المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرجوا لي كربه تكفون" نقد عشره ابيات"



Eimi-11
04-04-2008, 04:03 PM
اولا السلام عليكم
ثانيا الله يسعدكم ويرحم والديكم ويوفكم ويحقق لكم ما تتمنون وفوق ماتتمنون ابغى ضروري ياحبايبي نقد عشره ابيات مهم تراني مادبر شيء والمشكله المعلمه الله يهديها طالبه 4 صفحات لكن انتم جيبوا اللي تقدرون عليه واللي تجيبي لي ماراح انسى معروفها لي وبدعي لها انا كتبت معاناتي وبعد العشاء بشوف وش سويتوا حبايبي تراني بازمه نفسيه

~Queen Love~
04-04-2008, 04:39 PM
هلا عيوني
http://forum.wahati.com/index.php?showtopic=78892&st=0&p=760463&#entry760463
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=25943

http://edueast.gov.sa/vb/index.php?showtopic=12386

ان شاء الله هالروابط تفيدك

خذي منها اللي يناسبك
وعطيني خبر

بالتوفيــــــــــــــــق,,,

زهرة الراليا
04-04-2008, 04:51 PM
هذا مقال نقدي اخذته من ملكة الفراشات

ولا تنسييييييين دعواتك





__________________________

مرااااااااااااحب يالغاليات

شخبااااااااااركم وكيف الدراسه ان شاء الله كويسه؟؟

بعد عناء طويل ومشقه وبحث في المنتديات لين ماطلعت روحي

لقيت كم مقال نقدي ان شاء الله تستفيدون منهم

بس انا انصحكم عشان الاستاذه ماتعرف انه مو انتي كاتبته اقرئي النص والتوضيح وكل شي بعدين اكتبي باسلوبك وفهمك <<---------- ماسمعوكي المدرسات .

يالله مااطول عليكم وهذا هو المقال الاول:

(1)

*·~-.¸¸,.-~*بــــانــت سعـــــــاد *·~-.¸¸,.-~*

تحليل القصيدة:


التعريف بالشاعر :
كعب بن زهير بن أبي سلمى شاعر مخضرم(1) لأنه أدرك الجاهلية والإسلام وقال الشعر فيهما وكان أبوه ( زهير بن أبي سلمى ) من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ويمتاز أسلوبه بالفخامة والرصانة وقد توفي سنة 24هـ.وهو من قبيلة (مزينة).

جو النص:

عندما ظهر الإسلام وصل خبر ظهوره إلى قبيلة (مزينة) في وسط الجزيرة العربية فاتفق (كعب) مع أخيه (بُجير) على أن يذهب أحدهما إلى المدينة المنورة لاستطلاع الأمر فذهب (بجُير) وشرح الله صدره للإسلام فأسلم ولم يعد. فاغتاظ أخوه (كعب) وهجاه بالشعر وهجا الإسلام والرسول فأهدر النبي دمه. وبعد فتح مكة ودخول القبائل كلها في الإسلام فزع (كعب ولجأ إلى كبار الصحابة لحمايته من ويبايعه ويعتذر غليه ففعل وألقىالقتل فأشار عليه بعضهم أن يذهب إلى مسجد الرسول هذه القصيدة اللاًمية فعفا عنه وخلع عليه بُرْدته (2) وصار من شعراء الرسول . ومطلعها غزلٌ على طريقة الجاهليين :
بانت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ مُتيم إثرها لم يُفد مكبولُ(3)

ومن بعض أبيات هذه القصيدة :

بانت سُعادُ فقلبي اليوم متـــبولُ مُتيم إثرهــــــــا لم يُفد مـــــــكبولُ
وما سعادُ غداة البين، إذ رحلوا إلا أغن غضيضُ الطرف، مكحولُ
تجلو عوارض ذي ظلـــــم، إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح ، معلولُ
أكرم بها خُلة! لو أنها صـــدقت موعو دها، أو لو أن النصح مـقبول
فلا يغرنك ما منت، وما وعدت إن الأمـــاني والأحـــــــلام تضليلُ
كانت مواعيدُ عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأبــــــــــــاطيلُ
أرجو وآمل أن تدنو مـــــودتها وما أخال لـــــدنيا منك تـــــنويلُ
أمست سعاد بأرض لا يبلـــغها إلا العتـــاق النجيبات المـــــراسيلُ(4)
اقتباس:

1-المخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام 2-البردة: العباءة 3-بانت:فارقت / متبول: تبله بالحب / متيم: مذلل بالحب / لم يفد: لم يجد من يفديه / مكبول: أسير مقيد 4- لا يبلغها:لا يبلغ سعاد إليها / العتاق: النوق الكرام الأصول / النجيبات المراسيل: السريعات.



يسعى الوشاة جنابيها وقــولهم: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتولُ
وقــــال كل خليل كنت آمـــــله: لا ألهينك، إني عنك مشغولُ(1)
فقلتُ: خلّوا سبيلي،لا أبلــتـكم ! فكل مل قدر الرحمنُ مفعولُ
كل ابن أنثى ، وإن طالت سلام ته يوماً على آلة حدباء محمولُ(2)
نبئتُ أن رسول الله أو عدني والعفو عند رسول الله مأمولُ
مهلاَ: هداك الذي أعطــــاك نافلة القـــرآن، فيه مواعيظ وتفصيلُ(3)
لا تأخذني بأقوال الوشاة، ولـــم أذنب، وإن كثرت الأقاويل
أن الرسول لنور يُستضــــاءُ به مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا : زولوا
زالوا، فما زال أنكاس ولا كشف، عند اللقاء، ولا ميل معازيلُ
شم العرانين أبطال ، لبوسهـــم من نسج داود في الهيجا سرابيلُ
لا يفرحون إذا نالت رماحهــــم قوما ً،وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا(6)
لا يقع الطعن إلا في نحورهـــم وما لهم عن حياض الموت تهليلُ

اقتباس:

1-المراد منه : لا أشغلك عما أنت فيه من الفزع والخوف فأنا مشغول عنك بأمور نفسي.
2-المراد منه: وصف الآلة التي يحمل عليها الميت أي النعش.
3-يقول: هداك على هدايتك من خصك بالعطية الزائدة وهي القرآن الذي فيه المواعيظ والآيات المفصلة.
6-يقول : إنهم إذا غلبوا عدوهم لا يفرحون بذلك لكونه من عاداتهم أن يغلبه. وإذا غلبهم العدو لا يجزعون من لقائه ثانية لثقتهم بالتغلب عليه.



الشرح
( أ ) اعتذار واستعطاف
في لحظ حاسمة يملؤها الخوف من القتل والأمل في العفو يقول كعب: علمت أن الرسول أهدر دمي ولكني أرجو منه العفو وهذا أملى في كرمه ورحمته ـــ ثم يتوسل غليهالله أن يترفق به ولا يتعجل في عقابه قائلاً: رفقاً يا من بعثك الله رحمة للعالمين وهداية للناس وانزل عليك نعمة القرآن الذي يجمع المواعظ والأحكام ــ فلا تحكم علىِّ بما قال الوشاة الحاقدون فأنا برى من كل تهمة على الغم من كثرة ما اتهموني به ـــ وقد أصبحت في موقف صعب لا يتحمله الأقوياء فلو كان الفيل الضخم القوي في مثل موقفي يرى الشر في عيون الجميع ويسمع التهديد في كل مكان ــ لأصبته رجفة الخوف ما لم يشمله عفوُ الرسول

الكريم بإذن الله.

( ب ) مدح الرسول والمهاجرين

نور يهتدي به الناس وسيف قاطع مرفوع في سبيلفالرسول الله. وحوله كبار الصحابة من قبيلة قريش الذين هاجروا من مكة إلى المدينة عملاً بإشارة الرسول لنشر الإسلام ومبادئه ــ لا خوفاً ولا جبناُ فهم معروفون بالشجاعة والقوة في المعارك ولهم خبرة في الفروسية واستخدام السلاح ــ ويمتازون بالعزة والإباء والشمم والبطولة ويلبسون الدروع السابغات كأنها من صناعة نبي الله داود والمعروفة بالدقة والمثانة ــ وأخلاقهم متينة لا يبطرهم النصر فيبالغون في الفرح إذا انتصروا ولا يجزعون إذا هُزمُوا وتنهار أعصابهم فهم أصحاب العّزة والصلابة ــ وهم شجعان يقبلون على الموت فلا يصابون إلا في صدورهم وليسوا جبناء يفرون من الموت عند المعارك .


التعليق
1-غرض هذا النص (القصيدة): الاعتذار والمدح وهو من الأغراض المتداولة في الجاهلية والإسلام لأن حياة الشاعر لا تخلوا من أخطاء يعتذر عنها ــ وهو يجعل المدح وسيلة لإرضاء من يعتذر إليه حتى يكسب عطفه ورضاه ــ وكان النابغة الذبياني في الجاهلية فارس هذا الميدان ــ وسار على طريقة كعبُ بنُ زهير مع اختلاف الظروف فالنابغة يخشى بطش ملك ظالم هو النعمان وكعب يأمل العفو من إنسان عظيم هو الرسول الكريم ولذلك بات النابغة في أرق وعذاب بعد تهديد الملك له أما (كعب) فقد احتمى بالإسلام وبايع الرسول عليه السلام والرسول لا يقتل المسلمين ومبادئ الإسلام تدعو إلى الرحمة فتحقق أملهُ في العفو.
2-بدأ (كعب) قصيدته بالغزل الصناعي على عادة الشعراء في ذلك العصر تمهيداً للمدح وقد كانوا يبدءون بالغزل لارتباطه بحياة البادية وأهمية المرأة عند العرب ولأنه كالموسيقى التي تمهد للإنشاد سواء في الوصف أو المدح أو حتى في الرثاء.
وقد استمر الشعراء يبدءون مدحهم للرسول بالغزل على مر العصور.
فهذا البوصيري وهو من شعراء العصر العثماني يبدأ( البردة )
وبالغزل فيقول :
أمِن تذكر جيرانٍ بدى سلم سفكتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدم ؟

وهذا أمير الشعراء في العصر الحديث (أحمد شوقي) يبدأ (نهج البردة) بقوله:
ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعَلِم أحلّ سفك دمي بالأشهر الحرُم(1)

ويرى النقاد أنه تقليد لا عيب فيه ولا يمس شرف الموضوع وهو مدح الرسول عليه السلام بدليل أن الرسول نفسه استمع إلى قصيدة (كعب) وما فيها من الغزل وأعجب بها وخلع عليه بردته وعفا عنه.

3-الألفاظ واضحة وملائمة للجو النفسي تبعاً لكل موقف فعند الاعتذار والاستعطاف تدل على الخوف والرجاء في العفو مثل ( أو عدني ـ العفو مأمول ــ مهلاً ــ الوشاة ــ لم أذنب ــ الأقاويل ــ يرعد ).
وعند المدح تجد صفات الهداية والقوة مثل ( نور ــ يستضاء به ــ مهند ــ سيوف الله ــ عصبة ــ شم ــ العرائن ــ أبطال ــ حياض الموت ).
ولعلك تسأل لماذا مدح المهاجرين ولم يمدح الأنصار ؟
والجواب عن ذلك أن بعض المهاجرين هم الذين أرشدوه إلى طريق النجاة ومهدوا له عند الرسول .
والعبارات محكمة متينة وإن كان في بعضها تقديم وتأخير أدى إلى التعقيد .
4-الأساليب متنوعة بين الخبر والإنشاء الذي يثير المشاعر ويحرك الذهن ويشوق السامع أو القارئ كما في الأمر (مهلاً) وفي النهي (لا تأخذني) فهما إنشاء وبقية الأساليب خبرية لتقرير صفات المدح.
5-استعان الشاعر ببعض وسائل التوكيد لتقوية المعاني مثل ( إن الرسول لنور ) فهو مؤكد بأن واللام ــ و( لقد أقوم ) مؤكد باللام وقد ــ و( لا يقع الطعن إلا في نحورهم ) فهو أسلوب قصر بالنفي (لا) و الاستثناء (إلا) ويفيد التخصيص والتوكيد.
6-من المحسنات البديعية ( الطباق ) بين ( أوع دني ــ العفو ). والالتفات من الغيبة في (أن رسول الله أو عدني) إلى الخطاب في (مهلاً هداك الذي أعطاك ــ لا تأخذني) ثم العودة إلى الغيبة في (إن الرسول لنور يستضاء به) وذلك للتشويق وتحريك الذهن.
7-الصور الخيالية قليلة اعتماداً على الإقناع العقلي بنفي التهمة (لم أذنب) واعتبار ذلك من أقوال الوشاة ــ ومع ذلك جاءت صور رائعة مثل ( إن الرسول لنور.....مهند من سيوف الله) و(شم العرانين ــ لا يقع الطعن إلا في نحورهم ــ مالهم عن حياض الموت تهليل) .
8-تبدو ملامح شخصية الشاعر من خلال النص: فهو مؤمن يريد أن يعتذر عما نسب إليه وشعوره قوي بعظمة الإسلام وله موهبة في الشعر ممتازة .
9-الموسيقى في النص: واضحة في الوزن والقافية فقد اختار بحر البسيط الممتد ليلائم الاعتذار والمدح واختار قافية اللام المطلقة القوية لتساعد على التأثير النفسي ــ وفي النص موسيقى خفية نابعة من حسن اختيار الألفاظ وتنسيقها وترابط المعاني وجمال التصوير.
10-أثر البيئة في النص : كان الشاعر مخضرما ولذلك تأثر بالجاهلية والإسلام كما يلي :

أ- البدء بالغزل يدل على تأثر الشاعر بالبيئة التي عاش فيها حيث اعتاد الشعراء ذلك.
ب- اعتبار الفيل رمزاً للقوة والتحمل وذلك ناشئ مما سمعوه عن الفيل وإن لم يكن من بيئتهم فقد سمعوا عن (فيل أبرهة) الذي جاء لهد الكعبة وأرسل الله عليه الطير الأبابيل قبل الإسلام.
ج- الصور منتزعة من البيئة مثل (شم العرانين) حيث كان ارتفاع الأنف دليلاً على العزة عند العرب القدامى. و(حياض الموت) حيث كانوا يمثلون الحياض للشرب ، والإعداد للحرب بلبس الدروع المتينة.
و- استخدام السيف الهندي في الحرب والرمح في الطعن ــ وإصابة الصدر تدل على الشجاعة والأقدام.
هـ- تأثر الشاعر بالبيئة الإسلامية في المعاني والألفاظ وظهر أثر ذلك في تكرار لفظ (رسول الله) والأمل في (عفو رسول الله) و(هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل) وربط الأعمال بمشيئة الله

(إلا أن يكون له من الرسول بإذن الله تنويل) ومعرفة أخبار سيدنا داود كما وردت في القرآن الكريم حيث ألان له الحديد وعلمه نسج الدروع السابغات منه يظهر ذلك في قول (كعب) عن قريش (لبوسهم من نسج داود). ومن الصفات التي غرسها الإسلام في المسلمين الاعتدال في إظهار المشاعر فلا غرور عند النصر ولا يأس عند الهزيمة وقد عبر الشاعر عن ذلك في قوله :
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا

وقد تناول حسان بن ثابت هذا المعنى فقال :
لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم وإن أصيبوا فلا خُورٌ ولا جُزُعُ

مميزاته من حيث المضمون :
لم تكن معانيه جديدة كل الجدًّة ، فهي في معظمها معان شائعة:
1-استوحى فيها الشاعر قيم الجاهلية في ما نعت به النبي وصحبه من قريش حين وصفهم بالشجاعة والسطو والكرم والنبل . ولم يشر فيها إلى فروض الإسلام, ولا ذكر آية أو حديثاً لأنه يجهل الدين الإسلامي بعد.
2-تتلمذ لأبيه زهير في مل أورده من حكم (كل ابن أنثى.... إن الأمانيًّ والأحلام ....).
3-عُني، شأن، الأوسيين بتتبع المعاني، فهو إذا وصف إخلاف سعاد تبسًّط في الموضوع، ولكنًّ تبًُسطه ليس تحليلاً وتعمقاً، وإنما هو تكرار وصور بها التقرير.

