة الأجواء المناسبة لاختيار الصحبة الصالحة من الجوار الـصـالح والمدرسة الصالحة، وإعطائهم مناعة تقيهم من مصاحبة الأشرار.
سادساً: الدعاء للولد بالهداية وعدم الدعاء عليه بالسوء:
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا عـلــى أنـفــسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجاب لكم)(3).
وأولاً وأخـيـراً: يـنـبـغـي ربط قلب الولد بالله ـ عز وجل ـ لتكون غايته مرضاة الله والفوز بثوابه ((فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ)) [الأنبياء: 94]. وهذا الربط يمكن أن تبثه الأمهات بـالـقـــدوة الطيبة، والكلمة المسؤولة، والمتابعة الحكيمة، والتوجيه الحسن، وتهيئة البيئة المعينة على الخير، حتى إذا كبر الشاب المؤمن تعهد نفسه: فيتوب عن خطئه إن أخطأ ويلتزم جادة الصواب، ويبتعد عن الدنايا، فتزكو نفسه ويرقى بها إلى مصافِّ نفوس المهتدين بعقـيـدة صلبة وعبادة خاشعة ونفسية مستقرة وعقل متفتح واعٍ وجسم قوي البنية، فيحيا بالإســــلام وللإسلام، يستسهل الصعاب، ويستعذب المر، ويتفلت من جواذب الدنيا متطلعاً إلى ما أعده الله للمؤمنين المستقيمين على شريعته: ((إنَّ الَذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَـلَـيْـهِــمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)) [ فصلت: 30].

كانت ابنة هادئة مهذبة يجللها الحياء.
وبعدما دخلت المرحلة المتوسطة بدا التغير عليها...
رآها والدها وقد لوّنت إحدى خصال شعرها باللون الأخضر، فلما سأل والدتها عــــن ذلك مستغرباً قالت: ما العمل؟! هكذا تفعل معلمتها في المدرسة؛ إذ تلوّن خصلة شعرها حـسـب لون فستانها! ثارت ثائرة الرجل، وما كان منه إلا أن أقسم أن لا يعلّم بنتاً له بعد اليوم!!
رويـدك أيـهـا الأب الغيور! فبالعلم حياة القلوب ولذة الأرواح، وبه يُعرف الدين ويكشف عن الشبهات.
إن ديننا الإســلامي دين علم، وأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت عَلَماً في ذلك؛ حيث حفظت وروت كـثـيـراً مـــن الأحاديث النبوية داخل المنزل الشريف. ومثلها كانت أمهات المؤمنين ـ رضوان الله عليهن ـ وذلك استجابة لهدي هذا الدين:
- عن الشفاء ـ رضي الله عنها ـ قـالــــت: دخل علينا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا عند حفصة رضي الله عنها فقال لي: ألا تعلّمين هذه رقية النحلة كما علمتِها الكتابة؟(4).
فالعلم مطلب شرعي للرجل والمرأة علـى السواء. فلماذا نضيّق واسعاً، ونحمّل الأجيال وزر معلمات كن قدوة سوء؟!
نحن بحاجة إلى القدوة الحسنة، وغرس التعاليم الشرعية الصحيحة.
- يجب أن لا يُهمل تعليم البنات؛ فقد قيل: تعليم رجل واحد هو تعليم لشخص واحد، بينما تعليم امرأة واحدة يعني تعليم أسرة بكاملها. وبتعليم بناتنا وتنشئتهن النشأة الصالحة نردم الهوة الكبيرة التي تفصل أمتنا عن التقدم في كثير من ديار المسلمين.
بـــل إن ديننا الإسلامي بلغ فيه حب العلم والترغيب في طلبه أن دعا إلى تعليم الإماء من نســاء الأمة؛ كي تزول غشاوة الجهل، وتسود المعرفة الواعية، وقبل ذلك ليُعبد الله على بصيرة وتستقيم الأجيال على أمر الله.
وفيمــا رواه الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران(5).
هذا إذا روعي في التعليم المنطلقات الشرعية.
وقد عــرف أعــداؤنــــا أهمية العلم؛ فأسرعوا إليه؛ ولكن على أسس علمانية، وعرفوا أثر المعلمة؛ فعملوا على إفسادها، وبإفسادها أضلوا الأجيال منذ مطلع هذا القرن. ومما يؤسف له أن العلمانيين والملاحـــــــدة قد سبقوا أصحاب العقيدة السليمة إلى تعليم المرأة، فعاثت نساؤهم في العالم الإسلامي تخريباً وإفساداً نتيجة لما يربين عليه الأجيال من مبادئ ضالة ومضلة، وكان لتأسيسهن الجمعيات النسائية الدور الكبير في صرف بناتنا عن طريق الهدى والرشاد.
فلا بد من بديل إسلامي لنحصن بناتنا بالتربية الرشيدة، حتى لا يكون موقفنا مجرد النقد واللوم، وذلك بالتعليم النافع، وأساليب الدعوة الجادة بين بنات جنسهن.
- لا بد من إعداد المرأة إعداداً مناسباً لرسالتها باعتبارها أنثى؛ إضافة إلى العلوم الشرعية الواجب عليها تعلمها، فإذا أتـقـنـت ذلــك وكانت ممن أوتي موهبة غنية، وعقلاً خصباً، وفكراً نيراً، وتعلمت غير ذلك من العلوم والفـنــون فإن هذا حسن؛ لأن الإسلام لا يعترض سبيلها ما دامت لا تتعدى حدود الشرع الحنيف.
وقد كانت نساء السلف خير قدوة في التأدب والحياء خلال خروجهن وتعلمهن؛ إذ كانت المرأة المسلمة تتعلم ومعها دينها يصونها، وحياؤهــا يـكـسـوهــا مـهـابــة ووقاراً بعيداً عن الاختلاط والتبذل.
أَمَــــــا وقد تمثل التعليم في عصرنا في المدارس الرسمية، فلا بد أن تتولى المرأة تعليم بنات جنسهـا، لا أن تعلم المرأة في مدارس الذكور أو في مدارس مختلطة، ولا أن يعلم الرجل في مدارس الإناث؛ فذلك من أعمال الشياطين.
وحتى فـي ديـــــــار الغرب المتحلل بدأت صرخات مخلصة تدعو إلى التراجع عن التعليم المختلط بين الجنسين وتنادي بالعودة إلى الفطرة السليمة التي تنبذ الاختلاط. لقد تبين بعد دراسات عديدة أن الـبـنـيـن والـبـنــات يحتاجون إلى معاملة مختلفة؛ نظراً للاختلاف في تطورهم الجسمي والذهني، كما أن الاخـتـلاط يجرّ إلى ما لا تحمد عقباه من مفاسد يندى لها الجبين؛ هذا فضلاً عن اختلاف المادة الدراسية التي يحتاجها كل من البنين والبنات.
- فالمنهج المدرسي للفتاة ينبغي أن يتناســـــب مع سنها مما يعدّها لوظائفها الأصلية: ربة بيت، أمّاً، وزوجة؛ لتضطلع بمهمتها التي تنتـظــرها، وتقوم بأدائها بطريقة سليمة؛ مما يهيئ الحياة الناجحة لها ولأسرتها المقبلة، ويجنـبـهــــا العثرات، ويجعلها داعية خير تتفرغ وأخواتها المؤمنات لوظيفة إعداد النشء الصالح، وأنْـعـِــمْ بـهــــا من وظيفة لإعداد الأجيال، لا لجمع الأموال وتتبع مزاجيات الفراغ!
- الـواجـــــب أن تكون معلمات الأجيال المسلمة نخبة صالحة تحمل همّ الإسلام، وتسير بخطوات إيجـابـيـــة في تعليـم الأجيال المسلمة وتثقيفهـا، وتزويد بناتنا بأساليب التربية التي تفيدهن مستقبلاً، لا بحشو الأذهان بقضايا لا تفيد ولا تغني في الحياة العملية شيئاً.
إنها خير منقذ لطالباتها من الوقوع في أحضان الانحراف والإلحاد؛ فهي تعلمهن الفضيلة بسلوكها وأقوالها: تنمي شخصيتهن، وتشحذ عقولهن، وتنقل إليهن الحقائق العلمية مع حقيقة ثابتة وهي: أن نـجــاح الجيل وتفوّقه لا يتمثل إطلاقاً في مدى ما يحفظ، بل فيما يعي ويُطبّق، ثم إن التفوق في الدراسة ليس غاية وهدفاً... بل الفائز حقاً هو من فاز بالدار الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن.
هذا؛ ومع أننا نرفض أن تـكــون أجيالنا ضحايا الإهمال واللامبالاة، فإننا نؤكد على الأم المعلمة؛ إذ عليها أن تقوم أولاً بواجبهـا الأساس كزوجة صالحة، وأم مربية تحسن تربية أولادها، ومن ثم تربي أولاد الآخرين، ولا تنسى أن فرض العين أوْلى من فرض الكفاية.
- وقد حدد علماؤنا القدماء صفات الـمـعـلــــم المسلم في التعامل مع طلابه، وذكروا أفضل الآداب لاتباعها، وعلى ضوء تلك الآداب؛ فعلى المعلم أو المعلمة:
ـ إخلاص النية لله ـ تعالى ـ: وأن تقصد بتعليمها وجه الله وتحتسب الثواب منه وحده، وتتطلع إلى الأجر الجزيل الذي ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: من دل على خير فله مثل أجر فاعله(6).
فلا تعمل لأجل المكانة ولا لمدح الناس ولا للــراتـب وحـــــده، وإنما عملها في سبيل الله، وتكون قدوة للناشئات في ذلك، وإلا... فإن فاقد الشيء لا يعطـيـه، وأنّى للأعمى أن يقود غيره ويرشده للطريق السليم؟!
ـ أن تقوم بعملها وتربي الأجيال على أدب الإسلام: فيتعلمن العلم ويتعلمن الأدب في آن واحد؛ وقد قال ـ تعالى ـ: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)) [الصف:2].
أمّـا أن تأتـي الطالبة كل يـوم بقـصة جديـدة حدثتها بهـا معلمتها مما ينبو عن الذوق السليم، أو بتقليعة جديدة جاءت بها إحدى المدرّسات مما تتنافى مـع ديننا، فهـذا أسلوب مـن أساليب الهدم لا البناء!
على معلمتنا المسلمة أن تنضبط بتعاليم الشرع، ولا تستهين بمخالفته مهما بدت المخالفة بسيطة؛ فإن ذلك السوء ينطبع في نفس الجيل ويصعب بعد ذلك إزالته.
ـ أن تكون حسنة المظهر تهتم بحسن هندامها باعتدال؛ فالمظهر الأنيق يعطي نتائج إيجابية في نفس الطالبة فتحترم معلمتها، ويعين ذلك على العمل بنصائحها، والعكس صحيح... وأن تركز على أن يعتاد الجيل الاهتمام بالجوهر لا المظهر، مع الابتعاد عن توافه الموضات المتجددة.
وليس من الإسلام أن تكون أحاديث طالبات المدارس مقتصرة على زي المعلمة وتسريحة شعرها، وجمال فستانها، وهاتفها الجوال الظاهر للعيان. وللأسف؛ فإن بعض المدرسات يتبادلن أشرطة الأفلام والمجلات الإباحية مع بعض الطالبات؟! فيا لخيبة مسعاهن!
ـ أن تتحلى بمكارم الأخلاق التي يدعو لها الديـن ـ ولا سيما الصـبر ـ فتحـسن التلطف فـي تعليم الطالبات مما يجعلهن بعيدات عن التجريح والتشهير؛ فتكون بحق داعية بالحكمة والموعظة الحسنة عملاً بقـوله ـ تعالى ـ: ((ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125].
والمدرّسة الحكيمة تنوّع في الطريقة التي تخاطب بها طالباتها حسب مقتضى الحال، وحسب سن الطالبات، ولا يفوتها أن التعامل الطيب الحنون يجذب الطالبات إليها وإلى المبادئ التي تنادي بها... وليس من الدين الجفاف في المعاملة أبداً! فالمعلمة كالأم الرؤوم تتعاطف مع تلميذاتها وتشفق عليهن وتشجع المجيدة منهن، ولتذكر أن نتائج التشجيع والمدح أفضل من التوبيخ والتقريع؛ فتشحذ همة طالباتها نحو الخير ببث الثقة في أنفسهن، وتحبيبهن بالفضائل دون أن تثبط عزيمتهن.
وإن احتاجت إلى عقوبتهن أو تنبيههن يوماً مّا فلتجعل الطالبات يشعرن أن العقوبة إنما هي لأجل مصلحتهن، ولو كانت بشكل غير مباشر؛ فإن ذلك أشد تأثيراً، ولتشعرهن أنها حريصة عليهن وعلى سمعتهن ومستقبلهن، ولتربط توجيهاتها بالدين وسلوك السلف الصالح؛ ليصبح الدافع الأساس في أعمالهن هو الدين لا المصلحة ولا المجتمع... وكل ذلك باعتدال من غير مبالغة لئلا يؤدي إلى نتائج عكسية.
ولتكثر المعلمة من ذكر نماذج نساء السلف الصالح في الأجيال الخيّرة حتى تبتعد الأجيال الجديدة عن الانبهار بنساء الغرب المنحلّ.
ـ ومن صفات المعلمة المسلمة التواضع: فذلك من خلق الإسلام وقد قال ـ تعالى ـ لنبيه الكريم: ((وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ)) [الشعراء: 215]. فتبتعد عن المفاخرة والمباهاة، وإلا أصبحت أضحوكة حتى أمام طالباتها اللاتي يزهدن فيها وفيما تدعو إليه. والمعلمة التي تعامل طالباتها بصلف وكبرياء لن تجني غير كرههن لها، والمعلمة التي تسخر من طالباتها ولو بالهمز واللمز تترك جرحاً غائراً في نفس أولئك الطالبات. فأين هي من أدب الإسلام الذي حذر من تلك المثالب بقوله ـ تعالى ـ: ((وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)) [الهمزة: 1]. وأين القدوة الواجبة عليها والمنتظرة منها؟!
ـ وأن تكون المعلمة يقظة في رسالتها: فهي يقظة لجزئيات المنهج المدرسي لتستفيد منها كما يجب، وتوظفها لخدمة عقيدتها؛ فلا يُدرس العلم بمعزل عن العقيدة.
ـ وينبغي أن تكون المعلمة يقظة لما يتجدد من أحداث يومية: فلا تدعها تمر دون استفادة منها، بل بالطرْق والحديدُ ساخن ـ كما يقال ـ فتعلق على الحادثة التعليق المناسب في حينه.
وعليها أن تلاحظ تصرفات طالباتها، فتزجرهن عن سيّئ الأخلاق، وترغّبهن في حسنها بطريقة سليمة ولا تلجأ للتصريح إذا نفع التلميح.
ـ تستفيد من النظريات التربوية: شريطة أن تتناسب مع قيمنا، فتستثير أذهان طالباتها بالأسئلة الموجهة والمفيدة، مما ينمي شخصياتهن وينقل الحقائق العلمية لعقولهن.
وعليها أن تشجع ذوات المواهب والكفاءات بالثناء على أعمالهن وتصرفاتهن، ولتذكر أن بدايات الابتكار على مقاعد الدراسة.
ـ تتعاون مع زميلاتها المدرسات: فالتفاهم والوئام بين أعضاء الأسرة المدرسية يفسح للمديرة القيام بعملها ومتابعة العملية التعليمية، والارتفاع بمستوى الأداء الوظيفي... بدلاً من أن يكون عملها حل المشكلات التي تعملها المدرسات الفارغات...
ـ تتعاون مع أسر الطالبات: فهن شريكات في عمل واحد، وعلاقتها مع الأم علاقة محبة وتقدير وتعاون لما فيه خير الطالبات، فتساعد على تثقيفهن؛ ويتم ذلك من خلال حلقات إرشادية للأمهات؛ فتعقد المدرسة الندوات وتقيم المحاضرات التي تُدعى لها الأمهات، سعياً لتضافر الجهود، لوضع الأجيال أمام رؤية واضحة للحياة ألا وهي: العمل لمرضاة الله ـ تعالى ـ، وإلا فما تبنيه المدرسة يمكن أن تهدمه الأسرة والعكس صحيح.
أخواتي المعلمات: إن رسالتكن جليلة وهي أمانة في أعناقكن وسيسألكن عنها رب العباد. إنها رسالة إعداد الأجيال المؤمنة بربها وصد كل هجوم فكري يحاول التسلل إلى حصوننا، وغرس الفضائل السامية في النفوس، والعلوم النيرة في العقول.
والمعلمة الصالحة لن تنساها طالباتها، بل تبقى في ذاكرتهن يشدن بأمجادها وفضائلها، ويأتسين بجميل خصالها ((وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)) [الأنعام: 32].

المرأة والمجتمع:
إن كثيراً من الفتيات، ما إن تنتهي إحداهن من الدراسة النظامية حتى تهجر الكتب، بل والمطالعة عموماً، وتنتكس إلى الأمية لارتباطها المعدوم بالكتاب، وتصبح اهتماماتها المحدودة لا تتعدى لباسها وزينتها والتفنن في ألوان الطعام والشراب، وهي هموم دنيوية قريبة التناول، لا غير...
- المرأة المسلمة عضو في مجتمع الإسلام، فهي مؤثرة ومتأثرة به، لا شك في ذلك؛ فهي ليست هامشية فيه أو مهملة، ولا يصح بحال أن تكون سلبية أو اتكالية، وإن كان الأمر كذلك فهو الجحود عينه، والنكران للجميل، والابتعاد عن الإيثار والتضحية.
أمتنا الإسلامية تنتظر من يعيد لها أمجادها من أبنائها البررة وبناتها الوفيات.
- وللمسلمة حضور اجتماعي واضح في كل ما هو نافع، وهكذا ينبغي أن يكون.
ـ فعليها أن تضع نصب عينيها حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا؛ ظلمنا ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا(7).
- للمرأة رسالة تربوية هادفة للرقي بمجتمعها...
ـ وتبدأ هذه الرسالة بإيفاء حق جيرانها، فتعلّم الجاهلة ما تحتاجه لدينها ودنياها، وفي ذلك خدمة تؤديها للأجيال الناهضة؛ فتصبح اجتماعات الجارات ليست للقيل والقال، بل للارتفاع بأسرنا المسلمة من الاهتمامات السطحية الساذجة إلى آفاق سامية؛ فكل حديث يمكن أن تحوّله المسلمة الصالحة إلى حديث هادف، حتى الحديث التافه لن تعدم المسلمة اللمّاحة أن تحوله للعبرة والتأمل، والجارات الصالحات يتدارسن أفضل السبل لتربية أولادهن وحل مشاكلهن.
ومن الصور المشرقة في التعاون بين الجارات:
أن أحد الأبناء كان يسرق المال من جيب أبيه وينفقه على ثلة من أصحابه الذين كانوا يشجعونه على ذلك العمل المشين.
عرفت الأم ذلك عن طريق جارتها الناصحة التي ساعدتها في اجتياز الأزمة، بمدارسة المشكلة والنظر في جذورها، ومن ثم احتواؤها وإيجاد الحل المناسب.
ومن ذلك أن امرأة كانت تكمل دراستها العليا، وحيث إن لها أطفالاً بحاجة إلى رعاية، فقد تكفلت جارتها بالعناية بأطفالها تحتسب الأجر: أجر الإحسان إلى الجار، وأجر تخفيف الكربة عن جارتها التي من الممكن أن تتعرض لضغوط نفسية عصيبة لو لم تجد الصدر الحنون من جارتها المسلمة.
وبالمقابل يجب أن لا ننسى الفضل لأهله، فكلتاهما تشارك في الأجر. وهذه إحدى صور التضامن بين الجيران بدلاً من الجفاء الذي عم وطم.
- ومن مهام المرأة المسلمة أن توطد العلاقات الحميمة بين الأقارب: من صلة للأرحام، وزيارة للمرضى، ومشاركة في الأفراح... وغير ذلك من أعمال الخير مما يشيع روح التعاون والمحبة، فتنشأ الأجيال على مُثُل الإسلام، وقيمه السامية، بالتعامل الطيب وبالمحاكاة الودودة. وعلى المرأة المسلمة أن تشجع كل بادرة خيرة تبدو من أجيالنا الناشئة، فتهنئ بنجاحهم، وتفرح لتفوقهم.
أمّا ما نسمعه عن خروج التافهات إلى الساحات العامة ليشجعن المباريات؛ فذلك ليس من التشجيع المشروع؛ فضلاً عن أنه لا يدل بحال على وعي المرأة لما يناسبها من مهام.
- وبالمقابل أن تتيح الفرصة لمناقشة الصغار وسماع آرائهم وتقدير أعمالهم الناجحة دون ضجر، ولنذكر أن من يعتبره بعض الناس طفلاً كثير الثرثرة قد يكون ممن له شأن في المستقبل، وكثرة أسئلته ما هي إلا دليل على قوة ملاحظته، وتعبير عما يجيش في نفسه التواقة للمعرفة والاطلاع. ولا ننسى الأثر الطيب في توجيه الصغار وتشجيعهم.
سمعنا أن محاضِرة كانت تتحدث بطلاقة تبهر كل من تسمعها من بنات جنسها، وكان من أكثر ما أثر فيها أن جاراتها ومعارف أبيها كانوا يستمعون لخطبها ويشجعونها وهي لا تتعدى السادسة من عمرها.
فعلينا ألا نبخل بكلمة طيبة نشجع بها صغارنا؛ فالكلمة الطيبة صدقة، والتوجيه الهادف لن يعدم له أثر، والكلمة المخلصة تصل إلى القلوب بلا حواجز.
ـ من المهام الأساسية للمرأة المسلمة أن تساهم في تحصين الأجيال بالثقافة الأصيلة والعقيدة الصحيحة، ولا تترك قيادة الأجيال بيد العابثات اللاتي يركبن كل موجة من أجل الوصول إلى أهدافهن في تخريب النشء.
فمن خلال مشاركتها في المراكز الثقافية وعدم ترك هذا المجال الهام لغيرها من صاحبات المذاهب الهدامة. ممن جعلن همهن أن تكون هذه المراكز بؤرة للإفساد ووسيلة للتخريب.
ومن الصور المشرفة مساهمة المسلمة في الجمعيات النسائية الخيرية لتحافظ على وجهتها السليمة من خلال مشاركتها بما تقدر عليه، بالمحاضرات والندوات والنشاطات الاجتماعية الطيبة والمتنوعة؛ فتصبح تلك فرصة طيبة لها للتعلم والتعليم وتوجيه الأجيال، فتستفيد وتفيد في آن واحد، ورب كلمة طيبة ونصيحة مخلصة تأخذ بيد الأمهات والمعلمات والمربيات نحـو الخير، وتبعدهـن عن الأخطار التربوية، وتصل بالنشء إلى التقـدم والفـلاح.
إننا إذ نطلب مساهمات المرأة والاستفادة من عمرها الذي ستسأل عنه وعن علمها الذي تعلمته، لا نعني بذلك التزامها بعمل رسمي مهني تداوم فيه ـ ولو أدى ذلك إلى إهمال حق زوجها ورعاية أبنائها ـ ولا نعني المرأة العاملة التي تعود إلى بيتها مكدودة الجسم مثقلة النفس بهموم العمل؛ فأنّى لأمثال هذه المكدودة المتعبة أن تفيد الأجيال التي تنتظر اللمسة الحنون منها، فلا يجدون لديها إلا الزجر والتأنيب؛ لأن أمهم متعبة وتريد أن ترتاح من عناء العمل طوال يومها!... وبنفس الوقت لا يعني هذا أن تترك الأعمال الممكنة التي تتناسب مع فطرتها ولا تشق عليها ـ كتطبيب النساء، وتعليمهن الخياطة ونحوها؛ ولا تترفع عن أعمال يمكن أن تسد بها ثغرة طيبة في مجتمعها.
ـ إنها ـ وهي المسلمة التي تريد أن تربي الأجيال على تعاليم الدين ـ يجب أن تبذل جهدها في تنقية الوسائل الإعلامية من كل ما يهدم الأخلاق ويسيء للمثل العليا. ولا يخفى أن الإعلام يؤدي وظيفة من أخطر وسائل الغزو الفكري الحديث. وقد اهتم به المروجون لأفكارهم وتنوعت أدواته من إذاعة وتلفزيون وصحافة ومجلات وسينما ومسرح وكتب وفيديو و.... وأكثرها يعتمد على الإثارة ويتفنن في طرق مخاطبة الغرائز وعداوة الدين وتعاليمه، وتدعو بمجملها ـ وفي غالب أحوالها ـ إلى التحلل والسفور والتمرد على الفطرة، والتطبيل والتهليل لكل خبث وخبيث، مما يشيع الخنا والفجور، ويشكك بالشخصية المسلمة وقدرتها على الإبداع، حين يصفونها دائماً بالمتخلفة، فتنشأ الأجيال وقد فقدت ثقتها بنفسها؛ وكأن الإبداع والتفوق مقصوران على الكفار وحدهم؛ وأما المتدينون فهم المتخلفون مما يُشعِر الأجيال بالدونية والصّغار، وهذه توجيهات خبيثة تنفث سمومها في مجتمعاتنا، فلا بد من تحصين الأجيال ضد هذا الغزو الفكري المركّز.
- والمسلمة الواعية تتعامل مع الإعلام بفطنة وحذر، ولا يفوتها أن من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ الكليات الخمس وهي: الدين، والعقل، والنسب، والنفس، والمال، فإذا وجدت المسلمة ما يعمل على إضاعة هذه الكليات أو بعضها فيجب أن تسعى ما أمكنها لتكون حائلاً دونه. إننا نناشد الأقلام النسائية لنصر الفضيلة، وتسفيه رأي شياطين الإنس وبيان زيفهم وضلالهم.
لا بد من مواجهة العدو الماكر بتخطيط سليم وعمل مضاد، وإذا لم نبذل الجهد لتدعيم الأخلاق الفاضلة وترسيخ العقيدة السليمة، ندمنا حيث لا ينفع الندم؛ فقد تُكَرّس الخرافة والمثل الهابطة، وتعيش الأجيال وهي تستنشق ذلك العبق القاتم.
ومن المزايا التي اختصت بها نساؤنا في الماضي كثرة القصص يسلين بها الأطفال، ويجذبنهم للأسرة ولمعتقداتها.
فلماذا تترك نساؤنا المثقفات أبناءهن هدفاً لقصص جرجي زيدان (وأمثاله) يشوهون تاريخنا ويسيئون إلى مُثُلنا؟
فلنساهم في الإعلام المقروء والإعلام المسموع كل واحدة بقدر طاقتها، حتى الأناشيد ينبغي أن تنظمها المسلمة ليترنم بها أبناؤنا، ولتحل محل الأغاني الهابطة، ولتغرد الأجيال بكلمات عذبة تظهر الصورة الوضيئة للإسلام ومثله السامية، وتستميل قلوب الناشئة للخير.
وكذلك الحال في المجالات والقصص والروايات التي تعلم في كثير من حالاتها خداع الآخرين في سبيل المال وتكرس القيم والأفكار الخاطئة، من العنف أو اللامبالاة، أو العقوق وغير ذلك من سيئ الأخلاق؛ فإن واجب المسلمة أن تستفيد من وسائل المعرفة السريعة هذه، حتى تصبح منبراً يعلم الخير ويدعم العقيدة، ويثقف العقل، وفي الوقت ذاته يروّح عن النفس.
- إن أخطر أنواع الإعلام الحديث هو التلفزيون؛ إذ زاحم الأسرة في توجيه أبنائها وبناتها وذلك بجاذبية مدروسة، وغزو مستور، وشياطين الإنس تؤزّه لهدم كل فضيلة. وقد قال الرئيس الفرنسي السابق ديغول ـ متحدثاً عن أثر التلفاز: أعطني هذه الشاشة أغير لك الشعب الفرنسي.
ولو علمنا أن كثيراً من الأسر قد تخلت عن دورها نهائياً في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أبناءها للتلفزيون يصنع بهم ما يحلو له من التوجيه وغرس المفاهيم والعقائد المغايرة في كثير من الحالات لعقائدنا وحضارتنا؛ لقدّرنا أي واجب يحتم على المثقفة المسلمة أن تستفيد من إمكاناتها إن كانت تحسن كتابة القصة أو الأنشودة أو الحوار أو المقالة.
يجب أن لا تتردد المسلمة في النزول إلى ميدان الإعلام، لمواجهة الفتح الإعلامي الذي يصب في آذان الناشئة صباح مساء.
فمن أجل أبنائنا ومن أجل مستقبل أفضل، ولكي يبقى صوت الحق عالياً؛ فإن على المسلمة أن تساهم في وضع المادة الصالحة البديلة عما يسيء لدينها وعقيدتها، وتنشط فلعلّ كتابتها تكون سداً حائلاً دون تسرب الخبث؛ لأن من يُقدّم له الطعام فيشبع لن يشتهي الفضلات ولن يُقْدِمَ على تناولها.
أختي المسلمة:
لا تتعللي بالأسباب فتقولي: أنا متعبة الصحة، كثيرة الالتزامات، ضيقة الأوقات؛ فاغتنام الـوقـت والـصـحـة والغنى من تعاليم شرعنا الحنيف؛ فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسـول الله -صـلـى الله عليه وسلم-: اغـتـنـم خمـســاً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شـغـلـك، وحـيـاتـك قـبـل موتك(8).
- فإذا نظمت المرأة حياتها واستفادت مـن جــزئـيــات وقـتـها، وضنت به أن يستهلك في الطهي وفضـول الكلام... فإننا عند ذلك لن نسمع لها شكـوى من ضيق الوقت؛ فتلتفت إلى واجبها داعية للخير وقدوة لغيرها، تثري الفكر في المجالات التربوية والصحية التي تعود بالفائدة على الأجيال المؤمنة والمجتمع الإسلامي بأسره، وتـبـذل جـهـدهــا لإيجاد بديل إسـلامـي لمواجهة هذا الزخم الهائل من الهجمة الفكرية، وتدافـع عن حـوزة الـديـن فـي مجتمع الذئاب الذين يدأبون على التخطيط والعمل لصـرف الناس عـن دينهم.
إن على المــرأة المـسـلــــمة أن تنبذ الراحة الموهومة، والنوم والكسل الذي ران على نفوس الكثيرات، وتجتهد لتـقـــوم بواجبها نحو أمتها المسلمة، ونحو أجيالها الرشيدة بما تقدر عليه، وتستثمر وقتها بما يـفـيـد؛ مـــع انتهاز الفرص المناسبة؛ علّنا نزيل الظلمة الحالكة التي ألمت بأمتنا... ونورث الخير للأجـيـــال القادمة... وإلا بقيت آمالنا حبيسة لا تتعدى صدورنا، وبقيت أجيالنا في مؤخرة الركب بدلاً من قيادته.

========
الهوامش :
(1) متفق عليه: البخاري، ح./ 5082، ومسلم ح./2527.
(2) رواه الطبراني في الكبير.
(3) رواه مسلم، ك./الزهد والرقائق، ح./3014.
(4) أخرجه أبو داود، ح./ 3887، وأحمد، ح./ 26555 وصححه الحاكم.
(5) رواه البخاري، ح./97، ك. العلم.
(6) رواه مسلم، ح./ 1893، ك. الإمارة.
(7) أخرجه الترمذي، ح./ 2007، ك. البر والصلة عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ.
(8) أخرجه الحاكم وإسناده صحيح.

جنان المسك
04-01-2008, 07:43 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


المخدرات ..




http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

جنان المسك
04-01-2008, 07:44 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

حقوق الأبناء


والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فسيكون حديثنا اليوم عن حقوق الأولاد هذه النعمة العظيمة التي أمتن الله بها على عباده وهي نعمة الولد ؛ إنما تكون نعمة حقيقية إذا قام الوالدان بحقها وحقوقها وأحسنا في رعايتها ، وقد جاءت نصوص كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- تبين المنهج الأكمل والطريق الأمثل في تربية الأولاد .
الأولاد ... نعمة من نعم الله- عز وجل - ، هذه النعمة رفعت الأكف إلى الله بالضراعة أن يكرم أصحابها بها، فقال الله عن نبي من أنبيائه : { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ } .
وقال الله عن عباده الأخيار : { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } .
الأولاد والذرية تقر بهم العيون وتبتهج بهم النفوس وتطمئن إليهم القلوب إذا طابوا وقام الوالدان على رعاية الأولاد والعناية بهم وأداء حقوقهم كاملة على الوجه الذي يرضي الله- عز وجل - .
وحقوق الأولاد قسمها العلماء إلى قسمين :
القسم الأول : ما يسبق وجود الولد .
والقسم الثاني : ما يكون بعد وجوده . فالله حمل الوالدين المسئولية عن الولد قبل وجود الولد وحملهما المسئولية عن تربيته ورعايته والقيام بحقوقه بعد وجوده .
فأما مسئولية الوالدين عن الولد قبل وجوده فإنه يجب على الوالد ويجب على الوالدة أن يحسنا الإختيار ، فيختار الأب لأولاده أما صالحة ترعى حقوقهم وتقوم على شئونهم ، أماً أمينة تحفظ ولا تضيع وعلى الأم أيضاً أن تختار زوجاً صالحاً يحفظ أولادها ويقوم على ذريتها فاختيار الزوج والزوجة حق من حقوق الولد ، ولذلك قال-صلى الله عليه وسلم-: (( تنكح المرأة لأربع ، لدينها وجمالها ومالها وحسبها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
اظفر بذات الدين حتى ترعى الذرية وتقوم على إصلاحها وتربيتا على نهج ربها ، اظفر غنيمة وفوز .
وكذلك المرأة تختار الزوج الصالح الذي ترضى دينه وأمانته وخلقه وإذا أساء الرجل في اختيار زوجته ونظر إلى حظه العاجل من جمال ومال ونسي حقوق أولاده فإن الله يحاسبه حتى ذكر بعض العلماء : أن الزوج لو أختار الزوجة وعلم أنها لا تحسن إلى ذريته من بعده فإن الله يحمله الإثم والوزر لما يكون منها من إساءة إلى ولده ، وكذلك المرأة إذا لم تحسن الاختيار لزوجها وعلمت أنه زوج يضيع حقوق أولاده وفرطت وتساهلت وضيعت فإن الله يحاسبها عما يكون من إثم ذلك الزوج وأذيته لأولادها ، حق على الوالدين أن يحسنا الإختيار وأن يكونا المنبت الطيب هو الذي يبعث عنه الإنسان ، فالناس معادن كما أخبر سيد البشر- صلى الله عليه وسلم- فيهم المعدن الكريم الذي طابت أصوله وإذا طابت الأصول طابت الفروع .
إن الأصول الطيبات لها فروع زاكيه ، والله- عز وجل - يقول : { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ } فإذا كان معدن المرأة كريماً من بيت علم أو دين أو عرف بالصلاح والإستقامه فإنه نعم المعدن ونعم الأمينة التي ستحفظ الأولاد والذرية في الغالب ، وكذلك الرجل إذا كان معدنه طيباً فإنه سيكون حافظاً لأولاده ، ولا يعني هذا أن المرأة إذا ابتليت بزوج مقصر أنها تيأس بل ينبغي عليها أن تحاول وأن تستعين بالله في إصلاح ذريتها وأولادها فإن الله- عز وجل - يقول : { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ } فربما يكون الزوج غير صالح ؛ ولكن الله يخرج منه ذرية صالحة وقد يكون الزوج صالحاً ويخرج الله منه ذرية غير صالحة .
أخرج الله من أبي جهل عكرمة وهو من خيار أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- وقائد من قواد المسلمين وعظم بلاؤه في الدين وقد يخرج الميت من الحي كما في ولد نوح- عليه الصلاة والسلام - .
فالمقصود أن الأصل والغالب أنه إذا طاب معدن المرأة أن يطيب ما يكون منها من ذرية هذا هو الحق الأول ، وإذا أختار الإنسان الزوجة فمن حقوق ولده أن يسمي عند إصابة أهله ؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر التسمية عند الجماع أنها حرز وحفظ من الله للولد من الشيطان الرجيم قال العلماء : وهذا حق من حقوق الولد على والده إذا أراد أن يصيب الأهل .
وإذا كتب الله بخروج الذرية فليكن أول ما يكون من الزوج والزوجة شكر الله- عز وجل - من أراد أن يبارك الله له في نعمة من نعمه فليشكر الله حق شكره ؛ لأن النعم لا يتأذن بالمزيد فيها والبركة إلا إذا شكرت ، وإذا نظر الله إلى عبده شاكراً لنعمه بارك له فيما وهب وأحسن له العاقبة فيما أسدى إليه من الخير .
فأول ما ينبغي على الوالد والوالده إذا رأيا الولد أن يحمدا الله على هذه النعمة وأن يتذكرا العقيم الذي لا ذريه له وأن يسأل الله خير هذا الولد وخير ما فيه فكم من ولد أشقى والديه وكم من ولد أسعد والديه فيسأل الله خيره وخير ما فيه ويستعيذ به من شره ويعوذ بالله من ذرية السوء .
ثم إذا كتب الله ولادة الولد فهناك حقوق أجملها العلماء منها حق التسمية أن يختار له أفضل الأسماء وأكرمها لأن الأسماء تشحذ الهمم على التأسي بالقدوة ، ولذلك قال بعض العلماء : خير ما يختار الأسماء الصالحة وأسماء الأنبياء والعلماء والفضلاء لأنها تشحذ همة المسمى إلى أن يقتدي وأن يأتسي قال-صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري : (( ولد لي الليلة ابن سميته على اسم أبي إبراهيم )) فسمي إبراهيم على اسم أبيه ، ولذلك قالوا : أنه يراعى في الاسم أن يكون اسماً صالحاً ولا يجوز للوالدين أن يختارا الاسم المحرم وهو الاسم الذي يكون بالعبودية لغير الله كعبد العزى ونحو ذلك من الأسماء كعبد النبي وعبد الحسين ونحو ذلك من الأسماء التي يعبد فيها البشر للبشر ؛ وإنما ينبغي أن يعبد العباد لله جلا جلاله وهي الأسماء المحرمة .
كذلك ينبغي أن يجنب الولد الأسماء القبيحة والأسماء المذمومة والممقوتة والمستوحش منها حتى لا يكون في ذلك اساءة من الوالدين للولد .
قالوا : من حقه أن يختار له أفضل الأسماء وأحب الأسماء إلى الله ما كان للعبودية لله كعبدالله ، وعبدالرحمن ونحو ذلك من الأسماء التي تكون مصدرة بالعبودية لله- عز وجل - .
وينبغي أن يجنبه كذلك ما ذكره العلماء من الأسماء المكروهة التي فيها شيء من الدلال والميوعة التي لا تتناسب مع خشونة الرجل ، والعكس أيضاً فإن البنت يختار لها الإسم الذي يتناسب معها دون أن يكون فيه تشبه بالرجال وقد جاء عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- أنه سمى بنته عاصية كما ذكر الإمام الحافظ أبو داود وغيره النبي-صلى الله عليه وسلم- اسمها إلى جميلة فقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- في أكثر من حديث أنه غير الأسماء القبيحة فمن حق الولد على والديه إحسان الاسم ، والأسماء تكون للوالد ولا حرج أن تختار الأم لابنها وابنتها لا حرج في ذلك ولا باس إذا اصطلحا بالمعروف ومن حقوق الولد ان تكون التسمية في أول يوم من ولادته أو ثاني يوم أو ثالث يوم أو سابع يوم لا حرج والأمر في ذلك واسع ، وقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- في حديث الحسن عن سمرة أنه ذكر العقيقة فقال : (( كل غلام مرهون بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى )) فقال بعض العلماء : تستحب التسمية في السابع ولكن الجواز يجوز في أول يوم لحديث البخاري : (( ولد لي الليلة ابن سميته على اسم أبي إبراهيم )) . فهذا يدل على مشروعية التسمية في أول يوم ولاحرج في ذلك والأمر واسع .
كذلك من حقه أن يختن الولد سواء كان ذكراً أو أنثي فالختان مشروع للذكور ومشروع للإناث وهذه المسألة ليست محل نقاش حتى يسأل فيها غير العلماء أو يرجع فيها إلى آراء الناس وأهوائهم ؛ وإنما ينظر فيها إلى الشرع يقول-صلى الله عليه وسلم- : (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل )) فالذي يقول ليس في الشريعة دليل يدل علي مشروعية ختان الإناث جاهل لا يعرف ما ورد في نصوص السنه عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فإنه قال : (( إذا التقى الختانان )) فبين-صلوات الله وسلامه عليه- أن المرأة تختن كما يختن الرجل ، قال العلماء : إن هذا يخفف من حدة الشهوة من المرأة وهذا من حقها أن تختن ويراعى ختانها ، وكذلك الذكر يختن هذا إذا كان في صغره .
كذلك أيضاً من أعظم الحقوق وأجلها حسن التربية والرعاية للابن والبنت ، ولقد رغب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هذا العمل الصالح حتى ثبت في الحديث الصحيح عنه أنه قال : (( من أبتلى بشيء من هذه البنات فرباهن فأحسن تربيتهن وأدبهن فأحسن تأديبهن إلا كن له ستراً أو حجاباً من النار )) . فهذا يدل على فضيلة تربية الابن وتربية البنت على الخصوص على طاعة الله ، قال العلماء : إنما ذكر البنت لأنها هي المربية غداً لأبنائها وبناتها والقائمة على حقوق بعلها وبيت زوجها فلذلك ذكر رعاية البنات وإلا فالفضيلة موجودة .
أيضاً لمن رعى الأبناء وقام عليهم وأدبهم فأحسن تأديبهم ، ومن هنا قال-عليه الصلاة والسلام- يبين حسن العاقبة لمن أنعم الله عليه بهذه النعمة وهي تربية الولد تربية صالحة ذكر حسن العاقبة فقال : (( إذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقه جاريه وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له )) . قال العلماء : إن الله- عز وجل - يحسن المكافأة لعبده على ما كان منه من رعايته لولده فكما أحسن إلى ولده في الصغر يجعل الله له إحسانه نعمة عليه حتى بعد موته ، بل إن الذي يربى في الصغر ويحسن تربيه أولاده يرى بأم عينيه قبل أن يموت حسن العاقبة في ولده ، ولهذا تجد من ربى ابنه على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات وعلى ما يرضي الله- عز وجل - ، إذا كبر فرق عظمه ووهن وأصابه المشيب والكبر وجد أبنه بجواره يساعده ويقوم على شأنه ويحفظ أمواله أميناً راعياً حافظاً على أتم الوجوه وأحسنها . وهذه هي ثمرة العمل الصالح وثمرة من ربى وتعب على تربية أبنائه ، والعكس فمن ضيع ابناءه فإن الله يريه في الحياة قبل الموت شؤم ما كان منه من التقصير فيصيبه الكبر فيهن عظمه ويرقد ويجد من تعب الحياة وشظفها فيأتي ابناءه ليكيدوا له ويؤذوه ويذلوه ويروه سوط العذاب في الدنيا قبل الآخرة وهذه كله من عواقب سوء التربية-نسأل الله السلامة والعافية- ، فلذلك رغب النبي- صلى الله عليه وسلم- في هذا العمل الصالح وهو تربيه الأبناء ، رغب فيه لعلمه بحب الله لهذا العمل وحبه-سبحانه- لمن قام به على أتم الوجوه وأكملها وخير ما يربى علية الأبناء وأكد وأوجب ما يرعى من تربية الأبناء التربية الايمانية .
فأول ما يغرس الوالدان في قلب الولد الإيمان بالله- عز وجل - الذي من أجله خلق الله خلقه وأوجدهم . { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } فأول ما يعتني به غرس الإيمان وغرس العقيدة لا إله إلا الله تغرس في قلب الصبي فيعتقدها جنانه ويقر بها وينطق بها وينطق بها لسانه وتعمل بها وبلوازمها جوارحه وأركانه قال الله-تعالى- : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } فأول ما ابتدأ به وأول ما قام ودله عليه في وعظه ونصحه وتوجيهه أن ذكره بحق الله- عز وجل - وبين له أن ضياع هذا الحق هو الظلم العظيم ؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وليس هناك أعظم من أن يصرف حق الله-جل وعلا- في عبادته لغيره كائن من كان ذلك الغير ، ولهذا وعظ لقمان وابتدأ موعظته بهذا الأصل العظيم .
فأول ما ينبغي على الوالدين أن يغرسا في قلب الصبي الإيمان بالله- عز وجل - هو أطيب وأكمل وأعظم ما يكون من الأجر أن يغرس الأب وتغرس الأم في قلب الولد الأيمان بالله- عز وجل - وهو فاتحة الخير واساس كل طاعة وبر لا ينظر الله إلى عمل العامل أو قوله حتى يحقق هذا الأصل ويرعاه على أتم الوجوه وأكملها ، ولذلك لما ركب عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما- مع رسول الأمه- صلى الله عليه وسلم- وهو صغير السن ركب وراء رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أختار-عليه الصلاة والسلام- أن يأخذ بمجامع قلبه وهو في صغره إلى توحيد الله- عز وجل - : (( - يا غلام - ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن )) وأنظر إلى الأسلوب : (( - يا غلام - ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ينفعك الله بها نفع الدين والدنيا والآخرة احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل الله ، وإذا استعنت فأستعن بالله وأعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف )) . ملأ قلبه بالله ملأ قلبه بالأيمان والعبودية والتوحيد وإخلاص التوجه لله - عز وجل - . احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك فأخذ بكليته إلى الله واجعل الله نصب عينيك كأنه يقول اجعل الله نصب عينيك ، إذا سألت فكنت في فاقه وضيق وشده فسأل الله وإذا استعنت وألمت بك الأمور ونزلت بك الخطوب والشدائد فأستعن بالله ، ثم بعد ذلك ينفض يديه من الخلق وأعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ولذلك ينبغي أن يحرص الوالدان على غرس الإيمان بالله .
يقول بعض أهل العلم-رحمة الله عليهم- إن الوالد مع ولده يستطيع في كل لحظه أن يغرس الإيمان فالمواقف التي تمر مع الوالد مع ولده ويكون الولد بجواره يذكره فيها بالله ويذكره فيها بوحدانية الله وأن الله قائم على كل نفس بما كسبت وأنه وحده بديع السموات والأرض خالق الكون ومدبر الوجود لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه-سبحانه- ، فإذا نشأ هذا القلب على الفطرة ونشأ هذا القلب على التوحيد نشأ على الأصل العظيم الذي فيه سعادته وصلاح دينه ودنياه وآخرته فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله فتأتي هذه الكلمات النيرات والمواعظ المباركة إلى قلب ذلك الصبي وهو على الفطرة وهو على الإيمان لا تشوبه شائبة كما قال-عليه الصلاة والسلام- : (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه )) فيغرس هذا الايمان علي تلك الفطرة فتكون نوراً على نور يهدي الله لنوره من يشاء وعلى هذا ينبغي أن يحرص الوالدان على غرس الإيمان بالله- عز وجل - ، من التربية الايمانية الأمر بالصلاة قال-تعالى- : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ } وقال-عليه الصلاة والسلام- : (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )) فمن حق الولد على والديه الأمر بالصلاة أن يأمراه بالصلاة في مواقيتها ، قال العلماء : يجب على الوالد وعلى الوالدة أن يعلما الولد كيفية الوضوء وكيفية الطهارة ، واستقبال القبلة ، وصفة الصلاة ، والهدي الذي ينبغي أن تؤدي به هذه العبادة .
والله ما علمت ابنك الوضوء فصب الماء على جسده إلا كان لك مثل أجره ولا حفظته الفاتحة أو شيء من كتاب الله فلفظ لسانه بحرف مما علمته إلا كنت شريكا له في الأجر حتى يتوفاه الله- عز وجل - ولو علم ذريته فأنت شريك له في الأجر فمن دعا إلى الهدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئاً ، وما علمته الصلاة فقام في ظلمة ليل أو ضياء نهار بين يدي الله إلا أجرت على قيامه وكان لك مثل أجره وثوابه ، فخير كثير وفضل عظيم يتاجر فيه الوالد مع الله- عز وجل - وما قيمة الأولاد إذا لم يقاموا على طاعة الله- عز وجل - ويقاموا على منهج الله وتنشأ تلك النفوس على محبة الله ومرضاة الله والقيام بحقوق الله فلا خير في الولد إذا تنكر لحق الله وإذا ضيع الولد حق الله فسيضيع حقوق من سواه ممن باب أولى وأحرى ، فينشأه على اقامة الصلاة ويعوده إنه إذا أذن المؤذن ينطلق إلى بيت الله- عز وجل - عامره بذكره ، ولذلك أمر النبي-صلى الله عليه وسلم- للصلاة لسبع عند نعومة الصبي وصغر سنه حتى إذا كبر ألف ذلك الشيء واعتاده ، كذلك - أيضاً - هذه التربية الايمانية تستلزم التربية على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات وما يكون من الإنسان في معاملته مع الناس : { يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ @ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ @ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } .
يقول بعض العلماء : هذه الآيات وصايا لقمان منهج في التربية على أكمل شيء ، فهو يجمع بين حق الله وحق عباده ، بل حتى حظ النفس فقد أمره بما فيه قوام النفس واستقامتها حتى في أخلاقها مع الناس ، ولذلك لا تصعر خدك للناس كبرياء وخيلاء ولا تمشي في الأرض مرحاً فالانسان إذا أراد أن يربى ولده يربيه على مكارم الأخلاق فكمال العبد في كمال خلقه كما قال-صلى الله عليه وسلم- : (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً )) يعوده الصدق في الحديث وينهاه عن الكذب يعوده حفظ اللسان وينهاه عن أن يرتع لسانه بأعراض المسلمين بالغيبة والنميمة والسب والشتم واللعن ، ولذلك نهى النبي-صلى الله عليه وسلم- المؤمن أن يعد فلوه صغيره ثم لا يفي له ، نهاه لأن الابن إذا رأى من والديه التقصير بالكذب في الوعد نشأ كاذباً-والعياذ بالله- فالولد يتأثر بوالديه فإن رأي منهما خيراً سار على ذلك الخير وأحبه وإن رأى منها الشر سار على ذلك الشر وأحبه والتزمه حتى يصعب أن ينفك عنه عند الكبر-نسأل الله السلامة والعافية- فلذلك ينبغي أن يعود على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات كما ذكر العلماء في قوله وعمله وقلبه يقولون في قلبه يغرس الوالد في قلب الابن حب المسلمين فلا يغرس في قلبه الحقد عليهم ولا يغرس في قلبه الحسد ولا يغرس في قلبه البغضاء وإنما يغرس في قلبه حب المؤمنين صغاراً وكباراً ، حب المسلمين خاصة صالحيهم وعلمائهم ودعاتهم ينشئه على حبهم ولو أخذه معه إلى مجالس الذكر حتى ينشأ على حب العلماء والاتصال بهم والارتياح لهم كل ذلك من الأمور المطلوبه من الوالد حتى يقيم قلب الصبي على طاعة الله .
كذلك ينشأه في لسانه على ما ذكرناه في صدق القول وحفظه عن أعراض المسلمين فإذا جاء يتكلم الابن يعرف أين يضع لسانه وإذا جاء يتحدث يعرف ما الذي يقول وما الذي يتكلم به وهذا يستلزم جانبين ذكرهما العلماء :
الجانب الأول : الأدب الإسلامي ، مِن توقي المحرمات في الألسن وتعويده على أصلح ما يكون في طاعة الله من ذكر الله- عز وجل - كالتسبيح والاستغفار ونحو ذلك من الأذكار ويحبب إلى قلبه تلاوة القرآن هذا بالنسبة للجانب الديني .
الجانب الثاني : الجانب الدنيوي يعوده على الحياء والخجل فلا يكون صفيق الوجه سليط اللسان ويقولون جريء والدك على الكلام هذا لا ينبغي إنما ينبغي أن يعود الحياء أولاً ثم إذا كان جريئاً يكون جرئته منضبطه بالحياء كان-صلى الله عليه وسلم- أشد الناس حياء من العذراء في خدرها ويقولون الولد ما يصبح رجل إلا إذا كان جريئاً فتجده يترك الولد يتكلم أمام من هو أكبر منه سناً وتجد الولد يتكلم حتى بقبائح الأمور فيتبسم الوالد ويقول هكذا الابن وإلا فلا ، لا والله لا ينشأ الابن على السوء فيكون كاملاً مهما كان ولو كانت الناس تظن أن هذا كمال فإنه نقص ، ولذلك لما جاء حويصه يتكلم قال له النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( كبر كبر )) فعلمه الأدب وهو كبير فقال له كبر كبر فإذا جلس بين الكبار لا يتكلم ؛ وإنما يكف لسانه ويجلس حيياً مستحياً بالحياء الذي يتجمل به أمام عباد الله- عز وجل - أما أن يعود الجرأة على الكلام والجرأة على الحديث فهذا مما لا تحمد عقباه ، فإذا تعود الجرأة من صغره ألفها في كبره ؛ لكن يعود الحياء يعود السكوت والإنصات لكبار السن ولا يتكلم بحضرتهم إلا بقدر فإذا كبر وعقل الأمور تكلم عند موجب الكلام وصدر عن انضباط وحفظ لسانه ؛ لأنه أعتاد ذلك وألفه وربى عليه . هذه بالنسبة للأمور الدنيوية أنه يعود على أجمل ما يكون عليه من الكلام الطيب والعبارات الطيبه ، فإذا خاطب من هو أكبر منه أمر بأن يخاطبه بالإجلال والإكبار والتقدير فلا يرضى الوالد لولده أن يخاطب كبير السن أمامه باسمه ؛ وإنما يقول له خاطبه بياعم أو نحو ذلك من الكلمات التي فيها إجلال وتوقير حتى ينشأ الصغير علي توقير الكبير وتلك سنة الإسلام قال-صلى الله عليه وسلم- : (( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولا يرحم صغيرنا )) فلابد من تعويد الابن على توقير الكبير واحترامه وتقديره وإجلاله .
وإذا وفق الله- عز وجل - الوالدين لحب التربية تربية الولد التربية الصالحة فليعلما أن ذلك لا يكون إلا بأمور مهمة إذا أراد الوالد والوالدة أن يقوما على تربية الولد فهناك أسباب تعين على التربية الصالحة :
أولهما وأعظمها وأجلها : الدعاء فيكثر الوالدين من الدعاء للولد يسأل الله- عز وجل - أن يكون الولد صالحاً كما قال الله-تعالى- : { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ } تكثر من الدعاء لولدك فلعلك أن توافق باباً في السماء مفتوحاً فيستجاب لك ، الله أعلم كم من أم وكم من أب دعا لولده دعوة اسعدته في الدنيا والآخرة ، أم سليم-رضي الله تعالى عنها- جاءت بأنس إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وقالت : - يا رسول الله - خويدمك أنس أدعو الله له فدعا له النبي-صلى الله عليه وسلم- بخير الدنيا والآخرة فتسببت له في ذلك الخير-رضي الله عنها وأرضاها- .
فيحرص الوالد على كثرة الدعاء أن الله يصلح ذريته والله-تعالى- يقول : { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ولا يسأم ولا يمل ولا ييأس من رحمة الله ولا يقنط من روح الله وإنما عليه أن يحسن الظن بالله- عز وجل - .
كذلك أيضاً الأمر الثاني : وهو من الأهمية بمكان مما يعين على التربية الصالحة القدوة الحسنة الأولاد الأبناء البنات لا ينتظرون الكلام بمثل العمل والتطبيق فإذا نشأ الابن وهو يرى أباه على أكمل ما يكون عليه الأب ويرى أمه على أكمل ما تكون عليه الأم تأثر وأصبح متصلاً بهذه الأخلاق الحميدة والآداب الكريمة حتى تصبح سجية له وفطرة لا يتكلفها ولا يستطيع أن يتركها ، كذلك البنت إذا نشأت وقد رأت من أبيها الصلاح والاستقامة على الخير ورأت من أمها الصلاح والاستقامة على الخير أحبت الخير وألفته كيف يكون الابن صادقاً وهو ينشأ في بيت يسمع فيه أباه-والعياذ بالله- يكذب فلربما طرق عليه الضيف فيقول : أذهب وقل له ليس بموجود ، كيف ينشأ الابن صادقاً في قوله إذا كان والده يعلمه من خلال سلوكه وتصرفاته سيء العادات-والعياذ بالله- وكيف تكون البنت على صلاح واستقامة وهي ترى من أمها التقصير في الصلوات والطاعات نائمة عن فرض الله- عز وجل - أو مضيعة لحق الله في قولها وفعلها فأهم ما ينبغي قي التربية الصالحة القدوة وإذا كان الإنسان قدوة للغير تأثر الغير بكلامه وجعل الله لمواعظه وكلماته وتوجيهاته أثراً في النفوس وانتفع الناس وأنتفع أولاده بما يقول - نسأل العظيم أن يرزقنا القول والعمل - .
كذلك أيضاً من الأمور المهمة : وهي من حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها ونختم بها هذا المجلس حق العدل بين الأولاد ، وهذا الحق أشار إليه النبي-صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح : (( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم )) فلا يجوز تفضيل الإناث على الذكور كما لا يجوز تفضيل الذكور على الإناث كان أهل الجاهلية يفضلون الذكر على الأنثى وكانوا يقتلون الأنثىكما أخبر الله- عز وجل - في كتابه وقال : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } . فإذا بشر بالإناث تمعر وجهه وتغير وكأنه يبشر بسوء-نسأل الله السلامه والعافية- فلذلك أدب الله- عز وجل - المسلمين على الرضا بقسمة الله- عز وجل - ، يرضى الإنسان بالولد ذكراً كان أو أنثى ولا يفضل الإناث عن الذكور ولا الذكور على الإناث ؛ وإنما يعدل بين الجميع ، كان السلف-رحمهم الله- يعدلون بين الأولاد حتى في القبلة فلو قبل هذا رجع وقبل هذا حتى لا ينشأ الأولاد وبينهم الحقد ، ولذلك قالوا إن التفضيل يتسبب في مفاسد أولها يكون ضرره على الوالد نفسه فإنه ينشأ الأولاد على حقده وكراهيته وقد أشار النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى هذا المعنى بقوله في الحديث الصحيح للنعمان : (( أتحب أن يكونوا لك في البر سواء ؟ )) قال : نعم . أي إذا كنت تريدهم في البر سواء فأعدل بينهم وكن منصفاً فيما تسدي اليهم .
كذلك أيضاً من المفاسد التي تترتب على عدم العدل أنها توغر صدور بعضهم على بعض ، ولذلك حصل ما حصل بين يوسف وإخوته لأنهم : { قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } ، لذلك لا ينبغي أن يكون الوالد أو الوالدة فى التصرفات والأعمال على تفضيل ولد على ولد وإنما يكون كل منهم على تقوى الله- عز وجل - فيحسنوا إلى الجميع سواء كان ذلك التفضيل من الجانب المعنوى أو الجانب الحسي المادي ، فإذا أعطى الإبن شيئاً يعطي الأنثى كذلك .
واختلف العلماء في كيفية العدل بين الذكر والأنثى ولهم قولان مشهوران :
القول الأول : قال بعض العلماء : المال الذي يعطيه للذكر يعطي مثله قدراً للأنثى سواء بسواء فإن أعطى هذا ديناراً يعطي هذه ديناراً .
القول الثاني : وقال جمع العلماء : إن العدل بين الأولاد أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثثيين وهذا هو الصحيح ؛ لأنه قسمة الله- عز وجل - من فوق سبع سموات وقال-تعالى- : { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى } فإن الولد تنتابه من المصارف ويحتك بالناس وتكون مصارفه أكثر من الأنثى ، ولذلك قالوا : يجعل للذكر مثل حظ الإنثيين وهذا هو مذهب طائفة من أهل العلم وهو الصحيح ؛ لأنه قسمة الله- عز وجل - ولا أعدل من الله بين خلقه ، الله- عز وجل - عدل بين عباده ففضل الذكر على الأنثى من هذا الوجه وليس في ذلك غضاضه على الأنثى ولا منقصه .
كذلك أيضاً قد تكون هناك موجبات خاصه أستثناها بعض العلماء من العدل فقالوا : إذا كان أحد الأولاد يتعلم أو يقوم على أمر من الأمور المختصه به يختاجها لصلاح دينه أو دنياه فلا بأس أن يخص بالعطيه إذا كان عنده عمل ومحتاج اليه قالوا ؛ لأنه من العدل أنه لما تفرغ للعلم أن يعان علىتعلمه ، ولذلك يعطى حقه لما تفرغ لهذا العلم الذي فيه نفعه ونفع العباد ، وهكذا إذا تفرغ لكي يتعلم حداده أو صناعة أو نحو ذلك فإن والده إذا أراد أن يعطيه من أجل هذا التعلم ينفق عليه على قدر حاجته ولا يلزم بإعطاء الأنثى مثل ما يعطيه أو نصف ما يعطيه ؛ لأن الأنثى لا تعمل كعمله فلو أعطى الأنثى مثل ما يعطيه فإنه في هذه الحاله قد ظلم الذكر ؛ لأن الأنثى أخذت من دون وجه ومن دون أستحقاق ، وعلى هذا فإن من حق الأولاد على الوالدين العدل سواء كان ذلك في الجانب المعنوي أو الجانب المادي وكان بعض العلماء يقول : ينبغي على الوالد أن يرى أحاسيسه ومشاعره ، وكذلك على الوالده يرعى كل منهما الأحاسيس والمشاعر خاصة بحضور الأولاد فلا يحاول الوالد أن يميل إلى ولدٍ أكثر من الآخر أثناء الحديث أو يمازحه أو يباسطه أكثر من الأخر ؛ وإنما يراعي العدل في جميع ما يكون منه من التصرفات لمكان الغيرة .
- ونسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يعصمنا من الزلل ، وأن يوفقنا في القول والعمل ، أنه المرجو والأمل - ، والله - تعالى - أعلم .

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن .

جنان المسك
04-01-2008, 07:45 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

دور المرأة في التربية

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
فإن الحديث عن أهمية التربية ودورها في إعداد المجتمع وحمايته ليس هذا مكانه ولا وقته، فالجميع يدرك أن التربية ضرورة ومطلب ملح أيًّا كان منطلقه وفلسفته التربوية، والمجتمعات كلها بأسرها تنادي اليوم بالتربية وتعنى بالتربية والحديث عنها، ولعلنا حين نتطلع إلى المكتبة نقرأ فيها من الكتب الغربية أكثر مما نقرأ فيها مما صدر عن مجتمعات المسلمين، مما يدل على أن التربية همًّا ومطلباً للجميع بغض النظر عن فلسفتهم التربوية وأولياتهم.
أهمية الأم في تربية الطفل
تحتل الأم مكانة مهمة وأساسية في التربية، ويبدو ذلك من خلال الأمور الآتية:
الأمر الأول: أثر الأسرة في التربية
فالأسرة أولاً هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي التي تغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خلالها على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع، فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلال ما تلقاه في البيت من تربية، وهو يختار زملاءه في المدرسة من خلال ما نشأته عليه أسرته، ويقيِّم ما يسمع وما يرى من مواقف تقابله في الحياة، من خلال ما غرسته لديه الأسرة، وهنا يكمن دور الأسرة وأهميتها وخطرها في الميدان التربوي.
الأمر الثاني: الطفل يتأثر بحالة أمه وهي حامل
تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيها غيرها وهي مرحلة مهمة ولها دور في التربية قد نغفل عنه ألا وهي مرحلة الحمل؛ فإن الجنين وهو في بطن أمه يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ومنها:
التغذية فالجنين على سبيل المثال يتأثر بالتغذية ونوع الغذاء الذي تتلقاه الأم، وهو يتأثر بالأمراض التي قد تصيب أمه أثناء الحمل، ويتأثر أيضاً حين تكون أمه تتعاطى المخدرات، وربما أصبح مدمناً عند خروجه من بطن أمه حين تكون أمه مدمنة للمخدرات، ومن ذلك التدخين، فحين تكون المرأة مدخنة فإن ذلك يترك أثراً على جنينها، ولهذا فهم في تلك المجتمعات يوصون المرأة المدخنة أن تمتنع عن التدخين أثناء فترة الحمل أو أن تقلل منه؛ نظراً لتأثيره على جنينها، ومن العوامل المؤثرة أيضاً: العقاقير الطبية التي تناولها المرأة الحامل، ولهذا يسأل الطبيب المرأة كثيراً حين يصف لها بعض الأدوية عن كونها حامل أو ليست كذلك .
وصورةً أخرى من الأمور المؤثرة وقد لا تتصوره الأمهات والآباء هذه القضية، وهي حالة الأم الانفعالية أثناء الحمل، فقد يخرج الطفل وهو كثير الصراخ في أوائل طفولته، وقد يخرج الطفل وهو يتخوف كثيراً، وذلك كله بسبب مؤثرات تلقاها من حالة أمه الانفعالية التي كانت تعيشها وهي في حال الحمل، وحين تزيد الانفعالات الحادة عند المرأة وتكرر فإن هذا يؤثر في الهرمونات التي تفرزها الأم وتنتقل إلى الجنين، وإذا طالت هذه الحالة فإنها لا بد أن تؤثر على نفسيته وانفعالاته وعلى صحته، ولهذا ينبغي أن يحرص الزوج على أن يهيئ لها جواً ومناخاً مناسباً، وأن تحرص هي على أن تتجنب الحالات التي تؤدي بها حدة الانفعال .
أمر آخر أيضاً له دور وتأثير على الجنين وهو اتجاه الأم نحو حملها أو نظرتها نحو حملها فهي حين تكون مسرورة مستبشرة بهذا الحمل لا بد أن يتأثر الحمل بذلك، وحين تكون غير راضية عن هذا الحمل فإن هذا سيؤثر على هذا الجنين، ومن هنا وجه الشرع الناس إلى تصحيح النظر حول الولد الذكر والأنثى، قال سبحانه وتعالى :]ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكراً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير[. فهو سبحانه وتعالى له ما يشاء وله الحكم سبحانه وتعالى؛ فيقرر للناس أنه عز وجل صاحب الحكم والأمر، وما يختار الله سبحانه وتعالى أمراً إلا لحكمة، لذا فالزوجة والزوج جميعاً ينبغي أن يرضوا بما قسم الله، ويعلموا أن ما قسم الله عز وجل خير لهم، سواءً كان ذكراً أو أنثى، وحين تفقد المرأة هذا الشعور، فيكشف لها التقرير الطبي أن الجنين الذي في بطنها أنثى، فتبدأ تغير نظرتها ومشاعرها نحو هذا الحمل أو العكس فإن هذا لا بد أن يؤثر على الحمل، ونحن هنا لسنا في عيادة طبية حتى نوجه المرأة الحامل أو نتحدث عن هذه الآثار التي يمكن أن تخلقها حالة الأم على الحمل، إنما المقصود من هذا كله أن دور المرأة يبدأ من حين حملها وأنها تعيش مرحلة تؤثر على مستقبل هذا المولود لا يشاركها غيرها.
الأمر الثالث: دور الأم مع الطفل في الطفولة المبكرة
الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمها إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه.
وهنا ندرك فداحة الخطر الذي ترتكبه كثير من النساء حين تترك طفلها في هذه المرحلة للمربية والخادمة؛ فهي التي تقوم بتنظيفه وتهيئة اللباس له وإعداد طعامه، وحين يستعمل الرضاعة الصناعية فهي التي تهيئها له، وهذا يفقد الطفل قدراً من الرعاية النفسية هو بأمس الحاجة إليه.
وإذا ابتليت الأم بالخادمة -والأصل الاستغناء عنها- فينبغي أن تحرص في المراحل الأولية على أن تباشر هي رعاية الطفل، وتترك للخادمة إعداد الطعام في المنزل أو تنظيفه أو غير ذلك من الأعمال، فلن يجد الطفل الحنان والرعاية من الخادمة كما يجدها من الأم، وهذا له دور كبير في نفسية الطفل واتجاهاته في المستقبل، وبخاصة أن كثيراً من الخادمات والمربيات في العالم الإسلامي لسن من المسلمات، وحتى المسلمات غالبهن من غير المتدينات، وهذا لايخفى أثره، والحديث عن هذا الجانب يطول، ولعلي أن أكتفي بهذه الإشارة.
فالمقصود أن الأم كما قلنا تتعامل مع هذه المرحلة مع الطفل أكثر مما يتعامل معه الأب، وفي هذه المرحلة سوف يكتسب العديد من العادات والمعايير، ويكتسب الخلق والسلوك الذي يصعب تغييره في المستقبل، وهنا تكمن خطورة دور الأم فهي البوابة على هذه المرحلة الخطرة من حياة الطفل فيما بعد، حتى أن بعض الناس يكون مستقيماً صالحاً متديناً لكنه لم ينشأ من الصغر على المعايير المنضبطة في السلوك والأخلاق، فتجد منه نوعاً من سوء الخلق وعدم الانضباط السلوكي، والسبب أنه لم يترب على ذلك من صغره.
الأمر الرابع : دور الأم مع البنات
لئن كانت الأم أكثر التصاقاً بالأولاد عموماً في الطفولة المبكرة، فهذا القرب يزداد ويبقى مع البنات.
ولعل من أسباب ما نعانيه اليوم من مشكلات لدى الفتيات يعود إلى تخلف دور الأم التربوي، فالفتاة تعيش مرحلة المراهقة والفتن والشهوات والمجتمع من حولها يدعوها إلى الفساد وتشعر بفراغ عاطفي لديها، وقد لا يشبع هذا الفراغ إلا في الأجواء المنحرفة، أما أمها فهي مشغولة عنها بشؤونها الخاصة، وبالجلوس مع جاراتها وزميلاتها، فالفتاة في عالم والأم في عالم آخر.
إنه من المهم أن تعيش الأم مع بناتها وتكون قريبة منهن؛ ذلك أن الفتاة تجرؤ أن تصارح الأم أكثر من أن تصارح الأب، وأن تقترب منها وتملأ الفراغ العاطفي لديها.
ويزداد هذا الفراغ الذي تعاني منه الفتاة في البيت الذي فيه خادمة، فهي تحمل عنها أعباء المنزل، والأسرة ترى تفريغ هذه البنت للدراسة لأنها مشغولة في الدراسة، وحين تنهي أعباءها الدراسية يتبقى عندها وقت فراغ، فبم تقضي هذا الفراغ: في القراءة؟ فنحن لم نغرس حب القراءة لدى أولادنا.
وبين الأم وبين الفتاة هوه سحيقة، تشعر الفتاة أن أمها لا توافقها في ثقافتها وتوجهاتها، ولا في تفكيرها، وتشعر بفجوة ثقافية وفجوة حضارية بينها وبين الأم؛ فتجد البنت ضالتها في مجلة تتحدث عن الأزياء وعن تنظيم المنزل، وتتحدث عن الحب والغرام، وكيف تكسبين الآخرين فتثير عندها هذه العاطفة، وقد تجد ضالتها في أفلام الفيديو، أو قد تجد ضالتها من خلال الاتصال مع الشباب في الهاتف، أو إن عدمت هذا وذاك ففي المدرسة تتعلم من بعض زميلاتها مثل هذه السلوك.
الأمر الخامس: الأم تتطلع على التفاصيل الخاصة لأولادها
تتعامل الأم مع ملابس الأولاد ومع الأثاث وترتيبه، ومع أحوال الطفل الخاصة فتكتشف مشكلات عند الطفل أكثر مما يكتشفه الأب، وبخاصة في وقتنا الذي انشغل الأب فيه عن أبنائه، فتدرك الأم من قضايا الأولاد أكثر مما يدركه الأب.
هذه الأمور السابقة تؤكد لنا دور الأم في التربية وأهميته، ويكفي أن نعرف أن الأم تمثل نصف المنزل تماماً ولا يمكن أبداً أن يقوم بالدور التربوي الأب وحده، أو أن تقوم به المدرسة وحدها، فيجب أن تتضافر جهود الجميع في خط واحد.
لكن الواقع أن الطفل يتربى على قيم في المدرسة يهدهما المنزل، ويتربى على قيم في المنزل مناقضة لما يلقاه في الشارع؛ فيعيش ازدواجية وتناقضا ، المقصود هو يجب أن يكون البيت وحده متكاملة.
لا يمكن أن أتحدث معشر الأخوة والأخوات خلال هذه الأمسية وخلال هذا الوقت، لا يمكن أن أتحدث عن الدور الذي ننتظره من الأم في التربية، إنما هي فقط مقترحات أردت أن أسجلها.

مقترحات تربوية للأم
مهما قلنا فإننا لا نستطيع أن نتحدث بالتفصيل عن دور الأم في التربية، ولا نستطيع من خلال ساعة واحدة أن نُخرِّج أماً مربية، ولهذا رأيت أن يكون الشق الثاني -بعد أن تحدثنا في عن أهمية دور الأم- عبارة عن مقترحات وتحسين الدور التربوي للأم وسجلت هنا، ومن هذه المقترحات:
أولاً: الشعور بأهمية التربية
إن نقطة البداية أن تشعر الأم بأهمية التربية وخطورتها، وخطورة الدور الذي تتبوؤه، وأنها مسؤولة عن جزء كبير من مستقبل أبنائها وبناتها، وحين نقول التربية فإنا نعني التربية بمعناها الواسع الذي لايقف عند حد العقوبة أو الأمر والنهي، كما يتبادر لذهن طائفة من الناس، بل هي معنى أوسع من ذلك.
فهي تعني إعداد الولد بكافة جوانب شخصيته: الإيمانية، والجسمية، والنفسية، والعقلية الجوانب الشخصية المتكاملة أمر له أهمية وينبغي أن تشعر الأم والأب أنها لها دور في رعاية هذا الجانب وإعداده.
وفي جانب التنشئة الدينية والتربية الدينية يحصرها كثير من الناس في توجيهات وأوامر أو عقوبات، والأمر أوسع من ذلك، ففرق بين شخص يعاقب ابنه حيث لا يصلي وبين شخص آخر يغرس عند ابنه حب الصلاة، وفرق بين شخص يعاقب ابنه حين يتفوه بكلمة نابية، وبين شخص يغرس عند ابنه رفض هذه الكلمة وحسن المنطق، وهذا هو الذي نريده حين نتكلم عن حسن التربية، فينبغي أن يفهم الجميع –والأمهات بخاصة- التربية بهذا المعنى الواسع.
ثانياً: الاعتناء بالنظام في المنزل
من الأمور المهمة في التربية -ويشترك فيها الأم والأب لكن نؤكد على الأم- الاعتناء بنظام المنزل؛ فذلك له أثر في تعويد الابن على السلوكيات التي نريد.
إننا أمة فوضوية: في المواعيد، في الحياة المنزلية، في تعاملنا مع الآخرين، حتى ترك هذا السلوك أثره في تفكيرنا فأصبحنا فوضويين في التفكير.
إننا بحاجة إلى تعويد أولادنا على النظام، في غرفهم وأدواتهم، في مواعيد الطعام، في التعامل مع الضيوف وكيفية استقبالهم، ومتى يشاركهم الجلوس ومتى لايشاركهم؟
ثالثاً: السعي لزيادة الخبرة التربوية
إن من نتائج إدراك الأم لأهمية التربية أن تسعى لزيادة خبرتها التربوية والارتقاء بها، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مجالات عدة، منها:
أ : القراءة؛ فمن الضروري أن تعتني الأم بالقراءة في الكتب التربوية، وتفرغ جزءاً من وقتها لاقتنائها والقراءة فيها، وليس من اللائق أن يكون اعتناء الأم بكتب الطبخ أكثر من اعتنائها بكتب التربية.
وحين نلقي سؤالاً صريحاً على أنفسنا: ماحجم قراءاتنا التربوية؟ وما نسبتها لما نقرأ إن كنا نقرأ؟ فإن الإجابة عن هذه السؤال تبرز مدى أهمية التربية لدينا، ومدى ثقافتنا التربوية.
ب : استثمار اللقاءات العائلية؛ من خلال النقاش فيها عن أمور التربية، والاستفادة من آراء الأمهات الأخريات وتجاربهن في التربية، أما الحديث الذي يدور كثيراً في مجالسنا في انتقاد الأطفال، وأنهم كثيرو العبث ويجلبون العناء لأهلهم، وتبادل الهموم في ذلك فإنه حديث غير مفيد، بل هو مخادعة لأنفسنا وإشعار لها بأن المشكلة ليست لدينا وإنما هي لدى أولادنا.
لم لانكون صرحاء مع أنفسنا ونتحدث عن أخطائنا نحن؟ وإذا كان هذا واقع أولادنا فهو نتاج تربيتنا نحن، ولم يتول تربيتهم غيرنا، وفشلنا في تقويمهم فشل لنا وليس فشلاً لهم.
ج: الاستفادة من التجارب، إن من أهم مايزيد الخبرة التربوية الاستفادة من التجارب والأخطاء التي تمر بالشخص، فالأخطاء التي وقعتِ فهيا مع الطفل الأول تتجنبينها مع الطفل الثاني، والأخطاء التي وقعتِ فيها مع الطفل الثاني تتجنبينها مع الطفل الثالث، وهكذا تشعرين أنك ما دمت تتعاملين مع الأطفال فأنت في رقي وتطور.
رابعاً: الاعتناء بتلبية حاجات الطفل
للطفل حاجات واسعة يمكن نشير إلى بعضها في هذا المقام، ومنها:
1- الحاجة إلى الاهتمام المباشر:
يحتاج الطفل إلى أن يكون محل اهتمام الآخرين وخاصة والديه، وهي حاجة تنشأ معه من الصغر، فهو يبتسم ويضحك ليلفت انتباههم، وينتظر منهم التجاوب معه في ذلك.
ومن صور الاهتمام المباشر بحاجات الطفل الاهتمام بطعامه وشرابه، وتلافي إظهار الانزعاج والقلق –فضلاً عن السب والاتهام بسوء الأدب والإزعاج- حين يوقظ أمه لتعطيه طعامه وشرابه، ومما يعين الأم على ذلك تعويده على نظام معين، وتهيئة طعام للابن –وبخاصة الإفطار- قبل نومها.
ومن أسوأ صور تجاهل حاجة الطفل إلى الطعام والشراب ماتفعله بعض النساء حال صيامها من النوم والإغلاق على نفسها، ونهر أطفالها حين يطلبون منها الطعام أو الشراب.
ومن صور الاهتمام به من أيضاً حسن الاستماع له، فهو يحكي قصة، أو يطرح أسئلة فيحتاج لأن ينصت له والداه، ويمكن أن توجه له أسئلة تدل على تفاعل والديه معه واستماعهم له، ومن الوسائل المفيدة في ذلك أن تسعى الأم إلى أن تعبر عن الفكرة التي صاغها هو بلغته الضعيفة بلغة أقوى، فهذا مع إشعاره له بالاهتمام يجعله يكتسب عادات لغوية ويُقوِّى لغته.
ومن صور الاهتمام التخلص من أثر المشاعر الشخصية، فالأب أو الأم الذي يعود من عمله مرهقاً، أو قد أزعجته مشكلة من مشكلات العمل، ينتظر منهم أولادهم تفاعلاً وحيوية، وينتظرونهم بفارغ الصبر، فينبغي للوالدين الحرص على عدم تأثير المشاعر والمشكلات الخاصة على اهتمامهم بأولادهم.
2- الحاجة إلى الثقة:
يحتاج الطفل إلى الشعور بثقته بنفسه وأن الآخرين يثقون فيه، ويبدو ذلك من خلال تأكيده أنه أكبر من فلان أو أقوى من فلان.
إننا بحاجة لأن نغرس لدى أطفالنا ثقتهم بأنفسهم،وأنهم قادرون على تحقيق أمور كثيرة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تكليفهم بأعمال يسيرة يستطيعون إنجازها، وتعويدهم على ذلك.
ويحتاجون إلى أن يشعرون بأننا نثق بهم، ومما يعين على ذلك تجنب السخرية وتجنب النقد اللاذع لهم حين يقعون في الخطأ، ومن خلال حسن التعامل مع مواقف الفشل التي تمر بهم ومحاولة استثمارها لغرس الثقة بالنجاح لديهم بدلاً من أسلوب التثبيط أو مايسيمه العامة (التحطيم).
3 – الحاجة إلى الاستطلاع:
يحب الطفل الاستطلاع والتعرف على الأشياء، ولهذا فهو يعمد إلى كسر اللعبة ليعرف مابداخلها، ويكثر السؤال عن المواقف التي تمر به، بصورة قد تؤدي بوالديه إلى التضايق من ذلك.
ومن المهم أن تتفهم الأم خلفية هذه التصرفات من طفلها فتكف عن انتهاره أو زجره، فضلاً عن عقوبته.
كما أنه من المهم أن تستثمر هذه الحاجة في تنمية التفكير لدى الطفل، فحين يسأل الطفل عن لوحة السيارة، فبدلاً من الإجابة المباشرة التي قد لا يفهمها يمكن أن يسأله والده، لو أن صاحب سيارة صدم إنساناً وهرب فكيف تتعرف الشرطة على سيارته؟ الولد: من رقم السيارة، الأب: إذا هذا يعني أنه لابد من أن يكون لكل سيارة رقم يختلف عن بقية السيارات، والآن حاول أن تجد سيارتين يحملان رقماً واحداً، وبعد أن يقوم الولد بملاحظة عدة سيارات سيقول لوالده إن ما تقوله صحيح.
4- الحاجة إلى اللعب:
الحاجة إلى اللعب حاجة مهمة لدى الطفل لا يمكن أن يستغني عنها، بل الغالب أن الطفل قليل اللعب يعاني من مشكلات أو سوء توافق.
وعلى الأم في تعامله مع هذه الحاجة أن تراعي الآتي:
إعطاء الابن الوقت الكافي للعب وعدم إظهار الانزعاج والتضايق من لعبه.
استثمار هذه الحاجة في تعليمه الانضباط والأدب، من خلال التعامل مع لعب الآخرين وأدواتهم، وتجنب إزعاج الناس وبخاصة الضيوف، وتجنب اللعب في بعض الأماكن كالمسجد أو مكان استقبال الضيوف.
استثمار اللعب في التعليم، من خلال الحرص على اقتناء الألعاب التي تنمي تفكيره وتعلمه أشياء جديدة.
الحذر من التركيز على ما يكون دور الطفل فيها سلبيًّا ، أو يقلل من حركته، كمشاهدة الفيديو أو ألعاب الحاسب الآلي، فلا بد من أن يصرف جزءاً من وقته في ألعاب حركية، كلعب الكرة أو اللعب بالدراجة أو الجري ونحو ذلك.
5 – الحاجة إلى العدل:
يحتاج الناس جميعاً إلى العدل، وتبدو هذه الحاجة لدى الأطفال بشكل أكبر من غيرهم، ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد، وشدد في ذلك، عن حصين عن عامر قال : سمعت النعمان ابن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال :\"أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟\" قال:لا، قال :\"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم\" قال فرجع فرد عطيته. متفق عليه.
ومهما كانت المبررات لدى الأم في تفضيل أحد أولادها على الآخر، فإن ذلك لا يقنع الطفل، ولابد من الاعتناء بضبط المشاعر الخاصة تجاه أحد الأطفال حتى لا تطغى، فتترك أثرها عليه وعلى سائر إخوانه وأخواته.
ومن المشكلات التي تنشأ عن ذلك مشكلة الطفل الجديد، فكثير من الأمهات تعاني منها (ولعله أن يكون لها حديث مستقل لأهميتها).
أكتفي بهذا الحديث عن هذه الحاجات وإلا فهي حاجات كثيرة، والواجب على الوالدين تجاه هذه الحاجات أمران:
الأول: الحرص على إشباع هذه الحاجات والاعتناء بها، الثاني: استثمار هذه الحاجات في تعليم الابن السلوكيات والآداب التي يحتاج إليها.
خامسا: الحرص على التوافق بين الوالدين
التربية لا يمكن أن تتم من طرف واحد، والأب والأم كل منهما يكمل مهمة الآخر ودوره، ومما ينبغي مراعاته في هذا الإطار:
الحرص على حسن العلاقة بين الزوجين، فالحالة النفسية والاستقرار لها أثرها على الأطفال كما سبق، فالزوجة التي لاتشعر بالارتياح مع زوجها لابد أن يظهر أثر ذلك على رعايتها لأطفالها واهتمامها بهم.
التفاهم بين الوالدين على الأساليب التربوية والاتفاق عليها قدر الإمكان.
أن يسعى كل من الوالدين إلى غرس ثقة الأطفال بالآخر، فيتجنب الأب انتقاد الأم أو عتابها أمام أولادها فضلاً عن السخرية بها أو تأنيبها، كما أن الأم ينبغي أن تحرص على غرس ثقة أطفالها بوالدهم، وإشعارهم بأنه يسعى لمصلحتهم –ولو اختلفت معه- وأنه إن انشغل عنهم فهو مشغول بأمور مهمة تنفع المسلمين أجمع، أو تنفع هؤلاء الأولاد.
ومما ينبغي مراعاته هنا الحرص على تجنب أثر اختلاف الموقف أو وجهة النظر بين الوالدين، وأن نسعى إلى ألا يظهر ذلك على أولادنا فهم أعز مانملك، وبإمكاننا أن نختلف ونتناقش في أمورنا لوحدنا.
سادساً: التعامل مع أخطاء الأطفال
كثير من أخطائنا التربوية مع أطفالنا هي في التعامل مع الأخطاء التي تصدر منهم، ومن الأمور المهمة في التعامل مع أخطاء الأطفال:
1. عدم المثالية:
كثيراً مانكون مثاليين مع أطفالنا، وكثيراً ما نطالبهم بما لا يطيقون، ومن ثم نلومهم على ما نعده أخطاء وليست كذلك.
الطفل في بداية عمره لايملك التوازن الحركي لذا فقد يحمل الكوب فيسقط منه وينكسر، فبدلاً من عتابه وتأنيبه لو قالت أمه: الحمد الله أنه لم يصيبك أذى، أنا أعرف أنك لم تتعمد لكنه سقط منك عن غير قصد، والخطأ حين تتعمد إتلافه، والآن قم بإزالة أثر الزجاج حتى لا يصيب أحداً.
إن هذا الأسلوب يحدد له الخطأ من الصواب، ويعوده على تحمل مسؤولية عمله، ويشعره بالاهتمام والتقدير، والعجيب أن نكسر قلوب أطفالنا ونحطمهم لأجل تحطيمهم لإناء لا تتجاوز قيمته ريالين، فأيهما أثمن لدينا الأطفال أم الأواني؟
2. التوازن في العقوبة:
قد تضطر الأم لعقوبة طفلها، والعقوبة حين تكون في موضعها مطلب تربوي، لكن بعض الأمهات حين تعاقب طفلها فإنها تعاقبه وهي في حالة غضب شديد، فتتحول العقوبة من تأديب وتربية إلى انتقام، والواقع أن كثيراً من حالات ضربنا لأطفالنا تشعرهم بذلك.
لا تسأل عن تلك المشاعر التي سيحملها هذا الطفل تجاه الآخرين حتى حين يكون شيخاً فستبقى هذه المشاعر عنده ويصعب أن نقتلعها فيما بعد والسبب هو عدم التوازن في العقوبة.
3. تجنب البذاءة:
حين تغضب بعض الأمهات أو بعض الآباء فيعاتبون أطفالهم فإنهم يوجهون إليهم ألفاظاً بذيئة، أو يذمونهم بعبارات وقحة، وهذا له أثره في تعويدهم على المنطق السيء.
والعاقل لا يخرجه غضبه عن أدبه في منطقه وتعامله مع الناس، فضلاً عن أولاده.
4. تجنب الإهانة:
من الأمور المهمة في علاج أخطاء الأطفال أن نتجنب إهانتهم أو وصفهم بالفشل والطفولة والفوضوية والغباء …إلخ. فهذا له أثره البالغ على فقدانهم للثقة بأنفسهم، وعلى تعويدهم سوء الأدب والمنطق.
5. تجنب إحراجه أمام الآخرين :
إذا كنا لانرضى أن ينتقدنا أحد أمام الناس فأطفالنا كذلك، فحين يقع الطفل في خطأ أمام الضيوف فليس من المناسب أن تقوم أمه أو يقوم والده بتأنيبه أو إحراجه أمامهم أو أمام الأطفال الآخرين.
سابعاً: وسائل مقترحة لبناء السلوك وتقويمه
يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن غرس السلوك إنما يتم من خلال الأمر والنهي، ومن خلال العقوبة والتأديب، وهذه لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من وسائل تعليم السلوك، وفي هذه العجالة أشير إلى بعض الوسائل التي يمكن أن تفيد الأم في غرس السلوك الحسن، أو تعديل السلوك السيئ، وهي على سبيل المثال لا الحصر: يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن غرس السلوك إنما يتم من خلال الأمر والنهي، ومن خلال العقوبة والتأديب، وهذه لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من وسائل تعليم السلوك، وفي هذه العجالة أشير إلى بعض الوسائل التي يمكن أن تفيد الأم في غرس السلوك الحسن، أو تعديل السلوك السيئ، وهي على سبيل المثال لا الحصر:
1 – التجاهل:
يعمد الطفل أحياناً إلى أساليب غير مرغوبة لتحقيق مطالبه، كالصراخ والبكاء وإحراج الأم أمام الضيوف وغير ذلك، والأسلوب الأمثل في ذلك ليس هو الغضب والقسوة على الطفل، إنما تجاهل هذا السلوك وعدم الاستجابة للطفل، وتعويده على أن يستخدم الأساليب المناسبة والهادئة في التعبير عن مطالبه، وأسلوب التجاهل يمكن أن يخفي كثيراً من السلوكيات الضارة عند الطفل أو على الأقل يخفف من حدتها.
2 – القدوة:
لست بحاجة للحديث عن أهمية القدوة وأثرها في التربية، فالجميع يدرك ذلك، إنني حين أطالب الطفل بترتيب غرفته ويجد غرفتي غير مرتبة، وحين أطالبه أن لا يتفوه بكلمات بذيئة ويجدني عندما أغضب أتفوه بكلمات بذيئة، وحين تأمره الأم ألا يكذب، ثم تأمره بالكذب على والده حينئذ سنمحو بأفعالنا مانبنيه بأقوالنا.
3 – المكافأة:
المكافأة لها أثر في تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطفل، وهي ليست بالضرورة قاصرة على المكافأة المادية فقد تكون بالثناء والتشجيع وإظهار الإعجاب، ومن وسائل المكافأة أن تعده بأن تطلب من والده اصطحابه معه في السيارة، أو غير ذلك مما يحبه الطفل ويميل إليه.
ومما ينبغي مراعاته أن يكون استخدام المكافأة باعتدال حتى لا تصبح ثمناً للسلوك.
4 – الإقناع والحوار:
من الأمور المهمة في بناء شخصية الأطفال أن نعودهم على الإقناع والحوار، فنستمع لهم وننصت، ونعرض آراءنا وأوامرنا بطريقة مقنعة ومبررة، فهذا له أثره في تقبلهم واقتناعهم، وله أثره في نمو شخصيتهم وقدراتهم.
وهذا أيضاً يحتاج لاعتدال، فلابد أن يعتاد الأطفال على الطاعة، وألا يكون الاقتناع شرطاً في امتثال الأمر.
5 - وضع الأنظمة الواضحة:
من المهم أن تضع الأم أنظمة للأطفال يعرفونها ويقومون بها، فتعودهم على ترتيب الغرفة بعد استيقاظهم، وعلى تجنب إزعاج الآخرين…إلخ، وحتى يؤتي هذا الأسلوب ثمرته لابد أن يتناسب مع مستوى الأطفال، فيعطون أنظمة واضحة يستوعبونها ويستطيعون تطبيقها والالتزام بها.
6 – التعويد على حل الخلافات بالطرق الودية:
مما يزعج الوالدين كثرة الخلافات والمشاكسات بين الأطفال، ويزيد المشكلة كثرة تدخل الوالدين، ويجب أن تعلم الأم أنه لا يمكن أن تصل إلا قدر تزول معه هذه المشكلة تماماً، إنما تسعى إلى تخفيف آثارها قدر الإمكان، ومن ذلك:
تعويدهم على حل الخلافات بينهم بالطرق الودية، ووضع الأنظمة والحوافز التي تعينهم على ذلك، وعدم تدخل الأم في الخلافات اليسيرة، فذلك يعود الطفل على ضعف الشخصية وكثرة الشكوى واللجوء للآخرين.
7 – تغيير البيئة:
ولذلك وسائل عدة منها:
أولا: إغناء البيئة: وذلك بأن يهيأ للطفل مايكون بديلاً عن انشغاله بما لايرغب فيه، فبدلاً من أن يكتب على الكتب يمكن أن يعطى مجلة أو دفتراً يكتب فيه مايشاء، وبدلاً من العبث بالأواني يمكن أن يعطى لعباً على شكل الأواني ليعبث بها.
ثانياً: حصر البيئة: وذلك بأن تكون له أشياء خاصة، كأكواب خاصة للأطفال يشربون بها، وغرفة خاصة لألعابهم، ومكان خاص لا يأتيه إلا هم؛ حينئذ يشعر أنه غير محتاج إلى أن يعتدي على ممتلكات الآخرين.
ومن الخطأ الاعتماد على قفل باب مجالس الضيوف وغيرها، فهذا يعوده على الشغف بها والعبث بها، لأن الممنوع مرغوب.
لكن أحياناً تغفل الأمهات مثلاً المجلس أو المكتبة ،ترفع كل شيء عنه صحيح هذا يمنعه وحين يكون هناك فرصة للدخول يبادر بالعبث لأن الشيء الممنوع مرغوب.
ثالثاً: تهيئة الطفل للتغيرات اللاحقة: الطفل تأتيه تغييرات في حياته لابد أن يهيأ لها، ومن ذلك أنه يستقل بعد فترة فينام بعيداً عن والديه في غرفة مستقلة، أو مع من يكبره من إخوته، فمن الصعوبة أن يفاجأ بذلك، فالأولى بالأم أن تقول له: إنك كبرت الآن وتحتاج إلا أن تنام في غرفتك أو مع إخوانك الكبار.
وهكذا البنت حين يراد منها أن تشارك في أعمال المنزل.
8 - التعويد :
الأخلاق والسلوكيات تكتسب بالتعويد أكثر مما تكتسب بالأمر والنهي، فلا بد من الاعتناء بتعويد الطفل عليها، ومراعاة الصبر وطول النفس والتدرج في ذلك.
هذه بعض الخواطر العاجلة وبعض المقترحات لتحسين الدور الذي يمكن أن تقوم به الأم، وينبغي لها ألا تغفل عن دعاء الله تعالى وسؤاله الصلاح لأولادها، فقد وصف الله تبارك وتعالى عباده الصالحين بقوله : [والذين يقولون ربنا هبنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما]
و الله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جنان المسك
04-01-2008, 07:47 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


المدخل الى عقيدة أهل السنة والجماعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

في عقيدة أهل السنة والجماعة كتب أعلام العلماء وأساتذة الفكر في كل جيل مؤلفات ودراسات وشروح قيمة أفادت الدارسين والباحثين وأثرت المكتبة العربية والإسلامية عموما وخدمت عقيدة التوحيد قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل.

وحين وجدنا أنفسنا مطالبين بالتصدي للحديث حول موضوع عقيدة أهل السنة والجماعة من خلال الأسئلة التي تطرح عبر بريد القراء أو باب الفتاوى في مجلة \"المنهاج\" كانت أمامنا حلول ثلاثة علينا أن نختار واحد منها:

• الحل الأول: ويتمثل في نقل كتاب بكامله من الكتب الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة متنا وشرحا. وهذا يستدعي إعادة صف وتصحيح وإخراج الكتاب الذي يتم اختياره، وهو أمر يستعصي على قدراتنا وإمكانياتنا المحدودة، بالإضافة إلى أن معظم شروح وحواشي الأقدمين في هذا الشأن وغيره قد درجت على تتبع كل كلمة بالشرح والتعليق المقرون بالاستطراد المطول في قضايا ربما مرت عرضا أثناء الشرح وهي خارجة عن الموضوع الأساس، مما يتطلب من القاري أو الدارس بذل الكثير من الوقت والجهد في ربط الموضوع والخروج منه بفكرة واضحة ومترابطة في المسألة التي يعرضها الكاتب أو الشارح.

ولا نقصد بهذه الملاحظة التقليل من قيمة كتب الأقدمين أو التزهيد في قراءتها أو اقتنائها، أو إنكار فضل مؤلفيها علينا وعلى غيرنا أو التنكر لمكانتهم وخدمتهم للعلم والدين، خصوصا وأن الاستطراد والتداخل في الموضوعات والتوسع في الشرح، كان أسلوب ذلك العصر الغالب في الكتابة والتأليف، ولا يطلب من كاتب أو مؤلف أو شارح أن يخرج على أسلوب عصره ووسائل زمنه أو أن يسبق ذلك العصر ويتخطى ما درج أهله عليه. لكن مثل ما يصدق هذا المقياس على السلف الصالح من الكتاب والمؤلفين والباحثين، فإن علينا أيضا أن نكون منسجمين مع عصرنا في أساليب الكتابة والبحث والنشر بما لا يمس الجوهر والثوابت والأصول.

• الحل الثاني: ويتمثل في اللجوء إلى أحد المختصرات في عقيدة أهل السنة والجماعة لإعادة صفه وإخراجه ونشره ليكون بمثابة إجابة على السائلين. لكن هذه المختصرات برغم مالها من فوائد وفضل على الطلبة والمبتدئين في العصور الماضية، إلا أنه في خضم الطرح المتواصل للعقائد المنحرفة بالدعوى والتعصب والجهل وتكفير من يخالفها ، ومع تدفق سيل الكتب والمواقع الكثيرة التي تشرح تلك العقائد المنحرفة، وتحط من مصداقية وقيمة كل عقيدة تخالفها وخصوصا عقيدة أهل السنة والجماعة ، لم تعد تلك المختصرات تشف غليلا أو تشبع نهما معرفيا أو تجيب على أسئلة كثيرة حائرة في هذه المسائل. بالنظر إلى أن أصحاب تلك المختصرات قد درجوا في الغالب على التعامل مع موضوع العقيدة بإفراط في الحذر وعزوف ظاهر عن التوسع في تقديم الأدلة وعن تقديم لمحة عن العقائد التي برزت في التاريخ الإسلامي مع رفض مبدأ الحوار والمقارنة والتحليل في الغالب، منعا لما يعتقدونه تعمقا قد يفضي إلى الحيرة أو إلى تشويش عقائد الناشئة والعامة. لكن هذه المحاذير والقيود ربما تحولت في عصرنا الذي أصبح مفتوحا على كل الإتجاهات والتيارات والأفكار والأخبار بالكلمة المكتوبة وبالصوت المسموع والصورة المرئية ، إلى تفريط في إقناع شباب متعطش إلى المعرفة والوضوح في هذه المسالة الأساسية المهمة في حياة كل مسلم وإلى تجاهل مذموم لأسئلة كثيرة ومستجدة يطرحها عصر المعلومات الذي يتدفق فيه على الشاب المسلم كم كبير من العقائد والأفكار والأخبار التي يختلط فيها الغث بالسمين والحق بالباطل، وربما أدى أيضا ذلك الإفراط في الحذر والتفريط في الوضوح والإقناع إلى إتاحة الفرصة لأصحاب العقائد المنحرفة المتخبطة الذين يحيطون عقائدهم المنحرفة والمشبوهة بهالة من التقديس والعصمة الزائفة وبسياج من تكفير وإرهاب المخالف، كي ينشروا فكرهم ومعتقداتهم ويجذبون إليها الكثير من الشباب المسلم بكافة سبل النشر والتوزيع وبالاستخدام الواسع لمختلف وسائل الإعلام القديم منها والحديث. ومن نافلة القول التأكيد بأن مثل هذا التحول السلبي المدمر قد حدث في أوساط عديدة للأسف، كانت في بداية أمرها على سنن الحق والاستقامة في مسائل العقيدة، ثم تحولت إلى انحراف وتطرف وغلو في مسائل العقيدة يكفر ويدمر أو ينكر ويتنكر للعقيدة من الأساس.

• الحل الثالث: ويتلخص في وضع مدخل لعقيدة أهل السنة والجماعة يشتمل على المقدمات والعناصر العقدية المهمة ، ويهدف إلى غايتين محددتين.

الغاية الأولى: دعوة أصحاب الفضيلة علماء أهل السنة والجماعة المعاصرين خاصة والباحثين والمفكرين العرب والمسلمين بوجه عام إلى إعطاء هذا الجانب العقدي المهم المزيد من شريف عنايتهم واهتمامهم في مجال الكتابة والتأليف والشرح بأسلوب عصرهم من خلال النشر الأعلامي والثقافي بوسائله الحديثة المختلفة.

- الإجابة قدر المستطاع، على أسئلة السائلين الذين أحسنوا الظن بنا وطلبوا منا الإسهام في هذا المجال العقدي المهم رغم اعترافنا بقصور الباع وقلة العلم والعمل. مع التأكيد على أننا في كل ما نكتب وننشر من دراسات، لا ندعي الإحاطة أو العصمة من الخطأ والسهو النسيان.

وكان هذا الحل الثالث هو الذي رجحناه واستحسناه وأخذنا به في التعامل مع هذا الموضوع العقدي المهم . فما وجد القراء في هذه الدراسة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة من نفع وخير فهو من الله وحده وبمحض كرمه وفضله. وما وجدوا فيه من خطأ أو تقصير أو قصور فهو من عند أنفسنا الأمارة بالسوء ومن الله نسأل الهداية والتوفيق والسداد.


الحالة العامة عند البعثة المحمدية:



في ظل نظام مؤسس على السخرة والتمايز الطبقي الصارم. وفي مجتمع جاهلي مغرق في جاهليته، يعبد أهله ما ينحتون، ويعيشون مما ينهبون، ويتوارون خجلا من بعض ما ينجبون، فيدفنون بناتهم أحياء في بطون الصحاري وغياهب الرمال. القوي منهم يأكل الضعيف والكبير يظلم الصغير والسيد يستعبد من دونه

وفي ظلام عقدي وروحي دامس من حول هذا المجتمع يتمثل في أديان وملل شتى اعتنقها أقوام وشعوب ، منهم من قالوا لنبيهم أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، وطالبوه قبل أن تجف أقدامهم من ماء البحر الذي نجاهم الله بعبوره من فرعون وبطشه وجنوده أن يجعل لهم إله، ثم عبدوا عجلا جسدا من ذهب بمجرد أن غاب عنهم نبيهم أياما معدوادت وظلوا حوله عاكفين.

ومنهم من اخترقهم الفريق الأول بحقده وتآمره وعصبيته فانحرف بهم عن دعوة نبيهم المبنية على المحبة والرحمة والعدالة والتواضع إلى تثليث وتدمير وحروب وحقد حتى قال أحد مبشريهم في برنامج بثته قناة فضائية عربية . \"إنني عندما أقرأ العهد القديم الذي اعتبرته الكنيسة الكاثوليكية المصدر الأساس للمسيحية أجد نفسي وقد وصلت إلى مناحيم بيجن أو إلى بنيامين نتينياهو وليس إلى السيد المسيح\".

ومنهم قوم يقودهم فلاسفة كلما اصطدموا بجسم أو عرض من الأعراض جعلوا له إلها خرافيا في مملكة أسطورية من ذكور وإناث يتزاوجون ويتزاورون ويختلفون أحيانا بل ويتناحرون.

ومنهم صابئة عبدوا الأجرام العلوية كأصحاب الهياكل الذين يعتبرون الشمس إله كل إله، ومنهم حرانية يرون أن الخالق واحد في الأصل كثير بتكاثر الأشخاص في رأي العين التي يتشخص الواحد بأشخاصها وتحل ذاته أو جزء من ذاته فيها تعالى الله عما يشركون،

ومنهم الثنوية المجوس الذين عبدوا النار وقالوا بخالقين أثنين: النور خالق الخير والظلام خالق الشر على اختلاف فرقهم. التي منها \"المزدكية\" التي تقول: بأن المعبود قاعد على كرسيه في العالم الأعلى على هيئة قعود خسرو (الملك) في العالم الأسفل تعالى الله عن ذلك.

ووراء تلك الأمم أمم تنوعت ضلالاتها وشركها من دهريين وطبيعيين نفوا وجود الصانع المدبر الحكيم، ومن وثنين نفوا ما وراء الحس وأنكروا النبوات وقال بعضهم بتناسخ الأرواح وتنقلها بين الحيوان والإنسان .

في هذا الخضم المتلاطم من الضلال والجبروت والجهالة، بعث الله جلت قدرته وتقدست أسماءه نبيه محمدا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بدعوة الحق والتوحيد والهداية التي ختم بها الرسالات وخلص بها الإنسان من آلهة الضلال والهمجية، وأطلق العقل من عقال الخرافة والتعصب والجمود.

وللمرء أن يتصور رسولا يبعثه الله في هذه الدياجير المظلمة في مجتمعة ومن حوله ويكلفه خالقه وباعثه جلت قدرته بأعباء رسالة تتعدى حدود مجتمعه الصغير في مكة لتشمل العالم بأسره شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وتضطلع بمهمة هدم متواضعات أحاطها أصحابها بهالات من القداسة والعصمة وحشدوا للدفاع عنها أضخم وأقوى الجيوش وأكبر عناصر القوة في عصرهم، كيف يكون حجم ونوع معركته وجهاده العظيم وما زوده الله به من قدرات وطاقات ويقين. ومن هذا التصور يستطيع المرء أن يدرك جسامة المسئولية وثقل المهمة التي ألقاها الخالق جل شأنه على عاتق نبيه وحبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله فكان لها أهل وكان الأمين المأمون الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به كل غمة. وللمرء أن يتصور أيضا حجم المشقة والعناء والمعاناة التي تحملها صلوات الله وسلامه عليه في سبيل دعوته والتي تعجز عن احتمال بعض منها الجبال الشوامخ والأطواد الراسخة.

لقد أدى هذا النبي العظيم الرؤوف الرحيم الصادق الأمين الأمانة كأعظم ما يكون الأداء وبلغ الرسالة بأوفى ما يكون التبليغ، وكان التوفيق والنصر والنجاح بفضل من الله وعون حليفه في كل خطوة وحركة وكان الانحسار والاندحار والهزيمة في ظل دعوته المباركة، حليف الكفر والشرك وقرين الجهل والجبروت والجمود.

لقد ارتكزت الدعوة الإسلامية المحمدية على ثلاث قواعد رئيسة:

أولا: الأيمان بالله الواحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وتنزيهه جلت قدرته عن مشابهة خلقه وعن أن يحل في حادث أو أن يكون محلا للحوادث فكل ما عداه مخلوق حادث وهو وحده الخالق القديم الذي ليس كمثله شي، وأن كل ما تصور في ذهن الإنسان فالله تعالى بخلافه.

ثانيا: توضيح الأحكام العميلة من أدلتها التفصيلية في العبادات والمعاملات، لما فيه خير البشرية وأمنها واستقرارها ونموها بما أنزل الله وكما أراد لها جلت قدرته.

ثالثا: الوصول بمكارم الأخلاق وقواعد السلوك إلى الغاية القصوى في السمو والجمال والإبداع من خلال المثل الأعلى الذي مثله سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وقدمه آله الأطهار وصحبه الأخيار، فقد وصفه ربه بأعظم وأشمل وصف حين خاطبه عز من قائل حكيم بقوله \"وإنك لعلى خلق عظيم\". وحدد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله جوهر ومضمون رسالته العظيمة حين قال \"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق\".

ومن ثم فإن ثوابت أمه الإجابة المسلمة المرحومة التي اتفقت عليها والتي يمكن بها التمييز بين المسلم والكافر هي ثلاث:

- الإيمان المطلق بوحدانية الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

- الإيمان المطلق بنبوة ورسالة خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وبكل ما جاء به من عند ربه وأن دين الإسلام هو الدين الناسخ لكل الأديان والشرائع قال تعالى \" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه\"

- الإيمان بالمعاد وكل ما رد في أمر المعاد في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وفي سنة سيد العباد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

ولم يكن الصحابة في وجود الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله في حاجة إلى اجتهاد في مسائل العقيدة والشريعة والسلوك، لأنه كان المرجع الذي حكمه العدل وقوله الفصل ورده الجامع المانع في كل مسألة تطرح عليه. وكانوا يسجلون منه وعنه كل صغيرة وكبيرة من كلامه وفعله وسلوكه الذي أصبح منهلا للأمة بل وللإنسانية جمعا والمصدر الثاني بعد القرآن الكريم للتشريع الإسلامي.

والحقيقية فإن صفاء الذهن العربي بعد أن زكته الدعوة المحمدية من عاهات الشرك والخرافة والضلال، وما يتمتع به الإنسان العربي من حرية في النظر والحركة والتعبير والانتقال، و ما تمتاز به الصحراء العربية من رحابة وفسحة نظر، ومن مجال واسع منطلق للفكر والذكر والتفكر في الفضاء الكوني، قد كان له أكبر الأثر في صرف العقل العربي عن الانغلاق في المجرد، وعن التيه في مسارب التكلف، وعن الإيغال في مفاوز البحوث المعتسفة والشاذة في مسائل العقيدة.

وقد ظل الحال على هذه الوتيرة الإيجابية طيلة أيام الصحابة الكرام وجزء من عهد الطبقة الأولى من التابعين.


نشوء النحل والمذاهب الفكرية في الوسط الإسلامي:



بعد التحاق الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بالرفيق الأعلى، وبعد انقضاء خلافة أبي بكر وعمر وجزء كبير من خلافة عثمان رضي الله عنهم ، نجم صراعا سياسيا بين المسلمين ليس هنا محل شرح أسبابه ونتائجه. وبدأت في آخر خلافة عثمان تتشكل جماعات وفرق، بلغت أوجها في الاصطفاف ووضوح الملامح خلال الفترة الأخيرة من خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخصوصا بعد التحكيم في صفين ثم بعد مقتل الإمام علي بسيف الخارجي المارق عبد الرحمن بن ملجم، وبعد الصلح بين الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. وكان ذلك الاصطفاف السياسي الذي تقنع بقناع فكري وعقائدي يتوزع في ثلاث فرق رئيسة وهي:

- الخوارج الذين رفضوا التحكيم بعد ظهور نتيجته رغم أنهم كانوا هم الذين أرغموا الإمام علي على قبوله. وهم الذين كفّروا من عداهم وأرسلوا قولتهم الشهيرة \" لا حكم إلا لله\" التي وصفها الإمام علي بأنها \"كلمة حق يراد بها باطل\". لأن الحكم لله والمنفذ لحكم الله لا بد أن يكون إماما عادلا من خلق الله. ومن هولاء الخوارج برز فريق من النواصب أعداء النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأعداء أهل بيته الذين لا زالوا يتناسلون ويتوارثون بغضهم لسيد الخلق وآله.

- الباطنية الغلاة وفي مقدمتهم عبد الله بن سبأ وأتباعه الذين قالوا بوجود معاني باطنة تتناقض مع المعاني لظاهرة للآيات القرآنية تناقضا تاما، وغلوا في الإمام علي وبعض أولاده لا حبا فيهم بل استغلالا للمحن التي تعرضوا لها وكان هدف ذلك الغلو الممقوت في المقام الأول هو شق الصفوف وزعزعة عقائد المسلمين.

- زعماء وكهنة بعض الملل والنحل الذين خفتت أصواتهم في عهد النبوة وفي ظل قوة المسلمين المستمدة من وحدتهم في الصدر الأول من الخلافة الراشدة. ثم وجدوا في الصراع السياسي الإسلامي بعد ذلك حلقة ضعف حاولوا النفاذ منها من خلال التشكيك في عقائد المسلمين وخصوصا في مباحث ذات الله وصفاته وأسماءه. ومن هولاء أيضا برز فريق آخر من النواصب الذين جعلوا من بغض النبي وآله والتشكيك في تاريخهم وأنسابهم هدفا ومنهجا وخطة عمل طويلة المدى متصلة الحلقات.


التحول الأساسي في البحوث والجدل:



بعد انتشار الإسلام على نطاق كوني واسع وتواصل حركة الفتح الإسلامي ودخول أمم كبيرة ذات ثقافات وفلسفات وأفكار متنوعة إلى الإسلام، اقتحمت المجامع والمدارس والحلقات الإسلامية أفكار وأسئلة ومناقشات لم تكن لها كبير أهمية أو اهتمام في ما مضى من عهد النبوة والخلافة الراشدة.

