المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "فتيـــاتٌ فــي بحــــر الحــب " قصة مؤلفة روووووووووعة



الصفحات : [1] 2

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-27-2008, 04:18 PM
بنات هلا رجعتلكم من الامتحانات و انا حاسة اني
يبت علامات ووووووووووايد
حلوة ان شاء الله بيوزعون الشهادة يوم 3/6
ان شاء الله بخبركم عنها المهم بعد الامتحانات مليت وقلت ابي اقرأ رواية
فنقلت لكم هاي القصة وااااااااااااايد حلوة
ان شاء الله بنزلها كل يوم بارت يديد
عالساعة 4 بتوقيت السعودية
والساعة 5 بتوقيت الامارات الحبيبة
يــــــــــــــلا
*
هبت رياحٌ قوية في مساء تلك الليلة الهادئة, التي صادفت مساء آخر يوم في الإجازة الصيفية الطويلة....
في ساعات الليل المتأخرة كان التوتر يملىء قلب "ساكورا" التي تسلطت عينيها أمام شاشة الكمبيوتر, ولم تبالي بالجو الذي بدأ يتغير تدريجياً في الخارج, ومن شدة إنسجامها على النت...
ثم قطع هذا الإنسجام صوت إرتطام الأشجار بنافدة غرفتها الزجاجية, فأطفئت الجهاز وأستلقت على سريرها في وسط الغرفة وغطت نفسها بالبطانية الصوفية وكان يدور في ذهنها سؤالُ واحد
"كيــــــــــــــف سيكـــــــــون الغـــــــــــــــــد؟"
وبعدها بدقائق قليلة غطت في النوم ولم تشعر بشيء....


في صباح اليوم التالي كانت السماء زرقاء صافية والشمس مشرقة مع نسمات هواءٍ دافئة, توقفت عقارب الساعة عند السابعة والنصف ودق جرس المنبه ونهضت "ساكورا" بسرعة وأتسعت عينيها ذهولاً عندما رأت الساعة وخرجت من غرفتها راكضة وهي في قمة الإرتباك وتردد قائلة:
ـ لقد تأخرت, لماذا لم يوقظني أحد؟


ثم لفت نظرها صوت شقيقها يقول في تسائل وبرود:
ـ ما الأمر؟ ما الذي حدث لكِ في هذا الصباح الباكر؟
توقفت "ساكورا" عن الركض وهي تتنفس بصعوبة وأجابته :
ـ تأخرت كثيراً عن الجامعة
أطلق شقيقها ضحكة عالية وقال في مرح:
ـ هل تعتقدين بأنك في المدرسة؟.... نظام الجامعة مختلف... دوامك يبدأ في التاسعة.


إحمر خذيها خجلاً وأخفضت رأسها قائلة في خجل بإبتسامةٍ خافته:
ـ لقد نسيت تماماً.
ثم رجعت إلى الغرفة, وبدأت تجهز نفسها ببطء إستعداداً للذهاب, وأرتدت بلوزة باللون الزهري مع تنورة قصيرة, ورفعت شعرها البني وأبقت جزءً منه منسدلاً على كتفيها , وفجأة بعد مرور ساعة سمعت صوت سيارة شقيقها فنظرت عبر النافدة ورأته يلوح بيده يطلب منها النزول فقالت بعصبية:
ـ من قال بأنني أريد الذهاب الآن؟
ثم خرجت له وركبت في المقعد الأمامي بجانبه متسائلة:
ـ لمَ كل هذه العجلة؟
أجابها بكل جدية:
ـ ستزدحم الشوارع بالسيارات فيما بعد وسنتأخر أكثر.
بعدما سمعت هذه الإجابة إلتزمت الصمت, وبعد مرور 10 دقائق وصلت "ساكورا" إلى الجامعة, وحين نزلت قالت قبل أن تغلق الباب:
ـ سأتصل بك حالما أنتهي إتفقنا؟
هز رأسه قائلاً وهو يبتسم:
ـ حسناً.
تقدمت "ساكورا" بضع خطوات على قدميها, وتوقفت حين تجاوزت البوابة الرئيسية....
تداخلت الأصوات الكثيرة مع بعضها ولم تتمكن "ساكورا" أن تنظق بكلمة بسبب ذلك الإزدحام, كان ذلك الجو مختلفاً عن ما أعتادت عليه في المدرسة وبدأت تشعر بقليل من القلق حتى أنتقل إلى مسامعها صوت مألوف يقول بإستغراب:
ـ "ساكورا"؟
إلتفتت إلى مصدر الصوت ورأت صديقتها من المدرسة, وشعرت بالإرتياح وأبتسمت قائلة:
ـ "رينا".... ما الذي تفعلينه هنا؟
أجابتها "رينا" بإستغراب:
ـ ما الذي تتفوهين به؟.... أنا سأدرس هنا أيضاً.
إستعادت "ساكورا" نشاطها وعلت شفتيها ضحكةٌ سعيدة وهي تقول:
ـ هذا رائع.
أمسكت "رينا" بكف "ساكورا" وجرتها إلى الداخل قائلة:
ـ دعينا ندخل وقوفنا هنا لن يغير شيئاً.
ثم دخلتا إلى المبنى حيث قاعات المحاضرات, وتجولتا في الممر الداخلي, وبينما كانا يسيران قالت "رينا" في تسائل:
ـ لماذا دخلتي إلى هذا القسم؟.. أقصد قسم الرسم.
أجابتها بكل ثقة:
ـ لأنني أحبه كثيراً.
وفجأةً لفت نظرهما غرفةٌ مليئة باللوحات الملونة, وأقتربتا ثم قاما بفتح الباب, كانت الغرفة باردة ومليئة بالأضواء البيضاء, وقالتا في ذهول:
ـ يال الروعة.
كانت فرش الألوان موضوعةٌ بترتيب على الطاولات والألوان في كل مكان, وما لفت نظرهما أكثر وجود لوحةٍ كبيرة منعزلة عن بقية اللوحات
ومن الواضح أنها مازالت قيد العمل, وقفت "ساكورا" أمام اللوحة وحدقت فيها قائلة:
ـ إنها رسمةٌ هادئة ورائعة.
رُسم في اللوحة شكل القمر وإنعكاس ضوئه على سطح ضفة النهر, وأشارت "ساكورا" بإصبعها إلى النهر وأنتقدت قائلة:
ـ لو وضع اللون أفتح هنا لكان أفضل.
إقتربت "رينا" من اللوحة ومن غير قصد حركت يدها قليلاً وأدى ذلك إلى سكب اللون الأسود على أرجاء اللوحة, إرتبكت "رينا" كثيراً
وشعرت بقلق شديد وهي تقول:
ـ ما الذي فعلته؟
وبحركةٍ سريعة وضعت منديلاً فوق اللوحة وأسرعت "ساكورا" بإبعاده وهي تصرخ قائلة:
ـ لا تفعلي هذا.
وحين أبعدته كانت اللوحة قد تلطخت أكثر....
فُتح باب الغرفة في تلك الأثناء, وألتفتا إلى الخلف وشاهدوا فتاةٌ تحمل كوباً من الماء وتنظر إليهما بكل برود وتسائلهما:
ـ ما الذي تفعلانه هنا؟
وتقدمت قليلاً ورأت لوحتها قد أفسدت, فشعرت بصدمة كبيرة وأسقطت الكوب من يدها من دون أن تشعر, وكُسر حين أرتطم بالأرض ثم قامت بإبعادهما
وهي تحدق بالرسمة التي قضت يومان من السهر في رسمها وبسطت كفيها على الطاولة وشعرت "رينا" بالأسى عليها ووضعت يدها على كتف الفتاة "تيما"
وسمعتها تقول في أسف:
ـ أرجوكِ سامحيني , لم أكن أقصد فعل ذلك.
وتراجعت "تيما" إلى الخلف مبعدةً يدها حين رأت دموع "تيما" تتساقط على الطاولة وهي تقول بصوتٍ باكي ومليءٍ بالحزن:
ـ لقد أمضيت يومان في رسم هذه اللوحة.
إقتربت "ساكورا" وحاولت تشجيعها قائلة:
ـ يمكنك إعادة رسمها ونحن سنقوم بمساعدتك.
صرخت "تيما" في وجهها وقالت بعصبية:
ـ هل تعتقدين بأن هذا سهل؟... يجب علي تسليمها في الغد.
قاطعها صوت شخص يقول في عجلة:
ـ "تيما" لقد بدأت محاضرتنا.
مسحت "تيما" دموعها وقالت وكأنها مستعدة:
ـ سآتي حالاً.
لاحظ الفتى شحوب وجه "تيما" وإحمرار عينيها فوقف أمامها ورفع رأسها قائلاً:
ـ ما الأمر؟
ونظر إلى حالة الغرفة وإلى اللوحة, فأتسعت عينيه ثم سمع "تيما" تقول في إحباط:
ـ سوف أنسحب من المسابقة, "آندي"
عقد "آندي" حاجبيه وقال في غضب:
ـ هل جننتي؟... أنتِ تعلمين لماذا اشتركنا في هذه المسابقة.
قاطعته قائلة وهي تهز رأسها نفياً:
ـ لم أعد أهتم... فأنا لن أربح على أية حال.
ثم تابعت مبتسمة:
ـ لقد كان إشتراكي غلطةً منذ البداية.
صفعها "آندي" على وجهها فوقعت على الأرض, وأمتلىء وجه "رينا" و"ساكورا" ذهولاً ولم يتمكنا من قول شيء لكن "آندي" قال بعصبية وجفاء:
ـ لم أكن اعلم أنك ضعيفةٌ هكذا.
وضعت "تيما" يدها على خذها وبكت... لقد إشتركت "تيما" في هذه المسابقة لأن الجائزة عبارةٌ عن مبلغٍ مالي سيساعدها لإعطاء والدها لكي يتعالج
لكنها أصيبت بخيبة أمل حين أفسدت اللوحة , وفي الواقع كان "آندي" هو من ساعدها على الإشتراك لذلك أستاء كثيراً حين سمعها تقول بأنها سوف تنسحب....
حمل "آندي" اللوحة بين يديه وقال بثقة بالغة:
ـ سأرسمها لكِ...
أبعدت "تيما" يديها عن وجهها ورفعت رأسها ناظرةً إليه بإندهاش فبادلها النظرات بإبتسامةٍ صافية أنستها كل ما كان يضايقها فمد يده إليها وساعدها
على النهوض من على الأرض وأبتسمت والدموع تملىء عينيها, وكانت "ساكورا" تراقب ما يحدث بإنسجام ونسيا السبب الذي دفعهما لدخول هذه الغرفة
لكنهما تعرفا على صديقين جديدين....



بعد ذلك بوقتٍ قصير, بدات المحاضرة الأولى, وأمتلئت القاعة بالطلاب والطالبات وفي وسط الهدوء الذي عم المكان لم يكن يسمع سوى صوت
الشخص الذي يلقي المحاضرة , كانت "ساكورا" تعوم في بحر الشرود وكأنها في عالمٍ آخر, ولم تشعر بما يدور من حولها مطلقاً, و "رينا" كانت تتحدث
بصوت خافت مع الفتاة "ميمي" التي كانت تجلس بجانبها...
بعد مرور ساعتان إنتهت المحاضرة, ورفعت "رينا" يديها عالياً وقالت في إنتعاش:
ـ وأخيراً إنتهى هذا الجو الممل.
ووجهت بصرها نحو "ساكورا" التي إستمرت بالنظر إلى الأمام وهزتها قائلة:
ـ هيه... "ساكورا"... ما الذي تفكرين به؟
بدت "ساكورا" في تلك اللحظة كمن عاد إليه عقله, وقالت في إرتباك:
ـ لا... لاشيء.
ثم أشارت "رينا" إلى "ميمي" قائلة:
ـ هذه صديقتنا الجديدة "ميمي".
بدت الطيبة واضحة على وجه "ميمي" وهي تقول:
ـ سعدت بلقائك.
إبتسمت "ساكورا" ورحبت بها هي الأخرى, وقاطعتها "رينا" قائلةً في تسائل:
ـ بماذا كنتِ تفكرين طوال وقت المحاضرة؟
إرتبكت "ساكورا" وهي تقول بضحكةٍ مصطنعة:
ـ لقد كنتُ أفكر بأمر "تيما".
رمقتها "رينا" بنظراتٍ غريبة وإبتسامةٍ اغرب وقالت في سخرية:
ـ تفكرين بـ "تيما" أم بالشخص الآخر؟
إحمر وجه "ساكورا" وهي ترد عليها:
ـ ما الذي تقولينه؟.... كفي عن المزاح.
ووضعت رأسها بسرعةٍ على الطاولة وسمعت "ميمي" تهمس قائلة:
ـ هل تقصدين الفتى المدعو "آندي"؟
رفعت "ساكورا" رأسها وأقتربت من "ميمي" قائلة في إصرار:
ـ هل تعرفينه؟
هزت رأسها نفياً وقالت متابعة:
ـ كل ما سمعته أنه في المستوى الثاني مع شقيقته "تيما".. ومشتركان في مسابقة رسم أفضل لوحة.
صرخت كلٌ من "ساكورا" و "رينا" قائلتان:
ـ مستحيـــــــــــل...
ضربت "ساكورا" بيدها على كتف "ميمي" وقالت:
ـ هل أنتِ واثقة؟
أجابتها "ميمي" مستغربة:
ـ نعم.... لقد سمعت بعض الطلاب يقولون هذا.
شعرت "ساكورا" بالإرتياح وعادت إلى مكانها وهي تقول:
ـ حمدلله.
عقدت "رينا" يديها وقالت موجهةً كلامها إلى "ساكورا":
ـ لكن.. هل أنتِ واثقة بأنك ستصبحين صديقةً له؟
صرخت في وجهها قائلة:
ـ هذا ليس من شأنك.
وقطع هذا الشجار صوت تساقط كتبٍ على الأرض ومرافقٌ له صوت صرخة فتاة, ثم نظروا إلى الخلف ورأوا شاباً يقف بجانب فتاة تجلس على الكرسي
وتصرخ عليه قائلة:
ـ كيف تجرؤ على رمي الكتب على قدمي؟... ألا تعلم بأن هذا مؤلم.
إنحنى الشاب "هنري" أمامها وقال معتذراً:
ـ أعتذر على تصرفي هذا.
وجلس على الأرض وبدأ بجمع الكتب الذي سقطت وحين أنهض إنحنى لها مرةً أخرى وغادر القاعة من الباب الخلفي, شعرت "ساكورا" بالتضايق من تصرف
الفتاة "لوسكا" وذهبت إليها قائلة :
ـ لماذا فعلتي هذا...؟
رفعت عينيها لتنظر إلى من يقف أمامها وتسائلت ببرود:
ـ من أنتِ؟ وما شأنك؟
أخفضت "ساكورا" حاجبيها وقالت في آسى:
ـ لقد أشفقت على ذلك الشاب.
أخذت "لوسكا" حقيبتها ووضعتها على كتفها قائلة:
ـ إلحقي به إذن... عليكِ يا عزيزتي ألا تنخدعي كثيراً, معظم الشباب هنا فاسدين وأنا أكرههم جميعاً ولا يمكنني أن أثق بهم.
أغمضت عينيها وقالت بصوتٍ خافت:
ـ أنتِ مخطئة.
غادرت "ساكورا" القاعة وهي مستائةُ جداً
**
يلا بكملها اذا عطيتوني رأيكم

بنوتة كوول تكرة السكول
05-27-2008, 04:25 PM
يسعدني اكون اول من يرد عليك
تسلميييييييييييييييييييييييييين ع الموضوع الرااااااااائع والقصه الرائعه

تحياااااااااااتي

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-27-2008, 04:48 PM
مشكووووووورة
حبيبتي تسلمين على الرد الحلو
هاي اسماء الشخصيات
سـاكورا و آنــدي
رينــا و هنــري
بريتي و روبرت
ميمي و جوزيف
تينــا و مايكــل
مــارك و ديفـا
لوسكا و جيــم
تيمــا و جــاك
ميــري و ســاي

fofo888
05-27-2008, 04:54 PM
مشكوورة ع البارت الكيوووت

فراشة الانمي
05-27-2008, 06:15 PM
يــــــــاي روعـــــــــــــــــــه القصــــــــــة
بايـــز كمـــــــــــــــــليهــــا

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-27-2008, 10:03 PM
مشكورات حبيباتي
بحط البارت بعد شوي ان شاء الله
بس دقايق

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-27-2008, 10:06 PM
التكملة

وقفت بمحاذاة السور الذي في الدور الثاني من الجامعة وبقيت تنظر للطلاب في الطابق الأسفل وهي تتحدث مع نفسها قائلة في حزن:
ـ من المستحيل أن تكون مُحقة في كلامها.
وشعرت بـ "رينا" وهي تمسكها وتهمس في أذنيها قائلة:
ـ إنتظري هنا... سأذهب لأحضر لكِ شيئاً لتشربيه.
بينما كانت "رينا" في طريقها إلى الكافتيريا, توقفت أمام المكتبة, وفضلت الدخول لتلقي نظرةً إلى الداخل, كان هناك عدد قليل من الطلاب, وهي تتجول رأت "هنري" يضع الكتب على الرفوف ثم راقبته حتى أنتهى وسألته:
ـ هل أنت المسؤؤل هنا؟


أجابها وهو يبتسم:
ـ نعم... أحب الكُتب كثيراً لهذا أردت أن أكون المسؤؤل هنا.
عمى الصمت قليلاً أرجاء المكان فالجميع منسجمٌ في القراءة ثم قطعت "رينا" هذا الصمت بسؤالها:
ـ ما أسمك؟..
أجابها بكل لطف وهو يلتفت إليها:
ـ "هنري"... وأنتِ؟
شعرت ببعض الخجل وهي ترد عليه:
ـ "رينا".
قال لها بمرح:
ـ إسمٌ لطيف.
أصبح وجهها وردياً من شدة الخجل وقالت:
ـ شكراً لكـ.
في ذلك الوقت, كانت كلٌ من "ساكورا" و "ميمي" ينتظران على السور, وبعد مرور نصف ساعةٍ على ذهابها قالت "ساكورا" في ضجر:
ـ لقد تأخرت.
هزت "ميمي" رأسها وهي تقول بهدوء:
ـ صحيح... ربما بسبب الإزدحام.
فعلاً... لقد كان الإزدحام هائلاً أمام الكافتيريا وفي وسط كل تلك الضجة وقفت "رينا" مع "هنري" وقالت في ذهول:
ـ ما كل هذا؟


قال "هنري" مستغرباً:
ـ ربما أفقدهم الجوع صوابهم.
في إحدى الطاولات الموجود في الصالة المقابلة للكافتيريا, كان هناك شابان يقفان بجانب فتاة تجلس على كرسيها وتشرب العصير بكل هدوء بينما كان
أحدهن يتكلم بكل وقاحة وهو يضع يده على يدها المبسوطة على الطاولة ويقول:
ـ ما رأيك أن نصبح أصدقاء؟
أبعدت الفتاة "تينا" العصير وأرجعته على الطاولة وقالت:
ـ المعذرة, أنا لا أُصادق القذرين أمثالك يا هذا.
شعر الشاب بإحراج شديد أمام صديقه وقال في غضب:
ـ يالكِ من فتاةٍ وقحة.
وقفت "تينا" وهي تحمل عصيرها ثم تظاهرت بأنها ستأخذ حقيبتها من الأرض وأسقطت الكوب من يدها عن قصد فوقع على بنطال الفتى
وتلطخ منه فقال في إشمئزاز:
ـ ما الذي فعلته؟


أخفضت "تينا" حاجبيها وقالت في سخرية:
ـ أنا آسفة, لم أكن أقصد.
ثم حاول مد يده عليها وبحركةٍ سريعة رمت حقيبتها السوداء على وجهه بقوة وأسقطته على الأرض, وصمت الجميع ولم يسمع سوى صوت "تينا"
وهي تقول بكل ثقة:
ـ لن أسمح لك أبداً بالإقتراب مني, وإذا حاولت ذلك مجدداً تأكد بأنك سوف تندم.
حرك "هنري" شفتيه قائلاً في ذهول:
ـ يالها من فتاةٍ قوية.
ثم وجه كلامه إلى "رينا" بنفس النبرة:
ـ ألا تعتقدين ذلك؟
أتسعت عينا "رينا" وهي تقول:
ـ صحيح.
بعدها ظهرت على وجه "رينا" ملامح كمن نسي شيئاً مهماً وقالت في إرتباك:
ـ ياإلهي, لقد وعدت "ساكورا" بشراء عصيرٍ لها ولـ "ميمي"... لقد نسيت تماماً.
في نفس تلك اللحظة رفعت "ميمي" هاتفها النقال ونظرت إلى الساعة وتنهدت بعمق قائلة في إستياء:
ـ لقد مضت ساعةٌ على ذهابها.
إحترقت أعصاب "ساكورا" وضربت بيدها على السور وقالت في توتر:
ـ تباً, لم أعد أحتمل هذا.


وسمعت صوتاً لطيفاً بجانبها يقول في مرح:
ـ هذه العصبية لا تليق بفتاةٍ جميلة مثلك.
أدارت "ساكورا" عينيها لترى من يقف بجانبها, ورأت شاباً يقف في الجهة اليمنى من السور ويحدق بها بإبتسامةٍ صافية تعلو وجهه...
رفعت "ساكورا" عينيها وهي تقول:
ـ عفواَ؟.. . لكن من أنت؟
ضحك الشاب بمرح وقال بكل إحترام منحنياً أمامهما:
ـ المعذرة , لم أعرفكما على نفسي, أنا أدعى "روبرت".
لم تتمكنا "ميمي" و "ساكورا" من سماع آخر كلماته بسبب صوت الطائرة التي مرت من فوق المبنى الجامعي, ثم نظر "روبرت" للأعلى إلى تلك الطائرة
وقال بصوتٍ هادىء جداً:
ـ لقد عادت أخيراً.


وهبت نسمات هواءٍ قوية, وحرك شعره البني اللامع ثم همست "ميمي" بداخلها قائلة في تسائل:
ـ من ينتظر يا تُرى؟
وحدقت بوجهه قليلاً وعقدت حاجبيها ببطء وتابعت:
ـ لابد بأنه يعرف شخصاً وصل للتو إلى هذه المدينة.
بعدها بقليل رفع "روبرت" يده اليمنى ورسم إبتسامةً على وجهه وقال في سعادة:
ـ أراكما لاحقاً يا فتيات.
أخفضت "ميمي" عينيها وقالت في إعجاب:
ـ كم هو لطيف!


وفجأةً جاءت "رينا" مسرعة وهي تحمل كوبان من العصير في يدها ووقفت أمام كلٌ من "ساكورا" و "ميمي" ومدت يديها وهي تتنفس بصعوبة
وتقول في تعب:
ـ ـ آسفة على تأخري.. . لقد كُنت...
وسكتت حين رأت النار تشتعل في عيني "ساكورا" فأبتسمت "رينا" وقالت بإرتباك:
ـ لم أقصد أن أتأخر عليكما , لكن هناك ما دفعني للتأخر.
عقدت "ميمي" ساعديها على صدرها وقالت في تسائل:
ـ ما هو هذا الشيء؟
أجابتها وهي تفتح عصيرها:
ـ إنه موضوعٌ طويل... دعنا نذهب إلى القاعة لنرتاح قليلاً.ثم توجهوا للقاعة المقابلة لهم, وجلست "ميمي" على في مكانها وقالت بإرتياح:
ـ أشعر بالتعب, هذا الجو البارد في القاعة سيجعلني أنام.
لم تمر عشر دقائق على جلوسهم ليرتاحوا إلا وسمعوا فتاةً تقول بأعلى صوتها:
ـ هناك محاضرةٌ للمستوى الأول في القاعة السادسة, هيا أسرعوا.
نهضتا "رينا" و"ميمي" بسرعة ورمتا بالعصير في سلة المهملات, وقالت "رينا" موجهةً كلامها لـ "ساكورا" التي لم تتحرك من مكانها:
ـ هيا تحركي بسرعة وإلا سنتأخر.
أكملت "ساكورا" آخر رشفة عصير وتنهدت قائلة:
ـ لمَ العجلة؟ ... أنتظري قليلاً.


حملت "رينا" أشياءها وهي تقول في عجلة:
ـ يمكنك اللحاق بنا.
ثم ألتفتت إلى "ميمي" متابعة:
ـ هيا بنا.
بعد خروجهم بدقائق, نهضت "ساكورا" ببطء, وحين خرجت توقفت عن السير قائلةً في توتر:
ـ يا إلهي, لا اعرف إلى أين أتجهوا؟
وتذكرت كلام الفتاة وتابعت طريقها راكضة لا تعلم مكان تلك المحاضرة....
وفي مكانٍ آخر كانت "تيما" منهمكتاً بالرسم مع "آندي" في الغرفة, وألتقطت "تيما" اللون الأبيض ووجدته قد نفذ من اللون فقالت في ضجر:
ـ لقد إنتهى اللون الأبيض.
فرمته على "آندي" وأمسكه بيده وتابعت كلامها قائلة بجفاء:
ـ إذهب لشراء واحدٍ آخر.


شعر "آندي" بالملل وقال في تسائل:
ـ لماذا لا تذهبين أنتِ؟
صرخت في وجهه قائلةً في غضب:
ـ إذهب وإلا فلن أتمكن من إكمالها... هيا بسرعة.
ضغط "آندي" على اللون بقبضة يده وعرف بأن "تيما" منفعلةٌ بسبب ما حدث لهذا فضل عدم الرد عليها وحمل نفسه للخارج...
ركض "آندي" في الممر الفارغ بسرعة متوجهاً إلى محل أدوات الرسم وهو يقول مبتسماً:
ـ سوف تغضب كثيراً لو تأخرت.
من جهةٍ أخرى ما زالت "ساكورا" تبحث عن المكان دون جدوى وبدأ القلق ينتابها كثيراً, وعند إحدى الزوايا إتجهت إلى الجهة اليسرى وأصطدم
بها "آندي" بقوة لأنه كان يركض ووقع فوقها, سقطت "ساكورا" على رأسها مما أفقدها وعيها بينما أصيب "آندي" بخدشٍ في كتفه الأيمن وحين نهض
ورأى "ساكورا" أصيب بالذعر ووضع يده على كتفها وهزها وهو يرتجف قائلاً في قلق:
ـ يا آنسة... هل أنتِ بخير؟


فتحت "ساكورا" عينيها قليلاً ولم تدرك ما هي عليه, وكان صوت نبضات قلبها يتردد في أذنها مع ألم في رأسها.. لم تتمكن "ساكورا" من رؤية "آندي"
بوضوح لأنها لم تستعد وعيها تماما... قام "آندي" بحملها بين ذراعيه فآلمه كتفه لكنه تحمل ليأخذها إلى الطبيب...
توترت "رينا" كثيراً أثناء المحاضرة وهي تضرب بقدمها على الأرض وتتسائل في نفسها:
ـ ما الذي تفعله تلك الغبية حتى الآن؟
إنتهى الطبيب من معاينة "ساكورا" ثم جلس على كرسي مكتبه, وسأله "آندي" عن حالتها فأجابه قائلا في إطمئنان:
ـ إنها بخير.... لقد أغمي عليها بسبب الصدمة فقط, لا داعي للقلق.
شعر "آندي" بالإرتياح ووضع يده على صدره قائلاً:
ـ الحمدلله ... لقد كاد قلبي يتوقف.
ثم جلس بجانبها ووضع يديها بين كفيه وقال بحزنٍ شديد:
ـ أنا آسف.


هبطت الطائرة على مطار تلك المدينة, ونزل الركاب وأرتسمت على وجههم علامات التعب والإرهاق, وفي صالة المطار الكبيرة
كان هناك شابٌ يسحب الحقيبة على الأرض ويسير بجانب فتاة أكبر منه سناً, وتوقفت عن السير فجأة وقالت بسعادة:
ـ وصلتُ أخيراً, لقد إشتقت إلى هذه المدينة كثيراً.
قال لها شقيقها الذي يسير بجانبها في تعب:
ـ ما دمتِ بكل هذا النشاط, لماذا لا تقومين بحمل الحقيبة بدلاً عني؟
إلتفتت "بريتي" إليه وقالت بإبتسامةٍ صافية:
ـ حمل الحقائب تعتبر رياضةً جيدة لك , أنا متعبة وأريد أن أصل للمنزل لكي أنام.
جثم شقيقها على ركبتيه وقال في إرهاقٍ شديد:
ـ يالكِ من فتاةٍ كسولة.


بعدها قام بإيقاف سيارة أجرة وركب فيها مع "بريتي" وبعد مرور بضع الوقت وصلوا إلى المنزل..
إتجهت "بريتي" إلى غرفتها بأسرع مما يمكن ورمت بجسدها على السرير وقالت بسعادة:
ـ كم هذا مريح!
لم تتمكن "بريتي" من تغيير ملابسها, لأنها غطت في نومٍ عميق ولم تشعر بشيء من شدة التعب.

في الجامعة, تخيلت "ساكورا" أشياء غريبة وهي نائمة, وخُيل إليها بأنها تسمع صوتاً مألوفاً يعتذر إليها بحرارة وتوسل
فقالت في داخل نفسها:
ـ صوت من هذا؟
وفتحت عينيها ببطء, ورأت "آندي" يمسك بيدها, فأتسعت عيناها وأبعدت يدها عن قبضته بسرعة, فأندهش صم أبتسم
بإرتياحٍ وقال:
ـ ـ حمدلله على سلامتك.
سألته "ساكورا" في حيرة:
ـ ما الذي حدث؟
أجابها "آندي" بكل لطف:
ـ لقد إصطدمتُ بكِ فجأة, وسقطتِ على الأرض ثم قمت بحملك إلى هنا... أنا آسف لما حدث.
إرتبكت "ساكورا" كثيراً وهي تتحدث إليه:
ـ لا داعي للإعتذار, لم يحدث شيء.
ثم تابعت محدثةً نفسها في سعادة غامرة:
ـ تمكنت من رؤيته أخيراً, لا أصدق بأنه يجلس بجانبي في هذه اللحظة.
وقطع إنسجامها صوت تسائله وهو يقول:
ـ لم أتمكن من معرفة إسمك... هل يمكنكِ أن...
قاطعته قائلةً في سرعة:
ـ "ساكورا"... إسمي "ساكورا".
إبتسم في وجهها قائلاً بإعجاب:
ـ إسمٌ جميل.
أحست "ساكورا" بقليلٍ من الخجل وقالت:
ـ شـ شكراً لكـ.
عند كل دقيقةٍ تمر, يزداد توتر "رينا" وقلقها عليها ولم يتبقى سؤال إلا وخطر في ذهنها, ولم تطمئن حتى سمعت المعلم يعلن عن
إنتهاء وقت المحاضرة فأنطلقت من مكانها بسرعة من دون ان تخبر "ميمي" إلى أين ستذهب.
إتجهت "رينا" إلى المكان الذي كانت تجلس فيه مع "ساكورا" لكنها لم تجد أي أثرٍ لأغراضها وركضت عبر الممرات ويدور في ذهنها
سؤالٌ واحد:
ـ أين ذهبت؟
في تلك الأثناء, كان "روبرت" يقف في إحدى زوايا الطابق السفلي, وأخرج هاتفه من جيبه وحدد على رقم "بريتي" وضغط طلب إتصال,
رن هاتف "بريتي" وهو داخل حقيبتها, وهي تغط في النوم, وتخيلت بأنها تسمع صوت الرنين وحركت ذراعها وأسقطت الحقيبة على الأرض
من دون أن تشعر وتابعت نومها, تنهد "روبرت" في يأس وأغلق الهاتف قائلا:
ـ لابد بأنها متعبة جداً, ولم تتمكن من الرد.
فجأةً, رأت "رينا" بالمصادفة "ساكورا" تخرج مع "آندي" من إحدى الغرف وأتجهت نحوهما, قالت "ساكورا" بهدوء:
ـ أشكرك على إهتمامك بي.
هز "آندي" رأسه نفيا وهو يقول:
ـ لا داعي للشكر.
ثم سمعا صوت "رينا" تقول وهي تتنفس بصعوبة:
ـ وجدتكِ اخيراً, أين كنتِ...؟
أجابتها "ساكورا" في أسف:
ـ المعذرة, لقد حدثت أمورٌ كثيرة, سأطلعك عليها لاحقاً.
إقترب "آندي" من "رينا" وأنحنى قائلاً:
ـ أرجوا المعذرة, أنا السبب فيما حدث, أرجوكِ إعتني بها.
رمت "تيما" فرشاة التلوين على الطاولة بقوة, وعضت شفتيها قائلةً في ضيق:
ـ ياله من شخصٍ عديم الفائدة.
وخرجت من الغرفة في الوقت الذي كان فيه "آندي" عائداً إلى هناك, ورأته بالصدفة وقالت بصوتٍ غاضب:
ـ ما الذي كنت تفعله طوال الوقت؟
بدا وجه "آندي" شاحباً وهو يقول بصوتٍ منخفض:
ـ أنا آسف "تيما".
ثم حركت عينيها ونظرت إلى الجرح الذي بكتفه فأمسكت بيده وجرته إلى الداخل, وهو مندهشٌ من تصرفها الغريب, واجلسته على الكرسي
وقالت بلطف وهي تبتسم في وجهه:
ـ سأعالج جرحك, أبقى في مكانك ريثما أعود.
وضع "آندي" يده على كتفه المصاب وأغمض عينيه مبتسماً بإرتياح....
بعد إنتهاء الدوام, إمتلئت الساحة بحشدٍ من الطلبة, وخرجت "ميمي" وهي تحمل أغراضها في يدها ووقفت أمام البوابة الرئيسية تبحث عن
سيارة السائق, لكنها لم تجدها وحاولت الإتصال عدة مرات دون جدوى...
همست "رينا" في أذنيي "ميمي" قائلة:
ـ ما الأمر؟
أغلقت "ميمي" هاتفها وهي تجيبها بحزن:
ـ لقد تأخر السائق, ولا يرد على هاتفه.
سكتت "رينا" لبرهة ثم قالت في حماس:
ـ يمكنك أن تأتي معنا, سوف نوصلك.
أحست "ميمي" بقليل من الحرج, وهي تقول:
ـ لا شكراً... بيتي بعيدٌ عن هنا, لا أريد أن...
قاطعت "ساكورا" كلامها قائلة:
ـ لا عليكِ... سوف نوصلك حتى لو كان في آخر العالم.
إرتاح قلب "ميمي" حين سمعت هذا الكلام وقالت:
ـ شكراً لكما.
شغل "روبرت" سيارته وأنطلق بها إلى منزل "بريتي" لأنه لم يستطع الإنتظار للغد, لذا عند إنتهاء وقت الدوام وعد
نفسه بالذهاب إليها...
قاربت الشمس على الغروب, وأستيقظت "بريتي" في ذلك الوقت, وكان الإرهاق واضحاً على وجهها وألتقطت حقيبتها من على الأرض
وفتحت هاتفها لترى من الشخص الذي أتصل بها, فرأت إسم "روبرت" فأتسعت عينيها وشعرت بالسعادة التي غمرت قلبها, في تلك الأثناء
وصل "روبرت" إلى منزلها وحين حاول الإتصال بها وجد أن هاتفها مشغول الآن لأنها كانت تتصل به في نفس اللحظة لهذا ظهر لديها الرقم
مشغول أيضاً فقالت في حزن:
ـ خسارة , كنت أود التحدث إليه.
إتجهت "بريتي" إلى الشرفة وبالصدفة رأت سيارته واقفة عند باب المنزل فأبتسمت بلهفة ولوحت بيدها اليمنى عالياً وحين لمحها "روبرت"
نزل من السيارة وقال لها بصوت عالي:
ـ أهلاً, بعودتك ... "بريتي".
***يلا بنات قولو لي تبون انزل الحين بعد بارت ثاني

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-27-2008, 10:58 PM
اذا ما بتردون ما بتم الباقي
وانتوا صج زعلتوني

(( B70o0r ))
05-27-2008, 11:04 PM
شكرا لك غلى القصة
انا الحين ابي اقرا القصة وانشالله اذا خلصت تكونين حاطة التكلمة لاني احب القصص وايد وشكرا

♥ღlovely romanceღ♥
05-28-2008, 04:56 AM
لا تكفيييييييين كملي القصه مره روعه..
بانتظارك ياعسل..

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-28-2008, 11:28 AM
مشكورات حبيباتي ولعيونكم
البارت الثالث
***

ثم أخرج باقة وردٍ من سيارته, وأقترب من المنزل ووجد أن الباب مفتوح ودخل...
لم تصدق "بريتي" عينيها وهي ترى "روبرت" يقترب منها وهي واقفة على الشرفة وتقول له بسعادة:
ـ إشتقت إليك كثيراً.
بادلها بإبتسامةٍ وهو يرد عليها:
ـ وأنا أيضاً يا أميرتي.
وقفت "بريتي" على سور الشرفة فأندهش "روبرت" عندما سمعها تقول:
ـ سأستغرق وقتاً أطول إذا نزلت من الدرج.
أسقط "روبرت" باقة الورد ومد يديه قائلاً بكل سرور:
ـ تعالي إلي إذن.
قفزت "بريتي" من الشرفة إلى المكان الذي يقف به "روبرت" وأمسك بها وأحتضنها بحب وهو يقول:
ـ إنتظركِ طويلاً, "بريتي".
نظرت إليه وقالت بصوت خجول:
ـ ما الذي تقوله؟... لقد غبت عنك مدة أسبوعين فقط.
رد عليها وهو يداعب خصلات شعرها:
ـ المهم أنكِ قد عدت.
فقام بإعطائها باقة الأزهار وهو يقول:
ـ هذه هديةٌ لك.. بداخلها بطاقة كتبت فيها كل ما أخذته اليوم في الجامعة... أريد أن أراكِ غداً.
هزت "بريتي" رأسها قائلة:
ـ سآتي بالتأكيد.
في ذلك الوقت. وصلت "تينا" إلى المنزل, وهي متعبة وتوجهت مباشرةً نحو غرفتها لتغيير ملابسها, ودخلت لتستحم وأحست ببعض
النشاط بعد الإستحمام, وحين خرجت كانت تضع المنشفة على كتفيها وفتحت خزانة ملابسها لتختار ما ترتديه للغد وشدتها بلوزةٌ بيضاء جميلة
الشكل وحاولت أخذها وفجأة رأتها متعلقةُ بمسمار خارج من الخزانة فأدى إلى قطع جزءٍ منها وقالت بإحباط:
ـ تباً, كنت أود إرتدائها غداً.
ثم نزلت إلى والدتها التي كانت تجلس في غرفة المعيشة وسألتها قائلة:
ـ أمي, أين هي الخادمة؟
أجابتها الأم بكل إستغراب:
ـ ألا تعلمين بأنها قد عادت إلى بلدها هذا الصباح.
أخفضت "تينا" حاجبيها وقالت :
ـ كم هذا مؤسف!
بينما كانت "تينا" في طريقها للخروج من غرفة المعيشة سمعت والدتها تقول:
ـ ما الذي تريدينه من الخادمة؟
أدارت "تينا" ظهرها وهي تجيب على تسائل والدتها:
ـ لقد تمزقت بلوزتي قليلاً وأردت أن تصلحها لي... هذا كل مافي الأمر.
عندما عادت "تينا" إلى غرفتها أمعنت النظر إلى بلوزتها البيضاء ووجدت بانه من المستحيل عليها إصلاح هذا القطع بيدها, ثم وجهت نظرها
إلى الساعة ووجدتها قد تجاوزت السادسة والنصف مساءً.. فأخذتها وخرجت من المنزل وذهبت إلى أقرب مكان لإصلاحها, دخلت "تينا" إلى
أحد المحلات ووجدت شاباً يجلس هناك فأستغربت, لم تكن هذه المرة الأولى التي تأتي فيها إلى هذا المحل لكنها أعتادت على وجود رجلٌ كبير
في السن, فقالت بكل هدوء:
ـ مرحباً.
إلتفت الشاب إليها وقال بكل لطف:
ـ أهلاً... هل يمكنني أن أخدمك بشيء.
إرتبكت "تينا" وهي تحدثه في تسائل:
ـ أين هو الرجل الذي كان يعمل هنا؟
أجابها الشاب بإحترام:
ـ لقد ذهب إلى المنزل... وأنا أعمل عوضاً عنه في هذا الوقت.
إقتربت "تينا" من الطاولة ووضعت البلوزة عليها فأخذها الشاب وأمعن النظر إليها وأبتسم قائلاً.:
ـ يمكنني إصلاحه بسهولة.
أحست "تينا" بالسعادة وقالت:
ـ هل يمكن أن يجهز اليوم؟
هز رأسه مجيباً:
ـ نعم... يمكنك العودة للمنزل وحين أنتهي منه سأخبرك.
حين فتحت "تينا" الباب للخروج, سمعت الشاب يقول في تردد:
ـ هل .. يمكنك إعطائي رقم هاتفك؟... لا تسيء فهمي, أريده فقط لكي أتصل بكِ حالما أنتهي.
ترددت "تينا" في البداية, لكنها فكرت بأنه ما دام الأمر متعلقاً بالعمل فلا بأس, فقامت بكتابته في ورقه ووضعتها على الطاولة من
دون أن تنطق بكلمة ونظرت للشاب "مايكل" وكأنها تقول له "إياك أن تعطيه لأحد" فأبتسم قائلاً:
ـ لا تقلقي ... لن أستخدمه إلا مرةً واحدة فقط.
رتبت "بريتي" أغراضها وأخرجتها كل من الحقيبة وأعادتها إلى الخزانة بينما كانت "ساكورا" تغط في النوم على سريرها...
أما "رينا" فقد إستلقت على سريرها وظلت تقلب هاتفها النقال...
و "ميمي" تتبادل الأحاديث مع عائلتها وتحكي لهم عما حدث معها في الجامعة هذا اليوم...
فتحت "لوسكا" دولاب ملابسها وجهزت ما سترتديه ثم ذهبت للنوم...
وصلت الساعة إلى التاسعة تماماً, وما زال كلٌ من "تيما" و"آندي" بالجامعة...
أنهت "تيما" رسم لوحتها أخيراً وقالت بسعادة:
ـ لقد أصبحت جاهزةً الآن.
فرح "آندي" من أجلها ووضع كفه على كتفها قائلاً:
ـ لنعد إلى البيت الآن, لقد تأخر الوقت.
وأطفئوا الأنوار وخرجوا عائدين إلى المنزل....
أكمل "مايكل" إصلاح البلوزة, ثم قام بكيها وتغليفها جيداً لكي لا تتسخ, وبحث عن الورقة التي بها الرقم لكنه لم يجدها بأي
مكان فقال في حيرة:
ـ ما العمل الآن؟
ونظر إلى البلوزة متابعاً:
ـ يبدو أن علي إيصالها بنفسي.
أغلق "مايكل" المحل وأتجه إلى منزل "تينا" لأنه بالقرب من هناك, وسار على قدميه في ذلك الليل الهادىء وفجأة رأى سيارة ضوئها ساطع
تقف أمام المنزل حين وصل فغطى عينيه بيده وقال بإنزعاج:
ـ ياله من ضوء... ألا يمكنه إخفاضه قليلاً؟
نزل من السيارة رجل بدا عليه الكبر, ويبدو على ملامح وجهه أنه قد تجاوز الأربعين, لم يطمئن "مايكل" حين شاهده, فهو يبدو
عصبياً جداً من نظراته وصوته حين سأله قائلاً بجفاء:
ـ ما الذي تفعله هنا؟
عقد "مايكل" حاجبيه وقال بجدية:
ـ أردت إيصال شيءٍ لشخصٍ يسكن هنا.
نظر الرجل إلى ما يحمله "مايكل" في يده وعرف بانها تخص "تينا" فصرخ في وجهه قائلا:
ـ يال جرأتك أيها الشاب, أتيت في هذا الليل لتقابل فتاة مدعياً بأنك توصل شيئاً لها.
غضب "مايكل" من كلام هذا الرجل وأسلوبه الوقح ورد عليه بكل برود:
ـ يبدو بأنك ترى الجميع مثلك.. أيها الرجل المحترم.
أدخل الرجل يده في جيبه وقال محاولاً تغطيه غضبه:
ـ ما الذي تقصده؟
إبتسم رداً عليه ليغيظه:
ـ ما أقصده ... هو أنك لا تعرف معنى الإحترام وتشك بكل من حولك.
إقترب الرجل من "مايكل" ببطء ورفع يده ليضربه لكنه أمسك بها وأكمل حديثه:
ـ أنا لم آتي إلى هنا لأتشاجر معك أيها السيد, لكن ما دام الأمر كذلك فقم انت بإعطاء هذه للفتاة إذا كنت تسكن معها.
وأعطاه أياها ورحل... وهو في طريقه تنهد قائلاً:
ـ ما أغرب هذا العالم.
دخل والد "تينا" إلى المنزل ونيران الغضب تشتعل بداخله ونادى "تينا" بكل صوته فخرجت زوجته تتسائل في حيرة:
ـ ما الأمر؟.... ما الذي حدث؟
نزلت "تينا" مسرعةً حين سمعت صراخ والدها وحين وقفت على الدرج ورآها والدها قال في عصبية بالغة:
ـ كيف تجرأين على مقابلة شاب دون علمنا؟
إتسعت عيني "تينا" وحاولت التركيز في سؤال والدها الغريب, وتسائلت بداخلها
"من هو الشاب الذي قابلته دون علم والداي؟" فسألت والدها في قلق:
ـ من تقصد بهذا الكلام يا والدي؟
رفع والدها الغلاف وقال :
ـ أقصد الشخص الذي أحضر هذا.
ردت "تينا" على والدها بكل ثقةٍ وحزم:
ـ والدي, لقد أسأت الفهم, أنا لا أعرف هذا الشاب .. كل ما في الأمر أنني أردت إصلاح ثوبي ولم أجد في
المحل سوى ذلك الفتى فأعطيته لكي يصلحها لي.
ثم تابعت كلامها وهي تقترب من والدها:
ـ كما أنني لا أعرف شيئاً عنه سوى أنه يعمل في محل الخياطة بدلاً من الرجل المُسن.
لم يتمكن الأب من الرد على إبنته التي أخذت ثوبها وصعدت إلى غرفتها, فجلس على الأريكة واخذ نفساً عميقاً وقال في إرهاق:
ـ يبدو بأن كثرت العمل أفقدتني صوابي.
جلست الأم بجانبه وحاولت تهدئته بقولها:
ـ عليك أن تأخذ قسطاً من الراحة.
أبعدت "تينا" الغلاف عن البلوزة, فرفعت حاجبيها وقالت في ذهول:
ـ لقد قام بكيها أيضاً.
وقامت بتعليقها على واجهة الدولاب, وأطفئت الأنوار وخلدت للنوم...


طلع فجر يومٍ جديد, وبدأت أشعة الشمس بالشروق في السماء الزرقاء الصافية, ومازال معظم الناس يغطون في النوم...
إخترقت خيوط أشعة الشمس زجاج النافدة المطلة على غرفة "ميمي" ففتحت عينيها ببطء ووجهت بصرها نحو الساعة المقابلة لسريرها
ورأتها لم تتجاوز السادسة فحاولت أن تكمل نومها لكنها لم تستطع ففضلت النهوض على ذلك...
بحثت "ميمي" عن أحدٍ مستيقظ, وحين أحست بالهدوء التام عرفت بأنه لم يستيقظ أحدٌ بعد فقالت في ضجر:
ـ لماذا أستيقظتُ باكراً؟
أعدت "ميمي" إفطارها بعدما أحست بالجوع ثم جلست على الطاولة في المطبخ وظهرت في مخيلتها صورة "روبرت" وهي تأكل فهزت
رأسها نفياً وهي تقول:
ـ لماذا الآن؟..... لماذا أفكر به؟
بعدما أنهت فطورها, قامت بوضع الأطباق على المغسلة وذهبت لتجهز نفسها للذهاب إلى الجامعة.
في تلك اللحظة, كانت "لوسكا" تسرح شعرها أمام المرآة, وفجأةً أحست بدخول شقيقها إلى الغرفة بدون سابق إنذار فوضعت فرشاة الشعر على
الطاولة قائلةً بجفاء:
ـ ألا تعرف كيف تطرق الباب؟
أجابها وهو يجلس على السرير بلا مبالاة:
ـ لماذا علي أن أطرق الباب؟... فأنتِ أختي ولستِ شخصاً غريباً.
وقفت "لوسكا" أمامه مباشرة وقالت:
ـ أولاً: أنا فتاة ومن المعيب أن تدخل حتى لو كنت أختك.
ثانياً:أخرج حالاً لأنني أريد تغيير ملابسي.
رفع شقيقها عينيه إليها وقال بجرأة:
ـ سأخرج بعد 10 دقائق.... أشعر أنني غير قادر على النهوض الآن.
أمسكته "لوسكا" من ملابسه وأوقفته على قدميه وقالت:
ـ يمكنك الخروج الآن, أليس كذلك؟
شعر شقيقها بأنه لا فائدة من الجدال فأبعد يدها وخرج قائلاً:
ـ ما هذا البيت الذي لا يوجد به شخصٌ مسلي؟
ضحكت عليه "لوسكا" بعدما خرج وقالت:
ـ ياله من فتى... يريد أن يتسلى في هذا الصباح.
لم تتمكن "بريتي" من النوم طوال الليل, وعندما حان وقت النهوض أحست بالنعاس, فرمت غطاء سريرها على الأرض
وقالت بعصبية:
ـ أين كان النوم طوال الليل؟... ربما لأنه أول يومٍ لي بالجامعة.
أوقف "مايكل" سيارته بالقرب من منزل "تينا", وأنتظرها حتى خرجت, فنزل من السيارة وأتجه إليها بعدما أطمئن أنها لوحدها
وعندما لاحظته توقفت عن السير, وحرك شفتيه قائلاً:
ـ أعتذر عما حدث بالأمس.
أتسعت شفتي "تينا" مبتسمة وقالت:
ـ أنا من يجب أن أعتذر, لقد كان والدي مرهقاً من العمل لهذا... أرجوا أن تسامحه.
قال "مايكل" ببرود شديد:
ـ لا بأس.... لست من الأشخاص الذين يبالون بأمورٍ مثل هذه.
شعرت "تينا" ببعض التضايق من أسلوبه في الكلام وقالت:
ـ حسناً... سأذهب الآن.
في الجامعة, كان "هنري" يسير في الساحة, فجاء إليه صديقه مسرعاً والحزن والقهر يملىء عينيه فسأله "هنري" متعجباً:
ـ ما الذي أصابك؟
مد إليه الشاب تذكرتان لحضور فيلم سينمائي شهير وقال في أسى:
ـ الفتاة التي أحبها قد رفضتني.
حاول "هنري" إخفاء ضحكته لكنه لم يستطع, فصرخ الشاب قائلاً:
ـ لماذا تضحك؟
أجابه "هنري" بعدما توقف عن الضحك:
ـ لطالما أخبرتك أن أسلوبك في التعامل مع الفتيات خاطئ.
وأخذ التذكرتان منه بسرعة وأبتعد عنه قائلاً في مرح:
ـ سأحتفظ بها من أجلك.
عقد الشاب حاجبيه قائلاً في تمني:
ـ أتمنى أن ترفضك صديقتك كي أضحك عليك لاحقاً.
نظر "هنري" إلى التذكرتان بينما كان يسير ثم جلس تحت الشجرة وقال في حيرة وتسائل:
ـ لا أعرف فتاةً معينة ستقبل بالذهاب معي.
وبالمصادفة, رأى "رينا" قد وصلت إلى الجامعة في ذلك الوقت, وحدق بها وهو يفكر ثم أبتسم وقال ساخراً:
ـ يال الغباء, من المستحيل أن توافق "رينا" على الذهاب وهي لا تعرف عني شيئاً.
وصلت "بريتي" إلى الجامعة وكانت تسير بين الطلبة, وتبحث لعلها تجد شخصاً تعرفه, ثم رأت "رينا" وأتجهت إليها
بسعادة وقالت:
ـ مرحباً "رينا".
إلتفتت "رينا" إليها وقالت بفرح:
ـ "بريتي"... أهلاً... متى عُدت؟
صافحتها "بريتي" وأجابتها:
ـ لقد عُدت بالأمس. إشتقت إليكم كثيراً.
غلفت "تيما" لوحتها وحدقت بها بإرتياح, لأن المشكلة التي وقعت فيها قد حُلت ثم دخل إليها "آندي" وسألها:
ـ هل أنتِ مستعدة؟
هزت رأسها قائلة بثقة:
ـ نعم... أنا على أتم الإستعداد.
إتصل "آندي" على السائق ليأتي لحمل اللوحة وأخذها إلى مقر المسابقة... وأغلق "آندي" الهاتف بعدما أخبره وقال:
ـ سيصل إلى هنا قريباً.
وضعت "تيما" يدها على صدرها وتحسست نبضات قلبها المتسارعة وقالت:
ـ بدأت أشعر بالخوف وأفكر... هل سأربح أم لا...؟
أجابها "آندي" بإطمئنان:
ـ سواءً ربحتي أو لا, ما دمتِ قد بذلتي جهدك فسوف تنتصرين.
في تلك الأثناء, قام "هنري" بمناداة "رينا" بينما كانت تسير مع "بريتي" فأدارت رأسها للخلف وقالت متسائلة:
ـ نعم؟.
إرتبك "هنري" وشعر بالخجل وهو يقول متردداً:
ـ هل يمكنني التحدث إليكِ؟
إبتسمت "بريتي" في وجهها وقالت بصوت هادئ:
ـ يمكنك الذهاب... أما أنا فسأذهب إلى "روبرت".
ظهرت علامات الغضب على وجه "هنري" عندما سمع إسم "روبرت" وشعر بالضيق ... لأن "روبرت" يكون إبن عمه وبسبب الخلافات
العائلية تربى كل منهما على كراهية الآخر لهذا يتضايق كثيراً عندما يراه أو يسمع إسمه...
إقتربت "رينا" منه بعدما ذهبت "بريتي" وقالت:
ـ ما الذي تريده مني؟
أخفض "هنري" رأسه قائلاً وهو يبعد عينيه عن عينيها:
ـ أود دعوتكِ لحضور السينما... هل توافقين؟
إلتزمت "رينا" بالصمت لفترة, وكانت علامات الإستغراب تملئ وجهها ثم قالت مترددة وهي تحرك يديها:
ـ سأفكر بالأمر... يمكنني أن أخبرك في نهاية الدوام.
قال "هنري" في حماس:
ـ خذي وقتك في التفكير... ففي النهاية أنتِ الفتاة الوحيدة التي أعرفها.
إبتسمت "رينا" وأحمر وجهها قائلة:
ـ لقد أخجلتني كثيراً.
ثم ضحكا معاً في مرح...
رفعت "ساكورا" رأسها من على الوسادة بسرعة, ونظرت إلى الساعة ووجدتها قد وصلت إلى 8:30 وتجمدت في مكانها قائلة في صدمة:
ـ تأخرت اليوم بالفعل.
ونهضت وأرتدت بلوزةً بنفسجية مع بنطالٍ أسود قصير يصل إلى ركبتيها وأخذت حقيبتها ودقت باب غرفة أخيها "ساي" لتيقظه لكنه لم
يرد, فدخلت إليه ووجدته نائماً فقالت بصوتٍ عالٍ:
ـ هيا إنهض.... سوف أتأخر.
غطى "ساي" نفسه ببطانيته فنزعتها من فوقه وهي تصرخ قائلة:
ـ سوف أعطيك كل ما تريده إذا نهضت.
جلس "ساي" على السرير وقال وهو شبه مستيقظ:
ـ أريد هاتفاً جديداً.
ظهرت علامات الغضب على وجه "ساكورا" وسحبته من يده وهي تقول:
ـ خذني إلى الجامعة إذن.
قام "ساي" بوضع يده على رأسه وقال بلا مبالاة:
ـ كل هذا الحب للجامعة... يا إلهي أنا متعب.
بينما كانت "بريتي" تسير في الممر سمعت "روبرت" يقول بلطف:
ـ أنا هنا... يا أميرتي.
إلتفتت "بريتي" للخلف ورأته يقف متكئاً على الجدار ويضع يديه في جيب بنطاله وقالت بسعادة:
ـ صباح الخير "روبرت".
إقترب "روبرت" منها ووضع يده على كتفها الأيسر وقال هامساً:
ـ هل تعلمين أن الجامعة أصبحت أفضل بوجودك؟
تحول وجه "بريتي " إلى اللون الوردي وقالت في خجل:
ـ أنت .... تبالغ كثيراً.
أبعد "روبرت " يده وقال في مرح:
ـ بل على العكس يا أميرتي... أنت ِ الأجمل هنا.
وصلت "لوسكا" إلى الجامعة وأخرجت هاتفها من الحقيبة وقلبته قليلاً ثم تنهدت قائلة:
ـ توقعت ذلك... لقد إنتهى رصيدي ونسيت إخبار أخي بذلك.
وأعادته إلى مكانه وتلفتت حولها ولم ترى سوى وجوهُ غريبة حولها...
فأغمضت عينيها وقالت في إستسلام:
ـ سأطلب من أحدهم أن يعيرني هاتفه في نهاية الدوام.
وحين مشت خطوات قليلة إصطدم كتفها بكتف شاب هناك فحدقت به قائلة:
ـ هل أنت أعمـ ...
وسكتت حين رأت أن هذا الشاب هو جارها فقال:
ـ أنا آسف.
ثم تابع متفاجئاً:
ـ ألستِ "لوسكا"...؟ لم أركِ منذ فترة.
إبتسمت "لوسكا" قائلةً بإحترام:
ـ نعم... لم أخرج من البيت منذ فترة.
وضع الشاب "جيم" يده على رأسها وقال ضاحكاً:
ـ لقد فهمت.
وضعت "ميمي" حقيبتها على الكرسي داخل القاعة الهادئة, لأنه لم يكن هناك الكثير من الأشخاص وجلست مخرجةً مرآةً صغيرة
من حقيبتها وتأملت نفسها ثم أرجعتها حين رأت "رينا" آتيه...
قالت "رينا" بهدوء:
ـ صباح الخير "ميمي".
وجلست بجانبها وبدت كالمحتار في أمرٍ ما فسألتها "ميمي":
ـ تبدين غريبةً اليوم.. ما الأمر؟

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-28-2008, 11:35 AM
بنات كل يوم ان شاء الله بنزل بارت بس حنزله
الساعة 5 العصر ان شاء الله اليوم بعد حنزل بارتين

fofo888
05-28-2008, 11:45 AM
مشكوورة يالغالية ع البااارت الرووووعة

(( B70o0r ))
05-28-2008, 01:07 PM
شكرا على الموضوع والقصة الاروع:087:

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-28-2008, 03:35 PM
مشكوررات حبيباتي على المرور
يلا الحين بنزل البارت الرابع

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-28-2008, 06:49 PM
داعبت "رينا" أصابع يدها وقالت بصوتٍ خجول:
ـ لقد دعوتُ إلى السينما.
هتفت "ميمي" في فرح من أجلها... وقالت:
ـ هذا رائع... من دعاكِ؟
أجابتها في سرعة:
ـ "هنري".
أخفضت "ميمي" حاجبيها وقالت في حيرة:
ـ من هذا؟
حكت لها "رينا" ما حدث في اليوم السابق بين "هنري" و "لوسكا" فقالت "ميمي" بإستيعاب:
ـ آه.. لقد عرفته.
غرقت "رينا" في التفكير ( هل تذهب معه؟ أم لا؟)... ولاحظت "ميمي" ذلك وأستمرت بالتحدث معها لكي تنسيها
قليلاً هذا الموضوع...
من جهةٍ أخرى, حين وصلت "تينا" جاء إليها ذلك الشاب الذي ضايقها سابقاً عند الكافتيريا وكأنه لم يكتفي وحين وقف أمامها
قال بجرأة:
ـ لقد جئتُ لأرد إليك الدين.
رفعت "تينا" رأسها ورمقته بنظراتها الباردة وقالت في سخرية:
ـ يبدو بأنه لا يوجد لديك عملٌ تقوم به سوى مضايقة الآخرين.
عقد الشاب قبضته بقوة ثم أدخل يده في جيبه وقال بإشمئزاز:
ـ أنتِ فتاةًُ مملة.
ثم أبتسم متابعاً بجرأة:
ـ وتركضين خلف الشباب.. سأخبر الجميع بأنني رأيتك تقومين بعمل فظيع ليلة أمس, لقد دخلتي إلى منزل شاب
ولا أحد يعلم ما الذي فعلته هناك.
أخفضت "تينا" رأسها ولم تتحمل ما تسمعه ثم قامت بصفعه على وجهه بقوة وقالت في غضب:
ـ أمثالك لا يتعلمون بسهولةٍ يا هذا, لكني سأعلمك كيف تتعامل مع الآخرين.
وقطع كلامها صوتٌ يقول في تشجيع:
ـ هذا صحيح.
إلتفتت "تينا" إلى مصدر الصوت وقالت في إستغراب:
ـ من أنت؟
رفع "آندي" يده اليسرى لينظر إلى الساعة وقال في ضيق:
ـ لقد تأخر السائق.
تنهدت "تيما" في ضجر وقالت:
ـ لم أعد أهتم... سواءً أتى أو لم يأتي...
عقد "آندي" حاجبيه قائلاً:
ـ ماذا؟
أجابته بخيبة أمل وعصبية:
ـ ما هذه المسابقة التي لم نجني منها سوى التعب.. لقد سئمت.
قام "آندي" بإبعاد "تيما" عن اللوحة واخذها هو وخرج من الغرفة متجهاً إلى مقر المسابقة ولحقت به "تيما".
في مكانٍ آخر من الجامعة, قام "جوزيف" بركل ذلك الشاب الذي ضايق "تينا" في وجهه ورماه على الأرض... ثم أنخفض
وهمس في أذنيه قائلاً:
ـ إذا أقتربت من هذه الفتاة أو من فتاةٍ أخرى ستدفع الثمن غالياً.
حمل الشاب نفسه هارباً, وقالت "تينا" في إندهاش:
ـ إنه رائع... لكن ذلك الشاب لا يملك أية أحاسيس.
إقترب "جوزيف" منها قائلاً بمرح:
ـ لن يعود بعد الآن... أليس كذلك؟
تابعت "تينا" سيرها وقالت حين مرت من عنده:
ـ شكراً لك على المساعدة.
وضعت "تينا" يدها على قلبها بعدما أبتعدت عنه وقالت:
ـ أعترف بأنني كنتُ خائفة.
ركب "آندي" سيارته وسألته "تيما" في حيرة:
ـ ما الذي تنوي فعله؟
أجابها وهو يشتعل غضباً:
ـ سأوصلها بنفسي.... إبتعدي فقط.
إبتعدت "تيما" عن السيارة فأنطلق "آندي" مسرعاً كالبرق وفي الطريق وجد إزدحاماً هائلاً وذلك بسبب وجود حادث فأنتظر 5 دقائق و 10
دقائق ولم يكن قادراً على التقدم أو التراجع وأنتظر حتى حُلت المشكلة بعد نصف ساعة ...
تناقص عدد الطلاب في ساحة الجامعة بشكلٍ ملحوظ لأن معظمهم قد ذهب إلى المحاضرت... لكن "تيما" لم تتزحزح من مكانها خطوةٌ واحدة
وتنظر إلى الساعة في كل دقيقة... لقد مرت ساعتان على ذهاب "آندي" وفجأة رأت سيارته فلعت الإبتسامة شفتيها وقالت بسعادة:
ـ "آنــدي".!
أوقف سيارته ونزل منهكاً فأخذته إلى الداخل ليرتاح قليلاً...

بعد مرور الوقت, قام أحد المعلمين بأخذ طلاب المستوى الأول إلى غرفةٍ كبيرة وجميلة, ومرتبة بشكلٍ جذاب, أخذهم ليشرح
لهم كيفية تصميم مسكنٍ خاص بهم, وفي وسط شرحه رن هاتفه المحمول وأعتذر من الطلبة وأمرهم بالبقاء هنا ريثما يعود....
مرت 3 ساعات ومل معظم الطلاب من الإنتظار, فضربت فتاةٌ بيدها على الطاولة التي في وسط الغرفة وقالت بضيق:
ـ إلى متى سنظل منتظرين؟
أجابها "جيم" قائلاً ببرود:
ـ نحن جميعاً منتظرين مثلك, إذا لم تتحملي يمكنك الخروج.
عقدت الفتاة حاجبيها وقالت:
ـ بالطبع سأفعل.
وتدريجياً لحق بها معظم الطلبة, وآخر شخصٍ خرج أغلق خلفه الباب بكل قوته....
ولم يتبقى هناك سوى "ساكورا", "لوسكا", "رينا" , "ميمي", "تينا" , "بريتي" و"روبرت", و"هنري" , "جيم", "جوزيف"...
رفعت "لوسكا" يدها عالياً وقالت وهي تنتهد:
ـ سأخرج أنا أيضاً, هذه الغرفة مملةٌ جداً.
حين حاولت "لوسكا" فتح الباب وجدته مغلقاً وحاولت بكل جهدها ولم تستطع فتحه, فسألها "جيم" مستغرباً:
ـ ما الأمر يا "لوسكا"؟
أجابته بصوتٍ خائف:
ـ الباب... لا يُفتح.
قال الجميع بصوتٍ واحد:
ـ مستحيــــــــــــــــــــل!
نظرت "ساكورا" من النافدة الزجاجية وهم في غرفة في الطابق الثالث والنوافد من النوع الذي لا يُفتح إلا بمفتاحٍ خاص...
إنتظر الجميع لعلى أحداً يأتي لإنقاذهم, ومن سوء حظهم غادر المعلم الجامعة لأمرٍ طارئ, قالت "ميمي" وهي محبطة:
ـ يبدو بأننا لن نخرج من هنا.
قال لها "جوزيف" متفائلاً:
ـ لماذا تقولين هذا؟... سوف نخرج بالتأكيد.
ثم سألت "رينا" قائلة:
ـ لكن كيف؟
نهض "جوزيف" من مكانه وقال مخاطباً الجميع:
ـ إسمعوا في حالة أننا بقينا هنا ولم يأتي أحد... يجب أن نفكر بخطة.
سأله "روبرت" قائلاً:
ـ وما هي فكرتك يا هذا؟
أجابه "جوزيف" وهو ينظر إليه:
ـ سوف نفكر بأفضل حل... لكن المشكلة أنني لا أعلم حتى الآن ماذا أفعل.
أراح "روبرت" ظهره على الأريكة وهو يجلس بجانب "بريتي" وأغمض عينيه قائلاً:
ـ أكثر ما يزعجني الآن, هو أنني حُبست مع أشخاصٍ عديمي الفائدة.
وفتح عينيه موجهاً نظره نحو "هنري" بإبتسامةٍ استفزازية, فأبتسم "هنري" قائلاً بلا مبالاة:
ـ آه, صحيح... الوقحين فقط يقولون مثل هذا الكلام, لأنني لست من مستواك لن أرد عليك.
نهض "روبرت" مسرعاً وقال بعصبية:
ـ ماذا تقول؟
صرخ "جوزيف" قائلاً بصوتٍ عالٍ:
ـ توقفا أنتما الإثنان...
ثم سكت قليلاً وتابع قائلاً:
ـ من يراكما لا يصدق بأنكما أقرباء... إهدؤا جميعاً لا وقت للشجار.
مر وقتٌ طويل, وبدأت الشمس تغرب, وتداخلت آخر أشعتها في أرجاء الغرفة ثم أتسعت عينا "جوزيف" وقال في حماس:
ـ لدي خطة.
إستعاد الجميع نشاطه, وسألته "ميمي" في سرعة:
ـ ما هي خطتك؟
رد "جوزيف" قائلاُ بهدوء وبصوتٍ جاد:
ـ سأكسر النافدة, وأخرج منها, ثم أقوم بإحضار المساعدة لكم.
صرخت "لوسكا" في وجهه قائلة:
ـ هل أنت مجنون؟... نحن في الطابق الثالث وستخاطر بحياتك لو قفزت من هنا.
قال لها "جوزيف" بنفس النبرة السابقة:
ـ لكني لم أقل بأنني سأقفز منها... سوف أنزل ببطء.
وتابع كلامه ليكمل خطته:
ـ كل ما عليكم فعله الآن هو الإبتعاد عن النافدة.
وضع "جيم" يده على كتف "جوزيف" وقال مبتسماً:
ـ سأساعدك في عمل ذلك.
وفقاً للخطة التي وضعها "جوزيف" إبتعد الجميع عن النافدة, عندما هبط الظلام ...
قام "جيم" بحمل الكرسي ورماه إلى النافدة وعندما كُسر الزجاج دخل هواءٌ قوي من الخارج وتناثرت قطع الزجاج في أرجاء الغرفة...
وقف "جوزيف" على حافة النافدة وألتفت للخلف قائلاً:
ـ "جيم", "روبرت", "هنري"... إهتموا بالبقية.
ونزل مستعيناً بالأجزاء البارزة من الجدار المقابل, ومشى ببطء حتى وصل إلى الأرض ولوح لهم وذهب...
عم الهدوء أرجاء المكان ولم يسمع سوى صوت حشرات الليل ,, قالت "بريتي" في قلق:
ـ أنا قلقة... سيقلق والداي لأنني تأخرت.
قال لها "روبرت" بهدوء:
ـ لا داعي للقلق ما دمتُ معكِ, أخبريني هل تريدين العودة إلى المنزل الآن؟
قالت "بريتي" في إستغراب:
ـ كيف ذلك؟... علينا أن ننتظر عودة "جوزيف".
أخفض "روبرت" صوته وقال:
ـ أنا لا أثق بذلك الشاب.
قاطعت "بريتي" كلامه وقالت بغضب:
ـ لن أخرج إلا مع الجميع...
وصل "جوزيف" إلى منزله وبحث عن حبلٍ طويل ووجد واحداً في غرفته بعد عناء البحث.
في تلك اللحظة, وقف "روبرت" قائلاً:
ـ أنا لم أعد أحتمل الإنتظار.... سآخذ "بريتي" وأخرج من هنا.
وضع "هنري" يده على خده وهو يتكئ على الطاولة وقال:
ـ أنانيٌ كعادتك... لكن كيف ستخرج أيها الذكي؟
إقترب "روبرت" منه قائلاً بعصبية:
ـ سأخرج بالطريقة التي تعجبني ... هذا ليس من إختصاصك.
شعر "هنري" بالغضب من تصرفاته فنهض قائلاً:
ـ أنانيٌ وحقير أيضاً.... لا تفكر إلا بنفسك.
قام "روبرت" بلكم "هنري" بقوة أسقطته أرضاً, فنهض بسرعة ليردها له لكن صوت "بريتي" أوقفهما... وقالت وهي تقف وسطهما:
ـ أنتما.... ألا تقدران الحالة التي نحن بها؟
إلتفتت إلى "روبرت" وقالت بحزن:
ـ لقد خيبة أملي يا "روبرت".
وعادت إلى مكانها ولم ينطق أحدٌ بكلمة حتى سمعوا صوت "جوزيف" وهو يقول بسعادة:
ـ لقد عدت... هيا إستعدوا للنزول.
قام "جوزيف" برمي الحبل فألتقطه "جيم" وربطه في إحدى زوايا الغرفة... مد "روبرت" يده إلى "بريتي" فتجاهلته ونهضت مبتعدتاً عنه
ونزلوا واحداً تلوا الآخر, وكان "روبرت" قبل "هنري" فأخرج سكينةً صغيرة من جيبه وقطع جزءً من الحبل بدون أن يلاحظه أحد وحين نزل "هنري"
وتعدى المكان قٌطع الحبل وهو ما زال في نصف الطابق الثاني وسقط على ظهره في الأرض, تعالت صرخات الجميع وركضت "رينا" بإتجاهه وقالت:
ـ "هنري"... هل أنت بخير؟
فتح "هنري" عينيه بصعوبة وقال بصوتٍ متقطع:
ـ أنــا... أنــا...
ولم يشعر بنفسه بعد ذلك بعد ذلك الحادث ونُقل إلى المستشفى... في اللحظة التي سقط فيها "هنري" إتسعت شفتي "روبرت" مبتسماً بوقاحة...

عادت "رينا" إلى المنزل في وقتٍ متأخر, وكان والديها قلقان جداً عليها وحين أقتربا منها سألتها والدتها عن سبب تأخرها
فأجابتها بجفاء:
ـ لقد حدثت أمورٌ كثيرة لا رغبة لدي في قولها الآن.
إحتضنتها والدتها بعطف وقالت بحنان:
ـ المهم أنكِ بخير.
دخلت "رينا" إلى غرفتها وتذكرت ذلك الحادث عندما وضعت حقيبتها على السرير, ثم أستلقت وأنفرش شعرها الطويل على الوسادة
ورفعت عينيها للأعلى وهي تقول:
ـ كيف ... كيف حدث هذا؟
وأغمضت عينيها ونامت حتى صباح اليوم التالي...


في صباح اليوم التالي, تجمع الطلبة أمام مُلصق في الجدار, وحين قرأت "تينا" ما كُتب فيه اتسعت عينيها وقالت
باندهاش:
ـ "جوزيف".. مستحيل.
وانطلقت مسرعة إلى القاعة, واتجهت إلى "ساكورا" و "رينا" وقالت لهما وهي تتنفس بصعوبة:
ـ هل قرأتم المكتوب في الملصق؟
استغربت "ساكورا" من طريقة "تينا" في الكلام وسألتها:
ـ ما المكتوب فيه؟
أجابتها في سرعة وعيناها تشتعل غضباً:
ـ لقد تم حرمان "جوزيف" من الحضور إلى الجامعة لمدة أسبوع لأنه قام بإيذاء "هنري".
شعرتا كلاً من "رينا" و"ساكورا" بهالةٍ من الخوف, وعقدت "ساكورا" حاجبيها وقالت وهي تقف بجدية:
ـ يجب أن نناقش الإدارة في هذا الأمر.
واتجهوا الثلاثة إلى عميد الجامعة, وأخبروه بكل ما حدث في الليلة الماضية, وأنه من الظلم حرمان "جوزيف" بدون دليل
يثبت أنه من فعل هذا, بل على العكس كان هو الشخص الوحيد الذي اهتم بأمر "هنري" ورافقه إلى المستشفى وبعدما أنهوا
كلامهم, عقد العميد يديه على المكتب وقال بنبرةٍ حزينة:
ـ لكن ما لا تعلمونه هو أن "جوزيف" جاء إلي هذا الصباح وقال بأنه سيتحمل كامل المسؤولية بشرط ألا يعاقب البقية...
لذلك تم حرمانه من دخول الجامعة لمدة أسبوع وهذا كله من أجلكم.
بعد هذه العبارة التزموا الصمت جميعاً وغادروا الغرفة وهم يحملون في قلوبهم ألماّ كبيراً على "جوزيف" الذي أنقذهم من العقاب.
في ذلك الوقت, كان "جوزيف" حابساً نفسه في غرفته, ومتكئٌ بظهره على السرير, وقام بثني ركبتيه وبدا شاحباً للغاية
ولم يتمكن من النوم طوال الليل... ثم أغمض عينيه مسترجعاً ذكريات ما حدث وما قاله الطبيب عن حالة "هنري"....
بعدما خرج الطبيب من غرفة "هنري" سأله "جوزيف" عن حالته فأجابه قائلاً:
ـ لقد كُسرت ذراعه اليمنى وقدمه اليسرى مع بعض الجروح في بقية جسده وسيبقى هنا لمدة أسبوعين أو
حتى تتحسن حالته.
قال "جوزيف" في ترجي:
ـ هل يمكنني رؤيته الآن؟
بينما كان الطبيب على وشك الرد سمعا صوت والدة "هنري" تقول بصوتٍ باكي:
ـ لن أسمح لأحد بالدخول إلى هنا, ارحل أيها الشاب ولا تريني وجهك مرةً أخرى.
عظ "جوزيف" شفتيه حين سمع هذه العبارة وهي ما جعلته يقوم بطلب ذلك من العميد, وفكر بأنه من المحتمل أن يكون
"هنري" بخير خلال أسبوع..
دقت والدة "جوزيف" باب غرفته وحاولت فتحه لكنها وجدته مغلقاً من الداخل وسمعت "جوزيف" يقول بجفاء:
ـ هذا يكفي... كم مرةً قلت لكِ لا أود رؤية أحد؟... دعيني وشأني.
قالت له والدته وهي تحمل الفطور :
ـ لكن يجب أن تأكل...
ووضعتها على الأرض... ثم غادرت.