4-كما تأثر بنوع خاص بالنابغة الذبياني، فردّد صيغاً ومعاني شبيهة بما قاله وذلك حين طلب من الرسول أن لا يأخذه بأقوال الوشاة. قال كعب:
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيًّ الأقاويل

وذلك غير بعيد عن النابغة في اعتذاره للنعمان :
لَئِن كُنت قد بُــــلًّغت عني وشايةً لمبُلغك الواشي أغشُّ وأكذبُ
إلا أن الفرق بين النابغة وكعب يمكن في تلقيح ما قاله كعب بشيء من الإسلام فإذا نحن أمام شاعر يقول :
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن في مواعيظ وتفصيل
أن الرسول لنوٌر يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول

في حين أن النابغة أقسم يميناً وثنيه فقال :
فلا لعمر الذي مسَّحتُ كعبته وما هُريقَ على الأنصاب من جسد

5-براعته في تصوير سطوة النبي، وذكر الأسباب التي يرضى عنها الرسول : ( الله ، رسول الله ، إن الرسول لنور ، مهند من سيوف الله)
6-براعته في تصوير اليأس والرجاء و أصطراعهما عي نفسه : ( أرجو وآمل أن تدنو مودًّتها ).
7-أخذه بالعظيم من الأشياء على طريقة العقلية الجاهلية ( الفيل لتصوير ذعره وخوفه ).
ويضاف إلى هذا ،ما تركه الإسلام من أثر في النصّ كأيمان الشاعر بالقدر ، (وكل ما قدر الرحمن مفعول) وتغنّيه بشجاعة المسلمين وتفانيهم في سبيل دينهم ، والتهويل بهم على الأعداء ، وإظهار ما لديهم من بأس يحقق لهم النصر في كل معركة.

مميزاته من حيث الأسلوب:
1-إنه يتبع الطريقة التقليدية من حيث الاستهلال بالغزل ، والانتقال إلى وصف الناقة بتفصيل على نهج طرفة بن العبد .
2-ترى طابع المدرسة الأوسية غالباً عليه. فكعب يحسن انتقاء ألفاظه شأن الاوسيين مع غرابة في بعضها، وتحسن عنده قوة الأسلوب ومتانة التراكيب مع السهولة والرقة أحياناً. وتلمس تراكم الصور الحسية المادية في أبياته، وذلك في تشبيه سعاد بالغزل في عذوبة النبرات وسحر العيون، وتشبيه النبي بالأسد ،ثم وصفه هذا الأسد وصفاً قصصياً على طريقة النابغة، وتشبيه النبي كذلك بالسيف، وكل هذه صور وثيقة الصلة بالأخيلة الجاهلية.
3-كما بظهر استعمال الجمل الاعتراضية، وامتداد المعاني والصور إلى بيتين أو أكثر ( لقد أقوم ... لظل يرعد ... ).
4-وترى عنده ما اعتاد العرب عليه في أساليبهم من عدم السير على وتيرة واحدة، حتى لا يملّ السامع وينصرف عن القول؛ مثل انتقاله في قصيدته من الغيبة إلى الخطاب، وهو ما يسمى عند العرب بالالتفات وقد لجأ إليه الشاعر في قوله :
أرجو وأمل أن تدنو مودتها وما أخال لدنيا منك تنويل

فهو قد انتقل من الغيبة (مودتها) إلى الخطاب (منك)، وكذلك قوله:
نبئت أن رسول الله أوعدني و العفو عند رسول الله مأمول
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيه مواعيظ وتفصيل

فقد التفت من الغيبة في البيت الأول(رسول الله) إلى الخطاب في البيت الثاني (هداك).
5-وكعب بارع في استعمال طريقة: لكل مقام مقال، فيرقّ لفظه في الحديث عن النبي وصحبه ودينه بعد إن كانت مفرداته غريبة في وصف الناقة. (الذي أهملناه قصداً).

قيمة القصيدة ودلالتها على العصر:
على الرغم من أن الشاعر اتبع النهج الجاهلي، واستوحى منه معانيه، فالقصيدة لا تخلو، ضمن هذا الإطار، من قيمة خاصّة تكمن في نغمها الشجي الذي تحفل به ألفاظه، وفي روعة خياله الذي مثل به صفات الحسن في حبيبته، وشبه الرسول بالنور والسيف في الهداية والقضاء على الشر، ووصف لنا حيرته واضطرابه وما حلّ به من فزع وهلع بإهدار الرسول دمه، وسعي الوشاة حوله من كل جانب لبعث الخوف في نفسه وملء قلبه باليأس.

وقد حالف كعباً التوفيق في ترتيب أفكاره وعرضها عرضاً بارعاً بلغ به ما قصد إليه من عفو الرسول وصفحه، وضمن له التلاحق الفكري الذي تميّزت به قصيدته.

وكان أثر البيئة واضحاً في نصّه نجده في العتاق النجيبات، وفي تشبيه الرسول بالسيف الهندي، وفي ذكر آلات الحرب من درع وسيف ورمح.
كما كان أثر الإسلام بيناً في معاني النص وبعض عباراته وألفاظه، يظهر ذلك في : كل ما قدر الرحمن مفعول ــ رسول الله ــ نافلة القرآن ــ لما أسلموا. ويظهر كذلك في عدم إجازة القبائل كعباً وكان قد لجأ إليها مستجيراً.
.................................................. ........................

(2)

][®][^][®][جــــــــــزيـــــــــرة اللــــؤلؤ][®][^][®][

جزيرة اللؤلؤ

الفكرة: الحنين إلى الوطن.
شرح الأبيات بالتفصيل :
(أ) الفكرة الرئيسية: (شوق وحنين الشاعر لوطنه) .
أرضي هناك .. مع الشواطئ .. و المزارع..و السهول
أرضي هناك : إجمال بعده تفصيل للبيتين السابقين.
كلمة هناك: إشارة للوطن الذي كان يعيش فيه الشاعر (إشارة للبعيد).
إعراب كلمة هناك: اسم إشارة في محل رفع رفع خبر المبتدأ.
الملامح الجغرافية: الشواطئ، المزارع، السهول .
كلمة الشواطئ: توحي بأن المياه تحيط البحرين من كل جانب.
الشرح: يذكر الشاعر في كل سطر بعض الملامح الجغرافية لوطنه, وأن وطنه ما هو إلا جزيرة تحيط بها المياه من الجوانب الأربعة، ثم يذكر أيضا بأن موطنه بها المزارع والسهول.
والشاعر معجب بوطنه لأنه يضم الشواطئ، والمزارع، والسهول، والمياه التي تحيط به من كل جانب.
نوع التعبير: تعبير حقيقي.
عللي : بدأ الشاعر بكلمة أرضي هناك ؟
- توحي هذه الكلمة بالإشارة للوطن الذي كان يعيش فيه الشاعر.
في موطن الأصداف ... والشمس المضيئة ... والنخيل
موطن الأصداف: يبين هنا أن في البحرين يتم صيد اللؤلؤ الذي تشتهر به.
الشرح: لايزال الشاعر يذكر بعض الملامح الجغرافية لبلده؛ فقد عرفت البحرين بشهرتها بصيد اللؤلؤ, كما تسمى بأم المليون نخلة لكثرة النخيل فيها، وكذلك تتميز بأشعتها الساطعة.
نوع التعبير: تعبير حقيقي.
أمي هناك... أبي... رفاقي .. نشوة العيش الظليل
هناك: إشارة للبعيد, توحي بالبعد.
نشوة العيش الظليل: تعبير مجازي = سعادة الحياة الهنيئة.
نشوة العيش الظليل: صورة بلاغية: شبه العيش الرغد بالشجرة التي يستظل بها.
أمي هناك: خبر (شبه جملة ظرفية).
وتوحي كلمة رفاقي بالاعتزاز بفترة الطفولة التي لا تنسى.
الأم: توحي بأنها ليست هي المرأة وإنما هي الوطن.
قيمة ذكر أمه: قيمة أخلاقية.
الشرح : يحن الشاعر إلى وطنه لوجود أمه وأباه ورفاقه هناك، وقد بدأ الشاعر بذكر أمه لأن لها قيمة أخلاقية إنسانية, وتوحي بأن الأم ليست هي المرأة وإنما هي الوطن، ثم تابع بذكر أبيه ورفاقه وتوحي كلمة رفاقي بالرفاق بفترة الطفولة التي لا تنسى، وبأنه جزء لا يتجزأ عن وطنه وتربطه علاقة قوية به.
العلاقة بين البيت الأول والثاني والثالث: إجمال بعده تفصيل.
حيث الحياة تمر صافية معطرة الذيول
الذيول:آخر الشيء.
وصف الشاعر الحياة في وطنه بأنها ((تمر صافية)):
- لأنه لا يعكرها صخب ولا ضوضاء.
- لأن سماءها صافية ليس بها تلوث.
- لا توجد بها مشاكل ولا هموم.
- حياته هادئة ومستمرة لوجود أمه وأبيه ورفاقه.
معطرة الذيول: شبه حياته الطويلة في البحرين وانتقاله إلى بلد أجنبية بثوب العروس الذي له ذيل وهذا الذيل معطر.
صورة بلاغية: شبه الشاعر حياته بالصفاء لأن حياته لم تعكرها مشاكل أو شوائب في طريقه بل هي معطرة الذيول.
صورة بلاغية: شبه الحياة بالإنسان الذي يمر دلالة على أن حياة الشاعر قد عبرت بدون مشاكل أو عوائق (تشخيص).
الشرح: يذكر الشاعر في هذا السطر أن حياته في البحرين كانت صافية، لأنها كانت تمر بهدوء وسلاسة, وأنها كانت جميلة وصافية كالماء الصافي، ثم انتقل إلى تصوير حياته الطويلة في البحرين ثم انتقاله إلى بلد أجنبية بثوب العروس اللذي له ذيل وهذا الذيل معطر.
الصور المجازية: الحياة تمر، تمر صافية، معطرة الذيول.
حلم شهي الطيف .. تقنع منه عيني بالذهول
الحلم: العودة إلى وطنه.
الذهول: الدهشة (توحي بالحالة النفسية).
الطيف: الخيال
شهي : خبر المبتدأ (مفرد).
تقنع: القناع أو ما يستر به الوجه.
صورة بلاغية: شبه الشاعر العودة إلى الوطن بالطعام الشهي للدلالة على مدى حب الشاعر وعشقه لوطنه.
الشرح: شبه الشاعر وطنه بالحلم الشهي الذي يؤكل من كثرة عشقه للبحرين يراه خلال نومه، فإذا تحقق له هذا الحلم سيشعر بالذهول لأنه لا يتوقع بأن الحلم سيتحقق.
غرض الشاعر الأدبي من المقطع الأول: إبراز تعلقه بوطنه والحنين إليه.
----------------------------------------------------
(ب) الفكرة الرئيسية: (مشاركة الطبيعة للشاعر في حزنه).
أرضي هناك.. مع الشواطئ والبحار الأربعة
الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل.
وجود رمز (مع الشواطئ و البحار الأربعة): دلالة على أن البحرين تحيط بها المياه من الجهات الأربع.
أرضي هناك: تكرير الشاعر عبارة أرضي هناك للتأكيد على شدة ارتباطه بوطنه وتعلقه به.
والأفق...والشفق المخضب حين ينثر أدمعه
ينثر أدمعه: أشعة الشمس الغاربة تنعكس على صفحات الماء.
الشفق: الغروب المائل للحمرة.
الأفق: ج. آفاق وهو الخط الذي ينتهي عنده امتداد البصر وتبدو عنده السماء متصلة بالأرض والبحر.
صورة بلاغية: شبه الشاعر الشفق بالفلاح اللذي ينشر الحبوب.
فتظل ترمقه المياه كأنها تبكي معه
تظل: تفيد الاستمرار.