وقد أنقسم المسلمون الجدد من غير العرب إلى فئتين:

• الفئة الأولى: وهم الغالبية العظمى، كان الاقتناع والصدق في قبول الدعوة الجديدة هو أساس إسلامهم، حيث ألقى قسم منهم بكل موروثاته من ثقافة وفلسفة وفكر، سلبيا كان أو إيجابيا، في سلة مهملات التاريخ، واكتفى بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله بشكل تام على نهج الصحابة الكرام والطبقة الأولى من التابعين. وقسم آخر من هذه الفئة الأولى حاول الاحتفاظ بالإيجابي فقط من موروثه في الفكر والثقافة والفلسفة والعلوم مع البحث عن ما يدعم هذا الموروث في آيات القرآن وأحاديث الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه وعليه وعلى آله، وعمل مع العلماء المسلمين العرب في نفس الوقت على تطوير وترجمة الإيجابي من هذه الثقافات والعلوم إلى اللغة العربية وإعادة صياغته بما يتلاءم وعقيدة الإسلام وشريعته فأضاف بذلك ثروة علميه وحضارية تراكمية إلى الثقافة الإسلامية أمتد نفعها إلى كافة أرجاء المعمورة.

• الفئة الثانية: دخلت الإسلام رغبا أو رهبا دون اقتناع وصدق، فحاولت العمل من داخله على زعزعت أركانه، وكان التشكيك في العقيدة ومحاولة طرح الموروث السلبي من الفكر الخرافي والسفسطائي في نهره الصافي هو وسيلتها في تحقيق مأربها في أضعاف الإسلام على أمل العودة بالمسلمين كافة إلى الأديان والملل الضالة كل حسب دينه القديم وموروثه المنحرف.

هذه العوامل والمستجدات في مسائل العقيدة، فرضت على العديد علماء المسلمين القادرين على مقارعة الخصوم بالحجة أن يعودوا إلى القرآن والسنة وكلام السلف الصالح لاستخراج ما يدعم عقيدة التوحيد ويفند دعاوى الخصوم ويحمي عقائد المسلمين من اللبس والشك البلبلة. ومن واقع أن أدوات ووسائل البحث والحوار بين أي مناظر وخصمة يجب أن تكون محددة ومقنعة ومتفق عليها بين طرفي الحوار،وجد بعض من هولاء العلماء أن استخدام أدوات وأساليب الفلاسفة والمناطقة من فرضيات ونظريات وبراهين عقلية ومناهج جدلية في مناظرة الخصوم ومقارعتهم بالحجة وتفنيد مزاعمهم وضلالاتهم وتشكيكهم هو السبيل الأمثل للوصول بالحوار إلى غايته المقنعة المنشودة حيث أن هذه الأدوات والوسائل كانت هي وحدها قواعد الحوار المشترك مع الخصم ووسائل الإلزام بين المتحاورين.

ورغم الفائدة الكبيرة التي عادت على الفكر الإسلامي بوجه عام من استخدام وسائل الفلسفة والمنطق في المناظرات مع الخصوم ومقارعة الحجة بالحجة دفاعا عن العقيدة الإسلامية، إلا أن الشطط والإفراط في استخدام فرضيات الفلاسفة والمناطقة ونظرياتهم وأساليبهم في الجدل أدى عند بعض المفكرين الإسلاميين إلى حالة من العدوى المزمنة وإلى نوع من التقديس والانبهار بتلك الفرضيات والنظريات والبراهين العقلية، وأتجه بهم إلى الركون المطلق على العقل فقط ورفض -أو على الأقل- استبعاد النقل من نصوص القرآن والسنة في مسائل العقيدة.

وفي مقابل هذا الغلو المطلق في الثقة بعمل العقل إلى حد التقديس، ذهبت طائفة من المسلمين في اتجاه معاكس برز في غلو وتطرف وحرفية في النقل لا تجيز تأويلا لبعض النصوص أو مجازا تقضيه ضرورة اللغة وواجب تنزيه الخالق ولا تقبل دليلا عقليا مهما كان منسجما مع نصوص المصادر الشريعة ومضامينها ودلالتها، ولا تفرق بين الاشتراك في الاسم والاختلاف في المعنى عند تنزيل النصوص والصفات على الخالق أو المخلوق.

ولقد أفرز التطرف والاصطفاف المغالي عند بعض الفرق الإسلامية التي نجمت عن تداعيات الجدل والصراع المحتدم سعيا لنصر الذات وإبراز قدرتها وتفوقها وليس انتصارا للحق والعقيدة ، إلى إحداث ثغرات واسعة تسللت منها العناصر المشبوهة إلى هذه الفرق. ولا يخفى أن التطرف هو الباب الواسع الذي يدخل منه المشبوهون والمتآمرون إلى الفرق والمذاهب والجماعات في كل عصر ومصر.

لقد بدأ خروج الخوارج حنقا وتبرما على نتيجة التحكيم بعد وقعة صفين وكان يمكن السيطرة عليه بالحجة والإقناع لولا التطرف والتشنج الذي مارسه بعض أولئك الغاضبين الحانقين مما فتح الباب على مصراعيه للمندسين والمتآمرين على العقيدة ليحولوا ذلك التيار الطبيعي الغاضب في النفس الإنسانية -الذي كان سيثوب إلى رشده لو التزم القصد وسمع بعقل ووعي توضيحات الإمام علي عليه السلام- إلى حش وكاسر مدمر سقى الإسلام والمسلمين لقرون عديدة وحتى هذه الساعة كؤوسا صبرة.

والتشيع بدأ انتصارا للإمام علي عليه السلام ودفاعا عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتفانيا في محبتهم وموالاتهم، وحنقا وتبرما مما لحق بهم من ظلم وقتل وتشريد وتنكيل ولعن على أعواد المنابر لعقود متصلة ، لكن التطرف والغلو الذي دخل المندسون والمشبوهون والمتآمرون من بابه إلى التشيع، أنحرف ببعض الشيعة من محبة أهل البيت إلى باطنية مغالية ومعتقدات إلحادية كافرة.

والمعتزلة كانوا في بدايتهم أصحاب فكر جدلي منطقي متحمس وثقافة واسعة ناقدة استخدموها في الدفاع عن العقيدة الإسلامية وفي مواجهة خصوم الإسلام خصوصا من أصحاب الأديان المنسوخة وبعض أصحاب الثقافات الدينية الوثنية الذين دخلوا بتراثهم إلى الإسلام وأردوا نشره بين المسلمين، فكان للمعتزلة في البداية، جهد مشكور ودور محمود ونجاح مشهود في هذا المضمار. ولأن الخصم في الطرف المقابل يرفض القبول بالنقل عن نصوص الإسلام كحجة عليه والمعتزلة يرفضون نصوص عقيدته أو ثقافته كحجة عليهم أو على الإسلام، كان لابد من لجوء الطرفين إلى الأدلة العقلية المحضة في المجادلة والحجاج وكان النصر في الغالب حليف المعتزلة على خصومهم من أصحاب الأديان المنسوخة والنحل الوثنية. لكن طول الجدل والحجاج بالأدلة العقلية أدى بالمعتزلة كما قلنا آنفا إلى حالة من العدوى المزمنة وإلى نوع من الشطط والإفراط والإغراق في استخدام تلك الفرضيات والنظريات والبراهين العقلية، وأتجه بهم إلى الركون المطلق على العقل فقط ورفض -أو على الأقل- استبعاد النقل من نصوص القرآن والسنة في مسائل العقيدة، وإلى تطرف وتعصب ممقوت وإلى تقديس للعقل وإعجاب بالنفس واستعلاء على الغير فاعتسفوا وتنطعوا كثيرا وبشكل أدى بهم إلى انحرافات خطرة كان من أبرزها رفض الأدلة النقلية من نصوص المصادر الإسلامية في مسائل العقيدة بل ومخالفتها في كثير من الأحيان من النقيض إلى النقيض وإلى الاستقواء بالحكام الذين ذهبوا مذهبهم لفرض معتقداتهم كما حصل في قضية خلق القرآن في عهد المأمون العباسي وغيرها من أصولهم الخمسة، حين فرضوها على العلماء والعامة بسوط السلطان وقهر القوة وإرهاب الدولة.

أما المجسمة والمشبهة الذين يسميهم أهل العلم بالحشوية، فقد برزوا من حين ظهورهم في الوسط الإسلامي تيارا متطرفا ومشبوها أسبغ على الله أوصافا ونعوتا كانت غاية في البشاعة والتحقير والتنفير وجعلوه جسما يشبه خلقه في ذاته وصفاته، وجعلوه محلا للحوادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وعقيدتهم ظلت ولا تزال، نقل شبه حرفي من عقائد اليهود والنصارى والمزدكية المجوسية. وبسبب من الجهل والجمود الممزوجين بعقدة الاستعلاء وقع بعض الحنابلة في مستنقع الحشوية الموبوء بالتجسيم والتشبيه، وجاء بعض رموزهم بفضائح وفضائع من المعتقدات الضالة المشبوهة مثل القول بحوادث لا أول لها والاعتقاد بفناء النار وبتعدد التوحيد وبوجوب فهم المتشابه من القرآن على حقيقته في المعنى وعدم جواز التأويل أو التفويض فيه فجعلوا لله يدا ورجلا ووجها وحركة من قيام وقعود ومجي ونزول وجلوس وتحيز في جهة تشبه ما لخلقه على الحقيقة في اعتقادهم وليس مجازا مؤول المعنى -تعالى الله وتقدس عن ذلك- مع غممات لهم مضللة لا معنى لها ولا تجوز إلا على السذج مثل: \"يد تليق بذاته تعالى\" \"أو صعود يليق بذاته\" وغير ذلك من الخداع والتضليل.

وقد سلك أولئك النفر من الغلاة الحشوية مسلك الخوارج في تكفير كل من خالفهم في ضلالاتهم وتطاولهم على الله ورسوله ونصبوا أنفسهم أوصياء على الإسلام والمسلمين حيث ما رسوا إرهابا فكريا وثقافة استبدادية كالتي مارسته الكنيسة ومحاكم التفتيش مع المعارضين والمعترضين بشكل شبه كامل.


أسباب التطرف والانحراف عند بعض الفرق:



مما تقدم يتضح لنا أن البحث العلمي لا دخل له في نشأة الانحراف والانسياق مع الهوى والعصبية والغرور في العقائد والنحل بل كل ذلك كان نتيجة من نتائج التطرف والغلو والشذوذ عن السواد الأعظم على مر الزمان، ويتضح أن الفرق المنحرفة هي فرق ولدتها العاطفة القبلية والعرقية أو المصالح والمنافع الدنيوية، أو الأهواء السياسية، أو تم تقعيدها في بلاطات الطغاة من الخلفاء والحكام لتبرير طغيانهم وظلمهم أو إثبات شرعيتهم في الحكم أو تسويغ صراعهم على السلطة.

وكما أن لهذه الفرق أصولا لم نتوسع في شرحها لأنها ليست موضوعنا فإن لها أيضا فروعا تتشعب منها على حسب ما يقع فيها من تداخل في الآراء وتجدد في الأهواء، وهي لا تنتهي عند عدد محدود إلى نهاية التاريخ. ومقالات تلك الطوائف مبسوطة في كتب عديدة ومراجع مفصلة مفيدة مثل: كتاب \"مقالات الإسلاميين\" للإمام أبي الحسن الأشعري وكتاب \"المقالات\" للإمام أبي منصور الماتريدي، وكتاب \"رد الأهواء والبدع\" لأبي الحسين الطرائفي وكتاب \" الملل والنحل\" لأبي المظفر الاسفراييني، وكتاب الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي و\"الملل والنحل\" له إلى غير ذلك.

ونود التنبيه إلى أن بعض المصنفين في النحل، ينسب إلى بعض الفرق أقوال لا توجد في كتبهم، أما توليدا معتسفا وإلزاما بغير دليل أو نقلا من كتب غير الثقات، كما وقع كثيرا للشهرستاني في كتابه \"الملل والنحل\" وأبن حزم الظاهري في كتابه \"الفصل في الملل والنحل\" الذي كتب بالتعصب والهوى والنقل من غير الثقات. وهو الأمر الذي يجب التحرز عند الأطلاع عليه من الوقوع في مزالق الاتهام والشك والتجريح قبل التأكد من الأقوال والمعتقدات التي تنسب إلى بعض الفرق من مصادر موثوقة ومحايدة.


الـفـرق الـرئـيـسـة الـمـشـهورة:



الخوارج. الشيعة. المعتزلة. القدرية. الجبرية. المرجئة. الحشوية. أهل السنة والجماعة.

الـــخــــوارج:

بعد التحكيم في معركة صفين بين الإمام علي ومعاوية الذي كان الحكمان فيه أبو موسى الأشعري من جانب الإمام علي وعمرو بن العاص من جانب معاوية،لم تقبل فئة من أنصار الإمام علي بمبدأ التحكيم بعد أن فرضته هذه الفئة نفسها على الإمام علي بدعوى أنها ثابت إلى الرشد وعرفت سلامة موقف الإمام في نصيحته لهم برفض التحكيم الصادر من موقع الضعف والمكيدة وطلبت منه نقض عهد التحكيم أو الانفضاض من حوله ومحاربته، وعندما رفض الإمام نقض عهده والعودة عن قبول التحكيم الذي لم يكن في الأساس مقتنعا به أو راغبا فيه، خرجت هذه الفئة على التحكيم وانفضت من حول الإمام علي فسموا بالخوارج وغلوا حتى أخذوا يكفرون كل من قبِل التحكيم ونتيجته، ويكفرون مرتكب الكبيرة ويقتلون من خالفهم من المسلمين ويتركون الكفار والمشركين فقاتلهم الإمام علي وشتتت شملهم إلا أنهم كانوا يجمعون صفوفهم في كل مرة ويسفكون الدماء ويقتلون الأبرياء ويكفرون من خالفهم من المسلمين، وقد أشار إلى حالهم النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله قبل ظهورهم كفرقة في قصة ذي الخويصرة التميمي، الذي تهجم على النبي عند تقسيم الغنائم حين قال صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله كما روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: \" إن من ضئضئي هذا، أو من عقب هذا، قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد\". وقد صار ذو الخويصرة هذا من زعماء الخوارج وقادتهم بعد ذلك وهو الذي قتله الإمام علي في وقعة النهروان. وقد انقسم الخوارج إلى فرق كثيرة منها الأزارقة والصفرية والاباضية والعجاردة والثعالبة وكل فرقة من هذه الفرق كانت تنقسم أيضا إلى عدة فرق.

الــشــيــعــة:

بعد وفاة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه، بقي قسم كبير من الأمة على محبته ونصرة سلالته والدفاع عنهم. وقد تعرض هذا الفريق بسبب صدق محبته ودفاعه عن أهل بيت نبيه، لمثل ما تعرض له أهل البيت أنفسهم من صنوف التنكيل والمطاردة والقتل والسجن من قبل الأمويين والعباسين. وصار يطلق على أولئك الذين ثبتوا على محبة الإمام علي بن طالب والسيدة فاطمة الزهراء البتول وأولادهما \"شيعة الإمام علي وذريته\". وقد دفع ذلك الاضطهاد الأموي العباسي وتلك المطاردة والتنكيل بمعظم الشيعة إلى التخفي والتستر وإلى نشر دعوتهم في سرية شديدة، وإلى اعتماد \"التقية\" في الظهور والطرح والتعامل مع الناس ف. و \"التقية\" عبارة عن ستر المعتقد عن الخصوم ومن والهم اتقاء لشرهم ونكالهم حتى لو وصل الأمر إلى أن يظهر الشيعي خلاف ما يبطن أتقاء البطش والتنكيل.

وينقسم الشيعة إلى ثلاث فرق رئيسة:
الباطنية أو الغلاة. الشيعة الإمامية أو الإثناعشرية. الزيدية أو المفضلة.

الفرقة الأولى (الباطنية أو الغلاة):

وجاءت تسميتهم بالباطنية من اعتقادهم بأن القرآن له معنى ظاهر الذي يتفق الناس على لفظه ونصه، ومعنى باطن يخالف ظاهره بل ويناقضه مناقضة تامة. وهم في اعتقادهم - أي الباطنية- وحدهم أهل معرفة ذلك المعنى الباطن وسدنته والأمناء عليه. أما تسميتهم بالغلاة فقد جاءت من غلوهم في الإمام علي وبعض ولده إلى حد القول بالتأليه أو بحلول اللاهوت في الناسوت وشبيه ذلك من العقائد الفاسدة الضالة التي يبرأ إلى الله الإمام علي وأهل بيت النبوة قاطبة منها جملة وتفصيلا. ومن هذه الفرق: \"السبئية\" التي كانت تنادي بألوهية الإمام علي كرم الله وجهه، وكان رأس هذه الفرقة اليهودي عبد الله بن سبأ. ومنها الكيسانية التي تعتقد في إمامة محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بابن الحنفية، وتنتسب هذه الفرقة إلى كيسان مولى أمير المؤمنين الإمام علي، وكان رأس هذه الفرقة المختار بن أبي عبيدة الثقفي وتعتقد هذه الفرقة أن محمد بن الحنفية حي لم يمت بل يعيش في جبل رضوى بالحجاز وعنده عين من العسل وعين من الماء. ومن هذه الفرق المغالية أيضا \"المغيرية\"، نسبة إلى المغيرة بن سعيد البجلي الذي كان يعتقد في إمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بمحمد النفس الزكية، غير أن المغيرة هذا ما لبث إن أدعى لنفسه الإمامة ثم أزداد غلوا فأدعى النبوة. وقد ذكر النوبختي في كتابه \"فرق الشيعة\" أسماء كثيرة لفرق مغالية مثل \"الخرمدينية\" التي ألهت الأئمة، و\"الهاشمية\" التي ألهت بعض الصعاليك، و\"البيانية\" التي ألهت عليا، و\"الناووسية\" التي قالت أن جعفر الصادق عليه السلام لم يمت. على أن هذه الفرق قد تلاشت ثم أندرست تماما ولم يعد لها وجود مما يدل أنها كانت من فعل المندسين بأغراض ومقاصد مشبوهة انتهت بانتهاء عصرها وأصحابها.

أما في الوقت الحاضر فإن الفرق التي تسلك بها مراجع الملل والنحل مسلك الباطنية الغلاة وتجعل منها امتدادا للفرق السابقة في الباطنية والغلو، يمكن حصرها في ثلاث فرق تفرعت منها عدة فروع وشعب.

الإسماعيلية:

المنسوبة إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام، وهم الذين أحلوا شرب الخمر وغير ذلك من الكبائر والمنكرات وقالوا إنه لا يجوز لله أن يأمر بشي ثم ينسخه. وتعتبر فرقة القرامطة التي تنسب إلى رجل يقال له حمدان قرمط أحد الفرق المتفرعة عن الإسماعلية. وحمدان قرمط هذا هو أحد أتباع عبد الله بن ميمون القداح الذي اتخذ المذهب الإسماعيلي عقيدة والذي أفرزت جهوده ومجهوداته المشبوهة المذهب الفاطمي والمذهب القرمطي حتى ذهب بعض المستشرقين إلى اعتبار الفاطميين والقرامطة طائفة واحدةوأسمه . وقد ظهرت الإسماعيلية كحركة سياسية في اليمن حين استطاع أحد دعاتها الحسين بن حوشب أن يجمع حوله بعض المؤمنين بالمذهب من بين قبائل اليمن وأن يؤسس أول دولة إسماعيلية في التاريخ ولقب نفسه منصور اليمن ومعه رفيقه في الدعوة وفي قيادة الجيش علي بن فضل الصليحي الذي أدعى النبوة وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة والحج.

(البهرة): وهم إسماعيلية الهند (في الوقت الحاضر) وينتسبون إلى الإسماعلية المستعلية التي كان يتبعها اليمنيون في عهد الصليحيين ويسمون الطيبية نسبة إلى الطيب ابن الخليفة الآمر أبن الخليفة المستعلي أبن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي . والإسماعيلية: فرق متعددة يطلب من يشاء تفصيلها في كتب الملل والنحل.

(الأغاخانية): هي فرع من فروع الإسماعيلية أيضا ترجع أصولها العقائدية إلى الإسماعيلية النزارية التي تنسب نفسها إلى نزار أبن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي وقد ظهرت هذه الفرقة في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي بقيادة شخص أسمه \"حسن علي شاه\" وهم موجودون حاليا في كينيا وتنزانيا والهند وباكستان وفي مدغشقر والكنغو، ومركزهم في كراتشي بباكستان.

(الدروز): فرقة إسماعيلية باطنية نشأت إبان العصر الفاطمي، ويحاول أصحابها أن يخفوا عقيدتهم عن غيرهم ويعتبرون أنهم ومنذ أكثر من ألف سنة مضت لا يزالون في دور الستر، لذا كثر حولهم الخبط والخلط بين الصحيح من عقائدهم والباطل المنسوب إليهم، وقد اختلف المؤرخون في نسبتها وسبب تسميتها فمنهم من قال أنها تنسب إلى محمد بن إسماعيل الدرزي الذي يقال له \"نشتكين\" الدرزي وهو أحد الداعين لتأليه الحاكم بأمر الله الفاطمي وكانت له ميول يهودية ومجوسية، ويقال أن الدروز قتلوه، ومنهم من قال أن الطائفة تنسب إلى شخص آخر أسمه منصور أنوشتكين الدورزي وهو أحد قواد الحاكم بأمر الله. وعلى أي حال فالقول بألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي وعبادته هو ما ينسبه الكثير إلى هذه الطائفة الباطنية التي تخفي عقيدتها. والدروز عرب خلص من قبيلة لخم وتنوخ وليس هم كل القبيلتين التي توزعت بين السنة والشيعة الإمامية والدروز. ويسكن الدروز حاليا بعض مناطق جبال لبنان مثل مناطق الشوف والمتن والجنوب، ولهم مدن تاريخية مثل عبية وبعقلين والشويفات وفي سورية يكثر الدروز في جبل حوران المعروف باسم جبل العرب، وفي جبل السماق والجبل الأعلى وقرى قنسرين وبعض قرى انطاكية في لواء الأسكندرون، ويكثر الدروز أيضا في بعض أقاليم فلسطين المحتلة مثل صفد وعكا وجبل الكرمل وطبرية. والدروز يفضلون أن يطلق عليهم اسم \"الموحدين\" وإن كانوا لا ينكرون تلقيبهم بالدروز.

النصيريون (العلويون):

فرقة باطنية تنسب إلى أبي شعيب محمد بن نصير البصري النميري الذي كان بابا للإمام الحادي عشر عند الشيعة الإمامية وهو \"الإمام الحسن العسكري\" وقد أدعى النميري هذا النبوة فتبرأ منه الإمام الحسن العسكري في رسالة البراءة من النميري وصارت فرقته النصيرية هذه من الفرق الباطنية المغالية التي تقول بالتناسخ والحلول وموطنهم في القطر العربي السوري وتركيا، ومن رموزهم عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني، المتوفى عام 278 هـ، وتلميذه حسين بن حمدان الخصيبي المصري، المتوفى عام 358هـ، الملقب بشيخ الدين لذكائه وسعة علمه، وله من الكتب: الهداية الكبرى، و أسماء النبي، وأسماء الأئمة، والأخوان، والمائدة. وقد فرض النصيريون السرية على مذهبهم وجعلوها جزء من المذهب، ومن هنا كان التطرق لعقيدتهم ليس بالأمر اليسير، وقد ذهب بعض المؤرخين في الملل والنحل إلى القول بأن العلويين ينقسمون إلى قسمين \"غلاة ومعتدلين\" فأما الغلاة فهم الذين يسمونهم النصيرية، وينسب إليهم تأليه الأئمة من أل البيت، وجعلهم للإمام علي عليه السلام قداسة إلهية، وهم يرون أن النبي مختص بالظاهر وإن عليا مختص بالباطن، وقد تطورت عقيدة المغالين في الباطنية على مر الزمن فألفوا ثالوثا إلهيا من علي ومحمد وسلمان الفارسي، ويتخذون من ذلك شعارا يتكون من الحروف الثلاثة (ع م س) أو ما سموه ( سر العقد ع م س). وهذا الثالوث يفسر عندهم ب (المعنى والاسم والباب) والمعنى هو الغيب المطلق والاسم هو صورة المعنى الظاهر والباب هو طريق الوصول للمعنى، ولهم في العقيدة هيكلان هيكل شبه نصراني يتمثل في التثليث وهيكل إسلامي، وهم يحتفلون بالأعياد الإسلامية والأعياد المسيحية والأعياد الفارسية ويقدمون النبيذ في عيد الميلاد، ومن عقيدتهم الحلول، أي إن الله تجلى للمرة الأخيرة لعلي وأن علي يظهر بصور مختلفة ومنها صورة القمر وأن صوت الرعد هو صوت الإمام علي، إلى غير ذلك من المعتقدات التي تخرج أولئك الغلاة عن دائرة أهل القبلة. أما المعتدلين فكما قال عنهم أحد علمائهم وهو الشيخ عبد الرحمن الخير \"إن العلويين لم يفترقوا عن الشيعة الإمامية وليسوا غيرهم، وكل علوي -أي من هولاء النصيرية المعتدلين- يحفظ ويعتقد ويشهد مؤمنا بالآية الكريمة \"إن الدين عند الله الإسلام:\"وبقوله تعالى \" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه\". وعالم آخر من علمائهم هو الشيخ محمود الصالح يقول في كتابه \"النبأ اليقين\": ( لا ينبغي أن يعول على ما يرى في بعض مصنفات العلويين القديمة مما يتنافى ومحض اعتقادهم بتوحيد الله، ولا يصح أن يعتبر دليلا على إدانتهم بما دسته يد الإرجاف والإجحاف في حقول مؤلفاتهم، يعرف الجميع أنها من مخلفات العصور الحالكة التي مرت بهم ومن مولدات غلاة الشيعة الذين أتاحت لهم ظلمات تلك الأجيال أن يجوسوا خلال ديارهم ويملؤوها بدعا وأضاليل). ويبدو أن من أبرز أسباب حرية الحركة التي نالها أصحاب العقائد الكفرية الضالة بين صفوفهم هو وجود فئة من مشائخهم استسلمت للجهل وتعصبت له وحاربت العلم وناصبته العداء وأصرت على أن العلم يتنافى مع الدين، وقد رد عليهم أحد علمائهم المعتدلين وهو الشيخ أحمد حيدر في كتاب أسماه \" ما بعد القمر\" واعتبرهم سببا في كل البدع والضلالات التي انتشرت بينهم. ولا جدال في أن الجهل ومحاربة العلم والتمسك بالخرافات والأساطير والتعصب لذلك، هي أول درجات التطرف والانحراف والزندقة في الكثير من الطوائف والمجتمعات القديمة والحديثة. ومهما يكن من أمر فإن كل تلك الأصوات المعتدلة الضعيفة الخافتة إن وجدت حقا بين النصيريين لا يمكن أن تخرجهم من سلك الباطنية الغلاة الخارجين عن دائرة أهل القبلة قبل أن يطرحوا معتقداتهم شكلا ومضمونا على المسلمين وينشروها ويفتحوا باب الفهم والتفاهم والحوار مع غيرهم خارج إطار التستر والانغلاق والشك.

موقف الإمام علي كرم الله وجهه وأعلام سلالته من الغلاة والنواصب:

لقد تفرعت من فرق الباطنية الغلاة الرئيسة، فرق كثيرة ولكل فرقة أقوال متعددة ، في مسائل مختلفة ليس هنا محل بسطها، وذلك تصديقا لقول الإمام علي عليه السلام: هلك في اثنان: محب مغالي يصفني بما ليس في ومبغض قالي يدعوه شنآني إلى أن يبهتني (أي يتهمني بالباطل ويجرحني ) وكان الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر عليه السلام يقول: \"يا شيعتنا كونوا عونا ولا تكونوا عارا علينا، أحبونا حب الإسلام ولا تحبونا حب الأصنام\". وفي مقابل هولاء الباطنية الغلاة فرق من النواصب الذين وصل بهم بغض الإمام عليه السلام إلى حد تكفيره ولعنه وذريته على المنابر والعياذ بالله وإلى ظلمه والتنكيل بذريته ومحبيه وقهرهم والطعن في أنسابهم، وهو الإمام الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح \" لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق\" وقال صلوات الله وسلامه عليه عن أهل بيته الطاهر ذرية علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم وأرضاهم \" لا يبغض أهل بيتي والأنصار إلا أحد ثلاثة: أما منافق أو لزنية أو لغير طهر). وبين هولاء وأولئك أمة وسطا أنعم الله عليها بمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة أهل بيته وصحابته وصالحي أمته في كل عصر وجيل ومحبة المسلمين أجمعين والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والسعي إلى جمع شمل المسلمين وإزالة أسباب الشقاق والنزاع بينهم جعلنا الله من هذه الأمة الصالحة المرحومة إن شاء الله.

الفرقة الثانية (الشيعة الإمامية أو الإثناعشرية):

ويمثلون أكثر من ثلثي سكان إيران ونصف سكان العراق ومئات الآلاف من سكان لبنان وبضعة ملايين في الهند وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وباكستان وأفغانستان ومئات الآلاف في أفريقيا ودول الخليج العربية. وهم فرق متعددة لكن أشهرها وأكثرها عددا وتأثيرا وانتشارا هي الفرقة الإمامية الاثناعشرية الجعفرية، وسموا بالإمامية لأنهم من القائلين بوجوب الإمامة في أهل البيت عليهم السلام، وسموا بالاثناعشرية لأنهم يؤمنون باثني عشر إماما متتابعين هم : علي بن أبي طالب، الحسن بن علي بن أبي طالب، الحسين بن علي بن أبي طالب، علي زين العابدين بن الحسين، محمد الباقر بن علي زين العابدين، جعفر الصادق بن محمد الباقر، موسى الكاظم بن جعفر الصادق، علي الرضا بن موسى الكاظم، محمد الجواد بن علي الرضا، علي الهادي بن محمد الجواد، الحسن العسكري بن علي الهادي، محمد المهدي بن الحسن العسكري. رضي الله عنهم أجمعين. وسميت هذه الفرق بالجعفرية أيضا لأنها تستمد أمور دينها من فقه الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر عليهما السلام، وهو بالمعنى العام أمام لجميع المسلمين مباشرة أو بالسند المتصل فهو شيخ أبي حنيفة ومالك والأوزاعي ومن ثم فهو شيخ مشائخ الشافعي وابن حنبل، وكان عليه السلام من ذوي الرأي الصائب والفتوى الصالحة، غزير العلم واسع المعرفة والإطلاع راجح العقل نافذ البصيرة وافر الحكمة كامل الأدب زاهدا ورعا متسامحا بعيدا كل البعد عن الغلو والتطرف ، وهو أمام من أكبر أئمة المسلمين قاطبة، وأول هاشمي جمع الله له الانتساب إلى الأربعة السابقين إلى الإسلام ، وفي مقدمتهم جده رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم جده لأبيه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه وهو أول من أسلم من الشباب، ثم جده لأمه أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو أول من أسلم من الكهول (فالصديق رضي الله عنه جد الإمام الصادق من جهة الأم حيث أن أم سيدنا جعفر الصادق هي بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأمها بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، لذا فقد كان الصادق رضي الله عنه يقول: ولدني الصديق مرتين) ثم جدته أم المؤمنين خديجة الكبرى بنت خويلد رضي الله عنها وهي أول من أسلم من النساء.

{ والاثناعشرية في حقيقة أمرها وروح عقيدتها بعيدة عما تورطت فيه فرق شيعية كثيرة، فهم يبرأون من المقالات التي جاءت على لسان بعض الفرق ويعدونها كفرا وضلالا. وهم كما يقول السيد كاشف الغطاء \" ليس دينهم إلا التوحيد المحض وتنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوق، أو ملابسة لهم في صفة النقص والإمكان والتغيير والحدوث، وما ينافي وجوب الوجود والقدم والأزلية إلى غير ذلك من التنزيه والتقديس وبطلان التناسخ والاتحاد والحلول والتجسيم\"}. (ع1)

ومن الفوارق الرئيسة بين أهل السنة والإمامية الاثني عشرية:

باب الاجتهاد عند الاثني عشرية لا يزال مفتوحا وللمجتهد أن يبدي رأيه واجتهاده، وأن يأخذ به من شاء ما دام متفقا مع الكتاب والسنة متمشيا مع المعقول ولهم شروطهم في المجتهد. بينما باب الاجتهاد المطلق مقفل بعد أئمة المذاهب الأربعة عند أغلب أهل السنة.

الإمامة يعتبرونها ركنا ثابتا من أركان الإسلام وثوابته ويعتبرون الإمامة منصب إلهي كالنبوة يختار الله الإمام بمشيئة كما يختار أنبيائه والإمام في عقيدتهم معصوم من الخطأ كالنبي إلا أن الإمام لا يوحى إليه والإمام دون النبي وفوق البشر العاديين. وهذا المعتقد من أبرز معتقداتهم التي يتمسكون بها. ويعتقدون الإمامة محصورة في الأئمة الاثني عشر من أهل البيت الذين مر ذكرهم، وكل إمام سابق لا بد أن ينص على اللاحق. ويعتقدون بأن للإمام الثاني عشر المستور محمد المهدي القائم بالحجة ابن الإمام الحسن العسكري، غيبتان صغرى عاد منها وكبرى حدثت عام 327 من الهجرة لم يعد منها. ولذا فهم لا يزالون ينتظرون عودته لكي يظهر فيملأ الأرض عدلا بعد أن مليت جورا، ويدعون في ختام كل صلاة بأن ييسر الله فرجه ويعجل مخرجه. ويعتبرون الفقيه الحجة في كل جيل عندهم هو نائب الإمام المهدي حيث يقوم النواب بالتهيئة علميا وسلوكيا وسياسيا في كل جيل لظهور الإمام المهدي.

لا يقبل الاثناعشرية أي حديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله إلا إذا كان مرويا عن طريق أهل البيت عن جدهم علي بن أبي طالب، أما ما عدا ذلك من الأحاديث والرواة فأنهم غير معتمدين أو مقبولين عند الاثني عشرية على الإطلاق.

لا يأخذ الإمامية الاثنا عشرية بالقياس كمصدر من مصادر التشريع وهو الذي أخذ به الكثير من علماء السنة، وينسبون إلى بعض أئمتهم القول بأن الشريعة إذا قيست محق الدين. ويروون عن الإمام جعفر الصادق القول لأبي حنيفة: لا تقس يا أبا حنيفة، فإن أول من قاس الشيطان قال \"خلقتني من نار وخلقته من طين\".

الخمس: الزكاة عند الإمامية الاثني عشرية فريضة كما هي عند السنة وزكاة الفطر واجبة، لكن هناك زكاة أخرى عند الإمامية الاثني عشرية وهي خمس كل دخل عام أو خاص، ويعتبرون هذا الخمس حقا فرضه الله لآل محمد عوضا عن الزكاة والصدقة التي حرمها الله عليه، ويقسمون الخمس ستة أسهم: ثلاثة منها تدفع للإمام - أي المهدي - إن كان ظاهرا - ولنائبه \"وهو الإمام المرجع العادل الزاهد المجتهد\" إن كان المهدي لا زال في الغيبة، والثلاثة الأسهم الباقية توزع على الفقراء والمحتاجين من بني هاشم.

زواج المتعة: ويسمى أيضا \"عقد الانقطاع\" وهو زواج مؤقت والعقد فيه مؤقت بأجل محدود إلا أن المتمتع بها -بفتح التاء الثانية- يجب أن تعتد بحيضة بعد نهاية كل عقد تمتع وقبل أي عقد جديد وله شروط وقواعد وضوابط عندهم، والاثنا عشرية قد انفردت بالقول بجواز مشروعية هذا الزواج من بين سائر المسلمين.

الاعتقاد بأن إمامة وخلافة أبي بكر وعمر وعثمان باطلة، ولا يعترفون بإمام أو خليفة للمسلمين غير الإمام علي وبقية الأئمة الاثني عشر حسب تسلسلهم. ومن هذا سموا بالرافضة \"أي الذين يرفضون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم\" وبعض جهالهم يلعن الخلفاء الثلاثة والكثير من الصحابة وينال من أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، لكن علمائهم في الغالب يذكرون أسماء الخلفاء الثلاثة مجردا وبعضهم يترضى عنهم عند ذكرهم ويكنون كل الاحترام للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.

الرجعة: تقول الإمامية الاثني عشرية برجعة الإمام الثاني عشر محمد المهدي القائم بالحجة، ويسمى عندهم بالمهدي المنتظر، وقد أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن الإمامة.

التقية: معناها المداراة، وأكثر فرق الشيعة تقول بها، وهي أن يحافظ الشخص على ماله وعرضه وعقيدته بالتظاهر باعتناق عقيدة لا يؤمن بها ولا يعترف بينه وبين نفسه وأهل طائفته بصحتها.

البداء : هو الظهور بعد الخفاء، وهو منزلة في التكوين عند الشيعة الإمامية كمنزلة النسخ في التشريع ذلك أن القضاء على ضربين مبرم ومعلق. وتعريف البداء هو أن يقضي الله أمرا ثم يبدو له ما هو أفضل منه.

الفرقة الثالثة (الزيدية أو المفضلة):

ينسبون إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ولد الإمام زيد عليه السلام بالمدينة المنورة عام 80 من الهجرة وقتل بالكوفة عام 122 من الهجرة وعمره لا يتجاوز الثانية والأربعين. أمه \"أم ولد\" سندية الأصل، أهداها المختار الثقفي إلى أبيه، أخذ علوم الدين عن أبيه علي زين العابدين ثم عن أخيه محمد الباقر عليهم السلام، ثم سافر إلى البصرة حيث التقى بواصل بن عطاء، ويقول المعتزلة أنه أخذ عن واصل، أصول الدين وعلم الكلام ومن هنا جاء اللقاء بين الزيدية والمعتزلة. ولقد تكررت زيارات الإمام زيد عليه السلام للعراق مما أثار عليه الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك الذي قال له بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك وأنت أبن أمه. قال زيد: إن لك جواباً. قال هشام: تكلم. فقال الإمام زيد: إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع درجة من نبي ابتعثه، وقد كان إسماعيل ابن أمه وأخوه من أم صريحة فاختاره الله تعالى وأخرج منه خير البشر. فقال هشام: أخرج. فقال الإمام زيد: أخرج ثم لا أكون إلا حيث تكره. نصح الإمام جعفر الصادق عليه السلام وكثير من أهل البيت رضي الله عنه الإمام زيد، بعدم الركون إلى أهل الكوفة الذين غدروا بجده علي وحاولوا قتل عم أبيه الإمام الحسن بن علي طعنا، وتخلوا عن جده الحسين بعد أن شاركوا في قتل أبن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب، بل انظم معظم من دعا الحسين منهم للخروج مع الجيش الذي قاتله وفتك به وبالجم المبارك من أبناء العلويين الكرام ، ولكن الإمام زيد آثر الخروج قائلا: من لم يقتل منا بحد السيف فسيموت أسى وكمدا. وقد بايعه أكثر من ستة عشر ألفا وقيل أربعين ألف من أهل الكوفة، لكنهم جادلوه في أبي بكر وعمر فقال المتحدثون عنهم له: إننا نصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب. فقال الإمام زيد: لا أقول فيهما إلا خيرا، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا وإنما خرجت على بني أمية الذين قاتلوا جدي عليا وقتلوا جدي الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرة ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار. ففارقه بسبب هذا الموقف العظيم وذلك الأدب النبوي الرفيع الذي ينتظر من مثله، الغالبية المطلقة من أهل الكوفة كسابق تفرقهم عن جده علي وجده الحسين. فقال لهم: اذهبوا فأنتم الرافضة، وقد ثبت مع زيد عدد قليل من أنصاره لا يتجاوز المائتين. فقاتل رضي الله عنه ومعه أنصاره قتال الأبطال حتى أصابه سهم في جبهته وحين انتزعه كان في نزعه منيته في كناسة الكوفة يوم 25 محرم عام 122 من الهجرة ودفنه أبنه يحي وأخفى مكانه بوضع الزرع عليه، لكن هناك من دل العدو عليه فنبش قبره وصلبه على جذع نخله بعد أن احتزت الرأس وطيف به في دمشق والمدينة وظل مصلوبا سنين حتى عهد الوليد بن يزيد الذي أمر بإنزال الجثة وإحراقها وذر رمادها في النهر.

ومجمل أقوال وأراء الإمام زيد تتلخص في:

الخروج على الأئمة الظلمة، شريطة أن يكون الخروج بقيادة إمام من أهل البيت حسنيا أو حسينيا يكون عالما عاملا زاهدا ذا خلق وتقوى وحكمة ورجاحة عقل، وإذا قتل الإمام يقوم بعده من له مثل صفاته ومؤهلاته، وأقل مقدار أن يكون معه عدد كعدة أهل بدر. وجعل الخروج شرطا من شروط الإمامة، وقد خالفه في ذلك أبن أخيه الإمام جعفر الصادق وقال له: \"بمقتضى قضيتك والدك ليس بإمام فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج\" .

جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل: ورغم أنه يرى أن يكون الإمام من أهل البيت إلا أنه يرى أيضا جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل وبذلك أقر بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم رغم اعتقاده بأن الإمام علي افضل منهم، لكنه يرى أن على الإمام المفضول أن يرجع إلى الأفضل في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا.

جواز خروج إمامين في قطرين متباعدين يستجمعان شروط الإمامة: وذلك في حال تعذر وصول دعوة الإمام الأول إلى القطر الثاني على أن تتوفر في كل منهما شروط الإمامة حتى إذا انتصرت الدعوة واتسعت الرقعة إلى أن يتقارب القطران فان الأمر يكون لأسبقهما إلى الدعوة فإن لم يعرف الأسبق كان الأمر للأكفأ.

الأخذ بأقوال المعتزلة في: المنزلة بين المنزلتين، وحرية الإرادة، وقد ذكر ذلك كثير ممن كتبوا عن الزيدية كالدكتور أحمد محمد صبحي، في كتابه \"الزيدية\" وغيره، وإن كنا نتحفظ في أن يكون الإمام زيد قال بالأولى، أو أن تكون عقيدته في مسألة حرية الإرادة مطابقة تماما لعقيدة المعتزلة.

رفض وإنكار بعض معتقدات وأقوال الشيعة الإمامية: كالبداء، والتقية، وعصمة الأئمة عدا أهل الكساء الخمسة وهم \" النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين\"، ورفض القول بالرجعة بالنسبة للمهدي.

{ويعد الإمام زيد عليه السلام أول من دون في الفقه بين جميع المذاهب الإسلامية في وقت لم يكن التدوين قد بدأ، وقد أقام فقهه على الحديث والرأي معا. ولم يقتصر على أحاديث أهل البيت فقط بل كان يروي عن غيرهم كجابر الأنصاري ومحمد بن أسامة بن زيد. وتنسب إلى الإمام زيد عدة مؤلفات منها كتاب تفسير الغريب وكتاب الحقوق وكتاب المجموع في الحديث وكتاب المجموع في الفقه. والأخيران عمادا الحديث والفقه لدى الزيدية، جمع كتابي المجموع أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، وقد وثقه أئمة الزيدية وعلماؤها وبعض علماء الحديث لدى أهل السنة كابن ماجة والدار قطني بينما جرحه علماء الإمامية وبعض علماء أهل السنة كابن حنبل واسحق بن راهوية} . (ع2)

وقد تفرقت الزيدية إلى ثلاث فرق رئيسة:
الصالحية أو البترية. السليمانية وتسمى أيضا الجريرية. الجارودية.

الصالحية أو البترية:

أصحاب الحسن بن صالح بن حي الهمذاني (100 - 168 هـ) المكنى بأبي عبد الله، وكثير النواء، والأبتر. له كتب منها التوحيد وكتاب إمامة ولد علي من فاطمة وكتاب الجامع في الفقه وأهم أراءه:
1 ) جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.
2 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3 ) إنكار التقية.

السليمانية وتسمى أيضا الجريرية:

أصحاب سليمان بن جرير الرقي، كان تابعا للإمام جعفر الصادق ثم انفصل عنه ولحق بالصالحية فوافقها في أمور واختلف معها في أخرى. وأهم أراءه:
1 ) الإمامة: شورى بين الخلق ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من المسلمين، وتصح للمفضول مع وجود الأفضل، وتعتبر صرف الخلافة عن علي لأبي بكر ثم عمر خطأ اجتهاديا لكنه كان يكفر سيدنا عثمان لما أحدثه من أحداث في اعتقاده ويكفر من حارب الإمام علي.
2 ) إنكار البداء.
3 ) إنكار التقية. وكان سليمان لا يوافق المعتزلة في أن الصفات هي عين الذات وأن علم الله هو الله، بل كان يقول أن علم الله لا هو ولا هو غيره.

الجارودية:

أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد المنذر الهمذاني المتوفى عام 150 أو 160 هـ. وكان من اتباع الإمام محمد الباقر ثم أبنه جعفر الصادق ثم تركهما ولحق بالزيدية. وقد افترقت الجارودية فرقتين، الأولى تقول: إن عليا نص على إمامة الحسن وإن الحسن نص على إمامة الحسين ثم هي بعد ذلك شورى في ولد الحسن والحسين. والثانية تقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نص على الحسن بعد علي وعلى الحسين بعد الحسن واحدا بعد الآخر. كما افترقت الجارودية في مسألة أخرى ثلاث فرق: فرقة زعمت أن محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) لم يمت وأنه يخرج ويغلب وأخرى زعمت أن محمد بن القاسم بن علي بن عمر صاحب الطالقان حي لم يمت وإنه يخرج ويغلب. وثالثة قالت مثل ذلك عن يحي بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي. وأهم أراء الجارودية هي
1 ) النص على إمامة علي بالوصف دون التسمية، وإن الأمة قد ظلت بتنصيب أبي بكر ومن بعده عدا الإمام علي. وأن الإمامة مستحقة في أولاد الحسن والحسين ومن تخلف عن بيعة الإمام فهو كافر.
2 ) الخروج: كل إمام من أولاد فاطمة دعا لنفسه فهو الإمام المفروض الطاعة.
3 ) العلم: إن علم ولد الحسن والحسين كعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحصل لهم قبل التعلم فطرة وضرورة وهم متساوون في العلم منذ المهد.

ومن ثم فإن معالم المذهب الزيدي بوجه عام تتحدد في:
1) وجوب الخروج على الإمام الظالم على أن تكون الإمامة فيمن دعا لنفسه من أبناء الحسن أو الحسين بن علي بن أبي طالب وتتوفر فيه شروط الإمامة التي حدودها في مذهبهم بشكل مفصل.
2) الإمام علي بن طالب كرم الله وجهه، هو أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعلم الصحابة.
3) جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل وبناء على ذلك اعترفوا بخلافة الشيخين أبو بكر وعمر وأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنهم أجمعين مع وجوب إن يأخذ الإمام المفضول في القضايا والأحكام بقول الأفضل وحكمه.
4) القول بمذهب المعتزلة في أصول العقيدة. أما في الفروع فهم أقرب إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، وأقرب إلى الإمامية في محبة أهل البيت.

والزيدية كمذهب معروف لم يعد موجودا إلا في اليمن . وقد أسس المذهب الزيدي في اليمن: الهادي إلى الحق/ يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الذي ولد بالمدينة المنورة عام 245 هـ وأخذ العلم عن أبيه الحسين وكان محدثا وعن عمه محمد. فقد طلب بعض رؤساء القبائل في اليمن مقدمه من بلدته \"الرس\" القريبة من المدينة المنورة. وكان قد خطب له بالإمامة في مكة المكرمة سبع سنين، فذهب إلى نجران وصعدة عام 280 هـ، وقد أعانه عامل صنعاء من قبل العباسيين أبو العتاهية عبد الله بن بشر، على دخول صنعاء، ولكن أهلها خذلوه لأنه حرم عليهم الفساد والمنكرات وألزمهم الزكاة، فترك اليمن عائدا إلى الحجاز، ولكن قبائل اليمن المتصارعة ألحت عليه في العودة فعاد إلى صعدة عام 284 هـ، ودخل صنعاء ليلة الجمعة 21 محرم عام 288 هـ وخطب له بالإمامة على المنابر، وأرسل ولاته على المخاليف والكور، ولكن الأمر لم يستقر له إذ خرجت عليه بعض القبائل سواء لأنه منعهم المنكرات أو مناصرة منهم لآل يعفر ولاة بني العباس، على إن أعنف المعارك وأشرسها ما كانت بينه وبين القرامطة وداعيتهم في اليمن آنذاك علي بن الفضل حتى يقال أنه كانت بينهما أكثر من سبعين معركة خلال خمس سنوات، وقد أصيب بجراح في القتال واستمر ابنه أحمد في حربهم من بعده سبعا وعشرين عاما، وقد توفي الإمام الهادي إلى الحق يحي بن حسين مسموما في 20 من ذي الحجة عام 298 هـ، ودفن بصعده. وكان داعيا إلى حكم إسلامي على المذهب الزيدي. وكان في دعوته الناس إلى مبايعته يشترط على نفسه أربعة شروط:

- الحكم بكتاب الله وسنة نبيه، - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، - أن يؤثر أتباعه على نفسه فلا يتفضل عليهم، وأن يقدمهم عند العطاء قبله، - أن يتقدمهم عند لقاء عدوه وعدوهم.

واشترط لنفسه عليهم شرطين:

- الطاعة لله في السر والعلن - الطاعة له في كل الحالات ما أطاع الله فيهم، فإن خالف فلا طاعة له عليهم، وإن مال أو عدل عن كتاب الله فلا حجة له عليهم.

وكان الهادي ورعا تقيا زاهدا شديدا في الحق متمسكا بتعاليم سنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله في حروبه وسلمه.

الــمــعــتــزلــة:

تعددت الأقوال في نشأة المعتزلة وسبب تسميتهم بين المؤرخين والباحثين، فذهب فريق إلى القول بأن واصل بن عطاء الغزّال، راس المعتزلة، كان تلميذا للحسن البصري وكان حاضرا حلقته الدراسية في مسجد البصرة حين تقدم رجل يسأل الحسن عن رأي الدين في مرتكب الكبيرة فأجابه بأنه عاص ولكن واصل قال إن مرتكب الكبيرة ليس بكافر مطلق ولا بمؤمن مطلق بل هو في منزلة بين المنزلتين، واعتزل منذ ذلك اليوم حلقة أبي سعيد الحسن البصري وانشأ له حلقة مستقلة في المسجد يشرح فيه أقواله وراءه فسمي هو وأتباعه بالمعتزلة منذ ذلك اليوم

وذهب فريق ثان إلى القول إلى أن التسمية جاءت مما اشتهر به أعلام تلك الفرقة من الاعتزال عن مفاتن الحياة وملذاتها والعكوف في محاريب الفكر والبحث العلمي

ومنهم من قال: إن السبب هو عزل تلك الفرقة لمرتكب الكبيرة من مجموع المؤمنين والكافرين

وقال آخرون: إنه حين تخلى الحسن السبط عن الخلاقة لمعاوية اعتزل الفريقين جماعة من المسلمين ولزموا مساجدهم يشتغلون بالعلم والعبادة وكانوا قبل ذلك مع علي حيثما كان وهم أصل المعتزلة.

ويقال أن أول من قام بالاعتزال: أبو هاشم عبد الله والحسن أبنا محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ثم أخذ الثاني - أي الحسن بن محمد بن الحنفية- يرد على الخوارج في مسألة الإيمان ويقول \"الإيمان هو الكلمة والعقد دون الأعمال\" فسمي هو وجماعته \"مرجئة العمل\" لتأخيرهم العمل عن الإيمان، وظهرت منهم طائفة أخرى تقول \" لا يضر مع الإيمان معصية\" وهم \"مرجئة البدعة\".

والراجح المشهور في هذا الأقوال أن واصل بن عطاء بعد أن أخذ الاعتزال عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن (الحنفية) السابق ذكره، كان يحضر في مجلس الحسن البصري، وقد ذكرت مسالة الإيمان في المجلس فبادر واصل إلى القول: بأن الكافر المجاهر والمؤمن المطيع لا خلاف في تسميتهما كافرا ومؤمنا، ومرتكب الكبيرة حيث كان موضع اختلاف في إطلاق أحدهما عليه، ونحن نأبى إطلاق هذا وذاك عليه ونقول فيه إنه فاسق أخذا بما اتفقوا وهجرا لما اختلفوا.كأنه يريد التوسط بين الخلافين واستمالة الفريقين إلى رأيه، لكنه في المعنى مع الخوارج لأنه يرى الخلود في النار لمرتكب الكبيرة. فلم يرتض الحسن البصري كلامه فانسحب واصل من المجلس واخذ ينشر مذهب الاعتزال والأصول الخمسة مع صاحبيه عمرو بن عبيد وبشر بن سعيد، فقال الحسن البصري \"اعتزلنا واصل وصحبه\"

وعن عمرو وبشر، أخذ بشر بن المعتمر وأبو الهذيل، وبأبي الهذيل تخرج أبو بكر بن عبد الرحمن بن كيسان الأصم، وإبراهيم النظام، وهشام الفوطي، وعلى بن محمد الشحام.

وعن النظام أخذ الجاحظ وابن أبي دواد - ولم يدركا واصلا كما ظن العض- وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن كيسان الأصم: انتشر الاعتزال ببغداد حيث أخذ عنه موسى بن صبيح وعنه جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر وعنهما محمد بن عبد الله الإسكافي.

وعن الشحام أخذ الجبائي وعنه أبنه أبو هاشم.

وأخذ عن الفوطي عباد بن سليمان. فهولاء هم قادة الاعتزال.

وأول من عرف بالقول بخلق القرآن من المعتزلة، \"الجعد بن درهم\" وعنه أخذ جهم بن صفوان ذلك وضمه إلى بدعه التي قام بإذاعتها ومنها نفي الخلود في النار الذي ذهب إليه أبن تيمية بعد ذلك بقوله بفناء النار.

ويذهب الشيخ محمد زاهد الكوثري في مقدمته على التبيين إلى القول: {والمعتزلة -على الضد من الحشوية بخط مستقيم- أنتجهم البحث العلمي، وساقهم شره عقولهم إلى محاولة اكتناه كل شي، وعداؤهم الأصلي نحو الجمود وخطتهم دفع الآراء المتسربة من الخارج إلى الإسلام، بحجج دامغة وأدلة عقلية مفحمة ولهم مواقف شريفة في الدفاع عن الدين الإسلامي إزاء الدهريين ومنكري النبوة والثنوية واليهود والنصارى والصابئة وأصناف الملاحدة. وترى الذهبي يترحم على الجاحظ في سير النبلاء حين يذكر كتابه في النبوة، ولم نر ما يقارب كتاب \"تثبيت دلائل النبوة\" للقاضي عبد الجبار في قوة الحجاج وحسن الصياغة وفي دفع شكوك المشككين، وليس بجيد الإعراض الكلي عن كتبهم وكم فيها من الفوائد التي لا تزال في أثوابها القشيبة لم تبل بكرور الزمن عليها، إلا أنهم لكثرة اشتغالهم بمناظرة الخصوم عدت منهم إلى عقولهم آراء ابتعدوا بها عن الصواب وانغمسوا في بدع ردها الأصحاب. قال الخطابي في معالم السنن \" كان المعتزلة في الزمان الأول على خلاف هذه الأهواء وإنما احدثها بعضهم في الزمان المتأخر}.

أصول المعتزلة الخمسة هي باختصار على النحو التالي:

التوحيد: والتوحيد هنا المقصود به توحيد الذات والصفات، حين نفوا أن يكون لله صفات أزلية من علم وقدرة وحياة وسمع وبصر، غير ذاته، فقالوا: بل هو عالم قدير حي سميع بصير بذاته وليس بصفاته، وقالوا أن وجود صفات قديمة لله تعالى إنما هو قول بالتعدد.

العدل: والمعنى هنا استحالة ما يعتقده العقل بشري ظلما على الله تبارك تعالى. بمعنى أن الله سبحانه وتعالى عادل، وأن عدله اقتضى أن يجعل الناس يخلقون أفعالهم، أما هو فلا يخلق تلك الأفعال. وما دام الإنسان يخلق أفعاله فهو مسئول عنها من خير وشر، يثاب لفعله الخير ويعاقب لفعله الشر وجوبا.

المنزلة بين المنزلتين: مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن مطلق ولا كافر مطلق بل هو في منزلة بين المنزلتين لا يتحول عنها.

الوعد والوعيد: الوعد بالثواب لفاعل الخير والوعيد بالعقاب للعاصي وقبول توبة التائب في الحياة أمور نافذة وجوبا، وبذلك في اعتقادهم لا يكون عفو بغير توبة، وفاعل الخير لا بد أن ينال الثواب وجوبا

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: والمعروف في نظرهم هو التمسك بعقيدتهم والدفاع عنها في المقام الأول وعكسه المنكر، ومن هذا الفهم للمعروف والمنكر اشتط بهم الأمر إلى حد الاستعانة بالخلفاء الذين اعتنقوا فكرهم في نشر ذلك المذهب حتى بالقسوة والقهر والتنكيل كما حدث مع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره من العلماء في محنة خلق القرآن.

خلق القرآن: المعتزلة ينفون أن تكون لله صفاتاً نفيا مطلقا، ويقولون أن صفاته هي ذاته، فلا يعتقدون بأي صفة قديمة لله سبحانه وتعالى، ولذلك سماهم أهل السنة \"المعطلة\" لأنهم يعطلون الله عن صفاته مخالفين بذلك جمهور أهل السنة - الأشاعرة والماتريدية- الذين يعتقدون بأن لله جلت قدرته صفات لا هي ذاته ولا هي منفصلة عنه كالحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام. ولأن القرآن كلام الله جلت قدرته، والكلام صفة قديمة من صفات الله في عقيدة أهل السنة، ولأن المعتزلة ينكرون الصفات القديمة جملة وتفصيلا، قالوا من هذا المنطلق أن القرآن مخلوق من مخلوقات الله وليس قديما، مخالفين بذلك أهل السنة الذين يقولون بأن القرآن - كلام الله- قديم أزلي من منطلق اعتقادهم بأن الكلام صفة قديمة من صفات الله ليست هي ذاته وليست هي منفصلة عنه. لقد نادى بشر المريسي \"المعتزلي\" بخلق القرآن في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد فهدده الرشيد بالقتل أن استمر في قوله بخلق القرآن مما جعله يعيش متخفيا لعشرين سنة متصلة. وكان بشر المريسي تلميذا لأبي يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة، لكن أبا يوسف غضب على بشر بسبب قوله بخلق القرآن وطرده من مجلسة. وعند تولي المأمون العباسي الذي كان تلميذا لأبي هذيل العلاف \"المعتزلي\" الخلافة، كان على عكس أبيه. فهو ممن يقول بخلق القرآن ويتعصب له ويدعمه في ذلك كبير قضاته أحمد بن أبي داود، وكان المامؤن يعزل من حكومته من لا يقول بخلق القرآن ويأمر بسجن واضطهاد كل عالم لا يقول بذلك والتنكيل به، وكان ممن وقع عليه الأذى من العلماء في عهد المأمون واستشهد بسبب رفضه القول بخلق القرآن الفقيه محمد بن نوح، أما الإمام أحمد بن حنبل فقد وقع عليه من جراء تلك الفتنة أذى شديد فسيق في الحديد ومزق الخليفة المعتصم جسمه بالسياط وظل الحال كذلك في عهد الواثق أبن المعتصم ومن بعده حتى عهد المتوكل العباسي الذي فك قيود الفقهاء وترك القول بخلق القرآن.

ولا جدال في إن تلك الحقبة التي استعدى المعتزلة فيها معتنقي مذهبهم من السلاطين والحكام على مخالفيهم في الفكر والاجتهاد والعقيدة قد مثلت نقطة سوداء في تاريخ الاعتزال، وألغت أي فارق بينهم وبين الخوارج وأهل التعصب والجمود والمدارك السطحية الضيقة. لأن صاحب الفكر الجاد العميق والبحث العلمي المجرد يتسامى عن فرض نتاج بحثه واجتهاده على غيره من العلماء والباحثين والعامة بقوة القهر وجبروت السلطان. لقد رفض الإمام مالك بن أنس رحمه الله بشدة – على سبيل المثال- عرض الخليفة أبي جعفر المنصور العباسي عليه بأنه سيفرض كتابه الموطأ على المسلمين كافة علماء وعامة، وقال مالك قولته العظيمة الشهيرة \"كل يؤخذ من كلامه ويترك ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر\" مشيرا إلى قبر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله. ولا يلجأ في العادة إلى فرض اجتهاده وفكر بقوة السلطان أو بسلاح الاستبداد والإرهاب الفكري إلا فاقد الحجة وعديم الاقتناع بفكره واجتهاده أو المريض بداء النرجسية والغرور الذي يفرز وهما متورما لديه بأنه وأتباعه أوصياء على الناس كافة. وهي عقد مرضية مزمنة وقعت تحت تأثيرها المدمر شخصيات مشوهة في الماضي البعيد والقريب وابتلى به العديد من الأدعياء المحسوبين على الإسلام والمسلمين في عالم اليوم.

الـــقـــدريـــة:

سمع معبد بن خالد الجهني في البصرة من يعلل المعصية بالقدر فقام بالرد عليه ينفي كون القدر سالبا للاختيار في أفعال العباد وهو يريد الدفاع عن شرعية التكاليف فضاقت عليه عبارته وقال \"لا قدر والأمر أنف\" . ولما بلغ ذلك ابن عمر تبرأ منه فسمي جماعة معبد (قدرية) ودام مذهبه بين دهماء الرواة من أهل البصرة قرونا حيث تطور عند طائفة منهم إلى حد أن جعلوا للخالق ما ينسبه الثنوية إلى النور وإلى المخلوق ما يعزونه إلى الظلمة. وكان غيلان بن مسلم الدمشقي ينشر بدمشق رأي معبد فطلبه عمر بن عبد العزيز ونهاه عن ذلك وكشف شبهته فانتهى وقال \"يا أمير المؤمنين لقد جئتك ضالا فهديتني، وأعمى فبصرتني، وجاهلا فعلمتن،ي والله لا أتكلم في شي من هذا الأمر أبدا. (ع3)

فالقدرية نشأت في أول الأمر من بحث علمي كان يتجه إلى خصومة الكسل والخمول، لكنها انحرفت نحو الثنوية من المجوسية التي صارت متأثرة بها ومشابهة لها. (ع4)

الــجــبــريــة:

لما بدأ رأي معبد (القدري) يذيع وينشتر أخذ في الرد عليهم \"جهم بن صفوان\" بخراسان فوقع في الجبر ونشأ عنه مذهب الجبرية.

ولما قام الحارث بن سريج بخراسان ضد الأموية داعيا إلى الكتاب والسنة اعتضد بجهم بن صفوان، وكان مقاتل بن سليمان ينشر هناك نحلته في التجسيم، فأخذ جهم بن صفوان يرد عليه وينفي ما يثبته مقاتل في التجسيم فأفرط في النفي حتى قال \"إن الله لا يوصف بما يوصف به العباد\"(ع5) ولم يفرق بين الاشتراك في الاسم والاشتراك في المعنى، والممنوع هو الثاني دون الأول بشرط كونه واردا في الشرع، لأن العلم مثلا مما ورد وصف الخالق به والمخلوق مع إنه ليس بمشترك بينهما في المعنى لأن علم الله حضوري وعلم المخلوق حصولي. وكذلك بقية الصفات.(ع6) وتنسب لجهم آراء منها القول بخلق القرآن ونفي الخلود، وليس له فرقة انتمت إليه بعده، ونسبة غالب من نسب إليه من قبيل النبز بالألقاب تهويلا لسوء سمعة الرجل بين الفرق. وآراؤه توزعت بينهم -أي بين بعض الناس- بعد تمحيصها على حسب أنظارهم لا على ما ارتآه جهم شأن كل رأي يشيع في الناس.

الــمــرجــئــة:

وهم مرجئة البدعة الذين يقولون بأنه لا يضر مع الإيمان معصية. وهي وليدة نوع من البحث العلمي كانت تسعى إلى معاكسة الخوارج في المعتقد ثم تشعبت منها آراء بعيدة عن الدين والعلم أورثت التهاون في العمل الصالح.(ع7)

الــحــشــويــة:

الحشو: هو التقول في الله بما لا يقره ولا يقبله ولا يجوزه شرع ولا عقل من إثبات الحركة له والنقلة والحد والجهة والقعود والإقعاد والاستلقاء والاستقرار ونحو ذلك ومن تشبيه الله بخلقه وإنه جسم محل للحوادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وهو اتجاه عقدي ضال مستمد من عقائد اليهود والنصارى ومن معتقدات الدهريين والمجوس التي تلقاها الحشوية بالقبول، ويؤلفون في ذلك كتبا يملأونها بالوقيعة فيمن خالفهم وتكفيره متبرقعين زورا وبهتانا بالسنة ومعتزين إلى السلف الصالح، والسلف الصالح منهم براء.

{وكان عدة من أحبار اليهود ورهبان النصارى وموابذة المجوس، اظهروا الإسلام في عهد الراشدين ثم اخذوا بعدهم في بث ما عندهم من الأساطير بين من تروج عليهم ممن لم يتهذب بالعلم من أعراب الرواة وبسطاء مواليهم فتلقفوها منهم ورووها لآخرين بسلامة باطن معنقدين ما في أخبارهم في جانب الله من التجسيم والتشبيه ومستأنسين بما كانوا عليه من الاعتقاد في جاهليتهم وقد يرفعونها افتراء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو خطأ. فاخذ التشبيه يتسرب إلى معتقد الطوائف ويشيع شيوع الفاحشة ولم يكن بنو أمية كالراشدين في السهر على معتقد المسلمين إلا فيما يمس سياستهم.كان الحسن البصري من جلة التابعين وممن استمر سنين ينشر العلم في البصرة ويلازم مجلسه نبلاء أهل العلم، وقد حضر مجلسة يوما أناس من رعاع الرواة ولما تكلموا بالسقط عنده قال ردوا هولاء إلى حشا الحلقة أي جانبها فسموا الحشوية ومنهم أصناف المجسمة والمشبهة. والحشوية أسقطهم الجهل والجمود في براثن جاهلية ورثوها من نحل كانوا عليها قبل الإسلام، وراجت عليهم تمويهات المموهين من الثنوية وأهل الكتاب والصابئة. لهم تقشف يخدعون به العامة، ولهم جهالات لا يتصورها عاقل، وهم غلاظ الطباع قساة جفاه يتحينون الفرص لإحداث القلاقل، لا يظهر لهم قول الإ عند ضعف الإسلام، ويستفحل أمر الإلحاد مع ظهور قولهم، هكذا في جميع أدوار التاريخ. خصومتهم متوجهة نحو العقل والبحث العلمي وكل فرقة قائمة}.(ع8)

لقد ذهب الحشوية - كما قلنا- في عدم التمييز بين الاشتراك في الاسم والاشتراك في المعنى، إلى ما ذهب إليه الجبري المعطل جهم بن صفوان الذي لم يفرق بين الاشتراك في الاسم والاشتراك في المعنى، والممنوع هو الثاني دون الأول بشرط كونه واردا في الشرع

ومن هذا المنطلق اعتبروا دعاء المخلوق للمخلوق كدعاء المخلوق للخالق، واستعانة المخلوق بالمخلوق كاستعانة المخلوق بالخالق فسموا الأول شركا وكفرا، رغم أن القرآن الكريم والسنة المطهرة تنقض جهلهم وخلطهم هذا وتؤكد الفرق بين الاشتراك في الأسماء والصفات والاشتراك في معاني الأسماء والصفات.


حال المسلمين قبل ظهور مذهب إمام أهل السنة والجماعة أبي الحسن في الأصول وانتشاره:



بعد أن طرأ بعض فتور على الفتوح ازداد الناس تفرغا لتلك الآراء المبثوثة ( مثل أراء الخوارج والباطنية والقدرية والجبرية والمرجئة والحشوية، وبالجملة لمجمل الآراء صحيحها وسقيمها والمنحرف منها ومستقيمها) وتغلب على عقول الناس شهوة التعمق فيها.

وأخذ أمثال أبن المقفع وحماد عجرد ويحي بن زياد ومطيع بن اياس وعبد الكريم بن أبي العوجاء - الذي كان ربيب حماد بن سلمة وكان أعترف أنه وضع أربعة آلاف حديث - يواصلون السعي في نشر الإلحاد بين المسلمين وترجمة كتب الملاحدة والثنوية ونشرها، حتى استفحل أمرهم. فأمر المهدي علماء الجدل من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين.

وكان القائمون بأعباء تلك المدافعات طائفة من المعتزلة، فأصبحوا بين عدوين:

1 ) عدو من خارج الملة له آراء وفلسفة تدرب عليها من عهد قديم، ويتمثل في الكفرة والملاحدة والزنادقة.
2 ) وعدو مجاف من داخل الأمة كاد السواد أن ينحاز إليه لتقشفه وهو بعيد عن قضايا العقول. راجت عليه تمويهات المضلين من اليهود والنصارى والثنوية. فكان قصارى عمله وهمه في هذه المعمعة، الوقيعة في أهل النظر العقلي لا يفرق بين العدو والحميم. ولو وكل له أمر الدفاع عن العقيدة الإسلامية لما أمكن أن يدافع ساعة من نهار.

ولقد اشتغل المدافعون عن العقيدة والمناظرون لخصومها بالعدو الأول وتغاضوا عن العدو الثاني حتى أتموا الرد على الأول وكشفوا تمويهاته، ثم نقضوا كلام العدو الثاني وأظهروا سخف آرائه.

لكن طول وعمق الجدل والمناظرات في مسائل العقيدة مع خصوم متعددين ومتباينين، أدت كما قلنا بالمعتزلة إلى ركونهم المطلق إلى العقل وتمجيده والثقة المطلقة به وبكل ما ينتج عنه، ورفضهم المطلق للنقل وغلوهم في رفضه وتنحيته من أصول العقيدة بشكل كامل.

وكان غالب الفقهاء وحملة السنة طوال هذه المكافحات يأبون الخوض في تلك المسائل ويجرون على ما عليه الصحابة وخيار التابعين من الاقتصار على ما ثبت من الدين بالضرورة، رغم أن خصوم الدين من الزنادقة كان لهم من الأسلحة ما لا يمكن مقابلته إلا بمثله، خصوصا وأنهم جروا في بث سمومهم وزندقتهم مع المسلمين على طريق التدرج في مراحل التشكيك والتضليل، والجمهور من الفقهاء وأهل السنة، في غفلة من ذلك. ومشوا أولئك الزنادقة بالمسلمين إلى مرحلة لو ترك الأمر وشأنه لكاد أن تتسرب شكوكهم إلى قلوب جماعة المسلمين فتعم البلوى ويبلغ الخطب مداه.

في هذه الظروف كما ذكرنا آنفا، تولى المأمون العباسي الخلافة وأخذ يشايع المعتزلة ويقربهم حتى حمل الناس على القول بخلق القرآن والتنزيه حسبما يوحي إليه عقله وعقول خلطائه. ودامت هذه المحنة طوال خلافة المعتصم والواثق وزاد الأخير مسألة نفي الرؤية. فلقي خصوم المعتزلة شدائد استمرت إلى أن رفع المتوكل المحنة وأظهر الإمام أحمد بن حنبل فيها من الثبات مارفع شأنه.

ولم يكن للمتوكل ما يحمد عليه غير رفعه المحنة ومنع الناس عن المناظرات في الآراء والمذاهب. وكان ناصبيا يبغض عليا كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه، وله أي المتوكل من الأفعال الشنيعة والمستقبحة ما لا يخطر على بال.

ثم ابتدأ من عهد المتوكل العباسي رد الفعل يأخذ سيره الطبيعي من ارتفاع شأن الحشوية النواصب وانقماع أهل النظر والمعتزلة.

وتشكل حال المسلمين في أمر العقيدة على ما يقرب من هذا التقسيم:

أهل السنة من الفقهاء والمحدثين غارقين في علومهم المجردة في غير جلبة ولا ضوضاء.

الحشوية يجرون على طيشهم وعمايتهم واستتباع الرعاع والغوغاء ويتقولون في الله ما لا يجوزه شرع ولا عقل من التشبيه والتجسيم.

المعتزلة: يعطلون الله جل شأنه عن صفاته، ويحكمون العقل تحكيما مطلقا، ويرفضون النقل رفضا تاما، ويقولون بخلق القرآن وبنفي الروية في الآخرة وبالأصول الخمسة التي خالفوا بها عقيدة أهل السنة والجماعة، وكانوا يتغلبون على عقول المفكرين من العلماء ويسعون في استعادة سلطانهم على الأمة.

أصناف الملاحدة والقرامطة والزنادقة توغلوا في الفساد واحتلوا بلاد الإسلام.

ولم يبق في ثغور الدفاع عن العقيدة من يرابط بالحجج القاطعة والبراهين الدامغة والأدلة الناصعة التي تمحق مخرقة الإلحاد والزندقة والقرمطة حيث انشغل الكل بأنفسهم وبصراعاتهم البينية.(ع9)


الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ومذهبه في الأصول:



في ظل هذه الظروف والمعطيات المرعبة في العالم الإسلامي، كان الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل قد خرج من بحثه العميق ومراجعته الواعية لعقيدة الاعتزال التي كان يعتنقها ويدافع عنها ويناظر خصومها لأكثر من أربعين عاما، بقناعات عقدية سنية يقينية، واجتهادات في أصول العقيدة جمع الله بها بين الصحيح عند كل فريق من الاجتهادات والأقوال وزال بها عن الأمة الحيرة والإشكال، وكسدت بفضل الله ثم بفضل هذا الإمام العظيم شبهات ونيات أهل الزيغ والفتنة والضلال وقام لنصرة السنة وقمع البدعة. وبذلك أتفق الجمهور على أنه مجدد المائة الثالثة رحمه الله رحمة الأبرار. لقد كان الأشعري على دراية واسعة وعميقة أيضا بمختلف الملل والنحل المشهورة والمغمورة في التاريخ الإسلامي بوجه خاص والإنساني بوجه عام. فسعى أولا للإصلاح بين فريقي الأمة بإرجاعهما عن تطرفهما إلى الوسط العدل وهما:

قسم من المعتزلة الذين تعاملوا مع أصول العقيدة بالبحث المجرد دون عصبية أو هوى ومصلحة شخصية وأن اشتط بهم البحث العقلي المجرد ومقارعة الخصوم بنتاجه إلى رفض ما ثبت من النقل بشكل شبه مطلق. وسنسمي هولاء المعتزلة (الفريق الأول).

أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والدعاة الصالحين وأتباعهم الذين ربما تسربت إليهم بعضا من عقائد الحشوية الضالة. وسنسمي أهل السنة، (الفريق الثاني).

ونذكر هنا أمثلة من توفيق الأشعري بين العقل والنقل وبين فريقي الأمة .

1 ) في قضية خلق القران:

قال أبو الحسن للفريق الأول: أنتم على حق إذا كنتم تريدون بخلق القرآن \"اللفظ والتلاوة والرسم\". وليس لكم مجال أن تنفوا الصفة القديمة القائمة به تعالى وغير البائنة منه، وهو الكلام، من غير لفظ ولا حرف ولا صوت.

وقال للفريق الثاني: أنتم مصيبون إذا كان مقصودكم \"بالقديم\" الصفة القائمة بذات الباري غير البائنة منه - كما يقول أبن المبارك-، يعنى الكلام النفسي. وليس لكم مجال أن تنكروا حدوث لفظ اللافظ وتلاوة التالي.

2 ) في مسألة رؤية الله تعالى في الآخرة:

قال أبو الحسن للفريق الأول: أنتم على حق في نفي المحاذاة والصورة، ولكن يجب عليكم الاعتراف بالتجلي من غير كيف.

وقال للفريق الثاني: أنتم على صواب إن اقتصرتم على إثبات الرؤية للمؤمنين من غير كيف ولكن إياكم من إثبات الصورة والمحاذاة وكل ما يفيد الحدوث

جنان المسك
04-01-2008, 07:48 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


الجليـس بيـن الصـلاح والسـوء

من الهدي النبوي


الجليـس بيـن الصـلاح والسـوء


جاء في الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة) رواه مسلم من حديث أنس، والبخاري بالمعنى نفسه.

حاجتنا إلى الخليل الصالح

الصحبة والمجالسة من طبيعة الإنسان البشري باعتباره كائنا اجتماعيا بطبعه، والإسلام يقر هذه الجبلة الإنسانية ويجعل خير الناس من يألف ويؤلف، والحديث النبوي يؤكد المعنى بتشبيه بليغ يفصل الصاحب والجليس إلى نوعين: الخير والصلاح مع الصاحب والجليس الصالح، والشر والسوء في مرافقة ومجالسة رفيق السوء المزين للشرور.

وبين رسولنا المعلم تأثير الجليس على تدين الفرد بأن جعل المرء على دين خليله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمالرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ)، والقرآن يقر قوة هذه الرابطة يوم القيامة ببقاء المتقين على صلاتهم، وتحول غيرهم إلى أعداء يتبرأ بعضهم من بعض.

ولكن نجد من يستهين بهذا الإرشاد النبوي مع ظهور الأفكار الشاذة عن المجتمع المسلم، وتنبري سهامهم معيبة لسلوك الطامحين إلى التأسي بالرسول الكريم في حياته ومعاملاته، محذرة من مرافقتهم، وقد انطلت هذه الأفكار على ثلة من المسلمين مما يفرض إعادة الماء إلى مجراه الطبيعي، حتى نرافق من إذا رأيناه ذكرنا بالله بعبادته وتقواه، والابتعاد عمن إذا مر بنا أو سمعنا له أبعدنا على ذلك.



تصوير نبوي بليغ

يشبه الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث النبوي الشريف الجليس الصالح بحامل المسك أو بائعه، يمنح جليسه ثلاثة أشياء تنعش النفس: إما أن يحذيك، أي يمنحك عطرا، أو تشتري منه شيئا يدخل البهجة لأسرتك وأحبائك، والثالثة أنك تعيش في أجواء لطيفة يملأ هواءها ريح زكية تستنشقها.

أما جليس السوء فهو مثيل الحداد، أو نافخ الكير وما يلحق جليسه من الإيذاء، ومن هنا يتضح لذي العقل النبه أين المصلحة الأنية، فكيف إن كان هذا الجليس يعلمك علما وأدبا وخلقا، ويرشدك إلى ما فيه صلاح دنياك وآخرتك.

يقول الشيخ محمد راتب النابلسي:\'\' الثابت في علم النفس أن الإنسان إذا صاحب إنساناً يكتسب منه ومن علمه وخبرته ومن أخلاقه، هناك إذاً اكتساب، وهذا الشيء ثابت عندنا، في علوم النفس مثلاً إذا إنسان صاحب شخصاً يتكلم بالحقوق، فبعد شهر أو شهرين يستقي منه أفكاراً وأدلة حتى أساليب في الحديث، أساليب في الحركات، صار لديه استقاء.

فأثر الصحبة ثابت حتى عند أهل الغرب، وعند كل الناس ... فليس هناك إنسان يعيش بمفرده، إن لم يكن لك صاحب من أهل الحق فلا بد أن تتخذ لك صاحباً من أهل الباطل، إما أن يكون لك صاحب جيد أو صاحب سيء، صاحب يدلك على الله أو صاحب يدلك على النار، صاحب يزين لك الآخرة، أو صاحب يزين لك الدنيا، صاحب يغريك بالطاعة، صاحب يغريك بالمعصية، أبداً لابد من إنسان تركن إليه، تأنس به، من هو هذا الإنسان ؟ هنا المشكلة\'\'.



آداب المجالسة

تتعدد آداب المجلس من أمانة وإنصات ودعاء، حيث يصبح الفرد مرآة عيوبه، ومقوم سلوكه وهاديه إلى الخير، يقول الرسول عليه السلام:\'\' المجالس بالأمانات وإنما يتجالس الرجلان بأمانة الله عز وجل، فإذا افترقا فليستر كل واحد منهما حديث صاحبه، وقال صلى الله عليه وسلم:\'\' إذا قام الرجل من مجلسه فهو أحق به حتى ينصرف ما لم يودع جلساءه بالسلام\'\'، وقال عليه السلام أيضا:\'\' لا يحل لأحد أن يفرق بين اثنين متجالسين إلا بإذنهما ولكن تفسحوا وتوسعوا\'\'.

ومما يمتن الود بين الخلان يرشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمور بسيطة ويقول:\'\'مما يصفي لك ود أخيك: أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس\'\'.



فوائد الجليس الصالح

الفرد اجتماعي بطبعه، كما يقال، فهو بين خيارين لا ثالث لهما، فإذا ابتعد عن الصحبة الصالحة فله صحبة من نوع ثان، أي إذا كان له إخوان في المسجد، جلسوا يذكرون الله عز وجل، وتلطفوا له بالقول وتحدثوا معه في أمور الدين وفي أخبار الصحابة الكرام، وتحدثوا عما ينبغي أن يكون عليه المؤمن، فإن لم يكن له مثل هؤلاء، كان له جلساء آخرون مزاحهم جنسي، ونكاتهم قبيحة، وعلاقاتهم فيها أثرة وليس فيها مؤاثرة، فالفرد لا بد له من مجتمع يعيش فيه.

و أصحاب رسول الله ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بصحبتهم مع رسول الله، أي من جالسهم سرى إليه حالهم وكلنا نعرف هذه الحقيقة، أي إذا الإنسان صاحب مؤمناً أرقى منه يشعر بسعادة، يأنس به يستمتع بحديثه، واستقى من أخلاقه، وابتعد عن زلاّت الناس.



الحديث ملهم الشعراء

وقدم كثير الشعراء نصائح تستقي من الحديث النبوي معناه، وقال أحدهم:

تجنب قرين السوء وأصرم حباله

فإن لم تجد عنه محيصا فداره

وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه

تنل منه صفو الود ما لم تماره

وفي الشيب ما ينهى الحليم عن الصبا

إذا اشتعلت نيرانه في عذاره

وقال آخر:

اصحب خيار الناس حيث لقيتهم

خير الصحابة من يكون عفيفا

والناس مثــل دراهم ميزتها

فوجدت منها فضة وزيـوفـــــــا

وقديما قال طرفة بن العبد:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكـــل قريـــن بالمـــقارن يقتـــدي



فكرة تحتاج إلى تقويم

مع اختلاط الأفكار واختلاف طبائع الأشخاص، تتغلغل فكرة تتحول إلى مسلمة لدى بعض الأفراد وهي الخلو بالنفس للتعبد والاكتفاء بما في اليد من الكتب والإنصات إلى الأشرطة ورؤية بعضها من الشيوخ وقصد المساجد للصلوات، يقول : أنا عندي أشرطة وأقرأ كتباً وأحضر خطباً، أنوِّع وأنا مستقل وليس لي علاقة بأحد في ما يشبه عزلة كهنوتية، خاصة مع رؤية اللهاث وراء مصلحة أو المكسب القريب أو البعيد، ورؤية الأرض ملأى بالتجمعات المصلحية، ففي العالَم ملايين الفرق والطوائف والأحزاب كلها قد تجمعت لمصلحة، لكن هذا الاختيار ينهار عندما يكون التجمع للتقوى والتمسك بالعروى الوثقى(الكتاب والسنة).

إذ الجليس الصالح، كما يقول الشيخ محمد النابلسي، يرفع الهمة ويثبت القدم ويعين على المداومة، وليست العزلة بمحمودة أيضا لأنك وإن أحكمت صيانة النفس لمبتلى وممتحن، فاستند على من يرفعك إن زلت بك القدم أو خارت بك القوى، ثم انطلق ناصحا متوددا حاملا طيب ما أُنعم به عليك لغير نفس في شوق لما أنت فيه، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:\'\' لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرُ النَّعَمِ\'\' متفق عليه، وتزداد المشكلة خطورة أن تكون منحرف العقيدة والسلوك وأنت في وهمك أنك أحسن الناس، وأنك أرقى الناس، وأنك على الحق المبين...وليس هناك إنسان يصل إلى الله إلا بحمْية اجتماعية، فاحذر فقد تفتي فتوى غير صحيحة وقد تقنع قناعة غير صحيحة، وقد تنحرف انحرافاً خطيراً، أما أن تكون مع المؤمنين ، مع الصادقين ، فلك عندئذ مرجع تثق به،

وقد نجد شخصاً متماسكاً لكن وضعه في بيئة فاسدة يهوي تماسكه، لكن الإنسان الذي يعيش في بيئة راقية تسمو بالتزامه وتعبده.

جنان المسك
04-01-2008, 07:48 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


الصلاة والتمارين الرياضية

الســ عليكم ورحمة الله وبركاته ــلام

الصلاة والتمارين الرياضية

إنَّ المسلم المحافظ على أداء الصلوات، يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها ممارس التمارين الرياضية - هذا إذا فرضنا أنه يمارس التمارين كل يوم - ولكن إذا علمنا أنَّ معدل ممارسته للتمارين هي ثلاث مرات في الأسبوع أو أقل عندها لا يبقى أي مجال للمقارنة، لأن المسلم لا يؤدي الصلاة مرة واحدة في اليوم بل خمس مرات.

وبعض الرياضات قد يمنع من ممارستها بعض الفئات من الناس: كبار السن، ومرضى القلب على سبيل المثال، بينما يستطيع هؤلاء أداء الصلاة لأن أداءها خال من أي خطورة، فحركاتها ليست عنيفة بل ناعمة وتؤدى ببطء وهدوء.

كما أن الصلاة ممكنة الأداء لجميع مراحل النمو، ابتداء من مرحلة الطفولة وحتى آخر يوم في عمر المسلم، لأنها لا تتطلب قدرًا عاليًا من القدرات والاستعدادات أو المواهب الخاصة.

لذا، فإن الصلاة من أكثر الأنشطة البدنية أمانًا وبعدًا بالفرد عما قد تسببه ألعاب رياضية من إصابات، كما أن أداءها لا يحتاج إلى استشارة الطبيب كما هو الحال في التمارين الرياضية وبعض الرياضات الأخرى، فهي إذن بحق أفضل رياضة هوائية خفيفة تناسب جميع الناس.. إضافة إلى هدفها الأساسي وهو العبادة.

وكلنا يعلم الفوائد الأخرى للصلاة من النواحي الخُلقية والعقلية والاجتماعية والنفسية. كما أن لها قيمة تربوية في تعويد الفرد النظام والدقة، والمحافظة على المواعيد، والصدق والإخلاص، والتعاون والعمل مع الجماعة، خاصة أنها تؤدى بصورة جماعية وبتوقيت واحد.

فانظر إلى هذه النعم العظيمة التي ينعم الله بها على المسلم بالصلاة، فمن فضل الله وكرمه وحكمته أن دمج الرياضة أو الحركة - التي هي ضرورية للإنسان - في أكثر العبادات تكرارًا ، ألا وهي الصلاة.

لقد أخذ الأطباء في جميع بلدان العالم ينصحون الناس بممارسة الرياضة أو التمارين الرياضية للتعويض عن الحركة التي فيها حفظ الصحة والوقاية من الأمراض والتشوهات القوامية، وقد أخذ الناس فعلاً يخصصون أوقاتًا لمزاولة الرياضة، وأخذ الناس في بلادنا يسعون وراء التمارين ويبحثون عنها ليحركوا بها أجسامهم، وبعضهم تارك للصلاة وغافل عن النعم والفوائد التي تتضمنها.

فالسعي وراء التمارين وتخصيص الأوقات لممارستها هو شيء جيد ومطلوب، ولا يستطيع أحد أن ينكر ما للتمارين الرياضية من فوائد بدنية، خاصة إذا مارسها الإنسان يوميًا، فهي تقوي العضلات، وتزيد من مرونة المفاصل، وتنشط الدورة الدموية، وتحسِّن عمل القلب، وتكافح السمنة، وتخفض الكولسترول وغيره من شحوم الدم المؤذية، وقد ثبت أن الذين يمارسون الرياضة والتمارين الرياضية لديهم مناعة ضد الأمراض أكثر من الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي ويقضون معظم أوقاتهم جلوسًا.

والغربيون - من غير المسلمين - بحاجة إليها لأنها ملجؤهم الوحيد، وليس لديهم صلاة مثل صلاتنا، ونحن إذا نظرنا إلى ظاهر الصلاة وجدنا حركات وتمارين لأجزاء الجسم المختلفة، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الحركات والتمارين - فوائد بدنية مثل ما للتمارين الرياضية من فوائد أتيت على ذكرها قبل قليل.

إذن، نحن المسلمين لدينا هذه الصلاة ونمارس فيها من الحركات يوميًا أكثر مما يمارسه واحدهم من التمارين، وعلى الأقل أن يحافظ المسلم على أداء الصلاة عبادة فيكسب منها أنواعًا من الفوائد البدنية تلقائيًا، وإن أراد الاستزادة من الحركة فيمكنه أن يمارس بعض أنواع الرياضات المفيدة كالجري مثلاً: الجري في الهواء الطلق، أو الجري في المكان (في البيت) إن لم يرغب بممارسته في الشارع، ولا أقول المشي لأنه يمارسه فعلاً بالذهاب إلى المسجد خمس مرات في اليوم.

أو يمارس القفز في المكان، أو حتى التمارين الرياضية. بل يمكنه الاستزادة من الحركة بالصلاة فباب التنفل مفتوح ومستحب، وإن كنت أعتقد أن الأكثرية ممن يريدون الرياضة يسعون إلى تمارين خفيفة تكون شدة حملها كشدة حمل حركات الصلاة، فهذه إمكانية وقدرة الغالبية من الناس اليوم، ولا يتحمل ما هو أشد من ذلك إلا القليل.

إنني على ثقة من أنه ما من مدرب رياضي - حتى ولو كان من غير المسلمين - لو نظر نظرة رياضية إلى الصلاة وتفحص حركاتها - يستطيع أن ينكر كونها تتضمن رياضة مفيدة للجسم، خاصة إذا علم أن هذه الصلاة تؤدى خمس مرات في اليوم. وأحب أن أدعم قولي هذا بدليل مادي، فأذكر لك ما قاله مدرب كرة قدم برازيلي دخل في الإسلام وأصبح اسمه بعد إسلامه (مهدي إسلام) بعد أن كان اسمه (خوسيه فاريا) وعمره خمسون عامًا، يقول المدرب: ((.. وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم بها المصلي وجدت أنها حركة رياضية مفيدة جدًا للجسم بالإضافة إلى ما تضيفه الصلاة من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرة من أي تدريب لليوجا)).

نعم.. هذا هو الحق، وهكذا يقول أي مدرب آخر إذا أراد أن يصدق القول ولا يكابر. والأطباء ينصحون شاربي الخمر أو المدخنين أو ممارسي العادات السيئة والأفعال المحرمة - بممارسة الرياضة لأنها حركة، ولأنها تساعدهم على ترك ما يفعلونه، هذا صحيح، ولكن الصلاة أبلغ في ذلك كونها تجمع بين الحركة، والعبادة التي لا توجد في الرياضة، وهي من باب أولى أن تنهي الإنسان عن الفعل السيئ والمحرم الضار بالجسم، وقد قال الله تعالى: ]إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ[[1].

وهذا ما فعلته فعلاً بالمدرب البرازيلي المذكور، فقد نهته صلاته عن المحرمات وبالتالي تحسَّنت صحته، يقول المدرب: (( .. وقد استفدت أيضًا من البعد عن المحرمات أن تحسَّنت صحتي كثيرًا وأفادتني كرياضي كما أفادني الصوم تمامًا وأنا لا أرى أي تعارض بين الصيام والرياضة)).

(( ويقول الدكتور فارس عازوري الاختصاصي في الأمراض العصبية والمفاصل من جامعات أميركا: إن الصلاة عند المسلمين وما تحتويه من الركوع والسجود تقوي عضلات الظهر وتلين تحركات فقرات السلسلة الظهرية، وخصوصًا إذا قام الإنسان بالصلاة في سن مبكرة، ويترتب على ذلك مناعة ضد الأمراض التي تنتج عن ضعف في العضلات التي تجاور العمود الفقري والتي ينشأ من ضعفها أنواع من أمراض العصبي تسبب الآلام الشديدة والتشنج في العضلات )).

نعم.. وهذا ما سيقوله كل طبيب منصف.. وللصلاة فوائد أخرى الله أعلم بها، يقول الله تعالى: ]وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {46}[[2] ومن أجل ذلك يدعو الإسلام المريض إلى أداء الصلاة قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا حسب استطاعته.

وجميع هذه الفوائد والمنافع تعود عليك لا على الله عزَّ وجلَّ. والله تعالى لم يفترض عليك الصلاة إلا لصالحك أنت، وما غضبه عندما لا تؤديها لأنك أصبته بشيء من الضرر، بل لأنك ظلمت نفسك..!.

حركات الصلاة وحركات التمارين الرياضية
لقد أوضحت فيما سبق بأنه لا مانع من أن يمارس المسلم الرياضة عامة والتمارين الرياضية خاصة؛ إذا كان محافظًا على أداء الصلاة في أوقاتها الخمسة، ولكن المانع بل المحرم أن يمارس الرياضة أو التمارين ويصرف لها الأوقات الطويلة وذلك كله على حساب الصلاة وأوقاتها، خاصة – وهذا هو لب الموضوع – أن تلك التمارين ليست إلا صورة مشابهة لحركات الصلاة وهيئاتها، بل إنهم – وذلك في بعض التمارين - يجعلون من حركات الصلاة النموذج الذي يجب أن يحتذوه في أداء التمرين، كما سترى في تعليمات أحد التمارين بالصور المرافقة للموضوع، ولو تأملت جيدًا في هذه الصور لوجدت أن جميعها تشبه حركات الصلاة.
*،*
تمارين رياضية مشابهة لحركات الصلاة

تمرين مشابه للركوع
*،*
الســ عليكم ورحمة الله وبركاته ــلام

الصلاة والتمارين الرياضية

إنَّ المسلم المحافظ على أداء الصلوات، يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها ممارس التمارين الرياضية - هذا إذا فرضنا أنه يمارس التمارين كل يوم - ولكن إذا علمنا أنَّ معدل ممارسته للتمارين هي ثلاث مرات في الأسبوع أو أقل عندها لا يبقى أي مجال للمقارنة، لأن المسلم لا يؤدي الصلاة مرة واحدة في اليوم بل خمس مرات.

وبعض الرياضات قد يمنع من ممارستها بعض الفئات من الناس: كبار السن، ومرضى القلب على سبيل المثال، بينما يستطيع هؤلاء أداء الصلاة لأن أداءها خال من أي خطورة، فحركاتها ليست عنيفة بل ناعمة وتؤدى ببطء وهدوء.

كما أن الصلاة ممكنة الأداء لجميع مراحل النمو، ابتداء من مرحلة الطفولة وحتى آخر يوم في عمر المسلم، لأنها لا تتطلب قدرًا عاليًا من القدرات والاستعدادات أو المواهب الخاصة.

لذا، فإن الصلاة من أكثر الأنشطة البدنية أمانًا وبعدًا بالفرد عما قد تسببه ألعاب رياضية من إصابات، كما أن أداءها لا يحتاج إلى استشارة الطبيب كما هو الحال في التمارين الرياضية وبعض الرياضات الأخرى، فهي إذن بحق أفضل رياضة هوائية خفيفة تناسب جميع الناس.. إضافة إلى هدفها الأساسي وهو العبادة.

وكلنا يعلم الفوائد الأخرى للصلاة من النواحي الخُلقية والعقلية والاجتماعية والنفسية. كما أن لها قيمة تربوية في تعويد الفرد النظام والدقة، والمحافظة على المواعيد، والصدق والإخلاص، والتعاون والعمل مع الجماعة، خاصة أنها تؤدى بصورة جماعية وبتوقيت واحد.

فانظر إلى هذه النعم العظيمة التي ينعم الله بها على المسلم بالصلاة، فمن فضل الله وكرمه وحكمته أن دمج الرياضة أو الحركة - التي هي ضرورية للإنسان - في أكثر العبادات تكرارًا ، ألا وهي الصلاة.

لقد أخذ الأطباء في جميع بلدان العالم ينصحون الناس بممارسة الرياضة أو التمارين الرياضية للتعويض عن الحركة التي فيها حفظ الصحة والوقاية من الأمراض والتشوهات القوامية، وقد أخذ الناس فعلاً يخصصون أوقاتًا لمزاولة الرياضة، وأخذ الناس في بلادنا يسعون وراء التمارين ويبحثون عنها ليحركوا بها أجسامهم، وبعضهم تارك للصلاة وغافل عن النعم والفوائد التي تتضمنها.

فالسعي وراء التمارين وتخصيص الأوقات لممارستها هو شيء جيد ومطلوب، ولا يستطيع أحد أن ينكر ما للتمارين الرياضية من فوائد بدنية، خاصة إذا مارسها الإنسان يوميًا، فهي تقوي العضلات، وتزيد من مرونة المفاصل، وتنشط الدورة الدموية، وتحسِّن عمل القلب، وتكافح السمنة، وتخفض الكولسترول وغيره من شحوم الدم المؤذية، وقد ثبت أن الذين يمارسون الرياضة والتمارين الرياضية لديهم مناعة ضد الأمراض أكثر من الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي ويقضون معظم أوقاتهم جلوسًا.

والغربيون - من غير المسلمين - بحاجة إليها لأنها ملجؤهم الوحيد، وليس لديهم صلاة مثل صلاتنا، ونحن إذا نظرنا إلى ظاهر الصلاة وجدنا حركات وتمارين لأجزاء الجسم المختلفة، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الحركات والتمارين - فوائد بدنية مثل ما للتمارين الرياضية من فوائد أتيت على ذكرها قبل قليل.

إذن، نحن المسلمين لدينا هذه الصلاة ونمارس فيها من الحركات يوميًا أكثر مما يمارسه واحدهم من التمارين، وعلى الأقل أن يحافظ المسلم على أداء الصلاة عبادة فيكسب منها أنواعًا من الفوائد البدنية تلقائيًا، وإن أراد الاستزادة من الحركة فيمكنه أن يمارس بعض أنواع الرياضات المفيدة كالجري مثلاً: الجري في الهواء الطلق، أو الجري في المكان (في البيت) إن لم يرغب بممارسته في الشارع، ولا أقول المشي لأنه يمارسه فعلاً بالذهاب إلى المسجد خمس مرات في اليوم.

أو يمارس القفز في المكان، أو حتى التمارين الرياضية. بل يمكنه الاستزادة من الحركة بالصلاة فباب التنفل مفتوح ومستحب، وإن كنت أعتقد أن الأكثرية ممن يريدون الرياضة يسعون إلى تمارين خفيفة تكون شدة حملها كشدة حمل حركات الصلاة، فهذه إمكانية وقدرة الغالبية من الناس اليوم، ولا يتحمل ما هو أشد من ذلك إلا القليل.

إنني على ثقة من أنه ما من مدرب رياضي - حتى ولو كان من غير المسلمين - لو نظر نظرة رياضية إلى الصلاة وتفحص حركاتها - يستطيع أن ينكر كونها تتضمن رياضة مفيدة للجسم، خاصة إذا علم أن هذه الصلاة تؤدى خمس مرات في اليوم. وأحب أن أدعم قولي هذا بدليل مادي، فأذكر لك ما قاله مدرب كرة قدم برازيلي دخل في الإسلام وأصبح اسمه بعد إسلامه (مهدي إسلام) بعد أن كان اسمه (خوسيه فاريا) وعمره خمسون عامًا، يقول المدرب: ((.. وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم بها المصلي وجدت أنها حركة رياضية مفيدة جدًا للجسم بالإضافة إلى ما تضيفه الصلاة من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرة من أي تدريب لليوجا)).

نعم.. هذا هو الحق، وهكذا يقول أي مدرب آخر إذا أراد أن يصدق القول ولا يكابر. والأطباء ينصحون شاربي الخمر أو المدخنين أو ممارسي العادات السيئة والأفعال المحرمة - بممارسة الرياضة لأنها حركة، ولأنها تساعدهم على ترك ما يفعلونه، هذا صحيح، ولكن الصلاة أبلغ في ذلك كونها تجمع بين الحركة، والعبادة التي لا توجد في الرياضة، وهي من باب أولى أن تنهي الإنسان عن الفعل السيئ والمحرم الضار بالجسم، وقد قال الله تعالى: ]إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ[[1].

وهذا ما فعلته فعلاً بالمدرب البرازيلي المذكور، فقد نهته صلاته عن المحرمات وبالتالي تحسَّنت صحته، يقول المدرب: (( .. وقد استفدت أيضًا من البعد عن المحرمات أن تحسَّنت صحتي كثيرًا وأفادتني كرياضي كما أفادني الصوم تمامًا وأنا لا أرى أي تعارض بين الصيام والرياضة)).

(( ويقول الدكتور فارس عازوري الاختصاصي في الأمراض العصبية والمفاصل من جامعات أميركا: إن الصلاة عند المسلمين وما تحتويه من الركوع والسجود تقوي عضلات الظهر وتلين تحركات فقرات السلسلة الظهرية، وخصوصًا إذا قام الإنسان بالصلاة في سن مبكرة، ويترتب على ذلك مناعة ضد الأمراض التي تنتج عن ضعف في العضلات التي تجاور العمود الفقري والتي ينشأ من ضعفها أنواع من أمراض العصبي تسبب الآلام الشديدة والتشنج في العضلات )).

نعم.. وهذا ما سيقوله كل طبيب منصف.. وللصلاة فوائد أخرى الله أعلم بها، يقول الله تعالى: ]وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {46}[[2] ومن أجل ذلك يدعو الإسلام المريض إلى أداء الصلاة قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا حسب استطاعته.

وجميع هذه الفوائد والمنافع تعود عليك لا على الله عزَّ وجلَّ. والله تعالى لم يفترض عليك الصلاة إلا لصالحك أنت، وما غضبه عندما لا تؤديها لأنك أصبته بشيء من الضرر، بل لأنك ظلمت نفسك..!.

حركات الصلاة وحركات التمارين الرياضية
لقد أوضحت فيما سبق بأنه لا مانع من أن يمارس المسلم الرياضة عامة والتمارين الرياضية خاصة؛ إذا كان محافظًا على أداء الصلاة في أوقاتها الخمسة، ولكن المانع بل المحرم أن يمارس الرياضة أو التمارين ويصرف لها الأوقات الطويلة وذلك كله على حساب الصلاة وأوقاتها، خاصة – وهذا هو لب الموضوع – أن تلك التمارين ليست إلا صورة مشابهة لحركات الصلاة وهيئاتها، بل إنهم – وذلك في بعض التمارين - يجعلون من حركات الصلاة النموذج الذي يجب أن يحتذوه في أداء التمرين، كما سترى في تعليمات أحد التمارين بالصور المرافقة للموضوع، ولو تأملت جيدًا في هذه الصور لوجدت أن جميعها تشبه حركات الصلاة.
*،*
تمارين رياضية مشابهة لحركات الصلاة

تمرين مشابه للركوع
*،*

تمرين مشابه للنـزول والقيام
*،*

تمرين مشابه للسجود
*،*

تمرين مشابه للجلوس
*،*

تمرين مشابه للتسليم
*،*

إن هذه الصور وأمثالها تنشر عادة في كتب التمارين الرياضية وكتب اليوغا، ولنفترض أنك كنت تتصفح أحد هذه الكتب ورأيت تمرينًا يشبه حركة من حركات الصلاة وقرأت بجانبه عن بعض الفوائد التي يجنيها المتمرن بمواظبته على ممارسة هذا التمرين ثلاث مرات في الأسبوع، فماذا تستنتج من ذلك خاصة وأنك تمارس هذا التمرين نفسه في الصلاة؟

ستستنتج طبعًا بأنك ولا شك تحصل أيضًا على تلك الفوائد المذكورة نفسها بأدائك للصلاة، بل تصبح متأكدًا وواثقًا من ذلك عندما تعلم بأنك لا تمارس هذا التمرين ثلاث مرات أو خمسًا في الأسبوع فقط، بل تمارسه خمس مرات في اليوم الواحد، وهذا في الفرائض فقط دون السنن..! ولذلك سترى بأنه من الأولى أن تنسب إلى الصلاة تلك الفوائد التي تذكر بجانب كل تمرين مشابه لحركة من حركات الصلاة.

وإليك الآن هذا الحساب البسيط لواحد من التمارين وهو (ميل الجذع للأمام)، وهذا يؤديه المصلي في (الركوع) و (السجود).

فالمتمرن يمارس هذا التمرين (10) مرات تقريبًا في الدرس الواحد، ومجموع ثلاث مرات في الأسبوع يكون:

10 × 3 = 30 مرة في الأسبوع.

نحسب الآن كم مرة يؤدي المسلم هذا التمرين في الصلاة في اليوم الواحد. إن مجموع ركعات الفرائض ومتوسط عدد ركعات السنن يكون (30) ركعة، والمعروف أنه في كل ركعة هناك ركوع واحد، فيكون مجموع عدد المرات: (30) مرة في اليوم.

والنتيجة: أن ما يؤديه المتمرن في أسبوع يؤديه المسلم في الصلاة في يوم واحد..! هذا ولم نحسب إلا (الركوع)، فإذا حسبنا أيضًا (السجود) يصبح المجموع كالتالي، مع العلم بأن في كل ركعة هناك سجودان:

30 ركعة × 2 سجود = 60 مرة في اليوم
60 سجود + 30 ركوع = 90 مرة في اليوم

أي أن المسلم يؤدي في الصلاة تمرين (ميل الجذع للأمام) في اليوم الواحد فقط، ثلاثة أضعاف العدد الذي يؤديه الرياضي لهذا التمرين في أسبوع..!

وكما أن درس التمارين يحتوي على تمارين تشمل أعضاء الجسم الرئيسية: الرأس، الجذع، اليدين، الرجلين. فإن حركات الصلاة تشمل هذه الأعضاء أيضًا.

أرأيت ما أعجب هذا..؟! فكما ذكرت من قبل، إن الصلاة عمل سهل وحركات قليلة ولكن إذا أحصيت ما تؤديه فيها من الحركات في اليوم الواحد وجدت أرقامًا مذهلة، وبالتالي ستكتسب من ذلك فوائد بدنية لا تحصى.

ولكن لا يجب أن يؤدي المسلم الصلاة بنية الحصول على هذه الفوائد بل يجب أن تكون نيته أنها عبادة خالصة لله تعالى، ومع أنني أؤمن بأنه لا يوجد مسلم واحد قد يؤدي الصلاة بنية الحصول على الفوائد البدنية فقط، إلا أنني أحببت أن أذكر ذلك حتى لا يخطئ أحد فهمي وقصدي، وفيما ذكرته تنبيه على ما تركته.

أن الإسلام قد اهتم بالرياضة وحث عليها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لنا في ذلك.
ولكن من الخطأ، بل ومن الخطورة بمكان أن تُترك الصلاة أو تُهمل على حساب ممارسة تمارين رياضية
الكثير منها يشبه حركات الصلاة .

هذا الموضوع منقول من كتاب (الصلاة والرياضة والبدن) لعدنان الطرشه

جنان المسك
04-01-2008, 07:49 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

الصحابة

من هم الصحابة


تعريف الصُّحْبَة000
‏الصحبة في اللغة ‏:‏ الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة ، يقال ‏:‏ صحبه يصحبه صحبة ، وصحابة بالفتح وبالكسر ‏:‏ عاشره ورافقه ولازمه ، وفي حديث قيلة ‏:‏ خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول -الله صلى الله عليه وسلم- ، هذا مطلق الصحبة لغة000

الصَّاحِب : المرافق ومالك الشيء و القائم على الشيء ، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي000
الصَّاحِبَة : الزوجة ، قال تعالى وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً )000000

الصَّحَابِيّ : من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤناً به ومات على الإسلام ، وجمعها صحابة000

***************
ما تثبت به الصُّحْبَة000
‏‏اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ‏، وفي مستحق اسم الصحبة ‏، قال بعضهم ‏:‏(‏ إن الصحابي من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ‏، ومات على الإسلام )000وقال ابن حجر العسقلاني ‏‏ هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك ‏)000
‏فيدخل فيمن لقيه ‏:‏ من طالت مجالسته له ‏، ومن قصرت ‏، ومن روى عنه ‏، ومن لم يرو عنه ‏، ومن غزا معه ‏، ومن لم يغز معه ‏، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ‏، ومن لم يره لعارض كالعمى000 ‏

ويخرج بقيد الإيمان ‏:‏ من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ‏، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان000
كما يخرج بقيد الموت على الإيمان ‏:‏ من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ومات على الردة فلا يعد صحابيا000
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ‏؟‏000
‏منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط التمييز000

وقال بعضهم ‏:‏ لا يستحق اسم الصحبة ‏,‏ ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة فصاعدا ‏، أو غزا معه غزوة فصاعدا ‏، حكي هذا عن سعيد بن المسيب ‏، وقال ابن الصلاح ‏:‏ هذا إن صح ‏:‏ طريقة الأصوليين000

وقيل ‏:‏ يشترط في صحة الصحبة ‏:‏ طول الاجتماع والرواية عنه معا ‏، وقيل ‏:‏ يشترط أحدهما ‏، وقيل ‏:‏ يشترط الغزو معه ‏، أو مضي سنة على الاجتماع ‏، وقال أصحاب هذا القول ‏:‏ لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص ‏كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ‏، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج000

***************
طرق إثبات الصحبة000
‏‏‏1‏‏ ‏-‏ منها ‏:‏ التواتر بأنه صحابي000
‏2‏ ‏‏‏-‏ ثم الاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر000 ‏
‎‏ 3‏ ‏-‏ ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد000
‏‏‏4‏ ‏-‏ ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة ‏: أنا صحابي000 أما الشرط الأول ‏:‏ وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ‏،‏ لأن قوله ‏:‏ أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله ‏:‏ إثبات عدالته ‏,‏ لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل ‏:‏ أنا عدل000وذلك لا يقبل000
‏وأما الشرط الثاني ‏:‏ وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ‏لقوله -صلى اللـه عليه وسلم- في آخر عمره لأصحابه ‏:‏( أرأيتكم ليلتكم هذه ‏؟‏ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ‏)000وزاد مسلم من حديث جابر ‏:‏( أن ذلك كان قبل موته -صلى الله عليه وسلم- بشهر )000

***************
عدالة من ثبتت صحبته000‏
‏‏‏اتفق أهل السنة ‏على أن جميع الصحابة عدول ‏، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة000 وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ‏، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ‏، بل ذلك أمر مفروغ منه ‏، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ‏، واختياره لهم بنصوص القرآن
قال تعالى ‏:‏( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ‏)000
‏واتفق المفسرون على أن الآية واردة في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000
قال تعالى وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ‏)000
وقال تعالى ‏:‏ (‏ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعْهُ أشِدّاءٌ على الكُفّارِ ‏)000
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ‏، منها 000
حديث ‏أبي سعيد المتفق على صحته ‏:‏ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏:‏( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ‏بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ‏ولا نصيفه ‏)000
‏وقال -صلى الله عليه وسلم- ‏:‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )000

‏قال ابن الصلاح ‏:‏( ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ‏، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ‏، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ‏، إحسانا للظن بهم ‏،‏ ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ‏، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ‏،‏ وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ‏، ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل أحد من الناس ‏000

ونقل ابن حجر عن الخطيب في ‏\"‏ الكفاية ‏\"‏ أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ‏، والجهاد ‏، ونصرة الإسلام ‏، وبذل المهج والأموال ‏، وقتل الآباء ‏، والأبناء ‏، والمناصحة في الدين ‏، وقوة الإيمان واليقين ‏:‏ القطع بتعديلهم ‏، والاعتقاد بنزاهتهم ‏،‏ وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ‏)000

ثم قال ‏‏ هذا مذهب كافة العلماء ‏،‏ ومن يعتمد قوله ‏،‏ وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال ‏:‏(‏ إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ‏)000‏ذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حق ‏،‏ والقرآن حق ‏،‏ وما جاء به حق ‏،‏ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ‏، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ‏، ليبطلوا الكتاب والسنة ‏، والجرح بهم أولى ‏، وهم زنادقة )000

***************
إنكار صحبة من ثبتت صحبته بنص القرآن
‏ اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر ‏-رضي الله عنه‏-‏ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏، لما فيه من تكذيب قوله تعالى 000
بسم الله الرحمن الرحيم ‏:‏( إذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنّ اللّهَ مَعَنَا ‏)000
‏ واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين ، كعمر ‏،‏ وعثمان ‏،‏ وعلي ‏-‏رضي الله عنهم‏-000فنص الشافعية ‏على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار‏ ، وهو مفهوم مذهب المالكية ‏، وهو مقتضى قول الحنفية ‏، وقال الحنابلة ‏:‏ يكفر لتكذيبه النبي -صلى الله عليه وسلم-‏ ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب للنبي -صلى الله عليه وسلم-000

***************
سب الصحابة
‏‏من سب الصحابة أو واحدا منهم ، فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ‏أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل‏ أو جبن أو قلة علم أو عدم الزهد ‏ونحو ذلك ‏، فلا يكفر باتفاق الفقهاء ، ولكنه يستحق التأديب000

‏أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو عدالتهم كقذفهم ‏:‏ فقد اتفق الفقهاء على تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق عائشة ‏-‏رضي الله عنهما- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بما برأها الله منه ، لأنه مكذب لنص القرآن000

‏أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبهم ‏، فقال الجمهور ‏:‏ لا يكفر بسب أحد الصحابة ‏، ولو عائشة بغير ما برأها الله منه ويكفر بتكفير جميع الصحابة ، أو القول بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أنهم فسقوا ‏، لأن ذلك تكذيب لما نص عليه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم ‏،‏ والثناء عليهم ‏،‏ وأن مضمون هذه المقالة ‏:‏ أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فسقة ‏، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ‏، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ‏، ومضمون هذا ‏:‏ أن هذه الأمة شر الأمم ‏،‏ وأن سابقيها هم أشرارها ‏، وكفر من يقول هذا مما علم من الدين بالضرورة 000

‏وجاء في فتاوى قاضي خان ‏:‏ يجب إكفار من كفر عثمان ، أو عليا ‏، أو طلحة ‏،‏ أو عائشة ‏، وكذا من يسب الشيخين أو يلعنهما000
***************

جنان المسك
04-01-2008, 07:50 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


مصادر الفقه الإسلامي

مصادر الفقه الإسلامي
مصادر الفقه الإسلامي هي :الأدلة التي نصبها الشارع دليلا على الأحكام ، وهذه الأدلة بعضها محل إجماع بين العلماء وهي الكتاب والسنة والإجماع ، والجمهور على اعتبار القياس دليلا رابعا . يضاف إلى تلك المصادر التبعية ومنها : الاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وغيرها وقبل أن نتناول هذه المصادر بشيء من التفصيل ينبغي أن نبين أن هذه المصادر كلها في الحقيقة ترجع إلى مصدر واحد وهو الكتاب .
فكل مصدر بعد ذلك منبعث منه ويعتمد عليه ، ولذا كان الشافعي رحمه الله يقول : ( إن الأحكام لا تؤخذ إلا من نص أو حمل على نص ) ولا شيء عنده غير النص والحمل عليه ، وإن كان هو يضيق في معنى الحمل على النص فيقتصر على القياس ، وغيره من الأئمة يوسعون معنى الحمل على النص فيدمجون فيه كل المصادر التبعية الأخرى وسنتناول أولا المصادر الأصلية وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس ثم نتناول بعد ذلك أهم المصادر والتبعية وهي الاستحسان والاستصلاح والعرف .