جلست "لوسكا" بجانب "ساكورا" و "تينا" ثم تبعها البقية وكانوا يتبادلون الأحاديث, وبقيت "رينا" في صمتٍ غير طبيعي فوجهت
"ميمي" عينيها إليها وسألتها:
ـ "رينا".. لماذا أنتِ صامته؟
أجابتها بصوتٍ جاف:
ـ لاشيء... لكني لا أشعر برغبةٍ في الكلام مطلقاً.
لوح "جيم" بيده إليهم قائلاً في مرح:
ـ مرحباً يا فتيات... كيف حالكم اليوم؟
ردت عليه "لوسكا" قائلة:
ـ "جيم"... نريد زيارة "هنري".
أجابها في سرعة:
ـ لا يمكن ذلك.
ثم قالت متابعةً كلامها:
ـ إذن "جوزيف"...
قاطعها قائلاً بنفس النبرة:
ـ لا يمكن أيضاً.
سألته "بريتي" مستغربة:
ـ لكن لماذا كل هذا؟
أجابها قائلاً في ضيقٍ شديد:
ـ والدة "هنري" منعت عنه الزيارة, أما "جوزيف" فحبس نفسه في غرفته ولا يرغب برؤية أحد.
إمتلئت وجوه الجميع بالحزن, وظلوا صامتين لبعض الوقت, وقطعت "رينا" هذا الهدوء بقولها:
ـ سأذهب لزيارة "هنري" بعد إنتهاء الدوام... من سيأتي معي؟
أجابها الجميع بصوتٍ واحد:
ـ كلنا سنذهب معكِ.
ثم نظرت إلى "جيم" بجدية فهز كتفيه قائلاً في استسلام:
ـ لا مفر من ذلك, سأوصلكم بنفسي.</B>

***
يلا بكرة بحط البارت الثاني
بس ابــــــــــــي ردود ترى صج زعلتوني

سعوووديه كووول
05-28-2008, 07:04 PM
شكراً شكراً شكراً عالباااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارت الحلو وخليك فاكرة بكرة ينزل الباارت اوكي؟؟مابغاك تنسينا
واعلمي اني من اليوم فصاعداً راح اكون من المتابعين لقصتك الحلوة
محبتك:سعوووديه كوووول

رنده*
05-28-2008, 08:26 PM
شكراً على القصه
فين الصور؟
ادري انه القصه مولك بس انا اسمح لك تحطي صور من عندك
يلا بارت القادم ابغا اشوف صور الشخصيات

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-28-2008, 09:27 PM
مشكورات حبيباتي على الردود
رندة حبيبتي ان شاء الله احاول البي طلبك

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-28-2008, 10:00 PM
صور
البنات
http://www.3tt3.net/up4/get-1-2008-wjrd60bn.jpg
سـاكورا
************
http://mexat.com/vb/image.php?u=268638&dateline=1196275831
رينــا
************

http://www.wallcoo.net/cartoon/CG-GIRL_2/m01/ymht_4004.jpg
بريتي
*****************
http://img209.imageshack.us/img209/4664/p2wm0.jpg
ميمي
***************
http://www.wallcoo.net/cartoon/CG-GIRL_2/m01/ymht_4001.jpg
تينــا
****************
http://a.bebo.com/app-image/6391831730/i.idlestudios.com/img/q/u/08/04/06/geek_anime.jpg
ديفـا
****************************
http://img98.imageshack.us/img98/122/akari320io9.png
لوسكا
**********************
http://www.anime.com/Fruits_Basket/images/02more-sq.jpg
تيمــا
***********************
http://www.theanimegallery.com/data/media/146/reduced/characterart01.jpg
ميــري
**********************

dark my love
05-29-2008, 01:27 AM
http://www.s3udy.net/pic/thankyou004_files/24.gif

رو بي
05-29-2008, 05:47 AM
أول شيء مبرووووك ع الإنتهاء الأختبارات وعقبال النجاح


وشكرا لك ع القصة الحلوة وشخصياتها رهيبة


وغير كذا متشوقة مصير نذالة صاحبنا روبرت


ومنتضرة البارت التالي بشغف : )


احترامي

رنده*
05-29-2008, 09:37 PM
"بنوتة عربجية"
انت قلت راح تنزلي البارت اليوم
فينه قاعده استني من الصباح؟

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-30-2008, 02:28 PM
بنات اول شيء انا اسفه الحين بنزل لكم بارتين عوضا عن البارحة

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-30-2008, 03:05 PM
هذا البارت مال يوم الخميس
اسفه ما نزلته البارحة كنا في العين
خرجت "بريتي" من القاعة بعدما أتفقت مع الجميع على الإلتقاء عند بوابة الجامعةعند إنتهاء الدوام, وبينما كانت تسير وقف "روبرت" أمامها فرفعت بصرها ورمقته بنظرات غاضبة فقال لها في أسى:
ـ أريد التحدثُ معكِ بـ ...
قاطعته قائلة بجفاء:
ـ لا أريد... أعتذر عما فعلته أولاً.
ومرت بجانبه من دون النظر إليه فقال بعصبية:
ـ أنا لم أفعل شيئاً لكي أعامل منكِ بهذه الطريقة.
ابتسمت "بريتي" في سخرية وقالت:
ـ بعد كل ما حدث, تقول لم أفعل شيئاً.
إلتفت إليها "روبرت" وقال بصوتٍ بريء:
ـ أرجوكِ, سأفعل أي شيءٍ لإرضائك.
قالت له في سرعة:
ـ طلبي الوحيد هو أن تتصالح مع "هنري".
سكت "روبرت" وعقد حاجبيه قائلاً:
ـ لا يمكنني ذلك.
أدارت "بريتي" ظهرها إليه وأبتعدت من دون أن تناقشه, فضرب بيده على الحائط بقوة وقال في داخل نفسه وهو يشتعل غضباً:
ـ "هنري"......... لن أسامحك أبداً.
في تلك اللحظة, فتح "هنري" عينيه وهو على السرير في المستشفى وتلفت حوله ببطء ولم يجد أحداً بجواره, فأخذ نفساً عميقاً, ودخلت إليه والدته وركضت بإتجاهه قائلة بسعادة:
ـ "هنري"...... حمدلله على سلامتك.... كيف تشعر الآن؟
إبتسم في وجه والدته وقال بإرتياح:
ـ أنا بخير... لكن ما الذي حدث؟
أجابته قائلة في إنزعاج:
ـ لقد سقطت من الطابق الثاني في الجامعة.
إرتسمت في مخيلة "هنري" عدة أشياء, عندما قُطع الحبل وسقط, وتذكر وجه "رينا" القلق عليه, فهمس بداخل نفسه قائلاً:
ـ "رينا"... ليتها كانت بجانبي الآن.
في تلك الأثناء, كان "مايكل" منهمكاً في ترتيب المحل. وحين أخذ ثوباً من الأرض سقطت منه ورقة فألتقطها وأتسعت عينيه قائلاً:
ـ هذا... إنه الرقم الذي أعطتني إياه تلك الفتاة.
فحاول التخلص منه, لكنه تردد وأدخلها إلى جيبه وأكمل عمله.
إلتقى "آندي" بـ "ساكورا" في حديقة الجامعة, فأتجه نحوها... ورحب بها قائلاً:
ـ أهلاً... لم أركِ منذ فترة.
قالت "ساكورا" في سعادة:
ـ كيف حالك "آندي"؟
أجابها بكل مرح:
ـ أنا بخير... لكني أشعر بالملل, هل تمشين معي قليلاً؟
قالت "ساكورا" وهي تشعر بالخجل:
ـ لا بأس.
وفي وسط حديثهما, حكت "ساكورا" له عما حدث في الليلة الماضية... وبعدما أنتهت قال "آندي" بإستغراب:
ـ كل هذا حدث وأنا لا أعلم.... وكيف حال "هنري" الآن؟
أخفضت "ساكورا" رأسها وأجابته بحزن:
ـ أعتقد بأن حالته ليست جيدة, سنذهب لزيارته عند إنتهاء الدوام.
من جهةٍ أخرى, كانت "ميمي" تسير بمحاذاة ملعب كرة القدم, فقام أحد اللاعبين بركل الكرة بكل قوته وأتجهت إلى "ميمي" فتسمرت في مكانها وجاء "روبرت" راكضاً وأبعدها عن الكرة ففتحت عينيها وهي في حضنه ورفعت رأسها ورأته يقول بعصبية:
ـ أنظر إلى أين ترمي الكرة يا هذا؟
بدا وجه "روبرت" غاضباً جداً, فأبعدت "ميمي" نفسها وحاول الإبتسام وهو يقول:
ـ هل أنت بخير؟
هزت رأسها مجيبة في خجل:
ـ نعم... شكراً لك "روبرت".
ثم مر من عندها ووضع يده على كتفها وقال بهدوء:
ـ إنتبهي في المرة القادمة.
خجلت "ميمي" كثيراً من هذا الموقف... وبقيت واقفة في مكانها بعض الوقت...
فتحت "بريتي" خزانه كتبها في الجامعة, وبينما كانت تبحث تذكرت "روبرت" وأشفقت عليه لكنها هزت رأسها نفياً وقالت بجدية:
ـ كلا.... يجب أن يتغير "روبرت" ويصفي قلبه من الحقد.
وأغلقت باب الخزانة بعدما أخرجت ما تريده, وعادت.
جلست "ساكورا" مع "آندي" تحت الشجرة وأجزاء من خيوط أشعة الشمس تغطي أجسادهم... قال "آندي" بصوتٍ لطيف:
ـ كنتٌ أتمنى إصطحابكِ معي اليوم.
سألته "ساكورا" بإستغراب:
ـ إلى أين؟
إتكئ "آندي" بظهره على جدع الشجرة ورفع رأسه قائلاً:
ـ إلى أي مكان ترغبين برؤيته, هل تحبين البحر؟
هزت رأسها قائلة بسعادة:
ـ نعم, كثيراً... أحب اللعب برمل الشاطئ وإغراق قدمي في...
وتوقفت عن الكلام حين رأت "آندي" يحدق بها بإبتسامةٍ واسعة على شفتيه فأخفضت رأسها خجلاً فقال لها في تعجب:
ـ لماذا توقفتي؟... أحب سماع المزيد منكِ.
أغمضت "ساكورا" عينيها وأبتسمت قائلة:
ـ حسناً سأكمل.
إنتهى الدوام الجامعي, فعلى حسب الإتفاق تجمع الجميع عند البوابة.. فقال "جيم" في إندهاش:
ـ هل ستذهبون جميعاً؟
كان المتواجدين كلهم فتيات ., "ساكورا" و"رينا" و"ميمي"و "تينا" و"بريتي" و"لوسكا"..
حاول "جيم" أن يكون جاداً وقال:
ـ أنا آسف, لكني لا أستطيع أخذكم جميعاً... إختاروا إثنتين فقط.
قالت "لوسكا" في عصبية:
ـ لكننا أتفقنا على الذهاب جميعاً.
رد "جيم" عليها بكل ثقة:
ـ أعلم هذا, لكن كما تعلمون والدة "هنري" لن تسمح لنا بالدخول جميعاً.
قالت "تينا" بصوت هادئ:
ـ إذن... ستذهب "رينا" فقط.
إتسعت عينا "رينا" وقالت بإندهاش:
ـ لماذا أنا؟
إبتسمت "تينا" في مرح وهي تقول:
ـ أعتقد بأن "هنري" يود رؤيتك أكثر منا.
إرتبكت "رينا" وسط عيون صديقاتها ثم أستسلمت وقالت:
ـ حسناً, سوف أذهب.
تجمعوا جميعاً حولها... وقالت لها "بريتي" بجدية:
ـ إياكِ ان تخبريه عما حدث مع جوزيف.
وتابعت "ميمي" عنها وهي تعقد ساعديها:
ـ نعم, لأن حالته لا تتحمل الصدمات.
صرخت "رينا" عليهم قائلة بصوتٍ غاضب:
ـ بالطبع لن أخبره... هل أنا غبية؟
ركب "جيم" في سيارته وشغلها وركبت معه "رينا" وفتحت النافدة وقالت:
ـ سأخبركم بكل شيءٍ لاحقاً.
وفي الطريق, كانت "رينا" تشعر بقليل من التوتر, ثم طمئنها "جيم" قائلاً:
ـ لا تقلقي...أعدك بأنكِ سترين "هنري".
وحين وصلا إلى المستشفى, دخلا إلى المصعد وأتجها إلى الطابق الثاني, وسارا في الممر وفجأةً توقف "جيم" عند الغرفة 119 وقال مشيراً إليها:
ـ هذه هي غرفته.
ثم قام بدق الباب, ففتحت له والدة "هنري" وقالت بتسائل:
ـ ما الذي تريده؟
أجابها "جيم" بطيبة:
ـ نريد رؤية "هنري"... نحن أصدقائه من الجامعة.
أُغلق الباب في وجه "جيم" فغضب كثيراً ودق الباب مجدداً, ففتحت الباب وخرجت إليهما وهي تقول:
ـ "هنري" نائم ولا يرغب برؤية أحد.
ثم سمعت صوتاً خلفها يقول بجفاء:
ـ أنتِ مخطئة.
فألتفتت للوراء, ورأت "هنري" يقف مستعيناً بالعُكاز, وساعده الأيمن مثني على صدره ومغطى بالضماد. فقالت الأم في قلقٍ شديد:
ـ لماذا نهضت يا "هنري"؟
رد عليها ببرود:
ـ لأنكِ كذبت علي وأخبرتني أنه لم يأتي أحدٌ لزيارتي, سأسمح لهما بالدخول.
صرخت والدته في وجهه قائلة:
ـ كلا... سأسمح لشخصٍ واحد فقط.
وجه "هنري" عينيه نحو "رينا" وهي تحدق به في حزن, فقال لها:
ـ تعالي إلى هنا .. "رينا".
إقتربت "رينا" بخطواتٍ مرتبكة, حتى وصلت إليه ثم قال لوالدته:
ـ دعينا لوحدنا رجاءً.
دخل وقام بإغلاق الباب, وضع "جيم " يده على رأسه وقال:
ـ لقد نسيا بأني موجودٌ هنا.
قامت "رينا" بمساعده "هنري" على الجلوس على سريره وهي تقول:
ـ ما كان عليك أن ترهق نفسك.
قال لها بصوتٍ منخفض:
ـ أردت رؤيتكِ في أقرب وقت.
شكت "رينا" في الجملة التي قالها لأنها لم تستطع سماعها بوضوح فقالت:
ـ ماذا؟
وضع "هنري" رأسه على الوساده وهو يقول:
ـ لا شئ مهم.
ثم تابع كلامه قائلاً بتسائل:
ـ ما آخر التطورات في الجامعة؟
إرتبكت "رينا" من سؤاله فلم تكن تتوقع أن يسألها بهذه السرعة, فقالت في تردد:
ـ لم يحدث شئ... مطلقاً.
أدار رأسه إليها قائلاً بتسائل:
ـ حقاً؟
لم تتمكن "رينا" من إجابته هذه المرة, وفضلت تغيير الموضوع بقولها:
ـ الجميع ينتظرون خروجك من هنا.
أغمض "هنري" عينيه وقال بصوتٍ مرهق:
ـ أنا سعيد لأنكِ هنا.
ووضع يده على كفها. وأتسعت شفتيه قائلاً:
ـ أتعلمين..... يدك باردةٌ جداً.
وفتح عينيه متابعاً كلامه:
ـ عندما أستيقظت... إرتسمت صورتك في مخيلتي... عندما... سقطت على الأرض.
شعرت "رينا" بتعب "هنري" وقالت في قلق وتوسل:
ـ أرجوك توقف عن الكلام, تبدو متعباً جداً.
بدأ العرق يتصبب من جبينه ويتنفس بصعوبة, فمدت "رينا" يدها ووضعتها على جبهته وأرتجفت قائلة:
ـ لقد أصبت بالحمة.
وحين نهضت لتستدعي الطبيب, أمسك بمعصمها وقال:
ـ لا تذهبي...
عقدت "رينا" حاجبيها وقالت في غضب:
ـ ما الذي تقوله؟,,, حالتك سيئة.
وأبعدت يده على معصمها وخرجت من الغرفة, فقال في ضيق:
ـ تباً, لماذا الآن؟
في ذلك الوقت, دخلت "ميمي" إلى غرفة المعيشة في بيتهم, حيث يتجمع كل أفراد الأسرة هناك, فجلست على الأريكة وسط حوارات عائلتها , ثم قالت موجهتاً كلامها للجميع:
ـ هل يمكنكم الإصغاء إلي لبعض الوقت؟
قالت لها والدتها بعدما سكت الجميع:
ـ ما الأمر يا "ميمي"؟
صمتت "ميمي" قليلاً لأنها كانت مترددة, لكنها إستجمعت قوتها وقالت:
ـ أريد شراء سيارةً خاصةً بي.
ظهرت علامات الذهول على كل الجالسين هناك, ثم أطلق شقيقها "جاك" ضحكة ساخرة وقال:
ـ تريدين سيارة؟... لا بد أنك تمزحين.
وضحك الجميع عليها, وصرخ الأب قائلاً:
ـ إصمتــوا جميــعاً.
رفعت "ميمي" رأسها ونظرت إلى والدها بإستغراب وهو يقول بجدية:
ـ من حق "ميمي" أن تطلب ما تريده, هي لم تعد صغيرة... إذا كانت تريد سيارة فسأشتري لها.
نهض "جاك" وقال بغضبٍ وضيق:
ـ لماذا؟... هي لديها سائق يوصلها إلى المكان الذي تريده.
ردت عليه "ميمي":
ـ إنه ليس سائقي الخاص... كما أنه يتأخر علي أحياناً وأنا بالجامعة وأضطر إلى العودة مع زميلاتي.
إقترب الأب منها وقال بحنان وهو يضع كفه على كتفها:
ـ لا داعي للقلق.... سأعلمكِ كيف تقودين السيارة ثم أشتري لك أي نوع تريدينه.
عندما يتكلم والدها لا يستطيع أحدٌ مناقشته لذلك تضايق "جاك" وكان الشخص الوحيد الذي يعارض هذا الأمر.
رن هاتف "تينا" في تلك اللحظة, فنظرت إلى الرقم وقالت بإستغراب:
ـ رقمٌ غريب؟
وعندما قامت بالضغط على زر الإجابة, أغلق "مايكل" الهاتف لأنه هو من كان يتصل , كان يجلس على الأريكة في غرفته وعندما أغلق الخط قال في ضيق:
ـ لماذا أتصل عليها؟
ورمى بالهاتف ووقف أمام النافدة ونظر إلى القمر , وقال:
ـ إذا أردت التحدث إليها.... سأذهب بنفسي.
كانت "تينا" تقرأ قصة في هاتفها النقال. ثم أغلقته ووضعته على الطاولة وفكرت من كان يتصل وتنهدت قائلة:
ـ لا يهــــــــــــــم...
وسمعت صوت رنة وصول رسالةٍ جديدة, وفتحتها وأتسعت شفتيها من شدة الضيق لأن المكتوب في الرسالة كان:
" هنري ليس على ما يرام, قد يبقى لمدة أسبوعين في المستشفى"
"إدعوا له بالشفاء العاجل".
أخفضت "تينا" رأسها وقالت بحزن:
ـ كم هذا مؤسف... أتمنى له الشفاء.
اتجه "روبرت" إلى المستشفى وحين وصل سأل أحد الأطباء عن غرفة "هنري" فأخبروه ...وقف عند الباب ودخل , شعر بدخول أحد فجلس متكئا بظهره على السرير وتغيرت ملامح وجهه عندما رأى "روبرت" يقترب منه فقال في ضيق :
ـ ما الذي تفعله هنا يا هذا؟
أجابه بسخريه مبتسما :
ـ جئت لأطمئن على ابن عمي العزيز .
ثم أزال "روبرت" ابتسامته وعقد حاجبيه قائلا :
ـ وجودك هنا في المستشفى سبب لغيرك الكثير من المتاعب .
سأله "هنري" في استغراب :
ـ ما الذي تقصده ؟
جلس "روبرت" على السرير بجانبه واجابه قائلا :
ـ يالك من فتى , تتظاهر بأنك لا تعرف .
صرخ "هنري" في وجهه قائلا:
ـ قلت لك اخبرني .
إلتفت إليه " روبرت" وقال له بعصبية بالغة :
ـ لقد تم حرمان "جوزيف" من الحضور إلى الجامعة لمدة اسبوع كامل بسببك انت .
إتسعت عيني "هنري" وقال في ذهول :
ـ ماذا ؟.. مستحيل .
نهض "روبرت" من على السرير وأدخل يده في جيب بنطاله وقال :
ـ عليك أن تحل هذه المشكلة بسرعة أيها الأحمق .
بعدما خرج "روبرت" بدا وجه "هنري" شاحبا للغاية وارتجفت شفتيه وهو يقول :
ـ لا أصدق ذلك .
في صباح اليوم التالي , التقط "هنري" عكازه بعد ما أحس أن صحته قد تحسنت , وغير ملابسه بصعوبة, وأستغل عدم وجود أحدٍ عنده وخرج من المستشفى, وأوقف سيارة أجرة ليتجه إلى الجامعة...
وحين وصوله إلى هناك, كان يسير في ساحة الجامعة والجميع ينظرون إليه, وبالمصادفة رآه "جيم" وركض نحوه ثم قال في إندهاش:
ـ لماذا أتيت إلى هنا؟
أجابه "هنري" بجفاء:
ـ لكي أصحح الخطأ الذي أرتكبته.
إستغرب "جيم" ولم يفهم ما قصده وسأله قائلاً:
ـ أي خطأ؟
مر "هنري" من عنده وهو يقول:
ـ سأخبرك لاحقاً.
.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-30-2008, 03:10 PM
وهذا البارت مال يوم : الجمعة الي هو اليوم
في تلك اللحظة, عند المنزل فتحت "تينا" باب السيارةللركوب فسمعت شخصاً يقول لها:
ـ يا آنسة..؟إلتفتت "تينا" ورأت "مايكل" يقفبجانب السيارة فسألته قائلة:
ـ ما الذي تريده؟مد يده إليها وهو يحمل ورقةًبيضاء صغيرة وقال:
ـ جئت لأعيد لكِ هذا.
حدقت "تينا" بالورقة فأبتسمت قائلةوهي تنظر إليه:
ـ يمكنك الإحتفاظ به.
سكت "مايكل" لبعض الوقت ثم قال:
ـلكن لماذا؟إقتربت "تينا" منه بعدما قامت بإغلاق باب السيارة ثم قالت بلطف:
ـلأنني أريد أن نصبح أصدقاء, ما رأيك؟تفاجئ "مايكل" من هذه الجملة وقالبإرتباك:
ـ لا بأس بذلك.... لكن...
قاطعته قائلة بكل سرور:
ـ بدون لكن.... أخبرني ما أسمك؟أجابها بهدوء:
ـ "مايكل"... وأنتِ؟قالت له بإبتسامةمتفائلة:
ـ "تينا"...
ثم نظرت إلى الساعة وقالت في قلقٍ شديد:
ـ ياإلهي... سأتأخر عن الجامعة.
ورفعت يدها ملوحة لها وهي تتابع كلامها:
ـ أراكلاحقاً.......... "مايكل".
وفي السيارة, قلبت "تينا" هاتفها وتوقفت عند الرقمالذي اتصل بها في الليلة الماضية وقالت:
ـ لا بد بأنه كان هو... "مايكل" لا أعلملماذا... لكني أشعر بأنه شابٌ طيب و ....
وحيد.
وقف "هنري" أمام عميد الجامعةوقال بصوت جاد:
ـ أريد منك أن تلغي قرار حرمان "جوزيف" من الحضور إلىالجامعةإرتدى العميد نظارته وقال وهو ينظر إليه:
ـ ألا تعلم بأن "جوزيف" هومن طلب مني ذلك؟عظ "هنري" شفتيه وصرخ في وجه العميد قائلاً في غضب:
ـ ألميكن من المفروض أن تمنعه من فعل ذلك؟.... يالك من عميدٍ مهمل.
ضرب العميد بيدهعلى المكتب وقال متضايقاً:
ـ حسن ألفاظك يا هذا, وإلا قمت بفصلك.
إبتسم "هنري" قائلاً في سخرية:
ـ إذا فعلت هذا, سوف أشتكي إلى من هم أكبر منك منصباً, وعندها ستتعلم بالتأكيد.
أدار "هنري" ظهره إليه فسمع العميد يقول له:
ـ سأكلمعائلة "جوزيف" وأسمح له بالعودة إلى الجامعة إبتداءً من الغد.
بعد هذا, تأكد "هنري" بأن العميد ذا شخصية ضعيفة وباردة, لذلك إنحنى أمامه ورحل عائداً إلىالمستشفى.
نهضت "رينا" من على الكرسي بسرعة وقالت في قلق:
ـ "هنري" كانهنا.
أخبرها "جيم" بقدومه وأنه قد عرف بأن "جوزيف" قام بتحمل كامل المسؤولية وظنالجميع بأن "رينا" هي من أخبرته بذلك...
إلتفوا الجميع حول "رينا" لمعرفة حقيقة هذا الأمر... فقالت "ساكورا" مدافعتاً عنها:
ـ من المستحيل أن تكون "رينا" قد اخبرته, فكما تعلمونهي أكثر شخصٍ يعلم بحالته.
ردت عليها "لوسكا":
ـ لكن.... "رينا" هي الوحيدةالتي قامت بزيارته.
في وسط هذا الجدال, قالت "رينا" وعيناها تمتلئ غضباً:
ـلا يهمني سواءً صدقتم أو لم تصدقوا... كل ما اريد قوله الآن هو شيءٌواحد...
وصمتت قليلاً ثم قالت متابعة كلامها:
ـ يمكنكم إتهامي إذا كان لديكمدليلٌ واضح على أنني من فعل هذا.
إبتسمت "بريتي" في وجه "رينا" قائلةًبطيبة:
ـ أنا أصدقك "رينا".
تراجعوا جميعاً عن ما قالوا, وردت "ميمي" قائلة:
ـ أنا أيضاً أثق بـ "رينا".
وضعت "تينا" كفها على خدها وقالتبإنزعاج:
ـ إذن يتوجب علينا إيجاد الفاعل بأسرع وقت.
وقفت "ساكورا" بجانب "رينا" وهي تضع يدها على كتفها وقالت:
ـ أرأيتي؟... الجميع هنا وضع ثقتهبكِ..... لذا علينا أن نتعاون على إيجاد ذلك الشخص.
في تلك الأثناء, خرج "جوزيف" من غرفته, وأتجه إلى الأسفل, وبالمصادفة كانت والدته على وشك الصعود إليه, لذاعندما رأتهقالت بسعادة:
ـ "جوزيف",,, لقد إتصل عميد الجامعة بي, وأخبرنيبأنك تستطيع العودة إلى الجامعة إبتداءً من الغد.
رفع "جوزيف" حاجبيه وقالمتعجباً:
ـ ماذا؟.... هل أنتِ جادة؟...
هزت الأم رأسها وقالت وهي تقف أمامهمباشرة:
ـ نعم... قال بأن هناك شاباً يدعى "هنري" جاء إليه اليوم وطلب منه إلغاءهذا القرار نهائياً.
إتسعت عيني "جوزيف" وهو يقول:
ـ "هنري"..... لكن كيف عرفذلك؟وقف "روبرت" أمام حوضٍ للزهور بالجامعة, وجلس أمامه, وبالمصادفة رأته "بريتي" وهو يخرج سكيناً من جيبه ويقطف الزهرة, فتسمرت في مكانهاوتذكرت ذلكاليوم, حين رأت مع البقية أن الحبل قد قطع بسكين فأقتربت منه ووقفت بجانبه وقالتمتسائلة:
ـ ما الذي تفعله هنا؟نهض "روبرت" من على الأرض ومد يده حاملاًالزهرة وهو يقول مبتسماً:
ـ لقد قطفت هذه لكِ.... أعلم بأنكِ تحبين هذا النوعكثيرا لذا...
قاطعته قائلةً بجفاء:
ـ لا يمكنني أن أقبل هديةً من شخصٍحقير.
حرك "روبرت" شفتيه قائلاً بإستغراب:
ـ ماذا؟نظرت إليه "بريتي" ونارالغضب تشتعل في عينيها وردت عليه قائلة:
ـ أنت من أسقط "هنري" من الطابق الثاني, ولابد بأنك الشخص الذي أخبره عن "جوزيف" أليس كذلك؟أبعد "روبرت" يده وأخفض رأسهقائلاً ببرود:
ـ لن أكذب عليكِ.... صحيح...... أنا من فعل هذا.
لم تتمالك "بريتي" أعصابها وقامت بصفعه على وجهه وعيناها ممتلئتان بالدموع, وصرخت في وجههقائلة:
ـ وتعترف أيضاً.... لقد خيبت ظني بك كثيراً.
وسقطت دمعةٌ على خدها وهيتقول بصوتٍ باكي:
ـ إعتبر أن علاقتنا إنتهت منذ هذه اللحظة.
لم يستطع "روبرت" أن ينطق بكلمةٍ واحدة في تلك اللحظة, بل ظل واقفاً في مكانه, ويستمع إلى كلمات "بريتي" التي إخترقت قلبهوحين أنهت كلامها قال لها بحزن وهو ينظر إلى الجهةالأخرى:
ـ أتعلمين لماذا أخبرتك بالحقيقة....
وصمت لبرهة ثم تابع وهو ينظرإليها:
ـ لأنني أحبك.... نعم أحبكِ كثيراً يا "بريتــي"
إبتعدت "بريتي" عنهبعدما قال كلمته الأخيرة, ولم تستطع منع نفسها من البكاء, ولم تتحمل هذه الحقيقةمطلقاً....
عادت "بريتي" إلى القاعة بوجهٍ شاحب, وجلست بجانب "ساكورا" من دون أنتنطق بكلمة, فقالت لها "ساكورا" متسائلة:
ـ هل ستبحثين عن الفاعلمعنا؟أجابتها "بريتي" بكل هدوء:
ـ لا داعي لذلك بعد الآن.
إستغربت "ساكورا" مما قالته فسألتها:
ـ ما الذي تقصدينه؟.... هل عرفتيالفاعل...؟إرتجفت "بريتي" وهي تقول بصوتٍ حزين:
ـ نعم ..... لقدعرفته.
حدقت "ساكورا" بوجه "بريتي" وعرفت هي الآخرى من الذي تقصده, فنهضت منعندها وقامت بمناداة الجميع. وحين أجتمعوا قالتلهم "ساكورا":
ـ سنتوقف عنالبحث الآن.
تكلم الجميع بصوتٍ واحد متسائلين:
ـ لمــــــاذا؟حركت "ساكورا" عينيها بإتجاه "بريتي" التي لم تتحرك من مكانها. وحين نظر إليها الجميع, قالت "رينا" بإستغراب:
ـ هل يمكن أن يكون.....؟هزت "ساكورا" رأسهامجيبة:
ـ نعم... إنه إبن عم "هنري" وصديق "بريتي"... إنه "روبرت".
ظهرت علىوجه الجميع علامات الصدمة والإندهاش, فقال "جيم":
ـ لكن لماذا فعلهذا؟أجابته "رينا" في حقد:
ـ لأنه قذر وحقير...
ردت عليها "لوسكا" بصوتٍحاد:
ـ هذا صحيح.... لا أصدق بأنه صديق "بريتي".
ضربت "بريتي" بيدها علىالطاولة لأنها لم تحتمل سماع كلماتهم الموجهة نحو "روبرت" فمهما فعل, فأنه يظلشخصاً مهماً في حياتها, وغادرت القاعةمن دون أن تقول شيئاً, وأنظار الجميعموجهةٌ نحوها,,
أشفقت "ميمي" على حالة "بريتي" وأنها متأثرةٌ جداً بما حدث, وكانت ستتبعها لكنها فضلت البقاء حتى تهدأ قليلاً.
أما "روبرت" فقد أرجع ظهرهللجدار ورفع رأسه ناظراً إلى السماء الزرقاء الصافية, وقال في حزن:
ـ ســامحيني "بريتي".
وأتسعت شفتيه مبتسماً:
ـ لو كان الأمر بهذه السهولة, لما كان هناكداعٍ للرجال الأمن.
رأت "تيما" مُلصقاً على الجدار, وأقتربت منه لتقرأه ثم أتسعتعينيها ذهولاً لأنه كُتب بأنها قد فازت بالمركز الثاني في مسابقة أفضللوحة...
وأرتجفت شفتيها وقالت:
ـ هل أنا في حلم؟.... لا أصدق.
تذكرت بأنهذه الجائزة ستساعدها في عمل الكثير من الأشياء, كمساعدة والدها على إجراء العمليةفي أذنه المصابه بالرغم من أن النتيجة غيرمضمونه... بقيت "تيما" واقفةً فيمكانها لبعض الوقت ثم أنطلقت إلى القاعة وفجأةً رأت "آندي" يقف على السور فقالت وهيتتنفس بصعوبة:
ـ "آنـــدي"...
أدار "آندي" رأسه إليها قائلاً بحيرةوتسائل:
ـ ماذا هناك؟أجابته وهي مرتبكة:
ـ لقد .... فزت فيالمسابقة.
أدرك "آندي" الأمر أخيراً, وركض بإتجاهها وأحتضنها بسعادة وقاللها:
ـ مبروك يا عزيزتي.
أغمضت "تيما" عينيها وهي تقول:
ـ شكراً على كل ماقدمته لي.
وقفت "ميمي" بجانب "بريتـي" على السور, وبقيت صامته لبرهة, ثم قالت:
ـ لاتتضايقي من كلامهم.... إنهم يعبرون عن غضبهم فقط.
كانت عينا "بريتي" موجهةًللطابق الأسفل وهي تجيب متظاهرةً بعدم المبالاة:
ـ أنا لست متضايقة... فهذاالأمر لا يهمني.
هب عليهما نسيمٌ خفيف, وأستنشقت "ميمي" ذلك الهواء وهيتقول:
ـ ما تقولينه مختلفٌ عما تقوله تعابير وجهك الحزينة.
إتسعت عينا "بريتي" وهي تلتفت للمكان الذي تقف فيه "ميمي" وقالت وعيناها تمتلئ بالدموع:
ـهذا غير صحيح.... أنا فقط.. أريد البقاء لوحدي.
وأبتعدت عنها.... ثم همست "ميمي" في إشفاق:
ـ إنها ترفض الإعتراف بالحقيقة.
وضع "هنري" رأسه على الوسادةبالمستشفى وهو مغمض العينين, وتنهد قائلاً بإرتياح:
ـ وأخيراً, حُلتالمشكلة.
وفتح عينيه متابعاً في ضيق:
ـ تباً لك يا "روبرت".... وجودك فيالجامعة سبب لي الكثير من المتاعب.
دق أحدهم باب غرفة "هنري" فأذن له بالدخول, وكانت المفاجأة أن هذا الشخص هو "جوزيف" فقال "هنري" مُرحباً به:
ـ أهلاً "جوزيف"...
إقترب "جوزيف" وجلس بجانبه قائلاً في تسائل:
ـ لماذا ذهبت إلىالجامعة؟... ومن أخبرك عني...؟عدل "هنري" جلسته وأتكئ بظهره على الجدار وهويقول مبتسماً:
ـ لقد أخبرني بذلك أحد الأشخاص الأوفياء.
رد عليه "جوزيف" فيسرعه:
ـ "رينا".... أليس كذلك؟أجابه "هنري" بثقةٍ كبيرة:
ـ كلا... "رينا" أكثر شخصٍ يعلم بحالتي هذه ومن المستحيل أن تخبرني.
إحتار "جوزيف" كثيراً, ولكنهشعر بالإرتياح عندما وضع "هنري" كفه على كتفه وقال:
ـ المهم الآن... هو أنكتستطيع العودة إلى الجامعة إبتداءً من الغد.
قام "جوزيف" بمصافحة "هنري" بكلتايديه وقال بإرتياح:
ـ شكراً جزيلاً لك.
في تلك الأثناء, كانت "ميمي" تجلس مع "رينا" على طاولةٍ مقابلة للكافتيريا, ويتبادلان الأحاديث, وفجأة وقف "روبرت" بجانب
"ميمي" فحدقت به "رينا" بكراهية وأشارت لـ "ميمي" بعينيها وحين ألتفتتإليه قالت بحنان:
ـ أهلاً "روبرت".
إستغربت "رينا" من تصرف "ميمي" وقالتبصوتٍ غاضب:
ـ كيف ترحبين بشخصٍ خائن مثل هذا؟أجاب "روبرت" رداً على "ميمي" متجاهلاً كلام "رينا":
ـ هل يمكنني التحدث معكِ قليلاً؟أخذت "رينا" عصيرهاوقالت لـ "ميمي" في ضيق:
ـ سأذهب الآن.
بعد ذهابها جلس "روبرت" على الكرسالمقابل لها وبقي صامتاً, حتى بدأت "ميمي" سؤالها:
ـ ما الأمر الذي تريد التحدثبه معي؟عقد "روبرت" أصابع يده على الطاولة وقال بصوتٍ متألم:
ـ لا بد بأنكقد علمتي بما حدث.
هزت "ميمي" رأسها مجيبة:
ـ نعم... أعلم.
لم يستطع "روبرت" رفع عينيه في عيني "ميمي" وكان يتحدث وهو خافضٌ رأسه:
ـ لم أتوقع أن "بريتي" ستتضايق هكذا, نحن نعرف بعضنا منذ كنا في الإعدادية لكني لم أشاهدها كاليوممن قبل.
قالت له "ميمي" بجدية:
ـ هذا ليس تصرف "بريتي" فقط, أي فتاةٍ فيمكانها ستفعل هذا, خاصةً مع الشخص الذي تحبه.
سألها "روبرت" في حيرة:
ـ ماالذي علي فعله الآن؟.... أشعر بأني أسير بلا هدف من دونها.
صمتت "ميمي" بعضالوقت وظلت تفكر ثم قالت:
ـ سأساعدك... لكن على شرط... وهو أن تحاول تغيير نفسكوإلا فإنك ستخسر جميع أصدقائك بهذه الطريقة.
عند إنتهاء الدوام, عادت "تيما" مع "آندي" إلى المنزل, وهما في غاية السعادة, وعندما دخلا إلى البيت , رأت "تيما" والدتها تحمل طبقاًبه ماءٌ بارد فسألتها في حيرة:
ـ ما الذي تفعلينه ياأمي؟أجابتها بوجهٍ شاحب:
ـ والدكما متعب جداً, وحرارته بدأت ترتفع.
أسقطت "تيما" حقيبتها وصعدا هي و"آندي" إلى غرفة والدها وحين دخلا, وجدا والدهما مستلقياًعلى السرير ومغطاً ببطانية بيضاء, فأقتربت منه "تيما"
وأمسكت بيده وقالت بصوتٍباكي:
ـ سوف تشفى يا والدي بإذن الله, لقد بذلت جهدي وحصلت على الجائزة الماليةوسنتمكن من دفع تكاليف العلاج.
وضع "آندي" يده على كتف "تيما" وهي تبكي وقالبإشفاق:
ـ إهدئي قليلاً يا "تيما".... وإلا ...
وتوقف عن الكلام حين رأىوالده يفتح عينيه وينظر إليهما بسعادة ويقول:
ـ هل عدتم؟.... أنا مسرورٌ لأنكمابجانبي.
قال له "آندي" في قلق:
ـ لا ترهق نفسك يا والدي... يمكنك أن تنامالآن.
وأخذ "تيما" وخرجا من الغرفة, همس "آندي" قائلاً بصوتٍ منخفض:
ـ ألايمكنك حبس دموعكِ امام والدي؟أجابته بعصبية:
ـ كلا.... فقلبي لا يتحمل رؤيتهبهذه الحال.
قال "آندي" مجادلاً:
ـ أعلم... إذا أستمريتي هكذا لن أسمح لكِبالدخول مجدداً.
لم تقم "تيما" بالرد على "آندي" هذه المرة, وعادت إلىغرفتها...
في تلك اللحظة, دخلت "تينا" إلى المحل الذي يعمل به "مايكل" ولم تجدسوى الرجل العجوز وحين سألته عنه أجابها قائلاً:
ـ لقد ذهب إلى النادي قبلقليل.
تسائلت "تينا" في داخل نفسها:
ـ إلى أي نادي يذهب ياترى؟بالمصادفة, كانت "تينا" تنوي الذهاب إلى النادي أيضاً, وأرادت إصطحاب "مايكل" معها لهذا أضطرت للذهاب لوحدها.
في النادي, كان "مايكل" ماهراً في لعبكرة السلة ويتدرب دائماً هناك, وبعد إنتهاء التدريب طلب منه المدرب إعادة الكراتإلى المخزن... كانت
"تينا" في نفس ذلك النادي, ودخلت إلى غرفة تغيير الملابسالمجاورة لمخزن الكرات, بعدما أنهى "مايكل" ترتيب المكان أغلق الباب وسارقليلاًثم إتكئ بظهره على باب غرفة "تينا" وتنهد قائلاً في إرهاق:
ـ كم أنامتعب!
نسيت "تينا" أن تغلق الباب عند دخولها, وهو من الأبواب الذي يفتح بسهولة, لذا عندما أتكئ "مايكل" عليه وقع إلى الداخل, وفتح عينيه ليرى
"تينا" التي لمتكن ترتدي سوى ملابسها الداخلية فأتسعت عينيه وخرج بسرعة وأغلق الباب وهو يتنفسبصعوبة بالغة ووضع يده علىقلبه وقال بإندهاش:
ـ مااهذا الذي فعلته؟... هلكانت تلك.... "تينا"؟إحمر وجه "تينا" خجلاً وذهولاً, فهي لم تتوقع حدوث أمرٍكهذا وأرتدت ملابسها بسرعة, وخرجت من الغرفة ورأت "مايكل" منحنياً أمامهاوهويقول في أسف:
ـ أعتذر بشدة عما بدر مني.... لم أكن أقصد فعل ذلك.
إقتربت منه "تينا" وقالت بإبتسامةٍ صافية:
ـ لا داعي للإعتذار .... فهو لم يكن خطئك... أنامن نسي أن يغلق الباب.
رفع "مايكل" رأسه وقال بخجل:
ـ حقاً؟.... لستِ غاضبةًمني.
هزت رأسها نفياً وهي تجيب:
ـ بالطبع لا... إنه خطئي أنا.
بعد هذاالموقف, عرف "مايكل" أن "تينا" من النوع المتفهم الذي يعجبه... لهذا أعتذر لهامجدداً. وذهبا للتدرب معاًوبقيا حتى المساء.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-30-2008, 04:16 PM
وينكم لا تقولون زعلتوا

* جوهرة الخيال *
05-30-2008, 05:17 PM
واااااااوتجنننننن القصة حبيبتي

اختيارك ذوووووق من تحت لفووووق

يعطيك العافية

لسا في البارتين الأولى والصور جنااااان

حفظت بقية البارتات عشان أقرأها على رواق

تسلميييييين

في الإنتظار....

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-30-2008, 05:18 PM
وينكم ما عجبكم البارت

رنده*
05-30-2008, 06:15 PM
ياسلاااااااااااااااااااام ع البارت حلو يجنن
بس البارت كان مره قليل بس حلو
متى راح تنزلي بارت الي بعده
شكراً على البارت حلو
عندي اقتراح
ايش رايك تنزلي كل اليوم 3 حلقات

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-30-2008, 08:29 PM
رووووووووووعة ردودكم يا حلوة
يا جوهرة الخيال
ويا رندة
حبيبتي اوكي بنزل كل يوم بارتين بس
لاني ثلاثة تصير القصة قصيرة خخخخخ

رو بي
05-31-2008, 12:43 AM
يااااااااااااااااااهو بارت جنان

تسلمين بنوته عربجية ويعطيك العافية

ونتتضر جديدكـ

تحياتي

fofo888
05-31-2008, 02:19 AM
مشكووورة يالغالية ع البارت الرااااائع

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-31-2008, 12:44 PM
مشكوررررات حبيباتي ع المرور
الطيب

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-31-2008, 01:02 PM
البارت الاول لهاذا اليوم

في طريق عودتهما للمنزل.... وهما بالسيارة قال "مايكل" وهو يقود:
ـ لم أكن أعلم أنكِ تأتين إلي هذا النادي.
ردت عليه "تينا" مبتسمة:
ـ لقد سجلت فيه منذ الأسبوع الماضي.... وأذهب يومان في الأسبوع... ماذا عنك؟
أجابها قائلاً بلطف:
ـ أنا أذهب يومياً, فلا يوجد لدي عملٌ أقوم به... سوى مساعدة ذلك الرجل في المحل,
لقد تخرجت من الجامعة ولم أتمكن من الحصول على عمل في أي شركة بسبب سمعة والدي السيئة بالرغم من
أنه قد مات إلا أن الناس لم ينسوا ما فعله.
ظلت "تينا" تستمع إلى قصة "مايكل" ولم تشأ أن تسأله عن شيء, بعدما لاحظت الحزن في بريق عينيه, وتوقفت السيارة امام
منزلها فقالت له:
ـ شكراً لك على إيصالي إلى هنا.
رد عليها بصوتٍ رقيق:
ـ لا داعي للشكر... ألسنا صديقين؟
أخفضت "تينا" رأسها وقالت في خجل:
ـ صحيح...... نحن صديقين.
وفتحت الباب ونزلت, وحين أقتربت من المنزل لوحت بيدها قائلة:
ـ أراك غداً.
رد عليها بنفس الطريقة ثم رحل...
رمت "تينا" حقيبتها على السرير في غرفتها, وضحكت عندما تذكرت ذلك الموقف... ودخلت لتستحم
لأنها تعرقت كثيراً أثناء التدريب..
كانت "ميمي" تتناول العشاء مع عائلتها على الطاولة, فوضع والدها الشوكة الفضية على الطبق وقال
موجهاً كلامه للجميع:
ـ إسمعوا جميعاً... غداً سوف أشتري لـ "ميمي" سيارةً جديدة على ذوقها.
تضايق "جاك" وسحب كرسيه ونهض قائلاًً في إعتراض:
ـ أنا لن أسمح بحدوث هذا.
رد عليه الأب في سخرية:
ـ إذن ما رأيك أن تجلس مكاني وتتحمل مسؤولية الأسرة؟
ثم صرخ في وجه الأب قائلاً بوقاحة:
ـ أنا لم أقصد هذا... سأخبركم منذ الآن, أنا لن أعترف بـ "ميمي" إذا قادت السيارة.
إقترب الأب منه وصفعه على وجهه بقوة أسقطته أرضاً وقال بعصبية:
ـ أخرج من هنا ... لا أريد رؤية وجهك مرة أخرى.
حدق "جاك" في وجه والده ونهض من على الأرض وغادر الغرفة... لم تتوقع "ميمي" بأن الأمور ستتعقد هكذا من أجل
قيادتها للسيارة, لذلك فكرت بالتراجع لكنها لم تستطع أن تخبر والدها بهذا القرار وهو غاضبٌ هكذا..
في تلك الأثناء, كانت "رينا" في المستشفى, وتجلس بجانب "هنري" وهو يتحدث إليها... ومن بين حديثهما قال في إعتذار
وهو يجلس على السرير:
ـ أنا آسف لأنني لن أتمكن من أخذك إلى السينما في الأحد المقبل.
إبتسمت "رينا" وقالت بصوتٍ خجول:
ـ صحتك عندي أهم من الذهاب إلي أي مكان.
سُعد "هنري" بسماع هذه الكلمات الجميلة ووضع يده على خدها الأيمن وأقترب منها, وقام بتقبيلها في خدها الأيسر... أصبح وجه
"رينا" محمراً جداً وهو يهمس في أذنيها:
ـ شكراً لك "رينا"... بفضلك تحسنت حالتي.
ثم أبعد يده وأعاد ظهره إلى الجدار وهي على نفس الوضعية فضحك قائلاً في مرح:
ـ تبدو علامات الإندهاش واضحةً على وجهك.
إرتبكت "رينا" وهي تقول بكلمات متقاطعة:
ـ ماذا؟.... حقاً.... لم أكن أعلم... لقد فاجأتني.
أبعد "هنري" نظره عن "رينا" وقال بهدوء شديد:
ـ في الواقع ... لا أعلم لماذا... لكني أرتاح لكِ كثيراً يا "رينا" وأحب التحدث إليكِ. لذا تعالي لزيارتي يومياً.
أحست "رينا" بنبضات قلبها تخفق بشدة, وهي تضع يدها على صدرها وتقول في سعادة بداخلها:
ـ أشعر بأن العالم لا يسعني... أنا في غاية السعادة يكفي أنني أجلس بجانبه.
وقطع حبل أفكارها عندما قال وهو ينظر إلى الساعة:
ـ أعتقد بأن الوقت قد تأخر... أخشى أن يقلق والديكِ لتأخرك.
قالت "رينا" بإستغراب:
ـ فعلاً.... لقد تأخرت ... علي الذهاب الآن.
إتصل "روبرت" على "بريتي" أكثر من مرة... لكنها لم ترد مطلقاً بالرغم من أنها كانت تجلس بجانب هاتفها النقال., ثم قام
بإرسال رسالة وكتب فيها:
"بريتي يا عزيزتي, أنا بحاجةٍ لسماع صوتك في هذه الدقائق. لن أتمكن من النوم وأنتِ على هذه الحال"
بعدما قرأتها قامت بإغلاق الهاتف تماماً وذهبت لتنام, وتركت "روبرت" يعاني طوال الليل.
في تلك اللحظات , كانت "ساكورا" أمام شاشة الكمبيوتر , تقلب في صفحات النت, وبالصدفة رأت رسالةً على بريدها الإلكتروني
وحين فتحتها رأت المكتوب:
" هل يمكنني التعرف إليكِ؟.... أجيبي بسرعة"
حذفت "ساكورا" الرسالة من الصندوق الخاص, بعدها بـ 10 دقائق قام نفس الشخص بإرسال واحدة أخرى لكن بمحتوى
مختلف وكتب فيها:
"أنا أدرس معكِ بالجامعة, ومنذ أن رأيتك وأنا أفكر بكِ وحصلت على إيميلك بالمصادفة, وإذا كنت لا تصدقيني
فسأثبت لكِ صحة كلامي "
وتابع في آخر الرسالة
"ألستِ "ساكورا؟"
إتسعت عينا "ساكورا" وشعرت بالخوف والقلق, وتسارعت نبضات قلبها وطرأ على بالها سؤالٌ وسؤال...
كيف عرف إسمها.....؟. هل هو حقاً بنفس الجامعة.......؟.
كادت سترد عليه إلا أن رسالته الأخيرة أوقفتها... وهي:
"أنا آسف "ساكورا"... أردتُ إخافتك قليلاً... أنا شقيقك "ساي""
توترت أعصاب "ساكورا" وخرجت مسرعةً من غرفتها.. وأتجهت إلى غرفة "ساي" ودخلت من دون أن تطرق الباب.,
فنهض من مكانه وقال ضاحكاً:
ـ لقد خدعتكُ بسهولة.
قامت "ساكورا" بصفعه على وجهه وقالت بعصبية:
ـ يالك من شخصٍ تافه.... وغبيٍ أيضاً.
أبعد "ساي" يده عن خده وقال بصوتٍ مرح:
ـ تأكدي بأنني سأرد هذه الصفعه لكِ... لكن بطريقتي الخاصة.
ثم تابع كلامه وهو يجلس أمام الكمبيوتر:
ـ عليكِ أن تكوني حذرة فمن السهل خداع الفتيات عبر الإنترنت.
فكرت "ساكورا" في كلام شقيقها "ساي" كثيراً وتأكدت بأنه على حق فيما يقول, لكنها لا تستطيع تركه فهو
وسيلتها الوحيدة في التسلية

طرقت "ميمي" باب غرفة والدها, وأذن لها بالدخول, وحين دخلت كان وجهها شاحباً وحزيناً فعرف والدها بأنها تريد قول
شيءٍ مهم, فمد يده إليها قائلاً:
ـ تعالي إلى هنا.... "ميمي"!
جلست "ميمي" بجانب والدها وبقيت صامته ولا تنظر إليه حتى سألها في حيرة:
ـ ماذا هناك؟
أجابته من دون أن تضع عينها في عينه:
ـ أنا.... لم أعد أرغب بشراء سيارة.
سألها والدها في إنزعاج:
ـ لماذا؟.... لا تقولي بأنه من أجل ذلك المغفل "جاك".
ردت عليه بصوتٍ يملئه الحزن والإستياء:
ـ لا أريد أن أخسر أخي لسببٍ تافه... لذا أرجوك دعنا نؤجل هذا الموضوع لوقتٍ لاحق.
وضع والدها يده على رأسها وقال مبتسماً:
ـ كما تشائين يا "ميمي"... وأعلمي أنه متى ما أردتِ الحصول على شيء تعالي إلي ولا تترددي.
هزت رأسها قائلة:
ـ حسناً.
خرجت "لوسكا" من الحمام بعدما أستحمت وأستعادت نشاطها, ثم قامت بتغيير ملابسها ونزلت لتناول العشاء مع والدتها وأخواتها...
أثناء العشاء.... توقفت الأم عن تناول الطعام ونظرت لأبنائها وكأن بداخلها شيء تود البوح به فسألتها "لوسكا":
ـ ما المشكلة يا أمي؟
سكتت الأم لبرهة ثم قالت مجيبة:
ـ سوف نترك المنزل قريباً.
كانت هذه الجملة مثل الصدمة لجميع أفراد المنزل, ومن شده دهشتهم لم ينطقوا بكلمة فتسائلت الأخت الكبرى:
ـ لكن لماذا؟.... ما الذي حدث؟
أجابتها والدتها بكل أسى:
ـ لأن بيتنا معرضٌ للهدم من قِبل الحكومة, لأنه على أرضٍ غير صالحة للسكن.... لهذا علينا البحث
عن منزلٍ آخر نسكن فيه.
تأثرت "لوسكا" كثيراً من هذا الخبر, وفقدت شهيتها في اكمال العشاء كما البقية أيضاً, وقالت بحزنٍ وألم شديدين:
ـ كيف سنتمكن من الرحيل؟... لقد إعتدنا على هذا المكان وأحببناه كثيراً... كيف سنفترق عن جيراننا؟..
وهم إلى أين سيذهبون؟
عم الصمت أرجاء الغرفة, ولم يُسمع سوى صوت الأم وهي تقول:
ـ المهم الآن هو أن نحصل على بيتٍ جديد.... حتى لو كان خارج البلدة, لا مشكلة لدينا.
قال الإبن الأكبر رداً على والدته:
ـ حسناً... سوف أبحث من الغد إذا أستطعت... وسأطلب من أصدقائي أن يساعدوني في
ذلك أيضاً.
عادت "لوسكا" إلى غرفتها, والحزن يسير داخل قلبها, ثم تمعنت في سريرها وأغراضها الخاصة وقالت بحزن:
ـ هل سأتمكن من الرحيل بهذه السهولة.
بعـــد مــرور أسبــــــــوعٍ كـــــــامل...
في الصباح الباكر من أحد الأيام, إستيقظت "لوسكا" باكراً على غير العادة, وغيرت ملابسها بسرعة....
وبعدما أنتهت طلبت من شقيقها أن يوصلها إلى الجامعة فرد عليها قائلاً في عجلة:
ـ لا يمكنني ذلك ,,, فأنا مشغولٌ جداً اليوم.
صرخت "لوسكا" في وجهه قائلةً في حيرة:
ـ لكن من سيأخذني إلى الجامعة؟
هز شقيقها كتفيه وقال وهو يبتعد عنها ويحرك يده:
ـ هذا ليس من شأني.
أخرجت "لوسكا" هاتفها النقال من حقيبتها وأتصلت على "بريتي" طالبةً منها أن تمر لها لتوصلها معها للجامعة هذا اليوم..
في الطريق, توقف "مارك" في وسط الطريق لأنه كان من سيوصل "بريتي" و "لوسكا" إلى الجامعة وأضطر إلى التوقف بسبب إصطدام إثنين
عرقلوا سير البقية, فقالت "بريتي" متذمرة:
ـ هل هذا وقته الآن؟.. سوف نتأخر.
ضرب "مارك" بيده على مقود السيارة وقال بضيق:
ـ تباً... كم أكره الإنتظار.
فضغط بقدمه على الفرامل بقوة مصدراً صوتاً مزعجاً, وأدار السيارة بسرعة البرق إلى الجهة اليسرى الخالية ودخل إلى أحد
الشوارع الضيقة وتمسكت "بريتي" بالمقعد وقالت بخوف:
ـ ما الذي تفعله؟,,, هل أصبت بالجنون؟
شعرت "لوسكا" بخوفٍ شديد لأنها أحست أن الموت قادمٌ لا محالة, وحين خرج "مارك" من الشارع الفرعي, أخفض السرعة وتنهد
قائلاً بسعادة:
ـ هذا رائع..... إنها أسهل طريقةٍ للعبور.
أخذت "بريتي" نفساً عميقاً وقالت بإرتياح:
ـ حمدلله... في المرة القادمة التي ستفعل فيها هذا, أخبرني لكي تستعد.
قالت "لوسكا" بداخل نفسها في صدمة:
ـ تستعد؟.... هذا يعني بأنها مثل شقيقها تماماً.
إلتقطت "رينا" الساعة ونظرت إليها بعينين مرهقتين.. وأغمضتها قائلة في تعب:
ـ لا رغبة لدي في الذهاب إلى الجامعة اليوم.
ثم رن هاتفها النقال , فردت عليه قائلة:
ـ نعم... ساكورا".
أجابتها "ساكورا" قائلةً بتسائل:
ـ متى ستذهبين إلى الجامعة؟
ردت عليها بإرهاق:
ـ لا رغبة لدي.
تسائلت "ساكورا" في حيرة:
ـ لكن لماذا؟........ هيا إنهضي فقط.
تنهدت "رينا" في ضجر ووافقت على النهوض, وأغلقت السماعة.... وأتجهت إلى النافدة وفتحتها وأحست بقليلٍ من النشاط عندما أستنشقت
ذلك الهواء الطيب, وقامت بتغيير ملابسها وخرجت...
في تلك اللحظة, قام الطبيب بإزاله الضماد عن يد "هنري" المصابة, وحركها بحرية وقال بإرتياح:
ـ أخيراً يمكنني الإرتياح من ذلك الضماد المزعج.
قال الطبيب وهو سعيدٌ من أجله:
ـ يمكنك مغادرة المستشفى غداً... وبالنسبة لقدمك عليك أن تتدرب على تحريكها قليلاً لأنها على وشك الشفاء.
بعد خروج الطبيب, حاول "هنري" الوقوف بدون الإستعانة بالعكاز, لكنه وقع عند أول محاولة للسير وقال في تألم وهو
مستلقٍ على الأرض:
ـ هذا مؤلم.
وأدار رأسه للخلف ونظر إلى قدمه المكسورة ووضع يده عليها وقال بجدية:
ـ يجب أن أحاول... لم أعد أحتمل البقاء هنا وقتاً أطول.
وقال وهو يحاول النهوض بقوة:
ـ تباً لك "روبرت"... سوف اجعلك تندم بالتأكيد.</B>

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-31-2008, 01:04 PM
البارت الثاني لهاذا اليوم
اقرأوه زين و بتشوفكم بكرة ان شاء الله
ببارتين جداد

وضعت "رينا" رأسها على الطاولة في أحدى القاعات, وقالت موجهةً كلامها لـ "ساكورا":
ـ ما الهدف من مجيئنا إلى هنا اليوم؟
أجابتها "ساكورا" قائلة وهي ترتب حقيبتها:
ـ طلبتُ منكِ القدوم لأنه آخر يوم في الإسبوع, هذا يعني بأننا لن نلتقي لمدة يومين.
رفعت "رينا" رأسها وقالت متسائلة:
ـ لماذا؟... ما رأيكِ ان نخرج غداً إلى السوق؟
وقطع كلامها صوت "جوزيف" وهو يقول:
ـ صباح الخير.... كيف حالكما؟
إلتفتت إليه "رينا" وقالت بسعادة:
ـ أهلاً "جوزيف"..
وجلس بجانبهما وهو يقول مبتسماً:
ـ سمعت بأن "هنري" سيغادر المستشفى في مساء الغد.
قالت كلاً من "رينا" و "ساكورا" بفرح:
ـ حقاً؟.... هذا رائع.
دخلت "ميمي" إلى الجامعة في تلك اللحظة, وكان "روبرت" في إنتظارها وحين رأته توقفت عن السير وقالت بإستغراب:
ـ ما الأمر , "روبرت"؟
أجابها قائلا وهو يقف أمامها مباشرة:
ـ لا شيء.... أردت إخباركِ فقط بأنني بدأت أحاول تنفيذ ما طلبته مني.
إبتسمت "ميمي" في وجهه قائلة:
ـ هذا جيد... إبذل جهدك.
وضع يده على كتفها قائلاً:
ـ شكراً لكِ.
وبالمصادفة, رأى "بريتي" تقف خلف "ميمي" تقريباً فأتسعت عينيه وأبعد يده بسرعة فأدارت "ميمي" رأسها وحين رأت نظرات
"بريتي" الباردة إختفت إبتسامتها فقال "روبرت":
ـ أهلاً "بريتي".... لقد ....
مرت "بريتي" بجانبه وقاطعت كلامه قائلةً ببرود:
ـ إستمتع بوقتك مع صديقتك الجديدة.
وقبل أن تبتعد أمسك بمعصمها وقال بتمني:
ـ أرجوكِ إستمعي إلي.
أبعدت "بريتي" يده بعنف وقالت من دون أن تلتفت إليه:
ـ لا حديث بيننا بعد الآن... هل تفهم هذا؟
وتابعت سيرها وعلى وجهها عبارات الحزن والغضب في الوقت ذاته...
إقتربت "ميمي" من "روبرت" وقالت في أسف:
ـ أنا السبب.... أعتذر عما حدث.
نظر إليها "روبرت" وقال بصوتٍ محبط:
ـ لا داعي لذلك.... فأنتِ لم تفعلي شيئاً.
أشفقت "ميمي" عليه وواصلت طريقها بعدما أبتعد, في ذلك الوقت كانت "بريتي" تجلس على الدرج وتقلب الصور التي في هاتفها النقال
وتوقفت عند صورتها مع "روبرت" في ليلة العيد, وأخفضت حاجبيها قائلةً في ضيق:
ـ ليت الزمن يعود للوراء.... لتغيرت أشياء كثيرة.
وحملت حقيبتها وصعدت للأعلى.... دخل "آندي" إلى قاعة المستوى الأول ولوح بيده لـ "ساكورا" لكي تأتي....
وحين وقفت عنده قال لها:
ـ سآخذك إلى مكانٍ جميل.
وأمسك بيدها قائلاً:
ـ تعالي معي.
بينما كانا يسيران, سألته "ساكورا" في حيرة:
ـ إلى أين سنذهب؟
أجابها قائلاً في مرح:
ـ لمَ العجلة؟.... ستعرفين قريباً.
وتوقف عند غرفة في الطابق الثالث, وألتفت إليها قائلاً:
ـ إقتربي أكثر.
وفتح الباب, لم يكن في الغرفة أحد غيرهما, كانت الغرفة مليئة بالألات الموسيقيه لكن ما لفت نظر "ساكورا" هو البيانو ثم قالت
بإندهاش:
ـ لماذا أحضرتني إلى هذا المكان؟
تساءل "آندي" قائلاً في إستغراب:
ـ ألا تحبين الموسيقى؟
عندما كادت ستجيبه سمعا صوت عزفٍ قادم من الجهة اليسرى للغرفة, فألتفتا إلى مصدر الصوت ووجدا فتاةً تعزف على البيانو
بشكل جميل, وتصدر ألحاناً رائعة وحين توقفت قالت لهما:
ـ هل تفاجأتما؟.. .يمكنني أن أعزف لكما أي مقطوعةٍ تريدانها.
سألها "آندي" قائلاً:
ـ من أنتِ؟
نهضت الفتاة من مكانها, وأنحنت أمامهما قائلة في إحترام:
ـ أنا أدعى "جودي"... من المستوى الأول ورئيسةٌ لقسم الموسيقى.
قال لها "آندي" وهو ينظر إلى البيانو:
ـ إنكِ عازفة رائعة... هل يمكنك أن تعزفي لنا واحدة أخرى؟
هزت رأسها قائلة بسعادة:
ـ بالتأكيد.
همست "ساكورا" في أذنيه قائلة بخجل:
ـ ما الذي تنوي فعله؟
إبتسم "آندي" في وجهها من دون ان يرد عليها, وبدأت "جودي" بالعزف... وقف "آندي" أمام "ساكورا" منحنياً ومد يده
قائلاً:
ـ هل ترقصين معي؟.... ساكورا".
تسارعت نبضات قلب "ساكورا" وحركت شفتيها قائلة في إحراج:
ـ حسناً.
وأمسكت بيده, وأستمتعت "جودي" بالعزف لهما, وكانت "ساكورا" تشعر بخجل شديد لكنها أحست بالمتعة في نفس
الوقت وأستمرت...
بعد ذلك, حين خرجا من الغرفة, قال "آندي" في أسى:
ـ أنا آسف... هناك أمرٌ أردت نسيانه لهذا أردت الرقص معكِ والإستمتاع بوقتنا.
ردت عليه "ساكورا" بحنان:
ـ من الجيد أن يقوم الإنسان بالترفيه عن نفسه في مثل هذه الظروف.
سكت "آندي" ثم نظر إلى "ساكورا" وقال بجدية:
ـ "ساكورا"... أنا... أنا أريد أن اكون رفيقكِ من الآن فصاعداً.
حاولت "ساكورا" إخفاء ابتسامتها لكنها لم تستطع وتراجعت للخلف قليلاً وقالت:
ـ أنا... موافقة, في الواقع أنا أرتاح لك كثيراً وأحب التحدث معك.
قال "آندي" في سرعة:
ـ وأنا أيضاً... ولأكون صادقاً.. أنا أحبك.
اتسعت عينا "ساكورا" واحمر وجهها خجلاً, ثم أبعدت عينيها عن نظراته وقالت هامسة لنفسها:
ـ هل أنا في حلم؟...... إذا كان حلماً فلا أريد أن أستيقظ منه أبداً.
وقطع تفكيرها صوت "آندي" عندما قال:
ـ علي الذهاب الآن............. أراك لاحقاً.
وحين ذهب همست "ساكورا" في سعادة بالغة:
ـ لقد أصبحت غارقة في بحر الحب..... حب "آندي".</B>
تلك اللحظة, كان تفكير "لوسكا" غارقاً في أمر المنزل, وبدا التعب على وجهها فسألتها "تينا" التي كانت تجلس بجانبها:
ـ بماذا تفكرين... "لوسكا"؟
أرجعت "لوسكا" ظهرها للخلف وأجابتها بهدوء:
ـ أفكر بموضوع المنزل.. إن منزلنا معرضٌ للهدم من قِبل الحكومة لأن الأرض التي عليها أصبحت غير صالحة للسكن
وستنهار في أي لحظة... ونحن الآن نبحث عن منزل آخر نقيم فيه, ومن المحتمل أن يكون بعيداً عن هنا.
قالت "تينا" في إشفاق:
ـ إنه لأمرٌ مزعج بالفعل, لكن عليك ألا تفكري كثيراً بهذا الأمر.
هزت "لوسكا" كتفيها وهي تتنهد قائلة:
ـ سأحاول فعل ذلك.
جلست "ميمي" بجانب "بريتي" وقالت بإرتباك:
ـ "بريتي"... هل يمكنني التحدث معكِ؟
أجابتها "بريتي" بجفاء:
ـ لا أعتقد بأن هناك حديثٌ بيننا.
صمتت "ميمي" لبرهة ثم قالت:
ـ صدقيني... لا يوجد شيءٌ بيني وبين "روبرت".
صرخت "بريتي" في وجه "ميمي" قائلةً بعصبية:
ـ لا يهمني هذا... دعيني وشأني فقط.
نهضت "ميمي" من ذلك المكان وخرجت من القاعة, بعد ذلك بوقت رآها "جوزيف" تجلس تحت ظل الشجرة في الساحة
فتوجه نحوها وقال حين وقف أمامها:
ـ لماذا تجلسين لوحدك.... "ميمي"؟
رفعت "ميمي" عينيها وقالت بإندهاش:
ـ "جوزيف"؟
في أحدى المدارس وبالتحديد المدرسة التي بها "مارك"... كان يركض بالكرة في الملعب مع أصدقائه, والفتيات يقومون
براقبتهم, وأحرز "مارك" هدفاً ولوح لأصدقائه مغادراً الملعب, رمت إحدى الفتيات منشفةً على وجهه فقال وهو يتنفس بصعوبة:
ـ أنا متعب... شكراً لكِ.
ثم أعاد إليها المنشفة وتابع قائلاً:
ـ ما رأيكِ ان نشرب شيئاً بارداً؟
ردت عليه الفتاة "ديفا" قائلة:
ـ حسناً.... كما تشاء.
وذهبا إلى كافتيريا بالقرب من المدرسة, وتناولا إفطارهما... بعدها قال "مارك":
ـ إلى اين تريدين الذهاب في هذه العطلة؟
وضعت "ديفا" العصير على الطاولة وقالت بصوتها الهادىء:
ـ لا أعلم... هل نذهب إلى السينما؟
فكر "مارك" قليلاً قم قال:
ـ حسناً.... سأشتري التذاكر ونذهب هذا المساء.
إتصل "مايكل" على هاتف "تينا" لكنها لم تستطع الرد لأنها كانت بالمحاضرة... فأرسل لها رسالة يقول فيها:
ـ هل أنتِ مشغولة اليوم؟... إذا لم تكوني مشغولة تعالي إلى ضفة النهر في الساعة الخامسة
مساءً... سأكون بإنتظاركِ هناك.
إبتسمت "تينا" بسعادة وأرسلت له قائلة:
ـ سآتي بالتأكيد.
رفع "مايكل" يده اليسرى لينظر إلى الساعة, ورآها قد تجاوزت الواحدة ظهراً... فقال بإهتمام:
ـ ما زال الوقت باكراً... سأذهب لآخذ غفوةً بسيطة.
إنتهى الدوام الجامعي في الساعة الثالثة تماماً, وركبت "تينا" السيارة مع شقيقها عائدةً إلى المنزل... وهناك أستحمت وبدأت
تجهز نفسها للموعد الذي مع "مايكل" وفجأةً سمعت صوت طرق الباب فقالت:
ـ إدخل.
دخلت أختها التي تصغرها بسنةٍ واحدة وقالت في عجلة:
ـ ألم تجهزي بعد؟
إستغربت "تينا" من سؤال أختها فقالت متسائلة:
ـ أجهز نفسي..؟ لماذا...؟
وضعت أختها يدها على رأسها وقالت بضيق:
ـ لقد نسيت إخبارك.
ثم تابعت بجدية:
ـ إتصلت جدتي بالأمس وطلبت من والدي أن يسافر إليها ويأخذنا معه لأن إبنها قد عاد من الخارج وتريد
أن تقيم حفلةُ لقدومه ونحن متواجدين.
قالت "تينا" في توتر:
ـ لكن.. أنا لدي موعد و .....
قاطعتها أختها قائلة بعصبية:
ـ هل الموعد أهم من زيارة جدتي؟... هيا جهزي حقيبتك بسرعة, سيأتي والدي لإصطحابنا بعد قليل.
وغادرت الغرفة... جلست "تينا" على السرير وعقدت حاجبيها قائلة:
ـ تباً........ لماذا اليوم بالذات؟
وعندما حاولت الإتصال بـ "مايكل" وجدت أن رصيدها قد نفذ كلياً من آخر رسالة أرسلتها فقالت مصدومة:
ـ ما العمل الآن؟,,,, لا وقت لدي لشراء بطاقة.
ثم أخرجت حقيبتها من الخزانة ووضعت ملابس تكفيها ليومين, وغيرت ملابسها وأرتدت معطفها وخرجت.... جاء والدها في
الساعة الرابعة والنصف وركبوا معه السيارة متوجهين إلى المطار, وأزداد توتر "تينا" أكثر فهمست لأختها في السيارة:
ـ هل لديك رصيدٍ كافٍ في هاتفك؟
هزت أختها رأسها نفياً وهي تجيب:
ـ كلا ...... لقد إنتهى منذ أسبوع.
استسلمت "تينا" نهائياً في تلك اللحظة... ونظرت من خلال النافدة وهمست لنفسها قائلة:
ـ أنا آسفة... "مايكل".
في ذلك الوقت, وصل "مايكل" إلى ضفة النهر في الساعة 4:50 وجلس على أحد المقاعد هناك وقال:
ـ لقد أتيت قبل الموعد بعشر دقائق.
ومرت العشر دقائق بسرعة... ووصلت "تينا" مع عائلتها إلى المطار وظلت صامته طوال الوقت, وتفكر بـ "مايكل" الذي ينتظرها بشوق..
مضى من الوقت 20 دقيقة تقريباً وبدأ "مايكل" يشعر بالملل من الإنتظار فأتصل على هاتفها ووجده مغلقاً... ثم أخرج من جيبه تذكرتان لدخول
المسرحية, وكانت "تينا" قد صعدت إلى الطائرة وأغلقت هاتفها... بدأت الشمس بالغروب وبقي "مايكل" يحدق بالتذاكر وينظر إلى الساعة في كل دقيقة...
هبط الظلام أخيراً, ونهض "مايكل" من مكانه , ومزق التذاكر ورماها في النهر وقال بإشمئزاز:
ـ يبدو بأنه لا يوجد معنى للوفاء عند تلك الفتاة.
وعاد إلى المنزل متضايقاً جداً من تصرف "تينا"....</B>

ملاك ونظرة هلاك
05-31-2008, 03:42 PM
قصتك مرر روعة

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-31-2008, 04:01 PM
مشكووووووورة على مرورك

dayana
05-31-2008, 05:08 PM
شكرا ي عسل على القصة الجنانوبأنتضار المزيد من القصص

رنده*
05-31-2008, 07:36 PM
يا سلام على البارت حلو
يلا
جاري الانتظار
او نسيت اشكرك
شكراً

ــღ بنوتة عربجية ღــ
05-31-2008, 09:51 PM
مشكوووووووورة حبيبتي انت على
المرور

fofo888
06-01-2008, 01:40 AM
مشكوورة يالغالية ع البارتين الروووعة

جوجي - تشان
06-01-2008, 04:04 AM
يسلموووووو واااااااااااو عن جد القصه رائه ومشوقه وتهبل وتجن
وانتظر التكمله ياحياتي

رنده*
06-02-2008, 02:41 PM
هاي بنوتة عربجية
كيفك ؟
لاتنسي تنزلي اليوم 4 حلقات
يا سلام
يلا بسورعه نزلي

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:27 PM
اسفة حبيبتي تأخرت اقسم بالله
كان النت الغبي مالنا مب راضي
يفتح موقع الفراشة بعدين صلحته
ان شاء الله الحين بنزل اربع بارتات و بكرة ثلاث عشان
ما تزعلي

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:30 PM
هذا البارت الاول
أشرقت شمس صباحٍ جديد, وتداخلت خيوط أشعة الشمس من شقوق الستائر الزرقاء في غرفة "تينا" بإنجلترا...
وفتحت عينيها وهي مستلقية على ظهرها في السرير, ونهضت ووقفت أمام المرآة ثم قامت بتجهيز نفسها للخروج, وأخذت
معها بعض المال, وحين نزلت من الطابق الثاني لم تجد أحداً مستيقظ سوى الخدم, فهمست بداخل نفسها بإرتياح:
ـ هذا جيد!
وغادرت المنزل, وتجولت باحثة عن أقرب سوبر ماركت, لكنها لم تجد مطلقاً, فركبت سيارة أجرة أوصلتها إلى المكان الذي تريده,
ودخلت السوبر وأشترت بطاقة لتشحن هاتفها النقال وحين أدخلت الرقم وأنهت كل شيء إتصلت على "مايكل"...
من جهة أخرى, رن هاتف "مايكل" وهو ما زال نائماً, وأيقظه صوت الرنين المزعج فألتقط الهاتف وحين رأى إسم المتصل "تينا"
نتهد بإنزعاج وأغلق الخط وعاد ليتابع نومه من جديد.
أبعدت "تينا" الهاتف عن أذنها وأخفضت يدها قائلةً بحزن:
ـ لابد بأنه مستاءٌ جداً مما حدث.
وأرسلت له رسالة وشرحت فيها ما حصل بالتفصيل, لعله يقتنع..
قام "مايكل" بقراءة الرسالة ثم أبتسم وقال بخبث:
ـ إنها تعتقد بأنني سأصدق هذه المزحة السخيفة.
وأغلق الهاتف نهائياً بعدما قام بمسح الرسالة..
رجعت "تينا" إلى المنزل وهي صامتة تماماً ووجهها شاحب, حتى أنها لم تصغي إلى أختها عندما عرضت عليها أن تتناول الإفطار معها
وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح لأنها أرادت البقاء لوحدها.....
طلبت والدة "تيما" منها أن تذهب لشراء بعض الأغراض لها.... فردت "تيما" في ضجر:
ـ ماذا؟.... الجو حارٌ جداً بالخارج.
قالت والدتها في إصرار:
ـ لا يوجد أحدٌ غيرك هنا... هيا إذهبي وكفي عن التذمر.
منذ أن أستيقظت "تيما" في الصباح وهي تشعر بأنها ليست على ما يرام ورأسها يدور لكنها لم تشئ معارضة والدتعا وأضطرت للخروج
رغماً عنها...
وفي الطريق, بعدما أشترت الأغراض التي طلبتها والدتها, كانت تمشي على قدميها والعرق يتصبب من جبينها, وبدأت الرؤية تنعدم تدريجياً
أمامها ولم تشعر بنفسها إلا وهي مرميةٌ على الأرض في وسط ذلك الحي الفارغ... وبالمصادفة كان "جاك" شقيق "ميمي" الأصغر يسير بمحاذاة
ذلك الحي ويضع يديه في جيبه ويقول متذمراً:
ـ تباً... يالهم من أصدقاء, لم يقبل أحدٌ منهم أن أسكن معه, ويتعذرون بأعذارٍ واهية.
وداس على يد "تيما" المبسوطة على الأرض فأنزل عينيه لينظر إليها وأبعد قدمه بسرعة قائلاً بإندهاش:
ـ ما هذا؟... ما الذي تفعله هذه الفتاة هنا؟
وجلس بجانبها ووضع يده على رأسها ويده الأخرى على جبهته ثم قال في حيرة:
ـ أعتقد بأنها مصابةٌ بالحمى.
وحين أبعد يده وقف وتلفت حوله ولم يجد أحداً فتنهد وهز كتفيه قائلاً:
ـ يبدو بأن لا خيار لدي سوى...
وحملها بين ذراعيه, ومال بوقفته قليلاً وكاد يقع فأغمض عينيه قائلاً في تألم:
ـ إنها ثقيلةٌ جداً.
وحاول موازنة نفسه وسار إلى أقرب فندق وأستأجر غرفة هناك لأنه لا يملك مكاناً آخر يذهب إليه, وخشي أن يعود إلى المنزل
ويلاقي كلماتٍ جارحة من والده, ثم قام بوضع "تيما" على السرير وبقي يحدق بها, وبحركةٍ لا شعورية بسط كفه على شعرها
الناعم وهمس قائلاً:
ـ إنها جميلةً جداً.
ثم أبتسم متابعاً:
ـ وجهها يبدو متعباً... وأنا متعبٌ أيضاً وأريد ان أنام.
وأستلقى بجانبها وأغمض عينيه وغط في نومٍ عميق... في الوقت الذي كانت فيه والدتها قلقةُ جداً عليها, وصل "آندي" إلى
المنزل ودخل وهو يحمل كيساً في يده فركضت والدته نحوه وقالت بقلق وهي تضع يديها على كتفيه:
ـ أين "تيما"؟... ألم ترجع معك؟
لم يتمكن "آندي" من النطق بكلمة لأن والدته فاجأته بسؤالها, وهز رأسه نفياً وهو يقول:
ـ لم تكن معي!... إلى أين ذهبت؟
جلست والدته على الأريكة في الصالة, وهي تضع يدها على رأسها وتقول بحيرة وصوت يملئه القلق:
ـ لقد أرسلتها قبل ساعة لشراء بعض الأغراض... ولم تعد حتى الآن.
همس "آندي" بصوتٍ خافت:
ـ أغراض؟
ورفع يده لينظر إلى الكيس وحين رأته والدته قالت بإستغراب:
ـ هذه الأشياء التي طلبتها من "تيما"... أين عثرت عليها؟
أجابها "آندي":
ـ بالقرب من هنا... وجدتها مرميةً على الأرض.
صُعقت والدته حين سمعته يقول هذا... فقالت له في إصرار:
ـ إذهب للبحث عن أختك يا "آندي"... لابد أن مكروهاً قد حصل لها.
رمى "آندي" الأغراض إلى والدته وخرج راكضاً من المنزل بحثاً عن "تيما" ولا يملك دليلاً واحداً عن مكان وجودها...
فتحت "تيما" عينيها ببطء, وشعرت بشخصٍ مستلقٍ بجانبها, وحين أدركت بأنه شاب, نهضت بسرعة لدرجةٍ جعلت "جاك" يستيقظ
من نومه مذهولاً, ونهض من على السرير وأنحنى قائلاً:
ـ أنا آسف... لا تسيء فهمي, لقد وجدتكِ مغمى عليك في أحد الأحياء وجئت بكِ إلى هنا
هذا كل ما في الأمر.
سألته "تيما" بخوفٍ وقلق وهي تغطي نفسها بغطاء السرير:
ـ هل أنت واثقٌ بأنك لم تفعل شيئاً بي؟
إحمر وجه "جاك" خجلاً وعقد حاجبيه قائلاً في حرج:
ـ بالطبع لا... أنا لست من هذا النوع.
إرتاح قلب "تيما" حين رأت وجه "جاك" المرتبك, فأبعدت غطاء السرير من فوقها, ونهضت وهي تقول بإبتسامةٍ صافية:
ـ حسناً إذن... أشكرك على مساعدتي يا ... آه صحيح. ما أسمك؟
أجابها بكل لطف وهو يشير إلى نفسه:
ـ إسمي "جاك"... ماذا عنكِ؟
أجابته بنفس النبرة:
ـ أنا "تيما"... شكراً "جاك", علي الذهاب الآن.. أراك لاحقاً.
ومرت من عنده وهي في طريقها للخروج من الشقة, إلتفت قائلاً في سرعة:
ـ هل تسمحين لي بإيصالك؟
أدارت "تيما" رأسها إليه, قائلةً بحنان:
ـ بكل سرور... هيا بنا.
وقف "جاك" بجانب "تيما" وأمسك بيدها ونظرت إليه بإستغراب, فأبتسم قائلاً في توسل:
ـ هل تسمحين لي بهذا أيضاً؟
ضحكت "تيما" عليه وقالت بمرح:
ـ لا بأس بذلك أيضاً.
قام "جاك" بإيصال "تيما" إلى المكان الذي وجدها به وظلت تبحث, ثم سألته بحيرة:
ـ ألم ترى معي كيساً صغيراً؟
هز رأسه نفياً, فأخفضت "تيما" رأسها وقالت بقلق:
ـ ما العمل الآن؟... لا يمكنني العودة إلى المنزل من دونها.
وقف "جاك" حائراً لا يعلم ما يفعل... بعدها بقليل سمعت "تيما" صوت شقيقها "آندي" ينادي بإسمها فنظرت للجهة المقابلة
ورأته قادماً بإتجاهها وقام بإحتضانها وهو يقول بسعادة:
ـ الحمدلله ... لقد كنت قلقاً عليكِ.
إرتجفت شفتي "تيما" وهي تقول متسائلة:
ـ هل كنت تبحث عني؟
رد عليها وهو يحدق بها بسرور:
ـ نعم... والدتي تحترق قلقاً في المنزل, هيا لنعد معاً.
أوقفت "تيما" شقيقها "آندي" وأشارت إلى "جاك" قائلة:
ـ هذا الشاب هو الذي ساعدني... لقد كنت متعبة ووقعت هنا وقد إهتم بي كثيراً.
شعر "جاك" بالإحراج وأطمئن أكثر عندما سمع "آندي" يقول شاكراً:
ـ أشكرك على مساعدة أختي... ولكي نكافئك أنا أدعوك لتناول الغذاء في منزلنا.
أحنى "جاك" رأسه قائلاً بسعادة غامرة:
ـ شكراً جزيلاً لك.
وعادوا الثلاثة إلى المنزل, وفرحت الأم كثيراً لسلامة إبنتها "تيما"... وشكرت "جاك" بحرارة وقامت بإعداد أشهى المأكولات
لدرجة أن "جاك" ذُهل عند رؤيتها, وأرتاح معهم وشعر بأنه وسط عائلته وحين فكر هكذا وضع الملعقة على الطبق وقال
بصوتٍ متألم:
ـ لم أحظى بمثل هذا الإهتمام من قبل, ولا أعرف كيف أشكركم.
قالت له "تيما" في تساؤل:
ـ ما الذي تقصده؟... أليس لديك عائلةٌ يهتمون بك؟
إلتمعت عينا "جاك" وهو يضغط على الملعقة بقبضة يده ويرد قائلاً:
ـ لقد طردت من المنزل من قِبل والدي, لأنني كنت معارضاً على أمرٍ ما.
إتسعت عينا "تيما" وقالت في ذهول:
ـ طردك لأنك عارضت على قراره.... هذا غريب.
إبتسم "جاك" وقال متابعاً:
ـ نعم... والدي عصبيٌ جداً ولا يفتح مجالاً للنقاش.. مضت 3 أيام وأنا أتنقل من مكانٍ لآخر, ولا أعرف
أين سأستقر.
عم الصمت الغرفة... فقالت "تيما":
ـ لماذا لا تسكن في الشقة التي كنت فيها؟
أجابها بصوتٍ خافت:
ـ أنا لا أملك المال الكافي للسكن في شقة... لا تقلقي علي يمكنني تذبر الأمر.
ونهض من على الكرسي وقال:
ـ شكراً على الطعام ... علي الذهاب الآن.
نهضت "تيما" للحاق به فأمسك "آندي" بيدها وقال معارضاً:
ـ لا تلحقي به الآن...
عقد "تيما" حاجبيها وسألته:
ـ لماذا؟
رد عليها "آندي" في سرعة:
ـ لأنه يبكي.
كان "آندي" محقاً... فقد توقف "جاك" عند شجرة حديقة المنزل, وأنهمرت الدموع من عينيه وضرب برأسه على جذع
الشجرة ويردد قائلاً في ضيق:
ـ تباً... تباً...
وظلت "تيما" تراقبه من النافدة المقابلة للحديقة وقلبها يتألم حزناً عليه...

*******************************************

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:33 PM
البارت الثاني
وقف "هنري" عند باب المستشفى وهو في طريقه للخروج, وهب عليه نسيمٌ طيب, وحين أستنشقه قال بإرتياح:
ـ ياله من هواءٍ لطيف... مضت فترةٌ طويلة منذ دخولي.
ثم رأى والدته تقف عند السيارة وتلوح بيدها قائلة بإستعجال:
ـ أسرع يا "هنري"... وإلا سنتأخر.
هز رأسه موافقاً, وكان يستعين بالعكاز في السير لأنه قدمه لم تشفى تماماً بعد, ولا يستطيع السير بها لفترةٍ طويلة...
وضعت "تيما" يدها على كتف "جاك" وهو عند جذع الشجرة, وحين نظر إليها قالت له وهي تخفض حاجبيها عندما
رأت دموعه:
ـ لماذا لا تحاول الذهاب إلى والدك والإعتذار منه؟
أشاح "جاك" بوجهه قائلاً في ضيق:
ـ لا يمكنني فعل ذلك.... لأنه..
قاطعته قائلة في سرعة:
ـ عصبي, أليس كذلك؟... لا يوجد أبٌ في هذا العالم يكره إبنه مهما حدث, أنا واثقة بأنه قلقٌ عليك
الآن ويود رؤيتك.
إتسعت شفتي "جاك" وهو يقول ناكراً:
ـ هذا مستحيل!
هزت "تيما" رأسها نفياً وهي تقول:
ـ كلا... "جاك" هيا لنذهب إلى والدك.
رفع "جاك" حاجبيه قائلاً في إستغراب:
ـ ماذا؟..... هل ستذهبين معي؟
ردت عليه قائلة بكل ثقة:
ـ أجل ....... هيا بنا.
فتحت "رينا" درج خزانتها وأخرجت بعض الإكسسوارات, وحملتها بين يديها وهي تبتسم وتقول بسعادة:
ـ سأرتدي هذه عند حفلة "هنري".!
بعدها, تذكرت شيئاً وقالت في حيرة:
ـ لقد نسيت , علي شراء هديةٍ لـ "هنري".
ونهضت من على الأرض, وأتصلت على "ساكورا" وأتفقت معها للذهاب معاً إلى السوق...
بينما كانتا في السوق, وقفت "رينا" عند مكان الكتب, فرفعت يدها وألتقطت كتاباً, وقالت وهي تقلب الصفحات:
ـ "هنري" يحب قراءة الكتب... لكن أي نوعٍ يفضل يا ترى؟
أخذت "ساكورا" الكتاب من يدها وقالت بإشمئزاز:
ـ إشتري شيئاً آخر غير الكتب.... ما هذا الملل!
وأبتعدت وسارت "رينا" خلفها وقالت في عصبية:
ـ أنا لم أقل بأنني سأشتريه.
قالت "ساكورا" وهي تتابع السير:
ـ كنتِ تفكرين بذلك.
وضحكت ساخرة, تنهدت "رينا" في ضجر وهي تقول بصوتٍ خافت:
ـ لو كنتُ اعلم أنكِ هكذا, لما أحضرتكِ معي.
في أحد الشوارع. كان "جوزيف" يقف أمام الإشارة وهو غارقٌ في التفكير فيما قالته "ميمي" عندما جلس بجانبها تحت
الشجرة وهي حزينة وحين سألها عن سبب حزنها أجابته قائلة وهي تثني ركبتيها:
ـ إن الحب مُتعب, أليس كذلك؟
قال "جوزيف" مستغرباً:
ـ الحب؟... هل تحبين شخصاً معين؟
أغمضت "ميمي" عينيها وهي تجيب:
ـ نعم
أراد "جوزيف" أن يسألها لكنه تردد, وحيره أكثر ما قالته في تلك اللحظة وهي تبتسم:
ـ هل تود أن تعرف من هو؟...
صمت "جوزيف" لأنه لم يعرف ماذا يقول... فتابعت "ميمي" قائلة:
ـ على أيه حال, ستعرف قريباً.
وقطع تفكيره صوت السيارات, فأنتبه أن الإشارة خضراء وتحرك بسرعة, وقال في تساؤل:
ـ ماذا تقصد بكلماتها الأخيرة؟
في إنجلترا, عند هبوط الظلام, أضيئت الأنوار الذهبية في منزل السيدة "إليزابيت" وأمتلئت الصالة بالضيوف, والموسيقى
الصاخبة تحيط بكافة المنزل, وكان معظم الضيوف مجتمعين حول إبن "إليزابيت" الذي هو عم "تينا"...
كانت "تينا" تقف أمام النافدة وهي ترتدي ثوباً أحمر اللون ولامع وبدا جميلاً مع كل تلك الإضائات لكنها رغم ذلك لم تشعر
بالسعادة مطلقاً, وفجأة سمعت صوت أحدهم يهمس في أذنيها قائلاً:
ـ لماذا يبدو القمر حزيناً اليوم؟
إبتعدت "تينا" عنه بهدوء فأمسك بيدها وقال ببرود:
ـ ألا تودين الرقص معي؟... إنك فتاة جميلة وأريد الرقص معكِ.
قالت "تينا" بصوتٍ هادئ:
ـ أرجوا المعذرة, أنا لا أحب الرقص.
وأبعدت يده وصعدت إلى غرفتها تاركتاً خلفها كل أولئك الضيوف.... قامت "تينا" بتغيير ملابسها مرتديتاً ملابس النوم, فدخلت
إليها أختها وحين رأتها قالت بإندهاش:
ـ ما الذي تفكرين به "تينا"؟....... ستحزن جدتي إذا عرفت بأنكِ تركت الحفلة.
ردت عليها "تينا" وهي تفكك شعرها أمام المرآة:
ـ أنا متعبة, ولم أتمكن من البقاء وسط كل ذلك الإزعاج.
هزت أختها كتفيها وقالت في إستسلام:
ـ إفعلي ما يحلوا لكِ.... لا تنسي سنغادر غداً صباحاً.
وخرجت من الغرفة, إستلقت "تينا" على السرير وأخذت هاتفها وأتصلت على "مايكل" لكن دون جدوى... فقد كان
يغلق الخط في كل مرة...