ترمقه: تعود على الشفق, والمعنى: تنظر إليه
صورة بلاغية: شبه الشاعر المياه بأنها تتعاطف مع الشاعر وأنها كالإنسان تبكي معه, فقد استخدم الطبيعة ليبين حزنه (سر الجمال التشخيص).
حيث المساء يطل في صمت ويخطر في دعة
يطل: يحل تدريجيا
يخطر: يتبختر في مشيته/ يتمايل
دعة: سكينة وهدوء
صورة بلاغية: صور المساء بالإنسان الذي يتمايل في هدوء. سر الجمال: التشخيص.
الشرح: يحل الظلام بهدوء وصمت مطبق على الأرجاء لأن الجميع نيام متعبين، و يتمايل المساء في قدومه بسكينة وهدوء من دون أن يشعر به أحد.
ويعانق الأفاق .. يمنح كل قلب أذرعه
ويعانق الأفاق: المساء يعانق الآفاق .
صورة بلاغية: شبه الشاعر السماء بالشخص الذي يعانق الأفاق دلالة على مشاركة الطبيعة لحزنه و شوقه(تشخيص).أو أن السماء ترحب بكل الناس و تفتح ذراعيها للقادمين والقاطنين .
الشرح :أن السماء يقدم لكل شخص ذراعيه لكي يحضنه, وهذا يبين مدى شوق الشاعر لوطنه وأهله.
----------------------------------------------------
(ج) فرحة الشاعر بعودته الى أرض وطنه.
الضوء لاح ... فديت ضوءك في السواحل يا منامة
لاح : بدا وظهر
فديت: توحي بالتضحية وحب الشاعر.
لاح: خبر ( جملة فعلية )
تعبير مجازي: فديت ضوءك (استعارة مكنية)
الشرح: اقترب الشاعر بسفينته إلى الوطن, فظهرت له أضواء المنامة التي يعشقها, وهو مستعد ليفديها بروحه.
فوق الخليج أراك زاهية الملامح كابتسامة
زاهية: مشرقة
كابتسامة: تعبير مجازي
أراك زاهية: تعبير مجازي
الشرح: يرى الشاعر المنامة مشرقة ومبتسمة لعودته إلى أرض الوطن.
المرفأ الغافي وهمسته يهنئ بالسلامة
الغافي: النائم
همسته: الصوت الخفيف (حركة المياه في حالة جزر)
الوقت: الفجر (حركة التجارة غير مزدحمة)
المرفأ الغافي: تعبير مجازي
المرفأ الغافي وهمسته يهنئ: تعبير مجازي
الشرح: بدا المرفأ غير مزدحم بعد سكون حركة التجارة ليلا ودخولها في سبات, ولذا يهمس المرفأ للشاعرحتى لا يسمعه الناس مهنئا إياه بالسلامة.
ونداء مئذنة مضوأة ترفرف كالحمامة
المئذنة: كانت مضاءة (الطابع الديني), وقد استخدمها لان المؤذن يحتاج إلى رفع صوته حتى يسمعه المسلمين.
الحمامة والمئذنة: تدل على السلام والأمن والطمأنينة
وصل: الفجر بسبب الاذان الذي يؤذن يوقظ المسلمين.
يا موطني ذا زورقي أوفى عليك فخذ زمامه
يا وطني: تبين الحب والشوق والمعزة والقرب.
فخذ زمامه: خذ قيادة ذلك الزورق (توحي بالانقياد و التحكم).ج: أزمة: ما يزم به أي يشد به المقود.
علاقة المقطوعة (أ) ب (ج) (تضاد/تقابل / انقلاب) حيث أن شعور الشاعر انقلب من حزن و ألم إلى فرحة وأمل.
---------------------------------------------------
الخصائص الفنية للنص:
- استخدام الصور الكلية الجزئية.
- استخدام نظام المقطوعات والتنويع في القافية.
- تنوع الأساليب الخبرية والإنشائية (آخر سطر من المقطوعة ج) يا وطني(أسلوب إنشائي نداء) / يا منامة (أسلوب إنشائي نداء).
- صدق العاطفة (أ)(ب) الأسى و الألم/ (ج) الفرح.
- صدق التجربة الشعرية(بعده عن وطنه).
- تشخيص الطبيعة(الشفق ينثر أدمعة / المساء يخطر/ المياه تبكي معه).
- استخدام الرمز ( الشواطئ والبحار الأربعة) رمز إليها بأنها جزيرة تحيط بها المياه, ولم يستخدم كلمة الجزيرة.
- الاهتمام بالموسيقى الداخلية.
- انتقاء الألفاظ الموحية المعبرة الرقيقة مثل(يخطر/ يعانق/ المخضب/ زمامه/ رفاقي).
الصفات الحسية: هي وصف الشاعر الطبيعة ساعة المساء والأفق والشفق الأحمر والمياه الباكية.
الصفات المعنوية: تمثلت في إبراز صورة الحزن وكذلك العاطفة الحانية نحو الوطن حيث الترحاب بكل الناس وفتح الذراعين للقاطنين والقادمين (العبارات الدالة على ذلك: يمنح كل قلب أذرعه).
صورة كلية: رسم صورة بأكملها: الطبيعة ومشاركتها للشاعر حزنه (صوت ولون وحركة).
لون: المخضب/ الشواطئ/ المياه/ السهول.
حركة: ينثر
صوت: يهمس / مئذنة
صورة جزئية: الاستعارة / التشبيه/ الكناية (الماء يخطر/المياه تبكي معه/ الماء يمنح أدمعة).
ما سبب إنشاء الأبيات الشعرية هذه؟
- لأن الشاعر غادر البحرين فوجد نفسه وحيدا في ديار الغربة.
ما نوع الجمع في كل من:
- الشواطئ، المزارع، السهول؟
( جمع تكسير ).
لماذا ذكر الشاعر (أمي) قبل (أبي) ؟
- لأنه عندما سئل الرسول أيهما أولى قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (أمك ، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك). ويدل هذا على معزة الأم الكبيرة.
.................................................. .........................

(3)

|--*¨®¨*--|فـــــــالـــــــق الاصبــــــــاح |--*¨®¨*--|

1 – ( أي لحن ) تتساءل الشاعرة منبهرة ومستعظمة لهذا اللحن الممتابع ( المتسلسل ) ذو الرقة والشفافية الذي مضى ينساب بعذوبة وصفاء على امتداد الآفاق الكونية ، هذا اللحن هو لحن القدرة الذي يبعث الحيوية والحياة في كل شيء . وقد استخدت الشاعرة أسلوب الاستفهام ( أي لحن ) والغرض منه التعظيم . ( اللحن عبارة عن نغم يسمع والانسياب صفة من صفات الماء ) .
2 – وياتي هذا اللحن ( الخالد ) ليوقظ الكون وكل ما فيه من موجودات عندما ينبثق مع طلوع الفجر ، وتستيقظ بانبعاثه جميع الكائنات ، حيث يحثها الحب والأشواق التي تصل إلى قمة انفعالها وغمرة ولهها . وفي هذا البيت صورة فنية جميلة ( أيقظ الكون ) صوّرت فيها الشاعرة الكون بالإنسان النائم وقد استيقظ من خلال هذا اللحن الذي جعله الشاعر كالإنسان الذي يوقظ النائم ، وأثرها توضيح المعنى وبيان أثر اللحن في الكون في هذا الأثر المحسوس . ولفظة ( غمرة ) توحي بكثرة الأشواق وشدتها .
3 – تقول الشاعرة : وما يستيقظ الكون بما فيه من موجودات إلا والحب يملأ الوجود الرحب ( الواسع ) من جميع نواحيه ، ويسري هذا الحب في غاية من الروعة وفي انطلاق سريع لا يكاد يشعر به الإنسان .
4 – وما يأتي هذا اللحن ولا ينتشر هذا الحب إلا والكائنات بمختلف أنواعها يهزها شدة العشق والحب الإلهي ( الوجد ) ، كل تلك الأحاسيس تبدو واضحة عندما تسطع أنوار الشروق ( سنا الإشراق ) . والفعل ( يغرقها ) يدل على الشمول والتغطية الكاملة من الحب الإلهي .
5 – وحتى السموات قد بدت من فرط وشدة حبها وضيائها وولها خاشعة أعظم الخشوع لربها ، بحيث تستطيع الشاعرة بتأملها ونظرتها المتصوفة والوجدانية أن تلحظ هذا الخشوع من خلف الغيوم الشفافة الرقيقة . وفي هذا البيت صورة فنية ( السماوات خاشعات ) شبهت فيها الشاعرة السماوات وكأنها إنسان خاشع لربه .
6 – وهكذا تنتقل الشاعرة ببصرها وتأملها من السماء إلى الأرض ، من أية لله في خلقه إلى الأخرى ، حيث تلحظ من خلال نظرتها العميقة بديع صنع الله ، فها هي ترقب الجبال الشماء الشامخة بقوتها وطولها تشخص ضارعة لرحمة الله ، وكأنها من فرط تأثرها بعظمته سكرى ( مدهوشة الفكر ) لعظم ذهلتها واشتياقها . وفي هذا البيت صورة فنية جميلة ( الجبال تشخص ) حيث جعلت الشاعرة الجبال كالشخص المفكر في خلق الوجود. ولفظة ( سكرى ) توحي بعدم الاتزان والنشوة من شدة التأثر .
7– وتأتي الشاعرة بصورة بلاغية رائعة عندما تتصور الندى الذي يجلل الرياض ويطفو على أوراق الأشجار الخضر ( الحوالي ) التي مضى عليها عام ، أي أنها في أوج حيويتها ونضارتها ، وكأنها دموع شوق تترق على مآقي ( أهداب ) العيون عشقاً وحرقة للقاء خالقها .
8– تصل الشاعرة إلى حقيقة تملأ وجدانها وهي أن جميع ما في هذا الكون من وجوه يعظم روعة وتجلي اسم الله ، وفيها تبدو في قمة النشوة والانتعاش والاستغراق في الـمل والذوبان في هذا العشق الإلهي الذي تلصقه الشاعرة بجميع الكائنات على طريقة المتصوفة.
9 – تقول الشاعرة كلما ظهر أثناء السكون رنين صدى آثار قدرة الله وتسبيحته من خلال وجوده وخلقه ، هذا الصدى رائع الترديد والرنين ولعل هذا الترديد استشعرت به الشاعرة بداية بزوغ الفجر ، حيث تتسلل أنوار الفجر في وسط عتمة الظلام . وكلمة ( كلما ) تدل على الاستمرار . والعلاقة التي تربط بين ( السكون – صدى ) هي علاقة تضاد.
10 – وتسري أنغام هذه التسبيحة الطاهرة المقدسة مع الأثير ، وتغلت هذه النغمات في أعماق الفضاء الرحب ( الواسع ) البعيد و المترامي الأطراف دلالة شمول الفيض الإلهي، وعظمة القدرة الإلهية في الوجود .
11 – وتمضي الشاعرة متأملة ومتصورة بخيالها الواسع وإحساس وجدانها المرهف في الكون وهو يهتف كما يهتف الإنسان قائلاً : يارب ، ويمضي مستغرقاً في شرود الذهن واندهاشه في روعة ما أبدع الله من عجائب الصنع وبدائعه . وفي هذا البيت صور جميلة ( الكون يهتف ) جعلت الكون كالشخص الذي يهتف بصوت معين . و العبارة السابقة تدل على استغاثة الكائنات .
12 – وتمضي الشاعرة متصورة قرب اتصالها بعالم الخلود ، وترسم الشاعرة صورة حية للخلود وعالمه ، وكأن للخلود رائحة وعطر تشمه وتأنس برائحته . وقول الشاعرة ( لكأني أشم عطر الخلود ) يدل على الـتاكيد الشديد على المبادرة للوصول لعالم الآخرة وشم عطر الآخرة .
13– توجه الشاعرة خطابها بناحية خالقها تقول له : أيا رب ما أنا إلا قطرة من قطرات فيض وجودك الذي لا يستطيع أحد الإحاطة به ، فأنا حائرة ضائعة لكبر هذا الكون وعظمته على سطح هذه الكرة الأرضية ولما عليها من عظيم المصاعب والبلايا والشقاء. والمقصود بـ( أرض الشقاء والتنكيد ) هي أرض فلسطين الحبيبة . وفي هذا البيت استخدمت الشاعرة أسلوب الترادف والذي نجده بين ( الشقاء – التنكيد ) والغرض منه جعل المعنى قوياً وقريباً من الفهم وإبرازه . قول الشاعرة ( أنا يا رب قطرة ) أسلوب نداء ، والمقصود بهذه العبارة هو أن الشاعرة جزء من مخلوقات الله ، وتدل على الخشوع والانسحاق التام لعظمة الله .
14– وتتساءل الشاعرة في لهفة وشوق لمعرفة الجواب تساؤلاً يوحي بالتعجب ، تقول أيا رب متى أستطيع أن أظفر بالهداية والمعرفة والوصول إلى حقيقة وجودي ومنبعه الأكرم الأسمى الذي هيأه الله ، إنها تطمح في الاتصال بهذا الفيض الإلهي المنشود ( المطلوب ) والذي هو غايتها وهدفها الوصول إليه . قول الشاعرة ( متى أهتدي ) أسلوب استفهام ، ويفيد التقرير .
15– في هذا البيت تعبر الشاعرة عن غربتها الروحية وضيقها بضغط هذه الحياة التي يعيشها بكل ما فيها من آلام وأسر و قيود ، ولاسيما على أرض فلسطين وطنها المعذب المسكوب ، حيث تكون القيود حقيقية فيها وفي ظلال احتلال المستعمر الغاصب ( الصهيوني ) ، ولعل هذا القيد الحقيقي يستتبعه قيد آخر هو القيد النفسي الذي يجثم على النفس الإنسانية ، فيضيق عليها الفضاء الواسع ، فتتوق نفسها للحرية والخلاص وتدعو الله أن يفرج عنها ، وينزع عنها هذه القيود المختلفة ويخرجها من حفرة الغربة ، ويحررها من مختلف القيود . والمقصود بـ( الأسر ) هو الأسر الروحي ، و( القيد ) هو القيد المعنوي . وقول الشاعر ( حرر روحي وفك قيودي ) أسلوب التماس ( ويقصد بأسلوب الالتماس العلاقة بين السماء والأرض ) .

تعليق عام حول القصيدة
" القصيدة تعبير صادق عن طبيعة هذا الوجود الذي نعيشه ، هذا الوجود المادي الجامد في نظرنا ، استطاعت الشاعرة بريشتها الأدبية وحسها المرهف أن تضفي عليه الحركة ، وتبعث فيه الروح عن طريق الصور الخيالية الني سعت إليها كلما دعت الحاجة إلى ذلك . وبالرغم من أن الشاعرة يغلب على شعرها الطابع السياسي بصفتها التكوينية ، فهي فلسطينية المولد ، وبعبارة أخرى هي منفية في وطنها بسبب الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم السليبة . إلا أن هذا لم يحد من ظهور وطنيتها الدينية التي برزت بشكل ملحوظ في هذه القصيدة . فالنص الذي نحن بصدد دراسته نص ديني بكل معنى الكلمة ، ولو ظهر لنا في العصر العباسي لوضعناه ضمن شعر التصوف ( الحب الإلهي ) لكثرة العبارات الصوفية التي وردت في النص مثل ( والكائنات يغرقها الوجد الإلهي ) ، حيث إن الشاعرة بعثت الحياة والحيوية في الطبيعة وجعلتها كائنات تحس وتشعر وتتأثر من اللحن .ويمكن للدارس الذي يمعن النظر في القصيدة أن يقول : إنه هروب من الواقع المرير الذي تعيشه الشاعرة محاولة العيش في عالم رحب يسوده الحب والسلام " .

الخصائص الفنية للقصيدة :
1 – تغلب على النص النزعة التصوفية .
2 – تعدد الوزن والقافية .
3 – قوة الألفاظ والمعاني .
4 – مشاركة الطبيعة للشاعرة .
5 – النص قائم على فكرة التأمل وكثرة الصورة .