المصادر الأصلية
أولا : الكتاب:
فأما الكتاب وهو القرآن فإنه هو الأصل في التشريع الإسلامي فقد بينت فيه أسس الشريعة وأوضحت معالمها في العقائد تفصيلا وفي العبادات والحقوق إجمالا. وهو في الشريعة الإسلامية كالدستور في الشرائع الوضعية لدى الأمم، وهو القدوة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده ولذا كان هو المصدر التشريعي الأصلي غير أن الكتاب بصفته الدستورية إنما يتناول بيان الأحكام بالنص الإجمالي ولا يتصدى للجزئيات وتفصيل الكيفيات إلا قليلا، لأن هذا التفصيل يطول به ويخرجه عن أغراضه القرآنية من البلاغة وغيرها فقد ورد فيه الأمر مثلا بالصلاة والزكاة مجملا،ولم يفصل فيه كيفية الصلاة ولا مقاديرها، ولم يفصل فيه كيفية الصلاة ولا مقاديرها ،بل فصلتها السنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله . وكذلك أمر القرآن بالوفاء بالعقود ونص على حل البيع وحرمة الربا إجمالا ولكن لم يبين ما هي العقود والعهود الصحيحة المحللة التي يجب الوفاء بها وأما الباطلة أو الفاسدة التي ليست محلا للوفاء ، فتكفلت السنة أيضا ببيان أسس هذا التمييز على أن القرآن قد تناول تفصيل جزئيات الأحكام في بعض المواضع كما في المواريث وكيفية اللعان بين الزوجين وبعض الحدود العقابية والنساء والمحارم في النكاح ،ونحو ذلك من الأحكام التي لا تتغير على مر الأيام .
ولهذا الإجمال في نصوص القرآن ميزة هامة أخرى بالنسبة إلى أحكام المعاملات المدنية والنظم السياسية والاجتماعية فإنه يساعد على فهم تلك النصوص المجملة وتطبيقها بصورة مختلفة يحتملها النص فيكون اتساعها قابلا لمجاراة المصالح الزمنية وتنزيل حكمه على مقتضياتها بما لا يخرج عن أسس الشريعة ومقاصدها وعلى كل بهذا الإجمال في نصوص الكتاب كانت هذه النصوص محتاجة إلى بيان بالسنة النبوية ليمكن تطبيقها في الكيفيات والكميات ولتعرف حدودها في الشمول والاقتصار وتنزل عليها جزئيات الحوادث والأعمال .
لذلك جاء في القرآن إحالة عامة على السنة النبوية في هذه التفصيلات بقوله تعالى : (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) ومن ثم كانت السنة مفتاح الكتاب . وقد اتفق المسلمون على أن القرآن مصدر من مصادر التشريع ، وأن أحكامه واجبة الاتباع ، وأنه المرجع الأول، ولا يلجأ أحد إلى غيره إلا إذا لم يجد ما يطلبه فيه ، وأن دلالته على الأحكام قد تكون قطعية إذا كان اللفظ الوارد فيه يدل على معنى واحد ولا يحتمل غيره وقد تكون ظنية إذا كان لفظه يحتمل الدلالة على أكثر من معنى

ثانيا : السنة:
أ/ يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير . وهي بهذا المعنى مرادفة للفظ ( الحديث ) وقد نطلق على معنى الواقع العملي في تطبيقات الشريعة في عصر النبوة أي الحالة التي جرى عليها التعامل الإسلامي في ذلك العصر الأول .
ب/ والسنة تلي الكتاب رتبة في مصدرية التشريع من حيث إن بها بيان مجمله وإيضاح مشكله وتقييد مطلقه وتدارك ما لم يذكر فيه . فالسنة مصدر تشريعي مستقل مـن جهة لأنها قد يرد فيها من الأحكام ما لم يرد في القرآن ، كميراث الجدة ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتوريث جدة المتوفى سدس المال
ولكن السنة من جهة أخرى يلحظ فيها معنى التبعية للقرآن لأنها علاوة على كونها بيانا وإيضاحا له ولا تخرج عن مبادئه وقواعده العامة حتى فيما تقرر من الأحكام التي لم يرد ذكرها في القرآن . فمرجع السنة في الحقيقة إلى نصوص القرآن وقواعده العامة والسنة بصورة عامة ضرورية لفهم الكتاب لا يمكن أن يستغني عنها في فهمه وتطبيقه،وإن كان فيها ما لا يتوقف عليه فهم الكتاب هذا التوقف .
ج/ و ا لسنة تنقل نقلأ بالرواية لا نقضاء عصر الرسالة ، وانقطاع مشافهة الرسول بوفاته صلى الله عليه وسلم، لا يقبل منها في تشريع الأحكام الفقهية إلا ما كان صحيح الثبوت بشرائط معينة شديدة . وقد تكلف علماء السنة بتمييز مراتب الأحاديث النبوية حيث قسموها إلى صحيح وحسن ( وهما يقبلان في تشريع الأحكام ) وضعيف أو موضوع (وهما غير مقبولين ) . ومن أشهر كتب السنة المعتمدة الصحيحان صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن الأربعة وهي لكل من أبى داود والنسائي والترمذى وابن ماجة .كما يحتل كل من موطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل مكانة هامة عند الفقهاء والمحدثين .
هـ/ ولا خلاف في أن السنة مصدر للتشريع كما قدمنا ولكن رتبتها في ذلك تالية لرتبة الكتاب ، بمعنى أن الاحتجاج بالكتاب مقدم على الاحتجاج بالسنة فإن المجتهد يبحث عن الحكم في الكتاب أولا فإن وجده أخذ به وإن لم يجده تحول إلى السنة ليتعرف على الحكم فيها دل على هذا الترتيب ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ : ( كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال أقضي بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث وما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى القاضي شريح : ( أن اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولا يعرف مخالف لهذا .

ثالثا : الإجماع:
أ / الإجماع هو اتفاق الفقهاء المجتهدين في عصر على حكم شرعي معين. ولا فرق بين أن يكون هؤلاء المتفقون من فقهاء صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاته ،أو من الطبقات التي جاءت بعدهم .
ب/ والإجماع حجة قوية في إثبات الأحكام الفقهية ومصدر يلي السنة في المرتبة . ودليل اعتباره في هذه المكانة من مصدرية التشريع مجموعة آيات وأحاديث تدل على أن إجماع الكلمة من أهل العلم والرأي حجة .
ج/ الإجماع في ذاته إذا انعقد على حكم لا بد أن يكون مستنداً إلى دليل فيه ،وإن لم ينقل الدليل معه ، إذ لا يعقل أن تجتمع كلمة علماء الأمة الموثوق بهم تشهيا بلا دليل شرعي . ولذلك إذا أراد المتأخرون معرفته إنما يبحثون عن وجوده وصحة نقله لا عن دليله إذ لو وجب البحث عن دليله لكانت العبرة للدليل لا للإجماع بينما هو في ذاته حجة .


رابعا : القياس:
القياس هو إلحاق أمر بآخر في الحكم الشرعي لاتحاد بينهما في العلة. والقياس يأتى في المرتبة الرابعة بعد الكتاب والسنة والإجماع من حيث حجيته في إثبات الأحكام الفقهية ، ولكنه أعظم أثراً من الإجماع لكثرة ما يرجع إليه من أحكام الفقه ، لأن مسائل الإجماع محصورة ولم يتأت فيها زيادة لانصراف علماء المسلمين في مختلف الأقطار عن مبدأ المشورة العلمية العامة ولتعذر تحققه بمعناه الكامل فيما بعد العصر الأول كما أوضحناه . أما القياس فلا يشترط فيه اتفاق كلمة العلماء بل كل مجتهد يقيس بنظره الخاص في كل حادثة لا نص عليها في الكتاب أو السنة ولا إجماع عليها .
ولا يخفى أن نصوص الكتاب والسنة محدودة متناهية ، والحوادث الواقعة والمتوقعة غير متناهية فلا سبيل إلى إعطاء الحوادث والمعاملات الجديدة منازلها وأحكامها في فقه الشريعة إلا عن طريق الاجتهاد بالرأي الذي رأسه القياس . فالقياس أغزر المصادر الفقهية في إثبات الأحكام الفرعية للحوادث وقد كان من أسلوب النصوص المعهودة في الكتاب والسنة أن تنص غالبا على علل الأحكام الواردة فيها ، والغايات الشرعية العامة المقصودة منها ليمكن تطبيق أمثالها وأشباهها عليها في كل زمن.
ونصوص الكتاب معظمها كلي عام وإجمالي كما رأينا فانفتح بذلك طريق قياس غير المنصوص على ما هو منصوص ، وإعطاؤه حكمه عند اتحاد العلة أو السبب فيهما .
ووقائع القياس في فقه الشريعة الإسلامية لا يمكن حصرها فإن منها يتكون الجانب الأعظم من الفقه ولا يزال القياس يعمل باستمرار في كل حادثة جديدة في نوعها لا نص عليها . ومن أمثلة ذلك أنه ورد في الشريعة نصوص كثيرة في أحكام البيع أكثر مما ورد بشأن الإجارة فقاس الفقهاء كثيرا من أحكام الإجارة على أحكام البيع لأنها في معناه إذ هي في الحقيقة بيع المنافع . وكذلك ورد في الشريعة الإسلامية نصوص وأحكام بشأن وصي اليتيم عينت وضعه الحقوقي ومسئوليته وصلاحيته ، فقاس الفقهاء على أحكام الوصي وأحكام متولي الوقوف للشبه المستحكم بين الوظيفتين كما قاسوا كثيرا من أحكام الوقف نفسه على أحكام الوصية .

المصادر التبعية
هناك مستندات أخرى شرعية لإثبات الأحكام الفقهية غير المصادر الأربعة الأساسية المتقدمة وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على اعتبارها مستندا صحيحا لإثبات الأحكام . غير أن تلك المصادر إن هي في الحقيقة تبعية متفرعة عن تلك المصادر الأربعة الأساسية فلذا لم يعدها معظم العلماء زائدة عليها بل اعتبرت راجعة إليها . وأهم تلك المصادر الفرعية التبعية مصدران :

أولا : الاستصلاح:
الاستصلاح هو بناء الأحكام الفقهية على مقتضى المصالح المرسلة وهي كل مصلحة لم يرد في الشرع نص على اعتبارها ولم يرد فيه نص على إلغائها .
فهي إنما تدخل في عموم المصالح التي تتجلى في اجتلاب المنافع واجتناب المضار تلك المصالح التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيقها بوجه عام ، ودلت نصوصها وأصولها على لزوم مراعاتها والنظر إليها في تنظيم سائر نواحي الحياة ولم يحدد الشارع لها أفرادا ولا أنواعا،ولذا سميت ( مرسله ) أي مطلقة غير محدودة فإذا كانت المصلحة قد جاء بها نص خاص بعينها ككتابة القرآن صيانة له من الضياع ، وكتعليم القراءة والكتابة ، فعندئذ تكون من المصالح المنصوص عليها لا من المصالح المرسلة ويعتبر حكمها ثابتاً بالنص لا بقاعدة الاستصلاح .وإذا قام الدليل على إلغاء مصلحة معينة كالاستسلام للعدو مثلا ، فقد يظهر أن فيه مصلحة حفظ النفس من القتل ، ولكن هذه المصلحة لم يعتبرها الشارع ، بل ألغاها لمصلحة ارجح منها وهي حفظ كرامة الأمة وعزتها ، وبالتالي فهي تعتبر مصلحة ملغاة لا مصلحة مرسلة. وعموما يمكن أن نقول إن العوامل التي تدعو الفقيه إلى الاستصلاح هي :

1/ جلب المصالح : وهي الأمور التي يحتاج إليها المجتمع لإقامة حياة الناس على أقوم أساس

2/ درء المفاسد : وهي الأمور التي تضر بالناس أفرادا أو جماعات سواء كان ضررها ماديا أو خلقيا .

3) سد الذرائع : أي منع الطرق التي تؤدي إلى إهمال أوامر الشريعة أو الاحتيال عليها أو تؤدى إلى الوقوع في محاذير شرعية ولو عن غير قصد.

4) تغير الزمان : أي اختلاف أحوال الناس وأوضاع العامة عما كانت عليه . فكل واحد من هذا العوامل الأربعة يدعو إلى سلوك طريق الاستصلاح باستحداث الأحكام المناسبة المحققة لغايات الشرع ومقاصده في إقامة الحياة الاجتماعية على أصلح منهاج .ومن أمثلة العمل بالاستصلاح ما أحدثه عمر بن الخطاب- الخليفة الثاني رضي الله عنه – من إنشاء الديوان لضبط عطاء الجند وأرزاقهم ومدة خدمتهم ، ثم عمت الدواوين في مصالح أخرى . ومن هذا القبيل أيضا في عصرنا الحاضر تنظيم السير في الطرق الداخلية والخارجية بأنظمة خاصة بعد حدوث السيارات ، منعا للدهس والاصطدام وصيانة لأرواح الناس .

ثانياً: العـرف :
العرف هو : الشيء المعروف المألوف المستحسن الذي تتلقاه العقول السليمة بالقبول ومنه قوله تعالى : (( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين )) ويفهم من هذا التعريف أنه لا يتحقق وجود العرف في أمر من الأمور إلا إذا كان مطرداً بين الناس في المكان الجاري فيه أو غالبا بحيث يكون معظم أهل هذا المكان يرعونه ويجرون على وفقه كتعارف الناس اليوم مثلا في بلاد الشام على أن المهر الذي يسمى للمرأة في عقد النكاح يكون ثلثاه معجلا وثلثه مؤجلا إلى ما بعد الوفاة أو الطلاق، فيجب أن يتحقق في تكوين العرف اعتقاد مشترك بين الجمهور وهذا لا يكون إلا في حالة الاطراد أو الغلبة على الأقل وإلا كان تصرفا فرديا لا عرفا .
وإذا كان العرف والعادات إلى اليوم تعد في نظر الحقوقيين مصدرا من أهم المصادر للقوانين الوضعية ذاتها ، فيستمد منه واضعوها كثيرا من الأحكام المتعارفة ، ويبرزونها في صورة نصوص قانونية يزال بها الغموض والإبهام الذي لا يجليه العرف في بعض الحالات، فإن الشريعة الإسلامية كذلك جاءت فأقرت كثيراً من التصرفات والحقوق المتعارفة بين العرب قبل الإسلام وهذبت كثيرا ونهت عن كثير من تلك التصرفات ، كما أتت بأحكام جديدة استوعبت بها تنظيم الحقوق والالتزامات بين الناس في حياتهم الاجتماعية على أساس وفاء الحاجة والمصلحة والتوجيه إلى أفضل الحلول والنظم لأن الشرائع الإلهية إنما تبغي بأحكامها المدنية تنظيم مصالح البشر وحقوقهم فتقر من عرف الناس ما تراه محققاً لغايتها وملائما لأسسها وأساليبها.
ومعظم العلماء يستدلون على مكانة العرف الفقهية في بناء الأحكام الشرعية بأثر قد روى عن عبد الله بن مسعود وهو من كبار فقهاء صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ) والاجتهادات الفقهية في الإسلام متفقة على اعتبار العرف وإن كان بينها شيء من التفاوت في حدوده ومداه . وقد أقام الفقهاء – وخاصة منهم رجال المذهب الحنفي-كبير وزن للعرف في ثبوت الحقوق وانتهائها بين الناس في نواحي شتى من المعاملات وضروب التصرفات .
واعتبروا العرف والعادة أصلا هاماً ومصدراً عظيما واسعا نثبت الأحكام الحقوقية بين الناس على مقتضاه في كل ما لا يصادم نصا تشريعيا خاصا يمنعه فالعرف دليل شرعي كاف في ثبوت الأحكام- الإلزامية والالتزامات التفصيلية بين الناس حيث لا دليل سواه بل إنه يترك به القياس إذا عارضه لأن القياس المخالف في نتيجته للعرف الجاري يؤدى إلى حرج فيكون ترك الحكم القياسي والعمل بمقتضى العرف هو من قبيل الاستحسان المقدم على القياس . أما إذا عارض العرف نصا تشريعيا آمرا بخلاف الأمر المتعارف عليه كتعارف الناس في بعض الأوقات على تناول بعض المحرمات كالخمور وأكل الربا فعرفهم مردود عليهم لأن اعتباره إهمال لنصوص قاطعة ، واتباع للهوى وإبطال للشرائع .

أهم المراجع والمصادر
- المدخل الفقهي العام ( الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ) / للأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء / الطبعة التاسعة / مطابع ألف باء – الأديب / دمشق / 1967 – 1968م .
- تاريخ الفقه الإسلامي / د . عمر سليمان الأشقر . مكتبة الفلاح / الكويت / 1402 / 1982م .
- المدخل للفقه الإسلامي ( تاريخه وقواعده – مبادئه العامة ) / د . عبد الله الدرعان / مكتبة التوبة / الرياض / 1413ه – 1993م
- تاريخ الفقه الإسلامي / د . أحمد فراج حسين / الدار الجامعية / بيروت / 1989 م
- دراسة تاريخية للفقه وأصوله والاتجاهات التي ظهرت فيها / د. مصطفى سعيد الخن / الشركة المتحدة للتوزيع / دمشق / 1404هـ 1984م
- المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية / د. عبد الكريم زيدان / مطبعة العالي بغداد / 1389هـ / 1969 م
- المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه / للأستاذ / محمد مصطفى شلبي / دار النهضة العربية / بيروت / 1401هـ 1981م
- الشريعة الإسلامية / بدران أبو العينين بدران مطبعة م . ك / الإسكندرية / 1393ه / 1973م
-أصول الفقه / محمد أبو زهرة / دار الفكر العربي .
- تاريخ الفقه الإسلامي / أشرف على مراجعته وتصحيحه وتهذيبه / محمد علي السايس / دار المعارف / 1986م
- تعريف عام بالعلوم الشرعية / د. محمد الرحيلي / دار طلاس / دمشق / 1988م

جنان المسك
04-01-2008, 07:51 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif


الاسراء والمعراج


المقدمة
الحمد لله الذي لم يزل ولا يزال وهو الكبير المتعال – خالق الأعيان والآثار – ومكور النهار على الليل والليل على النهار – العالم بالخفيات – وما تنطوي عليه الأرضون والسموات – سواء عنده الجهر والإسراء – ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار – ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير .
خلق الخلق بقدرته – وأحكمهم بعلمه – وخصهم بمشيئته – ودبرهم بحكمته – لم يكن له في خلقه معين – ولا في تدبيره مشير ولا ظهير – وكيف يستعين من لم يزل بمن لم يكن – ويستظهر من تقدس عن الذل بمن دخل تحت ذيل التكوين .
ثم كلفهم معرفته – وجعل علم العالمين بعجزهم عن إدراكه إدراكا لهم – ومعرفة بتقصيرهم عن شكره شكرا لهم – كما جعل إقرار المقرين بوقوف عقولهم عن الإحاطة بحقيقته إيمانا لهم .
لا تلزمه لم ولا يجاوره أين – ولا تلاصقه حيث – ولا تحله ما – ولا تعده كم – ولا تحصره متى – ولا تحيط به كيف – ولا يناله أين – ولا تظله فوق – ولا تقله تحت – ولا يقابله جزء – ولا تزاحمه عند – ولا يأخذه خلف – ولا يحده أمام – ولا تظهره قبل – ولا تفته بعد – ولم تجمعه كل – ولم توجده كان – ولم تفقده ليس .
وصفه لا صفة له – وكونه لا أمد له – ولا تخالطه الأشكال والصور – ولا تغيره الآثار والغير – ولا تجوز عليه الحماسة والمقارنة – وتسجيل عليه المحاذاة والمقابلة – وإن قلت : لم كان ؟ فقد سبق العلل ذاته – ومن كان معلوما كان له غيره علة تساويه في الوجود – وهو قبل جميع الأعيان – بل لا علة لأفعاله – فقدرة الله في الأشياء بلا مزاج – وصنعه للأشياء بلا علاج – وعلة كل شئ صنعه - ولا علة لصنعه .
وإن قلت : أين هو ؟ فقد سبق المكان وجوده – فمن أين الأين – لم يفتقر وجوده إلى أين – هو بعد خلق المكان غني بنفسه كما كان قبل خلق المكان – وكيف يحل في ما منه بدا – أو يعود إليه ما أنشأ .
سبحانه من إله قادر مقتدر مقدر ، خلق الأشياء فقدرها تقديرا ، لا يقدر غيره على تغيير ما قدر .
سبحانه من إله خلق المعجزات ليدل على قدرته ، وضعف غيره ، وإبراز من أراد إبرازه ، وإظهار من أراد إظهاره ، سبحانه من رب تنزه عن العجز والتقصير والضعف والغفلة والسنة والنوم ، له ما في السموات وما في الأرض ، سبحانه إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون .
سبحانه أراد عبده محمد  أن يعرج إليه فعرج .
سبحانه أراد أن يسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فسري ، ورأي من آيات ربه ما رأي ، فما زاغ البصر وما طغي .
سبحانه هيأ لعبده الخافقين ، وجعل في خدمته الثقلين ، وجند لشخصه الدارين ، فالسموات والأرضون كانت أثناء رحلته الميمونة تحت إمرته بقدرة ربه وعزته وجلاله ، فما أعظمك يا رب ، وما أكرمك يا رب ، وما أكبر ملكك ، وأوسع آياتك . لك الحمد كله ولك الثناء كله ، ولك الأمر كله ، وصلى الله على نبيك وخير خلقك وخاتم رسلك ، رحمتك المهدة ، ونفحتك المسداة محمد بن عبد الله  .
وبعد : فلقد كانت حادثة الإسراء والمعراج بمثابة منعطف خطير في تاريخ الدعوة الإسلامية ، لما حملته من شحذ لهمة الرسول الكريم  ، وتجديد لعزيمته ، وذلك بعد أن تحجرت قلوب أهل مكة ، فأعرضوا عن قبول الحق .

المراد بالإسراء والمعراج

يقول محمد الغزالي :
يقصد بالإسراء : الرحلة العجيبة التي بدأت من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس .
ويقصد بالمعراج ما عقب هذه الرحلة من ارتفاع في طباق السموات حتى الوصول إلى مستوي تنقطع عنده علوم الخلائق ، ولا يعرف كنهه أحد ، ثم الأوبة – بعد ذلك – إلى المسجد الحرام بمكة .
وقد أشار القرآن الكريم إلى كلتا الرحلتين في سورتين مختلفتين ، وذكر قصة افسراء وحكمته بقوله :
( سبحن الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي بركنا حوله لنريه من ايتنا إنه هو السميع البصير )
وذكر قصة المعراج وثمرته بقوله :
( ولقد رءاه نزله أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشي السدرة ما يغشي ما زاغ البصر وما طغي لقد رأي من ءايت ربه الكبري )
فتعليل الإسراء – كما نصت الآية – أن الله يريد أن يري عبده بعض آياته .
ثم أوضحت آيات المعراج أن الرسول عليه الصلاة والسلام شهد – بالفعل – بعض هذه الآيات الكبري .


خلاصة قصة الإسراء والمعراج
كان  مضطجعا فأتاه جبريل فأخرجه من المسجد ، فأركبه البراق ، فأتي بيت المقدس هناك ، واجتمع بالأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم – وصلى بهم إماما ، ثم عرج به إلى السموات ، فاستفتحها جبريل واحدة فواحدة ، فرأي محمد  من آيات ربه الكبرى ما رأى
وهكذا صعد في سماء بعد سماء ، إلى سدرة المنتهي ، فغشيها من أمر الله ما غشيها ، فرأي  مظهر الجمال الأزلي ، ثم زج به في النور ، فأوحي الله إليه ما أوحى ، وكلفه هو أمته بالصلاة في ذلك المكان المقدس ، فكانت الصلاة هي العبادة الوحيدة التي أوحاها الله بنفسه بلا واسطة .
تلك خلاصة خالصة . أما وشيها وطرازها ، فباب عجيب من الرموز الفلسفية العميقة ، التي لا يقف عليها إلا كل من صفت نفسه ، وزكت روحه .
أورد ابن كثير تلخيصا دقيقا لما أفادته آيات الكتاب العزيز ، وأحاديث النبي الكريم  بعيدا عن الأقوال المختلفة ، والأراء المتعددة ، فقال :
والحق أنه عليه الصلاة والسلام ، أسري به يقظة لا مناما من مكة إلى بيت المقدس راكبا البراق ، فلما انتهي إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله ، فصلي في قبلته تحية المسجد ركتين ، ثم أتي بالمعراج ، وهو كالسلم ذو درج ، يرقي فيها ، فصعد فيه إلى السماء الدنيا ، ثم إلى بقية السموات السبع ، فتلقاه من كل سماء مقربوها ، وسلم على الأنبياء الذين في السموات بحسب منازلهم ودرجاتهم ، حتى انتهي إلى مستوي يسمع فيه صريف الأقلام ، أي : أقلام القدر بما هو كائن .
ورأي سدرة المنتهي ،وغشيها من أمر الله تعالي عظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة ، وغشيتها الملائكة .
ورأي هناك جبريل على صورته وله ستمائة جناح ، ورأي رفرفا أخضر قد سد الأفق .
ورأي البيت المعمور ، وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسند ظهره إليه ، والكعبة السماوية ، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ، يتعبدون فيه ثم لا يعودون إلى يوم القيامة ، ورأي الجنة والنار ، وفرض الله عليه هنالك الصلوات خمسين ، ثم خففها إلى خمس ، رحمة منه ولطفا بعباده ، وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها .
ثم هبط إلى بيت المقدس ، وهبط معه الأنبياء ، فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة . ويحتمل أنها الصبح من يومئذ . ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء ، والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس ، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه . والظاهر أنه بعد رجوعه إليه ، لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدا واحدا ، وهو يخبره بهم ، وهذا هو اللائق ، لأنه كان أولا مطلوبا إلى الجانب العلوي ، ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالي ، ثم لما فرغ من الذي أريد به ، اجتمع هو وإخوانه من النبيين ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإقامة ، كذلك عن إشارة جبريل عليه السلام له في ذلك .
ثم خرج من بيت المقدس ، فركب البراق ، وعاد إلى مكة بغلس ، والله سبحانه وتعالي أعلم
وأما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل ، أو اللبن والخمر ، أو اللبن والماء ، أو الجميع فقد ورد أنه في بيت المقدس ، وجاء أنه في السماء ، ويحتمل أنه ههنا وههنا ، لأنه كالضيافة للقادم ، والله أعلم .


الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج

يقول الدكتور أحمد شلبي :
من الدروس المهمة المتصلة بالإسراء والمعراج : أن الله – سبحانه وتعالي – أتاح للرسول – عليه الصلاة والسلام – بها فرصة أن يري العوالم الكبرى ، فصغرت بذلك مكة في نفسه ، وما بها من عتاد ورجال ، وماذا تكون مكة ومن بها بالقياس إلى هذا العالم الفسيح ؟ وإلى صاحب القوة الجبارة التي صنعت معجزة الإسراء والمعراج ؟
ومن الدروس كذلك : وضع المسلمين قبل الهجرة في بوتقة اختبار لتنقيتهم من المترددين قبل أن يبدأ الشوط التالي ، الذي سيكون حافلا بالجهاد والتضحية بالمال والأهل والوطن بعد الهجرة إلى المدينة .
ويقول الأستاذ ناصر محمد عطية :
هذه الرحلة كانت درسا تربويا نفسيا لا بد منه لمحمد  حتى يواجه أعباء الرسالة ، ويتحمل مسؤلياتها ويرفع رايتها ، ويقف كالجبل الأشم لا يتزعزع ، ولا يتزلزل أمام هذه العواصف والمؤامرات
ويقول الشيخ على فريج حسنين :
وأنت تقرأ فواتح سورة الإسراء فلا تفرغ من الآية الأولي بمفردها حتى تقع في قصة موسى والتوراة وبني اسرائيل ، وكانت النفس تميل إلى تفصيل ما شاهده الرسول – عليه السلام – في رحلة العجائب التي مثلت له من هيئات الصالحين وأحوالهم ، ومن أحوال العاصين وما أعد لهم ، كما روته الأخبار الصحيحة ، ولكن القرآن أجمل تلك الآيات على عظمتها إجمالا ، وخلص سريعا إلى بيان الأهم .
هذا الأهم هو : رسم الطريق وتوضيح الخطة ، والتحذير من المخالفة ، وبيان العاقبة ، وتحديد العقوبة ، فإن الشأن في الحقيقة أعظم من هذا القصص ، لأنه الدين كله ، وملك الإسلام أبد الدهر ، من محمد  إلى يوم القيامة ، وهذا كله ينطوي تحت الآيات التالية للآية السابقة ، ونستمع إلى ما يقول القرآن ( وءاتينا موسى الكتب )
وإنه وإن كانت القصة تحكي حال بني إسرائيل ، ولكنها في الحقيقة تستهدفها وتعنينا ، وهي تقصد إلى أن تقول لنا – نحن المسلمين – إنكم خلفتم بني إسرائيل في الدين والملك ، وقد كان القوم على دين فضلهم الله به على العالمين ، وكانوا على ملك بلغ من شأنه في عهد سليمان بن داود – عليهما السلام – ( أنه لا ينبغي لأحد من بعده ) وقد شدد الله ملكهم ، وبقي محافظا على عهده معهم ورعايته إياهم ما حفظوا هم عهده ، ووفوا بميثاقه ، واستقاموا على طريقته .
فلما بدا لهم أن يضلوا السبيل ، ويخالفوا أمره ، ويخونوا أمانته بإهمال شريعته ، ونبذ الدين واتباع الشهوات ، والإفساد في الأرض ، رفع الله عنهم حمايته ، وسلبهم عنايته ، ووكلهم إلى أنفسهم الطاغية الباغية ، فداستهم الأمم ، وقهرتهم الدول ، وبعث الله عليهم المرة بعد المرة عبادا له أولي بأس شديد من البابليين والمصريين والفرس والروم ، فلم يزالوا بهم حتى أتوا على بنيانهم من القواعد ، فقوضوا دولتهم ، ونكسوا أعلامهم ، ومزقوهم شر ممزق ، وشردوهم في الأرض لا وطن لهم مدى الحياة .
فحاذروا أيها المسلمين أن تكونوا مثلهم ، فتستنوا في الأمر سنتهم ، وتسيروا سيرتهم ، فإنكم إن فعلتم ذلك جرت عليكم سنة الله بما جرت عليهم ، وإنها سنة ماضية بحقها ، قاهرة بعدلها ، لا تحابى خليلا ، ولا تظلم فتيلا ، ولا يجد لها أحد من دون الله تحويلا ولا تبديلا ، وبهذا تلوح لنا الحكمة من الإسراء ، حيث جمع الله لرسوله العظيم في ليلة العيد – عيد التشريفة الكبري – جميع الأنبياء والمرسلين في حفل استقبال عام ، حيث أسلموا له الزمام ، وقام فيهم مقام الإمام في المسجد الأقصى المبارك ، وتحقق ميثاق الله المأخوذ على النبيين من أول الخليقة ، بالإيمان بالرسالة ورسولها الخاتم ، وهو ما جاء من سورة آل عمران في قوله تعالي : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ... )
وتم الاحتفال بختم النبوة والرسالة في الأرض ، وتولية خاتم الرسل والأنبياء محمد  إمامة الدين وسلطانه تحت رعاية القرآن ، وجمع التراث الدين كله إلى هذه الحوزة وتحت هذه الراية إلى يوم القيامة ، وإعلان ذلك في الأرض والسماء ، على ملأ من الملائكة والرسل والأنبياء ، وإيذان بنقل الأمر من بيت إسرائيل إلى بيت إسماعيل ، ولولا أن القصد هو هذه المبايعة التي ضمت تراث إلى حوزته وجمعت كلمتهم تحت رايته ، لما تجلت لنا في هذا الوضوح حكمة الإسراء إلى المسجد الأقصى ، ولكان عروجه من المسجد الحرام بمكة أقرب وأولى .

ويقول الأستاذ أحمد زين :
لو لم يكن غاية الإسراء والمعراج غير فرض الصلاة لكان في ذلك ما يكفي رضاء من الله على المسلمين ورسولهم ، ولكن الرحلة كانت لها غايات أخرى أثبتها السميع البصير في آية الإسراء ( لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير )
فأري الله تبارك وتعالي رسوله المصطفي في كربته ما يزيل الكرب ، ويشحذ العزم ، ويؤهله لمراحل الدعوة القادمة .
أراه مكانته العليا التي أعدها له .
وأراه آيات من ملكوته العظيم ، وكشفت الرحلة لرسول الله معاني كثيرة عن فضائل عديدة لها أثرها في الإسلام والدعوة إليه ، واستهدفت الرحلة غاية عظيمة وهي وحدة الأماكن المقدسة ، واتحاد النبيين والمرسلين على الإسلام ورب الإسلام .
وبعد أن رأى مولانا رسول الله  الآيات طمأنه إلى نصر الله وقدرته وأنه على الحق المبين
فعاد إلى قومه بأقوى عزم ، وتهيأ لرحلة الهجرة وللدعوة والجهاد والفتح ، فكانت السنوات التالية للإسراء ، سنوات مجد الإسلام وتمام نزول أحكامه ، ونشره على العالمين .
ويقول الشيخ الشعراوي عن حكمة الإسراء والمعراج فأجملها بقوله :
هي معجزة خرق الله فيها لرسوله قوانين الأرض وقوانين السماء ليريه من آياته الكبرى ويثبته ويفرض عليه أقدس العبادات وأقربها إلى الله – سبحانه وتعالي – وهي الصلاة .


بعض الفوائد المستخلصة من أحاديث الإسراء والمعراج

1- أن للسماء أبوابا حقيقية ، وحفظة موكلين بها .
2- إثبات الاستئذان ، وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول : أنا فلان ، ولا يقتصر على ( أنا ) لأنه ينافي مطلب الاستفهام .
3- المار يسلم على القاعد ، وإن كان المار أفضل من القاعد .
4- استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء .
5- جواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتنان في وجهه .
6- جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره ، مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور ، وهو الكعبة في أنه قبلة من كل جهة .
7- جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل .
8- فضل السير بالليل على السير النهار ، لما وقع من الإسراء بالليل ، ولذلك كانت أكثر عبادته  بالليل ، وكان أكثر سفره  بالليل ، وقال  ( عليكم بالدلجة ، فإن الأرض تطوى بالليل ) .
9- التجربة أقوي في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة ، يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي  : أنه عالج الناس قبله وجربهم .
10- تحكيم العادة ، والتنبيه بالأعلى على الأدنى ، لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه لأمة ، وقد قال موسى في كلامه إنه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه .
11- مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ، ومقام التكليم مقام الإدلال والانبساط ومن ثم استبد موسى بأمر النبي  بطلب لتخفيف دون إبراهيم عليه السلام ، مع أن للنبي 
من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى ، لمقام الأبوة ، ورفعة المنزلة والاتباع في الملة .
12- الجنة والنار قد خلقتا ، لقوله في بعض طرق الحديث ( عرضت علي الجنة والنار )
13- استحباب الإكثار من سؤال الله تعالى وتكثير الشفاعة عنده ، لما وقع منه  في اجابة مشورة موسى في سؤال التخفيف .
14- فضيلة الاستحياء .
15- بذل النصيحة لمن يحتاج إليها ، وإن لم يستشر الناصح في ذلك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


المراجع

1- السيرة النبوية – لابن هشام .
2- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة – د. محمد محمد أبو شهبة .
3- أضواء البيان – للشنقيطي .
4- محمد رسول الله – محمد رضا .
5- تفسير الكشاف – الزمخشري
6- وحي القلم – الرافعي
7- التفسير الواضح – د. محمد محمود حجازي
8- في ظلال القرآن – سيد قطب
9- زاد المعاد – ابن القيم
10- تهذيب الخصائص النبوية ، للسيوطى – تحقيق : عبد الله التليدي
11- فقه السيرة – محمد الغزالي
12- السيرة النبوية – المسمى عيون الأثر في المغازي والشمائل والسير – ابن سيد الناس
13- تفسير ابن كثير
14- البداية والنهاية – ابن كثير
15- السيرة النبوية والآثار المحمدية – زيني دحلان
16- السيرة الحلبية : إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون – علي بن برهان الدين الحلبي
17- شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية – القسطلاني
18- الرحيق المختوم – صفي الدين المباركفوري
19- فقه السيرة – البوطي
20- فتح الباري شرح صحيح البخاري
21- صحيح مسلم بشرح النووي
22- السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية دراسة تحليلية – د. مهدي رزق الله أحمد
23- محمد رسول الله  منهج ورسالة – بحث وتحقيق – محمد الصادق ابراهيم عرجون .
24- الأساس في السنة وفقهها ( السيرة النبوية ) – سعيد حوى
25- الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء – السيوطي – تحقيق : محيي الدين مستو
26- أعداد من مجلة الوعي الإسلامي – الكويت
27- السيرة النبوية دروس وعبر – الدكتور مصطفي السباعي
28- الإسراء والمعراج – دراسة موضوعية – أبو المجد حرك

جنان المسك
04-01-2008, 07:52 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

يتبع


http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

جنان المسك
04-01-2008, 07:53 PM
دور الدولة في رعاية ذوي الحاجات الخاصة في الإسلام


د. إسماعيل حنفي
مقدمة :
لقد خلق الله سبحانه الخلق من أب واحد وأم واحدة لحكمة عظيمة هي ارتباطهم بالأخّوة التي تستدعي التراحم بينهم وإن تفرقت بهم السبل وتباعدت بهم الديار : ( يا أيُّها النَّاسُ إنَّا خلقناكُم مِن ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شُعوباً وقبائَل لِتعارفوا ، إنّ أكرمكُم عنَد الله أتقاكُم ).(1) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : { من لا يرحم الناس لا يرحمه الله } (2)، ويقول : {الخلق كلهم عيال الله ، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله} .(3)
ولذا فإنَّ مجتمع المسلمين يقوم على الإخاء والترابط والتراحم ، وهو أمرٌ ليس غريباً لأنّه ينطلق من العدالة الربانية .

إنَّ هذه المعاني في صورها المتعددة لا يمكن أن تقوم وتقوى وتستقر إلاّ في ظل دولة ، وتلك الدولة تنطلق في نظمها وأحكامها من الإسلام . ذلكم أنَّ الدولة هي التي بيدها وضع النظم وتطبيقها ومحاسبة من يخالفها ، وهي التي تمسك بالموارد وتتحكم في وجوه الصرف.
والدولة فيها رعايا من مختلف الأجناس والأعراق والأديان ، وفيها الصغير والكبير ، والغني والفقير ، والصحيح والمريض ، والسليم والمعوّق الخ …
ومسئوليتها تجاه هؤلاء جميعاً ، لأنهم يعيشون فيها يقومون بواجبات ويتمتعون بحقوق في المقابل .
وفي هذه الورقة البحثية نحاول أن نتناول فئةً من فئات المجتمع المسلم تستحق – بحسب ظروفها الخاصة – رعايةً من الدولة المسلمة ، وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
حيث نتحدث أولاً عن المفهوم ، ثم نذكر تأصيلاًً شرعياً عاماً ، ثم نوضح تحديداً مسئولية ودور الدولة في رعاية هذه الفئة .
سائلين الله التوفيق ..

د. إسماعيل محمد حنفي الحاج
الخرطوم في 5/7/2002م
المبحث الأول
حول مفهوم ( ذوي الاحتياجات الخاصة )

تعريف ذوي الاحتياجات الخاصة ( المعاقون ) :
\" هم أفراد يعانون نتيجة عوامل وراثية أو بيئية مكتسبة من قُصور القدرة على تعلُّم أو اكتساب خبراتٍ أو مهاراتٍ و أداءِ أعمالٍ يقوم بها الفرد العادي السليم المماثل لهم في العمر والخلفية الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .(4)
ولهذا تصبح لهم بالإضافة إلى احتياجات الفرد العادي ، احتياجات تعليمية ، نفسية ، حياتية ، مهنية ، اقتصادية ، صحية خاصة ، يلتزم المجتمع بتوفيرها لهم ؛ باعتبارهم مواطنين وبشراً – قبل أن يكونوا معاقين – كغيرهم من أفراد المجتمع \" .
وعرَّفت منظمة الصحة العالمية الإعاقة على أنها : \" حالة من القصور أو الخلل في القدرات الجسدية أو الذهنية ترجع إلى عوامل وراثية أو بيئية تعيق الفرد عن تعلُّم بعض الأنشطة التي يقوم بها الفرد السليم المشابه في السِّن \" .(5)
وجاء كذلك أنّها : \" حالةُ تَحُدُّ من مقدرة الفرد على القيام بوظيفةٍ واحدةٍ أو أكثر من الوظائف التي تعتبر من العناصر الأساسيـة للحياة اليوميـة من قبيل العنايـة بالـذَّات أو ممارسة العلاقات الاجتماعية أو النشاطات الاقتصادية ، وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية .(6)
وعرَّف بعضُهم المعاق بأنّه : \" الشخص الذي استقر به عائق أو أكثر . يوهِن مِن قدرتِه ويجعلُهُ في أمَسّ الحاجة إلى عونٍ خارجي \"(7) . أو : \" هو مَن فقد قدرته على مزاولة عمله ، أو القيام بعملٍ آخر نتيجةً لقصورٍ بدني أو جسمي أو عقلي ، سواءُ كان هذا القصور بسبب إصابته في حادثٍ أو مرضٍ أو عجزٍ ولادي \" .(8)
أنواع الإعاقات 9)
1- جسمية ( بدنية ) : بفقدان جزء من أجزاء الجسم أو أكثر مما يؤثر في الحركة ، أو حدوث خلل بها ، مثل الشلل .
2- حسِّية : بفقدان حاسة من الحواس أو حدوث نقص بها ، كالصَمم والعمى .
3- ذهنية : بفقدان العقل ، أو حدوث نقص فيه ( تخلُّف عقلي ) .
4- نفسية : بحدوث آثار ظاهرة واضطرابات مثل : الانطواء ، الانفصام ، القلق .
كما لا بُدّ من ملاحظة أنّ الفرد قد يعاني من أكثر من إعاقة من تلك الإعاقات ( متعدِّد الإعاقات ) . كما أنَّ بعض الإعاقات قد تصاحبها نواحي قصورٍ أخرى . فمثلاً قد يعاني المتخلِّف عقلياً من نوعٍ أو أكثر من نواحي القصور في السمع أو الحركة أو التخاطب .. الخ ..
ومثلها حالات الشلل المخي ( C . P ) ، حيث قد يعاني بالإضافة إلى الإعاقة الحركية من صعوباتٍ في النُطق والكلام أو قصور في القدرات العقلية .
أسباب الإعاقات 10)
1- سوء التغذية لدى الأم أو الطفل .
2- الأمراض التي تصيب الطفل أو الأم .
3- أسباب خِلْقية منذ الولادة .
4- عوامل وراثية .
5- حوادث .
6- حروب وكوارث .
7- أعمال عنف .
8- تلُّوث البيئة .
رأي حول مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة :
يلاحظ أنّ مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة لم يخرج عن كونهم أشخاصاً ابتلاهم الله تعالى بما أفقدهم شيئاً من قدراتهم أو حواسهم ، فأصبحوا معوّقين عن الحركة والعمل والكسب أو العطاء كغيرهم من الناس . ومن ثم احتاجوا إلى مزيدٍ من الرعاية والعناية .
ونلاحظ أنّ ما أصاب هؤلاء فجعلهم ضمن هذه الاحتياجات الخاصة ينحصر في : عاهة خِلقية ، أو مرض أو حادث .
وأرى أنه يدخل في معنى هؤلاء : كبار السّن ، أو العَجزة الذين أثَّر فيهم تقدُّم العمر فصاروا يتحركون بصعوبة أو يأكلون بعناء شديد ، ويحتاجون لرعاية خاصة في شتى الجوانب : مأكلهم ، شربهم ، نومهم ، علاجهم ، الإنفاق عليهم ، توجيههم وتعليمهم .. الخ..
كما يدخل فيهم الزَمْنَى ، وهم الذين أصيبوا بأمراضٍ مزمنةٍ تستدعي رعاية طبية مستمرة ، ولا يمكنهم مزاولة كل عمل .

المبحث الثاني
رعاية الإسلام لذوي الاحتياجات الخاصة
( تأصيل شرعي )

يأتي اهتمام الإسلام بهؤلاء من خلال الآتي :
أولاً : باعتبار بشريَّتهم : فالله سبحانه قد كرّم البشر : قال تعالى ( ولقد كرّمنا بني آدم )(11) الآية .
ورحمته تعالى وسِعت الجميع : ( ورحمتي وسِعت كُلَّ شئ ) .(12)
كما أنه سبحانه أرسل رسوله الخاتم محمداً (صلى الله عليه وسلم ) رحمةًً لجميع الناس : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .(13)
وهذا التكريم ، وتلك الرحمة لكل الناس على اختلاف أجناسهم وأعراقهم ومللهم وطوائفهم كما تشير النصوص ، ومنها الحديث : { الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم مَن في السماء } .(14)
ثانياً : باعتبار الأُخوّة الإنسانية :
فالناس كلهم إخوة لأبٍ واحد هو آدم (عليه السلام) ، وأمٍ واحدة هي حواء (عليها السلام) .
( يأيها الناسُ إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم ، إنّ الله عليم خبير ) .(15)
ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : { كُلّكم لآدم ، وآدم من تراب } .(16)
والأخوّة تستدعي ترتبطاً ومؤازرة ومعاونة .
ثالثاً : باعتبار الأخوّة الإيمانية وما يترتب عليها :
يقول الله (تعالى) : ( إنّما المؤمنون إخوة )(17) ، والإخاء الإيماني يقتضي الولاء والمناصرة والمعاونة : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )(18). وينفي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمّن أهمل تلك الآصرة وموجباتها فيقول : { لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } .(19)
وفي الحديث : { مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } .(20)
وأولئك المعوقون هم إخوة مؤمنون يمثلون عضواً من الجسد المسلم وقد أُصيب ذاك العضو واشتكى فكن لا بُد من تجاوب بقية الجسد معه .
رابعاً : من باب الإحسان والبر :
قال سبحانه : ( إنّ الله يأمر بالعدلِ والإحسان وإيتاء ذي القربى ) .(21)
وقال سبحانه : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) .(22)
وفي الحديث : { إنّ الله كتب الإحسان في كل شئ } .(23)
فإن كان البر والإحسان مطلوبين مع جميع الناس ، فإنَّهما يكونان أكثر طلباً مع من يحتاج إليهما مثل ذوي الاحتياجات الخاصة . ومن ثم يكون الثواب المترتب على الإحسان، والبر معهم أكثر منه مع غيرهم .
خامساً : اعتبارهم ذوي حاجات والإسلام قد رغّب في قضاء الحوائج :
وقد وردت في هذا المعنى نصوصٌ عديدة ، نورد منها :
قوله (صلى الله عليه وسم) : { خُلُقان يحبهما الله ؛ وخُلُقان يبغضهما الله ، فأمّا اللّذان يحبهما الله فالسخاء والسماحة ، وأما اللذّان يبغضهما الله فسوء الخُلقُ والبخل ، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس } .(24)
وقوله (عليه الصلاة والسلام) : { ما مِن عبدٍ أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلاّ جعل إليه شيئاً من حوائج الناس ، فإنْ تبرَّم بهم فقد عرَّض تلك النعمة للزوال } .(25)
ويقول : { الخَلْق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله } .(26)
ومن هنا أوجب الإسلام على المسلم القادر الإنفاق على قريبه المحتاج ، سواء كانت حاجته بسبب فقر أصلي أم طارئ .
كما رتَّب وعيداً شديداً على أهل كل حي أو قرية أو مدينة قصّروا تجاه المحتاجين ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده حديثاً يقول فيه (صلى الله عليه وسلم) : { أيُّما أهل عرصةٍ أصبح فيهم امرؤٌ جائعٌ فقد برئت منهم ذِمّة الله تعالى } .(27)
سادساً : استثناء ذوي الاحتياجات الخاصة من بعض الأحكام الشرعية فيه إيماء إلى وضعهم الخاص الذي يستدعي استثناءهم في تعاملات العباد مع بعضهم ، وفي علاقتهم معهم . فقد ورد ذلك في عدة مواطن ، ومنها القتال حيث ورد مثل ذلك في قولـه تعالى : ( ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ ولا على المريض حرجٌ ، ومن يُطعِ الله ورسولهُ يُدخِله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ، ومَن يتولَّ يعذَّبْه عذاباً أليماً ) .(28)
وقوله : ( ولا جُناح عليكم إن كان بكم أذىً من مطرٍ أو كنتم مَرْضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم .. )(29) الآية .
وفي قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعِدةُ من أيامٍ أُخَر )(30) وورد قريبٌ منها في موضع آخر في نفس السورة .(31)
وذلك في الاستثناء من أحكام الصيام اعتباراً لهذا الوضع الطارئ ، وجاز قصر الصلاة في السفر ، والتيمم بدلاً عن الوضوء ، والجمع بين الصلاتين ، وأكل الميتة للمضطر الذي أوشك على الهلاك . كل ذلك من الأحكام الاستثنائية لحالاتٍ خاصة لعموم الناس ، فكيف بمن هو مُبتلى بشئٍ في أعضائه أو حواسه ، فحكمه حكم المريض الذي يجوز له أن يصلي قاعداً أو على جنب إن لم يستطع ، أو يسقط عنه الواجب كما لو كان فاقداً للعقل ، أو مرفوعاً عنه الإثم في حالة غياب عقله .
كل ذلك يؤكد المنهج العام في الإسلام مع هذه الأوضاع : إن كان في العبادات أو المعاملات أو الجزاءات .
ولذا نجد أنّ من قواعد الشريعة : \" الضرورات تبيح المحظورات \"(32) ، \" المشقة تجلب التيسير \"(33) ، \" إذا ضاق الأمر اتَّسع \"(34) ، أي كلما وجدت حالة اضطرار أو ضرورة أو مشقة أو ضيق وُجِد العفو واليسر والتوسعة ، رحمةً من الله بعباده .
ومن عظمة الإسلام أنه استثنى حتى في حالة الحرب مع غير المسلمين ، فلم يجز قتل العجزة والزَّمنى والجرحى والمرضى ، ومن في حكمهم .(35) ورد في الحديث : { لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة } .
روي أنّ أبابكر الصديق (رضي الله عنه) قال ليزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة (رضي الله عنهم) لمّا بعثهم إلى الشـام : \" لا تقتلوا الوِلدان ولا النساء ولا الشيوخ .. \"(36) وذلك لأنهم \" لا نكاية لهم في المسلمين فلا يجوز قتلهم بالكفر الأصلي..)(37) والإسلام لا يجيز قتل أحدٍ بلا حق .
فإن كان الاستثناء لهؤلاء حتى في حالة الحرب ، فمن باب أولى أن يشمل الاستثناء أمثالهم في ما هو في حالة السِّلم ، فالسبب الذي أوجب لهم الاستثناء من القتل حمايةً لهم يوجب لهم رعاية حقوقهم ومصالحهم ودفع الضرر عنهم حمايةً لهم .

المبحث الثالث
مسئولية الدولة المسلمة تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة
(أ) الأصول الشرعية العامة :
ويمكن أن نؤصِّل لهذه المسئولية كما يأتي :
أولاً : أنّ ولي الأمر المسلم مسئول عن كل رعاياه في الدولة ، وذوو الاحتياجات الخاصة من رعاياه .
وفي الحديث : { كلكم راعٍ وكُلُّكم مسئول عن رعيته ، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته .. }(38) الحديث .
وفي الحديث أيضاً : { ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً ، يموت يومَ يموتُ وهو غاشٌ لرعيته ، إلاّ حرّم الله عليه الجنة } .(39)
ثانياًً : أنّ من واجب ولي الأمر المسلم الرفق برعاياه والشفقة عليهم والتخفيف عنهم ، وأولى الناس بذلك ذوو الحاجات الخاصة .
ومما ورد في ذلك من النصوص :
قوله تعالى : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) .(40)
وقوله (عليه الصلاة والسلام) : { اللَّهُم مَنْ ولِيَ من أمر أُمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم فاشقُقْ عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفُقْ به } .(41)
ثالثاً : إنّ قضاء حاجات المحتاجين من أولَى الأمور بالاهتمام من قِبل ولي الأمر المسلم . ولذا ورد التحذير الشديد من التهاون في ذلك ، ورد عن أبي مريم الأزدي (رضي الله عنه) أنه قال لمعاوية (رضي الله عنه) : { سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : من ولاّه الله شيئاً من أمور المسلمين ، فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخَلّتِهِ وفقره يوم القيامة } فجعل معاوية رجالاً على حوائج الناس .(42)
فانظر إلى مثل هذا الحديث الذي ورد النص فيه على الحاجات والحوائج ، وهو ينطبق على جميع ذوي الحاجات ، وكلما كانت الحاجة أكثر طلباً وأهمية كان الوعيد الوارد في الحديث آكد بالنسبة لمن تهاون تجاهها من الولاة . ويظهر لنا أنّ ذوي الحاجات الخاصة هم الأولى بالرعاية وتقديم احتياجاتهم على غيرهم مراعاة لأحوالهم المعلومة .
رابعاً : إنّ مسئولية ولي الأمر المسلم عن الرعية تشبه مسئولية وليّ اليتيم عن اليتيم ، وذلك من حيث قيامه على مصالحه ورعايته لشئونه وصرف المال فيما هو أنفع له مع ترتيب الأمور بحسب أهميتها الأهم فالمهم . وهكذا .. وفي المقابل الاجتهاد في إبعاد كل ما فيه ضرر عليه .
ولذا قال الفقهاء في القاعدة الفقهية : \" تصرُّف الإمام على الرعِيَّة منوطٌ بالمصلحة \"(43) وعبّر الإمام الشافعي (رحمه الله) عنها بقوله : \" منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم \" . وأصلها ما أخرجه \"سعيد بن منصور\" في سننه قال : حدثنا \"أبو الأحوص\" عن \" أبي إسحاق\" عن \"البراء بن عازب\" قال : قال عمر (رضي الله عنه) : \" إنِّي أنزلتُ نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم … \"(44)
وأورد من أدلتها : قوله (صلى الله عليه وسلم) : { ما مِن أمير يلي أمور المسلمين ثم لم يجهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه إلاّ لم يدخل معهم الجنة } .(45)
ومن فروع هذه القاعدة : ذكر الإمام جلال الدين السيوطي الشافعي (رحمه الله) (ومنهـا : أنه لا يجوز له أن يقدِّم في مال بيت المال غير الأحْوَج على الأحوج . قال السّبكي في فتاويه : فلو لم يكن إمام ، فهل لغير الأحْوج أن يتقدم بنفسه فيما بينه وبين الله تعالى إذا قدِر على ذلك ؟ مِلْتُ إلى أنه لا يجوز . واستنبطتُ ذلك من حديث : { إنما أنا قاسمٌ والله المعطي }(46) . قال : ووجه الدلالة : أنَّ التمليك والإعطاء إنما هو من الله تعالى لا من الإمام ، فليس للإمام أن يملِّك أحداً إلاّ ملّكه الله ، وإنما وظيفة الإمام القسمة ، والقسمة لا بُد أن تكون بالعدل . ومن العدل تقديم الأحْوج والتسوية بين متساوي الحاجات ، فإذا قسم بينهما ودفعه إليهما علمنا أنَّ الله ملَّكهما قبل الدفع ، وأنَّ القسمة إنما هي معيِّنة لما كان مبهماً ، كما هو بين الشريكين ، فإذا لم يكن إمام وبدرَ أحدهما وأستأثر به ، كان كما لو استأثر بعض الشركاء بالماء المشترك ، ليس له ذلك .
قال : ونظير ذلك ما ذكره الماوردي في باب التيمم : أنه لو ورد اثنان علي ماءٍ مباح ، وأحدهما أحْوج ، فبَدر الآخر وأخذ منه أنه يكون مسيئاً \" .(47)
خامساً : ما فعله عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في خلافته من تدوين الدواوين وتقييد أسماء الناس ، وفرض العطاء لهم جميعاً على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم ، يؤكد فقهه في السياسة الشرعية ، ويجسِّد ما تعلمه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من السعي في مصالح العباد ، ولذا أُثر عنه (رضي الله عنه) قوله المشهور في المسئولية : \" لو مات جمل ضياعاً على شطِّ الفرات لخشيتُ أن يسألني الله عنه \" .(48)
ولذا أُثر عن عمر (رضي الله عنه) \" أنه منع التسوُّل ، وفرض لذوي العاهات راتباً في بيت المال ، حمايةً لهم من ذُلِّ السؤال \" .(49)
سادساً : الدولة المسلمة هي كافل مَن لا كافل له :
وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ذلك :
• قوله : { أنا أولى الناسِ بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل ، فأيُّكم ما ترك ديناً أو ضيعة فادعوني ، فأنا وليّه ، وأيكم ما ترك مالاً ليؤثر بماله عصبته من كان } .(50)
• قوله : \" مَنْ ترك كَلاًً – أي ذرية ضعيفة – فليأتني فأنا مولاه \" .(51)
ولذا نجد أنَّ الفقهاء (رحمهم الله) توسعوا في معنى مصرفٍ مهمٍ من مصارف الزكاة وهو مصرف (في سبيل الله) فأدخلوا فيه ذوي الاحتياجات الخاصة من مقعدين ومشلولين ومجذومين وأصحاب أمراضٍ مزمنة . حيث ورد في رسالة الفقيه ابن شهاب الزهري (رحمه الله) لعمر بن عبدالعزيز (رحمه الله) وهـو يوضح لـه مواضع السُّنة في الزكاة : \" إنَّ فيها نصيباً للزَّمْنى والمقعدين ، ونصيباً لكل مسكين به عاهة لا يستطيع عَيلة ولا تقليباً في الأرض\".(52)

صور ووجوه رعاية الدولة المسلمة لذوي الاحتياجات الخاصة :
أولاً : تفعيل وتكثيف برامج التوعية لأفراد المجتمع :
وذلك لأننا نلاحظ أنَّ المجتمع يعتبر المتسبِّب الأول في كثير من الإعاقات ، كما أنّ بوسعه الحيلولة دون كثير منها إذا تمت توعيته بأسباب الإعاقة وأسس التعامل مع حالاتها المختلفة ، ووجوب تصحيح النظرة السلبية إلى المعاق .
وهذه التوعية تستدعي مشاركة أكثر من جهة في الدولة ، لا سيما أجهزة الإعلام المختلفة ، والمؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها والجمعيات الطوعية والخيرية .
ونود هنا أن نؤكد على أهمية الجانب الوقائي ، حيث إنّه ليس من المناسب التركيز على العلاج قبل الاهتمام بالوقاية ، وهو أمر وجد اهتماماً وافياً في الإسلام ، حيث اتضح ذلك في التدابير الوقائية في أكثر من مجال : ففي الأخلاق أمر بغض البصر والبعد عن الشبهات ومواطنها ، وحذّر من خلوة الرجل بالمرأة إلا مع ذي محرم ، وحضّ على الزواج حفاظاً على الفضيلة وإبعاداً عن الرذيلة . كما أمر بأكل الطيبات ونهى عن الخبائث وحرّم الخمر ولحم الخنزير حفاظاً على العقل والصحة ، وأثنى على المؤمن القوي ، وحثّ على تعلُّم السباحة وركوب الخيل – تقوية للبدن وقاية له من الوهن . وأمر بالبقاء مع الجماعة وعدم الانعزال عنها حرصاً على المحافظة على الهداية ، وخوفاً من الزلل والانحراف .
وأمر بالاستخارة والاستشارة وقاية من الخطأ أو تقليلاً من أخطاره وآثاره ، وتطييباً للنفوس . وشرع إعداد القوة للوقاية من ضرر الأعداء .
والفقهاء قالوا في قواعدهم : \" الدّفع أقوى من الرّفع \"(53) أي أنّ منع الشئ قبل وقوعه أقوى من رفعه بعد أن يقع ، وقالوا كذلك : \" الضرر يُدفع بقدر الإمكان \" .(54)
\" فهذه القاعدة تفيد وجوب دفع الضرر قبل وقوعه بكل الوسائل والإمكانيات المتاحة وفقاً لقاعدة المصالح المرسلة والسياسة الشرعية ، فهي من باب –الوقاية خير من العلاج– وذلك بقدر الاستطاعة ، لأنّ التكليف الشرعي مقترن بالقدرة على التنفيذ ، ففي جنب المصالح العامة : شُرع الجهاد لدفع شر الأعداء ، ووجبت العقوبات لقمع الإجرام وصيانة الأمن ، ووجب سد ذرائع الفساد وأبوابه من جميع أنواعه .(55)
ومن هنا فالدولة مسئولة عن توفير كل ما يلزم من أجل بناء الأفراد في المجتمع بناءً متكاملاً من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالإضافة إلى إبعاد كل ما يتسبب في وقوع الضرر بهم من مأكولات أو مشروبات أو آلات .. الخ ..
كذلك منع الوسائل والممارسات الخطرة في شتى المجالات .. مثل وسائل التدريب والرياضة ، ووسائل النقل من المركبات والدراجات غير المستوفية للمعايير المتفق عليها ، وكذا الأدوية والعقاقير ذات الآثار الجانبية الخطرة .. الخ ، كما عليها أن تكون حازمة في تنفيذ برامج إصحاح البيئة .
وقد ورد التنبيه على أمر الوقاية في بعض الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل ، حيث ورد في المادة (24) منها في فقرتها (هـ) : \" كفالة تزويد جميع قطاعات المجتمع ، ولا سيما الوالدان والطفل ، بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل ، وتغذيته ، ومزايا الرضاعة الطبيعية ، ومبادئ حفظ الصحة ، والإصحاح البيئي ، والوقاية من الحوادث ، وحصول هذه القطاعات على تعليم هذه المجالات ، ومساعدتها في الاستفادة من هذه المعلومات \".(56) وفي دراسة أصدرتها منظمة اليونسيف في منطقة الخليج عام 1981م عن العوامل المسببة للإعاقة وبرامج الوقاية منها أشارت إلى ضعف وغياب برامج التوعية بأسباب ومظاهر الإعاقة في برامج التلفزيون والإذاعة .(57)
ويجب أن تشمل تلك التوعية تصحيح نظرة المجتمع إلى ذوي الاحتياجات الخاصة . فالمطلوب النظرة المتوازنة التي فيها العطف مع التقدير والاحترام ، بما يزيل ما يمكن أن يكون في نفوس بعضهم من آفة الشعور بالنقص ويجعلهم منسجمين في المجتمع ، قادرين على العطاء والإبداع .
ثانياً : توفير العلاج المناسب لهم :
إنّ ذوي الاحتياجات الخاصة – بالإضافة إلى العلاج للأمراض العادية – يحتاجون لتوفير ما يلزم لمعالجة الإصابات التي تلحق بهم في بدايتها على الأقل ، أو لبذل الجهد لمعالجة ما يمكن أن يقبل العلاج مثل بعض حالات العمى ، أو توفير البدائل للأعضاء التي تعطلت أو فُقدت ، فقد نصّ الفقهاء على أنّه : \" إذا تعذَّر الأصل يُصار إلى البدل \" .(58)
ثالثاً : توفير فرض التعليم المناسب لهم :
إنّ من واجبات الدولة أن ترعى هذه الفئة في مختلف المراحل العمرية بتوفير التعليم الذي تحتاجه ، مع مراعاة توفير الوسائل المعينة على ذلك بالنسبة لهذه الفئة .
وتنبع أهمية التعليم بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة من كونه يوفر لهم الوعي اللازم للتعامل مع الوضع الذي يعيشونه بالأسلوب السليم الذي يضمن لهم الاستقرار والطمأنينة . بالإضافة إلى تسهيل انخراطهم في المجتمع في شتى المجالات بحسب التخصصات التي توافرت لهم ، مما يجعلهم يشعرون بذواتهم ، وأنهم ليسوا عبئاً على المجتمع أو عالة عليه .
كما أنّ التعليم حقٌ لهم كما هو حق لبقية أفراد المجتمع ، بل هو واجبٌ في الحد الأدنى منه الذي لا تقوم حياة الفرد والجماعة والأمة إلا به ، ومالا يستقيم الدين إلا به كمعرفة الحلال والحرام ، وكيفية أداء الواجبات أو ما يجب أن يعتقده المسلم في أمور الإيمان . فإن كان كل ذلك لا يتم إلا بالتعليم فإنّ ذاك التعليم يصبح حتمياً لأنّ \" ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب \"(59) كما قال الفقهاء . ويمكن في هذا الإطار إنشاء المؤسسات التعليمية التي تناسب هذه الفئة ، وإلزام المؤسسات التعليمية العامة بإنشاء أقسام خاصة بهم .
رابعاً : توفير العيش لكريم لهم 60)
إنّ الإسلام يسعى ليكون جميع أفراد الأمة في وضع يحفظ لهم كرامتهم وهم يعيشون في مجتمعهم ، ولا يتأتى ذلك لشخصٍ عاجز عن العمل والكسب بسبب إعاقته ، ولذا كان لابد من تحديد دقيق لما ينبغي على الدولة المسلمة توفيره :-
1- تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة تمهيداً لإعادتهم للأعمال والمهن التي كانوا يزاولونها قبل الإعاقة ، أو تدريبهم على مزاولة أعمال أو مهن أخرى تنسجم مع ميولهم وقدراتهم وظروفهم .
2- تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة على العمل جزئياً وتوجيههم إلى المجالات التي تناسبهم وتتلاءم مع قدراتهم .
3- رعاية الأشخاص غير القادرين على العمل كلياً : عن طريق إنشاء مراكز للرعاية الاجتماعية .
4- إنشاء مراكز ومجمعات لممارسة أعمال تناسب هذه الفئة وتوفر لها دخلاً مناسباً .
5- إلزام المؤسسات والمصالح باستيعاب نسبة معينة من هؤلاء في بعض الأعمال التي يقدرون على مزاولتها .
6- استثناؤهم من بعض الأحكام العامة التي يُعامل بها العاملون في الدولة مثل مدة الدوام الرسمي .. والنص على ما يحفظ لهم حقوقهم ويرعى أحوالهم في القوانين ذات الصلة.
خامساً : تخصيص مَن يقوم على خدمتهم أو مساعدتهم :
ورد أنَّ عمر بن عبدالعزيز (رحمه الله) كتب إلى أمصار الشام \" أن ارفعوا إلىَّ كُلَّ أعمى في الديوان أو مُقعَد أو مَن به فالج أو مَن به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة. فرفعوا إليه ، فأمر لكل أعمى بقائدٍ ، وأمر لكل اثنين من الزمنى بخادمٍ \"(61) أي من الرقيق الذين عنده .
وقد فعل مثله الوليد بن عبدالملك (رحمه الله) حيث اهتم بالمرضى والمكفوفين والمعوَّقين ، فرتب لهم النفقات اللازمة والعطاء المناسب ، وجعل لكل مُقعدٍ خادماً ، ولكل ضرير قائداً ، كما بنى مستشفى للمجذومين في ضواحي دمشق لا يزال قائماً ويحمل اسمه.(62)
وقد قام كذلك أبو جعفر المنصور ببناء مستشفى للمكفوفين ومأوى للمجذومين وملجأ للعجائز في بغداد .(63)
هذه نماذج من أعمال الخلفاء في مختلف العصور ، بما يؤكد أنّ ما فهموه من واجبات الخلافة والإمامة هو الاهتمام بهذه الفئة اهتماماً خاصاً لخصوصية وضعها .
سادساً : إشراك جميع أفراد المجتمع وتجمعاته في رعاية هؤلاء :
إنّ الدولة بما مكّن الله لها يمكنها أن تجعل أفراد المجتمع وجماعاته ومؤسساته منحازين إلى هذه الفئة متعاطفين معها ، وذلك عن طريق التبصير بوضعها ، وبالواجب الشرعي تجاهها ، والثواب الذي أعدَّه الله مقابل ذلك . ومن هنا فيمكن التذكير بالآتي :
- أنّ ما أصُيب به أولئك ، إنما هو بقدر الله ، ابتلاءً واختباراً ، فإن صبروا أثيبوا على ذلك ، وكذا ذووهم والذين يقومون على أمرهم .
- أنّ ما أصاب أولئك يمكن أن يصيب أيّ شخص مّنا .
- أنّ من دلائل الإيمان وصدقه حب الخير للآخرين ، بل وتقديمهم بالعطاء : \" ويُؤْثِرُون على أنفسهم ولو كان بهم خَصَاصَة \" ، \" ومن يُوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون\".(64)
- في الصدقات بابٌ واسع لتقديم العون لكل محتاج ، وتقدير هذه الحاجة متروك حسب المواقف والفروق والأحوال . والصدقة فضلها عظيم : ( مَنْ ذا الذي يُقرضُ اللهً قرضاً حسناً فيضاعفه له ، وله أجرٌ كريم ) .(65)
ومن ذلك الصدقة الجارية التي يمتد ثوابها لصاحبها حتى بعد موته ، ويمكن للفرد أن يقوم بقدر ما يستطيع ، كما يمكن للمؤسسات أن تساهم في ذلك .
- يمكن تخصيص بعض الخدمات لذوي الحاجات الخاصة ، ويتعارف الناس على ذلك ، مثل الإعفاء من رسوم النقل جزئياً ، وتخصيص مقاعد لهم ، وكذا الأمر في المرافق العامة الأخرى .
- تشجيع الناس على إحياء سنة الوقف الخيري ، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث : صدقة جارية ، أو علمُ ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له } .(66)
\" وقد تفنّن المسلمون الأوائل – أحسن الله إليهم – في تخصيص أوقافهم وفي توجيهها إلى حالٍ من الإحسان دون الحال ، حتى بلغت ما لا يخطر على بال إنسان أن يفعله في شرقٍ ولا غرب ، فدعك من أوقاف المساجد التي كان يُوقف عليها منها ، ودعك من الأوقاف المخصّصة لطلبة العلم وإيواء المجذومين والمرضى … \"(67)
وينقل الدكتور عبدالحليم عويس عن الدكتور محمد البلتاجي قوله : \" ولقد تعددت صور الأوقاف ، وقد عرفنا منها في تاريخنا أكثر من ثلاثين مظهراً من مظاهر التكافل الاجتماعي في العالم الإسلامي … \" وذكر منها : \" .. مؤسسات لإمداد العميان والمقعدين بمن يقودهم ويخدمهم \" .(68)
إنَّ جزءاً مقدّراً من ريع الأوقاف الإسلامية كان يُصرف على اللقطاء واليتامى والمقعدين والعجزة والعميان والمجذومين والمسجونين ليعيشوا فيها – أي الدُّور المخصّصة لهم – ويجدوا فيها السّكن والغذاء واللباس والتعليم والمعالجة .(69)
إنَّ الوقف بابٌ مفتوح لمن أراد من الأفراد أو المؤسسات أن يلج من خلاله لمرضاة الله تعالى واكتساب الثواب ، ثم إدخال السرور والراحة إلى نفوس أفرادٍ من هذا المجتمع هم أوَلَى من غيرهم أن تُخصّص لهم مرافق تقضِي لهم متطلباتهم بسهولة ويسر ، ويشعرون كذلك أن إخوانهم في هذا المجتمع يشعرون بهم ويسعون في قضاء حاجاتهم فتطيب نفوسهم بذلك .
سابعاً : توفير الحمية لهم ورعاية مصالحهم :
وذلك من المنطلق الشرعي في حماية المستضعفين والدفاع عنهم بل والقتال عند اللزوم دفاعاً عنهم : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان..)(70) الآية ، والدولة يمكنها أن تسن من القوانين والتشريعات ما تحفظ به حقوق هؤلاء ، وتطبق الأحكام الرادعة على كل من تعدّى عليهم أو استغل ضعفهم لمصلحته .
وقد ورد أنّ أحد الولاة – وهو صاحب ديوان دمشق – أراد أن ينفق على الزَّمنى – الذين أصيبوا بأمراضٍ مزمنة تعجزهم عن العمل – صدقة غير محدّدة ، أي أنه لم يشأ أن يحدّد لهم من بيت المال حقوقاً واجبة ومقرَّرة ومفروضة ، فرُفعت شكوى منهم إلى عمر ابن عبدالعزيز (رحمه الله) في ذلك الوالي ، فكتب إليه أن يفرض لهم حقوقاً واجبة لا مجرّد صدقات وإحسانات ، وقال له : \" إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنِّت الناسَ ولا تعسرهم ولا تشق عليهم ، فإني لا أحب ذلك \" .(71)
__________

(1) الحجرات 13 .
(2) البخاري مع شرح فتح الباري 10/438 .
(3) رواه البزار ، وأبو يعلى في مسنده 6/65 برقم (3315) .
(4) بحث بعنوان : استراتيجيات مستحدثة في برامج رعاية وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة – د . عثمان لبيب فرّاج . منشور بمجلة الطفولة والتنمية – عدد (2) ، يناير 2001م ، ص 14 .
(5) بحث بعنوان : الاتصال الجماهيري حول ظاهرة الإعاقة بين الأطفال - د . هادي نعمان الهيتي . منشور بالمجلة المذكورة سابقاً، عدد (5) ، فبراير 2002م ، 36 .
(6) المرجع السابق ، نفس الصفحة .
(7) الخدمة الاجتماعية الطبية والتأهيل – د . محمد عبدالمنعم نور ، ص 157 .
(8) كيف تربي طفلك المعوّق – صموئيل ويشك – ترجمة : د . محمد نسيم رأفت ، ص 16 .
(9) د . عثمان لبيب فراج - مرجع سابق ، ص 14 .
(10) د . هادي نعمان الهيتي – مرجع سابق ، ص 36 .
(11) الإسراء 70 .
(12) الأعراف 156 .
(13) الأنبياء 107 .
(14) سنن أبي داود 4/285 ، برقم (4941) .
(15) الحجرات 12 .
(16) مسند الربيع – الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي المصري – تحقيق : محمد إدريس عاشور بن يوسف 1/170 برقم (419) باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة .
(17) الحجرات (10) .
(18) التوبة (71) .
(19) صحيح مسلم بشرح النووي 2/16 .
(20) صحيح البخاري بلفظ \" تر المؤمنين \" 5/2238 ، برقم (5665) ، صحيح مسلم بشرح النووي باللفظ المذكور 16/140 ، برقم (2586) ، مسند أحمد 4/270 .
(21) النحل 90 .
(22) المائدة 2 .
(23) صحيح مسلم بشرح النووي 13/106 – 107 .
(24) شعب الإيمان – البيهقي 6/2117 ، برقم (7659) .
(25) المرجع السابق 6/117 ، برقم (7660) .
(26) مسند أبي يعلى 6/65 ، برقم (3315) . تحقيق : حسن سليم أسد .
(27) مسند أحمد 2/33 .
(28) الفتح 17 .
(29) النساء 102 .
(30) البقرة 184 .
(31) البقرة 185 .
(32) الأشباه والنظائر – السيوطي ، ص 173 ، الأشباه والنظائر – ابن نجيم ، ص 85 . شرح القواعد الفقهية – الزرقا ، ص 185 .
(33) الأشباه والنظائر – السيوطي ، ص 160 ، الأشباه والنظائر – ابن نجيم ، ص 74 .
(34) الأشباه والنظائر – السيوطي ، ص 172 ، الأشباه والنظائر – ابن نجيم ، ص 84 .
(35) مسند البيهقي 9/90 .
(36) شرح الزرقاني على الموطأ 2/295 ، سنن البيهقي 9/85 ، 89 .
(37) بدائع الصنائع – الكاساني 7/101 ، بداية المجتهد – ابن رشد 1/381 . المهذب – الشيرازي 2/233 ، كشاف القناع – البهوتي 3/38 .
(38) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 7/31 و13/100 . وصحيح مسلم بشرح النووي 12/213 ، أبو داود (2928) .
(39) البخاري 13/112 – 113 ، مسلم بشرح النووي 12/214 .
(40) الشعراء 215 .
(41) مسلم بشرح النووي 12/212 – 213 .
(42) سنن أبي داود (2948). سنن الترمذي (1332) . وإسناده صحيح ، وله شاهد من حديث معاذ عند أحمد 5/238، 235.
(43) قواعد الزركشي : حرف التاء ، الأشباه والنظائر – السيوطي ، ص 233 – 235 ، الأشباه والنظائر – ابن نجيم ، ص 23، مجلة الأحكام العدلية – مادة (58) مدخل : ف 662 .
(44) الخراج – أبو يوسف ، ص 36 .
(45) مسلم 12/215 .
والطبراني ، وفيه زيادة \" كنصحه وجهده لنفسه \" .
(46) الطبراني بزيادة : \" إنما أنا مبلغ ، والله يهدي \" . قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن . فيض القدير 2/571 – 572 .
(47) الأشباه والنظائر – السيوطي ، ص 234 – 235 .
الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية – محمد صدقي البورنو ، ص 218 – 221 .
(48) تاريخ الطبري ، 4/202 – 203 .
(49) الخلفاء الراشدون والدولة الأموية ، مجموعة مؤلفين ، ص 64 .
(50) البخاري ، باب الفرائض 8/8 .
(51) صحيح مسلم 3/1238 . برقم (1619) .
(52) الأموال – أبو عبيد ، ص 578 – 580 .
(53) السيوطي – مرجع سابق ، ص 560 .
(54) مجلة الأحكام العدلية ، مادة (31) .
المدخل الفقهي العام – الزرقا – فقرة 587 .
(55) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية – البورنو ، ص 80 .
(56) اتفاقية حقوق الطفل : أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989م ، ودخلت حيز التنفيذ في 12 سبتمبر 1990م .
انظر: اللوائح الدولية بشأن المعوقين – هادي نعمان الهيتي – المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية – بغداد.
(57) اليونسكو ، المعوقون – هذه الضحايا الصامتة ، ذنب الآباء ومسئولية الأجهزة الصحية ، نشرة الطفولة العربية – الجامعة الكويتية لتقدم الطفولة العربية – يناير 1984م ، ص 15 .
(58) قواعد الزركشي : حرف الهمزة ، المدخل الفقهي العام – الزرقا : فقرة 641 .
(59) انظر : مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول – ابن التلمساني ، ص 33 .
نهاية السول – البيضاوي 1/120 .
التمهيد في تخريج الفروع على الأصول – الإسنوي – تحقيق : د . محمد حسن هيتو ، ص 83 .
(60) انظر : حقوق المعاق في الشريعة الإسلامية – د . مروان علي القدومي ، بحث منشور بمجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية – الخرطوم ، عدد 4 ، ص 149 .
(61) سيرة عمر بن عبدالعزيز – ابن الجوزي ، ص 130 .
(62) انظر : الدولة الأموية – محمود شاكر ، الخلفاء الراشدون والدولة الأموية ، ص 138 .
(63) تاريخ الدولة العباسية وحضارتها – د . محمد الطيب النجار وآخرون ، ص 87 .
(64) الحشر 9 .
(65) الحديد 11 .
(66) فيض القدير – المناوي 1/427 .
(67) مقال للأستاذ / منذر شقَّار بمجلة الوعي الإسلامي ، عدد (137) ، جمادي الأولى عام 1396هـ . بعنوان : الأوقاف الإسلامية القديمة إنسانية ورحمة وتكافل اجتماعي .
(68) التكافل الاجتماعي في ضوء الفقه الإسلامي - . عبدالحليم عويس ، ص 27 .
(69) المجتمع المتكافل في الإسلام - . عبدالعزيز خياط ، ص 234 .
وانظر كذلك : التكافل الاجتماعي – عبدالواحد علوان ، ص 80 .
(70) النساء 75 .
(71) الطبقات – ابن سعد5/281 .

جنان المسك
04-01-2008, 07:55 PM
المصارف الإسلامية

المصارف الإسلامية : الحلم يتحقق!!
حين كتب الأستاذ محمود أبو السعود كتابه حول معالم الاقتصاد الإسلامي، لم يستوعب الكثير إمكانية ترجمة تعاليم الإسلام إلى نظم تحكم الحياة الاقتصادية والتجارية، حتى أبرز د. محمد عبد الله العربي الفكرة في تصور عملي من خلال كتابه: \"المعاملات المصرفية المعاصرة والنظرية الإسلامية\" (1966) وعزز ذلك د. عيسى عبده في كتابه: \"بنوك بلا فوائد\"، وانطلقت المسيرة في شبه القارة الهندية بكتابات متميزة؛ كإسهامات نجاة الله صديقي منذ 1958، وغيره من الاقتصاديين المسلمين، وعلماء الشريعة الإسلامية، ورجال الأعمال الرواد، أمثال الأمير محمد الفيصل والشيخ صالح الكامل اللذين سددا المسيرة وقوا عودها؛ حتى وصل اليوم عدد المؤسسات المالية الإسلامية على امتداد العالم إلى170 مصرفًا ومؤسسة في غضون 25 سنة فقط، وتبلغ الاستثمارات التي تديرها إلى أكثر من 150 مليار دولار، وصارت المصارف الإسلامية واقعًا جديدًا، يحظى بالقبول العالمي، وتتسابق المؤسسات المصرفية الأجنبية للأخذ بالتجربة، واحتفت بالتجربة مراكز البحوث بالجامعات الغربية، وعكفت مؤسسات التمويل الدولية على دراسة النموذج الإسلامي.وتمثل اليوم كلٌّ من إيران والسودان أكثر الدول الإسلامية التي تطبق النظام المصرفي الإسلامي، وتمنع التعامل الربوى في جميع مصارفها، بينما تتجه باكستان إلى تطبيق قانون إسلامي يمنع الفوائد الربوية في جميع المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في البلاد بحلول يوليو القادم، أما دول أخرى مثل ماليزيا والسعودية والبحرين والإمارات ومصر والكويت؛ فإنها تسمح بوجود النظامين المصرفيين، جنبًا إلى جنب، الإسلامي والربوي، دون أن تلزم قانونًا بإجراء المعاملات المالية على أساس تحكمه الشريعة الإسلامية.تطورات عالميةيمكن أن نرصد جملة من التطورات بالغة الأهمية بالنسبة للصناعة المصرفية الإسلامية على النحو التالي1) تنتظم العديد من المؤسسات المالية الإسلامية في عملية إعادة هيكلة واندماج لمواجهة تحديات العولمة في شكل مؤسسات كبيرة وفعالة تمثلت في:· عملية اندماج بين مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين والشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي، وكلاهما يتبع دار المال الإسلامي، المملوكة لرجل الأعمال السعودي الأمير محمد الفيصل، وكونت المؤسستان مصرف البحرين الشامل. · تأسيس شركة البركة القابضة التابعة لمجموعة دلة البركة التي تتعامل بالنظام الإسلامي برأسمال مدفوع قدره 560 مليون دولار، وستقوم الشركة الجديدة بإدارة حوالي 25 مصرفًا تابعًا لمجموعة البركة. · زيادة رأسمال بنك دبي الإسلامي أول المصارف الإسلامية لأكثر من 270 مليون دولار، بعد أن تعرض لهزة مالية عنيفة في أواخر التسعينيات بسبب مشكلة مخالفات مالية، الأمر الذي دفع السلطات النقدية في الإمارات لإعادة ترتيب أوضاع المصرف الإدارية والقانونية، وإعادة رسملة المصرف. · مصرف أبوظبي الإسلامي، أحدث المؤسسات المصرية الإسلامية تأسيسًا، وصل رأسماله إلى مليار درهم إماراتي، ومزود بإدارة متمرسة، لديها كفاءة في استقطاب الودائع وتطوير المنتجات المالية. (2) اتجاه معظم المصارف الإسلامية إلى تأسيس المحافظ الاستثمارية المحلية وصناديق الاستثمار في الأسهم العالمية، الأمر الذي أدى إلى توظيف السيولة الكبيرة لدى هذه المصارف، وتوسع قاعدة السوق، وازدياد الخدمات المالية والاستثمارية.استطاع مصرف أبوظبي الإسلامي أن يطرح لأول مرة في منطقة الخليج صندوقًا إسلاميًّا؛ لتوزيع الأصول والمسمى صندوق \"هلال\". ودخلت كثير من المصارف الإسلامية الأخرى هذا المجال، وبرزت شركات الوساطة المالية التي تتيح فرصة التعرف على الأسهم والأوراق المالية التي يتم التعامل فيها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.وتعد شركة \"إسلام آي كيو\" أول مؤسسة إسلامية في مجال الإدارة المالية، ولديها موقع على شبكة الإنترنت؛ لتقديم خدمات التمويل والاستثمارات، والتي من بينها شراء وبيع الأوراق المالية الإسلامية بالأسواق الأمريكية؛ حيث تتيح الشركة تصفح أسهم أكثر من 6 آلاف شركة مدرجة بالأسواق الأمريكية، وتحديد ملاءمتها للاستثمار الإسلامي من الناحية الشرعية، وتمكين العملاء من إجراء المعاملات التي يرغبونها على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يسمح بالمتاجرة في السندات، والصكوك الربوية، وعمليات البيع على المكشوف، والفوائد على الفواتير، وحسابات الهامش لمخالفتها أحكام الشريعة الإسلامية.(3) اتجاه العديد من المصارف التقليدية إلى التحول إلى مصارف إسلامية؛ حيث بدأ مصرف الجزيرة السعودي إجراءات التحول إلى مصرف إسلامي، بعد نجاح عملياته الاستثمارية الإسلامية، وتلبيةً لرغبة عملائه في إتمام المعاملات بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية، وحديثًا أعلن بنك الشارقة الوطني رغبته الأكيدة في التحول إلى مصرف إسلامي.(4) تزايد الاهتمام العلمي بالتجربة وتطويرها؛ فكثرت الدراسات والأبحاث العلمية، واضطلعت المجامع الفقهية، خاصة مجمع الفقه الإسلامي في جدة، الذي قام بدور بارز في هذا المجال. وما زالت الندوة الفقهية الاقتصادية السنوية التي تنظمها مجموعة البركة – منذ أكثر من عشر سنوات – تشكل منتديًا يجمع بين العلماء المختصين في مجال الاستثمارات والمصارف الإسلامية بصدد مداولات وإصدار رأي فقهي جماعي حول القضايا المالية المعاصرة.هذا بالإضافة إلى المنتديات والمؤتمرات التي يرعاها البنك الإسلامي للتنمية بجدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واتحاد المصارف الإسلامية، والبنوك المركزية في كلٍّ من السودان وباكستان والبحرين وماليزيا، وبعض المعاهد المتخصصة في بريطانيا والبحرين وباكستان. ومن ناحية أخرى تطور اهتمام الجامعات الإسلامية إلى درجة منح الشهادات الجامعية في هذا المجال، وتعتبر جامعة أم درمان الإسلامية رائدة في مجال المصارف والاقتصاد الإسلامي؛ حيث تمنح درجات علمية، وتنظم دورات في مجالات الصيرفة والمالية الإسلامية، وتُعد أول مؤسسة جامعية في العالم تنشئ قسمًا للاقتصاد الإسلامي منذ 1968، ولكلية التجارة بجامعة الأزهر دور رائد في هذا المجال؛ ففي رحابها أقيم مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، وتبع ذلك وجود تخصصات الاقتصاد الإسلامي في الجامعة الإسلامية العالمية في باكستان وبعض الجامعات السعودية، خاصة جامعة الملك عبد العزيز التي أسس فيها مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، وكذلك الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا.(5) تطور أداء هيئات الرقابة الشرعية؛ فعلى صعيد الدول نجد أن السودان حقق تقدمًا في هذا الصدد، بعد أسلمة النظام المصرفي بالكامل، وتكوين هيئة عليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي السوداني (بنك السودان)، وصدور العديد من التشريعات والقوانين التي تنظم أعمال المصارف في ضوء تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. أيضًا هناك ماليزيا وباكستان؛ حيث تضطلعان بدور بارز في هذا الصدد؛ فالأولى كونت وحدة للرقابة الشرعية تابعة للبنك المركزي، إضافة إلى المبادرة لإصدار منتجات مصرفية إسلامية بالتعاون مع عدد من الدول الإسلامية على المستوى العالمي، والمساهمة في ترتيبات السوق المالية الإسلامية وصكوك السندات الإسلامية، أما باكستان؛ فالبنك المركزي يواصل مشروع الأسلمة الذي انطلق منذ أيام الجنرال الراحل \"ضياء الحق\"، وتمت عدة اجتهادات نظرية وتطبيقات عملية ضمن مشروع أسلمة الاقتصاد.(6) هناك مصارف عالمية عريقة تقدم خدمات مصرفية إسلامية، مثل: مجموعة \"هونغ كونغ شنغهاي\" المصرفية (إتش. إس. بي. سي) و\"شيس مانهاتن سيتي بنك\"، وكذلك مصارف إقليمية ومحلية مرموقة، مثل: البنك الأهلي التجاري السعودي، والبنك السعودي الهولندي، و\"ميي بنك\" الماليزي - أبرز المؤسسات المالية التقليدية التي ارتادت مجال الصيرفة الإسلامية - وهناك مصارف تقليدية تستعد للتحول، مثال ذلك: بنك الجزيرة السعودي، وبنك الشارقة الوطني بالإمارات.(7) أعلنت الحكومة الباكستانية مؤخرًا عن قرار يقضي بتعميم التحول الكامل نحو النظام المصرفي الإسلامي، وإلزام جميع مؤسسات التمويل المحلية والشركات المالية بالامتناع عن المعاملات الربوية، وحددت المحكمة الدستورية العليا في باكستان مهلة أربعة أشهر لترتب ولتكيف جميع المصارف والمؤسسات المالية أوضاعها للتعامل بالصيغ الإسلامية؛ حيث يبدأ تطبيق القرار ابتداء من أول يوليو القادم (2001) كحد أدنى.(8) تعتزم السلطات النقدية في البحرين - بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي ومصرف البحرين الإسلامي - إطلاق أعمال وكالة التقييم الائتماني الإسلامي الدولية، التي يُسند إليها إجراءات التصنيف والتقييم الفني على ضوء معايير خاصة لأعمال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وسيكون لها دور في إضفاء المزيد من الشفافية والثقة على المؤسسات الإسلامية. هذا إلى جانب منظمة المراجعة والمحاسبة الإسلامية للمصارف الإسلامية التي تقوم بإجراء عمليات الرقابة على المصارف الإسلامية؛ وفقًا لمعايير وضوابط شرعية ومحاسبية متفق عليها، وقد أنجزت المنظمة هي الأخرى تشريعاتها والمعايير الدولية الإسلامية الخاصة بأنشطتها.(9) تمكن البنك المركزي السوداني في عام 2000 من إصدار شهادات مشاركة البنك المركزي \"شمم\" وشهادات المشاركة الحكومية \"شهامة\" كأدوات مالية إسلامية، تمكن البنك المركزي من السيطرة على السيولة وإدارتها؛ لتحقيق السياسة النقدية المستهدفة في البلاد، وتقوم فكرة الإصدار على المبدأ الإسلامي الغنم والغرم، بدلًا من الفوائد الربوية.فنجد أن شهادة مشاركة البنك المركزي تهتم بإدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، ويتم بيع الشهادات عندما يرغب بنك السودان في تخفيض السيولة، ويتم شراؤها عندما يراد زيادة السيولة. وحصيلة البيع لا يستغلها بنك السودان، ولكنها تسحب من النظام، ويتم تجميدها.وتتحقق أرباح حاملي شهادات مشاركة البنك المركزي \"شمم\" فقط عند بيعها، أي أن هذه الأرباح ذات طبيعة رأسمالية Capital Gains وليست أرباحًا نقدية Dividends تدفع بنهاية السنة المالية. والتداول في شهادات شمم بيعًا وشراءً، يتم عن طريق العطاءات، غير أن لحامل شهادات \"شمم\" أن يبيعها خارج المزاد لبنك السودان أو لغيره لحاجته للسيولة.أما حصيلة بيع شهادات مشاركة الحكومة \"شهامة\" والتي تُعنى بإدارة السيولة على مستوى الاقتصاد الكلي؛ فيعاد تدويرها وضخها في الاقتصاد القومي، بواسطة وزارة المالية، عندما تقوم بالإنفاق على مشاريع جديدة، أو لمشروعات قائمة.تحديات أساسيةهناك جملة من التحديات تواجه المصارف الإسلامية، يمكن تلخيصها في الآتي:1. التكَيُّف مع البيئة الخارجية التي تتجه نحو العولمة: لا بد أن تنهض المصارف الإسلامية بعبء التمهيد التدريجي للتكيف مع اتجاه عولمة الاقتصاد، وأن تتعاون فيما بينها لتفادي الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية، وأعتقد أن نجاح عمليات الاندماج وإطلاق السوق المالية الإسلامية الدولية، وتطبيق معايير الرقابة والمحاسبة الإسلامية سيساهم بفعالية في التكييف السليم دون خسائر. 2. المنافسة الكبيرة من المصارف التقليدية: ويتطلب دفع هذا التحدي أن تعمل المصارف الإسلامية على تحسين مستوى إدارتها وعملياتها الفنية؛ فلا تكتفي بأن تكون مجرد أوعية لتلقي الأموال، بل أدوات لاستثمارها، الأمر الذي يستدعي أن تعمل المصارف الإسلامية من جهة أخرى على إنتاج منتجات جديدة تكافئ منتجات المصارف التقليدية وتتفوق عليها، وبالتالي تعظيم مهارتها في الهندسة المالية الإسلامية. القدرة على تحمل المخاطر من خلال الكفاءة المالية والجدارة الائتمانية لقاعدة عملائه: ولمواجهة التحدي الماثل في هذا المجال يتعين على المصارف الإسلامية أن تستخدم أفضل الوسائل لإدارة المخاطر والائتمان وتقلبات الأسعار في الأسواق، وهناك من يري ضرورة قيام وكالة إسلامية عالمية متخصصة في تقييم المخاطر وإدارتها فيما بين المصارف الإسلامية.

جنان المسك
04-01-2008, 07:55 PM
الشيخ المجاهد عمر المختار



ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في هضبة المرماريكا في الجهات الشرقية من برقة.
ينسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة.

وقد وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.


تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل, وقد أظهر المختار من الصفات الخلقية السامية

شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي.

وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية عين كلك ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.

وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور.

ولقد عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م,

وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس,

كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة.

وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي,

منها معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم.

ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى.

وحينما عين أميليو حاكماً لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور, الأول قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا.

والثاني قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي, والثالث قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.
ولكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م

ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.

بعد الإنقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الإنتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا.

تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.


ووقع بين الجنود الايطليين وعمر المختار اكثر من 277 معركة في مدة لا تتجاوز 21 شهراً.

وفي 11 سبتمبر 1931م نشبت معركة عند بئر قندولة والوديان المجاورة استمرت يومين,

ووقع عمر المختار في الأسر, ومن أسلنطة أرسل بحراسة قوية إلى مرسى سوسه حيث نقلته مركب حربية في نفس اليوم إلى بنغازي.

وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر قادماً من روما عن طريق طرابلس, وأعلن عن انعقاد \"المحكمة الخاصة\" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار,

انعقدت محاكمة عمر المختار بعمار الحزب الفاشيستي (مجلس النواب البرقاوي أيام إمارة السيد ادريس على برقة)

وكانت المشنقة قد جهزت قبل انعقاد المحكمة, ونفذ حكم الإعدام شنقاً يوم الاربعاء التاسعه صباحا في 16 سبتمبر 1931م في مدينة سلوق أمام جموع غفيرة من أبناء وطنه وما يزيد على عشرين ألف معتقل .

وكان قد بلغ من العمر سبعين عام وسيظل المختار حيا أبدا في قلوب الشرفاء من هذه الأمة

جنان المسك
04-01-2008, 07:56 PM
مذاهب الناس

في الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد.
ما من قضية من قضايا الدين وأصوله إلا وتجد الناس يذهبون فيها إلى ثلاثة فرق ومذاهب، فريق يجنح إلى الإفراط والغلو والتشدد والتنطع .. وفريق آخر مقابل له يجنح إلى الجفاء والتفريط .. وبينهما فريق وسط؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. لا إلى الإفراط والغلو يجنح ولا إلى التفريط والجفاء يجنح .. وإنما يلتزم الوسطية المتمثلة في التزام المشروع المنصوص عليه من غير زيادة ولا نقصان .. ومن غير غلو ولا جفاء، وهم الجماعة الذين يكونون على ما كان عليه النبي r وأصحابه الكرام من السنة والهدي والالتزام.
ومن هذه القضايا الهامة مواقف الناس ومذاهبهم من العلماء .. قديماً وحديثاً .. قديماً نجد الناس تقاتلت وتفرقت، وعقدت الولاء والبراء على الأئمة الأربعة .. إلى حد وصل بالناس أن لا يزوجوا ابنتهم ممن ينتسب إلى مذهب العالم الآخر .. فالشافعي لا يزوج ابنته من حنفي .. والحنفي لا يزوج ابنته من شافعي ..!!
فالنبي r بين لأمته المقياس والميزان الذي به وعليه تقبل الرجال أو ترد، فيقول:\" من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه \" .. بينما ساداتنا الأحناف تنادوا وقتئذٍ إذا أتاكم الحنفي فزوجوه .. وفي المقابل تنادى ساداتنا الشافعية فقالوا إذا أتاكم الشافعي فزوجوه .. وهكذا تعالت الصيحات الجاهلية من جديد، ولكن هذه المرة باسم العلماء ومذاهبهم، وليس باسم القبائل أو الانتماءات الجنسية والقومية ..!!
وفي زماننا تشابهت صيحات الناس بمن تقدم ذكرهم من الناس من قبل .. فتنادوا مصبحين وممسين .. وفي السر والعلن .. وفي كل وادٍ وناد أن لا تقبلوا الحق إلا من الشيخ فلان وفلان .. وفلان .. فالقول قولهم والدين دينهم .. ولا دين غير دينهم .. فالحق ما قالوا، وكل قول يخالف قولهم فهو باطل ومحدث ومردود ولو كان منصوصاً عليه في الكتاب أو السنة .. لا تقبلوا الحق إلا إذا جاء من طريق الشيخ فلان .. ولو جاء الحق من غير طريقه وقوله فهو مردود وخروج عن الطاعة والإجماع أو على الأقل لا يُرفع له رأساً ولا اعتباراً ولا بالاً كما لو جاء عن طريق الشيخ .. من والى الشيخ واليناه مهما كان منه من عمل .. ومن جافاه وعاداه أو نقده بقول أو فهم عاديناه وجافيناه، واستعدينا عليه الناس مهما كان منه من عمل ..؟!!
يكفي لتجار الدين حتى تروج بضاعتهم وتنفق كتبهم في الأمصار .. وتُشهر أسماؤهم .. أن يقول أحدهم: أنا من تلاميذ الشيخ فلان .. أنا أحب الشيخ فلان .. أنا جالست الشيخ فلان أنا سافرت مع الشيخ فلان .. أنا آكلت الشيخ فلان .. أنا من حزب الشيخ فلان .. يكفيه أن يقول ذلك ـ صادقاً كان أم كاذباً ـ لتُقبل الناس على شراء كتبه واقتنائها ـ بغير وعي ولا دراية ـ على ما فيها من غثائية وقيح، ودم فاسد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله !!
من هؤلاء الشيوخ والعلماء الذين اختلف عليهم الناس، وذهبوا فيهم مذاهب: الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
فريق غالى في موالاته: فعقدوا عليه الولاء والبراء .. فوالوا فيه وعادوا فيه .. وتعصبوا لأقواله وأفعاله كأنها أحرف منزلة من السماء لا تقبل التعقيب أو الرد .. يكفي أحدهم لكي يقرر مسألة أو يرد على مخالف أن يقول له: قال الشيخ ناصر .. وليس بعد قوله قول .. ولو تجرأ المخالف على الرد والتعقيب ـ ولو كان محقاً ـ لقالوا له: من أنت حتى ترد على الشيخ قوله .. أنت ترد على السنة .. أنت من أعداء السنة وأهل السنة !!
ومن شذوذات هذا الفريق من الناس وغلوهم: أنهم جعلوا كلام الشيخ ناصر هو المعيار والمقياس للسلفية، ولمعرفة من هو سلفي ومن هو غير سلفي .. فكل قول قال به الشيخ ناصر أو وافق عليه فهو سلفي ومن السلفية، وإن لم يكن عليه هدي السلف الأول .. وكل قول لم يقل به الشيخ أو لم يوافق عليه فهو ليس سلفي ولا من السلفية في شيء .. وإن كان يقول به السلف الأول رضي الله عنهم أجمعين(1) !!
ـــــــــــــــــــ
(1) لعل من أبرز دعاة هذا الفريق من الناس .. الذين يأكلون باسم الشيوخ .. وينشرون كتبهم وأفكارهم باسم الشيوخ .. ويكذبون على الناس باسم الشيوخ .. علي الحلبي .. فانظر مثلاً ما يقول في مقدمة كتاب التحذير من فتنة التكفير:\" إن مشايخنا الأجلاء هؤلاء ـ يعني الألباني، وابن باز، وابن عثيمين رحمهم الله ـ هم نجوم الهدى، ورجوم العِدى؛ من تمسك بغرسهم فهو الناجي، ومن ناوأهم وعاداهم فهو المظلم الداجي .. فالحكم الذي يتفق عليه مثل هؤلاء الأئمة الكبراء والعلماء الفقهاء لا يُبعد عن الصواب ـ كثيراً ـ من يدعي
أنه الإجماع، وأنه الحق، وأنه الهدى والرشاد؛ لأنهم أئمة الزمان، وعلماء العصر والأوان . فلعل المخالف لهم مفارق للجماعة، ومخالف عن حسن الاتباع وصواب الطاعة .. \" !!
وهذا الكلام فيه من الغلو ما فيه .. فهو أولاً زكاهم على الله .. فهو لم يقل نحسبهم كذا وكذا
ـــــــــــــــــــــــ
ولا نزكيهم على الله .. كما أمر بذلك الرسول r في الحديث الصحيح المتفق عليه فقال:\" من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلاناً، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه \".
قد يرد علينا الحلبي الكذاب بقوله: إطراء مشايخنا هؤلاء ومدحهم لا يُخشى عليهم منه الفتنة .. وبالتالي مدحهم وإطراؤهم وعدمه سواء!
فنقول له قد جاء في صحيح البخاري عن أبي مُليكة قوله: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي r كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
ولا نظن أحداً من مشايخنا الفضلاء هؤلاء .. قالوا عن أنفسهم أو أحداً غيرهم قال عنهم أنهم أفضل أو مثل الصحابة الثلاثين هؤلاء رضي الله عنهم .
وفيه كذلك ـ أي قول الحلبي المتقدم ـ : أنه جعل اتفاق هؤلاء العلماء الثلاثة على شيء هو الإجماع الذي لا تجوز مخالفته .. فمن تبعه فقد نجى .. ومن خالفه فقد هلك !!
وهذه فرية عظيمة على العلم وأهل العلم .. وجهالة لا ينبغي لطويلب العلم أن يقع فيها .. فهذا الادعاء لم يتجرأ عليه أحد من أهل العلم أن يدعيه للأئمة الأربعة لو اتفقوا على شيء فاتفاقهم يعني الإجماع الذي يأثم مخالفه .. والأئمة الأربعة بيقين هم أفضل من هؤلاء العلماء الثلاثة .. وإجماعهم على شيء بيقين هو أقوى من إجماع هؤلاء العلماء الثلاثة .. ومع ذلك لم يتجرأ أحد من أهل العلم على تأثيم من يخالف الأئمة الأربعة من أهل العلم على أنه قد خالف الإجماع !!
وفيه كذلك: أن من مقتضى كلامه أنه جعل مثوى هؤلاء العلماء الجنة بيقين .. وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة التي تنص على أنه لا يُشهد لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار، إلا من جاء فيهم نص يفيد أنهم من أهل الجنة .. وهو إضافة إلى ذلك فيه من التألي على الله بغير علم .. نسأل الله تعالى أن يعفو عن الشيوخ ويغفر لهم ويرحمهم، ويُسكنهم فسيح جناته .. فهذا خير لهم من إطراء وتزلف، وغلو وتألي علي الحلبي!!
فإن قيل قد رميت الرجل بالكذب فما برهانك على ذلك ..؟!
أقول: لو كان كذب الرجل مقصوراً على الدرهم والدينار والمعاملات المادية والدنيوية لما عنيناه بالذكر، ولما رميناه بهذه الخصلة المشينة .. أما أن يكذب على أهل العلم وفي مسائل الإيمان والكفر ـ انتصاراً لمذهبه الخبيث في الإرجاء الذي لم يعد يعرف كيف يتملص منه ومن تبعاته، خوفاً على مستقبل كتبه ورواجها في بلاد الحرمين ـ فهذا مالا نرضاه ولا نسكت عليه، وإليك المثال التالي على سبيل البرهان والتدليل على ما رميناه به لا الحصر: قال في تعليقاته وتشويهاته على كتاب \" التحذير من فتنة التكفير \" ص74 ، نقلاً عن الشيخ ابن العثيمين قوله:\" قد يكون ـ أي الذي يطبق قانوناً مخالفاً للشرع ـ الذي يحمله على ذلك خوفاً من أناسٍ آخرين أقوى منه إذا لم يطبق، فيكون هذا مداهناً لهم، فحينئذٍ نقول: هذا كالمداهن في بقية المعاصي \" انتهى نقله الأمين عن الشيخ ابن العثيمين رحمه الله !
وقد قدر الله أن ينقل نفس كلام الشيخ ابن العثيمين \" أبو أنس علي بن حسين أبو لوز \" في تعليقاته على كتاب \" فتنة التكفير \" ص28، فقال: قال الشيخ ابن العثيمين:\" قد يكون الذي يحمله على ذلك
ــــــــــــــــــــ
خوفُ من أناس آخرين أقوى منه إذا لم يطبقه، فيكون هنا مداهناً لهم، فحينئذٍ نقول: هذا كافر، كالمداهن في بقية المعاصي \" انتهى.
أرأيت الفارق في النقل أيها القارئ .. الحلبي ينقل عن الشيخ قوله:[ فحينئذٍ نقول إن هذا كالمداهن في بقية المعاصي ]، وأبو لوز ينقل عن الشيخ قوله:[ فحينئذٍ نقول هذا كافر، كالمداهن في بقية المعاصي ]. والفرق بين المداهن العاصي، والمداهن الكافر فرق كبير يترتب عليه مسائل ومسائل .. ولو أثبت علي الحلبي كلمة \" كافر \" ولم يغيرها ويحرفها، لأبطل مذهبه الإرجائي كله ..!!
فإن قيل ـ وهذا من حق القارئ المنصف ـ لماذا يكون الحلبي هو الكذاب في نقله عن الشيخ ابن العثيمين وليس أبا لوز ..؟!
أقول الذي حملنا على الترجيح بأن الكذاب هو علي الحلبي وليس أبا لوز .. أن الأصل في المسلم العدالة والبراءة حتى يثبت في حقه الدليل الذي يطعن بعدالته .. فبالنسبة \" لأبي لوز \" لا نعرف عنه دليلاً يسمح لنا أن نطعن في عدالته .. فهو على البراءة الأصلية التي منحها له الإسلام .. أما علي الحلبي فقد عهدنا عليه الكذب من قبل على أهل العلم انتصاراً لهواه وما يميل إليه من مسائل .. لذا رجحنا أن يكون هو الكذاب .. وإليك هذا البرهان والدليل على سبيل المثال لا الحصر.
قال علي الحلبي في رسالته الصغيرة الحجم والشأن \" البيعة بين السنة والبدعة \" طبع المكتبة الإسلامية، ص36، ناقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قوله في إبطال شرعية البيعة الاستثنائية لغير الإمام العام كما زعم، من مجموع الفتاوى 28/18:\" من أنه إذا كان مقصودهم بهذا الاتفاق والانتماء والبيعة التعاون على البر والتقوى، فهذا قد أمر الله به ورسوله، له ولغيره، دون ذلك الاتفاق، وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان، فهذا قد حرمه الله ورسوله، فما قصد بهذا من خير، ففي أمر الله ورسوله بكل معروف، استغناء عن ذلك الاتفاق، وما قصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله \" ا- هـ .
قلت: ليس هذا هو نفس كلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى 28/18، فشيخ الإسلام لم يتعرض قط لذكر البيعة أو الاتفاق، وكان رحمه الله يتكلم عن شرعية شد وسط التلميذ لمعلمه .. وإليك كلامه بتمامه كما في الفتاوى 28/18:\" ولا يشد وسط التلميذ لمعلمه ولا لغير معلمه؛ فإن شد الوسط لشخصٍ معين وانتسابه إليه من بدع الجاهلية، ومن جنس التحالف الذي كان المشركون يفعلونه، ومن جنس تفرق قيس ويمن .. فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون على البر والتقوى فهذا قد أمر الله به ورسوله له ولغيره بدون هذا الشد، وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان فهذا قد حرمه الله ورسوله، فما قصد بهذا من خير ففي أمر الله ورسوله بكل معروف استغناء عن أمر المعلمين، وما قصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله، فليس لمعلم أن يحالف تلامذته على هذا \" انتهى.
فتأمل الفارق بين نقل الحلبي عن ابن تيمية .. وبين حقيقة كلام ابن تيمية .. وكيف أن الحلبي قد قول ابن تيمية ما لم يقل .. فجعل قوله:\" فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون ..\" كالتالي:\" من أنه إذا كان مقصودهم بهذا الاتفاق والانتماء والبيعة ..!!\" وغير ذلك من التحريفات والتزويرات التي لا تخفى على
ومن آثار هذا الغلو ـ أو الإرهاب الفكري باسم الدين! ـ أن كثيراً من طلاب العلم والباحثين لا يجرؤون أن يتصدوا للشيخ ناصر في بعض ما أخطأ فيه، أو يُنصفوا الحق منه .. خشية أن يُرموا من هذا الفريق من الناس ـ الواسع الانتشار في الأمصار ـ بأنهم غير سلفيين، أو أنهم أعداء للسنة .. ولمنهج أهل السنة !!
وهذا الفريق من الناس ـ سواء علموا أم لم يعلموا ـ يطالهم قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله (التوبة:31. كل بحسب ما فيه من الانحراف والتشبه بالذين نزلت فيهم هذه الآية الكريمة.
قال البغوي في التفسير 3/285: فإن قيل إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان ـ بمعنى الركوع والسجود ـ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله، واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب.
وعن عدي بن حاتم t قال: أتيت رسول الله r وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي:\" يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك \"، فطرحته فلما انتهيت إليه وهو يقرأ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ( حتى فرغ منها قلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال:\" أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟\"، قال: قلت بلى، قال:\" فتلك عبادتهم \" ا-هـ.
ــــــــــــــــــــــ
من يدقق بين القولين المنقولين عن ابن تيمية رحمه الله.
هذا مثال أيها القارئ .. لم نرد منه استقصاء كذبات هذا الرجل على أهل العلم، فالموضع هنا لم يخصص لذلك .. وإنما خصص لمذاهب الناس في الشيخ ناصر رحمه الله.
والعجيب في الأمر أن أتباع الحلبي من الشباب المتعصب المضلل .. رغم أنهم يعرفون أو سيعرفون كل ما تقدم بيانه عن هذا الرجل .. ومع ذلك يظلون يتابعونه، ويستأمنونه على دينهم ..؟؟!!
يشكون من الحزبية والتحزب الذي يقع به الناس ويقعون في أسوئه .. ويشكون من عصبية الناس للمذاهب والرجال على حساب الحق .. ويقعون في أسوئه .. وهذا كله يتم باسم السلفية واتباع السلف .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
ـ تنبيه: درج مؤخراً أن تصدر كتب وأبحاث .. بعناوين وأسماء لا تصح شرعاً، كقولهم:\" التحذير من فتنة التكفير \" أو \" فتنة التكفير \" أو \" ظاهرة التكفير \" ونحو ذلك .. فهذه عناوين غير شرعية؛ لأن الكفر أو التكفير حكم شرعي أطلقه الشارع، وألزم به العباد .. وهو ظاهرة شرعية كأي حكم من أحكام الشريعة، لا يجوز وصفه بأنه فتنة، أو تحذر منه على أنه فتنة ..!!
ولو قالوا: التحذير من فتنة الغلو في التكفير .. أو من ظاهرة الغلو في التكفير .. لكان التعبير دقيقاً، ومقبولاً شرعاً !
قال ابن تيمية في الفتاوى 10/267: فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه، وإن خالف أمر الله ورسوله فقد جعله نداً، وربما صنع به كما تصنع النصارى بالمسيح، فهذا من الشرك الذي يدخل صاحبه في قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ( ا- هـ.
هذا فريق .. وفريق آخر مقابل هذا الفريق قد غالى في مجافاة الشيخ ومعاداته: يتمثل هذا الفريق في أعداء الشيخ وخصومه من الصوفية، والأشاعرة، وغلاة التكفيريين .. وهؤلاء اختلفت إطلاقاتهم وأحكامهم في حق الشيخ؛ فهي تدور بين التفسيق، والتضليل، والتكفير، والتجهيل..!
نعم بلغ العداء والحقد، والجهل بفريق من الناس مبلغاً أوصلهم إلى تكفير الشيخ والعياذ بالله .. إلى حدٍ أنهم لو سمعوا من أحدٍ يترحم على الشيخ، أو يخصه بالرحمة عند ذكر اسمه لسرعان ما يبادرون إلى نهيه، والإنكار عليه .. على أنه كافر لا تجوز الرحمة عليه !!
ومن أبرز هؤلاء الظالمين المارق البوطي .. حيث يتهم الشيخ في كتابه السيء \" الجهاد في الإسلام \" ـ الذي جاء تشويهاً لمبدأ الجهاد في الإسلام، وخدمة كبيرة لطاغية الشام، وتبريراً لإجرامه بحق الإسلام والمسلمين في بلاد الشام ـ بأنه عميل لليهود .. وأنه رجل مشبوه من هذا الجانب .. وأن الذي حمله على القول بهجرة المسلمين من فلسطين ممن يتعرضون لفتنة وإرهاب اليهود .. هو خدمة اليهود .. وعلاقته المشبوهة باليهود ..!!
هذا هو قوله الظالم في الشيخ ناصر .. ما حمله عليه إلا الكبر، والحسد، والهوى وبغض الاتجاه السلفي بكل تشعباته .. بينما قوله في طاغية الشام الهالك يرقى إلى درجة يرفعه فيها إلى مقام الربوبية والألوهية .. وأن الطاغية بالنسبة له يعتبر المعلم والشيخ الأكبر الذي تعلم منه قدراً كبيراً من الإيمان واليقين(1)..!!
فتأمل الإنصاف المعدوم عند مثل هؤلاء الظالمين .. لكن لا غرابة من ذلك ما داموا قد تعلموا القدر الكبير من الإيمان واليقين من شيخهم الكبير طاغية الشام النصيري ..!!
وبين الفريق الذين غالوا في الولاء .. وهذا الفريق الذي غالى في الجفاء والعداء، يوجد فريق ثالث نهج في الشيخ ـ رحمه الله ـ منهج أهل الوسط والاعتدال، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم: لا إلى هؤلاء .. ولا إلى هؤلاء .. فشهد للشيخ بما له وما عليه .. فأنصفه وأنصف الحق منه .. أثبت فضله كعالم كبير من علماء الأمة، له جهود طيبة مباركة في خدمة الحديث والسنة، ومحاربة الشعوذة والبدعة، والتقليد الأعمى، وإحياء العمل بالدليل، والدليل الصحيح فقط .. لا ــــــــــــــــــ
(1) انظر مقالنا \" هذا هو البوطي فاحذروه \" وهو منشور في موقعنا على الإنترنت.