وصل "جاك" مع "تيما" إلى منزله, وأوقف السيارة قائلاً في تساؤل:
ـ هل ما زلتي مُصرةً على القدوم معي؟
أجابته بدون تردد:
ـ نعم.
وضع "جاك" رأسه على المقود وقال:
ـ لا أعلم كيف ستكون ردة فعل والدي؟! ... لكنني سأنزل.
وفتح الباب ونزل وكذلك "تيما"...
وبعد مرورهما من ساحة المنزل, وقف "جاك" متردداً أمام الباب, لكنه تشجع قليلاً حين إبتسمت "تيما" في وجهه ففتحه ودخل,
لم يكن في الصالة أحدٌ سوى الخادمة فسألها "جاك" بجدية:
ـ أين والدي؟
أشارت الخادمة بإصبعها إلى غرفة المعيشة, وبدأ قلب "جاك" يخفق بشدة, وحين فتح الباب سمع والدته تقول بصوتٍ إمتزج
بالحزن والغضب:
ـ ألست قلقاً على "جاك"؟... لقد مضت 3 أيام على غيابه ولم نسمع عنه شيئاً.
رد عليها الأب وهو يطالع التلفاز:
ـ "جاك" لم يعد صغيراً, أنا واثقٌ بأنه سيأتي إلى هنا عندما تنفذ نقوده.
إستاء "جاك" كثيراً عندما سمع عبارة والده الأخيرة ودخل إلى الغرفة كالمهاجم وهو يقول في إستنكار:
ـ هل النقود تمثل كل شيءٍ بالنسبة لك يا والدي؟
نهض والده ببطء وعلامات الدهشة تملئ وجهه, بينما ركضت الأم إلى "جاك" وأحتضنته بحنان وهي تقول بسعادة:
ـ أهلاً بعودتك يا "جاك"... لقد إشتقت إليك.
قال "جاك" موجهاً كلامه إلى والده بعصبيةٍ حادة:
ـ لقد جئت لأعتذر لك في بادئ الأمر... لكني غيرت رأيي الآن.
قامت "تيما" بسحب "جاك" للخلف بعدما أبتعدت عنه والدته... وقالت له "تيما" بصوتٍ خافت:
ـ سوف تهدم كل ما أتفقنا عليه بكلامك هذا.
وحين حرك شفتيه للرد على "تيما" سمع والده يقول بسخرية:
ـ وأحضرت فتاةً إلى هنا أيضاً... يالك من فتى.
لم تسمح "تيما" لـ "جاك" بالرد على والده, وبالمقابل تقدمت خطوتين للأمام وقالت بصوتٍ جاد:
ـ المعذرة يا سيدي, أنا "تيما" إلتقيت بـ "جاك" مصادفة وقد أخبرني بما حدث بينكما لهذا جئت معه
بعدما أقنعته بأن يعتذر لك.
سكت الأب لبرهة ثم أبتسم قائلاً بلطف:
ـ يبدو بأنكِ فتاةٌ لطيفة, لكنك لا تعرفين "جاك".
إنحنت "تيما" أمام الأب وقالت بإحترام:
ـ على أيه حال, لقد قمتُ بواجبي.... وداعاً.
ومرت من عند "جاك" خارجةً من الغرفة, بعدها أخفض رأسه وقال محرجاً:
ـ أنا آسف.
إقتربت والدته منه وقالت بطيبة:
ـ المهم هو أنك بخير يا صغيري.
ظل "جاك" يفكر بأمر "تيما" وأراد أن يشكرها لكنه لم يحظى بفرصةٍ لفعل ذلك....
تناثرت الغيوم البيضاء في سماء صباح اليوم التالي, وبدأت والدة "هنري" بالترتيب للحفلة وتشرف على كل ما يقوم به
الخدم, وجعلتهم يفرغون غرفة الضيوف ويضعون فيها طاولاتٍ بيضاء بها شريطٌ زهري في المنتصف... وحين دخل
"هنري" إنبهر كثيراً وقال:
ـ ما كل هذا يا والدتي؟
إلتفتت الأم إليه وأجابته بسعادة:
ـ هذا كله من أجل حفلة اليوم... سيأتي الكثير من الأشخاص من أجلك.
إبتسم "هنري" وهو يخفض حاجبيه ويقول:
ـ لا أعتقد بأن هناك داعٍ لكل هذا.
صرخت والدته في وجهه قائلةً بعصبية:
ـ ما الذي تقوله؟... يجب ان نقيم هذه الحفلة بمناسبة شفائك وكل ما عليك فعله هو البقاء
في غرفتك.
وقامت بإخراجه من الغرفة وأغلقت الباب, فهز كتفيه قائلاً:
ـ لا أرى داعٍ لهذه الحفلة.
أوقف "روبرت" سيارته عند أحد المحلات, ووقف عند نافدة المحل الزجاجية من الخارج, ولفت نظره خاتمٌ جميل, وتذكر
المرة الأولى التي أتى فيها مع "بريتي" إلى هنا وطلبت منه قائلة وهي تحمل ذلك الخاتم:
ـ ستقوم بشراء هذا لي عندما تأتي لخطبتي, أليس كذلك؟
ظل "روبرت" واقفاً لبعض الوقت, ثم عاد متراجعاً للخلف, وركب سيارته وغادر..
قامت "ساكورا" بالإتصال على "آندي" وحين رفع السماعة قالت:
ـ مرحباَ.
رد عليها "آندي" بالمثل, فأرتبكت وهي تقول:
ـ هل أنت مشغولٌ اليوم؟
أجابها "آندي" وهو في المطار مع والديه و"تيما":
ـ نعم.. أنا في طريقي للسفر الآن لعلاج والدي, هل تريدين شيئاً؟
أخفضت "ساكورا" رأسها وقالت بإحباط:
ـ لا... أتمنى لك رحلةً موفقة... مع السلامة.
ورمت هاتفها وثنت ركبتيها وهي جالسةٌ على السرير وقالت بحزن:
ـ لماذا لم يخبرني "آندي" بأنه سيسافر اليوم؟
أدخل "آندي" هاتفه في جيبه وتنهد قائلاً :
ـ لقد نسيت إخبار "ساكورا"... يالي من فتى أحمق.
فرشت "رينا" فستانها على السرير, ثم وقفت أمام المرآة وقالت في حيرة:
ـ ماذا أفعل بشعري؟
ورن هاتفها المحمول وحين ردت قالت بسعادة:
ـ "هنري"... أهلاً...
رد عليها "هنري" قائلاً :
ـ أريد منكِ مرافقتي في حفلة الليلة.. هل توافقين؟
ابتسمت "رينا" وهي تجيب:
ـ بالتأكيد.
إتكئ "هنري" على باب الغرفة وقال مبتسماً:
ـ إذن عليكِ ان تأتي قبل الجميع.
هزت "رينا" رأسها موافقة, وأغلقت هاتفها وقالت بسعادة:
ـ سأكون أول الواصلين, وأرافق "هنري".
بدأت الغيوم السوداء تنتشر في السماء, وغطت على أشعة الشمس, وقفت "رينا" عند النافدة وقالت وهي تنظر للسماء:
ـ يبدو بأنه ستمطر اليوم...
إلتقطت "بريتي" صورة "روبرت" من مكتبها, وأتسعت شفتيها مبتسمة وأحتضنت الصورة وهي تقول:
ـ لا يمكنني منع قلبي من حبك يا "روبرت".
وتابعت وهي تعيد الصورة:
ـ لكن لا أدري لماذا تغيرت وأصبحت هكذا.
إرتدت "رينا" ثوبها عندما شارف الليل على الهبوط وسرحت شعرها وأرتدت إكسسواراتها وخرجت مع السائق, وبدأ المطر
بالهطول بغزارة وتطلعت "رينا" من نافدة السيارة وقالت متسائلة:
ـ سأتأخر بسبب هذا المطر.
وفجأة توقفت السيارة, فسألت السائق في حيرة:
ـ ما الأمر؟... لماذا توقفت؟
رد عليها وهو يحاول تشغيل السيارة بقوة:
ـ لا أعلم.. لكن السيارة لا تعمل, ربما بسبب المطر.
نظرت "رينا" إلى الساعة في هاتفها ووجدتها 18:30 فعظت شفتيها وحملت حقيبتها وهي تقول:
ـ يجب أن أصل بسرعة إلى منزل "هنري".
وفتحت الباب ونزلت من السيارة وغطت نفسها وشعرها بالمعطف الأسود وركضت تحت ذلك المطر وبدأ "هنري"
يضرب بقدمه على الأرض ويقول بإستياء:
ـ لماذا تأخرت هكذا؟
بدأ الضيوف بالقدوم واحداً تلو الآخر, و"رينا" لم تصل بعد وحين وصلت "ساكورا" إلى الحفلة إتصلت على "رينا"
لكنها لم ترد على هاتفها وبالأحرى لم تتمكن من سماع رنينه وسط ذلك المطر, لم يخرج "هنري" من غرفته مطلقاً رغم محاولات
والدته فرد عليها بعصبية:
ـ لن أخرج إلا عند وصول "رينا" إلى هنا.
إختبئت "رينا" تحت أشجار الحديقة, وأخرجت هاتفها وأتصلت على "هنري" فرد عليها قائلاً في سرعة وصوته يملئه
القلق:
ـ "رينا" أين أنتِ؟
أجابته وهي تتنفس بصعوبة:
ـ أنا... في الحديقة العامة, تعطلت السيارة, أنا آسفة لن أتمكن من....
قاطعها قائلاً في عجلة:
ـ إبقي مكانكِ.... سآتي حالاً.
إلتمع البرق في السماء, وخرج "هنري" من المنزل وشغل سيارته وأنطلق مسرعاً, لم تكن الحديقة بعيدةً عن
منزله لهذا وصل بسرعة وفتح المظلة وبدأ يبحث عن "رينا" ورآها عندما جاء البرق فركض بإتجاهها ورفعت
رأسها ونظرت إليه وأمتلئت عينيها بالدموع وهي تقول:
ـ أنا آسفة... لأنني لم أفي .... بوعدي لك.
أسقط "هنري" المظلة, وأمسك "رينا" وأحتضنها وهو يقول:
ـ هذا لا يهم.... سندخل إلى الحفلة معاً.
عقدت "رينا" حاجبيها وقالت وهي في حضنه:
ـ لكن... ملابسي تلطخت وشعري أصبح مبللاً.
أمسك "هنري" بيدها وأخذها إلى السيارة وركب هو أيضاً وقال وهو يشغلها:
ـ سآخذك إلى مشغل أختي وهي ستتكفل بأمرك.
وفعلاً... حين وصلا إلى محل المشغل رحبت أخته به وبـ "رينا" وحين رأتها "رينا" قالت بإحراج:
ـ مرحباً..
إبتسمت أخت "هنري" في وجهها وقالت لها:
ـ تفضلي معي إذا سمحتي.
وأشارت إلى "هنري" قائلة:
ـ انت... إنتظرنا هنا.
كانت أخته على علمٍ بأمر الحفلة لهذا فهمت ما يريده منها "هنري" لذلك أخذت "رينا وقامت بتغيير ملابسها وإلباسها بثوب جميل بالرغم
من أنه قصير إلا أنه بدا رائعاً عليها, ثم وضعت لها المساحيق وسرحت شعرها... هذا كله في ساعةٍ واحدة.. من جهةٍ أخرى بدأ الحاضرون
إلى الحفلة يملون من الإنتظار ويضعون اللوم كله على الأم التي لم يكن بوسعها فعل شيء سوى الإعتذار, خرجت "رينا" لـ "هنري" بالشكل
الجديد, فأتسعت عينيه ونهض ببطء وهو يقول منبهراً:
ـ كم أنتِ جميلة يا عزيزتي.
إحمر وجه "رينا" خجلاً... فقالت له أخته مبتسمة:
ـ هيا إذهب وإلا ستتأخر عن الحفلة.
كانت "رينا" ترتدي ثوباً زهرياً ومزخرفاً بعدة ألوان وقصير يصل إلى ركبتيها مع الكثير من القصات في أطرافه.... وقف "هنري" بجانبها
وقام بثني يده اليمنى فأمسكته "رينا" وسارا معاً وكان من الجيد لهما أن المطر قد توقف في تلك الساعة.
عندما وصل "هنري" إلى المنزل أمر جميع الخدم بإطفاء الأنوار في غرفة الضيوف, وحين قاموا بإطفائها هب الذعر في قلوب
الحاضرين وفُتح باب الغرفة بهدوء من قِبل الخدم فتوجهت أنظار الجميع إلى تلك الجهة وأنبهروا جميعاً عندما رأوا "رينا" و"هنري"
يدخلان إلى الغرفة وسارا من بين الضيوف بكل ثقة وتوقفوا في وسط الغرفة عندها أضيئت الأنوار الذهبية من جديد... صفق الجميع
لهما وتجمعوا حولهما وبدأوا يوزعون التهاني لـ "هنري" بمناسبة شفائه وعلت صوت الموسيقى وملئت أرجاء المكان, إقتربت
"ساكورا" من "رينا" وسألتها بصوتٍ خافت:
ـ أين كنتِ طوال هذا الوقت؟
أجابتها "رينا" بنفس النبرة:
ـ إنها قصةٌ طويلة... سأقولها لكِ في وقتٍ لاحق.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:36 PM
البارت الثالث

وقف "روبرت" خلف "بريتي" وقال بكل لطف:
ـ هل تودين الرقص معي يا "بريتي"؟
نظرت إليه "بريتي" بطرف عينها ثم تحاشته وأتجهت إلى "جوزيف" وقالت له:
ـ أود الرقص معك يا "جوزيف".
فعلت "بريتي" هذا متعمده لتغيظ "روبرت" فوضع "جوزيف" كأس العصير على الطاولة ومد يده إليها قائلاً بكل سرور:
ـ لا بأس في ذلك, "بريتي".
تضايق "روبرت" كثيراً من هذا الأمر وبالمقابل إتجه إلى "ميمي" التي كانت تجلس مع "ساكورا" والبقية وقال لها
متسائلاً:
ـ هل تودين الرقص؟
هزت "ميمي" رأسها موافقة وهي تقول:
ـ إذا لم يكن لديك مانع.
ونهضت من على الكرسي وأمسكت بيده الممدودة لها, ورقصت معه, ورقص "هنري" مع "رينا"... كان "روبرت" يرقص ويقترب
تدريجياً من مكان "بريتي" ويقول لـ "ميمي":
ـ هل أنتِ مرتاحةٌ هكذا؟
سألته "ميمي" بإستغراب:
ـ ما الذي تقصده؟
أجابها بكل جدية:
ـ أقصد بأنك سعيدةٌ بالرقص معي, أليس كذلك؟
صمتت "ميمي" قليلاً ثم قالت:
ـ بالطبع.... كيف لا اكون سعيدة....
إقترب "روبرت" من "جوزيف" وتعمد الإصطدام به وركل قدمه وكاد يسقط لولا أنه أمسك بكتفي "بريتي" وقال
متألمـاً:
ـ تباً له.
إبتعد "روبرت" ونظرت إليه "بريتي" بإحتقار وحقد وقالت في غضبٍ شديد:
ـ يالك من شخصٍ وقح.
توقف "روبرت" في مكانه وقال رداً عليها:
ـ أنا لا أحب هذه التصرفات يا "بريتي".
إلتفتت "رينا" إليهما وتوقفت عن الرقص وهي تقول بقلق:
ـ يبدو أن الأمور سوف تسوء هناك.
رفع "هنري" حاجبيه وقال مستغرباً:
ـ معقول..... "بريتي" و "روبرت".
أدخل "روبرت" يده في جيبه وقال مستفزاً:
ـ لماذا لا تعترفين أمام الجميع؟... أنا أعلم بأنك تحاولين أن تجعليهم يظنون بأنكِ تكرهينني لكن
الواقع مختلفٌ تماماً.
حرك "هنري" شفتيه قائلاً:
ـ إنه على حق... بالتأكيد.
قالت "رينا" بإندهاش:
ـ ماذا تقصد؟
تنهد "هنري" وهو ينظر إليهما قائلاً:
ـ لاشيء.. دعينا نرى ما سيحدث.
قام "روبرت" بالإقتراب من "بريتي" فعقدت حاجبيها وقالت:
ـ أنا...
توقف "روبرت" عن السير وتابعت "بريتي" بكل ثقة:
ـ أنا أعترف بأنني أحبك... لكن...
وصمتت, فأتسعت شفتي "روبرت" وهو يقول متسائلاً:
ـ لكن ماذا؟
تكلمت "بريتي" رداً عليه في عجلة:
ـ لكني أريدك ان تتغير وتعود "روبرت" الذي أعرفه والذي أحبه.
إتسعت عينا "روبرت" ولم ينطق بكلمة بينما أبتعدت عنه "بريتي" وحين حاول اللحاق بها شعر بأحدهم يمسكه من الخلف
فألتفت ورأى "ميمي" تمسك بيده والحزن يملئ عينيها وهي تقول بتوسل:
ـ توقف عن اللحاق بها... أرجوك.
أخفض "روبرت" عينيه وقال مستغرباً:
ـ "ميمي"؟
ضغطت "ميمي" على يده وهي تقول بجدية:
ـ إبقى مع من يحبك أكثر من أي شخصٍ في هذا العالم.
إنصطدم "روبرت" حين سمعها تقول هذا, فهو لم يرغب أن تصل الأمور إلى هذا الحد... وتسمر في مكانه حائراً لا يعرف
ما يفعل.. جلست "بريتي" بجانب "جوزيف" وسألته قائلة:
ـ هل أنت بخير؟
أجابها ببرود:
ـ نعم.... لقد توقعت حدوث ذلك.
أخفض "روبرت" رأسه وقال لـ "ميمي" معتذراً:
ـ آسف... لا أستطيع.
وأبعد يده عن يدها, في الوقت الذي إرتدت فيه "بريتي" معطفها وغادرت الحفلة...
لحق بها "روبرت" إلى الخارج وقال منادياً عليها:
ـ إنتظري لحظة... "بريتي".
توقفت "بريتي" عن السير بدون أن تلتفت إليه, وسمعته يقول في أسف وبصوتٍ يائس:
ـ أنا أعتذر, لم أكن أعلم بأن هذا سيضايقك.
وسار ببطء حتى وقف خلفها تماماً وأحتضنها من الخلف وهو يقول:
ـ أعدكِ بأني سوف أتغير.... من أجلكِ فقط.
إمتلئت عيني "ميمي" بالدموع عندما رأت "روبرت" يحتضن "بريتي" وكان "جوزيف" يراقبها وحين رآها تبكي أغمض عينيه
وهو يخفض رأسه ويقول:
ـ لقد فهمت من كانت تقصد.
وأتجه نحوها ووضع يده على كتفها فألتفتت إليه وهي تذرف دموعها ووضعت رأسها على كتفه وأستمرت بالبكاء وقام بالتخفيف
عنها وهو يقول:
ـ لا تلوثي عينيك بهذه الدموع يا "ميمي"!.. لا تبكي فأنا بجانبك.
رفعت "ميمي" حاجبيها وقالت بإستغراب وهي تنظر إليه:
ـ "جوزيف".... أنت....
أمسكت "بريتي" بيد "روبرت" وأبعدتها ببطء, وأستدارت بإتجاهه وهي تقول مترددة:
ـ حسناً...
وأبتسمت متابعة:
ـ في الواقع, كل تلك الأيام الماضية لم أكن مرتاحةً فيها... وهذا كله بسببك.
أمسك "روبرت" بيدها قائلاً:
ـ هيا لنرجع إلى المنزل معاً</B>.


عادت "تينا" من السفر في تلك اللحظة, وحين وصلوا إلى المنزل ونزلوا جميعاً, وأطمئنت "تينا" بأنهم قد دخلوا, إستغلت
الفرصة وذهبت إلى الشارع العام, وأوقفت سيارة أجرة وأنطلقت ذاهبة إلى منزل "مايكل"... توقفت سيارة الأجرة أمام
ذلك المنزل البسيط ونزلت "تينا" وسارت بهدوء بإتجاهه ومدت يدها إلى الجرس وهي مترددة لكنها إستجمعت قوتها ودقته,
فتحت الباب إمرأةٌ بدا عليها الكبر وسألت قائلة:
ـ من أنتِ يا فتاة؟
ابتسمت "تينا" في وجهها وهي تقول:
ـ مرحباً.. أنا "تينا"... هل "مايكل" هنا؟ .. أود رؤيته.
ردت عليها العجوز بصوتٍ خافت:
ـ إن "مايكل" ليس هنا.. لقد ذهب إلى النادي ولم يعد بعد.
إنحنت "تينا" أمام المرأة وقالت شاكرة:
ـ شكراً جزيلاً لكِ.
في تلك الأثناء, كان "مايكل" منهمكاً في التدريب على كرة السلة, وحين شعر بالتعب وبدأ العرق يتصبب من جبينه, قام
برمي الكرة وأخذ منشفةً بيضاء ليمسح وجهه, ثم جلس على الأرض وقال وهو ينظر للساعة:
ـ لقد تأخرت عن البيت.
وحين نهض لتغيير ملابسه, لفت إنتباهه وجود "تينا" عند باب الملعب, وتنظر إليه بنظرات الندم... عقد "مايكل"
حاجبيه وأشاح بوجهه وأعتبرها غير موجودة, وتابع إرتداء ملابسه, ثم قالت "تينا" بتوسل:
ـ أنا آسفة "مايكل".
وضع "مايكل" حقيبته الرياضية على كتفه ونظر إليها قائلاً في سخرية:
ـ وفري إعتذاراتكِ يا آنسة.
ردت عليه قائلة وهي تضع يدها على صدرها:
ـ لكنك تعلم أن ما حدث في ذلك اليوم كان رغماً عني.
صرخ "مايكل" في وجهها قائلاً بعصبية:
ـ لا تعبثي معي... لقد عرفت جيداً من أي نوعٍ أنتِ...
إرتجفت شفتي "تينا" وهي تقول معتذرة:
ـ أعلم بأن كل الخطأ يقع علي... لكني حاولت الإتصال بك ولم ترد علي في كل مرة.
قال لها ببرود وبصوتٍ جاف:
ـ لأنني أكره الأشخاص الذي يخلفون وعودهم.
إلتمعت عينا "تينا" بالدموع وهي تقول بصوتٍ حزين:
ـ عليك أن تفهم شعوري يا "مايكل", لقد أجبرتُ على الرحيل في ذلك اليوم...
صدقني لو كان بيدي لكنتُ...
هز رأسه نفياً وهو يقول متحاشياً النظر إليها:
ـ آسف.... لا يمكنني تصديقك.
وأخفض رأسه وسار من عندها, وهي أستمرت بالنظر إلى جهةٍ واحدة وحين سمعت صوت إغلاق الباب
جثمت بركبتيها على الأرض وذرفت دمعةً من عينيها وهي تقول:
ـ كم مرةً علي أن أعتذر له.
بقي "مايكل" واقفاً خلف الباب ويستمع إليها, محاولاً إقناع نفسه بتصديقها, لكن عناده منعه من ذلك وذهب
تاركاً خلفه "تينا" الباكية...
في الحفلة, كانت "ساكورا" تجلس على الطاولة بجانب "لوسكا" ويتناولان طعام العشاء, وبدون قصد سقطت قطعة صغيرة
من الطعام على ثوب "ساكورا" فنهضت بسرعة وقالت صارخة:
ـ ما العمل الآن؟,,, لقد تلطخ ثوبي الجميل.
وأمسكت بثوب "لوسكا" وحاولت أن تمسح به فأخذته "لوسكا" بقوة وهي تقول:
ـ إبتعدي عني أيتها الحمقاء.
قالت "ساكورا" في حيرة:
ـ أنا لا أحمل منديلاً معي.
أشاحت "لوسكا" بوجهها وهي تقول:
ـ هذا ليس من شأني.
وبقيت "ساكورا" حائرة, ورأت أحدهم يمد منديلاً إليها, وحين إلتفتت رأت "جيم" يقف خلفها وقامت بأخذ المنديل وهي تقول:
ـ شكراً لك "جيم".
إبتسم "جيم" في وجه "لوسكا" ورفع يده قائلاً:
ـ مرحباً "لوسكا"... من الجميل رؤيتك هنا.
نظرت إليه "لوسكا" بطرف عينها وردت عليه كأنها مُجبرة:
ـ أهلاً "جيم".
جلست "ساكورا" وهمست في أذنيي "لوسكا" قائلة:
ـ ما هذا التصرف؟.... عليكِ أن تردي عليه بشكلٍ أفضل.
وفجأة قال "جيم" بصوتٍ لطيف:
ـ أعتقد بأن وجودي هنا يزعجها... عن إذنكما.
أمسكت "ساكورا" بيده وأجلسته على الكرسي وهي تقول:
ـ لا تبالي بأمر هذه المغفلة, وأستمتع معنا بالطعام.
حركت "ساكورا" حاجبيها لتغيظ "لوسكا" لكنها لم تبالي وقالت:
ـ لا نعلم من منا المغفل... يا "ساكورا".
حاولت "ساكورا" تجاهلها وبقيت تتحدث عن أمورٍ كثيرة, وبدون أن تشعر "لوسكا" أحست بنفسها تتبادل الأحاديث
معهما وضحكاتهم تملئ المكان... أشارت "رينا" بيدها لـ "هنري" حيث يجلسون وقالت:
ـ ما رأيك أن نجلس معهم؟
رد عليها بإهتمام:
ـ يبدو الأمر ممتعاً... هيا بنا.
وجلست "رينا" مع "هنري" على نفس الطاولة وقالت موجهةً كلامها إلى "ساكورا":
ـ أعيدي ما كنتِ تقولينه يا "ساكورا".
إبتسمت "ساكورا" قائلة بلا مبالاة:
ـ كلا ... لم أعيد ما قلته.
قالت لها "رينا" بنفس الإسلوب:
ـ حسناً, لكنكِ ستندمين فيما بعد, لقد حصلت اليوم على شيءٍ رائع في الإنترنت
ولن أخبرك عنه.
حركت "ساكورا" يديها بلا إهتمام وهي تشرب الماء:
ـ هذا الأمر لم يعد يهمني بعد الآن.
وضحكوا الجميع على جدالهما المتواصل.... بعدما انهوا طعامهم قامت الخادمة بتنظيف الطاولة ووضعت كعكة بيضاء
ومزينة بشكل مشوق في وسط الطاولة, وحين رأتها "ساكورا" قالت بسعادة:
ـ تبدو لذيذة.
قال لهم "هنري" بهدوء:
ـ لقد إشترت والدتي هذه الكعكة خصيصاً لكم.. لذا إستمتعوا بوقتكم.
قامت "رينا" بتذوقها وقالت:
ـ شكراً لك ولوالدتك... إنها حفلةٌ رائعة.
إتسعت شفتيه وهو يقول:
ـ وأصبحت أروع بوجودكِ هنا.
إحمر وجه "رينا" خجلاً من كلامه وأبعدت عينيها عن عينيه وأستمرت بالأكل....
بعدها, قام أحدهم بتشغيل موسيقى صاخبة للرقص الفردي, فقال "هنري" موجهاً كلامه لـ "رينا":
ـ هل تعرفين كيف ترقصين على هذه الموسيقى؟
هزت رأسها قائلة:ـ
ـ نعم.
وسأل الجميع نفس السؤال, وكلهم أجابوا بنعم, وقاموا وأستمتعوا بتلك الليلة طوال المساء. ونسيوا الوقت
ولم تعد "رينا" للمنزل إلا في الساعة الثانية عشر مساءً وغطت في نومٍ عميق... ولم تقم "ساكورا" بتغيير
ملابسها بل نامت على ذلك الوضع

*******************************************

وقف "آندي" أمام مكينة تبريد العصير, وأدخل نقداً في الفتحة وأختار المشروب الغازي, وكان وقتها بالقرب
من المستشفى, وحين ألتقط المشروب وفتحه تذكر كلام الطبيب عن حالة والده حيث قال رداً على سؤال "آندي"
عن حاله والده:
ـ في الواقع, علاج والدك سيأخذ وقتاً طويلاً, وعليكم مساعدته على تخطي هذه المرحلة, سأصف لك علاج
عليك أن تعطيه له كل مساء.
أكمل "آندي" شرب العصير ثم قال في يأس:
ـ يبدو بأن سفرنا لم يكن له داعٍ أبداً.
أوقف "روبرت" سيارته أمام منزل "بريتي" ثم قال متسائلاً:
ـ هل ما زلتي غاضبةً مني؟
أجابته "بريتي" وهي تبتسم:
ـ تقريباً.
وضع "روبرت" رأسه على المقود وقال محبطاً:
ـ هكذا إذن.
أمسكت "بريتي" بيده ووضعتها على قلبها فنظر إليها بإستغراب ثم قالت بصوتٍ لطيف:
ـ هل تشعر بأن قلبي ما زال حزيناً؟
صمت "روبرت" لبرهة ثم أقترب منها وقبلها في خدها وقال هامساً:
ـ أنا أحبك.
ردت عليه "بريتي" بنفس النبرة:
ـ أنا أيضاً أحبك.... لا تتركني بعد الآن.
وضع يده خلف ظهرها وأحتضنها قائلاً:
ـ أعدك بذلك يا اميرتي.
بعدها, نزلت من السيارة ولوحت له قائلة:
ـ أراك لاحقاً.... إلى اللقاء.
وعاد المطر بغزارة أقل من السابق, كان "جوزيف" يجلس مع "ميمي" في أحد المطاعم وجلست تشرب
العصير, فسألها "جوزيف":
ـ هل تشعرين بالراحة الآن؟
وضعت الكوب على الطاولة وهزت رأسها قائلة:
ـ نعم, شكراً لك.
سألها "جوزيف" متردداً:
ـ لماذا أحببتِ "روبرت" بالرغم من أنكِ تعلمين بأنه يحب "بريتي"؟
أخفضت "ميمي" عينيها وأجابته:
ـ ربما بسبب مواقفه معي... لا أعلم, أشعر بأنني أغار من "بريتي".
أرجع "جوزيف" ظهره للخلف وقال:
ـ إنسي أمر "روبرت" و "بريتي" وأبدأي حياةً جديدة, وقومي بالبحث عن الشخص الذي
يحبك, وأنا سأساعدك.
إمتلئت عينا "ميمي" بالدموع وهمست بداخل نفسها:
ـ أتمنى ذلك فعلاً.
نهض "جوزيف" من مكانه, ووقف بجانبها ومد يده قائلاً:
ـ سأوصلكِ إلى المنزل, الوقت متأخر.
وقفت "ميمي" ومرت من عنده, ولحق بها إلى السيارة...
وهما في الطريق, نامت "ميمي" بدون أن تشعر بنفسها من شدة التعب, فنظر إليها "جوزيف" وأبتسم قائلاً:
ـ إنها فتاةٌ طيبة... أعدك يا "ميمي" بأنني سأبقى بجانبكِ دائماً.
سمعت "ميمي" هذه العبارة وتخيلت بأن "روبرت" هو من قال لها ذلك, وسعدت كثيراً لكن الواقع مختلف فـ "روبرت"
لا يكنُ أية مشاعر لـ "ميمي".........</B>

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:42 PM
البارت الرابع

في اليوم التالي, بينما كانوا بالجامعة, تجمع طلبة المستوى الأول في القاعة, وفجأةً دخل معلم جديد إلى قاعة المحاضرات
وبدا عليه أنه قد تجاوز الثلاثين من عمره, إتسعت عينا "لوسكا" ذهولاً وأرتجفت شفتيها وهي تقول:
ـ مستحيل.... هذا.... مستحيل!
إستغرب "جيم" من حالة "لوسكا" لكنه لم يسألها خوفاً أن يراه المعلم...
وضع المعلم "باتريك" كتابه على الطاولة وقال مخاطباً الجميع:
ـ مرحباً... أنا معلمكم الجديد, وأدعى "باتريك"... سعدت بلقائكم.
كانت جميع الأنظار موجهةً إلى هذا المعلم, وأستغل "جيم" فرصة تحدث المعلم مع بعض الطلبة.. فسأل "لوسكا" في حيرة:
ـ ما الأمر؟.... لا تبدين طبيعية.
ردت عليه "لوسكا" وهي تقلب كتابها:
ـ لا شيء.... كل ما في الأمر أنه يشبه والدي.
لقد مات والد "لوسكا" عندما كانت في المرحلة الإعدادية, بسبب مرضه, وأستمرت "لوسكا" بالتطلع إلى "باتريك" والإصغاء
إليه وعندما أنتهى قال مبتسماً:
ـ هل فهمتم؟
أجابه الجميع بصوتٍ واحد:
ـ نعم.
لحقت "لوسكا" بـ "باتريك" عندما خرج ونادت عليه قائلة:
ـ إنتظر لحظة يا معلم.
توقف "باتريك" عن السير والتفت إليها قائلاً في تساؤل:
ـ ما الأمر يا فتاة؟
إقتربت منه "لوسكا" وحين توقفت أمامه مباشرة قالت بإرتباك:
ـ من أين يمكن أن أحصل على الكتاب الذي شرحت منه؟
نظر "باتريك" إلى الكتاب الذي بيده ثم مد يده إليها وهو يحمله قائلاً:
ـ يمكنكِ أخذه.
تراجعت "لوسكا" خطوةً للخلف وهزت رأسها نفياً وهي تقول بخجل:
ـ لا.. يمكنني ذلك... إنه كتابك.
ضحك "باتريك" عليها ثم قال بصوتٍ لطيف:
ـ لدي واحدٍ آخر في المنزل.... إعتبريه هديةً مني.
إتسعت شفتي "لوسكا" وهي تأخذ الكتاب منه وتقول:
ـ شكراً جزيلاً.
ظلت "لوسكا" واقفةً في مكانها عندما ذهب "باتريك" وأحتضنت ذلك الكتاب, فجاء إليها "جيم" ووقف بجانبها قائلاً:
ـ ما الذي كنتِ تريدينه من ذلك الشخص؟
إلتمعت عينا "لوسكا" فرحاً وهي تقول:
ـ إنه لطيف, وحنونٌ أيضاً.
وضع "جيم" كفه على كتفها وقال:
ـ "لوسكا".. لا تنسي بأنه المعلم.
تنهدت "لوسكا" قائلةً في ضجر:
ـ أعلم هذا.
وعادت إلى القاعة متجاهلتاً كلام "جيم"... في تلك الأثناء رن هاتف "ساكورا" فأخرجته من الحقيبة وردت قائلة:
ـ مرحباً... "ساكورا" تتكلم.
وأنتقل إلى مسامعها صوت "آندي" وهو يقول:
ـ "ساكورا"... كيف حالكِ؟
أجابته بسعادة:
ـ أنا في أحسن أحوالي.
ابتسم "آندي" وقال بصوتٍ مرهق:
ـ هكذا إذن... أردتُ فقط أن أعتذر لكِ, لأنني لم أخبركِ عن سفري, لقد جاء كل شيءٍ فجأة.
سألته في إهتمام:
ـ كيف حال والدك؟
أجابها بنبرةٍ حزينة:
ـ إنه لـ ... إنه بخير, سوف نعود في صباح الغد... سأغلق الخط الآن, إلى اللقاء يا عزيزتي "ساكورا".
أغلقت "ساكورا" الخط, وأرجعت هاتفها إلى الحقيبة ثم فكرت قليلاً وقالت:
ـ يبدو أن والد "آندي" ليس بخير.
في مكانٍ آخر, قام "مارك" بسحب "ديفا" من يدها وهي مع صديقاتها, فصرخت في وجهه قائلة بعصبية:
ـ ما هذا التصرف؟
أجابها بعدما أفلت يدها قائلاً بصوتٍ خافت:
ـ أريد مغادرة المدرسة الآن, لأن الحصص الباقية كلها مملة.
عقدت "ديفا" ساعديها قائلة بتساؤل:
ـ وإلى أين ستذهب؟
لم يعرف "مارك" كيف يرد عليها, فهو لم يختر مكاناً معيناً يذهب إليه, ثم طرأت في باله فكرة ورد قائلاً بسعادة:
ـ ما رأيكِ أن نذهب لتناول الغذاء في مطعم وبعدها نذهب للشقة؟
أدارت "ديفا" ظهرها إليه وقالت بلا مبالاة:
ـ لن أذهب معك إلى أي مكان.
أخفض "مارك" حاجبيه قائلاً:
ـ لماذا؟
حركت عينيها إليه وهي تجيب:
ـ إن هذه آخر سنةٍ لي بالمرحلة الثانوية, ولا أريد أن أكون مهملة.
عادت "ديفا" للجلوس مع صديقاتها, فتضايق "مارك" كثيراً وصرخ قائلاً:
ـ سأذهب لوحدي.
وتنهد قائلاً بداخل نفسه:
ـ أعلم بأنني لا أستطيع ذلك من دونها.
بالجامعة, في الكافتيريا, كانت "رينا" تتناول الإفطار مع "هنري" وسألته:
ـ هل قدمك بخير؟
أبتسم وهو يجيبها:
ـ تؤلمني أحياناً, ما زلتُ لا أستطيع الوقوف طويلاً.
نظرت "رينا" إلى قدمه وقالت:
ـ هكذا إذن... ما كان عليك أن تأتي إلى الجامعة.
أخفض "هنري" حاجبية قائلاً في ضيق:
ـ إنه ألمٌ بسيط, كما أنني لا أريد البقاء بالمنزل.
حاولت "تينا" الإتصال على "مايكل" لكنه يرفض الرد, وشعرت بضيقٍ في قلبها لأنها أحست بالذنب بالرغم من أنه
لم يكن بوسعها عمل شيء في ذلك الوقت, وفي المحاولة الأخيرة قام "مايكل" بالرد عليها فشعرت بالسعادة وقالت:
ـ مرحبـاً "مايكل".
رد عليها بصوتٍ جاف:
ـ ما الذي تريدينه؟.... أنا مشغولٌ الآن.
إرتبكت "تينا" وهي تقول:
ـ إنها كلمةٌ واحدة فقط, سامحني أرجوك, أنا أكره أن يحقد علي أحد.
جلس "مايكل" على سريره وهو يقول:
ـ أنا لستُ حاقداً, ولم أعد غاضباً منكِ أيضاً, يمكنني نسيان هذا الأمر والبدء من جديد.
قالت "تينا" بإرتياح:
ـ حقاً؟ ........ هل يمكننا الإلتقاء اليوم؟
إتسعت شفتي "مايكل" بإبتسامةٍ صافية وأجابها قائلاً:
ـ بالتأكيد... حسناً... أراك لاحقاً.
وحين أغلق الخط, همس بداخل نفسه قائلاً:
ـ "تينا"... يالك من فتاةس طيبة.. أنا سعيدٌ بتعرفي عليها.
غمرت السعادة قلب "تينا" لأن "مايكل" قد سامحها... ووعدت نفسها بأن لا تفعل شيئاً يغضبه...</B>

رنده*
06-02-2008, 09:52 PM
ياسلااااااااااااام على البارتات مره طويل شكلي ما انام في ليل
ترا امس المنتدى ما انفتح معانا كمان مو بس انت
يلا دحين اقراه البارت
وبعدين ارد عليكِ

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:54 PM
البارت الخامس


بعد إنتهاء الدوام, كانت "رينا" تسير بجانب "هنري" وهو يمسك بيدها... ثم توقف قائلاً:
ـ لقد نسيت.
حركت "رينا" عينيها إليه, فأخرج تذكرتان من جيبه وقال مبتسماً:
ـ أنظري, لقد إشتريتها صباح اليوم, لكي أعوضكِ عن تلك المرة.
إتسعت عينا "رينا" وقالت بسعادة:
ـ أشكرك "هنري"... لم أكن أتوقع ذلك.
وسحبها من يدها وهو يقول:
ـ لنذهب معاً.
ركبت "رينا" السيارة مع "هنري" وأنطلق بها إلى السينما....
بعد ذلك, دخل "مايكل" مع "تينا" إلى مدينة الملاهي, ودفع "مايكل" سعر الدخول.... فقالت له "تينا" متسائلة:
ـ هل هذه هي المفاجأة؟
إلتفت إليها "مايكل" قائلاً بإستغراب:
ـ ألا تحبين مدينة الملاهي؟
هزت رأسها مجيبة وهي تواصل السير:
ـ بلى... أحبها كثيراً, لكنها تشعرني بأني طفلة.
ابتسم "مايكل" قائلاً:
ـ هناك ألعابٌ للكبار... هيا يجب أن نستمتع بوقتنا.
وصل "هنري" إلى السينما, ودخل ومعه "رينا" ثم أشترى الفُشار والعصير وتوجه إلى "رينا" قائلاً:
ـ هيا بنا.
بينما كانا يسيران مدت يدها وأمسكت بيده وجلسا على المقاعد المخصصة لهما.. وبدأ الفيلم. قام "هنري" بإخراج هاتفه من جيبه
وكتب رسالةً لـ "رينا"... وقرب الهاتف منها وقرأت المكتوب:
(( هل أنتِ سعيدةٌ معي؟))
إتسعت شفتيها مبتسمة وهزت رأسها بالإيجاب... وكتب رسالةً أخرى وقربها منها والمكتوب فيها:
(( هل تحبينني كما أحبك))
أحمر وجه "رينا" خجلاً وابعدت عينيها عنه, وأشارت إلى الفيلم قائلةً بصوتٍ خافت:
ـ عليك أن تتابع الفيلم.
عدل "هنري" جلسته وأعاد ظهره إلى الكرسي, وأستمر بالأكل ومشاهدة الفيلم, أما "رينا" فقد بقيت تحدق بـ "هنري"
بدون أن يلاحظ...
من جهةٍ أخرى, أقيم مهرجانٌ في مدينة الملاهي, فوقفت "تينا" مع "مايكل" يراقبان الإحتفالات وقام أحد المشتركين في
المهرجان برمي قطوف الأزهار على كافة المشاهدين وسقطت واحدة على يد "تينا" فوضعتها على كتف "مايكل" فألتقطها
وأبتسم في وجهها قائلاً:
ـ هل هذه لي؟!
تظاهرت "تينا" بعدم سماعه وأستمرت بمشاهدة المهرجان, فنظر إلى الوردة وقال:
ـ شكراً لكِ.
ثم رأت "تينا" أحدهم يحمل كوباً كبيراً به ماء, وصرخ عليهم قائلاً بسعادة:
ـ من لا يريد أن يتبلل, يبتعد عن هنا.
لم ينتبه "مايكل" إلى ما قاله وحين رمى الماء إختبئت "تينا" خلفه "مايكل" وصب الماء كله فوقه بعدما أبتعد الجميع,
إتسعت عينا "تينا" وأخرجت منديلاً ومسحت وجه "مايكل" وسمعته يقول في تسائل وضيق:
ـ أخبريني, من فعل هذا؟
ورفع عينيه إلى الشخص الذي رمى الماء, ورمقه بنظرات غاضبة, وقال ذلك الشخص بكل ثقة:
ـ ألم أطلب منكم الإبتعاد؟
عقد "مايكل" حاجبيه وركض نحوه صاعداً إلى العربة التي يقف عليها ذلك الشخص, ولكمه مرتين في وجهه
وأسقطه أرضاً, وعمت الفوضى أرجاء المكان, فقامت "تينا" بسحب "مايكل" من هناك بسرعة من وسط الزحام
وخرجوا من مدينة الملاهي...
بعدما أبتعدا من هناك, وتوقفا عند أحد الحدائق قال "مايكل" وهو يجلس على الأرض:
ـ أنا آسف... آسفٌ جداً.
قالت له "تينا" وهي تتنفس بصعوبة:
ـ لا بأس... لا بأس... لكن... عليك أن تنتبه قبل أن تتصرف.
رفع "مايكل" راسه وأنسدل شعره المبلل على عينيه وهو يقول:
ـ لم أعلم ما الذي حصل لي وقتها.. وكأن شياطين العالم تجمعت حولي.
جلست "تينا" أمامه وأبعدت معطفها وألبسته به وهي تقول:
ـ ستصاب بالبرد إذا بقيت هكذا.
مد "مايكل" يده ووضعها على كتفها الأيمن وأحتضنها وأغمض عينيه قائلاً:
ـ أنا آسف!.. . لقد أردتُ إسعادكِ اليوم.
أغمضت "تينا" عينيها ببطء وهي تقول:
ـ لقد إستمتعت فعلاً... شكراً لك.
في السينما, غادرا "هنري" و "رينا" قاعة العرض وفُتحت ربطة حذاء "هنري" فجلس على الأرض ليصلحها وهو يقول:
ـ إنتظري لحظة.
توقفت "رينا" عن السير بالرغم من إنها لم تسمعه من شدة الضجيج وتوقفت لأنها رأت محلاً للعرائس وقالت بسعادة:
ـ يبدو رائعاً.
وحين ألتفتت نهض "هنري" في نفس الوقت, وأصطدم رأسه برأسها وأقتربت شفتيهما من بعضهما وتراجعت "رينا" للخلف بسرعة
فقال "هنري" بإندهاش:
ـ لم أنتبه... أنا آسف.
إرتجفت شفتي "رينا" ولم تنطق بكلمة, فأعتذر لها "هنري" مرةً أخرى, فقالت بإرتباك:
ـ آه... لا بأس. أنا لم أنتبه أيضاً.
وتابعت سيرها ولحق بها "هنري" ولم يتكلما طوال الطريق. وحين وصلا للمنزل.. توقف "هنري" وقال معتذراً:
ـ أنا آسف.
نظرت إليه "رينا" وقالت بخجل:
ـ لماذا تعتذر؟... أنت لم تفعل شيئاً.
كان نظر "هنري" موجهاً للجهة الأمامية وهو يقول بجدية:
ـ "رينا" .. في الواقع... أنا..
ثم سكت قليلاً وتابع:
ـ لا ... لاشيء... لا تشغلي بالك.
نزلت "رينا" من السيارة, وقالت له:
ـ اراك غداً في الجامعة.
إتكئ "مايكل" بظهره على جذع الشجرة بجانب "تينا" في الحديقة, والهدوء يملئ المكان..
ثم قال بإرتياح:
ـ لقد شعرت بالدفء عندما أعطيتني معطفك, لكن ألا تشعرين بالبرد؟
أجابته قائلةً وهي تنهض من على الأرض:
ـ كلا..... ما رأيك أن نعود للمنزل؟
وقف "مايكل" وهو يقول:
ـ حسناً... لقد بدأت أشعر بالتعب.
وقام بخلع المعطف وألبسه لـ "تينا" من الخلف, وأمسك بيدها قائلاً:
ـ هيا بنا... "تينا".
وعادا إلى المنزل..... في تلك اللحظة كانت "لوسكا" تنظر إلى صورة والدها وألتمعت عينيها وهي تقول بإندهاش:
ـ إنه يشبه المعلم "باتريك" كثيراً... لكني أشعر بأني أحببته ولا يمكن أن أعتبره مثل والدي.
في أحد الفنادق, دخل "مارك" مع "ديفا" إلى الشقة, وشغلت الأنوار, ثم وضعت حقيبتها على الأريكة بالصالة, وقالت
وهي تلتفت لـ "مارك":
ـ سأذهب لأستحم الآن.
قال "مارك" مستغرباً:
ـ هل أنتِ جادة؟
ضحكت "ديفا" بأعلى صوتها وهي تقول في مرح:
ـ هل صدقت؟.... كيف أستحم وأنا لم أحضر ملابسي, يال الغباء.
ووضعت إصبعها على جبهته وهي تقول:
ـ ما زال تفكيرك محدود يا عزيزي "مارك".
أمسك "مارك" بيدها وأبعدها عن رأسه وهو يقول:
ـ توقفي عن المزاح... وأتصلي على عائلتكِ بسرعة.
فتحت "ديفا" حقيبتها وأخرجت هاتفها النقال, وأتصلت على والدتها وأخبرتها بأنها ستنام عند صديقتها هذا اليوم
فوافقت والدتها على ذلك...
أغلقت "ديفا" الخط وشعرت بـ "مارك" وهو يحتضنها من الخلف ويهمس في أذنيها:
ـ هل أنا صديقك أم حبيبك؟
أدارت "ديفا" جسدها إليه ووضع رأسها على كتفه وهو تجيب:
ـ أنت حبيبي وفارس أحلامي.
جلس "مارك" مع "ديفا" على الأريكة وقال بحنان:
ـ لن أسمح لأحدٍ بأخذكِ مني يا عزيزتي.

دخلت "بريتي" إلى غرفتها, وخلعت معطفها ثم توجهت نحو النافدة وفتحتها, وقالت وهي تنظر للنجوم في السماء:
ـ إنها جميلة... بعد غد سيكون عيد الحب... ماذا سأهدي "روبرت"؟
وعندما أحست بالبرد أغلقت النافدة..
في ذلك الوقت, كانت "ساكورا" تجلس على الأرض في غرفتها, وتُخيط معطفاً جميلاً لـ "آندي" بمناسبة عيد الحب واشترت
له عطراً ذو رائحةٍ مميزة, ثم رفعت المعطف وقالت مبتسمة:
ـ أتمنى أن يعجبه...
وبقيت مستيقظة طوال الليل من أجل إكماله...
كانت "ميمي" تقلب كتاب الطبخ, في قسم الحلويات, وتوقفت عند كعكة الشكولاته, وقرأت الطريقة ثم قالت بسعادة:
ـ سأصنع واحدةً لـ "جوزيف" بمناسبة العيد.
إستلقت "تينا" على سريرها وتسائلت بداخل نفسها:
ـ لماذا "مايكل" عصبيٌ هكذا؟
ثم أنقلبت على الجنب الأيمن وأغمضت عينيها قائلة:
ـ سأسأله لاحقاً.
وغطت في النوم بينما كانت تفكر بهذا الموضوع...
دخل "روبرت" إلى أحد محلات المجوهرات, ووقف أمام البائع وقال له:
ـ هل يمكنك أن تريني ما الجديد لديك؟... أريد خاتماً جميلاً على ذوقك.
بحث البائع قليلاً ثم أخرج له خاتماً مرصعاً باللؤلؤ الجميل, فأخذه "روبرت" وأبتسم قائلاً:
ـ سوف أشتري هذا... غلفه لي لو سمحت.
أحس "روبرت" بأن "بريتي" ستكون سعيدةً بهذه الهدية منه, وعاد إلى المنزل وهو بغاية السعادة..

في صباح اليوم التالي, هبطت الطائرة على مطار تلك المدينة, ونزل "آندي" مع عائلته, وكان يمسك بوالده حتى خرج من المطار,
وشغل سيارته التي أوقفها في المطار قبل أن يسافر وساعد والده على الركوب, وأوصلهم إلى المنزل.. وحين نزلت والدته وكادت "تيما"
تتبعها قال لها "آندي":
ـ "تيما"... إنتظري.
حدقت به "تيما" بإستغراب وسألته:
ـ ماذا هناك؟
رد عليها قائلاً بجدية:
ـ أنا سأذهب إلى الجامعة... ألن تأتي معي؟
إتسعت عينا "تيما" وهي تقول بحيرة:
ـ الجامعة؟...... هل أنت جاد؟
هز رأسه مجيباً:
ـ نعم..... أود الذهاب.
نزلت "تيما" من السيارة, وركبت بجانبه في المقدمة وهي تقول:
ـ بالطبع... لن أدعك تذهب لوحدك.
وهما في الطريق, قالت "تيما" فجأةً وبدون مقدمات:
ـ توقف أرجوك!
أوقف "آندي" السيارة وقال مندهشاً:
ـ ما الأمر "تيما"؟
فتحت "تيما" باب السيارة ونزلت إلى المقبرة التي توقف "آندي" بالقرب منها, وحين رآها تدخل لحق بها وهو يقول:
ـ إنتظري لحظة.
جلست "تيما" عند أحد القبور وأبتسمت قائلة موجهةً كلامها إلى من في القبر:
ـ هل إشتقت إلي "جون"؟
عرف "آندي" مباشرةً بأن "تيما" حزينة, في مثل هذا اليوم من كل سنة تأتي إلى هنا لزيارة قبر حبيبها "جون" الذي مات بحادث
سيرٍ مؤلم في نفس هذا اليوم, مات وهو يحاول إنقاذ طفلٍ صغير أمام عيني "تيما", ومنذ ذلك الحين أقسمت بأنها لن تسلم قلبها
إلا للشخص الذي سيعوضها عن حبيبها السابق.... قال "آندي" مشفقاً عليها:
ـ علينا أن نسرع بالذهاب إلى الجامعة.
نهضت "تيما" من على الأرض وقالت بإرتياح:
ـ إلى الآن, لم يستطع قلبي أن يحب شخصاً غيره.
في الجامعة, بينما كان المعلم "باتريك" يسير على الدرج, سقط قلمه على الأرض, وأنخفض محاولاً أخذه فسقط كتابه
وتدحرج في الدرج ووقع عند قدم "لوسكا" فأخذته ونظرت للأعلى وقالت متسائلة:
ـ هل هذا لك؟
إتسعت شفتي "باتريك" وقال مبتسماً:
ـ نعم... شكراً لكِ "لوسكا".
إحمر وجه "لوسكا" خجلاً وتسائلت بداخل نفسها:
ـ كيف عرف إسمي؟
وصعدت إليه وأعطته الكتاب, وحين أخذه قال بصوتٍ لطيف:
ـ أنتِ فتاةٌ طيبة ومجتهدة.
سُعدت "لوسكا" كثيراً بسماع هذه الكلمات, وفكرت بأن تعطيه هديةً بمناسبة عيد الحب.... في تلك الأثناء دخلت "ساكورا" إلى غرفة
الرسم, وأخذت كيساً من الأرض, كان بهذا الكيس يوجد المعطف الذي تصنعه لـ "آندي" لقد قامت بإخفائه هنا خوفاً من أن يراه أحد, وأخرجته وبدأت
تكمل فيه اللمسات الأخيرة, وفجأةً دخل "آندي" إلى تلك الغرفة وتفاجأ بجلوسها على الأرض, فخبأت المعطف بسرعة وقالت بضحكةٍ مصطنعة:
ـ أهلاً "آندي"........ حمدلله على سلامتك.
أغلق "آندي" الباب وقال متسائلاً:
ـ ما الذي تفعلينه؟
نهضت "ساكورا" من على الأرض, نفضت ملابسها وهي تقول بإرتباك:
ـ لا شيء أبداً.
اقترب "آندي" منها, وجلس على الكرسي وهو يقول:
ـ ألديك عملٌ في الغد؟
ردت عليه قائلة:
ـ كلا... لماذا؟...
أبعد "آندي" عينيه عنها وقال بصوتٍ خجول:
ـ أريد أن أقضي يوم الغد معكِ... سوف أنتظركِ عند برج المدينة في الساعة السادسة.
خفق قلب "ساكورا" بسرعة وقالت بسعادة:
ـ سوف آتي, كن واثقاً بأنني سأكون هناك.
ابتسم في وجهها قائلاً:
ـ سأكون بإنتظارك "ساكورا".</B>
رن هاتف "تينا" النقال, وهي في الجامعة ورفعت الهاتف ورأت المتصل "مايكل" فردت قائلة:
ـ مرحباً "مايكل"......... ماذا؟ غداً؟
قال لها في تساؤل:
ـ هل يمكنني الخروج معكِ في الغد؟
اجابته بكل سرور:
ـ بالطبع... لا مانع لدي... حسناً أراك غداً.
كانت "ميمي" محتارةً في أمر الهدية, ولمن تهديها, لـ "جوزيف" أم لـ "روبرت" لم تعرف ماذا تفعل فجاءت إليها "رينا"
وجلست بجانبها وسألتها قائلة:
ـ من ستهدين في عيد الحب؟
قالت "ميمي" في حيرة وهي تضع رأسها على الطاولة:
ـ لا أعلم.... أخبريني يا "رينا"..
ورفعت رأسها متابعة:
ـ لو كنت مكاني من ستهدين, "جوزيف" الذي يهتم بي, أم "روبرت" الذي أحبه؟
عقدت "رينا" حاجبيها وقالت في ضيق:
ـ ما هذا الذي تقولينه؟.... قومي بإهداء "جوزيف" وأنسي أمر "روبرت"... هل نسيتي أنه رفضك من قبل؟
وضعت "ميمي" يدها على صدرها وأغمضت عينيها قائلة:
ـ بالرغم من ذلك... مازال قلبي يخفق بشدة عند سماع إسمه... هذا يعني بأنني ما زلت أحبه.
صرخت "رينا" في وجهها بعصبية:
ـ ستكونين غبيةً لو أهديتي "روبرت".
تناولت "بريتي" الغذاء مع "روبرت" في مطعمٍ قريب من الجامعة, وعندما إنتهت "بريتي" قالت متسائلة:
ـ ماذا تريد أن أهديكِ في عيد الحب؟
أخفض "روبرت" حاجبيه قائلاً بإستغراب:
ـ ماذا؟... إنها المرة الأولى التي تسألينني فيها هذا السؤال.
ضحكت "بريتي" وقالت في مرح:
ـ إنني أمزح... ستكون هديتي مفاجأةً لكِ.
رد عليها "روبرت" وهو يحمل كوب الماء:
ـ سنرى ذلك غداً على أيه حال.
بعد إنتهاء الدوام, توقف "هنري" عند محل المجوهرات ودخل, ووقع نظره مباشرةً على نفس الخاتم الذي أشتراه
"روبرت" وقرر أن يشتريه لـ "رينا" كهدية...
كانت "ساكورا" في طريقها للخروج من الجامعة, وسمعت شخصاً يناديها فألتفتت للخلف, ورأت أحد الأشخاص يركض بإتجاهها
فسألته قائلة:
ـ من أنت؟! وماذا تريد مني؟!
أجابها الشاب قائلاً في تمني:
ـ أريد الخروج معكِ في الغد.
قالت له "ساكورا" في ضيق:
ـ لا أستطيع.... فلدي موعدٌ مع شخصٍ آخر.... وداعاً.
مد الشاب يده وأمسك بمعصمها وهو يقول بجدية:
ـ أرجوكِ أخرجي معي... أنا أحبكِ فعلاً.
حاولت "ساكورا" إبعاد يدها عن قبضته وهي تقول:
ـ إحتفظ بحبك لنفسك...!
قام الشاب بسحب "ساكورا" إليه وأحتضنها وهو يقول:
ـ لن أسمح لأحدٍ بأخذكِ مني.
جاء "آندي" إلى ذلك الشاب وسحبه من كتفه, ولكمه على وجهه بقوة, ثم ركله بقدمه وأدى إلى سقوطه على الأرض, ثم
قال "آندي" وعينيه تشتعل غضباً:
ـ إياك أن تقترب من "ساكورا" مرةً أخرى.
حمل الشاب نفسه هارباً, فأقتربت "ساكورا" وقالت:
ـ شكراً لك "آندي"!
رد عليها بدون أن يلتفت:
ـ لن أسمح لأي مخلوقٍ في هذا العالم أن يمسكِ بسوء.
إلتمعت عينا "ساكورا" بالدموع لأنها كانت خائفة أن تتدهور علاقتها مع "آندي" بسبب ذلك الشخص....
عندما كانت "تيما" في طريقها للدخول للمنزل سمعت "جاك" يقول لها بمرح:
ـ مرحباً "تيما".... لم أركِ منذ مدة.
إلتفتت "تيما" إليه وأتسعت شفتيها وهي تقول:
ـ أهلاً "جاك"... سعدتُ برؤيتك.
إرتبكـ "جاك" وهو يطلب منها قائلاً:
ـ ما رأيكِ أن نمشي قليلاً؟
وافقت "تيما" على السير معه, وتبادلا الأحاديث, ثم توقف "جاك" عن السير عندما هبط الظلام وقال متمنياً:
ـ في الواقع ... أنا أود أن أكون صديقاً لكِ يا "تيما".
أدارت "تيما" رأسها وقالت بإندهاش:
ـ صديقاً لي؟... لكن أنا...
قاطعها "جاك" قائلاً في إصرار:
ـ أرجوكِ.... بدون لكن....
أخفضت "تيما" رأسها قائلة بحزن:
ـ لا استطيع ذلك.... أنا أعتبرك مثل أخي الأصغر.
تضايق "جاك" من هذه الكلمة وصرخ قائلاً بغضب:
ـ لا يمكن هذا... أنا أحبك يا "تيما".
تحاشت "تيما" النظر إليه وهي تقول بهدوء:
ـ أنا لم أقل بأنني لا احبك... لكنني أحبك كأخ لا صديق.
سألها "جاك" وهو محطم:
ـ لماذا؟... هل لأنني أصغر سناً منكِ؟
هزت رأسها نفياً وهي تجيب:
ـ كلا... لا يهمني السن, لكني أحب شخصاً آخر.
إتسعت عينا "جاك" وأرتجفت شفتيه وهو يقول:
ـ شخصاً آخر؟.... هذا مستحيل!
سقطت دمعةٌ من عيني "تيما" فأخفض "جاك" حاجبيه وقال متسائلاً:
ـ لماذا تبكين... "تيما"؟
ابتسمت "تيما" وهي تقول بصوتٍ باكي:
ـ لا شيء.... فقط لأن الفتى الذي أحبه مات منذ زمن, وقلبي لا يستطيع أن يمتلكه شخصٌ آخر.
بقي "جاك" صامتاً ثم قال بجدية وثقة:
ـ سأكون الشخص الذي يمتلك قلبكِ... أعدكِ بهذا.
رفعت "تيما" رأسها ونظرت إلى "جاك" ومسحت دموعها وهي تقول:
ـ يمكنك المحاولة... سأذهب الآن.
عادت "تيما" إلى المنزل ورافقها "جاك" إلى هناك... ثم رحل...

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:57 PM
يا حبيبتي يا رندة
والله ما نزلت البارتات بس
عشان عيونك يالغالية و نزلتلك ستة بارتات
و هذا البارت السادس

طلعت شمس يومٍ جديد, هذا اليوم سيكون مميزاً بالنسبة للجميع, لأنه عيد الحب...
أبعدت "ساكورا" الستائر عن نافدة غرفتها ورفعت يديها للأعلى وهي تقول بنشاط:
ـ إنه يومٌ جميل..
ثم فتحت درج مكتبها وأخرجت صورةً لها ووضعتها في الكيس الأحمر الذي ستهديه لـ "آندي" في هذا اليوم...
دخلت "ميمي" إلى المطبخ ورفعت شعرها, وغسلت يديها وبدأت بإخراج مقادير الكعكة التي ستعدها, بينما كانت تعمل قالت
مبتسمة:
ـ أنا واثقةٌ بأن "جوزيف" سيسعد بها.
وعندما أدخلتها إلى الفرن, بدأت بتجهيز الكريمة, بعد مرور ساعة إنتهت من كل العمل, وكتبت على الكعكة I Love You ثم
قالت بسعادة:
ـ جيد!... لقد إنتهيت.
وأدخلتها إلى الثلاجة, وذهبت لتجهز نفسها للخروج مع "جوزيف" الذي إتصل عليها مساء يوم أمس ووعدها بمفاجأةً ساره...
قامت "رينا" بتغليف هديتها التي ستعطيها لـ "هنري", ووضعت وردةً حمراء في وسط الهدية, ونظرت إلى الساعة ورأتها الواحدة
والنصف وقالت وهي تنهض من على الأرض:
ـ علي أن أبدأ بتجهيز نفسي.
إشترت "تينا" هاتفاً نقالاً لـ "مايكل", وعادت إلى المنزل وبحثت عن أشكالٍ جميلة تغلف بها الهدية وكانت متشوقة لمعرفة الهدية
التي سيقدمها لها.
دخل "جيم" إلى محل بيع الحلويات, وتعمد شراء النوع الذي تفضله "لوسكا" وطلب من صاحب المحل أن يغلفها له بشكل
أنيق, ثم أتجه إلى منزل "لوسكا" لإصطحابها معه في نزهة...
قامت "بريتي" بإعداد الحلوى التي يفضلها "روبرت", وبعدما انتهت ذهبت للتجهز لتخرج معه..
في تلك اللحظة, كانت "ساكورا" تقف أمام المرآة, وهي تضع شريطاً على شعرها وتقول متسائلة:
ـ هل أبدو جميلةً هكذا؟
ووضعت المساحيق المناسبة للون ثوبها, فرن هاتفها فجأة ورأت المتصل "آندي" وحين ردت سمعته يقول لها:
ـ لا تذهبي إلى المكان الذي إتفقنا عليه.
سألته "ساكورا" في إحباط:
ـ لماذا؟
أجابها ضاحكاً في مرح وهو يقود السيارة:
ـ لأنني سآخذك إلى مكانٍ أفضل يا عزيزتي.
فرحت "ساكورا" كثيراً عندما قال هذا, وعجلت في تجهيز نفسها قبل أن يأتي....
عند المساء, ركبت "تينا" مع "مايكل" الذي جاء إليها بنفسه.. وحين رآها قال مبتسماً:
ـ تبدين جميلةً جداً اليوم.
إحمر وجه "تينا" ولم تتمكن من النظر إليه, فحرك السيارة.
أمسك "روبرت" بيد "بريتي" وهي تنزل من السيارة, وأشار بإصبعه إلى الأعلى, وحين نظرت رأت العربات المعلقة التي تنطلق
من قمة الجبل... فأتسعت شفتيها من شدة الفرح وسألت:
ـ هل سنركب في هذه؟
هز "روبرت" رأسه مجيباً:
ـ نعم.... وستنقلنا إلى مكانٍ رائع.
وصعدا عبر الدرج.... في ذلك الوقت أوقف "هنري" سيارته, ونظر إلى "رينا" وهو يقول:
ـ لا تنزلي....!
ونزل من السيارة, وتوجه إلى المكان الذي تجلس فيه وفتح الباب, وحملها بين ذراعيه وأغلق الباب بقدمه, فقالت بإحراجٍ
شديد:
ـ "هنري"..... ما الذي....
قاطعها "هنري" وهو يقول بصوتٍ مرح:
ـ أغمضي عينيكِ وأبقي صامته, إتفقنا؟
أغمضت "رينا" عينيها وهي تشعر بالخجل, وشعرت بـ "هنري" وهو يسير بها إلى مكانٍ ما, وأنتقل إلى مسامعها صوت المحيط
فتوقف "هنري" عن السير وقال لها:
ـ إفتحي عينيك يا عزيزتي "رينا".
فتحت "رينا" عينيها بسرعة ورأت قارباً جميلاً بالقرب من الجسر الذي يقف عليه "هنري" معها, ركب "هنري" في القارب وهو
يحملها, وحين أنزلها قام بإبعاد الحبل الذي يربط القارب بالجسر, رأت "رينا" طاولةً جميلة بها كل المأكولات التي تحبها والشموع
والورود تملئ أرجاء القار وكانت سعيدةً للغاية.
قام "مايكل" بإدخال "تينا" إلى مكانٍ مخصص لشخصين في أحد المطاعم الفاخرة, وحين دخلت إنبهرت من روعة المكان فقد كانت الزينة
كثيرة مصحوبةٌ بالموسيقى الصاخبة..
سحب لها "مايكل" الكرسي لتجلس عليه فأبتسمت له وجلست, وجلس هو مقابلاً لها.. وكان في وسط الطاولة كعكةٌ مغطاةٌ بالشموع والورود
الحمراء, فقالت "تينا" بسعادة:
ـ شكراً لك "مايكل".
أمسك "آندي" بيد "ساكورا" وأدخلها إلى مدينة الملاهي, كانت "ساكورا" تنظر إلى الألعاب بإنسجام فجاء أحد المهرجين وهو يركض
نفخ وروداً حمراء فوقها فصرخت لأنها لم تكن منتبهة فضحك عليها "آندي" وهو يقول:
ـ لم أكن أعلم بأنكِ تخافين.
قالت "ساكورا" في ضيق:
ـ لقد فاجأني ذلك الأحمق.
كان في مدينة الملاهي عرضٌ للألعاب النارية, فوقفا "ساكورا" و "آندي" يراقبان والبسمة تعلو شفتيهما...
في تلك الأثناء, كانت "ميمي" تلعب مع "جوزيف" في البحر, وهما في غاية السعادة, ثم قامت "ميمي" برشه بالماء في وجهه
وهربت, وركض خلفها وحملها بين ذراعيه ورماها في البحر وضحك عليها وقد إبتل جسدها, فقامت بسحبه ووقع بجانبها وقالت:
ـ لقد قمتُ برد الدين إليك.
قام "جوزيف" بإبعاد الماء عن وجهه وهو يقول:
ـ هذا جيد!... لكن علينا أن ننهض قبل أن نصاب بالبرد.
فمد يده إليها عندما وقف, فأمسكته ونهضت ورفعت قدمها ورأت أعشاب البحر ملتصقةً فيها فقام "جوزيف" بإبعادها, ثم جلسا على الشاطئ
وهما متعبان من كثرة اللعب.
كانت "بريتي" تنظر إلى المدينة وهي في العربة المعلقة وتقول:
ـ إن المنظر جميلٌ من هنا.
رد عليها "روبرت" قائلاً:
ـ بالطبع... لكنه ليس أجمل منكِ يا أميرتي.
أرجعت "بريتي" ظهرها إلى المقعد وقالت متسائلة:
ـ ألن تخبرني إلى أين سنذهب الآن؟
فكر "روبرت" قليلاً ثم قال:
ـ لن تكون مفاجأة إذا اخبرتك.
أمسك "مايكل" بيد "تينا" وهي تحمل السكين الذي ستقطع به الكعكة وأبتسم في وجهها قائلاً:
ـ سنقطعها معاً.. موافقة؟
أجابته وهي تهز رأسها:
ـ بالتأكيد.
وبعدما قطعوا الكعكة, أخذت "تينا" الشوكة الفضية وأخذت جزءً من الكعكة وأعطتها لـ "مايكل" لكي يأكلها.. بعدما تذوقها
قام هو بإطعام "تينا" بقطعةٍ أخرى وشربا العصير من كأسٍ واحد...
قامت "ميمي" بفتح الهدية التي أعدتها لـ "جوزيف" وحين رآها إتسعت شفتيه ضاحكاً وهو يقول:
ـ هل صنعتها بنفسك؟
أجابته في خجل:
ـ نعم... إنها هديةٌ مني لك.
وقرأ المكتوب في الكعكة وأمسك بيد "ميمي" وهو يقول:
ـ أنا أحبك أيضاً يا "ميمي".
وأقترب منها أكثر وأتسعت عينيها عندما قبلها, فأبتعدت بسرعة وقالت بخجل:
ـ ما ... ما هذا يا "جوزيف"؟
ضحك "جوزيف" عليها وهو يقول:
ـ إنها هديتي لكِ في العيد... ألم تعجبكِ؟
تحول وجه "ميمي" إلى اللون الوردي وهي تقول مبتسمة:
ـ شكراً لك "جوزيف".
شغل "هنري" الموسيقى وأنحنى أمام "رينا" قائلاً بإحترام ورسمية:
ـ هل تسمحين لي بهذه الرقصة يا آنستي؟
نهضت "رينا" من على الكرسي وأمسكت بطرفي ثوبها وأنحنت أمامه قائلة بنفس الأسلوب:
ـ بالطبع يا سيدي.
لم يقم "هنري" بالإمساك بيد "رينا" ليرقص معها, بل إحتضنها وبدأ بالرقص, فوضعت يديها خلف ظهره وقالت بصوت
هادئ وهي تضع رأسها على كتفه:
ـ إن هذه الليلة... من أفضل الليالي التي عشتها في حياتي.
عندما إقتربت الموسيقى من النهاية, توقف "هنري" عن الرقص, أخرج علبةً صغيرة من جيبه, وفتحها أمام "رينا" وأخرج الخاتم
منها, وأقترب ممسكاً بيدها وقام بإدخال الخاتم في إصبعها وهو يقول:
ـ هذه هديتي لكِ يا حبيبتي.
رفعت "رينا" يديها ونظرت للخاتم وهي تقول بسعادة:
ـ إنه رائع.... أشكرك "هنري".
ثم قام بإحتضانها مرةً أخرى وهو يقول:
ـ "رينا" أنا أحبكِ.
اغمضت "رينا" عينيها وهي تقول:
ـ أنا أحبك أيضاً.
قام "آندي" بإجلاس "ساكورا" على أحد المقاعد في مدينة الملاهي, وجلس بجانبها وكانا ينظران إلى أشخاصٍ يتزلجون على
الأحذية أمامهم, فأبتسم "آندي" قائلاً وهو يشير إليهم:
ـ ما رأيك أن نتزلج معاً؟
أخفضت "ساكورا" حاجبيها وقالت بإرتباك:
ـ نتزلج؟
بعدها إشترى "آندي" الأحذي, وأرتدى واحدة وألبس "ساكورا" بالأخرى, ثم أمسك بيدها للوقوف وكان يسير بها وهي ترتعش
وفجأةً أفلت يدها فكادت تقع لولا أنه أمسك بها وطلب منها الإنتظار وبدأ يعلمها الطريقة الصحيحة في السير بها فهزت رأسها
وقالت بثقة:
ـ سأحاول إذن.
وسارت ببطء وفي كل مرة تقع على الأرض, تنهد "آندي" قائلاً:
ـ يبدو بأنه لا فائدة.
ومد يده إليها وهي تجلس على الأرض, ثم أشترى لها الآيس كريم وحين أعطاها قال:
ـ إنتظريني هنا قليلاً.
جلست "ساكورا" تأكل الآيس كريم وتتنظره... عندما رأته قادماً وهو يحمل باقة وردٍ حمراء فوقفت "ساكورا" عندما وصل إليها
وهو يمد الباقة لها:
ـ تفضلي... إنها لكِ.
أخذت "ساكورا" الباقة, حين حلمتها رأت شيئاً بالداخل, فأخرجت علبةً حمراء مستطيلة, وحين فتحتها رأت قلادةً جميلة الشكل, فأخذ
"آندي" القلادة وألبسها لـ "ساكورا" وأبتسم قائلاً:
ـ إنها جميلةُ عليكِ.
إلتمعت عينا "ساكورا" حين أحتضنها "آندي" بحب وداعب شعرها وهو يقول بحنان:
ـ أنا أحبكِ, "ساكورا".
في اللحظة التي قال بها هذه الجملة, وقع هو و"ساكورا" على الأرض, لأنهما نسيا أنهما يقفان على الزلاجات..


كانت "تينا" ترقص مع "مايكل" على موسيقى هادئة وفي جوٍ رومنسي, بعدها قامت "تينا" بإخراج شيءٍ من حقيبتها
وغطت عليه بيدها وأقتربت من "مايكل" وفتحت يدها ورأى شكل قلبٍ ومكتوب عليه
(( أحبك للأبد M+T))... وضع "مايكل" يده على خدها وقبلها في الخد الآخر... فرحت "تينا" كثيراً بهذه الليلة الجميلة
مع "مايكل" وأمضيا الليل كله معاً..
وصل "روبرت" إلى المكان مع "بريتي" ... كان المكان عبارة عن صالة كبيرة ومملوئة بالأضواء الملونة... فأمسك بيدها
ودخلا, لم يكن هناك الكثير من الناس لأن "روبرت" طلب من صاحب المحل أن يدخل عدداً محدداً من الحاضرين, رفع "روبرت"
يده إلى الشخص الذي يشغل الموسيقى وطلب منه فتح الأغنية المتفق عليها... وحين فتحها قالت "بريتي" بإندهاش:
ـ إنها... الأغنية المفضلة لدي...
أخرج "روبرت" الخاتم من العلبة وألبسه لـ "بريتي"... ثم جاء إليهما شخصاً يحمل شريطين باللون الأحمر, فأخذه "روبرت"
وربط واحداً في يد "بريتي", وربطت الآخر في يده وصفق لهما الجميع ثم رقصا معاً, وقال "روبرت" متسائلاً:
ـ ما رأيكِ بالمفاجأة..؟
ردت عليه "بريتي" بحرارة:
ـ إنها أروع مما تخيلت بكثير... شكراً.
حضنها "روبرت" وهو يقول:
ـ ليست أروع منكِ يا أميرتي.
ثم حملها بين ذراعيه, ودار بها وهي تصرخ ضاحكة وتمسك بشعرها...
قام "آندي" بحمل "ساكورا" على ظهره لأنها أصيبت في قدمها عندما وقعت, وقال بينما كان يسير:
ـ لم أكن أعلم بأنكِ خفيفةٌ هكذا.
ردت عليه "ساكورا" في حرج:
ـ حقاً؟... لم أكن أعلم!
وحين وصلا إلى السيارة, أنزلها "آندي" من على ظهره.. ووقفت أمامه فحدق بها قليلاً وحين أرادت الركوب.. أمسك بكتفها
وهو يقول بصوتٍ خجول ومرتبك:
ـ "ساكورا"...أنا..
ظلت "ساكورا" حائرةً في أمره, وأقترب منها أكثر وأمسك بكتفيها وقبلها, عندها إنتشرت الألعاب النارية في الجو وكأنها
تحتفل من أجل "آندي" و "ساكورا".
إستلقيا "هنري" و "رينا" على ظهر القارب وراقبا النجوم, وقال "هنري" بإرتياح وهو يمسك بكف "رينا":
ـ إنه يومٌ مميز بالفعل... أليس كذلك؟
إبتسمت "رينا" وهي تقول:
ـ نعم .... بالتأكيد.
ثم جلس "هنري" وسحب معه "رينا" ونظر إليها قائلاً وهو يبتسم:
ـ أنا سعيدً جداً بتعرفي عليكِ.
ثم وضع يده خلف ظهرها وقام بتقبيلها, وكادت "رينا" تطير من شدة الفرح... وهمست بداخل نفسها قائلة بسعادة:
ـ كم أحبك يا "هنري"!
تناولا كلاً من "روبرت" و "بريتي" العشاء معاً في ذلك المكان, وأستمتعا بوقتهما...
أما "ميمي" و "جوزيف" فقد أنهوا تناول الكعكة وعادوا للمنزل...
في ذلك الوقت, كانت "لوسكا" مع "جيم" في السيارة, وتنظر من خلال النافدة وتقول بضجر:
ـ ليتني كنتُ مع المعلم "باتريك".
تضايق "جيم" من هذه العبارة, وأوقف السيارة وقال:
ـ هل وجودي معكِ يضايقكِ؟
نظرت "لوسكا" إلى وجه "جيم" وقالت بجفاء:
ـ كلا.
أشار "جيم" إلى نفسه وهو يسألها قائلاً:
ـ لماذا تكرهينني؟... ما الذي فعلته لكِ كي تعاملينني هكذا؟
أخرجت "لوسكا" نفساً عميقاً من داخلها وهي تقول:
ـ أنا لا أكرهك .. ولا أحبك... أنا أحب "باتريك" فقط.
ضرب "جيم" بيده على المقود وهو يقول:
ـ إنه أكبر منكِ بكثير.. ومن المحتمل أن يكون متزوجاً.
صرخت "لوسكا" في وجهه قائلة:
ـ لا يمكن ذلك أبداً.
ونزلت من السيارة ولحق بها "جيم" وهو يسألها:
ـ إلى أين ستذهبين؟
أجابته وهي تبتعد عنه:
ـ سأعود للمنزل... لا أريد البقاء معك.
وبقي "جيم" واقفاً في مكانه, حتى اختفت "لوسكا" مع نظره, ثم نظر إلى الهدية التي أشتراها خصيصاً لها, وركب السيارة
وقام بإعادة الحلوى إلى المحل وأخذ نقوده وأنحنى أمام البائع ورحل..
ظل "جيم" يدور في الشوارع طوال الليل بلا هدف, وفجأةً لمح "باتريك" مع إمرأة فأوقف السيارة ليتأكد مما رآه ثم ألتقط صورةً لهما
والمرأة متعلقة بيده ويضحكان معاً... ثم حرك السيارة قبل أن يلاحظه..
قامت "ساكورا" بمد يدها إلى "آندي" وهي تحمل الكيس الذي به الهدية التي صنعتها له فأخذه وهو يقول بسعادة:
ـ شكراً لكِ "ساكورا".
أخفضت "ساكورا" رأسها وقالت بصوتٍ منخفض:
ـ العفو... أتمنى أن تعجبك.
ابتسم "آندي" وهو يقول:
ـ بالتأكيد.... وداعاً.
وركب سيارته وغادر...
في ذلك الوقت, دخل "مارك" بصحبة "ديفا" إلى نفس المكان الذي به "روبرت" و "بريتي" وحين رآهما... إقترب من "بريتي"
بسرعة وقال متسائلاً بجفاء:
ـ ما الذي تفعلينه هنا؟
رفعت "بريتي" عينيها وقال بإستغراب:
ـ "مارك"؟
ووقفت من مكانها ومعها "روبرت" ووجه "مارك" نظره إليه بكراهية وهو يقول:
ـ تجلسين مع شابٍ أيضاً .... يال الوقاحة.
عقدت "بريتي" ساعديها وهي تقول بجدية:
ـ هذا الكلام ينطبق عليك أيضاً يا "مارك"... فأنت لا تختلف عني بإحضارك لفتاةٍ هنا.
رفع "مارك" يده محاولاً ضربها, فأمسك به "روبرت" قائلاً بعصبية:
ـ إذا مددت يدك على "بريتي".. تأكد بأني سأجعلك تندم.
أبعد "مارك" يده عن قبضة "روبرت".. وأبتعد مع "ديفا" عنهما... أمسك "روبرت" بكتف "بريتي"
وهو يقول:
ـ سنعود للمنزل الآن, يا أميرتي.
نظرت "بريتي" إلى "مارك" وردت قائلة:
ـ حسناً.. "روبرت"!
جلس "مارك" على كرسي الطاولة, بجانب "ديفا" وهو يقول بغضب:
ـ تباً لكِ "بريتي"!
سألته "ديفا" بإهتمام:
ـ من تلك الفتاة؟
أجابها وهو يحمل كوب الماء:
ـ إنها أختي "بريتي"... لم أخبركِ عنها من قبل.
ثم رفع يده منادياً النادل, وطلب منه زجاجة عصير.. فقالت "ديفا" بتساؤل:
ـ هل ستشرب؟
إتسعت شفتيه في ضيق وهو يقول بغضب:
ـ نعم.. أريد أن أنسى ما رأيته.</B>

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-02-2008, 09:59 PM
يلا خلاص نزلت واااااااااااااااااااااااايد
يلا بكرة انتظريني عالوقت المعتاد
4 بكرة بنزل اربع بارتات

رنده*
06-03-2008, 01:31 AM
مشكوره والله ما قصرتي ياعمري حياتي ........
ايش اقول بس فرحانه
ترا كنت رايحه انام قلت بس ادخل المنتدى قبل ما انام الا لقيت البارت خامس وسادس والله ماصدقت
تسلمي ترا البارتين جونان

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-03-2008, 02:09 PM
حبيبتي انت تسلمي
على الرد الحلوة

fofo888
06-03-2008, 02:49 PM
مشكوورة يالغالية ع البارتات الجنااااان
وتسلم ايديكي

جوجي - تشان
06-03-2008, 03:29 PM
مشكووووره عن جد القصه رووووعه
وااااااااااو بس غيوني راحت فيه ست مره راحده روووووووووووعه عن جد روووعه
ننتظر البارت الجايه بفارغ الصبر حياتي

P e r f e c t
06-03-2008, 05:38 PM
قصــة روووعــه ..
استنـــىـآآ البــآآرتآآت ..

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-03-2008, 09:34 PM
بنات سوري تأخرت اليوم كنا طالعين
البارت الاول
بينما كانت "بريتي" في العربات المعلقة مع "روبرت" أخرجت من حقيبتها علبةً مربعة الشكل ومغلفة باللون الأحمر
وفتحتها وهي تقول:
ـ لقد أعددتُ هذه خصيصاً لك.
وأخذت قطعةً من الشكولاته وقربتها من "روبرت" فأكلها من يدها وقال:
ـ إنها لذيذة... أشكركِ...
وأحتضنها بحنان وهي كذلك. بعدها عادا للمنزل معاً...
أكمل "مارك" شرب زجاجة العصير الرابعة, وقال وهو ليس بوعيه:
ـ أنا مُتعب جداً....... لن أسامح ذلك....
ووضع رأسه على الطاولة وهو يهدي, فتنهدت "ديفا" وهي تقول:
ـ توقعت هذا...
أخرجت "ديفا" الحساب من محفظتها ووضعته على الطاولة, ثم وضع يد "مارك" على كتفها الأيسر وهو يقول:
ـ سأنتقم منه... بالتأكيد!
دخلت "ساكورا" إلى غرفتها, وأغلقت الباب, ورمت بنفسها على السرير والإبتسامة تعلو شفتيها... ثم نظرت
إلى القلادة وقالت بفرح:
ـ إنها رائعة, لن أبعدها أبداً.
أدخلت "ديفا" المفتاح بالقوة في باب الشقة لأنها تحمل "مارك" وحين فتحت الباب, ودخلت إلى غرفة النوم, رمت بـ "مارك"
على السرير وهي تتنفس بصعوبة وتتعرق كثيراً... ثم قامت بسحبه إلى الداخل حتى وضعت رأسه على الوسادة وهو يغط
في نومٍ عميق...
فقامت "ديفا" بتغيير ملابسها, وأستلقت بجانبه ونامت...
بينما كان "مايكل" لوحده في السيارة, لمح كيساَ صغيراً على المقعد الذي كانت تجلس عليه "تينا" فأوقف السيارة, وأخذ
الكيس وهو يقول بإستغراب:
ـ يبدو بأن "تينا" قد نسيته هنا.
وحين أخرج ما بداخله سقطت بطاقةٌ بيضاء كُتب عليها ..
(( هذه هديتك مني... أتمنى أن تعجبك... "تينا"))
وتفاجئ بالهاتف المحمول, ورفع حاجبيه قائلاً:
ـ ما كان عليها أن تشتري لي واحداً.
وابتسم متابعاً:
ـ إن هاتفي أصبح قديماً... لا بأس سأحتفظ بهذا لوقت اللزوم.
فتحت "تيما" درج مكتبها, وأخرجت صندوقاً صغيراً, بني اللون, وحين فتحته أصدر صوت موسيقى هادئة
وتذكرت اليوم الأخير الذي قضته برفقة "جون"... وفجأةً رن هاتفها النقال... وردت قائلة:
ـ نعم.. "تيما" تتكلم...
وانتقل إلى مسامعها صوت "جاك" المتألم:
ـ "تيما"... أنا.. بحاجةٍ إليكِ.
فهمت "تيما" من طريقة "جاك" في التحدث أنه مصاب, فقالت في عجلة:
ـ أين أنت الآن؟
إرتدت "تيما" معطفها وأتجهت إلى المكان الذي وصفه لها "جاك"...
وحين وصلت, وجدته مطروحاً على الأرض تحت الشجرة في الحديقة, فركضت إليه ورفعته من على الأرض
وهي تقول بقلقٍ شديد:
ـ "جاك"... إنهض..
كان في وجه "جاك" الكثير من الإصابات, ثم فتح عينيه ببطء وقال بإرهاق:
ـ آه... تيما... لقد جئتِ.
جعلته "تيما" يتكئ على كتفها وهي تقول:
ـ لا تتكلم الآن.
وأخذته معها إلى المنزل, وألقته على سريرها, فأخذ نفساً عميقاً ثم نظر إلى "تيما" وهو مستلقٍِ على
السرير وقال معتذراً:
ـ أنا آسف... "تيما".
بللت "تيما" منشفةً بيضاء صغيرة بالماء, وظلت تمسح الجروح التي على وجهه وهو يتألم..
فقالت له:
ـ عليك أن تتحمل قليلاً يا "جاك".
وبعدما أنتهت ووضعت اللصقات الطبية على أماكن الجروح... قال "جاك" شاكراً:
ـ شكراً جزيلاً لكِ.
جلست "تيما" بجانبه وسألته:
ـ والآن أخبرني... ما الذي حدث؟
رفع "جاك" عينيه ناظراً للأعلى وبدأ يحكي لها.. ما حدث قبل ساعةٍ من الآن...
كان "جاك" يسير في أحد الشوارع وجاء إليه أربعة فتيان من نفس مدرسته وقال أحدهم
وهو يضع يديه في جيبه:
ـ أين النقود التي طلبنا منك إحضارها؟
عقد "جاك" حاجبيه وهو يجيب:
ـ لم أحضر أية نقودٍ معي..! كما أنني لست مجبراً على تنفيذ طلباتكم..
ومر "جاك" من عندهم فأمسك أحدهم بيده وقال ببرود:
ـ توقف عن الكذب... نحن نعلم أنها معك...
وحاول الفتى إدخال يده في جيب "جاك" فأبتعد عنهم هارباً فلحقوا به الأربعة...
وأكمل "جاك" كلامه قائلاً:
ـ وقاموا بالإمساك بي وضربي, ثم سرقوا كل النقود التي كانت معي.
وجلس "جاك" متابعاً وعيناه تمتلئ بالدموع:
ـ لقد أردت شراء هديةٍ لكِ بتلك النقود... لكني لم أتمكن من ذلك...
وأرتجف كتفيه وهو يبكي, فأشفقت عليه "تيما" وقامت بإحتضانه وهي تقول:
ـ لا داعي للإعتذار... المهم هو أنك بخيرٍ الآن..
ونظرت إليه متابعةً كلامها:
ـ عليك أن ترجع للبيت الآن.
مسح "جاك" دموعه ثم أبتسم قائلاً:
ـ حاضر... شكراً لكِ "تيما".
وبهذا إنتهى ذلك اليوم على خير...
(( بــعد مــرور 3 أشهــر))

إقتربت الإمتحانات النهائية, وبدأ الطلبة يشعرون بالتوتر....
رتبت "ساكورا" مذكراتها وأدخلتها في حقيبتها, وقالت لـ "رينا":
ـ أنا قلقةٌ جداً من إمتحان الأسبوع القادم.
ردت عليها "رينا" وهي تقلب المذكرة:
ـ صحيح... إنها مادةٌ صعبة للغاية.
ثم أغلقتها وتابعت كلامها قائلة:
ـ سأراجع مع "هنري" هذه المادة.
أخفضت "ساكورا" حاجبيها قائلة:
ـ يال الأسف, ليت "آندي" في نفس المستوى.
أدخلت "بريتي" جميع أغراضها في الحقيبة, ثم نظرت إلى الخاتم بيدها وقالت:
ـ أخشى أن يتسخ في إمتحان الرسم.
فوضعته في علبته وأدخلتها في الحقيبة وذهبت لإمتحان الرسم...
تجمعوا كل طالبات المستوى الأول في غرفة الرسم الكبيرة, ووقفت المعلمة أمامهم وقالت موجهةً كلامها
للجميع:
ـ أريد من كل واحدةٍ منكم أن ترسم أفضل منظرٍ شاهدته في حياتها... من خلال الخبرات
التي مررتم بها في الـ 4 الشهور الماضية.
حركت "بريتي" فرشاة الألوان على اللوحة وهي تقول:
ـ أفضل منظرٍ رأيته كان...
وتذكرت منظر المدينة الجميل في الليل, حين رأته من العربات المعلقة وهي مع "روبرت"...
بدأت "رينا" برسم منظر النجوم في السماء وهي وسط البحر مع "هنري"....
أما "ساكورا" فرسمت مدينة الملاهي والألعاب النارية...
و"ميمي" رسمت شكل أمواج البحر على الشاطئ...
و"تينا" رسمت الحديقة المقابلة لمنزلهم... و "لوسكا" قامت برسم منزلها...
بعد مرور 3 ساعات من العمل المتواصل, جلست "رينا" على الأرض وهي تقول:
ـ أنا متعبة.... ما هذا الإمتحان؟
إلتفتت إليها "ساكورا" وهي تلون قائلة:
ـ إرتاحي قليلاً... فأمامنا الغد أيضاً.
إجتمع جميع الطلاب, في صالة السباحة الخاصة بإختبار المستوى الأول, وأرتدوا جميعاً ملابس السباحة
وقاموا بتغطية رؤوسهم ولبس النظارات الخاصة بذلك..
ثم قال لهم المدرب بينما كان كل واحدٍ منهم يقف في مكانه:
ـ إسمعوني جيداً.. من تصل نقاطه إلى نقاط النجاح وهي 70.. يمكنه الخروج ولا مانع لدي إذا كان
هناك أشخاص يودون الحصول على نقاطٍ أكثر.. جاهزون..
وعد حتى الثلاثة وأطلق صافرة البدء, وقفز الجميع في نفس الوقت, وبدأوا يسبحون...
كان "جوزيف" في المقدمة وحين وصل إلى الجهة الأخرى عاد من جديد وتبعه "جيم"..
وصلا "روبرت" و "هنري" في نفس اللحظة وعادا مجدداً.. ومع مرور الوقت بدأ عددهم يتناقص.. وكان الغريب
في هذا الإمتحان أن "هنري" و "روبرت" لم يتجاوز أيٌ منهما الآخر...
أحرز "جوزيف" 90 نقطة وخرج.. وكذلك "جيم"... وصلت نقاط "هنري" وربرت" إلى 110 ولم يتوقفا...
ويضعان يديهما معاً في الجهة الأخرى ويعودان..
وضع المدرب يده على رأسه وقال بإنزعاج:
ـ متى سيكملون السباق؟... ما أعندهما.
وبدأ الطلاب بالتشجيع حتى وصل "هنري" إلى خط النهاية قبل "روبرت" بثانيتين..
وخرجا وهما يتنفسان بصعوبة وأحرز "هنري" 130 نقطة أما "روبرت" 129 نقطة...
وأنتهى إمتحان هذا اليوم.......
جلست "بريتي" عند حقيبتها وأخرجت الخاتم ووضعته في إصبعها وسمعت "روبرت" يقول:
ـ يبدو رائعاً عليكِ.
إلتفتت إليه "بريتي" وهي تقول مبتسمة:
ـ شكراً على إطرائك.
ونهضت من على الأرض, وأمسكت بيده وسارا معاً.
عادت "لوسكا" للمنزل ورأت كل عائلتها مجتمعين في الصالة, فجلست على الأريكة بجانب والدتها
وتسائلت قائلة:
ـ ما سبب هذا التجمع؟
رد عليها شقيقها الأكبر بحماس:
ـ لقد حصلنا على منزلٍ جديد, إنه أصغر من هذا لكنه يفي بالغرض.
وقفت الأم وهي تقول:
ـ إذن علينا أن نجهز أنفسنا للرحيل... سنرحل مساء الغد.
أخفضت "لوسكا" رأسها وهي تقول:
ـ إذن سنترك هذا المنزل الذي قضينا في أفضل أوقاتنا.
حدق الجميع بوجه "لوسكا" الحزين, ثم نهضت ودخلت إلى غرفتها...