مظاهر التجديد في القصيدة :
1 – تعدد القوافي .
2 – جدة الموضوع " الموضوع جديد " .
3 – لم تلتزم بالوقوف على الأطلال .
4 – لم تلتزم بتعدد الأغراض " الموضوع واحد "

.................................................. .............................................

(4)

§¤°~®~°¤§تحليل قصيدة كعب بن زهير§¤°~®~°¤§

تحليل قصيده كعب بن زهير


* صاحب النص :
صاحب النص هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني .عاش في الجاهلية و أدرك الإسلام ،و لذا فهو شاعر مخضرم . تتلمذ في الشعر على يد والده و حين رآه زهير يقول الشعر مبكرا ، منعه خشية أن يأتي منه بما لا خير فيه فيكون سبّة له و لأسرته التي كان لها في الشعر قدم راسخة و صيت بعيد . غير أن كعبا استمر ، فامتحنه والده امتحانا شديدا ن تأكد بعده من نبوغه و مقدرته الشعرية ، فسمح له بالانطلاق فيه فكان من المبرزين حتى أن الحطينة و هو من في ميزان الشعر ،رجاه أن يذكره في شعره . ملت في حدود سنة 662م.

* المناسبة :
كان كعب في اكتمال شبابه عندما ضخم أمر النبي و أخذ الناس يتحدثون بالإسلام . فأرسل أخاه بجيرا عام 628مإلى الرسول يستطلع الدين الجديد ،و ما أن اتصل بجير بمحمد حتى آمن به و بقي في المدينة ، فغضب كعب أشد الغضب ،و نظم أبياتا من الشعر يوبخ فيها بجيرا على ترك دين الآباء و يعرّض بالرسول فيقول :
ألا أبلغا عني بجيرا رسالـــة فهل لك في ما قلت، ويحك، هل لكا
سقاك بها المأمون كأسا رويــة فأنهلك المأمون منها وعـــلـكا
ففارقت أسباب الهدى واتبعتــه على أي شيء ويب غيرك، دلكــا
على مذهب لم تلف أما و لا أبـا عليه لم تعرف عليه أخا لكــــا
فإن أنت لم تفعل فلست بأسـف ولا قائل إمّا عثرت : لّعا لكـــا

و أرسل كعب بالأبيات إلى أخيه ، فاطلع عليها النبي و أهدر دمه ، فأرسل إليه أخوه بجير بما كان من الأمر ، و حثه على الإسراع في القدوم إلى النبي مسلما معتذرا ،و لكن كعب رفض ذلك و أراد الاحتماء بقبيلته فأبت عليه ذلك .




و كثر المرجفون به من أعدائه ،و سدت في وجهه السبل ،فاستجاب لنصح أخيه و قدم إلى المدينة سنة 630م و أتى الرسول و هو بين أصحابه في المسجد ، فجلس بين يديه و وضع يده في يده و النبي لا يعرفه ، و قال : يا رسول الله ، إن كعب بن زهير أتاك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه ؟ أجابه : نعم . قال: فأنا كعب . فوثب رجل من الأنصار قائلا : دعني يا نبي الله أضرب عنقه ،فكفه النبي (ص)عنه . و أنشد كعب حينئذ قصيدته "بانت سعاد "التي منها هذه الأبيات . و يقال أن النبي خلع عليه بردته حين وصل في الإنشاد إلى قوله : إن الرسول لسيف يستضاء به .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
* شرح أبيات القصيدة:

المجموعة (أ){1-4}:مقدمة غزلية (حزن الشاعر لفراق محبو بته )
في هذه الأبيات يصف الشاعر حالته النفسية و الحزن الذي أصيب به لفراق محبوبته التي تخيلها و أطلق عليها اسم سعاد ، فيقول : لقد تركتني سعاد و رحلت عني فدمر فراقها قلبي ، فأصبحت متعلقا بها ، مقيدان ثم يصف سعاد لحظة رحيلها مع قومها بأنها بدت كغزال في صوتها غنة و في عينيها حياء و اكتحال ، ويصفها عندما تقبل بأنها خفيفة من أعلاها دقيقة الخصر ،و عندما تدبر تبدو عظيمة العجزة كما أنها كانت معتدلة القامة فليست بالطويلة و لا القصيرة ، كما يصف اسنانها عندما تبتسم و ما فيها من ريق رطب راو كأنها مسقية بالخمر أكثر من مرة فهي مروية و بياضها ناصع .

* التحليل الفني :
1- بدأ الشاعر بالغزل على عادة الشعراء القدامى و يلاحظ أنه وصف حسي اقتصر على الوصف الخارجي للمحبوبة دون التعمق في نفسها و إبراز جمالها المعنوي ، ولقد اختار لمحبوبته الخيالية اسم (سعاد ) وذلك لأنه مشتق من ( السعد والإسعاد ) وهو سعيد بقبول الرسول اعتذاره ودخوله الدين الإسلامي ، كما أنه بدأ بالغزل للفت انتباه السامعين إليه و إلى شعره .(متبول /مكبول ) جناس ناقص لإعطاء الجرس الموسيقي وإبراز المعنى .
2- في هذا البيت شبه صورة سعاد لحظة رحيلها بصورة غزال في صوتها غنة وفي عينيها فتور وحياء واكتحال . وقد أكد هذا التشبيه عن طريق القصر والتوكيد بالأداة ( إلا ). هيفاء مقبلة / عجزاء مدبرة : مقابلة ( تقسيم يعطي جرسا موسيقيا / لإبراز المعنى وإيضاحه قصر / طول : طباق . في هذا البيت تشبيه ، فهو يشبه شدة لمعان أسنانها كأنها مسقية بالخمر نهلا أكثر من مرة . كما أن الشاعر يستخدم في هذا المقطع (الصورة الكلية) بما فيها من لون وحركة وصوت تنقل لنا المشهد وكأنه ماثل أمامنا نراه ونسمعه، فمن الألفاظ الدالة على اللون: )مكحول / عوارض / ظلم الراح ) ومن الألفاظ الدالة على الحركة: ( بانت / مكبول / مكحول / رحلوا / مقبلة / مدبرة/ تجلو / ابتسمت ) ومن الألفاظ الدالة على الصوت : ( قلبي / رحلوا / أغن ).

علل : على الرغم من المقدمة الغزلية الطويلة التي تغن فيها الشاعر بسعاد إلا أن الرسول (ص) لم يغضب .
1- لأنه يدرك غلبة التقاليد الفنية و عدم القدرة على الفكاك من سلطانها بسهولة .
2- رحابة صدره (ص) كانت تجعله يأخذ الناس كل على قدر تفكيره و يدرك أن الاستهلال مجرد نموذج فني لا يقصد لذاته فشعراء الإسلام رغم التزامهم بتلك التقاليد الفنية الموروثة كان إيمانهم قويا .
الشاعر عاش في الجاهلية أكثر مما عاش في الإسلام مما جعل أصالة التقاليد تتمكن من نفسه و لابد من مرور فترة زمنية كافية للإفلات من جاذبيتها .

المجموعة (ب) {5-10}: وصف حالة الشاعر وخوفه والجو النفسي المحيط به والاعتذار للرسول .(الاعتذار والاستعطاف )
في هذه الأبيات يذكر الشاعر سعي الوشاة الذين وشوا به إلى النبي ، وبين كيف أنه استجار بأصحابه و بني قومه فما أجاروه مما جعله وحيدا لا يجد غير الله يلجأ إليه و يسلمه أمره ،فكل ما قدر الله كائن لابد من وقوعه ، كما أن كل إنسان لابد و أن يحمل على النعش يوما لذلك فلن يخيفه الموت و سيقدم على الرسول (ص) وكله أمل في عفوه وصفحه وتأمينه من آثار وعيده ، فهو الرسول المعروف بالعفو والصفح و هو الذي أعطاه الله نعمة القرآن التي فيها بيان و توضيح لأمور الدين الإسلامي ، و يطلب منه عدم معاقبته بأكاذيب النمامين الوشاة حتى و إن كانت كثيرة إلا أنها ملفقة مفتراة .

* التحليل الفني :
في هذا المقطع يساير الشاعر كعب بن زهير النابغة الذبياني في مزج المدح والاعتذار . وتسيطر عليه عاطفة يمتزج فيها الخوف و الرجاء و الإعجاب .
5- تعبير حقيقي .
6- خلوا : أسلوب إنشائي طلبي يفيد الأمر الغرض منه الالتماس .
لا أبالكم : أسلوب إنشائي طلبي يفيد النفي بغرض الدعاء ، يدعو على من يخوّفه بفقد الأب (يدعوا عليهم بألا يكون لهم أصل ولا أب )
7- ابن أنثى : كناية عن الإنسان . وهو موصوف .
آلة حدباء : كناية عن النعش . وهو موصوف .
و في البيتين (6-7) حكمة فهو متأثر في ذلك بوالده زهير.
8- كما أنه يكرر لفظ (رسول الله ) وذلك للتعظيم . (أسلوب خبري )
9- مهلا : أسلوب إنشائي طلبي يفيد الأمر الغرض منه الالتماس .
الذي أعطاك نافلة القرآن : كناية عن الله سبحانه و تعالى ، ولفظة (نافلة ) توحي بأن الله أتم على الرسول بعلوم كثيرة (الرسالة والنبوة ) وجعل الكتاب زيادة على تلك العلوم .
(8-9) فيهما أسلوب ( التفات ) فقد تحول من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب وذلك تنشيطا للأذهان .
10- لا تأخذني : أسلوب إنشائي طلبي يفيد النهي الغرض منه الالتماس و الرجاء .
أقوال : توحي بكثرة الوشاة، و(الوشاة) ليدفع التهم عن نفسه، كما يستخدم لفظة (أقاويل) ليؤكد أنها مجرد اتهامات و ليدلل على بطلانها .


المجموعة (ج){11-17}:مدح الرسول (ص)و المهاجرين
هنا يبدأ الشاعر في مدح الرسول (ص) والمهاجرين ، فيصف الرسول (ص) بالنور الذي يهتدى به و بأنه سيف من سيوف الحق و العدالة المشروعة في وجوه الأعداء ، تحف به جماعة من قريش دانت بالإسلام و هاجرت من مكة في سبيله ، ثم يصف المهاجرين بأنهم عندما هاجروا كانوا أقوياء ، شجعان، أباة ، و لباسهم في الحروب متقن الصنع ، و كأنه من نسج داود عليه السلام ، كما أنهم يحاربون بجرأة أو يضربون باستبسال إذا هرب الجبناء و فر الرعاديد ،و إذا غلبوا عدوهم لا يفرحون بذلك لأن النصر من عادتهم ، و إذا غلبهم العدو لا يجزعون من لقائه لثقتهم بالتغلب عليه ، و هم لا يقع الطعن في ظهورهم بل في نحورهم لأنهم لا ينهزمون و لا يفرون عن موارد الردى وساحات القتال .

* التحليل الفني :
11- إن الرسول لسيف : تشبيه بليغ ، شبه الرسول بالسيف المصنوع من حديد الهند والمتميز بجودته . وفيها إيحاء بالقوة و السلطان .
يستضاء به :استعارة مكنية سبه الرسول بالمصباح الذي يهتدى به في الظلام .
سيوف الله :كناية عن رجال الله و أنبيائه ،و المدافعين عن رسالة السماء .
و هذا البيت يكشف لنا عن إحدى عادات العرب و أنهم كانوا إذا أرادوا استدعاء من حولهم من القوم شهروا السيف الصقيل فيظهر لمعانه عن بعد فيأتون إليه طائعين مهتدين بنوره.
12- يشير الشاعر إلى الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة … عندما وقف عمر بن الخطاب في وادي مكة متحديا ، و أشهر هجرته ،وقال : (من أراد أن تثكله أمه فليتبعني إلى هذا الوادي ) و قائلهم هنا إشارة إلى عمر بن الخطاب .
زولوا :أسلوب إنشائي طلبي يفيد الأمر بغرض الالتماس .
14- شم العرانين :كناية عن صفة العزة و الإباء و الترفع عن الدنايا ، لبوسهم من نسج داود : كناية عن متانة الدروع و دقة الصنع .
15- يستمر الشاعر في مدح أنصار النبي (ص) فيشبههم بالجمال الزهر والتشبيه هنا بليغ فوجه الشبه التقدم و النشاط و السرعة في اندفاعهم في ساحة المعركة يحميهم من الضرب والطعن (خاصية من خصائص الجمال الزهر الاندفاع و التقدم دائما إلى الأمام ) ثم يعرض بالمقابل صورة الأعداء في جبنهم و تراجعهم ،و استخدم التنابيل كناية عن صفة الضعف و قصور الهمة ،و في البيت مقابلة بين فريقين المؤمنين يدفعهم إيمانهم إلى التقدم و طلب الشهادة و الكفار يسيطر عليهم الجبن و الضعف فيتراجعون .
16- كناية عن أخلاق المسلمين فهم لا يشمتون في أعدائهم عند النصر ولا يصيبهم الجزع و الخوف عند الهزيمة ؛لأنهم يعرفون أن الأيام دول و أن الصبر على البلاء قوة ،وفي البيت مقابلة تبين حال المسلمين في الموقفين النصر و الهزيمة .
17- يعطي الشاعر البرهان و الدليل على شجاعتهم عن طريق الكناية في قوله يقطع الطعن في نحورهم ) وأكد ذلك بأسلوب قصر للتوكيد فصفتهم الشجاعة عند المواجهة ، ثم وضح في صورة حسية هذه الفقرة عندما قال: (حياض الموت )فقد شبه الموت بالحياض و جاء التشبيه البليغ في صورة المضاف و المضاف إليه ، و كذلك فيها استعارة تصريحية لأنه شبه ساحة المعارك بحياض الموت و صرح المشبه به .

** كما يتضمن هذا المقطع أيضا صورة كلية فيها :
أ-اللون: (سيف / يستضاء / لبوسهم / سرابيل / الجمال الزهر / السود / نحورهم ).
ب-الصوت : ( قال قائلهم / زولوا / اللقاء / الهيجا ).
ج-الحركة : (مسلول / زالوا / اللقاء / نسج / الهيجا / يمشون مشي الجمال / ضرب / عرد / نالت / يقع الطعن ).

** أثر الإسلام في معاني القصيدة : يتضح أثر الإسلام في معاني القصيدة وفقد مثل ذلك بدروع داود عليه السلام (من نسج داود )الذي كان ماهرا في صنع الدروع ،كما تأثر بالقرآن الكريم في وصفه لأصحاب الرسول (ص) بالقوة و إعداد العدة للأعداء مشيرا إلى قوله تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )).