يجوز كفرانها أو نكرانها .. لا يجحدها إلا ظالم .. بل لا نحايد الصواب لو قلنا: أن الشيخ ـ رحمه الله ـ كان المجدد الأول لهذه المعاني الهامة في هذا الزمان، بعد أن كادت تندرس تعاليمها ومعالمها في كثير من الأمصار .. فجزاه الله عن الأمة والإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وفي مسائل العقيدة بما يخص علم الأسماء والصفات .. فقد نصر الشيخ مذهب السلف الصالح نصراً مؤزراً .. وأثبت بالدليل والبرهان بطلان مذهب الخلف من الأشاعرة والجهمية المعطلة .. ومن خلال مطالعتي ووقوفي على كلام الشيخ في هذا الجانب: وجدته أفضل ـ وليس من أفضل ـ من كتب وتكلم من علماء هذا العصر في هذا الجانب الهام من العقيدة والتوحيد .. هذه هي شهادتي .. وهذا هو قولي أثبته هنا إنصافاً للشيخ .. وإحقاقاً للحق والعدل الذي أُمرنا أن نصدع به ولو على أنفسنا.. وليس تزلفاً أو استرضاء لأحد من الناس .. أو طمعاً بما في أيديهم من حطام .. فمرضاة الناس غاية صعبة لا تدرك .. وقد زهدنا بها ـ بفضل الله ومنته ورحمته ـ منذ زمن طويل .. ومرضاة الله تعالى غاية سهلة تدرك لمن سهلها الله عليه .. نستشرف ونستعذب الموت في سبيلها !
ـ مآخذنا على الشيخ:
للشيخ أخطاء كنا نود أنه لم يقع فيها .. ولكن الكمال عزيز .. والمعصومون هم الأنبياء والرسل .. وما سواهم يُصيبون ويُخطئون .. يُحسنون ويُسيئون .. يؤخذ منهم ويُرد عليهم .. يُسألون عما يفعلون .. والذي لا يُسأل عما يفعل هو الله تعالى وحده.
وأبرز ما أخذناه على الشيخ موقفه من \" مسمى الإيمان \" .. مواقفه من مسائل الكفر والإيمان .. والوعد والوعيد.
حيث نعتقد أن الشيخ لم يوفق إلى الحق والصواب ـ الذي عليه أهل السنة والجماعة ـ في هذه المسائل .. فهو بكل وضوح يؤصل لعقيدة جهم الضال في الإيمان .. وهو يعلم أو لا يعلم .. فهو ليس مرجئ في الإيمان وحسب .. بل هو جهمي جلد كما كنا قد أثبتناه وبيناه في كتابنا \" الانتصار لأهل التوحيد .. ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران \".
وهنا لست في صدد نقل أقوال الشيخ في المسألة .. ونقل ردودي عليه .. فهذا له مواضع أخرى من كتبنا وأبحاثنا .. وهو يعني ـ لو فعلنا ـ أننا سنكتب مصنفاً كاملاً صفحاته بالمئات .. وهذا ما لا نريده هنا، لذا سنكتفي بذكر اعتقاد الشيخ في المسألة على وجه الإجمال .. ومن أراد التفصيل ـ والوقوف على الأدلة ـ فليراجع كتابنا المذكور أعلاه.
فأقول: الإيمان الذي ينجي صاحبه يوم القيامة عند الشيخ: هو الإيمان أو الاعتقاد القلبي .. فمن أتى بالاعتقاد القلبي فهو مؤمن ناجٍ يوم القيامة وإن لم يفعل طيلة حياته خيراً قط .. وإن لم يقل يوماً ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين .. ومهما كان ظاهره شارداً عن الطاعة ملتزماً بالكفر والعصيان .. وهذا هو عين قول جهم بن صفوان الضال!!
والكفر عند الشيخ كذلك ينقسم إلى قسمين وكفرين: كفر ظاهر يُمارس على الجوارح لا يخرج صاحبه من الملة مهما كان بواحاً .. وكفر باطن محصور في التكذيب أو الاستحلال القلبي .. وهذا هو عين قول جهم الضال الذي يحصر الكفر في التكذيب والاستحلال القلبي ..!
فالإيمان والكفر عند جهم بن صفوان: هو تصديق القلب، وتكذيبه .. وهكذا يجد المتتبع لكلام الشيخ ناصر في المسألة، أنه يقول بنفس القول ..!!
كذلك الاستحلال فإنه عند الشيخ استحلالان: استحلال ظاهر للكفر والمعاصي لا يكفِّر .. واستحلال باطن قلبي يكفِّر .. وهذا تقسيم ما أنزل الله به من سلطان .. ولا أعرف ـ من المرجئة الأولين ـ من سبق الشيخ إليه ..جرأ كثيراً من الطواغيت والعصاة على استحلال المعاصي والذنوب، بل وعلى الوقوع في الكفر .. ثم يقول لك أحدهم لو سألته: أنا استحل الذنوب والكفر بلساني وجوارحي .. ولم أستحله بقلبي .. والدليل ما قاله الشيخ ناصر من أن الاستحلال استحلالان !!
أنا أستحل محاربة الله ورسوله بلساني ويدي، وجوارحي .. ولم أستحله في قلبي .. والدليل ما قاله الشيخ ناصر ..؟!!
فإن قيل: ولكن الشيخ يأتي بتعريفات أهل السنة والجماعة لمسمى الإيمان .. فكيف يُرمى بالتجهم ؟!
أقول: المسألة لا تقف عند حدود التعريفات .. ثم أن الشيخ من خلال تفصيلاته وشروحاته، ومناظراته، وكتاباته .. يبطل كل هذه التعريفات للإيمان التي يقول بها أهل السنة والجماعة، ويأتي بضدها ..!
فالذي يقول أن الإيمان: اعتقاد وقول وعمل لزمه أن يقول: أن الكفر يكون بالاعتقاد أو القول أو العمل ..!
والذي يقول أن الإيمان: اعتقاد وقول .. لزمه أن يقول: أن الكفر يكون كذلك بالاعتقاد والقول .. والشيخ لا يرى الكفر بالقول، ما لم يكن هذا القول دليلاً صريحاً على استحلال القلب وتكذيبه، كما في مسألة شاتم الله ورسوله r .. فإنه لا يرى كفره حتى يقول: أنه يستحل شتم الله والرسول في قلبه ..!!
ومن يقول أن الإيمان: هو تصديق القلب .. لزمه أن يقول: أن الكفر محصور في تكذيب القلب وجحوده فقط .. وهذا الذي يقول به الشيخ ناصر .. وهذا هو مذهب جهم !!
ومن يقول أن الإيمان: يزيد وينقص .. لزمه أن يفرق بين أثر صغائر الذنوب وبين كبائر الذنوب .. وبين المكثر وبين المقل منها .. وبين العمل المكفر والعمل الغير مكفر .. من حيث الأثر على الإيمان قوة وضعفا .. وجوداً وعدما !
أما الشيخ ناصر يعتبر الذي لا يحكم بما أنزل الله مائة مرة .. ألف مرة .. مليون مرة .. الخ ..كالذي لا يحكم بما أنزل الله مرة واحدة من حيث أثر ذلك على إيمان صاحبه .. وعدم خروجه من الملة !!
من لوازم القول بأن الإيمان يزيد وينقص .. اعتبار الترابط والعلاقة المتبادلة بين الظاهر والباطن، وأثر وتأثر كل منهما بالآخر ..!
بينما أنظر الشيخ ماذا يقول كما في \" الكفر كفران \": التفريق بين كفر وكفر هو أن ننظر إلى القلب! فإن كان القلب مؤمناً والعمل كافراً، فهنا يتغلب الحكم المستقر في القلب على الحكم المستقر في العمل ..!! ا- هـ.
فأين القول بأن الإيمان ينقص ويضعف بالذنوب والمعاصي .. وبحسب نوعها وكمها ؟!!
ثم ماذا ينفع التعريف إذا أتينا به على وجه سرد المعلومات النظرية ثم ننقض ونبطل لوازمه ومتطلباته، وأصوله .. بشروحات وتأصيلات أخرى ؟!!
هذا الذي قلته وأقوله في الشيخ إشفاقاً بالأمة من أن تتبع زلات العلماء وسقطاتهم .. فتهلك وتضل ..!
هذا الذي قلته وأقوله .. إحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل .. ولو جاء هذا الباطل من أناس نحبهم في الله .. فالحق أحب إلينا من الشيخ، ومن أنفسنا وذواتنا وكل ما نملك ..!!
هذا الذي قلته وأقوله .. وكنت أود صادقاً أن الشيخ لم يقل بهذا لقول الخطير .. حتى لا نقول فيه ما قلناه!
هذا الذي قلته وأقوله .. قد أمسكت عن قوله عدة سنوات، نلتمس فيها التأويل للشيخ .. ونقول لعله يقصد من كلامه كذا، ويريد كذا .. لا نريد أن نشمت بنا الأعداء .. ولكن مع ذلك كان الشيخ يصدر تباعاً من الكتب والأشرطة السمعية، ما حملنا مضطرين ـ إنصافاً للحق ـ ونحن كارهين على أن نقول ما قلناه في الشيخ ..!
وكتابي \" الانتصار لأهل التوحيد .. ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران \" كنت قد أرسلته للشيخ قبل طباعته ـ وهذا كان قبل وفات الشيخ رحمه الله بست سنوات تقريباً ـ وقبل أن يأخذ الكتاب طريقه للنشر والظهور .. أملاً في أن يتراجع الشيخ عن قوله .. أو على الأقل ينفي عن نفسه ما أخذناه عليه في مسألة الإيمان .. وكان يكفي من الشيخ أن يقول كلمة
واحدة في ذلك حتى نقوم بحرق الكتاب .. وكأنه لم يكن !
ولكن الشيخ ـ إضافة إلى تجاهله الرد على الكتاب ـ فاجأني بكتابه \" التحذير من فتنة التكفير \" بتعليق وتقديم الكذاب الحلبي الذي زاد الطين بلة .. والخرق اتساعاً .. وجاء فيه ما يخصني ويخص ردي عليه، قول الحلبي في المقدمة ـ وقد اطلع عليه الشيخ ناصر وباركه وأيده، كما هو مكتوب على غلاف الكتاب\" ورُوجع عليه نفسه، مقراً لنشره!\" ـ : من هؤلاء المتأخرين ـ زماناً وحالاً ـ مشاغب عنيد، ومشاكس جديد، تعدى على أعلام الأمة، ثم تزيَّ بزيهم، ظن أنه ( بصير ) وهو أعمى، وتوهم نفسه ( حليمة ) وهي غضيبة بغيضة ..!!
أما المنحرفون المخالفون، فهم صنوف: فأولهم ذاك الأعمى الذي يظن نفسه بصيراً بالصواب ..!! ا- هـ. هذا كلامهم فيّ وردهم العلمي السلفي ..؟!
أهكذا يكون الرد العلمي السلفي يا \" حلبي \" ..؟!!
رميناك بالكذب على أهل العلم وقد أتينا على ذلك بالبراهين والأدلة .. فهل تستطيع أن تثبت أننا خالفنا عقيدة أهل السنة والجماعة في شيء .. ثم تأتي عليه بالدليل والبينة الصادقة لا الكاذبة ..؟!
كنا قد طلبنا ذلك منك منذ أكثر من عشر سنوات، حتى نكافئك خيراً .. ولكن بعد الانتظار الطويل تفاجئنا بمثل هذه الشتائم التي لا تصدر إلا عن مفلس متزلف حاقد ..!!
كنت أتوقع وأترقب من الشيخ ناصر أن يعقب برد ينفي ما أخذناه عليه في كتابي الانتصار لأهل التوحيد .. ولكن بعد صدور الكتاب ومضي أكثر من خمس سنوات وإلى أن توفى الله الشيخ لم أر ولم أسمع من الشيخ شيئاً بخلاف عادته مع مخالفيه .. حيث أن الشيخ من عادته أن يرد على كل من يعقب عليه في تصحيح أو تضعيف حديث، وفي صفحات عدة .. كما في رده على حسان عبد المنان في السلسلة وغيرها ..!!
فعلام الشيخ لم يرد علينا، أو يصحح لنا فهمنا عنه، أو يدافع عن نفسه ومعتقده في مسألة هامة لها مساس بالعقيدة والأصول؛ كمسألة مسمى الإيمان .. ؟!!
كل ذلك جعلنا نرجح أن مواقف الشيخ من مسائل الكفر والإيمان، والوعد والوعيد .. ليست عبارة عن هفوات .. أو مجرد إطلاقات يخطئ ويزل بها العالم .. يمكن تأويلها وغض الطرف عنها .. وإنما هي عبارة عن أصول وقواعد استدل لها بأدلة وشروح .. تبناها ودعا لها منذ أن كتب تعليقاته على متن الطحاوية قبل أكثر من خمس وعشرين عاما..!!
فإن قيل ـ وقد قيل ـ علام هذه الحدة والشدة على الشيخ، وهو مجرد خطأ في مسألة واحدة، وهي لا شيء بالنسبة لمجموع حسنات الشيخ ..؟!
أقول: ولكن أي مسألة هذه التي أخطأ فيها الشيخ .. ليتها كانت مسألة لها مساس في الفقه أو الفروع .. لهان الخطب، وألجمنا اللسان .. وكسرنا الأقلام .. ولكن القضية لها مساس بالأصول .. بمسائل الكفر والإيمان .. والوعد والوعيد .. الخطأ فيها يترتب عليه آثار سلبية وخطيرة على العباد والبلاد !
من آثار قول الشيخ في الإيمان .. اختلاف الأمة وانقسامها إلى فرق وأحزاب فيما يخص طواغيت الكفر الحاكمين في هذا الزمان .. الذين وقعوا في الكفر البواح من جميع طرقه، وفروعه
ومسالكه ..!!
فريق يرى الخروج عليهم .. وفريق لا يرى الخروج .. وفريق بينهما .. والذين يرون الخروج يضللون ويؤثمون من لا يرى الخروج .. والعكس كذلك .. وهذا مرده كله إلى قول الشيخ الخاطئ في الإيمان !!
من آثار قول الشيخ الخاطئ في الإيمان .. أننا وجدنا كثيراً من الشباب السلفي المعاصر يدخل في موالاة الطواغيت الظالمين، وبعضهم لا يتورع أن يعمل عندهم كجاسوس على المسلمين الموحدين .. ولو سألتهم أو نهيتهم عما هم فيه من باطل وضلال .. لاستدلوا عليك بأقوال الشيخ في الإيمان ..!!
اختلطت الأنساب .. وضاعت الحقوق .. حتى وجدنا الناس يزوجون بناتهم من أناس مرتدين لا يعرفون صلاة ولا صياما .. ولو نهيتهم أو حذرتهم من مغبة وخطأ ما هم عليه .. لردوا عليك بأقوال الشيخ ناصر في الإيمان، وأن الأعمال ليست شرطاً لصحة الإيمان .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
إذاً هي قضية ليست كتلك القضايا اليسيرة التي يمكن السكوت أو غض الطرف عنها .. أو مناقشتها على طريقة \" أين بعيرك الشارد يا خوال \" .. بل هي قضية كبيرة وهامة يجب أن تناقش على طريقة \" كأن حب الرمان يتفقأ من وجهه \" لصلتها بالعقيدة والتوحيد ..!
لأجل ذلك كله كانت تلك الحدة والشدة التي أخذت علينا .. وهي شدة ليست مُرادة لذاتها .. ولم نرد منها كذلك التجريح بشخص الشيخ، لا والله .. وإنما أردنا منها نصرة الحق وإنصافه، وأطر الناس إلى الحق الذي يرضي الله تعالى ورسوله r ولو كان ذلك بالسلاسل .. وإن سخط علينا الساخطون المرجفون المتزلفون !!
ثم أن الشيخ ذاته قد عُهدت عليه حدة شديدة مع مخالفيه أصاب في بعضها وأخطأ في بعضها الآخر .. فها هو يرمي ابن حزم ـ إمام وجبل من جبال العلم ـ بأنه جهمي جلد في الصفات .. ويقول عنه كما في السلسلة 6/1019، بعد أن نقل قول ابن حزم:\" لا حجة لأحد دون رسول الله r \" فقال الشيخ ناصر معقباً عليه:\" كلمة حق أريد بها باطل ..\" ا- هـ. فحكم على باطن وقصد ابن حزم أنه أراد من مقولته باطلا ..؟!!
بل وصلت حدة الشيخ وشدته على من يخالفه أن يطعن ـ بطريقة غير مباشرة ـ بكبار الصحابة والتابعين، ويرميهم بأنهم التقوا مع الخوارج في بعض قولهم، كما يقول في رسالته حكم تارك الصلاة:\" فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها مخلد في النار؛ فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا ..!!\" ا- هـ.
وكلنا يعلم أن كبار الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين يقولون أن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها كافراً كفراً مخرجاً من الملة ..!
فعلام لا يُقال أن الشيخ فيه حدة وشدة على كبار الصحابة وأهل العلم .. وينكر عليه قوله فيهم .. أم أن الصحابة وغيرهم من كبار التابعين وأهل العلم ليس لهم بواكي .. ولحومهم غير مسمومة ..؟!!
ومما ينبغي ذكره هنا ـ إتماماً للبحث والفائدة ـ أن نذكر بعض من تعقبنا في ردنا على الشيخ ناصر من الذين يتعصبون لاسم الشيخ وذكره .. ولو في الباطل!
فأقول: كنت ولا أزال أتمنى وأحب أن أقف على ردٍّ علمي ناصح يتعقبني فيما قلته في الشيخ لكي أستفيد .. وعسى أن يكون الحق في خلاف ما قلته وما أنا عليه .. فأتراجع عن قولي بكل نفس رضية طائعة تنشد الحق .. وماذا نريد غير الحق ؟!
ولكن بعد الزمن الطويل من نشر ردي على الشيخ وتعقبي عليه في مسألة الإيمان .. لم أجد ممن تعقبني في ردي على الشيخ: إلا الكذب، والظلم، والجهل، والافتراء، والعصبية العمياء لاسم الشيخ ..!!
نقبوا في جميع مؤلفاتي وأبحاثي، وما صدر عني .. فلم يجدوا مأخذاً ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ يأخذونه علينا، قد خالفنا فيه عقيدة أهل السنة والجماعة ..!
بحثوا ونقبوا فلم يجدوا ممسكاً أو سبيلاً صادقاً للطعن بنا .. يطفئ غيظ قلوبهم وأحقادهم، ولؤمهم، وحسدهم .. مما حملهم ذلك على الكذب، والتضليل، والتلبيس .. وهذا كله ونحن أحياء .. فكيف بعد الممات ..؟!!
وأضرب نموذجاً على هذا الظلم والكذب في مثالين:
المثال الأول: هو أبو مصعب سعد الدين بن محمد الكبي، مدير معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية في عكار شمال لبنان .. كما هو يعرف عن نفسه!
يقول هذا الرجل في محاضرة له ـ مكتوبة ومسموعة، ومنشورة في موقع السراج المنير
على الإنترنت ـ بعنوان \" التحذير من جماعة التكفير \": ومن غلوهم في التكفير: أنهم يكفرون المداوم على الكبيرة كما في كتاب أبي بصير التكفيري، حيث يرد على المحدث الألباني عدم تكفيره من يداوم على أخذ الربا ويقول: الله يتوب علينا بدنا نعيش . قال أبو بصير التكفيري: لا تمنع من تكفيره، إذ لا تعتبر من موانع التكفير المعتبرة شرعاً [ الانتصار لأهل التوحيد 121 ]. وكذلك يكفر المداوم على الزنا ويعتبر دوامه استحسان واستحلال قلبي ..ا-هـ.
هذا هو نقله عني .. وهذا هو ظلمه وافتراؤه وكذبه، وإليك أيها القارئ المنصف كامل كلام الشيخ في هذه المسألة، وكامل ردي عليه من نفس المصدر الذي عزى إليه الرجل .. لتعلم شدة ظلم هؤلاء الناس، وسهولة الكذب على أنفسهم ..!!
قال الشيخ ناصر: إذا استحل الربا بقلبه كما استحله بعمله فهو كفر ردة، وإلى جهنم وبئس المصير، أما إذا قال: الله يتوب علينا، وبدنا نعيش، ومن هذه الكلمات الفارغة هذه ..
قلت في تعقيبي على الشيخ كما في كتاب الانتصار ص121: قوله بدنا نعيش وغير ذلك من الكلمات الفارغة التي يستشهد بها الشيخ لا تبرر له الخطأ، ولا تمنع عنه لحوق الوعيد به في الدنيا والآخرة، ولو وقع في الكفر بسببها فهي لا تمنع من تكفيره بعينه، إذ لا تعتبر من موانع التكفير المعتبرة شرعاً. انتهى.
هذا هو كلام الشيخ ناصر .. وهذا هو كلامي .. فأين كلامي أنني أكفر المداوم على الكبيرة ..؟!!
ألا يوجد فرق بين قولي \" ولو وقع في الكفر بسببها \" أي بسبب هذه الأعذار والكلمات الواهية الفارغة .. وبين قوله عني بأني أكفر المداوم على الكبيرة ..؟!!
والكبي لم يكذب علي وحسب بل كذب على الشيخ ناصر وقوله ما لم يقل .. فقال عن الشيخ:\" حيث يرد على المحدث الألباني عدم تكفيره من يداوم على أخذ الربا ..\" !!
والشيخ ـ من خلال كلامه المتقدم ـ لم يكن يتكلم عن عدم كفر المداوم على أخذ الربا .. وإنما كان يتكلم متى يكفر آكل الربا ومتى لا يكفر .. والفرق بين كلام الشيخ وبين نقل الكبي عنه واضح وجلي ..!
اضبط النقل يا \" كبي \" .. فمن كان مديراً لمعهد الإمام البخاري .. عليه أن يتحلى بما عرف به هذا الإمام الكبير من الصدق والدقة في ضبط الروايات والأحاديث ..!
أما قوله عني:\" وكذلك يكفر المداوم على الزنا، ويعتبر دوامه استحسان واستحلال قلبي ..\" !!
أقول: هذا من الظلم والافتراء الذي نبرأ إلى الله منه .. وإليك ـ أيها القارئ المنصف ـ
تمام كلامي الذي قلته في \" الانتصار \" ص 126-127، الذي جاء في صدد الحديث عن أن الاستهانة في الصغائر قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الكبائر، والاستهانة في الكبائر قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الكفر .. وقولنا \" قد \" أي أحياناً تؤدي الاستهانة بصاحبها للوقوع في الكفر، وأحياناً لا تؤدي .. فتنبه لذلك .. فقلت:\" إن الاسترسال في المعاصي والاستهانة بها قد تؤدي إلى ما هو أعظم منها، كما يقول أهل العلم: فالاستهانة بالصغائر والإكثار منها قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الكبائر، والإكثار من الكبائر والاستهانة بها قد تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله \".
إلى أن قلت مستدلاً على هذا الكلام بالإدمان على شرب الخمر، والإدمان على الزنى .. وسأدع ما ذكرته عن المدمن على الخمر إلى حين الرد على المثال الثاني من الكذابين .. وسأقتصر هنا على ذكر ما قلته بخصوص الزاني .. وهو ما يناسب الرد على كلام الكذاب الكبي .. وإليك كلامي بتمامه:\" الزاني عندما يزني أول مرة، تراه يقع في الندم والحرج الشديدين لوقوعه في الذنب، فإن عاد وزنى ثانية يقل عنده الحرج، وهكذا في الثالثة والرابعة حتى ينعدم عنده مطلق الحرج والندم، وينتقل الحرج عنده ـ مع التكرار ـ إلى سرور واستحسان لما يصنع، ولربما يصل به فجوره إلى أن يباهي الآخرين بفجوره وبما يصنع، ويعتبر ذلك من حقوقه الشخصية التي لا دخل لأحد فيها، فيقع بذلك في الكفر البواح \" انتهى.
هذا الذي قلته .. فأين قولي بأن المداوم على الزنى هو كافر لأنه مستحل ..؟!!
فهو يقع بذلك في الكفر عندما يصل به الحال إلى استحسان الزنى .. ويعتبر الزنى حقاً من حقوقه الشخصية التي لا دخل لأحد فيها .. وليس لأنه مداوم عن الكبيرة ؟!!
ثم تأمل قولي\" ولربما يصل به فجوره ..\" الذي يفيد احتمال أن يصل به فجوره إلى الكفر .. وهذا ليس لازماً على الدوام لاحتمال حصول الآخر؛ وهو أن لا يصل به فجوره إلى الكفر \" فربَّ \" حرف جر يفيد التكثير أو التقليل من الشيء .. ولا يفيد عموم ومطلق الشيء.
فهذا كله قد غفل عنه الكذاب الكبي مدير معهد الإمام البخاري ..!!
ثم الذي قلناه قاله قبلنا أهل العلم، قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية: النفاق والردة مظنتهما البدعة والفجور، كما ذكر الخلال في كتابه السنة بسنده إلى محمد بن سيرين، أنه قال: إن أسرع الناس ردةً أهل الأهواء، وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ( ا- هـ.
وقال الشيخ ناصر في السلسلة 5/14: في تعليقه على إنكار ابن مسعود على أصحاب
الحلقات الذين كانوا يذكرون بالحصى .. وجاء في الأثر أن أصحاب هذه الحلقات أنفسهم هم ممن قاتل علياً t مع الخوارج في النهروان .. قال الشيخ ناصر معلقاً على ذلك:\" من الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعدُ من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، فهل من معتبر؟! \" ا- هـ.
قلت: والخلاف على كفر الخوارج خلاف معروف عند أهل العلم ..!
المثال الثاني: وهو الدكتور عبد الله الفارسي، كما يُعرف عن نفسه، وهو أكذب من الذي قبله ..!!
وإليك قوله الظالم فينا .. ثم يأتيك بعد ذلك التعقيب والرد عليه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال تحت عنوان التنوير بحال المدعو\" أبو بصير \"، كما في مقاله المنشور في موقع \" أنا المسلم للحوار الإسلامي \" على الإنترنت: فكر الخوارج ـ أي الذي قولنا إياه ـ قال في كتابه المذكور أعلاه ـ وهو كتابنا انتصار لأهل التوحيد .. ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران ـ ص126 و 127:\" فتأمل قوله r ( مدمن خمر كعابد وثن ) وقوله ( لا يدخل الجنة مدمن خمر ): الإدمان على الشيء غالباً ما يتبعه استحسان لهذا الشيء .. الحديث يحمل عليه ـ هكذا ـ على ظاهره المكفر والمخرج له عن الملة. وكذلك الزاني ..\"!!!!!!!!!!!!!!!!!! انتهى.
قلت: قبل أن أنشغل في الرد على هذا المفتري الظالم .. أود أن أشير إلى أن إشارات التعجب المثبتة أعلاه هي من صنيع الرجل .. حيث من عادته كلما كتب عبارة أو بضعة كلمات ـ لا تستحق استفهاماً ولا تعجباً ـ أن يضع بعدها عشرات إشارات التعجب تعبيراً عما في نفسه من حسد، وحقد وغيظ، ولؤم على عباد الله ..!
لكن العبارة المثبتة أعلاه تستحق ـ عما يبدو ـ هذا العدد الكبير من إشارات التعجب؛ لأنه وضعها تعجباً من جرأته على الكذب والظلم، وكأنه يقول: هاأنذا أكذب وأظلم بكل وقاحة وجرأة، ولا أستحي من الناس، ولا رب الناس .. ثم هو يتعجب من وقاحته وجرأته على الكذب والظلم؛ فيضع تلك الإشارات التعجبية على نفسه!
عودة إلى ما نقله هذا الكذاب المفتري الظالم عني فأقول: ما نقله هذا الرجل عني ليس هو كلامي .. وإنما هو كلام مبتور ومأخوذ من كلامي بطريقة خبيثة تظهر كلامي على غير حقيقته ومعناه الذي أردته، وإليك ـ أيها القارئ المنصف ـ كلامي بتمامه الذي جاء كتدليل على أن الاستهانة بالمعاصي والتهاون بها مع الاسترسال بها قد يؤدي إلى ما هو أكبر منها حيث قلت كما في نفس المصدر الذي عزى إليه ذاك المفتري، ص 126: فتأمل قوله r:\" مدمن خمر كعابد وثن \" وقوله:\" لا يدخل الجنة مدمن خمر \"، ومثل هذا الوعيد الشديد لا يكون بحق من يشرب الخمر مرة أو مرتين؛ لأن الإدمان على الشيء غالباً ما يتبعه استحسان لهذا الشيء ويحصل له من الانقياد مالا يحصل لغيره، ولربما يصل الحال بصاحبه إلى أن يوالي ويعادي عليه، ويقاتل في سبيله ولأجله، وهذا نلاحظه عند مدمني المخدرات الذين يضحون بجميع ما يملكون في سبيل المخدرات، وتكون المخدرات بالنسبة لهم محور اهتماماتهم وحياتهم، ولا شك في أن المرء إذا وصل به الإدمان إلى هذه المرحلة فإن الحديث يُحمل عليه على ظاهره المكفر والمخرج له عن الملة . انتهى كلامي.
هذا هو كلامي أيها القارئ، فأعد قراءته ثانية ثم تأمل حجم البتر، والتحريف، والتزوير الذي لجأ إليه هذا الرجل ..؟!
فالحديث يُحمل عليه على ظاهره إذا وصل الإدمان على الخمر بالمدمن موصلاً أدى به إلى أن يوالي فيه ويعادي فيه، ويقاتل في سبيله، ويضحي في سبيله كل ما يملك ـ من دين وعرض ومال وأرض ـ ويكون الخمر بالنسبة له محور اهتماماته وحياته .. فهذا الذي قلنا عنه يُحمل الحديث عليه على ظاهره !
ألا يوجد فرق كبير بينه وبين ما حاول إثباته وإلصاقه بنا الدكتور الفارسي ..؟!
ثم قولي \" إذا وصل به الإدمان .. \" يفيد أنه إذا لم يصل به الإدمان إلى ما تقدمت الإشارة إليه .. لا يُحمل الحديث عليه على ظاهره المكفر .
ويفيد كذلك أنه لا يستلزم بالضرورة أن كل مدمن على الخمر سيقع بما تقدم ذكره مما يستلزم التكفير .. وكذلك قولي \" غالباً ما يتبعه .. ولربما يصل الحال ..\" الذي لا يفيد الجزم أن كل من أدمن سيقع في الاستحلال والكفر ..!
فكلامي واضح وصريح ولله الحمد .. لا غموض فيه ولا التواء .. ولكن الفارسي أبى إلا أن يحمله مالا يحتمل، ويقولنا مالا نقول، ويلزمنا زوراً وبهتاناً مذهب الخوارج الضلال .. !!
أما قوله عني \" وكذلك الزنى \" ومن دون أن يذكر تمام كلامي .. فقد تقدم الرد عليه عند الرد على الكذاب الأول مدير معهد الإمام البخاري ..!!
ثم أقول للفارسي: إن لي كلاماً محكماً صريحاً فصلاً ـ وفي مواضع عديدة من كتبي وأبحاثي، وردودي ـ أرد فيه على الخوارج تكفيرهم بالكبائر .. وأبرأ فيه إلى الله تعالى من قولهم واعتقادهم .. فعلام أغفلت عنه يا فارسي .. وغضضت الطرف عنه ـ مع علمك به ـ مادمت قد تصديت للحديث عن عقيدتي في أهل الكبائر ؟!!
ما الذي حملك على هذا الظلم يا فارسي .. البحث العلمي المنصف .. أم أنه الهوى، والحقد والحسد، والمرض، وحب صرف وجوه الناس إليك، وإشغالهم بك ..؟!!
سهل عليك يا فارسي أن تقول الآن ما تشاء .. وتكتب ما تشاء .. وتفتري على إخوانك ما تشاء .. ولكن عند الله تعالى يوم القيامة سيصعب عليك أن تجيب عن كل ما قدمت في حياتك من ظلم وافتراء على إخوانك ..!!
ومما قاله الدكتور الفارسي كذلك: أعطي مثلان ممن يروج لفكر التكفير .. [ فأتى على ذكر الشيخ سفر ـ حفظه الله ـ كمثال أول ممن يروج لفكر التكفير ..! ].
ثم عرض على ذكري كمثالٍ ثانٍ أروج لفكر التكفير فقال:\" قال المدعو أبو بصير في رده السيئ على العلامة المحدث الألباني رحمه الله: وقال ابن القيم: وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى مالا يضاده، فالأول: كالسجود للصنم ... والحكم بغير ما أنزل الله ..\" !!!! ص71، كيف جعل السجود للصنم والحكم بغير ما أنزل الله في النوع الأول فقط وابن القيم رحمه الله جعله في الثاني، وقال عنه\" لا يخرج من الملة \" ؟؟؟؟!!!!!!!!!! انتهى.
هذا هو كلامه بما في ذلك إشاراته التعجبية والاستفهامية .. وأرد عليه في النقاط التالية:
1- هذا النقل عن ابن القيم ليس لي .. فأنا لم أنقل عن ابن القيم .. وإنما نقلت ما قاله الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه \" توحيد الخلاق \" صفحة 135، نقلاً عن ابن القيم .. فالناقل عن ابن القيم هو الشيخ سليمان .. وأنا ناقل عن الشيخ سليمان ..!
وبالتالي فإن الفارسي في حقيقته يرد على الشيخ سليمان آل الشيخ وليس علي .. ولكن لحقده، وجبنه وخوفه من أحباب الشيخ سليمان في الجزيرة وغيرها لم يتجرأ على ذكر اسم الشيخ .. واكتفى بذكر اسمي لعلمه أن أبا بصير سهل المنال .. وليس له بواكي !!
2- ما نقله الفارسي .. ليوهم أنه تعقبني في نقلي عن ابن القيم .. ليس هو نفس ما ذكرته في كتابي \" الانتصار لأهل التوحيد ..\" كما نقلته عن الشيخ سليمان آل الشيخ .. وإنما حذف وبتر وزور كعادته التي جبل عليها .. فظلمني بذلك وظلم الشيخ سليمان آل الشيخ رحمه الله .. وإليك كلامي بتمامه كما في المصدر المذكور ص71، الذي سماه الفارسي بالرد السيئ على الشيخ ناصر ..!
قلت: قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في كتابه \" توحيد الخلاق \" نقلاً عن ابن القيم: وههنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعناداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكام دينه وما جاءت به رسله، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه . وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى مالا يضاده، فالأول: كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف وقتل النبي، وسبه والاستهزاء بما جاء به، والحكم بغير ما أنزل الله حيث كان فيه رد لنص حكم الله عياناً راضياً بذلك، وترك الصلاة عناداً وبغياً ا- هـ.[ انظر كتاب توحيد الخلاق، طبع دار طيبة، صفحة 135 ].
هذا الذي قلته ونقلته عن الشيخ سليمان .. وهذا الذي قاله الشيخ سليمان نقلاً عن ابن القيم كما في المصدر المذكور أعلاه .. فهل هكذا كان نقل الدكتور الفارسي عنا .. الجواب يعرفه كل قارئ منصف بأنه لا ..!
فهو كذب في نقله أكثر من مرة:
مرة لما قال: قال المدعو أبو بصير .. وقال ابن القيم .. والصواب: قال الشيخ سليمان آل الشيخ قال ابن القيم ..!!
ومرة لما بتر النقل بصورة تسيء لي، وللشيخ سليمان .. ولابن القيم رحمهما الله تعالى، وذلك عندما قال\" والحكم بغير ما أنزل الله \" .. والصواب المثبت:\" والحكم بغير ما أنزل الله حيث كان فيه رد لنص حكم الله عياناً راضياً بذلك \" فهذه الزيادة التي تعمد حذفها توضح صفة الحاكم الذي يرى الشيخ سليمان، وابن القيم كفره بسببها ..!!
ومرة لما قال عني:\" كيف جعل السجود للصنم والحكم بغير ما أنزل الله في النوع الأول فقط، وابن القيم رحمه الله جعله في الثاني، وقال عنه: لا يخرج من الملة ..\" !!
وأنا لم أجعل شيئاً من هذا كله .. وإنما الذي فعلته نقلت كلام الشيخ سليمان عن ابن القيم فقط ومن دون أي تعليق ..!!
ومرة لما كذب على ابن القيم وقوله ما لم يقل؛ وذلك عندما أظهر ابن القيم أنه لا يرى كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ..!!
والصواب: أن ابن القيم ـ كغيره من أهل العلم ـ يقسم الحكم بغير ما أنزل الله إلى قسمين: قسم يكفر، وقسم لا يكفر، وإليك قوله كما في بدائع التفسير2/112: الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين؛ الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر . وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه حكم الله، هذا كفر أكبر ا- هـ.
ومرة لما أوهم القراء أنني لا أرى التقسيم الذي تقدم ذكره عن ابن القيم .. حيث أنني أرى الحكم بغير ما أنزل الله على الاطلاق كفراً أكبر مخرجاً عن الملة .. وهذا بخلاف مذهبنا الذي أثبتناه في كثير من كتبنا وأبحاثنا .. ويعلم ذلك عنا من له أدنى دراية بكتبنا وما يصدر عنا .. فكيف بالباحثين \" أمثال الدكتور الفارسي \" الذي يبحث عن الهفوات في المياه العكرة .. لا شك أنه يعلم ذلك عنا يقينا .. ولكن حقده، وحسده، وكذبه المجبول عليه حمله على أن يخفي ذلك عنا ويقولنا ما لم نقل ولا نرى ..!
وقد أثبتنا ذلك التقسيم في كتابنا \" الانتصار لأهل التوحيد ..\" صفحة 110-111، وهو لا شك من الكتب التي وقف عليها الفارسي، وقد فلاه صفحة صفحة عسى أن يجد فيه ما يشفي غليله وحقده .. ولكن أنىَّ !!
كل هذه الكذبات قد كذبها علينا الدكتور الفارسي في هذا النقل الذي أراد أن يتعقبنا فيه، والذي لا يتجاوز السطرين ..!!
مشكلتنا معك ـ يا فارسي ـ ومع من هم على شاكلتك .. ليس الخلاف على تقرير هذا التقسيم الثابت عن أهل العلم، فلا أحد يختلف معك ـ ومع من هم على نهجك وطريقتك ـ في الحكم بغير ما أنزل الله أن منه ما يكون كفراً أكبر، ومنه ما يكون كفر دوم كفر ..!
ولكن المشكلة الكبرى معكم تكمن في توصيف الحاكم الذي يكفر من الحاكم الذي لا يكفر .. تكمن في الخلاف على طواغيت الحكم والكفر والإجرام المعاصرين، الذين دخلوا في موالاة اليهود والنصارى، وحاربوا الله ورسوله، والمؤمنين .. من أي صنف هم .. هل هم من الصنف الذين كفروا كفراً أكبر، أم من الذين كفروا كفراً دون كفر .. هنا تكمن المشكلة معكم، وهنا يكمن موطن الخلاف والنزاع ..؟!!
3- زعم الفارسي أنه استطاع أن يتعقب الشيخ ناصر ـ في مسائل الإيمان ـ من تلقاء نفسه .. ومن دون أن يسبقه لذلك أحد قد استفاد منه، ومن تعليقاته، فقال عن الشيخ ناصر كما هو منشور في موقع \" أنا المسلم للحوار الإسلامي \" متسائلاً:\" هل حذر سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله وسائر اللجنة معه من زلة العلامة الألباني رحمه الله ـ أي زلته في الإيمان ـ الذي يظهر من عدة أمور، أنه نعم فعلوا .. إلى أن قال: ولا شك أن قول الشيخ الألباني \" الكفر عمل القلب وليس عمل البدن \"[ شريط الكفر كفران ]. ونحوه من العبارات أخطاء جسيمة ومن أقوال غلاة المرجئة نسأل الله العافية، وواجب على من عرف الحق أن يجتنب مثل تلك الزلات إن كان ناصحاً لنفسه ويريد لنفسه الخير والنجاة ..!
وفي نفس الموضع يقول: وكون الشيخ رحمه الله ورضي عنه وافق في بعض عباراته بعض أقوال أهل الإرجاء لا يجعله ذلك مرجئاً والعياذ بالله! بل هو سني سلفي مجتهد مأجور إن شاء الله .. ا- هـ.
أقول: ألخص تعليقي على كلامه الساقط هذا في النقطتين التاليتين:
أولاً: كيف نوفق ـ يا فارسي ـ من كون الشيخ يقول بقول غلاة المرجئة ـ وليس بقول المرجئة وحسب ـ وأن الشيوخ يحذرون من زلته في الإيمان .. وبين قولك أن الشيخ ليس مرجئاً، وإنما هو سني سلفي في مسائل الإيمان ..؟!!
لعلك تريد أن تقول: أن الشيخ وإن قال بقول غلاة المرجئة .. إلا أنه هو بعينه ليس مرجئ لوجود الموانع التي تمنع من لحوق حكم الإرجاء به .. فإن كان هذا هو مرادك ـ ولا يُحمل كلامك إلا على هذا المحمل ـ فأظهر لنا هذه الموانع أيها الفحل الفارسي ..!!
ثانياً: من الذي عرَّفك ـ وعرف غيرك ـ على أن الشيخ يقول بقول غلاة المرجئة .. أليس كتابنا :\" ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران \" الذي تصفه بأنه سيئ .. والذي قمنا فيه بتفريغ الشريط، والرد عليه كلمة .. كلمة ؟؟!
حذار أن تكذب ـ كعادتك ـ وتقول للناس أنك ـ من خلال اجتهادك وبحثك وتنقيبك في آثار الشيخ ـ قد اكتشفت من تلقاء نفسك شريط \" الكفر كفران \" .. وأن الشيخ يقول فيه بقول غلاة المرجئة ..؟!!
فهلاّ أمسكت عن التشبع بما لم تعط .. ورددت الفضل إلى أهله ؟!
فهذا الذي تطلقه بحق الشيخ ناصر في هذه الأيام ـ وتشغل الشباب بك وبإطلاقاتك المتناقضة التي تنم عن الجبن والخوف ـ قد ذكرناه بصورة واضحة جلية، وصدعنا به ـ وتحملنا مسؤوليته وتبعاته ـ ناصحين مشفقين قبل وفاة الشيخ بست سنوات .. أما أنت فلم تتجرأ على التنفس فيما تزعم أنك اكتشفته من تلقاء نفسك إلا بعد وفاة الشيخ .. مما يرجح أنك لا تريد النصح .. وإنما تريد الشهرة، وصرف وجوه الناس إليك، وبأي ثمن ..!!
من خلال عبارات واهية محرفة ومزورة لفقتها علينا ـ هي عليك وليست لك ـ تجرأت بسببها على أن تقول في حقنا أننا من دعاة الترويج إلى فكر الخوارج والتكفير ..!!
والشيخ من خلال عباراته الصريحة والواضحة أنها من أقوال غلاة المرجئة ـ كما تقول ـ لم تتجرأ على القول بحقه أنه مرجئ .. بل هو سني سلفي مأجور كما زعمت ..؟!
هلاّ حملت نفسك على العدل والإنصاف يا فارسي ..؟!!
4- أما قولك عنا ـ يا فارسي ـ بأننا نروج التكفير .. لتنفر عنا الناس!!
نقول لك ـ ولمن كان على شاكلتك ممن يحذر من التكفير ـ بكل وضوح وحزم وجد، غير مترددين، ولا شاكين، ولا خائفين: نعم .. نحن من الدعاة إلى التكفير .. تكفير من كفرهم الله ورسوله من الطواغيت المجرمين .. دعاة إلى تكفير من يحاد الله ورسوله، ويحارب الإسلام والمسلمين .. تكفير من بدل شرع الرحمن بشرائع الكفر والطغيان .. تكفير من جعل من نفسه
نداً في خاصية التشريع أو في أي خاصية من خصوصيات الله تعالى وحده ..!!
المشكلة فيكم .. أنكم لم تحسنوا التمييز بين التكفير وبين الغلو في التكفير .. فحاربتم واستعديتم مطلق التكفير؛ بما في ذلك التكفير الذي ألزم الله تعالى به العباد، وشرعه في دينه ..!!
أما نحن ـ ولله الحمد والمنة والفضل كله ـ فإن الله تعالى قد هدانا إلى تكفير من يجب تكفيره شرعاً .. كما أنه تعالى قد هدانا إلى اعتزال ومحاربة الغلو في التكفير.
ـ خلاصة القول في الكذابين:
من خلال وقوفنا على كلام المخالفين من الكذابين الوضاعين .. نستخلص النتائج التالية:
1- أن كتبنا وأبحاثنا ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ وبخاصة منها كتابنا \" الانتصار لأهل التوحيد ..\" هي نظيفة وخالية من أدنى مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة .. الطائفة المنصورة الناجية؛ بدليل أن المخالفين لنا ـ على ما أتوا من جرأة على الكذب والتزوير، والتحريف .. وبعد البحث والتنقيب الطويل ـ لم يتمكنوا من أن يأخذوا علينا مأخذاً صحيحاً واحداً .. مما حملهم ذلك على الكذب والافتراء الذي قد تقدم الرد عليه ..!
2- من جرأة القوم على الكذب أنهم يكذبون علينا ونحن أحياء .. ومع علمهم المسبق أن كذبهم سيُعرف .. فكيف بهم بعد مماتنا .. لا شك أنهم سيكونون أكثر جرأة في الكذب علينا .. لذا ننصح إخواننا وكل منصف طالب للحق أن لا يقبل كلام أحد يُقال فينا إلا بعد مراجعة ما قالوه عنا من مصادرنا في كتبنا وأبحاثنا، وكلامنا المنشور والموثق .. وهي متوافرة بكثرة بين أيدي الإخوان ولله الحمد.
3- نستفيد كذلك أن الأمانة قد رقت وخفت عند الناس إن لم تكن قد فقدت ورُفعت، وأن الكذب هو السائد في أخلاق كثير من الناس بما في ذلك كثير من الدعاة في هذا الزمان .. نسأل الله تعالى السلامة والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة!!
لذا فإنني أنصح نفسي وإخواني من الشباب أن لا يُقبلوا على أي داعية أو شيخ ـ وإن تزي بزي الدعاة والمشايخ، وشُهر صيته واسمه! ـ يقلدونه دينهم إلا بعد أن يتثبتوا من عدالته وأخلاقه واستقامته .. هذا ما أنصح به نفسي وإخواني.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جنان المسك
04-01-2008, 08:00 PM
الفقه والتجديد

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا بحث عن الفقه والتجديد، حاولت فيه أن أشير إلى معالم هذا الموضوع باعتباره من أهم الموضوعات التي تشغل بال الفقيه المسلم في هذا العصر، ولقد انقسم الناس حيال هذا الموضوع إلى طرفين ووسط، قسم رأى البقاء على القديم، واستراب من كل جديد وتجديد، وقسم فتح الباب على مصراعيه لكل تجديد حتى وإن كان في الثوابت والأصول، وقسم رزقه الله أصابة الوسط فأصاب الحق وقبل التجديد بالضوابط الشرعية، وسدَّ الباب على التفريط والإفراط.
وأنا أعلم أن الكتابات في هذا المجال كثيرة، ولكن أحببت أن أسهم في إيضاح المعالم البارزة لهذه القضية التي ربما تتناثر أجزاؤها في كتب وأبحاث متفرقة، بالإضافة إلى التنبيه على قضايا تهم الفقيه المتصدي للتجديد.
وقد كانت خطة هذا البحث على النحو التالي:
التمهيد : ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعريف الفقه لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: تعريف التجديد لغة، وبيان المقصود بتجديد الفقه، وبيان أن التجديد سنة ماضية.
المطلب الثالث: خصائص الشريعة، وتشمل (1) الربانية (2) الوسطية والاعتدال (3) الشمول (4) الثبات والمرونة.
المطلب الرابع : عدم منافاة التجديد للأصالة.
المبحث الأول:مجالات التجديد ويشتمل على ما يلي:
(1)تنـزيل الحكم الشرعي على الواقع المعاش.
(2)مراجعة التراث الفقهي مراجعة استفادة وتمحيص.
(3)إيجاد الحلول الشرعية للمستجدات والنوازل.
(4)تقريب الفقه للناس وتيسيره.
المبحث الثانيمبررات التجديد، وبواعثه، وهي:
(1)التغيرات الهائلة في الحياة المعاصرة.
(2)سيطرة أنماط الحياة الغربية وأعرافها على كثير من جوانب الحياة.
(3)الانبهار بالفكر الغربي، وتصدي هؤلاء المنبهرين للحديث عن القضايا الشرعية.
(4)الجمود الفقهي، والتعصب المذهبي.
المبحث الثالث صفات المجدد:
(1) العلم . (2) العدل. (3) الاعتدال (4) القدوة.
المبحث الرابع :مزالق التجديد. وهي:
(1)المصلحة المتوهمة.
(2)مسايرة الواقع بعجره وبجره.
(3)الاجتهاد قبل اكتمال الأهلية.
(4)الاجتهاد في موارد النص.
(5)مسايرة الهوى .
(6)عدم فهم الواقع .
(7)تقليد الفكر الغربي.
المبحث الخامس:تنبيهات:
المصادر والمراجع:
وفي ختام هذه المقدمة، أسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل عملنا خالصاً وصواباً، إنه على كل شيء قدير
المطلب الأول: تعريف الفقه لغة واصطلاحاً
·تعريف الفقه لغة: مطلق الفهم قال تعالى: (مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ)(1) وقال: (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)(2)
·والفقه اصطلاحاً: معرفة الأحكام العملية الفرعية المستنبطة من أدلتها التفصيلية.
وعلم الفقه من أهم العلوم الشرعية، إذ هو العلم الذي تعرف به الأحكام من الحلال والحرام والمندوب والمكروه والمباح، وتشتدّ إليه الحاجة في كل عصر وأوان، وقد يسع الرجل جهل تفسير آية، ويند عنه معرفة درجة حديث، أو حال راو، ولكن لا يسعه الجهل بالأحكام الشرعية المتعلقة بصحة طهارته أو صلاته أو صومه. وقديما قال بعضهم:


إذا مـــــا اعتزَّ ذو علم بعلم
فعلم الفـــقه أولى باعتزاز

فكم طيب يفوح ولا كمسك
وكم طيــــر يطير ولا كباز


ولقد مكث النبي – صلى الله عليه وسلم – بين ظهراني الصحابة، يفتيهم، ويجيب على أسئلتهم، وكان القرآن يتنـزل على النبي – صلى الله عليه وسلم – والصحابة يتعلمون ويتفقهون من الكتاب والسنة، ولما قبض النبي – صلى الله عليه وسلم – حمل راية الفقه أصحابه، وكان بعضهم أفقه من بعض، فكان عمر – رضي الله عنه – من المجلين في هذا الشأن، وغيره كثير، ثم حمل الراية التابعون ثم تابعو التابعين، حتى أوصلوها إلى الفقهاء الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد) وقد أسس هؤلاء المذاهب التي حملت أسماءهم، وتعمقت هذه المذاهب وأصِّل لها، ثم طرأ نوع من التعصب والجمود، وتمحور كثير من الفقهاء حول نصوص أئمتهم لا يجاوزونها، ثم يسَّر الله انتعاش الفقه مرة أخرى في هذا العصر، فقامت جهود خيرة مباركة، وأسهم ثلة من الفقهاء في إبراز الفقه في ثوب قشيب، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوالت في هذا العصر دعوات إصلاحية، وهيئات، ومجامع فقهية، تباينت في إسهامها، ولكنها في الجملة قد دفعت حركة الفقه قدماً، وتصدّت هذه الجهود لنوازل المجتمع وقضاياه.
المطلب الثاني : تعريف التجديد لغة، وبيان المقصود بتجديد الفقه، وبيان أن التجديد سنة ماضية.
* التجديد لغة: جعل الشيء جديداً، ومنه: جدد وضوءه، وجدد عهده: يعني أعاده وكرره والجديد نقيض الخلق(3).
* وتجديد الفقه يقصد به إعادة نضارته وبهائه وإحياء ما اندرس من معالمه، والعمل على نشره بين الناس، ويشمل التجديد كذلك: التصدي للمستجدات التي تظهر في كل عصر؛ لبيان الحكم الصحيح لهذه المستجدات.(4)
* والتجديد بهذا المعنى يعني أن التجديد يكون على اضمحلال لشأنه، ولا يعني التجديد نبذ شيء منه أو اختراع فقه جديد فذلك في الحقيقة تحريف ومسخ.
* التجديد سنة ماضية:
إن التجديد سنة إلهية شرعية في هذا الدين، وتتلاءم مع ما هو معلوم من أن الله قد ختم الأنبياء بمحمد – صلى الله عليه وسلم -، فالعلماء الذين يجددون لهذه الأمة دينها هم نواب له ووراث لهديه – صلى الله عليه وسلم -، فهم يحيون ما اندرس من الدين في نفوس الناس.
الكلام عن حديث التجديد:
نص الحديث (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها) والحديث صحيح، حيث صححه جمع من أهل العلم قديماً وحديثاً(5)،بل نقل السيوطي في رسالته (التنبيه فيمن يبعثه الله على رأس المئة) إجماع العلماء على تصحيحه(6).
وفي الحديث بشارة وعد بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمة أنها لا تخلو من المجددين، فهو وعد إلهي لا يتخلف.
ويتضمن الحديث كذلك جانباً شرعياً مهماً وهو الطلب من الأمة، وخاصة القادرين من أهل العلم والإيمان أن يؤدوا الدور المنوط بهم، فيكون التجديد على أيديهم، فالمجدد لا يهبط من السماء.
المطلب الثالث: خصائص الشريعة:
للفقه الإسلامي - وإن شئت قلت للشريعة - خصائص، نكتفي بذكر ما يقتضيه المقام:
(1) الربانية: فهي:
أ. ربانية المصدر فمصدرها إلهي.
ب. وربانية الوجهة. وهذه الخصيصة تدل على خصائص أخرى منها: الكمال والعدل المطلق (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كبيراً).
كما أنها تحظى بالقبول والاحترام من قبل المؤمنين بها بما لا يحظى قانون أو نظام، وإن كانت المقارنة هنا غير واردة:

ألـــــم تــــر أن السيف ينقص قدره
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا


كما أن الإنسان المعتنق لهذه الشريعة يراقب ربه في كل صغيرة وكبيرة، بل لابد أن تقابل أحكامها بالرضا والتسليم(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [النساء: 65].
(2) الوسطية والاعتدال والموازنة: ففيها توازن بين الروح والجسد، وموازنة بين مصلحة الفرد والجماعة، وموازنة واعتدال في النظر إلى حقوق الرجل والمرأة بين النظرة الجاهلية في احتقار المرأة وظلمها وبين الجاهلية المعاصرة في إخراجها عن حدود ما خلق الله لها، وهذا التوازن لا يلغي ترتيب الأولويات فهناك الواجب والأوجب وهناك المهم والأهم.
(3) الشمول:
أ. لمصالح الدنيا والآخرة.
ب. لجوانب الحياة المختلفة (من آداب الأكل والشرب إلى بناء الدولة).
ج. لمراحل حياة الإنسان كلها (طفلاً وكهلاً).
د. شمولها لكل البشر – النـزعة العالمية – (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
هـ. شمولها لكل زمان ومكان.
(4) الثبات والمرونة: الثبات في الأصول والأهداف والقطعيات، والمرونة في الفروع والوسائل والظنيات، ومساحة المرونة مساحة واسعة وهي منطقة مفتوحة للاجتهاد البشري في مجال التشريع الإسلامي(7).
ولقد كان هذا الفقه أساس التشريع والقضاء والفتوى في العالم الإسلامي كله طيلة ثلاثة عشر قرناً، تبدَّلت فيها النظم وتغيّرت الأوضاع والأحوال، فلم يضق صدره بمشكلة ولم يقف عند نازلة، بل كان لديه لكل حادثة حديث، ولكل واقعة حكم، ولكل مشكلة علاج فالفقه الإسلامي يمتاز بقواعده الدقيقة وأصوله المقننة المتقنة التي تضبط طرائق الاستنباط، وهو ما يعرف بعلم (أصول الفقه) الذي عرف لدى علماء المسلمين في فترة مبكرة على يد الإمام الشافعي، ويمتاز الفقه كذلك بقدرته على التجديد والنماء، فهو علم خصب، مرن، استوعب شتى البيئات والأوطان - رغم تباينها - ومن البدو إلى الحضر، فلم يضق بها ذرعاً، بل سبكها ضمن منظمته، وقضى بالعدل، وقال كلمة الفصل.
كثرة الأقوال والاختلافات ثروة فقهية:
وهي نعمة لا نقمة وهي دليل على مرونة الشريعة، وتسامح الأئمة وقد نقل عنهم في هذا الباب كلاماً عظيماً ولم يكونوا - رحمهم الله -يرون بذلك بأساً وكثيراً ما يكون الاختلاف داخل المذهب نفسه كما سجله المرداوي في كتابه (الإنصاف) والنووي في (روضة الطالبين) وربما كان اختلافهم لا بسبب الحجة والبرهان بل بسبب العصر والزمان، كما قيل عن خلاف أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني لأبي حنيفة.
وفقه مذهب واحد يضيق عن الوفاء بحاجات الناس فتجد في بعض المذاهب من السعة واليسر وسداد الرأي ما لا يوجد في بقية المذاهب، ومن الأمثلة على هذا: المذهب الحنبلي في العقود فهو من أيسر المذاهب في ذلك.
المطلب الرابع: عدم منافاة التجديد للأصالة.
التجديد في الفقه لا ينافي الأصالة، كلا، بل يتناغم معها، إذا حدد المفهوم الصحيح للأصالة، فليست الأصالة هي الانكفاء على كل قديم ورفض كل جديد، فذلك قتل للإبداع وإغلاق لباب الاجتهاد، بل الأصالة هي تلك الممارسة الواعية التي تعني الاستمساك بالثوابت وتعنى بالتجديد في المتغيرات بحسب الحاجة، على أن يكون ذلك ضمن المفاهيم والمضامين الشرعية، وأن يكون دافع التجديد هو الرغبة في التحسين لا مجرد التقليد
كما أن التجديد ليس هو السخرية بكل قديم وفتح الأبواب أمام كل جديد، بزعم أن الجديد لا يمثل إلا التطور والرقي والقديم لا يمثل إلا التخلف والجمود، يقول شكيب أرسلان في الرد على دعاة نسف التراث:

كــــــــم من قديم لا يزال رواؤه
مـتألقاً يحكي الصباح المسفرا

مـــــهما تـقادم جوهر في عنقه
فـهو الثمين وليس يبرح جوهرا(8)

المبحث الأول: مجالات التجديد ويشتمل على ما يلي:
1- تنـزيل الحكم الشرعي الصحيح على الواقع المعاش.
2- مراجعة التراث الفقهي مراجعة استفادة فهو ثروة فقهية عظيمة لا يمكن الاستغناء عنها، وفيها من السعة والدقة ما لا يخفى، وربما احتاج هذا بعض هذا التراث إلى مراجعة تمحيص لما يحتاج إلى تمحيص ومراجعة ومن الأمثلة على ذلك.
(أ) مراجعة الأحاديث التي استدل بها الفقهاء وبنوا عليها كثيراً من أحكامهم، وهي أحاديث غير صحيحة كحديث (حق الجار أربعون داراً هكذا وهكذا وهكذا...)(9).
(ب) التثبت من مسائل الإجماع التي حكاها بعض الفقهاء، فلو صح الإجماع لما جازت مخالفته ولكن يتسامح بعض الفقهاء في نقله، وهو غير صحيح، وبالتالي فلا يترتب عليه المنع من الاجتهاد في المسألة التي لم يثبت فيها الإجماع.
(ج) المعلومات المتوافرة في هذا العصر والتي لها دور في تمحيص كلام الفقهاء، إذا كانت هذه المعلومات قد وصلت إلى درجة الحقائق لا النظريات، مثال ذلك: أقصى مدة الحمل. فقد ذكر بعض الفقهاء أن أقصى مدة الحمل: سنتان، وقال بعضهم: أربع، وقال البعض، خمس، وسبع. ومن المعلوم الآن طبياً أن الحمل لا يكون أكثر من سنة، وما ذكر من المدة الطويلة (سنتان، أربع، خمس ...) فهو حالة معروفة طبياً بالحمل الكاذب. وتظهر فيه كل أعراض الحمل من انتفاخ البطن، والشعور بالغثيان والقيء وتقلص عضلات البطن ونحوها بما يشبه حركة الجنين في البطن، وتظهر هذه الحالات كثيراً عند الرغبة العارمة للحمل، وحين يكشف عليها الطبيب بالوسائل الحديثة من التحليل والأشعة يجزم الطبيب بأنها غير حامل. ومن الطريف أن هذا المرأة قد تستمر معها هذه الحالة ثم يشاء المولى -جل وعلا- أن تحمل حملاً صادقاً في نهاية المدة فتظنه امتداداً للحمل الكاذب وتحسب المدة كلها على هذا الحمل، وتلد بعد سنتين أو ثلاث، فيصدق الناس هذه الدعوى(10).
3- إيجاد الحلول (الأحكام) الشرعية المناسبة للمستجدات والنوازل، ومن أبرز المجالات التي تبرز فيها النوازل مجال المعاملات والاقتصاد كقضايا الشركات والأسهم والتأمين والبنوك وبعضها شبيه بالقديم أو قريب منه وبعضها جديد تماماً ولا نظير له، فهل الحل هو في (أ) الجمود (ب) أو القبول بكل ما استجدّ.
(ج) أو البحث من خلال الثروة الفقهية التي ورثناها عن أسلافنا، فإن لم نجد اجتهد المجتهد في ضوء القواعد الشرعية العامة. الصحيح أنه لا يسع الفقيه إلا الأمر الأخير.والمجال الآخر الذي تكثر فيه النوازل: المجال الطبي، فقد وضع العلم الحديث بين يدي المسلم مجموعة كبيرة من النوازل، تدخل أحياناً في تفصيلات الحياة اليومية، وتثور أسئلة وافرة في ذهن الطبيب المسلم عن الحكم الشرعي لها كقضايا زرع الأعضاء، والاستنساخ، والهندسة الوراثية، وأبحاث العقم، والوفاة الدماغية .... الخ. خاصة وأن هذا التقدم العلمي قد نشأ في مجتمع غير مسلم وله أعراف غير أعرافنا، فهو شبيه بشعب بوان الذي قال فيه المتنبي:

ولكـــــن الفتى الــعربي فيها
غريب الوجـــــه واليد واللسان(11)


(4) تقريب الفقه للناس وتيسيره، وكتابته بأسلوب يناسب العصر، مع استخدام الوسائل المتاحة في هذا العصر وذلك يتم بأمور منها:
أ. استخدام اللغة الميسرة البسيطة التي يفهمها غير المتخصص لأنه يحال أحياناً بين الناس وبين كتب الفقه بسبب وعورة المصطلحات التي تشكل على غير المتخصص، ومن حق الناس أن يقرب لهم الفقه بلغة عصرهم.
ب. التخفف من المسائل التي لا وجود لها في عصرنا كبعض المعاملات التي لا يتعامل بها حالياً، أو يتعامل بها على نطاق ضيق كشركات المفاوضة والعنان، فينبغي التركيز على ما يعايشه الناس في هذا الشأن وغيره كأعمال البنوك وشركات التأمين، ونحو ذلك، وكذلك البعد عن التفصيلات وتشقيقات المسائل التي لا طائل من ورائها.
ج. استخدام معارف العصر في الترجيح، فقد يترجح بعض الأقوال بناء على ذلك، خلافاً لما يذكر في كتب الفقه، فالسفينة التي يتكلم الفقهاء السابقون عن ضمانها غير السفينة الحالية، فتلك تحركها الرياح وهذه يحركها المحرك الآلي.
د. تحويل المقادير الشرعية إلى مقادير معاصرة، فلا يكاد الناس اليوم يعرفون مقدار الدينار والفرسخ والقلة والوسق إلا ببيانها بالمقادير المعاصرة، وهو أمر متاح وقد ألفت فيه مؤلفات عدة(12)
هـ. الحرص على بيان الحكمة من التشريع فإن لها أثراً على اطمئنان القلب كما في قوله - تعالى - (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) مع الاستفادة مما يكتبه المعاصرون كحديثهم عن مضار التدخين، ومضار ولوغ الكلب في الإناء، وأكل لحم الخنـزير، مع الحذر من التعليلات القاصرة التي تفتح الباب لذوي الأهواء أو المنكرين كتعليل تحريم الربا باستغلال حاجة الفقير وتعليل الزنا باختلاط الأنساب، مع الإشارة إلى عدم الجزم بالعلة أو الحكمة من التشريع إذا لم يكن منصوصاً عليها.
(و) ربط جزئيات الفقه بمقاصد الشريعة الكلية: فالإسلام كل لا يتجزأ، فمن المناسب جداً أن يتكلم المرء عن نظام العاقلة في الديات ويربط ذلك بنظام النفقات والمواريث حتى يتضح جانب الغنم والغرم ، وكذلك عند الحديث عن نصيب الذكر والأنثى ينبغي أن يذكر بأن المرأة إن كانت زوجاً فنفقتها على زوجها، وإن كانت بنتاً فنفقتها على أبيها إن احتاجت ... إلخ.
ز. الاستفادة مما كتبه المعاصرون من العلماء الثقات في جميع جوانب الفقه وكذلك فتاوى المجامع الفقيه وهيئات كبار العلماء والموسوعات الفقهية ورسائل الماجستير والدكتوراة.
ح. الاستفادة من الوسائل المعاصرة التي تيسر الشرح من الرسوم والأشكال التي لا محظور فيها كما كان صلى الله عليه وسلم يستخدم الخط على الرمل وضرب المثال(13).
المبحث الثاني: مبررات التجديد، وبواعثه، وهي:
(1) التغيرات الهائلة في الحياة المعاصرة (التقدم التقني في مجال الاتصالات والمجالات الصناعية والطبية وغيرها وكل ذلك يحدث وقائع تحتاج لأحكام شرعية، وبعضها كان موجوداً لكن بصفة مبسطة كمسائل الإجارة وأحكام الشركات).
(2) سيطرة أنماط الحياة الغربية وأعرافها على كثير من جوانب الحياة، والذي يعيش في الأجواء الطبية يلاحظ هذا، بالإضافة إلى غزو القوانين الوضعية لكثير من بلاد المسلمين، وكل ما سبق يحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيه.
(3) الانبهار بالفكر الغربي، وتصدي بعض هؤلاء المبهورين – خاصة ممن درس في بلاد الغرب – للحديث عن قضايا شرعية ليسوا مؤهلين للخوض فيها، فزلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. ومن العجيب أنه لا يقبل من أحد أن يتحدث في تخصصه الدقيق إلا أن يكون من أهل الدار، وتجده يرتع في حمى الفقه، ويصدر الفتاوى بلا خطام ولا زمام، وربما استسهل الكلام في مسألة لو عرضت على عمر – رضي الله عنه – لجمع لها أهل بدر.
(4) الجمود الفقهي، والتعصب المذهبي، وقد استمر هذا الأمر ردحاً من الزمن، ولا زالت بقاياه، ومن الأمثلة على هذا الجمود وجود أكثر من مائة شرح وحاشية لأحد كتب بعض المذاهب الفقهية)(14).، ومن الأمثلة على ذلك قول بعضهم عن كتاب (الهداية)
إن الهداية كالقرآن قد نسخت ... ما صنفوا قبلها في الشرع من كتب(15).
المبحث الثالث: صفات المجدد:
(1) العلم:
فالمجدد في الفقه لابد أن يكون مالكاً لأدوات الاجتهاد فيما يجتهد فيه، كما هو مقرر في علم أصول الفقه، وأهم هذه الشروط:
(ب) العلم بالقرآن (فيعرف آيات الأحكام – والناسخ والمنسوخ منه – والعام والخاص – والمطلق والمقيد – وأسباب النزول).
(ب) العلم بالسنة ( فيعرف مواقع أحاديث الأحكام، ولا يقتصر على الأمهات الست، ويعرف الصحيح والضعيف من الأحاديث، وعلم التاريخ والرجال، وأسباب الجرح والتعديل). .
(ج) معرفة مسائل الإجماع.
(د) معرفة أصول الفقه ، وأن يتقن هذا العلم خاصة مباحث الألفاظ ودلالاتها، ومباحث القياس، وذلك لمسيس الحاجة إليها.
(هـ) معرفة اللغة العربية.
(و) أن يكون فقيه النفس، فيكون الفقه ملكة وسجية له، يستطيع بها استنباط الأحكام(16)كذلك لابد أن يلم بمقاصد التشريع، وفقه المصالح والمفاسد وفقه الخلاف.
(2) أن يكون عدلاً في دينه، ورعاً؛ فإنه إنما يوقع عن الله، ومن لم يكن كذلك فليس من المقبول أن يرتع في هذا الحمى، فالبيوت إنما تؤتى من أبوابها، وإذا كان من غير المقبول أن يمارس مدعي الطب هذه المهنة، فما بالك بمن يتكلم في أمر الحلال والحرام وهو ليس لذلك أهل. والمجدد لابد أن يكون من أصحاب المنطلقات الشرعية الصحيحة فأما من كان منطلقه في التجديد: إخضاع الإسلام للعقل والواقع، كما يظهر ذلك في كتابات بعض المعاصرين، فهولاء ليسوا من أهل التجديد المنشود.
(3) الاعتدال: بعيداً عن الغلو والإفراط، فإن من الناس من هذا ديدنه فيقدم الأحوط دائماً، وكذا سد الذريعة وإن لم يكن لهما مساغ، والأخذ بهما شرعاً له ضوابط وليس على إطلاقه، وكذلك يجب البعد عن التفريط والتساهل بحجة مجاراة العصر، وكذا البحث عن المخارج بكل وسيلة ممكنة، وهذا طبع موجود، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.
(4) أن يكون المجدد قدوة لغيره: في سلوكه وحياته، حتى يستحق الشرف العظيم الذي يناط به.
*مجال التجديد: التجديد يكون في الفروع لا الأصول، وفي الظنيات لا القطعيات، وفي المتشابهات لا المحكمات.
المبحث الرابع: مزالق التجديد. وهي:
(1) المصلحة المتوهمة (الغلو في اعتبار المصلحة ولو على حساب النص).
فالمصلحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ. مصلحة معتبرة: شهد الشرع لها بالاعتبار وهي ترجع إلى حفظ الضرورات الخمس ( الدين والنفس والعقل والنسل والمال) (17)
ب. مصلحة ملغاة(18)
شهد الشرع بعدم اعتبارها كالربا (وأحل الله البيع وحرم الربا) [البقرة : 275]. مع ما قد يتوهم من جلبه للمصالح، ومن الأمثلة التي تذكر في هذا المقام المصلحة التي حكم بها يحيى بن يحيى على عبد الرحمن بن الحكم الذي وطئ في نهار رمضان حيث حكم عليه بصيام شهرين متتابعين.
وترك هذا الفقيه الحكم بالعتق كما هو قول الجمهور، وترك كذلك التخيير بين الكفارات كما هو القول في مذهب مالك، وعلته في ذلك: أننا لو فتحنا له هذا الباب لسهل عليه (أي على هذا الواطئ) أن يعتق كل يوم رقبة، فحمله على أصعب الأمور لئلا يعود(19).
فهو نظر إلى مصلحة وفوت مصلحة أعظم منها وهي تشوف الشرع إلى إعتاق الأرقاء.
مثال آخر: الشخص الذي أراد نقل صلاة الجمعة ليوم الأحد في بلاد الغرب لمصلحة متوهمة، وهي أن الناس لا يجتمعون للجمعة، فتؤخر إلى اليوم الذي يجتمعون فيه، وقد رد عليه بعض العلماء بأمرين:
أحدهما: مخالفة النص الصريح: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) فنص على ذلك اليوم
وثانيهما: قيل له هذه صلاة الجمعة فإذا أقمناها يوم الأحد فماذا تسمى؟!!!(20)
(ج) مصلحة لم يقم الدليل على اعتبارها بذاتها ولا إلقائها، ولكنها تدخل ضمن مقاصد الشرع، وتسمى (المصلحة المرسلة).
ومن أمثلتها: جمع القرآن، تدوين الدواوين، قوانين السير والمرور، وتحديد الأسعار، وإنشاء المحاكم، فهذه مصلحة معتبرة(21).
2- مسايرة الواقع بعجره وبجره (الرضوخ تحت ضغط الواقع). فيشكل هذا الضغط تكييف الأحكام الشرعية وفقاً للواقع المعاش، دون مراعاة النصوص.
3- الاجتهاد قبل اكتمال الأهلية.
4- الاجتهاد على خلاف النص، إما لجهل بثبوته، أو عدم العلم به أصلاً، أو لغفلة وذهول لهوى أو سوء فهم.
5- مسايرة الهوى طمعاً في جاه أو منصب أو تملقاً لمن يخشى أو يرجى، ومن ذلك تملق الجماهير طمعاً في النجومية، وإقبال الدهماء.
6- عدم فهم الواقع، ومن الأمثلة على ذلك إفتاء بعضهم بأن الباروكة لا تعدو أن تكون غطاءً للرأس، فتحل، رقم أنها داخلة في معنى الواصلة التي ورد فيها اللعن.
7- تقليد الفكر الغربي (كما في منع الطلاق، ومنع تعدد الزوجات) أو مجاملته على الأقل(22)
المبحث الخامس: تنبيهات.
* ينبغي أن تكون الفتوى جماعية قدر الإمكان، في صورة مجامع فقهية وهيئات لكبار العلماء، ولا تتأثر بالبيئة الاجتماعية والمؤثرات الأخرى، ومع ذلك لا يستغنى عن الاجتهاد الفردي الذي يكشف الطريق ويمهده بما يقدم من دراسات رصينة، تضيء الطريق، وتكشف معالمه.
* وينبغي أن يتوجه الفقيه في اجتهاداته إلى المسائل المعاصرة فيتصدى لها ويستنبط الأحكام لها في ضوء النصوص والقواعد الكلية للفقه، وألا يستهلكه تقرير المسائل القديمة دون النظر للمستجدات.
* قد يبدو للمجتهد المجدد فهماً تحتمله النصوص الشرعية لعله لم يسبق إليه أو سبق إليه ولكنه هجر، لعدم الحاجة إليه أو لعدم شهرة قائله، وربما فتح هذا القول أفقاً واسعاً للمجتهدين بما لا يتعارض مع النصوص ولا يخالف القطعيات.
* تيسُّر الاجتهاد اليوم: مما نص عليه بعض أهل العلم كابن القيم وغيره أن الاجتهاد يتجزأ، فهناك مجتهد في باب تمكن من أدلته، أما من أتقن مسألة فقط فقد منع بعض أهل العلم اجتهاده فيها باعتبار أن المسألة الواحدة ترتبط بغيرها من المسائل(23).
وهناك الاجتهاد الانتقائي (الترجيحي) بين أقوال السابقين، وكثير من رسائل الدراسات العليا من هذا الباب
ويشار هنا إلى أن الاجتهاد بالنسبة للمجتهدين قد أصبح أمره أيسر من الزمن الماضي من ناحية توفر المراجع وطباعتها وكونها في متناول الباحث، وقد أشار على هذا العلامة الحجوي في كتابه (الفكر السامي) وقد حقق كثيراً من الكتب التي كانت نادرة، ويوجد في مكتبة طالب العلم اليوم من كتب التخصص ما لم يكن يوجد في مكتبات بعض الأئمة سابقاً، وساعد الكمبيوتر في تقريب كثير من المعلومات وجمعها بين يدي الباحث.
* عند التجديد لابد من مراعاة يسر الشريعة وأنها بنيت على ذلك لا استجابة لضغوط الواقع أو تناغماً مع روح العصر، ولكنها صفة أصيلة في الشريعة قال - تعالى - (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وفي الحديث المتفق عليه فيما رواه أنس \"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا\".
وقالت عائشة – رضي الله عنها (ما خير النبي – صلى الله عليه وسلم – بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً)
* وعند التصدي للتجديد لابد أن نتوقع الخطأ وأن نتقبل ذلك بصدر رحب وأن نبذل النصيحة ولا نبادر بالاتهام لمن اجتهد – وهو من أهل الاجتهاد – فأخطأ، فإنه مأجور، وربما كان هو المصيب في الحقيقة، وقد يفتح باجتهاده هذا باباً كان مغلقاً، ولنا في شيخ الإسلام ابن تيمية قدوة فقد كان من المجددين، وقد قاومه أهل عصره، وأساؤوا به الظن، ثم انتفعوا بعلمه واجتهاده، ولا زلنا اليوم نفيد من تجديده في مجالات كثيرة. والله الموفق.

المصادر والمراجع


(1)مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، 1407هـ.
(2) القاهرة.
(3)الجامع الصغير للسيوطي، مع شرحه فيض القدير، للمناوي، دار الفكر، بيروت.
(4)المقاصد الحسنة، للسخاوي، الناشر : دار الكتب العلمية، بيروت.
(5)صحيح الجامع الصغير وزياداته، محمد ناصر الدين الألباني، أشرف على طبعه: زهير الشاويش، الطبعة الثانية، 1406هـ، المكتب الإسلامي، بيروت – دمشق.
(6)سلسلة الأحاديث الضعيفة، محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الرابعة 1398هـ، المكتب الإسلامي، بيروت دمشق.
(7)جمع الجوامع، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، مطبعة محمد سبيح، الطبعة الثانية، 1346هـ.
(8)الاعتصام، لأبي إسحاق الشيرازي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
(9)الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، خرج أحاديثه وعلق عليه:عبد العزيز بن عبد الفتاح القاري، الناشر:المكتبة العلمية، المدينة المنورة،الطبعة الأولى 1396هـ
(10)الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، يوسف القرضاوي، دار الصحوة، القاهرة، الطبعة الأولى 1406هـ.(11)الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، يوسف القرضاوي، دار التوزيع والنشر الإسلامية: 1414هـ
(12)نحو فقه ميسر، يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة، القاهرة.
(13)الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة، بيروت.
(14)التجديد في الإسلام، كتاب المنتدى، سلسلة تصدر عن المنتدى الإسلامي، لندن، الطبعة الثالثة، 1419هـ
(15)أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1406هـ.
(16)أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، مصطفى البغا، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية، 1413هـ.
(17)الدليل إلى المتون العلمية، عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، دار الصميعي، الرياض.
(18)بحث الفقه الإسلامي، آفاقه وتطوره، د. عباس حسني محمد، مجلة دعوة الحق، السنة الثانية، محرم، 1402هـ. العدد العاشر.
(19)الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين ، بيروت، الطبعة الثالثة.
(20)القاموس المحيط، لمجد الدين الفيروز آبادي، دار الحديث، القاهرة.
(21)معجم لغة الفقهاء ، محمد رواس قلعجي، حامد قنيبي، دار النفائس بيروت.
(22)ديوان المتنبي، دار بيروت للطباعة والنشر.
(23)مصطفى صادق الرافعي، فارس القلم تحت راية القرآن، محمد رجب البيومي، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1417هـ.

--------------------------------------------------------------------------------

(1) سورة هود، آية 91.
(2) سورة طه، آية 98.
(3) انظر : الصحاح للجوهري، مادة (جدد) 2/454، والقاموس المحيط، مادة (جدد) 1/281
(4) انظر : التجديد في الإسلام ص : 39، كتاب المنتدى، والفقه الإسلامي، آفاقه وتطوره، عباس حسني، مجلة دعوة الحق، عدد (10) ص : 83 .
(5)منهم: الزين العراقي والسخاوي والمناوي والألباني (انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير للمناوي 2/282، والمقاصد الحسنة ص: 121، صحيح الجامع 1/382.
(6)انظر : التنبئة ص 2 (مخطوط) نقلاً عن التجديد في الإسلام ص : 16، الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد للقرضاوي ص 6-20.
(7)الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، يوسف القرضاوي ص 6 – 20.
(8)مصطفى صادق الرافعي، فارس القلم تحت راية القرآن، محمد رجب البيومي، ص : 293.
(9)الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده 10/385، وضعفه ابن حجر في التلخيص 3/93، والألباني في السلسلة الضعيفة 1/296
(10) الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، للقرضاوي، ص : 30.
(11) ديوان المتنبي، ص 541.
(12)انظر : مثلا: معجم لغة الفقهاء ، لمحمد رواس قلعجي، وحامد قنبي: دار النفائس. وفيه بيان المقدرات السابقة بمقدرات معاصرة.
(13) نحو فقه ميسر ، للقرضاوي ص 16 – 22، دار وهبة .
(14)انظر: الدليل إلى المتون العلمية ، عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم ، ص 386، دار الصميعي- الرياض.
(15) انظر : الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، للحجوي 2/183 دار التراث – القاهرة.
(16)انظر : الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، محمد حسن هيتو (ص : 526 – 531).
(17) أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي 2/752.
(18) انظر : الاعتصام، للشاطبي 2/114، المكتبة التجارية الكبرى – مصر.
(19) أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي 2/753
(20) الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، للقرضاوي ص 73، 74، دار التوزيع والنشر القاهرة.
(21)أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، مصطفى البغا، ص : 36.
(22)الاجتهاد المعاصر، ص 46 وما بعدها.
(23)جمع الجوامع، لابن السبكي 2/386، الوجيز في أصول التشريع ص 533.

جنان المسك
04-01-2008, 08:02 PM
الحلال والحرام في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحلال والحرام في الإسلام

موضوع الحلال والحرام ، هو قوام الإسلام ، ودليل الإيمان ، وميزان الصدق عند الواحد الديان ، فلا إيمان بلا عمل ، ولا عمل إلا على مقتضى الأمر والنهي ، ولا التزام بأمر آمر ، ولا نهي ناهٍ إلا عن حب ، والحب دون اتباع كذب ونفاق ، ومن هنا كانت خطورة موضوع الحلال والحرام في الإسلام ، الذي هو شريعة خاتمة ، لبناء حضارة أمة ، هي خير أمةٍ أخرجت للناس ، لقد كانت جميع الرسالات السابقة تدريباً للبشرية على تقبل تلك الشريعة الخاتمة ، وتمهيداً لاكتمال الوعي في تلك الأمة المختارة ، فما من أمة عدلت عن تشريع الله إلا أخذت بالدمار والهلاك ، وما من فرد ، أهمل الأمر والنهي ، إلا اختل قوامه ، واضطرب حاله ، قال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الاسْلامَ دِينًا
الشريعة رحمة كلها ، عدل كلها ، مصلحة كلها ، حكمة كلها ، إنها تعليمات الصانع الخبير ، \" ولا ينبئك مثل خبير \" .


لقد أراد الإسلام بناء شخصية المسلم ، متميزةً عن الشخصيات الأخرى ، من خلال الحلال والحرام ، وقد اتجه الإسلام بأهله إلى بناء مجتمع الجسد الواحد ، والأخوة الإسلامية الصادقة التي تنتهي إلى الأخوة الإنسانية ، على هدى الحلال والحرام ، لقد احترم الإسلام الإنسان ، وأعلى قدره حينما نظر إلى الاقتصاد من خلال الإنسان كرامةً وكفايةً وأمناً ، لا من خلال قهره واستغلاله ، فكان الحلال والحرام صوناً لكرامة الإنسان ، فشرائع الإسلام صالحةٌ لاستيعاب كل المعاملات والقضايا العصرية ، لتضعها في مكانها من الحلال والحرام .
الحلال والحرام يتصل بأعمال القلوب ، كما يتصل بأعمال الجوارح ، والصحابة الكرام على جلالة قدرهم ، وعمق إيمانهم ، وقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أحرص الناس على رعاية أعمال القلوب ، حرصهم على رعاية أعمال الجوارح ، إن الإنسان لا يتحرك في أعماله سواءً أكانت فعلاً أو تركاً ، حركةً آليةً بلا دافع قلبي ، يدفعه إلى العمل ، وإلا كان جماداً لا روح فيه ، هذا الدافع القلبي هو الإرادة والنية ، وقد يدخله كثير من ألوان الخداع النفسي ، حتى يتحول عمل الطاعة إلى إثم ، ويتحول ترك الحرام إلى حرام .
إن أعمال القلوب دقيقة المأخذ ، تتقارب فيها حدود الحلال والحرام تقارباً لا يمكن التمييز بينها ، إلا بعد تأملٍ دقيق ، على هدى من علم شامل ، وفقه عميق ، كالنفاق المحرم ، والمباهاة المباحة ، كيف نميز بينهما ؟ .. وكالخوف من الله ، واليأس من رحمته .. كيف نفرق بينهما ؟ .. وكرجاء رحمته ، والغِرة به ، كإضمار ما يجب ستره ، بنية الدعوة إلى العمل بالقدوة ، ونية الإعجاب بالعمل والرغبة في ثناء الناس ، كيف نفرق بينهما ؟ .. وكالعجب والكبر ، والمهابة والوقار ..
إن الأعمال تحتاج إلى شروط صحةٍ من زاوية الأحكام الفقهية التي تتعلق بالجوارح ، وهذه الشروط موجودة في كتب الفقه ، وتحتاج أعمال الإنسان إلى شروط صحةٍ أخرى من زاوية قبوله عند الله ، وهذه تتعلق بمعرفة النفس وأحوالها مع ربها .
فالعمل مطلقاً ، والعمل الصالح بخاصة لا يُقبل عند الله إلا إذا كان خالصاً وصواباً ؛ خالصاً ما ابتُغي به وجه الله ، وهذا من عمل القلب ، وصواباً ما وافق السنة ، وهذا من عمل الجوارح ، وكل منهما شرط لازم غير كاف .

القاعدة الأولى : الأصل في الأشياء الإباحة .
إن أول مبدأ قرره الإسلام ، أن الأصل فيما خلق الله من أشياء ومنافع هو الحلُّ والإباحة ، ولا حرام إلا ما ورد فيه نص صحيح وصريح بتحريمه ، من الله في كتابه ، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، فإذا لم يكن النص صحيحاً ، أو لم يكن صريحاً في الدلالة على الحرمة ، بقي الأمر على أصل الإباحة ، قال تعالى :

وما كان الله سبحانه وتعالى ، ليخلق هذه الأشياء ، ويسخرها للإنسان ، ويمنََّ عليه بها ، ثم يحرمه منها ، بتحريمها عليه ، كيف وقد خلقها ، وسخرها له ، وأنعم بها عليه ، والذي حرمه جل جلاله ، جزئيات منها بسبب وحكمة بالغة ، ومن هنا ضاقت دائرة المحرَّمات في شريعة الإسلام ضيقاً شديداً ، واتسعت دائرة الحلال اتساعاً بالغاً .
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
\" ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً .. وتلا قوله تعالى : \" وما كان ربك نسياً \" .
[ الحديث حسن أخرجه الحاكم ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه إلى البزار والطبراني في الكبير وأشار إلى حسنه0 ]
إن أصل الإباحة تشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة ، ففي الأشياء والأفعال ، الأصل أنها مباحة ، ولا يُحرم شيئاً منها إلا بنص ، وفي العبادات الأصل هو الحظر ، ولا تُشَّرع عبادة إلا بنصٍ .
القاعدة الثانية : التحليل والتحريم ؛ من حق الله تعالى وحده .
التحليل والتحريم ، من حق الله تعالى وحده ، وليس من حق أحدٍ من خلقه ، أياً كانت درجته في دين الله ، أو دنيا الناس ، فمن فعل ذلك من بني البشر ، فقد تجاوز حدّه ، واعتدى على حق الربوبية في التشريع للخلق ، ومن رضي بعمله هذا واتبعه فقد جعله شريكاً لله ، وعُدَّ اتباعه هذا شركاً ، قال تعالى :


*
وكان السلف الصالح ، لا يصف شيئاً بأنه حرام ، مالم يكن في كتاب الله ، أو في سنة رسوله ، بيناً بلا تفسير ، وكانوا لا يطلقون الحرام إلا على ما عُلم تحريمه بالضرورة قطعاً يقيناً ، وكان أحمد ابن حنبل يقول حين يُسأل : \" أكرهه ، لا يُعجبني ، لا أحبه ، لا أستحسنه \" .
القاعدة الثالثة : تحليل الحرام ، وتحريم الحلال من أكبر الكبائر .
تحليل الحرام ، وتحريم الحلال يقترن بالشرك ، يقول عليه الصلاة والسلام ، فيما يرويه عن ربه : \" إني خلقت عبادي حُنفاء ، وإنهم أتتهم الشياطين ، فاجتالتهم عن دينهم ، وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرَتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً \"
[ أخرجه مسلم في صحيحه 8 - 151 ، وأحمد في مسنده 4-162 من حديث عياض بن صحار المجاشعي]
، وقد حارب النبي صلى الله عليه وسلم نزعة التنطع والتشدد ، من دون موجب ، وذمها ، وأخبر بهلاك أصحابها ، فقال عليه الصلاة والسلام :
\" ألا هلك المتنطعون ، ألا هلك المتنطعون ، ألا هلك المتنطعون
[ أخرجه مسلم في صحيحه ( 6 /58 ) ورواه أبو داود (3992 ) وأحمد (3473) واللفظ لأبي داود وهو صحيح ]
والتحريم يستطيعه كل إنسان ، حتى الجاهل ، لكن العلماء المتمكنين العاملين بعلمهم ، المخلصين في عملهم ، هم الذين يبينون للناس ما هو حلال وما هو حرام ، بالدليل والتعليل ، فالتبليغ مهمة الأنبياء والرسل ، والتبيين مهمة العلماء من بعدهم .

القاعدة الرابعة : الحلال طيب ، والحرام خبيث .
من حق الله تعالى ، لكونه خالقاً ومربياً ومسيراً ، ومنعماً على خلقه بنعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، من حقه أن يُحل لهم ، وأن يُحرّم عليهم ما يشاء ، كما له أن يتعبدهم بالتكاليف والشعائر بما يشاء ، فهو حق ربوبيته لهم ، ومقتضى عبوديتهم له ؛ ولكنه تعالى ، رحمة منه بعباده ، جعل التحليل والتحريم ، لأسباب معقولة ، راجعةٍ لمصلحة البشر أنفسهم ، فلم يحل سبحانه إلا طيباً ، ولم يحرم إلا خبيثاً ، قال تعالى :
يُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ
والطيبات هي الأشياء التي تستطيبها النفوس المعتدلة المتوازنة، ويستحسنها مجموع الناس ، ذوي الفطر السليمة ، استحساناً غير ناشئ عن أثر العادة ، فالعلاقة بين الحلال ونتائجه علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة ، والعلاقة بين الحرام ونتائجة علاقة عليمة ، أي علاقة سبب بنتيجة .

القاعدة الخامسة : في الحلال ما يُغني عن الحرام .

من محاسن الشريعة الإسلامية ، أنها لم تُحرم شيئاً إلا عوضت خيراً منه ، مما يسد مسده ، ويغني عنه ، فالله تعالى ، لم يضيق على عباده من جانب ، إلا وسَّع عليهم من جانب آخر ، من جنسه ، فإنه سبحانه وتعالى ، لا يُريد بعباده عنتاً ، ولا إرهاقاً ، بل يُريد بهم اليُسرَ والخير والهداية والرحمة ، قال أحد العلماء : حرم الله عباده ، الاستقسام بالأزلام ، وعوضهم عنه دعاء الاستخارة ، حرم عليهم الربا ، وعوضهم التجارة الرابحة ، حرم عليهم القمار ، وأعاضهم عنه المسابقة في الدين ، حرم عليهم الحرير ، وأعاضهم عنه الملابس الفاخرة ، حرم عليهم الزنا ، وأعاضهم عنه الزواج الحلال ، حرم عليهم شرب المسكرات ، وأعاضهم عنها بالأشربة اللذيذة ، حرم عليهم الخبائث من المطعومات ، وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات .
ليس في الدين حرمان ، كما يتوهم الجهلة ، فكل شهوة أودعها الله في الإنسان ، جعل لها قناةً نظيفةً تتحرك من خلالها ، وكل حاجة ، ألجأ الله إليها عباده ، جعل لهم ، أكثر من سبب لتحقيقها ، فالحلال يُغني عن الحرام ، أيما غناء .

القاعدة السادسة : ما أدى إلى حرام فهو حرام .

ومن المبادئ التي قررها الإسلام ، أنه إذا حرَّم شيئاً حرم ما يُفضي إليه من وسائل ، وسد الذرائع الموصلة إليه ، فإذا حرَّم الزنا ، حرم كل مقدماته ودواعيه ، من تبرج جاهلي ، وخلوة آثمة ، واختلاط عابث ، وصور فاضحة ، وأدب مكشوف ، وغناء فاحش فما أدى إلى حرام فهو حرام .
وقرر أيضاً أن إثم الحرام لا يقتصر على فاعله المباشر وحده ، بل تتسع الدائرة لتشمل كل من شارك فيه بجهد مادي أو أدبي ، كل يناله من الإثم على قدر مشاركته ، ففي الخمر لعن معها عشرة شاربها ، وعاصرها وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها 000

القاعدة السابعة : التحايل على الحرام حرام .

وكما حرَّم الإسلام ، كل ما يفضي إلى المحرمات من وسائل ظاهرة ، حرم أيضاً التحايل على ارتكابها بالوسائل الخفية ، والحيل الشيطانية ، ومن الحيل الآثمة تسمية الشيء الحرام بغير اسمه ، وتغيير صورته مع بقاء حقيقته ، ولا ريب أنه لا عبرةَ بتغيير الاسم إذا بقي المسمى ، ولا بتغيير الصورة إذا بقيت الحقيقة ، فمن باع سلعةً ديناً لستة أشهر بمئة ، ثم اشتراها نقداً بثمانين ، وادعى أن هذا بيع وشراء ، نجيبه : بأنه لا عبرة لصورة البيع والشراء ، إنه أقرض ثمانين ليستردها مئة ، وهذا هو الربا بعينه .

القاعدة الثامنة : النية الحسنة ، لا تبرر الحرام .

الإسلام يقدر الباعث الكريم ، والقصد الشريف ، والنية الطيبة ، في تشريعاته ، وتوجيهاته كلها ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
\" إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل مرئ ما نوى \" .
[وراه البخاري برقم 1 ، وأبو داود برق1882، وابن ماجه برقم 4217]
وبالنية الطيبة ، تصبح المباحات والعادات ، طاعات وعبادات ، فمن تناول غذاءه بنية حفظ الحياة ، وتقوية الجسد على طاعة الله ، وأداء واجبه نحو ربه وأمته ، كان طعامه وشرابه عبادة وقربة ، قال عليه الصلاة والسلام : \" 000 وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أليس إن وضعها في حرام كان عليه وزر ؟ فكذلك إن وضعها في حلال كان له أجر \"
[هو جزء من حديث طويل أوله : ذهب أهل الدثور بالأجور000 أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد ]

وهكذا كل عمل مباح ، يقوم به المؤمن ، يدخل فيه عنصر النية ، فتحيله إلى عبادة .
أما الحرام فشيء آخر .. الحرام هو حرام ، مهما حسنت نية فاعله ، وشرف قصده ، ومهما كان هدفه نبيلاً ، لا يرضى الإسلام أبداً أن يُتخذ الحرام وسيلةً إلى غاية محمودة ، لأن الإسلام يحرص على شرف الغاية ، وطهر الوسيلة معاً ، ولا تقر شريعة الإسلام بحال مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، أو مبدأ الوصول إلى الحق بالخوض في كثير من الباطل ، بل توجب شريعة الإسلام ، الوصول إلى الحق عن طريق الحق وحده ، فمن جمع مالاً من ربا ، أو سحت ، أو لهوٍ حرام ، ليبني مسجداً ، أو يُقيم مشروعاً خيرياً ، لم يشفع له نبل قصده ، لأن الحرام في الإسلام ، لا تؤثر فيه المقاصد والنيات ، فالله طيب ولا يقبل إلا طيباً .

القاعدة التاسعة : اتقاء الشبهات أولى .

من رحمة الله تعالى بالناس ، أنه لم يذرهم في ظلمة من أمر الحلال والحرام ، لقد بيَّن الحلال ، وفصل الحرام ، قال تعالى :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
فأما الحلال البين فلا حرج في فعله ، وأما الحرام البين فلا رخصة في اتباعه ، وهناك منطقة بين الحلال البين والحرام البين ، هي منطقة الشبهات ، التي يلتبس بها أمر الحل بالحرمة على بعض الناس ، لا على جميعهم ، إما لاشتباهٍ في الأدلة عليه ، أو لاشتباه في تطبيق النص على الواقعة ، وقد جعل الإسلام من الورع أن يتجنب المسلم هذه الشبهات ، حتى لا يجرّه الوقوع فيها إلى مواقعة الحرام الصرف ، قال عليه الصلاة والسلام :
\" الحلال بيِّن والحرام بيِّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس ، أمن الحلال هي أم من الحرام ، فمن تركها استبراءً لدينه وعرضه ، فقد سلم ، ومن واقع شيئاً منها يوشك أن يُواقع الحرام \" .
[رواه البخاري برقم 50 ، ومسلم برقم 2996 ، والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي ]

القاعدة العاشرة : الحرام حرام على الجميع .

الحرام في شريعة الإسلام يتسم بالشمول والاضطراد ، فليس هناك شيء حرام على الأعجمي ، حلال على العربي ، وليس هناك شيء محظور على الملون ، مباح للأبيض ، وليس هناك جواز أو ترخيص ، ممنوح لفئة من الناس ، تقترف باسمه ما طوع لها الهوى ، بل ليس للمسلم خصوصية تجعل الحرام على غيره حلالاً له ، كلا إن الله رب الجميع ، والشرع سيد الجميع ، فما أحل الله بشريعته فهو حلال للناس كافة ، وما حرَّم فهو حرام على الجميع كافة إلى يوم القيامة .
السرقة مثلاً حرام ، سواء أكان السارق ينتمي إلى المسلمين ، أو لا ينتمي ، وسواء أكان المسروق ينتمي إلى المسلمين ، أو لا ينتمي، والجزاء لازم للسارق ، أياً كان نسبه أو مركزه ، وهذا ما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنه حينما قال :
\" إنما أهلك الذين من قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله ؛ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها \" .
[رواه مسلم في الحدود برقم 3197 ، والترمذي برقم 1350 ، وأحمد برقم 7797]

القاعدة الحادية عشرة : حول ضابط الكسب الحلال 0

وهي قاعدة مهمة جداً في الكسب ، إن الإسلام لا يُبيح لأبنائه أن يكتسبوا المال كيفما شاؤوا ، وبأي طرق أرادوا ، بل هو يفرِّق بين الطرق المشروعة ، باكتساب المعاش ـ نظراً إلى المصلحة الجماعية ـ وبين الطرق غير المشروعة ، وهذا التفريق ، يقوم على المبدأ الكلي وهو : إن جميع الطرق لاكتساب المال التي لا تحصل فيها المنفعة للفرد إلا بخسارة فرد غيره ، غير مشروعة .. وإن الطرق التي يتبادل فيها الأفراد المنفعة فيما بينهم بالعدل والتراضي مشروعة .. هذا المبدأ يبينه قوله تعالى :

لقد أشارت كلمة لا تأكلوا أموالكم ، ولم يقل الله عز وجل لا تأكلوا أموال غيركم ، لقد أشارت كلمة \" لا تأكلوا أموالكم \" في الآية إلى حقيقة أساسية ، وهي ما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون من أخوة صادقة ، ومشاركة وجدانية حانية ، يجسدها شعور المؤمن الحق أن مال أخيه هو ماله ، من زاوية واحدة ، وهي وجوب الحفاظ عليه ، وصونه من التلف والضياع ، فلأن يمتنع عن أكله بالباطل من باب أولى ، وأن مال أخيه هو ماله ، من زاوية ثانية ، وهي أن المؤمن إذا أكل مال أخيه أضعفه ، وفي إضعافه إضعاف لذاته ، فالمؤمن إذا أكل ما أخيه فكأنما أكل ماله ، لذلك ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم :
\" كل المسلم على المسلم حرام ، ماله ودمه وعرضه
[رواه مسلم في البر والصلة برقم 4650، والترمذي برقم 1850، وأبو داود في الأدب برقم 4238 ، وابن ماجه في
الفتن برقم 3923 ، وأحمد 7402]
* * *

أهمية هذه القواعد :

هناك في الدين حقائق ، يجب أن تُعلم بالضرورة ، وهي فرض عين على كل مسلم ، ذكراً كان أو أنثى ، بصرف النظر عن اختصاصه العلمي ، وعمله المهني ، ودوره الاجتماعي ، وحاله النفسي ، فإن لم يعلمها شقي ، وهلك في الدنيا والآخرة ، حقائق يجب أن تعلم بالضرورة .. نضرب على هذا مثلاً ، حينما يهبط إنسان من طائرة بالمظلة ، هناك حقائقُ كثيرة عن المظلة ، نوع قماشها ، مساحته ، شكله ، لونه ، نوع حبالها ، أطوالها ، أقطارها ، ألوانها ، وطريقة فتح المظلة ، فقد يجهل الذي يستخدم المظلة للهبوط من الطائرة نوع قماشها ، ومساحته ، وشكله ، ولونه ، ونوع حبالها وأطوالها ، وأقطارها ، وألوانها ، ويهبط سالماً .. أما إذا جهل طريقة فتح المظلة فلا بد من أن يصل إلى الأرض ميتاً ، طريقة فتح المظلة يجب أن تُعلم بالضرورة لأي مظلي ، والحلال والحرام جزء من الدين ، وهو من أخطر أجزائه ، وهو الذي ينبغي أن يُعلم بالضرورة لكل مسلم ، وحاجة المسلم إلى معرفة الحلال والحرام ، كحاجة المظلي إلى معرفة طريقة فتح المظلة .

* * *

قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد فتح خيبر الحجاج بن علاط السلمي ، فأسلم ، وكان غنياً كثير المال ، فقال يا رسول الله : إن مالي عند امرأتي أم شيبة بمكة ، ومتفرق في تجار مكة ، فاذن لي يا رسول الله ، أن آتي مكة ، لآخذ مالي ، قبل أن يعلموا بإسلامي ، عندئذ لا أقدر على أخذ شيء منه ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال الحجاج يا رسول الله : لا بد من أن أقول [ أي أتقول ، أذكر ما هو خلاف الواقع ] حتى أحتال به لأخذ ماله ، فقال عليه الصلاة والسلام ، كمالاً منه ، ورحمة بالحجاج : قل ما شئت ، قال الحجاج فخرجت حتى إذا قدمت مكة ، وجدت بثنية البيضاء رجالاً من قريش يستمعون الأخبار ، ويسألون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر ، وهي من أقوى قرى الحجاز ، وهم يتجسسون الأخبار من الركبان ، وكان بينهم تراهن عظيم على مئة بعير حول من سيغلب ، أهل خيبر أم رسول الله ، فلما رأوا الحجاج ولم يكونوا علموا بإسلامه ، قالوا : الحجاج والله عنده الخبر اليقين ؛ يا حجاج ، إنه قد بلغنا أن القاطع [يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ] قد سار إلى خيبر ، فقال الحجاج : عندي من الخبر ما يسركم ، فاجتمعوا عليه يقولون إيه يا حجاج ، قال الحجاج : فقلت لهم : لم يلق محمد وأصحابه قوماً يحسنون القتل مثلهم ، فهزم هزيمةً لم يُسمع بمثلها ، وأسر محمد ، وقالوا لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة ، فنقتله بين أظهرهم ، بمن كان أصاب من رجالهم ، فانطلق هؤلاء الرجال فرحين أشد الفرح إلى أهل مكة ، فقيل لهم قد جاءكم الخبر ، هذا محمد ، إنما تنتظرون أن يُقدم به عليكم فيُقتل بين أظهركم ، ثم قال لهم الحجاج ، أعينوني على غرمائي أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى هناك ، فجمعوا إليّ مالي على أحسن ما يكون ، ففشا ذلك بمكة ، وأظهر المشركون الفرح والسرور ، وانكسر من كان بمكة من المسلمين ، وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب ، فجعل لا يستطيع أن يقوم ، من شدة حزنه من هذا الخبر ، ثم بعث العباس إلى الحجاج غلاماً ليقول له يا حجاج : الله أعلى وأجل من أن يكون الذي جئت به حقاً ، فقال الحجاج للغلام : اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له : ليُخِلِ لي بعض بيوته ، لآتيه بالخبر على ما يسره ، واكتم عني ، فأقبل الغلام فقال : أبشر أبا الفضل ، فوثب العباس فرحاً كأن لم يمسه شيء ، وأخبره بذلك ، فأعتقه العباس رضي الله عنه لوجه الله : وقال لله علي عتق عشر رقاب على هذا الخبر السار ، فلما كان الظهر ، جاءه الحجاج ، فناشد العباس أن يكتم عنه ثلاثة أيام ، وقال إني أخشى الطلب ، فإذا مَضَتْ ثلاثٌ فأظهر أمرك ، وطالت على العباس تلك الأيام الثلاث ، وبعد مضي هذه الأيام الثلاث عمد العباس رضي الله عنه إلى حُلة فلبسها ، وتخلق بخلوقٍ [ أي تطيب بنوع من الطيب ] وأخذ بيده قضيباً ، ثم أقبل يخطر حتى أتى مجالس قريش ، وهم يقولون ـ إذا مر بهم لا يصيبك ـ إلا الخير يا أبا الفضل ، هذا والله من التجلد بحرّ المصيبة ، قال : كلا والله الذي حلفتم به ، لم يصبني إلا خير ، بحمد الله ، أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على يد رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجرت فيها سهام الله وسهام رسوله ، وتزوج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم صفية بنت ملكهم ، وإنما قال لكم ذلك ليخلص ماله منكم ، وإلا فهو ممن أسلم ، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين ، على المشركين فقال المشركون : ألا يا عباد الله ، انفلت عدو الله [ يعنون حجاجاً ] أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن ، ولم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك .
[وقد ذكر هذه القصة ابن سعد في طبقاته ]
تتصل هذه القصة ، من زاوية واحدة من زواياها ، بموضوع الحلال والحرام ، ويستنبط منها ثلاث حقائق 0
الحقيقة الأولى : تتعلق بسنة من سنن الله في خلقه ، وهي أن الله جل جلاله ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد 0
والحقيقة الثانية : تتعلق بخلق عظيم من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو رحمته بأصحابه ، وحرصه على مصالحهم 0
والحقيقة الثالثة : تتعلق بحكم فقهي في المال ، وهو أن حقوق العباد مبنية عل المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة 0

* * *

تطبيقاً لقول الله عز وجل : \" يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث \" 0 هذه الشجرة المباركة ، الزيتونة ، تعد ثمرتها غذاء ووقاء ودواء ، فقد أهمل الطب الحديث البحث عما في غذاء الإنسان من فوائد وقائية ، وعلاجية ، وغذائية ، لكن في عام ألف وتسعمئة وستة وثمانين ، ظهرت أول دراسة موضوعية عن أثر زيت الزيتون في تخفيض شحوم الدم ، ثم أظهرت دراسة أخرى تبعتها ، أن أمراض شرايين القلب ، واحتشاء العضلة القلبية ، كانت نادرةً بل شبه معدومة في جزيرة كريت ، بسب أن أهل هذه الجزيرة يأكلون زيت الزيتون بكميات كبيرة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :
\" كلوا الزيت وادهنوا به ، فإنه يخرج من شجرة مباركة \" .
[رواه الترمذي في الأطعمة برقم 1774، وابن ماجه في الأطعمة برقم 3311 ، وأحمد في مسند المكيين برقم15475 وهو صحيح 0]
يقول العلماء : زيت الزيتون أسهل أنواع الزيوت هضماً ، وفيه قيمة وقائية وعلاجية وغذائية ، وقد أجمع الأطباء على أن هذا الزيت له تأثير علاجي عجيب ، من هذا التأثير ، أنه يمكن أن نستخدمه ، لخفض الكولسترول ، الضار في الإنسان ، ورفع الكولسترول النافع ، ويستخدم أيضاً ، لخفض الضغط المرتفع ، ويُستخدم أيضاً لمرضى السكر، ويستخدم لوقاية الشرايين والأوعية من تصلبها ، وفيه مادة تمنع تخثرالدم ، وتقي الشرايين من ترسب المواد الدهنية على جدرانها ، ومن التحليلات الدقيقة أن مئة غرام من زيت الزيتون فيه غرام بروتينات ، وأحد عشر غراماً من الدسم ، وفيه البوتاسيوم ، والكالسيوم ، والمنغنيزيوم ، والفوسفور، والحديد والنحاس، والكبريت ، وفيه ألياف ، وهو غني بأهم الفيتامينات المتعلقة بتركيب الخلايا ونشاطها ، والمتعلقة بالتناسل وبالعظام ، وهو غذاء للدماغ جيد ، وغذاء للأطفال ، وله تأثير في تفتيت الحصيات ؛ حصيات المرارة والمثاني ، وله أثر ملطفٌ للالتهابات والأمراض الجلدية ، هذا الزيت له أثر طيب ، ونافع حتى في الاستعمال الخارجي ، والنبي عليه الصلاة والسلام ، لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يُوحى . فهناك أحاديث كثير عن الزيت ، من أبرزها هذا الحديث :
\" كلوا الزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة \"
ويكاد بلدنا الطيب بفضل الله تعالى ، أن يصل إلى المرتبة الأولى في العالم في زراعة شجرة الزيتون .