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-03-2008, 09:36 PM
البارت الثاني
عندما وصلت "ميمي" إلى المنزل, رأت سيارةً فخمه تقف عند الباب, فقالت بذهول:
ـ واو.... يبدو بأن لدينا ضيفٌ غني هنا.
ثم سمعت ضحكات والدها وهو يقول:
ـ هذا غير صحيح....
حدقت "ميمي" بوالدها باستغراب... ثم تابع قائلاً:
ـ هذه سيارتك الجديدة يا "ميمي"!
وبحركةٍ لا شعورية, قامت "ميمي" بمعانقة والدها وهي تقول بسعادة:
ـ شكراً لك يا والدي.
وضع الأب يده على رأس "ميمي" وقال مبتسماً:
ـ اعتبرتها هديةً لعيد ميلادك.
نظرت "ميمي" إلى السيارة من الداخل, وقالت لوالدها:
ـ لكن عيد ميلادي بعد 3 أسابيع من الآن.
وفجأةً سمعوا "جاك" وهو يقول:
ـ حسناً إذن... أنا سأقوم بتعليم "ميمي" على القيادة.
إلتفتت "ميمي" إليه بسرعة ثم سألته بذهول:
ـ متى أتيت إلى هنا؟
إقترب "جاك" وهو يحمل حقيبته المدرسية بيده ويقول:
ـ لقد سمعت كل الحوار الذي دار بينكما, وأنا مستعدٌ لتعليمك.
إبتسمت "ميمي" في وجهه وهي تقول:
ـ أشكرك يا "جاك".
هبط الظلام, وعاد "جوزيف" إلى المنزل وهو مرهق, فجاءت إليه أخته الصغرى وعانقته بسعادة وهي تقول:
ـ مرحباً "جوزيف"!
ونظرت إلى وجهه وسألته ببراءة:
ـ هل إشتريت لي الحلوى؟
أخفض "جوزيف" حاجبيه وقال معتذراً:
ـ لقد نسيت.... آسف.
وأبتعدت عنه, وأدارت ظهرها إليه وهي تقول بحزن:
ـ كنت أعلم... أنت لا تحبني.
ثم سمعته يقول بمرح:
ـ أنظري يا "ماري".
ورأت في يده الحلوى التي طلبتها, فألتقطتها بسرعة وأبتسمت قائلة:
ـ شكراً لك "جوزيف"... أنا أحبك يا أخي.
في ذلك الحين بينما كانت "ديفا" تدرس في غرفتها سمعت صوت أحدهم يطرق الباب, وحين فتحت رأت والدها واقفاً أمامها
فسألته ببرود:
ـ ما الأمر؟
رد عليها والدها متسائلاً بجفاء:
ـ كيف هي دراستك؟
إتكئت "ديفا" برأسها على الباب وهي تجيب بضجر:
ـ إنها جيدة, هل تريد مني شيئاً؟
قال لها وهي يبتعد عنها:
ـ هيا إنزلي لتناول العشاء.
أغلقت "ديفا" باب غرفتها ولحقت بوالدها إلى الأسفل..
جلس والد "تيما" و "آندي" معهم على مائدة العشاء, وقال بإرتياح وهو يأكل:
ـ لم أجلس معكم على الطاولة منذ فترةٍ طويلة.
ردت عليه "تيما" قائلة بسعادة:
ـ أنا سعيدةٌ من أجلك يا والدي.
ثم سمعوا صوت فتاةٍ قادم من عند باب غرفة الطعام, تقول:
ـ لقد عدتُ إليكم.
إلتفتوا جميعاً إلى مصدر الصوت, وشاهدوا "ميري" إبنة عمهم الصغرى, وهي تحمل المعطف بيدها
وتقوم بسحب الحقيبة من الخلف... فأتسعت عينا "آندي" وهو يقول:
ـ "ميري"... متى عدتِ؟
أبعدت "ميري" يدها عن الحقيبة وأقتربت من عمها وأبنائه وهي تقول:
ـ لقد طردت من منزل والدي... وجئت إلى هنا.
ظهرت علامات الذهول على الجميع, فقال الأب بعصبيةٍ حادة:
ـ لماذا قام بطردك؟.. أنتِ...
ووضع يده على رأسه فصرخ "آندي" في وجه "ميري" قائلاً بغضب:
ـ لماذا قلتِ هذا الكلام أمام والدي؟.. ألا تعلمين بأنه متعب ولا يتحمل سماع الأخبار السيئة.
ركضت "ميري" إلى عمها وعانقته وهي تقول في أسف:
ـ المعذرة يا عمي... لم أكن أعلم بأنك متعب إلى هذا الحد.
داعبها عمها في شعرها وهو يقول:
ـ المهم أنكِ بخير.
بعدها, دخلت "ميري" إلى غرفتها وتبعتها "تيما"... وحين أغلقت الباب, قالت "تيما":
ـ هل قام عمي بطردكِ حقاً؟
أجابتها "ميري" وهي تغير ملابسها:
ـ في الحقيقة, هو لم يقم بطردي, لكنه تزوج إمرأةً أخرى وطرد زوجته التي هي أمي... لذلك
قررت العودة إلى هنا.
ثم أستلقت على سريرها وهي تقول:
ـ أشعر بالنعاس.. وأريد أن أنام.
أطفئت "تيما" الأنوار وخرجت من الغرفة, عندها نهضت "ميري" عندما أطمئنت أن "تيما" قد إبتعدت
وفتحت حقيبتها وأخرجت منها حاسباً محمولاً وفتحته فأنعكس ضوء الشاشة على وجهها, وأرسلت
رسالة لأحدهم كتبت فيها:
(( أنا في نفس مدينتك الآن... يمكننا أن نلتقي أخيراً يا عزيزي "ساي"))

وصلت الرسالة إلى بريد "ساي" بينما كان يدرس, وحين سمع صوتاً من الكمبيوتر الخاص به, ونهض وفتح الرسالة وقرأها
ورفع حاجبيه ذهولاً ثم أبتسم ورفع يديه قائلاً بسعادة:
ـ أخيراً... هل أنا في حلم؟
وأرسل لها رسالةً ليرد على رسالتها وكتب فيها:
(( لا يمكنني تصديق ذلك... متى يمكنني رؤيتك "ميري"؟))
ضحكت "ميري" وهي تكتب وتقول بعدما قرأت رسالته:
ـ حدد المكان وستجدني بإنتظارك.
قفز "ساي" من مكانه من شدة الفرح, وقرر أن ينام باكراً لكي يأتي الغد بسرعة....
في صباح اليوم التالي, تغيبت "لوسكا" عن الجامعة, لأنها كانت مشغولة طوال الليل في تجهيز أغراضها ولم تتمكن
من النوم إلا عند شروق الشمس..


وقف "مايكل" عند منزل "تينا" لأنه وعدها بإيصالها إلى الجامعة كل يوم... وبالمصادفة رآه والدها فقال
"مايكل" في ضجر:
ـ يال الحظ السيء...
تراجع "مايكل" بسيارته للوراء, لكي لا ينتبه له, لكن بدون فائدة فقد أشار له الأب بالنزول.. أوقف "مايكل" سيارته
ونزل منها ووقف أمام الأب مباشرة وهو يقول متسائلاً:
ـ نعم... هل طلبتني؟
رمقه الأب بنظراتٍ باردة من الأعلى إلى الأسفل وقال ساخراً:
ـ هل أتيت لتوصل شيئاً آخر إلى هنا؟
إبتسم "مايكل" وهو يجيب بكل ثقة:
ـ كلا... أنا صديق "تينا" وجئت إلى هنا لأوصلها إلى الجامعة.
عقد الأب حاجبيه, وصفع "مايكل" في وجهه بسرعة,وقال غاضباً:
ـ هل تعتقد بأنني سأوافق على مصادقتك لـ "تينا" بهذه السهولة؟
ثم سمع "تينا" تقول بجدية:
ـ وما المشكلة في ذلك؟
حرك "مايكل" عينيه ناظراً إلى "تينا" وهي تخاطب والدها بشجاعة:
ـ والدي, من حقي أن أختار أصدقائي بنفسي, أليس كذلك؟
رد عليها والدها بإنزعاجٍ وضيق:
ـ أعرف الكثير من الأشخاص الذين يودون مصادقتك, ما عليكِ إلا أن تختاري منهم.
أمسكت "تينا" بيد "مايكل" وهي تقول:
ـ لقد إخترت وأنتهى الأمر يا والدي!
أشار والدها إلى الجهة الأخرى وهو يقول بعصبية:
ـ إذن إرحلي معه ولا تعودي إلى هنا... لا أريد أن أرى وجهكِ مرةً اخرى.
إنحنت "تينا" أمام والدها وقالت:
ـ أنا آسفة يا والدي.
وركبت السيارة مع "مايكل" وذهبا.... عندها سقط والدها على الأرض مغمياً عليه من الصدمة بعدما ذهبت, سقط من
شدة قلقه على إبنته... وبالصدفة خرجت زوجته في ذلك الوقت ورأته فركضت بإتجاهه وهي تقول:
ـ عزيزي.... ما الذي أصابك؟
ورفعت رأسه ووجدته مغماً عليه.... فأتصلت بالإسعاف وتم نقله إلى المستشفى..


رتبت "ميري" أوراقها ووضعتها في حقيبةٍ صغيرة, وذهبت إلى المدرسة الثانوية التي إنتقلت إليها وسجلت بها
عن طريق الإنترنت.... بعد نصف ساعة وصلت إلى المدرسة وأتجهت مباشرة إلى الإدارة, وبعدما أنهت كل الأمور
المهمة خرجت إلى الساحة الكبيرة وقالت وهي تنظر إلى الطلبة:
ـ سأدرس مع هؤلاء الأشخاص إذاً...
وفجأةً إصطدم بها "ساي" وهو يركض وقال معتذراً من دون أن يتوقف:
ـ آسف.
رمقته "ميري" بنظراتٍ حادة وهو يبتعد وقالت بإشمئزاز:
ـ ياله من فتى........ أحمق!
لم تكن "ميري" تعرف شكل "ساي" لأنها تعرفت عليه عبر الإنترنت وهو كذلك لا يعرف شيئاً عنها سوى إسمها...


في المستشفى, عندما خرج الطبيب من غرفة والد "تينا" سألته الأم في قلق:
ـ كيف حاله, أيها الطبيب؟
إبتسم الطبيب رداً عليها:
ـ إنه بخير.. لقد تأثر من الصدمة فقط, ومن الجيد أن ضغطه لم يرتفع ويصل إلى مرحلة خطرة... لذا
عليك الإنتباه له.
إنحنت الأم له وقالت:
ـ أشكرك أيها الطبيب!
ودخلت إلى الغرفة, ورأت زوجها جالساً على السرير, فأقتربت منه وسألته:
ـ ما الذي حدث لك يا عزيزي؟
أجابها الزوج بهدوء:
ـ لم يحدث شيء... لنعد إلى البيت.
وعندما كان على وشك النهوض, أمسكت زوجته بكلتا كتفيه وقالت بتمني:
ـ إرتح قليلاً, ما زلت متعباً.
هز رأسه نفياً وهو يبعد يديها قائلاً:
ـ لا أريد.... هيا بنا.
تنهدت الزوجة في يأس ولحقت به..

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-03-2008, 09:50 PM
كيفكم يابنات وكل متابعين القصه
كاتبة القصة الحقيقية ضافت صور الشخصيات
بس اكبسوا على الاسم و تظهر الصور
اوكي


http://up105.arabsh.com/my/25794a0.jpg



http://up105.arabsh.com/my/e5a0a05.jpg



http://up105.arabsh.com/my/2c446e6.jpg



http://up105.arabsh.com/my/824f5bc.jpg




http://up105.arabsh.com/my/53a238c.jpg



http://up105.arabsh.com/my/8c80430.jpg



http://up105.arabsh.com/my/804bdcc.jpg



http://up105.arabsh.com/my/1184294.gif



http://up105.arabsh.com/my/989335f.jpg

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-03-2008, 09:59 PM
البارت الثالث

أكملت "ساكورا" رسم لوحتها أخيراً, وأتسعت شفتيها قائلة:
ـ لقد إنتهيت.
إقتربت المعلمة من اللوحة ودققتها جيداً ثم هزت رأسها وقالت بإعجاب:
ـ لقد نجحتِ يا "ساكورا".
رفعت "ساكورا" يديها عالياً وهي تصرخ قائلةً بسعادة:
ـ لقد نجحت!
وعانقت "رينا"... فقالت لها:
ـ مبروك "ساكورا".
قامت "تينـا" بمناداتها وجعلتها تنظر للوحتها, ثم سألتها:
ـ ما هو اللون المناسب الذي علي وضعه هنا؟
أشارت "ساكورا" بإصبعها إلى مكانٍ معين وردت عليها قائلة:
ـ أضيفي اللون الأخضر الفاتح هنا وستصبح رائعة.
وقفت "بريتي" بجانب "تينا" وقالت متسائلة بلطف:
ـ "تينا" هل يمكنكِ مرافقتي إلى دورة المياه؟
وضعت "تينا" ألوانها على المنضدة وأجابتها قائلة:
ـ حسناً... هيا بنا!
عندما دخلتا دورة المياه, فتحت "بريتي" شعرها ثم اعادت ترتيبه أمام المرآة وهي تسأل:
ـ هل بقي لديك الكثير من العمل على اللوحة؟
أجابتها وهي تغسل يديها:
ـ كلا... بقي علي وضع اللمسات الأخيرة.
بينما كانتا في طريقهما للخروج, وقفت أمام "بريتي" فتاة من المستوى الثاني, وقالت لها بتوسل:
ـ هل يمكنكِ أن تعيريني هاتفك المحمول؟
أخفضت "بريتي" حاجبيها وقالت بحيرة:
ـ لكني في إمتحانٍ الآن ولا يمكنني التأخر.
عقدت الفتاة أصابع يديها وهي تقول في ترجي:
ـ أتوسل إليكِ, أنا بحاجةٍ ماسة إليه.
أخرجت "بريتي" هاتفها من جيبها وأعطتها للفتاة, فأنحنت قائلة وهي تأخذه:
ـ شكراً جزيلاً لكِ.
عادت "بريتي" مع "تينا" إلى قاعة الرسم, وأحست "بريتي" بقلقِ شديد على هاتفها...
خرجت "ساكورا" من قاعة الإختبار, وذهبت لتغسل يديها, ومن المرآة رأت "آندي" يقف خلفها, فألتفتت
إليه وقالت بإندهاش:
ـ "آندي"... ما الذي تفعله هنا؟
رد عليها وهو يبتسم:
ـ لا شيء... جئت لرؤيتكِ فقط, لأن هذه الإمتحانات جعلتنا نبتعد عن بعضنا.
ثم سألته "ساكورا":
ـ ما هو إمتحانك اليوم؟
أدار ظهره إليها وهو يجيب بجفاء:
ـ إنها مباراة كرة القدم مع طلاب المستوى الأول.
رفعت "ساكورا" حاجبيها وتسائلت:
ـ ماذا يحدث للفريق الخاسر؟
أخفض "آندي" رأسه وهو يرد عليها:
ـ لا شيء. . إن النقاط تحسب على طريقة اللعب, لا على النتيجة.
ورفع يده متابعاً:
ـ حسناً الآن, أراكِ لاحقاً... ساكورا"
عندما عادت "ساكورا" إلى القاعة, سمعت المعلمة تقول بغضبٍ وإنزعاج:
ـ لماذا تغيبت اليوم؟... ألا تعلم أنه إمتحان
وقفت "ساكورا" بجانب "رينا" وسألتها بصوتٍ خافت:
ـ ما الذي يحدث هنا؟
غطت "رينا" على شفتيها وهي تخاطبها بصوتٍ منخفض:
ـ إنه بسبب "لوسكا"... لم تقم بإنهاء لوحتها وتغيبت اليوم بدون عذرٍ مسبق.
ردت "تينا" على المعلمة قائلة بجدية:
ـ ربما حصل لها ظرفٌ طارئ أجبرها على التغيب اليوم, خاصة وأن بيتهم سيهدم قريباً.
همست "ميمي" بداخل نفسها بإستغراب:
ـ يُهدم؟.... آه صحيح.
ثم رفعت حاجبيها وقالت موجهةً كلامها للجميع ومتظاهرةٌ بالجدية:
ـ صحيح, لقد إتصلت علي "لوسكا" مساء الأمس, وطلبت مني أن أكمل رسم لوحتها... فلم يتبقى منها
إلا القليل.
إقتربت المعلمة من "ميمي" وعقدت ساعديها وهي تسألها قائلة:
ـ ولماذا طلبت منكِ ذلك؟
فكرت "ميمي" بحلٍ سريع وأجابت:
ـ لأنها بقيت مستيقظة طوال الليل, تجهز أغراضها للرحيل مع عائلتها.
تنهدت المعلمة قائلة في ضجر:
ـ هكذا إذن.. "ميمي" قومي بإنهاء اللوحة وأخبري "لوسكا" بأنها لن تحصل على درجةٍ كاملة
في هذا الأختبار.
هزت "ميمي" رأسها موافقة والإبتسامة تعلوا شفتيها... وحين إبتعدت المعلمة, أخرجت "ميمي" نفساً عميقاً وهي
تضع يدها على قلبها الذي كاد يتوقف من شدة إرتباكها.... ثم قالت بإرتياح:
ـ حمد لله... لقد نجوت.
إقتربت "ساكورا" من "ميمي" وسألتها في حيرة:
ـ هل سيتم هدم منزل "لوسكا" حقاً؟
ردت عليها "تينا" التي وقفت بجانبهم:
ـ نعم.. لقد أخبرتني "لوسكا" بذلك منذ مدة.
ثم إبتسمت في وجه "ميمي" وتابعت:
ـ لقد أنقذتي "لوسكا"... إنكِ رائعة.
قالت "ميمي" في خجل:
ـ لقد خفتُ أن تكشفني المعلمة, لأن كل ما قلته كان كذباً.
قالت "ساكورا" في ذهول:
ـ ماذا؟... إذن "لوسكا" لم تتصل بكِ مساء الأمس.
هزت "ميمي" رأسها نفياً وهي تقول:
ـ كلا... لقد قمت بتأليف هذه القصة من مخيلتي.
قالت "رينا" ضاحكة:
ـ كلنا نعلم هذا... ما عدا "ساكورا".
وضحكوا جميعاً.... بعدها عادت كل واحدة منهم لتكمل عملها....
في ذلك الوقت, بدأت المباراة بين المستوى الأول والثاني, وكان كلا الفريقين أقوياء.....
بينما كان "جيم" يركض بالكرة, رأى "هنري" يركض بجانبه فمررها إليه وقطعها "روبرت" من المنتصف
فأتسعت عينيهما ولحق "هنري" بـ "روبرت" وهو يقول بغضب:
ـ هذا ليس لعباً... نحن فريقٌ واحد ويجب أن نتعاون.
رد عليه "روبرت" بسخرية وهو يلتفت إليه:
ـ وفر نصائحك لنفسك يا هذا.
وبحركةٍ سريعة, أخذ "آندي" الكرة من "روبرت" فوقع على الأرض, فقال له "آندي" ضاحكاً:
ـ أنظر أمامك وأنت تلعب.
وسجل "آندي" هدفاً في مرمى المستوى الأول, فنظر للخلف وأبتسم وهو ينظر لوجه "هنري" الغاضب...
فقال له:
ـ لن تحصلوا على النقاط وأنتم هكذا.
عقد "هنري" حاجبيه وقال مستنكراً:
ـ هذا غير صحيح... وسنريك من الأقوى.
بعد مرور ساعة من اللعب, لم يستطع أي الفريقين تسجيل هدف, وعندما وصلت نقاطهم إلى مرحلة عالية
أطلق المدرب صافرته معلناً إنتهاء الوقت.
عندما عاد الطلاب إلى غرفة الخزائن لتغيير ملابسهم, دخل إليهم المدرب وقال بصوتٍ عال:
ـ "روبرت" , "هنري"..
إلتفتا الإثنان إليه فتابع كلامه قائلاً:
ـ أنتما لا تدركان معنى التعاون, أليس كذلك؟
ظهرت على وجه "روبرت" علامات الغضب وعقد حاجبيه قائلاً:
ـ ماذا؟... لقد بذلت قصارى جهدي في هذه المباراة.
حرك المدرب شفتيه وقال ببرود:
ـ أعلم هذا... لكنك لا تتعاون مع أصدقائك.
إنحنى "هنري" أمام المدرب وقال بإحترام:
ـ أعدك بأن أقوم بتصحيح هذا الخطأ في المرة القادمة.
إبتسم المدرب وهو يقول:
ـ هذا ما أردت سماعه منك... على أيه حال, لقد نجحتم جميعاً.
علت الإبتسامة وجوه الجميع, وشعروا بالسعادة بعد ذلك خرج المدرب من هناك....
غير "روبرت" ملابسه بسرعة وغادر المكان ونار الغضب تشتعل خلفه...
خرجت "بريتي" راكضةً من غرفة الرسم, لأنها كانت قلقة جداً على هاتفها ولم تتحمل الإنتظار..
بحثت عن تلك الفتاة في كل مكان. صعدت الأدوار الثلاثة, وبعد نصف ساعة من البحث المستمر, عادت "بريتي"
إلى الطابق الأول وتوقفت عن السير وهي تتنفس بصعوبة وتقول بقلق:
ـ ما الذي علي فعله الآن؟... أين يمكن أن أجد تلك الفتاة..؟
طرأت في بال "بريتي" فكرة وهي أن تذهب إلى الساحة الخلفية للجامعة, لأن ذلك المكان يوجد به القليل من
الطلبة ويمكن لأي أحد أن يأخذ راحته في الكلام, كانت "بريتي" تسير إلى هناك وتقول مبتسمة:
ـ مستحيل... من المستحيل أن تكون هناك...
وفجأةً توقفت عن السير لأنها سمعت ضحكات الفتاة وهي تقول بصوتٍ رقيق:
ـ آه, أنت لطيفٌ يا حبيبي.
تسمرت "بريتي" في مكانها عندما أنتقلت هذه الكلمات إلى أذنيها, فأرتجفت شفتيها وهمست بداخل
نفسها:
ـ إنها تتكلم مع شاب.... من هاتفي..... هذا لا يمكن.
وحركت عينيها عندما قالت الفتاة:
ـ حسناً يا عزيزي... علي إعادة الهاتف إلى صاحبته... أراك مساء اليوم , إلى اللقاء.
وأغلقت الخط, وحين أستدارت رأت "بريتي" تقف خلفها ... فقالت الفتاة بإرتباك عندما رأت نظراتها الباردة:
ـ المعذرة, كنت على وشك إعادته لكِ.
مدت "بريتي" يدها وأخذت الهاتف, وأبتعدت عن تلك الفتاة بدون أن تنطق بكلمة...
هزت الفتاة كتفيها قائلة بإستغراب:
ـ إنها غريبة الأطوار.
كانت خطوات "بريتي" تتسارع أثناء السير وعينيها مركزةٌ على الأرض. فأصطدمت برأسها في
"هنري" وقالت وهي ترفع عينيها إليه:
ـ المعذرة...... هنري".
إبتسم "هنري" قائلاً بلطف:
ـ لا بأس... تبدين منشغلة.
هزت "بريتي" رأسها بنعم, وهي تحاول الإبتسام وتقول:
ـ نعم... هذا صحيح.
وأنحنت متابعة كلامها:
ـ علي الذهاب الآن.
ومرت من عنده راكضة, فألتفت إليها وتابع طريقه..
قامت "لوسكا" بإغلاق حقائبها وهي في الغرفة, ثم نظرت لوجهها من خلال المرآة, وبدا عليها التعب والإرهاق الشديدين,
فأخذت معطفها وذهبت لزيارة جارتهم...
وحين وصلت, رحبت بها الجارة كتيراً وعانقتها وهي ما زالت واقفة عند الباب, وطلبت منها أن تتفضل بالدخول...
دخلت "لوسكا" إلى الصالة وجلست على الأريكة وهي صامته, فجلست الجارة بجانبها وسألتها في حيرة بعدما
لاحظت الحزن على ملامحها:
ـ ما الأمر يا "لوسكا"؟..... لا تبدين بخير.
إنهمرت الدموع من عيني "لوسكا" وأرتجف جسدها وهي تجيب بنبرةٍ باكية:
ـ لا أريد الرحيل من هنا, لا أريد........
قامت المرأة بوضع رأس "لوسكا" على صدرها وبدأت تمسح على شعرها وتقول بإشفاق:
ـ لا عليكِ يا "لوسكا"..... إنه القدر.
غطت "لوسكا" عينيها بكفها وبدأت بالبكاء وهي تحرك رأسها نفياً وتقول:
ـ لا يمكنني تحمل ذلك.
وتركتها الجارة تفرغ من بداخلها حتى هدأت من تلقاء نفسها, عندها نهضت من على الأريكة ومسحت
دموعها وهي تقول:
ـ سآتي لوداعكِ هذا المساء.
وغادرت المنزل, عندها رفعت المرأة عينيها ونظرت لصورة "لوسكا" المعلقة على الحائط وهي ما تزال في الثانية عشر
من عمرها, فتنهدت قائلة:
ـ يالها من فتاةٍ مسكينة!

(( B70o0r ))
06-03-2008, 10:04 PM
القصة مو صج شكرا

(( B70o0r ))
06-03-2008, 10:36 PM
شكرا على القصة الروووووووووعه

رنده*
06-04-2008, 01:24 AM
شكراً ع البارت
بصراحه حبيت شباب والبنات كلهم
بس اكتر واحد من الشباب
روبرت و جوزيف
ومن البنات
لوسكا وتينا
انتظر البارت القادم

جوجي - تشان
06-04-2008, 02:11 AM
مشكووره على البارات رووووووعه عن جد روعه خطيره تهبل تجنننننن
كل شيء فيها

fofo888
06-04-2008, 09:10 AM
thank you

* جوهرة الخيال *
06-04-2008, 01:37 PM
واااااااااااااااو تجننننننننن الصور

وخصوصاً
http://up105.arabsh.com/my/989335f.jpg


مشكووورة عالبارتات أنا حفظتها عندي عشان أقراها

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 02:36 PM
مشكووووووورات وااااااااااايد على الردود
و خصوصتا جوهرة الخيال و رندة
وبنزل بعد شوي 3 بارتات يداد
البارت الاول
لانو بعد شوي برو ح بتغدى و عندنا ضيوف
غطت "ميمي" على لوحة "لوسكا" وأخذت ورقةً صغيرة, دونت فيها الإسم, وثبتتها على اللوحة, ثم أتسعت
شفتيها وقالت بإرتياح:
ـ رائع. أخيراً إنتهينا.
ونظرت عبر النافدة, وبدأ لون السماء يتحول إلى اللون البرتقالي, وأشعة الشمس على وشك الغروب, فأخذت "ميمي"
أغراضها وغادرت الغرفة...
عندما هبط الظلام, عم الهدوء أرجاء المدينة ولم يسمع سوى صوت حشرات الليل من بين الأشجار, في ذلك الحين قام
شقيق "لوسكا" الأكبر يتجميع الأغراض في سيارة نقل بمساعدة الجيران, ثم بدأوا يودعون بعضهم, مع آهات من البكاء,
وأمطارٍ من الدموع... وأكثر شخصٍ أجهش بالبكاء في ذلك اليوم كان "لوسكا"...
بعد ذلك ركبوا جميعاً في السيارة, وفتحت "لوسكا" النافدة ولوحت بيدها للمنزل وهي تبتسم باكية وتحركت السيارة
مبتعدةً عن ذلك المنزل, وطول الطريق و "لوسكا" تردد قائلة في داخل نفسها بتمني:
ـ أتمنى أن أعود بالزمن للوراء...
في أحد المطاعم, قام النادل بوضع اطباق الطعام على طاولة "ميمي" و "جوزيف" وأنحنى أمامهما وذهب, تسائلت
"ميمي" وهي تحدق بـ "جوزيف":
ـ ما سبب هذه الدعوة يا "جوزيف"؟
إلتقط "جوزيف" الشوكة والسكين وهو يقول:
ـ لا سبب معين, أردت رؤيتك... هل يزعجكِ هذا؟
هزت "ميمي" رأسها نفياً بسرعة وهي تقول:
ـ كلا.
وقبل أن تبدأ بالأكل أخفضت عينيها قائلة:
ـ عيد ميلادي سيكون بعد ثلاثة أسابيع.
ظهرت ضحكةٌ على وجه "جوزيف" وهو يقول بحماس:
ـ حقاً؟... هذا رائع.
بعدها, بدأت "ميمي" بتناول العشاء مع "جوزيف"...
في ذلك الوقت, سقطت دمعةٌ من عين "لوسكا" وهي في السيارة... ثم مسحتها وهي تقول:
ـ إنه الواقع... ولا يمكن أن أغيره.
وفجأةً توقفت السيارة عند أحد المنازل, وقال الشقيق الأكبر مشيراً إلى المنزل:
ـ هذا هو بيتنا الجديد.
لاحظت "لوسكا" الفرق الكبير بينه وبين السابق, من حيث صغر حجمه وإختلاف لونه وتصميمه, وتحيط به
البساطة... نزل الجميع من السيارة وبدأوا عملية نقل أغراضهم إلى الداخل.
دخل "مارك" إلى شقته في وقتٍ متأخر من الليل, وحين تقدم وجلس على الأريكة, إتصل على "ديفا"..
رن هاتف "ديفا" وهي نائمة على سريرها, والأنوار منطفئة... وحين سمعت صوت الهاتف, إنقلبت إلى الجهة
المقابلة وفتحت عينيها بصعوبة وهي تضغط زر الرد وترفعه إلى أذنها وتقول بصوتٍ مرهق:
ـ مرحباً "مارك"... ماذا تريد في هذا الوقت المتأخر؟
إنتقل إلى مسامعها صوته وهو يرد عليها قائلاً:
ـ أريدكِ أن تأتي إلى الشقة الآن.
وضعت "ديفا" رأسها على الوسادة وهي تحدثه بإستغراب:
ـ هل أنت مجنون؟.... لا يمكنني الخروج الآن.
نهض "مارك" من مكانه وقال بعجلة:
ـ قومي بتجهيز نفسك بسرعة, سآتي لإصطحابك بعد قليل.
وأغلق الخط دون أن يعطيها فرصةً للرد, أبعدت "ديفا" السماعة عن أذنها وقالت بضجر:
ـ تباً... ماذا يريد مني في هذا الوقت؟
وغطت على وجهها بالبطانية القطنية محاولةً النوم, لكنها لم تستطع ونهضت وجهزت نفسها للخروج برفقة
"مارك", وأرتدت بلوزةً بلون الزهر مع تنورة جينز قصيرة جداً, وربطت شعرها البني بشريط زهري وأخذت
حقيبتها ومعطفها في يدها وخرجت من الغرفة... نزلت "ديفا" عبر الدرج ببطء فسمعت والديها في الصالة فتراجعت
للخلف وعادت لغرفتها, وأتصلت على "مارك" وحين رد عليها قالت له في حيرة:
ـ "مارك"... والداي ما زالا مستيقظان, ما العمل؟
رد عليها "مارك" قائلاَ:
ـ أخرجي من النافدة, أنا بإنتظارك عند المنزل.
أزاحت "ديفا" الستار عن النافدة, ورأت "مارك" ينزل من السيارة وسط ذلك الظلام الحالك....
إتسعت عيني "ديفا" حين رأته يقترب من المنزل, ووضعت يدها على شفتيها وهي تقول بحيرة:
ـ ماذا علي أن أفعل الآن؟
لم تجد "ديفا" حلاً سوى الخروج من النافدة, ففتحتها وأغمضت عينيها وهي تقول والخوف يملئ قلبها:
ـ ساعدني يا إلهي.
وفتحت عينيها وأرتدت معطفها ووقفت على الحافة وقالت بصوتٍ عال:
ـ "مارك" سأنزل من هنا.
إتسعت شفتيه مبتسماً وهو يقترب منها, وحين أحست بقربه بدأت بالنزول, وفجأةً إنزلقت قدمها وهي على وشك
النزول فلم يعرف "مارك" ما يفعله و"ديفا" تصرخ ويدها على حافة النافدة وتقول:
ـ لا أريد أن أموت.
وسمعت "مارك" يقول لها في ترجي:
ـ أبعدي يدك عن الحافة.
إمتلئت عينيها بالدموع وهي تقول:
ـ هل أنت أحمق؟... سوف أموت.
مد "مارك" يديه إليها وهو يقول بثقة:
ـ لن تموتي.. أنا هنا لحمايتك يا حبيبتي.
إرتجف جسد "ديفا" من شدة الخوف, وأبعدت يدها عن الحافة بعدما أغمضت عينها وسقطت فوق "مارك"
الذي حملها بين ذراعية وهو يبتسم قائلاً:
ـ أرأيتي؟ إن الأمر سهلٌ للغاية.
وقفت "ديفا" على قدميها محدقةً بإستغراب في "مارك" المبتسم, وأحست بقلبها وهو يخفق بشدة لكنها
إطمئنت بعد لحظات وأمسكت بيد "مارك" وذهبا معاً... ونسيت "ديفا" أن تغلق نافدة غرفتها قبل الذهاب,
وهذا الأمر قد يسبب لها الكثير من المتاعب لاحقاً.
دقت "تيما" باب غرفة "آندي" فإذن لها بالدخول, وحين دخلت رأته منهمكاً في الدراسة ويجلس على الأرض
والأوراق تحيط به فأقتربت منه وهي تحمل مذكراتها وتقول بتسائل:
ـ هل يمكنني الدراسة معك؟
رد عليها "آندي" وهو يرفع رأسه ناظراً إليها:
ـ بالطبع!.... يمكننا أن ندرس معاً.
بعد مرور وقت على بدأهما ... وضعت "تيما" القلم على الأرض وقالت:
ـ أشعر بأن "ميري" تخفي شيئاً ما.
قال لها "آندي" وهو يكتب:
ـ لماذا تظنين ذلك؟
أخفضت "تيما" حاجبيها وقالت بحيرة:
ـ لا أعلم... لكنني أراها دائماً في غرفتها وتغلق الباب على نفسها.
إتسعت شفتي "آندي" مبتسماً, ووضع يده على رأس "تيما"وهو يقول:
ـ لا داعي للقلق.. عندما ننهي إختبارنا, سنسألها.
هزت "تيما" رأسها موافقة, وأكملت ما بدأته مع "آندي".
في ذلك الحين, كانت "تينا" تجلس في منزل "مايكل" وتحاول الإتصال على والدها بدون فائدة.. وبينما
كانت تجلس على الأريكة, جلس "مايكل" بجانبها وسألها:
ـ هل تلقيتِ رداً؟
أخفضت "تينا" رأسها وقالت بحزن:
ـ كلا.. حتى هاتف المنزل لم يرد عليه أحد.
وضع "مايكل" كفه على يدها وهو يقول بثقة:
ـ سوف يتصلون بكِ عما قريب, إصبري فقط.
فجأةً رن هاتف "تينا" النقال وهو في يدها, فردت بسرعة قائلة:
ـ نعم... أهلاً أمي.
إنتقل إلى مسامعها صوت الأم الحزين وهي تقول:
ـ "تينا" أين أنتِ؟... لماذا لم ترجعي بعد؟
سألتها "تينا" في قلق:
ـ ما الأمر يا والدتي؟
أجابتها الأم بنفس النبرة السابقة:
ـ إن والدك مريض وهو بحاجةٍ إليكم جميعاً.. هيا عودي بسرعة.
نهضت "تينا" من على الأريكة وهي تقول:
ـ حسناً.. سأعود حالاً.
وعندما أغلقت الخط, نظرت إلى "مايكل" الذي وقف أمامها قائلاً وهو يضع يديه على كتفيها:
ـ يمكنك الذهاب يا "تينا"... وحاولي أن تقنعي والدكِ بتقبل هذا الأمر.
أشاحت "تينا" بوجهها عن عينيه وهي تقول:
ـ سأحاول من أجلك يا "مايكل".
وعانقا بعضهما, ثم عادت "تينا" للمنزل....
وقفت "ديفا" أمام المرآة في الشقة وقالت متسائلة وهي ترتب شعرها:
ـ لماذا أحضرتني إلى هنا؟
وقف "مارك" خلفها وهو يقول ببرود:
ـ لقد إشتقت إليكِ, هذا كل ما في الأمر.
أدارت "ديفا" جسدها إليه وهي تقول بإستغراب:
ـ هل أنت جاد يا "مارك"؟... جئت بي إلى هنا لأنك إشتقت إلي فقط.
إبتسم "مارك" في وجهها وهو يقول رداً عليها:
ـ بالطبع! هل أزعجكِ هذا الأمر يا عزيزتي؟
وضعت "ديفا" رأسها على كتفه الأيمن وأغمضت عينيها قائلة:
ـ هل تعلم أنك أيقظتني من نومي؟
أمسك "مارك" بيدها التي على كتفه الآخر وقال بهدوء:
ـ نعم.. يمكننا أن ننام معاً الآن.
قام "مارك" بحمل "ديفا" بين ذراعيه, وأستلقيا على السرير سويةً وهما يمسكان بأيدي بعضهما
ويتبادلان الإبتسامات, ثم قاما بتغطية أنفسهم بالبطانية القطنية.
دخلت "لوسكا" إلى غرفتها الجديدة, وكان السرير مقابل للنافدة مع مكتب صغير وخزانة للملابس, كانت
الغرفة صغيرة, لكنها رضيت بها لأنه لا يوجد مكانٌ آخر تذهب إليه.. وغيرت ملابسها ثم أستلقت على السرير
ولم تتمكن من إغلاق عينيها لأنها لم تعتد على هذا الوضع بعد....
وصلت "تينا" إلى المنزل, وحين دخلت رأت والدتها تجلس على الأريكة في الصالة.. فسألتها:
ـ والدتي.... أين أبي؟
إلتفتت إليها والدتها ونهضت وهي تجيبها بهدوء:
ـ لقد نام قبل قليل.
أخفضت "تينا" رأسها وقالت:
ـ هكذا إذن.
إقتربت الأم من "تينا" وسألتها بجفاء:
ـ أخبريني الآن, ما الذي حدث بينك وبين والدك؟
حركت "تينا" شفتيها وهي ترفع رأسها قائلة بقلق وإرتباك:
ـ لم .... لم يحدث شيء.
صرخت والدتها في وجهها قائلة بعصبية:
ـ كيف لم يحدث شيء؟... لقد وجدت والدك مرمياً على الأرض بعد ذهابك إلى الجامعة.
إتسعت عينا "تينا" وهي تقول:
ـ كل ما حدث هو أنه رآني مع شاب.
وسكتت قليلاً ثم تابعت بنبرةٍ جادة:
ـ والدي منعني من مرافقة ذلك الشاب, لكنني لم أقم بإطاعته وذهبت... لم أكن أعلم
بأن هذا سيؤثر عليه, كما أنه طلب مني عدم العودة إلى هنا مجدداً... حتى
أنهي العلاقة مع ذلك الشاب.
سألتها والدتها في سرعة:
ـ ما أسم ذلك الشاب؟
أجابتها "تينا" قائلة:
ـ "مايكل"!
حدقت الأم بـ "تينا" لبعض الوقت ثم ربتت على كتفيها وقالت:
ـ إذهبي لغرفتك الآن, وغداً سنكمل حديثنا.
صعدت "تينا" إلى غرفتها, وكانت قلقة من الغد ومن ردة فعل والدها...

طلع الفجر, وتساقطت قطرات الندى على أوراق الأشجار الخضراء, وأنتشر الضباب قليلاً, وأختفى
عند إشراقة الشمس...
إستيقظت "ميري" باكراً في ذلك اليوم, وفتحت هاتفها النقال قبل أن تنهض من سريرها, ووجدت
رسالة جديدة, وحين فتحتها قرأت المكتوب:
(( صباح الخير "ميري"!.. إشتقت إليكِ, متى سأراك؟))
كانت هذه الرسالة من "ساي" فردت عليه برسالةٍ اخرى كتبت فيها:
(( اليوم.... عند برج المدينة, سأكون بإنتظارك))
في ذلك الحين, قامت "بريتي" بدق باب غرفة "مارك" وهي تقول بصوتٍ عالٍ:
ـ "مارك"..... هيا إنهض؟
وانتظرت قليلاً لكنها لم تتلقى أي رد, فأعادت الدق بشكل أقوى, ولم تتحمل الإنتظار فدخلت
ووجدت الغرفة على حالها منذ الأمس, وبنفس الترتيب, فحركت شفتيها وقالت متسائلة
بحيرة:
ـ أين ذهب هذا الفتى؟
وبحثت عنه في كل المنزل, ولم تعثر عليه........
ثم نزلت إلى والدتها التي تقوم بإعداد الإفطار في المطبخ وسألتها قائلة:
ـ أمي.... ألا تعلمين أين "مارك"؟
أفلتت الأم ما بيدها وألتفتت إلى "بريتي" قائلة بإستغراب:
ـ أليس في غرفته؟
هزت "بريتي" رأسها بـ لا, وهي تجيب:
ـ وغرفته ما تزال على حالها منذ الأمس.
تسمرت الأم في مكانها وقالت بقلق:
ـ هذا مستحيل!... إذهبي يا "بريتي" وأيقظي "مارسل" بسرعة!
صعدت "بريتي" بسرعة إلى غرفة شقيقها "مارسل" وأيقظته وأخبرته عن "مارك"....
قام "مارسل" بالنهوض وتبديل ملابسه, وعندما نزل سمع الهاتف يرن, فرفع السماعة وأنتقل إلى
مسامعه صوت شخصٍ يقول بإحترام:
ـ هل هذا منزل عائلة السيد "مارك"؟
رد عليه "مارسل" بنبرةٍ مستغربة:
ـ نعم.... من أنت يا سيدي؟
قال له الشخص بهدوء:
ـ إن السيد "مارك" يسكن في فندقنا, ولم يدفع أجرة السكن منذ شهر....
قاطعه "مارسل" قائلاً بعجلة:
ـ ماذا؟.. أي فندقٍ هذا..؟
أخبره الرجل بالعنوان, فخرج "مارسل" مسرعاً, ولحقت به "بريتي" متسائلة:
ـ ماذا هناك يا "مارسل"؟... أين "مارك"...؟
ركب "مارسل" سيارته وشغلها وأنطلق دون أن يستمع إلى أسئلة "بريتي".. وعندما ذهب وقفت
"بريتي" في حيرة:
ـ ماذا حدث يا ترى؟
وصل "مارسل" إلى الفندق في أقل من عشر دقائق, لأنه كان مسرعاً جداً, ليرى ما يفعله
"مارك" هناك......!

دقايق والبارت الثاني

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 02:38 PM
البارت الثاني

في اللحظة التي نزل فيها "مارسل" من السيارة, توقفت سيارةٌ سوداء خلف سيارته ونزل منها والد "ديفا"...
وقف "مارسل" عند المسؤول عن الفندق وسأل في نفس الوقت الذي سأل به الأب وبالمصادفة كان السؤال
نفسه وهو:
ـ أين الشقة رقم 112؟
نظر "مارسل" إلى الأب ذو الملامح الجادة وسأله بإستغراب:
ـ ما الذي تريده يا سيدي؟
رد عليه الأب قائلاً بنبرةٍ غاضبة:
ـ لقد هربت إبنتي "ديفا" من البيت, وتلقيت إتصالاً من أحدهم يقول بأنها هنا.
قال المسؤول عن الفندق لهما:
ـ هذا صحيح!... السيد "مارك" والآنسة "ديفا" يسكنان هنا, ولم يدفعا الأجر حتى الآن.
إتجهى "مارسل" إلى المصعد وتبعه والد "ديفا"..
في الوقت نفسه, خرج "مارك" برفقة "ديفا" من الشقة ووقفا عند المصعد وضغط "مارك" الزر و"ديفا"
تمسك بذراعه الأخرى...
وحين فُتح الباب, إتسعت عيني "مارك" و "ديفا" عندما رأوا من يقف أمامهما.. قال "مارك" بإرتباك وهو يحدق
بنظرات شقيقه الغاضبة:
ـ "مـارسـل"....؟
وضعت "ديفا" يدها على صدرها وهي ترتجف قائلة:
ـ والدي؟
إقترب "مارسل" وهو يقول بهدوء محافظاً على أعصابه:
ـ تعاليا معنا!... يجب ان ننهي هذه المهزلة.
أمسك "مارك" بيد "ديفا" وركض معها هارباً, ولحقا به الإثنان... نزل "مارك" عبر الدرج مسرعاً ولم يفلت
ليد "ديفا" مطلقاً, وخرجا راكضين من الفندق... وحين وقفا في الخارج إلتفتا خلفهما وهما يتنفسان بصعوبة...
ولفت نظر "مارك" شخصٌ ينزل من دراجته النارية ويدخل إلى السوق, وأستغل هذه الفرصة وجعل "ديفا"
تركب في الخلف وهو ركب في الأمام وأنطلق وهو يسمع شقيقه يقول بعصبية:
ـ توقف يا "مارك"!... نحن لن نقتلك..
قال والد "ديفا" بغضب:
ـ لو أمسكت بهما.. سوف يدفعان الثمن.
وركب الأب في نفس سيارة "مارسل" وأنطلق مسرعاً للحاق بهما.....
في الطريق, قالت "ديفا" وهي متمسكةٌ بـ "مارك":
ـ عليك أن تتوقف.... لا فائدة من الهرب.
صرخ "مارك" قائلاً بعصبية:
ـ كلا... "مارسل" سيقتلني بالتأكيد.
وزاد من السرعة, وأغمضت "ديفا" عينيها وهي تصرخ وتقول:
ـ "مـارك"... توقف أرجوك.....!
عظ "مارك" شفتيه وهو يعقد حاجبيه قائلاً:
ـ لا يمكنني ذلك.
وفجأةً, إنحنى "مارك" بالدراجة وتوقف وهو يخفض رأسه قائلاً:
ـ أعتقد بأنكِ محقة!... لا فائدة من الهرب.
إستغرب "مارسل" حين رأى "مارك" قد توقف, فأوقف سيارته ونزل مع الرجل وحين أقترب منهما قال
"مارك" مبتسماً وهو ينظر إلى شقيقه:
ـ هل تعتقد بأنني سأستسلم لكما؟
وتابع بعدما تحولت ملامحه للجدية:
ـ لن أقوم بإعادة "ديفا" أبداً.
لكمه "مارسل" في وجهه بقوة, وخرج الدم من فمه, ثم سحبه من ملابسه وهو يقول:
ـ لقد قمت بتشويه سُمعتنا بتصرفاتك الطائشة.
وركله في بطنه, فسقط "مارك" على الأرض متألماً, وحين رأى الأب يقترب من "ديفا" نهض بسرعة ووقف أمامه
وهو يمد يديه قائلاً:
ـ قلت لن أسمح لكما بلمس "ديفا", حتى لو قمتم بقتلي.
كانت "ديفا" تحدق بـ "مارك" بينما كان والدها يقول ببرود:
ـ إبتعد عنها يا فتى وإلا......
قاطعه "مارك" قائلاً بغضب:
ـ إفعل ما شئت يا سيدي! لن أبتعد أبداً, أنا .. أحب "ديفا".
داهمه الأب بصفعةٍ على وجهه, وحاول إبعاده عنها, لكنه إحتضنها أمامه وهو يقول:
ـ إفعل ما شئت بي... لكن لا تقترب منها.
جاء إليه "مارسل" وسحبه بالقوة من كتفه, وأستمر في ضربه, وأستغل الأب هذه الفرصة وسحب "ديفا"
من شعرها وهي تصرخ وصفعها في خذها بقوة وأدخلها إلى السيارة وهي تقول:
ـ لا أريد... "مارك" ساعدني أرجوك.
وقع "مارك" على الأرض, والدم ينزف من رأسه من شدة الضربات التي حصل عليها من شقيقه الأكبر...
وبقي يحدق بـ "ديفا" الباكية داخل السيارة ويقول بإرهاق:
ـ آسف.... أنا.. آسف... "ديفا".
رفع "مارسل" شقيقه "مارك" من يده وهو لا يقوى على الحراك وأدخله إلى السيارة نفسها بجانب "ديفا"
التي إمتلئت عينيها بالدموع حين رأته على هذه الحالة وقالت بغضب عندما حرك "مارسل" السيارة:
ـ إنكم وحوشٌ بشرية.
صرخ والدها عليها وهو يجلس في المقدمة:
إخرسي يا "ديفا".
قاطعته "ديفا" وهي تهز رأسها نفياً:
ـ لن أسكت... ولن أغفر لكما طوال حياتي.
وأحتضنت "مارك" وهي تبكي بحرارة فلم يرد عليها والدها, لأنها لن تفلت من العقاب في المنزل...
وضع "مارك" يده على خذ "ديفا" ومسح دموعها وهو يقول بصوتٍ خافت وبالكاد سمعته:
ـ لا تبكي يا "ديفا".... لن أسمح لأحدٍ بأخذكِ مني.
ورفع رأسه مبتسماً لها والكدمات تملئ وجهه, وقال بصوتٍ منخفض جداً:
ـ سنموت معاً "ديفا".
فهمت "ديفا" ما قاله "مارك" لها من حركة شفتيه, فعقدت حاجبيها وهزت رأسها موافقة ووضعت
ذراع "مارك" على كتفها الأيسر وبكل شجاعة فتحت الباب والسيارة تسير بسرعة فصرخ "مارسل"
قائلاً:
ـ ما الذي تفعلينه؟
قفزت "ديفا" مع "مارك" من السيارة وأوقف "مارسل" السيارة بصعوبة, تقلبا على أرض الشارع
وأغمي عليهما, خرج "مارسل" من السيارة مسرعاً مع الأب وحين رأوهما, ظهرت علامات الخوف
والفزع على وجههما, لأن مظهر "مارك" و "ديفا" المُلقيان على الأرض كان يوحي بأنهما قد ماتا
وتجمع الناس عليهما وأنهار والد "ديفا" وجلس على الأرض وهو يبكي على إبنته بحرارة. وتم
إستدعاء سيارة الإسعاف وتم نقلهما إلى المستشفى...........
وصلت "ميري" إلى برج المدينة, وتلفتت حولها ولم ترى أحداً ينظر إليها, وبعد مرور خمس دقائق من
الإنتظار, سمعت صوت "ساي" يقول متسائلاً:
ـ يا آنسة...؟
فنظرت خلفها وأتسعت عينيها وهي تقول:
ـ هل أنت... "ساي"؟
عدل "ساي" وقفته المائلة وقال مبتسماً:
ـ نعم... سعدت برؤيتك "ميري".
لم تتمكن "ميري" من إمساك نفسها وأحتضنت "ساي" وهي تقول:
ـ أخيراً إلتقيت بك.
قام "ساي" بوضع يده على رأسها من الخلف ويقول:
ـ وأنا أيضاً.
إنتشرت الغيوم السوداء في السماء, وأصبح الجو جميلاً مع هبوب نسمات ريحٍ باردة....
في تلك الأثناء, دخلت "تينا" إلى غرفة الطعام, وكان جميع أفراد العائلة هناك, وحين رآها والدها تحولت ملامحه إلى الغضب
ثم قال ببرود:
ـ من سمح لكِ بالعودة إلى هنا؟... هل أنهيتِ علاقتك مع ذلك الحقير؟
إقتربت "تينا" من والدها الذي يجلس على الكرسي الأخير في الطاولة, وأنحنت أمامه قائلةً بأسف:
ـ سامحني يا والدي!
أخفض الأب عينيه وهو يقول:
ـ لن أسامحكِ حتى تنسي ذلك الشخص.
رفعت "تينا" رأسها لتنظر لوالدها, ثم قالت بجدية:
ـ اعذرني!.. لكني لن أترك "مايكل".
ضرب والدها بيده على الطاولة وهو يقول بعصبية:
ـ إذن, لماذا رجعتِ إلى هنا؟
وقفت الأم في قلق وهي تقف خلف "تينا":
ـ نفذي ما يقوله والدكِ يا "تينا".
قالت "تينا" في ضيق وإنزعاج:
ـ لقد أتيت إلى هنا لإقناع والدي بتقبل هذا الأمر.
نهض والدها من مكانه وقال لها غاضباً:
ـ أخرجي من هنا حالاً.
قالت له "تينا" بثقة:
ـ إذا خرجت الآن, سأعيش مع "مايكل" إلى الأبد.
صفعها والدها على وجهها, وهو يتنفس بصعوبة ويقول:
ـ إذهبي إلى الجحيم إذا أردتي ذلك.
خرجت "تينا" من الغرفة راكضة, فجلس الأب على الكرسي ووضع يده على رأسه قائلاً:
ـ تباً.. سأصاب بالجنون بسببها.
غادرت "تينا" المنزل وهي تبكي.. وبدأ صوت الرعد يُسمع بوضوح. وتساقط المطر بغزارة.
وقفا "ساي" و "ميري" تحت إحدى الأشجار وهما مبللان بالمطر... فقالت "ميري" بسعادة:
ـ الجو جميلٌ جداً اليوم.
وضع "ساي" معطفه على رأس "ميري" وأبتسم قائلاَ:
ـ لا اريدكِ أن تصابي بالبرد يا عزيزتي.
وجلسا على الأرض معاً, فأخذت "ميري" الجزء المتبقي من المعطف ووضعته على رأس "ساي" وأبتسمت
قائلة:
ـ أنا أيضاً... لا اريدك أن تصاب بالبرد.
فرح "ساي" كثيراً وأحتضنها بحب وهو يهمس قائلاً:
ـ شكراً لكِ "ميري".
في ذلك الحين, فتح "هنري" مظلته ونزل من السيارة, وفتح الباب الآخر ونزلت "رينا" ووقفت بجانبه وهي تشير
للمنزل المقابل وتقول:
ـ هذا هو منزلي.
نظر إليه "هنري" وقال بسعادة:
ـ إنه رائع!
وأمسكت بيده وسارا معاً إلى الداخل... قامت "رينا" بإدخال "هنري" إلى غرفة الضيوف وطلبت منه الجلوس
على الأريكة الذهبية ثم قالت:
ـ سأعود حالاً... إنتظرني هنا.
وخرجت من الغرفة, ظل "هنري" يتأمل الغرفة ذات الأضواء الذهبية, ولفت نظره صورة على المكتبة المقابلة
له, فنهض من مكانه وأخذ الصورة من مكانها وأتسعت شفتيه مبتسماً وهو يرى صورة "رينا" مع أختها
وسط الإطار وهما صغيرتان, فقال بداخل نفسه:
ـ إنها تبدو أجمل الآن..!
وفجأةً دخلت فتاةٌ بدت عليها العجلة وهي تقول:
ـ "رينا"... لقد...
وسكتت حين رأت "هنري" يلتفت إليها ويقول:
ـ ستعود "رينا" بعد قليل.
إحمر وجه الفتاة خجلاً... وقالت متسائلة بإحراج:
ـ من أنت يا سيدي؟!
رد عليها بهدوء وهو يعيد الصورة:
ـ أنا "هنري" صديق "رينا" في الجامعة.
إتسعت شفتيها ضاحكة وهي تهمس بسعادة بداخل نفسها:
ـ إنه شابٌ وسيم... كم أحسد "رينا"!
ثم سمعت صوت "رينا" تقول بإستغراب:
ـ ما الذي تفعلينه هنا؟
قالت الفتاة في ضجر:
ـ لا شيء.
وغادرت الغرفة وأغلقت الباب.. هز "هنري" كتفيه قائلاً:
ـ لا أعلم ما الذي كانت تريده.
ضحكت "رينا" عليه وهي تقول:
ـ لا تهتم لأمرها.
في تلك اللحظة, إتصل "آندي" على "ساكورا" وهو في السيارة, وحين ردت عليه... سألها قائلاً:
ـ ما الذي تفعله حبيبتي في هذا الوقت؟
تحول وجه "ساكورا" إلى اللون الوردي من شدة الخجل وردت عليه قائلة:
ـ لا شيء أبداً يا .....
وتوقفت عن الكلام لأنها أحست بإحراجٍ شديد, فقال لها "آندي" ضاحكاً:
ـ أتمنى أن أسمعها منكِ أيضاً.
وقفت "ساكورا" أمام النافدة وهي تحدثه قائلة:
ـ "آندي"... يا حبيبي.
إبتسم "آندي" وهو يوقف السيارة عند باب منزل "ساكورا" وبالمصادفة رأته, وأتسعت عينيها ومن شدة
ذهولها أسقطت الهاتف من يدها بدون ان تشعر وقالت بسعادة:
ـ "آنـدي" هنا.
وأخذت معطفها بسرعة وخرجت راكضة... وحين خرجت من المنزل, وفتحت الباب, نزل "آندي" من السيارة
وهو يحمل المظلة أما "ساكورا" فقد غطت شعرها بالمعطف..
وعندما أقترب منها قال بهدوء:
ـ لقد إشتقت إليكِ.
أخفضت "ساكورا" رأسها في الوقت الذي إحتضنها "آندي" ووضعت يديها خلف ظهره وقالت بإرتياح:
ـ وأنا أيضاً.
ثم أمسك بيدها وفتح لها باب السيارة, وركبت بجانبه في المقدمة...
في الطريق, سألته "ساكورا" في حيرة:
ـ أين سنذهب؟
أجابها "آندي" وهو ينظر للأمام:
ـ سوف نتناول الغذاء وحين يتوقف المطر.. سنذهب إلى الشاطئ.
ظهرت علامات السعادة على وجه "ساكورا" ونظرت إلى يد "آندي" التي يتكئ بها, فوضعت كفها على يده
ببطء, فنظر إليها وهو يبتسم قائلاً:
ـ أنتِ خجولةٌ جداً يا "ساكورا".
أخفضت "ساكورا" عينيها ولم تتمكن من الرد عليه...

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 02:40 PM
البارت الثالث

وصلت "بريتي" مع والدتها إلى المستشفى بعدما تلقوا إتصالاً من "مارسل" وقال فيه:
ـ إن حالة "مارك" سيئة, عليكم أن تأتوا إلى المستشفى حالاً.
توقفت "بريتي" عن الركض عندما رأت "مارسل" متكئاً على الجدار وعلى وجهه علامات الحزن
وملابسه ملطخة بالدم لأن قام بحمل "مارك" إلى السيارة...
وقفت الأم بجانبه وسألته بقلق:
ـ كيف حال "مارك"؟.... وأين هو الآن؟
أشاح "مارسل" بوجهه وهو يرد عليها:
ـ لقد قال الطبيب, إن نسبة نجاته من الخطر 30% لأن معظم أعضاء جسده قد تحطمت
وحالته سيئة للغاية, وهو في غيبوبةٍ الآن ولا أحد يعلم متى سينهض.
إنهمرت الدموع من عيني الأم وهي تسمع كلام "مارسل" وسألته بنبرة باكية:
ـ هل يمكنني رؤيته؟
هز "مارسل" رأسه بـ لا, ثم قال:
ـ لا يمكننا رؤيته اليوم, أعتذر لقول هذا.. لكن "مارك" بين الحياة والموت.
صرخت "بريتي" في وجه "مارسل" قائلة:
ـ لماذا تقول هذا...؟ سوف ندعوا له بالشفاء العاجل.
قال "مارسل" بنبرةِ غاضبة:
ـ لو أنه لم يقم بحماية تلك الفتاة, لكان الوضع أفضل بكثير.
سألته "بريتي" في حيرة:
ـ أي فتاةٍ تقصد؟
حكى لها "مارسل" كل ما حدث بالتفصيل, وعندما إنتهى... جلست الأم على مقعد الإنتظار وهي تقول
بندم:
ـ لماذا فعل ذلك؟.... ما الذي طلبه "مارك" ورفضنا أن نعطيه..؟
وأستمرت بالبكاء, وجلست "بريتي" بجانبها وأحتضنتها, وحاولت أن تهدأها قليلاً....

من جهةٍ أخرى, كان والداي "ديفا" يجلسون بجانبها, وهي مستلقيةٌ على السرير ولم تستيقظ بعد
لكن حالتها لم تكن سيئة كـ "مارك"... كل ما حدث لها هو أنها أصيبت في رأسها وكتفيها مع بعض
الجروح في كلتا قدميها....
إستيقظت "ديفا" لكنها لم تفتح عينيها لأنها سمعت والدتها تقول:
ـ لماذا فعلت هذا؟
أجابها الأب قائلاً في ضيق:
ـ هذه نهاية إهمالكِ لها... كان عليك أن تنتبهي لتصرفاتها.
صرخت الأم قائلة بغضب:
ـ وأنت أيضاً... اللوم يقع عليك, لأنك تسافر دائماً وتضع كل المسؤولية على عاتقي.
قاطعتهما "ديفا" قائلة ببرود:
ـ أخرجا من هنا!
فألتفتا إليها, وتابعت قائلة وهي تفتح عينيها:
ـ أريد أن أبقى لوحدي... غادرا حالاً.
خرجا الإثنان بدون أن ينطقا بكلمة.. لأنهما على علمٍ بحالتها.....
إمتلئت عينا "ديفا" بالدموع وهي تهمس بداخل نفسها:
ـ لماذا لا أزال على قيد الحياة؟.... وأين "مارك"...؟
في أحد المطاعم الراقية, جلست "ساكورا" مع "آندي" مقابلان لبعضهما, ثم سألها:
ـ ماذا ستطلبين الآن؟
فتحت "ساكورا" قائمة الأصناف وأبتسمت قائلة:
ـ هناك أصنافٌ جديدة.
قام "آندي" بسحب الكرسي الذي يجلس عليه ووضعه بجانبها وجلس... حدقت به "ساكورا"
بإستغراب وقالت:
ـ هل أنت جاد؟!
رد عليها "اندي" ضاحكاً:
ـ بالتأكيد.
ثم أختارا معاً ما سيتناولانه وأخبروا النادل, ثم عاد "اندي" إلى مكانه...
توقف المطر أخيراً, وخرجت "ميري" مع "ساي" من تحت الشجرة, وقالت وهي تمد يديها:
ـ الجو رائع.
ونظرت إلى السماء ورأت قوس قزح وأشارت إليه وهي تقول:
ـ إنه قوس قزح... أنظر يا "ساي".
وقف "ساي" بجانبها ورفع رأسه للسماء وهو يقول:
ـ إنه رائع حقاً.
ثم نظر إلى "ميري" وسألها:
ـ إلى أين تودين الذهاب الآن؟
فكرت "ميري" قليلاً, ثم قالت مبتسمة:
ـ أريدك أن تأخذني في نزهة لأرى معالم المدينة, لأنني لم آتي إلى هنا منذ زمن.
أمسك "ساي" بيدها وركض بها وهو يقول بمرح:
ـ هيا بنا... سأريك أشياء جميلة.
وصلت "تينا" لمنزل "مايكل" ودقت الجرس, ففتح لها "مايكل" الباب, ورفع حاجبيه حين رآها مبللة
من المطر ووجهها مليءٌ بالدموع, فقال وهو يمسك بيدها:
ـ تعالي إلى الداخل كي لا تصابي بالبرد.
بعد مرور وقت, إرتدت "تينا" ثوباً أعطتها إياه والدته, ثم غطت جسدها بالمعطف وجلست على الأريكة...
وضع "مايكل" كأسٌ به قهوة ساخنة على الطاولة أمامها ثم قال:
ـ ستشعرين بالدفء عندما تشربين هذا.
قالت له "تينا" بصوتٍ خافت:
ـ شكراً لك "مايكل"!
وجلس بجانبها ووضع كفه على كتفها الأيسر وسألها:
ـ أخبريني, ما الذي حدث؟
ردت عليه "تينا" وعيناها تمتلئ بالدموع:
ـ لقد رفض... والدي لا يريد مني أن أرافقك.
وتابعت وهي تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها:
ـ لا يمكنني فعل ذلك!... أنا أحبك يا "مايكل".
إرتجفت شفتيه ولم يعرف ماذا يقول.. فأحتضنها وقال:
ـ لا بأس... سأكون بجانبكِ دائماً.
في ذلك الحين, ركبت "ميمي" مع "جوزيف" على قاربٍ أبيض صغير, يسير على ضفاف النهر...
بينما كانا فيه, أنزلت "ميمي" يدها إلى النهر وأبتسمت وهي تخفض عينيها قائلة:
ـ إنه بـارد...
جلس "جوزيف" أمامها ومد يده إلى خذها وقال بحنان:
ـ مثلكِ تماماً يا عزيزتي.
إحمر وجه "ميمي" خجلاً ثم ردت عليه قائلة وهي تضع كفها على يده:
ـ أشكرك يا "جوزيف".
أخرجت "ميمي" علبةً مربعة الشكل ومتوسطة الحجم من حقيبتها, ومغلفة باللون الزهري مع شريط
بلون السماء... نظر إليها "جوزيف" بإستغراب ثم سألها:
ـ ما هذا؟
إتسعت شفتي "ميمي" مبتسمة وهي تقول:
ـ لقد أعددتُ هذا لك.
وحين فتحتها, رأى فيها كل الأصناف التي يحبها وقال بسعادة:
ـ إنها جميلة.
قالت له "ميمي" بخجل:
ـ أتمنى أن تعجبك.
إلتمعت عينا "جوزيف" وهو يقول بلطف:
ـ بالطبع ستعجبني... لأنكِ اعددتها بنفسكِ يا عزيزتي.
ثم تناولا الغذاء معاً, وهما على القارب وسط النهر, ومع نسمات الهواء الباردة...
وصلت "ساكورا" مع "آندي" إلى شاطئ البحر, ونزلا من السيارة معاً... غطست "ساكورا" بقدمها على
البحر وقالت:
ـ إنه باردٌ كالثلج.
وقف "آندي" بجانبها, وانحنى نحو البحر, وأخذ القليل من الماء في يده, وقام برشه على "ساكورا"
وهو يضحك قائلاً:
ـ عليكِ أن تشعري ببرودته أكثر.
فتحت "ساكورا" شعرها وهو مبلل, وقامت بأخذ الماء في كلتا يديها وصبته على رأسه وهي تقول في مكر
وتبتسم:
ـ أعتقد أنك تحبه هكذا, أليس كذلك؟
نظر "آندي" إلى الجهة الأخرى, بعدما سمع صوتاً غريباً, وحين التفت رأى شخصان يركبان في الزورق
الكهربائي السريع, ويسيران في البحر, فأشار إليه قائلاً:
ـ لنركب في هذه... ما رأيك؟
ظهرت السعادة على وجهها وهي تقول بمرح:
ـ هيا بنا...!
وأستأجر "اندي" واحداً, ووقف عليه في المقدمة, و"ساكورا" تتمسك به من الخلف...
ثم قال وهو يشغله:
ـ هل أنتِ مستعده؟
هزت رأسها وهي تقول:
ـ نعم.
إنطلق "آندي" بسرعةٍ كبيرة, وكان كلما يميل بالزورق ينزل عليها الماء كالمطر, وهما يضحكان
واستمتعا بوقتهما كثيراً وبقيا يلعبان فيه مدة 10 دقائق, ثم عادا إلى الشاطئ وهما متعبان... ورجعا للمنزل
في المساء بعدما هبط الظلام...
دخلت "ميري" مع "ساي" إلى محل الألعاب الإلكترونية, وتحدا بعضهما, ففاز "ساي" في لعبة القتال على
"ميري", ثم أشتروا الطعام وتناولاه معاً, وشربا العصير من نفس الكوب, وألتقطا الصور وعادا للمنزل
في وقتٍ متأخر...
تناول "هنري" العشاء مع عائلة "رينا".. وبعدما أنتهوا, قامت الأم بتقديم الشاي لهم... ثم قالت أخت
"رينا" متسائله:
ـ "هنري".... هل تحب "رينا" فعلاً؟
إحمر وجه "رينا" خجلاً وقالت لشقيقتها بإرتباك:
ـ ما هذا السؤال؟
نهضت الأخت من مكانها وجلست بجانب "هنري" وهي تقول:
ـ هيا أخبرني...
أجابها "هنري" بكل ثقة:
ـ بالطبع أحبها.. "رينا" حبي الأول ولا يمكنني التفريط فيه.
قامت "رينا" بسحب "هنري" من ذراعه, وصعدت به إلى غرفتها, وأغلقت الباب بالمفتاح...
ثم قالت وهي تضع يدها على قلبها:
ـ "هنري" ... أنا آسفة لأنني فعلت هذا, لكني اود التحدث معك على انفراد.
وقف "هنري" أمامها وهو يقول:
ـ حسناً.
وجلسا على السرير, وبينما كانا يتبادلان الأحاديث, قالت "رينا" بتساؤل:
ـ أخبرني... ما سبب الخلاف الذي بينك وبين "روبرت"؟
عقد "هنري" حاجبيه وأشاح بوجهه قائلاً:
ـ هل لديكِ رغبةٌ في سماع هذه القصة المملة؟
هزت "رينا" رأسها وهي تجيبه:
ـ نعم.. خاصةً وأن الكراهية بينكما تدفعني لمعرفة السبب.
بدأ "هنري" يحكي لها كل ما حدث بالتفصيل وقال:
ـ منذ زمنٍ طويل, كانت والدتي صديقةٌ حميمه لوالدة "روبرت", ودرستا معاً... وفي يومٍ من الأيام
تزوج والدي من أمي, وعمي تزوج صديقتها وكان الزفاف في نفس اليوم من شدة تعلقهما ببعضهم...
بعدها بفترةٍ ليست طويلة, اصيب والدي بالمرض وقال الأطباء أن العملية تكلف الكثير من المال, وذهبت
والدتي إلى صديقتها طلباً للمساعدة, وكان ردها في ذلك الوقت انها لا تملك مالاً لكي تقرضها منه, ولأن
معارف والدتي قليلون لم تتمكن من توفير المبلغ, وتوفي والدي لأن المرض اشتد عليه, كانت والدتي حاملاً
عندما توفي والدي, وكذلك صديقتها... عندما وصلت صديقة أمي لشهر الولادة أحست بألمٍ فظيع ولم تعرف
ما تفعل, فذهبت تطلب المساعدة من والدتي, أغلقت والدتي الباب في وجه صديقتها التي ظلت تصرخ وتطرق
الباب بكل جهدها, ووالدتي غير مبالية بأمرها مطلقاً, حتى جاء أحد الجيران وحملها إلى المستشفى, وذهبت
والدتي إلى المستشفى نفسه عندما أحست بقليلٍ من الألم وتمكنت من الذهاب بنفسها... وولدتا في الوقت ذاته.

وصمت "هنري" عند هذا الجزء, فأقتربت "رينا" منه وسألته بحيرة:
ـ ماذا حدث بعد ذلك؟
إلتمعت عينا "هنري" وهو يكمل القصة قائلا:
ـ كل واحدةٍ قطعت وعداً على نفسها بأن تربي ابنها على كراهية الآخر.... لقد حاول عمي جاهداً
أن يقرب "روبرت" مني عندما كنا في الخامسة من عمرنا, كنت ألعب معه سراً وإذا رأته والدته تضربه
ضرباً مبرحاً, كان يأتي دائماً بالكثير من الكدمات على وجهه.. بعد ذلك بدأنا نكره بعضنا تدريجياً بسبب
خلافٍ بين صديقتين لا علاقة لنا به... هذه هي كل القصة.
إتسعت عينا "رينا" ذهولاً وهي تقول:
ـ لا أصدق... إنها أغرب قصة سمعتها في حياتي.
تنهد "هنري" وأخفض حاجبيه وهو يقول مبتسماَ:
ـ أنا سعيدٌ جداً لأنكِ أستمعتِ إلي, أشعر بالإرتياح لأنني أخبرتك.
وضعت "رينا" كفها على كفه وهي تقول:
ـ كلما أحتجت إلي ستجدني أمامك.
مد "هنري" يديه وأحتضنها بحب وهو يقول:
ـ شكراً لكِ يا عزيزتي.</B>

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 02:42 PM
و هاذي هدية مني بارت رابع ^ -^
دق جرس الساعة عند الثانية عشرة تماماً من منتصف الليل, حينها نهض "هنري" من على السرير
ونظر لـ "رينا" وهو يقول بصوتٍ هادئ:
ـ لقد تأخر الوقت, علي الذهاب الآن.
وقفت "رينا" بجانبه وقالت وهي تخفض رأسها :
ـ حسناً... لا بأس.
قام "هنري" بتقبيلها في جبهتها, ثم أبتعد ملوحاً بيده وهو يقول بمرح:
ـ إلى اللقاء.
لحقت به "رينا" وهي تقول:
ـ سأرافقك.
في تلك الساعة, كان "روبرت" يحاول الإتصال على "بريتي" لكن بلا جدوى, فقد نسيت
أن تأخذ الهاتف معها إلى المستشفى....
رمى "روبرت" هاتفه على الأريكة في غرفة المعيشة, وتنهد قائلاً بضجر:
ـ أين يمكن أن تكون في هذا الوقت؟
في المستشفى, نظر "مارسل" إلى الساعة في يده وقال وهو يبتعد عن الجدار:
ـ لا فائدة من بقائنا هنا, علينا العودة للمنزل.
رفعت الأم رأسها وقالت محدقةً به:
ـ أنا سأبقى هنا حتى اطمئن على "مارك".
وضعت "بريتي" يدها على كتف والدتها وقالت:
ـ عليكِ أن ترتاحي يا والدتي, فأنتِ تبدين متعبة.
عقدت الأم حاجبيها وهي تقول في ضيق:
ـ أنا بخير... إذهبا أنتما.
أخذ "مارسل" نفساً عميقاً وجلس على الأرض امام والدته وقال:
ـ أعدكِ بأنني سأحظرك إلى هنا صباح الغد.... ما رأيك؟
صمتت الأم لبرهة ثم أغمضت عينيها وقالت بإستسلام:
ـ حسناً... أتمنى أن تحافظ على وعدك يا "مارسل".
إتسعت شفتي "مارسل" مبتسماً, وهز رأسه موافقاً وهو يقول:
ـ أعدكِ بذلك.
وأمسك بيدها وساعدها على الوقوف, وغادروا المستشفى...
رفعت "ديفا" رأسها من على الوسادة, وأستغلت الفرصة بما أنه لا يوجد أحدٌ بجوارها, وحين وضعت
قدميها على الأرض أحست بالألم, ثم قالت بشجاعة وإصرار:
ـ يجب ان أرى "مارك"... لن أبالي بالألم.
كانت "ديفا" مُصرةً على رؤيته, لأنها سمعت الممرضة تقول لزميلتها في العمل بجانب غرفة "ديفا":
ـ هناك شابٌ صغير في العناية المركزة, حالته سيئة جداً.
مدت "ديفا" يديها ممسكة بالجدار وسارت ببطءٍ شديد لأن قدميها مصابتان...
بدأ الدم ينزف من قدمها ويخرج من الضماد حين غادرت الغرفة, وكانت تسير وتتلفت حولها لكي لا يراها أحد...
حين وصلت "ديفا" إلى غرفة "مارك", كانت تتنفس بصعوبة, وفتحت الباب بالقوة ودخلت...
إتسعت عيناها حين رأت "مارك" مطروحاً على السرير, والجروح تملئ وجهه مع ضماداتٍ كثيرة في جسده...
والأجهزة الطبية عليه, إقتربت "ديفا" قليلاً ووقعت على الأرض لأن قدميها لم تعد قادرة على حملها, إنهمرت الدموع
من عينيها وهي تزحف على الأرض للوصول إليه وتقول متألمه:
ـ "مارك"... يجب أن ....
ومدت يدها وتمسكت بالسرير, وكانت تجلس بجانب "مارك" ووضعت كفها على خده وأبتسمت قائلة
بنبرةٍ باكية:
ـ كان يجب أن نموت معاً, أليس كذلك؟.... لم أكن أريدك أن تصل إلى هذه الحالة.
وعانقته وهي تغمض عينيها, وأغمي عليها وهي بهذا الوضع....

في الصباح الباكر, دخلت الممرضة بالصدفة إلى غرفة "مارك" وحين رأت "ديفا", سقط دفتر الملاحظات من
الذي كانت تحمله بيدها على الأرض, ونادت الطبيب في الحال.
قام الأطباء بإعادة "ديفا" إلى غرفتها, ووضعها على السرير, وغيروا الضمادات التي في قدميها, وبعدما إنتهوا
قال الطبيب وهو يمسح عرقه:
ـ إنها مجنونة!... نهضت بالرغم من إصاباتها.
سألته الممرضة في حيرة:
ـ وما العمل الآن؟... أخشى أن تذهب ثانيةً.
تنهد الطبيب قائلاً:
ـ علينا أن نخبر والديها بالأمر, ونرى ما سيفعلانه معها...
نظرت الممرضة إلى "ديفا" بإشفاق, ثم خرجت مع الطبيب.
بدأت الإمتحانات النظرية في الجامعة... وكان جميع الطلاب مستعدين..
بينما كانا "تيما" و"اندي" في طريقهما للخروج من المنزل, سمعا صوت صراخ والدتهما فصعدا إليها
بسرعة, ووجداها تقف عند باب غرفة الأب وهي ترتجف... أقترب "اندي" ليرى ماذا هناك, وذُهل حين
رأى والده ملقياً على الأرض ولا يتحرك, فرمى "اندي" بحقيبته وركض إلى والده وهو يقول:
ـ والدي.... ما الذي حدث لك؟
ووضع يده على رأس والده, ووجده بارداً جداً, فقال بعجل:
ـ علينا نقله إلى المستشفى حالاً.
هزت "تيما" رأسها موافقه وهي تقول:
ـ سأطلب من الخدم أن يساعدونا في حمل والدي.
وأخيراً, تم وضع الأب في السيارة, وجلسا "اندي" و "تيما" في المقدمة, والأم تجلس في الخلف مع
زوجها...
في الجامعة, تجمع كل الطلاب في القاعات المخصصة لهم لبدء الإختبار...
نظر المراقب إلى الساعة بعدما وزع أوراق الأسئلة, وقال بصوتٍ عالٍ:
ـ إبدؤوا الحل.
في الوقت الذي كانا فيه "آندي" و "تيما" يجلسان على مقاعد الإنتظار, ليطمئنا على حالة والدهما...
خرج الطبيب من الغرفة, وحين رآهم ينهضون من على مقاعدهم, قال بجدية:
ـ لقد إنخفضت نسبة الدم في جسده, ونحن بحاجةٍ لنقل الدم إليه.... من منكم
يملك نفس الفصيلة؟
كاد "آندي" أن يتكلم, لكن جواب "تيما" السريع أوقفه وهو:
ـ أنا, أيها الطبيب.
رد عليها الطبيب وهو يدير ظهره:
ـ إذن تعالي معي.
تقدمت "تيما" خطوتين للأمام وقالت موجهةً كلامها لـ "آندي" بجدية:
ـ إذهب يا "آندي"... لقد بدأ الإختبار.
قال "آندي" في قلق:
ـ لكن.... ماذا عنكِ؟
ردت عليه "تيما" بغضب:
ـ إذهب فقط, لا تبالي بأمري... أرجوك إذهب.
عظ "آندي" شفتيه وقال في ضيق:
ـ حسناً.
وركض مغادراً المستشفى... وشغل سيارته وأنطلق مسرعاً إلى الجامعه...
مرت ساعة كاملة على بدء الإختبار, ولم يتبقى سوى ساعتان...
قام "آندي" بفتح باب القاعة بقوة, فألتفت إليه المراقب ورمقه بإستغراب... ثم سأله:
ـ أين كنت يا "آندي"؟
أجابه وهو يتنفس بصعوبة:
ـ أنا آسف!... لكن أرجوك... إسمح لي بالدخول.
أخرج المراقب ورقه الأسئلة, ومد يده ليعطيه, فظهرت الإبتسامة على وجه "آندي" وهو يقول:
ـ شكراً لك يا سيدي!
قال المراقب بجفاء:
ـ إبدأ حالاً.
جلس "آندي" في مكانه, وحين فتح الأسئلة وقرأها, إتسعت عينيه وقال بداخل نفسه:
ـ لقد درست كل هذا مع "تيما".
وبدلاً من كتابة إسمه, كتب اسم "تيما" وكأنها هي من أدى الإختبار, وبدأ الحل...
في المستشفى, أخذت الممرضة دماً من "تيما" وقامت بفحصه, ثم أرسلته إلى الطبيب, نهضت
"تيما" من كرسي المريض, وخرجت من الغرفة وهي تهمس بداخل نفسها:
ـ أتمنى أن يكون "آندي" قد وصل في الوقت المناسب.
إنتهت ساعات الإمتحان بسرعة, ووضع كل الطلاب أقلامهم على الطاولة... فقال المراقب:
ـ إجمعوا الأوراق.
قال "آندي" متسائلاً:
ـ هل يمكنني الخروج؟
سمح له المراقب بالمغادرة, ما دام قد انهى الإختبار, وخرج "آندي" مسرعا من القاعة...
فقال أحد الطلاب بإستغراب:
ـ ما الذي جرى له يا ترى؟
بعدما انهت "ساكورا" إمتحانها, اتجهت نحو "رينا" وسألتها:
ـ كيف كان إختباركِ؟
ردت عليها "رينا" قائلة:
ـ إنه جيد.... ماذا عنكِ؟
إتسعت شفتي "ساكورا" وهي تقول:
ـ رائعٌ جداً.
في تلك اللحظة, فتحت "ديفا" عينيها ببطء, وهمست بداخل نفسها:
ـ أين أنا؟... هل هذه غرفتي أم غرفة "مارك"؟
وحركت عينيها للجهة اليمنى, ورأت والدتها تجلس بجانبها وتقول بسعادة:
ـ حمد لله على سلامتك يا "ديفا"... لقد كنتُ قلقةً عليكِ.
قالت "ديفا" بصوتٍ خافت:
ـ هل كان ذلك حلماً؟
وتابعت قائلة بصوتٍ أوضح:
ـ كيف وصلتُ إلى هنا يا أمي؟.... أذكر بأنني كنتُ بجانب "مارك"...
قاطعتها والدتها قائلة بعصبية:
ـ إياكِ ان تفكري بالذهاب إليه مرةً أخرى, هل هذا واضح؟
عقدت "ديفا" حاجبيها وهي ترفع رأسها من على الوسادة وتقول:
ـ لماذا؟... هل تريدون منعي من رؤيته أيضاً؟
وضعت والدتها يديها على كتفي "ديفا" وهي تقول بهدوء:
ـ إذا علم والدك بالأمر, سيغضب كثيراً وربما ينقلكِ إلى مكانٍ آخر.
إرتجفت شفتي "ديفا" وهي تقول بصوتٍ حزين:
ـ أمي... أنا أحب "مارك".. أرجوكِ دعيني أراه.. ارجوكِ.
قامت الأم بإحتضان إبنتها الباكية, وقالت لها بإشفاق:
ـ حسناً يا "ديفا"... سأسمح لكِ برؤيته عندما تشفى قدمكِ, إتفقنا؟
هزت "ديفا" رأسها موافقة, وأستمرت بالبكاء....
في تلك اللحظة, عاد "مايكل" إلى المنزل وعلامات الإرهاق على وجهه... وحين راته "تينا" تركت المذكرات
التي بيدها ووضعتها على الطاولة, وسألته في حيرة:
ـ ما الأمر؟... تبدو متعباً.
رمى "مايكل" بنفسه على الأريكة, وهو يقول بصوتٍ مرهق:
ـ إني أبحث عن عمل منذ ساعتين, لكني لم أجد من يقبلني عنده.
جلست "تينا" بجانبه وفكرت قليلاً ثم قالت:
ـ لماذا لا تعمل في شركة والدي؟
ضحك "مايكل" بأعلى صوته ثم قال بجدية:
ـ والدكِ؟... سوف يطردني قبل أن يراني.
ابتسمت "تينا" وهي تقول بثقة:
ـ أعلم هذا... لدي خطةٌ جيدة لك.
وأمسكته من يده, وأدخلته إلى غرفته ودخلت معه... ثم إلتفتت إليه وهي تغلق الباب, وتقول:
ـ أولاً: عليك تغيير مظهرك الخارجي... كي لا يعرفك أحد.
أخفض "مايكل" حاجبيه وقال في حيرة:
ـ وكيف أفعل هذا؟
ردت عليه "تينا" بسرعة:
ـ شعرك البني يجب أن يتحول إلى الأسود, وضع النظارات على عينيك, وعليك إرتداء
الملابس الرسمية الخاصة بالعمل.
إتسعت عينا "مايكل" وهو يسمع كلام "تينا" المفاجئ, وحالما إنتهت سألها:
ـ لكن والدكِ يعرف إسمي. ما العمل؟
وضعت "تينا" إصبعها على خذها وقالت بحيرة:
ـ أعتقد أن علينا التزوير في هذه الحالة.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 02:43 PM
عندي لكم بعض الأسئلة::

ما إلي شدك لقراءة القصة؟

ما هو أكثر مشهد رومنسي؟

ما هي الشخصية المفضلة لديك من الفتيان والفتيات؟

ما هو المشهد الأكثر إثارة؟ والأكثر حزناَ؟

أنتظر ردودكم</B>

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 02:54 PM
وينكم عاد شذي زعلتوني

P e r f e c t
06-04-2008, 04:20 PM
هــلآلآ ..
بــآآرتآآت جــوـؤنــآآنـز ..
بالنسبــه لاسئلتــكـ ..
ما إلي شدك لقراءة القصة؟
كلها القصة حلوة وكل شي يشدني اكثر من الثاني
ما هو أكثر مشهد رومنسي؟
يوم جاك حضن ديفا لما كان أخوه يضربه
ما هي الشخصية المفضلة لديك من الفتيان والفتيات؟
الفتيات : بريتي و رينا وديفا
الفتيان : هنري و روبرت و جاك
ما هو المشهد الأكثر إثارة؟ والأكثر حزناَ؟
نفس المشهد الاكثر رومانسيه ..
بليـــــــــز كملـــي عشــآآنـــي وآآء ..

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 05:32 PM
مشكوووووووورة حبيبتي على المرور
بس حبيبتي انطري لبكرة كل يوم انزل 3 بارتات

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 06:43 PM
خلاص لا تزعلين بنزلج بارتين ثانين

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 06:44 PM
البارت الخامس

حدقت "لوسكا" بـ "جيم" بإستغراب, وأخذت نفساً عميقاً وأستمرت بالنظر إلى الطريق...
وصل "مايكل" إلى شركة والد "تينا" وتوقف امام ذلك المبنى الأبيض الكبير, وشعر بقليلٍ من الخوف في البداية
لكنه تقدم للأمام ودخل للشركة, وحسب ما قالته "تينا" فإن مكتب المدير في الطابق الثالث, ففتح المصعد ودخل مع
عددٍ من الموظفين, وحين وصل إلى الطابق الثالث, خرج من المصعد ورأى إمرأةً تجلس على مكتبها, فأقترب قليلاً
وسألها وهو يضع يده على المكتب:
ـ أين يمكن أن أجد المدير؟
أشارت السكرتيره إلى بابٍ مقابلٍ لمكتبها, ثم سألت:
ـ هل لديك موعدٌ مُسبق مع المدير؟
رد عليها "مايكل" بإستغراب:
ـ كلا.... لكن ألا يمكنني رؤيته هكذا؟
نهضت السكرتيره من كرسيها وهي تقول:
ـ إنتظر لحظة من فضلك.
بعد مرور دقيقتين, عادت السكرتيره من مكتب المدير وقالت لـ "مايكل":
ـ تفضل.... المدير ينتظرك.
بدا الخوف والقلق على وجهه وهو يقول متردداً:
ـ حـ ... حسناً.
وفتحت له باب المكتب, ودخل "مايكل" بخطواتٍ مرتجفة, كان مكتب المدير في الجهة اليمنى من الغرفة, وحين
أغلقت السكرتيره الباب, نظر المدير إلى "مايكل" ثم أبتسم قائلاً:
ـ إقترب قليلاً... لماذا تقف هناك؟
إقترب "مايكل" ووقف أمام مكتب المدير مباشرةً, وأنحنى قائلاً:
ـ تشرفت برؤيتك سيدي.
لم يعرف "مايكل" ما يقوله بعد ذلك, فأخرج صحيفةً من حقيبته السوداء, ووضعها على مكتب المدير وهو يقول
بجدية:
ـ لقد قرأت هنا, بأنك بحاجةٍ إلى موظفٍ جديد في قسم الحسابات, وقررت أن أقدم أوراقي الخاصة لك,
لكي تتطلع عليها, لأنني متخصصٌ في هذا المجال.
رفع المدير عينيه إلى "مايكل" وسأله:
ـ ما أسمك؟....... ومن أين أتيت؟
أجابه "مايكل" بإرتباك:
ـ إسمي "توماس"... إنتقلت من إنجلترا إلى هنا حديثاً, وأتمنى الحصول على عمل
في هذه الشركة.
ثم طلب المدير أوراقه الخاصة, فأخرجها "مايكل" له, وحين رآها إبتسم قائلاً:
ـ سنختبر قدراتك أولاً في هذا المجال, بعدها سأقرر ما إذا كنت مؤهلاً لذلك
أو لا... إبذل جهدكز
علت الضحكة شفتي "مايكل" وأنحنى قائلاً بسعادة:
ـ شكراً جزيلاً لك يا سيدي!
وشكر "تينا" من اعماق قلبه....