* خصائص أسلوب كعب بن زهير :
بساطة التركيب والمعاني ، قدرة الألفاظ على حسن الأداء ، اختيار المعاني والصور الملائمة لموقف الاستعطاف، قلة المحسنات البديعية ، قلة الصور وغلبة النزعة الواقعية عليها والتأثر بالظروف التي صاحبت التجربة الشعرية للشاعر ، التصوير الجزئي والكلي التأثر بالإسلام بالإضافة إلى المحافظة على القديم، والتنويع في الأساليب (النفي/الحصر /التشبيه ).

* أثر البيئة في القصيدة :
يلجأ كعب في رسم صورة إلى البيئة المحيطة ، فهي بدوية صحراوية ، ويتضح ذلك في (حياض الموت، وتشبيه الرسول بالسيف المهند، ووصف آلات الحرب وملابسها والمهارة فيها ، وتشبيه سعاد بالغزال ذي الصوت الأغن ،و تشبيه ريقها بالخمر ).

* سمات شخصية الشاعر :
جريء شجاع ، معترف بذنبه ، حكيم ، ذو نزعة دينية.

*ما العاطفة المسيطرة على الشاعر ؟
الخوف ثم الرجاء يليه الإعجاب بالنبي و المهاجرين .

.................................................. .........................................

(5)

«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»تحليل قصيدة ايوان كسرى«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

*تحليل قصيدة وصف إيوان كسرى للبحتري*


* مناسبة النص :
كانت " المدائن" عاصمة بلاد الفرس قبل أن يفتحها المسلمون و كان مقر الملك ويسمى " القصر الأبيض "و في وسطه "إيوان كسرى" و هي قاعة كان يجلس فيها . وعلى جدرانها رسمت معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم . وقد أصبح هذا القصر من الآثار الرائعة بعد زوال دولة الفرس . و كان البحتري الشاعر المقرب لدى الخليفة العباسي المتوكل فلما قتل حزن عليه و رثاه فضاق به ابن المتوكل الذي كانت له يد في قتل أبيه ،و شعر منه بجفوة و فترت العلاقة بينهما فامتلأت نفس البحتري هما و ذهب إلى المدائن في رحلة يسلي بها نفسه ، فوقف أمام قصور الفرس الدارسة يصفها وصفا حسيا رائعا ،ثم يحاول الانتقال إلى المعنويات –إلى تاريخهم و عظمتهم ،و القصيدة تقع في 56 بيتا ، عشرة منها في ذكر حاله و شكوى دهره ، وستة في السبب التاريخي لهذه الوقفة ،ثم خمسة أو ستة ي ذكر عظمة الفرس ،و ستة في ذكر أحوال خاصة. وما بقي فوصف للإيوان وقد تفنن فيه الشاعر ما شاء ،و قد فاضت خواطره و تأملاته و آلامه ،و نبعت من تجربته الشعرية قصيدة مطلعها :
صنت نفسي عما يدنس نفسي و ترفعت عن جدا كل جبس
و فيها يذكر جفاء (المنتصر )ابن المتوكل ، و يذكر رحلته إلى بلاد الفرس و نفسه مليئة بالحزن لما أصاب المتوكل على يد أعدائه و منهم ابنه فيقول :
ولقد رابني ثبــو ابن عمي بعد لين من جانبيـــه و أنس
و إذا ما جفيت كنت حريــا أن أرى غير مصبح حيث أمسي
حضرت رحلي الهموم فوجـ هت إلى أبيـض المدائن عنسي
ومنها هذا النص الذي يصف الإيوان و ما على جدرانه من رسوم لمعركة أنطاكية .

* تعريف البحتري :
هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ، و اشتهر بالبحتري نسبة إلى" بحتر"وهي قبيلة يمنية الأصل ، ولد بمنبج بالشام و نشأ في قبائل طيء ،و تنقل بين القبائل البدوية ، وتأثر بفصاحتها ثم استقر في بغداد و مدح الخليفة المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان . تتلمذ في الشعر على يد أبي تمام و لكنه لم يولع مثله بالمحسنات كما أنه لم يتأثر بالفلسفة و لم يتعمق في المعاني بل

برع في جمال التعبير و انتقاء الألفاظ و القدرة على التصوير حتى قال النقاد ((المتنبي و أبو تمام حكيمان و إنما الشاعر البحتري )) توفي سنة 284هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
* معاني المفردات :
1. الإيوان :بهو له سقف و ثلاثة جدران يقع بين الغرف و يجلس فيه كبار القوم .
رحلي : ارتحالي و ما يوضع على البعير للرحيل حضرته جعلته حاضرا .
عنسي كناقتي القوية الصلبة . أبيض المدائن:القصر الأبيض لكسرى أنوشروان .
2. آل ساسان : ملوك الفرس من نسل أردشير حفيد ساسان مؤسس السلالة الساسانية .
درس كبال .الحظوظ :مفردها الحظ و هو النصيب الخير أو الشر . آسى : أحزن .
3. الخطوب :المصائب مفردها (خطب ).
4.خافضون : عائشون برفاهية و اطمئنان .مشرف :عال .يحسر :يردها من الإعياء ، يضعف و يكل .يخسي: يكل و يخسر و يعي.
6. اللبس :الاختلاط و الشبهة و عدم الوضوح ،البيان :الوضوح و الظهور و الشعر .
7.أنطاكية :بلدة بالشام دارت فيها معركة بين الفرس و الروم قبل الإسلام نقشت رسومها على جدران الإيوان ،و صورة أنطاكية :اللوحة الجدارية التي تمثل المعركة .ارتعت :فزعت
8.المنايا :جمع منية و هي الموت .موائل كواقفات متحفزة للعمل . أنوشروان : ملك الفرس . يزجى :يسوق و يدفع .الدرفس : راية كبيرة و هي رمز لتحرير بلاد الفرس على يدي بطلهم الأسطوري (أفريون ) و معناها راية الحداد و كانت محلاة بالجواهر الكريمة .
9.على أصفر : على جواد أصفر بمعنى أسود . يختال : يتكبر . صبيغة : ثياب مصبوغة .
الورس : نبات يستعمل لتلوين الملابس .
10 .الخفوت : الصوت الخافت المنخفض (السكون ). إغماض جرس : انخفاض الصوت .
11.المشيح : فارس يقظ يقدم و قد احتاط بما وراء ظهره . يهوي : ينقض و يضرب . عامل رمح :أعلاه . مليح :فارس حذر يتقي الطعنات . السنان : حديدة الرمح جمعها أسنة . ترس: قطعة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف .
12.تصف العين : تتخيل . جد أحياء : أحياء جدا كأنهم خرس يتفاهمون بالإشارة .
13.يغتلي ارتيابي :يزداد شكي . تتقراهم :تتحسسهم ، أي يلمسهم ليرى أصور مرسومة هم أم أشخاص أحياء يتحاربون ؟
14. الجوب :الترس ، الفتحة الواسعة في الجبل .أرعن : الجبل ذو النتوءات الشاخصة . جلس الغليظ المرتفع من كل شيء ،و أراد بالأرعن : إما البناء العظيم أو جبلا غليظا في جنب الإيوان كأنه ترس في استدارته .
15.يتظنى :ُيعمل فيه الظن أو الشك .
16.مصدر الإزعاج : مفارقة حبيب أو تطليق روح .
18. بز : نزع ، أخذ . استل : نزع ،أخذ . الديباج : الحرير . الدمقس :الحرير الأبيض .
مشمخر : ضخم و عالي . رضوى : اسم جبل يقع بين المدينة و ينبع . قدس ك مدينة في فلسطين.
21.ضاحين : بارزين للشمس في وقت الضحى . حسرى :متلهفين . الخنس : المتأخرين
( الكواكب الخنس هي التي تظهر للناظر و تختفي )، المضاد :المتقدمون .
23. أراد بالتعزي و التأسي : البكاء عليهم و على رباعهم أي موطنهم .

*شرح أبيات القصيدة :
المجموعة (أ)(1-6): وصف حالة الشاعر و الذكريات المؤلمة
امتطى البحتري مطيته حاملا همومه إلى ديار الفرس البالية ، لعله يجد في مصيبتها بفقد أهلها ما يخفف من مصيبته و فجيعته بفقد المتوكل و شعوره بالجفوة من قبل المنتصر (ابن المتوكل )تذكر أولئك الذين كانوا يعيشون مطمئنين في ظل قصر الملك العظيم (القصر الأبيض )العالي الشاهق الذي من شدة ارتفاعه يتعب العين و يضعفها ، وهكذا هي الحياة فالمصائب تذكر و تنسى ،فالمصيبة الكبيرة تنسينا الصغيرة ، أو الصغيرة تذكرنا بالكبيرة . لكن كل شيء قد تغير فأصبح هذا القصر خاليا من الناس ، فتصدع البنيان ،ينطق بفجيعة من كانوا فيه ، فالليالي بمصائبها و كوارثها قد صيرته بعد أن كان سكن الملوك الحافل بأعراس الزمان مكانا مأتميا هو و القبر سواء ،و لكنه رغم ما هو عليه من بؤس و تداعي و تهدم –شأن نفية الشاعر – صابر متماسك ينطق بعظمة القوم و أصالتهم تاريخيا،و رقيهم فنا و عمرانا .
 العاطفة المسيطرة على الشاعر في هذا المقطع :
الحزن و الأسى و الذي عبر عنه من خلال حزنه و أساه كما آل إليه حال(القصر الأبيض )فهذا القصر و الإيوان المتصدع ما هو إلا رمز لذات الشاعر المتهدمة المتصدعة ، فهذا المقطع دليل على الحالة النفسية للشاعر .
 الصور :
1.حضرت رحلي الهموم : ( استعارة مكنية )صور الشاعر الهموم شيئا ماديا يحمل . مصدر جمالها "التجسيم ". أبيض المدائن : (كناية عن موصوف )قصر كسرى أنوشروان الأبيض .
2.أتسلى عند الحظوظ ك (استعارة مكنية ) الحظوظ إنسان يتسلى عنده ، مصدر جمالها
"التشخيص".
3 .ذكرتنيهم الخطوب ) :استعارة مكنية )الخطوب إنسان يذكر صاحبه أو ينسيه ، مصدر جمالها "التشخيص "و البيت فيه حكمة
4. و هم خافضون : (كناية )رفاهية العيش و الاطمئنان.ظل عال مشرف : (كناية عن صفة)العلو للقصر و الارتفاع .
5.الليالي جعلت فيه مأتما بعد عرس : (استعارة مكنية )الليالي شيء مخيف فهي كالإنسان يحول الفرح إلى حزن . القيمة الفنية للصورة التجسيم .
مأتما بعد عرس : كناية عن الحزن و الألم .
مأتما : (استعارة تصريحية )الحزن مأتم . شبه الحال التي آل إليها القصر بالمأتم .
عرس (استعارة تصريحية )الفرح و السعادة عرس . شبه الحال التي كان فيها بالعرس و فيه طباق في حالتين متضادتين .
6. و هو ينبيك : (استعارة مكنية )القصر إنسان يخبر "تشخيص ".
عجائب قوم : كناية عن عظمة الفرس تاريخيا و عراقتهم فنا و عمرانا .
و تلك الصور جزئية ، إلا أن البيتين (4-5)يمثلان صورة كلية للقصر تتمثل فيها براعة البحتري في و صف و إحياء الجماد ، ففيها الحركة (خافضون ، مشرف ،يحسر ، يختفي ) واللون (الظل )و الصوت (المأتم و العرس ).
 المحسنات البديعية :
الطباق: ( تذكر و تنسي / مأتما و عرس )لتقوية المعنى و تأكيده .(و كما يقال و بضدها تتأكد الأشياء .)
 الموسيقى:
البحتري متألق في إحياء الموسيقى الخارجية في شعره عن طريق المشاكلة بين الألفاظ و المعاني و التوافق الصوتي بين الحروف و الكلمات (يحسر و يخسي ).
إضافة إلى الموسيقى الخارجية ،الوزن (البحر الخفيف )و القافية (السين ).
 الأساليب :
خبرية لإظهار الأسى و الحسرة (1-2-3-4-5)و تعظيم الفرس (4-6).
 الألفاظ:
استخدم الشاعر الألفاظ المناسبة للتعبير عن حالته النفسية من الحزن و الأسى (حضرت رحلي ،أتسلى عند الحظوظ ،ذكرتنيهم الخطوب ، مأتما بعد عرس )و يلاحظ أن الشاعر يستخدم في هذه الفقرة يستخدم ألفاظا بدوية مثل (رحلي /عنسي ).
المجموعة (ب )(7-13):وصف صورة لمعركة أنطاكية .
يقترب الشاعر من إحدى لوحات القصر ، و هي تمثل مشهدا لمعركة دارت قرب أنطاكية دارت ما بين الجيشين الفارسي و الرومي، فيهتف :
إذا نظرت إلى صورة معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم أصابك الفزع فهي صورة ناطقة تتمثل فيها كل مظاهر القتال ، ففيها ترى المنايا متحفزة لخطف الأرواح و كسرى أنوشروان يقود الجيوش تحت الراية الكبرى المطرزة و هي راية الفرس المقدسة ترمز للإنتصار ، و قد لبس ملابسا خضراء و ركب جوادا أسود يتحرك مزهوا بكسوته الصفراء المصبوغة بالورس ، و يدور العراك أمام كسرى في جدية فالكلام همس لأن الصورة لا تظهر الصوت، و لكنها تظهر الحركة فهذا فارس يقظ ينقض برمحه على عدوه و هو ينظر من طرف خفي وراءه حتى لا يؤخذ غرة و ذلك فارس آخر حريص على توقي الطعن و الضرب بترسه ، إذا رأتهم العين في الصورة حسبتهم أحياء يتحركون و لكنهم خرس لا ينطقون بل يتفاهمون بالإشارة ، و حينما وقفت أمام هذه الصورة توهمتهم أحياء و زاد شكي فلم أعرف الحقيقة إلا بعد أن لمستهم بيدي . (دلالة على براعة الراسم و دقة الرسم).