ختاماً لهذا الموضوع ، أضع بين أيديكم ، الحقيقة التالية ، يتفوق الإنسان في الدين ، لا بحجم ثقافته الدينية ، ولا بحجم عواطفه الجياشة ، نحو الإسلام والمسلمين ، ولا بحجم المظاهر الدينية التي يحيط بها نفسه ، ولكن يتفوق في الدين بمدى استقامته على منهج ربه ، قال تعالى :
\" إن أكرمكم عند الله أتقاكم \"
ويتفوق أيضاً ، بحجم عمله الصالح ، الذي يعود نفعه على المسلمين بخاصة ، وعلى الإنسانية بعامة ، قال تعالى :
\" ولكل درجات مما عملوا \"
هذه الاستقامة ، وهذا العمل الصالح ، لا يُقبلان عند الله في الآخرة إلا إذا بُنيا على معرفة بالله صحيحة ومتينة ، قال تعالى :

قيل لأحد العارفين ، من هو الولي ، أهو الذي يمشي على وجه الماء ، قال : لا ، قالوا أهو الذي يطير في الهواء ، قال : لا ، قال : الولي كل الولي ، الذي تجده عند الحرام والحلال \" أن يجدك حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك \"

جنان المسك
04-01-2008, 08:03 PM
آداب المعيشة وأخلاق النبوة


كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة
وهو الكتاب العاشر من ربع العادات الثاني من كتب إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه وأدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبه وزكى أوصافه وأخلاقه ثم اتخذه صفيه وحبيبه ووفق للإقتداء به من أراد تهذيبه وحرم عن التخلق بأخلاقه من أراد تخييبه وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا أما بعد فإن آداب الظواهر عنوان آداب البواطن وحركات الجوارح ثمرات الخواطر والأعمال نتيجة الأخلاق والآداب رشح المعارف وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعها وأنوار السرائر هي التي تشرق على الظواهر فتزينها وتجليها وتبدل بالمحاسن مكارهها ومساويها ومن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية لم يفض على ظاهره جمال الآداب النبوية ولقد كنت عزمت على أن أختم ربع العادات من هذا الكتاب بكتاب جامع لآداب المعيشة لئلا يشق على طالبها استخراجها من جميع هذه الكتب ثم رأيت كل كتاب من ربع العادات قد أتى على جملة من الآداب فاستثقلت تكريرها وإعادتها فإن طلب الإعادة ثقيل والنفوس مجبولة على معاداة المعادات فرأيت أن أقتصر في هذا الكتاب على ذكر آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه المأثورة عنه بالإسناد فأسردها مجموعة فصلا فصلا محذوفة الأسانيد ليجتمع فيه مع جميع الآداب تجديد الإيمان وتأكيده بمشاهدة أخلاقه الكريمة التي شهد آحادها على القطع بأنه أكرم خلق الله تعالى وأعلاهم رتبة وأجلهم قدرا فكيف مجموعها ثم أضيف إلى ذكر أخلاقه ذكر خلقته ثم ذكر معجزاته التي صحت بها الأخبار ليكون ذلك معربا عن مكارم الأخلاق والشيم ومنتزعا عن آذان الجاحدين لنبوته صمام الصمم والله تعالى ولي التوفيق للإقتداء بسيد المرسلين في الأخلاق والأحوال وسائر معالم الدين فإنه دليل المتحيرين ومجيب دعوة المضطرين ولنذكر فيه أولا بيان تأديب الله تعالى إياه بالقرآن ثم بيان جوامع من محاسن أخلاقه ثم بيان جملة من آدابه وأخلاقه ثم بيان كلامه وضحكه ثم بيان أخلاقه وآدابه في الطعام ثم بيان أخلاقه وآدابه في اللباس ثم بيان عفوه مع القدرة ثم بيان إغضائه عما كان يكره ثم بيان سخاوته وجوده ثم بيان شجاعته وبأسه ثم بيان تواضعه ثم بيان صورته وخلقته ثم بيان جوامع معجزاته وآياته صلى الله عليه وسلم بيان تأديب الله تعالى حبيبه وصفيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الضراعة والإبتهال دائم السؤال من الله تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق فكان يقول في دعائه اللهم حسن خلقي وخلقي حديث كان يقول في دعائه اللهم حسن خلقي وخلقي أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة ولفظهما اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي وإسنادهما جيد وحديث ابن مسعود رواه ابن حبان ويقول اللهم جنبني منكرات الأخلاق حديث اللهم جنبني منكرات الأخلاق أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن مالك وقال الترمذي اللهم إني أعوذ بك فاستجاب الله تعالى دعاءه وفاء بقوله عز وجل ادعوني أستجب لكم فأنزل عليه القرآن وأدبه به فكان خلقه القرآن قال سعد بن هشام دخلت على عائشة رضي الله عنها وعن أبيها فسألتها عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أما تقرأ القرآن قلت بلى قالت كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن حديث سعد بن هشام دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن رواه مسلم ووهم الحاكم في قوله إنهما لم يخرجاه وإنما أدبه القرآن بمثل قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقوله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وقوله واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور وقوله ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور وقوله فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين وقوله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم وقوله ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقوله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وقوله اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ولما كسرت رباعيته وشج يوم أحد فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسح الدم ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم حديث كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم يوم أحد الحديث في نزول ليس لك من الأمر شيء أخرجه مسلم من حديث أنس وذكره البخاري تعليقا فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء تأديبا له على ذلك وأمثال هذه التأديبات في القرآن لا تحصر وهو صلى الله عليه وسلم المقصود الأول بالتأديب والتهذيب ثم منه يشرق النور على كافة الخلق فإنه أدب بالقرآن وأدب الخلق به ولذلك قال صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق حديث بعثت لأتمم مكارم الأخلاق أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقد تقدم في آداب الصحبة ثم رغب الخلق في محاسن الأخلاق بما أوردناه في كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق فلا نعيده ثم لما أكمل الله تعالى خلقه أثنى عليه فقال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم فسبحانه ما أعظم شأنه وأتم امتنانه ثم انظر إلى عميم لطفه وعظيم فضله كيف أعطى ثم أثنى فهو الذي زينه بالخلق الكريم ثم أضاف إليه ذلك فقال وإنك لعلى خلق عظيم ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق أن الله يحب مكارم الأخلاق ويبغض سفسافها حديث إن الله يحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها أخرجه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلا ومن رواية طلحة بن عبيد بن كريز مرسلا ورجالهما ثقات قال علي رضي الله عنه يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق فإنها مما تدل على سبيل النجاة فقال له رجل أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية في السبى فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط أنا ابنة حاتم الطائي فقال صلى الله عليه وسلم يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن الله يحب مكارم الأخلاق فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله الله يحب مكارم الأخلاق فقال والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق حديث على قوله واعجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا الحديث وفيه مرفوعا لما أتي بسبايا طيء وقفت جارية في السبى فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلى عني الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناد فيه ضعف وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال حديث معاذ حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال الحديث بطوله لم أقف له على أصل ويغني عنه حديث معاذ الآتي بعده بحديث ومن ذلك حسن المعاشرة وكرم الصنيعة ولين الجانب وبذل المعروف وإطعام الطعام وإفشاء السلام وعيادة المريض المسلم برا كان أو فاجرا وتشييع جنازة المسلم وحسن الجوار لمن جاورت مسلما كان أو كافرا وتوقير ذي الشيبة المسلم وإجابة الطعام والدعاء عليه والعفو والإصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والإبتداء بالسلام وكظم الغيظ والعفو عن الناس واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف كلها وكل ذي وتر وكل ذي دخل والغلبة والكذب والبخل والشح والجفاء والمكر والخديعة والنميمة وسوء ذات البين وقطيعة الأرحام وسوء الخلق والتكبر والفخر والاختيال والاستطالة والبذخ والفحش والتفحش والحقد والحسد والطيرة والبغي والعدوان والظلم قال أنس رضي الله عنه فلم يدع نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها ولم يدع غشا أو قال عيبا أو قال شينا إلا حذرناه ونهانا عنه حديث أنس لم يدع صلى الله عليه وسلم نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها له أقف له على إسناد وهو صحيح من حيث الواقع ويكفي من ذلك كله هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية وقال معاذ أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ أوصيك بإتقاء الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وأنهاك أن تسب حكيما أو تكذب صادقا أو تطيع آثما أو تعصي إماما عادلا أو تفسد أرضا وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية حديث يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وقد تقدم في آداب الصحبة فهكذا أدب عباد الله ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب بيان جملة من محاسن أخلاقه التي جمعها بعض العلماء والتقطها من الأخبار فقال كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس حديث كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية عبد الرحمن بن أبزي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحلم الناس الحديث وهو مرسل وروى أبو حاتم بن حبان من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن شعثة من أحبار اليهود وقول زيد لعمر بن الخطاب يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فقد اختبرتهما الحديث وأشجع الناس الحديث أنه كان أشجع الناس متفق عليه من حديث أنس وأعدل الناس حديث كان أعدل الناس أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في الحديث الطويل في صفته صلى الله عليه وسلم لايقصر عن الحق ولا يجاوزه وفيه قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء الحديث وفيه من لم يسم وأعف الناس لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم منه حديث كان أعف الناس لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم له أخرجه الشيخان من حديث عائشة ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها وكان أسخى الناس حديث كان صلى الله عليه وسلم أسخى الناس أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة الحديث ورجاله ثقات وقال صاحب الميزان إنه منكر وفي الصحيحين من حديثه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس واتفقا عليه من حديث ابن عباس وتقدم في الزكاة لا يبيت عنده دينار ولا درهم وإن فضل شيء ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه حديث كان لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط وإن فضل ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه أخرجه أبو داود من حديث بلال في حديث طويل فيه أهدى صاحب فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم اربع ركائب عليهن كسوة وطعام وبيع بلال لذلك ووفا دينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده وفيه قال فضل شيء قلت نعم ديناران قال انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما فلم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال ما فعل الذي قبلك قلت قد أراحك الله منه فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعته حتى جاء أزواجه الحديث وللبخاري من حديث عقبة بن الحارث ذكرت وأنا في الصلاة فكرهت أن يمسى ويبيت عندنا فأمرت بقسمته ولأبي عبيد في غريبه من حديث الحسن بن محمد مرسلا كان لا يقبل مالا عنده ولا يبيته لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع سائر ذلك في سبيل الله حديث كان لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع سائر ذلك في سبيل الله متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم في الزكاة لا يسأل شيئا إلا أعطاه حديث كان لا يسئل شيئا إلا أعطاه أخرجه الطيالسي والدارمي من حديث سهل بن سعد وللبخاري من حديثه في الرجل الذي ساله الشملة فقيل له سالته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلا الحديث ولمسلم من حديث أنس ما سئل على الإسلام شيئا إلا أعطاه وفي الصحيحين من حديث جابر ما سئل شيئا قط فقال لا ثم يعود على قوت عامه فيؤثر منه حتى إنه ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء حديث أنه كان يؤثر مما ادخر لعياله حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام هذا معلوم ويدل عليه ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله وقال ابن ماجه بثلاثين صاعا من شعير وإسناده جيد والبخاري من حديث عائشة توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين وفي رواية البيهقي بثلاثين صاعا من شعير وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله حديث وكان صلى الله عليه وسلم يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله أخرجه أحمد من حديث عائشة كان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو الشيخ بلفظ ويرقع الثوب وللبخاري من حديث عائشة كان يكون في مهنة أهله ويقطع اللحم معهن حديث أنه كان يقطع اللحم أخرجه أحمد من حديث عائشة أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا فأمسكت وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قالت فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعت وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول الله صلى الله عليه وسلم من سواد بطنها وكان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد حديث كان من أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ويجيب دعوة العبد والحر حديث كان يجيب دعوة العبد والحر أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس كان يجيب دعوة المملوك قال الحاكم صحيح الإسناد قلت بل ضعيف وللدارقطني في غرائب مالك وضعفه والخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث أبي هريرة كان يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعى ويقول لو دعيت إلى كراع لأجبت وهذا بعمومه دال على إجابة دعوة الحر وهذه القطعة الأخيرة عند البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم وروى ابن سعد من رواية حمزة بن عبد الله بن عتبة كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه الحديث وهو مرسل ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافيء عليها حديث كان يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها أخرجه البخاري من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وأما ذكر جرعة اللبن وفخذ الأرنب ففي الصحيحين من حديث أم الفضل أنها أرسلت بقدح لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة فشربه ولأحمد من حديث عائشة أهدت أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا الحديث وفي الصحيحين من حديث أنس أن أبا طلحة بعث بورك أرنب أو فخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ويأكلها ولا يأكل الصدقة حديث كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين حديث كان لا يستكبر أن يمشي مع المسكين أخرجه النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى بسند صحيح وقد تقدم في الباب الثاني من آداب الصحبة ورواه الحاكم أيضا من حديث أبي سعيد الخدري وقال صحيح على شرط الشيخين يغضب لربه ولا يغضب لنفسه حديث كان يغضب لربه ولا يغضب لنفسه أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند ابن أبي هالة وفيه وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وفيه من لم يسم وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر أو على أصحابه وعرض عليه الإنتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال أنا لا أنتصر بمشرك حديث وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه عرض عليه الإنتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيد في عدد من معه فأبى وقال أنا لا أستنصر بمشرك أخرجه مسلم من حديث عائشة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له أتؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك الحديث وجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهود فلم يحف عليهم ولا زاد على مر الحق بل وداه بمائة ناقة وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوون به حديث وجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهود فلم يحف عليهم فوداه بمائة ناقة الحديث متفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج والرجل الذي وجد مقتولا هو عبد الله ابن سهل الأنصاري وكان يعصب الحجر على بطنه مرة من الجوع حديث كان يعصب الحجر على بطنه من الجوع متفق عليه من حديث جابر في قصة حفر الخندق وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم شد على بطنه حجرا وأغرب ابن حبان فقال في صحيحه إنما هو الحجز بضم الحاء وآخره زاي جمع حجزه وليس بمتابع على ذلك ويرد على ذلك ما رواه الترمذي من حديث أبي طلحة شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين ورجاله كلهم ثقات ومرة يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع عن مطعم حلال وإن وجد تمرا دون خبز أكله حديث كان يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع من مطعم حلال إن وجد تمرا دون خبز أكله وإن وجد خبز بر أو شعير أكله وإن وجد حلوا أو عسلا أكله وإن وجد لبنا دون خبز اكتفى به وإن وجد بطيخا أو رطبا أكله انتهى هذا كله معروف من أخلاقه ففي الترمذي من حديث أم هانئ دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعندك شيء قلت لا إلا خبز يابس وخل فقال هات الحديث وقال حسن غريب وفي كتاب الشمائل لأبي الحسن بن الضحاك بن المقرى من رواية الأوزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبالي ما رددت به الجوع وهذا معضل ولمسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به الحديث وله من حديث أنس رأيته مقعيا يأكل تمرات والترمذي وصححه من حديث أم سلمة أنها قربت إليه جنبا مشويا فأكل منه الحديث وللشيخين من حديث عائشة ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا خبز بر حتى مضى لسبيله لفظ مسلم وفي رواية له ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث ابن عباس كان أكثر خبزهم الشعير وللشيخين من حديث عائشة كان يحب الحلواء والعسل ولهما من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فدعا بماء فمضمض والنسائي من حديث عائشة كان يأكل الرطب بالبطيخ وإسناده صحيح وإن وجد شواء أكله وإن وجد خبز بر أو شعير أكله وإن وجد حلوا أو عسلا أكله وإن وجد لبنا دون خبزاكتفى به وإن وجد بطيخا أو رطبا أكله لا يأكل متكئا حديث أنه كان لا يأكل متكئا تقدم في آداب الأكل من الباب الأول ولا على خوان حديث أنه كان لا يأكل على خوان تقدم في الباب المذكور منديله باطن قدميه حديث كان منديله باطن قدمه لا أعرفه من فعله وإنما المعروف فيه ما رواه ابن ماجه من حديث جابر كنا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قليلا ما نجد الطعام فإذا وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وقد تقدم في الطهارة لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حديث لم يشبع من خبر بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي الله تقدم في جملة الأحاديث التي قبله بثلاثة أحاديث حتى لقي الله تعالى إيثارا على نفسه لا فقرا ولا بخلا يجيب الوليمة حديث كان يجيب الوليمة هذا معروف وتقدم قوله لو دعيت إلى كراع لأجبت وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس أنه كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب وإسناده ضعيف ويعود المرضى حديث كان يعود المريض ويشهد الجنازة أخرجه الترمذي وضعفه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أنس ورواه الحاكم من حديث سهل بن حنيف وقال صحيح الإسناد وفي الصحيحين عدة أحاديث من عيادته للمرضى وشهوده للجنائز ويشهد الجنائز ويمشى وحده بين أعدائه بلا حارس حديث كان يمشي وحده بين أعدائه بلا حارس أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال انصرفوا فقد عصمني الله قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد أشد الناس تواضعا وأسكنهم في غير كبر حديث كان أشد الناس تواضعا وأسكنهم من غير كبر رواه ابو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري في صفته صلى الله عليه وسلم هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طليق الوجه إلى أن قال متواضع في غير ذلة وفيه ذائب الإطراق وإسناده ضعيف وفي الأحاديث الصحيحة الدالة على شدة تواضعه غنية عنه منها عند النسائي من حديث ابن أبي أوفى كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين الحديث وقد تقدم وعند أبي داود من حديث البراء فجلس وجلسنا كأن على رءوسنا الطير الحديث ولأصحاب السنن من حديث أسامة بن شريك أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير وأبلغهم في غير تطويل حديث كان أبلغ الناس من غير تطويل أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه ولهما من حديثها لم يكن يسرد الحديث كسردكم علقه البخاري ووصله مسلم زاد الترمذي ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه فصل يحفظه من جلس إليه وله في الشمائل من حديث ابن أبي هالة يتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير وأحسنهم بشرا حديث كان أحسنهم بشرا أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق الحديث وله في الجامع من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غريب قلت وفيه ابن لهيعة لا يهوله شيء من أمور الدنيا حديث كان لا يهوله شي من أمور الدنيا أخرجه أحمد من حديث عائشة ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا وما أعجبه أحد قط إلا ذو تقى وفي لفظ له ما أعجب النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا إلا أن يكون فيها ذو تقى وفيه ابن لهيعة ويلبس ما وجد فمرة شملة ومرة برد حبرة يمانيا ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس حديث كان يلبس ما وجد فمرة شملة ومرة حبرة ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد جاءت امرأة ببردة قال سهل هل تدرون ما البردة هي الشملة منسوج في حاشيتها وفيه فخرج إلينا وأنها لإزاره الحديث ولأبن ماجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في شملة قد عقد عليها فيه الأحوص بن حكيم مختلف فيه وللشيخين من حديث أنس كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة ولهما من حديث المغيرة بن شعبة وعليه جبة من صوف وخاتمه فضة حديث خاتمه فضة متفق عليه من حديث أنس اتخذ خاتما من فضة يلبسه في خنصره الأيمن حديث لبسه الخاتم في خنصره الأيمن أخرجه مسلم من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه وللبخاري من حديثه فإني لأرى بريقه في خنصره والأيسر حديث تختمه في الأيسر أخرجه مسلم من حديث أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى يردف خلفه عبده أو غيره حديث إردافه خلفه عبده أو غيره أردف صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد من عرفة كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ومن حديث أسامة وأردفه مرة أخرى على حمار وهو في الصحيحين أيضا من حديث أسامة وهو مولاه وابن مولاه وأردف الفضل بن عباس من المزدلفة وهو في الصحيحين أيضا من حديث أسامة ومن حديث ابن عباس والفضل بن عباس وأردف معاذ بن جبل وابن عمر وغيرهم من الصحابة يركب ما أمكنه مرة فرسا ومرة بعيرا ومرة بغلة شهباء ومرة حمارا ومرة يمشي راجلا حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة يعود المرضى في أقصى المدينة حديث كان يركب ما أمكنه مرة فرسا ومرة بعيرا ومرة بغلة شهباء ومرة حمارا ومرة راجلا ومرة حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة يعود المرضى في أقصى المدينة ففي الصحيحين من حديث أنس ركوبه صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة ولمسلم من حديث جابر بن سمرة ركوبه الفرس عريا حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ولمسلم من حديث سهل بن سعد كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له اللحيف ولهما من حديث ابن عباس طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير ولهما من حديث البراء رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء يوم حنين ولهما من حديث أسامة أنه صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف الحديث ولهما من حديث ابن عمر كان يأتي قبا راكبا وماشيا ولمسلم من حديثه في عيادته صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ الحديث يحب الطيب ويكره الرائحة الرديئة حديث كان يحب الطيب والرائحة الطيبة ويكره الروائح الرديئة أخرجه النسائي من حديث أنس حبب إلى النساء والطيب وأبو داود والحاكم من حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف فلبسها فلما عرق وجد ريح الصوف فخلعها وكان يعجبه الريح الطيبة لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولابن عدي من حديث عائشة كان يكره أن يوجد منه إلا ريح طيبة ويجالس الفقراء حديث كان يجالس الفقراء أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستر بعضا من العرى الحديث وفيه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل بنفسه فينا الحديث وابن ماجه من حديث خباب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا الحديث في نزول قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم إسنادهما حسن ويؤاكل المساكين حديث مؤاكلته للمساكين أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبر لهم حديث كان يكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبر لهم أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث على الطويل في صفته صلى الله عليه وسلم وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين وفيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قول ويوليه عليهم الحديث وللطبراني من حديث جرير في قصة إسلامه فألقى إلى كساءه ثم أقبل على أصحابه ثم قال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه وإسناده جيد ورواه الحاكم من حديث معبد بن خالد الأنصاري عن أبيه نحوه وقال صحيح الإسناد يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم حديث كان يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس كان يجل العباس إجلال الوالد والوالدة وله من حديث سعد بن وقاص أنه أخرج عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليا فقال ما أنا أخرجكم وأسكنه ولكن الله أخرجكم وأسكنه قال في الأول صحيح الإسناد وسكت عن الثاني وفيه مسلم الملائي ضعيف فآثر عليا لفضله بتقدم إسلامه وشهوده بدرا والله أعلم وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر لا يجفو على أحد حديث كان لا يجفو على أحد رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة من حديث أنس كان قلما يواجه رجلا بشيء يكرهه وفيه ضعف وللشيخين من حديث أبي هريرة إن رجلا استأذن عليه صلى الله عليه وسلم فقال بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول الحديث يقبل معذرة المعتذر إليه حديث يقبل معذرة المعتذر إليه متفق عليه من حديث كعب بن ماك في قصة الثلاثة الذين خلفوا وفيه طفق المخلفون يعتذرون إليه فقبل منهم علانيتهم الحديث يمزح ولا يقول إلا حقا حديث يمزح ولا يقول إلا حقا أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وهو عند الترمذي بلفظ قالوا أنك تداعبنا قال إي ولا أقول إلا حقا وقال حسن يضحك من غير قهقهة حديث ضحكه من غير قهقهة أخرجه الشيخان من حديث عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى لهواته إنما كان يتبسم والترمذي من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما قال صحيح غريب وله في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة جل ضحكه التبسم يرى اللعب المباح فلا ينكره حديث يرى اللعب المباح ولا يكرهه أخرجه الشيخان من حديث عائشة في لعب الحبشة بين يديه في المسجد وقال لهم دونكم يا بني أرفدة وقد تقدم في كتاب السماع يسابق أهله حديث مسابقته صلى الله عليه وسلم أهله أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث عائشة في مسابقته لها وتقدم في الباب الثالث من النكاح وترفع الأصوات عليه فيصبر حديث ترفع الأصوات عنده فيصبر أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن الزبير قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي وقال عمر ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وكان له لقاح وغنم يتقوت هو وأهله من ألبانها حديث وكان له لقاح وغنم يتقوت هو وأهله من ألبانها أخرجه محمد بن سعد في الطبقات من حديث أم سلمة كان عيشنا مع صلى الله عليه وسلم اللبن أو قالت أكثر عيشنا كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاح بالغابة الحديث وفي رواية له كانت لنا أعنز سبع فكان الراعي يبلغ بهن مرة الحمى ومرة أحدا ويروح بهن علينا وكانت لقاح بذي الحبل فيؤب إلينا ألبانهم بالليل الحديث وفي إسنادهما محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث وفي الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد الحديث ولأبي داود من حديث لقيط بن صبرة لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة الحديث وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل و لا ملبس حديث كان له عبيد وإماء فلا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس أخرجه محمد بن سعد في الطبقات من حديث سلمى قالت كان خدم النبي صلى الله عليه وسلم أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد أعتقهن كلهن وإسناده ضعيف وروى أيضا أن أبا بكر بن حزم كتب إلى عمر بن عبد العزيز بأسماء خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بركة أم أيمن وزيد ابن حارثة وأبا كبشة وأنسة وشقران وسفينة وثوبان ورباحا ويسارا وأبا رافع وأنا مويهمة ورافعا أعتقهم كلهم وفضالة ومدعما وكركرة وروى أبو بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد ضعيف كان صلى الله عليه وسلم يأكل مع خادمه ومسلم من حديث أبي اليسر أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون الحديث ولا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى أو فيما لا بد له منه من صلاح نفسه حديث لا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى أو فيما لا بد منه من صلاح نفسه أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث على بن أبي طالب كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فرد ذلك بالخاصة على العامة الحديث يخرج إلى بساتين أصحابه حديث يخرج إلى بساتين أصحابه تقدم في الباب الثالث من آداب الأكل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى بستان أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما لا يحتقر مسكينا لفقره وزمانته ولا يهاب ملكا لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء مستويا حديث لا يحتقر مسكينا لفقره وزمانته ولا يهاب ملكان لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء واحدا أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تقولون في هذا قالوا حرى إن خطب أن لا ينكح الحديث وفيه فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا قالوا حرى إن خطب أن لا ينكح الحديث وفيه هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل قد جمع الله تعالى له السيرة الفاضلة والسياسة التامة وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب نشا في بلاد الجهل والصحارى في فقره وفي رعاية الغنم يتيما لا أب له ولا أم فعلمه الله تعالى جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأولين والآخرين وما فيه النجاة والفوز في الآخرة والغبطة والخلاص في الدنيا ولزوم الواجب وترك الفضول حديث قد جمع الله له السيرة الفاضلة والسياسة التامة وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب نشأ في بلاد الجهل والصحارى وفي فقر وفي رعاية الغنم لا أب له ولا أم فعلمه الله جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأولين والآخرين وما فيه النجاة والفوز في الآخرة والغبطة والخلاص في الدنيا ولزوم الواجب وترك الفضول هذا كله معروف معلوم فروى الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في حديثه الطويل في صفته وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه الحديث وفيه فسألته عن سيرته في جلسائه فقال كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب الحديث وفيه كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه وفيه قد ترك نفسه من ثلاث من المراء والإكثار وما لا يعنيه الحديث وقد تقدم بعضه وروى ابن مردويه من حديث ابن عباس في قوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب وقد تقدم في العلم وللبخاري من حديث ابن عباس قال إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وأحمد وابن حبان من حديث أم سلمة في قصة هجرة الحبشة أن جعفرا قال للنجاشي أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة الحديث ولأحمد من حديث أبي بن كعب إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر فإذا كلام فوق رأسي الحديث والبخاري من حديث أبي هريرة كنت أرعاها أي الغنم على قراريط لأهل مكة ولأبي يعلى وابن حبان من حديث حليمة إنما نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود وكان يتيما الحديث وتقدم حديث بعثت بمكارم الأخلاق وفقنا الله لطاعته في أمره والتأسى به في فعله آمين يا رب العالمين بيان جملة أخرى من آدابه وأخلاقه مما رواه أبو البحتري قال ما شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من المؤمنين بشتيمة إلا جعل لها كفارة ورحمة حديث ما شتم أحدا من المؤمنين إلا جعلها الله كفارة ورحمة متفق عليه من حديث أبي هريرة في أثناء حديث فيه فأي المؤمنين لعنته شتمته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة وفي رواية فاجعلها زكاة ورحمة وفي رواية فاجعلها له كفارة وقربة وفي رواية فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة وما لعن امرأة قط ولا خادما بلعنة حديث ما لعن امرأة ولا خادما قط المعروف ما ضرب مكان ما لعن كما هو متفق عليه من حديث عائشة وللبخاري من حديث أنس لم يكن فحاشا ولا لعانا وسيأتي الحديث الذي بعده فيه هذا المعنى وقيل له وهو في القتال لو لعنتم يا رسول الله فقال إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا حديث إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وكان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل عن الدعاء عليه إلى الدعاء له حديث كان إذا سئل ان يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل عن الدعاء عليه ودعا له أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة قالوا يا رسول الله إن دوسا قد كفرت وأبت فادع عليهم فقيل هلكت دوس فقال اللهم اهد دواس وائت بهم وما ضرب بيده أحدا قد إلا أن يضرب بها في سبيل الله تعالى وما انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة الله وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك حديث ما ضرب بيده أحد قط إلا أن يضرب في سبيل الله وما انتقم في شيء صنع إليه إلا أن تنتهك حرمة الله الحديث متفق عليه من حديث عائشة مع اختلاف وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة وما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته حديث ما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته أخرجه البخاري تعليقا من حديث أنس إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت ووصله ابن ماجه وقال فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها وقد تقدم وتقدم أيضا من حديث ابن أبي أوفى ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين حتى يقضي لهما حاجتهما وقال أنس رضي الله عنه والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني نساؤه إلا قال دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر حديث أنس والذي بعثه بالحق ما قال في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله إلا قال دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر أخرجه الشيخان من حديث أنس ما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته وروى أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث له قال فيه و لا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فإن عاتبني أحد من أهله قال دعوه فلو قدر شيء كان وفي رواية له كذا قضى قالوا وما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مضجعا إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرش له اضطجع علىالأرض حديث ما عاب مضجعا إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرشوا له اضطجع على الأرض لم أجده بهذا اللفظ والمعروف ما عاب طعاما ويؤخذ من عموم حديث علي بن أبي طالب ليس بفظ إلى أن قال ولا عياب رواه الترمذي في الشمائل والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة وروى ابن أبي عاصم في كتاب السنة من حديث أنس ما أعلمه عاب شيئا قط وفي الصحيحين من حديث عمر اضطجاعه على حصير والترمذي وصححه من حديث ابن مسعود نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه الحديث وقد وصفه الله تعالى في التوراة قبل أن يبعثه في السطر الأول فقال محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح مولده بمكة وهجرته بطابة وملكه بالشام يأتزر على وسطه هو ومن معه دعاة للقرآن والعلم يتوضأ على أطرافه وكذلك نعته في الإنجيل وكان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام حديث كان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف حديث ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف أخرجه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث علي بن أبي طالب وهو من حديث أنس كان إذا لقي الرجل يكلمه لم يصرف وجهه حتى يكون هو المنصرف ورواه الترمذي نحوه وقال غريب وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر حديث وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس الذي قبله كان إذا استقبل الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع لفظ الترمذي وقال غريب وكان إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة ثم أخذ بيده فشابكه ثم شد قبضته عليها حديث كان إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة ثم أخذ بيده فشابكه ثم شد قبضته أخرجه أبو داود من حديث أبي ذر وسأله رجل من عنزة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني الحديث وفيه الرجل الذي من عنزة ولم يسم وسماه البيهقي في الأدب عبد الله وروينا في علوم الحديث للحاكم من حديث أبي هريرة قال شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وهو عند مسلم بلفظ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وكان لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله حديث كان لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله عز وجل أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث على في حديثه الطويل في صفته قال على ذكر بالتنوين وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال ألك حاجة فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته حديث كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال ألك حاجة فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته لم أجد له أصلا وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة حديث كان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المجلس احتبى بيديه وإسناده ضعيف والبخاري من حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيديه ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه حديث إنه لم يكن يعرف مجلسه من مجالس أصحابه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر قالا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجسل بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل الحديث لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس حديث إنه حيثما انتهى به المجلس جلس رواه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل وما رؤي قط ماذا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة حديث ما رؤي قط ما دا رجليه بين أصحابه حتى يضيق بها على أحد إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من حديث أنس وقال باطل والترمذي وابن ماجه لم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له زاد ابن ماجه قط وسنده ضعيف وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه حديث كان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حديث أنس دخل جرير بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فأخذ بردته فألقاها عليه فقال اجلس عليها ياجرير الحديث وفيه فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة وللطبراني في الكبير من حديث جرير فألقى إلى كساء ولأبي نعيم في الحلية فبسط إلى رداءه وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل حديث كان يؤثر الداخل بالوسادة التي تكون تحته الحديث تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة وما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حديث ما استصفاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى يعطى كل من جلس إليه نصيبه من وجهه حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه وتوجهه للجالس إليه ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي الطويل وفيه ويعطى كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة حتى يعطى كل من جلس إليه نصيبه من وجهه حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف محاسنه وتوجهه للجالس إليه ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة قال الله تعالى فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم حديث كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم وإستمالة لقلوبهم في الصحيحين في قصة الغار من حديث أبي بكر يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وللحاكم من حديث ابن عباس أنه قال لعمر يا أبا حفص أبصرت وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر إنه لأول يوم كناني فيه بأبي حفص وقال صحيح على شرط مسلم وفي الصحيحين أنه قال لعلي قم يا أبا تراب وللحاكم من حديث رفاعة بن مالك أن أبا حسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه يريد عليا ولأبي يعلى الموصلي من حديث سعد ابن أبي وقاص فقال من هذا أبو إسحق فقلت نعم وللحاكم من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا عبد الرحمن ولم يولد له ويكنى من لم تكن له كنية فكان يدعى بما كناه به حديث كان يكنى من لم يكن له كنية وكان يدعى بما كناه به أخرجه الترمذي من حديث أنس قال كناني صلى الله عليه وسلم ببقلة كنت أختليها يعني أبا حمزة قال حديث غريب وابن ماجه أن عمر قال لصهيب ابن مالك تكتني وليس لك ولد قال كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي يحيى وللطبراني من حديث أبي بكرة تدليت ببكرة من الطائف فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم فأنت أبو بكرة ويكنى أيضا النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم يلدن يبتدئ لهن الكنى حديث كان يكنى النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم يلدن يبتدئ لهن الكنى أخرجه الحاكم من حديث أم ايمن في قصة شربها بول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة الحديث وابن ماجه من حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم كل أزواجك كنيته غيري قال فأنت أم عبد الله والبخاري من حديث أم خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يا أم خالد هذا سناه وكانت صغيرة وفيه مولى للزبير لم يسم ولأبي داود بإسناد صحيح انها قالت يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى قال فاكتني بإبنك عبد الله ابن الزبير ويكني الصبيان فيستلين به قلوبهم حديث كان يكنى الصبيان ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخ له صغير يا أبا عمير ما فعل النغير وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا حديث كان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا هذا من المعلوم ويدل عليه إخباره صلى الله عليه وسلم أن بني آدم خيرهم بطىء الغضب سريع الفيء رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وقال حديث حسن وهو صلى الله عليه وسلم خير بني آدم وسيدهم وكان صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند ابن أبي هالة وكان أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس حديث كان أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس هذا من المعلوم ورويناه في الجزء الأول من فوائد أبي الدحداح من حديث علي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم كان أرحم الناس بالناس الحديث بطوله ولم تكن ترفع في مجلسه الأصوات حديث لم تكن ترفع في مجلسه الأصوات أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث علي الطويل وكان إذا قام من مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ثم يقول علمنيهن جبريل عليه السلام حديث كان إذا قام من مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك الحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة والحاكم في المستدرك من حديث رافع ابن خديج وتقدم في الأذكار والدعوات بيان كلامه وضحكه صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم أفصح الناس منطقا وأحلاهم كلاما ويقول حديث كان أفصح الناس منطقا وأحلاهم كلاما أخرجه أبو الحسن بن الضحاك في كتاب الشمائل وابن الجوزي في الوفاء بإسناد ضعيف من حديث بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفصح العرب وكان يتكلم بالكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم أنا أفصح العرب حديث أنا أفصح العرب أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي سعيد الخدري أنا أعرب العرب وإسناده ضعيف والحاكم من حديث عمر قال قلت يا رسول الله ما بالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا الحديث وفي كتاب الرعد والمطر لابن أبي الدنيا من حديث مرسل أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت أفصح منك وإن أهل الجنة يتكلمون فيها بلغة محمد صلى الله عليه وسلم حديث إن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد صلى الله عليه وسلم أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وصححه كلام أهل الجنة عربي وكان نزر الكلام سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار وكان كلامه كخرزات نظمن حديث كان نزر الكلام سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار وكأن كلامه خرزات النظم أخرجه الطبراني من حديث أم معبد وكان منطقه خرزات نظم ينحدرن حلو المنطق لا نزر ولا هذر وقد تقدم وسيأتي في حديث عائشة بعده كان إذا تكلم تكلم نزرا وفي الصحيحين من حديث عائشة كان يحدثنا حديثا لو عده العاد لأحصاه قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان لا يسرد الكلام كسردكم هذا كان كلامه نزرا وأنتم تنثرون الكلام نثرا حديث عائشة كان لا يسرد كسردكم هذا كان كلامه نزرا وأنتم تنثرونه نثرا اتفق الشيخان على أول الحديث وأما الجملتان الأخيرتان فرواه الخلعي في فوائده بإسناد منقطع قالوا وكان أوجز الناس كلاما وبذاك جاءه جبريل وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد حديث كان أوجز الناس كلاما وبذلك جاءه جبريل وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد أخرجه عيد بن حميد من حديث عمر بسند منقطع والدارقطني من حديث ابن عباس بإسناد جيد أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا وشطره الأول متفق عليه كما سيأتي قال البخاري بلغني في جوامع الكلم أن الله جمع له الأمور الكثيرة في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك وللحاكم من حديث عمر المتقدم كانت لغة إسمعيل قد درست فجاء بها جبريل فحفظنيها وكان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير كأنه يتبع بعضه بعضا بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه حديث كان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير كلام يتبع بضعه بعضا بين كلامه توفق يحفظه سامعه ويعيه رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة بعثت بجوامع الكلم ولأبي داود من حديث جابر كان في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ترتيل أو ترسيل وفيه شيخ لم يسم وله وللترمذي من حديث عائشة كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه وقال الترمذي يحفظه من جلس إليه وقال الترمذي في اليوم والليلة يحفظه من سمعه وإسناده حسن وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة حديث كان جهير الصوت أحسن الناس نغمة أخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى من حديث صفوان بن عسال قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر بينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من صوته هاؤم الحديث وقال أحمد في مسنده وأجابه نحوا مما تكلم به الحديث وقد يؤخذ من هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان جهوري الصوت ولم يكن يرفعه دائما وقد يقال لم يكن جهوري الصوت وإنما رفع صوته رفقا بالأعرابي حتى لا يكون صوته أرفع من صوته وهو الظاهر للشيخين من حديث البراء ما سمعت أحدا أحسن صوتا منه وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة حديث كان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة أخرجه في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة ولا يقول المنكر ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق حديث لا يقول المنكر ولا يقول في الرضى والغضب إلا الحق أخرجه ابو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه وقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق رواه الحاكم وصححه ويعرض عمن تكلم بغير جميل حديث يعرض عمن تكلم بغير جميل أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث على الطويل يتغافل عما لا يشتهي الحديث ويكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره حديث يكنى عما اضطره الكلام بما يكره فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك رواه البخاري من حديث عائشة ومن ذلك ما اتفقا عليه من حديثها في المرأة التي سألته عن الإغتسال من الحيض خذي فرصة ممسكة فتطهري بها الحديث وكان إذا سكت تكلم جلساؤه ولا يتنازع عنده حديث كان إذا سكت تكلم جلساؤه ولا يتنازع عنده في الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل في الحديث ويعظ بالجد والنصيحة حديث يعظ بالجد والنصيحة أخرجه مسلم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم الحديث ويقول لا تضربوا القرآن بعضه ببعض فإنه أنزل على وجوه حديث لا تضربوا القرآن بعضه ببعض وأنه أنزل على وجوه أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد حسن إن القرآن يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض وفي رواية للهروي في ذم الكلام إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض وفي رواية له أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف وكان أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجبا مما تحدثوا به وخلطا لنفسه بهم حديث كان أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجبا مما تحدثوا به وخلطا لنفسه بهم أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من حديث جرير ولا رآني إلا تبسم والترمذي في الشمائل من حديث علي يضحك مما تضحكون منه ويتعجب مما تعجبون منه ومسلم من حديث جابر بن سمرة كانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه حديث ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود في قصة آخر من يخرج من النار وفي قصة الحبر الذي قال إن الله يضع السموات على أصبع ومن حديث أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان وغير ذلك وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيرا له حديث كان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيرا له أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة في أثناء حديثه الطويل جل ضحكه التبسم قالوا ولقد جاءه أعرابي يوما وهو عليه السلام متغير اللون ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال دعوني فوالذي بعثه بالحق نبيا لا أدعه حتى يتبسم فقال يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعا أفترى لي بأبي أنت وأمي أن أكف عن ثريده تعففا وتنزها حتى أهلك هرالا أم أضرب في ثريده حتى إذا تضلعت شبعا آمنت بالله وكفرت به قالوا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال لا بل يغنيك الله بما يغني به المؤمنين حديث جاءه أعرابي يوما وهو متغير ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال دعوني والذي بعثه بالحق نبيا لا أدعه حتى يتبسم فقال يا رسول الله بلغنا أن المسيح الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعا الحديث وهو حديث منكر لم أقف لهعلى أصل ويرده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه حين سأله أنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء قال هو أهون على الله من ذلك وفي رواية لمسلم أنهم يقولون معه جبالا من خبز ولحم الحديث نعم في حديث حذيفة وأبي مسعود المتفق عليهما إن معه ماء ونارا الحديث قالوا وكان من أكثر الناس تبسما وأطيبهم نفسا مالم ينزل عليه قرآن أو يذكر الساعة أو يخطب بخطبة عظة حديث كان من أكثر الناس تبسما وأطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه القرآن أو يذكر الساعة أو يخطب بخطبة عظة تقدم حديث عبد الله بن الحارث ما رأيت أحدا أكثر تبسما منه وللطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر كان إذا نزل عليه الوحي قلت نذير قوم فإذا سرى عنه فأكثر الناس ضحكا الحديث ولأحمد من حديث على أو الزبير كان يخطب فيذكر بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه ورواه أبو يعلى من حديث الزبير من غير شك وللحاكم من حديث جابر كان إذا ذكر الساعة أحمرت وجنتاه واشتد غضبه وهو عند مسلم بلفظ كان إذا خطب وكان إذا سر ورضى فهو أحسن الناس رضا فإن وعظ وعظ بجد وإن غضب وليس يغضب إلا لله لم يقم لغضبه شيء وكذلك كان في أموره كلها حديث كان إذا سر ورضي فهو أحسن الناس رضا وإن وعظ وعظ بجد وإن غضب ولا يغضب إلا لله لم يقم لغضبه شيء وكذلك كان في أموره كلها أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف غضبه ورضاه بوجهه كان إذا رضي فكأنما ملاحك الجدر وجهه وإسناده ضعيف والمراد به المرآة توضع في الشمس فيرى ضوءها على الجدار وللشيخين من حديث كعب بن مالك قال وهو يبرق وجهه من السرور وفيه وكان إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه الحديث ومسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه الحديث وقد تقدم والترمذي في الشمائل في حديث هند بن أبي هالة لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وقد تقدم وكان إذا نزل به الأمر فوض الأمر إلى الله وتبرأ من الحول والقوة واستنزل الهدى فيقول اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وأرزقني اجتنابه وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية وأهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم حديث كان يقول اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وأرزقني اجتنابه وأعذني من أن يشتبه على فأتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم لم أقف لأوله على أصل وروى المستغفري في الدعوات من حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك فأعطنا منها ما يرضيك عنا ومسلم من حديث عائشة فيما كان يفتتح به صلاته من الليل اهدني لما اختلف فيه إلى آخر الحديث بيان أخلاقه وآدابه في الطعام كان صلى الله عليه وسلم يأكل ما وجد حديث كان يأكل ما وجد تقدم وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف حديث كان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف أي كثرت عليه الأيدي أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل من حديث جابر بسند حسن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي ولأبي يعلى من حديث أنس لم يجتمع له عذاء وعشاء خبز ولحم إلا على ضفف وإسناده ضعيف والضفف ما كثرت عليه الأيدي وكان إذا وضعت المائدة قال بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة حديث كان إذا وضعت المائدة قال بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة أما التسمية فرواها النسائي من رواية من خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاما يقول بسم الله الحديث وإسناده صحيح وأما بقية الحديث فلم أجده وكان كثيرا إذا جلس يأكل يجمع بين ركبتيه وبين قدميه كما يجلس المصلى إلا أن الركبة تكون فوق الركبة والقدم فوق القدم ويقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد حديث كان كثيرا إذا جلس يأكل يجمع بين ركبتيه وقدميه كما يفعل المصلي إلا أن الركبة تكون فوق الركبة والقدم فوق القدم ويقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد أخرجه عبد الرزاق في المصنف من رواية أيوب معضلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أحفز وقال آكل كما يأكل العبد الحديث وروى ابن الضحاك في الشمائل من حديث أنس بسند ضعيف كان إذا قعد على الطعام استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ثم قال إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأفعل كما يفعل العبد وروى أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بسند حسن من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجثو على ركبتيه وكان لا يتكئ أورده في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وللبزار من حديث ابن عمر إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ولأبي يعلى من حديث عائشة آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد وسندهما ضعيف وكان لا يأكل الحار ويقول إنه غير ذي بركة وإن الله لم يطعمنا نارا فأبردوه حديث كان لا يأكل الحار ويقول إنه غير ذي بركة وإن الله لم يطعمنا نارا أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح أتي النبي صلى الله عليه وسلم يوما بطعام سخن فقال ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم ولأحمد بإسناد جيد والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث خولة بنت قيس وقدمت له صريرة فوضع يده فيها فوجد حرها فقبضها لفظ الطبراني والبيهقي وقال أحمد فأحرقت أصابعه فقال حس وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة أبردوا الطعام فإن الطعام الحار غير ذي بركة وله فيه وفي الصغير من حديثه أتى بصحفة تفور فرفع يده منها وقال إن الله لم يطعمنا نارا وكلاهما ضعيف وكان يأكل مما يليه حديث كان يأكل مما يليه أخرجه أبو الشيخ ابن حبان من حديث عائشة وفي إسناده رجل لم يسم وسماه في رواية له وكذلك البيهقي في روايته في الشعب عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري وقال البيهقي تفرد به عبيد هذا وقد رماه ابن معين بالكذب ولأبي الشيخ من حديث عبد الله بن جعفر نحوه ويأكل بأصابعه الثلاث حديث أكله بأصابعه الثلاث أخرجه مسلم من حديث كعب بن مالك وربما استعان بالرابعة حديث استعانته بالرابعة رويناه في الغيلانيات من حديث عامر بن ربيعة وفي القاسم بن عبد الله العمري هالك وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية الزهري مرسلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بالخمس ولم يأكل بأصبعين ويقول إن ذلك أكلة الشيطان حديث لم يأكل بأصبعين ويقول إن ذلك أكله الشيطان أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف لا تأكل بأصبع فإنه أكل الملوك ولا تأكل بأصبعين فإنه أكل الشياطين الحديث وجاءه عثمان بن عفان رضي الله عنه بفالوذج فأكل منه وقال ما هذا يا عبد الله قال بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة ونضعها على النار ثم نغليه ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنقليه على السمن والعسل في البرمة ثم نسوطه حتى ينضج فيأتي كما ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الطعام طيب حديث جاءه عثمان بن عفان بفالوذج الحديث قلت المعروف أن الذي صنعه عثمان الخبيص رواه البيهقي في الشعب من حديث ليث بن أبي سليم قال إن أول من خبص الخبيص عثمان بن عفان قدمت عليه عير تحمل النقى والعسل الحديث وقال هذا منقطع وروى الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن سلام أقبلعثمان ومعه راحلة عليها غرارتان وفيه فإذا دقيق وسمن وعسل وفيه ثم قال لأصحابه كلوا هذا الذي تسميه فارس الخبيص وأما خبر الفالوذج فرواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس قال أول ما سمعنا بالفالوذج أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أمتك تفتح عليهم الأرض ويفاض عليهم من الدنيا حتى إنهم ليأكلون الفالوذج قال النبي صلى الله عليه وسلم وما الفالوذج قال يخلطون السمن والعسل جميعا قال ابن الجوزي في الموضوعات هذا حديث باطل لا أصل له وكان يأكل خبز الشعير غير منخول حديث كان يأكل خبز الشعير غير منخول أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد وكان يأكل القثاء بالرطب حديث كان يأكل القثاء بالرطب متفق عليه من حديث عبد الله بن جعفر وبالملح حديث كان يأكل القثاء بالملح أخرجه أبو الشيخ من حديث عائشة وفيه يحيى بن هاشم كذبه ابن معين وغيره ورواه ابن عدي وفيه عباد بن كثير متروك وكان أحب الفواكه الرطبة إليه البطيخ والعنب حديث كان أحب الفاكهة الرطبة إليه البطيخ والعنب أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي من رواية أمية بن زيد العبسي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب من الفاكهة العنب والبطيخ وروى أبو الشيخ وابن عدي في الكامل والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ويأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه فيه يوسف ابن عطية الصفار مجمع على ضعفه وروى ابن عدي من حديث عائشة كان أحب الفاكهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرطب والبطيخ وله من حديث آخر لها فإن خير الفاكهة العنب وكلاهما ضعيف وكان يأكل البطيخ بالخبز وبالسكر حديث كان يأكل البطيخ بالخبز والسكر أما أكل البطيخ بالخبز فلم أره وإنما وجدت أكل العنب بالخبز فيما رواه ابن عدي من حديث عائشة مرفوعا عليكم بالمرازمة قيل يا رسول الله وما المرازمة قال أكل الخبز مع العنب فإن خير الفاكهة العنب وخير الطعام الخبز وإسناده ضعيف وأما أكل البطيخ بالسكر فإن أريد بالسكر نوع من التمر والرطب مشهور فهو الحديث الآتي بعده وإن أريد به السكر الذي هو الطبرزد فلم أر له أصلا إلا في حديث منكر معضل رواه أبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ من رواية محمد بن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل بطيخا بكسر وفيه موسى ابن ابراهيم المروزي كذبه يحيى بن معين وربما أكله بالرطب حديث أكل البطيخ بالرطب أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عائشة وحسنه الترمذي وابن ماجه من حديث سهل بن سعد كان يأكل الرطب بالبطيخ وهو عند الدارمي بلفظ البطيخ بالرطب ويستعين باليدين جميعا وأكل يوما الرطب في يمينه وكان يحفظ النوى في يساره فمرت شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة حديث استعانته باليدين جميعا فأكل يوما الرطب في يمينه وكان يحفظ النوى في يساره فمرت شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة أما استعانته بيديه جميعا فرواه أحمد من حديث عبد الله بن جعفر قال آخر ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء يأكل من هذه ويعض من هذه وتقدم حديث أنس في أكله بيديه قبل هذا بثلاثة أحاديث وأما قصته مع الشاة فرويناها في فوائد أبي بكر الشافعي من حديث أنس بإسناد ضعيف وكان ربما أكل العنب خرطا يرى زؤانه على لحيته كخرز اللؤلؤ حديث ربما أكل العنب خرطا الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث العباس والعقيلي في الضعفاء من حديث ابن عباس هكذا مختصرا وكلاهما ضعيف وكان أكثر طعامه الماء والتمر حديث كان أكثر طعامه الماء والتمر أخرجه البخاري من حديث عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء وكان اللبن بالتمر ويسميهما الأطيبين حديث كان يجمع اللبن بالتمر ويسميهما الأطيبين أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال دخلت على رجل وهو يجمع لبنا بتمر وقال ادن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماهما الأطيبين ورجاله ثقات وإبهامه لا يضر وكان أحب الطعام إليه اللحم ويقول هو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل حديث كان أحب الطعام إليه اللحم ويقول هو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل أخرجه أبو الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت من علمائنا يقولون كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحم الحديث والترمذي في الشمائل من حديث جابر أتانا النبي صلى الله عليه وسلم في منزلنا فذبحنا له شاة فقال كأنهم علموا أنا نحب اللحم وإسناده صحيح وابن ماجه من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم وكان يأكل الثريد باللحم والقرع حديث كان يأكل الثريد باللحم والقرع أخرجه مسلم من حديث أنس وكان يحب القرع ويقول إنها شجرة أخي يونس عليه السلام حديث كان يحب القرع ويقول إنها شجرة أخي يونس أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القرع وقال النسائي الدباء وهو عند مسلم بلفظ تعجبه وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة في قصة يونس فلفظته في أصل شجرة وهي الدباء قالت عائشة رضي الله عنها وكان يقول عائشة إذ طبختم قدرا فأكثروا فيها من الدباء فإنه يشد قلب الحزين حديث يا عائشة إذا طبختم قدرا فأكثروا فيها من الدباء فإنها تشد قلب الحزين رويناه في فوائد أبي بكر الشافعي وكان يأكل لحم الطير الذي يصاد حديث كان يأكل لحم الطير الذي يصاد أخرجه الترمذي من حديث أنس قال كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي فأكل معه قال حديث غريب قلت له طرق كلها ضعيفة وروى أبو داود والترمذي واستغربه من حديث سفينة قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم لحم حبارى وكان لا يتبعه والصيد ويحب أن يصاد له ويؤتى به فيأكله حديث كان لا يتبعه ولا يصيده ويحب أن يصاد له فيؤتى به فيأكله قلت هذا هو الظاهر من أحواله فقد قال من تبع الصيد غفل رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث ابن عباس وقال حسن غريب وأما حديث صفوان بن أمية عند الطبراني قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطاد ويطلب الصيد فهو ضعيف جدا وكان إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه ويرفعه إلى فيه رفعا ثم ينتهشه انتهاشا حديث كان إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه ورفعه إلى فيه رفعا ثم نهشه أخرجه أبو داود من حديث صفوان بن أمية قال كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فآخذ اللحم من العظم فقال أدن اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ والترمذي من حديثه انهش اللحم نهشا فإنه أهنئ وأمرأ وهو منقطع والذي قبله منقطع أيضا وللشيخين من حديث أبي هريرة فتناول الذراع فنهش منها نهشة الحديث وكان يأكل الخبز والسمن حديث كان يأكل الخبز والسمن متفق عليه من حديث أنس في قصة طويلة فيها فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته الحديث وفيه ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن ماجه فصنعت فيها شيئا من سمن ولا يصح وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر وددت أن عندي خبزة بيضاء من بر سمراء ملبقة بسمن الحديث قال أبو داود منكر وكان يحب من الشاة الذراع والكف ومن القدر الدباء ومن الصباغ الخل ومن التمر العجوة حديث كان يحب من الشاة الذراع والكتف ومن القدر الدباء ومن الصباغ الخل ومن التمر العجوة وروى الشيخان من حديث أبي هريرة قال وضعت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه الحديث وروى أبو الشيخ من حديث ابن عباس كان أحب اللحم من إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف وإسناده ضعيف ومن حديث أبي هريرة لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف وتقدم حديث أنس كان يحب الدباء قبل هذا بستة أحاديث ولأبي الشيخ من حديث أنس كان أحب الطعام إليه الدباء وله من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف كان أحب الصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخل وله بالإسناد المذكور كان أحب التمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العجوة ودعا في العجوة بالبركة وقال هي من الجنة وشفاء من السم والسحر حديث دعا في العجوة بالبركة وقال هي من الجنة وشفاء من السموالسحر أخرجه البزار والطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن الأسود قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد سدوس فأهدينا له تمرا وفيه حتى ذكرنا تمر أهلنا هذا الجذامي فقال بارك الله في الجذامي وفي حديقة خرج هذا منها الحديث قال أبو موسى المديني قيل هو تمر أحمر والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وكان يحب من البقول الهندباء والباذروج والبقلة الحمقاء التي يقال لها الرجلة حديث كان يحب من البقول الهندباء والباذروج والبقلة الحمقاء التي يقال لها الرجلة أبو نعيم في الطب النبوي من حديث ابن عباس عليكم بالهندباء فإنه ما يوم إلا ويقطر عليه قطرة من قطر الجنة وله من حديث الحسن بن علي وأنس بن مالك نحوه وكلها ضعيفة وأما الباذروج فلم أجد فيه حديثا وأما الرجلة فروى أبو نعيم من رواية ثوير قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بالرجلة وفي رجله قرحة فداواها بها فبرئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك أنبتي حيث شئت فأنت شفاء من سبعين داء أدناه الصداع وهذا مرسل ضعيف وكان يكره الكليتين لمكانهما من البول حديث كان يكره الكليتين لمكانهما من البول رويناه في جزء من حديث أبي بكر محمد بن عبد الله بن الشخير من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف فيه ابو سعيد الحسن بن علي العدوي أحد الكذابين وكان لا يأكل من الشاة سبعا الذكر والأنثيين والمثانة والمرارة والغدد والحيا والدم ويكره ذلك حديث كان لا يأكل من الشاة الذكر والأنثيين والمثانة والمرارة والغدة والحيا والدم أخرجه ابن عدي ومن طريقه البيهقي من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ورواه البيهقي من رواية مجاهد مرسلا وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث حديث كان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث أخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن سليمان بن يسار مرسلا ووصله الدارقطني في غرائب مالك عن الزهري عن انس وفي الصحيحين من حديث جابر أتى بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا الحديث وفيه قال فإني أناجي من لا تناجي ولمسلم من حديث أبي أيوب في قصة بعثه إليه بطعام فيه ثوم فلم يأكل منه وقال إني أكرهه من أجل ريحه وما ذم طعاما قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه وإن عافه لم يبغضه إلى غيره حديث ما ذم طعاما قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه وإن عافه لم يبغضه إلى غيره تقدم أول الحديث وفي الصحيحين من حديث ابن عمر في قصة الضب فقال كلوا فإنه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي وكان يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما حديث كان يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما أما الضب ففي الصحيحين عن ابن عباس لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ولهما من حديث ابن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان وفيه أما الدمان فالكبد والطحال وللبيهقي موقوفا على زيد بن ثابت إني لآكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم أهلي أنه لا بأس به وكان يلعق بأصابعه الصحفة ويقول آخر الطعام أكثر بركة حديث كان يلعق الصحفة ويقول آخر الطعام أكثر بركة أخرجه البيقهي في شعب الإيمان من حديث جابر في حديث قال فيه ولا ترفع القصعة حتى تلعقها أو تلعقها فإن آخر الطعام فيه البركة ومسلم من حديث أنس أمرنا أن نسلت الصحفة وقال إن أحدكم لا يدري أي طعامه يبارك له فيه وكان يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر حديث كان يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر أخرجه من حديث كعب بن مالك دون قوله حتى تحمر فلم أقف له على أصل وكان لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول إنه لا يدرى في أي الطعام البركة حديث كان لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول أنه لا يدري في أي أصابعه البركة أخرجه مسلم من حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يمسح يده حتى يلعقها وله من حديث جابر فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة وللبيهقي في الشعب من حديثه لا يمسح أحدكم يده بالمنديل حتى يلعق يده فإن الرجل لا يدري في أي طعامه بارك له فيه وإذا فرغ قال الحمد لله اللهم لك الحمد أطعمت فأشبعت وسقيت فأرويت لك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغني عنه حديث وإذا فرغ قال اللهم لك الحمد أطعمت وأشبعت وسقيت وأرويت لك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه أخرجه الطبراني من حديث الحارث بن الحارث بسند ضعيف وللبخاري من حديث أبي أمامة كان إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذي كفانا وآوانا غير مكفي ولا مكفور وقال مرة الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا وكان إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ثم يمسح بفضل الماء على وجهه حديث كان إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ثم يمسح بفضل الماء على وجهه أخرجه ابو يعلى من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وضره لا يؤذي من حذاءه وكان يشرب في ثلاث دفعات وله فيها ثلاث تسميات وفي أواخرها ثلاث تحميدات حديث كان يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسميات وفي آخرها ثلاث تحميدات أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ورجاله ثقات ومسلم من حديث أنس كان إذا شرب تنفس ثلاثا وكان يمص الماء مصا ولا يعب عبا حديث كان يمص الماء مصا ولا يعبه عبا أخرجه البغوي والطبراني وابن عدي وابن قانع وابن منده وأبو نعيم من الصحابة من حديث بهز كان يستاك عرضا ويشرب مصا وللطبراني من حديث أم سلمة كان لا يعب ولأبي الشيخ من حديث ميمونة لا يعب ولا يلهث وكلها ضعيفة وكان يدفع فضل سؤره إلى من على يمينه حديث كان يدفع فضل سؤره إلى من عن يمينه متفق عليه من حديث أنس فإن كان من على يساره أجل رتبة قال للذي على يمينه السنة أن تعطى فإن أحببت آثرتهم حديث استئذانه من على يمينه إذا كان من على يساره أجل رتبة متفق عليه من حديث سهل بن سعد وربما كان يشرب بنفس واحد حتى يفرغ حديث شربة بنفس واحد أخرجه أبو الشيخ من حديث زيد بن أرقم بإسناد ضعيف وللحاكم من حديث أبي قتادة وصححه إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد ولعل تأويل هذين الحديثين على ترك التنفس في الإناء والله أعلم وكان لا يتنفس في الإناء بل ينحرف عنه حديث كان لا يتنفس في الإناء حتى ينحرف عنه أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة ولا يتنفس أحدكم في الإناء إذا شرب منه ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عنه ثم ليتنفس وقال حديث صحيح الإسناد وأتى بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه وقال شربتان في شربة وإدامان في إناء واحد حديث أتى بإناء فيه عسل ولبن فأبى أن يشربه وقال شربتان في شربة وإدامان في إناء واحد الحديث رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد الله دون قوله شربتان في شربة إلى آخره وسنده ضعيف ثم قال صلى الله عليه وسلم لا أحرمه ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا وأحب التواضع فإن من تواضع لله رفعه الله وكان في بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه عليهم إن أطعموه أكل وما أعطوه قبل وما سقوه شرب حديث كان في بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه عليهم إن أطعموه أكل وما أطعموه قبل وما سقوه شرب رواه الشيخان من حديث أبي سعيد كان أشد حياء من العذراء في خدرها الحديث وقد تقدم وأما كونه كان لا يسألهم طعاما فإنه أراد أي طعام بعينه من حديث عائشة انه قال ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت ما عندنا شيء الحديث وفيه فلما رجع قلت أهديت لنا هدية قال ما هو قلت حيس قال هاتيه وفي رواية قربيه وفي رواية للنسائي أصبح عندكم شيء تطعمينيه ولأبي داود هل عندكم طعام والترمذي أعندك غداء وفي الصحيحين من حديث عائشة فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر برمة على النار فيها لحم الحديث وفي رواية لمسلم لو صنعتم لنا من هذا اللحم الحديث فليس في قصة بربرة إلا الإستفهام والرضا والحكمة فيه بيان الحكم لا التشهي والله أعلم وللشيخين من حديث أم الفضل أنها أرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ولأبي داود من حديث أم هانئ فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فتناوله فشرب منه وإسناده حسن وكان ربما قام فأخذ ما يأكل بنفسه أو يشرب حديث وكان ربما قام فأخذ ما يأكل أو يشرب بنفسه أخرجه أبو داود من حديث أم المنذر بنت قيس دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب ومعه على وعلى ناقة ولنا دوال معلقة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منها الحديث وإسناده حسن وللترمذي وصححه وابن ماجه من حديث كبشة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما الحديث كان صلى الله عليه وسلم يلبس من الثياب ما وجد من إزار أو رداء أو قميص أو جبة أو غير ذلك حديث كان يلبس من الثياب ما وجد من إزار أو رداء أو قميص أو جبة أو غير ذلك أخرجه الشيخان من حديث عائشة أنها أخرجت إزار مما يصنع باليمن وكساء من هذه الملبدة فقالت في هذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية إزارا غليظا ولهما من حديث أنس كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية الحديث لفظ مسلم وقال البخاري برد نجراني وابن ماجه بسند ضعيف من حديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث أم سلمة كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ولأبي داود من حديث أسماء بنت يزيد كانت يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ وفيه شهر ابن حوشب مختلف فيه وتقدم قبل هذا الحديث حديث الجبة والشم

جنان المسك
04-01-2008, 08:04 PM
العالم و المتعلم شريكان بالخير


\" العالم والمتعلم شريكان في الخير\"

حديث شريف

يهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بالعلم، ويرتفع ويسمو به سمواً عظيماً:

قال تعالى :{ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}

(المجادلة:11)

ويرتبط العلم في الإسلام بخدمة الناس والانتفاع به في أفعال الخير وصالحات الأعمال.

والعالم في الإسلام هو الذي يقرن علمه بالعمل الذي يؤدي إلى الصلاح والإصلاح، والبناء والعمران . . ويهدف إلى سبيل الرشد والخير، وطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وطالب العلم في نظر الإسلام شريك للعالم في الخير، ويدعو رسول الله صلي الله عليه وسلم الى طلب العلم، لأنه السبيل الأمثل لنموذج الحياة الأفضل، ولا شك أن طلب العلم والمعرفة والبحث عن الحقيقة يزيد من إيمان الإنسان إيماناً قوياً إذ يجعله يشهد بوحدانية الله عز وجل، وربوبيته وقدرته العظيمة . . فيقترب من اليقين ، ويميز بين الحق والباطل،ويفرق بين الصدق والكذب.

يقول الرسول صلي الله عليه وسلم :

\"سارعوا في طلب العلم، فالحديث من صادق خير من الدنيا وما عليها من ذهب وفضة\"

رواه الرافعي

وأشرف العلوم هو العلم الإسلامي، ومن أفضل ثماره المعرفة بمبادئ وأصول التربية الإسلامية الصحيحة التي تهدف إلى بناء الإنسان بناءاً سليماً صالحاً قوياً كما أراده الله عز وجل أن يكون ليستحق شرف الخلافة في الأرض.

إن هدف أي أمة تحرص على تقدمها وازدهارها هو إنشاء جيل قوي صالح متعلم مثقف واع بمفهوم التربية الإسلامية وما تنشئه من غرس للقيم والمبادئ والمثل العليا، فيسمو الإنسان بنفسه حيث خلقه الله عز وجل في أحسن تقويم، ويرتفع بمستوى مجتمعه بآداب التربية الإسلامية التي أصبحت طباعاً ملازمة له في سلوكه مما يجعله يؤثر في كل فرد من حوله وبذلك يكون هذا الإنسان قدوة صالحة يقتدى به.

ومما لا شك فيه أن للمؤسسات التعليمية من المدرسة إلى الجامعة دورها الكبير في إخراج هذا الجيل الصالح الواعي الذي يستطيع أن يحمل الأمانة ويقدر المسئولية ولن يتحقق ذلك إلا بما يلي:


1. إدخال مادة التربية الإسلامية في جميع المراحل التعليمية المختلفة، واعتبارها مادة أساسية لا يحق للطالب الانتقال إلى المرحلة التالية إلا بعد النجاح فيها.


2. بث الروح الإسلامية وفهم أصول الدين الإسلامي فهماً صحيحاً.


3. غرس مبادئ التربية الإسلامية في نفوس أبناءنا، وما تنشئه هذه التربية من قيم العدل، الإحسان، الطاعة، الإخاء ، المساواة، التعاون، العفو، الرحمة، المحبة، الاستقامة، كظم الغيظ، الوفاء، حب الخير، الأمانة، الصدق، الصبر، الصفح الجميل، إلى غير ذلك من الأخلاق الطيبة والأعمال الصالحة المستمدة من القرآن الكريم والسنة المحمدية الشريفة.


4. الأخذ في الاعتبار عند تدريس تعاليم الإسلام للأبناء مراعاة اختلاف أسلوب التعليم في المراحل التعليمية المختلفة، من مرحلة إلى أخرى، واختلاف الأعمار، وتفاوت مستوى التفكير العقلي للطالب.


5. الاهتمام بطريقة التعليم حيث يجب أن تتميز بالإطار المحبب المشوق حتى نضمن حب الأبناء لدينهم ومحاولة معرفتهم المزيد عنه.


6. العناية بربط مبادئ التربية الإسلامية بالسلوك العملي في الحياة، وبذلك نصل بالتربية إلى هدفها المنشود كسلوك وعلم وعمل وحياة وفكر وأخلاق.


إن الهدف الرئيسي للتربية الإسلامية هو ربط الإنسان بربه خالقه وفاطره، وآداب التربية الإسلامية هي آداب ربانية يعلِّمــها الله عز وجل لعبده حتى يقتدي بها فتصبح نبراساً يضيء له الطريق، ونوراً يبصره بحياته، وسبيلاً يجب اتباعه بما يتفق وعقيدة الإسلام.



إن الأزهر الشريف يعتبر رائداً ومناراً للإسلام، وهو القائد لرحلة الدعوة الإسلامية في الحياة، وربان سفينة تعاليم الإسلام التي تقود الإنسان إلى بر الأمان.

فليس هناك مجالٌ للشك في أن للأزهر الشريف أكبر الأثر وأعظم النفع في بناء التربية الإسلامية وذلك من خلال كونه أكبر جامعة إسلامية تهدف إلى:

1. تعليم أصول الدين الحنيف، وتوضيح أحكامه، وإظهار آدابه وأهدافه، والتعرف على أسرار شريعته.

2. نشر الدين والدعوة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي كله.


3. إحياء التراث الإسلامي القديم والمحافظة عليه.


4. العمل على نشر مفهوم التربية الإسلامية الصحيحة ومبادئها وأهدافها والشروط الواجب توافرها في المربي الصالح سواء في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع ككل.

5. إنشاء المعاهد الدينية الأزهرية وتطوير رسالتها بحيث تشمل جميع أنشطة الحياة.


6. عقد الندوات الدينية القائمة على الحوار المفتوح والمناقشة الحرة البناءة للإجابة على أي تساؤل يحير أي فكر، معتدلاً كان أم منحرفاً يريد أن يتفقه في أمر دينه.


7. عقد المؤتمرات الإسلامية التـي تعالج الموضوعات الدينية، والعمل على نقل صورة حية كاملة عنها بواسطة وسائل الإعلام.

إلى غير ذلك من الأهداف الأخرى التـي يقوم بها الأزهر الشريف لخدمة الإسلام والمسلمين.

وبالتالي نضمن إخراج جيل مسلم مؤمن قوي عارف بربه سليم في معاملته وعلاقاته مع الآخرين مؤسساً تأسيساً دينياً صالحاً، لديه قاعدة عريضة من الإيمان الإلهي وما يستتبعه من قيم ومثل عليا، وسمو في الأخلاق، ورقي في الآداب.

مما سبق تتضح لنا حقيقة هامة وهي أن الأزهر الشريف لا يعتبر جامعة علمية الغرض منها تلقي العلم الإسلامي فحسب، وإنما يتسع دورها ليشمل العلم والعمل معاً، حيث تخدم المسلمين بتعليمهم الدين الإسلامي، وتعمل على نشر الدعوة الإسلامية في كل مكان، وما يتبع ذلك من تعاليم وآداب وأحكام.

وبناءاً على هذا الدور الخطير المؤثر الفعال الذي يقوم به الأزهر

فإننا نناشده بما يلي:


1. أن يكون له صوت عال، وكلمة حق، ومقولة عدل في القضاء على الانحراف والفساد، ومحاربة الدعاوى المغرضة التي تسيء إلى الإسلام.


2. تضافر الجهود مع المؤسسات التعليمية الأخرى للعمل على خطة مدروسة لتنمية التربية الإسلامية وما تنشئه من غرس للقيم والمبادئ والمثل العليا، والأخلاق الكريمة، والآداب الحميدة المستمدة من النبع الفياض القرآن الكريم.


3. الإشراف على مناهج التربية الإسلامية في المراحل التعليمية المختلفة مع مراعاة التطور العلمي والمادي والحضاري في المجتمع.


4. الإكثار من الندوات الدينية التي تبين مفهوم الدين الإسلامي مفهوماً صحيحاً سليماً.


5. زيادة أوجه التعاون بين مصر ودول العالم الإسلامي في المجالات الإسلامية وذلك عن طريق التوحيد في كلمة الدين، وعقد المؤتمرات الدينية، وتدعيم المراكز الإسلامية في هذه الدول.


6. الإكثار من إنشاء المكتبات الإسلامية المتخصصة التـي تضم:


-المخطوطات الإسلامية وبيان ما حقق منها وما لم يُحقّق بعد حتى يتسنى للباحثين المهتمين بها دراستها وتحقيق ما يختارونه منها.


-الكتب الدينية التي تحتوي على جميع فروع وأقسام الدين الإسلامي والتي تناسب جميع الأعمار. مع مراعاة التوزيع الجغرافي لهذه المكتبات وخبرة القائمين عليها وعمل نظام موحد للاستعارة من هذه المكتبات حيث أن الكثير من الباحثين المهتمين بالموضوعات الإسلامية لا يتسنى لهم الوقت للانتظام والتواجد صباحاً في هذه المكتبات نظراً لظروف عملهم.


-العمل على إنشاء موسوعة تضم جميع الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة حيث حدث الآن خلط بين الأحاديث القوية الصحيحة والأحاديث الضعيفة، مما ينشئ التباساً في دراسة الباحث للأحاديث النبوية ، ومما يساعد على تكوين فكر خاطئ في دراسته لجانب يعتبر من الجوانب الإسلامية الهامة والتـي قد تؤثر في أبحاثه وموضوعاته التي يقوم بدراستها الآن، والتـي سوف ينادي بها في المستقبل.


- حث الشباب وتشجيعهم على المعرفة والبحث وذلك بطرح المسابقات الدينية في صورة أبحاث تعالج الموضوعات الإسلامية الهامة، وتقرير جوائز تشجيعية لأفضل الأبحاث مع العمل على نشر هذه الأبحاث الفائزة.


- تبني الأفكار الصالحة والأخذ بيدها إلى طريق العلم والمعرفة وتشجيعها والإعلان عنها وبذلك يكون هناك حافز دائم للقراءة والبحث في الأمور الدينية مما يحمي شبابنا من الأفكار الضالة والمفاهيم الخاطئة، والطريق مفتوح وواسع لكل اجتهاد في الإسلام يهدف إلى الخير، وينشد البناء والتقدم.


- العمل على ربط الموضوعات التي تعالجها التربية الإسلامية بالسلوك الإنساني في الحياة، فالأخلاق بيئة صالحة للحياة العملية، فلابد من ربطها بالعلاقات الإنسانية التي تقوم على ربط علاقة الإنسان بربه، وصلته به سبحانه وتعالى.

نحن في حاجة إلى القلوب التـي تصلح وتغير، والعقول التـي تنمي وتقوي، والصدور الواسعة التي تتبنى كل فكر صالح، وتقوم كل فكر طالح . . نحن في أشد الحاجة إلى النفوس المؤمنة السليمة المستقيمة التي تعمل من أجل إعلاء كلمة الحق ورفعة الإسلام.

إن التربية الإسلامية هدف أساسي ومطلب ضروري في حياة كل فرد . .

كيف نريد أن ننشئ جيلاً قوياً صالحاً قادراً على حمل الأمانة ما لم يكن

هذا الجيل قد أخذ حظه الوافي من التربية الإسلامية وما تنشئه هذه التربية من القيم والمثل والمبادئ التـي تسمو بالإنسان وتؤثر فيه تأثيراً كبيراً فيصبح إنساناً لا يقبل إلا الإيمان حياة . . والحب طريق . . والخير سلوك . . والعلم غاية . . والخلق سبيل إلى العمل الصالح مما يساعد
على بناء المجتمع بناءاً سليماً قوياً صالحاً، ومما يحقق الأمن
والاستقرار والسعادة والرفاهية لكل فرد في المجتمع.

نحن قلوب تتعطش إلى الصفاء والنقاء، ولا ترتوي إلا من العلم والإيمان.



اللهم لا تجعل في قلوبنا مكاناً للحقد والحسد والكراهية،واجعل قلوبنا مليئة بالإيمان بك .. بصيرة بطريق النور.. نابضة بالحب والخير .. متحلية بالخلق الكريم .. مزودة بالعلم القويم على الصراط المستقيم..
فننعم بالسلام الروحي الممدود، والاطمئنان القلبـي المشهود، والأمن
النفسي المنشود

جنان المسك
04-01-2008, 08:05 PM
الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر

لقد شغلت قضية الديمقراطية المفكرين السياسيين في العالم العربي منذ فجر النهضة العربية المعاصرة، أي منذ ما يقرب من قرنين من الزمان. وقد تغير مفهوم الديمقراطية وتعدل منذ ذلك الوقت تحت تأثير مجموعة متنوعة من التطورات الاجتماعية والسياسية.[ii] ولعل أول من أثار حوارا حول الفكرة الديمقراطية في العالم العربي هو الشيخ رفاعة الطهطاوي، الذي كان لويس عوض يطلق عليه لقب أبو الديمقراطية المصرية.[iii] وكان الطهطاوي (1801-1873) بعد تخرجه من الأزهر قد أرسل إلى فرنسا إماما مرافقا لفرقة عسكرية ابتعثها محمد علي إلى هناك للتعلم والتدريب، فأحسن استغلال وجوده بالإقبال على تعلم العلوم الغربية بحماسة منقطعة النظير، فأتقن اللغة الفرنسية ودرس الفلسفة اليونانية والجغرافيا والمنطق، وقرأ مؤلفات رواد الفكر الفرنسي مثل فولتير وروسو. وما أن عاد إلى القاهرة حتى ألف في عام 1834 كتاباً بعنوان \"تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز\" دو ن فيه مشاهداته حول عادات ومسالك أهل فرنسا،[iv] وكال المديح للنظام الديمقراطي الذي نشأ فيها ووصف مشاعره تجاه انتفاض الأمة الفرنسية للدفاع عن الديمقراطية من خلال ثورة 01830 ضد الملك تشارل العاشر.[v] وحرص الطهطاوي على إثبات أن النظام الديمقراطي الذي كان شهده في فرنسا ينسجم انسجاما تاما مع تعاليم الإسلامي ومبادئه.

ومن الأعلام الذين كان لهم السبق في هذا المجال خير الدين التونسي، رائد حركة الإصلاح التونسية في القرن التاسع عشر، والذي كان عام 1827 قد وضع خطة شاملة للإصلاح ضمنها كتابه \"أقوم المسالك في تقويم الممالك\". وبينما توجه خير الدين التونسي من خلال كتابه إلي سياسيي وعلماء عصره حاثاً إياهم على انتهاج كل السبل الممكنة من أجل تحسين أوضاع الأمة والارتقاء بها، فقد حذر من مغبة رفض تجارب الأمم الأخرى انطلاقاً من الظن الخاطئ بأنه ينبغي نبذ كل الكتابات أو الاختراعات أو التجارب أو التصرفات الناشئة عن غير المسلمين. وطالب التونسي بإنهاء الحكم المطلق المضطهد للشعوب والمدمر للحضارات.[vi] وسعياً منه لإنفاذ خطته الإصلاحية، أنشأ خير الدين التونسي المدرسة الصادقية لتعليم الفنون والعلوم الحديثة ضمن إطار القيم الإسلامية. وقد جاء في إعلان تأسيس المدرسة أن الهدف منها هو تدريس القرآن والكتابة والمعارف المفيدة، أي العلوم الشرعية واللغات الأجنبية والعلوم العقلانية التي قد يستفيد منها المسلمون شريطة ألا تكون مناقضة للعقيدة. وجاء فيه أيضا إنه يتوجب على الأساتذة أن ينموا في الطلاب حب العقيدة عبر إبراز محاسنها وتميزها، وعبر إخبارهم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والمعجزات التي تحققت على يديه، وتذكيرهم بصفات الصالحين.[vii]

أما جمال الدين الأفغاني (1838-1897) فقد توصل بعد تقص لأسباب انحطاط المسلمين أن مرجع ذلك هو غياب العدل والشورى وعدم تقيد الحكومة بالدستور. ولذلك فقد رفع لواء المطالبة بأن يعاد للشعب حق ممارسة دوره السياسي والاجتماعي عبر المشاركة في الحكم من خلال الشورى والانتخابات.[viii]

وقد سار على نهج الأفغاني تلميذه محمد عبده (1849-1905) الذي رأى بأن أهم تحد يواجه الأمة الإسلامية هو نظرتها إلى العلاقة بين الإسلام والعصر. وفي محاولة للتوفيق بين المبادئ الإسلامية وبعض الأفكار الغربية اقترح عبده بأن مصطلح المصلحة عند المسلمين يقابل المنفعة عند الغربيين، وبأن الشورى تقابل الديمقراطية وأن الإجماع يقابل رأي الأغلبية. ولدى معالجته إشكالية السلطة، أكد عبده بأنه لا يوجد حكم ديني (ثيوقراطية) في الإسلام، معتبرا أن مناصب الحاكم أو القاضي أو المفتي مناصب مدنية وليست دينية. ودعا في هذا المجال إلى إعادة إحياء الاجتهاد للتعامل مع الأولويات والمسائل الطارئة والمستجدة على الفكر الإسلامي.[ix]

في نفس الفترة تقريباً، تألق نجم عبد الرحمن الكواكبي (1849-1903) الذي ألف كتابين حول هذه القضايا، الأول بعنوان \"طبائع الاستبداد\" والآخر بعنوان \"أم القرى\". في كتابه الثاني، تصور الكواكبي حواراً بين عدد من المفكرين ينحدرون من مدن مختلفة في العالم الإسلامي جمعهم في مكة المكرمة مؤتمر عقد خلال موسم الحج لتبادل الرأي حول أسباب انحطاط الأمة الإسلامية. ومن الأفكار التي حرص الكواكبي على طرحها ما جاء على لسان البليغ القدسي: \"يخيل إلى أن سبب الفتور هو تحول نوع السياسة الإسلامية، حيث كانت نيابية اشتراكية، أي ديمقراطية تماماً، فصارت بعد الراشدين بسبب تمادي المحاربات الداخلية ملكية مقيدة بقواعد الشرع الأساسية، ثم صارت أشبه بالمطلقة\"، وما جاء على لسان الرومي: \"إن البلية أن فقدنا الحرية\". ويخلص الكواكبي في النهاية إلى أن التقدم مرتبط بالمحاسبة بينما التخلف مرتبط بالاستبداد.[x]

أما محمد رشيد رضا (1856-1935) فرأى أن سبب تخلف الأمة يكمن في أن المسلمين فقدوا حقيقة دينهم، وأن ذلك مما شجعه الحكام الفاسدون، لأن الإسلام الحقيقي يقوم على أمرين: الإقرار بوحدانية الله، والشورى في شؤون الدولة. واعتبر أن الحكام المستبدين حاولوا حمل المسلمين على نسيان الأمر الثاني بتشجيعهم على التخلي عن الأمر الأول.[xi] وأكد أن أعظم درس يمكن أن يستفيده أهل الشرق من الأوروبيين هو معرفة ما يجب أن تكون عليه الحكومة.[xii]

لقد حاول مفكرو القرن التاسع عشر - الذين تأثروا ولاشك بفكر وممارسة الديمقراطية الأوروبية - إثبات وجود تشابه بين الديمقراطية والمفهوم الإسلامي للشورى، وسعوا في مواجهة أزمة الحكم الخانقة والفساد والسلوك المستبد للحكام في العالم الإسلامي إلى تبرير اقتباس جوانب من النموذج الغربي اعتقدوا بتوافقها مع الإسلام وقدرتها على إخراج المجتمعات العربية من أزمتها السياسية. يرى الشيخ راشد الغنوشي بأن هؤلاء الرواد ابتداء من الطهطاوي ومروراً بخير الدين التونسي وانتهاء برشيد رضا لم يكن أحد منهم ليفكر قط في وضع الدين أو جزء منه موضع اتهام أو شبهة أو يستهدف تغييره أو تبديله، وإنما كان سعيهم يستهدف تجديد في فهم الدين وطرائق تطبيقه والاستناد إلى علماء مجددين قدامى ومحدثين لتبرير الاقتباس من الغرب على اعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وأن الدين إنما جاء لتحقيق مصالح العباد، وأنه حيث المصلحة فثم شرع الله.[xiii]



الإخوان المسلمون

إلا أن تحولا طرأ على هذه النزعة بعيد الحرب العالمية الأولى، وخاصة بعد الإعلان رسميا عن سقوط نظام الخلافة الإسلامية عام 1924، ذلك الحدث الذي فجع به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بالرغم من أن كثيرين منهم تكبدوا كثيرا من المعاناة في أواخر عهد الدولة العثمانية بسبب استشراء الفساد وانتشار المظالم. فرغم كل ذلك كانت الخلافة الإسلامية تراثا تنظيمياً ارتبط بمشاعر المسلمين لقرون طويلة، وكانت رمزاً لوحدتهم ودرعاً لدينهم وكيانهم الدولي.[xiv] وإثر سقوط الخلافة، لم يعد التحدي الذي يواجه المسلمين هو الاستبداد، بل ضياع رمز الوحدة الإسلامية التي كان الإصلاحيون يبذلون كل ما في وسعهم لإصلاحه والحفاظ عليه من الزوال. في تلك الحقبة، تحولت النظرة إلى الديمقراطيات الأوروبية التي طالما أعجب بها الإصلاحيون، فأصبحت السمة الغالبة عليها أنها قوى إمبريالية مزقت الخلافة وتقاسمت تركتها وتداعت على المسلمين كما تداعى الأكلة على قصعتها. وأصبح مصدر الخطر هو مخطط التغريب الذي بذل فيه المستعمرون جل جهدهم، والذي ما اقتصر على سلب الخيرات وشل الإرادات بل بات يهدد هوية الأمة المستمدة من عقيدتها ولغتها. وبذلك تبدلت الأولويات وأصبح رأس الأمر هو الكفاح لتحرير ديار العروبة والإسلام وحماية الثقافة من الطمس والتبديل، وتحولت دعوة الإصلاح السياسي إلى دعوة للتجديد.

ولعل أبرز مظاهر هذا الموقف ما مثلته جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي تأسست عام 1928 كرد فعل على إسقاط الخلافة، كما ورد على لسان مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة، والذي أكد أن حسن البنا، مؤسس الجماعة ومرشدها الأول، قام ليعلن أن إعادة الخلافة فرض عين على كل مسلم ومسلمة.[xv] وكان حسن البنا قد وجه رسالة إلى رؤساء وملوك الدول الإسلامية في حزيران (يونيو) 1947 طالبهم فيها بتحمل مسؤولياتهم والقيام بمهمة خدمة الأمة، وهي المهمة التي قال إنها تنقسم إلى شقين: الأول تخليص الأمة من القيود السياسية حتى تنال حريتها ويرجع إليها ما فقدت من استقلالها وسيادتها، والثاني بناؤها من جديد لتسلك طريقها بين الأمم وتنافس غيرها في درجات الكمال الاجتماعي.[xvi]

لم يكن حسن البنا منظراً سياسياً بقدر ما كان زعيماً وطنياً ملهماً استحوذ على اهتمامه استنفار الأمة ضد الاستعمار والتنبيه إلى آثاره السلبية على المجتمع. دعا البنا إلى استعادة الحكم الإسلامي على قواعد ثلاث هي مسؤولية الحاكم ووحدة الأمة واحترام إرادتها.[xvii] وفي معرض تحليله لأسباب النجاح الأوروبي، رأى البنا حتمية انهيار الحضارة الغربية بسبب ما تفشى فيها من ضعف الأخلاق والربا واضطراب النظم السياسية. كما اعتبر الأحزاب السياسية أحد العوامل المؤذنة بأفول نجم أوروبا.[xviii] ومع أن البنا ترشح للانتخابات النيابية في مصر مرتين، ورغم حرصه على التأكيد على أن النظام البرلماني والدستوري ينسجم من حيث المبدأ مع نظام الحكم الإسلامي، إلا أنه كان يعارض التعددية الحزبية، ويرى أن الأحزاب السياسية تهدد الوحدة الإسلامية، التي اعتبرها أساسية لاستعادة نظام الخلافة. وفي ذلك قال البنا: \"لقد انعقد الإجماع على أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى، وهي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره الآن، وأنها ليست أحزاباً حقيقية بالمعنى الذي تعرف به الأحزاب في أي بلد من بلاد الدنيا، فهي ليست أكثر من سلسلة انشقاقات أحدثتها خلافات شخصية بين نفر من أبناء هذه الأمة اقتضت الظروف في يوم ما أن يتحدثوا باسمها وأن يطالبوا بحقوقها القومية.... ولا مناص بعد الآن من أن تحل هذه الأحزاب جميعاً ، وتجمع قوى الأمة في حزب واحد يعمل لاستكمال استقلالها وحريتها، ويضع أصول الإصلاح الداخلي العام...\"[xix]

في نفس الوقت، وفيما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، استمر منتسبو التيار الليبرالي في العالم العربي، كأسلافهم من رواد العلمنة في القرن التاسع عشر،[xx] في الدعوة إلى التغريب، ونادوا بصياغة دساتير وأنظمة قانونية حديثة تحاكي التجربة الأوروبية في استبعاد الدين من شؤون الحياة العامة. ورفعوا شعار \"فصل الدين عن الدولة\" معتبرين أن الإسلام كان السبب وراء تخلف العرب.[xxi] ويذكر في هذا المجال أن إلغاء الخلافة عام 1924 كان قد أثار جدلًا في أوساط المفكرين آنذاك حول أهمية الخلافة وحول رد فعل المسلمين على سقوطها. وكانت أخطر مساهمة في هذا الجدل للشيخ علي عبد الرازق (1888-1966)، الذي كان بعد تخرجه من الأزهر قد قضى بضع سنين في أكسفورد ببريطانيا متابعاً للدراسات العليا. تمثلت مساهمة علي عبد الرازق في كتاب مثير بعنوان \"الأسلام وأصول الحكم\" ادعى فيه أن الإسلام دين لا دولة، ونفى وجود نظام سياسي في الإسلام وأنكر الدور السياسي للنبي صلى الله عليه وسلم بحجة أن ولايته على قومه كانت ولاية روحية.[xxii]



الاستقلال والإرث الاستعماري

استثار الاستعمار شعوب المسلمين، فنهضوا ثائرين يناضلون لاستعادة الاستقلال. إلا أن زعامة الحركات التحررية - التي كان منشؤ كثير منها إسلامياً - آلت إلى النخب المتغربة التي تحولت فيما بعد إلى أنظمة مستبدة حلت محل المستعمر لتقوم نيابة عنه بكافة مهامه. ولذلك تعرض الإسلام، دينا وثقافة، خلال فترة ما بعد الاستقلال لهجوم شرس باسم الحداثة والتحديث. فلقد حول الأزهر إلى جامعة علمانية وأغلقت أبواب جامعة الزيتونة في تونس، وأممت الأوقاف وحلت المحاكم الشرعية أو همش دورها تماماً ، وحظرت الأحزاب والتجمعات السياسية. ووجهت للإخوان المسلمين خلال الحقبة الناصرية ضربات متتالية تمخضت عن إعدام مجموعة من رموزها وسجن المئات من أعضائها ودفع ما تبقى منهم للفرار أو العمل السري.

وبذلك تغير نوع التحدي مرة أخرى، ولم يعد النضال من أجل الاستقلال هو المطروح، وإنما الكفاح لمقاومة الهجوم الشرس على الإسلام وعلى الهوية الثقافية للأمة لا من قبل المستعمر بل من قبل أنظمة الحكم التي سادت بعد الاستقلال. منذ ذلك الوقت وحتى مطلع السبعينيات كان الفكر السائد في أوساط الحركة الإسلامية هو فكر أبي الأعلى المودوي وأبي الحسن الندوي وسيد قطب.

منذ منتصف الخمسينيات أصبح سيد قطب (1906-1966)، الذي اعتقل عام 1954 لعشر سنين ثم أعدم عام 1966، المنظر الرئيس للإخوان المسلمين، وصار كتابه \"معالم في الطريق\" - الذي صنف ردا على بطش النظام الناصري بالإخوان - من أكثر الكتب انتشارا في العالمين العربي والإسلامي، وخاصة بعد هزيمة العرب في حرب عام 1967. وضع قطب في هذا الكتاب نظريته حول الجاهلية التي جاء الإسلام لينقذ البشرية منها، فقسم الأنظمة الاجتماعية بناء على هذه النظرية إلى نوعين: النظام الإسلام والنظام الجاهلي. واعتبر هذا الأخير فاسداً من النوع الذي ساد في جزيرة العرب قبل الإسلام، والذي خضع الناس بموجبه لا لخالقهم وإنما للطواغيت. وجزم قطب بأن المجتمع الإسلامي نفسه ينقسم إلى قسمين: قسم إسلامي وآخر جاهلي، وبأن الجاهلية الآن لم تعد مقتصرة على الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، بل وصلت عدواها إلى العالم الإسلامي. فتصورات الناس ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومصادر ثقافتهم وفنونهم وآدابهم وقوانينهم، والفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي، صارت كلها حسب رأيه من صنع الجاهلية ويظنها كثير من الناس ثقافة إسلامية.[xxiii]

رغم تأثر سيد قطب بفكر المودودي حول قضية الجاهلية، إلا أنه خالفه فيما يتعلق بالديمقراطية. فقد كان المودودي يرى أن الإسلام بإرسائه مبدأ الشورى دين ديمقراطي، ولذلك فقد دعى - رغم تحفظه على الممارسة الغربية للديمقراطية الليبرالية - إلى إعطاء الديمقراطية فرصة لتتكيف وتنجح في البلدان الإسلامية.[xxiv] أما سيد قطب فاتخذ موقفاً حازماً ضد أي محاولة للتوفيق بين الإسلام والديمقراطية، وعارض بشدة وصف الإسلام بأنه ديمقراطي، ودعا إلى دكتاتورية عادلة تضمن الحريات السياسية للصالحين فقط. وكان يتساءل إذا كان نظام الحكم الديمقراطي قد أفلس في الغرب، فلماذا نستورده نحن في الشرق؟ مما لاشك فيه أن سيد قطب ومن تأثر بفكره انطلقوا في معالجتهم لموضوع الديمقراطية من موقع مناهض للغرب، ولا يخفى أن خطاباتهم لا تبدى أدنى اهتمام بأصل أو طبيعة أو تطور أو حتى تنوع الفكرة أو الممارسة الديمقراطية، وإنما يغلب عليها التنديد بسياسات ومسالك الحكومات الديمقراطية في الغرب التي كابد العرب والمسلمون بسبب سياساتها الخارجية وبسبب عدوانها على شعوب الأرض، وبالتالي فإن الموقف الرافض للديمقراطية لا يعدو كونه رد فعل.

في هذه الأثناء ظهرت مدرسة فكرية مختلفة في المغرب العربي تعود جذورها إلى ما أرساه خير الدين التونسي في القرن التاسع عشر من أفكار وما تركه محمد عبده من آثار بعد زيارته لتونس مرتين متتاليتين أقام خلالهما علاقات متينة مع عدد من المفكرين هناك وحثهم على تطوير جامع الزيتونة. كما تعود إيضا إلى أعلام من أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس أحد مؤسسي جمعية علماء الجزائر عام 1931، والثعالبي والطاهر الحداد وعلال الفاسي، ثم المفكر الجزائري مالك بن نبي (1905-1973)، الذي جمع بين الثقافتين الإسلامية والفرنسية وكان يرى أن نهضة أوروبا أفادت المسلمين من حيث أنها حفزتهم على القيام من غفلتهم وعلى البحث عن مخرج مما هم فيه من تخلف سب به انعدام القدرة على التفكير وتردي المعنويات وفساد الخلق. ومن أهم المواضيع التي شغلت بن نبي وكتب وحاضر فيها قضايا الحضارة والثقافة والمفاهيم والاستشراق والديمقراطية.

في محاضرة بعنوان الديمقراطية في الإسلام ألقاها في نادي الطلبة المغاربة عام 1960، حاول بن نبي الإجابة على سؤال \"هل في الإسلام ديمقراطية؟\" مشيراً إلى أن تعريف مفهومي الإسلام و الديمقراطية بالطريقة التقليدية قد يؤدي إلى استنتاج عدم وجود علاقة بينهما من حيث التاريخ والجغرافيا، منبهاً في ذات الوقت إلى أن تفكيك المصطلح في معزل عن محموله التاريخي وإعادة تعريف الديمقراطية في أبسط أشكالها تحريراً من القيود اللغوية والأيديولوجية قد يوصل إلى استنتاج مختلف. ورأي أنه ينبغي النظر إلى الديمقراطية من ثلاث زوايا: الديمقراطية كشعور نحو ال- (أنا)، والديمقراطية كشعور نحو الآخرين، والديمقراطية كمجموعة من الشروط الاجتماعية والسياسية اللازمة لتكوين وتنمية هذا الشعور في الفرد. فهده الشروط ليست من وضع الطبيعة ولا من مقتضيات النظام الطبيعي، على خلاف ما تتصوره الفلسفة الرومانتيكية في عهد جان جاك روسو، بل هي خلاصة ثقافة معينة وتتويج لحركة الإنسانيات وتقدير جديد لقيمة الإنسان، تقديره لنفسه وتقديره للآخرين. ثم لفت بن نبي النظر إلى أن أصول الديمقراطية الغربية بعيدة وبسيطة، وإلى أن الشعور الديمقراطي تكون ببطء قبل أن يتفجر بالتالي في التصريح بحقوق الإنسان والمواطن. ورأى في المحصلة أن الشعور الديمقراطي سواء في أوروبا أو في أي بلد آخر هو الحد الوسط بين طرفين يمثل كل واحد منهما نقيضاً للآخر، النقيض المعبر عن نفسية وشعور العبد المسكين من ناحية، والنقيض الذي يعبر عن نفسية وشعور المستعبد المستبد من ناحية أخرى. والإنسان الحر الذي تتمثل فيه قيم الديمقراطية والتزاماتها هو الحد الإيجابي بين نافية العبودية ونافية الاستعباد.

ورغم انتقاد بن نبي للنموذج العلماني من الديمقراطية وإبرازه لما فيه من سلبيات إلى أنه سعى إلى التأكيد على أن الإسلام بمعارضته الاستبداد وتحريره للإنسان فإنه ينمي الشعور الديمقراطي، ولذلك فإن بالإمكان التوصل إلى نظام ديمقراطي إسلامي يجمع محاسن الديمقراطية ويتجنب مثالب العلمانية. ورأى أن الجواب على سؤال هل توجد ديمقراطية في الإسلام لا يتعلق ضرورة بنص فقهي مستنبط من السنة والقرآن، بل يتعلق بجوهر الإسلام الذي لا يسوغ أن يعتبر مجرد دستور يعلن سيادة شعب معين، ويصرح بحقوق وحريات هذا الشعب، بل ينبغي أن يعتبر مشروعاً ديمقراطياً تفرزه الممارسة، وترى من خلاله موقع الإنسان المسلم من المجتمع الذي يكون محيطه بينما يسير في الطريق نحو تحقيق القيم والمثل الديمقراطية. ويخلص بن نبي إلى أن في الإسلام ديمقراطية، لا في الزمن الذي تحجرت فيه التقاليد الإسلامية وفقدت فيه إشعاعها، كما هو شأنها اليوم بصورة عامة، ولكن في زمن تخلقها ونموها في المجتمع.[xxv]

لقد كان تحليل بن نبي ثورياً في زمنه لأن التوجه العام لدى منتسبي التيارات الإسلامية في العالم العربي كان لايزال متأثرا بأفكار سيد قطب وتلاميذه الذين اعتبروا الديمقراطية نقيضاً للإسلام دون بذل أدنى جهد لفهمها. ويمكن القول بأن مواقف الإسلاميين بدأت في التحيز نحو الديمقراطية والتعددية منذ أوائل الثمانينيات، لا بمعنى التبني المطلق وإنما بمعنى التمحيص والتمييز، وإدراك أن الديمقراطية شيء بالغ التعقيد لا يمكن بحال مقارنته بالإسلام واعتباره عقيدة نافية له أو نظام قيم مناقض لنظام قيمه. وقد كتب ونظر في هذا الأمر عدد كبير من المفكرين والعلماء. ولعل من المفيد أن يختم هذا الفصل بإيراد ملخص لما ورد في قضية الديمقراطية على لسان رائدين من رواد الفكر الإسلامي المعاصر، الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ راشد الغنوشي.[xxvi]



يقول الشيخ راشد الغنوشي:

\"إن مفهوم الديمقراطية مفهوم واسع يتسع لمعان كثيرة ولكنها قد تلتقي عند معنى أنها نظام سياسي يجعل السلطة للشعب ويمنح المحكومين الحق في اختيار حكامهم وفي التأثير فيهم والضغط عليهم وعند الاقتضاء تغييرهم عبر آليات قد تختلف من نظام ديمقراطي إلى آخر ولكنها تلتقي عند آلية الانتخاب الحر. وبالتالي يحقق هذا النظام التداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع ويضمن للناس حريات عامة، كالتعبير وتكوين الأحزاب، كما يضمن استقلال القضاء. وبالتالي فالديمقراطية آلية تضمن للشعب سيادته على النظام السياسي وتحقق جملة من المضامين والقيم التي تصون الحقوق وتحمي الحريات وتحصن الناس ضد الجور والاستبداد.

يتوجس بعض الناس من الديمقراطية لأنها مصطلح أجنبي جاء من الغرب الذي لا يرجو منه البعض خيراً وقد أتانا مستعمراً . هذا مع أن ديننا ليس فيه ما يمنعنا من أن نأخد بكل خير أقره العقل وأثبتت التجربة جدواه. ولعل من أسباب رفض البعض للديمقراطية أننا ورثنا الاستبداد كابراً عن كابر لزمن طويل. فدولة الشورى غابت منذ القرن الأول، وابتلينا بالتقليد - وهو شكل من أشكال الاستبداد - في مجال الفقه والتربية في أزمان ساد فيها التصوف الذي يلغي إرادة الناس. فأصبحنا بذلك مجتمعناً ينتج الاستبداد ويتحرك في إطاره. فلما انفتحت النوافذ وجاء الهواء لم نستطع أن نتعايش مع الفكر الحديث وبادرنا برفضه. ولا أدل على ذلك مما حصل في أفغانستان على سبيل المثال. لقد دمر البلد على يد مجاهدين لو اتفقوا على الديمقراطية كآليات لحسم خلافاتهم ورجعوا إلى الشعب الأفغاني واحتكموا إليه لما حدثت المأساة ولما سفكت الدماء وخربت الديار. ولكن هؤلاء يرفضون الديمقراطية ويقولون إنها حرام ويرون أن الشعب ليس محل ثقة. لقد خرب البلد نتيجة أن أهله - بغض النظر عن صلاحهم أو جهادهم - ورثوا التخلف في فقهنا السياسي فلم يتوفقوا إلى آليات لحسم خلافاتهم. لقد كان الاستبداد السبب الأساسي في انهيار حضارتنا، وما أقر الإسلام مبدأ الشورى إلا ليحول دون انفراد شخص أو مجموعة بالتحكم في مصائر الأمة. ولذلك فإن غياب فكرة المشاركة وإقصاء الأمة عن شأنها واستبداد الأفراد بالمجموع - الذي قال عنه الشيخ محمد عبده بأنه ممنوع - هو الذي أنهك حضارتنا وأسلمها إلى الانهيار على حين توفق الغرب في أن يقتبس مبدأ الشورى العظيم ويطور له آليات جعلت الشورى نظاماً يحقق التداول على السلطة ويحقق الأمن من الجور ويمنح الشعب وسائل الضغط على الحكام ووسائل النصح والتغيير. وبالتالي أمن الغرب من الاستبداد وبقينا نحن لا أمل لنا في نصح حكامنا فضلا عن تغييرهم إلا أن ننتظر زيارة ملك الموت، أو إعلان انقلاب عسكري في الهزيع الأخير من الليل، وتلك كارثة على الحاكم والمحكوم.\"



أما الشيخ يوسف القرضاوي فيقول:

\"حينما نتحدث عن الديمقراطية لابد أن نتحدث على بصيرة، فكثير من المسلمين الذين يقولون بأن الديمقراطية منكر أو كفر أو إنها ضد الإسلام لم يعرفوا جوهر الديمقراطية، ولم يدركوا هدفها ولا القيم التي تقوم عليها. لقد قال علماؤنا من قديم بأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، بمعنى أننا إذا لم نتصور الشيء فلا يجوز أن نحكم له ولا عليه.

لا أرى أن الديمقراطية بجوهرها تنافي الإسلام، لأنها تقوم على أن يختار الناس من يحكمهم، فلا يقود الناس من يكرهون ولا يفرض عليهم نظام لا يرضون عنه. فإذا كان حكم الإسلام في الإمامة الصغرى أن الذي يؤم الناس في الصلاة والناس يكرهون إمامته لا ترتفع صلاته فوق رأسه، فما بالنا بالإمامة الكبرى، أي قيادة الحياة السياسية للأمة. لقد ورد في الحديث خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم - أي تدعون لهم ويدعون لكم - وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. وإذا كان الإسلام لا يجيز أن يتحكم الأب ولا الجد ولا الأخ بحياة الفتاة يزوجها من يريد هو لا من تريد هي، واعتبر ذلك باطلا ، فمن باب أولى أن يقود الناس من يرضون عنه. وكما شرع للأمة اختيار الحاكم، فإنه شرع لها محاسبته، فلا معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل إنسان معرض لأن يخطئ وأن يصيب. ولابد أن يقوم الخطأ وأن يعاد المخطئ إلى الصواب. كان أبو بكر رضي الله عنه يقول أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي، مرحبا بالناصح أبد الدهر، مرحبا بالناصح غدواً وعشياً ، من رأى منكم في اعوجاجاً فليقومه.

ومحاسبة الحاكم يعبر عنها أحيانا بالنصيحة في الدين لقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. وقد يعبر عنها بالأمر بالعروف والنهي عن المنكر، وهذا من حق كل الأمة. بل إن من حق كل فرد في الرعية مهما صغر شأنه أن يقول للحاكم أخطأت، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وبالرفق. ولقد اعتبر الإسلام مسلك الطغاة المتجبرين الذين يحكمون الناس رغم أنوفهم نوعا من التأله. ولذلك حمل القرآن حملة شعواء على المتألهين في الأرض، مثل نمرود الذي قال لإبراهيم أنا أحيي وأميت، وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى، ومع فرعون أدان هامان السياسي الوصولي وقارون الرأسمالي الإقطاعي وكلاهما كان سنداً وعوناً للطاغية المتجبر. وندد الإسلام بالشعوب التي تنصاع لهؤلاء وتنقاد لهم، فقال الله عن قوم نوح واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ، وقال عن عاد قوم هود واتبعوا أمر كل جبار عنيد وقال عن فرعون فاستخف قومه فأطاعوه وقال عن قوم فرعون فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد . وحمل الإسلام الأمة تبعات اختيار الحاكم ومساءلته، وحذرها من أن تكون قطيعاً يسوقه الحاكم بعصا.

رفض الإسلام هذا كله وأوجب الشورى على الحاكم وحرم عليه أن يستبد بالرأي. قال الإمام ابن عطية في تفسيره: الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين من الأمراء فعزله واجب وهذا ما لا خلاف فيه.

كل المبادئ والقيم التي قامت عليها الديمقراطية من الحرية والكرامة ورعاية حقوق الإنسان هي مبادئ إسلامية، يعتبرونها هم حقوقاً وهي عندنا فرائض. فما يعتبر في الديمقراطية حقاُ يعتبر في الإسلام فرضاً ، وثمة فرق لأن الحق يجوز للإنسان أن يتنازل عنه. فإذا رأى المرء خطأ قال من حقي أن أقومه أو أتركه. أما في الإسلام فإنه فرض على المسلم أن يقو م الخطأ، بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإلا دخل في الذين لعنوا كما لعن بنوا إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.

يؤسفنا أن هناك تيارات لم تحسن فهم الإسلام، يقول أصحابها إن الديمقراطية كفر، وهؤلاء موقفهم ناتج عن سوء فهم للإسلام وأصوله وقيمه. وترى البعض يعترض على استخدام لفظة الديمقراطية، ولهؤلاء نقول نحن لسنا هواة استيراد المصطلحات الأجنبية، وعندنا من ديننا وشريعتنا وتراثنا ما يغنينا. ولكنا أيضا تعلمنا من ديننا أن الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق الناس بها. وقد استفاد النبي صلى الله عليه وسلم من مكائد الفرس في الحروب. حينما رأى المشركون الخندق قد حفر حول المدينة قالوا ما كانت هذه مكيدة تكيدها العرب. فقد كان ذلك من تدابير الفرس ووسائلهم في الحصار. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب على جذع نخلة، ثم اقترح بعض الصحابة أن يصنعوا له منبرا ، وكانوا قد رأوا في بلاد الروم مثل هذه المنابر. فجيء بنجار رومي وصنع له منبراً . ثم إن الصحابة اقتبسوا أشياء من البلاد الأخرى مثل تدوين الدواوين. فالاقتباس من الغير ليس ممنوعاً بشرط أن نضفي عليه نحن من روحنا وقيمنا ومبادئنا ما يدخله في المنظومة الإسلامية.