**************************************************

حرك "مارك" أصابع يده, ثم فتح عينيه ببطء, وأنتقل إلى مسامعه مباشرةً صوت والدته
وهي تهتف بسعادة:
ـ "مارك"... يا صغيري, إستيقظت أخيراً.
إلتفت "مارك" إلى والدته وقال بشرود:
ـ أين أنا؟
ردت عليه والدته بإرتياح:
ـ أنت بالمستشفى يا صغيري "مارك"... سأخبر "مارسل" و "بريتي" بأنك أستيقظت.
وعندما ذهبت, همس "مارك" بداخل نفسه قائلاً:
ـ أنا أرغب برؤية "ديفا" فقط.
بعدها, دخلا "بريتي" و"مارسل" وأقتربا منه, وحين وقفا بجانبه, قالت "بريتي" مبتسمة:
ـ حمد لله على سلامتك يا "مارك".
ثم رمقه "مارسل" بنظراته الباردة, وقال بجفاء:
ـ أتمنى أن تتمكن من النهوض بأسرع وقتٍ ممكن.
أبعد "مارك" عينيه عن عين أخيه "مارسل", وقال موجهاً كلامه لـ "بريتي":
ـ أين "ديفا"؟..... أريد رؤيتها.
صمتت "بريتي" لبرهة, فرد عليه "مارسل" بدلاً منها:
ـ لا يمكن أن نسمح لك برؤية تلك الفتاة.
قال "مارك" بكل جرأة:
ـ ومن أنت حتى تُملي علي الأوامر؟
أجابه "مارسل" محافظاً على غضبه:
ـ لو كنت بخير, لعرفتُ كيف أردُ عليك.
قاطعتهما الأم قائلة بعصبية:
ـ توقفا أنتما الإثنان, "مارك" إذا كُنت مُصراً على رؤية "ديفا"... يمكنني الذهاب
لإحضارها.
قالت "بريتي" لوالدتها قبل أن تذهبك
ـ إنتظري يا أمي.. سأذهب أنا لإحضارها.
إبتسم "مارك" لأخته وقال:
ـ شكراً لكِ "بريتي".

في الجامعة, نزلت "لوسكا" بسرعة من سيارة "جيم" ودخلت إلى الجامعة, وحاول اللحاق بها
لكنه لم يستطع, فقال بإستياء:
ـ ما أعند هذه الفتاة.
دخلت "لوسكا" إلى المبنى الرئيسي, وألتفتت خلفها ولم ترى "جيم" فقالت بإرتياح:
ـ لن يعثر علي وسط هذا الإزدحام.
ثم رأت المعلم "باتريك" يسير في ممر الطابق الثاني, فحدقت به بإعجاب, ثم قالت:
ـ أتمنى أن يكون المراقب علينا في إختبار اليوم.
إختبار اليوم سيكون في الفترة ما بعد الغذاء, لكن "لوسكا" أتت مبكراً لأنها تشعر بالملل في المنزل...

دقت "بريتي" باب غرفة "ديفا" في المستشفى, ففتحت الأم الباب وحين رأت "بريتي" سألتها
بجفاء:
ـ ماذا تريدين؟!
ردت عليها "بريتي" ببرود:
ـ لقد إستيقظ "مارك", وهو مُصرٌ على رؤية "ديفا".
إنتقلت هذه الجملة إلى أذني "ديفا" التي كانت تجلس على السرير, وتقرأ كتاباً... وحين سمعت ما
قالته "بريتي" رمت بذلك الكتاب, ونهضت من على السرير والضحكة تعلو وجهها وهي تقول:
ـ "مارك".... هل إستيقظ حقاً؟
هزت "بريتي" رأسها وهي تجيب قائلة:
ـ نعم... يمكنك الذهاب لرؤيته...
في اللحظة التي أنهت فيها "بريتي" كلامها, خرجت "ديفا" راكضة من الغرفة, ووالدتها تقول بقلق:
ـ لا تركضي يا "ديفا"... هذا خطرٌ عليكِ.
لم تستمع "ديفا" لكلام والدتها, وأستمرت بالركض والسعادة تملئ قلبها, وقد نسيت كل آلامها, وحين
وصلت عند باب غرفته, توقفت ووضعت يدها على قلبها وهي تتنفس بسرعة وتقول:
ـ "مارك"... أنا هنا...
وحين فتحت الباب, رأت "مارسل" يقف أمامها, فأتسعت شفتيها ضيقاً, ومر من عندها بدون أن يقول
شيئاً, وظلت "ديفا" تنظر إليه, حتى سمعت "مارك" يقول لها:
ـ "ديفــا"...
إلتفتت إليه "ديفا" وحدقت به وهي واقفةٌ في مكانها, كان "مارك" متكئاً بظهره على السرير, وأبتسم
لها ومد كلتا يديه إليها وهو يقول:
ـ تعالي إلي يا حبيبتي!
إقتربت "ديفا" ببطء, وعيناها تمتلئ بالدموع... وأمسكت بيديه عندما وصلت إليه...
وجلست بجانبه وعانقته والدموع تنهمر من عينيها وهي تقول:
ـ "مارك"... لقد إشتقتُ إليك كثيراً.
مسح "مارك" بيده على شعرها وهو يقول:
ـ أنا أيضاً يا عزيزتي...
ثم نظرت إليه, فوضع يده على خذها, وقام بمسح دموعها وهو يقول بحنان:
ـ لا أريد أن أرى دموعكِ بعد الآن.
أمسكت "ديفا" بيده وقبلتها ثم قالت:
ـ إنها دموع الفرح يا "مارك".
إتسعت شفتي "مارك" مبتسماً وهو يقول:
ـ "ديفا"... إبقي هنا.. لا تذهبِ إلى أي مكانٍ آخر.
هزت "ديفا" رأسها موافقة وهي تقول:
ـ حسناً... لن أتركك أبداً يا حبيبي...!
وألتمعت عيناهما وهما ينظران لبعضهما, مع كل مشاعر الحب...

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 06:46 PM
البارت السادس
في الشركة, كان أحد الموظفين يخبر "مايكل" بما يتوجب عليه فعله, كان "مايكل" يجلس على
الكرسي وأمامه مكتبٌ به حاسب كبير والموضف يقف بجانبه, ويعلمه... وحين إنتهى قال له:
ـ هل فهمت الآن؟!
إبتسم "مايكل" وهو يهز رأسه قائلاً:
ـ نعم... شكراً لك يا سيدي.
سحب الموظف كرسياً ووضعه بجانب "مايكل" وجلس عليه وهو يقول:
ـ أريدك أن تريني كيف ستعمل....!
بدأ "مايكل" بتطبيق ما تعلمه من الجامعة, ومن هذا الموظف.. وكان يكتب على لوحة المفاتيح
بسرعة, وتظهر النتائج على الشاشة بطريقةٍ رائعة... فأنبهر الموظف وقال ضاحكاً وبإندهاش:
ـ إنك ماهرٌ جداً ... وتتعلم بسرعة.
سُعد "مايكل" كثيراً بكلامه, وتحس أكثر للعمل...

من ناحيةٍ أخرى, في الجامعة, إنتهت فترة الغذاء, وبدأ الإختبار....
دخلا "آندي" و"تيما" إلى القاعة, وأوقفهما المراقب قائلاً:
ـ بعد هذا الإختبار, تعالا إلى غرفة العميد.
قالت "تيما" مستغربة:
ـ لماذا؟... هل حدث شيء؟
رد عليها المراقب بنبرةٍ جافة:
ـ ستعرفان لاحقاً.
نظرت "تيما" إلى "آندي" الذي أبعد عينيه عن عينها, فعرفت بأنه قد فعل شيئاً, وكان يتردد
سؤالٌ بداخلها:
ـ ما الذي فعله "آندي" يا ترى؟
(معلومة:ـ "تيما" أكبر سناً من "آندي", فهي تبلغ من العمر 20سنة أما هو فعمره 19 سنة)
جلست "تيما" في مكانها, وظلت تنظر إلى "آندي" الذي يجلس أمامها, ثم سألته بصوتٍ خافت:
ـ "آندي"... هل حدث شيء في اختبار الأمس؟
هز "آندي" رأسه بـ لا بدون أن يلتفت إليها, ولم يتكلم مطلقاً... لأنه كان قلقاً جداً.....

بعد ذلك, إنتهت ساعات الإختبار, وحين نهضت "تيما" وقفت بجانب "آندي" وقالت:
ـ لنذهب إلى العميد.
رفع "آندي" عينيه ناظراً إليها ثم قال بصوتٍ منخفض:
ـ قبل أن نذهب, أريد إخباركِ بشيء.
سألته "تيما" بحيرة:
ـ ما هو هذا الشيء؟
أجابها وهو يخفض رأسه وينظر للأرض:
ـ لقد.... لقد كتبتُ اسمكِ في اختبار الأمس بدلاً من اسمي...
إتسعت عيني "تيما" ذهولاً, ثم عقدت حاجبيها وقالت بجفاء:
ـ "آندي"...
رفع "آندي" رأسه, ولم يشعر إلا بصفعة "تيما" على خذه الأيمن, وأمسكته من قميصه وصرخت
في وجهه قائلة وهي تهزه:
ـ ألا تعرف عقوبة من يفعل هذا؟... ألا تعرف أيها الأحمق...؟
رد عليها "آندي" بنفس الأسلوب:
ـ أعلم... لكني فعلت هذا من أجلك.
أبعدت "تيما" يديها عن قميصه ورفعت حاجبيها وهي تقول في ضيق:
ـ لماذا؟... لماذا فعلت شيئاً كهذا؟
رد عليها "آندي" بسرعة:
ـ لأنكِ بذلتِ كل جهدكِ في الدراسة... لقد أردتُ مساعدتكِ فقط.
أمسكت "تيما" بيده وسحبته, وسارت معه إلى غرفة العميد....
توقفا "تيما" و"آندي" أمام الباب البني, فطرقت الباب ودخلت... رفع المدير عينيه إليها وقال
لها:
ـ تعالي إلى هنا "تيما".
إقتربت "تيما" قليلاً, وألتفتت للخلف ورأت "آندي" ما زال واقفاً في مكانه, فقالت له:
ـ "آندي".... أدخل.
حرك "آندي" قدميه ودخل, ووقفا كلاهما أمام مكتب العميد... وبدأ كلامه قائلاً:
ـ "آندي"... لماذا كتبت إسم "تيما" بدلاً من اسمك في إختبار الأمس؟
لم يستطع "آندي" الرد عليه, فتابع العميد قائلاً:
ـ أنتما تعلمان عقوبة من يفعل هذا, أليس كذلك؟
أجابته "تيما" قائلة بحزم:
ـ نعم... أعلم أن أخي أخطئ, لكن ألا يمكنك أن تتغاظى عن هذا الأمر؟
هز العميد رأسه نفياً, ورد قائلاً:
ـ "تيما" أنتِ تعرفين جيداً أن قوانين هذه الجامعة صارمة وثابته لا تتغير.... وكذلك "آندي".
تنهدت "تيما" قائلة بإستياء:
ـ كم هذا مؤسف!
كاد العميد أن يتكلم, لكن جملة "آندي" أوقفته وهي:
ـ أرجوك عاقبني أنا فقط... لا تعاقب "تيما" على أمرٍ لا علاقة لها به.
قال العميد في عجل:
ـ لا أستطيع...
قاطعه "آندي" قائلاً في ترجي:
ـ أتوسل إليك.
وأنحنى أمامه وهو يردد قائلاً:
ـ أرجوك.............. أرجوك.
نهض العميد من على الكرسي, ووقف عند النافدة وهو يقول:
ـ لا يمكنني فعل ذلك!... القانون ثابت.
وألتفت إليهما متابعاً كلامه بجدية:
ـ "تيما".... "آندي"... لن يُسمح لكما بدخول بقية الإختبارات, وستبقيان في المستوى
الثاني لمدة سنةٍ كاملة.
أخفضت "تيما" رأسها وهي تقول بإستسلام:
ـ حسناً.
صرخ "آندي" في وجه العميد قائلاً:
ـ لا تعبث معي يا هذا!.. لا يمكنني الموافقة على قرارك.
قاطعته "تيما" قائلة بعصبية:
ـ توقف يا "آندي".
إلتفت إليها "آندي" ورمقها بإستغراب, وتابعت كلامها وعيناها تلتمعان:
ـ لا يمكننا تغيير القوانين.
وأدارت ظهرها لهما, وغادرت الغرفة بهدوء, ولحق بها "آندي" لكنه لم يجدها عندما خرج....
لأنها ذهبت راكضة.. وتلفت حوله ولم يرى سوى وجوهٍ غريبة...

خرجت "تيما" إلى الساحة, وعيناها تمتلئ بالدموع.... وحين رفعت عيناها توقفت عن السير لأنها تخيلت
أن "جون">>> صديقها الذي مات..... تخيلت بأنه يقف عند بوابة الجامعة, فانهمرت دموعها كالمطر وركضت
إليه بسرعة وأحتضنته وهي تبكي وتقول:
ـ "جون"... أخبرني ما الذي يمكنني فعله؟
وضع الشخص يده على رأسها وهو يقول بلطف:
ـ "تيما"... لا يوجد شيءٌ يستحق أن تبكي عليه.
وعندما أحست أن الصوت مألوف بالنسبة لها, رفعت عينيها, ورأت أن هذا الشخص هو "جاك"...
فأرتجفت شفتيها وهي تقول بإندهاش:
ـ "جاك"...؟ كيف...
وضع "جاك" إصبعه على شفتيها وابتسم قائلاً:
ـ لا تتكلمي يا عزيزتي... عندما تكونين حزينة ستجدينني بجانبك.
ومسح دموعها, فقالت وهي تحاول الإبتسام:
ـ شكراً لك "جاك"... لكن لماذا أتيت إلى هنا؟
قال "جاك" بصوتٍ حنون:
ـ لقد سمعتكِ تنادين بإسمي, لهذا جئت راكضاً.
ضحكت "تيما" عليه, وفرح كثيراً حين رأى الضحكة على وجهها, فأمسك بيدها وهو يقول
في مرح:
ـ ما رأيكِ أن نقوم بنزهةٍ حول المدينة؟
هزت "تيما" رأسها موافقة, وركضا معاً مبتعدين عن الجامعة....


كان "آندي" قلقاً جداً على "تيما", بحث عنها في كل مكان, ولم يجد أثراً لها, حتى أخبره أحد الأشخاص
أنها قد غادرت الجامعة قبل لحظاتٍ من الآن.. فتساءل بداخل نفسه:
ـ هل عادت إلى المنزل؟

في تلك الأثناء, بينما كانت "لوسكا" تسير في ممر الطابق الثاني, سمعت المعلم "باتريك" يقول
لها:
ـ "لوسكا"؟
توقفت "لوسكا" عن السير والتفتت للخلف بسعادة, ثم قالت:
ـ نعم.
إقترب "باتريك" منها ثم سألها:
ـ كيف كانت إختباراتكِ؟
إحمرت وجنتي "لوسكا" وهي تجيب قائلة:
ـ لقد كانت جيدة.
إبتسم المعلم في وجهها, وقال:
ـ هذا رائع!... علي الذهاب الآن.
وعندما أدار ظهره إليها, سمعها تنادي عليه قائلة:
ـ معلم "باتريك"... إنتظر.
رمقها "باتريك" بإستغراب وسألها:
ـ ماذا هناك؟!
إلتمعت عينا "لوسكا" وهي تجيب بتوتر:
ـ في الواقع......... أنا أريدك أن........ تعرف مشاعري..... نحوك.
إتسعت عيني "باتريك" .... ثم سألها بحيرة:
ـ ما الذي تحاولين قوله يا "لوسكا"؟
صمتت "لوسكا" لبرهة ثم قالت بسرعة:
ـ أنا معجبةٌ بك!... لطالما حاولت إعتبارك مثل والدي المتوفي, لكني لم أتمكن من فعل هذا.
رد عليها "باتريك" قائلاً بجدية:
ـ "لوسكا", أنا أعتبركِ مثل إبنتي تماماً, ولا يمكن أن أفكر بنفس طريقتك.
صرخت "لوسكا" قائلة في حزن:
ـ لماذا؟... اليس من حقي أن احبك؟
عقد "باتريك" حاجبيه وقال بضيق:
ـ أنا لم أقل هذا, لكنني متزوجٌ ولدي طفلةٌ أيضاً... إني اعاملك بلطف لأنك من الفتيات المتفوقات,
هذا كل ما في الأمر.
إرتجفت شفتي "لوسكا" وهي تقول بنبرةٍ حزينة:
ـ هذا لا يُصدق.
وضع "باتريك" يديه على كتفيها وقال:
ـ "لوسكا"... أنا آسف, لا أستطيع مبادلتكِ بالشعور نفسه.
وأبعد يديه متابعاً:
ـ إذا فكرتِ بالأمر, ستعرفين أنني على حق... وداعاً.
وحين إبتعد عنها, جلست "لوسكا" على ركبتيها وسقطت دمعتان من عينيها على الأرض وقالت
بصوتٍ نادم:
ـ أنا غبيةٌ فعلاً.
ثم ركضت بعدما وقفت على قدميها, وفي الساحة الكبيرة بينما كانت تركض, إصطدمت بـ "جيم"
ووقعا الإثنان على الأرض, وقع هاتف "جيم" على الأرض أيضاً, وحين فتح عينيه ورأى "لوسكا"
تبكي أمسكها من كتفيها وهزها قائلاً:
ـ ما الذي حدث لكِ؟
لفت نظر "لوسكا" في ذلك الوقت هاتف "جيم" الذي وقع بجانبها, فأخذته وكان مفتوحاً على صورة
المعلم "باتريك" مع إمرأةٍ أخرى, فأرتجفت يديها وهي تقول بغضب:
ـ إنه خائن!... لقد جعلني أقع في حبه, ياله من حقير.
إتسعت عيني "جيم" وهو يسمع كلام "لوسكا", ثم نهضت وأعطته الهاتف وذهبت....
فقال "جيم" وهو يسير خلفها:
ـ إنتظري قليلاً.
ردت عليه "لوسكا" بعصبية:
ـ لا تلحق بي...
توقف "جيم" عن اللحاق بها, وأخفض رأسه وهو يقول بغضب:
ـ كما تشائين!.. لكني لن أغفر لذلك الشخص الذي كان سبباً في حزنك.
وذهب للمعلم "باتريك" في الطابق الثاني... وأستدعاه من مكتبه, وحين خرج "باتريك" ورأى
نظرات "جيم" الغاضبة, فسأله ببرود:
ـ ما الأمر؟
أجابه "جيم" قائلاً بعصبية:
ـ انت الشخص الذي جعل "لوسكا" تبكي, أليس كذلك؟
قال "باتريك" بعدما أتسعت شفتيه ضيقاً:
ـ كل ما فعلته هو أنني أخبرتها بالحقيقة.
امسكه "جيم" من ملابسه وقال:
ـ إنك وغدٌ حقير.
عقد "باتريك" حاجبيه وقال بإشمئزاز:
ـ حسن ألفاظك يا "جيم" وإلا...
قاطعه "جيم" قائلاً:
ـ إفعل ما تشاء.
وأبتعد عنه, إبتسم "باتريك" بعدما ذهب "جيم" وعاد لمكتبه....

أحضرت "ديفا" الطعام لـ "مارك" في غرفته, وجلست بجانبه, وكانت هي من يطعمه..
ثم سألها قائلاً بإستغراب:
ـ لماذا لا تأكلين يا "ديفا"؟
أجابته "ديفا" مبتسمة:
ـ لقد تناولت غذائي.
أخفض "مارك" رأسه وقال بصوت حزين:
ـ من المؤسف أن عيد الميلاد سيأتي ونحن هنا.
ابعدت "ديفا" عينيها عنه وهي تقول:
ـ أنا سأغادر المستشفى غداً.
نظر إليها "مارك" قائلاً بتساؤل:
ـ لماذا؟..... "ديفا"؟...
ردت عليه "ديفا" ضاحكة:
ـ لكنني سآتي لزيارتك يومياً.
صرخ "مارك" في وجهها قائلاً بإستياء:
ـ لا يمكن أن أقبل بهذا.... "ديفا" أنا أريدكِ بجانبي, لا تذهبي أرجوكِ.
أمسكت "ديفا" بيده وهي تقول:
ـ "مارك"... لن أتركك أبداً, سأفعل أي شيءٍ لأبقى هنا.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 06:49 PM
البارت السابع
في تلك اللحظة, وصلا "تيما" و "جاك" إلى وسط المدينة, ووقفا عند نافورة الماء, وبقيا
ينظران إليها بسعادة, ثم قال "جاك" وهو يمسك بيدها:
ـ سآخذكِ إلى مكانٍ جميل.
بعدها, دخلا إلى سوق مركزي كبير, واتجها إلى مكان جميل, حوائطه من الزجاج, وهناك ماء به اسماك
خلف الحائط, قالت "تيما" وهي تضع يدها على ذلك الحائط الزجاجي:
ـ إنه جميلٌ جداً.
واقتربت سمكة كبيرة من "تيما" فصرخت واختبئت خلف "جاك", فضحك عليها قائلاً:
ـ لن تخرج إليكِ يا "تيما".
بعد ذلك, ذهبا إلى مدينة الملاهي, وركبا في القطار السريع... وأخيراً ذهبا إلى أحد الحدائق...
إستلقى "جاك" على الأعشاب الخضراء ونظر لـ "تيما" الجالسة بجانبه وقال:
ـ هل استمتعتِ بوقتكِ معي؟
ابتسمت "تيما" قائلة:
ـ نعم, استمتعتُ كثيراً... شكراً لك "جاك".
غطت السحب السوداء سماء المدينة الصافية, وحجبت أشعة الشمس.... وقال "جاك" في تلك
اللحظة:
ـ أنا أكره ان أراك حزينة يا "تيما".
ثم جلس بجانبها وقال بهدوء:
ـ أنا أحبكِ كثيراً.
شعرت "تيما" بأن قلبها ينبض بسرعة, ثم قالت:
ـ أنا أيضاً.... بدأت أحبك.
واقترب "جاك" منها, وقبلها بكل حب... فوضعت يديها خلف ظهره... عندها تساقط الثلج عليهما
بهدوء, ثم ابتسم لها, وهي كذلك.. وقالت له:
ـ سأنسى الماضي وابقى معك يا عزيزي.
ومنذ هذه اللحظة, غرقا "تيما" و "جاك" في بحر الحب, ولم يباليا بفرق السن بينهما مطلقاً.

غطى الثلج رأس "لوسكا" وهي تقف متكئتاً على الحائط بالقرب من الجامعة, فأحست بأحدهم
يقترب منها, وحين نظرت, رأت بأنه "جيم" فحاولت حبس دموعها لكنها لم تستطع, فوقف
"جيم" امامها, واحتضنها بحب, وهو يقول:
ـ إبكي قدر ما تستطعين, وقلبي سيكون مفتوحاً لكِ فقط.
فأنفجرت بالبكاء وهي في حضنه, واحس "جيم" بحزنها الكبير ووعد نفسه بأنه سيسعدها مهما
كلف الأمر....

هبط الظلام أخيراً... وعادت "تيما" للمنزل, وحين دخلت رأت شقيقها "آندي" يجلس على الأريكة
في الصالة, وينظر إليها, فأبتسمت له قائلة:
ـ مساء الخيـ ....
قاطعها "آندي" قائلاً في سرعة:
ـ أين كنتِ يا "تيما"؟
أجابته "تيما" وهي تقترب منه:
ـ لقد إلتقيت بـ "جاك" عند الجامعة, وذهبت في نزهةٍ معه.
سألها "آندي" في إنزعاج:
ـ لماذا لم تتصلي بي؟..... لقد كُنت ابحث عنكِ كالمجنون.
جلست "تيما" بجانبه وهي تقول:
ـ أنا آسفة... لقد نسيت أن اتصل بك.
تنهد "آندي" وهو يقول:
ـ لا بأس.... المهم هو أنكِ بخير.

قام "جيم" بإيصال "لوسكا" إلى منزلها, وحين أوقف سيارته.. قالت له "لوسكا" بصوتٍ هادئ:
ـ شكراً لك "جيم".... لا أعلم ما الذي كنت سأفعله لولا وجودك.
إتسعت شفتي "جيم" وقال مبتسماً:
ـ لا شكر على واجب يا عزيزتي "لوسكا".
فتحت "لوسكا" الباب, وعندما نزلت من السيارة سمعت "جيم" يقول:
ـ تصبحين على خير.
وادارت "لوسكا" رأسها إليه وقالت بصوتٍ رقيق:
ـ وأنت كذلك!
واغلقت الباب, وسارت نحو منزلها, وعاد "جيم" إلى البيت.

في ذلك الوقت, دخلت "تينا" إلى منزل والديها, ولم تجد أحداً في الصالة, واتجهت إلى غرفة
المعيشة وحين وقفت عند الباب سمعت والدها يقول:
ـ لقد أتى شابٌ ماهر اليوم إلى الشركة, وطلب العمل عندي.
ردت عليه الأم بتساؤل:
ـ هل وافقت عليه؟
أجابها قائلاً بتفائل:
ـ ما زال قيد الإختبار, لكنه اثبت جدارته من أول يومٍ له.
إبتسمت "تينا" قائلة بإرتياح:
ـ أحسنت "مايكل".
وفتحت الباب ودخلت, فألتفتا إليها والديها, وظهرت علامات الغضب على وجه والدها وعندما كاد
أن يتكلم, قاطعته "تينا" قائلة بحزم:
ـ والدي, لقد تركتُ "مايكل".... لم أتمكن من العيش في نفس مستواه.
رفع الأب حاجبيه وقال بإندهاش:
ـ حقاً؟
هزت "تينا" رأسها مجيبة:
ـ نعم...
وانحنت امام والدها, وتابعت قائلة:
ـ أنا آسفة على كل ما فعلته.
إقترب الأب منها, وعانقها بحنان وهو يقول:
ـ أنا سعيد جداً بسماع ذلك, يبدو أن الأخبار الجيدة تأتي دفعةً واحدة.
همست "تينا" بداخل نفسها:
ـ هذا رائع.

وصلت الساعة إلى الثالثة والنصف صباحاً, وأنتهى الفيلم الذي كانت "تيما" تتابعه مع "آندي"
فرفعت يديها وقالت بخمول:
ـ أشعر بالنعاس... سأذهب لأنام.
أطفئ "آندي" التلفاز, ونهض من على الأريكة وهو يقول:
ـ وأنا أيضاً.
وبينما كانا في طريقهما للصعود, سمعا صوت فتح الباب.... فألتفتا للخلف وشاهدا "ميري" تدخل,
فقال "آندي" بإستغراب:
ـ "ميـري"... أين كنتِ حتى هذا الوقت؟
أجابته "ميري" بعدما أغلقت الباب:
ـ كنت في منزل صديقي.
إتسعت عيني "تيما" و"آندي" من جرأة "ميري"... فعقد "آندي" حاجبيه وقال:
ـ يالكِ من وقحة... كيف تجرأين على قول هذا؟
تقدمت "ميري" للأمام وهي تقول بثقة:
ـ ما العيب في ذلك؟... ألا تملك صديقة أنت أيضاً يا "آندي"؟
إشتعل "آندي" غضباً من عبارات "ميري", ولم يتمالك نفسه فصفعها بقوة على وجهها
ووقعت على الأرض, فقالت "تيما" بقلق وهي تمسك بـأخيها:
ـ توقف يا "آندي".
صرخ "آندي" قائلاً بعصبية:
ـ دعيني أفرغ غضبي في هذه الحقيرة.
نهضت "ميري" من على الأرض, وأقتربت من "آندي" وقالت بكل جدية:
ـ ليس لديك الحق في ضربي, فأنت لست مسئولاً عني.
أبعد "آندي" يديه عن "تيما" بسرعة, وصفعها مرتين وفي المرة الثالثة أمسكت "ميري" بيده
وضغطت عليها بكل قوتها وهي تقول:
ـ ألم أقل لك بأنك غير مسئولٍ عن تصرفاتي؟... لكن يبدو أن امثالك لا يعرفون معنى
هذا الكلام.
وأفلتت يده وصعدت إلى الأعلى, فلحق "آندي" بها وتبعته "تيما"....
فتح "آندي" باب غرفة "ميري" بقوة وحين كاد أن يتكلم سمع صوت وصول رسالة إلى حاسبها
المحمول فركضت "ميري" لتغلقه لكن "آندي" أمسك بمعصمها وهو يقول:
ـ لن اسمح لكِ بإغلاقه قبل أن أراه.
وأقترب "آندي" من ذلك الحاسب, وبدأ قلب "ميري" ينبض من الخوف. وحين قرأ محتوى الرسالة رفع حاجبيه
في ذهول وكان المكتوب هو:
(( هل وصلتِ إلى البيت يا حبيبتي؟... أحبكِ يا "ميري"))
أغلق "آندي" شاشة الكمبيوتر بقوة وكاد يكسره, ثم أخذه ووقف أمام "ميري" وسحب حقيبتها الصغيرة من يدها
وهو يقول بغضب:
ـ سآخذ هاتفكِ أيضاً... ولن أسمح لكِ بالخروج من الغرفة...
وغادر الغرفة وأغلق الباب من الخارج وأخذ المفتاح معه.... فقالت له "تيما" بإشفاق:
ـ إنها ما تزال صغيرة.... لماذا فعلت هذا؟
أجابها "آندي" بضيق:
ـ إنها صغيرة, وستجلب العار لنا بتصرفاتها هذه.
إنهمرت الدموع من عيني "ميري" بغزارة, وجثمت على ركبتيها في الأرض وقالت بصوتٍ حزين:
ـ "ســاي" ... أنا بحاجةٍ إليك.
ونظرت لصورة والدتها التي على المكتب وأحتضنتها وهي تقول:
ـ لماذا تركتني يا أمي؟....... أنا أعاني كثيراً.
واستمرت بالبكاء, وشعرت بأن قلبها يتمزق من شدة الألم......
ثم استلقت على الأرض, وهي تحتضن الصورة ونامت وهي تبكي.....

خرجت "بريتي" من المستشفى في ذلك الوقت, وتفاجأت برؤية "روبرت" يقف مقابلاً لها, فأتسعت
عينيها وهي تقول بذهول:
ـ "روبرت"؟!
إقترب "روبرت" منها وكان الثلج ما زال يتساقط, وقال لها بصوتٍ حنون:
ـ لم أركِ منذ مدة... حتى بعدما تكملين إختباركِ ترحلين في الحال.
أخفضت "بريتي" رأسها وقالت بصوتٍ مرهق:
ـ لم أتذوق طعم الراحة منذ أن دخل "مارك" للمستشفى... أنا متعبة جداً.
قام "روبرت" بإحتضانها, ومسح على شعرها وهو يقول:
ـ يجب أن تأخذي قسطاً من الراحة.
ورفع رأسها إليه وتابع كلامه قائلاً:
ـ تعالي معي يا أميرتي.
إلتمعت عينا "بريتي" من شدة سعادتها, وهزت رأسها موافقة... ثم أمسكت بيد "روبرت"
وذهبت معه إلى منزله....

توقف تساقط الثلج عند طلوع الفجر, وكان الجو بارداً جداً في الصباح حتى مع شروق الشمس لم
يتغير شيء...
فتحت "ميري" عينيها وهي ما زالت مستلقيةً على الأرض, ثم عدلت نفسها وجلست ورأت أن الشمس
قد أشرقت من بين فتحات الستائر الوردية, فنهضت من على الأرض ورفعت رأسها لتنظر إلى الساعة
وكادت تصرخ حين رأتها قد تجاوزت الثامنة, فذهبت لتغيير ملابسها وسرحت شعرها بسرعة..
وحين ذهبت لتفتح الباب وجدته مغلقاً من الخارج, فقالت بحيرة:
ـ يا إلهي, ما العمل الآن؟.... تباً لذلك الحقير "آندي".
وأتجهت نحو النوافد التي تعطيها الستائر على طول الحائط, لكنها لم تبعدها بهدوء, بل مزقتها وهي
تقول بغضب:
ـ تباً.. لا أريد أن أتخلف عن الإمتحان الأخير.
ومزقت حتى آخر واحدة, وبالمصادفة رأت باباً زجاجياً في نهاية الحائط, وحين حاولت فتحه وجدته مغلقاً بمفتاحٍ
معلق بالخارج, فأبتعدت عن الباب وأخذت حقيبتها المدرسية ورمتها بناحية الزجاج الذي عند مقبض الباب, وأخرجت
يدها وفتحت الباب وابتسمت قائلة:
ـ هذا جيد...!
كان في المخرج سلالمٌ من الحديد تؤدي إلى الأسفل... ونزلت "ميري" من على تلك السلالم, وغادرت المنزل راكضة,
ومن حسن حظها أنه لم يكن هناك أحدٌ في حديقة المنزل....
وصلت "ميري" إلى الشارع الرئيسي, وأوقفت سيارة أجرة وعندما ركبت طلبت من السائق إيصالها إلى المدرسة.
لأنها لم تكن تريد التغيب عن آخر إمتحان لها.

في المستشفى, إستيقظت "ديفا" باكراً ولم ترى أحداً بجوارها, فأتسعت شفتيها مبتسمة وقالت:
ـ إنها فرصةٌ ذهبية.
وأبعدت غطاء السرير من فوقها, ووقفت على السرير, مقابلة للنافدة, وأغمضت عينيها قائلة:
ـ "مارك" سأفعل أي شيءٍ من أجلك يا عزيزي.
وتراجعت للخلف وهي فوق السرير, وأحست بالخوف عندما إقتربت من حافة السرير, وتشجعت قليلاً وقامت
بإسقاط نفسها بقوةٍ على الأرض, ولأنها وقعت على رأسها شعرت بأن نظرها قد إختل قليلاً وقالت بصوتٍ متألم:
ـ يا إلهي ما الذي فعلته؟
دخلت إليها والدتها في تلك اللحظة, وصرخت حين رأتها مستلقيتاً على الأرض, وجسدها يرتجف, فركضت والدتها بإتجاهها
وحملتها بين ذراعيها, وألقتها على السرير وهي تقول بقلق:
ـ ما الذي حدث لكِ يا "ديفا"؟.. هل جننتي؟
وذهبت والدتها لإستدعاء الطبيب لتطمئن على حالة إبنتها....

إتجه "آندي" إلى غرفة "ميري" في ذلك الصباح, وأدخل المفتاح وفتح الباب, وحين دخل ذُهل مما رآه, فقد وجد
الستائر ممزقة والزجاج المكسور على الأرض, فضغط على الباب بقبضة يده وقال غاضباً:
ـ أين ذهبت تلك الوقحة؟
ونزل عبر الدرج مسرعاً, وغادر المنزل بحثاً عنها....

قام الطبيب بفحص "ديفا", وعندما أنتهى قال بجدية وبنبرةٍ حادة:
ـ هل أنتِ مجنونة يا آنسة "ديفا"؟
سألته الأم في قلقٍ شديد:
ـ هل حالتها سيئة؟
هز الطبيب رأسه نفياً وقال بإستياء:
ـ كلا.. لقد حدث إلتواءٌ بسيط في رقبتها, وستبقى في المستشفى اليوم.
قالت "ديفا" في ضيق وهي تنظر للأعلى:
ـ هذا مؤسف!... كان بودي البقاء هنا وقتاً أطول أيها الطبيب.
رفع الطبيب حاجبيه وقال بتساؤل:
ـ لماذا؟!
إلتفتت "ديفا" إليه وقالت بتوسل وهي تمسك بيده:
ـ أرجوك, إسمح لي بالبقاء... وإذا كنتم تحتاجون هذه الغرفة لمريضٍ آخر, أنا على إستعدادٍ
للبقاء في غرفة "مارك".
نظر الطبيب إلى "ديفا" بإشفاق ثم قال:
ـ حسناً.. لكن عديني بألا تؤذي نفسكِ مرةً أخرى.
علت الضحكة شفتي "ديفا" وهي تقول:
ـ أعدك... شكراًً جزيلاً لك.

إلتقت "ميري" بـ "ساي" في المدرسة عند وصولها, وركضت بإتجاهه وهي تنادي بإسمه فأدار
جسده إليها وابتسم قائلاً:
ـ أهلاً "ميري".
توقفت "ميري" أمامه وهي تتنفس بسرعة وتقول:
ـ وصلتُ أخيراً.
سألها "ساي" في حيرة:
ـ ما الأمر؟... هل أنتِ بخير؟
حاولت "ميري" الإبتسام في وجه "ساي" وهي تقول:
ـ أنا بخير.... لم يحدث شيء.
مد "ساي" يده ليضعها على خذ "ميري", لكنها تراجعت للخلف, فأمعن النظر في وجهها وهو
يقول بثقة:
ـ أنا واثقٌ بأنه قد حدث شيءٌ معكِ ليلة أمس, كما أنكِ لم تقومي بالرد على رسالتي.
إمتلئت عيني "ميري" بالدموع وعانقت "ساي" بسرعة, وهي تقول بصوتٍ باكي:
ـ "ساي".. أنا لا أريد العودة إلى ذلك المنزل, خذني معك إلى أي مكان, أرجوك.
وضع "ساي" يديه على كتفيها وهو يقول:
ـ "ميري"... لا داعي للبكاء, سأنفذ كل ما تطلبينه مني.

في ذلك الوقت, عندما كانت "تينا" في طريقها للخروج سمعت والدها يقول بهدوء:
ـ "تينا" إنتظري قليلاً.
إلتفتت "تينا" إلى والدها وتسائلت بإستغراب:
ـ ماذا هناك يا والدي؟
إقترب الأب وهو يبتسم في وجهها قائلاً:
ـ سأوصلكِ إلى الجامعة بنفسي.
فرحت "تينا" كثيراً وقالت بحماس:
ـ حقاً؟... هذا رائع.
ثم وضع يده على رأسها وقال:
ـ أنا سعيد جداً لأنكِ تركتِ ذلك الشاب, وأعدكِ بأنني سأعرفك على شخصٍ أفضل منه.
هزت "تينا" رأسها موافقة وقالت:
ـ كما تشاء يا والدي.

والبنات الي كانوا متابعين للقصة و مردوا اليووووم
وووووووايد زعلت منهم و هاي اليوم نزلت لكم سبع بارتات

شلة العربجيات
06-04-2008, 07:01 PM
مشكورة على القصة الروعة والله القصة مرة حلوة وارجو انك تكمليها

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-04-2008, 07:18 PM
مشكووورة حبيبتي او حبيباتي شلة العربجيات
على المرووور الطيب

(( B70o0r ))
06-04-2008, 09:05 PM
شكرا

ملاك ونظرة هلاك
06-04-2008, 09:48 PM
مشكورا علي القصة الروعة واتمني ان تنزيلي صور للاولاد

(( B70o0r ))
06-04-2008, 09:54 PM
شكرا

سعوووديه كووول
06-04-2008, 11:36 PM
ثاااااااااااانكس ونستنى البارت الجاي بفارغ الصبر

سبيرياء
06-05-2008, 07:32 AM
واااااو قصة ولااروع يسلموووووووووووو وننتظر البارت الجاي

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 02:23 PM
مشكووووورين المرورالروووووووووووعة

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 02:33 PM
الحلقة الثانية والعشرون
بعد إنتهاء الدوام الجامعي, خرج جميع الطلبة والفرحة تملئ وجوههم لإنتهاء الفصل الدراسي الأول
وقدوم الإجازة..... توجهت "ساكورا" نحو قاعات المستوى الثاني, وتوقفت عند إحداها وبحثت عن "آندي"
ولم تجده, وسمعت أحد الطلاب الجالسين هناك يقول:
ـ هل تبحثين عن أحد يا آنسة؟
ردت عليه "ساكورا" قائلة بتساؤل:
ـ أين "آندي"؟
أجابها الشاب ضاحكاً:
ـ ألا تعلمين أن "آندي" و"تيما" قد تم حرمانهما من حضور الإختبارات؟
إتسعت عيني "ساكورا" وقالت بذهول:
ـ لماذا؟!
رد عليها شخصٌ آخر بطريقةٍ ساخرة:
ـ إسأليه بنفسك.
وأنفجر ضاحكاً مع بقية أصدقائه, فتضايقت "ساكورا" كثيراً من تصرفاتهم, وأبتعدت عن ذلك المكان....
أخرجت "ساكورا" هاتفها المحمول من حقيبتها التي على كتفها, وبحثت عن رقم "آندي", واتصلت به..
في تلك اللحظة, كان "آندي" يسير بمحاذاة المنزل, وتوقف حين سمع هاتفهه المحمول يرن, فرد قائلاً
بهدوء:
ـ أهلاً "ساكورا".
إنتقل إلى مسامعه صوت "ساكورا" وهي تقول بتساؤل:
ـ لماذا لم تأتي إلى الجامعة يا "آندي"؟
أغمض "آندي" عينيه وهو يجيب قائلاً:
ـ إنها قصةٌ طويلة, سوف أخبركِ بها لاحقاً.
وقفت "ساكورا" عند السور وردت عليه قائلة:
ـ حسناً ..... لا بأس.
رفع "آندي" عينيه وقال:
ـ "ساكورا".. أريد أن أراكِ اليوم, سأكون بإنتظاركِ عن محطة القطار في الساعة السابعة.
علت الإبتسامة شفتي "ساكورا" وهي تقول بسعادة:
ـ حقاً؟.... سأكون هناك بالتأكيد.
وأغلقت الخط وكادت تطير من شدة الفرح.....

في طريق عودة "ميمي" للبيت, كانت في السيارة مع "جوزيف"... وقالت له:
ـ عيد ميلادي غداً.
إرتفعت حاجبي "جوزيف" وهو ينظر للطريق, ثم قال:
ـ هل هذا صحيح؟... إذن عيد ميلادكِ في اليوم الذي يحتفل فيه الناس بالعيد.
هزت "ميمي" رأسها قائلة:
ـ نعم.
أوقف "جوزيف" السيارة أمام منزل "ميمي", ونظر إليها قائلاً بحماس:
ـ سأقيم لكِ حفلةً لم تري مثلها في حياتك.
إحمر وجه "ميمي" خجلاً وقالت مبتسمة:
ـ شكراً لك "جوزيف"... لقد أفرحتني... هل ستكون الحفلة في منزلك؟
قال "جوزيف" وهو يبتسم بلطف:
ـ بالطبع لا.... سأجعلها مفاجأةً لكِ.
أخفضت "ميمي" حاجبيها وقالت بإستياء:
ـ لن أتمكن من النوم اليوم. وسأظل أفكر بهذا الأمر طوال الليل.
ضحك "جوزيف" عليها قائلاً:
ـ لا تشغلي بالكِ يا عزيزتي, سوف تُسعدين كثيراً بالمفاجأة.
هزت "ميمي" رأسها موافقة ونزلت من السيارة عائدةً للمنزل.....

عندما هبط الظلام, بدأت "ساكورا" تجهز نفسها للخروج مع "آندي" ووقفت عند المرآة تسرح شعرها
البني القصير, وقد تركته مفتوحاً, وأرتدت ثوباً أحمر قصير يصل إلى ركبتيها, مع حذاءٍ طويل يغطي نصف
قدميها, وارتدت معطفها الصوفي وخرجت.... كانت "ساكورا" سعيدةً للغاية لدرجة أنها نسيت أن تأخذ هاتفها
النقال معها.
كان "آندي" في طريقه لمكان اللقاء, وفجأةً رن هاتفه المحمول, وحين رد عليه, إنتقل إلى مسمعه صوت شاب
يقول بإرتباك:
ـ "آنــدي" أنا بحاجةٍ ماسة لمساعدتك.
سأله "آندي" في حيرة:
ـ ماذا هناك؟
أجابه الشاب بنبرة القلق:
ـ إن والدتي متعبةٌ جداً, إن هذا شهر ولادتها, وأنا لا أملك سيارة لأخذها إلى المستشفى,
أرجوك ساعدني.
حرك "آندي" عينيه إلى الساعة ورآها 18:51 , فعقد حاجبيه قائلاً بضيق:
ـ حسناً... سآتي حالاً.
وعندما أغلق الخط, إتصل مباشرةً بـ "ساكورا" لكنه لم يتلقى أي ردٍ منها لأنها نسيت هاتفها في المنزل...
فقال "آندي" بإستياء:
ـ تباً, لماذا لا تجيب على الهاتف؟
في تلك اللحظة, وصلت "ساكورا" إلى المحطة, ووقفت تنتظر هناك, أما "آندي" فقد وصل لمنزل صديقه وساعده
على نقل والدته للمستشفى, وطوال الطريق وهو يتصل بـ "ساكورا....
مضى على الموعد نصف ساعة, وبدأ ت يدي "ساكورا" تتجمدان من البرد, وظلت تلتفت حولها لعلها تراه قادماً
لكنها إنتظرت طويلاً في ذلك البرد القارص, ووسط الظلام الحالك بجانب المحطة الفارغة... أخرجت "ساكورا" نفساً
عميقاً من فمها وقالت بصوتٍ متعب:
ـ يبدو بأنه لا جدوى من إنتظاره.
وسارت عائدةً للمنزل سيراً على الأقدام, وكانت تمشي ببطء لأن قدميها متعبتان من الوقوف هناك...
في نفس ذلك الوقت, كان "آندي" مع صديقه بالمستشفى, وقال له:
ـ أنا مضطر للذهاب الآن.
رد عليه الشاب قائلاً:
ـ حسناً... شكراً لك "آندي".
إنطلق "آندي" مسرعاً وركب سيارته, وكانت الساعة قد تجاوزت الثامنة وعشر دقائق....
وصل "آندي" إلى محطة القطار ونزل من السيارة بحثاً عن "ساكورا" لكنه لم يجدها في أي مكان, فشعر بالحزن وعاد
للمنزل ولم يتصل عليها إلا في الساعة العاشرة...

رن هاتف "ساكورا" وهي تجلس على السرير, وتنتفس بصعوبة... وحاولت جعل صوتها طبيعياً حين
ردت عليه قائلة:
ـ مرحباً "آندي"!
رد عليها "آندي" قائلاً بأسف:
ـ أنا أعتذر لأنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي, آسف.
قالت له "ساكورا" ببرود:
ـ لا بأس في ذلك............ المعذرة "آندي" لكني متعبة وأريد أن أنام.
قال "آندي" بإستسلام:
ـ حسناً, تصبحين على خير.
إستلقت "ساكورا" على السرير, بعدما أغلقت الخط, ونامت من شدة التعب...

في أحد المنازل... كانت "بريتي" تجلس بجانب "روبرت" على الأريكة في غرفة المعيشة, وتقول له:
ـ "روبرت"... علي العودة للمستشفى, لأن أمي لوحدها هناك.
إبتسم "روبرت" قائلاً:
ـ كما تشائين.
ووضع يده على رأسها متابعاً:
ـ المهم هو أنك أخذتِ قسطاً من الراحة لمدة يوم كامل.
بادلته "بريتي" الإبتسامة وقالت:
ـ شكراً جزيلاً لك.

في المستشفى, تمكنت "ديفا" من الخروج من غرفتها عندما غادرت والدتها, وذهبت مباشرةً إلى "مارك"...
وعندما وصلت لغرفته, رأت والدته تجلس على المقعد, فأنحنت "ديفا" قائلة بإحترام:
ـ هل تسمحين لي بالدخول؟
قالت لها الأم بحنان:
ـ يمكنكِ الدخول يا صغيرتي, فـ "مارك" يفرح كثيراً عندما يراكِ.
قامت "ديفا" بالإقتراب من الأم, وجلست أمامها وقبلتها في يدها قائلة وهي تبتسم:
ـ شكراً لكِ عمتي.
ونهضت متجهتاً لغرفة "مارك"..... وحين دخلت وأقتربت منه وجدته نائماً, فجلست بجانبه ووضعت يدها على
شعره الأشقر وابتسمت قائلة:
ـ "مارك"... أنا أحبك.
وقبلته في خذه ثم قالت:
ـ عيد ميلادٍ سعيد يا حبيبي.
فتح "مارك" عينيه على وجهها, وأتسعت شفتيه مبتسماً وهو يقول:
ـ كنت بإنتظاركِ يا عزيزتي.
ومد يده ووضعها على خذها, وقال بصوتٍ رقيق:
ـ أحبك.
ثم جلس وأحتضنها, ووضعت يدها على ظهره وهي تقول بسعادة:
ـ وأنا أيضاً.

في ذلك الوقت, عادت "ميري" للمنزل, وقبل أن تدخل إلتفتت خلفها ونظرت لـ "ساي" الذي
يقف عند الباب ويقول لها ملوحاً بيده:
ـ تشجعي يا عزيزتي.
هزت "ميري" رأسها موافقة, ودخلت, وأطمئن قلبها عندما وجدت الصالة خالية, فأغلقت الباب بهدوء
وأبعدت حذائها وحملته في يدها لكي لا يشعر بها أحد, وصعدت راكضة وهي تتلفت حولها, وبالأعلى
إصطدمت بـ "تيما", وقالت بخوف وهي تنظر للأرض:
ـ يا إلهي....
ووضعت يدها على قلبها حين رأتها وقالت بإرتياح:
ـ حمد لله... كنت أعتقد بأنك "آندي"...
سألتها "تيما" في إستغراب:
ـ لقد تأخرتِ يا "ميري"... أين كنتِ؟
وفجأةً, سمعا صوت "آندي" وهو يقول منادياً:
ـ "تيما"... هل أنتِ هنا؟
إرتبكت "ميري" كثيراً وكذلك "تيما", فأمسكت بيدها وأدخلتها "تيما" إلى غرفتها لأنها الأقرب هناك... وأغلقت
الباب من الخارج, ورأت "آندي" آتياً إليها, وحين توقف قال بصوتٍ هادئ:
ـ "تيما"... هل يمكنني التحدث معكِ قليلاً؟
ردت عليه "تيما" قائلة:
ـ حسناً... لنذهب إلى غرفتك.
قال لها "آندي" بإستغراب:
ـ ألا يمكننا التحدث في غرفتكِ؟
عندما سمعته "ميري" يقول هذا, إختبئت مباشرة تحت السرير... إرتبكت "تيما" في كلامها ولم تعرف ماذا تقول...
فقالت مترددة:
ـ لكن غرفتي غير مرتبةٍ الآن....
قاطعها "آندي" قائلاً بتساؤل:
ـ ما المشكلة في ذلك؟...... ألسنا أخوة؟....
وأبعدها عن الباب ودخل, ولحقت به "تيما" للداخل, وأطمئنت لأنها لم ترى "ميري".... كانت الغرفة مرتبة جداً من الداخل
فألتفت "آندي" إلى أخته وسألها:
ـ هل تكذبين علي يا "تيما"؟... غرفتكِ مرتبةٌ جداً.
قالت "تيما" ضاحكة:
ـ ربما قامت الخادمة بترتيبها دون أن تخبرني.
ثم تقدم "آندي" وجلس على السرير, وشعرت "ميري" بالخوف ولم تتحرك من مكانها, وجلست "تيما" بجانبه
وسألته قائلة:
ـ ما هو الأمر الذي تريد التحدث عنه؟
أخفض "آندي" رأسه وقال بصوتٍ حزين:
ـ أنا مستاءٌ للغاية.... اليوم إتفقت مع "ساكورا" بأننا سنلتقي عند المحطة, لكن واجهتني مشكلة
ولم أتمكن من الذهاب, أتصلت عليها مراراً لكنها لم تقم بالرد علي إلا في المرة الأخيرة وكان صوتها
حزيناً جداً.
قالت له "تيما" وهي تنظر إليه:
ـ لماذا لا تخبرها بما حدث معك؟... إن "ساكورا" فتاةٌ طيبة وستتفهم الأمر بالتأكيد.
نظر إليها "آندي" قائلاً:
ـ أتعتقدين ذلك؟
إبتسمت "تيما" في وجهه وهي تجيب:
ـ بالتأكيد, أنا واثقةٌ من ذلك.
قال "آندي" بإرتياح:
ـ شكراً لكِ "تيما"... لقد أرحتني بالفعل.
نهضت "تيما" من على السرير وقالت وهي تضع يديها على كتفه:
ـ إذهب للنوم الآن, وغداً صباحاً يمكنك زيارة "ساكورا".



الأحداث القادمة::

مرض "ساكورا" المفاجىء....
عيد ميلاد "ميمي" المميز....

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 02:35 PM
الحلقة الثالثة و العشرون
هز "آندي" رأسه موافقاً وغادر الغرفة وهو يقول:
ـ تصبحين على خير يا أختي العزيزة.
لوحت "تيما" بيدها له وهو يغلق الباب.... عندها قالت "تيما" بجدية دون أن تلتفت للخلف:
ـ اخرجي يا "ميري".
خرجت "ميري" من تحت السرير, وهي تحمل حذائها في يدها, ووقفت على قدميها قائلة:
ـ شكراً لكِ "تيما"... لقد أنقذتي حياتي.
إلتفتت "تيما" إليها وتنهدت قائلة:
ـ إذهبِ إلى غرفتكِ الآن, فأنا أريد أن أنام.
ردت عليها "ميري" في سرعة:
ـ حسناً, تصبحين على خير.
وخرجت راكضة من الغرفة, حدقت "تيما" فيها بإستغراب, ثم هزت كتفيها قائلة:
ـ إنها غريبة الأطوار.

دخل "مايكل" إلى شقته في أحد الفنادق, وشغل الأنوار... ورمى بحقيبته ونظارته على السرير في غرفة
النوم, وقال بتعب:
ـ هناك الكثير من العمل ينتظرني في الغد.
وأستلقى على سريره وهو يقول متابعاً:
ـ يبدو أن هذه الشركة لا تعرف معنى الإجازات.
وغط في النوم دون أن يغير ملابسه....

قام "جوزيف" بإرسال رسالة للجميع لحضور حفلة عيد ميلاد "ميمي", وحدد مكان الحفلة...
وأتفق معهم على ألا يخبروا "ميمي" بالمكان لأنه سيكون مفاجأةً لها...

في صباح اليوم التالي, كان الثلج يغطي أشجار الحدائق وحشائشها, ويلتمع مع أشعة الشمس الباردة....
إستيقظت "ساكورا" في ذلك اليوم وهي تشعر بالتعب بالرغم من أنها نامت كثيراً, لكن الإرهاق منعها من النهوض
من على السرير, فقالت بتساؤل:
ـ ما الذي أصابني؟.... إنني لا أقوى على النهوض.
ثم دخلت إليها أختها والفرحة تملئ وجهها وهي تقول:
ـ "ساكورا" هيا إنهضي... ما هذا الكسل اليوم؟
ردت عليها "ساكورا" وهي ما تزال مستلقية:
ـ لا أعلم ما الذي يحدث لي؟... أنا لا أقوى على الحراك.
وضعت أختها كفها على جبهة "ساكورا" ثم قالت بإنصطدام:
ـ يا إلهي!... إن حرارتكِ مرتفعةٌ جداً.
إتسعت عيني "ساكورا" ذهولاً وهي تقول:
ـ لا ... لا أريد أن أصاب بالمرض في هذا اليوم.
وابعدت الغطاء من فوقها, وحين حاولت النهوض أمسكت بها أختها قائلة في قلق:
ـ عليكِ ألا تتحركي يا "ساكورا" وإلا ستسوء حالتك.
قامت "ساكورا" بوضع يديها على كتف أختها وأبعدتها عنها وهي تقول:
ـ يجب أن أتحرك لكي أشعر بقليلٍ من النشاط.
وضعت "ساكورا" قدميها على الأرض, وسارت بضع خطوات ثم وقعت وامسكت بها أختها وقالت:
ـ أرأيتي؟... حالتكِ ستزداد سوءً إذا تحركتِ.
وأعادتها إلى السرير وغطتها بالبطانية القطنية وابتسمت قائلة:
ـ إبقي هنا, سأحضر لكِ بعض المناشف الباردة.
إمتلئت عيني "ساكورا" بالدموع بعدما خرجت أختها, وهمست بداخل نفسها قائلة:
ـ لماذا اليوم؟....... هل سأتمكن من حضور حفلة "ميمي"؟

ركب "آندي" سيارته, وتحرك متجهاً إلى منزل "ساكورا"... وطوال الطريق وهو يحضر الكلمات
المناسبة للإعتذار لها, وأشترى لها ميدالية صغيرة بها حرفي "A+S" ووضعها في علبةٍ صغيرة
مغلفةٌ بالقلوب....
وصل "آندي" إلى المنزل, ونزل من السيارة وهو يحمل كيساً أحمر في يده, وأقترب من الباب ودق الجرس...
بعد مرور وقت, فتحت له الخادمة الباب, فقال لها "آندي" متسائلاً:
ـ هل "ساكورا" هنا؟
أجابته الخادمة بإحترام:
ـ الآنسة "ساكورا" مريضة, وهي في غرفتها الآن.
إرتجفت شفتي "آندي" وهو يقول:
ـ مريضة؟؟... هذا لا يمكن.
وقامت الخادمة بإيصاله إلى الغرفة, وحين طرقت الباب سمعتها تقول بصوتٍ خافت:
ـ إدخل!
فتحت الخادمة باب الغرفة, ودخل "آندي" فرفعت "ساكورا" رأسها من على الوسادة وقالت وهي تبعد
المنشفة البيضاء من رأسها:
ـ "آندي"؟
إقترب "آندي" منها ثم قال بحزن:
ـ "ساكورا".... أنا آسف.
وجلس بجانبها متابعاً كلامه:
ـ أعتذر لأنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي.
أبعدت "ساكورا" عينيها عنه وهي تقول بهدوء:
ـ لا بأس... أنا لست غاضبة منك.
وضع "آندي" يده على جبهتها وقال:
ـ إن حرارتكِ مرتفعة... لا بد أنه بسبب إنتظاركِ لي في الجو البارد.
ابعدت "ساكورا" يده ووضعت رأسها على الوسادة وهي تقول:
ـ يجب أن اشفى بسرعة لأتمكن من الذهاب إلى حفلة "ميمي".
صرخ "آندي" عليها قائلاً:
ـ لا يمكنكي الذهاب وأنتِ في هذه الحالة.
قاطعته "ساكورا" قائلة بجدية:
ـ لقد وعدت "ميمي" بالقدوم مهما كانت الظروف.
الأحداث القادمة::

هل ستتمكن "ساكورا" من الذهاب للحفلة؟؟

كيف ستكون حفلة "ميمي"؟؟</B>

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 02:38 PM
الحلقة الرابع و العشرون
تعجب "آندي" كثيراً من إصرار "ساكورا" على الذهاب, ثم قال وهو ينظر إليها:
ـ إذن, سآخذكِ إلى الحفلة بنفسي, سأعتني بكِ طوال اليوم.
تسارعت نبضات قلب "ساكورا" وابتسمت قائلة:
ـ شكراً لك "آندي".
قام "آندي" بالإهتمام بـ "ساكورا" طوال النهار, وساعدها على تناول الغذاء, وكان يغير لها المناشف
كلما جفت...
عندما هبط الظلام كانت "ساكورا" نائمة من التعب ولم تشعر بنفسها, فقال "آندي":
ـ هل أقوم بإيقاظها؟...... لكن حالتها لا تسمح لها بالخروج.

من جهةٍ أخرى, إنتهت "ميمي" من تجهيز نفسها, وأرتدت ثوباً لونه كالعشب مع حزامٍ بني عريض..
وسرحت شعرها, ووضعت الإكسسوارات, ثم سمعت هاتفها يرن, فردت قائلة:
ـ مرحباً "جوزيف".. انا جاهزة.
رد عليها "جوزيف" قائلاً:
ـ أنا بإنتظارك أمام المنزل!
أخذت "ميمي" حقيبتها الصغيرة, وخرجت من المنزل, وركبت مع "جوزيف" في السيارة, ثم قالت:
ـ أخبرني الآن.... ما الذي تحضره لي؟
أجابها "جوزيف" وهو يحرك السيارة:
ـ ألم أقل لكِ بأنها مفاجأة؟
أعادت "ميمي" ظهرها إلى المقعد وقالت بضجر:
ـ نعــــــــم.
وظلت "ميمي" تفكر طوال الطريق بهذا الأمر....

وضع "آندي" يده على يد "ساكورا" ففتحت عينيها وابتسمت في وجهه, فقال لها بتساؤل:
ـ ألن تذهبِ إلى الحفلة؟
نهضت "ساكورا" بسرعة وسألته قائلة:
ـ كم الساعة الآن؟
أجابها بإندهاش:
ـ إنها السابعة والنصف.
أبعدت "ساكورا" غطاء السرير من فوقها وقالت بعجلة:
ـ علي أن أغير ملابسي بسرعة للذهاب.
قال "آندي" في خجل عندما أخرجت ثوبها:
ـ سأنتظركِ بالخارج يا عزيزتي.
ضحكت "ساكورا" عليه قائلة بعدما خرج:
ـ إنه خجولٌ جداً.
وغيرت ملابسها, ورفعت شعرها وانزلت خصلات قليلة على كتفيها, وحين انتهت فتحت باب الغرفة
فعلت الإبتسامة وجه "آندي" حين رآها وقال:
ـ إنكِ تبدين جميلة للغاية.
ردت عليه في حرج:
ـ شكراً لك.
وأمسكت بيده وخرجا من المنزل معاً....

أوقف "جوزيف" سيارته بالقرب من ساحة المدينة, والتفت إلى "ميمي" قائلاً:
ـ ألا تودين النزول؟
حدقت "ميمي" في المكان, ولم ترى سوى الظلام الحالك, فقالت بحيرة:
ـ ما هذا يا "جوزيف"؟.... لماذا احضرتني إلى هنا؟
نزل "جوزيف" من السيارة, وفتح الباب لـ"ميمي" ومد يده إليها قائلاً:
ـ لا داعي للقلق يا حبيبتي!... تعالي معي.
امسكت "ميمي" بيده ونزلت من السيارة, وسار بها "جوزيف" بضع خطوات للأمام, وحين توقف وأبتسم
في وجه "ميمي", أنيرت كل الأضواء الذهبية مع البيضاء, وكان هناك الكثير من الأشخاص الذي يحيون
"ميمي" و "جوزيف" ويقولون بصوت واحد:
ـ عيد ميلاد سعيد "ميمي"..
ذُهلت "ميمي" مما رأته, وقام بعض الأشخاص برمي الأزهار عليهما, في ذلك الوقت وصلت "ساكورا" مع
"آندي" وقالت بإندهاش:
ـ هذا رائع...!
ضغط "جوزيف" على يد "ميمي" وهو يقول:
ـ عيد ميلادٍ سعيد "ميمي".
وقبلها أمام الجميع... وتعالت الصرخات عليهما وانتشرت الألعاب النارية في السماء, وقاموا بإشعال النار وسط الساحة
والجميع يغني محتفلين بـ "ميمي" ويقدمون لها الهدايا... ثم شغلوا الموسيقى الخاصة بالعيد ورقصوا جميعاً, ورقصت
"ميمي" مع "جوزيف" وهي في غاية السعادة, لأن جميع أصدقائها هناك...

بدأت "ساكورا" تشعر بالدوار لكنها لم تظهر هذا أمام "آندي" الذي يقف بجانبها ويستمتع بالحفل, وكان المتواجدون هناك
هم "رينا" برفقة "هنري"... وبريتي" مع "روبرت"... و"تيما" مع "جاك" و"لوسكا" مع "جيم"... أما "تينا "فلم تتمكن
من القدوم لأن عائلتها تقيم حفلة في المنزل....

في الشركة, أنهى "مايكل" كل عمله, وخرج المدير من مكتبه والإبتسامة تعلو شفتيه وحين أقترب منه
قال:
ـ أحسنت صنعاً يا "توماس"... الآن أريدك أن تأتي معي.
سأله "مايكل" بإستغراب:
ـ إلى أين يا سيدي؟
أجابه المدير قائلاً بحنان:
ـ سآخذك معي للمنزل, أننا نقيم حفلة صغيرة واريدك أن تحضرها.
إنحنى "مايكل" أمام المدير قائلاً:
ـ شكراً جزيلاً لك يا سيدي.... إن هذا شرفٌ كبير لي.
وضع المدير يده على كتف "مايكل" قائلاً:
ـ إتبعني!
ولحق "مايكل" بالمدير بعدما أنهى ترتيب أغراضه وركب معه في نفس السيارة.....

في حفلة "ميمي"... أحضر أحدهم عربةً متحركة بها كعكة العيد, وأوقفها أمام "ميمي" ...
فأخذ "جوزيف" السكين وقال:
ـ لنقطعها معاً.
هزت "ميمي" رأسها موافقة, وأمسكت بيده, وقاما بتقطيع الكعك والجميع يصفق لهما...
في ذلك الحين, قالت "ساكورا" بإرهاق:
ـ "آندي"... أنا لم أعد قادرةً على الوقوف أكثر.
حين سمعها تقول هذا, وقف أمامها وجلس على الأرض مقابلاً بظهره لها وهو يقول:
ـ إجلسي على ظهري يا "ساكورا".
لم تتمكن "ساكورا" من الرفض فقد كانت متعبة جداً, وجلست على ظهره, ثم وقف على
قدميه وهو يقول:
ـ هل انتِ مرتاحة هكذا؟
هزت "ساكورا" رأسها قائلة:
ـ نعم... شكراً.
قام "جوزيف" بالإقتراب من "ميمي" و "جوزيف" وقال بمرح:
ـ الآن سنريكما هديتنا المتميزة.
وأشعل الألعاب النارية, وحين إنطلقت كُتب عليها "عيد سعيد "ميمي"".... وكان هناك أربع
بهذا الشكل وسُعد الجميع بها, إلتمعت الألعاب النارية في عيني "ساكورا" المرهقة, وقالت بسعادة
والتعب قد إنتشر في كل جسدها:
ـ إنها.... جميلة ..... جـ ....
وأغمي عليها حين وضعت رأسها على كتف "آندي" الذي كان منسجماً بالمشاهدة.....

في المستشفى, قامت "ديفا" بمساعدة "مارك" على الوقوف أمام النافدة, ومشاهدة الألعاب النارية ثم
قال لها وهي تمسك بكتفه الأيمن:
ـ عيد ميلاد سعيد يا عزيزتي "ديفا".
رمقته "ديفا" بإبتسامة عريضة وردت قائلة:
ـ عيد ميلاد سعيد "مارك".
وقام بتقبيلها بكل حب... وأحست "ديفا" بأن السعادة تملئ قلبها...

في نفس تلك اللحظة, تساقط الثلج بهدوء, فقال "آندي":
ـ لن ننسى هذه الليلة أبداً, أليس كذلك "ساكورا"؟
وأتسعت عينيه خوفاً حين رأى "ساكورا" متجمدةً ورأسها على كتفه, فأرتجفت شفتيه وصرخ قائلاً:
ـ "ســـــــاكــــــورا"؟؟؟؟
إلتفت الجميع للخلف, وعلامات التعجب تملئ وجوههم, فأقتربت "رينا" وقالت متسائلة:
ـ ما الذي حدث لـ "ساكورا"؟
عقد "آندي" حاجبيه قائلاً:
ـ لا أعلم... لا وقت للشرح الآن.
وركض بها عائداً للمنزل, وطوال الطريق وهو يردد قائلاً:
ـ أنا آسف يا "ساكورا" لأنني أخرجتكِ من المنزل وأنتِ مريضة... وأعتذر لأنني جعلتك تنتظرينني
في هذا الجو البارد... ارجوكِ سامحيني.
بدأ تساقط الثلج يزداد تدريجياً, فأرتبك جميع الموجودين في الحفلة, فقد إنطفئت النيران...
أمسك "جوزيف" بيد "ميمي" وركض بها نحو السيارة... وحين ركبا قاما بإبعاد الثلج من فوقهما...
فقال "جوزيف" وهو ينظر لكثافة الثلج:
ـ علينا العودة, يبدو أن العاصفة الثلجية ستزداد.
كانت "ميمي" تحدق بـ "جوزيف" وهو يشغل السيارة ويحركها, ثم قالت بداخلها:
ـ حبي لـ "جوزيف" يزداد يوماً بعد يوم.
حرك "جوزيف" عينيه إليها وسألها:
ـ ما الأمر يا "ميمي"؟... هل هناك شيءٌ بوجهي؟...
ردت عليه "ميمي" ضاحكة:
ـ كلا... كنت أفكر بأمرٍ ما.
ووضعت يدها على قلبها, وبقيت تتأمل في الطريق.

وصل "آندي" إلى المنزل وهو يحمل "ساكورا".. وحين دخل رأته أخت "ساكورا" وهو يتنفس بصعوبة
وجسده مغطى بالثلج, فأقتربت منه قائلة بقلق:
ـ ما الذي حدث لـ "ساكورا"؟... لماذا قمت بإخراجها في هذا الجو؟
رد عليها "آندي" بإستياء شديد:
ـ لا وقت للشرح, علي أخذها إلى الغرفة.
صعد "آندي" للأعلى حيث غرفة "ساكورا" ولحقت به أختها "سابرينا", ودخلا إلى الغرفة....
قام "آندي" بوضع "ساكورا" على السرير وبدت كالزهرة الذابلة, فأبعد المعطف من فوقها, وغطاها بالبطانية
القطنية... بينما كانت "سابرينا" تشتمه قائلة:
ـ يالك من شابٍ مغفل, أخرجت "ساكورا" بالرغم من أنك تعلم بحالتها....
قاطعها "آندي" قائلاً ببرود وهو يخفض رأسه:
ـ أخرجي من هنا يا آنسة.
عقدت "سابرينا" حاجبيها قائلة:
ـ ومن انت حتى تقول لي هذا؟
صرخ "آندي" في وجهها قائلاً بعصبية حادة:
ـ قلت لكِ أخرجي من هنا .... ألا تفهمين؟
لاحظت "سابرينا" الغضب في عيني "آندي" ... ثم قالت بضيق:
ـ إذا حدث مكروهٌ لـ "ساكورا", تأكد بأنني سأجعلك تندم.
وخرجت من الغرفة, ونار الغضب تشتعل من خلفها...

وصل "مايكل" مع المدير إلى المنزل, ونزلا من السيارة ... رفع "مايكل" عينيه ونظر للمنزل
من الأعلى إلى الأسفل, وهمس بداخل نفسه قائلاً وهو يمسك بالمظلة ليحتمي من الثلج:
ـ لقد طُردت مرتين من هذا المكان, والآن الشخص الذي قام بطردي دعاني بنفسه إلى هنا, دون أن يعلم
من أكون!
وقطع حبل أفكاره صوت المدير وهو يقول منادياً:
ـ "توماس" لماذا تقف هناك؟.... هيا أدخل.
تقدم "مايكل" للأمام ودخل. وسار بمحاذاة الحديقة... وأخيراً فُتح الباب الرئيسي... كان المنزل من الداخل
فخماً للغاية, والأضواء الساطعة تملئ أرجاء المكان, مع وجود الكثير من الضيوف وجميعهم من العائلات
النبيلة... لم يشعر "مايكل" بالإرتياح منذ أن دخل إلى المنزل, حتى سمع صوت "تينا" وهي تحدث والدها
قائلة:
ـ مرحباً يا والدي... نعتذر لأننا بدأنا الحفلة قبل وصولك.
رد عليها الأب ضاحكاً:
ـ لا عليكِ يا صغيرتي.
ثم أشار إلى "مايكل" الذي يقف قريباً منه, وتابع قائلاً:
ـ هذا هو الموظف الجديد الذي حدثتكم عنه... إنه "توماس".
إقترب شخصان من "مايكل" وهما يحملان العصير, فسأله أحدهم:
ـ سمعت بأنك ماهرٌ في مجال المحاسبة, هل هذا صحيح؟
أجابه "مايكل" بثقة:
ـ نعم... هذا صحيح!.. ربما لأنني أعشق هذا المجال.
إقتربت "تينا" من "مايكل" وقالت له وهي تبتسم:
ـ تشرفت برؤيتك سيد "توماس".
إبتسم "مايكل" في وجهها وأحنى رأسه قائلاً:
ـ وأنا أيضاً يا آنسة "تينا".
تقدم والدها نحوهما وقال وهو يضع كفه على كتف "مايكل":
ـ "تينا" أريدكِ أن تكوني صديقةً لـ "توماس", وتنسي كل شيءٍ متعلق بالماضي, إتفقنا؟
إتسعت شفتي "تينا" بإبتسامة عريضة وقالت:
ـ بالطبع!.. إن "توماس" يبدو شاباً رائعاً.
ظهرت السعادة على وجه الأب, ولم يستطع إخفاء ذلك, فترك "تينا" مع "مايكل" وذهب إلى
أصدقائه...
وقفت "تينا" أمام النافدة ووقف "مايكل" متكئاً على الجدار بجانبها, وبسبب الضوضاء لم يتمكن أحدٌ
من سماع الحوار الذي دار بينهما... قالت "تينا" وهي تنظر للثلج الذي يتساقط بقوة في الخارج:
ـ لقد قمت بعمل رائع حتى الآن يا "مايكل".
حرك "مايكل" عينيه إليها وقالت بصوتٍ منخفض لكنها سمعته:
ـ إلى متى سنخفي هذا الأمر؟.... لن تسير الأمور على ما يرام إذا كُشف أمرنا.
أغمضت "تينا" عينيها وقالت بهدوء:
ـ أنا أفكر بهذا الموضوع كثيراً, إبذل جهدك في العمل حتى أحصل على حل.
نظر "مايكل" إلى الأرض وقال:
ـ حسناً... أتمنى أن تمر الليلة على خير.
عندها, تعالت صوت الموسيقى أرجاء المكان, ورقصت "تينا" مع "مايكل" وحاولا نسيان الموضوع
كلياً, وأن يتمتعا بهذه اللحظات معاً...

بلل "آندي" المنشفة البيضاء بالماء البارد ووضعها على جبهة "ساكورا" التي بدأت تتنفس بصعوبة
من شدة التعب, وحرارتها لم تنخفض مطلقاً... أمسك "آندي" بيدها الساخنة وقال بحزن:
ـ "ساكورا" أنا آسف..... أعلم أن إعتذاري لن يغير شيئاً لكن....
وفجأة سمعها تقول بصوت خافت وبكلمات متقطعة:
"آنــ .... ــدي"... أنا .... أحــ ... ــبـك.
وضع "آندي" معطفه فوقها ومد يده ووضعها على خذها وهو يقول:
ـ أنا أيضاً... "ساكورا" أنا أحبك كثيراً.
ثم أبتسم متابعاً كلامه وهي تفتح عينيها ببطء:
ـ هل تذكرين المرة الأولى التي إلتقينا فيها؟... كنا بنفس هذا الوضع, وأنا أعتذر لكِ.
هزت "ساكورا" رأسها بنعم, والدموع تنهمر من عينيها... فمسح "آندي" على شعرها وهو يقول:
ـ لن أتخلى عنكِ أبداً يا حبيبتي... إستعيدي عافيتك بسرعة أرجوكِ.
أغمضت "ساكورا" عينيها وهي تتخيل أنها تسمع هذه الكلمات من "آندي", ونامت....
توقفت العاضفة الثلجية في الساعة الثالثة صباحاً, ووضع "آندي" يده على جبين "ساكورا" ورأى أن
حرارتها قد إنخفضت, ففرح كثيراً وقال وهو يلقي برأسه بجانب يدها التي يمسكها:
ـ الحمد لله.
ونام هكذا دون ان يشعر بنفسه......

في الصباح, أشرقت الشمس, وانطلقت العصافير بتغاريدها....
إستيقظت "ساكورا" باكراً, وشعرت بأحدٍ يمسك بيدها وحين التفتت رأت "آندي" نائماً بجانبها
فقالت بإستغراب:
ـ "آندي"؟.... لماذا هو هنا؟... ما الذي حدث؟...


ورفعت رأسها من على الوسادة وتذكرت شيئاً ثم قالت بإستيعاب:
ـ صحيح!... لقد ذهبت إلى حفلة "ميمي" ورأيت الألعاب النارية, لا أذكر ما حدث بعد ذلك.
أحس "آندي" بحركة "ساكورا" فنهض قائلاً بشرود:
ـ آه "ساكورا".... هل أنتِ بخير؟
أخفضت "ساكورا" حاجبيها قائلة:
ـ أعتقد ذلك.
ألصق "آندي" جبينه بجبين "ساكورا" ثم أبتسم قائلاً:
ـ إنكِ بخير.


إحمر وجه "ساكورا" خجلاً وهي ترى "آندي" أمامها مباشرة, وابعدت نفسها بسرعة وقالت
بإرتباك:
ـ لقد فاجأتني "آندي"....
ضحك "آندي" بأعلى صوته مُعبراً عن سعادته بشفائها.. فضحكت هي الأخرى معه, ثم سألته:
ـ هل بقيت بجانبي طوال الليل؟
هز "آندي" رأسه مجيباً:
ـ نعم يا عزيزتي, وكنت أتحدث معكِ أيضاً.
رفعت "ساكورا" حاجبيها بإستغراب وقالت:
ـ لا أذكر شيئاً من هذا.
ربت "آندي" على رأسها وهو يقول:
ـ لا بأس, أنا مسرور بشفائك.


وفجأة, دق أحدهم الباب, فقالت "ساكورا":
ـ تفضل.
دخلت "سابرينا" إلى داخل الغرفة, ورفعت عينيها الغاضبتين على وجه "آندي" الذي تحولت
ملامحه إلى الجدية... فقطعت "ساكورا" هذا الصمت قائلة:
ـ صباح الخير "سابرينا"!
أغلقت "سابرينا" الباب خلفها وقالت مبتسمة:
ـ صباح الخير.... هل أنتِ على ما يرام الآن يا "ساكورا"؟
إتسعت شفتي "ساكورا" بإبتسامة لطيفة وهي تجيب قائلة:
ـ نعم... أشعر بالنشاط والحيوية..
وأمسكت بذراع "آندي" متابعة:
ـ هذا كله بفضل إعتناء "آندي" بي.


إقتربت "سابرينا" من أختها, ووضعت يدها على جبينها وقالت وهي تنظر لـ "آندي" بإحتقار:
ـ أعتقد ان مهمتك قد إنتهت... إرحل الآن!
عقد "آندي" حاجبيه, وصرخت "ساكورا" قائلة في ضيق:
ـ ما هذا السلوك يا "سابرينا"؟... إن "آندي"....
قاطعتها "سابرينا" قائلة في غضب:
ـ إخرسي أنتِ!... يجب ألا يبقى هذا الشخص هنا لأنه السبب في مرضك.
ضربت "ساكورا" بيدها على السرير وقالت بإستياء:
ـ كلا... إنه ليس السبب!... ومن المفترض أن تشكريه على إهتمامه بي.


ثم قال "آندي" ببرود:
ـ هذا يكفي "ساكورا".
ونهض من على السرير وقال موجها كلامه لـ "سابرينا":
ـ لقد وفيت بوعدي لكِ يا آنسة, وشفيت "ساكورا"... لا أعتقد بأن هناك داعٍ لهذا الجدال.
ثم قَبل "ساكورا" في جبينها وهو يضع يده على كتفها وقال:
ـ وداعاً "ساكورا".
وابتعد عنهما مغادراً الغرفة...
إمتلئت عينا "ساكورا" بالدموع وقالت بحزن ممزوجٍ مع الغضب:
ـ إنك وقحة... لن أسامحكِ أبداً.
وابعدت الغطاء من فوقها ولحقت بـ "آندي" راكضة, وشقيقتها تحدق بها بغضب شديد ولم تحاول
إيقافها لأنها ذهبت بسرعة...


نزلت "ساكورا" عبر الدرج, وحين خرجت للحديقة ورأت "آندي" راحلاً, صرخت بأعلى صوتها وهي
تركض:
ـ "آنـــــــــدي"!
توقف "آندي" عن السير, وحين أدار جسده إليها عانقته بقوة وهي تقول باكية:
ـ أنا آسفة يا عزيزي... أرجوك قم بمسامحة "سابرينا" من أجلي.
مسح "آندي" بيده على شعر "ساكورا" البني القصير وقال:
ـ أنا لست غاضبا مما فعلته... لا داعي للإعتذار يا حبيبتي!
رفعت "ساكورا" رأسها إليه وابتسمت والدموع تنهمر من عينيها ثم قالت:
ـ "آندي" أشكرك من كل قلبي.
ثم قام بمسح دموعها ولوح لها بيده وهو يرحل قائلاً:
ـ إلى اللقاء.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 02:39 PM
الحلقة الخامسة والعشرون
ركب "آندي" سيارته, ورأى "ساكورا" تلوح بيدها له وهي تبتسم, فرفع يده وحرك السيارة وذهب...
حين دخلت "ساكورا" إلى حديقة المنزل رفعت عينيها إلى نافدة غرفتها ورأت أختها "سابرينا" تنظر إليها
بضيق, فرمقتها بنفس النظرات, وأشاحت "سابرينا" بوجهها وابتعدت عن النافدة بينما أستمرت "ساكورا"
بالسير إلى الداخل...

تشابكت أصابع يد "هنري" مع "رينا" وهما يسيران في المدينة, ويتبادلان الأحاديث..
وبينما كانا يمشيان لفت نظر "رينا" قاعة عرض المسرحيات فأبتسمت قائلة:
ـ "هنري"... ما رأيك أن نلقي نظرة من الداخل؟
رد عليها "هنري" بمرح:
ـ لا بأس في ذلك... هيا بنا.
دخل كلاً من "هنري" و "رينا" إلى تلك القاعة, وكان هناك العديد من المقاعد وفي الجهة المقابلة إستقر مسرح
كبير, وفيه بعض الأشخاص الذين يتدربون على أداء المسرحية..
حرك "هنري" عينيه للجهة التي تقف فيها "رينا" وقال:
ـ دعينا نقترب أكثر.
هزت "رينا" رأسها موافقة وهي تقول:
ـ حسناً.


وعندما أقتربا أكثر من المسرح سمعا احدهم يقول بعصبية:
ـ ادائكما سيءٌ للغاية... لا توجد أحاسيس مطلقاً.
وأمام ذلك الرجل كانت تقف فتاة ترتدي ثوباً رائعا باللونين الذهبي وممزوج مع الأبيض ويلمع مع الأضواء
وبجانبها شاب يرتدي بدلة رسمية ويمسك بكتفي الفتاة...
صرخ الرجل الذي يحمل ملفاً في يده مرة أخرى وقال:
ـ قوما بإعادة هذا المشهد بشكل أفضل.
وابتعد عنهما...


تراجع الشاب للخلف مبتعداً عن الفتاة وقال وهو يحرك يديه:
ـ أخبريني من أنتِ؟.... هل إلتقينا من قبل؟!
ضمت الفتاة يديها إلى صدرها وقالت بصوت خجول:
ـ كلا أيها الأمير..... إنني...
وتوقف عن الكلام حين سمعت صوت دق الساعة عند الثانية عشر, وحين حاولت الذهاب أمسك الشاب
بكتفها وهو يقول بتوسل:
ـ إنتظري أرجوك.
هزت الفتاة رأسها بـ لا وابعدت يديه ورحلت راكضة, وبينما كانت تركض إشتبكت قدمها بالثوب الطويل ووقعت
على الأرض بقوة, فأتسعت عيني "رينا" و"هنري" ذهولاً, فركض الشاب إليها مسرعاً وهو يقول:
ـ "ماريا"...
وساعدها على النهوض متابعاً كلامه:
ـ هل أنتِ بخير؟!
أصيبت "ماريا" بجرح في قدمها اليمنى وقالت وعيناها تلتمعان بالدموع:
ـ أنا فاشلة.... لا يمكنني تأدية هذا الدور.
كاد الشاب أن يتكلم , لكن المخرج قاطعه قائلاً بوقاحة:
ـ هذا صحيح... لن أسمح لكِ بأداء هذه المسرحية.
عقد الشاب حاجبيه قائلاً بإنفعال:
ـ ماذا تقول؟


إقترب المخرج من المكان الذي يقفان فيه "رينا" و"هنري", وقال مبتسماً:
ـ أنتِ فتاة جميلة... هل يمكنك مساعدتي؟
وقف "هنري" مقابلاً للمخرج وقال بضيق وتساؤل:
ـ ما الذي تريده أيها السيد؟
تغيرت ملامح المخرج للجدية ورد عليه قائلاً:
ـ أريد من هذه الفتاة أن تحل مكان "ماريا" و......
قاطعه "هنري" قائلاً بإستياء:
ـ لا يمكن أن أوافق على ذلك.


ثم سمعا الشاب الذي على المسرح يقول بصوت عالٍ:
ـ وأنا لن أقوم بأداء هذا الدور إلا مع "ماريا".
إلتفت المخرج إلى الشاب وهو يقول:
ـ لا تقلق... هناك من سيؤدي الدور بدلاً عنك.
واعاد نظره إلى "هنري" وقال:
ـ هل توافق على أداء الدور؟
أمسك "هنري" بكتف "رينا" وسار معها مبتعداً دون أن يرد على ذلك الرجل...
ركض المخرج نحوهما ووقف أمامهما قائلاً بتوسل:
ـ أرجوكما.. أنتما أملي الوحيد, سأخسر كل شيء إذا لم أقم بعرض هذه المسرحية مساء الغد.
نظرت "رينا" إلى المخرج بإشفاق, وسمعت "هنري" يقول بلا مبالاة:
ـ هذا ليس من شأننا.


قالت "رينا" بجدية:
ـ "هنري" هذا يكفي!
رمقها "هنري" بإستغراب وهي تقترب من المخرج وتقول:
ـ نحن نود مساعدتك أيها السيد, لكننا لا نعرف شيئاً عن التمثيل.
قال المخرج بإصرار:
ـ سوف أقوم بتعليمكما, لكني أريد سماع الموافقة أولاً.
إتسعت شفتي "رينا" مبتسمة فقال "هنري" بإندهاش:
ـ "رينا" إن هذا العمل مضيعة للوقت.
أدارت "رينا" رأسها إليه قائلة:
ـ يجب أن نحاول, أليس كذلك؟
امسك المخرج بيد "رينا" وصافحها قائلا بسعادة:
ـ شكرا جزيلا لك يا آنسة.
تنهد "هنري" بإستسلام وقال:
ـ حسناً لا بأس.

وضع "مارك" قدميه على الأرض وهو في المستشفى, و"ديفا" تمسك بيده لتساعده على النهوض, واخيرا
تمكن من الوقوف وهو يتنفس بصعوبة ويقول:
ـ إنه... عملٌ شاق...
مسحت "ديفا" العرق من على جبينه وهي تقول:
ـ إنك لا تزال في مرحلة العلاج, لا تضغط على نفسك يا "مارك".
قال "مارك" في ضيق:
ـ أريد الخروج من هنا بأسرع وقتٍ ممكن.


اخفضت "ديفا" حاجبيها وحدقت بحزن إلى "مارك" الذي حرك قدميه للسير بمساعدتها, وكانت
تهمس بداخل نفسها قائلة:
ـ سأبقى بجانب "مارك" حتى يشفى.
عندها دخل الطبيب إلى الغرفة, وعلت الإبتسامة شفتيه حين رأى "مارك" واقفاً, فأدخل يديه في
جيب معطفه الأبيض واقترب قائلا:
ـ يبدو أن جسدك بدأ يستجيب للعلاج.
اخفض "مارك" راسه قائلا بإحباط:
ـ لا أشعر بأي تحسن أيها الطبيب.
قال له الطبيب بصوت لطيف:
ـ هذا طبيعي يا "مارك", فأنت ما تزال في البداية.