 العاطفة المسيطرة على الشاعر و أثرها على الألفاظ :
"ليوحي بعنفها ، و يذكر الألفاظ الملائمة لها مثل ((المنايا ، يزجي الصفوف ، الدرفس ، عراك ، رمح ، السنان ، ترس ))و يشير إلى الانهماك و الجد في المعركة بقوله : "في خفوت منهم وإغماض جرس "كما نجد لفظة "درفس "الفارسية ، "ورس "البدوية .
 الصور الجمالية :
رسم البحتري في هذا الجزء صورة كلية للمعركة كما تمثلها الرسوم على الجدران فأنت تحس الحركة في " المنايا موائل ،يزجي الصفوف ، يختال ، عراك الرجال ، مشيح ، يهوي ،مليح بترس، جد أحياء "و تسمع الصوت في "خفوت ، جرس "و ترى اللون في "اخضرار ظن أصفر ، صبيغة ورس "و التصوير الكلي يعتمد على نظرة شاملة للموضوع و رسم أجزائه بحيث تتكامل في صورة واحدة و تظهر خطوطها البارزة في اللون و الصوت و الحركة و في خلال هذه اللوحة الفنية جاءت صور بيانية جزئية. و " ارتعت "كناية عن قوة التعبير في الرسم حتى إنك تفزع و تظن الأمر حقيقة .و في البيت الثامن "المنايا موائل "استعارة مكنية شبه المنايا بأشخاص مستعدين لتنفيذ الأوامر و سر جمالها التشخيص و التجسيم و فيها إيحاء بكثرة القتلى و شدة المعركة . و في البيت العاشر "بين يديه "كناية عن أمامه .و في البيت الثاني عشر "تصف العين أنهم جد أحياء لهم بينهم إشارة خرس "تشبيه تمثيلي فقد شبه هيئة الجنود و حركاتهم و إشاراتهم في الرسم بهيئة أشخاص أحياء يتفاهمون بالإشارة لأنهم خرس . و فيه إيحاء ببراعة الرسم و قوة التعبير .
 المحسنات البديعية :
1. المقابلة بين شطري البيت (11).
2. الطباق المعنوي "موائل ، يزجى " لتقوية المعنى و إبرازه و كذلك "روم و فرس" .
3. الجناس الناقص "مشيح ، مليح "جرس موسيقي يثير الانتباه فيركز المعنى في الذهن .
 الأساليب :
خبرية الوصف و إظهار الإعجاب بروعة الرسم .

المجموعة (ج)(14-22):وصف صورة الإيوان .
هذا الإيوان العظيم المستقر في قلب الجبل يثير الإعجاب و الدهشة في صمته كأنه ترس ،و في حزنه كأنه يتهالك على فراق أحبته كمن أكره على تطليق عروسه و شقيقة روحه ، وحتى الحظ عندما صار إليه انعكس و انقلب نحسا ، ثم تلتمع في مخيلته رؤى الخيالات السعيدة ،فيراه مجللا رافلا بحلل النعيم و الحرير ، مغرقا بمظاهر السعادة ،عال بشرفاته المرتفعة كأنها فوق جبل رضوى أو القدس ، بل يخيل إليه على أجنحة هذا الحلم أن القصر عامر كما كان بمراتب القوم ، و أبناء الطبقات المختلفة ، غاصا بالوفود التي تقف خلف بعضها صفوفا حاسرة كليلة ،فهذا الجو المثير المبهج للنظر كأنه يوحي بأن انقضاءه كان من يوم أو اثنين لا غير ، ثم يتحسر على تلك الديار البائدة التي امتلأت بالفرح مدة طويلة ،لكنها الآن أصبحت موطنا للحزن و الأسى .

 العاطفة المسيطر على الشاعر :
الإعجاب بالإيوان و عظمة بنائه ،و لأسى و الحسرة على ما آل إليه حاله ،و هو إنما يتحسر على حاله هو فما الإيوان –كما قلنا –إلا صورة لنفس الشاعر المتهدمة المليئة بالأسى و الحسرة .
الصور الجمالية :
14.كأن الإيوان من عجب الصنعة جوب تشبيه )شبه الإيوان في صمته و عظمته بالترس و هي توحي بالقوة .
15.البيت كناية عن الحزن و المعاناة و توحي بالاستمرار لاستخدام الشاعر لفظي (مصبح و ممسي ).
يتظنى من الكآبة ( استعارة مكنية )صور الإيوان إنسانا كئيبا "تشخيص " .
16.البيت (استعارة مكنية )صور الإيوان إنسانا حزينا على فراق أحبته "تشخيص فهو إما منزعج لفراق وليفه أو تعب لفراق عروسه و في المعنى ترادف للتأكيد .
17.عكست حظه الليالي : (استعارة مكنية )صور الليالي إنسانا قادرا على تغيير الوضع أو الحال .
بات المشتري فيه : (كناية عن صفة )و هو كوكب نحس كناية عن صفة النحس .
19. مشمخر : كناية عن صفة الارتفاع و العلو و الصمود .
22.عمرت للسرور دهرا :كناية عن صفة السعادة و الطمأنينة .
فصارت للتعزي رباعهم و التأسي :كناية عن صفة الحزن و ضياع السعادة و الطمأنينة .
 المحسنات البديعية :
1.الطباق (مصبح ،ممسي )و (مزعجا ،أنس ).
2.الجناس الناقص (جوب ،جنب )جرس موسيقي يثير الانتباه فيركز المعنى في الذهن .
 الموسيقى :
خارجية ناتجة عن الوزن و القافية و الجناس و أيضا ناتجة عن المشاركة بين الألفاظ و الحروف و الكلمات فقد كرر حرف السين ثماني عشرة مرة و معروف أنه حرف صفيري فيه همس و ذلك يناسب موقف الخوف و التوجس لدى الشاعر .
 الألفاظ :
استخدم البحتري الألفاظ المعبرة عن إعجابه بالإيوان و براعة صنعه (كأنه من عجب الصنعة جوب ،بسط الديباج ،ستور الدمقس ،مشمخر )و عن أساه و حسرته (الكآبة ،نحس ،التعزي ، التآسي ). كما يستخدم ألفاظا فارسية (الديباج ،الدمقس )و أخرى بدوية (أرعن جلس ).
 الأساليب :
خبرية لإظهار الأسى و الحسرة و الحزن (15-16-17-22)و تعظيم البناء (14-18-19-20).
العاطفة المسيطرة على الشاعر :الحزن و الألم الذي ظهر واضحا في كلمات الشاعر التي تعبر عن مدى حزنه و كآبته و المرارة و اللوعة لهذا المصاب (يتظنى –مزعجا –الفراق –نحس ).
خصائص أسلوب الشاعر :
1.الأفكار: فيها تامل و تلرتيب و تسلسل و لكنها بعيدة عن التعقيد و الغموض فهي واضحة تكشف عن صفاء الذهن و حسن التفكير .
2.الصور :تعتمد على التصوير الكلي و التصوير الخيالي الجزئي و تدل على قوة العاطفة و صدقها و دقة الحس و براعة التكوين ،و الجمع بين اللون و الصوت و الحركة و الهيئة نو تعبر عن إعجاب بالحضارة الفارسية في فن البناء و الرسم كما توحي بما يختلج نفس الشاعر من هموم و آلام .
3.التعبير :يقوم على مبدأ الانتقاء للألفاظ ز حسن تنسيقها و إحكام صياغتها و البعد عن الغرابة و التنافر .
4.الموسيقى الخارجية :من البحر الخفيف و حرف السين الذي يتميز بالهمس لأنه خائف متوجس.
تبدو بعض ملامح شخصية البحتري من خلال النص : فهو مخلص لصديقه المتوكل ،حزين لما أصابه من غدر و خيانة على يد ابنه المنتصر ، و هو فنان يتذوق الرسم و يتأثر به ،و هو منصف غير متعصب فلم يمنعه إخلاصه لقوميته العربية من إعجابه بحضارة الفرس و ثنائه عليهم .

أثر البيئة في النص :
1. يشير النص إلى انتصار الفرس في معركة أنطاكية .
2. يشير إلى ما بلغته حضارة الفرس من تقدم في العمران و النقش و الرسم .
4. من أدوات الحرب و أسلحتها :الخيل و الرمح و الترس و الرايات المرفوعة .
5. من عاداتهم استعمال "الورس "في صبغ الثياب و كسوة حصان القائد بثوب يميزه و يزيده مهابة .
6. يدل النص على اتخاذ السياحة و مشاهدة الآثار وسيلة للترفيه عن النفس و تفريج الهموم .
7. نلمح في النص عنف الصراع بين دولتي الفرس و الروم مما كان سببا في إضعافهما و تمهيدا لدخولهما في حكم المسلمين .

* ملامح التقليد (المحافظة على القديم ):
1.ذكر الراحلة (عنسي).
2.المحافظة على وحدة الوزن و القافية .
3.جزالة الألفاظ .

* ملامح التجديد :
1.وحدة الموضوع و الجو النفسي .
2.المطلع الوجداني الذي حل محل المطلع الطللي .
3.وصف الإيوان و جعله مرتبطا بنفس الشاعر .
4.استخدام ألفاظ فارسية .

.................................................. .......................

(6)

|--*¨®¨*--|منظر الريـــــــــاض|--*¨®¨*--|

تحليل قصيدة منظر الرياض
لابن الرومي


نبذة عن الشاعر :
هو علي ابن جريح الرومي ،ولد عام 221هـ و هو ينتمي من ناحية أبيه إلى الروم و من ناحية أمه إلى الفرس ، أما ثقافته فعربية إسلامية، أضاف إليها الكثير من الثقافات الأجنبية التي تركت أثرها في أدبه ، اشتهر بالتشاؤم و القلق النفسي و الشك في الناس ، أكثر من هجائه للناس و برع في تصوير عيوبهم لأنهم كانوا يغيظونه و يسلطون عليه من يثير فيه روح التشاؤم ،شعره مطبوع في ديوان يحمل اسمه و يعد من أعظم شعراء العصر العباسي، وقد تناول الشاعر في شعره أغراضا متعددة و له قصائد تجاوزت الثلاثمائة بيت و بعضها لم يتجاوز البيتين فقط و لكن من الملاحظ أن الوصف هو السمة البارزة لكل تلك الأغراض فابن الرومي هو في الأدب العربي شاعر الوصف بال منازع فشعره ملئ بالوصف الفني الدقيق الذي يتسم بأكثر من طابع مميز فريد ، ويمتاز شعره بـ:
1. بالسهولة و الوضوح .
2. روعة التصوير و التجسيم .
3. عمق المعنى .
4. الميل لوصف الحياة الاجتماعية و الطبيعة .
5. الوحدة العضوية .
6. الجمع بين الوصف الوجداني و الظاهري .
7. قوة التراكيب و قصر أبيات القصيدة .

* شرح أبيات القصيدة :
مواضع الوصف عند ابن الرومي :
وصف الطبيعة، وصف الرياض، وصف المرأة ، وصف المغنية، وصف المآكل التي شاع أمرها وعظم التفنن بها في عصره .وصف ابن الرومي نمط مبتكر، فهو لا يقف أمام الطبيعة وقفته أمام منظر جامد ينقل وقائعه آليا ، بل يشعر وهو أمامها بعاطفته، يشعر بتداخل وجداني يجعله والطبيعة شخصين متحابين ،فيشف وصفه لها عن "شغف الحي بالحي أو شوق الصاحب للصاحب".
و في قصيدته وصف الرياض التي يقول فيها :
ورياض تخايل الأرض فيها خيلاء الفتاة في الأبراد
فهذه القصيدة تتضمن تشخيصا للطبيعة، وترسم لوحة فنية باهتة الألوان، حقا، ولكنها تضج بالحركة والحيوية، فابن الرومي يعمد إلى وصف الرياض ،استجابة لما في نفسه من إعجاب بها، أو انتشاء بمنظرها الأخاذ ، فيشبهها بالفتاة المتمايلة زهوا في أثوابه الواسعة ويستمر فيقول أن ما فيها من وشي تناسجته السحب (سحب الليل و النهار )فشخصها –هذه السحب في صورة الإنسان الذي يجيد نسج الأثواب ،و يستمر بعد ذلك ليقول أن ما في الرياض من جمال و خضرة جاء مبهجا للعين فكأنه يشكر الأمطار المتتالية على ما أسبغته على الرياض من فيضها . ويكون الشكر بالرائحة العطرة المنتشرة في البلاد ، والتي تسري في الأجسام مسرى الرواح في الأجساد وكما يقال الرائحة الطيبة ترد الروح ، وهذه الرائحة كأنها شكر تحمله الرياح على ألسن العواد ((من يزور المريض )) .
ولكنه في كل ذلك لا يعفي القصيدة من مسحة الحزن العامة التي تشيع في معظم شعره ، فيربط بين الرائحة الزكية ورائحة الأولاد ؛فأفضل الأولاد وأصلحهم له رائحة طيبة وهو يرى الحمائم قد ضيعت أقرانها، فرادا مفجعات وحيدات، تبكي من الحزن والأسى، وفي ذلك انعكاس للحياة التي عاشها وحيدا بعد فقده لزوجته وأولاده نتيجة للوباء الذي حل بمنطقته، وحصدت يد الموت أفراد عائلته و ذويه فدفنهم واحدا تلو الآخر ، وترددت على شفتيه أصداء الحزن العميق للفواجع المتلاحقة وما أشد ثقل وطأة الزمان ومآسي الأيام على شاعر حساس كابن الرومي فقد جعل قبور أهله وأحبابه و أصدقائه في أعماق نفسه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الصور البلاغية و المحسنات البديعية :
* استخدم الشاعر الصور الجزئية في البيت الأول (تشبيه تمثيلي )فهو يشخص الأرض في صورة الفتاة المزهوة بما تلبس من الثياب .
* و في قوله "تناسجته سوار " (استعارة مكنية ، فقد شبه السحب بالحائك الماهر الذي يخيط المناسب من الثياب و سر جمالها التشخيص .
* و يستمر في تشخيص الطبيعة ،فيقول (شكرت ) و (تثني )فالأرض تقوم بأفعال لا يقوم بها إلا الإنسان .
* ثم يشبه مسرى النسيم في الجسم بمسرى الروح فيه فكأنه يبعث الحياة لمن يستنشقه .
* ويواصل في أسلوبه الخبري ليقول أن الرياح حملت شكر الأرض و هو هنا يشبه الرياح بالإنسان فهي تؤدي ما يؤديه العواد للمريض (استعارة مكنية ).
* وفي صورة مبتكرة يجعل من هذا المنظر (تحية أنف )فقد شبه الرائحة الطيبة برائحة الصالح من الأولاد ،و في هذا يتغلغل لمعانِ عميقة لا تلتزم بالشكل الظاهر ،و إنما تعطي عمقا واضحا (تشبيه تمثيلي ).
* بعد هذا يتطرق لتأثير هذا الجو على الكائنات والأصوات الصادرة من الطيور،فقد شبهها بـ (البواكي ) و (القيان الشوادي )،و الصورة هنا تعكس الحزن العميق في نفسية الشاعر وما يقابلها من سعادة في جو يملأه الفرح (طباق )و جماله في إبراز المعنى و تأكيده .
* ثم يعطي بعد ذلك مقابلة عاكسة للحالة النفسية ظاهرا و باطنا بين (المثاني الممتعات القران ) و (الفراد المفجعات الوحادي ) وتأتي المقابلة للتوكيد وإبراز المعنى المراد ؛ فالأولى تتغنى و الأخرى تبكي حزنا و مواساة لقريناتها الحزانى مثلها .
* وبجانب هذه الصور الجزئية يرسم الشاعر بالكلمات صورة متكاملة مليئة بالألوان فيها - الظلال والحركة تتمثل في قوله : (الخيلاء )(تناسجته )(سوار )(غواد ) .
- وفيها اللون المتمثل في قوله : (الأبراد )( ذات وشي )(منظر معجب ).
- وفيها الصوت المتمثل في قوله : (تثني )(ثناء طيب النشر )(البواكي )(القيان الشوادي ) (تتغنى و تبكي ).
- وفيها الرائحة المتمثلة في قوله : (من نسيم مسراه مسرى الأرواح في الأجساد ) و(ريحها ريح طيب الأولاد ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الأفكار :
الفكرة العامة : وصف جمال الطبيعة .
(1-2) وصف أرض الرياض (الحدائق ).
(3-7) الأمطار و أثرها على الرياض .
(8-10) وصف تغريد الحمام في الرياض .