لقد أكد القرآن والسنة - كلاهما - على الشورى وعلى مشاركة الأمة في الحكم، ولكن ميزة ما نأخذه نحن من الديمقراطية أن الديمقراطية وصلت إلى صيغ ووسائل وأساليب وآليات معينة استطاعت بها أن تقلم أظافر الطغاة المستبدين. فالحكم الذي وصف في الحديث بأنه حكم الملك العضود أو ملك الجبرية يرفضه الإسلام. ومن فضائل الإسلام أنه لم يعط لنا أو يفرض علينا صورة معينة في كيفية الشورى وهذا من فضل الله ورحمته وسعة دينه لأنه لو فرض علينا صورة لجمدنا عليها، ولقلنا هذه منصوص عليها ولا خروج لنا عنها. إنما ككثير من الأمور نص الإسلام على المبادئ الكلية وترك التفصيلات لاجتهادات المسلمين التي تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال. فإذا وجدنا الناس الآن يتحدثون عن أهل الحل والعقد، لابد من التساؤل كيف نختار أهل الحل والعقد؟ كان الناس في مجتمع المدينة معروفين ولم يكن يتجاوز تعدادهم تعداد قرية صغيرة. ولكن في المجتمعات الكبيرة ذات التعداد المليوني، كيف نختار أهل الحل والعقد؟ ليس هناك إلا طريقة الانتخاب وتقسيم البلاد إلى مناطق أو دوائر يختار أهل كل دائرة من يمثلهم. نحن بحاجة ولاشك إلى أن ندخل هنا بعض القيم والتعاليم الإسلامية كالشروط التي ينبغي توفرها في الناخب، وهي شروط الشاهد من الأمانة والاستقامة. يقول الله في ذلك أشهدوا ذوي عدل منكم ويقول ممن ترضون من الشهداء فأيما ناخب لا تتوفر فيه هذه الشروط يسقط حقه في الانتخاب. وبذلك ندخل التعاليم الإسلامية ونعدل المنظومة المستوردة إلى أن تصبح إسلامية. إن ما في الديمقراطية من مبادئ أصله عندنا، ولكن الوسائل والأساليب والآليات ليست عندنا، ولا مانع إطلاقا أن نأخذها من عند غيرنا لنحقق بها المبادئ والقيم الأساسية التي جاء بها الإسلام.

هناك من يفهم الديمقراطية على أنها حكم الشعب بينما الإسلام حكم الله، أي أن الديمقراطية ضد حكم الله. هذا غير صحيح، فالذين يقولون بالديمقراطية لا يعارضون بالضرورة حكم الله وإنما يعارضون بها حكم الفرد المطلق، أي أن المعادلة هي حكم الشعب ضد حكم الفرد المتسلط وليس حكم الشعب في مواجهة حكم الله. ونحن المسلمون لا نريد أن يحكم الأمة فرد متسلط يفرض عليها إرادته ويقودها رغم أنوفها. ولذلك نطالب بالديمقراطية في مجتمع مسلم بمعنى أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الإسلام هو المصدر الأساسي للحكم أو المصدر الوحيد للقوانين. وعلينا ألا نأخذ تجربة الغرب الديمقراطية بعجرها وبجرها وخيرها وشرها وحلوها ومرها كما يقول بعض الناس، بل نأخذها مقيدة بالأصول الإسلامية القطعية. ولذلك ينبغي النص في دستور الدولة الإسلامية على أن الإسلام هو المرجعية العليا وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين، بمعنى أن أي قانون أو نظام أو وضع يخالف قطعيات الإسلام فهو باطل ومردود. وهذا في الحقيقة تأكيد لا تأسيس، إذ يكفي أن نقول إن دين الدولة الإسلام والشريعة مصدر القوانين. نود أن نؤكد على ذلك ليطمئن إخواننا الذين يخافون من الديمقراطية، ويظنون أنها إذا قامت ستلغي الإسلام.





--------------------------------------------------------------------------------

هذا المقال هو ملخص لباب حول نشأة الديمقراطية في الفكر السياسي المعاصر ضمن أطروحة الدكتوراه التي أعد لها بمركز دراسات الديمقراطية بجامعة ويستمنستر في لندن وعنوانها: \"الفكر السياسي للشيخ راشد الغنوشي وموقفة من الديمقراطية\".

[ii] د. أحمد صدقي الدجاني \"تطور مفاهيم الديمقراطية في الفكر العربي الحديث\" ورقة ضمن كتاب أزمة الديمقراطية في الوطن العربي، ص. 115، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 1987.

[iii] نفس المرجع، ص. 121.

[iv] ألبرت حوراني \"الفكر العربي في العصر الليبرالي\" (النسحة الإنجليزية) ص. 70، كامبردج، 1991.

[v] الدجاني: نفس المرجع في (2) أعلاه، ص. 121.

[vi] نفس المرجع أعلاه، ص. 121-123.

[vii] تشارلز ميكوب، ميون كارل، كليمنت مور \"تونس وسياسة التحديث\" (مرجع بالإنجليزية)، ص. .1، الناشر: بول مول بريس، لندن.

[viii] د. رفعت سيد أحمد \"الدين والدولة والثورة\"، ص. 44-47، الدار الشرقية، القاهرة، 1989.

[ix] نفس المرجع أعلاه، ص. 48-50.

[x] عبد الرحمن الكواكبي \"أم القرى\"، دار الشروق العربي، بيروت، 1991.

[xi] حوراني، نفس المرجع في (4)، ص. 228.

[xii] الدجاني، نفس المرجع في (2)، ص. 124-125.

[xiii] راشد الغنوشي \"الحالة التونسية في سياق علاقة الإسلام بالغرب .. الواقع والآفاق\"، محاضرة في المعهد الملكي للشؤن الدولية، شتم هاوس – لندن، 9/5/1995.

[xiv] د. فتحي عثمان\"من أصول الفكر السياسي الإسلامي\"، ص. 48، الرسالة، بيروت، 1984.

[xv] مصطفى مشهور: من محاضرة ألقاها بدار الرعاية الإسلامية في لندن يوم 26/5/1995.

[xvi] حسن البنا: رسالة نحو النور، الرسائل، ص. 185، مؤسسة الرسالة، بيروت.

[xvii] البنا: \"مشكلانتا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي\" نفس المرجع أعلاه، ص. 389.

[xviii] البنا: \"بين الأمس واليوم\"، نفس المرجع أعلاه، ص. 389.

[xix] البنا: نفس المرجع في (17)، ص. 405-407.

[xx] تشتمل رسالة الدكتوراه على مبحث حول نشأة وإزدهار حركة العلمنة في العالم العربي.

[xxi] الدجاني: نفس المرجع في (2)، ص. 137.

[xxii] د. محمد البهي: \"الفكر السياسي الحديث وصلته باإستعمار\"، ص. 206-209، مكتبة وهبة، القاهرة، 1991.

[xxiii] إيلي كيدوري: السياسية في الشرق الأوسط (مرجع إنجليزي)، ص. 332، أكسفورد 1992.

[xxiv] المودودي: \"الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة\"، ترجمة خليل الحامدي، ص. 249-252، دار القلم، الكويت، 1971.

[xxv] مالك بن نبي: \" القضايا الكبرى\"، 133-164، دار الفكر العربي المعاصر، بيروت، 1991.

[xxvi] في ندوة تلفزيونية بثتها محطة الجزيرة الفضائية ضمن برنامج الشريعة والحياة يوم الأحد 16 شباط (فبراير)

جنان المسك
04-01-2008, 08:07 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

يتبع


http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

جنان المسك
04-01-2008, 08:32 PM
مفــاهــيم الــذكــاء


مقدمة:

بما أن الإنسان من أرقى مخلوقات الله ،فهو بذلك يتميز عن غيره بالعديد من الخصائص والمزايا التي تساعده على التكيف في حياته .

ومن أهم هذه المزايا هو العقل الذي يفرق بينه وبين سائر المخلوقات الأخرى و الذي يدرك فيه الإنسان ما يدور حوله من أحداث ومواقف ويستخدمه في حل المشكلات التي تواجهه.

إما الذي يميز الإنسان عن الإنسان الآخر هو نسبة ذكائه.فالذكاء يعتبر مقياس يقارن به الناس بعضهم ببعض.وكلنا يعلم أن محاولات العلماء للاستنساخ لا تكمل بسبب عدم قدرتهم على استنساخ العقل.لذا نشكر الله على هذه النعمة العظيمة .

مفــاهــيم الـذكـاء:

1- قدرة عضوية تقوم على أساس التركيب الجسمي للفرد (أن الفروق بين الناس في الذكاء ترجع إلى العوامل الوراثية).

2- تكيف الفرد أو توافقه مع البيئة التي تحيط به (قدرة الفرد على التكيف ).

3- القدرة على التعلم، أي التعلم عن طريق اكتساب الخبرات والمهارات والمعارف نتيجة المحاكاة والتقليد ونتيجة احتكاك الفرد مع غيره من الناس.

4- القدرة على التفكير المجرد الذي يعتمد على المفاهيم الكلية وعلى استخدام الرموز اللغوية والعددية.
القدرة العقلية لدى الفرد على التصرف الهادف والتفكير المنطقي، والتعامل المجدي مع البيئة.

5- تكوين فرضي يمكن قياسه عن طريق اختبارات الذكاء المقننة و التي تضم مجموعة مختلفة من المشكلات التي يطلب من الفرد حلها.

6- هو القدرة على سرعة الفهم وقوة الحدس.

7- قوة عضوية تقوم على أساس التركيب الجسمي للفرد وخاصة الجهاز العصبي المركزي

8- هربرت سبنسر يرى انه القدرة على الربط بين انطباعات عديدة منفصلة

9- ثورنديك فسر الذكاء في إطار الروابط أو الوصلات العصبية التي تصل بين خلايا المخ وتؤلف منها شبكة متصلة وألياف متجمعة وهو يذهب إلى أن الذكاء يعتمد في جوهره على عدد ومدى تعقيد تلك الوصلات العصبية التي تصل دائما بين المثير والاستجابة أو بين الموقف والفعل أو بين البيئة والتكيف.

10- ماك فيكي هنت يرى أن الذكاء هو القدرة على حل المشكلات ولكنه ليس بقدرة بسيطة موحدة،انه تنظيم هرمي من قدرات اكتسبت بتتابع،بحيث تنضم الأخيرة إلى تلك التي اكتسبت قبل ذلك.

11- هو القدرة على التفكير المجرد، أي القدرة على التعامل بكفاءة مع المفاهيم المجردة ومع الرموز.

12- سبيرمان يرى أن الذكاء هو القدرة على إدراك العلاقات وخاصة العلاقات الصعبة أو الخفية، وكذالك القدرة على إدراك المتعلقات.

13- تبرمان يرى أن الذكاء القدرة على التفكير المجرد، أي التفكير الذي يعتمد على الرموز اللغوية ومعاني الأشياء لا على ذواتها المجسمة.

14- ميومان يرى أن الذكاء هو الاستعداد العام للتفكير الاستدلالي، الابتكاري، الإنتاجي.
بينيه ذهبا إلى أن الذكاء هو القدرة على الحكم السليم.


15- ركس نايت يرى أن الذكاء هو القدرة على التفكير في العلاقات أو التفكير الانشائي الذي يتجه إلى الحصول
على غرض ما أي أن الذكاء في راي نايت هو القدرة على اكتشاف الصفات الملائمة للأشياء وعلاقتها ببعضها البعض أو صفات الأفكار الموجودة أمامنا وعلاقتها بعضها البعض.وهو أيضا القدرة على أن توجد أفكارا أخرى مناسبة إذا ما عرض لنا غرض أو ظهرت أمامنا مشكلة.

16- شترت يرى أن الذكاء هو القدرة العامة على تكيف تفكير الفرد شعوريا للمواقف الجديدة ولظروف الحياة.

17- بنتنريرى أن الذكاء هو قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات.

18- جودانف يرى أن الذكاء هو القدرة على الإفادة من الخبرات للتوافق مع المواقف الجديدة.

19- هو نشاط عقلي يتميز بالقدرة على الاستدلال والحكم السليم، في مواقف مختلفة، وجديدة نسبيا، وفي زمن معين.

***********


النظريات التي فسرت الذكاء...!!

نظرية العوامل المتعددة :

ذلك أن الذكاء يتكون من مجموعة من العوامل المتعددة أو القدرات المتعددة.وطبقا لذلك فإن القيام بأي عملية عقلية يتطلب وجود عدد من القدرات العقلية التي تعمل متضامنة .وطبقا لهذه النظرية فإنه لا يوجد ذكاء عام ولكن توجد عمليات عقلية نوعية.

نظرية العاملين لسبيرمان:

مؤدى هذه النظرية انه في أي نشاط عقلي يدخل عاملان هما العامل العام الذي يدخل في جميع العمليات العقلية، والذي يوجد بدرجات متفاوتة عند الأفراد، وهناك عامل خاص بكل عملية عقلية معينة. فالنشاط الذهني في الرياضيات مثلا يتطلب قدرا معينا من العامل العام وقدرا آخر من العامل الخاص، وهو عبارة عن قدرة الفرد في مجال الرياضيات.
أي انه وبصورة أخرى كل عملية عقلية تتأثر بعاملين أحدهما عامل عام يشترك في كل العمليات العقلية الأخرى، والآخر خاص يختلف من عملية إلى أخرى.اي أن هناك عاملا عقليا عاما يتدخل في حفظ المحفوظات وحل المسائل الحسابية وتخيل منظر عند قراءة رواية،
ولكن هناك لكل من هذه العمليات عامل عقلي خاص بها دون غيرها .
وتبعا لهذا الرأي فإن جميع اختبارات الذكاء تشترك في العامل العام،وهذا يفسر وجود ارتباطات موجبة بينهما.ولكل اختبار ذكاء أيضا عامله الخاص به والذي لا يشترك فيه مع أي اختبار آخر،وهذا يفسر أيضا أن معاملات الارتباط بين اختبارات الذكاء جزئية (ليست تامة أو قريبة من التمام ).

نظرية العوامل الطائفية:


حاول ثرستون في بحثه أن يتلافى كثيرا من العيوب المنهجية التي أخذت على نظرية سبيرمان من حي طبيعة الاختبارات وعددها،وحجم العينة واعمار افرادها.ومعادلة الفروق الرباعية وعيوبها.

ولذا اتبع نفس الخطوات المنهجية التي اتبعها سبيرمان في محاولة منه لتفسير الارتباطات الموجبة التي تظهر بين الاختبارات التي تقيس النشاط العقلي للإنسان وهذه الخطوات هي:


1- أعد ستين اختبارا، راعى فيها أن تكون متنوعة، بحيث تمثل قدر المكان مختلف الوظائف العقلية وان يكون كل اختبار منها بسيطا، فلا يشمل عمليات عقلية متعددة.
طالبا. 2- طبق هذه الاختبارات على عينة من الطلبة الجامعيين، وبلغ عددها 240
3- بعد تصحيح الاختبارات، أصبح لكل طالب ستين درجة تمثل ستين متغيرا من متغيرات النشاط العقلي. ثم حسب معاملات الارتباط بينها ووضعها في صفوفه معاملات ارتباط. وقد لاحظ أن معظم الاختبارات ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا موجبا، وان بعض هذه الاختبارات ارتبط بعضها ببعض أكثر من ارتباطها ببعض الآخر.
4- اخضع مصفوفة المعاملات الارتباطية لطريقة جديدة في التحليل العاملي عرفت باسم الطريقة المركزية، ثم اتبعها لتدوير المحاور.

فتوصل بذلك إلى مجموعه من العوامل الطائفية ( مفهوم إحصائي ) المستقلة والمسئولة عن الارتباطات العالية بين بعض الاختبارات.

وقد استطاع ثيرستون أن يفسرها تفسيرا نفسيا وسماها بالقدرات ألعقليه الاوليه وهي:

1) القدرة على الفهم اللفظي:
وتبدو هذه القدرة في الأداء العقلي الذي يتميز بمعرفة معاني الألفاظ المختلفة, وخصوبة التعبير اللغوي الذي يتصل بالأفكار والمعاني.

2) القدرة على الطلاقه اللفظية:
وهي تبدو في الأداء العقلي الذي يتميز بالطلاقه في استخدام الألفاظ, ويدل على المحصول اللفظي الذي يستعين به في حديثه وكتابته.

3) القدرة العددية:
وهي تبدو في كل نشاط عقلي يتميز بسهولة وسرعة ودقه في إجراء العمليات الحسابية الرئيسية وهي الجمع والطرح والضرب والقسمة.

4) القدرة المكانية:
وتبدو هذه القدرة في الأداء العقلي الذي يتميز في التصور البصري للعلاقات المكانية وحركة الأشكال ألمسطحه والمجسمة.

5) القدرة على السرعة الادراكيه:
وتبدو هذه القدرة في الأداء العقلي الذي يتميز بسرعة ودقه وإدراك التفصيلات والأجزاء المختلفة


6) القدرة على التذكر:
وتبدو هذه القدرة في الأداء العقلي الذي يتميز في التذكر المباشر للألفاظ والأعداد والأشكال.

7)القدرة على الاستدلال:
وتبدو في صورتين. الأولى القدرة الاستدلال الاستقرائي وهي تبدو في الأداء العقلي الذي يتميز باستنتاج القاعدة العامة من جزئياتها وحالاتها الفردية.

والثانية القدرة على الاستدلال الاستنباطي وهي تبدو في الأداء العقلي الذي يتميز باستنباط الأجزاء من القاعدة العامة.
وهكذا يرى ثيرستون انه يمكن رد النواحي المختلفة للنشاط العقلي إلى عدد قليل من العوامل الطائفية، التي تدخل في العديد من مظاهر السلوك الإنساني. وبذلك أنكر ثيرستون وجود العامل العام الذي يوجد في جميع مظاهر النشاط العقلي. وارجع ظهور هذا العامل العام في بحوث سبيرمان إلى أخطاء في العينة وطبيعة الاختبارات.

كما أنكر أيضا وجود العوامل الخاصة أو النوعية، وقد فسر ظهورها بطبيعة الاختبارات التي استخدمت في الدراسة. ويؤكد ثرستون استقلال هذه العوامل أو القدرات بعضها عن بعض أي أن معاملات الارتباط بينهما تكون نظريا صفرا.إلا أن النتيجة ليست كذلك عمليا:إذ يوجد بينهما بعض الارتباط.

*********




نظرية التنظيم الهرمي:

وتعتمد هذه النظرية على الأسلوب الارسطى في التنصيف، وهو الأسلوب الذي يعتمد على التعرف على الفئات، وعلى الفئات داخل الفئات، ويترتب على ذلك أن يصبح اسلوب التصنيف كالشجرة المعكوسة جذورها إلى أعلى وأغصانها إلى أسفل. وفيه افتراض وجود مستويات عديدة من العوامل فكلما ازداد المستوى الذي يوجد فيه العامل علوا كانت طبيعته أكثر اتساعا وكان مدي الأداء الذي يتضمنه أكثر شمولا.

نظرية العينات لتومسون:

يرى تومسون أن العقل يتكون في جوهره من وحداالقدرات،وصلات عقلية أو أقواس عصبية، تتجمع بطرق شتى لتكون أوجه النشاط العقلي المختلفة (القدرات). ويرى كذلك أن كل اختبار يمثل عددا معينا من القدرات ،فبعضها يمثل عددا كبيرا من القدرات ، وبعضها يمثل عددا قليلا منها .فإذا طبق عدد كبير من الاختبارات على مجموعة كبيرة من الأفراد لظهرت ارتباطات موجبة بين هذه الاختبارات لأنها تتضمن عددا كبيرا من القدرات المشتركة، وهذا ما وجده سبيرمان وسماه العامل العام.غير أن هذا العامل العام في راي تومسون ليس إلا اشتراك هذه الاختبارات في عدد كبير من القدرات الأولية البسيطة والتي سماها تومسون الوصلات العقلية.

ومن الممكن في رأي تومسون أن يتضمن اختبار ما قدرة معينة تظهر فيه وحدة ولا تظهر في مجموعة الاختبارات الأخرى فتظهر في التحليل العاملي كقدرة خاصة.وهذا ما عبر عنه سبير مان بالعامل الخاص.








وهكذا نجد أن تومسون لا ينكر وجود العامل العام والعوامل الخاصة ولكنه يختلف عن سبيرمان في تفسيره لمعنى العامل العام طبقا لنظريته في التكوين العقلي والتي تقوم على فكرة مؤداها:

أن أي نشاط عقلي معرفي يعتمد على عينة من النشاط الكلي العام للعقل البشري. وقد يمتد نطاق هذه العينة حتى يستغرق كل هذا النشاط، وبذلك يصبح العامل عاما. وقد يضيق مجاله حتى يصبح قاصرا على فئة محدودة من مظاهر ذلك النشاط فيصبح العامل طائفيا. وقد يصبح مقصورا على مظهر واحد من مظاهر ذلك النشاط فيسمى العامل خاصا.

إذا لا ينكر تومسون في صياغته لنظرية العينات فكرة العامل العام ولا يغالي في تأكيد وجوده. فالعامل العام بهذا المعنى هو أحد الإحتمالات الممكنة لاتساع نطاق حتى يستغرق جميع نواحي النشاط العقلي.


وهذا هو جوهر الخلاف بين نظرية العاملين ونظرية العينات. فحينما تستغرق الاختبارات جميع أوجه النشاط العقلي بأكمله هنا تكون العمومية الاختبارية مطابقة للعمومية العقلية ويظهر العامل العام العقلي. ولكن من الممكن أن يظهر العامل العام بين الاختبارات فقط في نفس الوقت الذي لا تستغرق فيه تلك الاختبارات كل أوجه النشاط العقلي فيصبح لدينا عامل عام اختبارات وليس عقليا.

أي أن عامل سبيرمان العام كما يراه توكسون نسبي في عموميته لاعتماده المباشر على عدد اختبارات البحث وما تشمله من نشاط عقلي.فهو إذن طائفي بالنسبة للعقل وعام بالنسبة للاختبارات التي تسفر عنه.

وهكذا نرى أن نظرية العينات تؤكد العام. الطائفية، وتفرق بين العمومية العقلية والعمومية الاختبارية. فهي لا تؤكد أو تنكر وجود العامل العام . وإنما تقرر بوضوح أن هذا العامل العام هو احد الاحتمالات الممكنة لتفسير النشاط العقلي بشرط أن تستغرق في تحليلها جميع نواحي هذا النشاط.

ومما هو جدير بالذكر أن نظرية العينات ظلت مجرد تصور نظري لا يوحد ما يدعمه من النتائج التجريبية على الرغم مما بذله توكسون من جهود لدعمها بالأسس الرياضية الإحصائية على أساس افتراض معاملات الارتباط الموجبة بين الاختبارات العقلية وهو الافتراض الأساسي في نموذج سبيرمان.

نظرية العوامل الثلاثة لبيرت:

تهدف هذه النظرية إلى التوفيق بين نظرية العاملين ونظرية العينات وهي لذلك تؤكد العامل العام الاختبارات الذي دلت عليه أبحاث سبيرمان وتؤكد العوامل الطائفية التي دلت عليها ابحث توكسون ، وتؤكد أيضا العوامل الخاصة التي دلت عليها نظرية العاملين ونظرية العينات ، ولذا فهي تسمى بنظرية العوامل الثلاثة ، لتعني بذلك العوامل العامة ، والطائفية، والخاص.

وفي حقيقة الأمر هناك أبحاث عديدة أدت إلى ظهر نظرية العوامل الثلاثة من أهمها أبحاث كاري، بيرت، كيللي، هوليزنجز.

هذا ويرى بيرت أن النشاط العقلي في اختبار معين متعدد النواحي يمكن أن يعتبر نتبيجه محصله اربع مكونات هي:
1- المكونة التي تميز جميع الصفات وتشترك فيها جميعا
2- تلك التي تميز بعض الصفات .
3- تلك التي تميز الصفة المعينة التي وضع الاختبار لقياسها.
4- تلك الصفة المعينة، كما قيست تحت الشروط الخاصة التي قيست فيها.

ومعنى ذلك انه يمكن تحليل أي نشاط عقلي في اختبار معين إلى أربعه عوامل هي:

أولا:العامل العام التي تشترك فيه جميع الاختبارات التي طبقت، وهو هذه القدرة العقلية العامة أي الذكاء العام.
ثانيا: العامل الطائفي الذي تشترك فيه مجموعه من الاختبارات من حيث الشكل أو الموضوع أو كلاهما معا وهو الذي نسميه عادة بالقدرة الطائفية.
ثالثا: العامل النوعي الخاص باختبار معين من حيث إن هذا الاختبار يختلف في تكوينه ومادته أو في موضوعة عن أي اختبار آخر.
رابعا: عامل الصدفة والخطأ الذي يرجع إلى مختلف الشروط التي أجري فيها الاختبار والتي يمكن السيطرة عليها.

والواقع أن وجهة النظر هذه التي ذهب إليها بيرت في كتاباته المبكرة هو التي يتفق عليها الآن جميع علماء النفس في القياس العقلي. فثرستون مثلا، وهو زعيم مدرسة تحليل العاملي المتعدد التي كانت تنادي بوجود العوامل الطائفية حسب، يسلم بوجود العامل العام ذلك لأنه لاحظ في أعماله المتأخرة عن العوامل الطائفية التي ينتهي إليها من تحليله لمصفوفات معاملات يوجد بينها ارتباط موجب فلما طبق طريقته في التحليل العاملي على هذه العوامل الطائفية، وجد أن بينها عاملا مشتركا هو القدرة العقلية العامة.

ولا شك أن طومسون وهو صاحب نظرية العينات، وكان من اكبر المعارضين لنظرية العامل العام كما صورها سبيرمان ، يوافق على هذا الوضع للمشكلة ويسلم بأن النشاط العقلي نتيجة هذه العوامل الأربعة . فالوضع الأخير الذي يتفق عليه علماء النفس الآن فيما يختص بالنشاط العقلي هو التسليم بوجود العامل العام ، وعوامل طائفية ، وعوامل نوعية ، يضاف إليها جميعا الصدفة أو الخطأ.


طبيعة الذكاء:


يفرق ثرستون بين مظاهر السلوك الذكي (ما يمكن ملاحظته وقياسه ) وبين الطبيعة الداخلية للذكاء . ويرى أن أي تعريف للذكاء يجب أن يبدأ بنواتجه مثل القدرة على التعلم ، والقدرة على الاستدلال ، القدرة على التوافق ،...،لأنها الأشياء التي نستطيع فعلها ، ولكنها لاتقول لنا ماهو الذكاء .

أما الطبيعة الداخلية للذكاء ، أن تتصورها فقط .. وفي تقديم ما يتصور انه الذكاء يقترح ثرستون تصنيف السلوك الذكي إلى أربعة مستويات تنتظم في شكل هرمي :يبدأ من المحاولة والخطأ الفعلية، إلى المحاولة والخطأ الادراكية، فالمحاولة والخطأ الذهنية وأخيرا مستوى المحاولة والخطأ التصورية. وبهذا يربط ثرستون بين الذكاء وتصور الفعل قبل اجرائه أو بعبارة أخرى ، بين الذكاء والتجريد.
كذلك يرى ثرستون أن من المتوقع إلا يكون للعامل العام موضع معين في المخ فهي تدل على معالم أكثر مركزية واشد عمومية . بينما يمكن تحديد مواضع للعوامل أو القدرات الأولية فهناك مكان للذاكرة وأخر للإدراك وأخر للنشاط اللغوي .... وهكذا.
قياس الذكاء: أشار ثرستون إلى انه :

أ) من الأفضل أن نستخدم عدة درجات لنصف ذكاء الفرد بدلا من اختبارات الذكاء التي كانت تعتمد على درجة واحدة . وهذا لا يمنع أن نشتق درجة واحدة من بروفيل القدرات لتمثل الذكاء أو محصلة النشاط العقلي .

ب)لا يصلح استخدام العمر العقلي في قياس ذكاء الراشدين . وهو ما ثبت صحته الآن. لذلك أكد على أهمية استخدام الدرجات المعيارية حيث إنها تسمح بمقارنة الطفل مع زملائه في العمر الزمني ،كما أنها تتحاشى مشكلات استخدام العمر العقلي مع الراشدين.

خصائص الذكاء وفقا للاختبارات :


أسفر استخدام اختبارات الذكاء في مختلف الميادين التي ترتبط بنشاط القدرة العقلية العامة عن توضيح الكثير من خصائص الذكاء ، ومن أهمها :

نمو الذكاء :

أن النمو العقلي لا يزيد بمقادير ثابتة بتقدم الطفل في العمر، وإنما يكون هذا النمو سريعا في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل .

السن التي يقف عندها نمو الذكاء :

اختلف العلماء في تحديدهم السن التي يقف عندها الذكاء :فقد اعتبر (ترمان)في تقنيته لاختبار ستانفورد _بينيه أن ال1ذكاء يصل إلى أقصاه في سن (16) ،ثم عاد بعدها إلى اعتبار سن (15 ) هو الحد الأقصى الذي يمثل العمر الزمني لأي فرد سنه خمسة عشر سنة فأكثر .

وفي الدراسات الخاصة بتقنين اختبار وكسلر _بلفيو للذكاء ، كان سن العشرين هو السن الذي توقف عنده التحسن في الذكاء .

وهذا يعني _مما تقدم_أن الذكاء ينمو حتى يصل الفرد إلى سن معينة خمسة عشر أو عشرين وان الذكاء تظل ثابتة نسبيا بعد هذه السن.

أما زيادة الفروق بين الأفراد _طبقا لهذه القاعدة _فهي نتيجة زيادة خبرة الفرد بالحياة وازدياد مصادر معرفته وثقافته وإدراكه لما يحيط به من أحداث وظروف وتطورات.

المراجع

اسم الكتاب:
1)الذكاء والقياس النفسي
الدكتور : فيصل عباس سنة:2002م
الناشر: دار المنهل اللبناني مكتبة راس النبع
ص14-19
----------------------------
2)الذكاء الإنساني وقياسه
الدكتور : عبدالله سليمان إبراهيم سنة : 1994م
الناشر : مكتبة الأنجلو المصرية
ص 31-64
---------------------------
3)الذكاء
الدكتور : فؤاد البهي السيد سنة : 1976م
الناشر: دار الفكر العربي
ص185-216
---------------------------
4)الذكاء الوراثة والبيئة
البروفيسور : فيلب فرنون سنة 1979م
الناشر : مكتبة النهضة المصرية
ص66-86

جنان المسك
04-01-2008, 08:34 PM
مستوى التعليم في أغلبية الدول العربية



مقـــــــدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
( أقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، أقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم )

تقاس الشعوب بتعليمها و يخضع التعليم لكل فترة للتطوير و جعله مواكبا للعصر و حتى الدول المتطورة صناعيا ترى في إصلاح التعليم ضرورة للوصول إلى الأهداف المرجوة و يعكف المخططون على رسم سياسات تعليمية و إستراتيجيات يضعوا لها أهداف محددة يمكن تحقيقها بتنفيذ الخطط العلمية ، و لا يجب أن يهدف التعليم إلى مخرجات تعليمية عادية تنهي السنوات الدراسية بالثلاث المراحل و لكن هدفه خلق شباب مبدع في الفيزياء الكيمياء و الأحياء و الطب و الهندسة و الأدب و الشعر و الفنون التشكيلية و علماء و أساتذة جامعات لأن المستقبل سيأتي باختراعات لا تخطر على عقل بشر و اكتشافات تتجاوز كوكب الأرض إلى كواكب أخرى بل سيكتشف أشياء تفوق العقل البشري و بالتأكيد سينسى المرء ما تم اكتشافه و اختراعه في القرن الماضي مقارنة بالقرن الحالي ( الواحد و العشرون ) و يجب أن نهيأ أنفسنا لهذه التحديات العلمية و التعليمية و نساير الآخرين ، من هذا المنطلق شاركت بتواضع في بحث عن تحديات التعليم في المملكة لعل يستفاد منه ، إن عملية التعليم حركة تكاملية في عناصرها و البيت و الطالب و المدرسة و المعلم و قد اعتمدت في هذا البحث مصادر حديثة و من تجارب عديدة من الدول التي سبقتنا في مضمار العلم التقني ، و في هذا البحث ركزت على الدراسة على المراحل الأساسية للدراسة ( الابتدائي و المتوسط و الثانوية ) و كذلك تعليم محو الأمية و التعليم المستمر و التطرق إلى التعليم الفني و التقني و أهميته في عصر الصيانة و التشغيل و الاهتمام بتعليم الأنثوي و ارتباطه الوثيق بالتعليم العام و كذلك الدراسات ما بعد المرحلة المدرسية في الكليات و المعاهد و الجامعة ، و يعتبر التعليم حلقة متكاملة في جميع المراحل بما فيها الجامعية و أساليب التطوير و التحديث التعليمي ، و في هذه الدراسة اعتبرت مراحل التعليم تبتدأ من رياض الأطفال لأنها مهمة في تكوين مدارك الطفل التربوية و التعليمية .

نظرة عامة إحصائية :
النمو السكاني السعودي يعتبر من أعلى معدلات في العالم و يقدر سكان المملكة في عام 1435 هـ 35 مليون نسمة و بالتالي يتوقع أن يشكل أعداد الطلبة في جميع المراحل أكثر من عشرة مليون و الجداول التالية تبين أعداد الطلبة و المعلمين من مجلة المعرفة السعودية :

أعداد الطلاب في السنة الأخيرة من الخطة الخمسية الثامنة
المجموع تعليم الكبار تربية خاصة كليات المعلمون ثانوي متوسط ابتدائي السنة
2233835 20420 18755 24930 396087 547493 122615 المجموع الكلي1429-1430هـ
2050505 نفسه نفسه نفسه 383059 526321 1141125 سعوديون

الجدول يبين أجمالي عدد المعلمين في السنة الأخيرة من الخطة الخمسية الثامنة
المجموع تربية خاصة كليات المعلمون ثانوي نهاري متوسط نهاري ابتدائي السنـة
154630 5172 2203 24311 38382 84562 1429-1430هـ

الجدول يبين أعداد المدارس في السنة الأخيرة من الخطة الثامنة
المجموع محو الأميةو تعليم الكبار تربيةخاصة* كلياتالمعلمين ثانوي متوسط ابتدائي السنة
13019 1094 132 18 1665 3464 6646 1429-1430هـ
الفصول الملحقة بمدارس التعليم حسبت فصولا و لم تحسب معاهد .

من هذه الأعداد يجب أن يوضع في الاعتبار الخطط المستقبلية لمستويات التعليم المدرسي و الجامعي و ارتباطه بسوق العمل و مدى حاجة العمل و توجيه الطلبة في التخصصات المطلوبة مستقبلا ، أي ربط التعليم وبالتنمية الشاملة في الدولة و تخفيض مستوى البطالة و من المفروض رسم الاستراتيجيات و الخطط المستقبلية و ربط التعليم بالمستقبلي بعضه ببعض و التركيز على التعليم الأساسي وهو الابتدائي و المتوسط و الثانوي في النهوض بالتعليم .

التعليم و التنمية

لا يمكن القيام بالتنمية الوطنية في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية إلا بمراجعة التعليم و حسب ما يفرضه سوق العمل و ما تقتضيه المتغيرات التي تطرأ على العالم في التعليم و التنمية ، إن التقدم الحاصل في العلوم و التكنولوجيا فرض نوعا خاصا من التعليم حتى نشأ في دول متقدمة حتى تغيرت طيعة الأعمال و أصبح مكتب العمل من المنزل و من غرفة النوم بفضل الكمبيوتر و الإنترنت أو في أي مكان بالكمبيوتر المحمول ، و لا يجب أن يغيب عن تفكير القائمين التعليم و المخططين ما تفرضه التطورات الدولية في سوق العمل و الاقتصاد بصورة عامة من كسر الحواجز بين الدول و سباق الأمم في الحصول على أفضل أنواع التعليم و الاهتمام بجودة التعليم ، إن العولمة فرضت نفسها حتى في مجال التعليم بواسطة ثورة الاتصالات و حتى يمكن القيام بعملية التنمية شاملة تلبي احتياجات المستقبل لا بد من استخدام الوسائل المستعملة من التعليم و الأساليب الجديدة و تقنيات الاتصالات و الأجهزة الحديثة في عملية التعليم ، ودفع المتعلم إلى المشاركة الفعالة في التنمية و لا بد من مراجعة المناهج الدراسية لتلبية تحديات التعليم المستقبلي و التنمية و جعل مخرجات التعليم متوافقة و متناسقة مع متطلبات العملية الاقتصادية الاجتماعية و التنمية و يطلبه سوق العمل من وظائف.

التعليم و سوق العمل :

نتيجة التطور الاقتصادي تركز كثير من الدول على مستوى التعليم و مدى ملائمة الحالة التعليمية مع متطلبات العمل و مدى تجاوب مخرجات التعليم مع ما يفرضه سوق العمل ، و بطبيعة التطور الصناعي و التجاري بصورة خاصة تفرض الشركات شروط معينة على المتعلم الباحث عن وظيفة ، من هنا يجب التركيز على مواد التعليم و مدى مواكبتها للتقدم الحاصل في تقنية المكاتب و منافسة العمالة الوافدة ، و ليست مهمة التعليم إشباع رغبة المتعلم من مواد نظرية لا تمت إلى واقع العمل بأي صلة و لكن حتى يكون الطالب على استعداد لسوق العمل،
و بعد تشبع القطاع الحكومي من الموظفين المواطنين تقريبا لم يبق إلا مؤسسات و شركات القطاع الأهلي التي تستهدف الإنتاجية و الربحية بحيث تريد موظفا له دارية بتكنولوجيا العمل مثل الكمبيوتر و اللغة الإنجليزية ، كذلك عدم رغبة الطلبة في تكميل دراستهم العليا بحيث يتجهوا إلى التعليم المتوسط قبل المرحلة الجامعية ، أيضا حاجة السوق اليوم إلى موظفين متخصصين مهرة و متدربة على أحدث وسائل العمل ، و نظرا للزيادة السنوية في التعليم العالي الجامعي تبقى فجوة التعليم المتوسط التجاري و التعليم العام الغير المؤهل للعمل كبيرة ، و إذا زادت نسبة التعليم الجامعي عن الحد المطلوب فسيكون هناك فائضا من الصعب استيعابه بحيث يضطر الطالب الجامعي المتخرج و المتخصص في حقل معين من الدراسة بالعمل في غير تخصصه أو أعادت تأهيله و تدريبه على وظيفة جديدة و في كلا الحالتين تكون هناك خسارة مضاعفة و تكلفة كبيرة على البلد ، و على هذا فالتركيز على التعليم المتخصص من المراحل الأولى و الاتجاه الصحيح في التعليم بصورة عامة و التعليم التجاري بشكل خاص يوفر كثير من الوقت و المال ، أن التعليم العام و التعليم الفني التجاري يتطلب تعاون مسئولي وزارة المعارف و مسئولي المؤسسة العامة للتعليم الفني و الجهات المدربة مثل القطاعات الحكومية و القطاعات الأهلية حتى تستمر و بنتيجة مثمرة في سوق العمل بحيث يتوافق التعليم النظري و التدريب التطبيقي . أن فقدان التنسيق و الترابط بين المؤسس العامة للتعليم الفني و التدريب المهني و الجهات الاقتصادية و التجارية حتى لا تذهب الجهود الجبارة و الأموال الطائلة سدى أن التطور التقني و الاقتصادي يحتاج إلى أنواعا تعليمية متقدمة لتلبية شروط سوق العمل اليوم حتى لا يكون للمنشآت مبرر لعدم التوظيف و ذلك لعدم مواكبة مخرجات التعليم العام و التخصصات لمتطلبات الشركات و المؤسسات .

التربية و التعليم :

أن تحصل على متعلم مفيد و منتج و فاعل في مجتمعه و وطنه إلا باكتمال العنصرين و هما التربية و التعليم ، و من الضروري تهيئة العوامل المعدة لذلك بإيجاد الإرشاد النفسي والتربوي و التعليمي و غرس المفاهيم الإسلامية التي تدعو المحبة و الإخاء ، إن التربية الإسلامية هي خير معين يوجه المتعلم نحو الصواب و التربية الحسنة و الحصول على سلوك قويم إنساني يمكن الطالب أن يكون مواطنا صالحا يفيد نفسه و وطنه ، كذلك لا بد من اعتماد أساليب تعليم و تعلم حديثة متطورة بالعمل على تحديث المناهج التعليمية و إيجاد برامج و مشروعات تربوية و تعليمية تنهض بمستو التعليم في جميع مراحله و ذلك بإعداد معلمين قادرين على إخراج طلبة متميزين و اكتشاف المواهب مبكرا و تبنيه ،و الاتجاه نحو التركيز على الإعداد المتوازن و الشامل للمتعلم ليكون إنسانا فاعلا و حتى يتحقق الأمر لا بد من تفاعل بين حلقة التربية و التعليم و خصوصا إن المستقبل جعل تحديات و مفاهيم جديدة و بفضل ثورة الاتصالات لا مناص من التفاعل معها و أخذ ما يناسب عقديتنا الإسلامية و تقاليدنا و قيمنا و لذا يفضل أن يتغير مسمى وزارة المعارف إلى مسمى وزارة التربية و التعليم و جعلها تهدف إلى :

1. تربية الطالب تربية حسنة .
2. زرع المفاهيم و التعليمات الإسلامية .
3. إعداد طالب مواطني يتحلى بالصفات الوطنية .
4. توسيع مدارك و مفاهيم الطالب و إكسابه مهارات عقلية .
5. ربط التعليم بالتنمية .
6. إشعار الطالب بمسئوليته نحو نفسه و مجتمعه و وطنه .
7. غرس أهمية التعليم لدى الفرد .
8. معرفة و تحليل العوامل المؤثرة في الحياة العلمية و الاجتماعية و الاقتصادية .
التعليم المطلوب

لم تعد عملية التعليم عملية تلقينية أو حفظ يعتمد الطالب فيها على ما يلقن و لكن تطلب الإبداع و التفكير و إعمال العقل في الاستنتاج و حلول المشاكل و الابتكار في الحياة و استعمال العقل و المنطق و التحليل و الحث على الإبداعات الفنية و التقنية ، و هذا لا يتأتى إلا بكيفية استخدام العقل و أثارته بالتوصل إلى حلول و يمكن حث الطالب على البحث عن المعلومة و دراستها و نقدها و مقارنتها و تفسيرها و تصنيف تلك المعلومات و الأفكار و الاستفادة منها ، و يمكن للمتعلم أن يستخدم البيانات في ملاحظة الظواهر الطبيعية و الأحداث و مقارنتها بأمور أخرى و تطلب التدريب على التخيل و تصور الأشياء التي تقود إلى الإبداع و الابتكار و كذا يسهل على الطالب في حل الإشكاليات العقلية و المنطقية و يحسن التصرف في الأمور الصعبة ، أيضا تساعده في الإبداعات الفنية و الرياضية و الأدبية و غيرها من فنون الإبداع و التقنيات .

إلزامية التعليم
للقضاء على الأمية و شمول التعليم و الحصول على مواطنين مؤهلين للقرن الحالي ( الواحد و العشرون ) لا بد من إلزامية التعليم بالحصول على شهادة المرحلة المتوسطة على الأقل و مجانية التعليم بل وضع الحوافز و العوامل المساعدة على التحصيل الدراسي و التفوق ، و الوصول إلى مرحلة المتوسطة ( الإعدادي ) من التعليم يوسع مدارك الشخص و يجعله أكثر قبولا للمتغيرات و استيعاب الأحداث و ما يطرأ من تطور و تغير ، وحتى يكتمل بناء إنسان قوي متسلح بسلاح المعرفة يجب كذلك التهيئة الإجبارية للتعليم المستمر في المراكز و المعاهد الفنية و التقنية لأنها السلاح المؤهل للحصول على عيشة كريمة في الحياة .

انسيابية التعليم
المقصود بانسيابية هو تنقل الطلبة من قسم إلى آخر من غير أن يخسر سنوات دراسية أي معادلة السنوات ، فكثير من الطلبة يتعثرون في مرحلة أو قسم معين من المدارس فيضطر أن ينتقل إلى قسم آخر من التعليم ، مثال ذلك أن يتعثر طالب في مرحلة الثانوية و بعد سنة أو سنتين ينتقل إلى الثانوية التجارية أو الصناعية فلا بد من مواد مشتركة بين الثانويات حتى يسهل نقله حيث لا يخسر أي سنة دراسية ، مما يسبب له الإحباط النفسي و التعليمي و لا يكمل دراسته ، أو نقله إلى معهد فيجب أن يحسب له ، كذلك إذا تعثر طالب في مرحلة دراسية لعدة سنوات يجبر الطالب أن ينضم إلى نوع آخر من الدراسة التي تلائمه و تحسب بعض المواد الدراسية التي درسها و نجح فيها، بالإضافة يجب اتباع نظام النقل إلى صف آخر متقدم إذا رسب الطالب في ثلاث مواد أو أقل و يقدم اختبار في هذه المواد أثناء الدراسة في السنة الدراسية القادمة حسب جدول معين .

ثوابت مهمة :

1 - الدين : يجب الاهتمام بالدين الإسلامي في المناهج الدراسية وهو المكون الأساسي الحقيقي لمواطن صالح يفيد وطنه و مجتمعه و يحثه على التكافل و التضامن و أن الإسلام يدعو إلى المحبة و العطاء و الإيثار و قبول الآخر و الحوار مع الحضارات التي هي نتاج تفاعل شعوب و أمم و يربي الإنسان تربية مستقيمة و يحث على التفاعل مع الأمم الأخرى و يدفعه إلى التفاعل معها و كسب ما يفيد و لا سيما في الأمور العلمية ( أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة ) .

2 – اللغة : تعتبر اللغة هي الوعاء الحقيقي لحفظ التراث و التقاليد التي نشأ عليها الفرد و اللغة العربية لغة القرآن و لذا يجب المحافظة عليها و تعليمها واجب ديني و يجب استخدام الأساليب الحديثة في تعليمها و نشرها بوسائل الاتصالات الحديثة .

3 – الوطن : أن لكل فرد وطن و تراث و قيم و عادات يجب الحفاظ عليها و هي مكونات رئيسة حتى يتميز بها ذلك الفرد ( الطالب ) بدينه و تراثه و لا بد من غرسها بتدريسها في المراحل الدراسية لتعرف على تراثه الأصيل و و ربطه الدائم بالوطن .

الأعلام التربوي :

للأعلام التربوي مهمة كبيرة في نشر الوعي التعليمي و بث روح التعليم و المثابرة ، لأهمية الأعلام يجب إنشاء محطات فضائية متخصصة في التعليم لشرح المناهج في جميع مراحل الدراسة و عقد الندوات و الحوارات النقاشات لفوائد التعليم و معوقات التعليم و بحث العلاقة بين الطالب و المعلم و المدرسة و الأسرة و إزالة الخوف و الرعب من نفسية الطالب من رهبة الاختبارات و مناقشة أساليب الشرح و الامتحانات باستضافة متخصصين في الأعلام التربوي و مد راء و معلمين و طلبة لتكون حوارات موضوعية تناقش كل نقاط التعليم ، و يجب تأسيس مجلات و دوريات تعنى بالتربية و التعليم و توزيعها على المدارس بأسعار رمزية ليستفيد منها المد راء و المعلمين و الطلبة على حد سواء .

تحديات مستقبلية
إن هناك مفاهيم اجتماعية و اقتصادية و ثقافية تفرض واقعا جديدا بفضل التفاعل المتبادل بين الشعوب و الأمم نظرا للتطور في ثورة الاتصالات و أصبح العالم قرية صغيرة و من هذه التحديات العولمة بجميع أشكالها و على المرء أن لا يعتبر كل العولمة سلبية بل هناك فوائد ملائمة لمجتمعنا يجب الاستفادة منها و الذي لا يخالف ديننا و قيمنا و مبادئنا و مما يسهل انتقال مفاهيم العولمة هي التقدم الكبير في عالم الاتصالات مثل الفضائيات و الإنترنت و يجب أن نواجه التحديات التربوية و الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية و العلمية و لا ندفن رؤوسنا في التراب و حتى نكون في مستوى التحديات يجب نواجهها بالتربية و التعليم الهادفين و المخطط لهما و نحصل على شباب على قدر من المسئولية الاجتماعية و الوطنية و في القرن الحالي ( الواحد و العشرون ) يمكننا أن نقضي على الأمية و ليست الأمية التعليمية فقط و لكن أمية التقنيات الحديثة مثل الإلمام بأجهزة الكمبيوتر و برامجه . إن عملية الإصلاح المستمر للتربية و التعليم بأهداف سامية تحقق أقصى صفات الوطنية لدى الشخص مثل التراث الديني و الوطني و الاهتمام بالبيئة العمل و الإنتاجية و تعميق الاعتزاز بالذات و الوطن و التفاعل مع الشعوب لأننا نحمل فكر دينيا يحثنا على التفاعل مع الشعوب ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .

مفاهيم تعليمية حديثة

بدون شك أن العالم استفاد من التقنيات الحديثة في التعليم وأن الشعوب تتسابق في ابتكار و الحصول على الوسائل الحديثة في التعليم ومن هذه التقنيات هي الحاسب الآلي و شبكة الأنترنت و يمكن التعرف على المعلومات و البيانات باستخدام الأنترنت و لا بد من ربط جميع المدارس بهذه الشبكة و جعل لكل طالب جهاز و العالم يتجه نحو التعليم الإلكتروني و الاستفادة منها و الحصول على الشهادات التعليمية في مختلف المراحل كذلك بفضل الاتصالات العالمية استحدثت مفاهيم علمية جديدية مثل طب الاتصال و الحوارات و المناقشات بواسطة الإنترنت و الفضائيات و من التطورات التقنية التي يجب أن توضع في الاعتبار هي :

1 - الكتاب الإلكتروني : بدل إن تكون الكتب مكتوبة في أوراق قابلة للتلف و تشغل مساحات كبيرة من المستودعات و الحقائب هناك فكرة الكتاب الإلكتروني و هو جهاز كمبيوتر يحتوي على العدد الهائل من الكتب و الموسوعات أو أسطوانات ليزر تحتوي على العدد الهائل من المعلومات و البيانات .

2 – التعليم من بعد : بواسطة الكمبيوتر و ربطه بالإنترنت أصبحت بعض المداس و المعاهد و الجامعات تعطي شهادات معتمدة من قبل المؤسسات التعليمية التي اعتمدت التعليم من بعد و هذا من الإفرازات التقنية الحديثة .
3 – التجارة الإلكترونية : لم يعد الحصول على سلعة أو بضاعة أن تذهب إلى المحل التجاري أو شراء أو بيع أسهم أو تسديد فواتير أن تذهب إلى للبنك و بفضل التجارة الإلكترونية و الإنترنت أن تعمل هذه العمليات و أنت في منزلك .
4 – الحكومة الإلكترونية : يمكن إنجاز أي عملية أو مهمة مثل معاملة رسمية ( حكومية ) الحصول على شهادة ميلاد أو وثيقة رسمية و أنت في منزلك من خلال شبكة الأنترنت ، من غير أن تقف في طابور و تنتظر دورك .
5 – المدرسة أو ( الجامعة ) الإلكترونية : دول كثيرة شرعت في إعداد مناهجها بالكمبيوتر و التعليم و الشرح و كل ما يتعلق بالتعليم و دروس التقوية يحصل عليه الطالب من شبكة الإنترنت أو أسطوانات ليزر و كذلك الحصول على الشهادة الدراسية .
6 – القنوات الفضائية التعليمية : التعليم من القنوات الفضائية بدأ ينتشر و هناك قنوات فضائية تعليمية متخصصة تعرض الدروس في المراحل الدراسية و الجامعية مما سهل على الطالب على دروس تقوية و اعتماد شهادات من تلك القنوات الفضائية التعليمية و هي تابعة لمدارس و جامعات .
7 - ثورة الاتصالات الحديثة : و نتج عن هذه التطور الرهيب في وسائل الاتصالات الحديثة مفاهيم حديثة علمية و طبية مثل طب الاتصال وهو التعلم و العلاج عن بعد و حدث تغيير كبير في الأجهزة الإلكترونية حتى أصبحت موسوعات علمية و كتب و صور و معلومات و بيانات في قطعة إلكترونية صغيرة لا تتجاوز سم المربع .

عناصر العملية التعليمية :

1 - الطالب ( الأسرة ) :
الطالب عنصر مهم في عملية التعليم و يعتبر اللبنة الأولى في الارتقاء بمستوى التعليم وأول من يغرس فيه حب التعليم و التفوق هي أسرته و هي المرتكز الأساسي لتذليل العقبات النفسية للرغبة في التعليم بحيث لا يستطيع المربون التفريق بين البيت و المدرسة و أيهم أولى ، و عندما يعلم الوالدان الأبناء أن المستقبل مرهون بالتعليم و لا يمكن الحصول على وظيفة ذات شأن عالي إلا بمواصلة التعليم ، و للأسرة دور مهم في التنشئة و السلوك المستقيم و التربية الحسنة تسهل عملية التعليم ، و مما لا شك في إن الضغوط المادية الصعبة تؤثر سلبا على التحصيل الدراسي و على استمرار التعليمي ، كما أن هناك عناصر مهمة في البيت غير الوالدين مثل الفضائيات التي أصبحت عاملا سلبيا أحيانا في التعليم و يجب على الأسرة تقنين استخدامها و في الأمور المفيدة و كذلك الإنترنت و الاستغراق في استعماله مما جعله عنصرا ضارا عند بعض الأسر بدل أن يكون عاملا في الاستفادة في التعليم ، لم تعد الأسرة تعني الأب و الأم و الأخوان و لكن تعددت عناصرها فيجب مراعاة التغيير في محيط الأسرة و الاهتمام بالأبناء و حثهم على الاستمرار في الدراسة و تحفيزهم على التفوق .

2 - المعــلم :
للمعلم دور مهم في العملية التعليمية و الحصول على طلبة متفوقين و مثاليين في الأخلاق و يشترط في المعلم الحصول على شهادة جامعية تربوية ( بكالوريوس ) أو شهادة تخصصية مع دبلوم تربوي مع خضوعه باستمرار لدورات تدريبية و هذه المؤهلات تشمل جميع مراحل التعليم بما فيها رياض الأطفال ، و البحث عن الكوادر المؤهلة من المعلمين و الذين يتحلوا بموهبة تعليمية عالية و رغبة في مهنة التعليم و يمكن إعدادهم ببرامج تدريبية دورية بآخر مستجدات التعليم و تدريبه على أحدث وسائل التقنية و التعليم يقدر على قيادة طلبة متميزين و لا يكون دور المعلم شارحا للمادة بل مستشارا تعليميا و مدربا و الابتعاد عن الأساليب التقليدية مثل التلقين و الحفظ ، و حتى يكونوا المعلمون من صانعي القرار و تكوين قاعدة طلابية قوية لا بد من مشاركة المعلمين في وضخ الخطط التعليمية و تأليف المناهج الدراسية لأنهم بهذا سوف يتحسسوا العملية التعليمية بكاملها من التدريس و يسبروا في أغوار المنهج و الطالب و يجب معرفتهم بأهداف التعليمية الحقيقية و المستجدات في وسائل التعليم ، و هناك أمور تتعلق بتهيئة الجو للمعلم مثل توفير مكتب خاص و مريح للمعلمين تتوفر فيه الأثاث المكتبي المساعد على الراحة و الوسائل و الاحتياجات العصرية و التشجيع على الانضمام في دورات و برامج تعليمية يطلع فيه على أحد الطرق و الوسائل التعليمية لينمي مهارات و معارفه و كيفية استخدام الكمبيوتر و برامج في توصيل المعلومة و يمكن عمل اختبارات تقويمية تستعمل فيها معايير معينة من التعليم و التهيؤ النفسي للمعلمين سنويا يعطى من يجتازها حوافز معنوية و مادية . و للاحتكاك بين المعلمين و تبادل الخبرات يعمل مجلس معلمين في كل محافظة يتم اختياره حسب معايير محددة كل ثلاث سنوات و تعقد اجتماعات دورية في العام الدراسي أربع مرات في السنة يتم مناقشة هموم المهنة و مشاكل و معوقات التعليم و عمل توصيات في نهاية العام الدراسي ترفع إلى الجهات المعنية بالوزارة و يمكن ربط هذه المجالس بالإنترنت حتى تسهل عملية الاتصال بين المجالس و الوزارة ، كما يمكن أن يحفز المعلم بعناصر مادية و معنوية مثل الراتب و بدل منطقة نائية حسب المحافظة و المنطقة الذي يوازي عطائه و جهوده في عملية التربية و التعليم و توفير عوامل الراحة كالسكن و تسهيل بعض الأمور المادية و الحياتية كتسهيل القروض و امتيازاته ببعض القروض الميسرة و التأمين الصحي و غيرها من العوامل التي تساعد على الراحة النفسية حتى لا ينشغل بأمور تقلل من عطائه و يقبل على وظيفة كهواية يتاح له الإبداع و الابتكار في التعليم.

3 - تقنيات ( وسائل ) التعليم :
إن التقنيات الحديثة و المتعددة ساهمت و بشكل فعال في جعل العملية التعليمية أسهل و تنوعت وسائل التعليم و الإيضاح بحيث لم يعد المعلم مقتصر في وسائل التعليم السبورة و الطباشير فهناك الحاسب الآلي و الأجهزة العارضة و المعدات التي ساعدت المعلم في توصيل المعلومة للطالب
و يجب تدريب المعلمين في كسب المهارات و المعارف في التعامل مع هذه التقنيات المتعددة .

4 - الإدارة المدرسية و المدير :
تعرف الإدارة المدرسية بوظيفة المدير و المساعدين له من وكيل تعليمي و وكيل إداري و سكرتارية متخصصة في الأعمال المكتبية و يقع على المدير أعباء كثيرة من الواجبات المدرسية مثل التوفيق بين متطلبات التعليم و الإمكانيات و العلاقة بين المعلم و الطالب و إدراة شئون المدرسة في المصروفات و الإيرادات المختلفة و ذلك بالتنسيق مع الوكيل الإداري و التعليمي كما يجب أن يتحلى المدير بصفات قيادية و تربوية و يتحلى بفن الاتصال مع الزملاء من المعلمين و الموظفين و يؤمن بعمل الفريق الواحد و أن أداء الإعمال و الواجبات تكاملية و أن يكون إداري مخطط قادر على أخذ القرارات في الوقت المناسب و يجب أ ن يشارك المدير في الندوات و البرامج الإدارية ليطلع على آخر تطورات الإدارة المدرسية و اكتساب الخبرة ،و للتطوير المستمر و ضخ دماء جديدة يجب أن تكون فترة الإدارة المدرسية ( المدير ) أربع سنوات قابلة للتجديد لفترة أخرى مماثلة تحت توصيات المتخصصين و الموجهين التربويين .

5 - المدرسة :
البيئة الحقيقية للتعليم هي المدرسة و لا بد من تهيئة الجو العام للطالب و يصبح جو المدرسة مغايرا عن جو البيت بتوفر عناصر التعليم ، إن توافر عناصر الراحة للدراسة مثل الفصول الدراسية المعدة إعداد عاليا و بها وسائل التعليم الحديثة مثل الحاسب الآلي و وسائل التعليم الحديثة و المختبرات و معامل اللغات الأجنبية و المكتبات و قاعات الدراسة و عمل الواجبات و الورش التي يمارس الطالب فيها هوايته الفنية و التقنية و كذلك المرافق الرياضية مثل الملاعب و المسابح و الصالات الرياضية و المسرح حتى يمكن أن يمارس هواياته بكل حرية و راحة عندما تتوفر هذه العناصر بالتأكيد يجد الطالب الرغبة في الرجوع إلى المدرسة و المكوث فيه أكثر وقته ، إن لجو المدرسة تأثيرا مهما و كبيرا في عملية التعليم و لذا يجب التخلص من المباني المستأجرة التي لم تصمم في الأساس كمدرسة و بالتالي تفتقر لعناصر التعليم فضلا أنها لا تتغير عن جو البيت و هناك عناصر مهمة تحتويها المدرسة منها :

أ – الفصل الدراسي : لا يقتصر الأمر في البناء المدرسي على إنشاء فصول واسعة يتحرك فيها الطلاب و لشكل الفصل الدراسي و تصميمه بما يلائم العصر الحديث و التطورات الحاصلة في التقنيات التعليمية و تصميم الديكور و شكل الأثاث و بتغيير تصميم الكراسي و أسلوبه بحيث يمكن أن تصمم بعض الفصول ( القاعة ) على شكل فصل اجتماعي و حتى ألوان الفصول لها تأثير نفسي إيجابي على المتلقي ، و تزويد الفصل بالوسائل التعليمية و أجهزة التقنية و الاتصالات و الطرق الناقلة للمعلومات و إيجاد عناصر جديدة مبتكرة في عملية الشرح و هناك أجهزة العرض الحديثة برامج الحاسب الآلي المتجددة يجب استغلاله في التعليم أن الجو المريح للمعلم بتهيئة المكتب الجيد و وسائل الشرح و الابتعاد عن وسائل الشرح القديمة مثل الطباشير و السبورات التقليدية التي قد تؤثر على العطاء بانبعاث الغبار كل هذا يبعث بالراحة و الرغبة لدى المعلم في الشرح و يجعل الطالب أكثر استعدادا للفهم ، و مما يبعث على الابتكار و الإبداع وتساعد على تطوير أحد أجزاء العملية التعليمية .

ب – المعامل و المختبرات : لا يمكن الفصل بين الصف الدراسي و المعامل و المختبرات لارتباطهم الكبير و المهم و قد تقدمت وسائل المعامل مثل اللغة الانجليزية بفضل أجهزة الاتصالات و الحاسب الآلي و برامجه التي وظفت لتذليل عقبات التعليم ، كذلك المختبرات العلمية ( العلوم ) التي اختصرت الزمن في الحصول على نتائج و استحدثت معدات و أجهزة في عمليات التجارب الفيزيائية والكيميائية و الأحياء و الجيولوجيا و تساعد هذه التقنيات في الحصول على معلومات دقيقة ، يجب تجهيز المعامل و المختبرات بالوسائل الحديثة حتى يتسنى للطالب الاطلاع على آخر المبتكرات .

ج - المرافق الثقافية : قد يكون في السابق المرفق الثقافي هو المكتبة و المسرح ولكن الآن تنوعت و تعددت بوجود قاعات الإنترنت فشبكة الإنترنت تتيح للطالب أن يتزود بالمعلومات المنهجية و الثقافية و الاطلاع على المجلات و الصحف و الدوريات و تساعده في عملية البحث و كتابة التقرير ، و بات من الضروري أن تتضمن كل مدرسة موقع إنترنت بالإضافة للمسرح و المكتبة تكتمل حلقات الثقافة و يجب تفعيل دور المسرح بالمسرحيات الهادفة التي تساعد على ترسيخ المفاهيم الإسلامية السمحة و تمتن الحس الوطني ومن المهم تفعيل دور المكتبة و تزويدها بالكتب و الدوريات الحديثة و عمل المسابقات لعمل الأبحاث و الدراسات .

د – المرافق الرياضية : الرياضة عامل مهم في تطوير التعليم ( العقل السليم في الجسم السليم ) ولا غنى عنها و من المهم اختيار الرياضات المفيدة التي تنمي الجسم وتعطيه الصحة و يجب أن تحتوي هذه الرياضات على رياضات عقلية و جسدية لحديث رسول الله ( ص )\\\" علموا أولادكم السباحة و الرماية و ركوب الخيل \\\" و لا ينسى الرياضات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة ( المعاقين ) فلا بد من الاهتمام بهم و رعايتهم معنويا و بدنيا .

هـ - الورش الفنية و التقنية : كثيرا من مدارس الدول المتقدمة تحتوي على ورش فنية و تقنية يتعلم فيها الطالب مهنة أو معرفة بمهنة مستقبلية مثل الميكانيكا و الكهرباء و صيانة أجهزة حاسب آلي و صيانة سيارات و أجهزة و معدات مختلفة حتى يشغل الطالب وقته و يستفيد مستقبلا و تكتشف مواهبه و طاقاته و يكسب مهارات و معارف فنية و تقنية .

6 - الكتاب المدرسي :
يعتبر الكتاب عنصر مهم و أساسي في العملية التعليمية وهو مكمل للعناصر الأخرى وهو شعار المتعلم و العناية به مضمونا و فنيا و إخراجا في غاية الأهمية ، يجب أن يحتوي الكتاب المدرسي على مضمون علمي موثق و واضح و سهل و أن يعتمد على مصادر علمية موثقة و معتمدة و تعتمد على معلومات و بيانات حديثة و تشمل أسئلة و تطبيقات عملية و تحفز الطالب على البحث و الاطلاع ، و يجب أن يقوم بتأليفه متخصصون في التربية و التعليم و إن يشاركوا معلمون لديهم الخبرة الكافية في التعليم و أن يأخذ آراء الطلبة في التأليف و إن تخضع الكتب المدرسية للمراجعة و التطوير بشكل سنوي نتيجة التغيرات العلمية المتسارعة و ظهور الاكتشافات و النظرية الجديدة و يكون إخراج الكتاب جذاب و بألوان مميزة و يجب أن تتميز كل مرحلة دراسية بل كل سنة دراسية بألوان و أشكال متميزة و يجب أن تتميز الكتب بالخفة حتى لا تثقل على ظهر التلميذ .

مناهج تعليمية أساسية :

هناك مواد تعليمية ضرورية جدا و هي مواد مشتركة في جميع مدارس للمراحل الأساسية في دول العالم و تعتمد عليها وزارات التربية والتعليم و وزارة المعارف لتوسيع مدارك و مفاهيم الطلبة و تدفعهم نحو الابتكار و الإبداع و الاطلاع على الثقافات الأخرى و تبرز مواهب و طاقات الطلبة و هي :
1 – الرياضيات : إن مادة الرياضيات لها تطبيقات كثيرة في العلوم و الهندسة و الطب و الاقتصاد و تقنيات الحاسب الآلي و هي من المواد التي تحرك التفكير و أعمال العقل و التحليل المنطقي و التحليل الإحصائي و دراستها تكسب الطالب مهارات عقلية و تدفعه نحو الإبداع و الابتكار فيجب العمل على تطويرها و الاستفادة من النظريات الجديدة في تدريسها و ما يستجد من أساليب و طرق لدراستها .
2 – العلوم : أن جميع فروع العلوم ( الفيزياء و الكيمياء و الأحياء و الجيولوجيا ) لها فوائد كثيرة للطالب في الحصول على معلومات عن الطبيعة و الكون و الصحة و يوميا تظهر نظريات و فرضيات جيدة عن الطبيعة و الكون لا بد من مواكبتها و الاطلاع عليها ليستفيد الطالب منها و يكون مواكب للتعليم الحديث و مستجدا ته ، العلوم و فروعه أساسي في الدراسة الجامعية في التخصصات الطبية و الهندسية و العلمية و لا بد من أن يرتكز الطالب على أساس قوي في هذه المناهج .
3 - اللغة الإنجليزية : أصبحت اللغة الإنجليزية لغة العلم في العصر الحديث و أصبحت اللغة المشتركة بين أغلب الشعوب و أكثر اللغات انتشارا و كثير من العلوم و الآداب تنقل باللغة الإنجليزية فتعلمها ضروريا جدا و أتباع أساليب حديثة في تعلمها و الاستفادة من التقنيات و الأجهزة الحديثة لتعلمها و تسهيل الطرق و الأساليب في دراستها و تجهيز أحدث معامل اللغة بالأجهزة المتطورة و جعلها مادة محببة تدرس من السنة الرابعة الابتدائي و تنويع مواد التدريس مثل القراءة و الكتابة و الاستماع و القواعد .

4 – الحاسب الآلي و تقنياته ( الكمبيوتر ) : كان التعليم في السابق يعتمد على عنصر واحد في الشرح مستخدما السبورة و الطباشير و مواهبه و أساليبه في التدريس و لكن اليوم و بفضل تقنيات الحاسب الآلي و ثورة الاتصالات و استجدت وسائل أخرى للتعليم و أصبح مصطلح تقنيات المعلومات متداولا في الجهات التعليمية و المدارس و يتميز الكمبيوتر بتعدد تطبيقاته و استعمالاته و لا غنى عنه في التعليم أو الأعمال كما التغيير التطوير السريع في أجهزة و برامج الحاسب الآلي جعلت من الواجب اعتباره مادة ضرورية تدرس في السنوات الأولى من دراسة الطالب أي من السنة الثالثة من المرحلة الابتدائية و ذلك بتوفير أحدث الأجهزة و المعلمون المؤهلون .
- مشروع \\\"وطني\\\" : مشروع الأمير عبد الله ولي العهد للحاسب الآلي\\\" وطني \\\" الذي وجه بتنفيذه و يهدف إلى زيادة الإنتاجية الإدارية و المعلومات و استخدام الحاسب الآلي في تعزيز النهج التعليمي و تعميم استخدام الحاسب الآلي في سرعة و نشر البيانات و تأهيل جيل من الطلبة متدربين مع برامج الحاسب الآلي و الاستعانة بالحاسب الآلي في توسيع المعرفة و عمل الأبحاث و الدراسات و تنمية المهارات و المعارف لدى الطلبة ببرامج الكمبيوتر و اعتماد التعليم المحاكي أو التفاعلي ، أن التوسع في استعمال الكمبيوتر سيسهل العمل الإداري و يخفف النفقات و يختصر الوقت في إنجاز الأعمال و المهمات .
5 – التربية الوطنية : الهدف العام من التربية الوطنية هو خلق شعور وطني مسئول عن الدين و الوطن و معرفة حقوق و واجبات الأسرة و المجتمع و الاطلاع بمنجزات الوطن و مرافقه من الوزارات و المؤسسات و قطاعا ته و معرفة قوانينه المختلفة و الارتباط بين الوطن و العالم الإسلامي و العناية بالرقي بمستوى الاقتصاد و رفع شأن المجتمع و عمل كل ما من شأنه أن يفيد الوطن ، التربية الوطنية لها أهميتها في التهذيب الخلقي للطالب و تنمية الحس الوطني و الشعور بالآخرين و خلق الحس العام بالعالم الإسلامي و تفعيل دور التكافل و التضامن الإسلامي و الوطني والارتباط بالعالم الخارجي ، أن تجديد التربية الوطنية لخلق هذه المشاعر و جعلها مادة ضرورية في المنهج و اعتمادها كمادة مثل باقي المواد الرياضيات و العلوم مهم لدى الطالب لغرس المواطنة في نفس الطالب و مواجهة بعض التحديات الثقافية التي أصبحت في متناول اليد بواسطة الفضائيات.

أساسيات تعليمية مهمة :
1 – النشاط المدرسي : لتفعيل دور النشاط المدرسي لا بد من تهيئة المدرسة تهيئة كاملة من الناحية التعليمية و الاجتماعية بإنشاء المختبرات و المعامل و الصالات الرياضية و المكتبات و المسرح و صالة الإنترنت و الصالات الفنية لممارسة الهوايات الرياضية كالسباحة و الألعاب المختلفة المفيدة و الغير عنيفة التي تساعد الطلبة على الألفة و الجماعة و تهيئة المكتبة بأحدث الكتب و الدوريات المفيدة التي تساعد على عمل أبحاث و دراسات ، كما يمكن أن يستفاد من المسرح بعمل مسرحيات و تمثيليات اجتماعية هادفة تحث على التكافل و التعاون والتضامن و تنمية الحس الوطني و تحث على الخلق القويم كما يستفاد من الصالات الفنية و التقنية بالرسم و الخط و لصقل المواهب الفنية و ممارسة الهوايات التقنية كالصيانة الأجهزة و الابتكارات ، و يجب تفعيل دور الكشافة في الخدمات الاجتماعية و العامة كالمحافظة على البيئة و القيام برحلات و خلق الثقة و الاعتماد على الذات ، و لتوسيع قاعدة المعرفة يمكن تعويد الطلبة على استعمال الإنترنت و توجيههم في استعمال المواقع المفيدة علمية و اجتماعيا .
2 – الإرشاد الطلابي : لا يتم اختيار المرشد الطلابي إلا بعد إخضاعه لاختبارات و دورات تدريبية أو حصوله على مؤهل في التوجيه و الإرشاد و ذلك بإنشاء تخصص إرشاد و توجيه في كلية المعلمين أو يحمل خبرة تدريسية لا تقل عن خمس سنوات ، و من أهداف الإرشاد و التوجيه هي تحسين مستوى الطلبة العلمي و معالجة المشاكل التعليمية و النفسية و الاجتماعية و المساعدة على اكتشاف الموهوبين و تحديد ميول الطالب العلمية في المرحلة الثانوية و يمكن للمرشد الطلابي عمل دراسات و أبحاث عن مستوى الطلبة العلمي و السلوكي و وضع الحلول مع المختصين أو مراكز الأبحاث و تأهيل الطلبة للدراسات العليا و تذليل العقبات و حل المشاكل بين الطالب و المعلم وإدارة المدرسة .

3 – الواجب المنزلي : في ظل التطورات الحديثة و وسائل الاتصالات و شبكات الإنترنت لا بد أن تؤثر بالإيجاب على بعض المفاهيم التعليمية مثل الواجب المنزلي التي يجب أن يجعل واجب مرغوب و محبوب بأساليب جذابة و لا يشعر الطالب بأنه مفروض فرض و يساعد على تثبيت المعلومات و يشعر الطالب منه الفائدة المرجوة ، و من المفروض أن لا يكلفوا التلاميذ في مرحلتين الروضة و المرحلة الابتدائية بواجب إلا في المدرسة بحيث يستطيع أن يؤديه داخل المدرسة في حصص خاصة و يكون متفرغا عند والديه في البيت و يشعر بالترفيه . أما في المرحلة المتوسطة و الثانوية و ما بعدها فيمكن أن يسهل على الطالب بحيث يجعله مختصرا و متعلقا مباشرا بالمنهج و الهدف منه الفائدة و ليس الفرض و ينوع الواجب بحيث يكون حتى على شكل عمل اجتماعي أو بحث أو دراسة معينة و يمكن استخدام شبكة الإنترنت و البريد الإلكتروني لحل الواجبات المنزلية باستخدام مواقع معينة للمواد أو المعلمين و كذلك بريد إلكتروني لكل طالب يستخدمه في حل الواجب و الاستفسار من المعلم .
4 – دروس التقوية ( مراكز التقوية ) : من القضايا الشائكة و الصعبة و التي لا يمكن القضاء عليها و استخدمت في بعض الأحيان بشكل سيئ هي قضية دروس التقوية التي أستغل بعض الطلبة لفرض عليهم دروس تقوية في بعض المواد و لهذه الأسباب لا نستطيع أن نقض الطرف عنها و لكن يجب أن تقوم تقويم سليم و فعال و إشراف من إدارات التعليم التابع لوزارة المعارف و ذلك بإنشاء مراكز لعمل التقوية في بعض المدارس و بمعلمين متميزين يعطوا مكافأة مقطوعة و يوضع سقف محدد من الأسعار لحصص التقوية و يمكن للوزارة إنشاء محطات فضائية و مواقع في شبكة الإنترنت لحصص التقوية و شرح المواد بأسلوب جذاب يعين الطلبة في الاستفادة من هذه الدروس و يجب الاستفادة من وسائل الاتصالات الحديثة في دروس التقوية و أن تكون عاملا مساعدا للمعلم لا استغناء عنه .
5 – التقويم المستمر : يستخدم أسلوب \\\" التقويم المستمر \\\" في مراحل التعليم الدراسي و تعتمد هذه الطريقة على المشاهدة و الملاحظة و تسجيلها ، و القيام ببعض الاختبارات الشفهية و عملية تقييم شخصية الطالب النفسية و العقلية و قياس نضج و مدى تطور قدرات الطالب الفنية و اكتشاف المواهب و الطاقات الكامنة لديه ، كما يمكن ملاحظة نشاطات و اهتمامات الطالب و مشاركته في الأعمال الجماعية و النشاطات الثقافية و ذلك بإعداد اختبارات عامة و خاصة من قبل المدرسة للطلبة لقياس تحصيلهم العلمي و كتابة تقرير مفصل عن مقدرات و مواهب و مستوى الطالب بصورة عامة و تسجيلها في ملف خاص للطالب بالإضافة تسجيل كل ما يتعلق به من أمور أسرية و اجتماعية و ينتقل الملف معه إلى جميع المراحل الدراسية وذلك باستخدام الحاسب الآلي في تسجيل البيانات و حفظها .

6 – الاختبارات ( كيفية جعلها فعالة و إيجابية ) : أحد الأسباب الرئيسة لتسرب الطلاب هو الرهبة و الخوف من الاختبارات و أساليبها و قد تؤثر حتى الحصول على درجات بسبب الطرق و الأساليب الغير تربوية في إعداد الامتحانات ، و للوصول إلى اختبارات موضوعية و فعالة و تحقق الأهداف التعليمية و تحدد مستوى الطلاب لا بد من تحديد منهج موضوعي و الربط بين مستويات الطلبة المختلفة و وضع معايير متناسبة لقياس الدرجات و تتنوع الاختبارات بين الاختيارية و المقالية و حتى الاختبارات التي تعتمد على البحث أو التطبيق الميداني بحيث يعطى طالب مهمة تعتمد البحث الشخصي الاستقصاء الميداني بعمل دراسة معينة لزرع الثقة لدى الطالب و يكلف بمهمة يمكن إنجازها كاختبار .

7 - الصحة المدرسية و البيئة ( الثقافة الصحية ) : مفهوم الصحة المدرسية لم يعد مقتصر على صحة الطالب و الاهتمام بأسنانه و تغذيته و لكن أصبح شاملا صحة الأسرة و صحة البيئة و التغذية الصحية وصحة البيئة هي الأساس بعدما أصبحت الملوثات متعددة نتيجة تعدد الصناعات ، و مخلفات و بقايا هذه الصناعات تعتبر تحدي جديد و مهدد البشرية وتلوث للبيئة ، فيجب الاهتمام بصحة البيئة و العوامل المساعدة في تنقية البيئة مثل إعادة التصنيع و الترشيد في استهلاك الغذاء و المواد الأخرى حتى لا تخلف بقايا و ملوثات و بقايا و عوا دم السيارات و كيفية استغلال المواد و إعادة التصنيع كذلك الاهتمام بالأنظمة الصحية و كم تكلف حوادث السيارات من كوارث بشرية و خسائر مادية و مخلفات تكلف الأسرة و الدولة نتيجة السيارات التالفة ، إن الثقافة الصحة مهمة فمن الضروري اعتمادها كمادة في المناهج الصحية و الاهتمام بالأمراض الوراثية و الأسباب المؤدية لهذه الأمراض و تجنبها ، أن الثقافة الصحية أعم و أكثر شمولية و هي العناية بالصحة الأسرية و الشخصية و البيئية و تجنب الأمراض الوراثية ، فالتطوير في المفاهيم التعليمية مهم .
8 - مجلس المربين و المعلمين : يجب أن يكون هناك مجلس يطلق عليه مجلس المربين و المعلمين ، يضم معلمين تعينهم المدرسة و آباء يتم اختيارهم حسب المتقدمين بحيث يكون عدد أعضاء المجلس ما بين خمسة و لا يزيد عن سبعة يجتمع ثلاث مرات في الفصل الدراسي الواحد مع مندوب من إدارة التعليم بالمحافظة و يتم مناقشة معوقات و مشاكل التربية و التعليم والطرق المثلى لحلها و يتم مناقشة مشاكل الطلبة و الاختبارات و كيفية التفوق و القضايا الأخرى مثل علاقة الأسرة مع المدرسة و مساهمة الآباء في تسهيل عملية التربية و التعليم بشكل مادي أو معنوي و تكريم الآباء و المعلمون المثاليين و الطلبة المتفوقين و غيرها من الاهتمامات التعليمية .
9 – الدوام المدرسي : يفضل وقت الدراسة أن يكون في جو بارد نسبيا و معتدل أي لا يكون في شهور الصيف و ذلك لتقليل استهلاك الطاقة الكهربائية و ترشيد الأنفاق و حتى لا تتكلف وزارة المعارف الأموال الطائلة في تجهيز المدارس بالمكيفات و بالتالي تتحمل دفع فواتير عالية القيمة و خصوصا أن الدولة تحتاج زيادة الطاقة الكهربائية في السنوات القادمة لزيادة السكان و المصانع و غيرها من الأمور التي تعتمد على الطاقة ، أي يبتدأ الدوام مع عودة المدرسين في 15سبتمبر و يبتدأ الطلبة الدراسة للفصل الدراسي الأول 1 أكتوبر و ينتهي في 31 يناير و يبتدأ الفصل الدراسي الثاني 7 فبراير و ينتهي 7 يونيو ، و إذا تصادف شهر رمضان ، تكون إجازة العيد أسبوع كامل و إجازة عيد الأضحى أسبوعين فقط ، أي يكون الفصل الدراسي الواحد أربعة أشهر تقريبا ، و يكون عدد الساعات التي يقضيها التلميذ في المرحلة الابتدائية خمس إلى ست ساعات ، و المرحلتين المتوسطة و الثانوية ثمان ساعات .

مراحل التعليم
بالتأكيد أن طفل اليوم أذكى من طفل الأمس نظرا لتوسيع مداركه على كثيرا من وسائل التعليم الحديثة مثل الحاسب الآلي و الألعاب التي تنمي المواهب العقلية و زاد وعي الأسرة بأهمية التعليم و لأن أغلب الوالدين متعلمان و من هذا المنطلق يفترض أن رياض الأطفال تصبح تحت إشراف و توجيه وزارة المعارف بشكل مباشر و سوف نبتدأ بهــا :

رياض الأطفال :
يعتبر رياض الأطفال من الأساسيات الاختيارية التي تساهم بشكل فعال في تنمية قدرات الأطفال عقليا و بدنيا و سلوكيا و عاطفيا و تدريبهم على جو الزمالة الدراسية ، في هذه المرحلة يكون زيادة الألعاب و وسائل الترفيه حتى تجذب الأطفال إليها و يهدف تشجيع الأطفال على تعبير و تنمية الوعي و الإدراك لديهم و إتاحة الفرصة لهم للاستقلال في ممارسة أنشطتهم اليومية و تنمية مهارات الملاحظة و التدقيق و المقارنة بين بعض الملاحظات و زيادة الثقة لدى الأطفال و تحفيزهم على الجرأة و الأقدام على التعبير عما بداخلهم و كشف بعض المواهب و الطاقات المدفونة صقلها ، و يمكن للطفل في هذه المرحلة من التعبير عن ذاته من خلال ميله لبعض الألعاب و الأعمال الفنية و التعبيرية و تنمية اللغة لديه و إكسابه مفردات لغوية جديدة و تهذيب بعض السلوكيات الغير المرغوبة و تفترض أن تكون هذه المرحلة مرتبطة بالمرحلة الابتدائية ، ومن المفروض أن يكون هناك ملف خاص بالطفل ينتقل معه إلى المرحلة الدراسية الابتدائية يشمل هذا الملف كل ما يتعلق بالطفل من سلوك عقلي و نفسي و ما يتضمنه مهارات الطفل و مواهبه ، و لذا يجب أن يكون مربين مرحلة رياض الأطفال متخصصون في التربية و التعليم أي شهادة جامعية و إلمام بعلم النفس التربوي و طرق كشف المواهب و المهارات و تنميتها .

المرحلة الابتدائية :
المرحلة الابتدائية مرحلة أساسية و ضرورية و في هذه المرحلة يكون الطفل أكثر تهيأ لقبول التعليم و قابل للحفظ و تلقي الأفكار و تتفتح مداركه و هي مكملة للمرحلة الاختيارية رياض الأطفال ،كذلك في هذه المرحلة يجب التركيز على الألعاب المتنوعة و المتعددة ليشعر التلميذ بالراحة النفسية ، و من سمات مناهج هذه المرحلة هي التوحيد و البساطة و الوضوح و مناسبة للفترة العمرية للتلميذ ،و في مرحلة الابتدائية يجب أن يتعلم الطالب القراءة الكتابة و الأساسيات في الرياضيات و أن يتعلم معلومات عن الطبيعة و الكون و الاهتمام بالصحة و التغذية البيئة و ممارسة الرياضات المفيدة و يفضل أن تتضمن هذه المرحلة وجبة غذائية و بوجود أخصائي تغذية في المدارس الابتدائية على الأقل إلى السنة الرابعة و يتعلم لغة أجنبية ( إنجليزي ) في الصف الرابع كذلك يبدأ الطفل بالاستقلال في التفكير و الاعتماد على نفسه في إيجاد حلول لبعض المشاكل البسيطة التي تواجهه و ذلك بتنمية ملكة التفكير ، و من صفات هذه المرحلة مشاركة الطالب في بعض الأنشطة التي تناسب عمره مثل التمثيل على المسرح و تنمية مهارات الإلقاء و الخطابة و فن الحوار و الأعمال الفنية كالخط و الرسم و التعامل مع جهاز الحاسب الآلي و برامجه المفيدة و حتى صيانته ، كذلك على مستوى السلوك و الأخلاق يهذب الطالب بأن يصبح مواطنا صالحا و منتجا و ترسيخ الدين الإسلامي و فروضه و ينمى فيه الروح الوطنية و التقاليد و المفاهيم السامية ، و تعليم استقلال الوقت و الاستفادة منه و من صفات هذه المرحلة تميز الطالب بلباس وطني موحد ، و لأهمية هذه المرحلة لا بد أن يتولى التعليم و التربية معلمون و مربون جامعيون و ذوو كفاءة عالية و على مستوى من الخلق الرفيع و لديهم خبرة كافية في التربية و التعليم أي بحيث يكونوا آباء صالحين حتى يتمكنوا من تعليم و تربية طلاب قياديين معتمدين على أنفسهم و صالحين لأنفسهم و مجتمعهم و وطنهم .


المرحلة المتوسطة :
تعتبر مرحلة المتوسطة من أصعب مراحل التعليم التي يمر بها الطالب من الناحية النفسية و الأخلاقية ، فالطالب في هذه المرحلة يكون في مرحلة مراهقة يتصف بالتمرد و عدم تقبل الأشياء بسهولة و الدراسات التي عملت في بعض الدول على الطلبة هو تسرب طلبة كثيرون في هذه المرحلة و حتى المعلمون يعانوا من طلبة هذه المرحلة و التعامل معهم فيه صعوبة ، و بما أن هذه المرحلة دقيقة يجب أن يراعى في المناهج الدراسية الجاذبية في الطرح و سلاسة الأسلوب التأليفي و ملائمة للطالب المتوسط كما تتضمن المناهج مواد تعنى بالسلوك و التربية الحسنة و الاهتمام بالتعليم و يركز على الرياضيات و اللغة الإنجليزية في التأليف بحيث تبسط و تصبح جذابة لأنهما المادتان التي تشكلا عقبة في وجه الطالب و من الضروري أن تتضمن مرحلة المتوسطة مواد ترفيهية غير الرياضية و العناية بهوايات الطلبة من مهارات فنية و تقنية و إشباع رغبة الطالب في تنمية أفكاره و مواهبه و العناية بالوسائل الحديثة الترفيهية مثل الكمبيوتر و الوسائل الثقافية الأخرى مثل المسرح و المكتبة و الورش الفنية التي تصقل مواهب الطالب ، و حتى يتغلب على مشاكل الطلبة في هذه المرحلة لا بد من تهيئة المعلمين تهيئة مثالية في المعاملة مع الطلبة و كيفية التغلب على مشاكلهم التعليمية و النفسية و جعل المدرسة محببة لديهم و التدريب المستمر للمعلمين على أحدث طرق التدريس و التربية .
المرحلة الثانوية :
يعتبر التعليم الثانوي المرحلة الأخيرة من مراحل التعليم المدرسي و ينقسم التعليم الثانوية العامة التابع لوزارة المعارف ثلاثة أقسام ( طبيعي ، شرعي ، إداري ) و هناك التعليم الثانوي الخاص بالمؤسسة للتعليم الفني و التدريب المهني ، ولكن ما يخصنا هنا الثانوية العامة و يمكن تزويد الطلبة بتعليم أساسيات مدى الحياة بحيث يكون مؤهل لإكمال الدراسة الجامعية أو دخول معاهد و كليات متخصصة و لذا يجب أن تكون الثانوية متعددة المناهج متخصصة و تشمل هذه الأساسيات في السنة الأولى الرياضيات و العلوم و اللغة الإنجليزية و الحاسب الآلي و لغة أخرى ، في أثناء السنة الأولى يمكن للطالب أن يحدد ميوله في التخصص المرغوب ، و يجب أن تحتوي المرحلة الثانوية مواد إجبارية و اختيارية ثقافية وفنية ، و المواد الثقافية تتضمن التطورات الحضارية و المتغيرات في العالم و مواد تقنية و فنية و تنمية مهارات و معارف الطالب حتى تهيأ الطالب بشكل مبدئي في الوظائف ، و يجب أن تكون المناهج تعمل على أعمال الفكر و الاعتماد على البحث و كتابة التقرير و زيادة مساحة الخيال العلمي في المناهج و الإبداع الفني و الأدبي بحيث لا يواجه صعوبة في الدراسة الجامعية أو يكون الطالب مؤهل حتى الحصول على وظيفة .

التعليم من أجل العمل :
كثير من الطلبة الحاصلين على الشهادة الثانوية لا تتاح لهم فرصة إكمال دراستهم الجامعية أما لعدم حصولهم على معدلات تؤهلهم للدراسة أو عدم وجود رغبة بالتعليم أو لحاجتهم للعمل المبكر ، من أجل هذه الفئة من الطلبة يفضل أن يوجد برنامج \\\" التعليم من أجل العمل \\\" يبدأ من السنة الأولى في المرحلة الثانوية العامة ، يتضمن كسب مهنة أو حرفة فنية أو صناعية و ذلك بإعداد مناهج خاصة إلزامية أي على كل طالب أن يختار المهنة أو الحرفة التي تشبع ميوله و يتم التدريب عليها في الإجازة السنوية بالتعاون مع المؤسسات و الشركات في القطاع الأهلي و يمتد هذا البرنامج سنتين متتاليتين أي في السنة الأولى و الثانية ويتوقف هذا البرنامج في السنة الثالثة للتفرغ للدراسة و الحصول على معدلات عالية ، و حتى يصبح التعليم فعال و تهيئة الطالب لطريق الدراسة أو العمل و يستفيد الطالب من برنامج \\\" التعليم من أجل العمل \\\" يجب تحديد أهداف الطالب الشخصية و ميوله التعليمية و العملية التي تنمي القدرات و المهارات لدى الطالب و زيادة الثقة بالنفس و تحمل المسئولية و معرفة بيئة العمل الحقيقية من الضروري إتاحة الفرصة للطالب لخيارات الدراسة أو العمل و تعلم الطالب الانضباط ويساعد بعض الطلبة في دراستهم الجامعية بالتدريب و العمل قبل الدراسة الجامعية .

تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة :
يوجد بالمملكة عدد كبير من العاجزين و المعاقين يقدر بأكثر من 800000 معاق و هذا العدد من المعاقين يشكلون نسبة كبيرة من السكان و لهذا يجب الاهتمام و العناية بتعليمهم و تأهيلهم للعمل و يفضل أن تنشأ مؤسسة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة على غرار المؤسسة العامة للتعليم الفني و التدريب المهني تهتم باحتياجيهم و قضاياهم و التعامل معهم بحيث يرفع من معنوياتهم و مساعدتهم لدمجهم و انخراطهم في المجتمع حتى يصبحوا منتجين بالإضافة على أحقيتهم الحصول على التعليم العادي المراحل الدراسية الثلاث ( الابتدائي و المتوسط و الثانوي ) و الجامعي و يجب تمييزهم في بعض الخدمات الاجتماعية كالضمان و الرعاية الصحية و يفضل أن تشمل المناهج الدراسية مواد تتعلق بذوي الاحتياجات و تناسب حالتهم و لا يشعروا بأنهم يحتاجوا للشفقة و العطف و لكن يدرسوا و يدربوا كأنهم جزء مهم من المجتمع و يحبذ أن تتضمن المناهج مواد ترفع من معنوياتهم ، و يتصف معلمون و مدربين هذه المعاهد الخاصة بالتأهيل العالي في التربية و التعليم الخاص و الإلمام الكامل بطرق التعامل مع هؤلاء و كيفية حل مشاكلهم و أعانتهم على الدخول في المجتمع كأشخاص يحتاجهم المجتمع .

مدارس محو الأمية وتأهيل الكبار :
من المفروض أن لا يقتصر الأمر على محو الأمية و تعليم الكبار القراءة و الكتابة فقط ، ولكن يجب دفع المتعثرين و الذين لم تسعفهم ظروفهم الدراسة ، معالجة فشلهم و هروبهم من المدرسة و يتعدى الأمر تعليمهم إلى تدريبهم و تأهيلهم في حياتهم العملية و زرع الثقة بهم بالتعليم و التدريب و إتقانهم مهنة أو حرفة ، و ذلك بإيجاد برنامج التعليم و التدريب المستمرين يمكن أن يحصلوا على وظيفة ،إن نشر مدارس محو الأمية بعد تغيير اسمها و وظيفتها إلى مدارس محو الأمية و التأهيل ، و تطوير المناهج بما يلائم سوق العمل الحالي التي تتضمن الورش الفنية و التقنية ، و يفضل أن يكونوا معلمو هذه المرحلة مقاربين في العمر مع الكبار و لديهم تخصص فني و تقني بالإضافة للمؤهل التعليمي و التربوي .

مدارس القطاع الأهلي ( الخاص ) :
للقطاع الأهلي دور مهم في تقليل عدد الطلبة على وزارة المعارف و تقديم تعليم خاص يتميز ببعض الخصائص التي تجذب الطلبة المقتدرين و تخفف الضغط من المدارس الابتدائية و المتوسطة و الثانوية و المعاهد و الكليات الحكومية ، و هدف هذه المدارس تخريج طلبة متميزين و ذلك بأحدث وسائل و أجهزة التعليم و في مدارس نموذجية معدة بمعامل و مختبرات حديثة و استخدام أحدث أجهزة الحاسب الآلي و الاهتمام بالكادر التعليمي و قلة عدد الطلبة في الصف و بعضها يعلم اللغة الإنجليزية في سنوات مبكرة من المرحلة الابتدائية و تقديم وجبات غذائية و تحاول أن تتميز في المرافق المفيدة في الرياضات و النشاطات اللامنهجي كل هذا يميز الطلبة المتخرجين من هذا المدارس و حتى تكتمل هذه الصورة المأخوذة عن المدارس الخاصة لا بد من المراقبة الشديدة على هذه المدارس من الناحية التعليمية و التجهيزية و ذلك بالإشراف المستمر ، و أن لا يكون هدفها الربح على حساب الرسالة التعليمية و تراقب شروط القبول من الطلبة و ذلك بالعناية بالسلوك و الأخلاق والتهذيب للطالب ، و أن تتحمل المسئولية الوطنية بجذب معلمين وطنيين و برواتب مساوية لرواتب المعلمون في وزارة المعارف .

كلية المعلمين و الإدارة التربوية :
من عوامل النجاح في التربية و التعليم و الإدارة التربوية هو إعداد كوادر تعليمية و تربوية و إدارية مساعدة تكون من مهمة كلية المعلمين و يقترح أن يغير اسمها إلى كلية المعلمين و الإدارة التربوية ، وظيفتها تخريج معلمين و كوادر إدارية و تربوية متخصصة في التعليم ،تقبل طلبة لهم رغبة حقيقة في التعليم و ليس لمجرد الوظيفة و كسب العيش باعتماد مناهج جيدة و هيئة تدريس أكاديمية مؤهلة و كذلك التعليم المستمر بإقامة دورات و برامج تطويرية للمعلمين و التربويين و الإداريين و تدريبهم على الوسائل الحديثة مثل الحاسب الآلي و آخر التطورات و النظريات في التربية و التعليم و استعمال الوسائل و الأجهزة في عملية التعليم و ضرورة الاستفادة من شبكة الإنترنت للبحث و الاطلاع على خبرات الآخرين في التربية والتعليم و حث المعلمون بالانضمام في دورات تطويرية مستمرة تقيمها الكلية .

تعليم البنات ( الأنثوي ) :

مهما أدعى المرء بمساواة الرجل و المرأة ألا أن هناك فرو قات اقتضتها الطبيعة المختلفة بين الذكر و الأنثى الجسمية و النفسية و التأهيلية و حاجة المرأة لتخصصات معينة لا يتسطيع الرجل أن يلم بها مثل الأمومة و الاهتمام بالطفولة و مراعاة تقاليدنا و عادتنا وقيمنا و صحيح أن المرأة قادرة على اقتحام كثير من التخصصات كانت محرمة عليها في السابق و لكنها استطاعت أن تتفوق في كثير من التخصصات كانت حصرا على الرجل و التعليم للمرأة ضروري جدا حتى ترعى أطفال و أجيال المستقبل و يجب مراعاة المرأة في التعليم الأساسي ( الابتدائي و المتوسط و الثانوي ) بالإضافة للمقررات التقليدية التي تدرس للطالب و الطالبة إلا أن هناك مواد خاصة بالمرأة مثل الاهتمام بالمنزل و الاقتصاد و التربية و الأمومة و الأعمال الفنية التي تخص المرأة و لا بد من وجود نشاطات لا منهجية خاصة بتفعيل دور المرأة تعليميا و تربويا اقتصاديا و اجتماعيا لأن دورها مكمل للرجل فالعناية بتعليم البنات لا يقل أهمية بتعليم الشباب و لا بد أن تتثقف المرأة بثقافة عصرية لا تخرج عن تعاليم الدين الإسلامي و الأعراف و التقاليد الوطنية و أن تواكب في تعليمها التقنيات الحديثة و ثورة الاتصالات وتهيئتها لمواجهة التغيرات في العالم من مفاهيم و عادات حتى تستطيع أن تربي جيلا يواجه المصاعب و تغرس فيه التعاليم الدينية و الوطنية ، و كذلك لا بد من وجود المعاهد و الكليات الجامعية و زيادتها لاستيعاب العدد المتزايد في عدد الطالبات و إيجاد فرص وظيفية أخرى غير الوظائف التعليمية و الصحية الخاصة و أن هناك تحديات مستقبلية تواجه التعليم في المملكة نتيجة التغيرات و التطورات في التكنولوجيا و ثورة الاتصالات فيجب الاستعداد لها بتطوير المناهج الدراسية و تحديثها بما يناسب العصر للمرأة و إدخال مواد جديدة نتيجة التغيرات المتسارعة فالمرأة لها أهمية كبيرة فالاهتمام بها و تعليمها ضروريا جدا .

التعليم الفني والتدريب المهني :

أ – التعليم التجاري :
تمر المملكة بمرحلة الصيانة و التشغيل و بعد اكتمال البنية التحتية تقريبا من بناء مصانع و موانئ و مطارات و طرق و محطات الكهرباء و المرافق العامة و بعد تشبع القطاع العام من السعوديين فإن الاتجاه الآن نحو القطاع الأهلي ( الخاص ) ، و لهذا فإن الاهتمام بالدراسات الفنية و التقنية بالمؤسسة العامة و التعليم الفني له أهمية كبيرة ،و عند دراسة التخصصات الفنية و التقنية يجب الالتفات إلى مدى حاجة سوق العمل من المهن و التخصصات و محاكاته ، فهناك تخصصات فنية و تجارية مثل المحاسبة و التسويق و العلاقات العامة و حركة المواد الأعمال المكتبية و السياحة يحتاج لها سوق العمل و لا سيما أن هذا التعليم الثانوي أجوره أقل من الشهادات الجامعية و لا بد من دراسة سوق العمل بشكل سنوي لمعرفة ما هي الوظائف الأكثر طلبا و ممكن التنسيق مع مكتب العمل و المؤسسات و الشركات و لابد من العناية بالمناهج الدراسية و ملاءمتها لمتطلبات العصر كربطها بالكمبيوتر و تطبيقاته و التركيز على اللغة الإنجليزية و المواد التي تتعلق بالسلوك الوظيفي.

ب – التعليم الصناعي و المهني :
كذلك التعليم الصناعي و المهني و التدريب الصناعي وهو تعليم ثانوي أو على مستوى مراكز التدريب المهني ، و لأن عملية الأعداد المبكر للتخصصات الصناعية و المهنية هي أكثر الفرص الوظيفية الملائمة لسوق العمل اليوم لحاجة السوق أليها و تدني أجورها نسبيا ، فعملية إعداد كوادر صناعية و مهنية ببرامج مخطط إليها و لها أهداف بعيدة المدى حتى تلبي ما يحتاجه السوق وإحلال العمالة السعودية بدل العمالة الوافدة ، و حتى نحقق الأهداف المرجوة يجب دراسة السوق و حاجته من المهن و الحرف و تصميم المناهج الدراسية الحديثة و المناهج التقنية التي تعتمد على الآلات و المعدات الحديثة و التي تعتمد على الحاسب الآلي . إن التعاون المستمر بين منشآت القطاع الأهلي و المعاهد و المراكز الفنية يمكن إيجاد برامج تدريبية لفترات قصيرة ، الهدف منها إعداد كوادر فنية و صناعية مؤهلة للعمل في المصانع و المنشآت الصناعية و يمكن التعاون مع القطاع الأهلي بعمل مشاريع فنية و تقنية و برامج تدريبية و بيعها للمنشآت أو تدريب العاملين و الموظفين بالمعاهد و المراكز على رأس العمل و لا بد من العناية باللغة الإنجليزية في هذا القسم .

مراكز اكتشاف الموهوبين
الابتكار و الإبداع و الاختراعات و الاكتشافات ارتبطت بالموهبة العلمية و الفنية و كثير من الدول المتقدمة أنشأت مراكز للموهوبين و بذلت الملايين من الأموال لاكتشاف الموهوبين و جندت المتخصصين التربويين و التعليميين و خبراء الموهوبين ،و الموهبة تشمل التفوق في جميع مجالات الحياة و العناية بالموهوبين و صقل الموهبة و تنمية الخيال الأدبي و العلمي و الحث على الابتكار و الإبداع و تحفيزهم معنويا و ماديا و منحهم منح دراسية داخل الوطن و خارجه ، و لتكامل هذه المراكز لا بد من توفر عناصر اكتشاف المواهب من المتخصصين و المدربين و الأدوات و الأجهزة و المناهج التي تستخدم لاكتشاف الموهبة لاحتضانها و رعايتها ، و يجب أن يستخدم نظام انتقال الطلبة الأذكياء و الموهوبين إلى صفوف أعلى إذا ثبت تفوقه بشكل ملفت في الدراسة ، و لا بد من مشاركة مؤسسات و شركات القطاع الأهلي في تبني و دعم هذه المواهب بأن تتحمل تكاليف دراسة بعض الطلبة الموهوبين داخليا أو خارجيا أو تخصيص مبالغ لرعايتهم و منح جوائز للطلبة المتفوقين .

مساهمة القطاع الأهلي في التعليم
في ظل تزايد عدد الطلبة الخريجين من الثانوية العامة و غياب الجامعات الخاصة حتى بات كثيرا من الطلبة لا يحصلون على مقاعد في الجامعات الحكومية أو على الأقل لا يحققون طموحهم بدخول التخصص المرغوب الذي من أجله كدحوا و قدموا عصارة ما عندهم في مرحلة الثانوية ، فكم طالب ذهبت أحلامه أدراج الرياح نتيجة عدم توفيقه في القبول بالجامعة و لا سيما هؤلاء الطلبة ضعيفي الحال بحيث لا تسعفهم ظروفهم بالدراسة على حسابهم ، فقد يكون من الأجدر أن يتحمل القطاع الخاص مسئوليته في المشاركة بالتنمية مشاركة فعلية و من باب الإحساس بالمواطنة فالأعداد المتزايدة لا يمكن استيعابهم في الوقت الحاضر فالطاقة الاستيعابية للجامعات لا يمكن أن تتحملهم فآن الأوان للقطاع الأهلي بالضلوع و المساهمة في بناء المدارس و الجامعات و إرسال طلبة للدراسة للخارج بحيث يتحملوا نفقات دراستهم ، فيا حبذا أن تتحمل المستشفيات و المستوصفات الخاصة التخصصات الطبية بالإعلان سنويا عن أبتاعث طلبة متفوقون و لا سيما الطلبة المعوزين يدرسون الطب و التمريض في جامعات الخارج و كذلك أن تتحمل مؤسسات و شركات القطاع الخاص في تحمل المسئولية بإبتعاث طلبة يدرسون الهندسة و العلوم التقنية على حسابهم في الدول المتقدمة تقنيا ، و يمكن للقطاع الأهلي بإقامة دورات تدريبية في الكليات و المعاهد المحلية على حساب المنشأة بحيث تدفع تكاليف و نفقات الدراسة و التدريس و يحق للمنشأة اشتراط العمل لديها بعد التخرج ، كذلك يمكن للجمعيات و المؤسسات الخيرية أن تساهم في التنمية و تحمل المسئولية في بإبتعاث طلبة متفوقين سواء بالمساهمة الكلية أو تحمل جزء و الشركات و المؤسسات جزء آخر أو بتبرع رجال الأعمال وذلك عن طريق الجمعيات و المؤسسات الخيرية أن المؤسسات و الشركات و رجال الأعمال في الدول الغربية تتحمل المسئولية الكاملة في المنح الدراسية و تأهيل الشباب لسوق العمل ، و من باب أولى أن تفعل مؤسسات القطاع الأهلي ذلك التكافل و التضامن و تحمل مسئولية التنمية ، فمن المفروض أن تحذو منشآتنا و رجال الخير في التبرع للدراسة و لا سيما للمتفوقين المحتاجين التي تتبخر أحلامهم و طموحاتهم الدراسية نتيجة ضيق ذات اليد .

مراكز أبحاث تطوير و ترجمة

مراكز الأبحاث و الدراسات و ترجمة المؤلفات يساهم في عملية التطوير و التقدم في جميع أوجه التربية و التعليم ، و من الضروري إنشاء مراكز أبحاث و ترجمة متخصصة تعمل على عمل الدراسات الميدانية و البحثية و تحت إشراف أساتذة و علماء تربويين و تعليميين و تعمل الدراسات بشكل دوري كل سنة تراقب فيها التغيرات و التطورات الدولية في التجارب التعليمية و يجب توظيف التقنيات الحديثة في الاتصالات للحصول على تجارب الغير مثل الإنترنت و الفضائيات بالمناقشة المشتركة مع دول عربية و دول أجنبية و الاستعانة بخبراء دوليين ، كذلك يجب ترجمة المؤلفات و الأبحاث المتقدمة و الجديدة التي تنشر في المجلات العالمية و الدوريات و بمختلف اللغات الحية و ترجمة كتب دراسية علمية لدول متقدمة تقنيا و فنيا و عمل المسابقات للتأليف و الترجمة للمتخصصين في المناهج الدراسية بوضع جوائز قيمة و لا سيما أن هناك برامج الحاسب الآلي التي سهلت الترجمة و مواقع الإنترنت الخاصة بالتربية و التعليم التي تساعد على الاستعانة بخبرات الغير.

الجودة
المعايير و المقاييس هي التي تحدد المستوى و تميز بين التدني و التفوق و لمعرفة مدى جودة خدمة أو منتج تطبق اختبارات و معايير معينة ليحصل على مقياس الجودة أو شهادة الجودة التي أصبحت شائعة الاستعمال وهو يطبق على الشركات و المؤسسات و منها مؤسسات التعليم مثل المدارس و المعاهد و الكليات و العديد من الدول استخدمتها و جعلتها مقياسا لتقديم خدمات تعليمية متميزة عند الحصول على شهادة الجودة ( الآيزو ) وهو مصطلح لسلسلة مقاييس وضعتها هيئة دولية للمواصفات و المقاييس ( ISO ) و بدأت وزارة المعارف في تطبيق هذه المواصفات و المقاييس لنيل هذه الشهادة و حصلت بعض مدارس المملكة على هذه الشهادة ،و يجب تعميم تطبيق هذه المواصفات على جميع المدارس و في جميع المراحل لترتقي الخدمات التعليمية و المدارس إلى مستويات دولية و رفع كفاءة الخدمات التعليمية من خلال و الاهتمام بعناصر التعليم من الإدارة المدرسية و المعلم و الطالب و الموظف و حتى نسير في الطريق الصحيح و يرتقي بمستوى التعليم و التربية باستخدام مواصفات دولية و تواكب الذي سبقونا في التعليم و للحصول على طالب و معلم متميزين .

المنظمات و المؤسسات التعليمية الوطنية و الإقليمية و الدولية :

1 – المؤسسات و الجامعات الوطنية :
هناك مؤسسات تعليمية محلية و إقليمية ودولية يجب التعاون معها و تبادل الخبرات معها و العمل بالتوصيات ومن خلال المؤتمرات و الندوات و الاجتماعات و بعث الخبراء و الاستعانة بالمتخصصين و من هذه المؤسسات التعليمية الجامعات و الكليات و المعاهد و مؤسسات القطاع الخاص التعليمية فالجامعات السعودية كثيرة و على مستوى عال من التعليم فيمكن تبادل الخبرة و معرفة التخصصات المطلوبة و وضع الخطط الإستراتيجية و الدراسات و تأليف المناهج لتطوير عملية التربية و التعليم ، و هناك المؤسسات التعليمية الوطنية مثل مؤسسة الملك عبد العزيز للتقدم العلمي و مراكز العلوم و التكنولوجيا يمكن الاستعانة بهم في عمل الدراسات و الأبحاث المتخصصة في تطوير المناهج التدريسية و وضع البرامج التطويرية للمدارس و مد راء المدارس و المعلمين و يمكن التوصية بأفضل الطرق للتربية و التعليم للمؤسسات التعليمية المحلية في رفع مستوى التعليم .

2 - مكتب التربية و التعليم لدول الخليج :
لمكتب التربية و التعليم الخليجي أهمية قصوى في عمل الدراسات و الأبحاث في التربية و التعليم و التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي و يساهم بشكل فعال في تحسين مستوى المدارس و المعلم بعمل الندوات و المحاضرات للإدارات التعليمية بوزارة المعارف و التربية و التعليم و باستطاعته المساهمة في توحيد المناهج الدراسية بدول المجلس و تبادل الخبرات التربوية و التعليمية بين المدارس و المؤسسات التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي .

3 – منظمة اليونسكو :
لليونسكو دور مهم في القضاء على الأمية و تحسين خدمات التعليم في دول العالم و ذلك بتقديم التوصيات و المشورات للمنظمات و المؤسسات التعليمية في جميع دول العالم ، و لليونسكو خبرة طويلة في مكافحة الأمية و التعليم و التربية التثقيف و هي ملمة بجميع معوقات التربية و التعليم تطويرهما و لديها خبراء لهم باع كبير في هذا المجال و تعمل على التنسيق بين الدول المنظمة إليها في تبادل الخبرات و تزويد وزارات المعارف و التربية و التعليم بالأبحاث و الدراسات و الإحصاءات التعليمية و التربوية و يمكن تزويد الجهات المهتمة بالتعليم بأفضل الطرق و الأساليب في تحسين مستوى التعليم و يمكن استخدام شبكات الإنترنت لتسهيل الاتصالات بين المنظمة و وزارة المعارف و إعطائها كل ما يلزم في عملية التعليم .

التعليم ما بعد الثانوية :

أ – تعليم الكليات و المعاهد ( الدبلوم ) : وهو بالحصول على شهادة ما بعد الثانوية
\\\" دبلوم \\\" من كلية تقنية أو معهد إدارة أو معاهد خاصة ، فحاجة الطلبة لوظيفة سريعة و اختصار الوقت و أحيانا لسهولة هذه المرحلة نسبيا لذا يجب زيادة عددها لاستيعاب العدد الهائل من خريجين الثانوية بمختلف أنواعها ،و رغبة مؤسسات و شركات القطاع الأهلي لهذه النوعية لتدني أجورها مقارنة بالمرحلة الجامعية مع و تطوير المناهج و جعلها مواكبة للقرن الحالي .