قامت "ديفا" بسؤال الطبيب قائلة:
ـ هل سيستغرق شفائه مدة طويلة؟
عقد الطبيب ساعديه وهو يجيب:
ـ في الحقيقة هذا يعتمد على المريض, إذا كان ذو عزيمة قوية سيشفى خلال أسبوعين.
قال "مارك" بثقة كبيرة:
ـ أعدك أيها الطبيب بأنني سأشفى خلال هذه الفترة.
ابتسم الطبيب قائلاً بإرتياح:
ـ هذا جيد... ابذل جهدك.
ووضع كفه على كتف "ديفا" متابعا كلامه:
ـ إعتني به يا آنسة "ديفا".
إتسعت شفتي "ديفا" قائلة بسعادة:
ـ بالتأكيد.
في ذلك الحين, دخلت "تينا" إلى الفندق الذي يسكن به "مايكل", ووقفت أمام المسئول وسألته قائلة:
ـ لو سمحت, كم أجرة الغرفة رقم 205؟
رفع المسئول حاجبيه قائلاً بتساؤل:
ـ هل تقصدين شقة السيد "توماس"؟
هزت "تينا" رأسها مجيبة:
ـ نعم.
قام المسئول بفتح ملف كان بجانبه, ثم أخبرها بالمبلغ فأخرجته من الحقيبة واعطته له وهي تقول:
ـ تفضل... وشكراً لك, وداعاً.
وحين غادرت الفندق, كان هناك شخصٌ يراقب من بُعد بالمنظار ويقول بإستغراب:
ـ ما الذي تفعله الآنسة "تينا" في هذا الفندق؟
ابعد الشخص المنظار عن عينيه وراقبها حتى ذهبت... كان هذا الشخص هو المسئول عن مراقبة "مايكل"
وهذا هو اليوم الأخير في المراقبة... لكنه عندما رأى "تينا" قال بحيرة:
ـ هل أخبر المدير أم أنتظر لأعرف الأمر منها؟

عند تلك اللحظات, كان كلٌ من "هنري" و "رينا" يتدربان على أداء المسرحية, لكن أدائهما كان سيئاً للغاية
لدرجة أن المخرج بدأ يفقد صوابه, فصعد على المسرح وقال بعصبية:
ـ أنتما أسوأ مما كنت أتصور.
اسقط "هنري" دفتر الحوار على أرض المسرح بقوة وهو يقول:
ـ لهذا لم أكن موافقاً على هذا الأمر منذ البداية.
ثم قالت "رينا" بإكتئاب:
ـ سنحاول للمرة الأخيرة وإذا فشلنا سوف....
وتوقفت عن الكلام حين طرأت فكرة رائعة في ذهنها, وقالت بحماس:
ـ لدي فكرة!
سألها الإثنان بنفس الوقت:
ـ وما هي؟!
وقفت "رينا" أمام "هنري" وقالت بإبتسامة واسعة:
ـ لن نعتبر هذا تمثيلاً... دعنا نتخيل أن هذا الأمر يحدث معنا بالفعل, عندها سنتمكن من الأداء
بشكل رائع.
فكر "هنري" قليلاً ثم قال:
ـ حسناً, سنحاول.
وبالفعل, نجحت هذه الفكرة وتمكن الإثنان من هذا العمل أخيراً...
في المساء, عندما شارفت الشمس على المغيب... خرجا "هنري" و "رينا" من القاعة وهما ينتفسان بسرعة
وجلسا في أقرب حديقة... إستلقى "هنري" على الأعشاب الخضراء وقال بتعب:
ـ أنا مرهقٌ جداً.
جلست "رينا" على الأرض متكئتاً بجدع الشجرة وقالت:
ـ إنه عمل ممتع, أليس كذلك؟
رد عليها "هنري" بضجر:
ـ كلا, إنه ممل!... لقد وافقت عليه من أجلك فقط.
اقتربت "رينا" منه وقابلت بوجهها له وهي تقول مبتسمة:
ـ شكراً لك يا عزيزي.
إحمر وجه "هنري" حين رآها قريبة منه فرفع رأسه بسرعة وقال بإرتباك:
ـ لماذا تشكرينني؟... أنا.. لم أفعل شيئاً يستحق الشكر.
ضحكت عليه "رينا" بسعادة, فأبتسم في وجهها وقال :
ـ إنكِ تبدين أجمل عندما تضحكين يا عزيزتي "رينا".
ثم تغيرت ملامح وجهه للجدية وهمس بداخل نفسه:
ـ لن أسمح لأحدٍ بان يزيل هذه الإبتسامة عنك.

وسط الأضواء الذهبية والموسيقى الهادئة, كانت "لوسكا" تتناول العشاء في أحد المطاعم الفاخرة
برفقة "جيم" ويتبادلان الأحاديث... قال "جيم بسعادة:
ـ إنها المرة الأولى التي نتناول فيها الطعام معاً.
إبتسمت "لوسكا" بهدوء وقالت:
ـ صحيح!
وضع "جيم" الشوكة على الطبق وحين كاد أن يتكلم سمع صوت هاتف "لوسكا" فأشار إلى حقيبتها
قائلاً:
ـ هاتفك يرن.
أخرجت "لوسكا" هاتفها النقال من الحقيبة ورأت رسالة جديدة, ففتحتها وقالت بإستغراب بعدما قرأتها:
ـ إن "رينا" تريد منا حضور مسرحية ستعرض مسائ الغد, وقد إشترت لنا بطاقتين للدخول.
قال "جيم" بإندهاش:
ـ هذا غريب!... يبدو أنها مُصرة على قدومنا.
أغلقت "لوسكا" هاتفها وهي تقول:
ـ نعم, سنذهب على اية حال.
هز "جيم" رأسه موافقاً, واكملا العشاء....

عادت "ميري" إلى المنزل في ذلك الوقت, وكان "ساي" برفقتها.. وسارت معه عبر الصالة الخالية
وصعدت به إلى غرفتها واغلقت الباب بالمفتاح...
جلس "ساي" على سريرها وهو يقول:
ـ غرفتكِ جميلة وواسعة.
اقتربت "ميري" منه وهي تقول بثقة:
ـ بالطبع!.. عمي يحبني كثيراً لهذا اختار لي هذه الغرفة.
نظر "ساي" إلى كل جزء في الغرفة ثم قال متسائلاً:
ـ ما دمتِ تعيشين في منزل كهذا, إذن لماذا تبدين تعيسةً دائماً؟
جلست "ميري" بجانبه واجابته قائلة:
ـ لأنني لا أشعر بالإرتياح مع أبناء عمي وخاصةً ذاك المدعو "آندي".
إتسعت عيني "ساي" من شدة ذهوله وقال:
ـ "آندي"؟؟!
وعادت به الذاكرة لما حدث هذا الصباح... حين دخلت "سابرينا" إليه ونيران الغضب تشتعل في عينيها
وتقول بعصبية:
ـ تباً لهما!.. إنهما وقحين.
ادار "ساي" الكرسي الذي يجلس عليه بإتجاه أخته وهو يسأل:
ـ من تقصدين؟
وقفت "سابرينا" أمام النافدة وهي تقول بإستياء:
ـ إنني أقصد "ساكورا" و "آندي".
اخفض "ساي" عينيه وهو يتساءل:
ـ من هذا؟
صرخت "سابرينا" عليه قائلة:
ـ إن "ساكورا" تحب شاباً يدعى "آندي", أنا أكره ذلك الشخص واشعر بالقلق على أختي الصغيرة
منه, هل فهمت؟
وقطع حبل أفكار "ساي" صوت "ميري" وهي تقول:
ـ "ساي".. ما الذي حدث لك؟
إتسعت شفتي "ساي" بإبتسامة مصطنعة, وقال مرتبكاً:
ـ لا شيء أبداً.. كنت أفكر بأمر ما.
إلتمعت عينا "ميري" وهي تقول مبتسمة:
ـ هل هذا الأمر له علاقة بي؟
إلتزم "ساي" الصمت قليلاً ثم قال بشرود:
ـ ربما........
تنهدت "ميري" بضجر وقالت:
ـ "ساي" أنت لا تبدو على طبيعتك منذ أن اخبرتك عن "آندي".
سألها "ساي" في سرعة:
ـ ألا تعرفين الفتاة التي يرافقها؟
عقدت "ميري" حاجبيها وقالت:
ـ كلا... ولا أرغب بمعرفتها.
إرتجفت شفتي "ساي" وقال بخوف:
ـ لماذا انفعلتي هكذا؟
ضربت "ميري" بيدها على السرير وهي تقول بعصبية:
ـ لأن موضوع "آندي" جعلني أشعر بالضيق.
واتجهت "ميري" إلى الشرفة, وعيناها تمتلئ بالدموع... وقف "ساي" خلفها ووضع يديه على كتفيها
وهو يقول معتذراً:
ـ أنا آسف يا عزيزتي... لن أتحدث عن هذا الموضوع مرة أخرى.
أدارت "ميري" جسدها إليه, فأحتضنها بحب والدموع تنهمر من عينيها وهي تقول:
ـ أريد أن ابقى بجانبك دائماً يا عزيزي "ساي".
مسح "ساي" على شعرها الطويل وقال بصوتٍ هادئ:
ـ أعدكِ بذلك يا حبيبتي..!
في تلك اللحظة, كان "آندي" يسير بمحاذاة حديقة المنزل, وبالمصادفة رفع رأسه ورأهما على الشرفة....
فتحولت ملامح وجهه للغضب وقال وهو يتلفت حوله:
ـ سأريكِ أيتها الفتاة القذرة.
وأخذ بعض الحصى من الأرض ورمى واحدة نحوهما, فأصابت كتف "ميري" فألتفتت إلى الخلف بسرعة واتسعت
عينيها وقالت في قلق شديد:
ـ "آنـــدي"؟!
قال "آندي" موجهاً كلامه لها بصوت عالٍ:
ـ ألا تخجلين من نفسك؟
وضعت "ميري" يديها على حافة الشرفة وقالت بجرأة:
ـ من حقي أن افعل ما أشاء, عندما يصبح هذا المنزل ملكاً لك يمكنك التحكم بتصرفاتي,
هذا إذا بقيتُ هنا حتى ذلك الحين.
إقترب "ساي" منها وقال بهدوء:
ـ إهدئي "ميري".
ثم وجه نظره نحو "آندي" وقال بجدية:
ـ لا أرغب بالتدخل بينك وبين "ميري" لكن بصفتي صديقها علي أن ادافع عنها.
قال "آندي" بغضب:
ـ إذا كنت تعتبر هذه الفتاة صديقتك, إذن خذها وأرحلا من هنا.
عقدت "ميري" حاجبيها وقالت بإستياء:
ـ ليس من حقك أن تطردني من منزل عمي.
رد عليها "آندي" بنفس النبرة:
ـ والدي لم يذق طعم الراحة منذ قدومك إلى هنا, لذا إرحلي.. لا أريد أن
أرى وجهك بعد الآن.
أمسك "ساي" بيد "ميري" وابتسم في وجهها قائلاً:
ـ سآخذك معي هذه المرة يا "ميري".
ووجه كلامه لـ "آندي" متابعاً:
ـ سوف نرحل من هنا!.. وأعدك بأنك لن ترى "ميري" بعد الآن.
ثم حملها بين ذراعيه وقفز من الشرفة إلى الحديقة... ووقف مقابلاً لـ "آندي" وانحنى قائلاً:
ـ وداعــاً.
وحين مر من عنده وهو يحمل "ميري" توقف وقال:
ـ نسيت إخبارك.... منذ هذه اللحظة إنسى أنك تعرف فتاة تدعى "ساكورا".
أصبحت عيني "آندي" واسعتين وهو يتلفت إليه قائلاً:
ـ وما علاقتك أنت بـ "ساكورا"؟
ادار "ساي" رأسه إليه وابتسم قائلاً:
ـ لن أسمح لأختي بمرافقة شيطان مثلك.
حدقت "ميري" بـ "ساي" بإستغراب ولم تصدق ما سمعته اذنيها, وصُدم "آندي" كثيراً حين عرف
أن هذا الشاب هو شقيق "ساكورا" لدرجة أنه تسمر في مكانه ولم يعرف ماذا يفعل وهو يرى "ساي"
و"ميري" يرحلان من المنزل...

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 02:41 PM
أسئلـــة الأسبــــــــــــــوع::

مــن أبــرز شخصيتـين في القصــــة؟

مــن أكثـــر شخصيــة جرأةً مــن الفتيــان والقتيـــات؟

مـن هي الفتاة الخجـــولة في القصــة؟

* جوهرة الخيال *
06-05-2008, 04:21 PM
مشكووووووووورة عالبارتات

كالعادة أحفظها عشان أقراها

وبالنسبة للي قبل تجننننننننننننننننن

مــن أبــرز شخصيتـين في القصــــة؟

اعتقد رينا وهنري أو آندي وساكورا

مــن أكثـــر شخصيــة جرأةً مــن الفتيــان والقتيـــات؟

الفتيان: هنري.. مرررة الأخ مو مستحي إنه يعبر عن حبه>>شي حلو هههه
وبعد روبرت و.... بس

الفتيات: ساكورا وتيما وتينا و لووووسكا>>هذي مرة جريييئة

مـن هي الفتاة الخجـــولة في القصــة؟

يمكن رينا وساكورا و...تيما شوي

طبعاً هذا حسب ما قرأت في البارتات الأولى

بانتظار التكملة................

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 07:09 PM
مشكوووورة حبيبتي جوهرة الخيال على المرووووووووووووور
الجميل

شلة العربجيات
06-05-2008, 07:43 PM
واااااااااااااااا البارت جنان مرة مشكورة مرة على القصة يسلموة حياتى
(شلة العربجيات)

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-05-2008, 08:41 PM
مشكوووووووووووووورة يالغالية
على المرووووووور

رنده*
06-06-2008, 12:40 AM
بنوتة عربجية سوري لاني ما رديت عليكِ من زمان لاني انشغلت
امهم دحين راح ارد على اسئلتك
ما إلي شدك لقراءة القصة؟
القصة كل على بعضه تشدني لقراءة
ما هو أكثر مشهد رومنسي؟
أكثر مشهد رومنسي أممممممممم:0148:
انا عادتاً ماحب مشاهد رومنسيه احب العنف:044:
الي بين "روبرت"و"هنري" "مارسل"ومارك"والله حماس
المهم في مشهد رومنسي عجبني هو
غلقت "ديفا" الخط وشعرت بـ "مارك" وهو يحتضنها من الخلف ويهمس في أذنيها:
ـ هل أنا صديقك أم حبيبك؟
ما هي الشخصية المفضلة لديك من الفتيان والفتيات؟
من الفتيان "مارسل"
من الفتيات
"تينا"و"لوسكا"
ما هو المشهد الأكثر إثارة؟
رمقه "مارسل" بنظراته الباردة, وقال بجفاء:
ـ أتمنى أن تتمكن من النهوض بأسرع وقتٍ ممكن.
أبعد "مارك" عينيه عن عين أخيه "مارسل", وقال موجهاً كلامه لـ "بريتي":
ـ أين "ديفا"؟..... أريد رؤيتها.
صمتت "بريتي" لبرهة, فرد عليه "مارسل" بدلاً منها:
ـ لا يمكن أن نسمح لك برؤية تلك الفتاة.
قال "مارك" بكل جرأة:
ـ ومن أنت حتى تُملي علي الأوامر؟
أجابه "مارسل" محافظاً على غضبه:
ـ لو كنت بخير, لعرفتُ كيف أردُ عليك.
والأكثر حزناَ؟
وقع هاتف "جيم" على الأرض أيضاً, وحين فتح عينيه ورأى "لوسكا"
تبكي أمسكها من كتفيها وهزها قائلاً:
ـ ما الذي حدث لكِ؟
لفت نظر "لوسكا" في ذلك الوقت هاتف "جيم" الذي وقع بجانبها, فأخذته وكان مفتوحاً على صورة
المعلم "باتريك" مع إمرأةٍ أخرى, فأرتجفت يديها وهي تقول بغضب:
ـ إنه خائن!... لقد جعلني أقع في حبه, ياله من حقير.
مره ثانيه سوري على تاخير

رنده*
06-06-2008, 12:52 AM
مــن أبــرز شخصيتـين في القصــــة؟
"روبرت "و "بريتني"
مــن أكثـــر شخصيــة جرأةً مــن الفتيــان والقتيـــات؟
أكيد "مارك"من الفتيان
"تينا"من الفتيات
مـن هي الفتاة الخجـــولة في القصــة؟
"رينا"
جاري الانتظار

رنده*
06-06-2008, 08:25 PM
فين البارت اليوم

شلة العربجيات
06-07-2008, 01:50 AM
حبيبتى اليوم في بارت

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 12:49 PM
سوري تأخرت والله اتصور تعرفون عندنا في الامارات
الاجازة الصيفية فالحين انا بالعين انا من اهل الشارقة
بس هناك في بيت عمتي وبنزل لكم اليوم خمس بارتات

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 12:55 PM
الحلقة السادسة والعشرون
فتح "ساي" باب منزله ودخل وتبعته "ميري"... وكانت والدته تجلس على الأريكة في الصالة فأقترب
منها قائلاً:
ـ أمي, أريد أن أطلب منكِ معروفاً.
أغلقت الأم الكتاب الذي بيدها ووضعته على المنضدة وهي تقول:
ـ نعم.... ماذا هناك؟
أشار "ساي" بيده إلى "ميري" وقال وهو ينظر إلى أمه:
ـ هذه الفتاة صديقتي بالمدرسة وتدعى "ميري", لقد جاءت من بلاد بعيدة لوحدها وليس
لديها مكان تذهب إليه.. أريدها أن تبقى هنا حتى يعودا والديها من السفر.
أشفقت الأم على "ميري" واتجهت نحوها وهي تقول بحنان:
ـ يالكِ من فتاةٍ مسكينة... لا مانع لدي في بقائك هنا...
ابتسمت "ميري" بسعادة وقالت:
ـ شكراً لكِ يا سيدتي!
فرح "ساي" كثيراً من أجل "ميري"... ثم قال بتساؤل:
ـ أمي, هل يمكنكِ تجهيز غرفة لها؟
إلتفتت الأم إليه وقالت بتفاؤل:
ـ بالطبع... لكن يجب أن تنام مع "ساكورا" اليوم حتى تنتهي الخادمة من ترتيب غرفة "ميري".
احنت "ميري" رأسها وقالت معتذرة:
ـ أعتذر على إزعاجكِ يا سيدتي.
وضعت الأم يديها على كتفي "ميري" وقالت:
ـ بالعكس!... إعتبري نفسكِ في منزل والديك يا صغيرتي.
هزت "ميري" رأسها مواقة... وقال لها "ساي":
ـ هيا تعالي!... سأرشدكِ إلى الغرفة.
وحين صعدا... توقف "ساي" عند باب غرفة أخته وطرق الباب.. فسمعها تقول:
ـ تفضل.
فتح "ساي" الباب لآخره بقوة, فنهضت من أمام شاشة الكمبيوتر وقالت بإستغراب:
ـ ما الذي تريده؟!
ظلت "ميري" واقفة عند الباب, بينما إقترب "ساي" من "ساكورا" وقال بجفاء:
ـ اريد التحدث معكِ على انفراد, لكن قبل ذلك اود إخبارك ان هذه الفتاة ستعيش معنا وستنام
معكِ اليوم.
سألته "ساكورا" في حيرة:
ـ من هذه الفتاة؟
رد عليها "ساي" بنفس النبرة السابقة:
ـ سأخبركِ لاحقاً... تعالي معي الآن.
وعندما خرجت "ساكورا" وقف "ساي" بجانب "ميري" وقال مبتسماً:
ـ إبقي هنا يا عزيزتي.
هزت "ميري" رأسها موافقة وهي صامته... فأغلق الباب وذهب...

خرج كلٌ من "ساكورا" و "ساي" إلى حديقة المنزل... توقف "ساي" عن السير وكذلك هي من خلفه
فبدأ هو كلامه قائلاً:
ـ هل تعلمين من تلك الفتاة؟
أجابته "ساكورا" بإنذهاش:
ـ بالطبع لا.
إلتفت إليها "ساي" وقال بهدوءٍ محافظاً على اعصابه:
ـ إنها إبنه عم "آندي".. الفتي الذي ترافقينه, لقد قام بطردها من المنزل بكل وقاحة.
إتسعت عيني "ساكورا" وهي تسمع كلام "ساي" وارتجفت شفتيها قائلة:
ـ هذا مستحيل!
أدخل "ساي" يديه في جيبه وقال وهو يقترب منها:
ـ إسمعيني جيداً... لا يمكنني السماح لكِ بمرافقته بعد الآن.
صرخت "ساكورا" في وجهه قائلة:
ـ بل سأرافقه.... "آندي" إعتنى بي عندما كنتُ مريضة ويقوم بمواساتي عندما أكون حزينة..
أنا أحبه, كيف لي أن اتركه بهذه السهولة؟
عقد "ساي" حاجبيه وقال بإنزعاج:
ـ ألا تفهمين ما قلته؟.. لقد طرد ابنة عمه "ميري" وربما يرميكِ بعدما يملُ منكِ, عندها
لن ينفعكِ الندم أبداً.
هز "ساكورا" رأسها نفياً وهي تقول:
ـ كلا .. كلا... لا يمكن أن يفعل هذا, إنه شخص طيب.
وضع "ساي" يديه على كتفيها وقال وهو يهزها:
ـ افيقي يا "ساكورا".. ذلك الشخص لا يملك أية احاسيس.
امتلئت عينا "ساكورا" بالدموع واشاحت بوجهها قائلة:
ـ هذا غير صحيح!
قام "ساي" بدفع "ساكورا" فوقعت على الأرض وهي تبكي, وسمعته يقول:
ـ إفعلي ما تشائين... لن اهتم بما سيحدث لكِ.
ودخل إلى المنزل تاركاً "ساكورا" الباكية ملقيةً على الأرض وتردد قائلة:
ـ هذا مستحيل!... لا أصدق ان "آندي" يفعل شيئاً كهذا.
وسقطت دمعةٌ من عينيها على الأعشاب الخضراء ولم تتمكن من منع نفسها من البكاء....

في منتصف الليل, دخلت "بريتي" إلى غرفة "مارك" بالمستشفى وبرفقتها "روبرت".. لكنهما لم يجداه
على السرير, فقالت "بريتي" في قلق:
ـ أين ذهب "مارك"؟
وفجأة سمعا صوت فتح الباب فألتفتا للخلف, وشاهدا "مارك" يقف مستعيناً بالعكازات, فقالت "بريتي"
بإرتياح:
ـ "مارك" حمد لله أنك بخير... لقد كنت قلقة...
وتوقفت عن الكلام حين رأت نظراته الحادة تتوجه إلى "روبرت", ثم قال:
ـ من سمح لك بالدخول إلى هنا؟
ابتسم "روبرت" ورد عليه بخبث:
ـ هل يجب أن آخذ الإذن قبل الدخول يا "مارك".
واصل "مارك" سيره وقال وهو يغمض عينيه:
ـ إرحل... لا أريد أن اشوه عيني برؤيتك قبل ان انام.
قالت "بريتي" في غضب:
ـ ما هذه الوقاحة يا "مارك"؟... لقد جاء "روبرت" للإطمئنان عليك.
قاطعها "مارك" ببرود:
ـ لا أريد شفقة من امثاله, وإذا كان كلامي يزعجكِ, ارحلي معه.
قال له "روبرت" بهدوء:
ـ سنرحل!... في الواقع لم اكن ارغب بالقدوم الى هنا لولا إصرار "بريتي".
وحين اتجه "روبرت" إلى الباب, سمع "بريتي" تقول:
ـ إنتظر... أنا أيضاً لن ابقى هنا.
ووقفت بجانب "روبرت" متابعة كلامها:
ـ لا حاجة لبقائي بجانبك بعد الآن... أعتقد أن رؤيتك لـ "ديفا" تكفي...
والتفتت إليه وتابعت:
ـ أليس كذلك يا أخي الصغير؟
وغادرت الغرفة بسرعة... هز "مارك" كتفيه وهو يضحك ويقول بثقة:
ـ إنتظر حتى اشفى فقط يا "روبرت".... وسترى ما سأفعله بك.

في خارج المستشفى, كانت "بريتي" تسير بجانب "روبرت" وهي تقول:
ـ أعتذر عما فعله "مارك".
توقف "روبرت" عن السير وقال:
ـ لا عليكِ يا أميرتي........ إنني اعرف "مارك" جيداً.
اتسعت شفتي "بريتي" بإبتسامة واسعة واقتربت منه قائلة:
ـ هذا جيد!... بالمناسبة اريدك ان تذهب معي مساء الغد إلى قاعة المسرحيات.
سألها "روبرت" قائلاً:
ـ لماذا؟
اجابته في سرعة:
ـ لقد اشترت لنا "رينا" بطاقتين للحضور...... سنعرف السبب في الغد.
هز "روبرت" رأسه موافقاً وقال:
ـ حسناً, سنعرف غداً... لنرجع إلى المنزل الآن.
وامسكا بيدي بعضهما وسارا معاً إلى المنزل....

مسحت "ساكورا" الدموع من عينيها وهي تقف عند باب غرفتها ثم دخلت وهي تصنع ابتسامة
على شفتيها وقالت وهي تنظر لـ "ميري" التي تجلس على السرير:
ـ سررت بلقائك "ميري".
وتابعت كلامها بداخل نفسها:
ـ لا أصدق بأنها ابنه عم "آندي"... إنها لا تشبهه مطلقاً.
ثم جلست على السرير بجانبها وقالت:
ـ هل تحبين النوم على السرير مع شخصٍ آخر؟
ردت عليها "ميري" بسعادة:
ـ بالطبع أحب ذلك. كما أن سريركِ واسع.
ضحكت "ساكورا" قائلة:
ـ هذا صحيح!... أنا اشعر بالنعاس, ما رأيكِ أن ننام الآن؟
نهضت "ميري" من على السرير وقالت:
ـ حسناً... لا بأس.
اخرجت "ساكورا" قميص نومٍ لـ "ميري" من خزانة ملابسها, لونه ابيض وحردته مزينة بالورود الزرقاء..
إرتدته "ميري" وفتحت شعرها واستلقت بجانب "ساكورا" بعدما اطفئوا الأنوار....
همست "ساكورا" بداخل نفسها وهي تنظر إلى وجه "ميري" البريء:
ـ تبدو فتاة لطيفة... لكنها تخفي شيئاً ويجب أن اعرفه.
واغمضت عينيها وغطت في النوم..........
في الصباح, بدأ الثلج يذوب ويختفي, وتفتحت الأزهار معلنةً عن قدوم فصل الربيع...
إستيقظت "ساكورا" قبل بزوغ الشمس, ونزلت إلى الحديقة واثنت ركبتيها وهي تجلس على الأعشاب الخضراء
في الأرض, ورأت زهرة حمراء صغيرة فقطفتها وقربتها من صدرها وهي تمسكها بكلتا يديها وقالت بصوتٍ
حزين جداً:
ـ إنها زهرة حبي الوحيد... لن اسمح لـ "ساي" بتخريب هذا الحب مهما كان الثمن.

توجهت "رينا" إلى قاعة المسرحيات في الساعة التاسعة صباحاً, وهي تحمل حقيبةً صغيرة على كتفها...
وحين دخلت لم تجد أحداً هناك, فقالت بإندهاش:
ـ غريب... أليس من المفترض أن يكونوا هنا؟
وسمعت خلفها صوت "هنري" وهو يقول:
ـ صباح الخير, "رينا".
إلتفتت "رينا" للخلف بسرعة وقالت بإرتياح:
ـ اهلاً "هنري"... أتعلم, لا يوجد أحدٌ هنا.
ابتسم "هنري" بسعادة وقال:
ـ هذا افضل, دعينا نتدرب بمفردنا.
هزت "رينا" رأسها موافقة... ثم صعدا إلى المسرح وبدأوا التمثيل لوحدهما...

توقفت سيارة "مايكل" أمام منزل "تينا", فخرجت إليه وركبت في المقعد الأمامي وهي تقول
ساخرة:
ـ أهلاً بالسيد "توماس".
رد عليها "مايكل" بنفس النبرة:
ـ ما الذي تريده سيدتي في هذا الوقت المبكر؟
ضحكت "تينا" عليه وقالت بمرح:
ـ سنتنزه أولاً... بعد ذلك أريدك أن ترافقني إلى المسرحية هذه الليلة.
تساءل "مايكل" بإستغراب:
ـ مسرحية؟؟
أجابته "رينا" بنبرة لطيفة:
ـ نعم... إنها فرصةٌ أيضاً لأعرفك على زميلاتي بالجامعة.
اتسعت شفتي "مايكل" بإبتسامة واسعة وهو يقول:
ـ هذا جيد!... لم نخرج معاً منذ مدة.
شغل "مايكل" سيارته ووجه نظره للأمام وانطلق...

كانت "ميري" تقف مقابلة لنافدة الغرفة المفتوحة, والهواء البارد يلعب بشعرها الطويل... ثم اغمضت عينيها
وقالت بإكتئاب:
ـ أشعر بالملل.. و"ساي" لم يأتي لرؤيتي.
وفجأة, دخلت "ساكورا" إلى الغرفة, وتوجهت نحو خزانة الملابس وأخرجت بلوزة زهرية اللون مع تنورةٍ قصيرة
ووضعتها على السرير وهي تقول موجهة نظرها لـ "ميري":
ـ سأصطحبكِ معي اليوم إلى المسرحية.
إلتفتت إليها "ميري" قائلة بتساؤل:
ـ لماذا؟
اجابتها "ساكورا" بلطف:
ـ لابد بأنكِ تشعرين بالملل هنا, لهذا فكرت بأخذكِ معي.
عقدت "ميري" حاجبيها وقالت بإستياء:
ـ لا أرغب بالذهاب, فأنتِ ستكونين برفقة "آندي"...
قاطعتها "ساكورا" بصوتٍ جاد:
ـ لماذا تكرهين "آندي"؟!
ردت عليها "ميري" بعصبية:
ـ لأنه سلب مني حريتي...... لقد حبسني في غرفتي وأخذ كل أغراضي التي احبها....
كيف تريدين مني أن أحب شخصاً كهذا؟
اشفقت "ساكورا" على حال "ميري" ولم تجد سبباً واحداً يدفع "آندي" لفعل هذا مع إبنة عمه الوحيدة...
بالرغم من أنها تعرفه جيداً, ولم تستوعب كلام "ميري" و "ساي" عنه وشعرت بانها في دوامةٍ كبيرة لا مخرج منها...

غيرت "ساكورا" ملابسها بسرعة, واخذت حقيبتها الصغيرة وخرجت من الغرفة... وبينما كانت تسير بمحاذاة الحديقة
توقفت والتفتت خلفها ناظرة إلى نافدة غرفتها ثم واصلت سيرها مغادرةً المنزل..
في نفس اللحظة التي خرج فيها "آندي" من منزله وركب سيارته وهو يقول:
ـ لن اسمح لذلك الشخص بتشويه صورتي امام "ساكورا".

دخلت "رينا" إلى غرفة تبديل الملابس, وانبهرت من كثرتها هناك, فأخذت الثوب الذي سترتديه في منتصف
المسرحية ووقفت أمام المرآة وهي تبتسم, وفجأة إختفت إبتسامتها واخفضت رأسها قائلة:
ـ اتمنى ان ينتهي اليوم على خير, وألا اخطئ امام المشاهدين.
فدخل عليها "هنري" وقال بإستعجال:
ـ أسرعي يا "رينا"... لم يتبقى لنا الكثير......
وتوقف عن الكلام حين رأى وجهها الحزين, فأغلق الباب واقترب منها متسائلاً:
ـ ما الأمر يا عزيزتي؟!
اجابته "رينا" بإحباط:
ـ اشعر بأن قلبي يرتجف من الخوف, لقد بدأت افقد عزيمتي.
وقف "هنري" أمامها ووضع رأسها على صدره, فأنسدلت خصلةٌ من شعرها على عينها وهي تغمضها وتسمعه
يقول بحنان ولطف:
ـ لا داعي للخوف وأنا معكِ, أليس كذلك؟
وتابع كلامه وهو يرفع رأسها إليه ويمسح بيده على خذها:
ـ تشجعي يا حبيبتي... فنحن..
ورددت معه في نفس اللحظة وبنفس النبرة:
ـ نحن سنؤدي الدور معاً, ولن نفترق عن بعضنا أبداً.
واحتضنها مجدداً, ووضعت يديها خلف ظهره مما ادى إلى سقوط الثوب على الأرض الرمادية....

في ذلك الوقت, توقفت "ساكورا" عن السير وبقيت تحدق بالسيارات التي تمرُ من امامها, فمدت يدها لتوقف
سيارة اجرة, ورآها "آندي" في ذلك الوقت فتوقف بسرعة وهو يقول بإندهاش:
ـ "ساكورا"؟..
كانت "ساكورا" تقف في الجهة الأخرى من الشارع, فنزل من سيارته وركض إليها دون ان تلاحظه, وتوقفت سيارة
الأجرة امامها ففتحت الباب وركبت, وعندما حاولت اغلاقه امسك "آندي" بالباب فرفعت "ساكورا" رأسها والتمعت
عينيها وهي تقول:
ـ "آنـدي"؟!!!
رد عليها "آندي" وهو يتنهد:
ـ إنزلي يا "ساكورا".
اخفضت "ساكورا" عينيها ونزلت من السيارة ببطء واغلقت الباب, فحدق بها "آندي" وهو يقول ببرود:
ـ اعلم لماذا انتِ حزينة؟... لكن هل تصدقين الكلام الذي قاله لكِ شقيقك؟
هزت "ساكورا" رأسها بـ لا بدون أن ترفع عينيها او تجيب.... فشعر "آندي" بالضيق وصرخ عليها قائلاً:
ـ وجهكِ يقول عكس ما تفعلينه.
تناثرت دموع "ساكورا" في الهواء وهي ترفع رأسها قائلة:
ـ انت مخطئ يا "آندي".
وتابعت بصوتٍ باكي:
ـ لقد اخبرت "ساي" بأنني أحبك, ولا يمكنني ان اتركك بسهولة.
رفع "آندي" حاجبيه وقال مندهشاً:
ـ "ساكورا"؟
لم يتمكن "آندي" من الرد عليها, فمد يديه وعانقها بهدوء وهو يقول:
ـ أنا آسف... أعتذر عما بدر مني يا عزيزتي.

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 12:57 PM
الحلقة السابعة والعشرون
لم يتمكن "آندي" من الرد عليها, فمد يديه وعانقها بهدوء وهو يقول:
ـ أنا آسف... أعتذر عما بدر مني يا عزيزتي.
رفعت "ساكورا" رأسها إليه وهي تقول:
ـ أنا أثق بك يا "آندي".
مسح "آندي" دموعها بكل لطف وهو يقول:
ـ لن اخيب املكِ أبداً يا حبيبتي.
وامسك بيدها وسار بها إلى سيارته ليذهبا معاً إلى المسرحية...

في تلك الساعة كان "مايكل" مع "تينا" في السوق الكبير.... دخل "مايكل" الى محل لبيع المجوهرات واخذ قلادة
جميلة والبسها لـ "تينا" في عنقها وهو يقول:
ـ إنها جميلة.. سوف أشتريها لكِ.
امسكت "تينا" بالقلادة وقالت بسعادة:
ـ شكراً لك "مايكل".
انتقل صوت "تينا" مباشرة إلى مسامع الشخص الذي يراقب "مايكل"..... وبالرغم من إنتهاء مدة المراقبة
إلا أنه كان يريد التحقق من امرهما, وحين سمع الإسم همس بداخل نفسه قائلا بإستغراب وهو يقف عند
باب المحل:
ـ "مايكل"؟... أليس هذا الشاب هو نفسه "توماس"؟... إنهما يخفيان شيئاً بالتأكيد.
وابتعد عن المحل مغادرا لكي لا يلاحظه احد....

عندما هبط الظلام, بدأت القاعة تمتلئ بالناس المتشوقين لرؤية المسرحية...
ازاحت "رينا" جزءً من الستار, وقالت بتوتر:
ـ هناك الكثير من الناس.
رد عليها "هنري" قائلا بتفاؤل:
ـ لا تقلقي يا عزيزتي.
اقتربت فتاة من "رينا" و "هنري" وتسائلت قائلة:
ـ هل انتما جاهزين؟
اجابها "هنري" قائلاً, وكذلك "رينا":
ـ نعم.
اُطفئت انوار القاعة كلها, وتسلط الضوء نحو المسرح الذي أزيح منه الستار, وتقف خلفه "رينا"...
فتح الجميع افواههم مندهشين حالما رأوا "رينا" تقف على المسرح... فقالت "ميمي" مستغربة:
ـ ما الذي تفعله "رينا" هنا؟
وانحنت "رينا" امام الجميع, فتعالت هتافات المشاهدين عليها... ثم جاء صوت فتاةٍ تقول:
ـ في الماضي البعيد, كان هناك فتاة تدعى سندريلا تعيش مع والدها في منزل جميل تحيط به مزرعة صغيرة, توفيت والدتها
عندما كانت صغيرة ووالدها يضطر للسفر كثيراً بسبب العمل...
إلتفتت "رينا" خلفها ورأت إمرأة تقف امامها وبجانبها فتاتين قبيحتين, واشارت المرأة إليها قائلة:
ـ لقد طلب مني والدك ان ارعاكِ... اعلمي انني لن اتساهل معكِ في اي شيء.
ومنذ تلك اللحظة تحولت حياة الفتاة إلى جحيم, واصبحت تعمل كخادمة عند زوجة ابيها وبناتها وتتعرض للشتم دائما
فقد اخذوا كل ملابسها وكل ما تملك, وجعلوها ترتدي ملابس ممزقة...

((بعد مرور ساعةٍ من سير المسرحية))
توقفت عربة عند منزل سندريلا وبها رسالة لهم, اخذت زوجة الأب الرسالة وشهقت من شدة فرحتها وقالت:
ـ سيقيم الملك حفلة لإبنه, وسيختار فيها المرأة التي ستصبح زوجته.
اقتربت سندريلا من زوجة ابيها وقالت ببراءة:
ـ هل يمكنني الذهاب معكم الى الحفلة؟
نظرت اليها زوجة ابيها بإشمئزاز وهي تقول:
ـ بالطبع لا.. إذهبِ إلى عملك الآن.
حزنت سندريلا كثيرا وذهبت الى السوق لشراء بعض الأغراض لهذه العائلة, وبينما كانت تسير وسط المدينة شاردة
الذهن بعدما اشترت كل شيء, اصطدم بها شاب قام بدفعه البائع فسقطت كل الاغراض من يدها على الأرض...
حين كاد "هنري" ان يتكلم, سمع صوتا مألوفاً من وسط المشاهدين يقول ساخراً:
ـ ياله من شخصٍ فاشل... لقد اصبحت المسرحية مملة بسبب ظهوره.
التفت "هنري" إلى "روبرت" بنظرات غاضبة, فأبتسم له الآخر بثقة.. امسكت "رينا" بيده وقالت بصوت خافت:
ـ اهدأ يا "هنري".. لا تدع شخصاً كهذا يغضبك.
قال "هنري" متابعاً المسرحية:
ـ انا آسف يا آنسة... لم اكن اقصد.
وساعدها على اعادة اغراضها الى السلة, ثم انحنى مجددا وقال:
ـ أرجوا المعذرة.
حملت سندريلا السلة في يدها وقالت:
ـ لا بأس.. علي الذهاب الآن, وداعاً.
لم تكن سندريلا تعلم ان هذا الشخص هو نفسه الأمير التي تود حضور الحفلة من اجل رؤيته....
وفي مساء ذلك اليوم, تجهزت كل العائلة لحضور الحفلة, وبالرغم من محاولات سندريلا بإقناع زوجة ابيها إلا أنها
لم تقبل بذلك.. وغادروا الثلاث متوجهين إلى القصر الموجود في اعلى التله...
بقيت سندريلا ترتب المنزل ودموعها تتساقط على الأرض, وسمعت صوتاً من خلفها يقول:
ـ لماذا تبكين يا صغيرتي الحلوة؟
التفتت سندريلا إلى مصدر الصوت ودُهشت حين رأت امرأة عجوز بملابس غريبة تقف خلفها فسألتها:
ـ من انتِ؟
ردت عليها المرأة:
ـ أنت ترغبين بالذهاب إلى الحفلة, أليس كذلك؟
التمعت عينا سندريلا وهي تقول:
ـ نعم... ولكن زوجة ابي سوف...
قاطعتها المرأة قائلة:
ـ لا تقلقي .. بإمكانك الذهاب.
قامت المرأة العجوز بإحضار عربة جميلة تجرها الخيول البيضاء, فخرجت سندريلا الى خارج المنزل وقالت
بإندهاش:
ـ إنها رائعة لكن...
ونظرت الى ثوبها الممزق فقالت لها المرأة:
ـ ستتحولين إلى فتاة جميلة الآن.
وبفضل سحر تلك المرأة, ارتدت سندريلا ثوبا غاية في الجمال, واصبح شعرها مرفوعاً للأعلى بشكل رائع وطلبت
منها المرأة ان تعود إلى هنا قبل الساعة الثانية عشر لأن السحر سيختفي في ذلك الوقت...
في الحفلة , خرج الأمير الى حديقة القصر بعدما شعر بالضيق, ورأى تلك العربة تتوقف امام بوابة القصر..
وحين نزلت سندريلا.. قال الأمير وهو ينزل من الدرج:
ـ ما اجمل هذه الفتاة.
رفعت سندريلا عينيها الى الأمير واخفت دهشتها لرؤيته... فأقترب منها ومد يده اليها قائلا:
ـ هل تسمحين لي بمرافقتك؟
اجابته بهدوء:
ـ حسناً.
وامسكت بيده ودخلا إلى القصر معاً........... توجهت انظار الجميع اليهما وقالوا:
ـ إن الأمير مع فتاة.
ارتبكت سندريلا وقالت:
ـ الأمير.
واستمرت الحفلة, ورقص الامير مع سندريلا لدرجة انها نسيت ما قالته لها تلك المرأة... وفجأة سمعت
الأمير يقول:
ـ وجهكِ لا يبدو غريباً,,,, هل التقينا من قبل؟
توقفت سندريلا عن الرقص ونظرت اليه وهو يقول:
ـ أخبريني من انتِ؟
تراجعت سندريلا للخلف ورأت الساعة تقترب من الثانية عشر فأمسك بيدها عندما حاولت الذهاب وقال في ترجي:
ـ إنتظري ارجوكِ.
هزت رأسها بـ لا, وابعدت يده وذهبت راكضة, وتبعها الأمير للخارج... وبينما كانت تركض سقط حذائها الزجاجي على
الدرج فتوقفت لتأخذه لكنها واصلت الركض حالما رأت الأمير قادمٌ إليها وركبت العربة وانطلقت بسرعة..
لم يعرف الأمير سبب رحيلها بهذه السرعة وحزن كثيراً, لكنه رأى حذائها واخذه وهو يقول:
ـ يجب أن اعرف من هذه الفتاة.
عادت سندريلا الى طبيعتها عندما وصلت الى المنزل.... واحتفظت بالحذاء الآخر في غرفتها...
في صباح اليوم التالي, قرر الأمير ان يبحث عن تلك الفتاة صاحبة الحذاء الزجاجي وانتشر هذا الخبر في المدينة ومن
سترتدي هذا الحذاء ستصبح زوجةً للأمير.. كانت كل فتاة في المدينة تبذل جهدها لإدخال الحذاء لكن دون جدوى..
وأخيرا وصلت العربة إلى منزل عائلة سندريلا, وكانت سندريلا تنظف مدخل الحديقة, وعندما نزل الأمير وقع نظره عليها
واحس بأنها هي الفتاة التي يبحث عنها, فخرجت زوجة الأب إليه مع بناتها ورحبت به وادخلته للمنزل, لم يدخل الحذاء
في قدم اي واحدة من بنات الزوجة فشعرت بالإحباط ثم طلب الأمير من سندريلا ان تجربه ودخل في قدمها مباشرة, وصُعقت
الزوجة وصرخت بقولها "إنها مجرد خادمة"... جلس الأمير امام سندريلا غير مباليا بكلام الزوجة وامسك بيدها قائلا
"أنت ستكونين زوجتي من الآن فصاعداً".... واخذها معه إلى القصر وتزوجا وعاشا حياة سعيدة

************************************************** ****

أُنزل الستار على المسرح وهتافات الجميع تعلو المكان.... بعد ذلك أزيح الستار مرة اخرى وصرخ الناس من
شدة فرحتهم حين رأوا "هنري" يحمل "رينا" بين ذراعيه وهي ترتدي ثوب الزفاف الأبيض...
اشاح "روبرت" بوجهه وقال بصوتٍ عال ومتعمد:
ـ من المفترض ان تكون سندريلا اجمل فتاة.... لكن ما أراه هنا يبرهن عكس ذلك.
اصبحت القاعة هادئة بعد كلمات "روبرت" القاسية, فقام "هنري" بإنزال "رينا" على أرض المسرح ونزل هو
متوجهاً نحو "روبرت" ببطء وحين وقف امامه قال له ببرود:
ـ اعد ما قلته في الحال.
ادخل "روبرت" يديه في جيبه ونهض من مكانه قائلا:
ـ تلك الفتاة التي على المسرح قبيحة..... ولا تستحق ان تؤدي دور سندريلا.
وقفت "بريتي" بجانبه وقالت بإستياء:
ـ هذا يكفي يا "روبرت".
اتسعت شفتي "هنري" مبتسماً وقال بسخرية:
ـ لكنها ليست اقبح من الفتاة التي معك.
قام "روبرت" بلكم "هنري" على وجهه بقوة اسقطته على الأرض, فنهض بسرعة وردها له... نزلت "رينا"
من المسرح بسرعة وحاول كلٌ من "آندي" و"جوزيف" تهدئتهما لكن دون جدوى...
دخلت "رينا" وسط الناس المجتمعين حولهما وامسكت بذراع "هنري" وهي تقول:
ـ توقف حالاً يا "هنري".
حرك "هنري" يديه بسرعة وصفع "رينا" في وجهها بدون ان يعلم وهو يقول:
ـ ابتعد عني!
وبسبب صرخة "رينا" من الصفعة التي تلقتها, إلتفت إليها "هنري" واتسعت عينيه ذهولاً....
عقدت "رينا" حاجبيها وامتلئت عينيها بالدموع وهي تقول:
ـ لقد طلبت منك ان تهدأ يا "هنري"... لا تسمح لشخص مثل هذا بـ .....
وارتجفت كتفيها ولم تستطع مواصلة حديثها, فغادرت القاعة راكضة ولحق بها "هنري" وهو يقول متوسلاً:
ـ "رينا" إنتظري أرجوكِ.
نظرت "بريتي" إلى "روبرت" وقالت بحزن:
ـ لقد خيبت ظني.
ابعد "روبرت" نظره عنها وقال وهو ينهض من على الأرض:
ـ لا وقت لمثل هذا الكلام يا "بريتي".
ردت عليه "بريتي" والغضب يملئ عينيها:
ـ ألم تعدني بأنك ستتوقف عن فعل هذا؟
ابتعد "روبرت" عن "بريتي" من دون ان ينطق بكلمة, لم تستطع "بريتي" أن تتركه لوحده هذه المرة فلحقت
به إلى الخارج لأنها شعرت بتضايقه من كلام "هنري" عنها....

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 12:58 PM
الحلقة الثامنة والعشرون

وقفت "تينا" بجانب "مايكل" داخل القاعة وقالت له:
ـ "روبرت" و "هنري" من نفس جامعتنا... إنهما هكذا دائماً.
سألها "مايكل" قائلاً:
ـ ما سبب هذا الخلاف؟
رفعت "تينا" كتفيها قائلة:
ـ لا أعلم السبب.... ما رأيك ان نعود للمنزل الآن؟
هز "مايكل" رأسه موافقاً.... وغادر القاعة معاً.....

جلست "ساكورا" على اقرب كرسي منها وقالت بصوت حزين:
ـ لا أصدق ما رأيته قبل قليل.
اقتربتا منها "لوسكا" و "ميمي" .... فقالت الأولى:
ـ لقد كنت اتوقع حدوث شيءٍ كهذا.
قال "جيم" وهو يحرك عينيه للجهة الأخرى:
ـ ألا يمكن انهاء خلافهما هذا؟!
ردت عليه "لوسكا" قائلة:
ـ إنهما اعند شخصين رأيتهما في حياتي.
جلس "آندي" بجانب "ساكورا" وسألها:
ـ هل انتِ على ما يرام؟
اغمضت "ساكورا" عينيها وهي ترد عليه:
ـ نعم ...... أنا بخير.
ثم نهضت من مكانها وتابعت قائلة وهي تنظر للجميع:
ـ علينا العودة الآن, بقائنا هنا لن يغير شيئاً.
قال لها "جيم" موافقاً:
ـ هذا صحيح!
ووضع يده على كتف "لوسكا" وهو يقول:
ـ هيا بنا "لوسكا".
بعد خروج الجميع, لم يتبقى احدٌ في القاعة سوى "ساكورا" و "آندي".......
قالت "ساكورا" بصوتٍ جاد:
ـ "آندي" هل قمت حقاً بطرد ابنة عمك "ميري" من المنزل؟
رفع "آندي" رأسه إليها وهي تنظر إليه... ثم أجابها بهدوء:
ـ نعم..... لقد دفعتني "ميري" للقيام بذلك.
سألته "ساكورا" في حيرة:
ـ كيف ذلك؟
اجابها "آندي" بنبرة حادة:
ـ إنها وقحة... منذ اليوم الأول الذي اتت به إلى المنزل, لم يشعر والدي بالإرتياح....
وحكى لها عن كل المواقف التي قامت بها "ميري" منذ قدومها, وعندما إنتهى ظهرت علامات الدهشة على ملامح
"ساكورا" وهي تقول:
ـ فعلت كل هذا, بالرغم من انها لم تتجاوز الخامسة عشر.
نهض "آندي" من مكانه وهو يقول بإنزعاج:
ـ إن هذا الموضوع يزعجني كثيراً... دعينا نعود للمنزل.
امسكت "ساكورا" بيد "آندي" وابتسمت في وجهه ثم غادرا القاعة...

من ناحية أخرى, كانت "رينا" تجلس على الأرجوحة, وآثار الدموع واضحة على خذها, و"هنري" يقف مقابلاً لها
وينظر للقمر ويقول بصوتٍ لطيف:
ـ "رينا" إن قلبكِ صافٍ كصفاء القمر الأبيض.
واقترب منها وجلس على الأرض امامها, فأشاحت بوجهها وسمعته يقول:
ـ "رينا" سامحيني أرجوكِ ........ لم أكن اقصد.
قالت له "رينا" بصوتٍ مرتجف:
ـ انا لستُ غاضبة منك... لكني لا أريدك ان تكون مثل "روبرت"... لأنني اكرهه.
امسك "هنري" بيد "رينا" الدافئة وابتسم قائلاً:
ـ أعدكِ يا حبيبتي بأنني سأتفادى اي إصطدام مع "روبرت".
لم تستطع "رينا" منع نفسها من البكاء, فأحتضنها "هنري" وجلسا على ركبتيهما في الأرض, واستمر هو بتهدئتها حتى
توقفت عن البكاء, وحملها بين ذراعيه وهو يقول:
ـ لا تبكي بعد الآن.... لكي لا تعبث دموعكِ بجمال عينيكِ.
علت الضحكة شفتي "رينا" بعد ما سمعت عبارة "هنري" اللطيفة, ونسيت كل احزانها واحست بالإطمئنان وهي بين ذراعيه.

كان "روبرت" يقف على الشاطئ مقابلاً للبحر, و"بريتي" تقف بجانبه وتقول:
ـ لماذا اتيت إلى هنا؟
أجابها "روبرت" وهو يتأمل في الأمواج:
ـ لأنني أريد نسيان ما حدث.
جلست "بريتي" على الشاطئ وهي تقول:
ـ إن الجو جميلٌ هنا.
أخفض "روبرت" رأسه قائلاً:
ـ "بريتي"........ أنا آسف..... لأنني لم افي بوعدي لكِ.
ابتسمت "بريتي" قائلة:
ـ لا عليك... فأنا أحبك كما انت, حتى لو لم تفي بوعدك الآن, ربما تفعل لاحقاً, أليس كذلك؟
التفت إليها "روبرت" وقال بإرتياح:
ـ أشكرك يا "بريتي".
وجلس بجانبها وهو يتابع كلامه قائلاً:
ـ أنا أيضاً أحبك يا أميرتي, ولن اتركك أبداً.
وضعت "بريتي" رأسها على كتفه واغمضت عينيها قائلة:
ـ أنا أيضاً, لن ابتعد عنك بعد الآن.

في ذلك الحين, كانت "لوسكا" تسير بجانب "جيم"... ثم توقف فجأة وقال متحمساً:
ـ لدي فكرة.
أدارت "لوسكا" رأسها إليه وقالت متسائلة:
ـ ما هذه الفكرة؟
اجابها "جيم" بنفس النبرة السابقة:
ـ فكرةٌ نحلُ بها خلاف "هنري" و"روبرت".... سنقوم برحلةٍ بحرية ونحاول أن نقربهما من بعضهما
وسنطلب مساعدة الآخرين.
فكرت "لوسكا" قليلاً ثم قالت:
ـ جيد, إنها فرصة للقيام بنزهة جميلة في البحر.
قال لها "جيم" متفائلاً:
ـ حسناً, سنلتقي مع البقية بعد غد عند الشاطئ.
وحين مر "جيم" من جوار "لوسكا" قالت له بصوتٍ خافت:
ـ إنتظر لحظة يا "جيم"........
وحين مر "جيم" من جوار "لوسكا" قالت له بصوتٍ خافت:
ـ إنتظر لحظة يا "جيم"........
توقف "جيم" عن السير وادار رأسه للخلف قائلاً:
ـ ماذا هناك؟!
اخفضت "لوسكا" رأسها واخرجت علبة صغيرة من حقيبتها مغلفةً بالألوان الزاهية, ووقفت أمام "جيم" ومدت
يدها إليه وهي تحملها وتقول بخجل:
ـ تفضل.
قال "جيم" متسائلاً:
ـ لكن.... ما هذه؟
احمر وجه "لوسكا" من شدة الخجل وابعدت عينيها عنه وهي تقول:
ـ لم اعرف كيف اشكرك على مساعدتك لي عندما خسرت حبي الأول.
حدق "جيم" بها مذهولاً واخذ الهدية بهدوء وقال:
ـ شكراً لكِ "لوسكا".
ثم اقترب منها واحتضنها بين ذراعيه قائلاً:
لن نفترق بعد الآن يا عزيزتي........... أحبك.
ورفع رأسها إليه وهو يبتسم وبادلته بإبتسامةٍ مماثلة, وقبلها....
في تلك اللحظة أحست "لوسكا" بسعادة كبيرة تغمر قلبها, ثم فتحت عينيها وهي تقول:
ـ أنا أحبك كثيراً "جيم".
امسك "جيم" بكفها وقال:
ـ إنه اسعد يومٍ في حياتي.
وسارا معاً وسط أنوار الشوارع, في ذلك الليل الجميل الهادئ... وكانت "لوسكا" تعلم بأن هذا الحب سيستمر
دائماً لأن قلبها بدأ ينبض بحب "جيم" الذي سيختفي من حياتها قريباً....

في اليوم التالي, اتفق "جيم" مع بقية اصدقائه على الإلتقاء عند شاطئ البحر صباح الغد, للقيام بنزهةٍ وسط
المحيط, لأنه لم يتبقى سوى اسبوع واحد للعودة إلى الجامعة.....

خرج "مارك" إلى حديقة المشفى وهو يسير على العكازات ومعه "ديفا, ثم نظر إلى قدميه وقال بجدية:
ـ سأحاول السير بدون العكازات.
قالت "ديفا" في قلق:
ـ لا أرجوك... قدمك لم تشفى بعد.
ابتسم "مارك" في وجهها قائلاً:
ـ لا عليكِ "ديفا".
وقام بإعطائها العكازات, وتمسك بيدها وهو يقول:
ـ لا تساعديني حتى لو وقعت.
هزت "ديفا" رأسها وقالت مترددة:
ـ حسناً.
سار "مارك" خطوتين إلى الأمام على قدميه وهو يتألم, ووقع على الأرض عندما خطى الخطوة الثالثة...
ركضت "ديفا" بإتجاهه وحاولت مساعدته على النهوض لكنه دفعها قائلاً بعصبية وضيق:
ـ ابتعدي عني..... دعيني وشأني.
ونهض بصعوبة من على الأرض, وواصل السير و"ديفا" تنظر إليه بحزن وترغب بمساعدته, لكنها
بقيت جامدة في مكانها وحائرة لا تعرف ماذا تفعل من اجله....

خرجت "ميري" من غرفتها ونزلت للأسفل عبر الدرج, وفجأة سمعت صوت "ساكورا" صادراً من المطبخ
وهي تغني, فتوجهت "ميري" إلى هناك ووقفت بجانب الباب ورأت "ساكورا" تُعد طبقاً من الحلوى فسألتها
قائلة:
ـ ما الذي تفعلينه في هذا الوقت؟
التفتت إليها "ساكورا" ويدها ملطخةٌ بالعجين وقالت مبتسمه:
ـ آه "ميري"........ هل ترغبين بمساعدتي؟
اخفضت "ميري" عينيها وقالت بإستياء:
ـ انا لست بارعة في اعمال المطبخ.
مدت "ساكورا" يديها إليها وقالت بمرح:
ـ يمكنني تعليمكِ ...... تعالي إلى هنا.
ترددت "ميري" في بادئ الأمر لكنها إقتربت ووقفت بجانبها قائلة:
ـ لكن لماذا تقومين بهذا؟
ردت عليها "ساكورا" بسعادة:
ـ سنقوم غداً برحلة في وسط البحر... واردت ان اصنع الحلوى لأصدقائي.
رفعت "ميري" حاجبيها قائلة بإندهاش:
ـ رحلة؟... مع أصدقائك...؟
اجابتها "ساكورا" قائلة في سرعة:
ـ نعم.
تضايقت "ميري" كثيراً من هذا الأمر, واحست بأنها وحيدة في هذا العالم....
فأبتعدت عن "ساكورا" وهي تقول ببرود:
ـ المعذرة, لا يمكنني مساعدتك.
سألتها "ساكورا" في حيرة:
ـ لماذا؟... هل ضايقكِ كلامي؟
صرخت "ميري" قائلة في غضب:
ـ كلا.... أرجوا المعذرة....
وغادرت المطبخ راكضة... شعرت "ساكورا" بالحزن عليها, ولم تتمكن من فهم مشاعرها على الإطلاق...
دخلت "ميري" إلى غرفتها واغلقت الباب واتكئت عليه وهي تخفض رأسها قائلة:
ـ علي ألا أستسلم للحزن... يجب ....
وجلست على الأرض وظهرها ملتصقٌ بالباب, وسقطت دمعة من عينيها فأبتسمت قائلة:
ـ لا أعتقد بأن هناك داعٍ لبقائي هنا بعد الآن.
وانهمرت الدموع بكثرة من عينيها.... في الوقت نفسه كان "ساي" متوجهاً إلى غرفتها, وحين وقف عند باب
الغرفة وسمعها تبكي , إتسعت عينيه وطرق الباب قائلاً:
ـ "ميري".... هل أنتِ هنا؟
فتحت "ميري" عينيها الغارقتين بالدموع, ونهضت من على الأرض وهي تحاول تغيير نبرة صوتها وقالت:
ـ تفضل بالدخول "ساي".
فتح "ساي" الباب بسرعة وقال متسائلاً:
ـ "ميري"... هل انتِ بخير؟
اجابته "ميري" بدون ان تلتفت إليه:
ـ نعم........ انا بخير.
وقف "ساي" خلفها مباشرة وقال بصوتٍ هادئ:
ـ لماذا لا تنظرين إلي؟
ابتعدت "ميري" عنه فأمسك بكتفيها وادار جسدها إليه والدموع تسيل من عينيها وتردد قائلة بصوت
باكي:
ـ "ساي".... أنا لم اعد قادرة على تحمل العيش في هذا العالم.
قام "ساي" بهز كتفيها وهو يقول بجدية:
ـ ما الذي حدث لكِ ؟.. أخبريني...
عقدت "ميري" حاجبيها وقالت بضيق:
ـ "ساكورا" هي السبب... إنها تتعمد ذكر أصدقائها امامي لأنها تعلم بأنني لا أملك اصدقاء مثلها.
إستاء "ساي" كثيرا من تصرفات "ساكورا" وقال بعصبية:
ـ هكذا إذن.
وخرج من الغرفة راكضاً, فأتسعت شفتي "ميري" بإبتسامةٍ خبيثه...

سمعت "ساكورا" صوت شقيقها "ساي" ينادي بإسمها, بينما كانت تغسل يديها, فخرجت من المطبخ
وسألته في قلق حين رأته ينزل من الدرج:
ـ ماذا هناك يا "ساي"؟
وقف "ساي" أمامها مباشرة وقال بجفاء:
ـ لقد جعلتي "ميري" تبكي بسبب غرورك وتفاخركِ بأصدقائك.
أخفضت "ساكورا" حاجبيها وهي تقول:
ـ ما الذي تقصده؟... أنا لم أقل شيئاً لـ "ميري"...
وقاطع كلامها الصفعة التي تلقتها منه وهو يقول:
ـ إخرسي أيتها الكاذبه.
وضعت "ساكورا" يدها على خدها والتمعت عينيها بالدموع وهي تقول:
ـ لماذا؟.... ما الذي فعلته؟...
أمسك "ساي" بمعصم "ساكورا" وسحبها حتى الأعلى وهي تردد قائلة بنبرة باكية:
ـ ماذا الآن؟... "سـاي"...
وادخلها إلى غرفة "ميري" التي كانت تجلس على السرير, ونظرت إلى "ساكورا" ببرود بينما كان "ساي"
يقول لها بعصبية:
ـ إعتذري لها حالاً.
اقتربت "ساكورا" من "ميري", فنهضت من مكانها ثم سألتها "ساكورا" قائلة في حيرة وهي تضع كفها
على صدرها:
ـ ما الذي فعلته لكِ يا "ميري"؟..... أريد ان اعرف سبب حزنك....
ابعدت "ميري" عينيها عن "ساكورا" وقالت بكل جرأة:
ـ أنت تتعمدين إهانتي... وتتفاخرين بأصدقائك وكأنهم أمراء.
نزل كلام "ميري" كالصاعقة على "ساكورا" فلم تكن تتوقع سماع مثل هذه الكلمات القاسية منها....
تسمرت "ساكورا" في مكانها وبقيت تحدق بـ "ميري" وتقول:
ـ لماذا؟... "ميري"...
ردت عليها "ميري" بوقاحة وبصوتٍ خافت لكي لا يسمعها "ساي":
ـ أنا أكرهكِ لأنكِ صديقة ذلك الحقير "آندي".
تحولت ملامح "ساكورا" للغضب وقالت بصوتٍ حاد:
ـ لن اغفر لكِ يا "ميري"... وسيأتي اليوم الذي تندمين فيه على كل شيء.
اشاحت "ميري" بوجهها امام "ساكورا"... فأبتعدت "ساكورا" عنها وسارت بإتجاه "ساي" الواقف بجانب
الباب وقالت له حين مرت من عنده:
ـ أهئنك على هذه الصديقة يا "ساي"... لقد أصبحت كالخاتم في يدها.
كاد "ساي" أن يرد عليها لكنه تراجع حين غادرت "ساكورا" الغرفة واغلقت الباب... حرك "ساي" عينيه
ناظراً إلى "ميري" التي اعطته ظهرها وقالت:
ـ أريد البقاء بمفردي يا عزيزي "ساي".
قال "ساي" بإنزعاج:
ـ حسناً.
وخرج من الغرفة تاركاً خلفه "ميري" وحيدة في الغرفة

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 01:00 PM
الحلقة الثامنة العشرون تكملة
اخرجت "ساكورا" الحلوى من الفرن ووضعتها على الطاولة, كانت أشكال الحلوى مميزةٌ لكن بسبب ما حدث,
لم تستطع "ساكورا" أن تستمتع بالعمل...

دخل الشخص الذي يراقب "مايكل" إلى غرفة المدير في الشركة...
وعندما وقف أمام المكتب.. سأله المدير قائلاً:
ـ لقد إنتهى عملك منذ اسبوع, لماذا تأخرت؟
إنحنى الشاب "آرون" امامه وقال معتذراً:
ـ ارجوا المعذرة يا سيدي, لكني أردت التحقق من شيء.
سأله المدير بإستغراب:
ـ ما هو هذا الشيء؟
قال الشاب "آرون" مرتبكاً:
ـ هل ... الآنسة "تينا" على علاقة بالسيد "توماس"؟
ابتسم المدير رداً عليه:
ـ نعم.... إنهما صديقين...
وضع "آرون" يده على المكتب وقال مندهشاً:
ـ لكن ما رأيته يوحي بأنهما صديقين منذ مدة طويلة.. وأيضاً...
توقف "آرون" عن الكلام, فقال المدير بإلحاح:
ـ ماذا أيضاً؟... أجبني..
أبعد "آرون" وجهه عن المدير وقال بإستياء:
ـ إنها لا تنادي السيد "توماس" بإسمه.. لقد سمعتها تقول "أشكرك يا "مايكل".
اتسعت عيني المدير ونهض من كرسيه بسرعة وعلامات الذهول إمتزجت مع الغضب على وجهه
وضرب بيده على المكتب بقوة وهو يقول بعصبية:
ـ قم بإستدعاء "توماس" في الحال.
قال "آرون" في قلق:
ـ حاضر.
بعد دقائق قليلة, دخل "مايكل" إلى مكتب المدير, ورآه يقف مقابلاً للنافدة... فقال "مايكل" بهدوء:
ـ هل طلبت رؤيتي يا سيدي؟
التفت المدير إلى "مايكل" وقال له ببرود:
ـ اقترب اكثر أيها الشاب.
تقدم "مايكل" للأمام حتى توقف بالقرب من مكتب المدير, وقال:
ـ نعم يا سيدي.
حاول المدير أن يركز على صوت "مايكل" لعله يتذكره, فسأله قائلاً:
ـ كيف يسير العمل معك؟
ابتسم "مايكل" وهو يجيبه قائلاً:
ـ إنه ممتعٌ للغاية.
اقترب المدير اكثر ووقف مقابلاً له تماماً, ثم سأله:
ـ هل بدأت ترافق إبنتي "تينا"؟
احس "مايكل" ببعض القلق وهو يرد قائلاً:
ـ نـ ... نعم.
وضع المدير يديه على كتف "مايكل" وقال:
ـ إسمعني جيداً أيها الشاب, أنا أكره أن اُخدع من قبل أي شخص...
بدأ قلب "مايكل" يرتجف من الخوف, لأنه كان متوقعاً قدوم مثل هذا اليوم.. فقال بكلمات متقطعة:
ـ ما الذي... ترمي ... إليه؟
ابعد المدير يده عن كتفه وقال محافظاً على أعصابه:
ـ أريدك أن تصارحني بالحقيقة.... هل انت "توماس" حقاً؟
تراجع "مايكل" خطوةً للخلف وبدأ العرق يتصبب من جبينه ولم يتمكن من الرد على المدير.. ثم سمعه يقول مرة أخرى
لكن بصوتٍ حاد:
ـ أجبني ... هل انت "توماس" أم شخصٌ آخر؟
عظ "مايكل" شفتيه وابتسم قائلاً:
ـ لقد فات أوان الكذب الآن يا سيدي.
قال له المدير متسائلاً:
ـ ماذا؟
أبعد "مايكل" عينيه عن المدير وهو يقول بجدية:
ـ هذا صحيح... أنا لست "توماس", انت تعرفني جيداً يا سيدي, لقد كنت تقوم بإهانتي دائماً لأنني
أرافق إبنتك "تينا".... وجاء الوقت الذي طلبت مني ان ارافقها بنفسك.
امسكه المدير من قميصه وقال بغضب وإنفعال:
ـ أيها المخادع القذر.. لقد جعلتني اثق بك طوال هذه المدة.
صرخ "مايكل" قائلاً بنفس النبرة السابقة:
ـ لم يكن لدي خيارٌ آخر... أنا في أشد الحاجة للعمل, أريد أن اكسب المال من أجل والدتي.
قام المدير بلكمه بقوة فسقطت نظارته على الأرض وخرج الدم من فمه, ثم ابتعد عن المدير وهو يعقد حاجبيه قائلاً:
ـ "تينا" هي من أصرت علي لأعمل هنا....
ثم جثم على ركبتيه وقال في توسل:
ـ أرجوك عاقبني كما تريد لكن لا تؤذي "تينا" ... ارجوك يا سيدي.
إقترب المدير منه وعيناه تشتعلان بالغضب وقال:
ـ إنهض حالاً.
نهض "مايكل" من على الأرض بهدوء, لكنه لم يرفع رأسه.. وسمع المدير يقول بصوتٍ هادئ:
ـ لن أعاقبك أيها الشاب, ولن اعاقب "تينا"... لكني حزنت كثيراً لما فعلته, أتعلم لو أنك اتيت إلي بشكلك الطبيعي
كنت سأرفضك بالتأكيد, لكن الآن وبعدما رأيتك كيف تعمل, أعجبت بك كثيراً.
رفع "مايكل" عينيه للمدير, وقال بحزن:
ـ أنا آسف... أرجوك سامحني.
أدار المدير ظهره إليه وهو يقول:
ـ إسمك "مايكل" صحيح؟.... يمكنك البدء من جديد, إنسى ما حدث الآن وعد إلى طبيعتك وسأسمح لك بالعودة
للعمل هنا.
علت الإبتسامة شفتي "مايكل" وقال بسعادة:
ـ شكراً لك يا سيدي.
وقطع فرحت "مايكل" ما قاله المدير في تلك اللحظة:
ـ لكن على شرط ...
وألتفت إليه متابعاً كلامه:
ـ لا يمكن أن اسمح لك بمرافقة "تينا" بعد الآن, إذا كنت تريد العمل هنا إنسى "تينا".
اتسعت عينا "مايكل" وقال بإنصطدام:
ـ هذا غير ممكن.
رد عليه المدير بسرعة:
ـ إذن لن تعمل هنا.
فكر "مايكل" بالأمر قليلاً, وتسائل بداخل نفسه "أيهما أهم كسب المال أم الحب؟".. ثم أجاب قائلاً:
ـ أنا موافق... أعدك بأنني سأترك "تينا".
أبتسم المدير قائلاً:
ـ أحسنت يا "مايكل"... أنت تعجبني هكذا.
لم يكن "مايكل" راضياً على هذا القرار بداخل نفسه لكنه لم يجد حلاً آخر سوى هذا.... فاالحصول على المال
لا يتم بسهولة كالحب في نظره...

إنتهى هذا اليوم أخيراً, بدون حصول أي شيء جديد...
في صباح اليوم التالي, تجهز الجميع للذهاب إلى الرحلة البحرية, ولم يكونا "هنري" و"روبرت" على علمٍ بما
ينتظرهما في هذه الرحلة...
وكان الكل سعيداً للغاية ومتحمساً للذهاب بسرعة ...

بعد ساعة, في تمام الساعة الثامنة صباحاً تجمع الجميع على شاطئ البحر, ولم يتخلف أحدٌ عن الموعد
سوى "تينا" لأنها كانت تحاول الإتصال على "مايكل" بدون جدوى ولم تشأ الذهاب لوحدها....
ركب الجميع في قاربٌ شراعي أبيض متوسط الحجم, وكان به غرفةٌ صغيرة في وسطه...
أبعد "جيم" الحبل المربوط في الميناء وتحرك القارب من تلقاء نفسه ....
جلس كل واحدٍ على الكرسي المخصص له وبدأوا يتبادلون الأحاديث...
وضعت "ساكورا" علبة الحلوى على الطاولة أمامهم ... وهي تقول بمرح:
ـ من يرغب بتذوق الحلوى التي اعددتها؟
ضحكت "رينا" قائلة بسخرية:
ـ إنتبهوا قبل أن تأكلوا... ربما وضعت شيئاً في الحلوى.
قالت "ساكورا" بغضب:
ـ إخرسي "رينا"... فهذا ليس من شأنك.
ضحك الجميع عليهما, فأخذ كل واحدٍ منهم قطعه, وأخذت "ساكورا" واحدة واعطتها لـ "آندي" وهي تقول:
ـ تفضل يا عزيزي.
أخذها "آندي" وهو يقول:
ـ شكراً لكِ.
بعدها بقليل, قال "جيم" بمرح وهو يخرج شيئاً من جيبه:
ـ ما رأيكم أن نلعب؟
قال الجميع بصوتٍ واحد:
ـ فكرةٌ رائعة.
وضع "جيم" أوراقاً مطوية على الطاولة وقال بمكر:
ـ في كل ورقة كُتب إسم شخصين منكم.... أنا سأختار من يأخذ الورقة, بعدها الشخصين اللذان يُكتب إسمهما
سيجلسان بجانب بعضهما.
قال الجميع بصوتٍ واحد وبنفس النبرة:
ـ مااااااااااااااااااذاااااااا؟
نظر "جيم" إلى "ميمي" بإبتسامة واسعة, وقال:
ـ "ميمي"... أنا أرشحك لتسحبي الورقة.
وجمع الأوراق في يده ومدها لـ "ميمي" وهي تقول بخجل:
ـ أنا؟... حـ ... حسناً.
واخذت ورقة واحدة, فأبتسم "جيم" بسعادة, وفتحتها فأتسعت عينيها قائلة:
ـ لا... هذا مستحيل.
إقترب الجميع من "ميمي", فقالت "لوسكا" وهي تنظر للجهة الأخرى:
ـ فعلاً... لا يمكن السماح لهذان الشخصان بالجلوس معاً.
وضع "هنري" يده على الطاولة وقال بحيرة:
ـ ما المكتوب في الورقة؟
أجابته "ميمي" وهي ترفع عينيها إليه:
ـ المكتوب هو "روبرت" و "هنري".
نهض الإثنان من مكانهما ونظرا لبعضهما بغضب شديد, وتوجها الإثنان نحو "جيم" ووقف "روبرت" على يمينه
والآخر على يساره.. فقال الأول:
ـ لماذا فعلت هذا يا "جيم"؟
وقال "هنري" بإنفعال وهو يشير إلى "روبرت":
ـ لا يمكن أن اجلس بجانب مخلوقٍ كهذا.
وقف "جيم" في وسطهما وادخل يديه في جيبه قائلاً:
ـ يبدو أن علي إخباركما بالأمر مباشرة.
ثم تابع بجدية:
ـ نحن نريد أن ننهي الخلاف التافه الذي بينكما.
عقد "هنري" حاجبيه وقال بعصبية:
ـ لا تتكلم وأنت لا تعرف شيئاً.... لا يمكنك إنهاء خلاف دام عشرين سنة.
قال "روبرت" بنفس النبرة:
ـ لا تتدخل فيما لا يعنيك يا "جيم".
وعاد كل واحدٍ إلى مكانه فقال "جيم" بهدوء:
ـ إنكما تتسببان المتاعب لنا, لهذا نرغب بإنهاء كل شيء.
قالت "لوسكا" وهي تقف بجانب "جيم":
ـ هذا صحيح... أنتما عنيدان جداً.
عقد "جيم" حاجبيه قائلاً:
ـ هل تعلمان من هو المتضرر بسببكما؟
حرك "روبرت" عينيه إلى "جيم", وسمعه يقول:
ـ إنهما "رينا" و "بريتي".... لكن يبدو انكما لا تفكران بمشاعرهن.
قطعت "بريتي" هذا الحديث قائلة وهي تقف في مؤخرة القارب:
ـ دعكم من هذا الكلام وأنظرا إلى هناك.
وأشارت بيدها إلى السماء التي بدأت تغطيها الغيوم السوداء, فقال "جوزيف" في قلق:
ـ يبدو أننا سنواجه عاصفة.. علينا العودة.
إلتفت "جيم" إلى الجهة الأخرى وقال في إنزعاج:
ـ لكننا بعيدون جداً عن الشاطئ, ما العمل؟
شعرت الفتيات بالخوف وقالت "رينا" بقلق:
ـ يا إلهي, ما الذي علينا فعله؟
أدار "جيم" جسده إليهم وقال بجدية عندما بدأ المطر بالهطول:
ـ إدخلوا إلى الغرفة جميعاً.
توجه الجميع نحو الغرفة, لكن لم يستطع أيٌ منهم الجلوس من شدة الخوف, وأشتد هطول المطر وبدأت الرياح
تبعد القارب أكثر عن الشاطئ, وانعدمت الرؤيا, واصبح الجو وكأنه الليل, وضعت "بريتي" رأسها على كتف "روبرت"
وقالت بخوف:
ـ أتمنى أن ننجوا من هذه العاصفة..

كانت الأمواج ترتطم بالنوافد مع أصوات الرياح المخيفة, فقال "جيم" في ذهول كالذي تدرك شيئاً:
ـ لقد نسيت أن أربط الأشرعة.
وضع "جوزيف" يده على كتف "جيم" وقال :
ـ لنذهب معاً قبل أن يزداد الأمر سوءً.
وخرجا معهما "آندي" و "هنري", صعد "جيم" إلى أعلى القارب, وبدأ يربط الأشرعة بمساعدة "جوزيف"
بينما بقيا "هنري" يراقب الجهة اليمنى, و"آندي" في الجهة الأخرى, كانت الأمواج عالية وتبلل "هنري" كثيراً
واضطر إلى الدخول بسرعة وهو يقول في تعب:
ـ إن العاصفة قوية.
مسحت "رينا" وجه "هنري" بالمنديل وهي تقول:
ـ أتمنى ان ينتهي كل شيءٍ بسرعة.
امسك "جيم" بالحبل الأخير, وقال لـ "جوزيف:
ـ أترك البقية لي وعد.
قال له "جوزيف" بصوت عال:
ـ كلا.
إلتمع البرق في السماء, مع أصوات الرعد, وجاءت موجةٌ عالية فوق "جيم" و"جوزيف", فأستلقى "جوزيف" على الأرض
وتمسك "جيم" بالحبل الذي في يده لكنه قُطع من قوة الموج العالية وسقط من الأعلى إلى البحر مباشرة وهو يصرخ, وحين سمعت
"لوسكا" صوته قالت بإستغراب:
ـ "جيم"؟
حاول "جوزيف" مساعدة "جيم" ومد يده إليه قائلاً:
ـ تمسك بي يا "جيم".
وأمسك "آندي" بـ "جوزيف" وهو يقول:
ـ إنتبه "جيم" هناك موجةٌ أخرى.
لم يتمكن "جيم" من الوصول إلي يد "جوزيف" الممدودة إليه, وكان يقاوم الأمواج ويبتعد تدريجياً عن القارب,
وجاءت الموجة الأخيرة, فأنخفضا "جوزيف" و"آندي" ولم يتمكنا من مساعدة "جيم" هذه المرة, خرجت "لوسكا"
مسرعة ووقفت عند حافة القارب وهي تقول:
ـ "جيم".. أين "جيم"؟
صرخ "جيم" قائلاً وهو في وسط البحر ويقاوم بشدة:
ـ "لوسكـــــــا".
لم تستطع "لوسكا" إلا أن ترى يده التي بدأت تختفي في وسط تلك الأمواج, فغرقت عينيها بالدموع وهي تلتفت
إلى "جوزيف" و"آندي" وتقول بتوسل:
ـ قوما بمساعدته, ما الذي تفعلانه؟... إنه يغرق.
قال "جوزيف" بإحباط وحزن:
ـ لم نستطع فالموج عالٍ جداً... ولا نملك أطواق نجاه.
صرخت "لوسكا" بأعلى صوتها بعدما اختفى "جيم" عن نظرها :
ـ "جيـــــــــــــــــــــــم".
خرج الجميع من الغرفة وما زال المطر يهطل بشدة, وتجمعوا عند حافة القارب وبحثوا عن "جيم" لكنه لم
يجدوا أي أثرٍ له, لقد إختفى نهائياً....
أصيب الجميع بالحزن الشديد عليه, عندما بدأت الرياح تفقد قوتها... وبدأت الغيوم ترحل من السماء دخلت أشعة الشمس
من بين تلك الشقوق, أما "لوسكا" فقد كانت تنادي على "جيم" بإلحاح ثم وضعت قدمها على حافة القارب محاولةً النزول
إلى البحر لكن "جوزيف" أمسكها من الخلف وهو يقول:
ـ توقفي أيتها المجنونة.... هل تحاولين الموت؟
صرخت "لوسكا" قائلة بحزن:
ـ دعني ألحق به.. لا يمكنني العيش بدون "جيم", لا يمكنني.
وجثمت على ركبتيها وبدأت تبكي ودموعها تتساقط على الأرض, واتت "ميمي" إليها وكذلك "بريتي" وحاولا تهدئتها...
فوضعت "لوسكا" رأسها في حضن "ميمي" وهي تقول باكية:
ـ لقد رحل... وتركني وحيدة في هذا العالم, لماذا "جيم"؟
وضعت "ساكورا" يدها على شفتيها وانهمرت الدموع من عينيها من شدة الحزن والإشفاق على "لوسكا", فأحتضنها "آندي"
بحنان وهي تبكي...
بعد ذلك, رمت "ميمي" طوقاً من الورود إلى البحر, ودعى الجميع لـ "جيم", ولم تتمكن "لوسكا" من التوقف عن البكاء وتردد
بداخلها قائلة:
ـ "جيم"... لماذا رحلت؟... كم أود الصراخ لأفرغ الألم الذي في صدري, لم اعد احتمل اكثر.
ورفعت رأسها إلى السماء والتفت إليها الجميع وهي تقول:
ـ "جيم"... لا تمت أرجوك, ما زلت أرغب بقول الكثير من الأشياء لك, أريدك ان تعلم كم احبك.
إقترب "جوزيف" من "لوسكا" وأحتضنها وهو يقول:
ـ إبكي قدر ما تشائين يا "لوسكا", ودعينا ندعي ونتمنى أن يكون على قيد الحياة.
اغمضت "لوسكا" عينيها وهزت رأسها موافقة...

إنتهت هذه الرحلة التي اثرت على الجميع, ولم يتوقع احدٌ أن تتحول هذه الرحلة السعيدة إلى حزن
بفقدان صديقٍ عزيز على قلوب الجميع

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 01:02 PM
البارت التاسع و العشرون
في المساء, توجهت "تينا" إلى الفندق, و عندما دخلت مسرعة توقفت عند المسئول وسألته قائلة:
ـ هل "توماس" موجود في غرفته؟
هز المسئول رأسه نفياً وهو يرد عليها:
ـ كلا... لقد اعاد السيد "توماس" مفاتيح الشقة ودفع كل الأجرة ورحل.
اتسعت عيني "تينا" وهي تقول مذهولة:
ـ مستحيل... لكن لماذا؟
اجابها المسئول قائلاً:
ـ لا أعلم يا آنسة....
وتوقف عن الكلام حين رأى "تينا" تغادر الفندق, وهز كتفيه وعاد إلى عمله....
نزلت "تينا" عبر الدرج ورفعت رأسها للسماء ونظرت للسماء التي تغطي الغيوم بعض اجزائها واحست
بالحزن والضيق وتسائلت بداخل نفسها:
ـ لماذا رحل بدون أن يخبرني؟... ولماذا لا يرد على إتصالاتي؟...
وفكرت قليلاً, ثم توجهت إلى منزله في أحد الأحياء الضيقة, وتوقفت عند ذلك الباب الخشبي وطرقته ...
ففتح لها "مايكل" الباب وتسمر في مكانه مذهولاً حين رأى "تينا" تقف أمامه وقال مرتبكاً:
ـ آه.. "تينا"؟... لماذا اتيتِ إلى هنا؟
سألته "تينا" ببرود:
ـ لماذا غادرت الفندق يا "مايكل"؟... وبدون أن تخبرني.
اشاح "مايكل" بوجهه قائلاً في إستياء:
ـ لقد إنتهت لعبتنا اليوم يا "تينا"... فقد عرف والدك من أكون.
تفاجأت "تينا" كثيراً بسماع هذا الخبر وارتجفت شفتيها قائلة وهي تضع يديها على كتفيه:
ـ كيف عرف ذلك؟
أجابها "مايكل" في ضيق:
ـ لا أعلم, لكنه لم يطردني من العمل.... بل طلب مني أن اعود للعمل في الشركة بدون أن اتخفى في
شخصية "توماس".
ابتسمت "تينا" بإرتياح وقالت:
ـ هذا رائع بالفعل.... أليس كذلك؟
إلتمعت عينا "مايكل" وهو ينظر إلى "تينا" بحزن ويقول بإستياء:
ـ لقد وافق على شرط .....
وحين توقف عن الكلام إقتربت منه "تينا" وهي تسأله بإستغراب:
ـ ما هو هذا الشرط؟
أبعد "مايكل" عينيه عن عيني "تينا" وقال في حنق:
ـ لقد قال "عليك أن تنسى تينا نهائياً إذا اردت العمل هنا"... ولم اجد خياراً سوى الموافقة على طلبه فأنا بحاجةٍ
إلى المال لأوفر كل ما تطلبه والدتي.
تراجعت "تينا" للخلف وهي تقول بإنصطدام:
ـ كلا... هذا لا يمكن, هل ستتخلى عني بهذه السهولة يا "مايكل"؟
اشاح "مايكل" بوجهه وهو يغمض عينيه قائلاً:
ـ أنا آسف يا "تينا"... سامحيني, أنت تعلمين جيداً أنني حصلت على هذا العمل بصعوبة, لا اريد
أن أضيع فرصتي الآن.
إمتلئت عينا "تينا" بالدموع وهي تردد قائلة:
ـ إذن, لقد كنت تكذب حين قلت بأنك تحبني, أليس كذلك؟
فتح "مايكل" عينيه بسرعة والتفت إليها قائلاً:
ـ كلا ... هذا غير صحيح, أنا أحبك لكن ما الذي يمكنني فعله, أخبريني.
انهمرت الدموع من عيني "تينا" وهي تبتسم قائلة:
ـ إذا اردت ان تنهي علاقتنا أخبرني الآن, لكي اتراجع عن حبك.
لم يتمكن "مايكل" من الرد على "تينا", وبالأصح لم يعرف ما يقوله... فأنحنت "تينا" أمامه وهي تقول:
ـ أشكرك على كل شيء.
وابتعدت عنه وهو واقفٌ في مكانه بدون حراك, وضرب بيده على الحائط المجاور له وهو يقول بغضب:
ـ تباً.... انا آسف "تينا".
وتابع كلامه وهو ينظر إليها وهي تغادر:
ـ اعدك بأنني سأبذل قصارى جهدي لإقناع والدك بهذا الأمر, فأنا أيضاً..... لا يمكنني العيش بدونك.