* من ملامح التجديد في القصيدة :
1. القصيدة قصيرة مقصورة على عدد محدود من الأبيات .
2. وحدة الموضوع و الغرض (الوحدة العضوية ).
3. تخلت عن المقدمة الطللية .
4. عميقة في أفكارها تعكس حالة الشاعر النفسية .
5. تشخيص عناصر الطبيعة و بعث الحياة و الحركة فيها .
6. الجمع بين الوصف الوجداني و الظاهري .

* سمات أسلوب الشاعر :
1. استخدام الصور الخيالية ((الكلية و الجزئية )).
2. استخدام المحسنات البديعية بقلة .
3. سهولة الألفاظ .
4. وضوح المعاني و عمقها .
5. استخدام الأساليب الخبرية .
6. تشخيص عناصر الطبيعة .
7. الوصف الوجداني .
8. روعة التصوير و التجسيم .

* ملامح شخصية الشاعر :
1. محب للطبيعة .
2. متشائم .
3. حزين .
4. يشعر بالوحدة .

.................................................. .................................

(7)

~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~قصيدة صـــدى الاشواق ~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~

تحليل قصيدة صدى الأشواق
للشاعر علي عبدالله خليفة


القصيدة صورة حية لتجربة شعرية ترسبت في أعماق الشاعر نبعت من ذكريات عاشها و معاناة شعر بها وسط بيته ،و رأى صداها في مشاعر أحب الناس إليه (والدته )،فقد كان والده يعمل في هذه المهنة الصعبة يستدين طيلة العام ليخرج في رحلته السنوية ،و ما يحصل عليه يسدد ديونه المتراكمة ،فبالرغم من الأرباح الكبيرة التي تحققها مثل هذه الرحلة إلا أنها لم تكن لتعود على الغواص بالربح الوفير و المستفيد الوحيد من هذه الرحلة المليئة بالمخاطر و العقبات هو
(الطواش )تاجر اللؤلؤ الذي يشتريه بسعر بخس و يبيعه بأغلى الأثمان لمن يملك المال في بقاع الأرض و أقاصيها و للأمراء في قصورهم ليتزينوا به .

و القصيدة تمثل تجربة شعرية بمكوناتها الثلاث :

1. الفكر: في التجربة نظم القصيدة و منعها من الانسياب مع العاطفة ،و قد جاءت مرتبة فبدأ من الفرحة و الاستقبال و تحدث عن متاعب الرحلة و معاناة الغواصين من هذه المهنة ،ثم و بشكل رمزي تحدث عن فكرة الاستغلال و الظلم التي يعاني منها كل من عمل بالمهنة .
2. أما الوجدان :في التجربة فيشعر القارئ بالصدق و المعاناة الحقيقية التي تختفي بين السطور لتعبر عن انفعال صادق يظهر بوضوح في الاستقبال ،و المناجاة من الزوجة تدل على حرارة المشاعر و صدقها ،و قد كان موفقا في اختيار الشخصيات لنقل مشاعر حقيقية و صادقة .
3. أما الصورة التعبيرية أمامنا فمكوناتها واضحة :
I. فالألفاظ :توحي بالشوق و الحنين على لسان الزوجة و هي تخاطب أم زوجها و الاختيار كان موفقا فقد اختار الشاعر أقرب الناس إلى الرجل زوجته و أمه و الحديث على لسان الزوجة يعبر عن فرحة توحي بها الألفاظ مثل (زغردي ) و قد استخدم لفظة (طراق )و هي صيغة مبالغة توحي بكثرة الخروج لمثل هذا العمل و أضيفت إلى (المواسم )و هو اسم ممنوع من الصرف على وزن مفاعل يجر بالفتحة النائبة عن الكسرة و قد جاء هنا مجرورا بالكسرة لأنه معرف بـ ((أل )) التعريف ، (جهزي الحناء )(الياسمين )(العود الثمين )(ماء الورد )كلها ألفاظ تدل على مظاهر الاحتفال في الأعياد و هي مستمدة من مظاهر الاحتفال في البيئة
البحرينية .و استخدم في المقابل ألفاظا تدل على المعاناة و الألم مثل (تعلات الهموم ) ليعبر عن القلق الذي يصاحب الأم و الزوجة طيلة فترة غياب الغواص ، و لفظة (ابتهالي) فيها الإيحاء بطلب أن يعود سالما قبل الوصول و الشكر لله على سلامة العودة بعد الوصول . وقد استخدم الشاعر ألفاظا ترمز لأغوار بعيدة في نفسه و مشاكل يعاني منها المجتمع من ظلم و أمل في البطولة و الخلاص فاستخدم ( آهة النهام )لتدل على الألم و المعاناة و لفظ (يا بن السندباد )لتدل على أسطورة في البطولة و قوله ( أنصاف الرجال ) و أعتقد أن الشاعر يرى أن كل ظالم ينقصه الإحساس الحقيقي بالرجولة التي يراها هو من أخلاق و مساعدة الآخرين و استخدم لفظة في (عناد )ليبين حجم الصراع بين قوتين غير متكافئتين و هما الغواص الضعيف و تجار اللآلئ …
ووصف الدنيا بأنها (حقيرة )لأنها غير عادلة في توزيع الرزق بحجم التعب و المعاناة ،فالغواصون (ينبرون الوحل في قلب الهلاك باصطبار في اعتلال )و ما يأخذونه أقل بكثير مما قدموه . يصطلون بنار الشمس المحرقة و هم يفتحون الصدف و يستخرجون الكنوز .و في قوله (حسبما شاءت أميرة ) تشعر بمرارة و إحساس بالظلم ،و فيه إيحاء بالسخرية و الاستهزاء لأنه قارن بين صورتين ،صورة الغواص و معاناته و ما يجنيه ، و الصورة الثانية هي صورة المستفيد الذي يجني الأرباح سهلة فهو المالك لرأس المال .

ب.الصور و المحسنات البديعية : اعتمد الشاعر على الصورة الكلية فنجد الحركة في قوله (زغردي )(ساعديني رتبي عني المساند )حركة مليئة بالنشاط و الفرح ،بعيدة عن الخمول و الكسل .و كذلك اللون في (الياسمين) و (المشموم )كلها مجتمعة تكمل صورة متآلفة تحمل معنى الفرح و التفاعل الحقيقي مع البيئة في صورتها البسيطة ،البعيدة عن التكلف .و كذلك استخدم الصور الجزئية ليوضح أفكاره بشكل مجسم ، فقوله (تعلات الهموم )كناية عن صفة الهم و المسؤولية الثقيلة التي أرهقت الزوجة و الأم في فترة الغياب .
و قد استخدم أسلوب الاستطراد فخرج عن الفكرة ليوضح أن هذه المهنة عانى منها كل من يعيش على البحر لأنها مصدر رزقهم الوحيد و استخدم (شراع) مجاز مرسل علاقته الجزئية فقد ذكر الجزء و أراد السفن التي تخرج في رحلات الغوص .
و من الصورة الجزئية المجسمة للفكرة قوله : (انثري الأشواق )استعارة مكنية ، و كذلك قوله: (أشهر الغوص تمطت )استعارة مكنية شبه الأشهر بأنها تفعل فعل الكائن الحي تمشي مشيا طويلا فيه تمدد و تستخدم للناقة عندما تتمدد بجسمها فتصبح المسافة طويلة جدا ما بين الرقبة و الكتف ،و على لسان الزوجة شبهت قلبها بما يحمل من فرحة بالطفلة المزهوة بثياب الأعياد
((تشبيه بليغ )) .و قد أكثر من استخدام الأساليب الإنشائية و الأمر بالذات بغرض الحث على المشاركة بالفرحة و استخدم لذلك أسلوب التعجب تعبيرا عن الفرح الشديد ((يا لفرحي )).
و قد استخدم في نهاية الفقرة الأولى الأسلوب الخبري في قول الزوجة : (كم جميل ) وهو يبين مدى الفرحة الكبيرة المنعكسة على ما حولها ،فالسعيد يرى كل الأشياء حوله جميلة و يحب كل من حوله و يتفاعل معهم بعكس الحزين فنفسه تنعكس على ما حوله وهذه خاصية من خصائص المدرسة الرومانسية .
ثم تنعكس المناجاة لتوضح قرب الزوج من النفس في قولها : (يا حبيبي )فالنداء هنا للقريب ،و الأداة هنا للبعيد و لكنه بعيد عنها في رحلة الغوص و قريب من نفسها .
و استخدمت (سوف )لأن اللقاء لم يتحقق بعد .
و في قولها(يلقاك ابتهالي )مجاز مرسل ذكرت الجزء و المراد الكل .فسوف تستقبله بكاملها و الابتهال جزء منها ،و فيه كذلك استعارة مكنية .
ثم استخدمت أسلوب الاستفهام و الأداة (كيف ) و هي تفيد السؤال عن الحال و الغرض منه بلاغي و هو التعبير عن الإعجاب و الشوق .و استخدمت أسلوب الأمر (أفزع و روع )بغرض بلاغي هو الحث .
و في قولها (روع الظلم )استعارة مكنية . (أنصاف الرجال )كناية عن صفة الظلم .
الأمر في (قل لهم كيف يكون العيش في دنيا حقيرة )بغرض الحسرة و الأسى .
(قلب الهلاك )كناية عن موصوف هو البحر بما يحمله من مخاطر ،و فيه الاستعارة المكنية حيث الهلاك بإنسان له قلب .
ثم يختم الشاعر القصيدة بأساليب خبرية مثل : (يركب المحال ) (ينبرون الوحل )
(يفلقون الصدف ) استخدم الأفعال المضارعة على لسان الزوجة لتعبر عن معاناتهم في الزمن ذاته الذي انتظرتهم فيه .

ج.الموسيقى :و كما قال في محاضرته عن مفهوم الشعر الحر ، فهو لا يخلو من أوزان و بحور تؤثر في استقامة القصائد ، فقد شبه البحور بالسلم الموسيقي لوزن و تحديد عدد الحروف في كل شطر من القصيدة . و بين قيمة بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي فهي كميزان يفرق بين الشعر و النثر .
و عن سبب اختياره للشعر الحر يقول : إن الشعراء الجدد وجدوا أن القافية و الأوزان قد تمنعهم من التعبير بحرية فأدخلوا التجديد في الموسيقى الظاهرة و هي عبارة عن تعدد التفعيلات في السطر الشعري و لكن لا يخلو من الصعوبة .أما الموسيقى الداخلية فهي إيقاع تمتزج فيه إيحاءات الألفاظ لتعكس صدى جميلا مؤثرا في النفس .

 الفكرتان الرئيسيتان في القصيدة :
1.استعداد الناس لاستقبال الغواص العائد .
2.عودة الغواص ووصف جانب المعاناة في حياته .

 التجديد في القصيدة :
1.اعتمد على السطر الشعري و نظام التفعيلة .
2.جسمت الوحدة الفنية فلا يكتمل المعنى و لا يتم إلا بقراءة بقية الأسطر حتى تكتمل الصورة .
3.اعتمد الشاعر على رسم صورة فيها دفقة شعورية فهو كالرسام عندما يرسم لوحة فنية متكاملة .

 الخصائص الفنية لأسلوب الشاعر ((النص )):
1.الألفاظ و العبارات سهلة و معبرة .
2.ألفاظه مستعارة من البيئة البحرينية و موظفة بشكل جيد .
3.عدم التمسك بالنسق التقليدي للشعر .
4.وضوح الموسيقى الداخلية و الخارجية .

.................................................. ............................................

(8)

×?°كفكف دمــــوعك×?°

شرح وتحليل قصيدة " كفكف دموعك "
1 - يبدأ الشاعر قصيدته بمعاتبة الشعب الفلسطيني فيدعوه إلى مسح الدموع ، ويخبره بأن البكاء والعويل لا ينفع ولا يفيد بأي شيء ، وإن ما مضى لن يرجع أبداً ، لذلك يطلب منه الكف عن البكاء والحزن ، ويدعوه لمواجهة العدو . وقد استخدم الشاعر في هذا البيت أسلوب إنشائي طلبي " كفكف" والغرض منه اللّوم والعتاب من أجل الحث والتوجيه ، ويدل هذا الفعل على كثرة الدموع ، والدّموع تعبّر عن اليأس والحزن والندم . والمقصود بـ( كفكف دموعك ) لا تيأس وكن شجاعاً ، فهذا الأمر متكرر ومتكثّر يدل على رغبة الشاعر الشديدة والوازع القوي لتغيير وتوجيه الأمة في الوقت المباشر ؛ حتى يكونوا أقوياء و مالكي إرادة غلابة ، وقوله ( ليس ينفعك البكاء ولا العويل ) تدل على بيان حجم ومدى المأساة .

2 – يدعو الشاعر الشعب الفلسطيني إلى النهوض ، فعليه أن لا يرمي تخاذله وتراجعه إلى الزمن ، كما يفعل الكسول المتقاعس الذي يقول بأن الزمن فرض عليه ذلك ( أي أنّ الشكوى من طبع الكسول ) ، وليبين لهم أنهم مخطئون ، وليحرك وجدانهم ؛ حتى يستيقظوا من سباتهم العميق . وقد استخدم الشاعر الفعل " انهض " وهو أسلوب إنشائي طلبي نوعه أمر والغرض منه الحث والتوجيه والنصح والإرشاد ، واستخدم أيضاً أسلوب النهي والذي نجده في( لا تشكُ الزمان ) وفي هذه العبارة تصوير جميل ( استعارة مكنية ) ، حيث صوّر الزمان بالإنسان الذي يُشكى إليه ، وسر جمالها التشخيص ، كما استخدم أسلوب القصر ( الحصر ) وهو أسلوب مؤكد باستثناء منفي ويفيد التخصيص حيث ، وقد أكّد فيه على أن اتهام الزمن بالحكم على حياة الإنسان لا يكون إلا من قبل الكسول المتقاعس . ونجد أيضاً جناس ناقص بين ( تشك – شكا ) .