ب - التعليم الجامعي ( البكالوريوس ) : عادة ما يكون خريجي هذه المرحلة أكثر إعدادا للوظيفة و سوق العمل نظرا للعناية بالمناهج الدراسية و هيئة التدريس الحاصلة على شهادات عليا و في هذه المرحلة يجب إعادة النظر في أهداف التعليم الجامعي و ربط التعليم الجامعي بمنشآت القطاع الأهلي و الاهتمام بالتخصصات أي بالنوعية و ليس بالكمية و دراسة سوق العمل و بالتعاون مع المؤسسات و الشركات و وزارة الخدمة المدنية و يجب التركيز على التخصصات العلمية التقنية و النادرة و تحديث المناهج و المعامل و التدريب التعاوني و إيجاد بيئة حقيقة للعمل و يفرض من ضمن المناهج تكليف الطلبة في السنة الأخيرة عمل مشاريع و دراسات مفيدة و بيعها للشركات و المؤسسات لتطبيقها و عمل معارض يوم مهنة و مؤتمرات و ندوات لتطوير التعليم الجامعي و إتاحة الفرصة للقطاع الأهلي بفتح كليات و جامعات للدراسة الخاصة لتخفيف الضغط على الجامعات الحكومية .
الخـــــاتمة

أن معيار رقي الشعوب هو التعليم فكلما تحسن مستوى شعب في التعليم عدت هذه الدولة متقدمة و الذي يعكس على تطوير في مجالات الحياة الصناعية الاقتصادية و الاجتماعية ، إن الاهتمام و العناية بالتعليم يعتبر تحدي يجب أن تقف جميع وزارات و مؤسسات الدولة في العناية به و تخصيص الميزانيات التي تناسبه بوضع الخطط و الإستراتيجيات و الأهداف التي تحقق التغيير الإيجابي و التحسين النوعي في مستويات التربية والتعليم . إن الصناعات و الاختراعات و الابتكارات و الإبداعات الفكرية و الأدبية و الإنسانية ما كانت لتبرز لولا العناية و الاهتمام بالتعليم و الطلبة إن مستقبل التعليم في المملكة يجب أن يكون الشغل الشاغل للمسئولين و المهتمين بتطوير الدولة في جميع مجالات الحياة ، إن ربط التنمية و التربية و التعليم بأهداف و أسس يأتي بثمرة التفوق و النجاح و لا تذهب الجهود سدى ، و كل أمرؤ يتمنى أن نلج هذا القرن بأهداف و خطط تربوية و تعليمية تكون في مستوى المتغيرات العالمية من المفاهيم و الأفكار التعليمية و الاقتصادية و الفكرية و ننظر إلى التقدم الهائل في التكنولوجيا و الاتصالات بعين ثاقبة و هادفة حتى نصل إلى أعلى المستويات من التعليم و التقنية ، إننا لم نعد بعيدين عن التغير في العالم بل أصبح لزاما علينا دينيا و وطنيا أن نهب للتطوير و التحسين و رفع مستوى المسئولية بالمقدرات الذهنية و الطبيعية و استغلالها في الوطن و المجتمع و رفع الإنتاجية التنموية .



برعاية د.سارة العوضي

جنان المسك
04-01-2008, 08:34 PM
واقع التعليم في رياض الاطفال


تعتبر مرحلة التعليم المدرسي التي تضم الأطفال مابين الثالثة والسادسة من العمر من أهم مراحل الحياة وأكثرها خطورة وتأثيراً في مستقبل الإنسان لكونها مرحلة تكوينية ذات أثر حاسم في بناء شخصية الفرد ونموه، فيها يكتسب عاداته وسلوكه الاجتماعي واتجاهاته ومواقفه،





وفي هذه المرحلة يكون الطفل اكثر استجابة لتعديل السلوك في اتجاه النمو السليم لمختلف جوانب حياته وبخاصة تنمية ذكائه وشخصيته.


ويظهر أثر التربية المبكرة للطفل في حياته المدرسية وتحصيله الدراسي في المرحلة الابتدائية مما يجنبه الإخفاق الدراسي والرسوب والتسرب. مديرة إحدى الرياض ذات المستوى الجيد قالت: نحن ندرس البرنامج المقرر من وزارة التربية ويقوم بمتابعة البرنامج التربوي، الموجه التربوي أولاً ثم المدير المنتدب وبعد ذلك مالك الروضة، كما ان هناك اجتماعات دائمة لمديري مدارس رياض الأطفال الخاصة والعامة، في مديرية التربية، ومن نتائج آخر اجتماع تقرر القيام بزيارات متبادلة بين المدارس الخاص والعامة وذلك لالقاء الضوء على الوضع العام... اضافة الى اننا نعاني من المربيات فلايوجد مربيات مؤهلات لتدريس المناهج المقررة من قبل وزارة التربية، ولدي أمنية وطموح في تطوير المناهج المعتمدة لرياض الأطفال واعادة النظر فيها بما يتناسب مع اعمار الأطفال اضافة الى التنويع في المناهج وجعلها غنية تلبي حاجات أطفالنا، وأحاول من خلال روضتي استخدام الوسائل الايضاحية المتنوعة لتنمية الحواس عند الأطفال بشكل سليم وصحيح... أما من ناحية الأسعار، فأقول بكل صراحة ان الأسعار المقررة من قبل وزارة التربية لاتكفي لشراء مستلزمات الأطفال من ادوات وألعاب ولذلك الاقساط عالية لأنني احاول ان تكون روضتي نموذجية وقد وفقت بذلك.


وفي روضة أخرى قالت مديرة الروضة: لابد من الربط بين مناهج رياض الأطفال ومناهج الصف الأول في المدارس لكي لاتوجد ثغرة في المعلومات والخبرات التي تقدم للأطفال من أجل ان تتناسب مع مستويات وقدرات الأطفال.


مديرة روضة ذات مستوى عادي قالت: هناك ضعف في المناهج التي تقدم للأطفال فعلى سبيل المثال بخصوص الخبرة اللغوية والخبرة الرياضية لنأخذ تعليم الحرف في مناهج رياض الأطفال المقررة من قبل الوزارة يعتمد شكلاً للحرف فقط والمفروض ان يعطى الطفل الأشكال الأربعة للحرف اضافة الى ان المربيات غير مؤهلات ولذلك نحن بحاجة الى كوادر مؤهلة بشكل مستمر من خلال دورات من قبل وزارة التربية. سليمان الخطيب: معاون وزير التربية قال: حول الخطوط التي حققتها وزارة التربية في مجال تطوير رياض الأطفال، تنطلق وزارة التربية في تطوير واقع رياض الأطفال من اهتمام القيادة السياسية واستراتيجية الدولة بالطفولة المبكرة نظراً لأهمية هذه المرحلة وحساسيتها في حياة أطفالنا وتكامل شخصيتهم ومستقبل الجيل والأمة. ـ بلغ عدد الرياض في عام 2000، (1170) روضة ـ عدد اطفالها (115613) طفلاً وطفلة بنسبة تبلغ 9% من مجموع الأطفال ولهذا فإن الوزارة تعمل على التوسع برياض الأطفال لدى جميع الجهات: المنظمات الشعبية والنقابات المهنية والمؤسسات والوزارات والقطاع الخاص... ولتيسير اجراءات افتتاحها ضمن الشروط الملائمة والمحددة في التعليمات الوزارية : ـ أحدثت الوزارة في عام 2000، حرصاً على متابعة تطوير رياض الأطفال، دائرة خاصة في مديرية البحوث سميت (دائرة الطفولة المبكرة) وهي تعني بكل شئون رياض الأطفال وتتابع تطويرها. ـ وفي المجال النوعي وتطوير البيئة التربوية للرياض، فقد عملت الوزارة على إعداد مناهج جديدة لرياض الأطفال ارتكزت في مضمونها على وحدات الخبرات المتكاملة بناءً على دراسات مقارنة في الدول العربية والدول الأجنبية المتقدمة ودراسات المنظمات العربية والدولية، كما أعدت بناءً على ذلك دليلاً للمربية يشمل جميع هذه الوحدات وأساليب التربية فيها وكيفية تطبيق المناهج الجديدة والبرنامج الزمني اليومي والأسبوعي لتطبيقها في الروضة، كما ان الوزارة اعدت في هذا العام كراسات للأنشطة للأطفال في الروضة ودفعتها للطباعة لتطبيقها في العام المقبل وهي خطوة متقدمة تحدث للمرة الأولى في هذا المجال. كما تقوم بتأهيل مربيات الأطفال من خلال شعب خاصة في دور المعلمين ودورات تأهيلية نوعية. وتسعى الوزارة مستقبلاً بهذا الصدد لتحقيق التالي: ـ استمرار التوسع بإحداث رياض الأطفال لتصل خلال السنين العشرين المقبلة الى نسبة استيعاب 40% بدلاً من 9% في العام الحالي.


ـ الارتقاء بإعداد مربيات مختصات في رياض الأطفال حيث سيتم إعداد مربيات رياض الأطفال في كليات التربية بالتنسيق مع وزارة التربية بحيث تكون المربية في الروضة تحمل اجازة في التربية تخصص رياض أطفال، وهذا الاعداد التكاملي يمكنه النهوض بمردود الروضة اضافة لتطوير بيئة الروضة وتوفير التجهيزات اللازمة، وتعميم المناهج الجديدة او دليل المربية وكراسات الأنشطة للأطفال.


وسيم الغزي مدير التعليم الابتدائي ورياض الأطفال في وزارة التربية قال ان مرحلة رياض الأطفال من اهم المراحل الحياتية، ففي هذه المرحلة تتكون الملامح الأساسية لشخصية الفرد في المجتمع .. نسبة الأطفال المشمولين في تلك المرحلة لاتتجاوز 10% فقد بلغ مجموع اطفال الرياض في جميع أنحاء القطر في نهاية العام الدراسي 1998 ـ 1999 حوالى 108319 طفلاً وطفلة استوعبوا في 11430 روضة قطاع عام وخاص. وبلغ عدد الشعب في رياض الأطفال 3286 شعبة، وعدد المعلمات والمربيات في رياض الأطفال4601 معلمة.. تقوم وزارة التربية اليوم بالعديد من الدراسات الميدانية والجولات لدراسة واقع تلك الرياض، للوصول الى نتائج ومن ثم ايجاد الخطط التي تهدف الى تطوير وتحديث تلك الرياض في جميع أنحاء القطر.

جنان المسك
04-01-2008, 08:35 PM
الوسائل التعليمية - تقنيات التعليم

بسم الله الرحمن الرحيم

لـم يعد اعتماد أي نظام تعليمي على الوسائل التعليمية درباً من الترف ، بل أصبح ضرورة من الضرورات لضمان نجاح تلك النظم وجزءاً لا يتجزأ في بنية منظومتها 0

ومع أن بداية الاعتماد على الوسائل التعليمية في عمليتي التعليم والتعلم لها جذور تاريخية قديمة ، فإنها ما لبثت أن تطورت تطوراً متلاحقاً كبيراً في الأونة الاخيرة مع ظهور النظم التعليمية الحديثة 0

وقد مرت الوسائل التعليمية بمرحلة طويلة تطورت خلالها من مرحلة إلى أخرى حتى وصلت إلى أرقى مراحلها التي نشهدها اليوم في ظل ارتباطها بنظرية الاتصال الحديثة Communication Theory واعــتـــمادهـا على مـدخل النظم Systems Approach

وسوف يقتصر الحديث على تعريف للوسائل ودورها في تحسين عملية التعليم والتعلم والعوامل التي تؤثر في اختيارها وقواعد اختيارها واساسيات في استخدام الوسائل التعليمية.

تعريف الوسائل التعليمية :

عرفَّ عبدالحافظ سلامة الوسائل التعليمية على انها أجهزة وادوات ومواد يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعليم والتعلم .

وقد تدّرج المربون في تسمية الوسائل التعليمية فكان لها أسماء متعددة منها :

وسائل الايضاح ، الوسائل البصرية ، الوسائل السمعية ، الوسائل المعنية ، الوسائل التعليمية ، وأحدث تسمية لها تكنولوجيا التعليم التي تعني علم تطبيق المعرفة في الاغراض العلمية بطريقة منظمة 0

وهي بمعناها الشامل تضم جميع الطرق والادوات والاجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي بغرض تحقيق اهداف تعليمية محددة 0

دور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم :

يمكن للوسائل التعليمية ان تلعب دوراً هاماً في النظام التعليمي . ورغم أن هذا الدور أكثر وضوحاً في المجتمعات التي نشأ فيها هذا العلم ، كما يدل على ذلك النمو المفاهيمي للمجال من جهة ، والمساهمات العديدة لتقنية التعليم في برامج التعليم والتدريب كما تشير إلى ذك أديبات المجال ، إلا أن هذا الدور في مجتمعاتنا العربية عموماً لا يتعدى الاستخدام التقليدي لبعض الوسائل - إن وجدت - دون التأثير المباشر في عملية التعلم وافتقاد هذا الاستخدام للأسلوب النظامي الذي يؤكد علية المفهوم المعاصر لتقنية التعليم 0

ويمكن أن نلخص الدور الذي تلعبه الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم بمايلي :

أولاً : إثراء التعليم :

أوضحت الدراسات والأبحاث ( منذ حركة التعليم السمعي البصري ) ومروراً بالعقود التالية أن الوسائل التعليمية تلعب دوراً جوهرياً في إثراء التعليم من خلال إضافة أبعاد ومؤثرات خاصة وبرامج متميزة . إن هذا الدور للوسائل التعليمية يعيد التأكيد على نتائج الأبحاث حول أهمية الوسائل التعليمية في توسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم وتخطي الحدود الجغرافية والطبيعية ولا ريب أن هذا الدور تضاعف حالياً بسبب التطورات التقنية المتلاحقة التي جعلت من البيئة المحيطة بالمدرسة تشكل تحدياً لأساليب التعليم والتعلم المدرسية لما تزخر به هذه البيئة من وسائل اتصال متنوعة تعرض الرسائل بأساليب مثيرة ومشرقة وجذابة .

ثانياً : اقتصادية التعليم :

ويقصد بذلك جعل عملية التعليم اقتصادية بدرجة أكبر من خلال زيارة نسبة التعلم إلى تكلفته . فالهدف الرئيس للوسائل التعليمية تحقيق أهداف تعلم قابلة للقياس بمستوى فعال من حيث التكلفة في الوقت والجهد والمصادر .

ثالثاً : تساعد الوسائل التعليمية على استثارة اهتمام التلميذ واشباع حاجته للتعلم

يأخذ التلميذ من خلال استخدام الوسائل التعليمية المختلفة بعض الخبرات التي تثير اهتمامه وتحقيق أهدافه .

وكلما كانت الخبرات التعليمية التي يمر بها المتعلم أقرب إلى الواقعية أصبح لها معنى ملموساً وثيق الصلة بالاهداف التي يسعى التلميذ إلى تحقيقها والرغبات التي يتوق إلى إشباعها 0

رابعاً : تساعد على زيادة خبرة التلميذ مما يجعله أكثر استعداداً للتعلم

هذا الاستعداد الذي اذا وصل اليه التلميذ يكون تعلمه في أفضل صورة 0

ومثال على ذلك مشاهدة فيلم سينمائي حول بعض الموضوعات الدراسية تهيؤ الخبرات اللازمة للتلميذ وتجعله أكثر استعداداً للتعلم 0

خامساً : تساعد الوسائل التعليمية على اشتراك جميع حواس المتعلم 000

إنّ اشتراك جميع الحواس في عمليات التعليم يؤدي إلى ترسيخ وتعميق هذا التعلّم والوسائل التعليمية تساعد على اشتراك جميع حواس المتعلّم ، وهي بذلك تساعد على إيجاد علاقات راسخة وطيدة بين ما تعلمه التلميذ ، ويترتب على ذلك بقاء أثر التعلم 0

سادساً : تساعد الوسائل التعليمية عـلى تـحاشي الوقوع في اللفظية 000

والمقصود باللفظية استعمال المدّرس الفاظاً ليست لها عند التلميذ الدلالة التي لها عند المدّرس ولا يحاول توضيح هذه الألفاظ المجردة بوسائل مادية محسوسة تساعد على تكوين صور مرئية لها في ذهن التلميذ ، ولكن اذا تنوعت هذه الوسائل فإن اللفظ يكتسب أبعاداً من المعنى تقترب به من الحقيقة الامر الذي يساعد على زيادة التقارب والتطابق بين معاني الألفاظ في ذهن كل من المدّرس والتلميذ .

سابعاً : يؤدي تـنويع الوسائل التعليمية إلى تكوين مفاهيم سليمة ...

ثامناً : تساعد في زيادة مشاركة التلميذ الايجابية في اكتساب الخبرة 000

تنمي الوسائل التعليمية قدرة التلميذ على التأمل ودقة الملاحظة واتباع التفكير العلمي للوصول إلى حل المشكلات . وهذا الأسلوب يؤدي بالضرورة إلى تحسين نوعية التعلم ورفع الأداء عند التلاميذ

تاسعاً : تساعد في تنويع أساليب التعزيز التي تؤدي إلى تثبيت الاستجابات الصحيحة ( نظرية سكنر ) .

عاشراً : تساعد على تنويع أساليب التعليم لمواجهة الفروق الفردية بين المتعلمين 0

الحادي عشر : تؤدي إلى ترتيب واستمرار الأفكار التي يكونها التلميذ 0

الثاني عشر : تـؤدي إلـى تعـديل الــسـلوك وتـكـويــــن الاتـجـا هـات الجديدة0

* العوامل التي تؤثر في اختار الوسائل التعليمية ...

يمكن أن نلخص أهم العوامل التي تؤثر في اختيار الوسائل التعليمية والتي ذكرها روميسوفسكي في كتابة اختيار الوسائل التعليمية واستخدامها وفق مدخل النظم كما يلي :





* قواعد اختيار الوسائل التعليمية ...

1- التأكد على اختيار الوسائل وفق أسلوب النظم 00

أي أن تخضع الوسائل التعليمية لاختيار وانتاج المواد التعليمية ، وتشغل الاجهزة التعليمية واستخدامها ضمن نظام تعليمي متكامل ، وهذا يعني أن الوسائل التعليمية لم يعد ينظر إليها على أنها أدوات للتدريس يمكن استخدامها في بعض الأوقات ، والاستغناء عنها في أوقات أخرى ، فالنظرة الحديثة للوسائل التعليمية ضمن العملية التعليمية ، تقوم على أساس تصميم وتنفيذ جميع جوانب عملية التعليم والتعلم ، وتضع الوسائل التعليمية كعنصر من عناصر النظام ، وهذا يعني أن اختيار الوسائل التعليمية يسير وفق نظام تعليمي متكامل ، ألا وهو أسلوب النظم الذي يقوم على أربع عمليات أساسية بحيث يضمن اختيار هذه الوسائل وتصميمها واستخدامها لتحقيق أهداف محددة

2- قواعد قبل استخدام الوسيلة ..

أ - تحديد الوسيلة المناسبة .

ب- التأكد من توافرها .

ج- التأكد إمكانية الحصول عليها .

د- تجهيز متطلبات تشغيل الوسيلة .

و- تهيئة مكان عرض الوسيلة .

3- قواعد عند استخدام الوسيلة ..

أ- التمهيد لاستخدام الوسيلة .

ب- استخدام الوسيلة في التوقيت المناسب .

ج- عرض الوسيلة في المكان المناسب .

د- عرض الوسيلة بأسلوب شيق ومثير .

هـ- التأكد من رؤية جميع المتعلمين للوسيلة خلال عرضها .

و- التأكد من تفاعل جميع المتعلمين مع الوسيلة خلال عرضها .

ز- إتاحة الفرصة لمشاركة بعض المتعلمين في استخدام الوسيلة .

ح- عدم التطويل في عرض الوسيلة تجنباً للملل .

ط- عدم الإيجار المخل في عرض الوسيلة .

ي- عدم ازدحام الدرس بعدد كبير من الوسائل .

ك- عدم إبقاء الوسيلة أمام التلاميذ بعد استخدامها تجنبا لانصرافهم عن متابعة المعلم .

ل- الإجابة عن أية استفسارات ضرورية للمتعلم حول الوسيلة .

4- قواعد بعد الانتهاء من استخدام الوسيلة ...

أ- تقويم الوسيلة : للتعرف على فعاليتها أو عدم فعاليتها في تحقيق الهدف منها ، ومدى تفاعل التلاميذ معها ، ومدى الحاجة لاستخدامها أو عدم استخدامها مرة أخرى .

ب- صيانة الوسيلة : أي إصلاح ما قد يحدث لها من أعطال ، واستبدال ماقد يتلف منها ، وإعادة تنظيفها وتنسيقها ، كي تكون جاهزة للاستخدام مرة أخرى .

ج- حفظ الوسيلة : أي تخزينها في مكان مناسب يحافظ عليها لحين طلبها أو استخدامها في مرات قادمة . ( ماهر اسماعيل - ص 173 ) 0

* أساسيات في استخدام الوسائل التعليمية ...

1- تحديد الأهداف التعليمية التي تحققها الوسيلة بدقة ..

وهذا يتطلب معرفة جيدة بطريقة صياغة الاهداف بشكل دقيق قابل للقياس ومعرفة أيضاً بمستويات الأهداف : العقلي ، الحركي ، الانفعالي … الخ .

وقدرة المستخدم على تحديد هذه الاهداف يساعده على الاختيار السليم للوسيلة التي تحقق هذا الهدف أو ذلك .

2- معرفة خصائص الفئة المستهدفة ومراعاتها ..

ونقصد بالفئة المستهدفة التلاميذ ، والمستخدم للوسائل التعليمية عليه أن يكون عارفاً للمستوى العمري والذكائي والمعرفي وحاجات المتعلمين حتى يضمن الاستخدام الفعّال للوسيلة 0

3- معرفة بالمنهج المدرسي ومدى ارتباط هذه الوسيلة وتكاملها من المنهج ..

مفهوم المنهج الحديث لا يعني المادة او المحتوى في الكتاب المدرسي بل تشمل : الأهداف والمحتوى ، طريقة التدريس والتقويم ، ومعنى ذلك أن المستخدم للوسيلة التعليمية عليه الالمام الجيّد بالاهداف ومحتوى المادة الدراسية وطريقة التدريس وطريقة التقويم حتى يتسنى له الأنسب والأفضل للوسيلة فقد يتطلب الامر استخدام وسيلة جماهيرية أو وسيلة فردية .

4- تجربة الوسيلة قبل استخدامها ..

والمعلم المستخدم هو المعني بتجريب الوسيلة قبل الاستخدام وهذا يساعده على اتخاذ القرار المناسب بشأن استخدام وتحديد الوقت المناسب لعرضها وكذلك المكان المناسب ، كما أنه يحفظ نفسه من مفاجآت غير سارة قد تحدث كأن يعرض فيلماً غير الفيلم المطلوب أو ان يكون جهاز العرض غير صالح للعمل ، أو أن يكون وصف الوسيلة في الدليل غير مطابق لمحتواها ذلك مما يسبب إحراجاً للمدّرس وفوضى بين التلاميذ .

5- تهيئة أذهان التلاميذ لاستقبال محتوى الرسالة ..

ومن الأساليب المستخدمة في تهيئة أذهان التلاميذ :

توجيه مجموعة من الاسئلة إلى الدارسين تحثهم على متابعة الوسيلة .

تلخيص لمحتوى الوسيلة مع التنبيه إلى نقاط هامة لم يتعرض لها التلخيص .

تحديد مشكلة معينة تساعد الوسيلة على حلّها .

6- تهيئة الجو المناسب لاستخدام الوسيلة :

ويشمل ذلك جميع الظروف الطبيعية للمكان الذي ستستخدم فيه الوسيلة مثل : الإضاءة ، التهوية ، توفير الاجهزة ، الاستخدام في الوقت المناسب من الدرس 0

فإذا لم ينجح المستخدم للوسيلة في تهيئة الجو المناسب فإن من المؤكد الاخفاق في الحصول على نتائج المرغوب فيها .

7- تقويم الوسيلة 00

ويتضمن التقويم النتائج التي ترتبت على استخدام الوسيلة مع الأهداف التي أعدت من أجلها 0

ويكون التقويم عادة بأداة لقياس تحصيل الدارسين بعد استخدام الوسيلة ، أو معرفة اتجاهات الدارسين وميولهم ومهاراتهم ومدى قدرة الوسيلة على خلق جو للعملية التربوية 0

وعند التقويم على المعّلم أن مسافة تقويم يذكر فيها عنوان الوسيلة ونوعها ومصادرها والوقت الذي استغرقته وملخصاً لما احتوته من مادة تعليمية ورأيه في مدى مناسبتها للدارسين والمنهاج وتحقيق الاهداف … الخ 0

8- متابعة الوسيلة 00

والمتابعة تتضمن ألوان النشاط التي يمكن أن يمارسها الدارس بعد استخدام الوسيلة لأحداث مزيد من التفاعل بين الدارسين

جنان المسك
04-01-2008, 08:36 PM
الرسوم المتحركة و أثرها على تنشئة الأطفال


مدخل:

يلعب الإعلام في عصرنا دوراً هاماً في صياغة الأفراد والمجتمعات، ذلك أنه أصبح أداة التوجيه الأولى التي تَرَاجَع أمامها دور الأسرة وتقلص دونها دور المدرسة، فأصبحت الأسرة والمدرسة في قبضة الإعلام، يتحكم فيها..توجيهاً للأدوار.. ورسماً للمسار... ولما كان التلفاز يقدم المادة المرئية والمسموعة والمقروءة معاً.. كان أكثر وسائل الإعلام نفيراً، و أعظمها تأثيراً، ولما كانت الطفولة ناشدة للهو والترفيه، قابلة للانقياد والتوجيه، وجدت في التلفاز بديلاً مؤنساً عن أُمٍّ تخلت أو أبٍ مشغول(1)، فأصبحت \"مشاهدة التلفزيون ثاني أهم النشاطات في حياة الطفل بعد النوم\"(2)، بل أثبتت إحدى الدراسات أن نسبة 30% من أطفال أحد أكبر المدن الإسلامية من حيث عدد السكان(3)يقضون أمام شاشات التلفزيون وقتاً أطول مما يقضونه في مدارسهم: \"عندما يكمل الطفل دراسته الثانوية يكون قد قضى 22 ألف ساعة من وقته أمام شاشة التلفزيون و11 ألف ساعة فقط في غرف الدراسة\"(4)، كما بينت الدراسة أن الرسوم المتحركة تمثل نسبة 88% مما يشاهده الأطفال(5).

إن أهمية دراسة أثر الرسوم المتحركة على الأطفال لا تأتي فقط من كونها تشكل النسبة الأعلى لما يشاهدونه، بل تأتي كذلك من أن قطاعاً كبيراً ـ من الآباء الملتزمين والأمهات الصالحات ـ لا ينتبه لخطورة أثرها على الأطفال، فيلجأ إلى شغل أوقات الصغار بها هرباً من عُري الفضائيات وتفسخها والتماساً لملاذ أمين و حصنٍ حصين.. يجد فيه الأمن على أبنائه، وتأتي كذلك من سرعة تفاعل الأطفال مع مادتها وشدة حرصهم على متابعتها.. وزيادة ولعهم بتقليد أبطالها، \"إن أشرطة الأطفال وخاصة الرسوم المتحركة تعمل عملها في تلقين الطفل أكبر ما يمكن من معلومات، وأشرطة الفيديو والتسجيلات تنفذ محتوياتها إلى سمع الطفل وفؤاده وتنقش فيه نقشاً(6)، والطفل يأخذ ويتعلم ويتفاعل بسرعة مذهلة، \"إن حصيلة ما يتلقفه الطفل من معلومات ما بين ازدياده ـ أي بعد الفطام ـ إلى سن البلوغ (الرابعة عشرة) تفوق كل ما يتلقاه بعد ذلك من علم ومعرفة بقية عمره مهما امتد عشرات السنين\"(7)، إذا وضعنا هذا في الحسبان، فلا عجب أن يعتبر كثيرٌ من علماء الاجتماع تجارب الطفولة محدداً أساسياً من محددات السلوك البشري.

أولاً: إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة، أهمها أنها:

[1] تنمي خيال الطفل، وتغذي قدراته(8)، إذ تنتقل به إلى عوالم جديدةلم تكن لتخطر له ببال، وتجعله يتسلق الجبال ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.

[2] تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية(9): فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة.. ومعلومات وافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة ـ كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة ـ بأسلوب سهلٍ جذاب، الأمر الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مرحلة مبكرة.

[3] تقدم للطفل لغة عربية فصيحة ـ غالباً ـ، لا يجدها في محيطه الأسري، مما ييسر له تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، وبما أن اللغة هي الأداة الأولى للنمو المعرفي فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة ـ من هذا الجانب ـ تسهم إسهاماً مقدراً غير مباشر في نمو الطفل المعرفي.

تلبي بعض احتياجات الطفل النفسية و تشبع ـ له ـ غرائز عديدة مثل غريزة حب الاستطلاع؛ فتجعله يستكشف في كل يوم جديداً، وغريزة المنافسة والمسابقة فتجعله يطمح للنجاح و يسعى للفوز.

ثانياً: سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

لمشاهدة الرسوم المتحركة سلبيات عديدة أهمها:

[1] سلبيات التلفاز: بما أن التلفاز هو وسيلة عرض الرسوم المتحركة؛ فمن الطبيعي أن تشارك الرسوم المتحركة التلفاز سلبياته والتي من أهمها:

(1) التلقي لا المشاركة: ذلك أن التلفاز يجعل الطفل \"يفضل مشاهدة الأحداث والأعمال على المشاركة فيها\"(10) ـ خلافاً للكمبيوتر الذي يجعل الطفل يفضل صناعة الأحداث لا المشاركة فيها فقط ـ ولعل هذا الأثر السالب لجهاز التلفاز هو الذي يفسر لنا لماذا قنع الكثيرون ـ في أمتنا الإسلامية ـ بالمشاهدة دون المشاركة.

(2) إعاقة النمو المعرفي الطبيعي(11): ذلك أن المعرفة الطبيعية هي أن يتحرك طالب المعرفة مستخدماً حواسه كلها أو جلها، ويختار ويبحث ويجرب ويتعلم (قل سيروا في الأرض فانظروا.. )، لكن التلفاز ـ في غالبه ـ يقدم المعرفة دون اختيار ولا حركة، كما أنه يكتفي من حواس الطفل بالسمع والرؤية، ولا يعمل على شحذ هذه الحواس وترقيتها عند الطفل، فلا يعلمه كيف ينتقل من السماع المباشر للسماع الفعّال، من الكلمات والعبارات إلى الإيماءات والحركات، ثم إلى الأحاسيس والخلجات.

(3) الإضرار بالصحة: فمن المعلوم أن الجلوس لفترات طويلة واستدامة النظر لشاشة التلفاز لها أضرارها على جهاز الدوران والعينين.

(4) تقليص درجة التفاعل بين أفراد الأسرة: \"إن أفراد الأسرة كثيراً ما ينغمسون في برامج التلفزيون المخصصة للتسلية لدرجة أنهم يتوقفون حتى عن التخاطب معاً\"(12).

[2] تقديم مفاهيم عقدية وفكرية مخالفة للإسلام: إن كون الرسوم المتحركة موجهة للأطفال لم يمنع دعاة الباطل أن يستخدموها في بث أفكارهم، وللتدليل على ذلك نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم \"آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة (الوالدين أو الحكومة)، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها (قاطعي الأحجار)!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه و تعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد، بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: \"من يتساءل أن هناك رباً، الآن أنا أدرك أن هناك رباً، وأنه أنا\"، ربما يقول البعض أن هذه مجرد رسوم متحركة للأطفال.. تسلية غير مؤذية، لكن تأثيرها على المستمعين كبير مما يجعلها حملة إعلامية ناجحة..تلقن السامعين أموراً دون شعورهم..وهذا ما أقره صانع هذه الرسوم المتحركة\"(13).

كذلك تعمد بعض الرسوم المتحركة إلى السخرية من العرب والمسلمين، ومثال ذلك بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم سكوبي دو \"Scobby Doo \" والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera الذَين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة \"توم أند جيري\"، في إحدى الحلقات \"يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى اسكوبي بقوله : \"هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه\"، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: \"لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا\"، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه. ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب ـ العربي المسلم ـ إلى حجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها ـ لدهشة سكوبي ـ لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة \"(14).

[3] العنف والجريمة: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصرى الإثارة والتشويق الذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، \"إلا أنهم يعتادون عليها تدريجياً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها و تقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع\"(15)، وقد أكدت دراسات عديدة أن هناك ارتباطاً \"بين العنف التلفزيوني والسلوك العدواني، ومن اللافت للنظر اتفاق ثلاثة أساليب بحثية هي : الدراسة المختبرية، والتجارب الميدانية، والدراسة الطبيعية على ذات النتيجة العامة، وهي الربط بين العدوان ومشاهدة التلفزيون حيث يتأثر الجنسان بطرق متشابهة\"(16)، وقد عانت المجتمعات الغربية من تفشي ظاهر العنف، ونقلت وسائل الاعلام ـ ولا تزال تنقل ـ أخبار حوادث إطلاق النار في المدارس، والسبب ـ كما أخبر مراهق روماني اختطف طفلا عمرة 11 عاماً وضربه حتى الموت ـ هو مشاهدة شيء مشابه على شاشة التلفزيون (17).

[4] إشباع الشعور الباطن للطفل بمفاهيم الثقافة الغربية: إن الطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي ـ في غالبها ـ من إنتاج الحضارة الغربية، لا يشاهد عرضاً مسلياً يضحكه ويفرحه فحسب، بل يشاهد عرضاً ينقل له نسقاً ثقافياً متكاملاً يشتمل على:

(1) أفكار الغرب: إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب مهما بدت بريئة ولا تخالف الإسلام، إلا أنها لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية، هذا التحيز يكون أحياناً خفياً لا ينتبه إليه إلا المتوسمون، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: \"فقصص توم وجيري تبدو بريئة ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز\"(18)، و الرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة و السلوك، والسعي للوصول للنصر والغلبة ـ في حمي السباق والمنافسة ـ بكل طريق، فـ(الغاية تبرر الوسيلة)، كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلاً من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين، فتجد الأطفال يقلدون الرجل الخارق Super man ، والرجل الوطواط Bat man ، والرجل العنكبوت Spider man ، ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها، فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من بعدٍ إيماني.

(2) روح التربية الغربية: إننا إن تجاوزنا عن ترويج الرسوم المتحركة للأفكار الغربية، فلا مجال للتجاوز عن نقلها لروح التربية الغربية، يقول الدكتور وهبة الزحيلي: \"أما برامج الصغار وبعض برامج الكبار فإنها تبث روح التربية الغربية، وتروج التقاليد الغربية، وترغب بالحفلات والأندية الغربية\"(19)، ذلك أنها لا تكتفي بنقلها للمتعة والضحكة والإثارة بل تنقل عادات اللباس من ألوان وطريقة تفصيل وعري وتبرج، وعادات الزينة من قصة شعر وربطة عنق، ومساحيق تجميل، وعادات المعيشة من ديكور وزخرفة، وطريقة أكل وشرب، وثمل ونوم وحديث وتسوق ونزهة، وعادات التعامل من عبارات مجاملة واختلاط، وعناق وقبلات، ومخاصمة وسباب وشتائم، ونحو ذلك من بقية مفردات النسق الثقافي الغربي.

هذا النسق الثقافي المغاير يتكرر أمام الطفل كل يوم فيألفه و يتأثر به، ويطبقه في دائرته الخاصة، حتى إذا ما تكاملت شخصيته لم يجد منه فكاكاً فصار نهجاً معلناً ورأياً أصيلاً لا دخيلاً!! ـ كيف لا؟ وقد عرفه قبل أن يعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا ـ فلا يجد حرجاً في الدفاع عنه والدعوة إليه بل والتضحية من أجله.

ثالثاً: المخرج والعلاج:

لتلافي سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة يجب الاهتمام بالآتي:

[1] تعميق التربية الإسلامية في نفوس الأطفال: فالحق أبلج والباطل لجلج.. ومتى وجد الطفل الفكرة الصحيحة.. وقعت في نفسه موقعاً طيباً.. ذلك أنه وُلد على الفطرة، والإسلام هو دين الفطرة.. والأفكار المنحرفة لا تسود إلا في غياب الفكرة الصحيحة.. \"فإذا جرى تقديم منظور إسلامي عن طريق تثقيف الأطفال وتعليمهم عن القيم الإسلامية ودستور الحياة الإسلامي، فإنهم سيكتسبون موقفاً مبنياً على تقييمٍ ناقد لوسائل الإعلام من وجهة نظر إسلامية، ويمكن تقديم هذا النوع من التربية ذات التوجه الإسلامي في الأسرة والمدرسة وكذلك في المرافق الموجودة في المجتمع\"(20). \"وإذا قدم الآباء للأطفال نموذج دور لسلوك إسلامي منضبط، وأوضحوا للأطفال أن الجرائم والعنف والحياة المنحلة أمور غير مرغوب فيها، فإن الأطفال يكبرون وهم يحملون مواقف إيجابية، ويتحلون بنفسية تحميهم من الآثار السالبة لوسائل الإعلام، إن أفضل السبل لإبطال تأثير التلفزيون هو قيام الآباء والمعلمين بتثقيف الأطفال وتهذيبهم\"(21)، \"إن الأسرة والمجتمع يمكن أن يسهما في صياغة قالب لموقف عقلي إيجابي وظاهرة نفسية بناءة في الأطفال، ولهذا الدور أبعاد متعددة هي:

أولاً: البعد الأسري: على الآباء وأفراد الأسرة إعلام الأطفال عن القيم الإسلامية بأسلوب يستطيع الأطفال إدراكه، كما يجب إبراز النماذج الاسلامية للأدوار في وقت مناسب بأسلوب لائق.

ثانياً: يجب أن تتخذ ترتيبات من كتب جرى تأليفها من منظور إسلامي، وإذا لم يتم ذلك في المدارس، كما هو الحال في المجتمعات غير الإسلامية، فبالإمكان تنظيم حصص لدروس إسلامية في عطلة نهاية الأسبوع، أو ربما يمكن تنظيم دروس خاصة في البيت بطريقة ناجعة، ويقتضي دعم التلقين الشفوي الذي يمارسه الآباء وأفراد الأسرة بمواد للمطالعة عندما يبلغ الأطفال هذا السن.

ثالثاً: إن ممارسة المعايير المزدوجة أمر بالغ الضرر ومن ثم يجب تفاديه إذ سيعمد الأطفال بطبيعة الحال إلى تقليد الآباء، ومن ثم فإن تعليم الأطفال الأمور التي لا يمارسها الآباء لن يعود بأية فائدة، وعلى الآباء أن يقدموا أنفسهم كنماذج أدوار قابلة للتكيّف\"(22).

[2] تقليل مدة مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة: إن مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة ـ وللتلفاز عموماً ـ ينبغي أن لا يتجاوز متوسطها 3 ساعات أسبوعياً، هذه الفترة المتوسطة تعلم الطفل كيف يختار بين البدائل الموجودة، وتعلمه الاتزان والتخطيط وكيفية الاستفادة من الأوقات. كما أنها ـ إذا أُحسن الاختيار ـ تدفع عنه سلبيات التلفاز والرسوم المتحركة المذكورة آنفاً.

[3] إيجاد البدائل التي تعمق الثقافة الإسلامية: وذلك بدعم شركات إنتاج الرسوم المتحركة التي تخدم الثقافة الاسلامية وتراعي مقومات تربيتها، ولا تصادم غزائز الطفل بل توجهها وجهتها الصحيحة:

فغريزة الخوف يمكن أن توجه إلى خشية الله وتقواه ومراقبته، والحذر من ارتكاب الجريمة، والحياء من الإقدام على المنكرات، وغريزة حب الاستطلاع يمكن أن توجه إلى الوقوف على آثار قدرة الله في السموات والأرض والآفاق، وإلى حكمة الله وتقديره لأمر المخلوقات والكائنات، وغريزة المنافسة: يمكن أن توجه للمسارعة في الفضائل، والمسابقة في تحصيل العلم والمعارف، وشغل الفراغ بالنافع.

وعواطف الطفل يمكن أن توجه نحو حب الانتماء للحضارة الإسلامية بكل خصائصها الدينية وقيمها الأخلاقية ومكوناتها اللغوية والتاريخية. وبغض الكفر والإلحاد.

وغريزة التقليد والبحث عن القدوة يمكن أن توجّه للتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، والأئمة المصلحين، والقادة الفاتحين على مر العصور... وهكذا كل الغرائز توجه إلى وجهتها الصحيحة.. تحقيقاً للإيمان.. واتساقاً مع الفطرة.

خاتمة:

إن تأثير الرسوم المتحركة على الأطفال كبير خطير، ذلك أن لها إيجابيات وسلبيات، تعمل كل واحدة منهن عملها في الطفل، غير أن المسجد والأسرة والمدرسة إن أُحسن استغلالهم.. و تكاملت أدوارهم.. يمكن أن يلعبوا دوراً رائداً في التقليل من خطرها.. والتبصير بأوجه ترشيد استخدامها.. لتكون عنصر نماء، و سلاح بناء.. وسلم ارتقاء إلى كل ما يحبه الله و يرضاه من سبق وريادة.. وإدارة وقيادة.. ومنعة وسيادة.




الهوامش

* الشيخ نزار محمد عثمان
المصدر / http://www.meshkat.net/
المراجع


(1) يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدة المعلم الشهيرة:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلّفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولا
(2) وسائل الإعلام والأطفال وجهه نظر إسلامية، د. أبو الحسن صادق، ص 1.
(3) هي مدينة كراتشي الباكستانية.
(4) المرجع السابق، نقلاً عن Jack G. Shaheen, The Arab TV , University of Popular Press, Ohio, 1984, P21
(5) وسائل الإعلام والأطفال، مرجع سابق، ص 16.
(6) في أية مرحلة تبدأ التربية، الأستاذ عبد الهادي أبو طالب، ص 4.
(7) المرجع السابق، ص4.
(8) قضايا الطفل في المجتمعات المعاصرة، د. محمد فاروق النبهان، ص 8.
(9) وسائل الإعلام والأطفال، مرجع سابق.
(10) نظرة إسلامية حول تربية الطفل وحمايته في القرن الواحد والعشرين، د. علي أوزاك، ود. محمد فاروق بيراقدار، ص 20.
(11) وسائل الاعلام والأطفال، مرجع سابق، ص 3.
(12) المرجع السابق، ص 3.
(13) How the world has been controlled مقال مترجم عن الإنجليزية.
(14) وسائل الإعلام والأطفال مرجع سابق، نقلاً عن Jack G Shaheen, The Arab TV, Bowling Green State Popular Press, Ohio, 1984, P 25.
(15) وسائل الإعلام والأطفال رؤية اسلامية، مرجع سابق، ص 5.
(16) المرجع السابق، ص7.
(17) انظر صحيفة Malay Mail عدد 27 مايو عام 1997م.
(18) مجلة الإسلام وفلسطين، العدد 55، حوار مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، حاوره ممدوح الشيخ.
(19) قضية الأحداث، د. وهبة الزحيلي، ص 6.
(20) وسائل الإعلام والأطفال، مرجع سابق، ص 14.
(21) المرجع السابق، ص 23.
(22) المرجع السابق، ص 26.

جنان المسك
04-01-2008, 08:37 PM
اثر الاعلام على الطالبات


المقدمة
ـ مفهوم الإعلام
مهما اختلفت الأقوال ، وتباينت الآراء حول مفهوم الإعلام ، ومهما جاءت تقسيماته واتجاهاته فإنها في مجموعها تلتقي في أن الإعلام هو : اتصال بين طرفين بقصد
إيصال معنى ، أو قضية أو فكرة للعلم بها ، واتخاذ موقف تجاهها \" نظرية السيادة \" إن المفهوم العلمي للإعلام عموما ـ اليوم ـ قد اتسع حتى شمل كل أسلوب من أساليب جمع ونقل المعلومات والأفكار ، طالما أحدث ذلك تفاعلا ومشاركة من طرف آخر مستقبل 0
والإعلام \" علم وفن في آن واحد \" فهو علم له أسسه ومنطلقاته الفكرية ، لأنه يستند إلى مناهج البحث العلمي في إطاره النظري والتطبيقي ، وهو فن لأنه يهدف إلى التعبير عن الأفكار وتجسيدها في صور بلاغية وفنية متنوعة بحسب المواهب والقدرات الإبداعية لرجل الإعلام 0



التأثير الإعلامي ودعائمه

نجاح الرسالة الإعلامية يتوقف على عدد من الشروط ومنها :
ـ وضوح الرسالة الإعلامية : إذ أن عملية الإعلام مشاركة وتفاهم أي أنها عملية تناغم بين المرسل والمستقبل ، والتشويش أو التداخل قد تقف عائقا دون فهم الرسالة ، ومن أسباب ذلك التشويش : احتواء الرسالة على ألفاظ غير معروفة أو كانت سرعة المتحدث غير ملائمة ، أو الطباعة رديئة ، أو الصوت ضعيفا 00
ـ الظروف المحيطة بالرسالة : حيث تؤثر تأثيرا كبيرا على مدى تقبل الرسالة الإعلامية أو رفضها ؛ ذلك لأن نفسية المستقبل وطريقة تربيته ، ودرجة ثقافته تؤثر على كيفية استجابته لها 0
ـ القيم والمبادئ الاجتماعية : إذ يعتمد مدى النجاح على درجة تأثر المستقبل بالقيم السائدة في المجتمع ، واندماجه فيها 0




الإعلام والتعليم :
هناك إجماع يكاد ينعقد بين التربويين على أن كلمة\" التربية \" أوسع مدى من كلمة \" التعليم \" وأكثر دلاله على ما يتصل بالسلوك وتقويمه ، في حين تنحصر كلمة \" تعليم \" على علاقة محدودة بين طرفين بهدف إيصال قدر معين من المعلومات أو المهارات 0
وعلى هذا يمكن القول بأن التعليم نمط مؤسسي من أنماط التربية يتم داخل مؤسسات رسمية ، تتخذ من هذه العملية رسالة أساسية لها ، ويتخذ منها المجتمع وسائل ذات رسائل تكفل له إعداد النشء وفق ما يريد ، بينما تتم التربية داخل تلك المؤسسات وخارجها ؛ فالأسرة ، والأندية ، ووسائل الإعلام ، والمساجد 00 وغيرها مؤسسات اجتماعية لها وظائفها الخاصة ، ومنها يكتسب الفرد كثيرا من مكونات شخصيته وثقافته بوعي أم بدون وعي 0
وإذا قرر بعض الإعلاميين إن الإعلام التعليمي ينحصر في الصحف والمجلات التي تصدر إلى المعلمين والطلاب وغيرهم من عناصر العملية التعليمية مضافا إلى ذلك البرامج التعليمية المسموعة والمرئية فإن الرأي أن الإعلام التربوي هو الإعلام الشامل للتربية بمفهومها الواسع الحديث ومن بينها الإعلام التعليمي 0
إن الهدف الأول للتعليم هو : نقل تراث الأمة الاجتماعي من جيل إلى جيل ، وتنمية الجوانب المعرفية 0
ويتفق الإعلام والتعليم في أن كلا منهما يهدف إلى تغيير سلوك الفرد ، فبينما يهدف التعليم إلى تغيير سلوك التلاميذ إلى الأفضل نجد الإعلام يهدف إلى تغيير سلوك الجماهير ؛ فالتلميذ الذي ينطق كلمة جديدة لم يتعود عليها من قبل قد تعلم شيئا فسلك أنواعا من السلوك اللغوي غير سلوكه الأول الذي اعتاد عليه 0
كما أن التعليم والإعلام أصلا عملية تفاهم ، وعملية التفاهم هي العملية الاجتماعية الواسعة التي تبنى عليها المجتمعات ، إذ لا يمكن أن يعيش فرد معزولا دون أن يتفاهم مع من معه بشأن هذا العمل ويتعاطف معه فيه 0
والإعلام بأشكاله المتنوعة في إدارات الإعلام عملية تفاهم تقوم على تنظيم التفاعل بين الناس من خلال الحوار الهادف 0
ويتميز جمهور التعليم عن جمهور الإعلام بالتجانس ، فالتلاميذ في مختلف مراحل التعليم متجانسون من حيث التحصيل والخبرات السابقة والسن والزمن ، أما جمهور الإعلام فهم المواطنون كلهم في المجتمع أو جزء منه0
كما يتميز جمهور عملية التعليم عن جمهور عملية الإعلام في أن الأول مقيد في حين أن الثاني طليق ، فليس التلاميذ في أي مرحلة أحرارا في اختيار المادة التي يدرسونها ، أما جمهور الإعلام فحر طليق 0
ويتميز التعليم عن الإعلام بصفة المحاسبة على النتائج ، فالطالب مسئول عن نجاحه ، أما في حالة الإعلام فليس منا إلا نادرا من هو مسئول عن متابعة برنامج أو قراءة مجلة 0
ويتميز التعليم عن الإعلام أيضا من حيث الدافعية ؛ إذ أن الدافع إلى التعليم واضح للمتعلم وضوحا منطقيا في كثير من الأحيان وهو النجاح ، بينما نجد الدافع إلى الإعلام غير واضح الوضوح الفكري المنطقي الملازم للتعليم 0
كذلك يتميز التعليم عن الإعلام في وجود صلة مباشرة متبادلة بين المتعلم والمعلم وهو التفاعل المباشر ، بينما لا توجد في الإعلام باستثناء بعض الحالات كما في الاتصال المباشر 0
من هذا المنطلق الفكري يتضح : أن الإعلام يقدم خدمة إخبارية هدفها التبصير والتنوير والإقناع ، لتحقيق التكيف والتفاهم المشترك بين الأفراد ، أما التعليم فإنه يهدف إلى استمرار التراث العلمي والاجتماعي والأدبي والحضاري للأجيال المتعاقبة ، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم العقلية والبدنية 0
من هنا يتضح إن الإعلام والتربية دعامتان يجب أن نجند لهما كل الوسائل التي تخطط لها الدولة ، ومن أجل توجيه الأجيال الناشئة والمتعاقبة التوجيه العلمي السليم للسلوك الاجتماعي الذي نرتضيه لأبنائنا ومجتمعنا ، مستفيدين في ذلك من الروابط الوثيقة التي تجمع الإعلام بالتعليم 0
الإعلام التربوي : المفهوم والأهداف

أ ـ الإعلام التربوي هو : استثمار وسائل الاتصال من أجل تحقيق أهداف التربية في ضوء السياستين التعليمية والإعلامية للدولة 0
ب ـ أهداف الإعلام التربوي :
1 ـ الإسهام في تحقيق سياسة التعليم 0
2 ـ العمل على غرس تعاليم الشريعة الإسلامية وبيان سماحة الإسلام 0
3 ـ تنمية الاتجاهات السلوكية البناءة ، والمثل العليا في المجتمع 0
4 ـ تلمس مشكلات المجتمع ، والعمل على بث الوعي التربوي تجاهها 0
5 ـ التعريف بجهود الدولة تجاه الوطن وأبناءه 0
6 ـ متابعة وسائل الاتصال الجماهيرية ، والاستفادة من الرؤى العلمية ، والوقوف على مطالب الميدان من خلال ما تبثه من معلومات 0
7 ـ القيام بالبحوث وتشجيعها في جميع المجالات التربوية 0
8 ـ تبني قضايا ومشكلات التربية والتربويين والطلاب ومعاجلتها إعلاميا 0
9 ـ إبراز دور المدرسة بوصفها الوسيلة الأساسية للتربية والتعليم 0
10 ـ خلق علاقة إيجابية مبنية على الثقة والاحترام المتبادل بين أعضاء الجهاز والمجتمع بما يساعد في زيادة العطاء والإخلاص في العمل 0
11 ـ الاهتمام بجميع عناصر العملية التعليمية : المعلم ـ الطالب ـ المنهج ـ المبنى المدرسي ـ ولي الأمر 0
12 ـ التواصل مع المجتمع من خلال نشر الأخبار ، وتزويد الرأي العام بالمعلومات الصحيحة عن البرامج والمشروعات التعليمية والتربوية التي تحقق المسئولية الجماعية للعمل التربوي 0
خامسا : ماذا نريد من الإعلام التربوي ؟
إن حياتنا اليوم بحاجة إلى أن نحقق إعلاما عمليا يقوم بتحقيق تلك الأهداف السامية ، ويسهم في عملية التثقيف : التثقيف الأخلاقي ـ التثقيف الاجتماعي ـ التثقيف الإنساني 00 هذا إلى جانب التثقيف التربوي والتعليمي 0
نحتاج إلى إعلام تربوي قادر على الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة ، وتطويعها لخدمة الفعل التربوي 0
والإعلام التربوي مطالب بمتابعة سلوكيات الطلاب في داخل المدرسة وفي المجتمع 00 يؤكد لهم ضرورة الحفاظ على المدرسة بمبناها ومعناها 00 محافظته على سلوكياته كطالب علم بأن يتحلى بالأخلاق الكريمة ـ احترامه لمعلمه ، وحبه لوالديه ـ الرغبة الملحة في العلم ـ حبه لزملائه ـ ولائه لوطنه ـ حفاظه على النظام والنظافة ـ البعد عن كل مشين للفرد ـ متعاونا في الخير مع المجتمع ـ مرتبطا بأسرته ـ محافظا على بيئته ـ متصفا بصفات المسلم الكريم والعربي الأصيل 00
نريد إعلاما تربويا يكون معينا للمعلمين وللآباء والأمهات في تقريب المعلومة لذهن الطالب ، ودالا له على سبل تحصيل العلم والمعرفة ، وتأصيل القيم الإسلامية النبيلة 0
إن على الإعلام التربوي أن يعايش ظروف مجتمعه الزمانية والمكانية ؛ فمن المهمات التي يجب أن يؤكدها للناس : المفاهيم الحقيقية للتعليم ، وأن نقضي على المفهوم الذي يربط التعليم بالوظيفة ، والرغبة في الوظائف البارزة التي يسميها البعض الراقية أو العليا 00 نريد أن يتعلم الأبناء كيف أن اليد العاملة يد شريفة بحبها لله تعالى ، وأن يدركوا أن المهن والحرف خير من البطالة والعوز ، والوطن لن يعتمد دائما على غير أبنائه 0
من الإعلامي ؟ وما سماته ؟

الإعلامي هو : الواسطة بين جميع أطراف العملية الإعلامية ومحاورها ، تماما كالمعلم هو : جوهر العملية التعليمية ومنفذها ، لهذا فإن هناك العديد من السمات التي يجب أن تتحقق في العاملين في الإعلام والاتصال ومنها :


1 ـ سمات ثقافية :
لابد للإعلامي أن يجع بين كل أطراف الثقافة ، فلا يجد نفسه يوما غير عارف بعلم من العلوم ، وهذا يعني أن يكون متسع المدارك ، حاضر الفكر ، لبق الحوار ، الأمر الذي يؤهله لنقل ثقافة الآخرين ، والتفاعل معها بما يتفق وحاجات مجتمعه ، والأخذ بما يناسب دينه ووطنه ، وهذا يخلق فيه صفة ضرورية وهي : عالمية التفكير وعالمية التوجه ، وإنسانية الرأي دون تفريط في ولائه لوطنه وأهله
2 ـ سمات خلقية :
وذلك بأن يكون أمينا في نقل ما هو بصدده من قضايا وأفكار ، كريم النفس ، حسن المعاشرة ، عفيف اليد واللسان ، متواضعا لا يغريه موقعه كإعلامي قد تتاح له الفرصة للقاء كبار الشخصيات للتعالي على الآخرين ، كما يجب أن يكون جديرا بالثقة ، وهذا يتأتى من احترامه للآخرين مع صدقه والتزامه بالمثل العليا التي يناضل من أجلها ، وأن يكون اجتماعيا يشارك الناس أفراحهم وآلامهم ، غيورا على دينه ، وكرامة وطنه 0

3 ـ سمات شخصية :
ليس شرطا أن يكون الإعلامي متخصصا متعمقا في كل العلوم بل يكفي أن يعرف الكثير عنها ، وأن يملك العدة الضرورية التي تعينه على أداء مهامه وفي مقدمتها : الموهبة التي يودعها الخالق تبارك وتعالى في من شاء من خلقه ،ومنها صفات مكتسبة ،وهي تلك التي يوجدها الإعلامي بطرق عدة ؛ فإذا سلمنا بأن الموهبة 00 هي أساس النجاح ، فإن صقلها بالاطلاع والقراءة العلمية الواعية تزيدها رسوخا ، وتعطيها صفة الإبداع 0
وأن يملك القدرة على فهم ما يقرأ ، أو يسمع أو يرى ، قادرا على تحليل ذلك ، مستبطنا للأمور بصورة واعية ونظرة نفاذة ، وأن يتمتع بقدر كبير من التوازن 0
ومن المهم أن يحظى الإعلامي بصفة القبول عند الآخرين ، فلا يكون كز الخلق ، ثرثارا ، بل يجب أن ينأى بنفسه عن شخصية التوجه وأنانية المقصد ، كما يجب أن يكون عادلا منصفا مع المتحاورين ، وألا يكون مبالغا ، ويبتعد بنفسه عن المهاترات ، وأن يتحلى بالصدق مع نفسه والآخرين 0
4 ـ سمات عملية :
على رجل الإعلام أن يتحسس مشكلات مجتمعه ويتفاعل معها ، وهذا التفاعل يرتبط بأمر آخر هو قدرة الإعلامي على خلق صداقات مع الذين سيكونون مصدرا مهما لجمع المعلومات 0

وإذا تجاوزنا هذه المرحلة \" مرحلة توفر الأدوات \" فإنه ينبغي توفر مقومات أخرى تخص كل فن من فنون الإعلام ومن ذلك :

ـ أن يحدد الهدف من الموضوع ، والأسئلة التي تحتاج إلى إجابة قبل أن يحدد إجراء التحقيق الصحفي أو اللقاء الإذاعي أو إقامة ندوة ما 00
ـ معرفة كل ما يتصل بالموضوع الذي سيطرحه أو الشخصية التي سيتحاور معها 0
ـ أن يكون الإعلامي واثقا من نفسه ملما بأصول الحديث 0
ـ استخدام وسائل الإيضاح والبراهين 00 مثل الصور والرسوم التي تعرض الحقائق 0
ـ الصياغة الواضحة والمركزة التي تناسب جمهور القراء أو المستمعين 00 أو المستهدفين بالموضوع 0
ـ اختيار العناوين الجذابة البعيدة عن التهويل والخداع 0
ـ التوقيت 00 أي تخير وقت نشر الموضوع أو إذاعته أو بثه 00 كأن نركز على إبراز مكانة المعلم في المجتمع في \" يوم المعلم \" من خلال الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية ، والمسرح ، وإقامة الندوات 00 وبالمقابل من الخطأ أن نكتب عن الإجازة في وسط العام الدراسي بل ينبغي التركيز على شرح الدروس ، ومحاولة تبسيط العلوم التي قد تخفى على الطلاب من خلال وسائل الإعلام المدرسية 0
هذا بالنسبة لكل إعلامي 00
ويزيد الإعلامي العامل في الميدان التربوي :
الصفات الخاصة:
1 ـ أن يكون فاهما لسياسة التعليم 0
2 ـ أن يلم بأجهزة التعليم ، وجوانب العملية التربوية ؛ كالمناهج والمعلمين والطلاب والنشاط المدرسي 00
3 ـ أن يكون مطلعا على كل جديد في مسيرة التعليم 0
4 ـ أن يكون على علاقة دائمة بقضايا التربية والتعليم سواء في أجهزة الدولة أو تساؤلات الناس وقضاياهم 0
5 ـ أن يكون قارئا ، ومتابعا ، ومشاهدا ، ومستمعا جيدا لكل وسيلة إعلامية مفيدة 0
أولا ـ الوسائل المقروءة :
1 ــ الكتاب : رغم انتشار الوسائل التعليمية بأشكالها المتنوعة ، وتطورها ، إلا أن الكتاب سيظل الأكثر استخداما في حفظ ونقل المعارف والعلوم والمفاهيم والقيم 0
ويمكن استثمار الكتاب المدرسي للانطلاق نحو تكوين قاعدة معلوماتية تستخدم عند البدء في العمل الإعلامي ، ويقترح في هذا الجانب التالي :
ـ استثمار القصص والروايات ومواضيع الأدب العامة ، \" لمسرحة المناهج\" أي تحويلها إلى عمل مسرحي يؤدى على خشبة المسرح ، ويبث في الإذاعة ، وينشر في نشرة المدرسة ، مما يساعد على تقريب المعلومة إلى ذهن الطالب ، وهنا ينبغي الإشارة إلى أهمية مراعاة سن الطلاب ، واستعداداتهم وخصائصهم الفسيولوجية
ـ نشر حلول لمسائل علمية وغيرها في نشرة المدرسة أو نشرة المادة ، من خلال جهود الطلاب ، ويمكن أيضا أن تطرح على شكل مسابقة 0
ـ الاستفادة من كتب مساعدة أخرى لحل المسائل ، على أن تكون مرخصة من الوزارة 0
ولا يمكن التساهل بالدور الكبير الذي يمكن أن تؤديه المكتبات العامة إذا ما استطعنا أن نجعلها محفزة للزيارة بتزويدها بالجديد من الكتب ، والتي تناسب جميع الأعمار ، إضافة إلى تنفيذ الحملات الإعلانية التي تحث على زيارتها والاستفادة منها0
وتعد مكتبة المدرسة أنموذجا مصغرا للمكتبات العامة ، وتمتاز بنوعية الكتب التي أمنتها وزارة المعارف بإشراف مباشر من التربويين المعنيين 0
2 ـ الصحيفة : ويمكن تعريف الصحيفة بأنها : النافذة التي يرى منها الفرد العالم ، وتدخل الصحف والمجلات العامة \" التجارية \" ضمن الدوريات التي تمثل حلقة اتصال مهمة بين أفراد المجتمع بكل طبقاته ، وتتميز : بالجدة ، وسهولة الحصول عليها 0
ويمكن للاستفادة من الصحف والمجلات اتباع التالي :
ـ تثبيت الصحيفة على حامل في مكان بارز في المدرسة بحيث يتصفحها جميع الطلاب والمعلمين ، أو في إدارة التعليم لتكون أمام العاملين ، وهذا سيزيد من تفاعل الطلاب مع الصحف المحلية ، وبالتالي زيادة ثقافة المجتمع 0
ـ متابعة الأخبار والمقالات التربوية ، وبثها من خلال الإذاعة المدرسية أو التلفزيون التعليمي ، أو من خلال نشرة المدرسة ، ويمكن أن توزع على الطلاب على هيئة ملف صحفي يومي أو أسبوعي أو فصلي 0
ـ تعد الصحيفة وسيلة مهمة للتثقيف العلمي والمهاري من خلال تعلم فنون العمل الإعلامي : الخبر ـ التحقيق ـ الحوار الصحفي 000
ـ تدريب التلاميذ على مهارات كثيرة منها : القراءة السريعة الفاحصة ، التعبير ، الحوار البناء 00
3 ـ اللافتة : تعتمد على الجملة المعبرة الواضحة ، وعادة ما تستخدم في عمليات الإرشاد والتوجيه ؛ كأن تشير اللافتة إلى مكان مناسبة ما ، ومن ذلك اللافتات التي توضع على أبواب المدارس التي توضح اسم المدرسة ومعلومات عنها ، وتتميز بسهولة نقلها من مكان إلى آخر بحسب الحاجة 0
ومن الاستخدامات العملية للافتة في مجال الإعلام التربوي :
ـ تدريب الطلاب على حسن الخط إذا كتبت باليد ، أو باستخدام الكمبيوتر 0
ـ تستخدم للإعلانات العامة عن مناسبات تربوية 0
ـ يمكن أن تستخدم على هيئة لوحات مضيئة ، وعادة ما تكون من الوسائل الناجحة التي يمكن مشاهدتها من على مسافات بعيدة 0
4 ـ الملصقة : تظل الملصقة من الوسائل الإعلامية الفعالة 0
ومن أهم شروط نجاح الملصقة :
ـ وضوح الهدف وبساطة المضمون 0
ـ الاتزان : أي الانسجام بين محتويات الملصق 0
ـ التركيز على فكرة واحدة 0
ـ الاختصار في الكلمات المكتوبة والتركيز على الصورة المعبرة 0ـ استخدام الألوان الملفتة للانتباه 0
وهي ضمن الصور التي تعمل على نقل الفكرة بشكل مصور ، ويكثر استخدامها لأغراض التوعية العامة ، كما أنها تستخدم في المدرسة للمساهمة في تحقيق الأهداف التربوية ، ولها استخدامات عديدة مثل : الدعايات 0
ومن أهم ما ينبغي مراعاته عند وضع الملصقة أن تكون سهلة الإزالة بعد انتهاء الغرض منها ، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنه لكي يحقق الملصق أهدافه فيجب عدم عرضه لمدة طويلة مهما كانت درجة قوته ، حتى لا يفقد فاعليته وتأثره 0
5 ـ المطوية : وتتميز المطوية بسهولة حملها وتوزيعها ، إضافة إلى إمكانية طباعة كمية كبيرة منها بأرخص الأسعار 0
وعادة ما تركز المطوية على موضوع واحد فقط ، وتتناوله شرحا وتحليلا ، وبأسلوب مبسط ومفهوم للمستهدفين 0
وتعد المطوية من أفضل وسائل الإعلام في المناسبات العامة ، ومفيدة أيضا للتركيز على موضوعات معينة في المنهج الدراسي 0
6 ـ الشعار التربوي : هو رمز لهدف نسعى إلى تحقيقه ، وينبغي عند التفكير في رفع شعار ما ، أو عند التخطيط لمشروع تربوي حسن اختيار التراكيب اللغوية ، وشموليتها ، وسلامتها من الأخطاء ، إضافة إلى إمكانية تحقيق بنود ذلك الشعار 0
ومن المناسب عند التخطيط لتنفيذ حملة إعلامية تربوية أن نضع لها شعارا معينا ، يرمز إلى هذه المناسبة ، ونوظف جميع وسائل الاتصال لمساندة هذه المهمة ، ومن ذلك : ونشرات ـ مطويات ـ مسرح مدرسي ـ إذاعة مدرسية ـ ندوات ـ محاضرات 00
وسائل مسموعة وسمعبصرية :

1 ـ الحاسب الآلي : في الوقت الذي يلقى فيه موضوع تأثير التقنية المعاصرة على العملية التعليمية والتعليمية اهتماما عالميا ، فإن تأثير ظهور الحاسوب في التربية والتعليم أخذ أبعادا جديدة وعناية خاصة بالنظر لما يشكل من تغيير جذري في أساليب واستراتيجيات التعلم ، وقد بدأ الاهتمام بالحاسوب في أواخر الأربعينيات الميلادية ، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية 0
ونتيجة لثورة المعلومات ونمو صناعة الحواسيب ، فإن المدرسة تواجه جمله من التحديات الآنية والمستقبلية 0
وهناك شعور عام في غالبية الدول النامية والمتقدمة يميل إلى الاعتقاد بأن المجتمع يشهد تحولا نحو الحوسبة ، ويقصد بذلك اعتماد كثير من مناشط الحياة على الحاسوب ، مما ولد شعورا أعمق بالمسئولية الجماعية ، وتجسد ذلك الشعور عند المربين بأهمية التعايش مع متطلبات التسارع التقني المتجددة 0
ويبرز دور الحاسوب كأداة تعليمية في تأكيد الاتجاهات التربوية الحديثة على التعلم الذاتي ، وزيادة مسئولية الفرد عن تعلمه ، إضافة إلى تزايد الحاجة إلى تفريد التعليم ليتـماشى مع قدرات الفرد واحتياجاته ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين 0
ويمكن للاستفادة من الحاسوب اتباع التالي :
ـ تشجيع الطلبة على تعلم التعامل مع الحاسب الآلي 0
ـ تنويع طرائق التدريس من خلال استخدام الحاسب الآلي في الشرح PAWER BOINT 0
ـ التعلم عن طريق الحاسوب : وهو من أكثر أدوار الحاسوب التعليمية ارتباطا بالتعليم من حيث المحتوى العلمي الذي نستعمل فيه برمجيات محاكاة وألعاب تربوية ، واستخدام الحاسوب أداة لجمع البيانات وتحليلها وتنظيمها 0
ـ التعلم من الحاسوب : وهو من أكثر أنماط استعمال الحاسوب استعمالا ، وذلك بالاستفادة من برامجة التعليمية المتنوعة 0
ولا يقتصر دور الحاسوب في عملية التعليم والتعلم بل يتعدى ذلك إلى فوائده العديدة للمعلم ومدير المدرسة لإنجاز المهام الإدارية مثل : تحضير الدروس ـ إعداد الاختبارات ـ تحليل النتائج ـ عمل الملفات والجداول ـ تكوين قواعد البيانات 0
وتعد \"الإنترنت\" أهم وسيلة إعلامية على الإطلاق في الوقت الراهن ، وذلك لعالميتها، وسهولة استخدامها ، إضافة إلى غزارة المعلومات وتنوع مصادرها 0
لذلك فإن الحاسب الآلي يعد من أهم مصادر التعلم حاليا ، وينظر إلى \" الإنترنت \" على أساس أنها الوسيلة الأهم والأكثر فاعلية في عملية التفاعل والاتصال المحلي والعالمي ، وهنا تظهر محاذير عديدة ينبغي على المعلم أن يدركها ، ويناقشها مع طلابه 0
ومن فوائد شبكة الإنترنت :
ــ البريد الإلكتروني : ويعني تبادل المراسلات والمحادثات بين طرف وآخر أو عدة أطـراف ، وقـد يكون ذلك في الوقت الحالي أو تسجل ليراها المستفيد حسب رغبته 0
ــ الحوار وتبادل الآراء : من ن خلال جميع فنون العمل الإعلامي 0
ــ الدراسة العلمية : حيث يمكن الحصول على المعلومات العلمية والمنهجية والاقتصادية والطبية 00 وغيرها 0
ــ الإعلام : فقد ساهمت الإنترنت في توسيع حركة النشر وزيادة عدد قراء الصحف0
ــ ألعاب وتسالي 0
ــ معجم علمي واسع : ويشمل جميع العلوم والمعارف 0
2ـ التلفزيون التعليمي :

أ ـ نشأة التلفزيون : يرجع الفضل في اختراع التلفزيون إلى العالم البريطاني جون بيرد الذي تمكن من إخراج فكرة التلفزيون من حيز النظريات والتجربة إلى الإنتاج الحي والفعلي حين استطاع عام 1934 م نقل صورة باهتة لدمية ليطور ذلك إلى الإرسال والاستقبال الذي نعرفه الآن 0(التصوير الإعلامي للدكتورمحمد سويلم) 0
ويلعب التلفزيون دورا حيويا في مجالات الإعلام والاتصال الجماهيري لما يملكه من حاستي السمع والبصر في إبهار المشاهد 0
ولهذا فإنه يمكن أن يستثمر التلفزيون لتقديم المعلومات والأفكار والسلوكيات المرغوبة ، وتشير الدراسات إلى أن الطفل على وجه الخصوص الذي تجاوز عمره سن الثالثة يقضي سدس ساعات يقظته اليومية أمام شاشة التلفزيون ، فإذا بلغ سن السادسة تكون المدة التي يقضيها في متابعة برامج التلفزيون معادلة لتلك المدة التي يقضيها في المدرسة ( إعلام الطفل د0 محمد معوض ) 0
ومسئولية التلفزيون لا تقتصر على تقديم البرامج الترفيهية فقط ، بل إن عليها مسئولية أكثر عمقا ، ومن ذلك : توجيه الطلاب إلى أسس التفكير السليم ، وكيفية البحث عن المعلومة 00 مع مراعاة ضرورة تطابق مضمون ما يقال مع الصور الحية المعروضة 0

ب ـ أهمية التلفزيون في التعليم :
ـ يعتبر من أكثر الوسائل تمثيلا للواقع بما يمثله من مادة مصورة بألوان طبيعية وصوت حقيقي 0
ـ تعدد إمكاناته من : مناقشة ـ حوار ـ تمثيل ـ تعليق علمي 00
ـ تجاوز البعدين المكاني والزماني ، إذ يمكن أن يصور لك قصصا من التراث ، وينقل لك صورة حية من التعليم في اليابان على سبيل المثال 0
ـ عند إنتاج العمل التلفزيوني التعليمي يمكن حشد أفضل الكفاءات في المادة التعليمية ،والإخراج والتصوير 00
ـ التغلب على نقص المواد والكفايات الفنية من معلمين ومواد تعليمية ومختبرات 0
ـ التحكم في وقت البث 0
ـ التشويق المبني على الإثارة وإعادة اللقطات والإخراج الفني 0
ـ قدرته على توظيف مختلف الوسائل التعليمية من رسوم وصور وشفافيات 00 في البرنامج الواحد 0

ج ـ هناك نظامان أساسيان للتلفزيون التعليمي هما : التلفزيون ذو الدائرة المفتوحة ، والتلفزيون ذو الدائرة المغلقة ، وفيما يلي مقارنة بين النظامين :

التلفزيون ذو الدائرة المفتوحة التلفزيون ذو الدائرة المغلقة
ـ لا يختص بمجتمع معين أو عمر محدد 0

ـ لا يمكن تقديم عروض حية من قاعة الدرس أو المختبرات 0
ـ أكثر انتشارا 0
ـ لا يستطيع المعلم مشاهدته قبل الإلقاء0
ـ أسرع في نقل الأحداث الطارئة 0
ـ ملتزم بأوقات محددة يختص بمجتمع تعليمي مثل : الجنس ـ العمر0
يمكن ذلك 0

أقل انتشارا مقارنة بعدد المستفيدين 0
يمكن مشاهدته قبل البث 0
لا يستطيع مجاراة الأحداث 0
أقل تأثرا بعامل الوقت 0

ويعد التعليم المصغر عن طريق التلفزيون شكل من أشكال الدائرة المغلقة ، يكون فيه عدد الأشخاص المتعلمين قلة ، بحيث يسمح عددهم بزيادة المناقشة ، ويمكن المعلم من قياس مهارة ما عند تلميذه كأن يتم تسجيلها أمام زملاءه وبذلك يمكنه من تقويم أداءه 0




د ـ إذا تجاوزنا دور التلفزيون العام فإن من المهم أن نتوقف ونتأمل معا ما يمكن أن تسهم به المدرسة عن طريق التلفزيون التعليمي ومن ذلك :

ـ توفير كاميرا \" فيديو \" ، وتسجيل برامج درامية وتعليمية على أشرطة VH ، وإدخال المؤثرات الصوتية المناسبة عن طريق أجهزة المونتاج الخاصة ، وهي كثيرة ومتنوعة ومتوفرة في المحلات التجارية المتخصصة التي لا تحتاج إلى جهد مكثف ، بحيث تنفذ جميع العمليات من تأليف وتصوير ومونتاج عن طريق الطلاب
ـ إنشاء نوادي مدرسية للمشاهدة الجماعية : بحيث يخصص ساعة في الأسبوع للاطلاع الجماعي على البرامج التلفزيونية بتواجد جميع طلاب المدرسة إن أمكن أو طلاب الفصول وفق جدول محدد 0
ـ تسجيل البرامج التربوية المناسبة من المحطات التلفزيونية العامة ، ومنها الدروس التعليمية وبرامج التثقيف العام في السلوك والعلاقات 00 وغيرها ، وعرضها على الطلاب للاستفادة منها ، وتقويمها ، ونقدها 0
ـ تصوير وتوثيق الأنشطة المدرسية من : ندوات علمية ، ومحاضرات 0

هـ ــ خطوات إنتاج برنامج تعليمي متلفز :

أولا ـ مرحلة الإعداد : وهي الأساس ،و تشمل هذه المرحلة : تحديد الهدف ـ تحديد الفئة المستفيدة ـ اختيار المحتوى العلمي ـ جمع المعلومات ـ الشروع في كتابة النص المناسب 0
ثانيا ـ مرحلة الإنتاج : وهنا يتم تنفيذ ما كتب على الورق عمليا ، وذلك بالتعاون مع جميع عناصر العمل الفني 0
ثالثا ـ مرحلة المونتاج : أي اختيار أفضل اللقطات للعمل ، حيث يتوجب تصوير أكثر من لقطة للمشهد الواحد 0
ـ عناصر العمل التلفزيوني : إذا افترضنا أننا أمام إنتاج عمل تلفزيوني ميداني بعنوان \" تجارب تربوية \" الذي يقوم بتوثيق البرامج والنشاطات المتميزة في الميدان التربوي ، فإن عناصر العمل : مقدم ـ مصور ـ مخرج ـ منتج ـ صوت ـ صورة ـ إضاءة ـ وقد يحتاج الأمر إلى مساعدين لكل هؤلاء 0
ـ بعد الانتهاء من العمل تأتي مرحلة العرض وهنا يجب على المعلم : مشاهد الفيلم كاملا لمعرفة مدى مناسبته ـ تلخيص موضوع الفيلم بشكل مكتوب ـ تحديد أسئلة تقويمية ـ تشويق الطلاب عن طريق المناقشة لفكرة الفيلم ـ تجهيز المكان المناسب ـ شرح النقاط الغامضة
ـ بعد العرض طرح الأسئلة ، وكتابة التقارير وإجراء التجارب وربما القيام بالزيارات الميدانية التي تعزز فكرة الفيلم 0
وأخيرا فإن الأجهزة المتصلة بالتلفزيون التربوي كثيرة ومتنوعة ، وتختلف درجة دقتها وجودتها من نوع لآخر ومنها : أجهزة يوماتيك ـ أجهزة الفيديو نظام بيتــا BETAـ أجهزة الفيديو نوع ( VHS ) 0
3 ـ السينمـــا : تتشابه الأفلام السينمائية في بعض الصفات مع التلفزيون 0
حيث يجمع كلاهما عنصري الصوت والصورة ، وإمكانية شرح معلم المادة من خلالهما إضافة إلى عنصري التشويق ووحدة المكان والزمان 0
ويكفي أن نذكر أن الإعداد الجيد لفيلم سينمائي للتعريف بالمدرسة بشكل علمي دون مبالغة أو دعاية يسهم في انضمام أعداد كبيرة من الطلاب إلى هذه المدرسة أكثر من أي مدرسة أخرى لا يوجد لديها أي وسيلة إعلامية 0
والأمر ينطبق على العمل التربوي تماما ، حيث يمكن أن نصور المواد الدراسية باستخدام السينما ، وهذا سيعطي الموضوع الإثارة التي ننشدها وبالتالي الإدراك والفهم 0
4 ـ المسرح : المسرحية عبارة عن قصة تمثيلية تعرض موضوعا أو موقفا من خلال حوار يدور بين شخصيات القصة ، وتدور أحداثها عن طريق الصراع بين مواقف واتجاهات الشخصيات ، ويتطور الموقف حتى يبلغ ذروته ، ثم ينتهي الأمر بانفراج الموقف والوصول إلى الحل المرغوب 0
وقد تنقسم المسرحية إلى عدة فصول ، وقد تكتفي بفصل واحد 0
ويتكون هيكل المسرحية من ثلاثة أجزاء رئيسية هي (1) العرض ، ويأتي عادة في الفصل الأول ، حيث يتكشف موضوع المسرحية وشخصياتها (2) التعقيد : وهو الطريقة التي يتم بها تتابع الأحداث في تسلسل منطقي 0 (3) الحل : وهو الختام وتكشف العقدة وبالتالي الوصول إلى الحل 0
وللمسرحية أسس مهمة هي : الفكرة : ويقصد بها مضمون القصة ، والحكاية : وهي بمثابة جسد الفكرة ، وتوزيع الأدوار ، والشخصيات : وهم أبطال المسرحية ، والصراع : وهي لب المشكلة وتعقيداتها ، والحوار : ويعني فصول الحديث وأحداث المسرحية المبنية على المناقشة والحوار والمناقشة والتصرفات 0
5 ـ الإذاعة : هي الانتشار المنظم الموجه بواسطة جهاز الراديو ، للمواد الإخبارية والثقافية والتعليمية 00
وتنبع أهمية الإذاعة من عدة خصائص منها : سرعة الانتشار ـ قدرتها على الجذب ـ استطاعتها تخطي حواجز المستمع إضافة إلى تخطيها الحدود الجغرافية والسياسية ( أنظر باب الإذاعة المدرسية ) وسائل عملية :

1 ـ المعرض : هو عبارة عن موقع مكاني خاص ، يعرض من خلاله مختلف الإنتاج المتعلق بموضوع المعرض وأهدافه وأشكاله بطريقة منظمة متوازنة 0
وتتلخص أهداف إقامة المعارض في : نشر وتبادل المعلومات ـ التعريف بالمنتج سواء للتسويق أو للتعريف أو خلق انطباع معين لدى الجمهور ـ بث روح التنافس الشريف ـ اكتشاف المواهب والقدرات وتنميتها 0
وينبغي عند إقامة المعرض مراعاة التالي :
ـ اختيار الموقع المناسب بحيث يسهل الوصول إليه 0
ـ يكون المكان مضيئا وصحيا وفسيحا 0
ـ تحديد الهدف من إقامة المعرض ، والنتائج المرجوة من خلاله 0
ـ ضرورة مشاركة كل الطلاب في إقامة المعرض 0
ـ تقسيم المعرض إلى عدة أجنحة أو أقسام ، حسب الهدف من إقامته 0
ـ تحديد التكاليف المادية والاحتياجات العامة من الكوادر ، وتوزيع الأدوار بينهم ، وهنا ينبغي إشراك القطاع الخاص في تمويل المعرض 0
ـ تحديد موعد افتتاح المعرض والشخصية التي ستفتتحه ( مسئول تربوي ) وأيام ووقت الزيارة ، وإعداد مطوية تعبر عن المناسبة ، وتوضح للزائر كل المعلومات حول المعرض ومحتوياته ، وأوقات الزيارة 0
ومن أنواع المعارض : المعارض العلمية ـ المعارض الأدبية والثقافية ـ المعارض التعريفية 00

2 ـ الزيارة :
من أهم وسائل التواصل العملي والإنساني : الزيارات المتبادلة بين المدارس والمعلمين والطلاب ، ولكي تحقق الزيارة أهدافها يجب مراعاة التالي :
ـ تحديد الهدف من الزيارة 0
ـ إخبار الجهة أو الشخص المقصود قبل الموعد بوقت كاف 0
ـ اختيار مجموعة من الطلاب ، وهنا قد يكونوا من الموهوبين أو المتفوقين أو ربما الكسالى وضعاف التحصيل العلمي بناء على الهدف العام من الزيارة 0
ـ تحرير الأسئلة والمحاور إن كانت الزيارة علمية أو تربوية أو كان لها علاقة بأي عمل إعلامي تربوي 0
ـ إعداد تقرير بعد الزيارة 0
وتتنوع أهداف الزيارة ، فمنها : الزيارة الإنسانية كزيارة مريض في المستشفى ، ومنها : زيارة استكشافية : للاطلاع على تجربة معينة أو مشروع تعليمي معين وتكوين فكرة عامة حياله ومن ذلك : زيارة المتاحف والمراكز التعليمية ، والزيارة العلمية : التي تبحث في العلوم وتعزز المعلومات وتنميها ، وقد تكون زيارة إعلامية صرفة لتسليط الضوء على منتج استهلاكي يفيد المنتج ، ومن ذلك دعوة المدارس لزيارة مصانع لأنواع المنتجات الاستهلاكية المختلفة ، ومنها الزيارة التربوية كأن تتم زيارة قسم معين في الجامة أو زيارة مدير التعليم 00

3 ـ الرحلة : وعادة ما تتصف بروح المغامرة والتحدي ، وهي من أكثر وسائل الاتصال التي تنمي في المشاركين روح التعاون والألفة والمحبة 0
ولعل في برامج وأنشطة الكشافة ما يدل على هذا الجانب ، ويعزز النظرة إلى هذه الوسيلة التواصلية المهمة 0
وينطبق على الرحلة ما ينطبق على الزيارة إلا أن الرحلة تحتاج إلى عناية أكثر لأنها عادة ما تستغرق وقتا أطول ، واحتياجات من نوع خاص بحسب مدتها ووجهتها والهدف منها 0
4 ـ المسابقة : وهي نوع من النشاط القائم على المنافسة الصحية بين الطلاب ، وقد تكون مسابقة علمية أو رياضية أو أدبية
ومن أشهر أنواع المسابقات الإعلامية : سباق المدارس في المنطقة التعليمية التي تقوم على المنافسة بين طلبة المدارس تنهي بفوز إحدى المدارس وحصولها على لقب البطولة ، وهنا يحدث الانتشار الإعلامي لهذه المدرسة وطلبتها ومعلميها 0
ويجب في المسابقة أن نحدد جوائز عينية أو مادية للفائزين ، وتكون محور تنافس المتسابقين 0
ويمكن أن نستثمر المسابقات لتعزيز قيم تربوية في نفوس التلاميذ أو محاربة عادات وممارسات خاطئة في المجتمع ، كتوجيه أسئلة علمية أو إجراء بحوث تربوية 00 تجاه ظاهرة التعصب الرياضي 00
ومن فوائد المسابقة البارزة : تعويد الطلاب على البحث والتقصي وتدوير المعلومات ، وبالتالي زيادة حصيلة الطالب العلمية
5 ـ النشاط : والحديث عن النشاط الطلابي يقودنا إلى الحديث عن جميع جوانب العمل الإعلامي ، وكافة عناصر العمل التربوي أيضا ، لكن يمكن أن نقرر بأن المنافسات الرياضية والاجتماعية والثقافية 00 من أكثر وسائل الإعلام والاتصال تطبيقا في مدارسنا اليوم 0
6 ـ الإعلان التربوي :

أ ـ تعريف الإعلان التربوي : هو نشاط إداري تربوي منظم يستخدم أساليب ابتكارية للتواصل مع الوسط التربوي ، باستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية ، بغرض : التأثير الواعي المدروس ، سواء لنشر قيمة تربوية وتعليمية ، أم للتعريف بمنتج استهلاكي معين بما يدر أرباحا مادية تسهم في خدمة تعليمية جماعية أفضل ، أم لتحقيق الغرضين معا ، مراعية في ذلك السياستين التعليمية والإعلامية في الدولة 0
وإذا كانت الإعلانات التجارية وسيلة تسويقية للخدمات والسلع لا تقارع فإن استخدامها بشكل مدروس في تعزيز القيم التربوية أمر محمود ومطلوب أيضا ؛ إذ أن للإعلان دورا أساسيا في نشر المعلومات وتوسيع نطاق الدائرة التربوية ، الأمر الذي يساعد على زيادة معدلات التحصيل ورفع المستوى العلمي للتلاميذ بصفة عامة
ووظيفة الإعلان لا تنتهي عند حد توصيل المعلومة ، بل الأهم هو إحداث آثار محددة تتخذ شكل معاني ومفاهيم يقتنع بها الطالب وتكون سلوكا في حياته 0
ب ـ أشكال الإعلان التربوي :
1 ـ الإعلان التربوي الهادف إلى نشر المعلومات والقيم التربوية في المجتمع المدرسي ، وكمثال على ذلك : الإعلان في وسائل الإعلام المدرسية عن تنظيم محاضرة في موضوع ما في مكان وزمان معلومين 0
2 ـ الإعلان التربوي الهادف إلى توفير مردود مالي محدد لتمويل مشروع تعليمي للمدرسة مع ضرورة مراعاة الضوابط العامة للإعلان ، ومن ذلك الحصول على موافقة صريحة من مدير التعليم أو مدير مركز الإشراف التربوي الذي تتبعه المدرسة 0
ومن أمثلة ذلك : الاتفاق مع محل تجاري لوضع شعار المحل و عنوانه أو تصميم إعلان معين للتعريف بالمحل وأنشطته مقابل طباعة نشرة المدرسة ، أو توفير الأدوات اللازمة لعمل مسرحية تربوية باستخدام أحدث النظم الفنية ، أو تجهيز مقصف المدرسة ، أو توفير جوائز عينية للطلاب الفائزين في مسابقة المدرسة 00وغير ذلك من الأنشطة التربوية 0
3 ـ ويمكن أن يحقق الإعلان التربوي الغرضين السابقين معا مثل : تنفيذ حملة إعلانية عن طريق جميع وسائل الاتصال بالمدرسية للتوعية بأهمية المحافظة على المبنى المدرسي والأجهزة التعليمية ، بحيث تتكفل مؤسسة تجارية كامل مصاريف الحملة أو جزء منها 0














الخاتمة
من المبادي الأساسية التي لايمكن تجاهلها أو التغافل عنها، هو أثر المحيط القوي والفعال في تكوين شخصية الفرد. فالطفل في بداية ولادته يأخذ بالتأثر والانفعال بالمحيط، ويبدأ بالتفاعل معه والاكتساب منه... فيقتبس مختلف انماط السلوك والمعتقد وأساليب العيش والانحراف، فللوالدين وسلوك العائلة ووضع الطفل فيها مثلاً دور كبير في بلورة شخصية الطفل وتحديد معالمها، كما للمعلم وأصدقاء الطفل وللمجتمع ووسائله الفكرية والاعلامية وعاداته وأسلوب حياته سلطان كبير على سلوك الطفل وتفكيره، غير أن من الامور المهمة التي يجب أن نلاحظها هنا، وانطلاقاً من فلسفة الاسلام العامة، هي أن العالم الخارجي بالنسبة للانسان وبمختلف مصادره، ومع شدة تأثيره لايقرر كلياً وبصورة حاسمة والى الابد مواقف الانسان وشخصيته، بل الارادة والقوة الذاتية سيكون لهما الدور الفعال في تحديد السلوك والمعتقد. ذلك لان الإنسان في نظر الإسلام حُر مختار يمكن أن يتصرف في اختيار المواقف وتحديد أنماط السلوك، ولكن هذه الإرادة كما هو واضح تنمو مع الطفل وتقوى كلما نما وقوي حتى تكتمل وتنضج مُواكِبة نمو واكتمال شخصيته العامة، وأما في مرحلة الطفولة فسيكون للعالم الخارجي ولموضوعاته الأثر الأكبر والبالغ الأهمية في تشكيل الذات وتكوينها، لانعدام الإرادة والقدرة أو ضعفها عن التمييز والاختيار في هذه المرحلة. ومن الواضح أن تأثير العالم الخارجي ـ البيت والمدرسة والمجتمع ـ لايقف عند مرحلة الطفولة، بل إنّ مايشاهده الطفل، أو ينفعل به، أو يسمعه، أو يعاينه، يبقى ذا مغزى ومدلول عميق مترسباً في أعماق العقل الباطن، يفعل ويؤثر، وينازع الإرادة في المستقبل ويقلقها ويثير المتاعب أمامها، أو على العكس من ذلك إذا كان مما وافقها.

جنان المسك
04-01-2008, 08:38 PM
الإشراف التربوي


أولاً ـ تطور أساليب الإشراف التربوي .



ثانياً ـ أهداف الإشراف التربوي .



ثالثاً ـ واجبات المشرف التربوي .



رابعاً ـ كيف نستطيع النهوض بجهاز الإشراف التربوي ؟



********



تطور أساليب الإشراف التربوي :



تطورت الأساليب التربوية في عصرنا الحاضر تطوراً هاماً جداً قلب المفاهيم التربوية السابقة رأسا على عقب ، فبعد أن كانت المناهج التي تدرس دروساً نظرية تلقن للتلاميذ ، وهي بعيدة كل البعد عن حاجاته وميوله ومشكلاته ، نراها اليوم وقد تحولت إلى مناهج تعي هذه الحقائق ، وتعتبرها أساساً واجباً لا يمكن الاستغناء عنها .

وبعد أن كانت العلاقة بين البيت والمدرسة تكاد تكون مقطوعة ، والمدرسة مستقلة عن المجتمع ، نجدها اليوم وقد حطمت تلك الحواجز اللعينة بين البيت والمدرسة والمجتمع ، وبين حياة التلاميذ داخل المدرسة وخارجها ، فلقد وثقت المدرسة صلتها بالبيت والمجتمع ، وتحولت إلى مركز للإشعاع الثقافي والاجتماعي .

وبعد أن كانت العلاقة بين التلميذ والمدرسة يسودها جو من الخوف والرهبة ، تحولت اليوم إلى المشاركة الديمقراطية والتعاون البناء بين المعلم والتلميذ .

إن كل هذا التطور في أساليب التربية والتعليم لم تأتِ إلا نتيجة حتمية لتغلغل الفلسفة الديمقراطية في التربية . وهكذا فإن هذه التطورات تجعلنا ملزمين بتبديل فكرتنا عن الإشراف التربوي ونظمه وأساليبه ، وإلا اصبح عائقاً يحول دون تطبيق الأساليب التربوية الحديثة في مدارسنا .

إن الإشراف التربوي ينبغي أن يكون خدمة تعاونية هدفها الأول دراسة الظروف التي تؤثر في عمليتي التربية والتعليم ، والعمل على تحسين هذه الظروف وفقاً لما تقضي به الأساليب الناجحة ، لا سيفاً مسلطاً على رقاب المعلمين ، جلَّ غايته تتبع هفوات المعلم ، وإظهار الجوانب السلبية لديه ، والتنكر لكل جانب إيجابي في عمله ، مما يؤدي إلى تحطيم نفسية المعلم ، وإخماد روح العمل والمثابرة فيه .

إن الإشراف التربوي ينبغي له أن يكون مرشداً للمعلم ، وعلى المشرف التربوي التركيز أولاً وقبل كل شيء على الجوانب الإيجابية في عمل المعلم وإطرائها ، قبل التعرض إلى الجوانب السلبية إن وجدت، شرط أن يكون ذلك بأسلوب تربوي لا يمس ، أو يجرح المعلم ، ويثبط عزيمته فتكون النتيجة على عكس ما توخاه المشرف التربوي ، وبهذه الطريقة يدفع المشرف التربوي المعلمين على تحسين أداء عملهم وتطويره ، وليكن معلوماً أن كل إنسان معرض للخطأ ، وأن الذي لا يعمل فقط هو الذي لا يخطأ ، والمهم هنا أن يكون دور المشرف التربوي التنبيه إلى الأخطاء بأسلوب مهذب ،ومساعدة المعلم على تجاوزها دون ضجيج.



أهداف الإشراف التربوي :



يمكننا تحديد أهداف الإشراف التربوي في الأمور التالية :

1 ـ توجيه المعلم وإرشاده ، ومعاونته على فهم خصائص نمو الأطفال ، وحاجاتهم ، وطرق إشباعها ، ووسائل حل مشاكلهم المختلفة بالأساليب التربوية الحديثة .

2 ـ إشعار المعلم بأنهما زميلان ، مهمتهما التعاون على تحقيق أهداف المدرسة ، في جو من الاحترام المتبادل ، فذلك وحده كفيل بإيجاد جو من التعاون الخلاق بين المعلم والمشرف التربوي، يستطيعان بواسطته معالجة كل ما تجابه المدرسة من مشاكل بيسر وسهولة .

3 ـ جمع الخبرات الجيدة التي يحصل عليها من خلال عمله كمشرف تربوي ، وتعميمها على المدارس للاستفادة منها ، ذلك أن المشرف التربوي بحكم عمله ، واتصاله بالمعلمين ، والاستماع إلى طرق وأساليب تربيتهم وتعليمهم ، يحصل على مجموعة من الخبرات والتجارب التي يمكن الاستفادة منها حين تعميمها .

ولابد للمشرف التربوي من عقد اجتماعات واسعة للمعلمين ، لا أن تقتصر زيارتهم في الصف لبضع دقائق لا غير . إن بضع دقائق يزور بها المعلم أثناء الدرس لا يمكن له أن يقف خلالها على مدى الجهد الذي يبذله المعلم ، ولا الوقوف على المشاكل التي يجابهها هو وتلاميذه على حد سواء ، وبالتالي لا يمكن أن يكون التقرير الذي يقدمه عن المعلم دقيقاً ومنصفاً .

4 ـ تيسير نجاح المعلم في تحقيق رسالته، عن طريق إيجاد فرص للتدريب ، والاتصال بالحياة ، والقضاء على العزلة الفكرية لدى المعلمين .

5 ـ خلق جو من التفاهم والاحترام المتبادل بين المعلم والمجتمع ، وهذا العمل يتطلب من المشرف التربوي الإلمام بظروف المدرسة والمجتمع ، كي يتمكن من إقناع الطرفين أن عملية التربية والتعليم تخص كلاهما ، وأن النجاح يتوقف على تعاونهما .

6 ـ تبيان أحسن الطرق والأساليب للمعلم في عرض مواد الدرس على التلاميذ ، وطرق ربطها ببعضها ، بحيث تتلاءم وعقول التلاميذ ، وتتناسب ومستوياتهم ، وتثير فيهم الاندفاع الذاتي وتشبع ميولهم ورغباتهم .

7 ـ التعرف على مستوى التلاميذ في جميع النواحي ، الشخصية ، والعلمية ، وتتبعه ، والإسهام في رفعه والسمو به ، ومن المؤسف أن نجد الكثير من المشرفين التربويين لا يهتمون إلا بالمستوى العلمي ، سواء كان ذلك بالنسبة للمعلم أو التلاميذ ، أما النواحي الأخرى ، والتي هي أكثر أهمية من تلقين التلاميذ لمواد معينة ، فتلك مسألة لا تستحق أي اهتمام !! .

8 ـ دفع المعلم إلى دراسة المناهج والكتب المدرسية المقررة ونقدها ، وتبيان جوانبها الإيجابية والسلبية ، وطرق معالجتها ، وبذلك يتحرر فكر المعلم من القيود البالية ، وتجعله يشعر بأنه مساهم فعّال في وضع المناهج وتطويرها .

إن هذه هي أهم الأهداف التي ينبغي أن يحققها المشرف التربوي الناجح ، والتي بواسطتها يمكن النهوض بالمدرسة من جهة ، وإمكانات المعلم من جهة أخرى .



واجبات المشرف التربوي :



لكي يحقق المشرف التربوي الغاية التي يهدف إليها في عمله ينبغي له التركيز على ما يلي :

أولاً : ما يخص المعلم والتلميذ : وفي هذا المجال يحتاج إلى :

1 ـ الإحاطة التامة بالمناهج المدرسية ، كي يتمكن من التعرف على سير العملية التعليمية ، والمستوى الذي وصل إليه التلاميذ ، ومدى إحاطة المعلم بالمادة التي يدرسها .

2 ـ التتبع والدراسة التي تمكنه من التعرف على آخر التطورات في الأساليب التربوية والتعليمية ، بغية إيصالها بدوره إلى المعلمين للاستفادة منها .

3 ـ الزيارات المتكررة للمدارس ، وفي بداية السنة الدراسية بصورة خاصة أمر ضروري لكي يكون المشرف التربوي على علم بما يلي :

أ ـ ملاك المدرسة ، والنواقص الموجودة فيه ، والعمل على تلافيها .

ب ـ الكيفية التي تم بموجبها توزيع الدروس على المعلمين ، وهل روعيت فيها الرغبة والاختصاص والخبرة لدى المعلمين على قدر الإمكان .

ج ـ حاجة المدرسة لمختلف وسائل الإيضاح ، والأثاث ، واللوازم الضرورية .

د ـ التعرف على مشاكل المدرسة ، ودراستها بالاشتراك مع أعضاء الهيئة التعليمية ، ووضع الحلول الصائبة لها .

4 ـ مسك سجل خاص بالمعلمين المسؤول عنهم ، وتدوين كافة المعلومات المتعلقة بهم ، والملاحظات التي تخصهم . ويستطيع المشرف التربوي بواسطة هذا السجل التعرف على المعلمين من جميع النواحي ، مما يسهل عليه مهمته .

5 ـ تنظيم جدول بأساليب اختبار التلاميذ ، يتمكن بواسطته حين زيارته للصفوف من التوصل إلى أفضل النتائج وأدقها .

لقد وجدت خلال مدة خدمتي في التعليم نوعين من المشرفين التربويين يختلفان كل الاختلاف في أساليب اختبارهم للتلاميذ ، واهتمامهم بالواجب المنوط بهم .

وجدت مشرفاً تربوياً يدخل الصف ، ويستمع للدرس مدة لا تزيد على الخمس دقائق ، ومن دون أن يوجه سوألا واحداً ، أو ينطق بكلمة واحدة ، ثم يغادر الصف ليكتب تقريره عن المعلم ، ومع الأسف فإن هذا النموذج من المشرفين كان يمثل الجانب الأكبر منهم .

كما وجدت بعض المشرفين التربويين قد برمجوا عملهم مقدماً ، وقاموا بواجبهم على خير ما يرام ، وحصلوا على أدق النتائج لعمل المعلم ، ومستوى تلاميذه ، وعن أوضاعهم ومشاكلهم ، ولا زلت أذكر على سبيل المثال في السنة الأولى من تخرجي ، وكان ذلك عام 1953 ، وكنت حديث عهد بهذه المهنة ، عند ما زارني أحد المشرفين التربويين ، وكنت في قرية نائية تبعد عن مركز المدينة أكثر من أربع ساعات بالسيارة ، وكان الوقت على ما أذكر شهر نيسان . وصل المشرف إلى المدرسة في تمام الساعة الثامنة والنصف ، أي ساعة دخول التلاميذ إلى صفوفهم لتلقي الدرس الأول ، وكانت المدرسة ذات صف واحد للأول فقط ، حيث كنت قد قمت بافتتاحها حديثاً .

دخل المشرف معي إلى الصف ، وأخذ يسأل التلاميذ بعض الأسئلة المتعلقة بحياتهم في هذه المنطقة النائية ، وأوضاعهم ، وانطباعاتهم عن المدرسة ، ومدى حبهم لها ، وفائدتها لهم . ثم أخرج من حقيبته أوراقاً ووزعها عليهم ، وطلب منهم كتابة بعض الكلمات من كتاب القراءة ،ثم طلب منهم بعد ذلك قلب الأوراق ، وأعطاهم بعض المسائل الحسابية طالباً حلها ، وبعد انتهاء التلاميذ من عملهم جمع الأوراق ووضعها في حقيبته ، ثم أخذ يلقي عليهم أسئلة في الحساب الذهني ، وأخيراً طلب منهم فتح كتاب القراءة ، وتناول قطعة من الورق المقوى ، وقص في وسطها مستطيلاً صغيراً بحجم الكلمة ، وطلب منهم واحداً بعد الآخر قراءة الكلمات التي يختارها هو بغية التأكد من فهم التلاميذ للقراءة ، وليس الاستظهار عن ظهر قلب . وأخيراً انتهى الدرس ، وخرجنا معا إلى غرفة الإدارة ، حيث قام المشرف بتصحيح الأوراق ، وتصنيفها حسب الدرجات ، ليتعرف بواسطتها على مستوى التلاميذ ، فخرج بنتيجة دقيقة عن مستواهم ، ومدى الجهد الذي بُذل في سبيل إيصالهم إلى هذا المستوى .

إن هذا المشرف التربوي ، وإن كان قد بذل جهداً كبيراً ، وصرف وقتاً أطول ، إلا أنه أتم تحقيق الهدف الذي من أجله جاء إلى المدرسة ، وهو يشعر براحة الضمير .

6 ـ رسم صورة واضحة ودقيقة للمعلم حين زيارته ، من حيث هندامه ، ومظهره الخارجي ، وشخصيته ، وضبطه للصف ، وأسلوب هذا الضبط ، ومادته ، وطريقة تدريسه ، وأسلوبه في المناقشة ، ومدى تأثر التلاميذ به وتأثره بهم ، ومدى اهتمامه بالفروق الفردية للتلاميذ .

7 ـ الإطلاع على دفاتر التلاميذ وواجباتهم ، والتعرف على مدى اهتمام المعلم بتصحيحها ، وتناسبها مع مستواهم ووقتهم .

8 ـ الاجتماع بالمعلم بعد انتهاء الدرس بصورة منفردة ، ومناقشة الجوانب الإيجابية والسلبية شرط أن يكون نقد الجوانب السلبية نقداً بناءاً ، بعيداً عن روح التسلط والتحكم ، لأن هذا الأسلوب يشجع المعلم ، ويدفعه إلى ملاقاة النواقص والأخطاء .

9 ـ عقد اجتماع للهيئة التعليمية بعد انتهائه من زيارة كافة المعلمين لعرض ومناقشة الجوانب السلبية والإيجابية التي وجدها خلال زيارته للمدرسة ، ووضع الحلول الصائبة للمشاكل والأخطاء ، وتقديم خلاصة خبرته وتجاربه التي حصل عليها خلال عمله ، وما وجده من أساليب مفيدة ، ونماذج المشاكل التي حصلت في المدارس الأخرى ، وكيف أمكن التغلب على تلك المشاكل ، بغية إفادة المعلمين منها .

إن تبادل الخبرات والتجارب بين معلمي المدارس المختلفة أمرٌ هام جداً ، وعلى المشرف التربوي أن يلعب دوراً فعّالاً في هذا المجال .

10 ـ الإطلاع على النشاط المدرسي اللاصفي ،ومدى اهتمام المعلمين به ، والعقبات التي يجابهونها في إتمام هذا النشاط .

إن النشاط اللاصفي له أهمية قصوى ، وهو هدف أساسي من أهداف المدرسة ، بالنظر لتأثيره البالغ على التلاميذ في نواحي نموهم المختلفة ، العقلية ، والجسمية ، والاجتماعية .

11 ـ الإطلاع على مكتبة المدرسة ، وما تحتويه من كتب ، ونوعيتها ، ومدى فائدتها للتلاميذ والمعلمين ، ومدى اهتمام المعلمين والتلاميذ بها ، وحركة الاستعارة منها ، والتأكيد على الاهتمام بها ، وتغذيتها بما يستجد من الكتب المفيدة .

12 ـ الإطلاع على محاضر اجتماعات الهيئة التعليمية ، ومدى تطبيق ما ورد فيها من قرارات ، وما لم يتحقق ، والوقوف على الأسباب التي حالت دون تنفيذها ، وتذليل الصعوبات إن وجدت



ثانياً : ما يخص مدير المدرسة :



وفي هذا المجال يحتاج المشرف التربوي إلى ما يأتي :

1 ـ التعرف على شخصية مدير المدرسة ، وفاعليته ، وقدراته ، ومدى الاهتمام بواجباته الإدارية والتربوية ، والإطلاع على سجلات المدرسة وفحصها وتدقيقها ، وتدقيق حساباتها وأوجه الصرف فيها .

2 ـ التعرف عن كثب على علاقة مدير المدرسة بالمعلمين ، ومدى احترامه لهم ، ومدى احترامهم له ، والعمل على تعزيز هذه العلاقات وتوطيدها .

3 ـ التعرف على علاقة مدير المدرسة بأولياء أمور التلاميذ ، ومدى اهتمامه بهذه العلاقة ، فهذا واجب أساسي لمدير المدرسة ينبغي القيام به إذا ما أيراد النجاح لمدرسته .

4 ـ التعرف على مدى اهتمام مدير المدرسة بزيارات الصفوف ، والإطلاع على سجل الزيارات ، وما دون فيها من ملاحظات عن سير العملية التربوية والتعليمية ، وطبيعي إن لهذا الأمر فائدة كبرى للمشرف التربوي خلال قيامه بمهامه ، لأنه يستطيع الحصول على معلومات دقيقة عن المعلمين ، وعن العملية التربوية والتعليمية .

إن مدير المدرسة بحكم وجوده الدائم في المدرسة تتاح له الفرصة أكثر من المشرف التربوي في الإشراف على المعلمين والتلاميذ معاً ، وهو يسهل بدوره مهمة المشرف التربوي إلى حد بعيد .





كيف ننهض بجهاز الإشراف التربوي ؟



إن الأهمية البالغة للإشراف التربوي تتطلب من المشرف أن يخصص الوقت المناسب للقيام بهذه المهمة ، وأن زيارة المدرسة لمرة واحدة ، أو مرتين خلال السنة الدراسية ، وخاصة في مدارس القرى والأرياف ، يقوم خلالها المشرف بالإشراف على سير العملية التربوية والتعليمية خلال ساعات معينة محدودة ، لابُدّ وأن تكون العملية شكلية ، وبالتالي لا يستطيع المشرف التربوي تقييم أعمال المعلمين ، والإدارة ، والتعرف على المستوى الحقيقي للتلاميذ ، وأحوال المدرسة ، والمشاكل التي تجابهها ، والمساهمة في حلها . كما لا تسنح له الفرصة للتعرف على أولياء أمور التلاميذ ، وسماع آرائهم في أوضاع المدرسة ، وبالتالي تغدو عملية الإشراف شكلية محضة .

إن عملية الإشراف ، إذا أريد لها أن تُؤدى على الوجه الأكمل ، تحتم على المسؤولين أن يضعوا نصب أعينهم المسائل التالية :

1 ـ توسيع ملاك الإشراف التربوي ، بما يتناسب والمهام التي يجب أن يؤديها . وفي اعتقادي أن المشرف التربوي ينبغي أن لا يكون مسؤولاً عن أكثر من خمسين معلماً لكي يستطيع التفرغ لهم تفرغاً تاماً .

2 ـ اختيار المشرفين التربويين من بين الذين مارسوا التعليم والإدارة مدة لا تقل عن عشر سنوات ، بعد أن يجتازوا دورات خاصة معدة لهذا الغرض بتفوق ، على أن تُدرسْ أضابيرهم ، ويجري التعرف على أوضاعهم داخل المدرسة وخارجها ، وعلى مستواهم الثقافي ، والاجتماعي ، والعلمي .

3 ـ إعداد دورات سنوية للمشرفين التربويين لغرض الإطلاع على أحدث الأساليب التربوية من جهة ، ولتبادل الخبرات والتجارب التي حصلوا عليها خلال عملهم .

4 ـ تنظيم زيارات للمشرفين التربويين لمختلف البلدان الأخرى ، بغية الإطلاع على الأساليب التربوية المتبعة في تلك البلدان ، والاستفادة منها في تطوير أساليبنا التربوية .

جنان المسك
04-01-2008, 08:39 PM
الإبداع في العملية التربوية
وسائله ونتائجه

* الهدف القريب:

* تقبُّل التفكير الإبداعي وتعديل الاتجاهات الإبداعية والتسامح مع الاختلاف العقلي وتقبُّله والتعرف على ماهيته ومراحله وأساليب تنميته، ومعوقاته.

* الهدف الوسيط:

* توفير مناخ تعليمي يساعد الطلاب على تفجير طاقاتهم الإبداعية وتنميتها.

* الهدف البعيد:

* ممارسة المعلم والمتعلم العملية الإبداعية ومهارات التفكير الإبداعي.

( المحاضرة تتناول قضايا الإبداع بعامة وكل معلم يستفيد بالتطبيق على قضايا ومفاهيم تخصصه الدقيق بالبحث في المفاهيم والمعارف والمهارات وجوانب الميول .. في تخصصه).

* اهتمام مُبرر:

1 ـ يعتبر الإبداع والتفكير الإبداعي من أهم الأهداف التربوية في التربية.

2 ـ تربية وتعليم التلاميذ المبدعين في الدول المتقدمة كان من العوامل الأساسية التي أدت إلى التقدم العلمي والاقتصادي في العصر الحديث.

3 ـ إذا كان الإبداع والاهتمام بالمبدعين مهماً بالنسبة للمجتمعات المتقدمة صناعياً، فإنه ينبغي أن تتزايد أهميته في الدول النامية، بل وتتفوق عليها في اهتمامها به.

* افتراضات:

1 ـ هل الإبداع صفة جسمية وراثية في المتعلم؟

* إن كانت الإجابة نعم ! فمن الصعب إثارته وتحسينه بالتعليم.

* أدب الإبداع يؤكد الآن إنه شكلاً من أشكال النشاط العقلي يمارسه المتعلم، ويتمتع جميع الطلاب بدرجة معينة من الإبداع، ولو أنهم يختلفون في الكم وليس في النوع في هذه الصفة، وهذا يعني إمكانية تعليم الإبداع والتدريب على ممارسته.

2 ـ هل بيئة التعلم الشائعة تنمي القدرة على الإبداع؟

* تنمية القدرة على الإبداع والتفكير الإبداعي رهن اقتناع المعلمين والمسئولين عن المؤسسة التربوية بأهمية الإبداع والمبدعين وتنمية قدراتهم الإبداعية.

* إخلاص المعلم وحماسه لإفادة الطلاب ورعاية المبدعين لا يقل أهمية في التدريس من أية عوامل أخرى تتعلق بالعملية التدريسية.

3 ـ هل يمكن إكساب المتعلم القدرات الإبداعية بدون توافر الاستعدادات والاتجاهات اللازمة للإبداع؟

* المتعلم بما يملك من قدرات عقلية واتجاهات إيجابية إبداعية، فإنه يمكنه تقبُّل وممارسة العملية الإبداعية من خلال ممارسة النشاطات التدريسية التعلمية التي تُعرّضه لمشكلات تستثير وتتحدى قدراته العقلية، وبدون توافر هذه القدرات تُصبح مشاركة المتعلم وانغماسه في العملية الإبداعية أمراً مشكوكاً فيه.