فتحت "لوسكا"باب منزلها ودخلت, وعلى وجهها آثار الدموع الجافة...
كانت والدتها تجلس في الصالة عندما دخلت, وقالت:
ـ مرحباً.... لقد عدت.
نهضت والدتها من على الأريكة وقالت مرحبةً بها:
ـ أهلا بعودتك يا "لوسكا".... كيف كانت رحلتك اليوم مع أصدقائك؟
إقتربت "لوسكا" من والدتها, وقالت بنبرةٍ حزينة:
ـ أمي....
ورفعت رأسها وعيناها تمتلئان بالدموع, فقالت الأم بإندهاش وتساؤل وهي تمسك بكتف "لوسكا":
ـ ما الذي حدث لكِ يا صغيرتي؟
عانقت "لوسكا" والدتها وهي تبكي وتقول بألم:
ـ لقد رحل "جيم" يا أمي... رحل وتركني وحيدةً في هذا العالم.
إحتضنت الأم إبنتها "لوسكا" وقالت بدون أن تفهم قصدها:
ـ ما الذي تقصدينه بكلمة "رحل"..؟ ... أجيبني يا "لوسكا".
مسحت "لوسكا" الدموع من عينيها, وساعدتها والدتها على الجلوس وتهدئتها.... ثم بدأت "لوسكا" تحكي
لوالدتها كل ما حدث في الرحلة, ولم تتوقف دموعها عن السيلان على خدها....
ربتت الأم على رأس "لوسكا" وقالت بإشفاق:
ـ "لوسكا".... تمني أن يكون على قيد الحياة يا ابنتي.
وضعت "لوسكا" رأسها في حضن والدتها وهي تقول بعدما اغمضت عينيها:
ـ أتمنى ذلك فعلاً.... لأنني لم اعد قادرةً على تحمل الألم في قلبي.
مسحت الأم دموع "لوسكا" وقالت لها بحنان:
ـ إذهبي إلى غرفتك الآن يا صغيرتي, وارتاحي قليلاً.
هزت "لوسكا" رأسها موافقة, وصعدت إلى غرفتها....
حين دخلت "لوسكا" إلى غرفتها, رمت بنفسها على السرير, وهي تقول:
ـ لماذا رحل "جيم" قبل أن اخبره بمشاعري؟
وعادت بها الذاكرة للحظات السعيدة التي قضتها معه, بالرغم من أنها قليلة....
ضربت "لوسكا" بيدها على السرير وهي تقول في إستياء وضيق:
ـ لقد كان امامي منذ أن دخلت الجامعة, لكنني لم أعره أي اهتمام... لقد كنت غبية.
وبقيت تبكي وتشعر بالألم طوال الليل... ونامت دون ان تشعر بشيء...

دخل "مارك" إلى غرفة الطبيب, واغلق الباب خلفه... فرفع الطبيب رأسه عن الملف الذي كان يقرأه
وابتسم قائلاً:
ـ مرحباً "مارك" ... كيف حالك اليوم؟
تقدم "مارك" نحو الطبيب وهو يستعين بالعكازات, ثم قال بنبرةٍ هادئة:
ـ أريدك ان تسمح لي بمغادرة المستشفى في الغد.
رد عليه الطبيب قائلاً بإستغراب:
ـ لكنك لم تشفى تماماً بعد....
قاطعه "مارك" بنبرةٍ حادة:
ـ أرجوك, لم اعد قادراً على البقاء, أشعر بأن حالتي ستزداد سوءً لو بقيت هنا.
أخرج الطبيب ورقة من درج مكتبه ووضعها على المكتب, وهو يقول:
ـ حسناً يا "مارك", يمكنك المغادرة غداً صباحاً.
علت الضحكة شفتي "مارك" وقال بسعادة:
ـ أشكرك أيها الطبيب.
وانحنى امامه وغادر الغرفة... وحين فتح الباب رأى "ديفا" تقف امامه وتسأله قائلة:
ـ هل وافق؟
هز "مارك" رأسه مجيباً:
ـ نعم... سأغادر غداً صباحاً.
قامت "ديفا" بمعانقة "مارك" بسعادة وهي تقول:
ـ أنا سعيدةٌ من اجلك.
ربت "مارك" بيده على شعرها وقال بلطف:
ـ سوف اعوضك عن كل الأيام التي بقيت فيها بالمستشفى.
وقطع هذا الجو السعيد, صوت والد "ديفا" وهو يقول بصوتٍ جاف:
ـ ما الذي تفعلينه هنا يا "ديفا"؟
حركت "ديفا" رأسها بإتجاه والدها وارتجفت شفتيها قائلة:
ـ والدي... متى عدت؟
كان والد "ديفا" مسافراً طوال تلك المدة, ولم يعرف بأن "ديفا" ما تزال بالمستشفى, لأنه حسب ما سمعه
من الطبيب أن حالتها ليست سيئة لهذه الدرجة... وحين عاد من سفره عرف كل شيءٍ من زوجته, فقد أخبرته
لأنها قلقةٌ على ابنتها من "مارك" ولا تريدها ان ترافقه بعد الآن....
قال الأب وهو يقترب منهما:
ـ تعالي معي حالاً يا "ديفا".
هزت "ديفا" رأسها بـ لا, واختبئت خلف "مارك" وهي تقول بنبرةٍ خائفة:
ـ لا أريد الذهاب معك يا والدي.
وعندما تقدم الأب بإتجاهها مد "مارك" يده وسد الطريق عنه وهو يقول:
ـ المعذرة يا سيدي, لكن لن أسلم "ديفا" لك بهذه السهولة.
عقد الأب "حاجبيه" ورمق "مارك" من الأعلى حتى الأسفل بنظراتٍ حاقدة ثم قال:
ـ إبتعد أيها الشاب, فهذا افضل لك.
قال له "مارك" بهدوء وبرود:
ـ كلا.... لقد اخبرتك من قبل, لن اسلم "ديفا" حتى لو قتلتني.
قام الأب بركل "مارك" في قدمه المصابة, واحس "مارك" بالألم يخرج من عينيه الواسعتين, وسقط العكاز من
يده اليمنى ووقع "مارك" على الأرض وهو يتألم قائلاً:
ـ تباً لك أيها الرجل العجوز.
امسك الأب بيد "ديفا" وسحبها بقوة وهي تصرخ قائلة:
ـ لا ... دعني وشأني.
رد عليها الأب بعصبية حادة:
ـ تحركي يا "ديفا".
لم تستطع "ديفا" أن تفلت يدها من قبضة والدها الذي يسحبها بقوة وهي ترفض الذهاب معه, وقاومت حتى تمكن
"مارك" من اخذ عكازه وبذل جهده للنهوض من على الأرض وهو يسمع صراخ "ديفا" واتجه نحو الأب وأبعد قبضته
عن يد "ديفا", والعرق يتصبب من جبينه بعدما وقف أمام "ديفا" ويقول بأنفاسه المتلاحقة:
ـ لن أغفر لك لو لمست شعرةً من "ديفا"... هل تفهم ذلك أيها السيد؟
تراجع الأب للخلف قليلاً وقال بعصبية:
ـ إذن على "ديفا" أن تنسى أن لديها عائلة, وسنرى كيف ستعيشين أيتها السافلة.
ورحل بعدما قال هذه الجملة, جثم "مارك" على الأرض وهو يتنفس بصعوبة, واتكئ على الحائط وهو يقول
مبتسماً:
ـ لقد نجوتِ يا حبيبتي "ديفا".
جلست "ديفا" بجانب "مارك" وهي تقول بصوتٍ باكي:
ـ "مارك" هل انت على ما يرام؟
نظر "مارك" إلى قدمه وقال:
ـ نعم أنا على ما يرام, الحمد لله ان الأمر انتهى بسرعة.
ثم ساعدته على النهوض واعادته إلى غرفته ليرتاح قليلاً حتى الغد ....

"سأحاول أن أحبك "


ارتسمت صورة "جيم" في مخيلة "لوسكا" بينما كانت نائمة, وحين رأته قالت بسعادة وهي تركض إليه
وتمد يديها:
ـ "جيم".... لقد عدت أخيراً يا عزيزي.
مد "جيم" يديه إليها واحتضنها بدون ان يقول كلمة واحدة, قالت "لوسكا" وهي في حضنه:
ـ كنت أعلم بأنك على قيد الحياة.
وحين رفعت رأسها إليه رأت الحزن على وجهه, وابتعد عنها تدريجياً وعندما حاولت الركض نحوه سقطت
على ركبتيها في الأرض, ورأت الأمواج تبتلع "جيم" وتأخذه بعيداً عنها...
رفعت "لوسكا" رأسها من على الوسادة بسرعة, وهي تتنفس بسرعة وتضع يدها على قلبها وتقول:
ـ "جيم".
نهضت "لوسكا" من فراشها ووقفت امام النافدة وتأملت في النجوم المتوزعة في السماء السوداء, في ذلك
الليل الهادئ, وسقطت دمعةٌ من عينيها لأن صورة "جيم" لم تبتعد من مخيلتها مطلقاً, فقالت في تألم:
ـ أتمنى أن اصرخ بأعلى صوتي لأفرغ الألم الذي في صدري.
واخفضت رأسها وجلست على ركبتيها في الأرض وهي تضع يديها على النافدة وتقول بصوتٍ باكي:
ـ "جيم", لماذا رحلت عني؟... لا أستطيع العيش من دونك, لماذا تركتني وحيدة؟
ثم غطت على عينيها بكفها واستمرت بالبكاء بدون توقف, واستلقت على الأرض وهي تنادي بإسم "جيم"
وانخفض صوتها تدريجياً وعادت إلى النوم, لكن على الأرض هذه المرة.

أشرقت شمس الصباح معلنةً عن قدوم يومٍ جديد ومميزٍ بالنسبة للجميع....
رفعت "ميمي" يديها عالياً وهي مستلقيةٌ على فراشها, ومسحت عينيها بأصابع يدها اليمنى وقالت بإرهاق:
ـ ما زلت أشعر بالنعاس.
وحركت رأسها ناظرةً إلى الستائر الزرقاء التي تغطي نافدة غرفتها, وابعدت الغطاء من فوقها وتوجهت
نحو النافدة وازاحت الستائر وفتحت النافدة, عندها أحست بقليل من النشاط, قالت بصوتٍ عال:
ـ صبــــاح الخيـــر!
إلتفت إليها "جاك" الذي كان يجلس على كرسي الطاولة في الحديقة ويقرأ المجلة, وحين سمع صوتها رمى بالمجلد
وقال منزعجاً:
ـ اخرسي أيتها المزعجة.
وضعت "ميمي" اصبعها تحت عينها واخرجت جزءً من لسانها وهي تقول بسخرية:
ـ لا تتدخل فيما لا يعنيك يا "جاك".
تنهد "جاك" في ضجر ونهض من على الكرسي وهو يقول:
ـ إذهبِ لتغيير ملابسك في الحال, وانزلي إلى هنا.
سألته "ميمي" بإستغراب:
ـ لماذا؟
أجابها "جاك" بدون أن ينظر إليها:
ـ ألا تريدين مني أن اعلمكِ على قيادة السيارة؟... هيا إنزلي إذا كنتِ ترغبين بذلك.
هزت "ميمي" رأسها موافقة وقالت بمرح:
ـ حسناً.
ابتسم "جاك" في وجهها وذهب ليشغل السيارة, بينما ذهبت "ميمي" لتغيير ملابسها مرتديتاً بلوزةً طويلة تصل إلى
خصرها لونها كالعشب مع بنطال "جينز" قصير يصل إلى اسفل ركبتيها مباشرة, ورفعت شعرها الأشقر بربطةٍ على نفس
لون البلوزة وانزلت بعض الخصلات على وجهها, ثم خرجت من غرفتها متوجهتاً إلى سيارتها التي اشتراها والدها منذ
مدة...
وحين وصلت إليها رأت "جاك" يركب في محل السائق فقالت بتساؤل:
ـ أليس من المفترض أن اجلس هنا؟
واشارت إلى مقعد "جاك", فضحك بسخرية وقال:
ـ سوف اعلمكِ اولاً بعدها سأسمح لكِ بالجلوس هنا.
ركبت "ميمي" السيارة بجانب "جاك" واغلقت الباب وهي تقول:
ـ حسناً, أنا مستعدة.
وحرك "جاك" السيارة ببطء, وبدأ يعلم "ميمي" عن كل شيء في القيادة, ولم يخرج "جاك" أبداً
عن أحياء المدينة, وبعد مرور ربع الساعة من التعليم أوقف السيارة وقال وهو ينظر للأمام:
ـ الآن جاء دورك في القيادة, هل انتِ جاهزة؟
صمتت "ميمي" قليلاً ثم قالت:
ـ نعم.
ونزلت من السيارة, وتبادلت المقاعد مع "جاك", كانت "ميمي" تشعر بالخوف الشديد وحين طلب منها "جاك"
أن تبدأ إنطلقت بسرعة كبيرة, لدرجة أن الأتربه تناثرت من الخلف, فصرخ عليها "جاك" قائلا:
ـ ما الذي تفعلينه؟ ....... توقفي.
توقفت "ميمي" عن القيادة وقالت بأنفاسٍ متلاحقة:
ـ أعتقد أنني أخطأت, أليس كذلك؟
وضع "جاك" يده على رأسه وقال بإنزعاج:
ـ لهذا لم أكن راضياً على هذه الفكرة.
ثم امسك بيدها وقال متسائلاً:
ـ هل اعلمكِ مرةً أخرى؟
هزت "ميمي" رأسها وهي تجيبه:
ـ نعم.
في ذلك الوقت, خرجت "تيما" من المنزل للتنزه قليلاً في أحياء المدينة, "تيما" من الفتيات اللواتي لا يفضلن
الخروج كثيراً من المنزل, لكن إذا احست بالملل تتمشى في الحي فقط ....
وبينما كانت تسير على قدميها وتنظر للطريق, عادت بها الذاكرة للماضي البعيد, قبل ثلاث سنواتٍ مضت... عندما
كانت تسير في نفس هذا الطريق وهي تمسك بيد حبيبها الأول "جون" وتتبادل معه الأحاديث, في تلك اللحظات كانت
تقول له وهي تنظر للسماء:
ـ أخبرني يا "جون".... ما هو أكثر شيءٍ تحبه في هذا العالم؟
توقف "جون" عن السير واجابها قائلاً وهو يدير رأسه إليها:
ـ أكثر شيءٍ أحبه هو أنتِ يا حبيبتي "تيما".
احمر وجه "تيما" خجلاً, واخفضت رأسها قائلة وهي تبتسم:
ـ أشكرك يا "جون".
ثم احتضنا بعضهما بحب وحنان.....
وبسرعة كبيرة, انتقلت ذاكرة "تيما" إلى تلك الليلة المثلجة التي فقدت فيها اعز ما تملكه, لقد فقدت "جون" في
يوم عيد الميلاد, بعدما احتفلت معه, كانا في طريقهما للعودة إلى المنزل والثلج يتساقط عليهما و"جون" يمسك
بالمظلة التي تحميه من الثلج مع "تيما", وفجأة رأى طفلاً صغيراً يسقط كرته في وسط الشارع ويركض إليها, وحين
ألتقطتها كانت هناك سيارةٌ مسرعة تتجه نحو الطفل, فأسقط "جون" المظلة على الأرض وركض إلى الطفل وهو يصرخ قائلاً:
ـ إنتبه أيها الصغير.
وحمله بين ذراعيه في اللحظة التي إصطدمت السيارة بـ "جون" فوقع على ارض الشارع بقوة وهو يحتضن ذلك الطفل
بين ذراعيه, اتسعت عينا "تيما" وارتجف جسدها وهي ترى ذلك المنظر المروع, فركضت بإتجاه "جون" وهي تقول:
ـ "جـــون"!!!!
لم يُصب الطفل بأذى, وابتعد عن "جون" وهو يبكي وركض إلى امه التي إحتضنته, وتجمع الناس حول "جون"...
جلست "تيما" على الأرض ووضعت رأس "جون" على ركبتيها وهي تهزه قائلة:
ـ "جون"... أجبني أرجوك.
وانهمرت الدموع من عينيها بغزارة واحتضنته وهي تبكي, كانت ملابس "جون" ملطخةً بالدم الذي يسيل من رأسه وكل
جسده, ثم قالت "تيما" بصوتٍ باكي ومتألم لفراقه:
ـ "جون"... آه, لماذا؟.. "جون" إفتح عينيك ارجوك.
ووضعت يدها على خده البارد وقد غطى الثلج رأسها وكتفيها, وابتسمت قائلة:
ـ "جون"..... انت لم تمت, صحيح؟!... أنت...
وجاءت سيارة الإسعاف وتم نقله إلى المستشفى, واكد كل الأطباء أن "جون" قد فارق الحياة, في ذلك اليوم
اصبحت "تيما" سجينة في المنزل, لا تخرج إلا إذا ارادت زيارة قبر "جون" أو الذهاب إلى الجامعة, لولا وجود
"آندي" الذي خفف عنها الكثير, وبذل قصارى جهده لإسعادها.

مسحت "تيما" الدموع من على خدها, وهي تسير في الحي... ثم قالت وهي تنظر للسماء:
ـ "جون".. سيظل حبي لك محفوراً في قلبي إلى الأبد, يا حبيبي.
وتابعت سيرها في الوقت التي كانت "ميمي" تقود السيارة في نفس ذلك الحي, وصلت "تيما" إلى مفترقٍ للطرق
ورأت السيارة تتجه إليها بسرعة فأتسعت عينيها وتسمرت في مكانها من شدة الخوف, فرآها "جاك" وصرخ قائلا بذهول:
ـ يا إلهي.. "تيما"؟
وعدل المقود إلى الجهة اليمنى بسرعة و"ميمي" تصرخ قائلة وهي تغمض عينيها:
ـ سوف نصطدم بالفتاة.
أستطاع "جاك" أن يبعد السيارة بسرعة كبيرة لكنه إصطدم بجدع الشجرة في الحديقة المجاورة للمكان الذي كانوا
يسيرون فيه...
نزل "جاك" بسرعةٍ من السيارة, فقالت له "ميمي" بإستغراب وهي تفتح عينيها:
ـ "جاك"... مهلاً.. إلى أين....
وتوقفت عن الكلام حين رأته يركض بإتجاه "تيما", فظهرت علامات التساؤل على وجه "ميمي" واحتارت من امر
هذه الفتاة ومن تكون...!
امسك "جاك" بكتفي "تيما" المذهولة, وهو يقول بقلق:
ـ "تيما"... هل انتِ بخير يا عزيزتي؟
رفعت "تيما" عينيها وهي تقول بشرود:
ـ "جاك"...
وامتلئت عينيها بدموع الخوف وهي تنظر إليه, ثم عانقته وهي تبكي قائلة:
ـ "جاك"!... لقد رأيت الموت امام عيني, الآن عرفت شعور "جون" عندما واجه هذه اللحظة.
احتضنها "جاك" بين ذراعيه وهو يقول:
ـ لا داعي للبكاء يا "تيما".. أنتِ بأمانٍ الآن.
شعرت "ميمي" بالإشفاق على حال "تيما" بالرغم من انها لا تعرفها, رفع "جاك" رأس "تيما" ومسح دموعها من
خدها الذي تحول إلى اللون الوردي, وابتسم في وجهها قائلاً:
ـ أنا معكِ يا "تيما", ولن تشعري بالوحدة ابداً.
اخفضت "تيما" رأسها, فربت "جاك" على شعرها, ثم امسك بيدها وسار معها مبتعداً عن "ميمي", فرفعت "ميمي"
حاجبيها ونزلت من السيارة وهي تقول:
ـ "جاك"... إلى أين انت ذاهب؟
توقف "جاك" عن السير والتفت إليها قائلاً بإنزعاج وهو يمسك بكتف "تيما" الأيمن:
ـ عودي إلى المنزل لوحدك, واستدعي السائق ليأخذ السيارة.
إستائت "ميمي" كثيراً من تصرف "جاك", وقالت وهي تعقد حاجبيها:
ـ تباً لك "جاك"... ثم من تلك الفتاة التي تركني من اجلها؟
وعادت إلى البيت سيراً على الأقدام...

بينما كانت "تيما" تسير مع "جاك" توقفت فجأة وقالت:
ـ يمكنني العودة لوحدي الآن, فالمنزل قريبٌ من هنا.
قال لها "جاك" بجدية:
ـ كلا.... لن اترككِ تعودين لوحدك.
اغمضت "تيما" عينيها والتمعت رموشها بالدموع ووضعت يدها على صدرها قائلة:
ـ لا اعلم لماذا اتذكر "جون" كلما رأيتك...!...
ثم فتحت عينيها ونظرت إليه وهي تتابع كلامها قائلة:
ـ اريد زيارة قبر "جون" الآن, هل يمكنك إيصالي إلى هناك يا "جاك"؟
هز "جاك" رأسه موافقاً, وفي الشارع الرئيسي أوقف سيارة اجرة وركبا معاً....
وطوال الطريق, كانت "تيما" صامته ولم تنطق بكلمة, وحين وصلا, نزلت "تيما" من السيارة بهدوء ومعها
"جاك" وتقدمت إلى داخل المقبرة, ثم توقفت امام قبر "جون" وجلست على الأرض والصفت كفيها ببعضهما وهي
تقول بصوتٍ حزين و"جاك" يقف خلفها:
ـ "جون", كم اتمنى رؤيتك في هذه اللحظة, لكن هذا مستحيل!...
وادارت رأسها إلى "جاك" وهي تقول بنفس النبرة:
ـ لقد مات حبيبي "جون" منذ ثلاث سنوات, ومنذ ذلك الحين لم اذق طعم الحب إلا معك, لكن سامحني يا "جاك"
فأنا لا استطيع ان احبك كما احببت "جون".
ابعد "جاك" عينيه عن عينيها وتفهم مشاعرها وقال:
ـ لا عليكِ يا "تيما", لكن يجب أن تعرفي شيئاً واحداً وهو ان حبي لكِ أكبر من اي شيءٍ آخر وسأنتظر اليوم
الذي تنسين فيه حبك الأول.
وسار مبتعداً عنها, فنهضت "تيما" من على الأرض وهب عليها نسيمٌ لطيف تمايل معه شعرها البني اللامع...
وركضت بإتجاه "جاك" وامسكت بيده وهي تقول في توسل:
ـ لا تغضب أرجوك.... "جاك" انا في امس الحاجة إليك في هذه الفترة.
ادار "جاك" جسده إليها وعانقها وهو يقول:
ـ لا يمكن ان اغضب منكِ يا "تيما", وكما اخبرتكِ من قبل.. لا يمكنني التخلي عنكِ مهما حدث.
ثم نظر إليها وتابع قائلا:
ـ دعينا نعود إلى المنزل الآن, عليكِ أن ترتاحي قليلاً يا عزيزتي.
ردت عليه "تيما" قائلة:
ـ حسناً.
وذهبا إلى المنزل سوياً, وقررت "تيما" أن تعيش حياتها وتحاول نسيان "جون" مهما كلف الأمر...

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 01:06 PM
البارت التاسع و العشرون تكملة
" القلب الحزين "

إرتدت "لوسكا" ثوباً أسود قصير, ولفت شعرها مع بعضه وانزلت قليلاً من الخصلات على وجهها....
وغادرت المنزل متجهتاً إلى البحر, وهي في الطريق إشترت باقةً من الأزهار الحمراء التي يحبها "جيم"
وواصلت طريقها وهي شارده الذهن....

ركبت "بريتي" السيارة بجانب "روبرت" في المقدمة وسألته قائلة:
ـ إلى أين سنذهب الآن؟
أجابها وهو يحرك السيارة وينظر إلى الطريق:
ـ إنني أشعر بالملل, واريد الخروج معكِ في نزهة إلى مزرعة صديقي.
قالت "بريتي" بسعادة:
ـ حقاً؟... أنا متشوقةٌ لرؤيتها!
ابتسم "روبرت" في وجهها وهو يقول:
ـ أنا واثقٌ بأنها ستعجبك يا أميرتي.

وضعت "لوسكا" باقة الأزهار في المكان الذي إنطلقوا منه إلى رحلتهم البحرية, ثم وقفت على قدميها
ونظرت إلى الأمواج الهادئة والجو اللطيف, ثم قالت بشرود:
ـ هذه الأمواج البحرية قد إبتلعت اعز ما أملكه في هذا العالم.
ثم اغمضت عينيها وتابعت كلامها قائلة في تمني:
ـ أتمنى ان يكون "جيم" على قيد الحياة في مكانٍ ما.
ثم ابتعدت عن البحر عائدة إلى المنزل...

وصل كلٌ من "روبرت" و "بريتي" إلى مزرعةٍ جميلة وواسعة, تغطيها الأشجار الخضراء ويُسمع منها
أصوات الحيوانات والعصافير الجميلة...
نزلت "بريتي" من السيارة وقالت بذهول وإعجاب:
ـ إنها رائعة, لم أتوقع أنها ستكون بهذا الجمال.
وقف "روبرت" بجانبها وهو يقول:
ـ هذا صحيح, فصديقي يعتني بها جيداً.
ثم امسك بكفها وتابع كلامه قائلاً:
ـ هيا لندخل.
وعندما دخلا إلى المزرعة, إلتقى "روبرت" بصديقه الذي رحب بهما في حرارة وقال:
ـ أهلاً بكما.
سأله "روبرت" قائلاً:
ـ هل تسمح لنا بالتجول في مزرعتك؟
رفع الشاب حاجبيه وقال بإستغراب:
ـ ما الذي تقوله؟... إعتبرا هذا المكان ملكاً لكما.
انحنت "بريتي" برأسها وقالت شاكره:
ـ أشكرك على لطفك.
ابتسم الشاب قائلاً في خجل:
ـ لا داعي للشكر.
بعد ذلك, تجولت "بريتي" مع "روبرت" بداخل المزرعة الجميلة, ثم رأت "بريتي" خيلاً أبيض جميل وقالت وهي تشير إليه:
ـ كم اتمنى ركوب هذا الحصان.
حرك "روبرت" عينيه إليها وهو يقول:
ـ حقاً؟
هزت رأسها وهي تجيبه:
ـ نعم.
ثم حملها بين ذراعيه وساعدها على الركوب وهو ركب خلفها, أحست "بريتي" بالسعادة وهي فوق الحصان, فأمسك "روبرت"
باللجام, وانطلق الحصان مسرعاً بهما وشعرهما يتطاير مع الهواء القوي, قالت "بريتي" بسعادة وهي تمسك بشعرها:
ـ هذا رائع!
قال لها "روبرت" بنفس النبرة:
ـ فعلاً, إنه مذهلٌ بالفعل.
ودخلا بين الأشجار وكانت أشعة الشمس لتظهر من بين كل تلك الخُضرة, واخيراً توقف "روبرت" عند النهر وهو
يقول:
ـ لقد إبتعدنا قليلاً عن المزرعة.
ونزل من فوق الحصان ومد يده لـ "بريتي" لمساعدتها على النزول....
نظرت "بريتي" لصورتها المنعكسة على النهر وهي تجلس على الأرض وتقول بنبرةٍ خافته:
ـ بالرغم من انني برفقتك في هذا المكان الرائع, إلا انني لا أشعر بالسعادة.
جلس "روبرت" بجانبها وهو يسأل قائلاً:
ـ لماذا تبدين حزينةً هكذا؟
انزلت "بريتي" كفها إلى النهر وهي تقول:
ـ إني حزينةٌ على "لوسكا", لا أتصور ما الذي سيحدث لي لو أنني كنتُ في مكانها.
ربت "روبرت" على كتف "بريتي" وهو يقول:
ـ لا تقولي هذا الكلام يا "بريتي", كلنا نشعر بالحزن من اجلها لكن ماذا عسانا نفعل.
ادارت "بريتي" رأسها إليه وهي تقول:
ـ أليس من المفترض أن نبقى بجانبها؟
أبعد "روبرت" عينيه عن عيني "بريتي" المتسائلة ثم قال بضيق:
ـ صحيح!... لكن....
قاطعته "بريتي" في سرعة:
ـ بدون لكن.... علينا ان نخرج "لوسكا" من الجو الحزين الذي تعيش فيه.
قال لها "روبرت" بإنزعاج:
ـ أعلم هذا......
وتوقف عن الكلام وفكر قليلاً في الأمر ثم قال:
ـ ما رأيكِ أن نحضرها إلى هنا؟
اخفضت "بريتي" حاجبيها وقالت في يأس:
ـ لا أعتقد بأنها ستوافق على الخروج وهي بهذه الحالة.
صرخ "روبرت" قائلاً في ضجر:
ـ إذن, ما العمل؟
نهضت "بريتي" من على الأرض وهي تقول:
ـ سأذهب لزيارتها, أرجوك خذني إليها يا "روبرت".
هز "روبرت" رأسه موافقاً, وركبا الجواد ليغادرا المكان...

رمت "ميمي" بالملابس التي كانت ترتديها على السرير وهي تقول في تذمر:
ـ تباً لذلك الـ "جاك"... تركني وذهب مع تلك الفتاة.
ثم فتحت شعرها الأشقر, وخرجت من الغرفة, وبينما كانت تسير على الدرج توقفت وظهرت على وجهها ملامح الإندهاش
وهي ترى "جاك" يدخل إلى المنزل برفقة "تيما", فصرخت "ميمي" عليه وهي تقف في مكانها غاضبة:
ـ "جاك"... أيها الوقح!
نظر "جاك" إليها ببرود ورد قائلاً:
ـ ما الذي تريدنه أيتها المزعجة؟
توجهت "ميمي" نحوهما وقالت في ضيق وإنزعاج:
ـ أخبرني, لماذا ذهبت وتركتني أدور وحدي في الشوارع؟
تقدمت "تيما" نحو "ميمي" وانحنت امامها قائلة بإحترام:
ـ المعذرة يا آنسة, أنا السبب فيما حدث.
لم تستطع "ميمي" أن تنطق بكلمة فقد إلتزمت الصمت بعدما سمعت جملة "تيما" اللطيفة, وتراجعت للخلف وهي تقول
بإحراج شديد:
ـ لا بأس... في ذلك.
اتسعت شفتي "جاك" ونظر إلى "ميمي" متسائلاً:
ـ لقد دعوتُ "تيما" إلى هنا لتتناول الغذاء معنا.
إلتفتت "تيما" إلى "جاك" وقالت بصوتٍ خافت:
ـ لكنني......
قاطعتها "ميمي" قائلةً في مرح بعدما نسيت غضبها:
ـ هذا جيد!... أهلاً بكِ "تيما".
شعرت "تيما" بالخجل واخفضت رأسها قائلة:
ـ سعدت بلقائك.
أمسك "جاك" بيد "تيما" وصعد معها إلى غرفته, وحين دخلا رمى "جاك" بنفسه على السرير وهو يقول
بإرتياح:
ـ إنه دافئٌ جداً.
كانت "تيما" تقف عند الباب وتحدق به بإبتسامةٍ واسعة, ثم رفع رأسه ومد يده إليها قائلاً:
ـ تعالي إلى هنا.
اقتربت "تيما" منه وجلست بجانبه على السرير وهي تقول بهدوء:
ـ غرفتك رائعة.
ونظرت إلى كل جزءٍ في تلك الغرفة المغطاة بالسجاد البني على الأرض وسريرٍ عريض ونوافد زجاجيه
في نهايتها مع مكتبٍ صغير بالقرب من السرير, ولفت نظرها صورةٌ على المكتب وعلى اطرافها بروازٌ
ذهبي لامع...
إقتربت "تيما" من تلك الصورة, وحملتها بين كفيها ورأت صورتها مع "جاك" عندما تنزها معاً في ذلك
اليوم, وقف "جاك" خلفها وقال بصوتٍ حنون:
ـ أرأيتي؟.... أنا أفكر بكِ طوال الوقت يا "تيما".
ادارت "تيما" رأسها إليه والتمعت عينيها بدموع الحزن, وسمعته يتابع قائلاً:
ـ كم أتمنى من كل قلبي أن تنسي حبك الأول يا عزيزتي.
اخفضت "تيما" عينيها وهي تقول:
ـ ألم أخبرك من قبل بأنني أحبك؟
قاطعها "جاك" في إستياء:
ـ لكن ما تقولينه مختلفٌ عما تقوله عينيكِ.
ارتجفت يدي "تيما" وهي تحمل الصورة وتقول بألم:
ـ إنني متأسفة يا "جاك"....
وتناثرت دموعها في الهواء وهي ترفع رأسها لتنظر إليه وتقول:
ـ لكني لا استطيع أن اغير ما في قلبي.
إقترب "جاك" منها أكثر واحتضنها بين ذراعيه وهو يقول:
ـ لا عليكِ يا "تيما"... أنا أفهم مشاعركِ جيداً.
مسحت "تيما" دموعها وابتسمت في وجه "جاك" وهي تقول:
ـ "جاك" أعدك بأن أحاول نسيان الماضي والبدء من جديد معك.
بادلها "جاك" بإبتسامةٍ مماثلة وقال:
ـ حسناً.

أثناء فترة الغذاء عند عائلة "ميمي",إمتلئت الطاولة بكافة أنواع الأطعمة الشهية, و كان الجميع سعداء للغاية
بتعرفهم على "تيما" بينما شعرت هي بكثير من الخجل, وفجأة سمعت الأم تسألها قائلة في لطف:
ـ أخبريني يا "تيما", في أي صفٍ أنتِ؟
ردت عليها "تيما" بنفس النبرة:
ـ إنني في المستوى الثاني بالجامعة.
عم الصمت أرجاء الغرفة بعدما قالت "تيما" تلك الجملة, فحركت عينيها محدقةً بالجميع وعلى وجهها علامات
التساؤل, فقطع "جاك" هذا الصمت بقوله:
ـ أعلم ما تودون قوله في هذه اللحظة, لكن هذا لن يغير شيئاً.
قالت له الأم بإندهاش:
ـ لكنها اكبر منك سناً و ......
ضرب "جاك" بكلتا يديه على الطاولة بقوة وقال مقاطعاً والدته:
ـ قلت لكِ أن هذا لن يغير شيئاً.
ثم نطق الأب قائلاً ببرود:
ـ هذا يكفي!... يمكنكم إنهاء هذه المحادثة بعد الغذاء.
جلس "جاك" في مكانه والغضب ظاهرٌ على وجهه وانهى كل واحد منهم غذائه بدون ان يقول شيئاً.

توقفت "بريتي" عند منزل عائلة "لوسكا" ودقت الجرس, وحين سمعت الرد قالت:
ـ هل "لوسكا" هنا؟
أجابها الصوت قائلاً:
ـ نعم, من أنتِ؟
أجابته بنبرةٍ هادئة:
ـ أنا صديقتها "بريتي".
ففتح أحدهم الباب ودخلت ثم ألتفتت إلى "روبرت" وقالت متسائلة:
ـ ألن تأتي معي؟!
اتكئ "روبرت" على السيارة وهو يقول:
ـ كلا... سأنتظركِ هنا.
هزت "بريتي" رأسها موافقة وتقدمت للداخل.... ثم همس "روبرت" بداخل نفسه وهو ينظر إلى
بساطة المنزل:
ـ كيف يمكنهم العيش في مكانٍ كهذا؟

فتحت "بريتي" باب غرفة "لوسكا" وهي تقول:
ـ "لوسكا"... هل أنتِ هنا؟
ردت عليها "لوسكا" بصوتٍ هادئ جداً:
ـ نعم, تفضلي بالدخول يا "بريتي".
عندما دخلت "بريتي", رأت "لوسكا" تجلس على الأرض متكئتاً على السرير, وابتسمت لها
قائلة:
ـ تعالي يا "بريتي".
إقتربت "بريتي" أكثر وجلست بجانبها على الأرض وسألتها قائلة بإستغراب:
ـ لماذا تجلسين هنا؟
أخفضت "لوسكا" رأسها وهي تثني ركبتيها وتقول بصوتٍ حزين:
ـ كلما استلقيت على السرير أتخيل وجه "جيم", لهذا ابقى هنا.
إلتمعت عينا "بريتي" وهي تقول متسائلة:
ـ ألا ترغبين بتذكر "جيم"؟
اغمضت "لوسكا" عينيها واجابتها قائلة:
ـ إن عيني ترفض التوقف عن ذرف الدموع كلما تذكرته.
نهضت "بريتي" عن الأرض ومدت يدها إليها وهي تقول:
ـ إذن تعالي معي, عليكِ أن تخرجي من هذا الجو الكئيب.
هزت "لوسكا" رأسها بـ لا, وهي تقول بيأس:
ـ لا أستطيع.
شعرت "بريتي" بالغضب وسحبتها من يدها وهي تقول بإنزعاج:
ـ سآخذكِ إلى مكانٍ لطيف يمكنني نسيان الحزن هناك.
انزلت "لوسكا" يدها وهي تقول:
ـ سأذهب على شرط, وهو أن تقومي بدعوة الجميع معنا.
هزت "بريتي" رأسها موافقة, واخرجت هاتفها النقال من حقيبتها وارسلت رسالة للجميع بأنها ستأتي
لأخذهم في نزهة إلى مكانٍ رائع.
ثم أخذت "لوسكا" وخرجت من المنزل...
في ذلك الوقت, كانت "ميمي" تغسل يديها, ثم سمعت صوت هاتفها وحين فتحته رأت رسالةً جديدة من
"بريتي" فقرأتها وقالت بإستغراب:
ـ نزهة؟.. الآن؟..
وهمست بداخل نفسها قائلة:
ـ لابد بأن هذه الرحلة من اجل "لوسكا".
ثم ابتسمت بمكر وقالت:
ـ سأصطحب "جاك" و "تيما" معي.
ركضت "ميمي" نحو غرفة المعيشة وفتحت الباب بسرعة وهي تقول بمرح:
ـ "جاك" و "تيما", هل يمكنكما القدوم معنا؟
سألها "جاك" بإندهاش:
ـ لكن, إلى أين ستذهبين؟
هزت "ميمي" كتفيها في حيرة وهي تجيب قائلة:
ـ لا أعلم, لكن "بريتي" إتصلت علي وقالت بأننا سنذهب في نزهة.
أدار "جاك" رأسه إلى "تيما" التي إبتسمت في وجهه فقال لها:
ـ ما رأيكِ؟
أجابته بكل سرور:
ـ لا مانع لدي على الإطلاق.
صرخت "ميمي" عليهما وقالت بعجل:
ـ هيا اسرعا, سوف تصل "بريتي" عما قريب.

بعدما وصلت الرسالة إلى الجميع, إتصلت كل واحدةٍ منهم على الشاب الذي ترافقه واتفقوا على مكان اللقاء...
وبعد مرور ساعةٍ كاملة, وصل الجميع إلى المزرعة وكل واحدٍ منهم في سيارته الخاصة....
نزلت "بريتي" من السيارة وفتحت الباب لـ "لوسكا" وساعدتها على النزول, علت الإبتسامة شفتيها عندما رأت
ذلك المكان الرائع وكذلك الجميع إنتابهم نفس الشعور....
ثم طلب منهم "روبرت" أن يتفضلوا جميعاً إلى الداخل, كانت "لوسكا" تسير لوحدها فأقترب منها "جوزيف"
وسار بجانبها قائلاً:
ـ هل تشعرين بالإرتياح يا "لوسكا"؟
ردت عليه "لوسكا" قائلة بهدوء:
ـ نعم, قليلاً.
تفاجئ "آندي" برؤية "تيما" هناك, فأتجه إليها قائلاً بإندهاش:
ـ "تيما".. لم أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا أيضاً.
ردت عليه "تيما" وهي تسير بجانب "جاك":
ـ نعم, لقد قامت "ميمي" شقيقة "جاك" بدعوتي لأنني كنتُ في منزلهم.
نظر "آندي" إلى الأمام وقال:
ـ هكذا إذن.
كانت "ساكورا" تسير خلف "آندي" وتحدق بـ "تيما" قائلة بداخل نفسها:
ـ إذن هذه هي شقيقة "آندي", لقد عرفتها.
واقتربت منها وقالت بمرح مرحبةً بها:
ـ أهلاً "تيما", هل تذكرينني؟
إتسعت شفتي "تيما" بإبتسامةٍ لطيفة وهي ترد عليها:
ـ بالطبع, إن "آندي" لا يتوقف عن الحديث عنكِ.
إحمر وجه "ساكورا" خجلاً وقالت وهي تخفض رأسها:
ـ حقاً؟
ضحكت عليها "تيما" في سعادة وقالت :
ـ نعم, هذا صحيح!
وفجأةً سمعوا صوت صاحب المزرعة يقول بنبرة حادة بعدما وقف أمام الجميع مشيراً إلى الجهة
اليسرى من المزرعة:
ـ إسمعوني جيداً, لا أحد يقترب من ذلك الثور هناك, إنه هائجٌ جداً ومن الممكن أن يهاجم
أي واحدٍ منكم, إنتبهوا رجاءً.
رد عليه الجميع بصوتٍ واحد:
ـ حسناً.
همس "جوزيف" في أذني "ميمي" قائلاً:
ـ لماذا يتركون ثوراً مثل هذا في مزرعةٍ جميلة كهذه؟
ردت عليه "ميمي" بإستغراب:
ـ لا أعلم.
أما "لوسكا" فقد بقيت تنظر إلى ذلك الثور الأسود الكبير ببرودٍ شديد, وواصلت سيرها مع البقية إلى داخل
المنزل الصغير في وسط المزرعة.

في داخل المنزل, قدم الشاب لكل واحدٍ منهم كوباً من القهوة, وتبادلوا الأحاديث سوياً وبقيت "لوسكا" واقفةً
تتأمل في تلك الخضرة من خلال النافدة وهي تحمل كوب القهوة الساخنة في يدها بشرود...
إلتفت إليها "جوزيف" وسألها قائلاً وهو يجلس على الكرسي:
ـ "لوسكا", لماذا تقفين هناك؟... تعالي وإجلسي هنا.
تقدمت "لوسكا" نحوهم ووضعت كوب القهوة على الطاولة الخشبية وهي تقول بهدوء:
ـ سأخرج لأستنشق القليل من الهواء.
نهض "جوزيف" من مكانه قائلاً:
ـ سآتي معكِ.
نظرت إليه "ميمي" بإندهاش وشعرت بقليلٍ من الغيرة, لكنها تراجعت حين سمعت "لوسكا" تقول
بنفس النبرة السابقة:
ـ كلا... أريد البقاء لوحدي.
قال "جوزيف" في إشفاق:
ـ حسناً, كما تشائين.
وفتحت الباب وخرجت إلى تلك الحديقة الخضراء....
همست "تيما" في أذنيي "آندي" قائلة بتساؤل:
ـ ما بها هذه الفتاة؟
رد عليها "آندي" قائلاً بصوتٍ خافت:
ـ حالتها تشبه حالتك عندما مات "جون".
صُعقت "تيما" حين سمعت "آندي" يقول هذا, وشعرت بالحزن على "لوسكا" بالرغم من أنها لا تعرف
عنها شيئاً سوى إسمها...

جلست "لوسكا" على الأعشاب الخضراء, وبقيت تداعبها بأصابع يدها والإبتسامة تعلو شفتيها...
قم حركت عينيها نحو ذلك الثور الشرس ونهضت من على الأرض وتوجهت نحوه ببطء شديد
وهي تردد بداخل نفسها قائلة:
ـ أُفضلُ الموت على البقاء في هذا العالم الكئيب.
وأخيراً, وقفت امام السور الذي يفصلها عن ذلك الحيوان واغمضت عينيها قائلة:
ـ إنتظرني يا "جيم"!... سآتي إليك قريباً.
وفتحت باب السور ودخلت واغلقته من خلفها... ومدت يديها من الجهتين وهي تقول بصوتٍ عالٍ:
ـ هاجمني أيها المخلوق!
وفجأةً وقف "جوزيف" مقابلاً للنافدة وسقط الكوب من يده وانكسر على الأرض وهو يصرخ قائلاً:
ـ "لوسكا"؟؟؟
وفتح النافدة وخرج منها مسرعاً وتبعه الجميع, في الوقت الذي إنطلق فيه الثور بوحشيةٍ نحو "لوسكا"
وركض "جوزيف" نحوها بسرعة بدون أن يستمع إلى تنبيهات الشاب الذي يقول:
ـ لا تقترب وإلا سيقتلك.
قفز "جوزيف" من فوق السور وقام بدفع "لوسكا" بعيداً عن ذلك الحيوان, ففتحت عينيها وهي تقول بغضب:
ـ دعني وشأني يا "جوزيف"!
وخرج من السور بسرعة كبيرة وهو يحملها بين ذراعيه, وحين اطمئن انها بخير أوقفها على قدميها وهي تصرخ
عليه قائلة بعصبية:
ـ لماذا تتدخل في شؤوني؟.... إنني لا أريد العيش بعد ....
وصفعها "جوزيف" على خذها بقوة, وهو يقول بغضب وبصوتٍ حاد:
ـ هل تريدين الموت يا "لوسكا"؟....
ووضع يديه على كتفيها وهزها وهو يتابع كلامه قائلاً:
ـ إن "جيم" على قيد الحياة.... وهو ينتظرك في مكانٍ ما من هذا العالم...
إتسعت عينا "لوسكا" من شدة الدهشة والتمعت عينيها بالدموع وهي تقول بإنصطدام والجميع من حولها:
ـ "جيم"؟؟ على قيد الحياة؟؟
هز "جوزيف" رأسه بـ نعم, فحدقت "لوسكا" بالجميع وذُرفت الدموع من عينيها بغزارة وغطت على وجهها
بكفيها وهي تبكي, وجلست على الأرض وهي تقول:
ـ "جيم", يجب أن أراك لأخفف الألم الذي في قلبي الحزين.
وهكذا, عاد الجميع إلى المنزل في المزرعة وقاموا بالإعتناء بـ "لوسكا" حتى نامت من شدة التعب والتفكير...

************************************************** ***

" الخيـانـه "</B>

في آخر أيام الإجازة, جلست "رينا" على حافة الشرفة وبقيت تتأمل في السماء الزرقاء الصافية
وهي تقول بشرود:
ـ لقد إقترب موعد العودة إلى الجامعة.
ثم سمعت هاتفها يرن وهو على السرير في غرفتها, فأدارت جسدها ودخلت إلى الغرفة واخذت الهاتف
وابتسمت بسعادة وهي تقول:
ـ "هنري"...
ثم ردت عليه قائلة في ترحيب:
ـ أهلاً "هنري".
إنتقل إلى مسامعها صوت "هنري" وهو يقول:
ـ هل ترغبين بالخروج اليوم يا عزيزتي؟
فكرت "رينا" قليلاً وهي تضع إصبعها على شفتيها, ثم قالت:
ـ حسناً, هناك مكانٌ أرغب بالذهاب إليه.
وافق "هنري" في الحال من دون أن يسألها عن المكان الذي تود الذهاب إليه, فغيرت "رينا" ملابسها بأسرع ما يمكن
مرتديتاً بلوزةً حمراء بدون اكمام مع تنورة (جينز) قصيرة, وحذاءٍ طويل يصل إلى أسفل ركبتيها بقليل, وتركت شعرها
البني مفتوحاً...

وبعد مرور وقت قصير, وصل "هنري" إلى منزلها, فنزلت إليه مسرعه وركبت بجانبه في المقدمة,
فسألها قبل أن يحرك السيارة:
ـ إلى أين ترغبين بالذهاب؟
إتسعت شفتي "رينا" بإبتسامةٍ عريضة وقالت بمرح:
ـ أرغب بالذهاب إلى السوق لشراء بعض الأشياء.
بادلها "هنري" بإبتسامةٍ مماثلة وحرك السيارة وانطلق متجهاً إلى أفضل سوقٍ في المدينة...

في السوق, تجولت "رينا" وهي تمسك بيد "هنري" في بعض المحلات, ثم دخلا إلى محلٍ مليءٍ بالأضواء
الذهبية والملابس المميزة, فرحبت به البائعة بصوتٍ لطيف:
ـ أهلاً بكما.
أخذت "رينا" ثوباً جميلاً من وسط كل تلك الأزياء وقالت للبائعة:
ـ أريد أن اجرب هذا.
أشارت البائعة إلى مكانٍ مغطى بستائر سميكة وقالت لها:
ـ يمكنك تجربته هناك.
دخلت "رينا" إلى ذلك المكان, وبقي "هنري" ينتظرها ... فسألته البائعة بفضول:
ـ هل هذه الفتاة خطيبتك؟
إرتبك "هنري" قليلاً من سؤالها المفاجئ وقال بإحراج:
ـ كلا, إنها.. صديقتي...
فتحت "رينا" الستار بعدما إرتدت ذلك الثوب الذي إختارته, فأقترب منها "هنري" بهدوء وقال بإعجاب:
ـ إنك تبدين جميلةً بهذا الثوب.
أنزلت "رينا" عينيها وقالت بخجل:
ـ أعتقد انه بحاجة إلى بعض التعديلات ليصبح اكثر ملائمةً علي.
إلتفت "هنري" إلى البائعة وقال لها:
ـ سوف نقوم بشراء هذا الثوب يا آنسة.
هزت البائعة رأسها موافقة, وغلفت لهم الثوب بعدما ابعدته "رينا", ثم خرجا من ذلك المحل, وذهبا
إلى الطابق الثاني في السوق, وهو عبارةٌ عن مطعم صغير...
جلس "هنري" على إحدى الطاولات وجلست "رينا" مقابلةً لها ووضعت يدها على خذها الأيسر وهي
تقول بإرتياح:
ـ إنه مكانٌ رائع بالفعل.
سألها "هنري" قائلاً:
ـ إلى أين تودين الذهاب بعد ذلك؟
نظرت "رينا" إليه بإستغراب, ثم قالت بخجل:
ـ لا أعلم.
نظر "هنري" إلى الناس في الأسفل وقال:
ـ أنا ارغب بالذهاب إلى المدينة الثلجية.
رفعت "رينا" حاجبيها قائلة في اندهاش:
ـ المدينة الثلجية؟
هز "هنري" رأسه مجيباً:
ـ نعم.
بعد ذلك بقليل, إقترب شابٌ صغير يظهر عليه أنه في الخامسة عشر, ويحمل صينية بيضاء وبها كوبان من القهوة
الساخنة, ويداه ترتجفان لأنها المرة الأولى التي يعمل بها في هذا المحل...
فوقف الشاب أمام الطاولة وقال بإحترام:
ـ هذا طلبكما.
ووضع الكوب امام "هنري" بهدوء, وحين رأى "رينا" إحمر وجهه خجلاً وارتجفت يده وهو يحمل الكوب بشرود
وعندما وضعه على الطاولة وقعت كل القهوة الساخنة على تنورة "رينا" فنهضت مسرعة وهي تصرخ قائلة:
ـ يا إلهي, إنه ساخنٌ جداً.
نهض "هنري" من مكانه بينما كان الشاب ينحني امام "رينا" معتذراً ويقول بقلق:
ـ انا آسف, أرجوا المعذرة.
أخرج "هنري" منديلاً من جيبه ومسح به تنورة "رينا" وقال للشاب ببرود:
ـ إذهب منا حالاً.
إنحنى الشاب مرة أخرى وهو يقول:
ـ حسناً, أرجوا المعذرة.
رفع "هنري" رأسه إلى "رينا" وسألها قائلاً بصوتٍ لطيف:
ـ هل أنتِ بخير يا عزيزتي؟
اجابته "رينا" بهدوء:
ـ نعم, أنا بخير.
ثم أمسك بيدها ووضع الحساب على الطاولة وهو يقول بإستياء:
ـ سنغادر هذا المكان... هيا بنا.

في منزل عائلة "بريتي", دخل "مارك" إلى المنزل ومعه "ديفا" فلم يجدا أحداً في الممر, فقال "مارك"
بإرتياح:
ـ هذا جيد!
وفجأةً سمع صوت والدته تقول بنبرةٍ متسائلة:
ـ "مارك"؟؟؟
إلتفت "مارك" إلى مصدر الصوت بسرعة, واتسعت عينيه قائلاً:
ـ أمي, ماذا هناك؟
إقتربت الأم منه وسألته بصوتٍ جاف:
ـ لقد أخبرني الطبيب بأنك غادرت المستشفى منذ ثلاثة أيام, أين كنت طوال هذه المدة؟
اخفض "مارك" رأسه ورد عليها قائلاً:
ـ كنت.... كنت في أحد الفنادق.
صرخت الأم في وجهه قائلة بعصبية:
ـ عدت إلى هناك مجدداً, يالك من شخصٍ وقح.
عقد "مارك" حاجبيه قائلاً في غضب:
ـ دعيني وشأني يا أمي, إنني أفكر الآن بطريقة لأعيد "ديفا" إلى والديها.
حدقت الأم به بإستغراب وقالت:
ـ "ديفا"؟
وحركت عينيها بإتجاه وجه "ديفا" الحزين, وسألت قائلة:
ـ ما الذي حدث؟.... أخبرني!
تقدم "مارك" للأمام وجلس على الأريكة ثم قال بنبرةٍ جادة:
ـ في الواقع, لقد فكرت بالأمر طويلاً... لقد أخطأت في حق "ديفا" ووالديها وارغب بالإعتذار لهما
بأية وسيلة, وقد عدت اليوم إلى هنا لآخذكِ معي يا أمي لإقناعهما بقراري.
فرحت الأم لقرار "مارك" بالرغم من انه مفاجئ, لكنها تقدمت نحوه وقالت بعطف:
ـ حسناً يا صغيري, لكني لن اتمكن من الذهاب معك لأنني مشغولة.
نهض "مارك" من مكانه وقال:
ـ حسناً, لا بأس.

بعد ذلك, توجه "مارك" إلى منزل عائلة "ديفا"... ففتحت "ديفا" الباب وقالت لهما:
ـ تفضلا بالدخول.
لم يكن المنزل فخماً, بل كان يحمل طابع البساطة وواجهته باللون الأبيض...
دخلت "ديفا" إلى الصالة, وتوقفت عن السير وهي تضع يدها على قلبها, وتقول بخوفٍ شديد:
ـ أنا خائفة من ردة فعل والدي.
وضع "مارك" يده على كتفها وقال بصوتٍ حنون:
ـ لا تقلقي, فأنا معكِ.
وفجأةً رأت "ديفا" والدتها تنزل من على الدرج, فأتسعت عيني والدتها حين رأتها وركضت بإتجاهها وهي
تقول بسعادة والدموع تتطاير من عينيها:
ـ "ديفا".
ركضت "ديفا" بإتجاه أمها وعانقتها بحب, وهي تبكي وتقول في أسف:
ـ أنا آسفة يا امي, أعدكِ بأن لا أخالف اوامركِ بعد الآن.
وقطع هذا الجو صوت والدها الذي يقول بغضب:
ـ لماذا عدتِ إلى هنا؟
مسحت "ديفا" دموعها واقتربت من والدها ببطء, وهي تتأمل في عينيه التي تشتعلان بنار الغضب, وحين
وقفت امامه مباشرة قالت وهي تخفض رأسها:
ـ والدي, انا و "مارك" نريد إنهاء هذا الخلاف التافه, لذا أرجوك....
ورفعت رأسها والدموع تنهمر من عينيها فقال لها والدها ببرود:
ـ هل نسيتي ما فعلته؟..... هل تعتقدين بأنني سأسامحكِ بهذه السهولة؟...
ردت عليه "ديفا" بجدية:
ـ والدي... عاقبني كما تشاء, المهم هو ان تقبل أعتذاري.
حاول والدها ان يمد يده عليها لكنه تراجع وهو يقول:
ـ لكن ما الذي غيركِ هكذا وفجأة؟
قالت لها "ديفا" بصوتٍ حزين ويائس:
ـ السبب هو انني لم اشعر بالراحة منذ ان قلت لي بأنك لن تعتبرني إبنتك بعد الآن.. لم استطع
النوم منذ ذلك الحين.
ثم امسكت بيد والدها وقبلتها وقالت بإلحاح:
ـ أرجوك يا والدي, سامحني أرجوك....
اشفق الأب عليها ورفع رأسها إليه وهو يقول بهدوء:
ـ لقد سامحتكِ يا صغيرتي... لكن....
ورفع عينيه إلى "مارك" الذي يقف بالقرب من الباب, وقال له بغضب:
ـ وانت ما الذي تريده؟
قالت له "ديفا" في توسل:
ـ أبي ... "مارك" أيضاً يود الإعتذار إليك لأنه ندم على كل ما فعله.
إقترب "مارك" من ذلك السيد, ووقف بجانب "ديفا" وهو يقول بجدية:
ـ سامحنا يا سيدي!.... لقد عرفتُ خطئي وجئت لأعتذر منك.
إقتربت والدة "ديفا" منهم وقالت في إشفاق:
ـ سامحهم يا عزيزي, فقد عرفا خطأهما.
هز الأب رأسه موافقاً وقال ببرود:
ـ حسناً, لقد سامحتكما.... لكني لا استطيع السماح لـ "ديفا" بمرافقتك بعد هذا اليوم.
سألته "ديفا" بإندهاش:
ـ لكن, لماذا؟
قاطعها "مارك" قائلاً بنبرةٍ هادئة:
ـ سيدي!... أنا ارغب بأن توافق على صداقتنا انا و"ديفا" ونعدك بأننا لن نفعل شيئاً إلا بإذنٍ منك
شخصياً.
قال الأب في إستغراب:
ـ ماذا تقصد؟!
ابتسم "مارك" قائلاً وهو ينظر إلى "ديفا":
ـ لأننا عندما نتخرج من المدرسة سوف اطلب "ديفا" منك للزواج.
اتسعت عيني الأب قائلا بإنفعال:
ـ ماذا؟؟؟.... هذا لا يمكن ان يحدث.
قال "مارك" رداً عليه بجدية:
ـ لكن يا سيدي, إن زواجي من "ديفا" سوف يحل كل المشاكل التي بيننا وسنعيش بسعادة....
قاطعه الأب قائلاً بعصبية:
ـ كلا, لا يمكن ان اوافق على هذا القرار.
قالت له "ديفا" في توسل:
ـ أرجوك وافق يا والدي.
عقد الأب حاجبيه قائلاً بصوتٍ غاضب:
ـ لقد عرفت الآن, لماذا اتيتما إلى هنا؟... لقد كنتما تفكران بأنني مغفلٌ من السهل خداعي بمثل هذه
الدموع الكاذبة, أليس كذلك؟
صرخت "ديفا" قائلة في حزن:
ـ كلا.. . هذا غير صحيح!
امسك "مارك" بيد "ديفا" وقال موجهاً كلامه لوالدها:
ـ سيدي!... نحن لا نمزح أبداً, وأنا اكثر شخصٍ يمكن ان يحافظ على "ديفا", لذا أرجوك
دعنا ننهي هذا الأمر بسرعة ونتوصل إلى قرارٍ مقنع.
صمت الأب قليلاً, ثم قال مستسلماً:
ـ سأفكر بالأمر, وحتى ذلك الحين لن اسمح لك بمقابلة "ديفا".
انحنى "مارك" أمام الأب وهو يقول:
ـ اتمنى من كل قلبي ان تفكر بالأمر بشكلٍ منطقي.
ثم رفع رأسه وابتسم في وجه "ديفا" وغادر المنزل, إلتمعت عينا "ديفا" بالدموع وهي ترى "مارك"
يغادر من امامها وحياتهما الآن متعلقةٌ بيد والدها... لكن هل سيكون "مارك" لـ "ديفا"؟
وهل سيحل هذا كل المشاكل التي تواجههما؟....

؟العصفورة؟
06-07-2008, 01:07 PM
مشكووووووورة

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 01:10 PM
الحلقة الثــــــــــــــــــلاثون
دخل "جاك" إلى غرفة "ميمي" بينما كانت هي منشغلةً بترتيب ملابسها....
فأقترب أكثر وجلس على كرسي مكتبها وقال:
ـ أشعر بالملل, ماذا أفعل؟
رفعت "ميمي" عينيها إليه وقالت مستغربة:
ـ لماذا لا تخرج في موعدٍ مع "تيما"؟
رد عليها "جاك" في ضجر:
ـ "تيما"؟... إنها ليست متفرغةً لي طوال الوقت.
ضحكت "ميمي" عليه قائلة في سخرية:
ـ يبدو بأنها قد شعرت بالملل منك, وذهبت إلى شابٍ آخر.
ابتسم "جاك" في مكر وقال مستفزاً:
ـ إنها ليست مثل صديقك الذي تخلى عنكِ وذهب مع فتاةٍ أخرى.
اتسعت عيني "ميمي" قائلة في إندهاش:
ـ ما الذي تقصده؟
نهض "جاك" من على الكرسي وقال مبتسماً:
ـ أنا أقصد "جوزيف", إنه يهتم بالفتاة "لوسكا" حسب ما رأيت.
رمت "ميمي" بالثوب الذي في يدها على الأرض بقوة وقالت في غضب:
ـ هذا غير صحيح!.. إن "جوزيف" ليس من هذا النوع.
إبتعد "جاك" عنها وهو يغمض عينيه قائلاً في ثقة:
ـ أنتِ تظنين ذلك!... لكن الحقيقة ستكون قاسيةً بالنسبة لكِ.
وغادر الغرفة وترك "ميمي" حائرة لا تعرف ما تفعله... فأسرعت بالإتصال على "جوزيف" لتتأكد من هذا
الأمر بنفسها, لكنها لم تتلقى أي ردٍ منه, فأرتجفت يديها وقالت بقلق:
ـ هذا غير معقول.
بالفعل, لقد كان "جوزيف" يتنزه بـ "لوسكا" في ذلك الحين ليفرح قلبها قليلاً.....
خرجت "ميمي" من المنزل مسرعة, واتجهت إلى منزل "جوزيف" لتسأل عنه .... وحين وصلت إلى هناك
وسألت أخته الصغيرة عن مكانه أجابتها قائلة ببراءة:
ـ لقد ذهب برفقة فتاة تدعى ...... لقد نسيت اسمها.
صُدمت "ميمي" كثيراً عندما سمعت كلام تلك الطفلة فسألتها مجدداً:
ـ ألا تعلمين إلى أين ذهبا؟
هزت الفتاة رأسها بـ لا, وهي تجيب قائلة:
ـ لا أعلم.
واصلت "ميمي" طريقها وهي لا تعلم إلى أين تتجه... فقد احست بالألم في قلبها بعدما سمعت كلام شقيقها
وكلام تلك الطفلة وفكرت بداخل نفسها قائلة:
ـ هل يمكن أن يكون ....... لا هذا غير ممكن!

في ذلك الحين, كان "جوزيف" يجلس مع "لوسكا" في مكان تغطيه الأشجار الخضراء بجانب النهر, وكان
يقول لها بتساؤل:
ـ كيف تشعرين الآن؟
ابتسمت "لوسكا" في وجهه قائلة بإرتياح:
ـ أشعر بقليلٍ من السعادة, شكراً لك "جوزيف"... لكن أعتقد ان "ميمي" ستتضايق كثيراً
إذا عرفت بأنك معي.
اتسعت شفتي "جوزيف" مبتسماً ووضع يده على كتف "لوسكا" الأيسر وهو يقول:
ـ إن "ميمي" لا تتصرف هكذا.
ثم نهض من على الأرض ومد يده لـ "لوسكا" قائلاً بلطف:
ـ ما رأيكِ ان نذهب إلى مكانٍ آخر؟
امسكت "لوسكا" بيده ووقفت على قدميها مقابلةً له تماما والإبتسامة تعلو شفتيها, وعندما تقدما قليلاً
شاهدا "ميمي" تقف امامهما وعلامات الغضب الممزوج بالحزن ظاهرٌ على وجهها وهي تقول:
ـ "جوزيف", ما الذي تفعله هنا؟
عرف "جوزيف" من نبرة "ميمي" أنها غاضبه, فأقترب منها قائلاً:
ـ لقد اخذت "لوسكا" في نزهة لترتاح قليلاً.
عقدت "ميمي" حاجبيها وهي تنظر إلى "لوسكا" بإحتقار, وتقول:
ـ إنك خائن يا "جوزيف".... لو انك اخبرتني منذ البداية....
قاطعتها "لوسكا" في توسل:
ـ إسمعيني يا "ميمي"........
صرخت "ميمي" في وجهها قائلة بغضب والدموع تملئ عينيها:
ـ كلا... لا أرغب بسماع شيءٍ منكما.
وحين ادارت ظهرها أمسك "جوزيف" بذراعها وقال معتذراً:
ـ سامحيني يا "ميمي", لم اكن اعلم بأن هذا الأمر سيضايقك.
ابعدت "ميمي" يد "جوزيف" عن ذراعها وقالت بدون ان تنظر إليه:
ـ إنسى الأمر, واستمتع بوقتك مع حبيبتك الجديدة.
وذهبت راكضة وهو ينادي عليها دون جدوى....

كانت "ميمي" تردد قائلة وهي تركض من بين كل تلك الأشجار والدموع تتطاير من عينيها:
ـ هل... هل تخليت عني بهذه السهولة؟.... هل نسيت الحب الذي جمعنا؟....
الآن ذهبت وتركتني!.. إن هذا لأمرٌ محزنٌ يا "جوزيف".
واصطدمت فجأةً بشاب بعدما خرجت من تلك الغابة, وتوقفت قائلة بدون ان ترفع عينيها:
ـ أنا آسفة.
وسمعت صوتاً مألوفاً يقول لها:
ـ لا عليكِ يا آنسة.
وحين رفعت رأسها اتسعت عينيها ذهولاً, فالشاب الذي اصطدمت به نسخةٌ طبق الأصل من "جيم"
فأرتجفت شفتيها وقالت بذهول:
ـ "جيم"؟... مستحيل!
ابتسم الشاب في وجهها بدون ان ينطق بكلمة, واجتمعت افكار "ميمي" مجدداً حين سمعت فتاةً تنادي
بصوتٍ رقيق:
ـ "كين"... لقد احضرت لك ما طلبته..
ووقفت بجانبه وهو يقول لها:
ـ شكراً لكِ "دورثي".
ونظر إلى "ميمي" قائلاً بصوتٍ لطيف:
ـ كوني حذرةً في المرة القادمة يا آنسة.
وامسك بيد "دورثي" وابتعد عن "ميمي" التي تسمرت في مكانها من شدة ذهولها وشعرت بأن هذا
الشاب هو شبح "جيم" لأنه يشبهه تماماً...

في تلك اللحظة, وصلا إليها "لوسكا" و "جوزيف", فقال الآخر بعدما وقف خلفها:
ـ "ميمي"؟
أدارت "ميمي" جسدها إليه وقالت بعجل وذهول وهي تهز "جوزيف":
ـ لقد رأيته ... نعم رأيته...
سألها "جوزيف" في حيرة:
ـ من الذي رأيته؟
أجابته "ميمي" في سرعة:
ـ لقد رأيت "جيم" قبل قليل.
اتسعت عيني "لوسكا" واتجهت إلى "ميمي" وسألتها بإندهاش:
ـ هل انتِ واثقةٌ من ذلك؟.. أين هو؟...
اشارت "ميمي" إلى الجهة التي ذهب إليها الشاب "كين", وقالت بإستغراب:
ـ هناك!... لكن اين اختفى يا ترى؟...
نظرت "لوسكا" إلى تلك الجهة ولم تعرف ماذا تقول او ماذا تفعل... هل تركض لترى ما إذا كان هذا الشاب
هو نفسه "جيم" أم لا....
ثم قالت "ميمي" بعدما هدأت قليلاً:
ـ لكنه لم يعرفني!.... كما ان الفتاة التي معه كانت تناديه بإسم "كين".
إلتفتت "لوسكا" إليها بسرعة وقالت بتساؤل:
ـ فتاة؟....
هزت "ميمي" رأسها وهي تجيب:
ـ نعم.... لقد ذهب معها, ربما لا يكون "جيم".
قال لها "جوزيف" بهدوء:
ـ صحيح!... ربما شخصٌ يشبهه..
قاطعته "لوسكا" قائلة بجدية:
ـ يجب ان ارى ذلك الشاب واحكم بنفسي.
وتابعت طريقها وهي تفكر بهذا الأمر, وهمست بداخل نفسها قائلة وهي تضع يدها على قلبها:
ـ أتمنى ان يكون ذلك الشاب هو نفسه "جيم".
وهب عليها هواءٌ لطيف, تمايل معه شعرها الطويل مع الأشجار الخضراء...

*********************************************

" لا أصدق هذا "

أشرقت شمس صباحٍ جديد, وإنتهت تلك الإجازة القصيرة التي أثرت على الجميع واكثرهم "لوسكا" التي
فقدت حبها الأول في غمضة عين, لكنها لم تيأس بعد, فلا يزال لديها قليلٌ من الأمل في أن تعثر على "جيم"
قريباً...
تجهزت "تينا" للذهاب إلى الجامعة, وارتدت بلوزةً باللون البنفسجي مع تنورةٍ بنيه قصيرة...
وفتحت درج مكتبها واخرجت هاتفها النقال وحدقت به بشرود وهي تهمس بداخل نفسها:
ـ لماذا لا يمكنني التوقف عن التفكير بـ "مايكل"؟
وحملت حقيبتها بسرعة وغادرت غرفتها ....

في نفس ذلك الوقت, دخل "مايكل" إلى مكتب المدير, وسار بهدوء متجهاً إلى المدير الذي رفع عينيه
إليه ورمقه بنظراتٍ باردة... وضع "مايكل" ظرفاً أبيض على مكتب المدير وهو يقول بهدوء:
ـ تفضل يا سيدي!
سأله المدير بإستغراب وهو يضع يده على الظرف:
ـ ما هذا؟
وعندما كاد ان يفتحه سمع "مايكل" يقول بنبرةٍ جادة:
ـ إنني اقدم إستقالتي يا سيدي!
رفع المدير رأسه إليه وهو يتساءل في عجل:
ـ ماذا؟
وضرب بيده على المكتب وهو ينهض ويتابع كلامه قائلاً بعصبية:
ـ لماذا تقدم إستقالتك وانت تعلم بأنني لا املك موظفاً آخر يعمل مكانك؟
عقد "مايكل" حاجبيه وقال بنبرةٍ حادة:
ـ لقد طلبت مني أن اعمل هنا على شرط , وهو ان انسى "تينا"... لكنني فكرت طويلاً ووجدت بأن
هذا الأمر صعبٌ جداً, لذلك أقدم إستقالتي.....
قاطعه المدير قائلاً بغضب:
ـ وهل تعتقد بأنني سأسمح لك بمرافقتها إذا قدمت إستقالتك لي؟
رد عليه "مايكل" بثقه:
ـ أنا احب "تينا" وسأفعل أي شيء في سبيل إستمرار هذا الحب.
أخذ المدير إستقالة "مايكل" ومزقها امام عينيه ورماها في وجهه وهو يقول:
ـ إعتبر نفسك مطرودٌ منذ هذه اللحظة أيها الوقح!
انحنى "مايكل" أمام المدير وقال بإحترام:
ـ وداعاً يا سيدي.
وغادر "مايكل" المكان وهو يشعر بأن قلبه قد إرتاح ويمكنه ان يعود إلى "تينا" الآن, وسيبحث عن عملٍ
آخر بأية وسيلة...
بعدما خرج "مايكل" من المكتب, وضع المدير يده على قلبه وجلس على الكرسي وهو يتألم وقام بإستدعاء
السكريتيره التي دخلت إليه بسرعة وهي تقول:
ـ ما الذي حدث لك أيها المدير؟
وعندما كاد المدير ان يتكلم اصابته نوبةٌ مفاجأة وسقط على الأرض مُغماً عليه, صرخت السكريتيره بأعلى صوتها
فتوقف "مايكل" عن السير والتفت إلى الخلف قائلاً:
ـ ما الذي يجري هناك؟
وعاد راكضاً إلى غرفة المدير ورآه مُلقاً على الأرض, فأتسعت عيناه من شدة ذهوله وركض بإتجاهه بسرعة وجلس
بجانبه وهو يقول بقلق ويمسك بيده:
ـ سيدي!... سيدي!... ما الذي حدث لك؟
والتفت إلى السكريتيره التي تقف خلفه وهي ترتجف وقال بغضب:
ـ قومي بإستدعاء سيارة الإسعاف.
هزت رأسها بسرعة موافقة وحملت السماعة واتصلت على الإسعاف...
قام "مايكل" بوضع ذراع المدير اسفل كتفه الأيسر وسار به إلى خارج المكتب وهو يقول بإستياء:
ـ تباً.... كل هذا بسببي, تباً لي...!
وجاءت سيارة الإسعاف بعد مضي عشر دقائق وتم نقله إلى المستشفى وكان "مايكل" برفقته....

ركب "مارك" سيارته السوداء, وجلست "بريتي" في المقعد المجاور له وهي تغلق الباب وتقول:
ـ أريدك أن توصلني إلى منزل "لوسكا"... سوف أصطحبها معي إلى الجامعة.
تنهد "مارك" في ضجر وهو يقول:
ـ حسناً.
وحرك السيارة مُنطلقاً إلى منزل "لوسكا"....
خرجت "لوسكا" من المنزل بعدما تلقت إتصالاً من "بريتي", ووقفت بالقرب من الباب وتلفتت حولها ولم
ترى احداً فقالت بإستغراب:
ـ لماذا لم تصل بعد؟
وفجأة سمعت صوت سيارةٍ تقترب فعلت الإبتسامة شفتيها واقتربت منها وركبت في الخلف وهي تقول:
ـ صباح الخير, "بريتي" و "مارك".
رد عليها الإثنان في الوقت ذاته:
ـ صباح الخير!
بينما قالت "بريتي" في تساؤل وهي تدير رأسها إلى الخلف:
ـ كيف حالكِ اليوم؟
اتسعت شفتي "لوسكا" بإبتسامةٍ عريضة وهي تجيبها بتفاؤل:
ـ أنا بخير... أشعر بالنشاط اليوم.
بادلتها "بريتي" بإبتسامةٍ مماثلة وهي تقول بإرتياح:
ـ هذا جيد!
نظرت "لوسكا" إلى الطريق من خلال النافدة, وتوقف "مارك" عند الإشارة الحمراء... فلمحت "لوسكا" ذلك الشاب
"كين" وهو يسير مع "دورثي" في الشارع المقابل, واتسعت عينيها وهي تقول بإندهاش:
ـ "جيم"....
وعلت الضحكة شفتيها والدموع تملئ عينيها وهي تردد قائلة:
ـ "جيم"... لا أصدق!
قالت لها "بريتي" بإستغراب وتساؤل:
ـ ما الأمر يا "لوسكا"؟
لم تصغي "لوسكا" إلى سؤال "بريتي" وفتحت الباب في الوقت الذي تحرك فيه "مارك" وقفزت من السيارة بسرعة
ووقفت على قدميها بدون أن تتأذى ولم تبالي بكل تلك السيارات, فأنزلت "بريتي" زجاج النافدة وهي تصرخ قائلة
بخوفٍ شديد:
ـ "لوسكا"..... ما الذي تفعلينه؟!
ركضت "لوسكا" إلى الشارع الآخر بسعادة, وتمكنت من الوصول بسلام.... وتوقفت بأنفاسها المتلاحقة وهي ترى
ذلك الفتى "كين" يبتعد تدريجياً, فصرخت بأعلى صوتها:
ـ"جيـــــــــــــم"!
إلتفت جميع المارة إليها, وكذلك "كين" بإستغراب فركضت إليه والدموع تتناثر من عينيها وعانقته بكل عطف وهي
تقول بسعادة:
ـ "جيم".. كنت أعلم بأنك على قيد الحياة, يال سعادتي برؤيتك.
وضع "كين" يديه على كتفيها وهو يقول:
ـ يا آنسة؟!
رفعت "لوسكا" رأسها إليه وايقنت بأنه "جيم" لا غيره, فقال لها بتساؤل:
ـ من أنتِ يا آنسة؟؟
صُدمت "لوسكا" حين سمعت ذلك السؤال منه وتراجعت خطوةً للخلف وهي تذرف الدموع من عينيها
وتضع كفها على شفتيها وتقول:
ـ ألست "جيم"؟
تقدمت "دورثي" قائلة بإستياء وضيق:
ـ كلا... إن هذا الفتى هو خطيبي "كين", من أين اتيتِ أيتها الفتاة؟
امسك "كين" بيد "دورثي" وهو يقول:
ـ هذا يكفي يا عزيزتي!..
واعاد نظره إلى وجه "لوسكا" المصدومة وهو يبتسم قائلا:
ـ أنا لست الشخص الذي تتحدثين عنه, المعذرة.
وانحنى امامها ووضع يده على كتف "دورثي" وهو يقول:
ـ هيا بنا, "دورثي".
هزت "دورثي" رأسها موافقة وادارا ظهرهما لـ "لوسكا" التي إرتجفت قدميها وجثمت على الأرض
وتنهمر من عينيها دموع اليأس وهي تردد قائلة:
ـ مستحيل!... لا يمكن أن يكون شخصاً آخر....
وتذكرت اللحظات التي قضتها مع "جيم" وكيف أنقذهم من تلك العاصفة في وسط البحر, وساعدهم
على الخروج من الجامعة عندما حُبسوا في الطابق الثالث......
وغطت على وجهها بكفيها فأحست بأحدهم يضع يده على كتفها, فألتفتت لترى "بريتي" التي حاولت الإبتسام
في وجهها لكن "لوسكا" إنخرطت بالبكاء واحتضنتها "بريتي" بحب وهي تقول:
ـ لا داعي للحزن!.... أنا أفهم شعوركِ جيداً.
قالت لها "لوسكا" بعباراتٍ مرتجفة:
ـ ذلك الشاب, أليس هو نفسه "جيم"؟
لم تتمكن "بريتي" من الرد عليها لأنها ليست متأكدة ما إذا كان هو او لا .... لكنها كانت تتمنى في اعماق قلبها
أن يكون هو ليرتاح قلب "لوسكا" الحزين قليلاً....
كان الناس مجتمعين حولهما, لكنهم إبتعدوا تدريجياً بعدما قامت "بريتي" بمساعدة "لوسكا" على النهوض من
الأرض واخذها إلى السيارة ولم تتوقف ابداً عن ذرف دموعها الحزينة...

وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى, وتم نقل المدير إلى احدى الغرف لإجراء الفحص له....
بقي "مايكل" منتظراً في الخارج ليعرف حالة المدير, فأخذ هاتفه النقال واتصل على "تينا", وحين إنتقل صوتها
إلى مسامعه, قال لها بهدوء:
ـ "تينا", أنا آسف, لكن هل يمكنك القدوم إلى المستشفى الآن؟
كانت "تينا" تقف مقابلةً للسور في الطابق الثاني حين ردت عليه قائلة بتساؤل:
ـ لماذا؟... ما الذي حدث يا "مايكل"؟
اغمض "مايكل" عينيه وهو يجيبها:
ـ لقد اُصيب والدك بالتعب وهو في الشركة, وتم نقله إلى المستشفى....
قاطعته "تينا" في سرعة:
ـ وكيف حاله الآن؟
فتح "مايكل" عينيه وهو ينظر إلى الغرفة ويقول:
ـ لا أعلم, لم يخرج الطبيب بعد.
نظرت "تينا" إلى الساعة بيدها وقالت بجدية:
ـ سوف آتي في الحال.... إلى اللقاء.
واغلقت الخط, وركضت مغادرتاً الجامعة في الوقت التي تبدأ فيه محاضرات الجامعة.

حين دخلت "لوسكا" إلى ساحة الجامعة, حركت عينيها لتنظر إلى كل الطلبة الموجودين هناك, وكل شخصٍ منهم
يرحب بصديقه, ولمحت فتاةً تعانق صديقها بسعادة وتبتسم في وجهه, فأخفضت رأسها وتابعت طريقها وسمعت
فجأةً صوت "ميمي" وهي تقول بمرح:
ـ صباح الخير, "لوسكا".
رفعت "لوسكا" رأسها ولاحظت "ميمي" الحزن على ملامح وجهها, لكنها تجاهلت الأمر واقتربت منها قائلة وهي
تمسك بيدها:
ـ لماذا تقفين هنا؟.... هيا لنذهب إلى إحدى القاعات.
هزت "لوسكا" رأسها موافقة, وسارت مع "ميمي" إلى الداخل...

وصلت "تينا" إلى المستشفى برفقة والدتها, وتوجها نحو الغرفة التي وضعوا فيها المدير....
وتوقفت "تينا" عن الركض عندما لمحت "مايكل" متكئاً على الجدار فنظر إليها وقال بوجهِ شاحب:
ـ أهلاً "تينا".
قالت له الأم بقلق:
ـ أين هو زوجي؟
اشار "مايكل" بيده إلى الغرفة فدخلت الأم مباشرة إلى هناك, بينما بقيت "تينا" في الخارج....
ثم سألت قائلة:
ـ ما الذي حدث لوالدي؟
اجابها "مايكل" بحنق:
ـ لقد أصيب بنوبةٍ بسيطة في قلبه, لكنه بخير على حسب ما قاله الطبيب.
عقدت "تينا" حاجبيها وقالت بضيق:
ـ كيف حدث هذا؟...... لابد وأن هناك شيئاً أزعجه.
اخفض "مايكل" رأسه قائلاً بهدوء:
ـ لقد غضب مني, لأنني قدمت إستقالتي اليوم.
اتسعت عيني "تينا" وهي تقول مذهولة:
ـ لماذا؟..... لماذا قدمت إستقالتك؟... ألا....
قاطعها "مايكل" بعصبية وبصوتٍ حاد:
ـ لقد فعلت هذا من أجلك.
وضعت "تينا" يدها على صدرها وقالت بتساؤل:
ـ من أجلي؟... لماذا؟...
جلس "مايكل" على مقاعد الإنتظار وقال وهو يثني ذراعه:
ـ لأنني لا ارغب بأن تنتهي علاقتنا بسبب العمل, لقد فكرت بالأمر طويلاً ووصلت إلى هذا القرار.
لم تستطع "تينا" أن تخفي إبتسامتها السعيدة, فأقتربت منه وجلست بجانبه وهي تقول:
ـ شكراً لك يا "مايكل".
وامتلئت عينيها بالدموع وهي تتابع قائلة:
ـ لم اكن اعلم بهذا, إعتقدت بأنك ستتخلى عن هذا الحب...
إلتمعت عينا "مايكل" وهو ينظر إلى "تينا" ثم قام بإحتضانها وهو يقول بحزن:
ـ أنا آسف يا عزيزتي, لقد سببت لكِ الكثير من المتاعب.
وفجأةً خرجت الأم من الغرفة فأبتعدا عن بعضهما بسرعة في الوقت الذي قالت فيه بتساؤل:
ـ هل أنت "مايكل"؟
هز "مايكل" رأسه بإستغراب وهو يقول:
ـ نعم... ما الأمر؟
أجابته الأم بلطف وهي تبتسم:
ـ إن زوجي يرغب برؤيتك الآن.
ادار "مايكل" رأسه إلى "تينا" وكأنه يقول "ما الذي افعله؟"... فأتسعت شفتيها مبتسمة وامسكت
بيده وهي تقول بثقة:
ـ لا تقلق يا عزيزي..... سنكون معاً.
ودخلا إلى الغرفة معاً.....
كان المدير متكئاً بظهره على الوسادة البيضاء, وحين دخلا الإثنان رفع عينيه إلى "مايكل" وقال له
بصوتٍ هادئ:
ـ تعال إلى هنا, "مايكل".
هز "مايكل" رأسه موافقاً, واقترب من المدير ولم تتركه "تينا" أبداً... ثم قال المدير بصوتٍ لطيف:
ـ أشكرك يا "مايكل" على قلقك علي.
انحنى "مايكل" أمام المدير وهو يقول بإحترام:
ـ لا داعي للشكر يا سيدي!... إنه واجبي.
ثم ابتسم المدير وتابع كلامه قائلاً بنفس النبرة:
ـ لذا, لن اقبل الإستقالة منك.... وهناك شيءٌ آخر....
وصمت لبرهة, فسأله "مايكل" بحيرة:
ـ ماذا هناك يا سيدي؟!
أجابه المدير بصوتٍ حنون:
ـ سأقبل بك رفيقاً لإبنتي "تينا" إبتداءً من اليوم, لأنني أعجبت بك فعلاً أيها الشاب.
علت الإبتسامة شفتي "مايكل", وكذلك "تينا" وقاما بإحتضان بعضهما وهما يذرفان دموع الفرح وقدما
الشكر للمدير وعرفا أنه منذ هذه اللحظة لم تعد هناك عقبةٌ في طريقهما....

إنتهى الدوام الجامعي أخيراً بدون حدوث شيء, وبدأ لون السماء يتحول إلى البرتقالي وقد شارفت
الشمس على الغروب وكان كل واحدٍ في طريقه إلى المنزل....
فتحت "بريتي" باب السيارة وقالت موجهةً كلامها لـ "لوسكا":
ـ "لوسكا"... ألن تأتي معي؟
هزت "لوسكا" رأسها بـ لا وهي تجيب قائلة:
ـ كلا... أرغب بالتنزه لوحدي بعض الوقت.
ردت عليها "بريتي" قائلة:
ـ حسناً.

سارت "لوسكا" بمحاذاة الجامعة وهي شاردة الذهن وتنظر إلى الأرض وتفكر بموضوع ذلك الشاب
الذي يشبه "جيم".... ثم دخلت إلى احدى الحدائق الخاليه, وجلست على الأرجوحة بعدما وضعت حقيبتها
على الأرض, وبقيت تغني بصوتها الحزين....
ثم سمعت صوتاً من خلفها يقول بإستغراب:
ـ هذه أنتِ يا آنسة!
إلتفتت "لوسكا" إلى الخلف واتسعت عينيها حين رأت "كين" فقالت بإندهاش:
ـ أنت..... "كين", أليس كذلك؟
هز "كين" رأسه بـ نعم, وجلس على الأرجوحة التي بجانب "لوسكا" وكان يحركها بقوة وهو يقول:
ـ ما أسمكِ يا آنسة؟
ردت عليه "لوسكا" بهدوء:
ـ إسمي "لوسكا"!
توقف "كين" فجأة ونظر إليها بنظراتٍ غريبة فأحست "لوسكا" ببعض القلق, ثم ابتسم قائلاً وهو يضحك:
ـ إسمٌ لطيف ورائع.....
ثم اعاد نظره إلى الأمام وقال متسائلاً:
ـ ما فعلته اليوم أدهشني بالفعل!.... هل كنتِ تعتقدين بأنني شخصٌ آخر؟
اخفضت "لوسكا" رأسها قائلة بحزن:
ـ نعم, إنك تشبه الشخص الذي احببته كثيراً, لكنه اختفى من هذا العالم.
قال "كين" متسائلاً بفضول:
ـ هل مات؟
انهمرت الدموع من عيني "لوسكا", فأشفق "كين" عليها وقال لها معتذراً:
ـ أنا آسف, لم اكن اقصد أن اضايقكِ بكلامي.
مسحت "لوسكا" دموعها وقالت محاولتاً الإبتسام:
ـ كلا, بل على العكس..... لقد خففت عني الكثير.
قال "كين" في إرتياح:
ـ هذا جيد!
ونهض من على الأرجوحة ورفع يده إلى السماء قائلاً:
ـ إن الجو جميلٌ اليوم.
اقتربت "لوسكا" منه وسألته قائلة:
ـ هل تلك الفتاة خطيبتك حقاً؟
أجابها "كين" قائلاً بلطف:
ـ نعم, نحن مخطوبين منذ زمن وسنتزوج عما قريب.
تحطم قلب "لوسكا" حينما سمعت كلمة "الزواج", وارتجفت شفتيها وهي تردد قائلة:
ـ تتزوج؟.... تتزوج؟....
ادار "كين" رأسه إليها وقال مستغرباً:
ـ ما الأمر, "لوسكا"؟
تراجعت "لوسكا" للخلف وعيناها تلتمعان بالدموع وهي تقول:
ـ لقد فاجأتني... لم اعلم بهذا, حسناً..... مبارك لكما, لابد بأنك ستكون سعيداً مع عروستك بـ ....
ولم تستطع منع نفسها من البكاء فأبتعدت عنه راكضة ودموعها لا تتوقف عن السيلان وهي تقول بصوتٍ
باكي:
ـ لماذا؟..... لماذا علي أن اعاني هكذا؟.... إذا كان هذا "جيم" إذن سـ ...
وشعرت به وهو يمسك بمعصمها ويقول متسائلاً:
ـ ما الذي حدث لكِ؟..... لماذا تركضين؟...
أجابته "لوسكا" بدون ان تنظر إليه:
ـ أخبرني يا "كين".... ألا يمكن ان تكون شخصاً آخر؟
اتسعت عينا "كين" مندهشاً وهو يقول:
ـ شخصاً آخر؟
وادارت رأسها إليه وهي تقول:
ـ ألا تذكر من أنا؟
ثم وضعت يديها على كتفه وهي تقول بإستياء:
ـ لماذا لا تخبرني بالحقيقة؟... هل أنت "كين" حقاً؟...
دارت في رأس "كين" أفكارٌ كثيرة, ولم يدرك منها سوى شيئاً واحداً وهو كلام "دورثي" عندما قالت
له بكل ثقة:
ـ أنت هو خطيبي "كين", أنا سعيدةٌ برؤيتك.
وتداخلت الأصوات الغريبة في أذنيه فأرتجف وهو يقول:
ـ هذا يكفي!.... لم اعد أحتمل....
وجلس على ركبتيه في الأرض, فقالت "لوسكا" بإندهاش وتساؤل:
ـ "كين".... ما الذي حدث لك؟
نهض "كين" من على الأرض, وهو يقول بإرهاق:
ـ أنا آسف!... لكن علي الذهاب الآن.
وعندما ذهب, تسائلت "لوسكا" بداخل نفسها قائلة:
ـ ما الذي أصابه؟.... هل يمكن أن يكون قد فقد ذاكرته....؟
وارتسمت في عينيها صورة "جيم" وهو يغرق امامها بدون ان تتمكن من مساعدته وظلت واقفةً في مكانها
وقد بدأت الشمس تختفي وهبط الظلام على تلك المدينة الهادئة....