3 - يبدأ الشاعر برسم الطريق الموجّه للشعب الفلسطيني لتحقيق الأهداف ، فعليه أن يتحلى بالعزيمة والإرادة القوية ، ولا يقف موقف الحائرين الذين لا يعرفون ماذا يفعلون لتحقيق أهدافهم . والفعل ( اسلك ) نوعه : أمر وهو أسلوب إنشائي طلبي والغرض منه الحث والتوجيه ، " لا تقل كيف السبيل " أسلوب نهي .

4 – لا بدّ من الشعب الفلسطيني السعي والعمل والأمل ، ولتكن حكمته الرأي السديد الذي يوصله إلى تحقيق أهدافه ، حيث إن الإنسان لا يعيش في ظلام إذا امتلك الرأي السديد ، فيقول لهم : " ما تاه في يوم من الأيام من حمل الأمل في نفسه وسعى إلى تحقيقه ، تهديه إلى ذلك الحكمة والعقل ". والفعل " سعى " يدل على أن الفعل يحمل في مضمونه أن السعي لا بدّ أن يكون قولاً وفعلاً لا قولاً دون فعل . وهذا البيت تتضح فيه الحكمة التي تقول : (( من يعرف طريقه سيصل إليه ولن يضيع )) .
5 يواصل الشاعر توضيحه للبيت السابق ، وترى الحكمة واضحة في هذا البيت ، وهي أنّ الإنسان لا يفشل مادامت أهدافه نبيلة وغايته شريفة ، ولديه عزيمة في ذلك ، وفي باطن هذا البيت يعاتبه لاستسلامه وعدم سعيه ، وينهاه أيضاً عن الكسل والتردّد والحيرة ، حيث إن الشاعر علّل له نتيجة التخاذل والتشاؤم حتّى يشعر بالخطأ ويتخلّص منهما . والعلاقة التي تربط بين البيتين ( 4 – 5 ) بما قبلهما هي علاقة سبب ونتيجة ( تعليل نتيجة التخاذل )

ملحوظة : ترى في الأبيات السابقة أن الشاعر استخدم أسلوبي الأمر والنهي لتأكيد الأمر الذي يدعو إليه ، وللتأثير في وجدان الشاعر وتحريكه . ومن خلال الأبيات الأولى يتضح لنا أن اللغة التي استخدمها الشاعر هي العتاب واللّوم ، فالشاعر يمثل مصدر تفاؤل ، ولكنّ الشعب يمثل مصدر تشاؤم ، ويتضح لنا أن الشاعر شديد الحرص على إحياء أمته من السبات العميق ، وعلى بعْث الحياة في أمته من جديد من أجل القيام بواجبها . ونستنتج من الأبيات السابقة أن الشاعر يدعو أمته إلى الثورة على الأعداء والنهضة والتقدم ، ويدعوه إلى التعلّق بالحياة ( الحريّة ، الكرامة ، العزة ..... إلخ ) .

6 – في هذا البيت يوجه الشاعر اللوم والعتاب والتوبيخ للشعب الفلسطيني ؛ لقضائه العمر بالتوجع والألم على الوضع الراهن ، دون أن يكون له تفاؤل ، حتى يستطيع أن يجابه المصائب التي ألمّت به ، ولكن صفة اليأس والبؤس سيطرت عليه . وقد استخدم الشاعر في هذا البيت أسلوب النداء( يا مسكين ) [ نداء بلاغي ] ، والغرض منه التهكّم والسخرية من أجل تقريعه وتوبيخه ، وفيه نوع من الشفقة والاستعطاف وقوله ( أفنيت عمرك بالتأوه والحزن) تدل على يأسه واستسلامه ، وقال ( الحَزَن ) ولم يقل ( الحُزْن ) للضرورة الشعرية.

7 – لقد قعدت أيها الشعب بلا سعي ومقاومة ، وسيطر التخاذل عليك ، فأتهمت الزمن بأنه السبب في ذلك ؛ حتّى يسقط عنك اللوم ، ويعذرك الناس ، ويتهموا الزمن بأنه الجائر الذي جعلك على هذه الحال . والفعل " قعدت " يوحي بتخاذل وتقاعس الشعب ، وقوله ( مكتوف اليدين ) كناية عن صفة التخاذل والعجز والاستسلام وقلة السعي ، وقول ( حاربني الزمن ) استعارة مكنية ، صوّر فيها الزمن بالعدو الذي يحارب ، وسر جمالها إسناد صفات العاقل لغير العاقل مما يجعل الصورة حيّة تشدّ الانتباه أكثر وتؤثّر في المستقبل . والفعل " حاربني " يوحي بقوة وقهر الزمن ، والهدف من استخدام أسلوب التهكّم والسخرية توضيح صورة الشعب المعاشة .

8 – في هذا البيت يوجه الشاعر سؤالاً للشعب يقول فيه : إذا أنت لم تقم بمقاومة العدو ومواجهته فمن يستوجب عليك ذلك . قول الشاعر ( من يقوم به إذن ) أسلوب استفهام يفيد التقرير ، ويحمل في باطنه نوعاً من الاستنكار .
9 – أنت كثيراً ما تقول ( ويخاطب الشعب الفلسطيني بأكمله ) إنك كثيراً ما تتخذ من الأسباب ، حيث إن المجتمع فيه أمراض مستعصية ، فأنت في حقيقة الأمر أحد هذه الأسباب لا تنهض ولا تسعى . وكلمة ( كم ) تفيد الكثرة ، وقوله ( كم قلت ) أصله ( كم قولٍ قلت ) .

10 – أنت تستطيع أن تحاول في أن تعرف السبب وتفتش عنه ، لكنّك لم تفعل ، وهذا ما زاد الأمر سوءاً ، ويعود ركود الشعب الفلسطيني إلى وجود الأسباب ، ومن خلال البيت يتضح لنا أن الشاعر لا يوافق وغير راضٍ عن الشعب ؛ لأنه أحد هذه الأسباب ، وهذا ما يدل عليه قوله ( فهل فتّشت عن أعراضها ) وهو أسلوب إنشائي استفهامي والغرض منه اللّوم والتوبيخ ، وهذا يدل على التقاعس والتخاذل.
توضيح وتفصيل المرض الذي يقصده الشاعر :
المرض الذي يعانيه الشعب : الاستسلام والكسل .
أعراض المرض : البكاء والعويل والتأوه واليأس وشكوى الزمان
نتائج المرض : الخراب وتثبيط النفوس ، أمّا لو سلكوا طريق التفاؤل فإنه طريق الإعمار والبناء وهذا أمر ملموس .
علاج المرض : المقاومة والسعي

11 – إنك اتهمت البلاد بأمراض كثيرة ، ولكنك بدل أن تعالجها وتبحث عن أسبابها ساعدت في هدم البلاد عن طريق عدم السعي والاكتفاء بالنقد غير البنّاء ، وعدم إصلاح الأمور ، ولم تكن عامل بناء وتطوير ، وهذا يدل على يأس الشعب . ( يا من حملت الفأس ) أسلوب نداء ( بلاغي ) ، وهذا يبين أنه يزيد من هدم وخراب بلاده .

12 – أنت لست بإنسان كفء بإمكانه النهوض بالبلاد والسعي من أجل رفعتها وكرامتها. ( اقعد ) أسلوب أمر بلاغي والغرض منه اللوم والتوبيخ والتقريع ، فهذا أمر شديد اللهجة تبطّن باللوم الشديد . ومعنى البيت باختصار ( أنت عامل ومعول هدم ولست عامل بناء ) .

13 – لذلك عليك أن تنظر فيمن حولك كيف أن المستعمرين والاستغلاليين ينهبون خيرات البلاد ، ويفسدون فيها ويسعون لمصلحتهم الخاصة من دون إحساسهم بالغير ، فاستيقظ أيها الشعب من سباتك العميق الذي دام طويلاً ، وكن سنداً لبلادك ، ولا تجعل المستعمر يستخدمك وسيلة لتحقيق أهدافه . والفعل ( انظر ) أسلوب إنشائي طلبي والغرض منه الحث ، وهذا النظر سلبي ؛ لابتعاد الشعب عن واجبه الحقيقي ، وهذا الفعل يدل على أن الشعب لا مبال ، وإنسان لا مسؤول ودرجة الغيرة لديه متدنية . وقوله( انظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها ) استعارة تصريحية صوّر فيها الشاعر اليهود بالمغتصبين بالذئاب ، والهدف من تصوير الشاعر اليهود بالذئاب هو إبراز قسوة الاستعمار وتجرده من الإنسانية وتسلطه على الشعوب الضعيفة ونهب خيراتها وتجويعها . والفعل ( تعب ) يدل على تمادي المغتصب وتجاوزه للحدود في إجرامه .

ملحوظة : ترى في الأبيات السابقة أسلوب ظاهره نصح وإرشاد وباطنه لوم وعتاب وذم.

14 – أنت أصبحت إنسان متشائم وهذا واضح في طبيعتك ، وخصلة متأصلة فيك لعدم سعيك ، حتى في حديثك متشائم ؛ لأنك تشرّبت هذا المعنى وهذا السلوك فأصبح جزءاً من حياتك .
15 –أنت ( ويقصد المتشائم ) مثل الغراب الذي هو ذاته يصدر ويبعث الشؤم بنعيقه في نفوس الناس ، فتهجر الديار التي نعق فيها ، ( ونوع الصورة الفنية السابقة تشبيه مجمل ) وقد استخدم الشاعر هذه الصورة ؛ ليبين الأضرار الناجمة عن التشاؤم ؛ حتى يحس ويشعر بالمسؤولية تجاه بلده . والفعل " نعى " يشير إلى الموت والفناء .
ملحوظة : لو رجعت إلى البيتين ( 14 – 15 ) لوجدت آن التشاؤم والقنوت والاستسلام أصبح الطاقة المحركة للشعب .
16 – أنت ترفض هذه الحقيقة ( إنك متشائم ) ، وأنت كالمريض النفسي عندما يواجه بالحقيقة يرفضها ، لأنها تجرحه وتؤلمه . وقد استخدم الشاعر صورة بيانية جميلة( تجرحه الحقيقة ) [ استعارة مكنية ] ؛ ليبين ما تثيره الحقيقة من ألام في النفوس . والمقصود بـ( المريض القلب تجرحه الحقيقة ) إن الذي يخشى مواجهة الواقع يعتبر الحقيقة عدوته الأولى ؛ لأنها تجرح مشاعره المريضة ، والمرض المقصود هو التقاعس وهو مرض نفسي خطير .
17 – ومع ذلك هناك آمال في التغيير والتحرير والتصحيح وتعديل الأوضاع الاجتماعية ، فاتخذ من هؤلاء دليلك وخذهم مصابيح طريقك . وقد عبّر عن ذلك باستعارة مكنية ( أمل يلوح) و قد صوّر الأمل بالقبس والشعلة التي تضيء للآخرين ، وسر جمالها التجسيم . فالأمل يمثل شعار الشاعر . ( يا هذا ) تدل على المفرد ولكنها تحمل مسؤولية مطلق الشعب ، وهذا البيت معناه بينما هم يعيشون في كهف مظلم ، فيدعوهم إلى السير على الدرب الذي يسير عليه وهو درب الأمل والتفاؤل .
18 – عيشك لن يكون ضيقاً ، ولن تشكُ الألم والعذاب لو أنك عملت على تغييره إلى الأحسن بجد ونشاط وسعي دائم ،ولم تستسلم استسلام الضعفاء . وفي هذا البيت استعارة مكنية ( ما ضاق عيشك ) يصور فيها الشاعر العيش بالشيء المادي الذي يضيق ويتسع ، وسر جمالها التجسيم.

المعنى الإجمالي للأبيات :
يدعو الشاعر الشعب الفلسطيني أن يعيد النظر في واقعه المؤلم ، وأن يغير هذا الواقع ، ويتخذ طريقاً آخر لمقارعة الظلم والطغيان الذي ألمّ به ، ولكنّ الشاعر وصل إلى نتيجة وهي عدم إهليّة الشعب الفلسطيني .

العاطفة المسيطرة على الشاعر :
العاطفة ممزوجة بين الأمل والتفاؤل ، عواطف تمثل ثورة على واقع مرير ولوم شديد لأبناء هذا الواقع ، وحنين شديد مصحوب بأمل وتتطلع إلى الحرية والانعتاق من ذل الهوان واليأس.

ملامح شخصية الشاعر :
1 – إنسان متحلٍ بالصبر والأمل . 2 – محب للعمل ورافض للتشاؤم .
3 – يسعى لخير أمته . 4 – تسيطر عليه عاطفة التفاؤل .

الخصائص الأسلوبية للنص :
1 – تقسيم النص إلى مقاطع ولكل مقطع قافية ( تعدد الوزن والقوافي ) .
2 – استخدام الشاعر الألفاظ استخداماً موحياً يصور عجز هذا الشعب .
3 – الجمل بين خبرية وإنشائية تنقل إلى القارئ مشاهدات الشاعر ورآه ومشاعره نحو هذا الشعب .
4 – اعتماد الشاعر على النصح والتوجيه الشديدين تارة والسخرية المبطنة تارة أخرى.
5 – الأفكار واضحة ومرتبة ومتسلسلة .
6 – جودة العنصر الخيالي وتلاؤمه مع الفكرة . ( خصوصاً الاستعارة ) .
7 – خلو النص من المحسنات البديعية .
8 – مزج الفكر بالعاطفة .
9 – الوحدة الموضوعية .
10 – تبرز القصيدة الروح الوطنية التي يتحلّى بها الشاعر .( والدليل على ذلك هو تناوله الحديث عن النهوض ومقاومة الاستعمار والوقوف بثقة ضد أطماع العدو ونهضة الرجل العربي ( القوي ) المدافع عن وطنه ).

.................................................. .............................

ان شاء الله تكونون استفدتو منها..

تمنياتي لكم بالتوفيق يالغاليات :smile:

تحيتي لكم..



__________________

زهرة الراليا
04-04-2008, 04:53 PM
ان شا الله تعجبك

وعلميني وش اخترتي منها هع هع هع


Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0