* ما الإبداع ؟ (Innovation - Creativity)

* تحديد المفهوم الدقيق للإبداع يساعد المعلمين على التعرف إلى الطلاب المبدعين، أو ذوي القدرات والاتجاهات الإبداعية.

* مراجعة البحوث والدراسات التربوية والنفسية أظهرت أن الإبداع متعدد المناحي، ويمكن النظر إليه من خلال أربعة مناحي هي:

1 ـ المنحى الأول: مفهوم الإبداع بناءً على سمات الشخص المبدع Creative Person:

هو المبادأة التي يبديها المتعلم في قدرته على التخلص من السياق العادي للتفكير وإتباع نمط جديد من التفكير، ويذكر جيلفورد Guilford أن المتعلم المبدع يتسم بسمات عقلية أهمها: الطلاقة Fluency والمرونة Flexibility والأصالة Originality .

2 ـ المنحى الثاني: مفهوم الإبداع بناء على أساس الإنتاج Creative Product:

يلخص خير الله الإبداع بأنه \"قدرة المتعلم على الإنتاج إنتاجاً يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية، والمرونة التلقائية والأصالة وبالتداعيات البعيدة وذلك كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير\".

وهكذا يعبّر التفكير الإبداعي عن نفسه في صورة إنتاج شيء جديد، أو التفكير المغامر، أو الخروج عن المألوف، أو ميلاد شيء جديد سواء كان فكرة أو اكتشافاً أو اختراعاً بحيث يكون أصيلاً Original وحديثاً Novel .

ويؤكد بعض المربين على أن الفائدة شرط أساسي في التفكير والإنتاج الإبداعي. وبالتالي فإن إطلاق مفهوم الإبداع لا يجوز على إنتاج غير مفيد، أو إنتاج لا يحقق رضا مجموعة كبيرة من الناس في فترة معينة من الزمن.

3 ـ المنحى الثالث: مفهوم الإبداع على أنه عملية Creative Process :

يُعرّف تورانس Torrance الإبداع بأنه \"عملية يصبح فيها المتعلم حساساً للمشكلات، وبالتالي هو عملية إدراك الثغرات والخلل في المعلومات والعناصر المفقودة وعدم الاتساق بينها، ثم البحث عن دلائل ومؤشرات في الموقف وفيما لدى المتعلم من معلومات، ووضع الفروض حولها، واختبار صحة هذه الفروض والربط بين النتائج، وربما إجراء التعديلات وإعادة اختبار الفروض\".

4 ـ المنحى الرابع: مفهوم الإبداع بناءً على الموقف الإبداعي أو البيئة المبدعة Creative Situation:

يُقصد بالبيئة المبدعة المناخ بما يتضمنه من ظروف ومواقف تيسر الإبداع، أو تحول دون إطلاق طاقات المتعلم الإبداعية. وتُقسّم هذه الظروف إلى قسمين هما:

أ ـ ظروف عامة: ترتبط بالمجتمع وثقافته، فالإبداع ينمو ويترعرع في المجتمعات التي تتميز بأنها تهيئ الفرص لأبنائها للتجريب دون خوف أو تردد، وتُقدم نماذج مبدعة من أبنائها من الأجيال السابقة كنماذج يتلمس الجيل الحالي خطاها، وبالتالي تُشجّع على نقد وتطوير الأفكار العلمية والرياضية والأدبية ...

وقد أعد تورانس تقريراً حول زيارته لليابان للمقارنة بين تأثير كل من الثقافتين اليابانية والأمريكية على الإنجاز الإبداعي، وقد ذكر أنه وجد في اليابان 115 مليوناً من فائقي الإنجاز ـ وهم جميع سكان اليابان ـ بعكس أمريكا. ويفسر تورانس ذلك في ضوء ثقافة المجتمع الياباني الميسر للإبداع والتفكير الإبداعي، ومظاهر الجد والدقة والنظام والصرامة والجهد المكثف، والتدريب على حل المشكلات بدءاً من مرحلة رياض الأطفال.

ب ـ ظروف خاصة: وترتبط بالمعلمين والمديرين والمشرفين التربويين وأدوارهم في تهيئة الظروف والبيئة الصفية والمدرسية لتنمية الإبداع لدى الطلاب.

* تعددت وسائل قياس الإبداع والمقاييس المستخدمة للتعرف على الطلاب المبدعين وعليه ظهرت مقاييس لسمات الشخصية مثل قائمة سمات التفكير المبدع (Torance) ومقاييس القدرة على التفكير الإبداعي، وقائمة السمات للشخصية المبدعة (خير الله 1981) ومقاييس الاتجاه نحو الإبداع (زين العابدين درويش 1983) ... الخ.

* مكونات الإبداع والتفكير الإبداعي:

يتضمن الإبداع والتفكير الإبداعي يتضمن مجموعة من القدرات العقلية تحددها غالبية البحوث والدراسات التربوية والنفسية بما يلي:

أولاً : الطلاقة (Fluency)

تتضمن الطلاقة الجانب الكمي في الإبداع، ويُقصد بالطلاقة تعدد الأفكار التي يمكن أن يأتي بها المتعلم المبدع، وتتميز الأفكار المبدعة بملاءمتها لمقتضيات البيئة الواقعية، وبالتالي يجب أن تُستبعد الأفكار العشوائية الصادرة عن عدم معرفة أو جهل كالخرافات.

وعليه كلما كان المتعلم قادراً على إنتاج عدد أكبر من الأفكار أو الإجابات في وحدة الزمن، توفرت فيه الطلاقة أكثر.

وتُقاس الطلاقة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال:

1 ـ سرعة التفكير بإعطاء كلمات في نسق محدد، كأن تبدأ أو تنتهي بحرف أو مقطع معين (هراء، جراء ..) أو التصنيف السريع للكلمات في فئات خاصة. (كرة، ملعب، حكم ..).

2 ـ تصنيف الأفكار وفق متطلبات معينة، كالقدرة على ذكر أكبر عدد ممكن من أسماء الحيوانات الصحراوية أو المائية، أو أكبر قدر من الاستعمالات للجريدة، أو الحجر، أو العلب الفارغة .. الخ.

3 ـ القدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمة معينة، كأن يذكر المتعلم أكبر عدد ممكن من التداعيات لكلمة نار، أو سمكة، أو سيف، أو مدرسة .. الخ.

4 ـ القدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى.

ثانياً : المرونة (Flexibility)

* تتضمن المرونة الجانب النوعي في الإبداع، ويُقصد بالمرونة تنوع الأفكار التي يأتي بها المتعلم المبدع، وبالتالي تشير المرونة إلى درجة السهولة التي يغير بها المتعلم موقفاً ما أو وجهة نظر عقلية معينة.

فالتلميذ على سبيل المثال، الذي يقف عند فكرة معينة أو يتصلب فيها، يُعتبر أقل قدرة على الإبداع من تلميذ مرن التفكير قادر على التغيير حين يكون ذلك ضرورياً.

ومن أمثلة الاختبارات الشائعة للمرونة اختبار إعادة ترتيب إعادة عيدان الكبريت، أو الاستعمالات غير المعتادة لأشياء مألوفة .. الخ.

ثالثاً : الأصالة (Originality)

يُقصد بالأصالة التجديد أو الإنفراد بالأفكار، كأن يأتي المتعلم بأفكار جديدة متجددة بالنسبة لأفكار زملائه. وعليه تشير الأصالة إلى قدرة المتعلم على إنتاج أفكار أصيلة، أي قليلة التكرار بالمفهوم الإحصائي داخل المجموعة التي ينتمي إليها المتعلم. أي كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها. ولذلك يوصف المتعلم المبدع بأنه الذي يستطيع أن يبتعد عن المألوف أو الشائع من الأفكار.

* تختلف الأصالة عن عاملي الطلاقة والمرونة فيما يلي:

1 ـ الأصالة لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد، بل تعتمد على قيمة ونوعية وجدة تلك الأفكار، وهذا ما يميز الأصالة عن الطلاقة.

2 ـ الأصالة لا تشير إلى نفور المتعلم من تكرار تصوراته أو أفكاره هو شخصياً كما في المرونة، بل تشير إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها عن المرونة.

وعليه يمكن قياس الأصالة عن طريق:

1 ـ كمية الاستجابات غير المألوفة والتي تُعتبر أفكاراً مقبولة لمشاكل محددة مثيرة.

2 ـ اختيار عناوين لبعض القصص القصيرة المركزة في موقف مكثف قد يكون درامياً أو فكاهياً. ويُطلب من المتعلم أن يذكر لها عناوين طريفة أو غريبة بقدر ما يستطيع في وقت محدد، مع احتمال استبدال القصة بصورة أو شكل.

رابعاً : التفاصيل (الإكمال) (Elaboration)

يُقصد بالتفاصيل (أو الإكمال أو التوسيع) البناء على أساس من المعلومات المعطاة لتكملة (بناء) ما من نواحيه المختلفة حتى يصير أكثر تفصيلاً أو العمل على امتداده في اتجاهات جديدة. أو هو قدرة المتعلم على تقديم إضافات جديدة لفكرة معينة، كما يمكنه أن يتناول فكرة بسيطة أو رسماً أو مخططاً بسيطاً لموضوع ما ثم يقوم بتوسيعه ورسم خطواته التي تؤدي إلى كونه عملياً.

وقد أشارت ملاحظات تورانس في بحوث الإبداع إلى أن التلاميذ الصغار الأكثر إبداعاً يميلون إلى زيادة الكثير من التفصيلات غير الضرورية إلى رسوماتهم وقصصهم.

^ مراحل العملية الإبداعية ( عملية الإبداع Creative Process ):

ما زال فهم عملية الإبداع ومراحلها من أكثر القضايا الخلافية بين التربويين وعلماء النفس وطرائق التدريس، ويذكر والاس وماركسبري Wallas & Marksberry أن عملية الإبداع عبارة عن مراحل متباينة تتولد أثناءها الفكرة الجديدة المبدعة، وتمر بمراحل أربع هي:

1 ـ مرحلة الإعداد أو التحضير Preparation :

في هذه المرحلة تُحدد المشكلة وتُفحص من جميع جوانبها، وتُجمع المعلومات حولها ويُربط بينها بصور مختلفة بطرق تحدد المشكلة. وتشير بعض البحوث إلى أن الطلاب الذين يخصصون جزءاً أكبر من الوقت لتحليل المشكلة وفهم عناصرها قبل البدء في حلها هم أكثر إبداعاً من أولئك الذين يتسرعون في حل لمشكلة.

2 ـ مرحلة الاحتضان (الكمون أو الاختمار Incubation ):

مرحلة ترتيب يتحرر فيها العقل من كثير من الشوائب والأفكار التي لا صلة لها بالمشكلة، وهي تتضمن هضماً عقلياً ـ شعورياً ولا شعورياً ـ وامتصاصاً لكل المعلومات والخبرات المكتسبة الملائمة التي تتعلق بالمشكلة.

كما تتميز هذه المرحلة بالجهد الشديد الذي يبذله المتعلم المبدع في سبيل حل المشكلة. وترجع أهمية هذه المرحلة إلى أنها تعطي العقل فرصة للتخلص من الشوائب والأفكار الخطأ التي يمكن أن تعوق أو ربما تعطل الأجزاء الهامة فيها.

3 ـ مرحلة الإشراق (أو الإلهام Illumination):

وتتضمن انبثاق شرارة الإبداع (Creative Flash) أي اللحظة التي تولد فيها الفكرة الجديدة التي تؤدي بدورها إلى حل المشكلة. ولهذا تعتبر مرحلة العمل الدقيق والحاسم للعقل في عملية الإبداع.

4 ـ مرحلة التحقيق (أو إعادة النظر Verification ):

في هذه المرحلة يتعين على المتعلم المبدع أن يختبر الفكرة المبدعة ويعيد النظر فيها ليرى هل هي فكرة مكتملة ومفيدة أو تتطلب شيئاً من التهذيب والصقل. وبعبارة أخرى هي مرحلة التجريب (الاختبار التجريبي) للفكرة الجديدة (المبدعة).

ويلخص الألوسي (1981) مراحل عملية الإبداع في المراحل الخمس التالية:

1 ـ مرحلة الإحساس بالمشكلة.

2 ـ مرحلة تحديد المشكلة.

3 ـ مرحلة الفرضيات.

4 ـ مرحلة الولادة للإنتاج الأصيل.

5 ـ مرحلة تقويم النتاج الإبداعي.

^ ملاحظات على مراحل عملية الإبداع:

* لا يوجد اتفاق تام بين الباحثين على خطوات العملية الإبداعية أو مراحلها، وبالتالي فإن مراحل عملية الإبداع ليست خطوات جامدة ينبغي إتباعها بالتسلسل الجامد السابق الذكر.

* مراحل عملية الإبداع مراحل متداخلة ومتفاعلة مع بعضها، وبالتالي فإن فكرة المراحل كما يراها بعض الناقدين هي فكرة تحليلية تعمل على تجزئة السلوك الإبداعي.

* يرفض بعض الباحثين استخدام كلمة مراحل أو أطوار، ويفضلون الحديث عن جوانب أو أوجه العملية الإبداعية.

* يرى بعض الباحثين في موضوع الإبداع اختصار مراحل عملية الإبداع إلى مرحلة واحدة هي لحظة الإشراق أو الإلهام (الخلق Moment of Creation) وبالتالي فإن دراسة الإبداع تكون أكثر فائدة في ضوء النتاج الإبداعي بدلاً من عملية الإبداع.

^ خصائص المبدعين:

يتمتع المبدعون بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة، لكن أهم السمات العامة المشتركة بينهم تدل ـ بدرجات متفاوتة ـ على أنهم يمتلكون قدرات إبداعية. ومن هذه الخصائص كما يوثقها أدب الإبداع ما يلي:

1 ـ حب الاستطلاع والاستفسار والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات.

2 ـ الرغبة في التقصي والاكتشاف، وتفضيل المهمات العلمية والرياضية والأدبية والفنية الصعبة.

3 ـ البراعة والدهاء وسعة الحيلة، وسرعة البديهة وتعدد الأفكار والإجابات، وتنوعها بالمقارنة بأقرانهم.

4 ـ إظهار روح الاستقصاء في آرائهم وأفكارهم.

5 ـ القدرة على عرض أفكارهم بصور مبدعة، والتمتع بخيال رحب وقدرة عالية على التصور الذهني، والتمتع بمستويات عقلية عليا في تحليل وتركيب الأفكار والأشياء.

6 ـ تكريس النفس للعمل الجاد بدافعية ذاتية، ويهبون أنفسهم للعمل العلمي أو الأدبي ... لفترات طويلة، ويميلون للمبادأة في أنشطتهم الإبداعية، ويثقون في أنفسهم كثيراً.

7 ـ امتلاك خلفية واسعة وعميقة في حقول علمية وأدبية ولغوية وفنية .. مختلفة ، كما أنهم كثيرو القراءة والإطلاع.

8 ـ المتعلم المبدع يسأل أسئلة إبداعية (مفتوحة النهاية) أعلى في المستوى العقلي وأكثر عدداً من غير المبدع.

9 ـ الاستقلالية في الفكر والعمل، وكثيرون منهم يميلون للانعزالية والانطواء.

10 ـ انخفاض سمات العدوانية، أكثر تلقائية من الأقران، وأكثر استقلالاً في الحكم، معارضون بشدة لرأي الجماعة إذا شعروا أنهم على صواب، أكثر جرأة ومغامرة وتحرراً، وأكثر ضبطاً للذات وسيطرة عليها.

ويتضح من السمات النفسية والعقلية السابقة أن الفرد المبدع يعاني توتراً شديداً للتوفيق بين المتعارضات الكامنة في طبيعته مع محاولة تحمل ذلك التوتر والتكيف معه والحد منه

^ الإبداع والذكاء:

تضاربت آراء علماء التربية وعلم النفس في علاقة الذكاء بالإبداع، وتذكر أدبيات الإبداع أن هناك رأيين في هذا المجال هما:

* الأول: أن الإبداع في مجالاته المختلفة، مظهر من مظاهر الذكاء العام للفرد، أو أن الإبداع عملية عقلية ترتبط بالذكاء، ولذلك يقررون أنه ما لم يكن ذكياً فلا يستطيع أن يُبدع شيئاً، وعليه فليست هناك قدرة خاصة للإبداع.

* الثاني: أن الإبداع ليس هو الذكاء، وبالتالي فإنهما نوعان مختلفان من أنواع النشاط العقلي للإنسان. فقد تجد تلميذاً مُبدعاً ولكنه لا يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء، والعكس وارد أيضاً. أي أن الذكاء والإبداع قدرتان منفصلتان. وبالتالي هناك قدراً من التمايز بينهما وإن لم يكن تاماً بين هذين النوعين من القدرات.

وبناء عليه، يُنظر للذكاء كما تقيسه اختبارات الذكاء بأنه تفكير تقاربي Convergent Thinking يتطلب تقديم إجابات صحيحة معينة. بينما التفكير الإبداعي هو تفكير تباعدي متشعب Divergent Thinking يتطلب تقديم عدة حلول مناسبة ومتنوعة، وبالتالي يتميز بالتعبير الحر غير المُقيد لاستعمال القدرات العقلية.

وفي هذا الصدد، تؤكد بحوث تيلر Taylor وبحوث ماكينون Mackinnon إلى أن مقاييس واختبارات الذكاء تخفق في تمييز التلاميذ المبدعين، وقد يرجع ذلك إلى أن تلك الاختبارات تتضمن بدرجة كبيرة أعمالاً تحتاج إلى التذكر والتفكير المتقارب وتهتم بتقديم إجابة واحدة صحيحة. ونادراً ما تقيس شيئاً من التفكير التباعدي المتشعب، والذي يتميز بالاتجاه إلى عدة حلول مناسبة متنوعة.

هذا، وعلى الرغم أنّ الإبداع والذكاء ليس من الضروري أن يرتبطا بعلاقة عالية، إلا أن خلاصة البحوث تشير إلى أن العلماء المبدعين يمتلكون مستوى عالياً من الذكاء.

وقد أكدت دراسات حديثة وجوب توفر درجة معينة أو حد أدنى من الذكاء (حوالي 120) في المتعلم المبدع، دونه ما أمكن له أن يكون مبدعاً. كما أوضحت معظم الدراسات عدم وجود فروق بين الذكور والإناث بالنسبة للإبداع والذكاء.

^ الإبداع والتحصيل:

أشارت دراسات عديدة إلى وجود علاقة ضعيفة بين الإبداع والتحصيل الدراسي، أو سالبة أحياناً. وهذا يعني أن الكفاءة العالية في التحصيل ليس شرطاً أساسياً لتحقيق الإبداع، وهذا يؤكد ما يقوله تورانس بأن تعلم المعلومات واسترجاعها يعتبر مؤشراً غير كافٍ للإبداع.

وهذا قد يفسر: لماذا لم يتوصل كثير من العلماء المبدعين إلى مكانتهم المرموقة في البيئة المدرسية الشائعة. وفي هذا الصدد نُقل عن إينشتين Einstein قوله: \"إنني لا أكدس ذاكرتي بالحقائق التي أستطيع أن أجدها بسهولة في إحدى الموسوعات\". وعليه فإن المدارس (والمعلمين) لم تكافئ كثيراً الطلاب المبدعين.

وتؤكد نتائج البحوث أن معظم الطلاب المبدعين حصلوا على تقديرات متوسطة أو ضعيفة في التحصيل الدراسي، وترد ذلك لأحد سببين: إما إن المدارس بمراحلها التعليمية المختلفة لم تستطع تمييز المبدعين وقدراتهم الإبداعية! ، أو لم تستطع مكافأة هؤلاء المبدعين وإشباع حاجاتهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.

^ الإبداع والمعلم:

ترى الغالبية العظمى من التربويين أن التعلم الإبداعي لن يتم في ظروف صفية أو بيئة تعلم لا يتوفر فيها التدريس الإبداعي. وهذا يطرح سؤالاً حرجاً: كيف يكون المعلم معلماً مبدعاً؟ أو إلى أي درجة نستطيع إدخال وتبني التدريس الإبداعي في مدارسنا بمختلف مراحلها؟

لأغراض تعليم الإبداع والتفكير الإبداعي يُعرّف رومي Romey الإبداع بكلمات بسيطة، بأنه القدرة على تجميع الأفكار والأشياء والأساليب في أسلوب وتقنية جديدة . وبالتالي فالمعلم إذا استخدم أسلوباً أو تقنية جديدة تساهم في تفجير قدرات المتعلمين الإبداعية (حتى لو كان هناك من استخدم هذا الأسلوب ، أو تم وصفه في مرجع ما) يكون المعلم عندئذ معلماً مبدعاً. لذا يُنظر للمعلم باعتباره المفتاح الأساسي في تعليم الإبداع وتربيته.

ويرى المتخصصون في الإبداع أنه ما لم يمتلك المعلم حداً أدنى من معامل الإبداع Creativity Quotient على حد تعبير رومي فإن ذلك قد ينعكس سلبياً على التلاميذ بعامة وعلى المبدعين منهم بخاصة.

ولكي يحدد المعلم معامل الإبداع لديه، فإن عليه أولاً أن يحدد مدى إبداعه في النشاطات التدريسية التالية:

أولاً: الإبداع في ترتيب وتنظيم الموضوعات الدراسية:

* أسهل طرق التدريس إتباع المعلم والتزامه بتدريس الموضوعات كما هي مرتبة في الكتاب المقرر، أو في خطة المنهاج المدرسي.

* ترتيب الموضوعات والنشاطات التدريسية حسب اعتبارات معينة له دور مهم في إبداع المعلم، فمثلاً: حدوث هزة أرضية في المنطقة، أو ثوران بعض البراكين، أو غرق باخرة بالقرب من سواحل الدولة، أو خروج رحلة فضاء، أو نزول المطر .. الخ، يمكن للمعلم المبدع الاستفادة من هذه الأحداث وغيرها في إعادة ترتيب بعض الموضوعات بمرونة إبداعية، وهكذا يخرج عن الروتين التدريسي، ويتحرر من جمود الكتاب، وهذا ينطبق بالطبع بغض النظر عن التخصص الأكاديمي للمعلم (لغة عربية، علوم، رياضيات .. الخ).

* كم تقوم، كمعلم، بذلك؟ وكم يقوم المعلمون في مدارسنا بذلك؟

ثانياً: الإبداع في إثارة المشكلات:

ينبغي أن تُقدم الموضوعات على صورة مشكلات، أو أسئلة تتطلب الإجابة عنها. وكل طالب أو مجموعة من الطلاب يرى المشكلة برؤية قد تختلف عن رؤية الآخرين. وعلى المعلم أن يثير المشكلات بطرق إبداعية بدرجات متفاوتة بحيث تستفز وتلبي قدرات الطلاب وتُفجّر طاقاتهم الإبداعية.

ومن أمثلة المشكلات التي يمكن للمعلم إثارتها في صورة أسئلة إبداعية:

1 ـ كيف ينتقل الماء من التربة إلى قمة الشجرة ضد الجاذبية الأرضية؟

2 ـ لماذا خلق الله البشر بزوج من العيون، لا بعين واحدة؟

3 ـ ماذا يحدث لو دارت الأرض حول نفسها بسرعة تعادل 24 مرة سرعة دورانها الحالية؟

5 ـ كيف يمكنك الاستفادة من الزجاجات الملقاة في صندوق القمامة؟

6 ـ لماذا تتدلى سيقان نبات التين البنغالي وتنغمس في التربة؟

7 ـ اكتب قصة قصيرة لا تزيد كلماتها عن خمس كلمات.

8 ـ عبّر فنياً بالرسم عن علاقة القط بالفأر.

9 ـ كيف يمكنك قياس مساحة دائرة دون استخدام أية قوانين هندسية؟

10 ـ ماذا تتوقع أن يحدث لو انعدمت الجاذبية الأرضية؟

ثالثاً: الإبداع في تخطيط الدروس:

يُنظر إلى التخطيط الدراسي باعتباره خطة مرشدة وموجهة لعمل المعلم، وهذه الخطة ليست قواعد جامدة تُطبق بصورة حرفية، بل هي وسيلة وليست غاية، تتسم بالمرونة والاستعداد للتعديل والتطوير والتحسين في ضوء المتغيرات المستجدة.

وهذا يعني أن إتباع المعلم لخطة دراسية جامدة لعدة حصص دراسية، يعني أنه يبتعد عن الاتجاهات الإبداعية في التدريس. وهذا يعني أن التدريس الإبداعي يتطلب عدة خطط للحصة الواحدة بحيث تلائم حاجات واستعدادات الطلاب العاديين والمبدعين.

* إلى أي درجة يبتعد المعلمون عن الخطط الدراسية التقليدية؟ وإلى أي مدى يخرجون بشكل جذري عن الخطط اليومية؟ وهل يتم هذا الخروج بتقديم نشاطات تدريسية إبداعية للطلاب لحث أفكارهم وطاقاتهم الإبداعية؟

رابعاً: الإبداع في السلوك التدريسي الصفي:

المعلم المبدع يمكن أن يعوض أي نقص أو تقصير مُحتمل في النشاطات التدريسية والإمكانات المادية الأخرى. والسلوك التدريسي الصفي للمعلم يتطلب إبداعاً في إدارة الصف من جهة، ومرونة وحساسية للأنماط التعلمية للطلاب فرادى وجماعات. والمرونة تعني انتقال المعلم من دور الملقن للمعلومات إلى دور المستمع المناقش الموجه للنشاطات الميسر للتعلم المرافق في البحث والاستقصاء، المشجّع لأسئلة ونشاطات وإجابات طلابه على تنوعها وجدتها.

* إلى أي درجة، كمعلم، تعتبر سلوكك التدريسي إبداعياً؟ وإلى أي درجة أنت مرن في إدارة الصف؟ وإلى أي مدى تتصلب في إدارته؟ وكيف هي علاقاتك بطلابك؟

خامساً: الإبداع في النشاطات المخبرية:

يعتبر المعمل وما يصاحبه من نشاطات مخبرية القلب النابض في التدريس الإبداعي وتدريس العلوم بخاصة، وينبغي أن يتضمن التدريس الإبداعي نشاطات مخبرية ومشاكل علمية تتطلب فرض الفروض وطرح الأسئلة والتقصي والتجريب، على أن تُقدم هذه النشاطات بأفكار وأساليب مبدعة.

وتنمو المواهب الإبداعية لدى المتعلم إذا أُعطي الفرص لأن يعمل وينقب بنفسه، ويسجل ملاحظاته، ويقيس، ويصنف، ويستنتج، ويتنبأ، ويضع الفرضيات، ويصمم التجارب، وينفذها، وهكذا ينمو التفكير الإبداعي للمتعلم، ويقوم بدور المكتشف.

وعليه، إلى أية درجة، كمعلم علوم، تُقدم النشاطات المخبرية بطرائق غير تقليدية، وهل تسمح نشاطاتك المخبرية لتطبيق عمليات العلم الأساسية والتكاملية؟

سادساً: الإبداع واستراتيجية توجيه الأسئلة:

لكي يطرح المعلم أسئلة إبداعية، أسئلة تتطلب صياغة للفروض والتفكير والتقصي والتجريب، عليه أن يسأل أسئلة متنوعة المستويات العقلية للطلاب المختلفين، فليس جميع الطلاب يُحث تفكيرهم أو تُفجّر طاقاتهم الإبداعية بنفس النوع والمستوى من الأسئلة، ويتطلب ذلك الاحتفاظ بسجل دراسي يوضح مراحل التطور التي تطرأ على تفكير كل طالب؟

والآن حدد المستويات العقلية التي تخاطبها أسئلتك لدى طلابك؟ ونوعية الأسئلة التي توجهها لطلابك خلال المواقف التدريسية المختلفة؟ وإلى أي مدى تراعي توافق الأسئلة مع المستويات العقلية والإبداعية لطلابك؟



سابعاً: الإبداع في التقويم:

يهدف التقويم الإبداعي إلى مقارنة أداء الطلاب بالأهداف الإبداعية التي يسعى المعلم إلى تحقيقها لدى الطلاب، ولكي يكون التقويم شاملاً ينبغي تقويم تعلم الطلاب من جميع الجوانب، وهذا يشمل تقويم مدى كسبهم للمعارف وعمليات العلم ومهارات التفكير الإبداعي، واستخدام الأسلوب العلمي في حل المشكلات، ومدى كسبهم للميول والاتجاهات الإبداعية الإيجابية.

ثامناً: التقدير العام لإبداع المعلم:

يمكن تقدير إبداع المعلم (مع أخذ المعايير السبعة السابقة) من خلال إبداع طلابه، فالطلاب المبدعون بصورة أو بأخرى يعكسون لحد كبير درجة إبداعية المعلم.

وأخيراً يتسم المعلم المبدع بأنه: لا يرى نفسه المصدر الوحيد لمعارف طلابه، ويقدر الطلاب المبدعين، ويتمتع باتجاهات إيجابية نحو الإبداع والمبدعين، ويسمح لطلابه بالحرية في العمل والتفكير واختيارات نشاطات التعلم، وقادر على توفير بيئة تعلم إبداعية، ويشجع الأفكار الغريبة والجديدة والمبادأة الذاتية لطلابه.

ولضمان المناخ الإبداعي في المدرسة وبالتالي تنمية الإبداع وتفجير الطاقات الإبداعية، فإنه يتطلب من مدير المدرسة ومساعدوه مساعدة المعلمين على ممارسة التدريس الإبداعي وتوفير متطلبات ممارسته في الصفوف، وعليه أن يُشعر معلميه بأنه يقدّر الإبداع وتدريسهم عندما يُبدعون، ويستعد لتقبُّل الأفكار المخالفة لرأيه، ويهيئ جو المدرسة مادياً وعقلياً ووجدانياً للطلاب المبدعين، ويشجّع أعمال الطلاب ومعلميهم التي تتصف بالإبداعية ويفخر بها أمامهم في وجود المسئولين عن المؤسسة التعليمية كلما أمكن.

* معوقات الإبداع والتفكير الإبداعي:

مراجعة البحوث التربوية أوضحت أن من معوقات الإبداع ما يلي:

أولاً : نقص البحوث في مجال الإبداع العلمي:

نقص البحوث التربوية التي تتناول قضايا الإبداع في التخصصات المختلفة، وبخاصة في الماضي، كان له دور في إهمال المعلمين للقدرات الإبداعية لطلابهم والفشل في التعامل معهم. لكن هذا الأمر تغير كثيراً في السنوات الأخيرة عالمياً وإن ظل معلمينا للأسف في دولنا النامية غير واعين لهذه الدراسات ومضامينها التربوية، أو لا تهمهم نتائجها، ولذلك كثرة منهم يتمسكون بأفكار تقليدية أو غير واقعية عن تعليم الإبداع أو تنمية التفكير الإبداعي!! .

ثانياً : التدريس التقليدي :

* التدريس التقليدي في مدارسنا والذي يتمثل في بعض جوانبه الطلب من الطلاب وبإصرار أن يجلسوا متسمرين في مقاعدهم، وأن يمتصوا المعرفة الملقاة لهم كما يمتص الإسفنج الماء يعوق النشاط الإبداعي ونمو القدرات الإبداعية.

* ربما ساهم نمط القيادة التربوية لدى مديري المدارس الإتباعي المُقلد في الحفاظ على هذا النمط الشائع من طرائق التدريس حيث يرون انحصار دورهم في تنفيذ توجيهات رؤسائهم حرفاً بحرف.

* يرى بعض المدرسين وقد يشاركهم في ذلك مديرو المدارس أن تنمية قدرات الطلاب الإبداعية عملاً شاقاً ومضنياً، فالطالب المبدع لا يرغب في السير مع أقرانه في مناهج تفكيرهم، وقد يكون مصدر إزعاج للمعلم والمدير على السواء، وغالباً ما يرفض التسليم بالمعلومات السطحية التي ربما تُعرض عليه، كما يسبب بعض هؤلاء الطلاب حرجاً لبعض المعلمين بأسئلتهم غير المتوقعة، والحلول الغريبة التي يقترحونها لبعض المشكلات، ويعتقد تورانس أن هذا كله ربما يؤثر على الصحة العقلية للمبدع.

* كما أن المدرسة التي يسيطر عليها جو الصرامة والتسلط هي غالباً ما تكون أقل المدارس في استثمار الإبداع وقدرات التفكير الإبداعي لدى طلابها.

ثالثاً : تغطية المادة التعليمية مقابل تعلمها:

تكدس المنهج يعوق غالباً المعلمين عن تنمية القدرات الإبداعية لدى الطلاب، خاصة عندما يشعرون بأنهم مُلزمون بإنهاء المادة من ألفها إلى يائها. وبخاصة أنه لا يوجد في الأدب التربوي ما يؤكد أن تغطية المادة وقطعها بالكامل تعني أن الطلاب قد تعلموها. وعلى المعلم الذكي المبدع أن يدرك هذه الحقيقة. وعلى الرغم أن المعلمين المبدعين قد لا يُغطون مادة علمية كثيرة ، إلا أن طلابهم يحتفظون بالمعلومات والمهارات التي كانوا قد تعلموها، علاوة على نمو مواهبهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.

رابعاً : المناهج والكتب الدراسية :

تشير الدراسات التقويمية لمناهجنا إلى أنها لم تُصمم على أساس تنمية الإبداع. والأدب التربوي في مجال الإبداع يؤكد على الحاجة إلى مناهج تدريسية وبرامج تعليمية هادفة ومصممة لتنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب.

لذا ينبغي تطوير مناهجنا بحيث تسمح بإعطاء فرص التجريب العلمي والرياضي والأدبي والفني ..، وتتضمن نشاطات مخبرية مفتوحة النهايات، وتشجع أسئلة الطلاب وتقدم لهم الفرص لكي يصوغوا الفرضيات ويختبروها بأنفسهم.

خامساً : الاتجاهات نحو الإبداع

* يعتقد بعض المعلمين أن القدرات الإبداعية لدى الطلاب موروثة وأن بيئة التعلم لها أثر قليل في تنمية هذه القدرات الإبداعية، ويرى البعض الآخر أن الموهبة تكفى دون تدريب للإبداع، وهما معتقدين خطأ.

* كذلك، فإن هناك عدد غير قليل من المعلمين وبخاصة ذوي الاتجاهات السلبية نحو الإبداع لا يعرفون كيفية تديل الطرق التي يتبعونها، والمواد التعليمية التي يستعملونها لتشجيع الإبداع.

* كما إن الامتثال لاتجاهات وضغوط مجموعات الرفاق على الطالب المبدع للمواءمة والتكيف مع زملائه يؤثر على إبداعه.

سادساً : عوامل أُخرى متصلة بالنظام التربوي

1 ـ التدريس الموجه فقط للنجاح والتحصيل المعرفي المبني على الاستظهار.

2 ـ الاختبارات المدرسية وأوجه الضعف المعروفة فيها.

3 ـ النظرة المتدنية للتساؤل والاكتشاف، واللذان يُقابلان بالعقاب أحياناً من قِبل المعلمين.

4 ـ الفلسفة التربوية السائدة في المجتمع ونظرته ومدى تقديره للمبدعين.

نتائج بحثية هامة :

1 ـ جميع الطلاب على اختلاف أعمارهم وعروقهم، مبدعون لحد ما، بمعنى أن قدرات التفكير الإبداعي موجودة عند جميع الطلاب مهما اختلفت أعمارهم وعروقهم وجنسهم.

2 ـ الطلاب متفاوتون في القدرات الإبداعية، بمعنى أن الفروق الموجودة بينهم هي فروق في الدرجة لا في النوع، أو فروق كمية لا كيفية، وعليه، يتوزع الطلاب بالنسبة لصفة الإبداع توزيعاً طبيعياً.

3 ـ للبيئة أهمية كبيرة في تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي، وبالتالي تؤثر على الصحة العقلية والقدرات الإبداعية للطلاب.

4 ـ يتعلم المتعلمون بدرجة أكبر وفاعلية أعلى في البيئات التي تهيئ شروط تنمية الإبداع. فقد تتوفر عند المتعلم القدرات العقلية التي تؤهله للإبداع، إلاّ أن البيئة (البيت، المدرسة، مجموعة الرفاق، المجتمع) قد لا يتوفر فيها التربة الصالحة للإنتاج الإبداعي الخلاق.

مقترحات لإزالة المعوقات التي تواجه تنمية التفكير الإبداعي:

1 ـ تعليم الإبداع والتحريض على ممارسته من خلال برامج تعليمية تُعد لهذا الغرض في جميع مراحل التعليم، وذلك يستند إلى كون الإبداع ظاهرة يمكن تعليمها وتعلمها.

2 ـ تعديل وتطوير المناهج الدراسية لتصاغ بطرق تفجر وتنشط القدرات الإبداعية لدى الطلاب، ولحدوث ذلك لا بد من اقتناع الجهات الرسمية المشرفة على وضع البرامج الدراسية والمناهج التعليمية.

3 ـ توفير مناخ تعليمي تعلمي اجتماعي يشجع على تنمية القدرات الإبداعية بين المعلم وطلابه، وبين المعلم والإدارة التربوية، وبين المدرسة والمنزل.

4 ـ تطوير برامج خاصة لإعداد المعلمين المبدعين والاستمرار في تدريبهم ونموهم المهني، وتطوير وتعديل اتجاهات المعلمين نحو الإبداع والمبدعين.

تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي

ترى غالبية التربويين المختصين بعلم النفس وطرائق التدريس، أنه يمكن تنمية الإبداع داخل المدرسة إما:

1 ـ بطريقة مباشرة: عن طريق تصميم برامج تدريبية خاصة لتنمية الإبداع والتفكير الإبداعي. أو :

2 ـ باستخدام بعض الأساليب والوسائل التربوية مع المناهج المستخدمة بعد تطويرها، ومنها :

أ ـ استخدام النشاطات مفتوحة النهاية.

ب ـ طريقة التقصي والاكتشاف وحل المشكلات.

ج ـ استخدام الأسئلة المتباعدة (المتشعبة)، والتحفيزية؟ (مثل: ماذا تعمل لو نزلت على سطح القمر؟ أو لو قابلت إديسون؟

د ـ الألغاز الصورية: وهي شائعة في اللغة العربية والعلوم والرياضيات ..(كعرض صورتين إحداهما للحمامة، والأخرى للخفاش للمقارنة بينهما).

هـ ـ العصف الذهني: وهذا يتطلب من المعلم إرجاء نقد وانتقاد أفكار الطلاب إلى ما بعد حالة توليد الأفكار، والتأكيد على مبدأ \"كم الأفكار يرفع ويزيد كيفها، وإطلاق حرية التفكير، والترحيب بكل الأفكار مهما كانت غرابتها وطرافتها، والمساعدة في تطوير أفكار الطلاب والربط بينها.

و ـ اختلاق العلاقات: باختلاق علاقة بين شيئين أو أكثر (صور، كلمات، أشياء ..) كأن يُسأل الطالب عن ماهية العلاقة بين الورق والقماش مثلاً، أو القمر والبحر.. .

ز ـ تمثيل الأدوار : حيث يقوم الطلاب بتمثيل أدوار شخصيات معينة لدراسة موضوعات أو قضايا اهتموا بها دون الالتزام بحفظ نص معين، بل يُترك المجال لإبداعاتهم وما يفكرون فيه .

مصادر للاستزادة حول قضايا الإبداع والتفكير الإبداعي

كتب وبحوث

1 ـ عبد الستار إبراهيم. \"ثلاثة جوانب من التطور في دراسة الإبداع\"، عالم الفكر، المجلد 15، العدد 4 ، 1985 .

2 ـ ـ عبد الستار إبراهيم. \"التوجيه التربوي للمبدعين\"، مجلة العلوم الاجتماعية . جامعة الكويت، العدد 1 ، 1979.

3 ـ أحمد أبو زيد . \"الظاهرة الإبداعية\". عالم الفكر ، المجلد 15 \"، العدد 4، 1985.

4 ـ صائب أحمد الألوسي. \"أساليب التربية المدرسية في تنمية قدرات التفكير الإبتكاري\". رسالة الخليج العربي. المجلد 5، العدد 15، 1985.

5 ـ بول أ. تورانس . دروس عن الموهبة والابتكار نتعلمها من أمة ذات 115 مليون فائقي الإنجاز. ترجمة عبد الله محمود سليمان. مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت. المجلد 8، العدد 3، 1980.

6 ـ سيد خير الله، بحوث نفسية وتربوية: اختبار القدرة على التفكير الابتكاري، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1981.

7 ـ سيد خير الله، بحوث نفسية وتربوية: قائمة السمات الشخصية المبتكرة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1981.

8 ـ زين العابدين درويش. تنمية الإبداع: منهجه وتطبيقه. دار المعارف، القاهرة، 1983.

9 ـ حسين الدريني. الابتكار: تعريفه وتنميته. حولية كلية التربية، جامعة قطر، المجلد 2، العد 1، 1982.

10 ـ عايش محمود زيتون. تنمية الإبداع والتفكير الإبداعي في تدريس العلوم. عمان: الجامعة الأردنية، 1987.

جنان المسك
04-01-2008, 08:40 PM
طبيعة التربية الازمة لتفعيل التنمية

5 - 1 خصائص التربية المستقبلية :

لابد أن تتصف التربية اللازمة لتفعيل التنمية المنشودة ، بخصائص ملائمة لتلك التنمية ، ومساندة لها . وقد أظهر كثير من الباحثين أن التعليم التقليدي يقف عقبة في وجه التنمية بدلاً من أن يكون عوناً لها(Mushakoji 1981) ، لذلك لابد للتنمية والتربية أولاً من خلفية فلسفية وسياسية عامة ، تتوافق والتصور الإسلامي، انطلاقاً من التفكير في التراث الحي والمستقبل معاً ، (اليكسو 1979م ، 1982م، 1987م ، 1991م ، 1998م ) وهي تتضمن النظرة إلى طبيعة المعرفة ، ووجود الإنسان ، واتجاهاته الأخلاقية ، لتكتمل الشروط الكونية والمعرفية للعمل التنموي والعمل التربوي . وهذا عمل يحصل على مستوى حكومي رفيع.

وقد اجتهد عدد من الباحثين ضمن هذا الإطار وخرجوا بتصورات واستراتيجيات تربوية تجمع بين أفضل ما في التراث العربي الإسلامي ، وأسلم ما في التطورات التربوية العالمية الحديثة ، فلابد لنا في الوقت نفسه ، من استلهام قيم الماضي وكنوزه ، ومراجعة الحاضر ، والانشغال بالمستقبليات العامة والتربوية ، والتطلع إلى عالم أفضل من حيث نوعية الحياة العامة والتربوية فيه ، وإعداد البدائل المستقبلية المرغوب فيها ضمن هذا السياق ، والسعي الدؤوب إلى صنع ذلك المستقبل تدريجياً ، وإلا فإن هناك من سيصنعه .

ومن المفضل أن تتصف التربية المستقبلية التنموية المنشودة بخصائص تلبي حاجات الإنسان العربي الحديث إلى النمو الشخصي والاجتماعي ، والكفاية الاقتصادية والإنتاجية ، والوعي والمشاركة والفكر النقدي ، وفرص تحسين نوعية حياته العامة والتربوية ، واستمرار هذه التربية مدى حياته ، بحسب لزومها ونوعيته ، دون الإضرار بالآخرين وبالبيئة الطبيعية والاجتماعية ، من أهمها :

أ ) دينية – دنيوية :

تجمع بين الاعتصام بالعقيدة والثوابت والقيم الإسلامية ، وبين بناء الذات وإذكاء روح الجماعة وإعمار الدنيا بالخير والمحبة والعدل والسلام .

ب ) شمولية – تكاملية :

تشمل النمو العقلي والاجتماعي والوجداني والجسدي ، في تساند وتكامل ، وتتعامل مع المتعلم كلياً ، وتعطي بالغ الأهمية في آخر الشوط التعلمي للتكامل الذي يحصل في ذهن المتعلم .

ج ) طبيعية :

تحصل في أوضاع طبيعية ما أمكن ، وإن تعذر ذلك ففي أوضاع تحاكي الأوضاع الطبيعية ، وإن تعذر ذلك ففي أوضاع منشودة ضمن الأوضاع الطبيعية .

د ) فردية – جماعية – تفاعلية :

تقيم تعاقباً وتكاملاً بين الأعمال التربوية الفردية والجماعية ، وتؤمن التفاعل المستمر ، والتغذية الراجعة .



هـ ) توفيقية :

توفق بين حاجات الفرد ومطالب المجتمع ، بحسب عمر المتعلم ودرجة نموه .

و ) عملية – خبروية – نظرية :

تنطلق من واقع المتعلم ، وتكسبه خبرة حقيقية ، بحسب نوع النشاط ونضج المتعلم ، وتتدرج به في المراقي النظرية .

ز ) تعبيرية – تواصلية – أدائية :

يفصح فيها المتعلم عن مضمون أفكاره وخواطره ومشاعره وإدراكاته، ويتواصل مع غيره ، ويوائم بين التعبير والقيام بأنشطة أدائية فعلية حقيقية ضمن الفصل والمدرسة والبيئة .

ح ) تركيبية – إنتاجية :

بمعنى أنها لا تكتفي من المتعلم بأن يختار الأجوبة بل أن يركبها بنفسه وبلغته تركيباً ، وأن يقدم إنتاجاً في عمل متكامل ، يحفظ في ملفه ، شاهداً حياً على حسن تعلمه ، ما أمكن .

ط ) استكشافية – توليدية – ابتكارية :

تطلق الحرية للمتعلم في ارتياد آفاق مجهولة ، وخبرات غير مألوفة ، بحيث تتولد منها أفكار وخبرات جديدة ، قد تصل إلى أعمال إبداعية وابتكارية .

ي ) تعاونية – تشاركية :

يتعاون فيها المعلم مع المتعلمين ، والمتعلمون فيما بينهم ، وكذلك القول عن تعاون سائر أعضاء المجتمع التربوي والمحلي ، والأسرة .

ك ) تنوعية – بدائلية :

تحقق أقصى المرونة في تطبيق المنهج التربوي ، بحيث تنوب خبرة عن خبرة أخرى ، إذا لم يكن هناك مانع من ذلك ، فضلا عن إغناء مخزون المتعلم بالأفكار والأنشطة المتنوعة والمختلفة .

ل ) تأويلية – تساؤلية – نقدية – تقويمية :

يعبر فيها المتعلم عن مرئياته ، وآرائه ، والمعاني التي تتولد في ذهنه، ويتخذ من الأمور موقفاً تساؤليا ، استقصائياً ، بحثياً ، ويحاول أن ينقد ما يجري إيجاباً وسلباً ، وصولاً إلى تقويم شامل متكامل .

م ) سيروراتية – نواتجية :

تهتم بنواتج العمل التربوي الأدائية والإنتاجية المتحققة في أعمال متكاملة ، كما تقدر أيضاً بالغ التقدير سير العملية التي تم بواسطتها الوصول إلى النواتج ، وتعتبر اكتساب خبرة سير عملية التعلم جزءا من النواتج التربوية .

ن ) أخلاقية – تمهنية – منفتحة :

تعد المواقف والقيم محور العمل التربوي ومآله لجميع أعضاء المجتمع التربوي . وتفسح في المجال لنمو المعلم والممارس التربوي نمواً تمهنياً مستمراً على غرار نمو المتعلم، وبجميع أبعاده ، كما تبقي باب الاجتهاد التربوي مفتوحاً على مصراعيه للجميع .



5 - 2 أبرز التوجهات والخيارات المستقبلية :

إن التوجه نحو المستقبل التربوي وغير التربوي أمر بات من الضرورة بمكان، نظراً لأن مفهوم التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة المتكاملة القابلة للاستمرار دون الإضرار بالإنسان وبالطبيعة ، يبقى خيالاً إن لم نرفده بالتفكير التطويري والتطبيقي الفعلي في جميع قطاعات المجتمع، ولاسيما قطاع التربية والتعليم . فالمستقبل ليس واحداً ذا اتجاه واحد ، بل هو عبارة عن وجوه ممكنة متعددة للمستقبل ، يظهر فيها إلى حيًز الوجود ما نختاره ، ونجهد في سبل تحقيقه نتيجة الإعداد الذي أعددناه وما زلنا نعده باستمرار .

وفي إطار الوعي بقيمة الاختيار وبذل الجهد الصادق لتحقيقه ، يمكن طرح بعض الإمكانات التطويرية في التربية والتعليم القائمة على قناعات استمدت من محتوى الدراسات التمهيدية السابقة ، ومن تقدم العلوم التربوية الراهن ، ويمكن أن تكون هذه الإمكانات عناصر فعّالة في استراتيجيات تطوير التربية والتعليم وخططه المستقبلية في الدول الأعضاء، وقد نظمت ضمن المداخل الآتية :

5 - 2 - 1 الأهداف التربوية :

إن مراجعة الأهداف والأغراض التربوية قضية جوهرية في عملية التطوير التربوي كي يستمر التعليم مستجيباً لأهداف التنمية ملبياً لمطالبها كما يستدعى التقويم المستمر في العلوم التربوية والإنسانية معاودة النظر في الأهداف التربوية للنظام التربوي بأسره ، وللمنظومات والقطاعات التي يحتويها بصورة دورية .

ومن دواعي تطوير الأهداف والأغراض التربوية تمهين المعلمين والمشرفين على التعليم ، وتبصيرهم بمغازي الأهداف والأغراض والتغييرات التي تطرأ عليها ، ليصبحوا أكثر تقبلاً للتجديد والتطوير ، وأكثر استعداداً للمشاركة فيهما . ويجدر أن يحصل ارتباط حقيقي بين الأغراض التربوية الصغرى والأهداف التربوية الكبرى ، فإذا كانت الأغراض الصغرى \" سلوكية \" مفتتة ، يلزم انضواؤها تحت ما هو أكبر منها لينشأ التكامل بين الأهداف والأغراض وتحصل الفائدة النفسية– الاجتماعية والتربوية القصوى .

وتتضح الأهداف التربوية الكبرى في ذهن المعلم والمتعلم ، إذا كانت محددة وإذا كان عددها معقولاً ، يستطيعان أن يعياها ويتذكراها بسهولة . ويجب أن تكون هذه الأهداف متكاملة ومتوازنة فعلاً ، تلبي حاجات الفرد النامي والمجتمع الناهض ، بحيث لا تغلب الأهداف الفردية على الجماعية ، ولا الأهداف الجماعية على الشخصية ، ولا المادية على الروحية مثلاً .

5 - 2 - 2 المقاربة الكلية :

وهي تعني النظرة الشاملة إلى كل شؤون التربية والتعليم في المؤسسات التعليمية وخارجها في المجتمع ، والمقصود من ذلك الإحاطة التامة بكل ما يجري من تربية وتعليم، بغية فهم العلاقات القائمة بين مختلف الهيئات والجهات التي تقوم بأنواع من التربية والتعليم ، وتنسيقها وتحقيق تآزرها لاستيفاء المطلوب إنمائياً ، وإن لم تكن النتيجة مُرضية وجبت مراجعة أداء المدارس وغيرها من المؤسسات والشركات التي تقوم كلياً أو جزئياً ، بألوان من التربية والتعليم .

5 - 2 - 3 سياق التربية والتعليم :

كان التعليم التقليدي يجري في معظمه بصيغة عامة مجردة معزولة عن المكان والزمان . وكأن المعرفة في هذه الحال عبارة عن مخزون جامد (Renkel , 1996) ، لا يتغير ، ما عليهم سوى أن يحفظوه ثم يفرغوه ، دون أن يستعملوه في حل مشكلاتهم وقضاياهم ، ولا سيما في أيامهم القادمة ، فقلما يكون هناك والحالة هذه انتقال لأثر التعلم والتدرب ، وكذلك الأمر فيما يتعلق بتطبيق المعرفة إن حصل ، فهو غالباً ما يأتي تطبيقاً مبتسراً ، يحشر في وضعيات تعليمية اصطناعية .

والمنشود في عالمنا اليوم أن يحصل التعلم والتدرب في أوضاع تفاعلية تفاوضية طبيعية ما أمكن ، وأن يكون جزءاً لا يتجزأ من السياق الذي يحصل فيه ( Billet , 1996 ) . والمقصود من ذلك إقامة ألوان من التماسك بين المتعلم وما يتعلمه، بحيث تتكامل المعرفة والخبرة في ذهن المتعلم وفي فؤاده . فيحتفظ بها في منظومة ذاكرته الطويلة المدى ، ويبقى على أهبة الاستعداد للإفادة منها نظرياً وعملياً في معظم الأوقات المستقبلية ، مع العلم أن كل هذا لا يكفي، إذ أن المتعلم بحاجة أيضاً إلى شتى استراتيجيات التفكير والتدبير الأخرى .

5 - 2 - 4 التنشئة الاجتماعية :

إن التربية ، بما فيها التعليم ، مسألة اجتماعية وأخلاقية في الدرجة الأولى ، ولا ينفع تجاهل مثل هذه الحقيقة الواقعة ، كما لا يجدي التركيز على العمل الأكاديمي أكثر مما ينبغي ، لأن في ذلك تشويها لنمو المتعلم وتحريفاً للتنمية ، ولأن النمو الأكاديمي نفسه ، كما أظهرت بحوث حديثة ، لا يتم بمعزل عن سائر ألوان النمو ولاسيما النمو الوجداني والاجتماعي . ويدور البحث اليوم حول \" الذكاء الوجداني \" (Goldman 1995) . و \" الذكاء الاجتماعي \" وغيره من أنواع الذكاء ( Gardner 1997 ) . ونشدد هنا على التنشئة الاجتماعية ودور المدرسة بصددها، نظراً لأن مثل هذا الأمر شبه مهمل في العمل الرسمي العادي للمدرسة ، وهو لا يظهر بوضوح في سجلات المدرسة ، أو استباناتها ، أو تقاريرها ، أو تقويم أعمال المعلمين وسائر الممارسين التربويين .

والمطلوب بشأن التنشئة أن ترفد المدرسة عمل الأسرة والمجتمع ، بمقاربات مدروسة في هذا الأمر ، وأن تركز في ذلك على الممارسة الفعلية لألوان من السلوك المرغوب فيه ، والقيام بأعمال مسؤولة فردية وجماعية تدل على النمو الاجتماعي ، وذلك يقتضي أيضاً وجود خدمات للتوجيه والإرشاد ، بأنواعه الشخصية والاجتماعية والدراسية والمهنية .

5 - 2 - 5 البحث التربوي :

والخطوة الأولى لمراجعة أداء المؤسسات التعليمية وجهود الأفراد والجماعات في التربية والتعليم ، هي القيام ببحوث رصينة مترابطة حول ما يحصل ، بحيث يزاح الستار عن مكنونات العمليات التعليمية والتربوية الجارية ، وتتخذ على الأثر التدابير التصحيحية أو الإثرائية اللازمة .

وربما كان من أفضل أنواع البحوث التربوية ، تلك التي يشارك فيها أهل التربية والتعليم مشاركة فعًالة . وهي تنطلق في العادة من المشكلات التربوية الراهنة لديهم ، وتتخذ موقفاً نقدياً من الممارسة ، وتؤدي إلى تمهين المعلمين وسائر الممارسين التربويين ، وتدعى \" بحوث الفعل \" (Action Research) ( Calhoun , 1993 ) .

5 - 2 - 6 المناهج واستراتيجيات التعلم والتعليم :

تعطي المناهج الأهداف طابعاً عملياً (Operational) وهي بمفهومها المتطور لا تعني خطة الدراسة فحسب ، بل تعني أيضاً كيفيات تطبيق تلك الخطة حتى تصل إلى غاياتها في ذهن المتعلم وفي فؤاده وأفعاله ، أي أن المفهوم المتطور للمنهج يشمل تعليمه وتقويمه وتقنياته ووسائل تطبيقه . والعبرة ليست فيما هو مدون على الورق نزولاً وصعوداً ، بل فيما يتم تعليمه فعلاً ، وفيما يتم امتصاصه ومعالجته من قبل المتعلم، وفيما يقر في شخصيته فيما بعد .

ولذلك لابد من أن يكون تطوير المناهج عملية مستمرة متطورة ، يشارك فيها دورياً المعلمون ونظراؤهم التربويون وممثلون عن القطاعات الاجتماعية ، وقد أثبتت بحوث الثلث الأخير من القرن العشرين الميلادي بشكل واضح فعالية عدد من المقاربات التعليمية دعيت \" باستراتيجيات التعلم والتعليم \" ، تمييزاً لها عن طرائق التعليم ، إذ إنها في الواقع الثبوتي روافع تربوية كبرى مضمونة إذا أحسن تطبيقها ، تنهض بنوعية التعلم والتعليم وبمستوياتهما . ومن أشهرها التي ينبغي البدء بتطبيقها فوراً : \" التعلم التعاوني \" (Co-operative Learning) وتشمل استراتيجيات التعلم والتعليم الأخرى : \" التعلم الإتقاني \" (Mastery Learning) الذي يجدر التدريب على تطبيقه ، مع درء محدودياته ، وتطويره ليتلاءم مع النظريات التربوية السليمة الأكثر تطوراً . فمن النادر أن نعثر على أسلوب تربوي جاهز للتطبيق في بيئة أخرى دون تعديل وتطوير . وهذا يعني أن \" آليات \" التطبيق قليلة ومحدودة في معظم الشؤون التربوية الجوهرية ، وأن الديناميكيات والابتكارات لها الأسبقية . ولابد أن نعد لها العدة فنعبئ طاقاتنا من أجل سلامة تصوراتنا وحسن تطبيقاتنا .

5 - 2 - 7 تطوير استراتيجيات التعلم والتعليم والتقويم :

وهو التطوير المركزي ، إذا أريد أن يصل التطوير التربوي إلى جوهر المسألة التربوية ، ويحدث آثاراً باقية في النفوس لا في النصوص. وقد تقدمت العلوم التربوية والعلوم المتصلة بها تقدماً كبيراً في العقدين الفائتين ، ولا سيما بشأن التعلم والتقويم .

والمنشود الآن مراجعة رصينة لألوان التعلم الحقيقي والتعليم الحقيقي ، والتقويم الحقيقي (Authentic Performance) في تكامل تام ، بحيث يعي المعلمون والمشرفون على شؤون التعليم مغازي هذه التطورات ، ويبدأون بتطبيقها تدريجياً ، ويجدر أن يأخذوا بنظر الاعتبار إسهام بعض العلوم بخاصة ، ولاسيما علم النفس المعرفي (Cognitive) ، وعلوم الأعصاب المختصة بكيفية تعلم الدماغ البشري ، ولابد منذ الآن من أن يكون التقويم التربوي تشخيصياً – تكوينياً بالدرجة الأولى ، كي يؤمن رفع المستويات والتقدم المستمر . ويصدق ذلك على تقويم أداء المتعلم ، وعلى تقويم البرامج والمؤسسات والأنظمة التربوية وغير التربوية .

وكذلك القول عن التعليم المبني على سائر استراتيجيات التفكير والتدبير وبدائلها ، ولاسيما تعلم الكفايات العقلية العليا . فلابد من أن يتقدم متعلمو المستقبل من تذكر المعرفة إلى فهمها ، إلى تطبيقها ، إلى تحليلها ، إلى تركيبها إلى ابتكار معارف جديدة .

5 - 2 - 8 قابلية التعلم :

أظهرت البحوث القديمة والحديثة أهمية قناعات المعلمين ومرئياتهم ومواقفهم، وتأثيرها في عمليات التعلم والتعليم ، ولاسيما فيما يتعلق بالمتعلمين وقابليتهم للتعلم، منذ نعومة أظافرهم . وكان التقليد السائد بين أهل التعليم وأهل المتعلمين في معظم البلدان يقضي أن بعض الناشئين قابلون للتعلم وأن بعضهم الآخر غير قابل له .

إن مثل هذه المعتقدات والتوقعات والممارسات بشأن تعلم الطلبة أو قلة تعلمهم، أفضت عملياً إلى أن ينجح على مستوى رفيع من الإنجاز قلة من الطلبة ، بينما تترجح الأكثرية بين النجاح العادي ذي المستوى البسيط وبين ألوان من النجاح المقنع والرسوب . وفي ذلك هدر معنوي ومادي كبير للأفراد والشعوب والأمم .

أما اليوم فقد أثبتت البحوث الحديثة خلاف ذلك ، على أساس أن ما يتعلمه إنسان ما ، يستطيع جميع الناس أن يتعلموه إذا وفرنا لهم الشروط التربوية اللازمة لكل منهم ، قبل التعلم وفي أثنائه ، باستثناء المعاقين منهم إعاقة شديدة ، مع العلم أن نسبة هؤلاء المعاقين ضئيلة جداً ( الصيداوي ، 1986م ) .

وبكلمة موجزة إن المعلم المثقف المعد إعداداً جيداً يستطيع أن يؤمن بلوغ الإتقان في الإنجاز الدراسي لمعظم طلبته ، إذا استخدم علمه وفنه ، وأحاط طلبته بالمساعدة والمساندة الكافيتين الوافيتين ، واستثار دافعيتهم للتعلم . وأن هذا الأمر على بساطة مظهره ، بالغ الأهمية بالنسبة إلى نواتج النظام التعليمي كله .

5 - 2 - 9 التقويم التكويني :

يمثل استخدام الاختبارات والامتحانات التشخيصية باكورة عمليات التقويم المرحلي التكويني ،(Formative Evaluation) المسندة إلى حقول مواد دراسية ، ومحكات إنجاز إنمائية معروفة .(Criterion – Referenced) . إن مثل هذا التقويم التكويني هو الذي نفتقده في مدارسنا أكبر افتقاد ، نظراً لأن ممارساتنا تعطي الأفضلية المطلقة للتقويم الانتقائي النهائي الحكمي ، المسند إلى معايير نسبية مشتقة من المقارنة بين الطلبة (Norm – Referenced) . فالتقويم التكويني على هذه الصورة التشخيصية المدروسة ، يوفر لكل من المعلم والمتعلم استفادة مسترجعة مستمرة . وهي الاستفادة المسترجعة المنشودة ، التي تنبئ بصدق عن فعالية عملية التعليم والتعلم لدى كل خطوة تدريسية . وهذا الأمر يساعد بدوره على تبني تغييرات مضطردة في عملية التعليم، لمساعدة كل طالب بمفرده عند الحاجة، على بلوغ مرحلة الإتقان المرغوب فيها . ويتطلب ذلك فيما يتطلب، أن تقلع المدارس عن نقل العلامات اليومية والأسبوعية ، والشهرية ، والفصلية إلى السجل النهائي، الذي يظهر علامات الطالب للملأ . فالمفروض في هذا الأنموذج الجديد أن تكون العلامات المذكورة سابقاً ، علامات داخلية ، مرحلية ، مؤقته ترتكز على تقويم تكويني يجري في أثناء فترة تدريبية ، لا تحصى فيها أخطاء المتعلم إلاً من أجل التعرف عليها وإصلاحها لا غير . والتأكيد على جعل مثل هذا التقويم المرحلي التكويني شاملاً ، عادلاً، أكثر بكثير مما يفعل الممارسون للتقويم ، وعلى استثمار التقويم التكويني كاستراتيجية كبرى فاعلة من أول سير عملية التعليم حتى منتهاها ، بحيث يبنى التقويم التجميعي التلخيصي (Summative Evaluation) المرحلي على التقويم التكويني ، لا غير. ولا يجوز أن نجمع في الاختبار الواحد خلال عملية التعليم بين الخصيصة التكوينية التي لا تدين المتعلم ، بل تنميه وتكونه، وبين الخصيصة التجميعية أو التلخيصية التي تهتم أولا وأخيراً بأن تعطيه تقديرا إجماليا ، لأن ذلك ينزع الثقة من قبل المتعلم ، ويزرع فيه الشك والقلق .

وفي هذا الإطار يصبح من الأنسب تربوياً ، أن تدون في السجل النهائي للطالب أحسن التقديرات أو العلامات التي نالها في التقويم الإجمالي للمساق التعليمي، وأن تحجب سائر العلامات عن الظهور للعيان ، لاسيما العلامات التفصيلية الباقية لدى المعلم ، التي استخدمت أساساً لمساعدة الطالب على التعلم ، وإتقان ما يتعلمه. مع الإشارة إلى أن لائحة التشخيص (Diagnostic Chart) هي أفضل من العلامات ، ومع التشديد على أنه في الحالات التي يجري فيها أكثر من تقويم تجميعي أو إجمالي واحد للطالب نفسه ، في مجمل المادة التعليمية ، يحتفظ في السجل النهائي للطالب بالعلامة العليا التي استحقها ، لا العلامة الأدنى منها ، حتى لا نبخس المتعلم حقه ، واعترافاً بالمستوى الأفضل الذي بلغه ، حثاً له على الاستمرار في التعلم وبلوغ المستويات الراقية فيه .

وعطفاً على ما تقدم وتأكيداً له ، لا يصح كذلك ، تربوياً ، أن توضع العلامات لكل تلميذ ، بمقارنة إنجازه مع إنجاز غيره على أساس المنحنى الاعتدالي الإحصائي المشهور ، أو أن توضع عموماً بالنسبة إلى معدلات رفاقه في الفصل أو غيرهم ، فتصبح الاختبارات المستعملة في هذا المقام مسندة إلى معايير نسبية اعتباطية ، بدلاً من أن تعكس تحصيل المتعلم الفعلي لا بالنسبة إلى غيره ، بل بالنسبة إلى أغراض الدرس المحددة التي يطلب منه أن يتعلمها في ظرف معين ، أي بالنسبة إلى معايير إنجاز يتفق عليها إنمائياً ، أو بالنسبة إلى إنجازه السابق ، وهي المعايير الأكثر حفاظاً على حقوق المتعلم التربوية الشخصية ، من جهة ، والمفيدة إنمائياً للشخص وللجماعة، من جهة ثانية .

وفي مجال دور المعلم في التقويم التربوي التكويني والأدائي والحقيقي يرتكز على تعلم وتعليم حقيقيين ، وإن كل تلك المهام والأعمال الحقيقية المطلوبة من الطلبة في التعليم والتقويم ، لا يمكن غالباً أن تكتفي بالقلم والورقة ، ولا يمكن أن تؤدى خارج مواقع التعلم والتعليم والأداء والإنتاج . وحتى في حالة إجراء تقويم تربوي عام أو وطني أو قومي، لابد من أن يجري هذا التقويم بواسطة المعلمين الخبراء أنفسهم دون غيرهم .

وبناء عليه باتت ، في هذه الحال ، وظيفة الموجهين والمشرفين التربويين والاختصاصيين في التقويم في هذا المجال ، عبارة عن دعم ومساندة هذه الضروب الجديدة البديلة من التقويم القويم السليم . وذلك عن طريق العناية الفائقة بجعل المعلمين وسائر الممارسين التربويين يفهمون تماماً فلسفات التقويم البديل ، ومبرراته وموجباته ومغازيه ، ويدخلون معانيها في كيانهم التربوي ، ويتعلمون تدريجياً مشاريعه وأساليبه وفنونه ، وهي معقدة وشاملة ومتجددة بتعقد وشمول وتجدد الحياة الإنسانية ذاتها . ولذلك يتحتم الابتكار والعمل التربوي الطويل المدى .

ولابد من تعاون جميع الممارسين والاختصاصيين التربويين ، فضلاً عن الأهل والطلبة وأولياء الأمور ، في هذا المضمار . وبعد تكريس هذا التوجه رسمياً ، يبقى على أهل الميدان التعليمي من معلمين وممارسين تربويين وغيرهم أن يأخذوا زمام المبادرة من أجل انتهاج هذه السبل الجديدة، والتدرج في إحداث هذه الممارسات التقويمية الأدائية – الحقيقية ، وما يتصل بها من ممارسات تربوية أخرى ، وإيصالها إلى غاياتها الكبرى ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

لقد أمسى المعلم في التقويم التربوي الأدائي – الحقيقي المخترع الدائم للعملية التقويمية التي تتطور باستمرار ، بعدما أصبح منشئ العملية التعلمية – التعليمية وقائدها ، في معظم مشاريع الإصلاح التربوي في العالم . ورد إليه اعتباره ، حيث هو في مدرسته ، الوحدة الأساسية في النظام التعليمي ، ما دامت المدرسة قائمة كمؤسسة تعليمية. وحتى لو حلت التقنية المتطورة محل المدرسة جزئياً أو كلياً ، فإن المعلم سيبقى معلماً عبر تصميم المواد التعليمية ، ومن خلال توجيه التقنية الجديدة إلى غاياتها التربوية .

ويبدو من بعض التجارب العالمية في مجال التقويم التربوي الأدائي – الحقيقي أن المعلمين متحمسون لتبنيه وتطبيقه ، نظراً لتغييره التعليم وتوجيهه نحو تحقيق أهداف تعليمية أفضل ، وتوضيحه للمحطات والمستويات ، وإثارته لدافعية المتعلمين والمعلمين، ولتحسين نتائجهم الدراسية ، وتعزيزه للرضا الوظيفي وللمزيد من التعلم والتمهن لدى المعلم نفسه أيضا .

ولكن المعلمين في هذه السبيل يحتاجون إلى إشراك تدرجي في تعديل المنهج ومعاودة تنظيمه حيث يلزم ، بما يضمن اضطلاعهم بالأعمال والمسؤوليات المتكاملة. وعليهم صرف مزيد من الوقت في التفكير والتدبير والتنفيذ . كما يلزمهم الدعم والمساندة من قبل المشرفين على أعمالهم ، فضلا عن ضرورة تزويدهم بشكل من الأشكال بالمواد الخام اللازمة ، مما قد يوفره الأهل أحياناً . ولابد من أن يظل التعلم والتدرب مستمرين في إطار التمهن الذاتي الدائم للمعلم .

وإذا كان المأمول أن تؤثر عمليات التقويم الأدائي – الحقيقي بدورها في عمليات التعلم والتعليم فتغير طبيعتها ، وتجعلها تدريجياً أدائية – حقيقية على وجه من الوجوه ، فلابد من التحذير بأن الضغط الناتج عن التحاسبية غير المستنيرة وعن اعتماد الحلول السهلة السريعة، قد تعيدنا إلى بعض وجوه التقويم القديم الذي تأكدنا غالبا من مضاره وسوء استخدامه. كما ينبغي أيضاً التذكير بأن عمليات التقويم البديل ذاتها قابلة - مثل التقويم القديم والتعليم القديم - للخلط والتشويه والإفساد وسوء التطبيق والتعرض لقلة الوضوح والتنفيذ . وهذا مما يتذرع به بعض الباحثين التقليديين ، ويعولون عليه في نقدهم للتقويم البديل . والصحيح هو أن كل العمليات التعليمية – التعلمية – التقويمية هي عمليات اجتماعية أخلاقية بالدرجة الأولى . وهي بهذه الصفة الأساسية قابلة للجهل وللتحريف ، إذا لم يتمهن المعلم والممارس التربوي ويتحصنا بالدروع الأخلاقية والمعرفية الواقعية.

ولا يمكننا بأية حال الإنقاص من صلاحيات المعلم أو الممارس التربوي ومسؤولياته في عمليات التقويم الأدائي – الحقيقي وما يتصل بها من صلاحيات ومسؤوليات تربوية أخرى ، تخوله أن يبقى دائما المؤسس والمحكم الأساسي ، والمرجع الرئيس ، متعاوناً مع زملائه وغيرهم من أعضاء لجان التحكيم والمتابعة .

5 - 2 - 10 البدائل التقنية :

توفر التقنيات التربوية المتطورة بدائل لتيسير التعلم وتطوير استراتيجيات التعليم ووسائله وزيادة فعاليته ، ولاسيما الوسائل السمعية البصرية والحاسوب والقنوات الفضائية والوسائط المتعددة وشبكات المعلومات ، وما شابه ذلك . ويجدر أن يحصل ذلك دون إهمال لاستخدام وسائل التعليم البسيطة في مواضعها . كما ينبغي تفادي الأضرار والأخطار التي تنجم عن استخدام التقنيات المتطورة ولاسيما هيمنتها على الثقافة ( Postman , 1993 ) .

وهذه القضية لها أبعاد مستقبلية أكيدة ، لأن مدرسة المستقبل لن تكون مثل مدرسة اليوم ، ولن تكون المصدر الوحيد أو الأساس للتعلم ، وكما تقدمت المعدات والأجهزة ، فمن المرتقب أن تتطور نوعية المواد والبرمجيات ، لتكون أدوات تعليمية ناجعة في البيت والبيئة ، فضلا عن استخدامها في المدرسة .

وبدأنا نشهد تربوياً منذ اليوم اعتماد بعض الدراسات المستقلة (Independent study) ، في التعليم الثانوي والعالي ، والتربية غير المرتبطة بمكان (Non – Lococentric Education) ، وبالتالي تقصير مدة الطلب التعلمي في المدارس، وإلغاء مثل هذه المؤسسات التعليمية إلغاء جزئياً (Partial Deschooling)

5 - 2 - 11 الإدارة والإشراف والتدريب :

هناك تطورات عديدة في علم الإدارة التربوية والإشراف التربوي، يميل أفضلها إلى تغيير النظرة التقليدية إلى المعلم والممارس التربوي . فبعد أن كان ينظر إليه كتقني يُصدر الأوامر للتنفيذ ، ويلاحق بحرفية الأداء المقنن ، تم الاعتراف اليوم في معظم الوثائق الدولية والرسمية بأن المعلم أو الممارس التربوي هو شخص متمهن يمارس عملاً علمياً ، فنياً ، اجتماعياً ، أخلاقياً ، بالغ التعقيد ، يتغير بتغير الظروف والسياقات ، ونوعية المتعلمين، ويتطوّر ويترقى باستمرار . وبالتالي ، يتعذر تجزيئه وتحديد دقائقه ، كما يحصل في توصيف بعض الوظائف الإدارية البحتة أو المالية .

وخلافاً للاعتقاد الشائع ، أصبحت تربية الغد تتطلب تعاملاً غير تقني، وغير مقنن ، وغير ثابت ، تبعاً لظروف العوامل والمؤثرات الإنسانية والاجتماعية المشتبكة في العمل التربوي .

ولذلك يتطلب مثل هذا التعامل من المعلم المربي مستوى رفيعاً من التمهن البصير ، والنمو العام الفكري والثقافي والاجتماعي المستمر. وكل مشروع للإصلاح التربوي المستقبلي يستبقي ملامح الإدارة التعليمية التقليدية والإشراف التعليمي الأمري، وبالتالي لا يراعي الاعتبارات الجوهرية الواردة سابقاً بشأن تمهن المعلم والممارس التربوي ، يصعب أن يسهم إسهاماً حقيقياً في عمليات الإنماء المتطور .

إن اعتبار المعلم متمهناً يستوجب معاودة تعليمه وتثقيفه نظرياً وعملياً بصورة مستمرة ، مع متابعة نموه التمهني داخل مدرسته ، ما أمكن ذلك ، فضلا عن الحاجة الماسة إلى \" تدريب المدربين \" ليكونوا على مستوى المسؤولية المنوطة بهم . فمسألة التدريب هي في جوهرها معاودة تعلم وتثقف في القضايا النظرية والتطبيقية على مدى طويل ، في إطار الزمالة (Collegiality) التعاونية . وكذلك القول في قضايا الإشراف والإدارة في ميدان التربية والتعليم . ولاشك في أن علوم الإدارة والإشراف ضرورية ومفيدة للممارس التربوي . فهي تضبط السياق الذي تحصل فيه عمليات النمو والتعلم والتعليم ، وتنظم تلك العمليات وتنسقها ، وترفدها بالوسائل والتجهيزات اللازمة ، فضلاً عن دعمها ومساندتها للمعلمين معنوياً ومتابعة تقدمهم وتقويم أدائهم . وفي جميع الأحوال يلزم إخراج الإداري والإشراف التربوي من الشبكة البيروقراطية وإدخالها في صلب مسألة توجيه المعلمين والممارسين التربويين وتمهينهم ، أي في \" القيادة التعليمية التحويلية \" .

فمفهوم القيادة التعليمية التحويلية يركز انتباه المدير على التغييرات التي تعتبر من الدرجة الأولى ، مثل تحسين الأنشطة التعليمية في المدرسة ، ومتابعة العمل الفصلي للمعلمين والمتعلمين عن كثب . وهذه كلها أمور أساسية ومهمة ، ولكن إثمارها يتوقف أيضاً على الدعم الذي يأتيها عن طريق تغييرات مهمة أخرى تعتبر من الدرجة الثانية ، مثل بناء رؤية مشتركة بين أعضاء المجتمع المدرسي ، وتحسين التواصل .

وفي ظل القيادة التحويلية تصبح المؤسسة التربوية مجتمع متعلمين متعاونين . وفي المجتمعات التعاونية تعاوناً حقيقياً ، يصبح المعلمون أكثر التزاما بعملهم ، يديرون شؤونهم بأنفسهم إدارة ذاتية وبالتالي تخف أعباء الحاجة إلى الإشراف المباشر على ضبط ممارستهم أعمالهم . ومع الأيام تتضاءل الحاجة تدريجياً إلى القيادة المباشرة للمعلمين ، بينما ترسي القيادة الذاتية دعائمها وتترسخ في المدرسة بدائل القيادة .

وتدعو الإدارة الحديثة في الإدارة المدرسية إلى جعل المدرسة محوراً أساسياً في النظام التعليمي تتوافر لها كافة الإمكانات البشرية والمادية حتى تكون قادرة على تسيير نفسها ذاتياً ، ولتتمكن من أداء وظيفتها التربوية والاجتماعية كاملة ، وأن تحقق التفاعل بينها وبين الأسرة ، وتؤدي دورها في تربية الأبناء . وأن تتميز إنجازاتها بالإنتاج والجودة المتوقعة على مبدأ من الشورى والتعاون والمشاركة وأسس الإدارة المدرسية الحديثة .



5 - 2 - 12 التربية غير النظامية : ( Non – Formal Education)

إن الاتجاه العالمي المستقبلي ينحو إلى تلبية احتياجات الإنماء الشامل عن طريق الاستفادة من التربية القائمة في المدارس و \" التربية الجارية خارج المدارس \" بأنواعها المختلفة ، المنظمة وغير المنظمة : من تربية مجتمعية وتربية إعلامية ، وتربية المجتمع المحلي وتربية التواصل عن بعد وغيرها من الأنواع . فالتربية خارج المدارس بأنواعها المختلفة يمكن أن تصبح شريكاً أصيلا في عمليات التربية والتعليم، تنافس التربية المدرسية تنافساً شريفاً في تقديم خدمات تربوية على مستوى أفضل فأفضل . ولكن \" التربية خارج المدارس \" بأنواعها ، وبالرغم من شيوعها في كثير من البلدان ، لم تحصل بعد على الاعتراف الكامل بها وبإنجازاتها ، مع أن التاريخ البشري يشهد ألواناً من الإنجاز التربوي – التعليمي حتى بالوسائل البدائية ، خارج المدرسة . وحتى اليوم ، لا يزال الاعتراف ضعيفاً بكل ما يتم تعلمه خارج المراحل الدراسية والسنوات الدراسية .

وعلى أساس ما تقدم كان لابد من تطوير الاستراتيجية التربوية المعروفة الآن عالمياً في اتجاه الاستفادة القصوى من التربية خارج المدارس ، مع التقليل النسبي من كلفتها ما أمكن . وقد حاولت اللجنة التربوية الدولية برئاسة \" إدغار فور \" في أوائل السبعينيات طرح استراتيجية التربية المستديمة . كما حاول الباحث المعروف \" فيليب كومبز \" في أواسط الثمانينيات طرح التعليم غير النظامي كاستراتيجية إنمائية عالمية . وانتقدت تلك المحاولة على أساس أنها تعزز الأوضاع الفئوية في المجتمع ، ولا تساعد فعلاً على الحركية الاجتماعية ، نظراً لدونية أية تربية تحصل خارج إطار المدارس ، أو ما يشبهها من المؤسسات. أما اليوم فقد تطورت التقنية ووصلت إلى مرحلة استخدام الإلكترونيات الدقيقة . ويعتبر هذا التطور بنظر بعض المتقبلين تغييراً في أسّ التغيير .

إن الخطاب التربوي العصري المألوف ينادي داعياً إلى الاستفادة الكاملة من التربيتين : المدرسية ، وغير المدرسية . ولا يكاد يخلو منشور حديث من تأكيد ضرورة الاستعانة بالتقنية المتطورة للأغراض التربوية . ولكن الواقع يشهد شهادة صارخة ، في معظم الأحوال ، أن التربية غير المدرسية ، بواسطة التقنية وبدونها ، لا تزال تعاني من الدونية سواء على مستوى الشهادة الدراسية ، أم على مستوى إمكان التوظيف في الأعمال المجتمعية المختلفة . ويحرم معظم الناس من الاستفادة الفعلية منها.

وقد يكون من المجدي الاتجاه إلى تأسيس نظام تربوي جديد يعترف بالتعلم على أساس الأداء الحقيقي(Authentic Performance) الفعلي المتكرر. ويمكن اعتباره تطويراً لنظام \" إعطاء الأرصدة المعتمدة بناء على الاختبارات \" (Credit by Examination ) .

وفي مثل هذا المنظور المستقبلي لا يهم كيف تعلم هذا الفرد ؟ أو أين تعلم ؟ بل المهم نوعية إتقانه ، وإلى أي مدى أو مستوى وصل في تعلمه المعين . فإذا اختبر حقيقياً ، وتكوينياً ، وتجميعياً ، وتم التأكد من أنه وصل فعلاً إلى مستوى معين ، يجدر إذ ذاك أن يعطى شهادة تثبت ذلك الإنجاز . ويجدر أن تكون تلك الشهادة مقبولة أيضاً وخاصة في المؤسسات التشغيلية المختلفة من جهة أخرى . مع العلم أن هذا الفرد يبقى دورياً وباستمرار ، مستعداً لإثبات جودة أدائه الشامل الذي نال على أساسه تلك الشهادة . وإذا كانت لديه نواقص معينة يطلب منه سدها ، قبل معاودة امتحانه .

ولابد طبعاً لمثل هذا النظام الإصلاحي التطويري الجديد ، من تكوين لجان وهيئات من الباحثين لتدرس كيفيات تطبيقه ، ووضع ضوابطه . وذلك من أجل تأمين النجاح اللازم في الأداء والتطوير .

إن هذا الشرط الأساسي القاضي بالاعتراف الكامل بالتربية اللامدرسية دراسياً وتشغيلياً ، يؤمن استفادة كبرى من كامل الموارد البشرية التي تدرس وتتعلم خارج المدارس ، كما يضمن مستقبلياً تنامي مختلف أنواع التربية اللامدرسية ، وقد تحل تدريجياً محلَّ كثيرٍ من المؤسسات التعليمية الحالية .

5 - 2 - 13 التربية المجتمعية :

إذا تجاوزنا إطار المدارس ، نجد مجالات رحبة للتربية والتعليم خارجها . ومن أبرزها وأقواها التربية العفوية والعرضية (Informal Education) ، التي تجري بطريقة طبيعية في المجتمع باستمرار . فهي عبارة عن حصيلة ما يجنيه الفرد من تعلم بمجرد عيشه في بيئة معينة، وفي مجتمع معين ، وفي زمن معين . وذلك يتعلق بالاكتساب المباشر لألوان التفكير والفعل والسلوك ، وتبني المعايير ، واتخاذ المواقف، واعتناق القيم . إنها التربية الطبيعية التي لا تجارى في كيفية دخولها إلى النفس دون استئذان ، وفي بناء آثارها فيها إلى ما شاء الله ، إلى درجة يتعذر معها على أقوى البرامج التربوية أن تقتلعها وتحلّ تربية أخرى محلّها . إنها الموئل الكبير للتنشئة الاجتماعية والأخلاقية .

والعبرة التربوية المستقبلية التي نركز عليها هنا ، هي أنه يمكن مبدئياً معاودة تنظيم التربية المجتمعية في مشاريع كبرى انطلاقاً من تربية المجتمع المحلي كي تخدم أهدافاً متنوعة إذا شئنا ضمان حدوث التغيير ، وإن لم يكن ذلك بالأمر اليسير . فكلما سارت التربية المدرسية والنظامية على هدى التربية المجتمعية واقتربت من أنماطها ، كلما كانت أكثر قبولاً وأكثر فعالية ورسوخاً ( الصيداوي ، 1989م ) .

وقد تكون التربية المجتمعية ، على عسر تعديلها وطول الزمن الذي يقتضيه ذلك التعديل ، هي البديل المستقبلي الأكبر لتحقيق الأهداف التربوية الاجتماعية الكبرى ، مثل تطوير نوعية الحياة .

أما تربية البيت فهي جزء من التربية المجتمعية . وهي كذلك طبيعية أساساً ، وبالغة الأهمية ، قديماً وحديثاً . وقد اكتسبت اهتماماً جديداً بعد أن أظهرت البحوث المحمولات الاجتماعية والوجدانية والمعرفية التي يستقيها الطفل من البيت والمجتمع، ويدخل بها ساحة التعلم ، فتسهل له أمره أو تعيقه ، كما أظهرت بحوث أخرى أهمية التأثير الذي تتركه تصرفات الأهل على أداء أولادهم في المدارس وخارجها . وطالما لعب الأهل أدواراً مهمة في تدريس أولادهم ، وتوفير الدعم الأكاديمي والمعنوي لهم ، ورعاية سائر شؤونهم المدرسية .

ويقوى اليوم الاهتمام بتربية الأهل أنفسهم ، ولاسيما في البلدان المتنامية . ففي ذلك استراتيجية تربوية كبرى لمساعدة المتعلم ومساندته معنوياً وعملياً ، واستثارة دافعيته للتعلم مدى الحياة . فيصبح البيت والمدرسة في مثل هذه الحال حليفين متكاتفين من أجل تنشئة الأجيال القادمة ، وتعلمها المستديم .

وفيما يتعلق بالتنشئة الاجتماعية بالذات ، يمكن تفعيل دور المدرسة أيضاً ، عن طريق الاهتمام بكامل الحياة المدرسية ، وتطوير أحوال المجتمع المدرسي ، داخل الصفوف وخارجها . وقد يصل الأمر بهذا الاتجاه إلى زرع ثقافة جديدة في المجتمع المدرسي . وذلك يتطلب أيضا رؤية واضحة وجهوداً مستمرة من قبل المسؤولين ، وتفهماً وتجاوباً وتعاوناً من قبل سائر المشاركين ، وقيادة تحويلية من قبل المديرين .

5 - 2 - 14 المدرسة والبيت والمجتمع المحلي :

لا يأتي المتعلم إلى المدرسة صفحة بيضاء ، حتى في رياض الأطفال، ولا يبقى في معزل فيما بعد بالنسبة إلى تأثيرات البيت والمجتمع المحلي الواقعة عليه باستمرار . فالأطفال لديهم قدرة فائقة على امتصاص الثقافة السائدة حواليهم ، واستدخال معظم وجوهها في نفوسهم ، بطريقة طبيعية عفوية ، غير واعية ، وهذا كله يمثل نموهم وتربيتهم . وهذه التربية الأسرية المجتمعية هي أرسخ وأبقى أنواع التربية.

وإذا كان تغيير التربية المجتمعية العفوية بالصعوبة التي ألمحنا إليها ، فإن التربية الأسرية أقرب إلى التعديل والتبدل بفعل استثارة الوعي لدى الأهل ومتابعته . ولذلك اعتبر بعض الباحثين تربية البيت متغيراً من المتغيرات القابلة للتعديل لصالح استكمال تربية المتعلم ، وتحقيق ألوان من التكامل بين التربية المدرسية والتربية البيئية ( Bloom, 1980) .

كل ذلك يهيب بالمدرسة لأن تفتح قنوات التواصل مع أهل المتعلمين وسائر أعضاء المجتمعات المحلية ، وأن تدعوهم للمشاركة الفاعلة في شؤون التربية والتعليم، ولا سيما بخصوص كيفيات التنشئة الاجتماعية والفكرية ، عن طريق تثقيفهم ما أمكن في مجلس المدرسة ولجانه وسائر برامج الأنشطة التوعوية ، فضلا عن طلب مشاركتهم في متابعة ومدى تعليم أولادهم وتقدمهم .



5 - 2 - 15 التربية الإعلامية :

ولاشك في أن التربية الناتجة عن استخدام وسائط الإعلام تضحى ذات أهمية بالغة، إذ تدخل كل بيت ، وتستمر في فعلها الدائم ، وينهل جميع الناس من معينها باستمرار . وقد يتعلم الطلبة من التربية الإعلامية وما تتضمنه أيضاً من \" التربية الإعلانية \" ، أكثر بكثير مما نتصور ، كما أظهرت معظم الدراسات الحديثة . ولذلك سمي منهج التربية الإعلامية \" المنهج الأول \" ، بينما أطلق على المنهج المدرسي اسم \" المنهج الثاني \" ( Postman 1979 ) والمطلوب إنمائياً في هذا الصدد ، أن تنسق جهود هيئات الإعلام الجماهيري مع المدرسة وبالعكس ، بحيث يحصل حد أدنى من التفاهم وعدم التعارض بين عمل المدرسة التربوي وعمل وسائل الإعلام ، وهذه القضية تحتاج طبعاً إلى قرار سياسي على مستوى عال . ومن ثم ، لابد للنظام التربوي من استخدام وسائل الإعلام المختلفة التي اتسعت دائرتها وتأثيرها في عصرنا الحاضر بشكل كبير ، ولاسيما الإعلام الجماهيري ، لبذر بذور التربية المدنية والأخلاقية والعلمية الطويلة المدى ، ببرامج مدروسة محببة ومطورة باستمرار .

5 - 2 - 16 معاودة الهيكلة :

وهي المدخل اليوم إلى معظم مشروعات الإصلاح عالمياً ، ولكنها تنطوي على حسنات ومحاذير ، بحسب كيفية تطبيقها ، فإذا كان المقصود بها كما يجري حاليا في كثير من الأنظمة ، زيادة سنوات أو ساعات تعلم هنا وهناك أو إنقاصها ، أو القيام بتغيير بعض التنظيمات المدرسية الشكلية ، فإن ذلك قد لا يجدي في كثير من الحالات. أما إذا أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الممارسات التربوية المطورة ، كي تأخذ مجراها على سبيل التجربة والخبرة وتصحيحها ، ثم تبين أن عملية التعلم والتعليم تقتضي تغييراً هيكلياً أو بنيوياً ، فمن الضروري إجراء مثل هذا التغيير لأنه يخدم عمليات التعلم والتعليم ويساندها . ومن الأمثلة على ذلك تجميع بعض الحصص التعليمية ( Block Scheduling ) أي ضم حصتين دراسيتين أو أكثر في موقف تعلمي واحد ( Cawelti, 1996) . وهذا من حسن إعادة الهيكلة الداخلية للمدارس حيث يلزم ، ويمكن أن يطبق كلياً أو جذرياً ، ويمكن أن يعود على العمل التربوي بخير حقيقي، شريطة أن يكون المعلمون مستعدين لحسن استثمار هذا الوقت ، بحيث يتسع المجال للاستيعاب النظري والتعمق في دراسة الأمور ، وللمباحثة، والأعمال النظرية أو التطبيقية أو الابتكارية في نفس الحصة المطولة .

5 - 2 - 17 الثقافة والتغير الثقافي :

إن المتعلم ابن بيئته الاجتماعية والطبيعية ، وكذلك القول عن المعلم والممارس التربوي ، ومعنى ذلك أن المتعلم يجلب معه إلى ساحة التعلم محمولات ثقافية متنوعة، قد ترفد ما يتعلمه أو تعيقه عن التعلم . ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الأفكار والمعتقدات التي يكونها المتعلم عن الظواهر الطبيعية ، بناء على ما استقاه مباشرة من بيئته ، فقد يكون بعض هذه الترسبات وهمياً ، وغير علمي ، مما يعقد مهام معلم العلوم الطبيعية خاصة.

وبناء على ذلك ، لابد أيضاً في استراتيجيات التنمية والتطوير التربوي ، من أن يلتفت أيضاً إلى إحداث ألوان من التغير الثقافي الإيجابي في المجتمع كله ، إن شئنا لخطط التنمية والتطوير أن تعطي أكلها. ومع أن مثل هذا الجهد على مستوى المجتمع كله أمر معقد وصعب ، إلاً أن صعوبته يمكن تذليلها ، بالتخطيط الاستراتيجي في المدى البعيد ، ولابد للمدرسة من أن تقوم أيضاً بمحاولات جادة لتغيير عادات المتعلمين والمعلمين ، ضمن المجتمع المدرسي على الأقل .

5 - 2 - 18 معاودة تجديد الثقافة المدرسية :

تمثل معاودة تجديد الثقافة المدرسية قمة المقاربة الكلية في العمل التربوي ضمن المجتمع المدرسي ، وذلك لأهمية الدور الذي تلعبه ثقافة المؤسسة في درجة تقبل العاملين فيها للرؤى التربوية الجديدة واستجابتهم للتغيير أو تعاونهم معه . وقد يقتضي الإصلاح الحقيقي للتعليم تعديل الثقافة المدرسية ، وربما تغييرها تغييراً شبه كامل ، بحسب طبيعة القضايا المطروحة . لذلك تسمى مثل هذه العملية تحويلية(Transformational ) ولا بد أن تجري بصورة تدريجية ، وأن تستقطب لها الجهود، وتتم لها المتابعة والتقويم ومعاودة التقويم تكوينياً ، إذا شئنا تحقيق الأهداف التربوية الإنمائية. والمغزى من هذا إجراء التغيير اللازم في مجمل العمل التربوي ليتناغم مع الأهداف التربوية ، ويحققها بفاعلية كبرى وبرضى دون قسر أو إرهاق .

5 - 2 - 19 مصادر التعلم :

كانت المكتبات ومازالت مصدراً أساسياً للتعلم ، بما تحويه من مراجع وكتب ومصادر أخرى للمعرفة على اختلاف أنواعها . ولقد أدى تطور أوعية المعرفة في العقود الأخيرة ، بفضل التقدم الهائل في تقنية المعلومات، إلى نشوء الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة لتساعد على الاستفادة من المكتبات الحديثة وتوظيف محتوياتها في عملية التعليم والتعلم . كما أدى تنامي الاهتمام بالدور الإيجابي للمتعلم إلى زيادة الاهتمام بمهارات التعلم وتنميتها لدى الطلبة منذ وقت مبكر ليتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم ، والتعلم ذاتياً طوال حياتهم . ومن المتوقع أن يؤدي التقدم المتواصل والسريع في تقنية المعلومات إلى انتشار استخدام وسائط المعرفة المتعددة في المؤسسات التعليمية وإلى ربط مراكز مصادر التعلم بشبكات المعلومات العالمية ، مما ينعكس انعكاساً مباشراً على البيئة التي تتم فيها عملية التعليم والتعلم ، من حيث مكوناتها ومواصفاتها ، وعلى أساليب تنظيمها وإدارتها .

وسوف تزداد دائرة مصادر التعلم اتساعاً في المستقبل لتشمل المصادر الحقيقية للخبرة المباشرة خارج الفصل ، بل وخارج المدرسة ، سواء في الأماكن التي تعاين فيها الظواهر الطبيعية ، أو في مواقع العمل والإنتاج ، وكذلك في متاحف التاريخ البشري والتاريخ الطبيعي وغيرها من المتاحف وفي مراكز تبسيط العلوم والتقنية ونحوها .

وإن تنظيم العمل في مراكز مصادر التعلم في المدارس وإدارتها، وتقديم الخدمات والاستشارات من خلالها للطلبة والمعلمين يتطلب معرفة ومهارات مهنية خاصة تنمى عن طريق الدراسة الأكاديمية والتدريب الميداني ، وتعنى بالممارسة العملية وتطور من خلال التعامل الإبداعي مع مصادر المعرفة التي يمكن الوصول إليها .

ومن المؤمل أن يساعد الاستخدام الصحيح لمصادر التعلم من قبل المعلمين والمتعلمين إلى تحقيق تطور كبير في تجويد نوعية التعليم ، وإلى تحقيق مكاسب ذات جدوى في اقتصاديات التعليم ، وفي مجالات ترشيد الإنفاق عليه .

5 - 2 - 20 إعداد المعلمين وتمهينهم :

يعد المعلم رأس العملية التربوية وسر نجاحها ، وهذا يقتضي حسن اختياره وإعداده وتأهيله وتوسيع إدراكه لعظم مسؤوليته عن الرضا التام عن عمله وتعميق انتمائه لدينه ووطنه وأمته ورسالته التربوية ، حيث إن التعليم رسالة أكثر منه وظيفة بحيث يتمثل في القائم بها القدوة الحسنة قولاً وعملاً ، والفكر النير والقدرة على التفاعل الإيجابي مع طلابه وزملائه وأولياء الأمور تفاعلاً مبنياً على الاحترام والثقة وتبادل الرأي والمشاركة والحوار وأن يكون المعلم مديراً للعملية التربوية في الفصل ومشاركاً فاعلاً ورئيساً في نشاطات المدرسة وبرامجها غير الصفية ولجانها . ولا يقتصر عمله ـ بحال من الأحوال ـ على نصابه من الحصص الدراسية في الفصل بل يكون كذلك قادراً على التعامل بكفاية عالية مع التقدم التقني الذي يشهده العصر الحاضر والمستقبل ومع الانفجار المعلوماتي واستثماره إلى أقصى درجة ممكنة في تحقيق أهداف التربية وغاياتها . فلم يعد مقبولاً أن يكون المعلم الذي تتطلع إليه أنظار طلابه كل صباح في معزل عن الحياة ومستجداتها في مجال التقنية والمعلوماتية أو في متابعة المستجدات في البحث التربوي والتطوير ومهارات التعلم والتكامل والاتصال وخصائص النمو وأساليب التعلم لدى الطلاب ودوره في التنشئة الاجتماعية ، وتطوره الذاتي العلمي والعملي وتأهيله وتدريبه .

وتعد تربية المعلمين والممارسين التربويين قضية القضايا ، فلا يعقل أن يحصل تطوير تربوي حقيقي ، دون قيام المعلمين بالمسؤولية الأولى في هذا المجال ، بالتعاون مع نظرائهم المشاركين في العملية التربوية وسائر المواطنين . فلابد من إعادة النظر في إعداد المعلمين قبل الخدمة وفي أثنائها ، مع إعطاء الوزن الأكبر لمتابعة الإعداد والتمهين خلال الخدمة .
ويجدر أن تحصل هذه العملية بشكل مستمر في المدرسة نفسها كوحدة أساسية في النظام التربوي ، وأن يفرد لها وقت خاص في توزيع العمل الأسبوعي . وذلك فضلاً عن الدورات التدريبية والحلقات التمهنية التي تعقد من وقت إلى آخر .

والمثل الأعلى هنا إيجاد مجتمع مدرسي دائم التعلم للمتعلمين والمعلمين ونظرائهم من التربويين على السواء . وهذا ما نصت عليه معظم مشاريع الإصلاح التربوي المرموقة في العالم . ويتطلب التطوير التربوي الشامل إعداد المعلم وتدريبه في إطار أهداف التطوير وما يترتب عليها من تطوير في المناهج وفي استراتيجيات التعليم والتقويم ولاسيما فيما يتصل بتمرس المعلم على أساليب التعلم الذاتي ، والتعليم عن طريق فريق من المعلمين ، وأساليب التعاون مع الآباء أو مع المجتمع المحلي ، وتوظيف الأساليب والوسائل الجديدة في تقويم الطلبة وعلى التوجيه والإرشاد وبربط التعليم بحاجات المجتمع وبمواقع العمل .

ومن الضروري أن يتم إعداد معلم المرحلة الأساسية من قبل مؤسسات التعليم العالي ، وبأهمية مواصلة تدريبه وتيسير استمرار تمهنه أثناء الخدمة بأساليب حديثة تستعمل التقنيات الحديثة في ذلك ، وتحديد الكفايات العلمية والمهنية المطلوب توافرها في معلم المستقبل وتعديل البرامج الأكاديمية لإعداد المعلمين – قبل الخدمة – في ضوئها ، وتطوير أساليب القبول ووضع الضوابط والآليات لضمان الاختيار الأفضل من المتقدمين، وتطوير معايير لوضع اختبارات مستوى الأداء وفق الكفايات العلمية والمهنية اللازمة .

ولعل أكثر خصوصيات قضية إعداد المعلمين إلحاحاً مسألة تأهيل الأعداد الغفيرة من المعلمين وسائر الممارسين التربويين الذين يفتقدون استكمال إعدادهم العملي أو التربوي . ويحتاج هؤلاء إلى إعادة تأهيلهم في كليات التربية في الجامعات أو كليات المعلمين على مستوى زملائهم المتخرجين حديثاً ، أو لاستكمال إعدادهم في دورات تربوية محلية .

وفي جميع الأحوال ، يجدر أن يبنى المنهج المعد لهؤلاء عن طريق مراجعة لخبرتهم العملية في التعليم مراجعة نقدية ، واستكمالها من جهة ، ومن ثم وضع سائر العناصر التخصصية والتربوية التي تلزمهم للقيام بمهنتهم خير قيام وأن يتم ذلك بشكل تتكامل فيه النظرية والتطبيق ، ليتخرجوا من جديد على مستوى لائق وبنوعية جيدة. ولا ينفع في مثل هذا الإعداد الوصفات السريعة التي يقدمها مدربون عاديون أو بتركيز على الجانب النظري . فالمسألة هي مسألة تنمية الموارد البشرية الجيدة النوعية والعالية المستوى ، في المدى البعيد .

وإذا كان لابد من إعادة النظر في مناهج كليات المعلمين وكليات التربية ومناهجها وممارستها ، لتعديلها وترقيتها ، كما تفعل بعض بلدان المنطقة ، فإن كل ذلك لا يغني عن لزوم التمهن والتمهين محليا في أثناء الخدمة ، مع المتابعة بصورة دقيقة ومنتظمة داخل المدارس بواسطة مدربين أكفاء واسعي الأفق ، فضلا عن ضرورة \" تدريب المدربين \" أو بالأحرى معاودة تعليمهم وتثقيفهم على مستويات راقية . وهذه حلقة أساسية للتطوير التربوي في مجال إعداد المعلمين وتمهينهم .

5 - 2 - 21 التعلم المستمر مدى الحياة :

\" التعلم مدى الحياة \" و \" التعليم للحياة \" شعاران يعبران عن أبرز خصائص تعليم المستقبل . وتأتي الدعوة العالمية لتبني مفهوم التعلم مدى الحياة صدى للدعوة التي ارتفعت في صدر الإسلام بالحث على طلب العلم من المهد إلى اللحد التي حثت على مواصلة التعلم ، لاستيعاب مستجدات المعرفة والانتفاع بها في مواجهة مواقف الحياة وظروفها المتغيرة لإعمار الأرض والخلافة فيها .

وتتأكد أهمية هذه الدعوة كتوجه مستقبلي في التعليم ، استجابة لطبيعة المرحلة القادمة التي تتضاعف فيها المعرفة بسرعة لم تشهدها البشرية من قبل ، وبقدر يفوق طاقة الكثيرين على التكيف معها ، مالم يتهيئوا للعيش في عصر المعلومات الذي سوف يشكل بيئات وظروف عمل جديدة تتطلب نوعاً من الخبرات المتنامية باستمرار، تُمكّن صاحبها من استيعاب المعلومات المتجددة واستخدام مهاراته بشكل ابتكاري في الارتقاء بأدائه من مستوى إلى مستوى أعلى أو التحول من عمله الذي يمارسه إلى عمل أحدث .

ويتميز التعلم مدى الحياة في عصر المعلومات بمرونة لم يعهدها نظام التعليم في صورته التقليدية من قبل ، وبخاصة في مجال انفتاحه على مصادر المعرفة أيا كان نوعها ومكانها \" اطلبوا العلم ولو في الصين \" مما يؤدي إلى تكوين علاقات جديدة قائمة على الشراكة بين مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات المعنية بنشر المعرفة ، وإلى تكوين صلات قائمة على التكامل بين التعليم النظامي وغيره من أنماط التعليم . وهي صلات تفرضها ضرورات العصر وحركة التغير فيه.

ويتطلب السير بتطور العمل التربوي مستقبلاً في اتجاه مفهوم التعلم مدى الحياة إدخال تغييرات جوهرية تمس بنية النظام التقليدي ومناهجه وبيئة المؤسسة التعليمية ومصادرها والممارسات التي تحدث فيها .

أما \" التعليم للحياة \" فيتمثل بجلاء في أعمدة المعرفة الأربعة التي حددتها اللجنة الدولية للتعليم في القرن الحادي والعشرين (Delors,1996) وهي :

q أن يتعلم الفرد كيف يتعلم .

q وأن يتعلم كيف يعمل .

q وأن يتعلم كيف يعيش مع الآخرين .

q وأن يتعلم كيف يكون .

وتجد لجنة الاستشراف فيها أساساً متوازنا لتعليم المستقبل ، ومفاتيح لإصلاح العملية التربوية ، وجعلها أقوى ارتباطاً بحياة الفرد واحتياجاته العلمية والعملية ، وأقرب استجابة لمطالب العصر المتجددة ، ذلك بأن تعلم الفرد كيف يتعلم يضع أدوات التعلم المستمر مدى الحياة في يده ، وهي مهارات التعلم الأساسية من قراءة وكتابة وقدرة على التوصل إلى المعلومات من مصادرها التقليدية والمتقدمة واستخدام تلك المصادر معتمداً على نفسه ، واستخلاص ما يبحث عنه من معارف ، وتحليلها ونقدها والتوصل إلى أحكام صحيحة بشأنها .

وهذا الاتجاه في التعليم له مغاز بعيدة الأثر في تنظيم عملية التعليم وتصميم المناهج الدراسية وتقويم نتائج التعلم ، تتلخص فيما يأتي :

q أن يُعلِّم الأطفال مهارات التعلم منذ الصغر ، بأسلوب يضعها في صدارة العملية التعليمية .

q وأن يُعلَّموا مهارات استخدام الحاسوب ووسائل تقنية المعلومات الحديثة منذ بداية تعلمهم .

q وأن تطور أساليب اختيار محتوى المنهج الدراسي بحيث يركز فيه على أساسيات المعرفة وأحدثها في كل علم ، وأن يعنى عناية كافية بتكامل فروع المعرفة وتطبيقاتها في بيئة المتعلم وفي مجالات الحياة من حوله.

q وأن تستثمر مصادر المعرفة المختلفة من مطبوعة ومسموعة ومرئية في عملية التعلم والتعليم كروافد للتعليم المدرسي تعززه وتكمله .

q وأن تنشأ شبكات المعلومات ومراكز مصادر التعلم ، وأن تنمى ممارسات التعلم عن بُعد في الجامعات والمعاهد والمدارس ومراكز التأهيل والتدريب .

وأن تعلم الفرد كيف يعمل يجعل ممارسة العمل اليدوي جزءاً لا يتجزأ من نشاطات التعلم في مراحل الدراسة ومساراتها المختلفة ، فتنتفي بذلك الصفة التي تلتصق بالتعليم المدرسي ، وهي طغيان الجانب النظري عليه وانفصاله عن واقع المتعلم واهتماماته ، كما يهيأ المتعلم منذ صغره لخوض الحياة العملية ، فيقرب إليه ما يوجد في المجتمع من مهن وحرف وأعمال في مختلف مواقع النشاط الاقتصادي ، بحيث يتعرفها الطفل ويرسم تطلعاته المستقبلية بواقعية ووعي .

وإن الأخذ بهذا الاتجاه له انعكاساته على عمل المؤسسة التربوية بحيث :

q يصبح التطبيق العملي جزءاً أساسياً من مناهج المواد الدراسية ، في كل المراحل الدراسية .

q تهتم المؤسسة التعليمية بالعمل المنتج ، وتشجع الطلبة على ممارسته داخل المدرسة وخارجها .

q تُعَزّز الدراسات العملية بما في ذلك مبادئ التصميم والتقانة ، بدءاً من مرحلة التعليم الأولى .

q يصبح التدريب في مواقع العمل متطلباً أساسياً في برامج الدراسات التطبيقية .

q تتاح الفرصة للشباب للمزاوجة بين الدراسة والعمل .

q يصبح التوجيه المهني من الخدمات التربوية الأساسية التي تقدمها المدرسة لجميع الطلبة مع الاستعانة بالخبرات المتخصصة في المجتمع.

وأن تعلم الفرد كيف يعيش مع الآخرين يمكن المؤسسة التربوية من القيام بواحدة من أهم وظائفها التربوية .. وهي التنشئة الاجتماعية للأطفال والشباب، بحيث يربى الناشئة على أساس التهذيب والأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، وحسن التعامل والتفاعل الإيجابي مع الآخرين بما يمثل مبادئ المجتمع وقيمه وأخلاقه ، بحيث يصبح التعليم للحياة سلوكاً يمارسونه فعلاً ، ومهارات يتعلمونها ويجدون فائدتها في حياتهم اليومية .

وبالأخذ بهذا الاتجاه تقترب المؤسسة التربوية أكثر من اهتمامات الطلبة واحتياجات المجتمع بحيث :

q تنفتح على المجتمع وقضاياه ومشكلاته فتستوعبها في برامجها وأنشطتها التعليمية.

q تُعنى عناية خاصة بتنمية مهارات التحليل والنقد وأسلوب حل المشكلات لدى الطلبة .

q تنمي لديهم مهارات الحوار وحسن التعبير عن الرأي والدفاع عنه ، واحترام وجهة نظر الآخرين ، من خلال حلقات المناقشة والندوات والمناظرات وغيرها .

q مناقشة قضايا الساعة في المجتمع بما يتفق ومستويات الطلبة ، لتعويدهم على مواجهة المشكلات .

q زيادة أسباب التفاعل الاجتماعي بشكل عام بين الطلبة في المدرسة من خلال جميع الأنشطة والوسائل الممكنة والمناسبة ، وعدم اقتصار اليوم الدراسي على الحصص ، وحرمان الطلبة من فترات نشاط تتخللها وتتيح الفرصة أمامهم لحدوث هذا التفاعل .

وإن تعلم الفرد كيف يكون ليعبر عن مفهوم النمو المتكامل للمتعلم ، الذي طالما تاق المربون إلى تحقيقه عن طريق التربية ، غير أن دور الفرد نفسه في تحقيق هذا الهدف سيتضاعف في تربية المستقبل ، لذلك فهو بحاجة أكبر إلى أن يتعرف ذاته ويتقبلها ، ويعمل على تنمية شخصيته وتفكيره ، ويكتشف قدراته ومواهبه ، ويتحمل مسئوليته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه . وهذه خبرات لا تكتسب إلاّ في مناخ صحي آمن يسوده الاحترام المتبادل وتشيع فيه قيم المحبة بين الجميع .. يقر بأن لكل طفل كيانه المستقل وشخصيته المتفردة ، وتتوافر فيه الوسائل المعينة على اكتشاف المواهب وصقلها وتنمية الميول والارتقاء بها وإطلاق طاقات الخيال والإبداع .

وإن أخذ المؤسسة التربوية بهذا الاتجاه يجعلها :

q تطور الإرشاد الاجتماعي والنفسي ليؤدي خدماته للطلبة بكفاءة وفاعلية، وبخاصة في مجال الرعاية الوقائية التي تقدم إلى جميع الأطفال والشباب لتوعيتهم بالمشكلات الصحية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية وغيرها من المشكلات المتصلة بحياتهم .

q تتبنى التقويم الشامل الذي يعنى بكل جوانب النمو لدى الطالب ( الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية ) .

q تعزز العلاقة بين المدرسة والتنمية خلال مشاركة الوالدين في تقويم نمو الطفل ومتابعة تقدمه في التحصيل والنشاط .

q تُعنى بالنشاط المدرسي تطبيقاً للمناهج الدراسية ، كجزء مكمل للدراسة الصفية وليس ترفا يمكن الاستغناء عنه ، ولجميع الطلبة وليس لبعضهم.

q تساعد الطفل على تعرف قدراته ومواهبه ، وتشجع اهتمامات الطلبة العلمية والفنية والأدبية والرياضية والاجتماعية ونحوها .

q تكتشف المتفوقين والموهوبين في مختلف المجالات وتصقل مواهبهم بالتعلم والتوجيه والتدريب وتبرزها من خلال المعارض والأنشطة المدرسية .

q تسند أدواراً قيادية للطلبة بالتناوب ، وإذكاء روح التعاون والانضباط الشخصي فيما بينهم ، وتنمية ثقتهم بأنفسهم .

جنان المسك
04-01-2008, 08:42 PM
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

يتبع


http://www.21za.com/pic/decoration001_files/11.gif

حنونة وحبي ماأخونة
01-03-2009, 08:27 PM
:0154:
كـــــل عام وانتم بخير وسنة جديدة مليانة خير ومحبة
لكل الفراشات وللأدارة ولكل من سجل في موقع الفراشة


Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0