فتحت "ميري" باب غرفة "ساكورا" بقوة وبدون مبالاة, فألتفتت إليها "ساكورا" بضيق وقالت لها
وهي تجلس على السرير:
ـ ما هذا التصرف يا "ميري"؟
قالت "ميري" ضاحكةً بخبث:
ـ إنني افعل كل ما يحلوا لي في هذا البيت.
وفي الوقت نفسه كان "ساي" ماراً من الغرفة وسمعها تقول بكل جرأة:
ـ طبعاً, ما دام هناك أحمقٌ كـ "ساي" يصدق كل ما أقوله له.
رمت "ساكورا" بالكتاب الذي في يدها واقتربت من "ميري" وهي تقول:
ـ إنكِ بالفعل فتاةٌ وقحة.
اخفضت "ميري" عينيها ورمقة "ساكورا" بإحتقار من الأعلى إلى الأسفل وهي تقول:
ـ أتعلمين, يمكنني أن اجعل جميع من في هذا المنزل يكرهونكِ بسهولة أيتها....
وسمعت "ساي" من خلفها يقول بغضب:
ـ "ميري".....
احست "ميري" بالخوف, والتفتت للخلف ورأته يقف عند باب الغرفة, فوضعت يدها على شفتيها وهي
تقول بخوف:
ـ "ساي"؟!...
إقترب "ساي" منها ثم سألها قائلاً:
ـ ما هذا الذي سمعته قبل قليل؟
لم تعرف "ميري" كيف تجيب "ساي", وهو لم يستطع ان يمسك اعصابه فصفعها على وجهها بقوة اسقطتها
ارضاً وهي تصرخ وتقول وتضع يدها على خذها.
ـ ما الذي فعلته؟
امسكها "ساي" من كتفها ورفعها من على الأرض وهو يقول بغضب:
ـ هل تعتقدين بأنني احمق واصدقكِ أيتها القذرة؟
وقام بسحبها من شعرها الطويل وهي تصرخ وتقول:
ـ توقف!
امسكت "ساكورا" بيد "ساي" بعدما اشفقت على حال "ميري" وقالت بقلق:
ـ توقف يا "ساي" أرجوك.
فقام بدفع "ساكورا" على الأرض بيده وهو يقول بعصبيةٍ حادة:
ـ إبتعدي عني!
وسحب "ميري" عبر الدرج وهو يقول بغضب:
ـ سأريكِ أيتها الفتاة, من منا الأحمق الآن؟
حاولت "ميري" الوقوف على قدميها لكنها لم تستطع لأن "ساي" قام برميها ارضاً, ثم امسك بيدها وفتح باب
المنزل ورماها في الخارج وهو يقول بصوتٍ حاد:
ـ عودي من حيث أتيتي, لقد عرفت الآن لماذا قام "آندي" بطردك أيتها اللعينة؟
انهمرت الدموع من عيني "ميري" فأغلق "ساي" الباب بقوة في وجهها وهي تبكي وتطرق عليه قائلة
بأسف:
ـ أرجوك سامحني..... "ساي" لا تتخلى عني أرجوك, أنا بحاجةٍ إليك... "ســـاي".
واستمرت في البكاء وكان "ساي" واقفاً خلف الباب ويسمعها لكن النار التي في قلبه لن تنطفئ بكلامها هذا...
وتركها لوحدها في ذلك الجو الربيعي البارد, ولم يبالي بأمرها....

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 01:14 PM
تكملة الحلقة الثــــــــــــــــــلاثون


حين دخلت "لوسكا" إلى ساحة الجامعة, حركت عينيها لتنظر إلى كل الطلبة الموجودين هناك, وكل شخصٍ منهم
يرحب بصديقه, ولمحت فتاةً تعانق صديقها بسعادة وتبتسم في وجهه, فأخفضت رأسها وتابعت طريقها وسمعت
فجأةً صوت "ميمي" وهي تقول بمرح:
ـ صباح الخير, "لوسكا".
رفعت "لوسكا" رأسها ولاحظت "ميمي" الحزن على ملامح وجهها, لكنها تجاهلت الأمر واقتربت منها قائلة وهي
تمسك بيدها:
ـ لماذا تقفين هنا؟.... هيا لنذهب إلى إحدى القاعات.
هزت "لوسكا" رأسها موافقة, وسارت مع "ميمي" إلى الداخل...

وصلت "تينا" إلى المستشفى برفقة والدتها, وتوجها نحو الغرفة التي وضعوا فيها المدير....
وتوقفت "تينا" عن الركض عندما لمحت "مايكل" متكئاً على الجدار فنظر إليها وقال بوجهِ شاحب:
ـ أهلاً "تينا".
قالت له الأم بقلق:
ـ أين هو زوجي؟
اشار "مايكل" بيده إلى الغرفة فدخلت الأم مباشرة إلى هناك, بينما بقيت "تينا" في الخارج....
ثم سألت قائلة:
ـ ما الذي حدث لوالدي؟
اجابها "مايكل" بحنق:
ـ لقد أصيب بنوبةٍ بسيطة في قلبه, لكنه بخير على حسب ما قاله الطبيب.
عقدت "تينا" حاجبيها وقالت بضيق:
ـ كيف حدث هذا؟...... لابد وأن هناك شيئاً أزعجه.
اخفض "مايكل" رأسه قائلاً بهدوء:
ـ لقد غضب مني, لأنني قدمت إستقالتي اليوم.
اتسعت عيني "تينا" وهي تقول مذهولة:
ـ لماذا؟..... لماذا قدمت إستقالتك؟... ألا....
قاطعها "مايكل" بعصبية وبصوتٍ حاد:
ـ لقد فعلت هذا من أجلك.
وضعت "تينا" يدها على صدرها وقالت بتساؤل:
ـ من أجلي؟... لماذا؟...
جلس "مايكل" على مقاعد الإنتظار وقال وهو يثني ذراعه:
ـ لأنني لا ارغب بأن تنتهي علاقتنا بسبب العمل, لقد فكرت بالأمر طويلاً ووصلت إلى هذا القرار.
لم تستطع "تينا" أن تخفي إبتسامتها السعيدة, فأقتربت منه وجلست بجانبه وهي تقول:
ـ شكراً لك يا "مايكل".
وامتلئت عينيها بالدموع وهي تتابع قائلة:
ـ لم اكن اعلم بهذا, إعتقدت بأنك ستتخلى عن هذا الحب...
إلتمعت عينا "مايكل" وهو ينظر إلى "تينا" ثم قام بإحتضانها وهو يقول بحزن:
ـ أنا آسف يا عزيزتي, لقد سببت لكِ الكثير من المتاعب.
وفجأةً خرجت الأم من الغرفة فأبتعدا عن بعضهما بسرعة في الوقت الذي قالت فيه بتساؤل:
ـ هل أنت "مايكل"؟
هز "مايكل" رأسه بإستغراب وهو يقول:
ـ نعم... ما الأمر؟
أجابته الأم بلطف وهي تبتسم:
ـ إن زوجي يرغب برؤيتك الآن.
ادار "مايكل" رأسه إلى "تينا" وكأنه يقول "ما الذي افعله؟"... فأتسعت شفتيها مبتسمة وامسكت
بيده وهي تقول بثقة:
ـ لا تقلق يا عزيزي..... سنكون معاً.
ودخلا إلى الغرفة معاً.....
كان المدير متكئاً بظهره على الوسادة البيضاء, وحين دخلا الإثنان رفع عينيه إلى "مايكل" وقال له
بصوتٍ هادئ:
ـ تعال إلى هنا, "مايكل".
هز "مايكل" رأسه موافقاً, واقترب من المدير ولم تتركه "تينا" أبداً... ثم قال المدير بصوتٍ لطيف:
ـ أشكرك يا "مايكل" على قلقك علي.
انحنى "مايكل" أمام المدير وهو يقول بإحترام:
ـ لا داعي للشكر يا سيدي!... إنه واجبي.
ثم ابتسم المدير وتابع كلامه قائلاً بنفس النبرة:
ـ لذا, لن اقبل الإستقالة منك.... وهناك شيءٌ آخر....
وصمت لبرهة, فسأله "مايكل" بحيرة:
ـ ماذا هناك يا سيدي؟!
أجابه المدير بصوتٍ حنون:
ـ سأقبل بك رفيقاً لإبنتي "تينا" إبتداءً من اليوم, لأنني أعجبت بك فعلاً أيها الشاب.
علت الإبتسامة شفتي "مايكل", وكذلك "تينا" وقاما بإحتضان بعضهما وهما يذرفان دموع الفرح وقدما
الشكر للمدير وعرفا أنه منذ هذه اللحظة لم تعد هناك عقبةٌ في طريقهما....

إنتهى الدوام الجامعي أخيراً بدون حدوث شيء, وبدأ لون السماء يتحول إلى البرتقالي وقد شارفت
الشمس على الغروب وكان كل واحدٍ في طريقه إلى المنزل....
فتحت "بريتي" باب السيارة وقالت موجهةً كلامها لـ "لوسكا":
ـ "لوسكا"... ألن تأتي معي؟
هزت "لوسكا" رأسها بـ لا وهي تجيب قائلة:
ـ كلا... أرغب بالتنزه لوحدي بعض الوقت.
ردت عليها "بريتي" قائلة:
ـ حسناً.

سارت "لوسكا" بمحاذاة الجامعة وهي شاردة الذهن وتنظر إلى الأرض وتفكر بموضوع ذلك الشاب
الذي يشبه "جيم".... ثم دخلت إلى احدى الحدائق الخاليه, وجلست على الأرجوحة بعدما وضعت حقيبتها
على الأرض, وبقيت تغني بصوتها الحزين....
ثم سمعت صوتاً من خلفها يقول بإستغراب:
ـ هذه أنتِ يا آنسة!
إلتفتت "لوسكا" إلى الخلف واتسعت عينيها حين رأت "كين" فقالت بإندهاش:
ـ أنت..... "كين", أليس كذلك؟
هز "كين" رأسه بـ نعم, وجلس على الأرجوحة التي بجانب "لوسكا" وكان يحركها بقوة وهو يقول:
ـ ما أسمكِ يا آنسة؟
ردت عليه "لوسكا" بهدوء:
ـ إسمي "لوسكا"!
توقف "كين" فجأة ونظر إليها بنظراتٍ غريبة فأحست "لوسكا" ببعض القلق, ثم ابتسم قائلاً وهو يضحك:
ـ إسمٌ لطيف ورائع.....
ثم اعاد نظره إلى الأمام وقال متسائلاً:
ـ ما فعلته اليوم أدهشني بالفعل!.... هل كنتِ تعتقدين بأنني شخصٌ آخر؟
اخفضت "لوسكا" رأسها قائلة بحزن:
ـ نعم, إنك تشبه الشخص الذي احببته كثيراً, لكنه اختفى من هذا العالم.
قال "كين" متسائلاً بفضول:
ـ هل مات؟
انهمرت الدموع من عيني "لوسكا", فأشفق "كين" عليها وقال لها معتذراً:
ـ أنا آسف, لم اكن اقصد أن اضايقكِ بكلامي.
مسحت "لوسكا" دموعها وقالت محاولتاً الإبتسام:
ـ كلا, بل على العكس..... لقد خففت عني الكثير.
قال "كين" في إرتياح:
ـ هذا جيد!
ونهض من على الأرجوحة ورفع يده إلى السماء قائلاً:
ـ إن الجو جميلٌ اليوم.
اقتربت "لوسكا" منه وسألته قائلة:
ـ هل تلك الفتاة خطيبتك حقاً؟
أجابها "كين" قائلاً بلطف:
ـ نعم, نحن مخطوبين منذ زمن وسنتزوج عما قريب.
تحطم قلب "لوسكا" حينما سمعت كلمة "الزواج", وارتجفت شفتيها وهي تردد قائلة:
ـ تتزوج؟.... تتزوج؟....
ادار "كين" رأسه إليها وقال مستغرباً:
ـ ما الأمر, "لوسكا"؟
تراجعت "لوسكا" للخلف وعيناها تلتمعان بالدموع وهي تقول:
ـ لقد فاجأتني... لم اعلم بهذا, حسناً..... مبارك لكما, لابد بأنك ستكون سعيداً مع عروستك بـ ....
ولم تستطع منع نفسها من البكاء فأبتعدت عنه راكضة ودموعها لا تتوقف عن السيلان وهي تقول بصوتٍ
باكي:
ـ لماذا؟..... لماذا علي أن اعاني هكذا؟.... إذا كان هذا "جيم" إذن سـ ...
وشعرت به وهو يمسك بمعصمها ويقول متسائلاً:
ـ ما الذي حدث لكِ؟..... لماذا تركضين؟...
أجابته "لوسكا" بدون ان تنظر إليه:
ـ أخبرني يا "كين".... ألا يمكن ان تكون شخصاً آخر؟
اتسعت عينا "كين" مندهشاً وهو يقول:
ـ شخصاً آخر؟
وادارت رأسها إليه وهي تقول:
ـ ألا تذكر من أنا؟
ثم وضعت يديها على كتفه وهي تقول بإستياء:
ـ لماذا لا تخبرني بالحقيقة؟... هل أنت "كين" حقاً؟...
دارت في رأس "كين" أفكارٌ كثيرة, ولم يدرك منها سوى شيئاً واحداً وهو كلام "دورثي" عندما قالت
له بكل ثقة:
ـ أنت هو خطيبي "كين", أنا سعيدةٌ برؤيتك.
وتداخلت الأصوات الغريبة في أذنيه فأرتجف وهو يقول:
ـ هذا يكفي!.... لم اعد أحتمل....
وجلس على ركبتيه في الأرض, فقالت "لوسكا" بإندهاش وتساؤل:
ـ "كين".... ما الذي حدث لك؟
نهض "كين" من على الأرض, وهو يقول بإرهاق:
ـ أنا آسف!... لكن علي الذهاب الآن.
وعندما ذهب, تسائلت "لوسكا" بداخل نفسها قائلة:
ـ ما الذي أصابه؟.... هل يمكن أن يكون قد فقد ذاكرته....؟
وارتسمت في عينيها صورة "جيم" وهو يغرق امامها بدون ان تتمكن من مساعدته وظلت واقفةً في مكانها
وقد بدأت الشمس تختفي وهبط الظلام على تلك المدينة الهادئة....

فتحت "ميري" باب غرفة "ساكورا" بقوة وبدون مبالاة, فألتفتت إليها "ساكورا" بضيق وقالت لها
وهي تجلس على السرير:
ـ ما هذا التصرف يا "ميري"؟
قالت "ميري" ضاحكةً بخبث:
ـ إنني افعل كل ما يحلوا لي في هذا البيت.
وفي الوقت نفسه كان "ساي" ماراً من الغرفة وسمعها تقول بكل جرأة:
ـ طبعاً, ما دام هناك أحمقٌ كـ "ساي" يصدق كل ما أقوله له.
رمت "ساكورا" بالكتاب الذي في يدها واقتربت من "ميري" وهي تقول:
ـ إنكِ بالفعل فتاةٌ وقحة.
اخفضت "ميري" عينيها ورمقة "ساكورا" بإحتقار من الأعلى إلى الأسفل وهي تقول:
ـ أتعلمين, يمكنني أن اجعل جميع من في هذا المنزل يكرهونكِ بسهولة أيتها....
وسمعت "ساي" من خلفها يقول بغضب:
ـ "ميري".....
احست "ميري" بالخوف, والتفتت للخلف ورأته يقف عند باب الغرفة, فوضعت يدها على شفتيها وهي
تقول بخوف:
ـ "ساي"؟!...
إقترب "ساي" منها ثم سألها قائلاً:
ـ ما هذا الذي سمعته قبل قليل؟
لم تعرف "ميري" كيف تجيب "ساي", وهو لم يستطع ان يمسك اعصابه فصفعها على وجهها بقوة اسقطتها
ارضاً وهي تصرخ وتقول وتضع يدها على خذها.
ـ ما الذي فعلته؟
امسكها "ساي" من كتفها ورفعها من على الأرض وهو يقول بغضب:
ـ هل تعتقدين بأنني احمق واصدقكِ أيتها القذرة؟
وقام بسحبها من شعرها الطويل وهي تصرخ وتقول:
ـ توقف!
امسكت "ساكورا" بيد "ساي" بعدما اشفقت على حال "ميري" وقالت بقلق:
ـ توقف يا "ساي" أرجوك.
فقام بدفع "ساكورا" على الأرض بيده وهو يقول بعصبيةٍ حادة:
ـ إبتعدي عني!
وسحب "ميري" عبر الدرج وهو يقول بغضب:
ـ سأريكِ أيتها الفتاة, من منا الأحمق الآن؟
حاولت "ميري" الوقوف على قدميها لكنها لم تستطع لأن "ساي" قام برميها ارضاً, ثم امسك بيدها وفتح باب
المنزل ورماها في الخارج وهو يقول بصوتٍ حاد:
ـ عودي من حيث أتيتي, لقد عرفت الآن لماذا قام "آندي" بطردك أيتها اللعينة؟
انهمرت الدموع من عيني "ميري" فأغلق "ساي" الباب بقوة في وجهها وهي تبكي وتطرق عليه قائلة
بأسف:
ـ أرجوك سامحني..... "ساي" لا تتخلى عني أرجوك, أنا بحاجةٍ إليك... "ســـاي".
واستمرت في البكاء وكان "ساي" واقفاً خلف الباب ويسمعها لكن النار التي في قلبه لن تنطفئ بكلامها هذا...
وتركها لوحدها في ذلك الجو الربيعي البارد, ولم يبالي بأمرها....

" الوداع "

سارت "ميري" بين طُرقات المدينة لا تعرف إلى اي طريقٍ تتجه, وسط ذلك الظلام الحالك والدموع
لم تجف من عينيها وهمست بداخل نفسها قائلة:
ـ لماذا يحدث هذا لي؟...
وتابعت طريقها بدون هدف...

نزلت "ساكورا" إلى الصالة حيث "ساي", ورأت الحزن على وجهه فأقتربت اكثر وجلست بجانبه على
الأريكه وقالت بهدوء:
ـ لقد قسوت عليها كثيراً.
رد عليها "ساي" بدون ان ينظر إليها:
ـ أرجوكِ, لا تتحدثي في هذا الموضوع.
ونهض من مكانه وصعد إلى غرفته راكضاً, فعرفت "ساكورا" بأن قلبه ما زال مجروحاً ويتألم لأنه اكتشف
بأن حبه لـ "ميري" مجرد وهم......
إتجهت "ساكورا" نحو الهاتف, واتصلت بـ "آندي" وحين رد عليها قالت له بنبرةٍ لطيفة:
ـ مساء الخير "آندي", كيف حالك اليوم؟
إنتقل إلى مسامعها صوت "آندي" وهو يقول بسعادة:
ـ إنني بخير, كيف أنتِ؟
حركت "ساكورا" رأسها وهي ترد عليه قائلة:
ـ وأنا كذلك, بالمناسبة هل عادت "ميري" إلى منزلكم؟
اخفض "آندي" حاجبيه وقال بإستغراب:
ـ "ميري"؟.... كلا, أليست في بيتك؟
قالت "ساكورا" في قلق:
ـ إبحث عنها يا "آندي", لقد غضب عليها "ساي" وقام بطردها من المنزل.
نهض "آندي" من على السرير بسرعة وقال مندهشاً:
ـ ماذا؟.... هذا مستحيل!
قالت له "ساكورا" بخوف شديد:
ـ أنا قلقةٌ عليها, أرجوك إبحث عنها.
هز "آندي" رأسه موافقاً وهو يجيب:
ـ حسناً, سأذهب في الحال.
ورمى "آندي" بهاتفه النقال على السرير بعدما اغلق الخط, وانطلق مسرعاً للبحث عن "ميري"....

دقت الخادمة باب غرفة "رينا" وهي تقول برسمية:
ـ آنسة "رينا"..... إن والدكِ يرغب برؤيتك في غرفة المعيشة.
وانتقل إليها صوت "رينا" وهي تقول:
ـ حسناً, سآتي حالاً.
وفتحت باب الغرفة ونزلت عبر الدرج متجهتاً إلى غرفة المعيشة وهي تقول متسائلة بداخل نفسها:
ـ ما الذي يريده والدي يا تُرى؟
وطرقت الباب فسمعت صوت والدها وهو يطلب منها الدخول, ففتحت الباب ودخلت, ثم تقدمت قليلاً وجلست على
الأريكة الذهبية وهي تقول بتساؤل:
ـ نعم يا والدي, ما الذي تريده مني؟
أجابها الأب بكل لطف وهدوء:
ـ في الواقع, سنقيم حفلة عشاءٍ في الغد, لأن عائلة صديقي سيأتون لزيارتنا للتعرف إليكِ.
رفعت "رينا" حاجبيها وقالت بإستغراب:
ـ للتعرف علي؟... لماذا؟...
ارتبك الأب قليلاً وهو يقول لها متردداً:
ـ في الحقيقة, ابن صديقي يحبكِ ويرغب بالزواج منكِ.
وقفت "رينا" بسرعة على قدميها بعدما اتسعت عينيها وهي تقول:
ـ الزواج؟
هز والدها رأسه بنعم وهو يجيبها قائلاً:
ـ نعم, وانا وافقت عليه.
صرخت "رينا" بصوتٍ حاد وهي تقول بعصبية:
ـ لا يمكنني الموافقة على هذا الزواج يا والدي.
نهض الأب من مكانه وهو يسألها قائلاً ببرود:
ـ لماذا؟
سكتت "رينا" لبرهة ثم قالت بثقة:
ـ لأنني..... لأنني أحب شخصاً آخر.
اقترب والدها منها ثم قال بعدما وقف امامها تماماً:
ـ ماذا تقولين؟.... من هو هذا الشخص؟
ابعدت "رينا" عينيها عن والدها بدون ان تجيب, فأعاد والدها السؤال بإلحاح:
ـ أخبريني, من هو؟
اخفضت "رينا" عينيها وهي تقول بهدوء:
ـ إنه صديقي بالجامعة ويدعى "هنري"...
قاطعها والدها بنبرةٍ غاضبة:
ـ إسمعيني جيداً, لقد وافقت على هذا الشاب ولا يمكن ان اتراجع عن قراري.
عقدت "رينا" حاجبيها وهي تقول:
ـ وانا لن اتزوج من هذا الشخص مهما يكن.
وابتعدت عن والدها راكضة وخرجت من الغرفة وهو يناديها لكنها لم تستمع إليه وصعدت إلى غرفتها
والغضب يخرج من عينيها وهي تقول بإستياء:
ـ هذا ما كان ينقصني!..... تباً.

بحث "آندي" عن "ميري" في كل مكان لكنه لم يجد اي اثرٍ لها, فتنهد قائلاً وهو يقود السيارة:
ـ اين ذهبت تلك الفتاة؟
وهو في طريقه إلى المنزل, تركز ضوء سيارته عليها وهي تقف متكئتاً على الحائط بالقرب من
منزلهم فأوقف سيارته وقال:
ـ "ميري"؟
ونزل من سيارته بسرعة وحين رأته قادماً حاولت الإبتعاد لكنه امسك بيدها وهو يقول:
ـ إلى اين؟... "ميري", ما الذي تفعلينه هنا؟!
ردت عليه "ميري" بجرأة:
ـ وما شأنك أنت؟..... دعني لوحدي!
ولم تستطع ان تبعد يدها عن قبضته فألتفتت إليه وهي تقول بنبرةٍ يائسة:
ـ قلت لك دعني!.... لا فائدة من بقائي في هذا العالم فالجميع يكرهني!
صفعها "آندي" على وجهها بقوة وقال لها بعصبية:
ـ أتعلمين لماذا يكرهك الجميع؟.... لأنك وقحة وتنظرين إلى الجميع نظرة إستصغار, كيف
تريدين ان يحبك الناس وانتِ هكذا؟
سقطت دمعةٌ شفافة على خد "ميري" وهي تبتسم قائلة:
ـ أعلم هذا!...... لقد علمتني الحياة ان اكون هكذا, كان والدي يقول ان الإنسان لا يمكن ان يواصل
حياته إلا بهذه الطريقة القذرة.
ابعد "آندي" يده على يد "ميري" وهي تبكي, فأحتضنها بحنان وربت على شعرها, ثم سمعها تقول:
ـ إننا اعاني كثيراً يا "آندي".... ماذا يمكنني ان افعل؟
رد عليها "آندي" قائلاً بلطف:
ـ يمكنك ان تتغيري, فما زلتي صغيرة.
ونظر إلى وجهها, فأبتسمت قائلة بحزن:
ـ سوف اعود إلى والدتي في انجلترا.
قال لها "آندي" بتساؤل:
ـ لماذا؟
مسحت "ميري" دموعها وقالت بإبتسامةٍ بريئة:
ـ لقد إنتهت حياتي في هذه المدينة, لذا سأرحل وابدأ من جديد.
اشفق "آندي" عليها وهو يقول:
ـ ألا يمكنك تغيير قراركِ هذا؟
هزت "ميري" رأسها نفياً وهي تجيبه قائلة:
ـ كلا.... أشكرك يا "آندي", لقد علمتني الكثير من الأمور الرائعة, أشكرك.
امسك "آندي" بكفها, وهو يقول:
ـ إذن دعينا نعود إلى المنزل الآن, لكي ترتاحي قليلاً.

وقفت "رينا" أمام نافدة غرفتها, ونظرت إلى هلال القمر الجميل وقالت بشرود:
ـ أنا لا ارغب بالزواج من شخصٍ لا أحبه....
وارتسمت في مخيلتها صورة "هنري" فأبتسمت بسعادة وهي تقول:
ـ لا يمكن لأحدٍ أن يجبرني على هذا الزواج, فأنا لم اعد صغيرة.
واطفئت الأنوار واستلقت على سريرها غير مباليه بما قاله والدها وخلدت إلى النوم وهي مرتاحة...

في المنزل, دخلت "ميري" إلى غرفة عمها ووجدته جلساً على السرير مع زوجته, فأنحنت امامه
قائلة بإحترام:
ـ مرحباً يا عمي!.... هل طلبت رؤيتي؟
مد العم يده إليها وقال:
ـ تعالي إلي يا صغيرتي.
اقتربت "ميري" منه وجلست بجواره فمسح على شعرها وهو يقول بصوتٍ حنون:
ـ هل تودين الرحيل حقاً يا "ميري"؟
اخفضت "ميري" رأسها قائلة:
ـ نعم يا عمي.... لقد اشتقت إلى والدتي كثيراً وارغب بالذهاب لرؤيتها.
قام العم بمعانقة "ميري" وهو يقول:
ـ حسناً يا صغيرتي, ستغادرين في الغد.
انهمرت الدموع من عينيها بحزن, وقالت:
ـ اشكرك على الإعتناء بي يا عمي.
ثم توجهت إلى غرفتها ونامت حتى الصباح....

في صباح اليوم التالي, قامت الخادمة بمساعده "ميري" على تجهيز أغراضها, ومعها "تيما", فقالت
الأخيرة بهدوء:
ـ لماذا سترحلين بهذه السرعة يا "ميري"؟
ابتسمت "ميري" في وجه "تيما" قائلة:
ـ إنه القدر..... لقد اتيت إلى هنا لأستمتع قليلاً وقد جاء وقت الرحيل.
عانقتها "تيما" بحب وهي تقول:
ـ سوف اشتاق إليكِ كثيراً.
وانتهت من تجهيز اغراضها, وارتدت معطفها وقبعتها البيضاء ونظرت إلى الغرفة التي لم تقضي فيها
إلا القليل من وقتها.... ثم خرجت منها واخفت حزنها عن الجميع.....

ركبت "ميري" السيارة مع السائق ولوحت بيدها إلى الجميع وهي تقول:
ـ وداعاً, سأشتاق إليكم كثيراً..... سوف نلتقي يوماً ما.
وابتعدت السيارة عن المنزل.... وبينما كانت في الطريق أخرجت ورقةً بيضاء من حقيبة يدها وطلبت من السائق
ان يتوقف عند منزل عائلة "ساي", فتوقفت السيارة عند المنزل ونزلت "ميري" منها ودقت الجرس ففتحت لها
الخادمة فقالت لها "ميري" وهي تعطيها الورقة:
ـ أرجوكِ سلمي هذه الرسالة إلى "ساي".
وابتعدت بسرعة ولم تسمح للخادمة بفرصةٍ للتكلم....
وعادت إلى السيارة والدموع تنهمر من عينيها وهي تقول بداخل نفسها:
ـ وداعاً يا حُبي.... وداعاً يا سعادتي..... وداعاً يا "ساي".

صعدت الخادمة إلى غرفة "ساي" واعطته الرسالة هي تقول:
ـ لقد جاءت فتاةٌ إلى هنا قبل قليل وطلبت مني تسليمك هذه.
اخذ "ساي" الرسالة واغلق باب غرفته, فأقترب من النافدة وهو يفتح الورقة وقرأ ما فيها وكان المكتوب فيها:
" أنا آسفة يا "ساي" على كل ما فعلته لك ولـ "ساكورا", لقد كنتُ أنانيه ولا افكر إلا بنفسي وحسب
لكن منذ هذه اللحظة أنا سأبدأ بتغيير نفسي إلى الأفضل, أنا في طريقي الآن إلى مطار المدينة, "ساي" سوف
أعود إلى انجلترا اليوم, لقد اعطيتك هذه الرسالة لكي تعلم كم احبك يا "ساي", لكن اعرف بأنك تكرهني بعدما فعلته
واعدك بأنك لن تراني بعد اليوم ولن تسمع صوتي..... وداعاً يا حبيبي "ساي"........... أحبك للأبد"

سقطت الرسالة من يد "ساي" على الأرض وركض مغادراً الغرفة....
وصلت "ميري" إلى المطار والحزن ظاهرٌ على وجهها, ووقفت تنظر إلى جميع الناس وهي تقول بحزن:
ـ لن اعود إلى هنا بعد الآن.
في تلك اللحظة, كان "ساي" منطلقاً بسيارته كالريح ليلحق بـ "ميري"...... ووصل أخيراً إلى المطار وبحث
عن "ميري" في مكان, وهي في طريقها إلى بوابة الدخول إلى صالة الرحيل....
فرآها "ساي" وصرخ قائلاً بأعلى صوته:
ـ "ميـــــــــــــــري"!!!
توقفت "ميري" عن السير والتفتت إليه ورأته يركض بإتجاهها فسقطت الحقيبة من يدها وركضت بإتجاهه
واحتضنته وهي تقول:
ـ "ساي"..... لم اتوقع ان تأتي إلى هنا.
نظر "ساي" إلى وجهها وقال في الحاح:
ـ لماذا؟.... لماذا سترحلين يا "ميري"؟..... أنا ما زلت أريد الخروج معك والتحدث إليكِ... أنا احبك.
امتلئت عيني "ميري" بالدموع وهي تقول:
ـ لقد فات الأوان يا "ساي".... سوف ارحل الآن.
عقد "ساي" حاجبيه وقال:
ـ سأرحل معكِ.
وضعت "ميري" كفها على خده وهي تقول بحب:
ـ "ساي".... أرجوك لا تنسى حُبنا.
امسك "ساي" بيدها وهو يقول في توسل:
ـ لا ترحلي أرجوكِ.... سوف افتقدك كثيراً.
اخفضت "ميري" رأسها وهي تسمع صوتاً من المطار يقول:
"أرجوا من المسافرين الإستعداد إلى صعود الطائرة"
ابتعدت "ميري" عن "ساي" وهي تقول:
ـ وداعاً يا "ساي".
قال لها "ساي" بتوسل:
ـ عديني بأنكِ ستعودين.
لوحت "ميري" بيدها إليه وهي تقول:
ـ أعدك ....... وداعاً.
وقف "ساي" في مكانه وهو ينظر إلى "ميري" وهي ترحل بعيداً عنه..... والدموع تنهمر من عينيها
بحزن وتقول بداخل نفسها:
ـ وداعاً يا "ساي"..
وغادرت المدينة بدون رجعه ........ وكانت هذه هي نهاية قصة "ميري" في هذه المدينة.......

************************************************** ***
عاد "ساي" إلى المنزل حزيناً ومتألماً بعدما ودع "ميري" في المطار, وتمنى من كل قلبه لو انها بقيت
هنا فقد كان سعيداً جداً برفقتها وندم لأنه قام بطردها من المنزل في الليلة الماضية...
صعد "ساي" إلى غرفته ورمى بظهره على السرير ونظر إلى سقف الغرفة وهو يقول في حسرة:
ـ "ميري"..... هل تفكرين بي الآن كما افكر بكِ يا عزيزتي؟
واغمض عينيه والتمعت الدموع على رموشه السوداء ولم يستطع منع نفسه من البكاء, فهو ما زال
صغيراً على تحمل ألآم الحب والفراق فضرب بيده على السرير وهو يردد قائلاً:
ـ "ميري".... أنا أحبك, أحبك اكثر من اي شيءٍ في هذا العالم.
وغطى وجهه بالوسادة وفضل النوم على التفكير بهذا الموضوع المؤلم....

في ذلك الوقت, كانت "رينا" في طريقها للخروج من المنزل للتوجه إلى الجامعة, فوقف والدها امامها
وقال لها متسائلاً ببرود:
ـ إلى أين ستذهبين؟
أجابته "رينا" في إستياء:
ـ إلى الجامعة.
قال لها والدها بصوتٍ هادئ:
ـ لا تنسي عشاء اليوم, عليكِ أن تظهري بمظهرٍ لائق... هل فهمتي؟
تنهدت "رينا" وقالت في ضجر:
ـ حسناً.
وابتعدت عن والدها مغادرةً المنزل, وسكن الحزن قلبها مجدداً بعدما سمعت كلام والدها لكنها حاولت تجاهل ذلك
وحين توجهت إلى بوابة المنزل سمعت السائق يقول لها:
ـ هل ستذهبين الآن يا آنسة "رينا"؟
إلتفتت إليه "رينا" وهي تقول بمرح:
ـ لا تتعب نفسك يا عم, سأذهب إلى الجامعة سيراً على الأقدام.
لم يستطع السائق العجوز ان يمنعها فهو يعتبر "رينا" مثل ابنته الصغيرة ويحبها كثيراً...
ركضت "رينا" طوال الطريق والإبتسامة تعلو وجهها وهي تقول بسعادة:
ـ علي ألا اسمح لنفسي بالإستسلام للحزن.
وكان شعرها البني يتمايل مع الرياح اللطيفة التي تهب عليها, وفجأةً سمعت صوت سيارةٍ قادمة بإتجاهها
فتوقفت عن الركض ونظرت إلى السيارة التي توقفت امامها ونزلت النافدة الخلفية فرأت "ساكورا" وهي
تسألها قائلة:
ـ "رينا", لماذا تركضين في هذا الوقت؟
اجابتها "رينا" بأنفاسٍ متلاحقة:
ـ لقد اردت الذهاب إلى الجامعة ركضاً اليوم.
فتحت "ساكورا" الباب وهي تقول لها:
ـ إركبي وكفي عن هذا.
هزت "رينا" رأسها موافقة وركبت مع "ساكورا" في السيارة لأنها شعرت بتعب من الركض وبقيا
يتبادلان الأحاديث طوال الطريق حتى وصلا إلى الجامعة....

وصلت الإثنتان إلى الجامعة, وهما في غاية السعادة.....
وبالمصادفة بينما كانا يسيران في الساحة الكبيرة توقفت "تيما" أمام "ساكورا" وهي تقول مبتسمة:
ـ مرحباً "ساكورا", لم اركِ منذ مدة.
بادلتها "ساكورا" بإبتسامةٍ لطيفة وهي تجيبها قائلة:
ـ اهلاً "تيما".
حركت "تيما" عينيها إلى "رينا" وتغيرت ملامحها بسرعة إلى الحقد وقالت بداخل نفسها وهي ترمقها بإستحقار:
ـ هذه الفتاة...... لا يمكن ان انسى وجهها .....
وعادت بها الذاكرة إلى أول مرة ألتقيا فيها, عندما كادت "تيما" أن تنسحب من مسابقة الرسم بسبب ما فعلته
"رينا" بلوحتها....
لم تتعرف "رينا" على "تيما" فقد مضى وقتٌ طويل على تلك الحادثة ونسيت شكلها, وتعجبت من نظراتها الغريبة
فتساءلت بداخلها:
ـ لماذا تحدق بي هكذا؟... ما الذي فعلته لها؟...
وجهت "ساكورا" يدها إلى حيث "رينا" وقالت بلطف:
ـ هذه صديقتي "رينا", أتعرفينها؟
اغمضت "تيما" عينيها وقالت بضيق:
ـ لا ارغب بمعرفتها, المعذرة.
وابتعدت عنهما وهي مستاءةً للغاية, ولا يمكن ان تطفئ النار التي بداخلها بسهولة, فقد كادت تخسر الكثير
بسبب حماقة "رينا", هذا ما كانت تفكر به "تيما" في تلك الأثناء...
ادارت "رينا" رأسها للخلف وقالت بإستغراب:
ـ ما بها تلك الفتاة؟!
هزت "ساكورا" كتفيها وقالت في حيرة:
ـ لا أعلم... لنتابع طريقنا.
رفعت "رينا" حاجبيها وهي تقول بتعجب:
ـ غريبة الأطوار.
وسارتا معاً إلى الداخل.....

مضى الوقت بسرعة وبدأت المحاضرات الجامعية, ودخل معلمٌ إلى القاعة ووقف على المنصة وقال وهو
ينظر إلى الجميع:
ـ هل تعلمون ما هو جدولكم اليوم؟
اجاب الجميع بصوتٍ واحد:
ـ كلا.
ابتسم المعلم متابعاً كلامه بجدية:
ـ سوف تنقسمون إلى اربع مجموعات, وسأعطيكم أسماء طلاب كل مجموعة وسيكون جدولكم
مختلفٌ عن بعضكم.
بدا على الطلبة الإندهاش من هذا القرار الجديد وبدؤوا يتساءلون فطلب منهم المعلم أن يهدؤوا قليلاً
لكي يتفاهم معهم... ثم بدأ بالمجموعة الأولى وفيها كلٌ من :
" رينا - بريتي - هنري - جوزيف - تينا " مع طلاب آخرين...
المجموعة الثانية تتكون من
"ساكورا - روبرت - ميمي - لوسكا " مع طلاب آخرين...
واعلن أسماء المجموعتين المتبقية ....
ثم وضع ورقة الأسماء على الطاولة وقال بجدية وبصوتٍ عالِ:
ـ بعد ساعتين من الآن, ستكون هناك مباراةٌ للتنس بين المجموعتين الأولى والثانية... عليكم بالإستعداد.
قال الجميع:
ـ حاضر يا معلم.
ارجعت "ساكورا" ظهرها للخلف وقالت في ضجر:
ـ من المؤسف أننا لسنا في مجموعةٍ واحدة يا "رينا".
كانت "رينا" ترسم في دفترها الجامعي وتقول بحيرة:
ـ التنس..... بالتأكيد ستكون هناك مواجهةٌ بين إثنين... أليس كذلك؟
هزت "ساكورا" رأسها مجيبة:
ـ نعم .... هذا صحيح!
عظت "رينا" القلم وهي تحرك عينيها إلى "روبرت" وقالت بغضب:
ـ لو واجهت هذا الشخص, فإنها ستكون فرصتي للإنتقام منه.

مرت تلك الساعتين بأسرع ما يمكن, وغير الجميع ملابسهم إستعداداً لهذه المواجهة الحاسمة....
واعلنت أخيراً اسم كل شخص ومن سيواجه....
"ساكورا" ستكون ضد "لوسكا"...
"رينا" ضد "روبرت"....
"ميمي" ضد "هنري"....
"تينا" ضد "جوزيف"....
وهكذا بدأت المباراة بينهم ...... وقفت "ساكورا في مكانها المخصص وابتسمت في وجه "لوسكا"
وهي تقول بتفاؤل:
ـ لن اتساهل معكِ يا عزيزتي "لوسكا".
ابتسمت "لوسكا" بخبث وهي تقول:
ـ حسناً, سوف افرغ كل غضبي عليكِ.
وبعد مرور ربع الساعة, إنتهت المباراة بفوز "لوسكا" على "ساكورا" بثلاث نقاط مقابل نقطة واحدة....
ثم بدأت مباراة "رينا" و "روبرت"..... قبل أن تتوجه "رينا" إلى الملعب سمعت "هنري" يقول لها:
ـ إنتبهي يا عزيزتي.
ردت عليه "رينا" بثقة دون ان تنظر إليه:
ـ لا عليك يا "هنري", لطالما انتظرت هذا اليوم.
وتوجهت إلى الملعب بكل ثقة, ووقفت في مكانها وقالت لـ "روبرت":
ـ لن اتساهل معك أبداً.
ضحك "روبرت" في سخرية وهو يقول:
ـ سوف تخسرين, لذا انسحبِ فهذا افضل لكِ.
عقدت "رينا" حاجبيها بضيق وهي تقول:
ـ أنا لستُ جبانةً مثلك.
امسك "روبرت" الكرة البيضاء في قبضة يده والغضب ظاهرٌ على وجهه وهو يقول:
ـ سنرى ذلك أيتها الوقحة.
ومرت خمس دقائق منذ بدء المباراة, ولم يحرز أي منهما نقطة في ذلك الجو المُشمس, وكان كلاهما
عنيدان ولا يريدان الخسارة, وصلت الكرة أخيراً إلى "روبرت" وابتسم قائلاً بجرأة:
ـ سوف أريكِ الآن.
ورمى الكرة بالمضرب بكل قوته وتعمد إصابة كتف "رينا" فصرخت وسقطت على الأرض, فأتسعت عيني
"هنري" وكاد يتوجه إلى الملعب لكن "ساكورا" اوقفته قائلة:
ـ لا تغضب أرجوك.
امسكت "رينا" بكتفها وهي تسمع الحكم يقول بأن "روبرت" حصل على نقطتين بهذه الضربة وانتهت المباراة...
إقترب "روبرت" من "رينا" الجالسة على الأرض وهو يقول بكل وقاحة:
ـ أرأيتي؟... لقد قلت لكِ بأنني سأفوز.
قالت له "رينا" بحقد:
ـ يالك من حقير وقذر.
ثم سار مبتعداً عنها دون ان يقول شيئاً, في الوقت الذي جاء إليها "هنري" وساعدها على النهوض وهو يقول:
ـ هل أنتِ بخير؟
هزت "رينا" رأسها قائلة:
ـ نعم, أنا بخير.
وبقيت تتطلع في "روبرت" بإحتقار.... فقال لها "هنري":
ـ دعيه وشأنه وإلا سيؤذيكِ.
اخفضت "رينا" رأسها وهي تقول:
ـ لا يهمني ذلك يا "هنري".
ومشى معها إلى مكان الإستراحة لترتاح قليلاً.....
وانتهى الدوام الجامعي ومرت كل المباريات على خير......

غادرت "لوسكا" الجامعة لوحدها وكالعادة رفضت أن تذهب مع "بريتي" فهي تحب السير لوحدها
في مثل هذه الساعة, وتوجهت إلى الحديقة لعلها تلتقي بـ "كين" مرةً أخرى... وانتظرت على الأرجوحة
حتى بدأ الظلام بالهبوط, ويأست من قدومه ثم ضحكت قائلة:
ـ يالي من فتاةٍ غبية.... لا يمكن ان يأتي إلى هنا يومياً.
وحين نهضت من الأرجوحة, رأته قادماً عندما ادارت ظهرها للخلف, فتفاجئ برؤيتها كثيراً اما هي فقد تسمرت
في مكانها مذهولة لا تعلم ماذا تقول....
إقترب "كين" منها وقال بسعادة:
ـ أنتِ هنا كما توقعت, هل كنتِ بإنتظاري؟
احمر وجه "لوسكا" خجلاً وقالت بإرتباك:
ـ لـ.... لا... لقد كنت في طريقي للعودة إلى المنزل و....
وقاطعها صوت ضحك "كين" وهو يقول:
ـ إنكِ فتاةٌ لطيفة بالفعل.... ما رأيكِ أن نصبح أصدقاء؟
علت الإبتسامة وجه "لوسكا" وهي تقول:
ـ لا مانع لدي على الإطلاق.
ربت "كين" على شعرها وهو يقول:
ـ إتفقنا إذن... سنلتقي في هذا المكان يومياً عند غروب الشمس.
هزت "لوسكا" رأسها موافقة وهي في غاية السعادة, ثم جلس "كين" على احد المقاعد الخشبية هناك
ورفع رأسه إلى السماء وقال بشرود:
ـ لا أعلم ما الذي يدور في رأسي عندما أرى هذه النجوم!
وضعت "لوسكا" يدها على صدرها وهي تقول:
ـ "كين", هل تذكر شيئاً من الماضي؟
انزل "كين" رأسه ناظراً إليها, ثم أجابها بنبرةِ حزينة:
ـ كلا... لا أتذكر شيئاً, فقد فقدت ذاكرتي كُلياً.
اقتربت "لوسكا" منه وجلست بجانبه قائلة بتساؤل:
ـ كيف حدث ذلك؟
رد عليها "كين" بنفس النبرة السابقة:
ـ لا اعلم.... كلما سألت "دورثي" هذا السؤال, ترفض الإجابة عليه لا اعرف لماذا.... كل ما تقوله هو
"دعك من الماضي واستمر بحياتك هكذا"...
اشفقت "لوسكا" كثيراً على "كين" ثم سألته مجدداً:
ـ ألم تخبرني بأنك مخطوبٌ لـ "دورثي" منذ زمن؟
هز "كين" رأسه بـ نعم وهو يقول:
ـ نعم, هي من قالت هذا.
اتسعت عيني "لوسكا" ودارت الكثير من الأسئلة في مخيلتها ثم امسكت بيد "كين" وسحبته قائلة:
ـ تعال معي إذن يا "كين".
قال لها "كين" مستغرباً:
ـ لكن, إلى أين سنذهب؟
كانت "لوسكا" تسحبه من يده وهي تقول بهدوء:
ـ سوف تعرف قريباً, تعال معي فقط.

في تلك الأثناء, جاء الزوار إلى منزل عائلة "رينا" ورحب بهم والديها وقاموا بإدخالهم إلى غرفة الضيوف,
صعدت الأم إلى غرفة إبنتها وحين دخلت تفاجأت بأن "رينا" جالسة على مكتبها وتقرأ ولم تغير حتى ملابسها
فصرخت عليها قائلة في غيظ:
ـ "رينا"..... لماذا لم تغيري ملابسكِ بعد؟... لقد حضر الضيوف.
اغلقت "رينا" الكتاب الذي في يدها وقالت بضجر:
ـ لا أريد مقابلتهم.
قالت لها والدتها في إستياء:
ـ كُفي عن هذا العناد وانزلي وإلا سيغضب والدك.
ضربت "رينا" بيدها على المكتب وهي تتنهد قائلة:
ـ حسناً, سوف انزل.
خرجت والدتها من الغرفة وهي تقول:
ـ لا تتأخري.
فتحت "رينا" خزانة ملابسها, وارتدت ثوباً سماوي اللون ومزخرفٌ بالألوان الزهرية وتركت شعرها البني مفتوحاً
ثم قالت وهي في طريقها للنزول:
ـ اتمنى ان ينتهي هذا اليوم بسرعة.
وحين كادت أن تفتح الباب, رأت الخادمة وهي آتيه وفي يدها صينيةٌ بها فناجين من القهوة الساخنة, فتوجهت
نحوها وقالت وهي تمد يديها:
ـ سآخذها عنكِ.
قالت الخادمة في قلق:
ـ كلا.... سيغضب سيدي مني.
قالت لها "رينا" بصوتٍ خافت وهي تأخذها:
ـ لا تقلقي... لن يقول شيئاً.
وبهذا دخلت "رينا" وهي تحمل تلك الصينية ..... ترا ما الذي تنوي فعله الآن؟........
وإلى أين ستقوم "لوسكا" بأخذ "كين"؟؟؟

****************************************

" لا ارغب بالزواج "</B>


تقدمت "رينا" نحو الضيوف الجالسين على الأريكة, وهي تحمل صينية القهوة وقد محت الإبتسامة من شفتيها
وكانت تتقدم بكل ثقة وحين توقفت عند والدة الشاب الذي يرغب بالزواج بها, قالت بإبتسامةٍ مصطنعة:
ـ أهلاً وسهلاً بكم في منزلنا المتواضع.
واحنت ظهرها قليلاً, فأخذت السيدة فنجان القهوة وهي تقول بسعادة:
ـ تشرفت برؤيتك يا صغيرتي.
وابتعدت عنها بكل احترام وتوجهت نحو والد الشاب واعطته بدون ان تقول شيئاً, ثم وضعت الصينية على الطاولة
الكبيرة في وسط الغرفة وجلست على الأريكة ووضعت ساقها اليمنى على اليسرى واسترخت بدون ان تعيير أي
اهتمام لذلك الشاب الذي يجلس في الأريكة المجاورة لوالده, حتى انها لم تعطه فنجان من القهوة...
عم الهدوء ارجاء الغرفة, وهمست الأم في أذنيي "رينا" قائلة:
ـ ما هذا التصرف؟... لماذا لم تقدمي القهوة للشاب؟...
تنهدت "رينا" في ضجر وقالت موجهةً كلامها للشاب "روك":
ـ المعذرة أيها الشاب, اعتقد بأنه لا داعي لأن اقدم لك القهوة, أليس كذلك؟
ابتسم "روك" في مكر وهو يقول:
ـ هذا أفضل!... فأنا لا أحبها.
ضحكت الأم قائلة في إرتباك:
ـ حقاً؟.... لم اكن اعلم هذا.
نهضت "رينا" من على الأريكة واخذت فنجاناً فارغاً من القهوة وكذلك الترمس, وتقدمت بإتجاهه وهي
تقول بثقة:
ـ سوف تعجبك لو ذقتها.
حرك "روك" يده قائلاً بإبتسامةٍ لطيفة:
ـ لا تتعبي نفسك يا آنسة.
وضعت "رينا" الفنجان على طاولته وصبت فيه القهوة وهي تنظر إلى "روك" بإحتقار, اما هو فقد رمقها
بإبتسامةٍ أثارت غضبها فحركت يدها قليلاً وصبت القهوة الساخنة على قدمه فنهض هائجاً وهو يقول في عصبية:
ـ إنها ساخنه.... ما الذي فعلته؟
ردت عليه "رينا" بكل جدية وبنبرةٍ حادة:
ـ إسمعني جيداً... انا لن اتزوج من شابٍ سخيفٍ مثلك.
مسح "روب" بنطاله المتسخ وعقد حاجبيه قائلاً بإستحقار:
ـ من تظنين نفسكِ يا آنسة؟.... إنكِ لستِ سوى....
وقاطعه والده قائلاً بعصبية:
ـ هذا يكفي!
والتزم الإثنان الصمت, فتقدم والد "رينا" قائلاً بجدية:
ـ علينا أن نحدد موعد الخطوبة الآن.
اتسعت عيني "رينا" وهي تقول بإستغراب:
ـ والدي... أنا....
قاطعها والدها قائلاً بنبرةٍ حادة:
ـ "رينا"... إذا عارضتي على هذا القرار فسوف أقوم بحبسكِ في هذا المنزل إلى الأبد, هل هذا واضح؟
التمعت عينا "رينا" بالدموع, بينما أقترب "روك" من والدها وانحنى إليه قائلاً:
ـ أشكرك يا سيدي... واعدك بأنني سأعتني بـ "رينا" جيداً.
ثم ادار رأسه إليه وابتسم.... إنهمرت الدموع من عيني "رينا" وصرخت قائلة في إعتراض:
ـ لا يمكن ان اوافق على هذا مهما حدث, هل فهمتم؟
وخرجت من الغرفة راكضة وهي تبكي, فأقتربت والدة "روك" منهم وهي تقول:
ـ اعتقد بأنه من الخطأ إجبار "رينا" على الزواج.
قال لها الأب في هدوء:
ـ "رينا" ابنتي وانا اعرفها, إنها تفعل هذا لترى ردة فعلنا..... سأتحدث معها لاحقاً في هذا الموضوع لا تهتموا.
ابتسمت السيدة قائلة بإرتياح:
ـ هكذا إذن.
ثم تكلم "روك" قائلاً وهو يحرك يده:
ـ أمي, أنا لن اتزوج إلا من "رينا", فقد اعجبت بها حقاً.
هزت الأم رأسها موافقة وقالت:
ـ بالطبع يا عزيزي.
غادرت "رينا" المنزل في ذلك الليل الحالك, وتوجهت بعيداً عن ذلك المكان وهي تردد قائلة:
ـ أنا لا ارغب بالزواج........ لا ارغب.....
وواصلت طريقها وهي لا تدري إلى اين تذهب في ذلك الوقت.....

وصلت "لوسكا" إلى البحر مع "كين" ووقفا معاً على الشاطئ... فوضعت يدها على كتفه وهي
تقول بينما تنظر إلى الأمواج:
ـ "كين"..... هل يذكرك هذا المكان بشيء؟
لقد قامت "لوسكا" بأخذ "كين" إلى المكان الذي انطلقوا منه لرحلتهم, وكانت الأمواج قوية مثل
هذا اليوم تماماً بسبب الرياح...
حدق "كين" في امواج البحر وشعرت "لوسكا" بأن جسده بدأ يرتجف والعرق يتصبب من جبينه
فسألته قائلة:
ـ ما الأمر يا "كين"؟
تداخلت أصوات الأمواج في اذنيي "كين" وقال في شرود:
ـ إنني........ أغرق......
واتسعت عينيه واحس بصداعِ فظيع فوضع يديه على رأسه وجلس على ركبتيه في الأرض وهو
يقول بخوف وجسده يرتعش:
ـ إنني اغرق يا "لوسكا"..... اشعر بأن الأمواج سوف.....
جلست "لوسكا" بجانبه وامسكت بيده وهي تقول في إلحاح:
ـ حاول أن تتذكر أرجوك..... "كين".... حاول... حاول....
اشتد الألم في رأس "كين" وشعر بأنه في وسط المحيط, فصرخ بأعلى صوته قائلاً:
ـ لا أريد أن اموت.... أنقذيني يا "لوسكا"... أرجوكِ.
لم يتمكن "كين" من فتح عينيه أبداً فساعدته "لوسكا" على النهوض بقوة من على أرض الشاطئ
وهي تقول في قلق شديد:
ـ إهدأ أرجوك يا "كين", إهدأ قليلاً.
فتح "كين" عينيه على وجه "لوسكا" وقال بأنفاسٍ متلاحقة:
ـ دعينا نرحل من هنا... هيا...
وامسك بيدها وابتعد عن شاطئ البحر, ولم تعلم "لوسكا" سبب خوفه الشديد من هذا المكان, كان
"كين" يسير إلى الأمام بدون وعي ونبضات قلبه تتسارع في كل دقيقة وحين أطمئن بأنه بعيد...
جلس على ركبتيه وهو يقول في تألم:
ـ أنا آسف, لا يمكنني تذكر شيء.
شعرت "لوسكا" بالحزن عليه, ثم سألته قائلة:
ـ لماذا؟.... لماذا لا تحاول؟....
إلتفت إليها بسرعة وهو يرد عليها قائلاً:
ـ لأنني اصاب بالصداع كلما حاولت ذلك.
اخفض "كين" حاجبيه وهو يتابع كلامه قائلاً بنبرةٍ حزينة:
ـ هناك أصواتٌ كثيرة تتردد في اذنيي عندما اكون نائماً, لكني لا اعرف صاحب ذلك الصوت.
ثم نهض من على الأرض ورفع رأسه ناظراً إلى السماء, وسمع "لوسكا" تقول له في اصرار:
ـ سوف اساعدك.
ادار "كين" جسده إليها وحدق بها بإستغراب بينما كانت تقول وهي تقترب منه:
ـ سأحاول مساعدتك على استعاده ذاكرتك يا "كين", هل انت موافق؟
ابتسم "كين" بإبتسامةٍ هادئة وهز رأسه موافقاً وهو يجيب:
ـ نعم, شكراً لكِ "لوسكا".
وارتسم في مخيلته مشهدٌ مشابهٌ لهذا... وتذكر أنه قد قال مثل هذه الجملة, لكنه لا يعلم اين!....
نظرت إليه "لوسكا" بنظراتٍ متسائلة وقالت:
ـ ما الأمر؟
ارتبك "كين" وهو يجيبها قائلاً:
ـ لا شيء..... هيا بنا.
وتعانقت اصابعهم مع بعضها وسارا معاً إلى المنزل, فقد كان الوقت متأخراً بالنسبة لكليهما.....

بينما كان "هنري" في غرفته يدرس, سمع صوت أحدهم يطرق الباب بقوة....
فنهض من مكانه بسرعة, وخرج من الغرفة وعلى وجهه علامات التساؤل عن من يكون هذا الشخص الذي
يدق الباب بهذه الطريقة الجنونيه...
فنزل راكضاً عبر الدرج وفتح الباب وهو يقول:
ـ لماذا تطـ ....
والتزم الصمت حين رأى "رينا" تقف امامه بوجهها الحزين, ولاحظ دموعها الجافة على خدها فقال لها
بتساؤل وهو يبعد يده عن الباب:
ـ "رينا"... ما الذي حدث لكِ؟
انخرطت "رينا" بالبكاء وعانقت "هنري" وكتفيها يرتجفان وهي تقول:
ـ "هنري"..... أنا ... أنا...
ربت "هنري" على ظهرها بدون ان يفهم شيئاً منها, وادخلها إلى المنزل واغلق الباب وصعد بها
إلى غرفته .....
جلست "رينا" على السرير بعدما هدأت قليلاً, وجلس "هنري" بجانبها وهو يسألها قائلاً في حيرة:
ـ ما الذي حدث لكِ يا عزيزتي "رينا"؟
اخفضت "رينا" رأسها واجابته بنبرةٍ حزينة وهي تشابك اناملها مع بعضها:
ـ والدي.... يريدني ان اتزوج...
وسقطت دمعةٌ ساخنة على خدها, أما "هنري" فقد صُدم عندما سمعها تقول هذا, فقال بإستغراب:
ـ لماذا؟.... والدك لا يستطيع إجباركِ على فعل ذلك.
التمعت عينا "رينا" وردت عليه قائلة بدون ان تلتفت إليه:
ـ والدي لديه أساليبٌ خاصةٌ في الإقناع, لقد قال لي بأنه سوف يحبسني في المنزل إذا رفضت الزواج
من ذلك الشخص.
وغطت على وجهها بكفيها وهي تردد بنبرةٍ متألمه:
ـ لم اعرف إلى اين اذهب, فجئتُ إليك.
مسح "هنري" على شعرها البني واحتضنها برفق وقال محاولاً التخفيف عنها:
ـ لا تبكي يا عزيزتي, أنا بجانبك.
هزت "رينا" رأسها موافقة وهي تغمض عينيها, واحست بالإطمئنان أكثر وهي بجانب الإنسان الذي تحبه
وستفعل المستحيل لتبقى بجانبه دائماً, وفكرت بأنه لن يتمكن احد حتى والدها من إجبارها على فعل ما لا
تريده, فـ "هنري" معها ولن يتركها مهما كانت الظروف.....

وقفت "ديفا" عند باب غرفة والديها, وحين وضعت يدها على المقبض, سمعت صوت والدتها وهي
تقول بتساؤل:
ـ هل ستوافق على ما قاله "مارك" يا عزيزي؟
قربت "ديفا" أذنها اليمنى نحو الباب لتسمع جيداً الحوار الذي يدور بين والديها, فسمعت والدها يقول
بنبرةٍ حائرة:
ـ لا اعلم, أنا اخشى على "ديفا" من ذلك الفتى.... وكلما فكرت فيما فعله اتردد اكثر.
وقفت الأم امام المرآة وقالت وهي تتأمل في وجهها:
ـ صحيح انه قد ندم على ما فعله, لكن لا يمكن ان اوافق على أخذه لـ "ديفا".
ضرب الأب بيده على ركبته وهو جالسٌ على السرير, ثم حرك رأسه قائلاً:
ـ معكِ حق!... أنا ايضاً لا استطيع تسليمها له بهذه البساطه.
ابعدت "ديفا" يدها عن مقبض الباب, وبدا على وجهها الحزن الشديد, واغمضت عينيها وتذكرت كل ما
فعلته هي و "مارك", واحست بداخل قلبها بأن والديها على حق فيما يقولانه, فهما قلقان عليها كثيراً ولا
يرغبان في تدمير حياتها بهذه السهولة.... ثم حركت "ديفا" شفتيها قائلة بخفوت:
ـ هذا صحيح!....
وسقطت دمعةٌ شفافةٌ من عينها اليمنى وهي ترفع رأسها ناظرةً إلى الباب وتتابع كلامها قائلة بجدية:
ـ لم اكن اعلم بأن والداي يقلقان علي بهذا الشكل.
ورفعت يدها ووضعتها على صدرها وهي تقول بنبرةِ باكية:
ـ يا إلهي, لقد سببت لهم الكثير من الأذى ولم اكن ابالي بحالهما.
وارتجف كتفيها وبدأت بالبكاء وهي تجلس على ركبتيها في الأرض المغطاة بالسجاد الأحمر, فسمع والديها
صوت بكاءها فتوجهت الأم نحو الباب ورأت ابنتها "ديفا" تبكي وتقول بألم:
ـ لم اكن اعلم بهذا.... لم اكن اعلم....
اقتربت الأم من "ديفا" وثنت ركبتيها لتجلس امام ابنتها الباكيه وربتت على رأسها قائلة بتساؤل:
ـ ما الأمر يا صغيرتي "ديفا"؟
رفعت "ديفا" رأسها إلى والدتها وعانقتها وهي تردد قائلة وتمسح دموعها على كتف والدتها:
ـ أنا آسفة يا أمي..... أعتذر على كل ما فعلته لكما.....
وقف الأب بجانب ابنته وعلى وجهه عبارات الأب الحنون ثم انحنى بظهره ووضع يده على كتف
"ديفا" وهو يقول بحنان:
ـ لا تعتذري يا ابنتي, فنحن نحبكِ كثيراً.
ابتسمت "ديفا" في وجه والديها بسعادة ولم تتوقف دموعها عن السيلان, وقالت بإرتياح:
ـ اشكركما من كل قلبي.
وقاما بإدخالها معهم إلى الغرفة, وشعر الثلاثة للمرة الأولى بأنهم عائلة واحدة وما حدث مع "ديفا"
جعلهم قريبين جداً من بعضهم.....
منذ ذلك الحين, بدأت "ديفا" بتغيير نفسها للأفضل, وقررت ان تكسب عطف والديها عليها, وكانت تفكر بداخل
نفسها بـ "مارك" وتتردد اسئلةٌ كثيرة في مخيلتها....
هل سيتغير قلب "مارك" كما تغير قلبها؟
وهل سيكون لها دورٌ في تغيير حياته بطريقتها الخاصة؟
كل هذه الأسئلة المحيرة كانت تدور في رأس "ديفا" الذي بدأت ترى الحياة بصورةٍ جديدة....

عادت "رينا" إلى المنزل في وقتٍ متأخر من الليل, ولم تجد احداً في الممر فأرتاح قلبها وصعدت
بسرعة إلى غرفتها واغلقت الباب بالمفتاح ثم غيرت ملابسها مرتديتا روب النوم السماوي واستلقت
على سريرها بعدما اطفئت الأنوار وتذكرت كلام "هنري" عندما قال لها بلطف:
ـ لن يستطيع احدٌ إجباركِ على الزواج ما دمتُ معكِ.
اتسعت شفتي "رينا" بإبتسامةٍ لطيفة, واغمضت عينيها التي جفت من الدموع وهمست بداخل نفسها:
ـ أحبك يا "هنري".
وما ان اكملت جملتها حتى غطت في النوم العميق....
عم الهدوء كل ارجاء المدينة ولم يُسمع سوى صوت نسمات الهواء الدافئة......

اشرقت شمس الصباح مُعلنةً عن بدأ يومٍ جديد, وحافلٍ بالأمور الجيدة والسيئة بالنسبة للجميع....
استيقظت "دورثي" من نومها وهي في قمة نشاطها, ورفعت يديها للأعلى ثم علت إبتسامةٌ عريضة على
شفتيها, وابعدت غطاء السرير من فوقها وخرجت من الغرفة بدون ان تغير ملابسها وبقيت مرتديةً روب نومها
الأبيض القصير, وتوجهت راكضة نحو غرفة "كين" لكي تيقظه وهي في قمة حماسها, وفتحت درفتي باب غرفته
بقوة وهي تقول بمرح:
ـ صباح الخير يا عزيزي "كين".
كانت غرفة "كين" مظلمةً قليلاً لأن الستائر مُغلقة وهو يغط في النوم العميق ولم يسمع صوتها .....
إقتربت "دورثي" بعدما اغلقت الباب وجلست امامه وربتت على شعره البني الناعم وهمست في اذنه قائلة
بصوتٍ منخفض ولطيف:
ـ إستيقظ يا عزيزي, لقد اشرقت الشمس.
فتح "كين" عينيه ببطء على وجه "دورثي" المبتسم والمليء بالحيوية وقال بشرود وهو يمسح عينه اليمنى:
ـ "دورثي", ما الذي تفعلينه هنا؟
وقفت "دورثي" على قدميها وهي تقول بسعادة:
ـ هل نسيت يا "كين"؟..... اليوم سوف نذهب معاً لشراء ثوب زفافي.
أبعد "كين" رأسه عن الوسادة وجلس, واتسعت عينيه حين رأى ثوب "دورثي" فقال بإندهاش وتساؤل:
ـ لماذا لم تغيري ملابسك؟
نظرت "دورثي" إلى نفسها واحمرت وجنتيها وهي تقول بإرتباك:
ـ يا إلهي, لقد نسيت.
وسحبت غطاء سرير "كين" من فوقه وغطت نفسها وخرجت من الغرفة وقد تحول وجهها إلى اللون الوردي..
ضحك "كين" في مرح وهو يقول:
ـ لقد نسيت حتى ان تغير ملابسها.
ونهض من فراشه وازاح الستائر من النافدة, ودخلت أشعة الشمس الساطعة لتنير تلك الغرفة الواسعة والمغطاه
بالسجاد البني مع سرير ابيض في وسطها....
فتح "كين" النافدة واستنشق النسيم اللطيف الذي هب عليه, وقال بإرتياح:
ـ إنه يومٍ جميل.
وترك النوافد مفتوحة وغير ملابسه وخرج من الغرفة.....

اسرعت "ميمي" بالدخول إلى الجامعة, وتوقفت عن الركض في الساحة الكبيرة وهي تتنفس بسرعة
وتقول بأنفاسٍ متلاحقة:
ـ كنت سأتأخر.
وتابعت سيرها بهدوء ثم رأت "جوزيف" آتياً بإتجاهها وهو يلوح بيده قائلا:
ـ صباح الخير "ميمي"!
ابتسمت "ميمي" في وجهه قائلة بسعادة:
ـ صباح الخير.
امسك "جوزيف" بيد "ميمي" وهو يشير إلى الأمام قائلاً:
ـ هل رأيتِ جدول اليوم؟
حركت "ميمي" رأسها للجهة اليمنى وقالت بإستغراب:
ـ جدول اليوم؟
وقام "جوزيف" بأخذها إلى لوحة الجداول واتسعت عينيها حين رأت أن هناك تمرين على ركوب الخيل للفتيات
مع الفتيان, وقالت بتساؤل:
ـ نتدرب سوياً؟
هز "جوزيف" رأسه مجيباً عليها:
ـ نعم, سيكون رائعاً.
اتسعت شفتي "ميمي" بإبتسامةٍ سعيدة بالرغم من انها لا تعرف ما هي المتاعب التي سوف تواجههم جميعاً في
هذا السباق الذي سيتم في الساحة الخلفية من الجامعة.....
وتمنت من كل قلبها ان يمر هذا اليوم على خير........

بعد ذلك, دخلت "دورثي" مع "كين" إلى محلٍ مليءٍ بالأزياء الرائعة الخاصة بالزفاف, وانبهرت "دورثي"
كثيراً فلم تعرف ماذا تختار من كل هذا....
فألتفتت إلى "كين" قائلة في تساؤل:
ـ أخبرني يا "كين"!.... اي من هذه تعتقد بأنه مناسبٌ لي؟
اقترب "كين" أكثر واشار إلى احد الأثواب وهو ثوبٌ أبيض مليءٌ بالأكسسوارات الفضية وقال لها:
ـ ما رأيكِ بهذا؟
علت الضحكة شفتي "دورثي" وقالت بسعادة:
ـ أريد هذا.
قامت البائعة بإنزال الثوب لـ "دورثي" وادخلتها إلى غرفة التبديل....
وبعد دقائق معدودة, خرجت "دورثي" وهي ترتدي ذلك الثوب الذي اختاره لها "كين", وانبهر كثيراً بشكلها
الجذاب, وقال بإندهاش:
ـ ما أجملكِ يا عزيزتي.
ضحكت "دورثي" في خجل وهي تقول:
ـ شكراً لك.
كان كلٌ من "دورثي" و "كين" سعيدين للغاية, فقد إقترب موعد زواجهما.... لكن .....
كيف ستكون رده فعل "لوسكا" حين تعلم بهذا الأمر؟؟

*******************************************

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-07-2008, 01:15 PM
خلاص حطيت بارتات واااااااايد
بس بكرة بحط بارتات قصيرة
لانو وصلنا للجزء الي الكاتبة بتكمله بعد اسبوعين

رنده*
06-08-2008, 02:10 AM
واو
البارتات مره جنان تسلمي يالغاليه
والله ما قصرتي
بنوتة عربجية ترا تصميمك حلو
مشكوره
مشكوره
مشكوره

جوجي - تشان
06-08-2008, 03:48 AM
يااااااااي عنجد تجننننننننننننننن عيوني راحت فيه وانا اقرا
لاكن عن جد جنااااااااااااان
اتنظرك

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-08-2008, 08:51 AM
مشكوووووووووووورين مروركم

* جوهرة الخيال *
06-08-2008, 03:27 PM
مشكووووووورة عالبارتات حبوبة

إلا صدق! مين اللي قالك إن تصميمك مو حلو؟!

بالعكس مع مرور الوقت وكثرة التصاميم بيصير أحلى وأحلى

سلام

قصيميه وأفتخر
06-08-2008, 04:23 PM
واااااااااااااااااااااااوالصراااااااحة رووووووووووووعه
ننتظرك حبيتي

رنده*
06-08-2008, 06:20 PM
جااااااااااااااااااااااري ألانتظااااااااااااااااااااااااار

ــღ بنوتة عربجية ღــ
06-08-2008, 06:45 PM
هــــــــــــــــــلا مشكوووورين المرور و الله فرحتوني

رنده*
06-08-2008, 08:12 PM
مدام انك فرحانه يا عسل
فين البارت؟
نبغا البارت

شلة العربجيات
06-08-2008, 08:47 PM
واااااااااااااااااا والله جنان يالله نبفى التكملة

♥ღlovely romanceღ♥
06-08-2008, 11:17 PM
هااااااااااي معليش انقطعت فتره عشان كان عندي شغلات كثييييييييير..
القصه رووووووووعه زي صاحبتها ...
انتظر التكمله..باااي

قصيميه وأفتخر
06-09-2008, 06:24 PM
وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا و مرررررررررررررررره حلوه يسلمو يالغلا
ننتظرك قلبو<<<<بسرعه قبل ماتبداء الإختبارات

رنده*
06-09-2008, 07:13 PM
فين البارت اليوم؟
جااااااااااااااااااري الانتظاااااااااااااااااااااار

شلة العربجيات
06-10-2008, 01:49 AM
متى البارت

<<<لمار>>>
06-10-2008, 10:39 AM
وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااو
روعـــــــــــــه مشكورررررررة
بس كملي البارتات عشان الإختبارات
بليييييييييييييييييييييز.........................

oO نظرة خجل Oo
06-10-2008, 01:04 PM
ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااي انا سعيدة لاني مع القصة انا ياحلوة اسمي ميري والله العظيم اسمي مشهور بالحكايات والقصص هاهاها
صراحة ساي بناروتو اموت فيه وانا دحين امثل مع ساي خليني اشوف صورتي معا ماكنت اتوقع اسمي موجود تسلمي عالقصة الروعة بس وجهي حمر من الخجل مع ساي

oO نظرة خجل Oo
06-10-2008, 01:07 PM
شفت صورتي ياناااااااس انا وساي تعومين كتير عنجد صورتي روعة
خصوصا اني اترميت بحضنو هاهاها باين علينا البرائة من الصورة

oO نظرة خجل Oo
06-10-2008, 01:08 PM
قصدي نعومين هاهاها صراحة سعيدة لاني من شخصيات الفلم

oO نظرة خجل Oo
06-10-2008, 02:08 PM
اووووووو هلا عرفت وانا بقرئ انو ساكورا شقيقة محبوبي ساي

oO نظرة خجل Oo
06-10-2008, 02:09 PM
طفشتك من ردي والله متحمسة مع القصة حبا ارد مية مرة خصوصا انني مع الشخصيات اتمنى ماتنزعجي مني ..اذا في تعليقات اخرى رح ابعتها هاهاها

قصيميه وأفتخر
06-10-2008, 05:49 PM
جاااااااااااااااااااااااااااااااااااااري الإنتظار

جوجي - تشان
06-11-2008, 12:21 AM
ننتظرك لا تتاخري

fofo888
06-11-2008, 01:35 AM
مشكوورة يالغالية ع البارت الرووووعة
وان شاء الله ما تتاخري علينا

sfsf1410
06-11-2008, 02:30 AM
مرسي على القصة وننتظر منك التكملة

قصيميه وأفتخر
06-11-2008, 02:41 PM
بنووووووووووووووووووووووووتة ويييييييييييييييينك تأخرتي علينا

<<<لمار>>>
06-11-2008, 02:45 PM
ويييييييييييينك ترى مليت وانا انتظر انا مره عاجبتني القصة وابغى التكملة بسرعة
لأن يوم السبت تبدأ الإختبارات...............بليييييييييييز بسرعة

fofo888
06-12-2008, 01:25 AM
يالغالية متى التكملة

رنده*
06-12-2008, 02:11 AM
سلامات يا بنوتة عربجية عسا ماشر
ليش ما تنزلي البارت حتى ولو ما تنزلي البارت على اقل ردي علينا كيده راح نخاف عليكِ يا حياتي

شوكولا بالفراوله
07-06-2008, 06:10 PM
والله حبيبتى انا متابعه القصه الى كتييير بس ما كنت قادره ارد عليكى الكمبيوتر كان فى مشاكل :074:
بس رايي فى القصه انها تحححححححححححححححفه جناااااااااااااان خراااااااااااااااااااااااااااافه:039: عن جد وكتيييير حلوه:0150: بس انا كتيير زعلانه على لوسكا وجيم:0105:
لو رجعت لجيم الذاكره راح اعملوا عرس:076:
معلش طولت عليكى :044: يلا حبيبتى مستنيين الباقى على احر من الجمر:097::090:

•• мiss ranŋσвн ••
07-08-2008, 02:58 PM
بلييييييييييييييييز كملي قلبي بليييييييز

شوكولا بالفراوله
07-12-2008, 03:40 PM
حبيبتى كملى والله انك طولتى بليييييييييييييييييز كملى القصه اكتر من رائعه

my love mimi
07-14-2008, 12:06 AM
نحن ننتظر كمالة القصة حبيبتي كتييييير طولتي بانتظارك

شوكولا بالفراوله
07-14-2008, 12:07 AM
والله انك طولتى اذا ما بدك تكمليها احكيلنا لانك بتدخلى المنتدى وتردى على المواضيع حتى بس يعنى احكيلنا اذا كان بدك تكمليها ولا لا

دمعة الجروح
07-27-2008, 08:58 PM
كمليها الله يخليك ليش كل هذا التاخير
أرجوكي
:072:

my love mimi
07-27-2008, 10:21 PM
بلييييييييييييييز وين الكماله

رنده*
07-27-2008, 10:42 PM
بنات بنوتة عربجية قصدي"حبيبة ساسكي"
سافرة عشان كيده ماتقدر تكمل
بليز لاتفهم غلط
انا أتسف لكم بدالها
وشكراً

دمعة الجروح
07-31-2008, 08:02 AM
:0153:كمليها الله يخليك ننحن ننتظر..........

ــღ بنوتة عربجية ღــ
08-10-2008, 09:53 AM
بنات بشارة خير
بنزل البارت اليديد الحين
بس والله لأني كنت مضيعة عنوان الموقع الي كنت
انقل منه

ــღ بنوتة عربجية ღــ
08-10-2008, 10:03 AM
بنات المرة الماضية توقفت في نهاية هذا البارت فأعدته لكم عشان تتذكرون
" لا أرغب بالزواج "</B>

وقفت "ديفا" عند باب غرفة والديها, وحين وضعت يدها على المقبض, سمعت صوت والدتها وهي
تقول بتساؤل:
ـ هل ستوافق على ما قاله "مارك" يا عزيزي؟
قربت "ديفا" أذنها اليمنى نحو الباب لتسمع جيداً الحوار الذي يدور بين والديها, فسمعت والدها يقول
بنبرةٍ حائرة:
ـ لا اعلم, أنا اخشى على "ديفا" من ذلك الفتى.... وكلما فكرت فيما فعله اتردد اكثر.
وقفت الأم امام المرآة وقالت وهي تتأمل في وجهها:
ـ صحيح انه قد ندم على ما فعله, لكن لا يمكن ان اوافق على أخذه لـ "ديفا".
ضرب الأب بيده على ركبته وهو جالسٌ على السرير, ثم حرك رأسه قائلاً:
ـ معكِ حق!... أنا ايضاً لا استطيع تسليمها له بهذه البساطه.
ابعدت "ديفا" يدها عن مقبض الباب, وبدا على وجهها الحزن الشديد, واغمضت عينيها وتذكرت كل ما
فعلته هي و "مارك", واحست بداخل قلبها بأن والديها على حق فيما يقولانه, فهما قلقان عليها كثيراً ولا
يرغبان في تدمير حياتها بهذه السهولة.... ثم حركت "ديفا" شفتيها قائلة بخفوت:
ـ هذا صحيح!....
وسقطت دمعةٌ شفافةٌ من عينها اليمنى وهي ترفع رأسها ناظرةً إلى الباب وتتابع كلامها قائلة بجدية:
ـ لم اكن اعلم بأن والداي يقلقان علي بهذا الشكل.
ورفعت يدها ووضعتها على صدرها وهي تقول بنبرةِ باكية:
ـ يا إلهي, لقد سببت لهم الكثير من الأذى ولم اكن ابالي بحالهما.
وارتجف كتفيها وبدأت بالبكاء وهي تجلس على ركبتيها في الأرض المغطاة بالسجاد الأحمر, فسمع والديها
صوت بكاءها فتوجهت الأم نحو الباب ورأت ابنتها "ديفا" تبكي وتقول بألم:
ـ لم اكن اعلم بهذا.... لم اكن اعلم....
اقتربت الأم من "ديفا" وثنت ركبتيها لتجلس امام ابنتها الباكيه وربتت على رأسها قائلة بتساؤل:
ـ ما الأمر يا صغيرتي "ديفا"؟
رفعت "ديفا" رأسها إلى والدتها وعانقتها وهي تردد قائلة وتمسح دموعها على كتف والدتها:
ـ أنا آسفة يا أمي..... أعتذر على كل ما فعلته لكما.....
وقف الأب بجانب ابنته وعلى وجهه عبارات الأب الحنون ثم انحنى بظهره ووضع يده على كتف
"ديفا" وهو يقول بحنان:
ـ لا تعتذري يا ابنتي, فنحن نحبكِ كثيراً.
ابتسمت "ديفا" في وجه والديها بسعادة ولم تتوقف دموعها عن السيلان, وقالت بإرتياح:
ـ اشكركما من كل قلبي.
وقاما بإدخالها معهم إلى الغرفة, وشعر الثلاثة للمرة الأولى بأنهم عائلة واحدة وما حدث مع "ديفا"
جعلهم قريبين جداً من بعضهم.....
منذ ذلك الحين, بدأت "ديفا" بتغيير نفسها للأفضل, وقررت ان تكسب عطف والديها عليها, وكانت تفكر بداخل
نفسها بـ "مارك" وتتردد اسئلةٌ كثيرة في مخيلتها....
هل سيتغير قلب "مارك" كما تغير قلبها؟
وهل سيكون لها دورٌ في تغيير حياته بطريقتها الخاصة؟
كل هذه الأسئلة المحيرة كانت تدور في رأس "ديفا" الذي بدأت ترى الحياة بصورةٍ جديدة....

عادت "رينا" إلى المنزل في وقتٍ متأخر من الليل, ولم تجد احداً في الممر فأرتاح قلبها وصعدت
بسرعة إلى غرفتها واغلقت الباب بالمفتاح ثم غيرت ملابسها مرتديتا روب النوم السماوي واستلقت
على سريرها بعدما اطفئت الأنوار وتذكرت كلام "هنري" عندما قال لها بلطف:
ـ لن يستطيع احدٌ إجباركِ على الزواج ما دمتُ معكِ.
اتسعت شفتي "رينا" بإبتسامةٍ لطيفة, واغمضت عينيها التي جفت من الدموع وهمست بداخل نفسها:
ـ أحبك يا "هنري".
وما ان اكملت جملتها حتى غطت في النوم العميق....
عم الهدوء كل ارجاء المدينة ولم يُسمع سوى صوت نسمات الهواء الدافئة......

اشرقت شمس الصباح مُعلنةً عن بدأ يومٍ جديد, وحافلٍ بالأمور الجيدة والسيئة بالنسبة للجميع....
استيقظت "دورثي" من نومها وهي في قمة نشاطها, ورفعت يديها للأعلى ثم علت إبتسامةٌ عريضة على
شفتيها, وابعدت غطاء السرير من فوقها وخرجت من الغرفة بدون ان تغير ملابسها وبقيت مرتديةً روب نومها
الأبيض القصير, وتوجهت راكضة نحو غرفة "كين" لكي تيقظه وهي في قمة حماسها, وفتحت درفتي باب غرفته
بقوة وهي تقول بمرح:
ـ صباح الخير يا عزيزي "كين".
كانت غرفة "كين" مظلمةً قليلاً لأن الستائر مُغلقة وهو يغط في النوم العميق ولم يسمع صوتها .....
إقتربت "دورثي" بعدما اغلقت الباب وجلست امامه وربتت على شعره البني الناعم وهمست في اذنه قائلة
بصوتٍ منخفض ولطيف:
ـ إستيقظ يا عزيزي, لقد اشرقت الشمس.
فتح "كين" عينيه ببطء على وجه "دورثي" المبتسم والمليء بالحيوية وقال بشرود وهو يمسح عينه اليمنى:
ـ "دورثي", ما الذي تفعلينه هنا؟
وقفت "دورثي" على قدميها وهي تقول بسعادة:
ـ هل نسيت يا "كين"؟..... اليوم سوف نذهب معاً لشراء ثوب زفافي.
أبعد "كين" رأسه عن الوسادة وجلس, واتسعت عينيه حين رأى ثوب "دورثي" فقال بإندهاش وتساؤل:
ـ لماذا لم تغيري ملابسك؟
نظرت "دورثي" إلى نفسها واحمرت وجنتيها وهي تقول بإرتباك:
ـ يا إلهي, لقد نسيت.
وسحبت غطاء سرير "كين" من فوقه وغطت نفسها وخرجت من الغرفة وقد تحول وجهها إلى اللون الوردي..
ضحك "كين" في مرح وهو يقول:
ـ لقد نسيت حتى ان تغير ملابسها.
ونهض من فراشه وازاح الستائر من النافدة, ودخلت أشعة الشمس الساطعة لتنير تلك الغرفة الواسعة والمغطاه
بالسجاد البني مع سرير ابيض في وسطها....
فتح "كين" النافدة واستنشق النسيم اللطيف الذي هب عليه, وقال بإرتياح:
ـ إنه يومٍ جميل.
وترك النوافد مفتوحة وغير ملابسه وخرج من الغرفة.....

اسرعت "ميمي" بالدخول إلى الجامعة, وتوقفت عن الركض في الساحة الكبيرة وهي تتنفس بسرعة
وتقول بأنفاسٍ متلاحقة:
ـ كنت سأتأخر.
وتابعت سيرها بهدوء ثم رأت "جوزيف" آتياً بإتجاهها وهو يلوح بيده قائلا:
ـ صباح الخير "ميمي"!
ابتسمت "ميمي" في وجهه قائلة بسعادة:
ـ صباح الخير.
امسك "جوزيف" بيد "ميمي" وهو يشير إلى الأمام قائلاً:
ـ هل رأيتِ جدول اليوم؟
حركت "ميمي" رأسها للجهة اليمنى وقالت بإستغراب:
ـ جدول اليوم؟
وقام "جوزيف" بأخذها إلى لوحة الجداول واتسعت عينيها حين رأت أن هناك تمرين على ركوب الخيل للفتيات
مع الفتيان, وقالت بتساؤل:
ـ نتدرب سوياً؟
هز "جوزيف" رأسه مجيباً عليها:
ـ نعم, سيكون رائعاً.
اتسعت شفتي "ميمي" بإبتسامةٍ سعيدة بالرغم من انها لا تعرف ما هي المتاعب التي سوف تواجههم جميعاً في
هذا السباق الذي سيتم في الساحة الخلفية من الجامعة.....
وتمنت من كل قلبها ان يمر هذا اليوم على خير........

بعد ذلك, دخلت "دورثي" مع "كين" إلى محلٍ مليءٍ بالأزياء الرائعة الخاصة بالزفاف, وانبهرت "دورثي"
كثيراً فلم تعرف ماذا تختار من كل هذا....
فألتفتت إلى "كين" قائلة في تساؤل:
ـ أخبرني يا "كين"!.... اي من هذه تعتقد بأنه مناسبٌ لي؟
اقترب "كين" أكثر واشار إلى احد الأثواب وهو ثوبٌ أبيض مليءٌ بالأكسسوارات الفضية وقال لها:
ـ ما رأيكِ بهذا؟
علت الضحكة شفتي "دورثي" وقالت بسعادة:
ـ أريد هذا.
قامت البائعة بإنزال الثوب لـ "دورثي" وادخلتها إلى غرفة التبديل....
وبعد دقائق معدودة, خرجت "دورثي" وهي ترتدي ذلك الثوب الذي اختاره لها "كين", وانبهر كثيراً بشكلها
الجذاب, وقال بإندهاش:
ـ ما أجملكِ يا عزيزتي.
ضحكت "دورثي" في خجل وهي تقول:
ـ شكراً لك.
كان كلٌ من "دورثي" و "كين" سعيدين للغاية, فقد إقترب موعد زواجهما.... لكن .....
كيف ستكون رده فعل "لوسكا" حين تعلم بهذا الأمر؟؟

*******************************************
نهاية البارت......
وبنزل البارت اليديد الحين


Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0